ذكر قصة موسى الكليم عليه الصلاة والتسليم (4/11)
Musa Kelîm aleyhisselamın kıssasının zikri (4/11)
وسبقهم رجل ناصح من طريق أقرب.
" وجاء من أقصى المدينة " ساعيا إليه مشفقا عليه فقال: " يا موسى إن
الملأ يأتمرون بك ليقتلوك فاخرج " أي من هذه البلدة " إني لك من الناصحين "
أي فيما أقوله لك.
* * * قال الله تعالى: " فخرج منها خائفا يترقب "، أي فخرج من مدينة مصر
من فوره [على وجهه] (2) لا يهتدي إلى طريق ولا يعرفه، قائلا: " رب نجني من
القوم الظالمين * ولما توجه تلقاء مدين قال عسى ربي أن يهديني سواء السبيل
* ولما ورد ماء مدين وجد عليه أمة من الناس يسقون * ووجد من دونهم امرأتين
تذودان، قال ما خطبكما؟ قالتا لا نسقي حتى يصدر الرعاء، وأبونا شيخ كبير *
فسقى لهما ثم تولى إلى الظل، فقال رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير ".
يخبر تعالى عن خروج عبده ورسوله وكليمه من مصر خائفا يترقب،
أي يتلفت، خشية أن يدركه أحد من قوم فرعون، وهو لا يدري أين يتوجه، ولا
إلى أين يذهب، وذلك لأنه لم يخرج من مصر قبلها.
" ولما توجه تلقاء مدين " أي اتجه له طريق يذهب فيه، " قال عسى ربي أن
يهديني سواء السبيل " أي عسى أن تكون هذه الطريق موصلة إلى المقصود.
وكذا وقع، فقد أوصلته إلى مقصود وأي مقصود.
" ولما ورد ماء مدين " وكانت بئرا يستقون منها، ومدين هي المدينة التي
أهلك الله فيها أصحاب الأيكة، وهم قوم شعيب عليه السلام، وقد كان هلاكهم
قبل زمن موسى عليه السلام في أحد قولي العلماء.
ولما ورد الماء المذكور " وجد عليه أمة من الناس يسقون * ووجد من دونهم
امرأتين تذودان " أي تكفكفان [عنهما (1) ] غنمهما أن تختلط بغنم الناس.
وعند أهل الكتاب أنهن كن سبع بنات، وهذا أيضا من الغلط، ولعلهن كن سبعا
(2) ، ولكن إنما كان تسقي اثنتان منهن، وهذا الجمع ممكن إن كان ذاك محفوظا،
وإلا فالظاهر أنه لم يكن له سوى بنتين " قال ما خطبكما؟ قالتا لا نسقي حتى
يصدر الرعاء وأبونا شيخ كبير " أي لا نقدر على ورود الماء إلا بعد صدور
الرعاء، لضعفنا، وسبب مباشرتنا هذه الرعية ضعف أبينا وكبره.
قال الله تعالى: " فسقى لهما ".
قال المفسرون: وذلك أن الرعاء كانوا إذا فرغوا من وردهم، وضعوا على فم
البئر صخرة عظيمة، فتجئ هاتان المرأتان فيشرعان غنمهما (3) في فضل أغنام
الناس، فلما كان ذلك اليوم، جاء موسى فرفع تلك الصخرة
وحده، ثم استقى لهما وسقى غنمهما، ثم رد الحجر كما كان.
قال أمير المؤمنين عمر: وكان لا يرفعه إلا عشرة، وإنما استقى ذنوبا واحدا
فكفاهما.
ثم تولى إلى الظل، قالوا: وكان ظل شجرة من السمر وروى ابن جرير عن ابن
مسعود، أنه رآها خضراء ترف " فقال رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير ".
