KURAN KATİBİ
İhyâu Ulûmi'd-Dîn

بيان ذم الغنى ومدح الفقر (2/6)

Zenginliğin yerilmesi ve fakirliğin övülmesinin beyanı (2/6)

عليه وسلم يوما نحو أحد وأنا معه فقال يا أبا ذر فقلت لبيك يا رسول الله

فقال الأكثرون هم الأقلون يوم القيامة إلا من قال هكذا وهكذا عن يمينه

وشماله وقدامه وخلفه وقليل ما هم ثم قال يا أبا ذر قلت نعم يا رسول الله

بأبي أنت وأمي قال ما يسرني أن لي مثل أحد أنفقه في سبيل الله أموت يوم

أموت وأترك منه قيراطين قلت أو قنطارين يا رسول الله قال بل قيراطان ثم قال

يا أبا ذر أنت تريد الأكثر وأنا أريد الأقل (1) حديث أنه قال أما إنك أول

من يدخل الجنة من أغنياء أمتي وما كدت تدخلها إلا حبوا أخرجه البزار من

حديث أنس بسند ضعيف والحاكم من حديث عبد الرحمن ابن عوف يا ابن عوف إنك من

الأغنياء ولن تدخل الجنة إلا زحفا وقال صحيح الإسناد قلت بل ضعيف فيه خالد

بن أبي مالك ضعفه الجهور

ويحك أيها المفتون فما احتجاجك بالمال وهذا عبد الرحمن في فضله وتقواه

وصنائعه المعروف وبذله الأموال في سبيل الله مع صحبته لرسول الله صلى الله

عليه وسلم وبشراه بالجنة // حديث بشر النبي صلى الله عليه وسلم عبد الرحمن

بن عوف بالجنة أخرجه الترمذي والنسائي في الكبرى من حديثه أبو بكر في الجنة

الحديث وفيه وعبد الرحمن بن عوف في الجنة وهو عند الأربعة من حديث سعيد بن

زيد قال البخاري والترمذي وهذا أصح

أيضا يوقف في عرصات القيامة وأهوالها بسبب ماله كسبه من حلال للتعفف

ولصنائع المعروف وأنفق منه قصدا وأعطي في سبيل الله سمحا

منع من السعي إلى الجنة مع الفقراء المهاجرين وصار يحبو في آثارهم حبوا

فما ظنك بأمثالنا الغرقى في فتن الدنيا وبعد فالعجب كل العجب لك يا مفتون

تتمرغ في تخاليط الشبهات والسحت وتتكالب على أوساخ الناس وتتقلب في الشهوات

والزينة والمباهاة وتتقلب في فتن الدنيا ثم تحتج بعبد الرحمن وتزعم أنك إن

جمعت المال فقد جمعه الصحابة كأنك أشبهت السلف وفعلهم ويحك إن هذا من قياس

إبليس ومن فتياه لأوليائه وسأصف لك أحوالك وأحوال السلف لتعرف فضائحك وفضل

الصحابة

ولعمري لقد كان لبعض الصحابة أموال أرادوها للتعفف والبذل في سبيل الله

فكسبوا حلالا وأكلوا طيبا وأنفقوا قصدا وقدموا فضلا ولم يمنعوا منها حقا

ولم يبخلوا بها لكنهم جادوا لله بأكثرها وجاد بعضهم بجميعها وفي الشدة

آثروا الله على أنفسهم كثيرا فبالله أكذلك أنت والله إنك لبعيد الشبه

بالقوم

وبعد فإن أخيار الصحابة كانوا للمسكنة محبين ومن خوف الفقر آمنين وبالله

في أرزاقهم واثقين وبمقادير الله مسرورين وفي البلاء راضين وفي الرخاء

شاكرين وفي الضراء صابرين وفي السراء حامدين وكانوا لله متواضعين وعن حب

العلو والتكاثر ورعين

لم ينالوا من الدنيا إلا المباح لهم بالبلغه منها وزجوا الدنيا وصبروا

على مكارهها وتجرعوا مرارتها وزهدوا في نعيمها وزهرتها

فبالله أكذلك أنت

ولقد بلغنا أنهم كانوا إذا أقبلت الدنيا عليهم حزنوا وقالوا ذنب عجلت

عقوبته من الله وإذا رأوا الفقر مقبلا قالوا مرحبا بشعار الصالحين

وبلغنا أن بعضهم كان إذا أصبح وعند عياله شيء أصبح كئيبا حزينا وإذا لم

يكن عندهم شيء أصبح فرحا مسرورا فقيل له إن الناس إذا لم يكن عندهم شيء

حزنوا وإذا كان عندهم شيء فرحوا وأنت لست كذلك قال إني إذا أصبحت وليس عند

عيالي شيء فرحت إذ كان لي برسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة وإذا كان عند

