بيان الدليل على إباحة السماع (1/8)
Semâın Mübah Olduğuna Dair Delilin Beyanı (1/8)
اعلم أن قول القائل السماع حرام معناه أن الله تعالى يعاقب عليه وهذا أمر
لا يعرف بمجرد العقل بل بالسمع ومعرفة الشرعيات محصورة في النص أو القياس
على المنصوص
وأعني بالنص ما أظهره صلى الله عليه وسلم بقوله أو فعله وبالقياس المعنى
المفهوم من ألفاظه وأفعاله
فإن لم يكن فيه نص ولم يستقم فيه قياس على منصوص بطل القول بتحريمه وبقى
فعلا لا حرج فيه كسائر المباحات
ولا يدل على تحريم السماع نص ولا قياس ويتضح ذلك في جوابنا عن أدلة
المائلين إلى التحريم
ومهما تم الجواب عن أدلتهم كان ذلك مسلكا كافيا في إثبات هذا الغرض لكن
نستفتح ونقول قد دل النص والقياس جميعا على إباحته
أما القياس فهو أن الغناء اجتمعت فيه معان ينبغي أن يبحث عن أفرادها ثم
عن مجموعها فإن فيه سماع صوت طيب موزون مفهوم المعنى محرك للقلب فالوصف
الأعم أنه صوت طيب
ثم الطيب ينقسم إلى الموزون وغيره
والموزون ينقسم إلى المفهوم كالأشعار والى غير المفهوم كأصوات الجمادات
وسائر الحيوانات
أما سماع الصوت الطيب من حيث إنه طيب فلا ينبغي أن يحرم بل هو حلال بالنص
والقياس أما القياس فهو أنه يرجع إلى تلذذ حاسة السمع بإدراك ما هو مخصوص
به وللإنسان عقل وخمس حواس ولكل حاسة إدراك
وفي مدركات تلك الحاسة ما يستلذ فلذة النظر في المبصرات الجميلة كالخضرة
والماء الجاري والوجه الحسن وبالجملة سائر الألوان الجميلة وهي في مقابلة
ما يكره من الألوان الكدرة القبيحة
وللشم الروائح الطيبة وهي في مقابلة الأنتان المستكرهة
وللذوق الطعوم اللذيذة كالدسومة والحلاوة والحموضة وهي في مقابلة المرارة
المستبشعة
وللمس لذة اللين والنعومة والملاسة وهي في مقابلة الخشونة والضراسة
وللعقل لذة العلم والمعرفة وهي في مقابلة الجهل والبلادة
فكذلك الأصوات المدركة بالسمع تنقسم إلى مستلذة كصوت العنادل والمزامير
ومستكرهة كنهيق الحمير وغيرها
فما أظهر قياس هذه الحاسة ولذتها على سائر الحواس ولذاتها
أما النص فيدل على إباحة سماع الصوت الحسن امتنان الله تعالى على عباده
إذ قال {يزيد في الخلق ما يشاء} فقيل هو الصوت الحسن وفي الحديث ما بعث
الله نبيا إلا حسن الصوت (1)
وقال صلى الله عليه وسلم لله أشد أذنا للرجل الحسن الصوت بالقرآن من صاحب
القينة لقينته (2) وفي الحديث في معرض المدح لداود عليه السلام
أنه كان حسن الصوت في النياحة على نفسه وفي تلاوة الزبور حتى كان يجتمع
الإنس والجن والوحوش والطير لسماع صوته وكان يحمل في مجلسه أربعمائة جنازة
وما يقرب منها في الأوقات (3)
وقال صلى الله عليه وسلم في مدح أبي موسى الأشعري لقد أعطى مزمارا من
مزامير آل داود (4)
وقول الله تعالى {إن أنكر الأصوات لصوت الحمير} يدل بمفهومه على مدح
الصوت الحسن
ولو جاز أن يقال إنما أبيح ذلك بشرط أن يكون في القرآن للزمه أن يحرم
سماع صوت العندليب لأنه ليس من القرآن
