KURAN KATİBİ
İhyâu Ulûmi'd-Dîn

بيان أقسام العباد في دوام التوبة (1/2)

Kulların tevbede süreklilik bakımından kısımlarının açıklanması (1/2)

اعلم أن التائبين في التوبة على أربع طبقات الطبقة الأولى أن يتوب العاصي

ويستقيم على التوبة إلى آخر عمره فيتدارك ما فرط من أمره ولا يحدث نفسه

بالعود إلى ذنوبه إلا الزلات التي لا ينفك البشر عنها في العادات مهما لم

يكن في رتبة النبوة فهذا هو الاستقامة على التوبة وصاحبه هو السابق

بالخيرات المستبدل بالسيئات حسنات واسم هذه التوبة التوبة النصوح واسم هذه

النفس الساكنة النفس المطمئنة التي ترجع إلى ربها راضية مرضية وهؤلاء هم

الذين إليهم الإشارة بقوله صلى الله عليه وسلم سبق المفردون المستهترون

بذكر الله تعالى وضع الذكر عنهم أوزارهم فوردوا القيامة خفافا (3) فإن فيه

إشارة إلى أنهم كانوا تحت أوزار وضعها الذكر عنهم وأهل هذه الطبقة على رتب

من حيث النزوع إلى الشهوات فمن تائب سكنت شهواته تحت قهر المعرفة ففتر

نزاعها ولم يشغله عن السلوك صرعها وإلى من لا ينفك عن منازعة النفس ولكنه

ملي بمجاهدتها وردها ثم تتفاوت درجات النزاع أيضا بالكثرة والقلة وباختلاف

المدة وباختلاف الأنواع وكذلك يختلفون من حيث طول العمر فمن مختطف يموت

قريبا من توبته يغبط على ذلك لسلامته وموته قبل الفترة ومن ممهل طال جهاده

وصبره وتمادت استقامته وكثرت حسناته وحال هذا أعلى وأفضل إذ كل سيئة فإنما

تمحوها حسنة حتى قال بعض العلماء إنما يكفر الذنب الذي ارتكبه العاصي أن

يتمكن منه عشر مرات مع صدق الشهوة ثم يصبر عنه ويكسر شهوته خوفا من الله

تعالى واشتراط هذا بعيد وإن كان لا ينكر عظم أثره لو فرض ولكن لا ينبغي

للمريد الضعيف أن يسلك هذا الطريق فتهيج الشهوة وتحضر الأسباب حتى يتمكن ثم

يطمع في الانكفاف فإنه لا يؤمن خروج عنان الشهوة عن

اختياره فيقدم على المعصية وينقض توبته بل طريقها الفرار من ابتداء

أسبابه الميسرة له حتى يسد طرقها على نفسه ويسعى مع ذلك في كسر شهوته بما

يقدر عليه فبه تسلم توبته في الابتداء

الطبقة الثانية تائب سلك طريق الاستقامة في أمهات الطاعات وترك كبائر

الفواحش كلها إلا أنه ليس ينفك عن ذنوب تعتريه لا عن عمد وتجريد قصد ولكن

يبتلى بها في مجاري أحواله من غير أن يقدم عزما على الإقدام عليها ولكنه

كلما أقدم عليها لام نفسه وندم وتأسف وجدد عزمه على أن يتشمر للاحتراز من

أسبابها التي تعرضه لها وهذه النفس جديرة بأن تكون هي النفس اللوامة إذ

تلوم صاحبها على ما تستهدف له من الأحوال الذميمة لا عن تصميم عزم وتخمين

رأي وقصد وهذه أيضا رتبة عالية وإن كانت نازلة عن الطبقة الأولى وهي أغلب

أحوال التائبين لأن الشر معجون بطينة الآدمي قلما ينفك عنه وإنما غاية سعيه

أن يغلب خيره شره حتى يثقل ميزانه فترجح كفة الحسنات فأما أن تخلو بالكلية

كفة السيئات فذلك في غاية البعد وهؤلاء لهم حسن الوعد من الله تعالى إذ قال

تعالى الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم إن ربك واسع المغفرة

