ذكر قصة موسى الكليم عليه الصلاة والتسليم (3/11)
Musa Kelîm aleyhisselamın kıssasının zikri (3/11)
فأرسلته معها، ورتبت لها رواتب، وأجرت عليها النفقات والكساوى والهبات،
فرجعت به تحوزه إلى رحلها وقد جمع الله شمله بشملها.
قال الله تعالى: " فرددناه إلى أمه كي تقر عينها ولا تحزن، ولتعلم أن وعد
الله حق " أي كما وعدناها (1) برده ورسالته، فهذا رده، وهو دليل على صدق
البشارة برسالته.
" ولكن أكثرهم لا يعلمون ".
وقد امتن على موسى بهذا ليلة كلمه، فقال له فيما قال: " ولقد مننا عليك
مرة أخرى * إذ أوحينا إلى أمك ما يوحى * أن اقذفيه في التابوت فاقذفيه في
اليم، فليلقه اليم بالساحل، يأخذه عدو لي وعدو له، وألقيت عليك محبة مني "
[وذلك أنه كان لا يراه أحد إلا أحبه (2) ] " ولتصنع على عينى " قال قتادة
وغير واحد من السلف: أي تطعم وترفه
وتغذى بأطيب المآكل، وتلبس أحسن الملابس بمرأى مني، وذلك كله بحفظي
وكلاءتي لك فيما صنعت بك ولك، وقدرته من الأمور التي لا يقدر عليها غيري.
" إذ تمشي أختك فتقول هل أدلكم على من يكفله؟ فرددناك إلى أمك كي تقر
عينها ولا تحزن، وقتلت نفسا فنجيناك من الغم وفتناك فتونا ".
وسنورد حديث الفتون في موضعه بعد هذا إن شاء الله تعالى [وبه الثقة وعليه
التكلان (3) ] .
" ولما بلغ أشده واستوى آتيناه حكماو علما، وكذلك نجزي المحسنين * ودخل
المدينة على حين غفلة من أهلها فوجد فيها رجلين يقتتلان: هذا من شيعته وهذا
من عدوه، فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه، فوكزه موسى فقضى عليه،
قال هذا من عمل الشيطان، إنه عدو مضل مبين * قال رب إني ظلمت نفسي فاغفر
لي، فغفر له إنه هو الغفور الرحيم * قال رب بما أنعمت علي فلن أكون ظهيرا
للمجرمين " لما ذكر تعالى أنه أنعم على أمه برده لها وإحسانه بذلك وامتنانه
عليها، شرع في ذكر أنه لما بلغ أشده واستوى، وهو احتكام الخلق والخلق، وهو
سن الأربعين في قول الأكثرين، آتاه الله حكما وعلما، وهو النبوة والرسالة
التى [كان (1) ] بشر بها أمه حين قال: " إنا رادوه إليك وجاعلوه من
المرسلين ".
ثم شرع في ذكر سبب خروجه من بلاد مصر، وذهابه إلى أرض مدين وإقامته
هنالك، حتى كمل الأجل وانقضى الأمد، وكان ما كان من كلام الله له، وإكرامه
بما أكرمه به.
كما سيأتي.
قال تعالى: " ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها " قال ابن عباس وسعيد
بن جبير وعكرمة وقتادة والسدى: ولذلك نصف النهار، وعن ابن عباس: بين
العشائين.
" فوجد فيها رجلين يقتتلان " أي يتضاربان ويتهارشان " هذا من
شيعته " أي إسرائيلى، " وهذا من عدوه " أي قبطي.
قاله ابن عباس وقتادة والسدي ومحمد بن إسحاق.