وإذا جاز سماع صوت غفل لا معنى له فلم لا يجوز سماع صوت يفهم منه الحكمة
والمعاني الصحيحة وإن من الشعر لحكمة
فهذا نظر في الصوت من حيث أنه طيب حسن
الدرجة الثانية النظر في الصوت الطيب الموزون فإن الوزن وراء الحسن فكم
من صوت حسن خارج عن الوزن وكم من صوت موزون غير مستطاب
والأصوات الموزونه باعتبار مخارجها ثلاثة فإنها إما أن تخرج من جماد كصوت
المزامير والأوتار وضرب القضيب والطبل وغيره وإما أن تخرج من حنجرة حيوان
وذلك الحيوان إما إنسان أو غيره كصوت العنادل والقمارى وذات السجع من
الطيور فهي مع طيبها موزونة متناسبة المطالع والمقاطع فلذلك يستلذ سماعها
والأصل في الأصوات حناجر الحيوانات وإنما وضعت المزامير على أصوات
الحناجر وهو تشبيه للصنعة بالخلقة
وما من شيء توصل أهل الصناعات بصناعتهم إلى تصويره إلا وله مثال في
الخلقة التي استأثر الله تعالى باختراعها فمنه تعلم الصناع وبه قصدوا
الإقتداء وشرح ذلك يطول
فسماع هذه الأصوات يستحيل أن يحرم لكونها طيبة أو موزونة فلا ذاهب إلى
تحريم صوت العندليب وسائر الطيور
ولا فرق بين حنجرة وحنجرة ولا بين جماد وحيوان
فينبغي أن يقاس على صوت العندليب الأصوات الخارجة من سائر الأجسام
باختيار الآدمى كالذي يخرج من حلقه أو من القضيب والطبل والدف وغيره
ولا يستثنى من هذه إلا الملاهي والأوتار والمزامير التي ورد الشرع بالمنع
منها (1) لا للذتها إذ لو كان للذة لقيس عليها كل ما يلتذ به الإنسان
ولكن حرمت الخمور واقتضت ضراوة الناس بها المبالغة في الفطام عنها حتى
انتهى الأمر في الابتداء إلى كسر الدنان فحرم معها ما هو شعار أهل الشرب
وهي الأوتار والمزامير فقط وكان تحريمها من قبل الأتباع كما حرمت الخلوة
بالأجنبية لأنها مقدمة الجماع وحرم النظر إلى الفخذ لاتصاله بالسوأتين وحرم
قليل الخمر وإن كان لا يسكر لأنه يدعو إلى السكر وما من حرام إلا وله حريم
يطيف به وحكم الحرمة ينسحب على حريمه ليكون حمى للحرام ووقاية له وحظارا
مانعا حوله كما قال صلى الله عليه وسلم إن لكل ملك حمى وإن حمى الله محارمه
(2) فهي محرمة تبعا لتحريم الخمر لثلاث علل
إحداها أنها تدعو إلى شرب الخمر فإن اللذة الحاصلة بها إنما تتم بالخمر
ولمثل هذه العلة حرم قليل الخمر
الثانية أنها في حق قريب العهد بشرب الخمر تذكر مجالس الأنس بالشرب فهي
سبب الذكر والذكر سبب انبعاث الشوق وانبعاث الشوق إذا قوى فهو سبب الإقدام
ولهذه العلة نهى عن الانتباذ في المزفت والحنتم والنقير (3)
وهي الآواني التي كانت مخصوصة بها
فمعنى هذا أن مشاهدة صورتها تذكرها وهذه العلة تفارق الأولى إذ ليس فيها
Türkçe Tercüme
Semaın ibaha olduğuna dair delilin açıklaması (1/8)
Bil ki, "Sema haramdır" diyen kimseden kastedilen, Allah Teala'nın buna karşılık ceza vereceğidir. Bu ise sadece akılla bilinecek bir husus olmayıp ancak nakil (sem') ile bilinir. Şer'i
Yapay zekâ destekli tercümedir; ilmî çalışmalar için aslına başvurunuz.