فكل إلمام يقع بصغيرة لا عن توطين نفسه عليه فهو جدير بأن يكون من اللمم

المعفو عنه قال تعالى والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله

فاستغفروا لذنوبهم فأثنى عليهم مع ظلمهم لأنفسهم لتندمهم ولومهم أنفسهم

عليه وإلى مثل هذه الرتبة الإشارة بقوله صلى الله عليه وسلم فيما رواه عنه

علي كرم الله وجهه خياركم كل مفتن تواب (1) وفي خبر آخر المؤمن كالسنبلة

يفيء أحيانا ويميل أحيانا (2) وفي الخبر لا بد للمؤمن من ذنب يأتيه الفينة

بعد الفينة (3) أي الحين بعد الحين فكل ذلك أدلة قاطعة على أن هذا القدر لا

ينفض التوبة ولا يلحق صاحبها بدرجة المصرين ومن يؤيس مثل هذا عن درجة

التائبين كالطبيب الذي يؤيس الصحيح عن دوام الصحة بما يتناوله من الفواكه

والأطعمة الحارة مرة بعد أخرى من غير مداومة واستمرار وكالفقيه الذي يؤيس

المتفقه عن نيل درجة الفقهاء بفتوره عن التكرار والتعليق في أوقات نادرة

غير متطاولة ولا كثيرة وذلك يدل على نقصان الطبيب والفقيه بل الفقيه في

الدين هو الذي لا يؤيس الخلق عن درجات السعادات بما يتفق لهم من الفترات

ومقارفة السيئات المختطفات قال النبي صلى الله عليه وسلم كل بنى آدم خطاءون

وخير الخطائين التوابون المستغفرون (4) وقال تعالى أولئك يؤتون أجرهم مرتين

بما صبروا ويدرءون بالحسنة السيئة فما وصفهم بعدم السيئة أصلا

الطبقة الثالثة أن يتوب ويستمر على الاستقامة مدة ثم تغلبه الشهوات فى

بعضالذنوب فيقدم عليها عن صدق وقصد شهوة لعجزه عن قهر الشهوة إلا أنه مع

ذلك مواظب على الطاعات وتارك جملة من الذنوب مع القدرة والشهوة وإنما قهرته

هذه الشهوة الواحدة أو الشهوتان وهو يود لو أقدره الله تعالى على قمعها

وكفاه شرها هذا أمنيته في حال قضاء الشهوة عند الفراغ يتندم ويقول ليتني لم

أفعله وسأتوب عنه وأجاهد نفسى

في قهرها لكنه تسول نفسه ويسوف توبته مرة بعد أخرى ويوما بعد يوم فهذه

النفس هي التي تسمى النفس المسولة وصاحبها من الذين قال الله تعالى فيهم

وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا فأمره من حيث مواظبته

على الطاعات وكراهته لما تعاطاه مرجو فعسى الله أن يتوب عليه وعاقبته مخطرة

من حيث تسويفه وتأخيره فربما بختطف قبل التوبة ويقع أمره في المشيئة فإن

تداركه الله بفضله وجبر كسره وامتن عليه بالتوبة التحق بالسابقين وإن غلبته

شقوته وقهرته شهوته فيخشى أن يحق عليه في الخاتمة ما سبق عليه من القول في

الأزل لأنه مهما تعذر على المتفقه مثلا الاحتراز عن شواغل التعلم دل تعذره

على أنه سبق له في الأزل أن يكون من الجاهلين فيضعف الرجاء في حقه وإذا

Türkçe Tercüme

تُرجمت الأقسام الأربعة للتائبين كما يلي:

