سُوْرَةُ النَّجْمِ
Necm
62 ayet · Mekki
وَٱلنَّجۡمِ إِذَا هَوَىٰ
İnmekte olan yıldıza andolsun ki
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
By the Star — the constellation Pleiades al-thurayya — when it sets when it disappears
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
The First Surah in which a Prostration is revealed Al-Bukhari recorded that 'Abdullah [bin Mas'ud] said, "Surat An-Najm was the first Surah in which a prostration was revealed. The Prophet ﷺ (recited it in Makkah) and prostrated. Those who were with him did the same, except an old man who took a handful of soil and prostrated on it. Later on, I saw him killed as a disbeliever; he was Umayyah bin Khalaf." Al-Bukhari recorded this Hadith in several places of his Sahih, as did Muslim, Abu Dawud and An-Nasa'i, using various chains of narration through Abu Ishaq from 'Abdullah. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ In the Name of Allah, the Most Gracious, the Most Merciful. وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَىٰ - مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَىٰ - وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ - إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ (1. By the star when it goes down.)(2. Your companion has neither gone astray nor has he erred.)(3. Nor does he speak of desire.)(4. It is only a revelation revealed.) Allah swears the Messenger is True and His Words are a Revelation from Him Ibn Abi Hatim recorded that Ash-Sha'bi and others stated that the Creator swears by whatever He wills among His creation, but the created only vow by the Creator. Allah said, وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَىٰ (By the star when it goes down.) Ibn Abi Najih reported that Mujahid said, "The star refers to Pleiades when it sets at Fajr." Ad-Dahhak said "When the Shayatin are shot with it." And this Ayah is like Allah's saying; فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ - وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ - إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ - فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ - لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ -تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (So, I swear by the setting of the stars. And verily, that is indeed a great oath, if you but know. That is indeed an honorable recitation. In a Book well-guarded. Which none can touch but the pure. A revelation from the Lord of all that exists.)(56:75-80) Allah said; مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَىٰ (Your companion has neither gone astray nor has erred.) This contains the subject of the oath. This part of the Ayah is the witness that the Messenger of Allah ﷺ is sane and a follower of Truth. He is neither led astray, such as in the case of the ignorant who does not proceed on any path with knowledge, nor is he one who erred, such as in the case of the knowledgeable, who knows the Truth, yet deviates from it intentionally to something else. Therefore, Allah exonerated His Messenger and his Message from being similar to the misguided ways of the Christians and the erroneous paths of the Jews, such as knowing the Truth and hiding it, while abiding by falsehood. Rather, he, may Allah's peace and blessings be on him, and his glorious Message that Allah has sent him with, are on the perfect straight path, following guidance and what is correct. Muhammad (ﷺ) was sent as a Mercy for all that exists; He does not speak of His Desire Allah said, وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ (Nor does he speak of desire), asserting that nothing the Prophet ﷺ utters is of his own desire or wish, إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ (It is only a revelation revealed.), means, he only conveys to the people what he was commanded to convey, in its entirety without additions or deletions. Imam Ahmad recorded that Abu Umamah said that he heard the Messenger of Allah ﷺ say, لَيَدْخُلَنَّ الْجَنَّةَ بِشَفَاعَةِ رَجُلٍ لَيْسَ بِنَبِيٍّ مِثْلُ الْحَيَّيْنِ - أَوْ مِثْلُ أَحَدِ الْحَيَّيْنِ - رَبِيعَةَ وَمُضَرَ (Verily, numbers similar to the two tribes, or one of them, Rabi'ah and Mudar, will enter Paradise on account of the intercession of one man, who is not a Prophet.) A man asked, "O Allah's Messenger! Is not Rabi'ah a subtribe of Mudar." The Prophet ﷺ said, إِنَّمَا أَقُولُ مَا أَقُولُ (I said what I said.) Imam Ahmad recorded that 'Abdullah bin 'Amr said, "I used to record everything I heard from the Messenger of Allah ﷺ so it would be preserved. The Quraysh discouraged me from this, saying, 'You record everything you hear from the Messenger of Allah ﷺ, even though he is human and sometimes speaks when he is angry?' I stopped recording the Hadiths for a while, but later mentioned what they said to the Messenger of Allah ﷺ, who said, اكْتُبْ، فَوَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! مَا خَرَجَ مِنِّي إِلَّا الْحَقُّ (Write! By He in Whose Hand is my soul, every word that comes out of me is the Truth.)" Abu Dawud also collected this Hadith.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
تَفْسِيرُ سُورَةِ النَّجْمِ وَهِيَ مَكِّيَّةٌ. قَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنِي أَبُو أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: أولُ سُورَةٍ أُنْزِلَتْ فِيهَا سَجْدة: ﴿والنَّجم﴾ ، قَالَ: فَسَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَسَجَدَ مَنْ خَلْفَهُ، إِلَّا رَجُلًا رَأَيْتُهُ أَخَذَ كَفًّا مِنْ تُرَاب فَسَجَدَ عَلَيْهِ، فَرَأَيْتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ قُتِل كَافِرًا، وَهُوَ أُمَيَّةُ بْنُ خَلَف [[صحيح البخاري برقم (٤٨٦٣) .]] . وَقَدْ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا فِي مَوَاضِعَ، وَمُسْلِمٌ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، مِنْ طُرُقٍ، عَنِ أَبِي إِسْحَاقَ، بِهِ [[صحيح البخاري برقم (١٠٧٠، ٣٨٥٣، ٣٩٧٢) وصحيح مسلم برقم (٥٧٦) وسنن أبي داود برقم (١٤٠٦) وسنن النسائي (٢/١٦٠) .]] . وَقَوْلُهُ فِي الْمُمْتَنِعِ: إِنَّهُ أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ مُشْكِلٌ، فَإِنَّهُ قَدْ جَاءَ مِنْ غَيْرِ هَذِهِ الطَّرِيقِ أَنَّهُ عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * * قَالَ الشَّعْبِيُّ وَغَيْرُهُ: الْخَالِقُ يُقسِم بِمَا شَاءَ مِنْ خَلْقه، وَالْمَخْلُوقُ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُقْسِمَ إِلَّا بِالْخَالِقِ. رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ. وَاخْتَلَفَ الْمُفَسِّرُونَ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى﴾ فَقَالَ ابْنُ أَبِي نَجِيح، عَنْ مُجَاهِدٍ: يَعْنِي بِالنَّجْمِ: الثُّريَّا إِذَا سَقَطَتْ مَعَ الْفَجْرِ. وَكَذَا رُوي عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ. وَاخْتَارَهُ ابْنُ جَرِيرٍ. وَزَعَمَ السُّدِّيُّ أَنَّهَا الزُّهْرَةُ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى﴾ إِذَا رُمي بِهِ الشَّيَاطِينُ. وَهَذَا الْقَوْلُ لَهُ اتِّجَاهٌ. وَرَوَى الْأَعْمَشُ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى﴾ يَعْنِي: الْقُرْآنُ إِذَا نَزَلَ. وَهَذِهِ الْآيَةُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ. وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ. إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ. فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ. لَا يَمَسُّهُ إِلا الْمُطَهَّرُونَ. تَنزيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الْوَاقِعَةِ: ٧٥ -٨٠] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى﴾ هَذَا هُوَ الْمُقْسَمُ عَلَيْهِ، وَهُوَ الشَّهَادَةُ لِلرَّسُولِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ، بِأَنَّهُ بَارٌّ رَاشِدٌ تَابِعٌ لِلْحَقِّ، لَيْسَ بِضَالٍّ، وَهُوَ: الْجَاهِلُ الَّذِي يسلك على غير طريق بِغَيْرِ عِلْمٍ، وَالْغَاوِي: هُوَ الْعَالِمُ بِالْحَقِّ الْعَادِلُ عَنْهُ قَصْدًا إِلَى غَيْرِهِ، فَنَزَّهَ اللَّهُ [سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى] [[زيادة من م.]] رَسُولَهُ وشَرْعَه عَنْ مُشَابَهَةِ أَهْلِ [[في م: "أصحاب".]] الضَّلَالِ كَالنَّصَارَى وَطَرَائِقِ الْيَهُودِ، وَعَنْ [[في م: "وهي".]] عِلْمِ الشَّيْءِ وَكِتْمَانِهِ وَالْعَمَلِ بِخِلَافِهِ، بَلْ هُوَ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ، وَمَا بَعَثَهُ اللَّهُ بِهِ مِنَ الشَّرْعِ الْعَظِيمِ فِي غَايَةِ الِاسْتِقَامَةِ وَالِاعْتِدَالِ وَالسَّدَادِ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى﴾ أَيْ: مَا يَقُولُ قَوْلًا عَنْ هَوًى وَغَرَضٍ، ﴿إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى﴾ أَيْ: إِنَّمَا يَقُولُ مَا أُمِرَ بِهِ، يُبَلِّغُهُ إِلَى النَّاسِ كَامِلًا موفَّرًا مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ وَلَا نُقْصَانٍ، كَمَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ، حَدَّثَنَا حَرِيز بْنُ عُثْمَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَيْسَرَة، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ؛ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "لَيَدْخُلَنَّ الْجَنَّةَ بِشَفَاعَةِ رَجُلٍ لَيْسَ بِنَبِيٍّ مثلُ الْحَيَّيْنِ -أَوْ: مِثْلُ أَحَدِ الْحَيَّيْنِ-: رَبِيعة ومُضَر". فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رسول الله، أو ما رَبِيعَةُ مِنْ مُضَرَ؟ قَالَ: "إِنَّمَا أَقُولُ مَا أَقُولُ" [[المسند (٥/٢٥٧) وقال الهيثمي في المجمع (١٠/٣٨١) : "رجال أحمد رجال الصحيح غير عبد الرحمن بن ميسرة وهو ثقة".]] . وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيد اللَّهِ بْنِ الْأَخْنَسِ، أَخْبَرَنَا الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَك، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: كُنْتُ أَكْتُبُ كُلَّ شَيْءٍ أَسْمَعْهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أُرِيدُ حِفْظَهُ، فَنَهَتْنِي قُرَيْشٌ فَقَالُوا: إِنَّكَ تَكْتُبُ كُلَّ شَيْءٍ تَسْمَعُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ، وَرَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَشَرٌ، يَتَكَلَّمُ فِي الْغَضَبِ. فأمسكتُ عَنِ الْكِتَابِ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: "اكْتُبْ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، مَا خَرَجَ مِنِّي إِلَّا حَقٌّ". وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ مُسَدَّد وَأَبِي بَكْرٍ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، كِلَاهُمَا عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ القَطَّان، بِهِ [[المسند (٢/١٦٢) وسنن أبي داود برقم (٣٦٤٦) .]] . وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ عَجْلان، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرة، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَا أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّهُ الَّذِي مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، فَهُوَ الَّذِي لَا شَكّ فِيهِ". ثُمَّ قَالَ: لَا نَعْلَمُهُ يُروَى إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ [[مسند البزار برقم (٢٠٣) "كشف الأستار" وقال الهيثمي في المجمع (١/١٧٩) : "فيه أحمد بن منصور الرمادي وهو ثقة، وفيه كلام لا يضر وبقية رجاله رجال الصحيح، وعبد الله بن صالح مختلف فيه".]] . وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أنه قَالَ: "لَا أَقُولُ إِلَّا حَقًّا". قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ: فَإِنَّكَ تُدَاعِبُنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "إني لا أقول إلا حقا" [[المسند (٢/٣٤٠) ورواه الترمذي في السنن برقم (١٩٩٠) من طريق المقبري به وقال: "هذا حديث حسن صحيح".]] .
