الفائدة الأولى
Birinci Fayda
التفرغ للعبادة والفكر والإستئناس بمناجاة الله
تعالى عن مناجاة الخلق والإشتغال باستكشاف أسرار الله تعالى في أمر
الدنيا والآخرة وملكوت السموات والأرض فإن ذلك يستدعي فراغا ولا فراغ مع
المخالطة فالعزلة وسيلة اليه
ولهذا قال بعض الحكماء لا يتمكن أحد من الخلوة إلا بالتمسك بكتاب الله
تعالى
والمتمسكون بكتاب الله تعالى هم الذين استراحوا من الدنيا بذكر الله
الذاكرون الله بالله عاشوا بذكر الله وماتوا بذكر الله ولقوا الله
بذكر الله
ولا شك في أن هؤلاء تمنعهم المخالطة عن الفكر والذكر فالعزلة أولى بهم
ولذلك كان صلى الله عليه وسلم في ابتداء أمره يتبتل في جبل حراء وينعزل
إليه حتى قوي فيه نور النبوة (1)
فكان الخلق لا يحجبونه عن الله فكان ببدنه مع الخلق وبقلبه مقبلا على
الله تعالى حتى كان الناس يظنون أن أبا بكر خليله
فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن استغراق همه بالله فقال لو كنت متخذا
خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا ولكن صاحبكم خليل الله (2)
ولن يسع الجمع بين مخالطة الناس ظاهرا والإقبال على الله سرا إلا قوة
النبوة فلا ينبغي أن يغتر كل ضعيف بنفسه فيطمع في ذلك ولا يبعد أن تنتهي
درجة بعض الأولياء إليه
فقد نقل عن الجنيد أنه قال أنا أكلم الله منذ ثلاثين سنة والناس يظنون
أني أكلمهم
وهذا إنما يتيسر للمستغرق بحب الله استغراقا لا يبقي لغيره فيه متسع وذلك
غير منكر ففي المشتهرين بحب الخلق من يخالط الناس ببدنه وهو لا يدري ما
يقول ولا ما يقال له لفرط عشقه لمحبوبه
بل الذي دهاه ملم يشوش عليه أمرا من أمور دنياه فقد يستغرقه الهم بحيث
يخالط الناس ولا يحس بهم ولا يسمع أصواتهم لشدة استغراقه
وأمر الآخرة أعظم عند العقلاء فلا تستحيل ذلك فيه ولكن الأولى بالأكثرين
الاستعانة بالعزلة
ولذلك قيل لبعض الحكماء ما الذي أرادوا بالخلوة واختيار العزلة فقال
يستدعون بذلك دوام الفكرة وتثبت العلوم في قلوبهم ليحيوا حياة طيبة ويذوقوا
حلاوة المعرفة
وقيل لبعض الرهبان ما أصبرك على الوحدة فقال ما أنا وحدي أنا جليس الله
تعالى إذا شئت أن يناجيني قرأت كتابه وإذا شئت أن أناجيه صليت
وقيل لبعض الحكماء إلى أي شيء أفضى بكم الزهد والخلوة فقال إلى الأنس
بالله
وقال سفيان بن عيينة لقيت إبراهيم ابن أدهم رحمه الله في بلاد الشام فقلت
له يا إبراهيم تركت خراسان فقال ما تهنأت بالعيش إلا ههنا أفر بديني من
شاهق الى شاهق فمن يراني يقول موسوس أو حمال أو ملاح
وقيل لغزوان الرقاشي هبك لا تضحك فما يمنعك من مجالسة إخوانك قال إني
أصيب راحة قلبي في مجالسة من عنده حاجتي
وقيل للحسن يا أبا سعيد ههنا رجل لم تره قط جالسا إلا وحده خلف سارية
فقال الحسن إذا رأيتموه فأخبروني به فنظروا إليه ذات يوم فقالوا للحسن
هذا الرجل الذي أخبرناك به وأشاروا إليه فمضى إليه الحسن وقال له
يا عبد الله أراك قد حببت إليك العزلة فما يمنعك من مجالسة الناس فقال
أمر شغلني عن الناس قال فما يمنعك أن تأتي هذا الرجل الذي يقال له الحسن
فتجلس إليه فقال أمر شغلني عن الناس
وعن الحسن فقال له الحسن وما ذاك الشغل يرحمك الله فقال إني أصبح وأمسي