الطبقة الأولى: العاصي الذي يتوب ويستقيم عليها إلى آخر عمره، يتدارك ما فرط منه ولا يعود إلى ذنوبه إلا الزلات البشرية التي لا مفر منها خارج مقام النبوة. هذا هو الاستقيام الحقيقي، وصاحبه السابق بالخيرات الذي بدّل السيئات حسنات. هذه التوبة النصوح، ونفسها النفس المطمئنة التي ترجع إلى ربها راضية مرضية. إليهم الإشارة في حديث النبي صلى الله عليه وسلم: "سبق المفردون المستهترون بذكر الله، وضع الذكر عنهم أوزارهم فوردوا القيامة خفافاً"، إذ فيه إشارة إلى أنهم كانوا تحت أوزار أزالها الذكر. وأهل هذه الطبقة على رتب متفاوتة في النزوع إلى الشهوات: منهم من سكنت شهواته تحت قهر المعرفة فضعف نزاعها، ومنهم من لا يزال ينازع نفسه لكنه مواظب على مجاهدتها وردّها. وتتفاوت درجاتهم أيضاً بكثرة النزاع أو قلته، واختلاف مدته وأنواعه. وكذلك يختلفون بطول العمر: فمن مختطف يموت قريباً من توبته، يُغبط لسلامته وموته قبل الفترة؛ ومن ممهَّل طال جهاده وصبره واستقامته وكثرت حسناته، وهذا أعلى وأفضل، إذ كل سيئة تمحوها حسنة. حتى قال بعض العلماء إن الذنب يُكفَّر بأن يتمكن منه العاصي عشر مرات مع صدق الشهوة، ثم يصبر عنه ويكسر شهوته خوفاً من الله. وهذا الشرط بعيد وإن لم ينكر عظم أثره، لكن لا ينبغي للمريد الضعيف أن يسلك هذا الطريق فتثار الشهوة وتحضر أسبابها حتى يتمكن، ثم يطمع في الانكفاف، فلا يؤمن خروج الشهوة عن اختياره فيقدم على المعصية وينقض توبته. بل طريقها الفرار من ابتداء الأسباب الميسرة له، حتى يسد طرقها على نفسه، ويسعى في كسر شهوته بما يقدر عليه، فبذلك تسلم توبته في الابتداء.

الطبقة الثانية: تائب سلك طريق الاستقامة في الطاعات الكبرى وترك الكبائر والفواحش، لكنه لا ينفك عن ذنوب تعتريه لا عن قصد وتعمد، بل ابتلاء في مجاري أحواله من غير عزم على الإقدام. لكنه كلما أقدم عليها لام نفسه وندم وتأسف وجدّد عزمه على الاحتراز من أسبابها. هذه النفس اللوّامة التي تلوم صاحبها على الأحوال الذميمة لا عن تصميم قصد. وهذه أيضاً رتبة عالية وإن نزلت عن الأولى، وهي أغلب أحوال التائبين، لأن الشر معجون بطينة الآدمي، وغاية سعيه أن يغلب خيره شره حتى يثقل ميزانه وترجح كفة الحسنات. أما خلو كفة السيئات بالكلية فذاك في غاية البعد. ولهم حسن الوعد من الله: "الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم، إن ربك واسع المغفرة"، فكل إلمام بصغيرة لا عن توطين النفس عليه جدير بأن يكون من اللمم المعفو عنه. وقال تعالى: "والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم"، فأثنى عليهم مع ظلمهم لندمهم ولومهم. وإلى هذه الرتبة الإشارة في قوله صلى الله عليه وسلم: "خياركم كل مفتّن تواب"، وفي خبر آخر: "المؤمن كالسنبلة يفيء أحياناً ويميل أحياناً"، وفي خبر: "لا بد للمؤمن من ذنب يأتيه الفينة بعد الفينة"، أي الحين بعد الحين. كل هذا دليل قاطع على أن هذا القدر لا ينفض التوبة ولا يلحق صاحبه بدرجة المصرين. ومن يؤيس مثل هذا عن درجة التائبين كالطبيب الذي يؤيس الصحيح عن دوام الصحة بما يتناوله من الفواكه والأطعمة الحارة مرة بعد أخرى من غير مداومة، وكالفقيه الذي يؤيس المتفقّه عن نيل درجة الفقهاء بفتوره عن التكرار والتعليق في أوقات نادرة. وذلك يدل على نقصان الطبيب والفقيه. بل الفقيه في الدين هو الذي لا يؤيس الخلق عن درجات السعادات بما يتفق لهم من الفترات ومقارفة السيئات المختطفات. قال النبي صلى الله عليه وسلم: "كل بني آدم خطاءون وخير الخطائين التوابون المستغفرون"، وقال تعالى: "أولئك يؤتون أج

Yapay zekâ destekli tercümedir; ilmî çalışmalar için aslına başvurunuz.