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى (١) مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى (٢) ﴾ اختلف أهل التأويل في تأويل قوله ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى﴾ فقال بعضهم: عُنِيَ بالنجم: الثُّريا وعُنِي بقوله ﴿إِذَا هَوَى: إذا سقط، قالوا: تأويل الكلام: والثريا إذا سقطت. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: (وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى﴾ قال: إذا سقطت الثريا مع الفجر. ⁕ حدثنا ابن حُميد. قال: ثنا مهران، عن سفيان ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى﴾ قال: الثريا، وقال مجاهد: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى﴾ قال: سقوط الثريا. ⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى﴾ قال: إذا انصبّ. وقال آخرون: معنى ذلك: والقرآن إذا نزل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني زياد بن عبد الله الحساني أبو الخطاب، قال: ثنا مالك بن سعير، قال: ثنا الأعمش، عن مجاهد، في قوله ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى﴾ قال: القرآن إذا نزل. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى﴾ قال: قال عُتبة بن أبي لهب: كفرتُ بربّ النجم، فقال رسول الله ﷺ: "أمَا تَخَافُ أنْ يَأكُلَكَ كَلْبُ اللهِ" قال: فخرج في تجارة إلى اليمن، فبينما هم قد عرَّسوا، إذ سمعَ صوتَ الأسد، فقال لأصحابه إني مأكول، فأحدقوا به، وضرب على أصمخّتهم فناموا، فجاء حتى أخذه، فما سمعوا إلا صوته. ⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، قال: ثنا معمر، عن قتادة "أن النبي ﷺ تلا ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى﴾ فقال ابن لأبي لهب حسبته قال: اسمه عُتبة: كفرت بربّ النجم، فقال النبي ﷺ: "احْذَرْ لا يأكُلكَ كَلْبُ الله"؛ قال: فضرب هامته. قال: وقال ابن طاوس عن أبيه، أن النبي ﷺ قال: "ألا تَخاف أنْ يُسلِّطَ اللهُ عَلَيْك كَلْبَهُ؟ " فخرج ابن أبي لهب مع ناس فى سفر حتى إذا كانوا في بعض الطريق سمعوا صوت الأسد. فقال: ما هو إلا يريدني، فاجتمع أصحابه حوله وجعلوه في وسطهم، حتى إذا ناموا جاء الأسد فأخذه من بينهم. وكان بعض أهل المعرفة بكلام العرب من أهل البصرة يقول: عنى بقوله: ﴿وَالنَّجْمِ﴾ والنجوم. وقال: ذهب إلى لفظ الواحد، وهو في المعنى الجميع، واستشهد لقوله ذلك بقول راعي الإبل: فَبَاتَتْ تَعُدُّ النَّجْمَ في مُستَحيرَةٍ ... سَريعٌ بِأيْدي الآكلِينَ جُمُودُها [[البيت لراعي الإبل النميري عبيد بن أيوب (مجاز القرآن لأبي عبيدة الورقة ٢٣٠ من المصورة ٢٦٠٥٩) قال عند قوله تعالى (والنجم إذا هوى) : قسم، والنجم: النجوم، ذهب إلى لفظ الواحد وهو في معنى الجمع، قال راعي الإبل: " وباتت تعد النجم ... " البيت. وفي مستحيرة: في إهالة، جعلها طافية، لأنها من شحم. وقال ابن قتيبة في كتاب المعاني الكبير، طبع الهند. وقال الراعي وذكر امرأة أضافها: فباتت ... البيت. مستحيرة: جفنة قد تحير فيها الدسم، فهي ترى فيها النجوم لصفاء الإهالة، وأراد بقوله تعد النجم: الثرياء، والعرب تسمى الثريا النجم. قال: طلع النجم عشاء ... ابتغى الراعي كساء وقال التبريزي في شرح حماسة أبي تمام (٤: ٣٩) قال أبو العلاء: كان بعض الناس يجعل " تعد " هنا من العدد، أي أن هذه المرأة تعد النجم في الجفنة المستحيرة، أي المملوءة، لأنها ترى خيال النجوم فيها، وقد يجوز هذا الوجه، وقد يحتمل أن يكون " تعد " في معنى تحسب وتظن، والمراد أن المرأة تحسب النجم في الجفنة، لما تراه من بياض الشحم أ. هـ.]] والصواب من القول في ذلك عندي ما قاله مجاهد من أنه عنى بالنجم في هذا الموضع: الثريا، وذلك أن العرب تدعوها النجم، والقول الذي قاله من حكينا عنه من أهل البصرة قول لا نعلم أحدا من أهل التأويل قاله، وإن كان له وجه، فلذلك تركنا القول به. * * وقوله: ﴿مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى﴾ يقول تعالى ذكره: ما حاد صاحبكم أيها الناس عن الحقّ ولا زال عنه، ولكنه على استقامة وسداد. ويعني بقوله ﴿وَمَا غَوَى﴾ : وما صار غويًّا، ولكنه رشيد سديد؛ يقال: غَوَيَ يَغْوي من الغيّ، وهو غاو، وغَوِيّ يَغْوَى من اللبن [[في (اللسان: غوى) : غوى بالفتح غيا، وغوى (بالكسر) غواية الأخيرة عن أبي عبيدة: ضل. وفيه: غوى الفصيل والسخلة، يغوى غوى (مثل فرح) : بشم من اللبن أ. هـ.]] إذا بَشِم. * * وقوله: ﴿مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ﴾ جواب قسم والنجم.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Andolsun yıldıza, battığı demde.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Allah -Subhanehu ve Teâlâ- yıldızın batışına yemin etmiştir.
مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمۡ وَمَا غَوَىٰ
Arkadaşınız (Muhammed) sapmadı, azmadı
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
your companion Muhammad (s) may God bless him and grant him peace has neither gone astray from the path of guidance nor has he erred nor has he engaged in error al-ghayy is ignorance that results from a false belief;
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
The First Surah in which a Prostration is revealed Al-Bukhari recorded that 'Abdullah [bin Mas'ud] said, "Surat An-Najm was the first Surah in which a prostration was revealed. The Prophet ﷺ (recited it in Makkah) and prostrated. Those who were with him did the same, except an old man who took a handful of soil and prostrated on it. Later on, I saw him killed as a disbeliever; he was Umayyah bin Khalaf." Al-Bukhari recorded this Hadith in several places of his Sahih, as did Muslim, Abu Dawud and An-Nasa'i, using various chains of narration through Abu Ishaq from 'Abdullah. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ In the Name of Allah, the Most Gracious, the Most Merciful. وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَىٰ - مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَىٰ - وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ - إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ (1. By the star when it goes down.)(2. Your companion has neither gone astray nor has he erred.)(3. Nor does he speak of desire.)(4. It is only a revelation revealed.) Allah swears the Messenger is True and His Words are a Revelation from Him Ibn Abi Hatim recorded that Ash-Sha'bi and others stated that the Creator swears by whatever He wills among His creation, but the created only vow by the Creator. Allah said, وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَىٰ (By the star when it goes down.) Ibn Abi Najih reported that Mujahid said, "The star refers to Pleiades when it sets at Fajr." Ad-Dahhak said "When the Shayatin are shot with it." And this Ayah is like Allah's saying; فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ - وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ - إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ - فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ - لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ -تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (So, I swear by the setting of the stars. And verily, that is indeed a great oath, if you but know. That is indeed an honorable recitation. In a Book well-guarded. Which none can touch but the pure. A revelation from the Lord of all that exists.)(56:75-80) Allah said; مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَىٰ (Your companion has neither gone astray nor has erred.) This contains the subject of the oath. This part of the Ayah is the witness that the Messenger of Allah ﷺ is sane and a follower of Truth. He is neither led astray, such as in the case of the ignorant who does not proceed on any path with knowledge, nor is he one who erred, such as in the case of the knowledgeable, who knows the Truth, yet deviates from it intentionally to something else. Therefore, Allah exonerated His Messenger and his Message from being similar to the misguided ways of the Christians and the erroneous paths of the Jews, such as knowing the Truth and hiding it, while abiding by falsehood. Rather, he, may Allah's peace and blessings be on him, and his glorious Message that Allah has sent him with, are on the perfect straight path, following guidance and what is correct. Muhammad (ﷺ) was sent as a Mercy for all that exists; He does not speak of His Desire Allah said, وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ (Nor does he speak of desire), asserting that nothing the Prophet ﷺ utters is of his own desire or wish, إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ (It is only a revelation revealed.), means, he only conveys to the people what he was commanded to convey, in its entirety without additions or deletions. Imam Ahmad recorded that Abu Umamah said that he heard the Messenger of Allah ﷺ say, لَيَدْخُلَنَّ الْجَنَّةَ بِشَفَاعَةِ رَجُلٍ لَيْسَ بِنَبِيٍّ مِثْلُ الْحَيَّيْنِ - أَوْ مِثْلُ أَحَدِ الْحَيَّيْنِ - رَبِيعَةَ وَمُضَرَ (Verily, numbers similar to the two tribes, or one of them, Rabi'ah and Mudar, will enter Paradise on account of the intercession of one man, who is not a Prophet.) A man asked, "O Allah's Messenger! Is not Rabi'ah a subtribe of Mudar." The Prophet ﷺ said, إِنَّمَا أَقُولُ مَا أَقُولُ (I said what I said.) Imam Ahmad recorded that 'Abdullah bin 'Amr said, "I used to record everything I heard from the Messenger of Allah ﷺ so it would be preserved. The Quraysh discouraged me from this, saying, 'You record everything you hear from the Messenger of Allah ﷺ, even though he is human and sometimes speaks when he is angry?' I stopped recording the Hadiths for a while, but later mentioned what they said to the Messenger of Allah ﷺ, who said, اكْتُبْ، فَوَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! مَا خَرَجَ مِنِّي إِلَّا الْحَقُّ (Write! By He in Whose Hand is my soul, every word that comes out of me is the Truth.)" Abu Dawud also collected this Hadith.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
تَفْسِيرُ سُورَةِ النَّجْمِ وَهِيَ مَكِّيَّةٌ. قَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنِي أَبُو أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: أولُ سُورَةٍ أُنْزِلَتْ فِيهَا سَجْدة: ﴿والنَّجم﴾ ، قَالَ: فَسَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَسَجَدَ مَنْ خَلْفَهُ، إِلَّا رَجُلًا رَأَيْتُهُ أَخَذَ كَفًّا مِنْ تُرَاب فَسَجَدَ عَلَيْهِ، فَرَأَيْتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ قُتِل كَافِرًا، وَهُوَ أُمَيَّةُ بْنُ خَلَف [[صحيح البخاري برقم (٤٨٦٣) .]] . وَقَدْ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا فِي مَوَاضِعَ، وَمُسْلِمٌ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، مِنْ طُرُقٍ، عَنِ أَبِي إِسْحَاقَ، بِهِ [[صحيح البخاري برقم (١٠٧٠، ٣٨٥٣، ٣٩٧٢) وصحيح مسلم برقم (٥٧٦) وسنن أبي داود برقم (١٤٠٦) وسنن النسائي (٢/١٦٠) .]] . وَقَوْلُهُ فِي الْمُمْتَنِعِ: إِنَّهُ أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ مُشْكِلٌ، فَإِنَّهُ قَدْ جَاءَ مِنْ غَيْرِ هَذِهِ الطَّرِيقِ أَنَّهُ عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * * قَالَ الشَّعْبِيُّ وَغَيْرُهُ: الْخَالِقُ يُقسِم بِمَا شَاءَ مِنْ خَلْقه، وَالْمَخْلُوقُ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُقْسِمَ إِلَّا بِالْخَالِقِ. رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ. وَاخْتَلَفَ الْمُفَسِّرُونَ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى﴾ فَقَالَ ابْنُ أَبِي نَجِيح، عَنْ مُجَاهِدٍ: يَعْنِي بِالنَّجْمِ: الثُّريَّا إِذَا سَقَطَتْ مَعَ الْفَجْرِ. وَكَذَا رُوي عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ. وَاخْتَارَهُ ابْنُ جَرِيرٍ. وَزَعَمَ السُّدِّيُّ أَنَّهَا الزُّهْرَةُ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى﴾ إِذَا رُمي بِهِ الشَّيَاطِينُ. وَهَذَا الْقَوْلُ لَهُ اتِّجَاهٌ. وَرَوَى الْأَعْمَشُ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى﴾ يَعْنِي: الْقُرْآنُ إِذَا نَزَلَ. وَهَذِهِ الْآيَةُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ. وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ. إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ. فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ. لَا يَمَسُّهُ إِلا الْمُطَهَّرُونَ. تَنزيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الْوَاقِعَةِ: ٧٥ -٨٠] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى﴾ هَذَا هُوَ الْمُقْسَمُ عَلَيْهِ، وَهُوَ الشَّهَادَةُ لِلرَّسُولِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ، بِأَنَّهُ بَارٌّ رَاشِدٌ تَابِعٌ لِلْحَقِّ، لَيْسَ بِضَالٍّ، وَهُوَ: الْجَاهِلُ الَّذِي يسلك على غير طريق بِغَيْرِ عِلْمٍ، وَالْغَاوِي: هُوَ الْعَالِمُ بِالْحَقِّ الْعَادِلُ عَنْهُ قَصْدًا إِلَى غَيْرِهِ، فَنَزَّهَ اللَّهُ [سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى] [[زيادة من م.]] رَسُولَهُ وشَرْعَه عَنْ مُشَابَهَةِ أَهْلِ [[في م: "أصحاب".]] الضَّلَالِ كَالنَّصَارَى وَطَرَائِقِ الْيَهُودِ، وَعَنْ [[في م: "وهي".]] عِلْمِ الشَّيْءِ وَكِتْمَانِهِ وَالْعَمَلِ بِخِلَافِهِ، بَلْ هُوَ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ، وَمَا بَعَثَهُ اللَّهُ بِهِ مِنَ الشَّرْعِ الْعَظِيمِ فِي غَايَةِ الِاسْتِقَامَةِ وَالِاعْتِدَالِ وَالسَّدَادِ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى﴾ أَيْ: مَا يَقُولُ قَوْلًا عَنْ هَوًى وَغَرَضٍ، ﴿إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى﴾ أَيْ: إِنَّمَا يَقُولُ مَا أُمِرَ بِهِ، يُبَلِّغُهُ إِلَى النَّاسِ كَامِلًا موفَّرًا مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ وَلَا نُقْصَانٍ، كَمَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ، حَدَّثَنَا حَرِيز بْنُ عُثْمَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَيْسَرَة، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ؛ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "لَيَدْخُلَنَّ الْجَنَّةَ بِشَفَاعَةِ رَجُلٍ لَيْسَ بِنَبِيٍّ مثلُ الْحَيَّيْنِ -أَوْ: مِثْلُ أَحَدِ الْحَيَّيْنِ-: رَبِيعة ومُضَر". فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رسول الله، أو ما رَبِيعَةُ مِنْ مُضَرَ؟ قَالَ: "إِنَّمَا أَقُولُ مَا أَقُولُ" [[المسند (٥/٢٥٧) وقال الهيثمي في المجمع (١٠/٣٨١) : "رجال أحمد رجال الصحيح غير عبد الرحمن بن ميسرة وهو ثقة".]] . وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيد اللَّهِ بْنِ الْأَخْنَسِ، أَخْبَرَنَا الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَك، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: كُنْتُ أَكْتُبُ كُلَّ شَيْءٍ أَسْمَعْهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أُرِيدُ حِفْظَهُ، فَنَهَتْنِي قُرَيْشٌ فَقَالُوا: إِنَّكَ تَكْتُبُ كُلَّ شَيْءٍ تَسْمَعُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ، وَرَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَشَرٌ، يَتَكَلَّمُ فِي الْغَضَبِ. فأمسكتُ عَنِ الْكِتَابِ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: "اكْتُبْ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، مَا خَرَجَ مِنِّي إِلَّا حَقٌّ". وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ مُسَدَّد وَأَبِي بَكْرٍ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، كِلَاهُمَا عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ القَطَّان، بِهِ [[المسند (٢/١٦٢) وسنن أبي داود برقم (٣٦٤٦) .]] . وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ عَجْلان، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرة، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَا أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّهُ الَّذِي مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، فَهُوَ الَّذِي لَا شَكّ فِيهِ". ثُمَّ قَالَ: لَا نَعْلَمُهُ يُروَى إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ [[مسند البزار برقم (٢٠٣) "كشف الأستار" وقال الهيثمي في المجمع (١/١٧٩) : "فيه أحمد بن منصور الرمادي وهو ثقة، وفيه كلام لا يضر وبقية رجاله رجال الصحيح، وعبد الله بن صالح مختلف فيه".]] . وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أنه قَالَ: "لَا أَقُولُ إِلَّا حَقًّا". قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ: فَإِنَّكَ تُدَاعِبُنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "إني لا أقول إلا حقا" [[المسند (٢/٣٤٠) ورواه الترمذي في السنن برقم (١٩٩٠) من طريق المقبري به وقال: "هذا حديث حسن صحيح".]] .
