KURAN KATİBİ
İhyâu Ulûmi'd-Dîn

بيان الدليل على إباحة السماع (3/8)

Semâın Mübah Olduğuna Dair Delilin Beyanı (3/8)

الدرجة الرابعة النظر فيه من حيث أنه محرك للقلب ومهيج لما هو الغالب

عليه

فأقول لله تعالى سر في مناسبة النغمات الموزونة للأرواح حتى إنها لتؤثر

فيها تأثيرا عجيبا

فمن الأصوات ما يفرح ومنها ما يحزن ومنها ما ينوم ومنها ما يضحك ويطرب

ومنها ما يستخرج من الأعضاء حركات على وزنها باليد والرجل والرأس

ولا ينبغي أن يظن أن ذلك لفهم معاني الشعر بل جار في الأوتار حتى قيل من

لم يحركه الربيع وأزهاره والعود وأوتاره فهو فاسد المزاج ليس له علاج

وكيف يكون ذلك لفهم المعنى وتأثيره مشاهد في الصبي في مهده فإنه يسكنه

الصوت الطيب عن بكائه وتنصرف نفسه عما يبكيه إلى الإصغاء إليه

والجمل مع بلادة طبعه يتأثر بالحداء تأثرا يستخف معه الأحمال الثقيلة

ويستقصر لقوة نشاطه في سماعه المسافات الطويلة وينبعث فيه من النشاط ما

يسكره ويولهه فتراها إذا طالت عليها البوادي واعتراها الإعياء والكلال تحت

المحامل والأحمال إذا سمعت منادي الحداء تمد أعناقها وتصغي إلى الحادي

ناصية آذانها وتسرع في سيرها حتى تتزعزع عليها أحمالها ومحاملها وربما تتلف

أنفسها من شدة السير وثقل الحمل وهي لا تشعر به لنشاطها

فقد حكى أبو بكر محمد بن داود الدينوري المعروف بالرقى رضي الله عنه قال

كنت بالبادية فوافيت قبيلة من قبائل العرب فأضافني رجل منهم وأدخلني خباءه

فرأيت في الخباء عبدا أسود مقيدا بقيد ورأيت جمالا قد ماتت بين يدي البيت

وقد بقي منها جمل وهو ناحل ذابل كأنه ينزع روحه فقال لي الغلام أنت ضيف ولك

حق فتشفع في إلى مولاي فإنه مكرم لضيفه فلا يرد شفاعتك في هذا القدر فعساه

يحل القيد عني قال

فلما أحضروا الطعام امتنعت وقلت لا آكل ما لم أشفع في هذا العبد فقال إن

هذا العبد قد أفقرني وأهلك جميع مالي فقلت

ماذا فعل فقال

إن له صوتا طيبا وإني كنت أعيش من ظهور هذه الجمال فحملها أحمالا ثقالا

وكان يحدو بها حتى قطعت مسيرة ثلاثة أيام في ليلة واحدة من طيب نغمته فلما

حطت أحمالها ماتت كلها إلا هذا الجمل الواحد ولكن أنت ضيفي فلكرامتك قد

وهبته لك قال فأحببت أن أسمع صوته فلما أصبحنا أمره أن يحدو على جمل يستقى

الماء من بئر هناك فلما رفع صوته هام ذلك الجمل وقطع حباله ووقعت أنا على

وجهي فما أظن أني سمعت قط صوتا أطيب منه

فإذن تأثير السماع في القلب محسوس

ومن لم يحركه السماع فهو ناقص مائل عن الاعتدال بعيد عن الروحانية زائد

في غلظ الطبع وكثافته على الجمال والطيور بل على جميع البهائم فإن جميعها

تتأثر بالنغمات الموزونة

ولذلك كانت الطيور تقف على رأس داود عليه السلام لاستماع صوته

ومهما كان النظر في السماع باعتبار تأثيره في القلب لم يجز أن يحكم فيه

مطلقا بإباحة ولا تحريم بل يختلف ذلك بالأحوال والأشخاص واختلاف طرق

النغمات فحكمه حكم ما في القلب

قال أبو سليمان السماع لا يجعل في القلب ما ليس فيه ولكن يحرك ما هو فيه