قال ابن عباس: سار من مصر إلى مدين لم يأكل إلا البقل وورق الشجر، وكان
حافيا (1) فسقطت نعلا قدميه من الحفاء وجلس في الظل (2) - وهو صفوة الله من
خلقه - وإن بطنه للاصق (3) بظهره من الجوع، وإن خضرة البقل لترى من داخل
جوفه، وأنه لمحتاج إلى شق تمرة.
قال عطاء ابن السائب لما قال: " [رب] إني لما أنزلت إلي من خير فقير "
أسمع المرأة.
" فجاءته إحداهما تمشي على استحياء، قالت إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما
سقيت لنا، فلما جاءه وقص عليه القصص، قال لا تخف نجوت من القوم الظالمين *
قالت إحداهما يا أبت استأجره، إن خير من استأجرت القوي الأمين * قال إني
أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين، على أن تأجرني ثماني حجج، فإن أتممت عشرا
فمن عندك وما أريد أن أشق عليك، ستجدني إن شاء الله من الصالحين * قال ذلك
بيني وبينك، أيما الأجلين قضيت فلا عدوان علي، والله على ما نقول وكيل ".
لما جلس موسى عليه السلام في الظل وقال: " رب إني لما أنزلت إلي من خير
فقير " سمعته المرأتان فيما قيل، فذهبتا إلى أبيهما، فيقال إنه استنكر سرعة
رجوعهما، فأخبرتاه بما كان (1) من أمر موسى عليه السلام.
فأمر إحداهما، أن تذهب إليه فتدعوه، " فجاءته إحداهما تمشي على استحياء "
أي مشى الحرائر، " قالت إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا ".
صرحت له بهذا لئلا يوهم كلامها ريبة، وهذا من تمام حيائها وصيانتها.
فلما جاءه وقص عليه القصص " وأخبره خبره، وما كان من أمره في خروجه من
بلاد مصر فرارا من فرعونها، " قال " له [ذلك الشيخ] (2) " لا تخف نجوت من
القوم الظالمين " أي خرجت من سلطانهم فلست في دولتهم.
وقد اختلفوا في هذا الشيخ من هو؟ فقيل هو شعيب عليه السلام.
وهذا هو المشهور عند كثيرين وممن نص عليه الحسن البصري ومالك بن أنس،
وجاء مصرحا به في حديث، ولكن في إسناده نظر.
وصرح طائفة بأن شعيبا عليه السلام عاش عمرا طويلا بعد هلاك قومه، حتى
أدركه موسى عليه السلام وتزوج بابنته.
وروى ابن أبي حاتم وغيره من الحسن البصري: أن صاحب موسى عليه السلام هذا،
اسمه شعيب، وكان سيد الماء، ولكن ليس بالنبي صاحب مدين.
وقيل: إنه ابن أخي شعيب، وقيل: ابن عمه، وقيل: رجل
مؤمن من قوم شعيب، وقيل: رجل اسمه " يثرون " هكذا هو في كتب أهل الكتاب:
يثرون كاهن مدين.
أي كبيرها وعالمها.
وقال ابن عباس وأبو عبيدة بن عبد الله: اسمه يثرون.
زاد أبو عبيدة: وهو ابن أخي شعيب.
وزاد ابن عباس: صاحب مدين.
والمقصود: أنه لما أضافه وأكرم مثواه، وقص عليه ما كان من أمره بشره بأنه
قد نجا، فعند ذلك قالت إحدى البنتين لأبيها: " يا أبت استأجره " أي لرعي
غنمك، ثم مدحته بأنه قوي أمين.
قال عمر وابن عباس وشريح القاضي وأبو مالك وقتادة ومحمد بن إسحق وغير
واحد: لما قالت ذلك، قال لها أبوها: وما علمك بهذا؟ فقالت إنه رفع صخرة لا
يطيق رفعها إلا عشرة، وإنه لما جئت معه تقدمت أمامه، فقال: كوني من ورائي،
Türkçe tercüme hazırlanıyor… (ilk açılışta 15-30 saniye sürebilir)