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى (١) مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى (٢) ﴾ اختلف أهل التأويل في تأويل قوله ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى﴾ فقال بعضهم: عُنِيَ بالنجم: الثُّريا وعُنِي بقوله ﴿إِذَا هَوَى: إذا سقط، قالوا: تأويل الكلام: والثريا إذا سقطت. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: (وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى﴾ قال: إذا سقطت الثريا مع الفجر. ⁕ حدثنا ابن حُميد. قال: ثنا مهران، عن سفيان ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى﴾ قال: الثريا، وقال مجاهد: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى﴾ قال: سقوط الثريا. ⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى﴾ قال: إذا انصبّ. وقال آخرون: معنى ذلك: والقرآن إذا نزل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني زياد بن عبد الله الحساني أبو الخطاب، قال: ثنا مالك بن سعير، قال: ثنا الأعمش، عن مجاهد، في قوله ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى﴾ قال: القرآن إذا نزل. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى﴾ قال: قال عُتبة بن أبي لهب: كفرتُ بربّ النجم، فقال رسول الله ﷺ: "أمَا تَخَافُ أنْ يَأكُلَكَ كَلْبُ اللهِ" قال: فخرج في تجارة إلى اليمن، فبينما هم قد عرَّسوا، إذ سمعَ صوتَ الأسد، فقال لأصحابه إني مأكول، فأحدقوا به، وضرب على أصمخّتهم فناموا، فجاء حتى أخذه، فما سمعوا إلا صوته. ⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، قال: ثنا معمر، عن قتادة "أن النبي ﷺ تلا ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى﴾ فقال ابن لأبي لهب حسبته قال: اسمه عُتبة: كفرت بربّ النجم، فقال النبي ﷺ: "احْذَرْ لا يأكُلكَ كَلْبُ الله"؛ قال: فضرب هامته. قال: وقال ابن طاوس عن أبيه، أن النبي ﷺ قال: "ألا تَخاف أنْ يُسلِّطَ اللهُ عَلَيْك كَلْبَهُ؟ " فخرج ابن أبي لهب مع ناس فى سفر حتى إذا كانوا في بعض الطريق سمعوا صوت الأسد. فقال: ما هو إلا يريدني، فاجتمع أصحابه حوله وجعلوه في وسطهم، حتى إذا ناموا جاء الأسد فأخذه من بينهم. وكان بعض أهل المعرفة بكلام العرب من أهل البصرة يقول: عنى بقوله: ﴿وَالنَّجْمِ﴾ والنجوم. وقال: ذهب إلى لفظ الواحد، وهو في المعنى الجميع، واستشهد لقوله ذلك بقول راعي الإبل: فَبَاتَتْ تَعُدُّ النَّجْمَ في مُستَحيرَةٍ ... سَريعٌ بِأيْدي الآكلِينَ جُمُودُها [[البيت لراعي الإبل النميري عبيد بن أيوب (مجاز القرآن لأبي عبيدة الورقة ٢٣٠ من المصورة ٢٦٠٥٩) قال عند قوله تعالى (والنجم إذا هوى) : قسم، والنجم: النجوم، ذهب إلى لفظ الواحد وهو في معنى الجمع، قال راعي الإبل: " وباتت تعد النجم ... " البيت. وفي مستحيرة: في إهالة، جعلها طافية، لأنها من شحم. وقال ابن قتيبة في كتاب المعاني الكبير، طبع الهند. وقال الراعي وذكر امرأة أضافها: فباتت ... البيت. مستحيرة: جفنة قد تحير فيها الدسم، فهي ترى فيها النجوم لصفاء الإهالة، وأراد بقوله تعد النجم: الثرياء، والعرب تسمى الثريا النجم. قال: طلع النجم عشاء ... ابتغى الراعي كساء وقال التبريزي في شرح حماسة أبي تمام (٤: ٣٩) قال أبو العلاء: كان بعض الناس يجعل " تعد " هنا من العدد، أي أن هذه المرأة تعد النجم في الجفنة المستحيرة، أي المملوءة، لأنها ترى خيال النجوم فيها، وقد يجوز هذا الوجه، وقد يحتمل أن يكون " تعد " في معنى تحسب وتظن، والمراد أن المرأة تحسب النجم في الجفنة، لما تراه من بياض الشحم أ. هـ.]] والصواب من القول في ذلك عندي ما قاله مجاهد من أنه عنى بالنجم في هذا الموضع: الثريا، وذلك أن العرب تدعوها النجم، والقول الذي قاله من حكينا عنه من أهل البصرة قول لا نعلم أحدا من أهل التأويل قاله، وإن كان له وجه، فلذلك تركنا القول به. * * وقوله: ﴿مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى﴾ يقول تعالى ذكره: ما حاد صاحبكم أيها الناس عن الحقّ ولا زال عنه، ولكنه على استقامة وسداد. ويعني بقوله ﴿وَمَا غَوَى﴾ : وما صار غويًّا، ولكنه رشيد سديد؛ يقال: غَوَيَ يَغْوي من الغيّ، وهو غاو، وغَوِيّ يَغْوَى من اللبن [[في (اللسان: غوى) : غوى بالفتح غيا، وغوى (بالكسر) غواية الأخيرة عن أبي عبيدة: ضل. وفيه: غوى الفصيل والسخلة، يغوى غوى (مثل فرح) : بشم من اللبن أ. هـ.]] إذا بَشِم. * * وقوله: ﴿مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ﴾ جواب قسم والنجم.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Arkadaşınız sapmamış ve azmamıştır.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Allah'ın resulü Muhammed -sallallahu aleyhi ve sellem- doğru yoldan çıkmadı, sapıtmadı. O ancak hak yolu izleyen bir kimsedir.
وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلۡهَوَىٰٓ
O, hevâdan (arzularına göre) konuşmaz
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
nor does he in regard to what he brings you speak out of his own desire out of the whims of his soul.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
The First Surah in which a Prostration is revealed Al-Bukhari recorded that 'Abdullah [bin Mas'ud] said, "Surat An-Najm was the first Surah in which a prostration was revealed. The Prophet ﷺ (recited it in Makkah) and prostrated. Those who were with him did the same, except an old man who took a handful of soil and prostrated on it. Later on, I saw him killed as a disbeliever; he was Umayyah bin Khalaf." Al-Bukhari recorded this Hadith in several places of his Sahih, as did Muslim, Abu Dawud and An-Nasa'i, using various chains of narration through Abu Ishaq from 'Abdullah. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ In the Name of Allah, the Most Gracious, the Most Merciful. وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَىٰ - مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَىٰ - وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ - إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ (1. By the star when it goes down.)(2. Your companion has neither gone astray nor has he erred.)(3. Nor does he speak of desire.)(4. It is only a revelation revealed.) Allah swears the Messenger is True and His Words are a Revelation from Him Ibn Abi Hatim recorded that Ash-Sha'bi and others stated that the Creator swears by whatever He wills among His creation, but the created only vow by the Creator. Allah said, وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَىٰ (By the star when it goes down.) Ibn Abi Najih reported that Mujahid said, "The star refers to Pleiades when it sets at Fajr." Ad-Dahhak said "When the Shayatin are shot with it." And this Ayah is like Allah's saying; فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ - وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ - إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ - فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ - لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ -تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (So, I swear by the setting of the stars. And verily, that is indeed a great oath, if you but know. That is indeed an honorable recitation. In a Book well-guarded. Which none can touch but the pure. A revelation from the Lord of all that exists.)(56:75-80) Allah said; مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَىٰ (Your companion has neither gone astray nor has erred.) This contains the subject of the oath. This part of the Ayah is the witness that the Messenger of Allah ﷺ is sane and a follower of Truth. He is neither led astray, such as in the case of the ignorant who does not proceed on any path with knowledge, nor is he one who erred, such as in the case of the knowledgeable, who knows the Truth, yet deviates from it intentionally to something else. Therefore, Allah exonerated His Messenger and his Message from being similar to the misguided ways of the Christians and the erroneous paths of the Jews, such as knowing the Truth and hiding it, while abiding by falsehood. Rather, he, may Allah's peace and blessings be on him, and his glorious Message that Allah has sent him with, are on the perfect straight path, following guidance and what is correct. Muhammad (ﷺ) was sent as a Mercy for all that exists; He does not speak of His Desire Allah said, وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ (Nor does he speak of desire), asserting that nothing the Prophet ﷺ utters is of his own desire or wish, إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ (It is only a revelation revealed.), means, he only conveys to the people what he was commanded to convey, in its entirety without additions or deletions. Imam Ahmad recorded that Abu Umamah said that he heard the Messenger of Allah ﷺ say, لَيَدْخُلَنَّ الْجَنَّةَ بِشَفَاعَةِ رَجُلٍ لَيْسَ بِنَبِيٍّ مِثْلُ الْحَيَّيْنِ - أَوْ مِثْلُ أَحَدِ الْحَيَّيْنِ - رَبِيعَةَ وَمُضَرَ (Verily, numbers similar to the two tribes, or one of them, Rabi'ah and Mudar, will enter Paradise on account of the intercession of one man, who is not a Prophet.) A man asked, "O Allah's Messenger! Is not Rabi'ah a subtribe of Mudar." The Prophet ﷺ said, إِنَّمَا أَقُولُ مَا أَقُولُ (I said what I said.) Imam Ahmad recorded that 'Abdullah bin 'Amr said, "I used to record everything I heard from the Messenger of Allah ﷺ so it would be preserved. The Quraysh discouraged me from this, saying, 'You record everything you hear from the Messenger of Allah ﷺ, even though he is human and sometimes speaks when he is angry?' I stopped recording the Hadiths for a while, but later mentioned what they said to the Messenger of Allah ﷺ, who said, اكْتُبْ، فَوَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! مَا خَرَجَ مِنِّي إِلَّا الْحَقُّ (Write! By He in Whose Hand is my soul, every word that comes out of me is the Truth.)" Abu Dawud also collected this Hadith.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