بين نعمة وذنب فرأيت أن أشغل نفسي بشكر الله تعالى على النعمة والإستغفار
من الذنب فقال له الحسن أنت يا عبد الله أفقه عندي من الحسن فالزم ما أنت
عليه
وقيل بينما أويس القرني جالس إذ أتاه هرم بن حيان فقال له أويس ما جاء بك
قال جئت لآنس بك فقال أويس ما كنت أرى أن أحدا يعرف ربه فيأنس بغيره وقال
الفضيل إذا رأيت الليل مقبلا فرحت به وقلت أخلو بربي وإذا رأيت الصبح
أدركني استرجعت كراهية لقاء الناس وأن يجيئني من يشغلني عن ربي
وقال عبد الله بن زيد طوبى لمن عاش في الدنيا وعاش في الآخرة قيل له وكيف
ذلك قال يناجي الله في الدنيا ويجاوره في الآخرة
وقال ذو النون المصري سرور المؤمن ولذته في الخلوة بمناجاة ربه
وقال مالك بن دينار من لم يأنس بمحادثة الله عز وجل عن محادثة المخلوقين
فقد قل علمه وعمى
قلبه وضيع عمره
وقال ابن المبارك ما أحب حال من انقطع إلى الله تعالى ويروى عن بعض
الصالحين أنه قال بينما أنا أسير في بعض بلاد الشام إذا أنا بعابد خارج من
بعض تلك الجبال فلما نظر إلي تنحى الى أصل شجرة وتستر بها فقلت سبحان الله
تبخل علي بالنظر إليك فقال هذا إني أقمت في هذا الجبل دهرا طويلا أعالج
قلبي في الصبر عن الدنيا وأهلها فطال في ذلك تعبي وفني فيه عمري فسألت الله
تعالى أن لا يجعل حظي من أيامي في مجاهدة قلبي فسكنه الله عن الإضطراب
وألفه الوحدة والإنفراد فلما نظرت إليك خفت أن أقع في الأمر الأول فإليك
عني فإني أعوذ من شرك برب العارفين وحبيب القانتين ثم صاح واغماه من طول
المكث في الدنيا ثم حول وجهه عني ثم نفض يديه وقال إليك عني يا دنيا لغيري
فتزيني وأهلك فغري ثم قال سبحان من أذاق قلوب العارفين من لذة الخدمة
وحلاوة الإنقطاع إليه ما ألهى قلوبهم عن ذكر الجنان وعن الحور الحسان وجمع
همهم في ذكره فلا شيء ألذ عندهم من مناجاته
ثم مضى وهو يقول قدوس قدوس
فإذا في الخلوة أنس بذكر الله واستكثار من معرفة الله وفي مثل ذلك قيل
وإني لأستغشى وما بي غشوة ... لعل خيالا منك يلقى خياليا
وأخرج من بين الجلوس لعلني ... أحدث عنك النفس بالسر خاليا
ولذلك قال بعض الحكماء إنما يستوحش الإنسان من نفسه لخلو ذاته عن الفضيلة
فيكثر حينئذ ملاقاة الناس ويطرد الوحشة عن نفسه بالكون معهم فإذا كانت ذاته
فاضلة طلب الوحدة ليستعين بها على الفكرة ويستخرج العلم والحكمة
وقد قيل الإستئناس من علامات الإفلاس فإذا هذه فائدة جزيلة ولكن في حق
بعض الخواص ومن يتيسر له بدوام الذكر الأنس بالله أو بدوام الفكر التحقق في
معرفة الله فالتجرد له أفضل من كل ما يتعلق بالمخالطة
فإن غاية العبادات وثمرة المعاملات أن يموت الإنسان محبا لله عارفا بالله
ولا محبة إلا بالأنس الحاصل بدوام الذكر ولا معرفة إلا بدوام الفكر
وفراغ القلب شرط في كل واحد منهما ولا فراغ مع المخالطة
Türkçe Tercüme
صليت
*Translation:* Rahiplerden birine "Yalnızlığa nasıl bu kadar sabrediyorsun?" denildiğinde şöyle demiştir: "Ben yalnız değilim, ben Allah Teâlâ'nın meclis arkadaşıyım. O'nun benimle konuşmasını istediğimde kitabını okurum, ben O'nunla konuşmak istediğim
Yapay zekâ destekli tercümedir; ilmî çalışmalar için aslına başvurunuz.