فالترنم بالكلمات المسجعة الموزونة معتاد في مواضع لأغراض مخصوصة ترتبط بها

آثار في القلب وهي سبعة مواضع

الأول غناء الحجيج فإنهم أولا يدورون في البلاد بالطبل والشاهين والغناء

وذلك مباح لأنها أشعار نظمت في وصف الكعبة والمقام والحطيم وزمزم وسائر

المشاعر ووصف البادية وغيرها وأثر ذلك يهيج الشوق إلى حج بيت الله تعالى

واشتعال نيرانه إن كان ثم شوق حاصل أو استثارة الشوق واجتلابه إن لم يكن

حاصلا

وإذا كان الحج قربة والشوق إليه محمودا كان التشويق إليه بكل ما يشوق

محمودا

وكما يجوز للواعظ أن ينظم كلامه

في الوعظ ويزينه بالسجع ويشوق الناس إلى الحج بوصف البيت والمشاعر ووصف

الثواب عليه جاز لغيره ذلك على نظم الشعر فإن الوزن إذا انضاف إلى السجع

صار الكلام أوقع في القلب فإذا أضيف إليه صوت طيب ونغمات موزونة زاد وقعه

فإن أضيف إليه الطبل والشاهين وحركات الإيقاع زاد التأثير

وكل ذلك جائز ما لم يدخل فيه المزامير والأوتار التي هي من شعار الأشرار

نعم إن قصد به تشويق من لا يجوز له الخروج إلى الحج كالذي أسقط الفرض عن

نفسه ولم يأذن له أبواه في الخروج فهذا يحرم عليه الخروج

فيحرم تشويقه إلى الحج بالسماع بكل كلام يشوق إلى الخروج فإن التشويق إلى

الحرام حرام

وكذلك إن كانت الطريق غير آمنة وكان الهلاك غالبا لم يجز تحريك القلوب

ومعالجتها بالتشويق

الثاني ما يعتاده الغزاة لتحريض الناس على الغزو

وذلك أيضا مباح كما للحاج ولكن ينبغي أن تخالف أشعارهم وطرق ألحانهم

أشعار الحاج وطرق ألحانهم لأن استثارة داعية الغزو بالتشجيع وتحريك الغيظ

والغضب فيه على الكفار وتحسين الشجاعة واستحقار النفس والمال بالإضافة إليه

بالأشعار المشجعة

مثل قول المتنبي

فإن لا تمت تحت السيوف مكرما ... تمت وتقاس الذل غير مكرم

وقوله أيضا

يرى الجبناء أن الجبن حزم ... وتلك خديعة الطبع اللئيم

وأمثال ذلك

وطرق الأوزان المشجعة تخالف الطرق المشوقة

وهذا أيضا مباح في وقت يباح فيه الغزو

ومندوب إليه وقت يستحب فيه الغزو ولكن في حق من يجوز له الخروج إلى الغزو

الثالث الرجزيات التي يستعملها الشجعان في وقت اللقاء والغرض منها

التشجيع للنفس وللأنصار وتحريك النشاط فيهم للقتال وفيه التمدح بالشجاعة

والنجدة وذلك إذا كان بلفظ رشيق وصوت طيب كان أوقع في النفس وذلك مباح في

كل قتال مباح ومندوب في قتال مندوب ومحظور في قتال المسلمين وأهل الذمة

وكل قتال محظور لأن تحريك الدواعي إلى المحظور محظور

وذلك منقول عن شجعان الصحابة رضي الله عنهم كعلي وخالد رضي الله عنهما

وغيرهما

Türkçe Tercüme

Dördüncü derece: Semâa, kalbi harekete geçirmesi ve onda galip olan duyguları coşturması bakımından bakmaktır.

Derim ki: Yüce Allah'ın, ölçülü nağmelerin ruhlarla olan uyumunda öyle bir sırrı vardır ki, nağmeler ruhlar üzerinde şaşırtıcı bir etki

Yapay zekâ destekli tercümedir; ilmî çalışmalar için aslına başvurunuz.