تَفْسِيرُ سُورَةِ النَّجْمِ وَهِيَ مَكِّيَّةٌ. قَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنِي أَبُو أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: أولُ سُورَةٍ أُنْزِلَتْ فِيهَا سَجْدة: ﴿والنَّجم﴾ ، قَالَ: فَسَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَسَجَدَ مَنْ خَلْفَهُ، إِلَّا رَجُلًا رَأَيْتُهُ أَخَذَ كَفًّا مِنْ تُرَاب فَسَجَدَ عَلَيْهِ، فَرَأَيْتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ قُتِل كَافِرًا، وَهُوَ أُمَيَّةُ بْنُ خَلَف [[صحيح البخاري برقم (٤٨٦٣) .]] . وَقَدْ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا فِي مَوَاضِعَ، وَمُسْلِمٌ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، مِنْ طُرُقٍ، عَنِ أَبِي إِسْحَاقَ، بِهِ [[صحيح البخاري برقم (١٠٧٠، ٣٨٥٣، ٣٩٧٢) وصحيح مسلم برقم (٥٧٦) وسنن أبي داود برقم (١٤٠٦) وسنن النسائي (٢/١٦٠) .]] . وَقَوْلُهُ فِي الْمُمْتَنِعِ: إِنَّهُ أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ مُشْكِلٌ، فَإِنَّهُ قَدْ جَاءَ مِنْ غَيْرِ هَذِهِ الطَّرِيقِ أَنَّهُ عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * * قَالَ الشَّعْبِيُّ وَغَيْرُهُ: الْخَالِقُ يُقسِم بِمَا شَاءَ مِنْ خَلْقه، وَالْمَخْلُوقُ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُقْسِمَ إِلَّا بِالْخَالِقِ. رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ. وَاخْتَلَفَ الْمُفَسِّرُونَ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى﴾ فَقَالَ ابْنُ أَبِي نَجِيح، عَنْ مُجَاهِدٍ: يَعْنِي بِالنَّجْمِ: الثُّريَّا إِذَا سَقَطَتْ مَعَ الْفَجْرِ. وَكَذَا رُوي عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ. وَاخْتَارَهُ ابْنُ جَرِيرٍ. وَزَعَمَ السُّدِّيُّ أَنَّهَا الزُّهْرَةُ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى﴾ إِذَا رُمي بِهِ الشَّيَاطِينُ. وَهَذَا الْقَوْلُ لَهُ اتِّجَاهٌ. وَرَوَى الْأَعْمَشُ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى﴾ يَعْنِي: الْقُرْآنُ إِذَا نَزَلَ. وَهَذِهِ الْآيَةُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ. وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ. إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ. فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ. لَا يَمَسُّهُ إِلا الْمُطَهَّرُونَ. تَنزيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الْوَاقِعَةِ: ٧٥ -٨٠] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى﴾ هَذَا هُوَ الْمُقْسَمُ عَلَيْهِ، وَهُوَ الشَّهَادَةُ لِلرَّسُولِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ، بِأَنَّهُ بَارٌّ رَاشِدٌ تَابِعٌ لِلْحَقِّ، لَيْسَ بِضَالٍّ، وَهُوَ: الْجَاهِلُ الَّذِي يسلك على غير طريق بِغَيْرِ عِلْمٍ، وَالْغَاوِي: هُوَ الْعَالِمُ بِالْحَقِّ الْعَادِلُ عَنْهُ قَصْدًا إِلَى غَيْرِهِ، فَنَزَّهَ اللَّهُ [سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى] [[زيادة من م.]] رَسُولَهُ وشَرْعَه عَنْ مُشَابَهَةِ أَهْلِ [[في م: "أصحاب".]] الضَّلَالِ كَالنَّصَارَى وَطَرَائِقِ الْيَهُودِ، وَعَنْ [[في م: "وهي".]] عِلْمِ الشَّيْءِ وَكِتْمَانِهِ وَالْعَمَلِ بِخِلَافِهِ، بَلْ هُوَ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ، وَمَا بَعَثَهُ اللَّهُ بِهِ مِنَ الشَّرْعِ الْعَظِيمِ فِي غَايَةِ الِاسْتِقَامَةِ وَالِاعْتِدَالِ وَالسَّدَادِ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى﴾ أَيْ: مَا يَقُولُ قَوْلًا عَنْ هَوًى وَغَرَضٍ، ﴿إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى﴾ أَيْ: إِنَّمَا يَقُولُ مَا أُمِرَ بِهِ، يُبَلِّغُهُ إِلَى النَّاسِ كَامِلًا موفَّرًا مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ وَلَا نُقْصَانٍ، كَمَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ، حَدَّثَنَا حَرِيز بْنُ عُثْمَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَيْسَرَة، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ؛ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "لَيَدْخُلَنَّ الْجَنَّةَ بِشَفَاعَةِ رَجُلٍ لَيْسَ بِنَبِيٍّ مثلُ الْحَيَّيْنِ -أَوْ: مِثْلُ أَحَدِ الْحَيَّيْنِ-: رَبِيعة ومُضَر". فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رسول الله، أو ما رَبِيعَةُ مِنْ مُضَرَ؟ قَالَ: "إِنَّمَا أَقُولُ مَا أَقُولُ" [[المسند (٥/٢٥٧) وقال الهيثمي في المجمع (١٠/٣٨١) : "رجال أحمد رجال الصحيح غير عبد الرحمن بن ميسرة وهو ثقة".]] . وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيد اللَّهِ بْنِ الْأَخْنَسِ، أَخْبَرَنَا الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَك، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: كُنْتُ أَكْتُبُ كُلَّ شَيْءٍ أَسْمَعْهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أُرِيدُ حِفْظَهُ، فَنَهَتْنِي قُرَيْشٌ فَقَالُوا: إِنَّكَ تَكْتُبُ كُلَّ شَيْءٍ تَسْمَعُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ، وَرَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَشَرٌ، يَتَكَلَّمُ فِي الْغَضَبِ. فأمسكتُ عَنِ الْكِتَابِ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: "اكْتُبْ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، مَا خَرَجَ مِنِّي إِلَّا حَقٌّ". وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ مُسَدَّد وَأَبِي بَكْرٍ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، كِلَاهُمَا عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ القَطَّان، بِهِ [[المسند (٢/١٦٢) وسنن أبي داود برقم (٣٦٤٦) .]] . وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ عَجْلان، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرة، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَا أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّهُ الَّذِي مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، فَهُوَ الَّذِي لَا شَكّ فِيهِ". ثُمَّ قَالَ: لَا نَعْلَمُهُ يُروَى إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ [[مسند البزار برقم (٢٠٣) "كشف الأستار" وقال الهيثمي في المجمع (١/١٧٩) : "فيه أحمد بن منصور الرمادي وهو ثقة، وفيه كلام لا يضر وبقية رجاله رجال الصحيح، وعبد الله بن صالح مختلف فيه".]] . وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أنه قَالَ: "لَا أَقُولُ إِلَّا حَقًّا". قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ: فَإِنَّكَ تُدَاعِبُنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "إني لا أقول إلا حقا" [[المسند (٢/٣٤٠) ورواه الترمذي في السنن برقم (١٩٩٠) من طريق المقبري به وقال: "هذا حديث حسن صحيح".]] .
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (٣) إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى (٤) عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى (٥) ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى (٦) وَهُوَ بِالأفُقِ الأعْلَى (٧) ﴾ يقول تعالى ذكره: وما ينطق محمد بهذا القرآن عن هواه (إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى) يقول: ما هذا القرآن إلا وحي من الله يوحيه إليه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى﴾ : أي ما ينطق عن هواه ﴿إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى﴾ قال: يوحي الله تبارك وتعالى إلى جبرائيل، ويوحي جبريل إلى محمد ﷺ. وقيل: عنى بقوله ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى﴾ بالهوى. * * وقوله ﴿عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى﴾ : يقول تعالى ذكره: عَلَّم محمدا ﷺ هذا القرآن جبريلُ عليه السلام، وعُنِي بقوله ﴿شَدِيدُ الْقُوَى﴾ شديد الأسباب. والقُوى: جمع قوّة. كما الجثى: جمع جثوة، والحبى: جمع حبوة. ومن العرب من يقول: القوى: بكسر القاف، كما تُجمع الرشوة رشا بكسر الراء، والحبوة حبا. وقد ذُكر عن العرب أنها تقول: رُشوة بضم الراء، ورشوة بكسرها، فيجب أن يكون جمع من جمع ذلك رشا بكسر الراء على لغة من قال: واحدها رشوة، وأن يكون جمع من جمع ذلك بضمّ الراء، من لغة من ضمّ الراء في واحدها وإن جمع بالكسر من كان لغته من الضمّ في الواحدة، أو بالضمّ من كان من لغته الكسر؛ فإنما هو حمل إحدى اللغتين على الأخرى. وبنحو الذي قلنا في تأويل قوله: ﴿عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى﴾ قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى﴾ يعني جبريل. ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا حكام، عن أبي جعفر، عن الربيع ﴿عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى﴾ قال: جبرائيل عليه السلام. ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن أبي جعفر، عن الربيع، مثله. * * وقوله: ﴿ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى﴾ اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: ﴿ذُو مِرَّةٍ﴾ فقال بعضهم: معناه: ذو خَلْق حسن. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، في قوله ﴿ذُو مِرَّةٍ﴾ قال: ذو منظر حسن. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى﴾ : ذو خَلْق طويل حسن. وقال آخرون: بل معنى ذلك: ذو قوّة. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثني الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ﴿ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى﴾ قال: ذو قوة جبريل. ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران عن سفيان ﴿ذُو مِرَّةٍ﴾ قال: ذو قوّة. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: ﴿ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى﴾ قال: ذو قوّة، المرّة: القوّة. ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا حكام عن أبي جعفر عن الربيع ﴿ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى﴾ جبريل عليه السلام. وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال: عنى بالمرّة: صحة الجسم وسلامته من الآفات والعاهات. والجسم إذا كان كذلك من الإنسان، كان قويا، وإنما قلنا إن ذلك كذلك، لأن المرة واحدة المرر، وإنما أُريد به: ذو مرة سوية. وإذا كانت المرّة صحيحة، كان الإنسان صحيحا. ومنه قول النبيّ ﷺ: "لا تَحِلُّ الصَّدقَةَ لِغَنِيّ، وَلا لذي مرةٍ سَويَّ". * * وقوله ﴿فَاسْتَوَى وَهُوَ بِالأفُقِ الأعْلَى﴾ يقول: فاستوى هذا الشديد القويّ وصاحبكم محمد بالأفق الأعلى، وذلك لما أسري برسول الله ﷺ استوى هو وجبريل عليهما السلام بمطلع الشمس الأعلى، وهو الأفق الأعلى، وعطف بقوله: "وَهُوَ" على ما في قوله: "فاسْتَوَى" من ذكر محمد ﷺ، والأكثر من كلام العرب إذا أرادوا العطف في مثل هذا الموضع أن يظهروا كناية المعطوف عليه، فيقولوا: استوى هو وفلان، وقلَّما يقولون استوى وفلان، وذكر الفرّاء عن بعض العرب أنه أنشده: ألَمْ تَرَ أنَّ النَّبْعَ يَصْلُبُ عودُهُ ... وَلا يَسْتَوي والخِرْوَعُ المُتَقَصِّفُ [[هذا البيت من شواهد الفراء في معاني القرآن (الورقة ٣١٤) وفي روايته " يخلق " في مكان " يصلب ". والخروع: شجرة لينة الأغصان، تتقصف أفنانها للينها، ومن ثمرها يستخرج زيت الخروع الذي يستعمل في أغراض طبية وصناعية. والنبع شجر صلب ينبت في أعالي الجبال، تتخذ من خشبه القسي والسهام. وبينه وبين الخروع بون بعيد في صلابة العود. واستشهد الفراء بالبيت عند قوله تعالى " فاستوى وهو بالأفق الأعلى " أي استوى (هو) أي جبريل، وهو أي محمد ﷺ بالأفق الأعلى، وعطف هو البارز على هو المستتر، فأضمر الاسم في استوى، ورد عليه هو، قال: وأكثر كلام العرب أن يقولوا: استوى هو وأبوه؛ ولا يكادون يقولون: استوى وأبوه، وهو جائز لأن في الفعل مضمرا؛ أنشدني بعضهم: " ألم تر أن النبع ... البيت ". وقال الله وهو أصدق قيلا: (أئذا كنا ترابا وآباؤنا) فرد الآباء على المضمر في كنا، إلا أنه حسن لما حيل بينهما بالتراب، والكلام: أئذا كنا ترابا نحن وآباؤنا أ. هـ.]] فرد الخروع على "ما" في يستوي من ذكر النبع، ومنه قوله الله ﴿أَئِذَا كُنَّا تُرَابًا وَآبَاؤُنَا﴾ فعطف بالآباء على المكنّى في ﴿كنَّا﴾ من غير إظهار نحن، فكذلك قوله ﴿فَاسْتَوَى وَهُوَ﴾ ، وقد قيل: إن المستوي: هو جبريل، فإن كان ذلك كذلك، فلا مُؤْنة في ذلك، لأن قوله ﴿وَهُوَ﴾ من ذكر اسم جبريل، وكأن قائل ذلك وجَّه معنى قوله ﴿فَاسْتَوَى﴾ : أي ارتفع واعتدل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا حكام، عن أبي جعفر، عن الربيع ﴿ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى﴾ جبريل عليه السلام وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَهُوَ بِالأفُقِ الأعْلَى﴾ والأفق: الذي يأتي منه النهار. ⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن الحسن، في قوله ﴿وَهُوَ بِالأفُقِ الأعْلَى﴾ قال: بأفق المشرق الأعلى بينهما. ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا حكام، عن أبي جعفر، عن الربيع ﴿وَهُوَ بِالأفُقِ الأعْلَى﴾ يعني جبريل. ⁕ قال: ثنا مهران، عن أبي جعفر، عن الربيع ﴿وَهُوَ بِالأفُقِ الأعْلَى﴾ قال: السماء الأعلى، يعني جبريل عليه السلام.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Kendiliğinden konuşmaz o.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Bu Kur'an (ayetleri) ile konuşması, hevâsına uyduğu için değildir.