عيالي شيء اغتممت إذ لم يكن لي بآل محمد أسوة

وبلغنا أنهم كانوا إذا سلك بهم سبيل الرخاء حزنوا وأشفقوا وقالوا ما لنا

وللدنيا وما يراد بها فكأنهم على جناح خوف وإذا سلك بهم سبيل البلاء فرحوا

واستبشروا وقالوا الآن تعاهدنا ربنا

فهذه أحوال السلف ونعتهم وفيهم من الفضل أكثر مما وصفنا

فبالله أكذلك أنت إنك لبعيد الشبه بالقوم

وسأصف لك أحوالك أيها المفتون ضدا لأحوالهم وذلك أنك تطغي عند الغنى

وتبطر عند الرخاء وتمرح عند السراء وتغفل عن شكر ذي النعماء وتقنط عند

الضراء وتسخط عند البلاء ولا ترضى بالقضاء 2

نعم وتبغض الفقر وتأنف من المسكنة وذلك فخر المرسلين وأنت تأنف من فخرهم

وأنت تدخر المال وتجمعه خوفا من الفقر وذلك من سوء الظن بالله عز وجل

وقلة اليقين بضمانه وكفى به إثما وعساك تجمع المال لنعيم الدنيا وزهرتها

وشهواتها ولذاتها

ولقد بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال شرار أمتي الذين غذوا

بالنعيم فربت عليهم أجسامهم // حديث شرار أمتي الذين غذوا بالنعيم الحديث

تقدم ذكره في أوائل كتاب ذم البخل عند الحديث الرابع منه من أسف على دنيا

فاتته اقترب من النار مسيرة سنة

وبلغنا أن بعض أهل العلم قال ليجيء يوم القيامة قوم يطلبون حسنات لهم

فيقال لهم {أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها} وأنت في غفلة

قد حرمت نعيم الآخرة بسبب نعيم الدنيا فيا لها حسرة ومصيبة نعم وعساك أن

تجمع المال للتكاثر والعلو والفخر والزينة في الدنيا وقد بلغنا أنه من طلب

الدنيا للتكاثر أو للتفاخر لقي الله وهو عليه غضبان وأنت غير مكترث بما حل

بك من غضب ربك حين أردت التكاثر والعلو

نعم وعساك المكث في الدنيا أحب إليك من النقلة إلى جوار الله فأنت تكره

لقاء الله والله للقائك أكره وأنت في غفلة وعساك تأسف على ما فاتك من عرض

الدنيا وقد بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من أسف على دنيا

فاتته اقترب من النار مسيرة شهر

وقيل سنة

وأنت تأسف على ما فاتك غير مكترث بقربك من عذاب الله

نعم ولعلك تخرج من دينك أحيانا لتوفير دنياك وتفرح بإقبال الدنيا عليك

وترتاح لذلك سرورا بها وقد بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من

Türkçe Tercüme

غنى النفس عند الفقر أعظم من غنى المال عند الغنى ومن فقر النفس عند الغنى أعظم من فقر المال عند الفقر ومن أحب دنياه أضاع دينه ومن أحب آخرته أضاع دنياه فآثروا إضاعة ما يضيع على إضاعة ما لا يضيع

الغنى والفقر هنا منزلتان يقصد بهما منزلة اللب والقلب وحال العبد من الحاجة والاستغناء الروحانيين وليس المقصود غنى المال وفقره فقط بل غالب ما يقصد فيهما حال القلب والنفس من الشهوة والزهد ومن الخوف والأمن ومن الرجاء والقنوط هذا مقصود أكثر الآيات والأحاديث في الزهد والورع والقناعة والشكر

ثم قال رضي الله عنه بعد هذه الموعظة الطويلة من الكلام في ذم الغنى ومدح الفقر والتحذير من مساوئ حب الدنيا وعواقب طلبها والترغيب في الزهد والقناعة والتوكل على الله والرضا بقضائه واستشعار الفقر والحاجة والمسكنة إلى الله تعالى وعدم الاعتماد على حول وقوة النفس

يا أيها المفتون الذين تغترون بالدنيا وتخدعكم زخارفها وتلهيكم أموالكم وأولادكم عن ذكر الله وعن العمل للآخرة وتنسيكم حقيقة الفقر والحاجة التي أنتم عليها بين يدي الله تعالى الذي يملك الموت والحياة والرزق والمنع

اعلموا أن هذه الأموال التي تجمعونها وتفتخرون بها وتتكاثرون فيها لا تغني عنكم من الله شيئا إن أراد بكم سوءا ولا تقربكم إليه زلفى إن أردتم وجهه والدار الآخرة

إنما يقرب إلى الله القلب السليم والعمل الصالح والتوكل عليه والرضا بقضائه والزهد في الدنيا والحرص على الآخرة هذا هو الطريق إلى الله وهذا هو السبيل إلى جنته وقربه

فلا تغتروا بأموالكم ولا تفتخروا بها ولا تنسوا أنكم فقراء إلى الله محتاجون إليه في كل طرفة عين لا تستطيعون لأنفسكم ضرا ولا نفعا إلا أن يشاء الله

هذا معنى الآيات والأحاديث التي يأتي بها الإمام الغزالي في هذا الباب يريد أن ينبه على الفقر الحقيقي وهو فقر النفس والقلب وحاجتها إلى الله لا فقر المال والحال

Yapay zekâ destekli tercümedir; ilmî çalışmalar için aslına başvurunuz.