" فاستغاثه الذي من شيعته على الذى من عدوه " وذلك أن موسى عليه السلام،
كانت له بديار مصر صولة، بسبب نسبته إلى تبني فرعون له وتربيته في بيته،
وكانت بنو إسرائيل قد عزوا وصارت لهم وجاهة، وارتفعت رؤوسهم بسبب أنهم
أرضعوه، وهم أخواله أي من الرضاعة، فلما استغاث ذلك الإسرائيلي موسى عليه
السلام على ذلك القبطي أقبل إليه موسى " فوكزه ".
قال مجاهد: أي طعنه بجمع كفه، وقال قتادة: بعصا كانت معه، " فقضى عليه "
أي فمات منها.
وقد كان ذلك القبطي كافرا مشركا بالله العظيم، ولم يرد موسى قتله
بالكلية، وإنما أراد زجره وردعه.
ومع هذا، " قال " موسى: " هذا من عمل الشيطان إنه عدو مضل مبين * قال رب
إني ظلمت نفسي فاغفر لي فغفر له إنه هو الغفور الرحيم * قال رب بما أنعمت
علي " [أي من العز والجاه (1) ] " فلن أكون ظهيرا للمجرمين ".
" فأصبح في المدينة خائفا يترقب، فإذا الذي استنصره بالأمس يستصرخه، قال
له موسى: إنك لغوي مبين * فلما أن أراد أن يبطش
بالذي هو عدو لهما، قال يا موسى أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس؟
إن تريد إلا أن تكون جبارا في الأرض، وما تريد أن تكون من المصلحين * وجاء
رجل من أقصى المدينة يسعى، قال يا موسى إن الملا
يأتمرون بك ليقتلوك، فاخرج إني لك من الناصحين * فخرج منها خائفا يترقب،
قال رب نجني من القوم الظالمين " يخبر تعالى أن موسى أصبح بمدينة مصر خائفا
- أي من فرعون وملئه - أن يعلموا أن هذا القتيل الذي رفع إليه أمره، إنما
قتله موسى في نصرة رجل من بني إسرائيل، فتقوى ظنونهم أن موسى منهم، ويترتب
على ذلك أمر عظيم.
فصار يسير في المدينة في صبيحة ذلك اليوم " خائفا يترقب " أي يتلفت،
فبينما هو كذلك، إذا ذلك الرجل الإسرائيلي الذي استنصره بالأمس يستصرخه، أي
يصرخ به ويستغيثه على آخر قد قاتله، فعنفه موسى ولامه على كثرة شره
ومخاصمته، قال له: " إنك لغوي مبين " ثم أراد أن يبطش بذلك القبطي، الذي هو
عدو لموسى وللإسرائيلي، فيردعه عنه ويخلصه منه، فلما عزم على ذلك وأقبل على
القبطي " قال يا موسى أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس، إن تريد إلا
أن تكون جبارا في الأرض وما تريد أن تكون من المصلحين ".
قال بعضهم: إنما قال هذا الكلام الإسرائيلي الذي اطلع على ما كان صنع
موسى بالأمس، وكأنه لما رأى موسى مقبلا إلى القبطي اعتقد أنه جاء إليه، لما
عنفه قبل ذلك بقوله: " إنك لغوي مبين "
فقال ما قال لموسى، وأظهر الأمر الذي كان وقع بالأمس.
فذهب القبطي فاستعدى (1) فرعون على موسى.
وهذا الذي لم يذكر كثير من الناس
سواه.
ويحتمل أن قائل هذا هو القبطي، وأنه لما رآه مقبلا إليه خافه، ورأى من
سجيته انتصارا جديدا (1) للإسرائيلي.
فقال ما قال من باب الظن والفراسة: أن هذا لعله قاتل ذاك القتيل بالأمس،
أو لعله فهم من كلام الإسرائيلي حين استصرخه عليه ما دله على هذا.
والله أعلم.
والمقصود أن فرعون بلغه أن موسى هو قاتل ذلك المقتول بالأمس فأرسل في
طلبه.
Türkçe tercüme hazırlanıyor… (ilk açılışta 15-30 saniye sürebilir)