إِنۡ هُوَ إِلَّا وَحۡيࣱ يُوحَىٰ
O(nun konuşması kendisine ) vahyedilenden başkası değildir
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
It is but a revelation that is revealed to him
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
The First Surah in which a Prostration is revealed Al-Bukhari recorded that 'Abdullah [bin Mas'ud] said, "Surat An-Najm was the first Surah in which a prostration was revealed. The Prophet ﷺ (recited it in Makkah) and prostrated. Those who were with him did the same, except an old man who took a handful of soil and prostrated on it. Later on, I saw him killed as a disbeliever; he was Umayyah bin Khalaf." Al-Bukhari recorded this Hadith in several places of his Sahih, as did Muslim, Abu Dawud and An-Nasa'i, using various chains of narration through Abu Ishaq from 'Abdullah. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ In the Name of Allah, the Most Gracious, the Most Merciful. وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَىٰ - مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَىٰ - وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ - إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ (1. By the star when it goes down.)(2. Your companion has neither gone astray nor has he erred.)(3. Nor does he speak of desire.)(4. It is only a revelation revealed.) Allah swears the Messenger is True and His Words are a Revelation from Him Ibn Abi Hatim recorded that Ash-Sha'bi and others stated that the Creator swears by whatever He wills among His creation, but the created only vow by the Creator. Allah said, وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَىٰ (By the star when it goes down.) Ibn Abi Najih reported that Mujahid said, "The star refers to Pleiades when it sets at Fajr." Ad-Dahhak said "When the Shayatin are shot with it." And this Ayah is like Allah's saying; فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ - وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ - إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ - فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ - لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ -تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (So, I swear by the setting of the stars. And verily, that is indeed a great oath, if you but know. That is indeed an honorable recitation. In a Book well-guarded. Which none can touch but the pure. A revelation from the Lord of all that exists.)(56:75-80) Allah said; مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَىٰ (Your companion has neither gone astray nor has erred.) This contains the subject of the oath. This part of the Ayah is the witness that the Messenger of Allah ﷺ is sane and a follower of Truth. He is neither led astray, such as in the case of the ignorant who does not proceed on any path with knowledge, nor is he one who erred, such as in the case of the knowledgeable, who knows the Truth, yet deviates from it intentionally to something else. Therefore, Allah exonerated His Messenger and his Message from being similar to the misguided ways of the Christians and the erroneous paths of the Jews, such as knowing the Truth and hiding it, while abiding by falsehood. Rather, he, may Allah's peace and blessings be on him, and his glorious Message that Allah has sent him with, are on the perfect straight path, following guidance and what is correct. Muhammad (ﷺ) was sent as a Mercy for all that exists; He does not speak of His Desire Allah said, وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ (Nor does he speak of desire), asserting that nothing the Prophet ﷺ utters is of his own desire or wish, إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ (It is only a revelation revealed.), means, he only conveys to the people what he was commanded to convey, in its entirety without additions or deletions. Imam Ahmad recorded that Abu Umamah said that he heard the Messenger of Allah ﷺ say, لَيَدْخُلَنَّ الْجَنَّةَ بِشَفَاعَةِ رَجُلٍ لَيْسَ بِنَبِيٍّ مِثْلُ الْحَيَّيْنِ - أَوْ مِثْلُ أَحَدِ الْحَيَّيْنِ - رَبِيعَةَ وَمُضَرَ (Verily, numbers similar to the two tribes, or one of them, Rabi'ah and Mudar, will enter Paradise on account of the intercession of one man, who is not a Prophet.) A man asked, "O Allah's Messenger! Is not Rabi'ah a subtribe of Mudar." The Prophet ﷺ said, إِنَّمَا أَقُولُ مَا أَقُولُ (I said what I said.) Imam Ahmad recorded that 'Abdullah bin 'Amr said, "I used to record everything I heard from the Messenger of Allah ﷺ so it would be preserved. The Quraysh discouraged me from this, saying, 'You record everything you hear from the Messenger of Allah ﷺ, even though he is human and sometimes speaks when he is angry?' I stopped recording the Hadiths for a while, but later mentioned what they said to the Messenger of Allah ﷺ, who said, اكْتُبْ، فَوَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! مَا خَرَجَ مِنِّي إِلَّا الْحَقُّ (Write! By He in Whose Hand is my soul, every word that comes out of me is the Truth.)" Abu Dawud also collected this Hadith.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
تَفْسِيرُ سُورَةِ النَّجْمِ وَهِيَ مَكِّيَّةٌ. قَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنِي أَبُو أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: أولُ سُورَةٍ أُنْزِلَتْ فِيهَا سَجْدة: ﴿والنَّجم﴾ ، قَالَ: فَسَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَسَجَدَ مَنْ خَلْفَهُ، إِلَّا رَجُلًا رَأَيْتُهُ أَخَذَ كَفًّا مِنْ تُرَاب فَسَجَدَ عَلَيْهِ، فَرَأَيْتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ قُتِل كَافِرًا، وَهُوَ أُمَيَّةُ بْنُ خَلَف [[صحيح البخاري برقم (٤٨٦٣) .]] . وَقَدْ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا فِي مَوَاضِعَ، وَمُسْلِمٌ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، مِنْ طُرُقٍ، عَنِ أَبِي إِسْحَاقَ، بِهِ [[صحيح البخاري برقم (١٠٧٠، ٣٨٥٣، ٣٩٧٢) وصحيح مسلم برقم (٥٧٦) وسنن أبي داود برقم (١٤٠٦) وسنن النسائي (٢/١٦٠) .]] . وَقَوْلُهُ فِي الْمُمْتَنِعِ: إِنَّهُ أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ مُشْكِلٌ، فَإِنَّهُ قَدْ جَاءَ مِنْ غَيْرِ هَذِهِ الطَّرِيقِ أَنَّهُ عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * * قَالَ الشَّعْبِيُّ وَغَيْرُهُ: الْخَالِقُ يُقسِم بِمَا شَاءَ مِنْ خَلْقه، وَالْمَخْلُوقُ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُقْسِمَ إِلَّا بِالْخَالِقِ. رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ. وَاخْتَلَفَ الْمُفَسِّرُونَ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى﴾ فَقَالَ ابْنُ أَبِي نَجِيح، عَنْ مُجَاهِدٍ: يَعْنِي بِالنَّجْمِ: الثُّريَّا إِذَا سَقَطَتْ مَعَ الْفَجْرِ. وَكَذَا رُوي عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ. وَاخْتَارَهُ ابْنُ جَرِيرٍ. وَزَعَمَ السُّدِّيُّ أَنَّهَا الزُّهْرَةُ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى﴾ إِذَا رُمي بِهِ الشَّيَاطِينُ. وَهَذَا الْقَوْلُ لَهُ اتِّجَاهٌ. وَرَوَى الْأَعْمَشُ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى﴾ يَعْنِي: الْقُرْآنُ إِذَا نَزَلَ. وَهَذِهِ الْآيَةُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ. وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ. إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ. فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ. لَا يَمَسُّهُ إِلا الْمُطَهَّرُونَ. تَنزيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الْوَاقِعَةِ: ٧٥ -٨٠] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى﴾ هَذَا هُوَ الْمُقْسَمُ عَلَيْهِ، وَهُوَ الشَّهَادَةُ لِلرَّسُولِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ، بِأَنَّهُ بَارٌّ رَاشِدٌ تَابِعٌ لِلْحَقِّ، لَيْسَ بِضَالٍّ، وَهُوَ: الْجَاهِلُ الَّذِي يسلك على غير طريق بِغَيْرِ عِلْمٍ، وَالْغَاوِي: هُوَ الْعَالِمُ بِالْحَقِّ الْعَادِلُ عَنْهُ قَصْدًا إِلَى غَيْرِهِ، فَنَزَّهَ اللَّهُ [سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى] [[زيادة من م.]] رَسُولَهُ وشَرْعَه عَنْ مُشَابَهَةِ أَهْلِ [[في م: "أصحاب".]] الضَّلَالِ كَالنَّصَارَى وَطَرَائِقِ الْيَهُودِ، وَعَنْ [[في م: "وهي".]] عِلْمِ الشَّيْءِ وَكِتْمَانِهِ وَالْعَمَلِ بِخِلَافِهِ، بَلْ هُوَ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ، وَمَا بَعَثَهُ اللَّهُ بِهِ مِنَ الشَّرْعِ الْعَظِيمِ فِي غَايَةِ الِاسْتِقَامَةِ وَالِاعْتِدَالِ وَالسَّدَادِ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى﴾ أَيْ: مَا يَقُولُ قَوْلًا عَنْ هَوًى وَغَرَضٍ، ﴿إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى﴾ أَيْ: إِنَّمَا يَقُولُ مَا أُمِرَ بِهِ، يُبَلِّغُهُ إِلَى النَّاسِ كَامِلًا موفَّرًا مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ وَلَا نُقْصَانٍ، كَمَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ، حَدَّثَنَا حَرِيز بْنُ عُثْمَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَيْسَرَة، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ؛ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "لَيَدْخُلَنَّ الْجَنَّةَ بِشَفَاعَةِ رَجُلٍ لَيْسَ بِنَبِيٍّ مثلُ الْحَيَّيْنِ -أَوْ: مِثْلُ أَحَدِ الْحَيَّيْنِ-: رَبِيعة ومُضَر". فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رسول الله، أو ما رَبِيعَةُ مِنْ مُضَرَ؟ قَالَ: "إِنَّمَا أَقُولُ مَا أَقُولُ" [[المسند (٥/٢٥٧) وقال الهيثمي في المجمع (١٠/٣٨١) : "رجال أحمد رجال الصحيح غير عبد الرحمن بن ميسرة وهو ثقة".]] . وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيد اللَّهِ بْنِ الْأَخْنَسِ، أَخْبَرَنَا الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَك، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: كُنْتُ أَكْتُبُ كُلَّ شَيْءٍ أَسْمَعْهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أُرِيدُ حِفْظَهُ، فَنَهَتْنِي قُرَيْشٌ فَقَالُوا: إِنَّكَ تَكْتُبُ كُلَّ شَيْءٍ تَسْمَعُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ، وَرَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَشَرٌ، يَتَكَلَّمُ فِي الْغَضَبِ. فأمسكتُ عَنِ الْكِتَابِ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: "اكْتُبْ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، مَا خَرَجَ مِنِّي إِلَّا حَقٌّ". وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ مُسَدَّد وَأَبِي بَكْرٍ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، كِلَاهُمَا عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ القَطَّان، بِهِ [[المسند (٢/١٦٢) وسنن أبي داود برقم (٣٦٤٦) .]] . وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ عَجْلان، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرة، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَا أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّهُ الَّذِي مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، فَهُوَ الَّذِي لَا شَكّ فِيهِ". ثُمَّ قَالَ: لَا نَعْلَمُهُ يُروَى إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ [[مسند البزار برقم (٢٠٣) "كشف الأستار" وقال الهيثمي في المجمع (١/١٧٩) : "فيه أحمد بن منصور الرمادي وهو ثقة، وفيه كلام لا يضر وبقية رجاله رجال الصحيح، وعبد الله بن صالح مختلف فيه".]] . وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أنه قَالَ: "لَا أَقُولُ إِلَّا حَقًّا". قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ: فَإِنَّكَ تُدَاعِبُنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "إني لا أقول إلا حقا" [[المسند (٢/٣٤٠) ورواه الترمذي في السنن برقم (١٩٩٠) من طريق المقبري به وقال: "هذا حديث حسن صحيح".]] .
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (٣) إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى (٤) عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى (٥) ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى (٦) وَهُوَ بِالأفُقِ الأعْلَى (٧) ﴾ يقول تعالى ذكره: وما ينطق محمد بهذا القرآن عن هواه (إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى) يقول: ما هذا القرآن إلا وحي من الله يوحيه إليه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى﴾ : أي ما ينطق عن هواه ﴿إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى﴾ قال: يوحي الله تبارك وتعالى إلى جبرائيل، ويوحي جبريل إلى محمد ﷺ. وقيل: عنى بقوله ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى﴾ بالهوى. * * وقوله ﴿عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى﴾ : يقول تعالى ذكره: عَلَّم محمدا ﷺ هذا القرآن جبريلُ عليه السلام، وعُنِي بقوله ﴿شَدِيدُ الْقُوَى﴾ شديد الأسباب. والقُوى: جمع قوّة. كما الجثى: جمع جثوة، والحبى: جمع حبوة. ومن العرب من يقول: القوى: بكسر القاف، كما تُجمع الرشوة رشا بكسر الراء، والحبوة حبا. وقد ذُكر عن العرب أنها تقول: رُشوة بضم الراء، ورشوة بكسرها، فيجب أن يكون جمع من جمع ذلك رشا بكسر الراء على لغة من قال: واحدها رشوة، وأن يكون جمع من جمع ذلك بضمّ الراء، من لغة من ضمّ الراء في واحدها وإن جمع بالكسر من كان لغته من الضمّ في الواحدة، أو بالضمّ من كان من لغته الكسر؛ فإنما هو حمل إحدى اللغتين على الأخرى. وبنحو الذي قلنا في تأويل قوله: ﴿عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى﴾ قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى﴾ يعني جبريل. ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا حكام، عن أبي جعفر، عن الربيع ﴿عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى﴾ قال: جبرائيل عليه السلام. ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن أبي جعفر، عن الربيع، مثله. * * وقوله: ﴿ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى﴾ اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: ﴿ذُو مِرَّةٍ﴾ فقال بعضهم: معناه: ذو خَلْق حسن. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، في قوله ﴿ذُو مِرَّةٍ﴾ قال: ذو منظر حسن. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى﴾ : ذو خَلْق طويل حسن. وقال آخرون: بل معنى ذلك: ذو قوّة. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثني الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ﴿ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى﴾ قال: ذو قوة جبريل. ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران عن سفيان ﴿ذُو مِرَّةٍ﴾ قال: ذو قوّة. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: ﴿ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى﴾ قال: ذو قوّة، المرّة: القوّة. ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا حكام عن أبي جعفر عن الربيع ﴿ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى﴾ جبريل عليه السلام. وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال: عنى بالمرّة: صحة الجسم وسلامته من الآفات والعاهات. والجسم إذا كان كذلك من الإنسان، كان قويا، وإنما قلنا إن ذلك كذلك، لأن المرة واحدة المرر، وإنما أُريد به: ذو مرة سوية. وإذا كانت المرّة صحيحة، كان الإنسان صحيحا. ومنه قول النبيّ ﷺ: "لا تَحِلُّ الصَّدقَةَ لِغَنِيّ، وَلا لذي مرةٍ سَويَّ". * * وقوله ﴿فَاسْتَوَى وَهُوَ بِالأفُقِ الأعْلَى﴾ يقول: فاستوى هذا الشديد القويّ وصاحبكم محمد بالأفق الأعلى، وذلك لما أسري برسول الله ﷺ استوى هو وجبريل عليهما السلام بمطلع الشمس الأعلى، وهو الأفق الأعلى، وعطف بقوله: "وَهُوَ" على ما في قوله: "فاسْتَوَى" من ذكر محمد ﷺ، والأكثر من كلام العرب إذا أرادوا العطف في مثل هذا الموضع أن يظهروا كناية المعطوف عليه، فيقولوا: استوى هو وفلان، وقلَّما يقولون استوى وفلان، وذكر الفرّاء عن بعض العرب أنه أنشده: ألَمْ تَرَ أنَّ النَّبْعَ يَصْلُبُ عودُهُ ... وَلا يَسْتَوي والخِرْوَعُ المُتَقَصِّفُ [[هذا البيت من شواهد الفراء في معاني القرآن (الورقة ٣١٤) وفي روايته " يخلق " في مكان " يصلب ". والخروع: شجرة لينة الأغصان، تتقصف أفنانها للينها، ومن ثمرها يستخرج زيت الخروع الذي يستعمل في أغراض طبية وصناعية. والنبع شجر صلب ينبت في أعالي الجبال، تتخذ من خشبه القسي والسهام. وبينه وبين الخروع بون بعيد في صلابة العود. واستشهد الفراء بالبيت عند قوله تعالى " فاستوى وهو بالأفق الأعلى " أي استوى (هو) أي جبريل، وهو أي محمد ﷺ بالأفق الأعلى، وعطف هو البارز على هو المستتر، فأضمر الاسم في استوى، ورد عليه هو، قال: وأكثر كلام العرب أن يقولوا: استوى هو وأبوه؛ ولا يكادون يقولون: استوى وأبوه، وهو جائز لأن في الفعل مضمرا؛ أنشدني بعضهم: " ألم تر أن النبع ... البيت ". وقال الله وهو أصدق قيلا: (أئذا كنا ترابا وآباؤنا) فرد الآباء على المضمر في كنا، إلا أنه حسن لما حيل بينهما بالتراب، والكلام: أئذا كنا ترابا نحن وآباؤنا أ. هـ.]] فرد الخروع على "ما" في يستوي من ذكر النبع، ومنه قوله الله ﴿أَئِذَا كُنَّا تُرَابًا وَآبَاؤُنَا﴾ فعطف بالآباء على المكنّى في ﴿كنَّا﴾ من غير إظهار نحن، فكذلك قوله ﴿فَاسْتَوَى وَهُوَ﴾ ، وقد قيل: إن المستوي: هو جبريل، فإن كان ذلك كذلك، فلا مُؤْنة في ذلك، لأن قوله ﴿وَهُوَ﴾ من ذكر اسم جبريل، وكأن قائل ذلك وجَّه معنى قوله ﴿فَاسْتَوَى﴾ : أي ارتفع واعتدل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا حكام، عن أبي جعفر، عن الربيع ﴿ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى﴾ جبريل عليه السلام وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَهُوَ بِالأفُقِ الأعْلَى﴾ والأفق: الذي يأتي منه النهار. ⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن الحسن، في قوله ﴿وَهُوَ بِالأفُقِ الأعْلَى﴾ قال: بأفق المشرق الأعلى بينهما. ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا حكام، عن أبي جعفر، عن الربيع ﴿وَهُوَ بِالأفُقِ الأعْلَى﴾ يعني جبريل. ⁕ قال: ثنا مهران، عن أبي جعفر، عن الربيع ﴿وَهُوَ بِالأفُقِ الأعْلَى﴾ قال: السماء الأعلى، يعني جبريل عليه السلام.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Bu; sadece vahy edilen bir vahiydir.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Bu Kur'an, Yüce Allah'ın Cebrail -aleyhisselam- aracılığı ile ona vahyettiği vahiyden başka bir şey değildir.
عَلَّمَهُۥ شَدِيدُ ٱلۡقُوَىٰ
Onu, müthiş kuvvetleri olan biri öğretti
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
it is taught to him by an angel one of awesome power
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
He has been taught by one mighty in power (5)Dhu Mirrah then he Istawa (6)While he was in the highest part of the horizon (7)Then he approached and came closer (8)And was at a distance of two bows' length or less (9)So (Allah) revealed to His servant whatever He revealed (10)The heart lied not in what he saw (11)Will you then dispute with him about what he saw (12)And indeed he saw him at a second descent (13)Near Sidrat Al-Muntaha (14)Near it is the Paradise of Abode (15)When that covered the lote tree which did cover it (16)The sight turned not aside, nor it transgressed beyond the limit (17)Indeed he saw of the greatest Ssgns of his Lord (18) The Trustworthy Angel brought Allah's Revelation to the Trustworthy Messenger (ﷺ) Allah the Exalted states that the Message His servant and Messenger Muhammad ﷺ brought to people was taught to him by, شَدِيدُ الْقُوَىٰ (mighty in power), he is Jibril, peace be upon him, إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ - ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ - مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ (Verily, this is the Word a most honorable messenger, owner of power, with (Allah) the Lord of the Throne, obeyed (by the angels) and trustworthy.)(81:19-21) Allah said here, ذُو مِرَّةٍ (Dhu Mirrah), meaning, he is mighty in power, according to Mujahid, Al-Hasan and Ibn Zayd. In an authentic Hadith from 'Abdullah bin 'Umar and Abu Hurayrah, the Prophet ﷺ said, لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ وَلَا لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٍّ (Charity is not allowed for a rich person nor Dhu Mirrah (a strong person) of sound mind and body.) Allah said; فَاسْتَوَىٰ (then he Istawa (rose).) this refers to the angel Jibril, according to Al-Hasan, Mujahid, Qatadah and Ar-Rabi' bin Anas, وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَىٰ (While he was in the highest part of the horizon.) meaning, Jibril rose to the highest part of the horizon, according to 'Ikrimah and several others; 'Ikrimah said, "The highest horizon where the morning comes from." Mujahid said, "It is (the place of) sunrise." Qatadah said, "That from which the day comes." Ibn Zayd and several others said similarly. Imam Ahmad recorded that Abdullah bin Mas'ud said, "The Messenger of Allah ﷺ saw Jibril in his original shape having six hundred wings, each wing filling the side of the horizon, with a colorful array, and pearls and rubies falling from each wing as much as only Allah knows." Only Imam Ahmad collected this Hadith. Imam Ahmad recorded that 'Abdullah bin 'Abbas said, "The Prophet ﷺ asked Jibril to appear himself to him in his original shape and Jibril said to him, 'Invoke your Lord.' The Prophet ﷺ invoked his Lord the Exalted and Most Honored, and a great huge figure appeared to him from the east and kept rising and spreading. When the Prophet ﷺ saw Jibril in his original shape, he was knocked unconscious. Jibril came down and revived the Prophet ﷺ and wiped the saliva off of his cheeks." Only Ahmad collected this Hadith. Meaning of "at a distance of two bows' length or less Allah's statement, فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَىٰ (And was at a distance of two bows' length or less.) means, Jibril came closer to Muhammad ﷺ when Jibril was descending to him on earth. At that time, the distance between them became only two bow lengths, when the bows are extended to full length, according to Mujahid and Qatadah. It was said that the meaning here is the distance between the bow's string and its wood center. Allah's statement, أَوْ أَدْنَىٰ (or less) indicates that the distance was as only as far described, not more. This type of usage is found in several instances in the Qur'an, such as, ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَٰلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً ۚ (Then, after that, your hearts were hardened and became as stones or even worse in hardness.)(2:74) The Ayah says that their hearts became not softer than rocks, but as hard and difficult as rocks, and more. There is a similar Ayah, يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً (fear men as they fear Allah or even more.)(4:77), and Allah's statement, وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَىٰ مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ (And We sent him to hundred thousand (people) or even more.)(37:147), indicating that they were not less than a hundred thousand, but that amount or more. Therefore, this verifies the facts mentioned, leaving no doubt or means of refute. Similarly, Allah said, فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَىٰ (And was at a distance of two bow lengths or less.) We stated before that it was Jibril who came down near the Prophet ﷺ, according to 'A'ishah, the Mother of the faithful, 'Abdullah bin Mas'ud, Abu Dharr and Abu Hurayrah. We will mention their statements about this soon afterwards, Allah willing. Ibn Jarir recorded that 'Abdullah bin Mas'ud said about this Ayah, فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَىٰ (And was at a distance of two bow lengths or less.) "Allah's Messenger ﷺ said, رَأَيْتُ جِبْرِيلَ لَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ (I saw Jibril; he had six hundred wings.)" Al-Bukhari recorded that Talq bin Ghannam said that Za'idah said that Ash-Shaybani said, "I asked Zirr about the Ayah, فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَىٰ - فَأَوْحَىٰ إِلَىٰ عَبْدِهِ مَا أَوْحَىٰ (And was at a distance of two bow lengths or less. So (Allah) revealed to His servant whatever He revealed.) Zirr said, "Abdullah narrated to us that Muhammad ﷺ saw Jibril having six hundred wings." Allah's statement, فَأَوْحَىٰ إِلَىٰ عَبْدِهِ مَا أَوْحَىٰ (So he revealed to His servant whatever He revealed.) means, Jibril conveyed to Allah's servant Muhammad ﷺ whatever he conveyed. Or, the meaning here could be: Allah revealed to His servant Muhammad whatever He revealed through Jibril. Both meanings are correct. Sa'id bin Jubayr said about Allah's statement, فَأَوْحَىٰ إِلَىٰ عَبْدِهِ مَا أَوْحَىٰ (So He revealed to His servant whatever He revealed.) "Allah revealed to him, أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا (Did He not find you an orphan.)(93:6), and, وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ (And have We not raised high your fame?)(94:4)" Someone else said, "Allah revealed to the Prophet ﷺ that the Prophets will not enter Paradise until he enters it first, and the nations will not enter it until his Ummah enters it first." Did the Prophet (ﷺ) see His Lord during the Night of Isra? Allah said next, مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَىٰ - أَفَتُمَارُونَهُ عَلَىٰ مَا يَرَىٰ (The heart lied not in what he saw. Will you then dispute with him about what he saw?) Muslim recorded from Ibn 'Abbas about: مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَىٰ (The heart lied not in what he saw), and, وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَىٰ (And indeed he saw him at a second descent.) "He saw Allah twice in his heart." Simak reported a similar from 'Ikrimah from Ibn 'Abbas. Abu Salih, As-Suddi and several others said similarly that the Prophet ﷺ saw Allah twice in his heart. Masruq said, "I went to 'A'ishah and asked her, 'Did Muhammad ﷺ see his Lord?' She said, 'You said something that caused my hair to rise!' I said, 'Behold!' and recited this Ayah, لَقَدْ رَأَىٰ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَىٰ (Indeed he saw of the greatest signs of his Lord.) She said, 'Where did your mind wander? It was Jibril. Whoever says to you that Muhammad ﷺ saw his Lord, or hid any part of what he was commanded (i.e., Allah's Message), or knew any of the five things which only Allah knows, إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ (Verily, Allah, with Him is the knowledge of the Hour, He sends down the rain...)(31:34), Then he invents a great lie against Allah! The Prophet ﷺ only saw Jibril twice, in his original shape, once near Sidrat Al-Muntaha and another time in Ajyad (in Makkah) while Jibril had six hundred wings that covered the horizon." Muslim recorded that Abu Dharr said, "I asked the Messenger of Allah ﷺ, 'Have you seen your Lord?' He said, نُورٌ أَنَّىٰ أَرَاهُ (How can I see Him since there was a light)" In another narration, the Prophet ﷺ said, رَأَيْتُ نُورًا (I only saw a light.) Allah's statement, وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَىٰ - عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَىٰ - عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَىٰ (And indeed he saw him at a second descent. Near Sidrat Al-Muntaha. Near it is the Paradise of Abode) This is the second time the Messenger of Allah ﷺ saw Jibril in the shape that Allah created him; it was during the Night of Isra'. We mentioned the various Hadiths about the Night of Isra' in the beginning of Surat Al-Isra'. Therefore, there is no need to repeat them here. Imam Ahmad recorded that Ibn Mas'ud commented: وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَىٰ - عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَىٰ (And indeed he saw him at a second descent. Near Sidrat Al-Muntaha.) "The Messenger of Allah ﷺ said, رَأَيْتُ جِبْرِيلَ وَلَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ يَنْتَثِرُ مِنْ رِيشِهِ التَّهَاوِيلُ مِنَ الدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ (I saw Jibril while he had six hundred wings and a colorful array of pearls and rubies falling from the feathers of his wings.)" This Hadith has a good, strong chain of narration. Ahmad also recorded that 'Abdullah [Ibn Mas'ud] said, "The Messenger of Allah ﷺ saw Jibril in his original shape while Jibril had six hundred wings, each wing covering the side of the horizon. From his wings, precious stones were dropping of which only Allah has knowledge." This Hadith has a good chain of narration. Imam Ahmad recorded that 'Abdullah bin Mas'ud said, "The Messenger of Allah ﷺ said, رَأَيْتُ جِبْرِيلَ عَلَىٰ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَىٰ وَلَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ (I saw Jibril over Sidrat Al-Muntaha while he had six hundred wings.)" One of the subnarrators of the Hadith asked 'Asim about Jibril's wings and 'Asim refused to elaborate. So some of his companions were asked and one of them said, "Each wing was covering what is between the east and the west." This Hadith has a good chain of narration. Imam Ahmad recorded that Ibn Mas'ud said that Allah's Messenger ﷺ said: أَتَانِي جِبْرِيلُ فِي خُضْرٍ مُعَلَّقٍ بِهِ الدُّرُّ (Jibril came to me wearing green with pearls hanging down.) This Hadith has a good chain of narration. Imam Ahmad recorded that 'Amir said that Masruq asked 'A'ishah, "O Mother of the faithful, has Muhammad ﷺ seen his Lord, the Exalted and Most Honored?" She said, "Glorious is Allah! My hair is standing on end because of what you said. Three matters, if one tells you about any of them, will have lied. Whoever tells you that Muhammad ﷺ has seen his Lord, will have lied." She then recited these two Ayat, لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ ۖ (No vision can grasp Him, but He grasps all vision.)(6:103), and, وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ (It is not given to any human being that Allah should speak to him unless (it be) by revelation, or from behind a veil.)(42:51) She went one, "And whoever tells you that Muhammad ﷺ knew what the morrow will bring, will have uttered a lie." She then recited, إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ ۖ (Verily, Allah, with Him is the knowledge of the Hour, He sends down the rain, and knows that which is in the wombs.)(31:34) 'A'ishah said, "And whoever tells you that Muhammad ﷺ has hidden any part of the Message will have lied," and she then recited this Ayah, يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ ۖ (O Messenger proclaim which has been sent down to you from your Lord.)(5:67). She went one, "However, he saw Jibril twice in his original shape." Imam Ahmad also recorded that Masruq said, "I asked 'A'ishah, 'Did not Allah say, وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ (And indeed he saw him in the clear horizon.)(81:23), and, وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَىٰ (And indeed he saw him at a second descent)?' She said, 'I was the first among this Ummah to ask Allah's Messenger ﷺ about it. He ﷺ said, إِنَّمَا ذَاكَ جِبْرِيلُ (That was Jibril.) He only saw him twice in his actual and real figure. He saw Jibril descend from heaven to earth and was so huge that he covered the whole horizon between the sky and earth.)'" This Hadith is recorded in the Two Sahihs via Ash-Sha'bi. Angels, Light and colors covered Sidrat Al-Muntaha Allah said, إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَىٰ (When that covered the lote tree which did cover it!) We mentioned before, in the Hadiths about Al-Isra' that the angels, Allah's Light, and spectacular colors covered the Sidrah. Imam Ahmad recorded that 'Abdullah bin Mas'ud said, "When the Messenger of Allah ﷺ was taken on the Isra' journey, he ascended to Sidrat Al-Muntaha, which is in the seventh heaven. There everything terminates that ascends from the earth and is held there, and terminates everything that descends from above it is held there, إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَىٰ (When that covered the lote tree which did cover it!) He said, "Golden butterflies. The Messenger of Allah ﷺ was given three things: He was given the five prayers, he was given the concluding verses of Surat Al-Baqarah (2:284-286), and remission of serious sins for those among his Ummah who do not associate anything with Allah." Muslim collected this Hadith. Allah's statement, مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَىٰ (The sight turned not aside, nor it transgressed beyond the limit.) indicates that the Prophet's sight did not turn right or left, according to 'Ibn 'Abbas, وَمَا طَغَىٰ (nor it transgressed beyond the limit.) not exceeding what has been ordained for it. This is a tremendous quality that demonstrates the Prophet's firm obedience to Allah, because he only did what was commanded and did ask beyond what he was given. Allah's statement, لَقَدْ رَأَىٰ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَىٰ (Indeed he saw of the greatest signs of his Lord.) is similar to another Ayah, لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا (In order that We might show him of Our Ayat.)(17:1), meaning, signs that testify to Allah's might and greatness. Relying on these two Ayat, some scholars of Ahl us-Sunnah said that the Prophet ﷺ did not see Allah during the Isra' journey, because Allah said, لَقَدْ رَأَىٰ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَىٰ (Indeed he saw of the greatest signs of his Lord.) They said that, had the Prophet ﷺ seen his Lord, Allah would have conveyed this news and the Prophet ﷺ would have narrated it to the people.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Onu müthiş kuvvetli olan öğretti.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ عَبْدِهِ وَرَسُولِهِ مُحَمَّدٍ ﷺ أَنَّهُ عَلَّمه الَّذِي جَاءَ بِهِ إِلَى النَّاسِ ﴿شَدِيدُ الْقُوَى﴾ ، وَهُوَ جِبْرِيلُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، كَمَا قَالَ: ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ. ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ. مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ﴾ [التَّكْوِيرِ: ١٩ -٢١] . وَقَالَ هَاهُنَا: ﴿ذُو مِرَّةٍ﴾ أَيْ: ذُو قُوَّةٍ. قَالَهُ مُجَاهِدٌ، وَالْحَسَنُ، وَابْنُ زَيْدٍ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ذُو مَنْظَرٍ حَسَنٍ. وَقَالَ قَتَادَةُ: ذُو خَلْق طَوِيلٍ حَسَنٍ. وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ؛ فَإِنَّهُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، ذُو مَنْظَرٍ حَسَنٍ، وَقُوَّةٍ شَدِيدَةٍ. وَقَدْ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ عَمْرٍو [[في م: "ابن عمرو وأبي هريرة".]] أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لغنيٍّ، وَلَا لِذِي مِرَّةٍ سَوِيّ" [[حديث عبد الله بن عمرو: رواه أبو داود في السنن برقم (١٦٣٤) والترمذي في السنن برقم (٦٥٢) عن ريحان بن يزيد عنه وحديث أبي هريرة: رواه النسائي في السنن (٥/٩٩) وابن ماجه في السنن برقم (١٨٣٩) عن سالم بن أبي الجعد عنه.]] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿فَاسْتَوَى﴾ يَعْنِي: جِبْرِيلَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ. قَالَهُ مُجَاهِدٌ وَالْحَسَنُ وقَتَادَةُ، وَالرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ. ﴿وَهُوَ بِالأفُقِ الأعْلَى﴾ يَعْنِي: جِبْرِيلَ، اسْتَوَى فِي الْأُفُقِ الْأَعْلَى. قَالَهُ عِكْرِمَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ. قَالَ عِكْرِمَةُ: وَالْأُفُقُ الْأَعْلَى: الَّذِي يَأْتِي مِنْهُ الصُّبْحُ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: هُوَ مَطْلَعُ الشَّمْسِ. وَقَالَ قَتَادَةُ: هُوَ الَّذِي يَأْتِي مِنْهُ النَّهَارُ. وَكَذَا قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، وَغَيْرُهُمْ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَة، حَدَّثَنَا مُصَرِّف بْنُ عَمْرٍو الْيَامِيُّ أَبُو الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنِ الْوَلِيدِ -هُوَ ابْنُ قَيْسٍ-عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي الكَهْتَلَة أَظُنُّهُ ذَكَرَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَمْ يَرَ جِبْرِيلَ فِي صُورَتِهِ إِلَّا مَرَّتَيْنِ، أَمَّا وَاحِدَةٌ فَإِنَّهُ سَأَلَهُ أَنْ يَرَاهُ فِي صُورَتِهِ فَسَدَّ الْأُفُقَ. وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَإِنَّهُ كَانَ مَعَهُ حَيْثُ صَعِدَ، فَذَلِكَ [[في م: "فكذلك".]] قَوْلُهُ: ﴿وَهُوَ بِالأفُقِ الأعْلَى﴾ . وَقَدْ قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ هَاهُنَا قَوْلًا لَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ، وَلَا حَكَاهُ هُوَ عَنْ أَحَدٍ، وَحَاصِلُهُ: أَنَّهُ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الْمَعْنَى: ﴿فَاسْتَوَى﴾ أَيْ: هَذَا الشَّدِيدُ الْقُوَى ذُو الْمِرَّةِ هُوَ وَمُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا وَسَلَّمَ ﴿بِالأفُقِ الأعْلَى﴾ أَيِ: اسْتَوَيَا جَمِيعًا بِالْأُفُقِ، وَذَلِكَ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ كَذَا قَالَ، وَلَمْ يُوَافِقْهُ أَحَدٌ عَلَى ذلك. ثم شَرَعَ يُوَجِّهُ مَا قَالَ مِنْ حَيْثُ الْعَرَبِيَّةُ فَقَالَ: وَهَذَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَئِذَا كُنَّا تُرَابًا وَآبَاؤُنَا﴾ [النَّمْلِ:٦٧] ، فَعَطَفَ بِالْآبَاءِ عَلَى الْمُكَنَّى فِي ﴿كُنَّا﴾ مِنْ غَيْرِ إِظْهَارِ "نَحْنُ"، فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿فَاسْتَوَى. وَهُوَ﴾ قَالَ: وَذَكَرَ الْفَرَّاءُ عَنْ بَعْضِ الْعَرَبِ أَنَّهُ أَنْشَدَهُ: أَلَمْ تَرَ أَنَّ النبعَ يَصْلُبُ عُودُه ... وَلَا يَسْتَوي والخرْوعُ المُتَقصِّفُ [[البيت في تفسير الطبري (٢٧/٢٥) وهو لجرير بن عطية.]] وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ مِنْ جِهَةِ الْعَرَبِيَّةِ مُتَّجِهٌ، وَلَكِنْ لَا يُسَاعِدُهُ الْمَعْنَى عَلَى ذَلِكَ؛ فَإِنَّ هَذِهِ الرُّؤْيَةَ لِجِبْرِيلَ لَمْ تَكُنْ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ، بَلْ قَبْلَهَا، ورسولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْأَرْضِ، فَهَبَطَ عَلَيْهِ جِبْرِيلُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَتَدَلَّى إِلَيْهِ، فَاقْتَرَبَ مِنْهُ وَهُوَ عَلَى الصُّورَةِ الَّتِي خَلَقَهُ اللَّهُ عَلَيْهَا، لَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ، ثُمَّ رَآهُ بَعْدَ ذَلِكَ نَزْلَةً أُخْرَى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى، يَعْنِي لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ، وَكَانَتْ هَذِهِ الرُّؤْيَةُ الْأُولَى فِي أَوَائِلِ الْبَعْثَةِ بَعْدَ مَا جَاءَهُ جِبْرِيلُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، أَوَّلَ مَرَّةٍ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ صَدْرَ سُورَةِ "اقْرَأْ"، ثُمَّ فَتَرَ الْوَحْيُ فَتْرَةً ذَهَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم فيها مرارا ليتردى من رؤوس الْجِبَالِ، فَكُلَّمَا هَمّ بِذَلِكَ نَادَاهُ جِبْرِيلُ مِنَ الْهَوَاءِ: "يَا مُحَمَّدُ، أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ حَقًّا، وَأَنَا جِبْرِيلُ". فَيَسْكُنُ لِذَلِكَ جَأْشُهُ، وَتَقَرُّ عَيْنُهُ، وَكُلَّمَا طَالَ عَلَيْهِ الْأَمْرُ عَادَ لِمِثْلِهَا، حَتَّى تَبَدّى لَهُ جِبْرِيلُ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْأَبْطَحِ فِي صُورَتِهِ الَّتِي خَلَقَهُ اللَّهُ عَلَيْهَا، لَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ قَدْ سَدَّ عُظْم خَلْقِهِ الْأُفُقَ، فَاقْتَرَبَ مِنْهُ [[في م: "وأقرب منه".]] وَأَوْحَى إِلَيْهِ عَنِ اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ، مَا أَمَرَهُ بِهِ، فَعَرَفَ عِنْدَ ذَلِكَ عَظَمَةَ المَلَك الَّذِي جَاءَهُ بِالرِّسَالَةِ، وَجَلَالَةَ قَدْره، وَعُلُوَّ مَكَانَتِهِ عِنْدَ خَالِقِهِ الَّذِي بَعَثَهُ إِلَيْهِ. فَأَمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي رَوَاهُ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ حَيْثُ قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيب، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الجَوْني، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "بَيْنَا أَنَا قَاعِدٌ إِذْ جَاءَ جِبْرِيلُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، فوَكَز بَيْنَ كَتِفِي، فَقُمْتُ إِلَى شَجَرَةٍ فِيهَا كَوَكْرَي الطَّيْرِ، فَقَعَدَ فِي أَحَدِهِمَا وَقَعَدْتُ فِي الْآخَرِ. فَسَمَت وَارْتَفَعَتْ حَتَّى سَدّت الْخَافِقَيْنِ وَأَنَا أُقَلِّبُ طَرْفِي، وَلَوْ شِئْتُ أَنَّ أَمَسَّ السَّمَاءَ لَمَسِسْتُ، فَالْتَفَتَ إِلَيَّ جِبْرِيلُ كَأَنَّهُ حلْس لاطٍ [[في م: "لاطي".]] ، فعرفتُ فَضْلَ علْمه بِاللَّهِ عَلَيَّ. وفُتِح لِي بابٌ مِنْ أَبْوَابِ السَّمَاءِ وَرَأَيْتُ النُّورَ الْأَعْظَمَ، وَإِذَا دُونَ الْحِجَابِ رَفْرَفَةُ الدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ. وَأُوحِيَ إِلَيَّ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يُوحِيَ". ثُمَّ قَالَ الْبَزَّارُ: لَا يَرْوِيهِ إِلَّا الْحَارِثُ بْنُ عُبَيْدٍ، وَكَانَ رَجُلًا مَشْهُورًا مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ [[مسند البزار برقم (٥٨) .]] . قُلْتُ: الْحَارِثُ بْنُ عُبَيد هَذَا هُوَ أَبُو قُدَامَةَ الْإِيَادِيُّ، أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ إِلَّا أَنَّ ابْنَ مَعِينٍ ضعَّفه، وَقَالَ: لَيْسَ هُوَ بِشَيْءٍ. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: مُضْطَرِبُ الْحَدِيثِ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: كُتِبَ حَدِيثُهُ وَلَا يُحْتَجُّ بِهِ. وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: كَثُر وَهَمه فَلَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِهِ إِذَا انْفَرَدَ. فَهَذَا الْحَدِيثُ مِنْ غَرَائِبِ رِوَايَاتِهِ، فَإِنَّ فِيهِ نَكَارَةً وَغَرَابَةَ أَلْفَاظٍ وَسِيَاقًا عَجِيبًا، وَلَعَلَّهُ مَنَامٌ، واللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، حَدَّثَنَا شَرِيكٍ، عَنْ عَاصِمٌ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جِبْرِيلَ فِي صُورَتِهِ وَلَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ، كُلُّ جَنَاحٍ مِنْهَا قَدْ سَدّ الْأُفُقَ، يَسْقُطُ مِنْ جَنَاحِهِ مِنَ التَّهَاوِيلِ وَالدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ مَا اللَّهُ بِهِ عَلِيمٌ [[في أ: "أعلم".]] . انْفَرَدَ بِهِ أَحْمَدُ [[المسند (١/٣٩٥) .]] . وَقَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ إِدْرِيسَ بْنِ مُنَبِّه، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سَأَلَ النَّبِيُّ ﷺ جِبْرِيلَ أَنْ يَرَاهُ فِي صُورَتِهِ، فَقَالَ: ادْعُ رَبَّكَ. فَدَعَا رَبَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ، فَطَلَعَ عَلَيْهِ سَوَادٌ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ، فَجَعَلَ يَرْتَفِعُ وَيَنْتَشِرُ، فَلَمَّا رَآهُ النَّبِيُّ ﷺ صعِق، فَأَتَاهُ فَنَعَشَه وَمَسَحَ الْبُزَاقَ عَنْ شِدْقه. انْفَرَدَ بِهِ أَحْمَدُ [[المسند (١/٣٢٢) .]] . وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي تَرْجَمَةِ "عُتْبَةَ بْنِ أَبِي لَهَبٍ"، مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ هَبَّار بْنِ الْأَسْوَدِ قَالَ: كَانَ أَبُو لَهَبٍ وَابْنُهُ عُتْبَةُ قَدْ تَجَهَّزَا إِلَى الشَّامِ، فَتَجَهَّزْتُ مَعَهُمَا، فَقَالَ ابْنُهُ عُتْبَةُ: وَاللَّهِ لَأَنْطَلِقَنَّ إِلَى مُحَمَّدٍ وَلَأُوذِيَنَّهُ فِي رَبِّهِ، سُبْحَانَهُ، فَانْطَلَقَ حَتَّى أَتَى النَّبِيَّ ﷺ، فقال: يا محمد، هو يكفر بالذي دنى فَتَدَلَّى، فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "اللَّهُمَّ ابْعَثْ إِلَيْهِ كَلْبًا مِنْ كِلَابِكَ". ثُمَّ انْصَرَفَ عَنْهُ فَرَجَعَ إِلَى أَبِيهِ فَقَالَ: يَا بُنَيَّ، مَا قُلْتَ لَهُ؟ فَذَكَرَ لَهُ مَا قَالَ لَهُ، قَالَ: فَمَا قَالَ لَكَ؟ قَالَ: قَالَ: "اللَّهُمَّ سَلِّطْ عَلَيْهِ كَلْبًا مِنْ كِلَابِكَ" قَالَ: يَا بُنَيَّ، وَاللَّهِ مَا آمنُ عَلَيْكَ دُعاءه. فَسِرْنَا حَتَّى نَزَلْنَا الشُّرَاةَ، وَهِيَ مأْسَدَة، وَنَزَلْنَا إِلَى صَوْمَعة رَاهِبٍ، فَقَالَ الرَّاهِبُ: يَا مَعْشَرَ الْعَرَبِ، مَا أَنْزَلَكُمْ هَذِهِ الْبِلَادَ فَإِنَّهَا تَسْرَحُ الأسْدُ فِيهَا كَمَا تَسْرَحُ الْغَنَمُ؟ فَقَالَ لَنَا أَبُو لَهَبٍ: إِنَّكُمْ قَدْ عَرَفْتُمْ كِبَرَ سِنِّي وَحَقِّي، وَإِنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَدْ دَعَا عَلَى ابْنِي دَعْوَةً -وَاللَّهِ-مَا آمَنُهَا عَلَيْهِ، فَاجْمَعُوا مَتَاعَكُمْ إِلَى هَذِهِ الصَّوْمَعَةِ، وَافْرِشُوا لِابْنِي عَلَيْهَا، ثُمَّ افْرِشُوا حَوْلَهَا. فَفَعَلْنَا، فَجَاءَ الْأَسَدُ فَشَمّ وُجُوهَنَا، فَلَمَّا لَمْ يَجِدُ مَا يُرِيدُ تَقَبّض، فَوَثَبَ، فَإِذَا هُوَ فَوْقَ الْمَتَاعِ، فَشَمَّ وَجْهَهُ ثُمَّ هَزَمَهُ هَزْمة فَفَضخ رَأْسَهُ. فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ: قَدْ عَرَفْتُ أَنَّهُ لَا يَنْفَلِتُ عَنْ دَعْوَةِ مُحَمَّدٍ [[لم أجد ترجمة عتبة بن أبي لهب في تاريخ دمشق المخطوط ولا في مختصره لابن منظور.]] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ أَيْ: فَاقْتَرَبَ جِبْرِيلُ إِلَى مُحَمَّدٍ لَمَّا هَبَطَ عَلَيْهِ إِلَى الْأَرْضِ، حَتَّى كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُحَمَّدٍ ﷺ قَابُ قَوْسَيْنِ أَيْ: بِقَدْرِهِمَا إِذَا مُدّا. قَالَهُ [[في م: "قال".]] مُجَاهِدٌ، وقَتَادَةُ. وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ بُعدُ مَا بَيْنَ وَتَرِ الْقَوْسِ إِلَى كَبِدِهَا. * * وَقَوْلُهُ: ﴿أَوْ أَدْنَى﴾ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ هَذِهِ الصِّيغَةَ تُسْتَعْمَلُ فِي اللُّغَةِ لِإِثْبَاتِ الْمُخْبَرِ عَنْهُ وَنَفْيِ مَا زَادَ عَلَيْهِ، كَقَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً﴾ [الْبَقَرَةِ: ٧٤] ، أَيْ: مَا هِيَ بِأَلْيَنَ مِنَ الْحِجَارَةِ، بَلْ هِيَ مِثْلُهَا أَوْ تَزِيدُ عَلَيْهَا فِي الشِّدَّةِ وَالْقَسْوَةِ. وَكَذَا قَوْلُهُ: ﴿يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً﴾ [النِّسَاءِ: ٧٧] ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾ [الصَّافَّاتِ: ١٤٧] ، أَيْ: لَيْسُوا أَقَلَّ مِنْهَا بَلْ هُمْ مِائَةُ أَلْفٍ حَقِيقَةً، أَوْ يَزِيدُونَ عَلَيْهَا. فَهَذَا تَحْقِيقٌ لِلْمُخْبَرِ بِهِ لَا شَكَّ وَلَا تَرَدُّدَ [[في م، أ: "ولا ترديد".]] ، فَإِنَّ هَذَا مُمْتَنِعٌ هَاهُنَا، وَهَكَذَا هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ . وَهَذَا الَّذِي قُلْنَاهُ مِنْ أَنَّ هَذَا الْمُقْتَرِبَ الدَّانِيَ الَّذِي صَارَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُحَمَّدٍ ﷺ، إِنَّمَا هُوَ جِبْرِيلُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، هُوَ قَوْلُ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَبِي ذَرٍّ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، كَمَا سَنُورِدُ أَحَادِيثَهُمْ قَرِيبًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ. وَرَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: "رَأَى مُحَمَّدٌ رَبَّهُ بِفُؤَادِهِ مَرَّتَيْنِ" [[صحيح مسلم برقم (١٧٦) .]] . فَجَعَلَ هَذِهِ إِحْدَاهُمَا. وَجَاءَ فِي حَدِيثِ شَرِيكِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ، عَنْ أَنَسٍ فِي حَدِيثِ الْإِسْرَاءِ: "ثُمَّ دَنَا الْجَبَّارُ رَبُّ الْعِزَّةِ فَتَدَلَّى" وَلِهَذَا تَكَلَّمَ [[في م: "ولهذا قد تكلم".]] كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ فِي مَتْنِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ، وَذَكَرُوا أَشْيَاءَ فِيهَا مِنَ الْغَرَابَةِ، فَإِنْ صَحَّ فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى وَقْتٍ آخَرَ وَقِصَّةٍ أُخْرَى، لَا أَنَّهَا تَفْسِيرٌ لِهَذِهِ الْآيَةِ؛ فَإِنَّ هَذِهِ كَانَتْ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْأَرْضِ لَا لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ؛ وَلِهَذَا قَالَ بَعْدَهُ: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نزلَةً أُخْرَى. عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى﴾ ، فَهَذِهِ هِيَ لَيْلَةُ الْإِسْرَاءِ وَالْأُولَى كَانَتْ فِي الْأَرْضِ. وَقَدْ قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ الشَّيْبَانِيُّ، حَدَّثَنَا زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "رَأَيْتُ جِبْرِيلَ لَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ" [[تفسير الطبري (٢٧/٢٧) .]] . وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعة، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَة، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ أولَ شَأْنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ رَأَى فِي مَنَامِهِ جِبْرِيلَ بِأَجْيَادٍ، ثُمَّ إِنَّهُ خَرَجَ لِيَقْضِيَ حَاجَتَهُ فَصَرَخَ بِهِ جِبْرِيلُ: يَا مُحَمَّدُ، يَا مُحَمَّدُ. فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَمِينًا وَشِمَالًا فَلَمْ يَرَ شَيْئًا [[في م: "أحدا".]] -ثَلَاثًا-ثُمَّ رَفَعَ بَصَرَهُ فَإِذَا هُوَ ثَانٍ إِحْدَى رِجْلَيْهِ مَعَ [[في م، أ: "على".]] الْأُخْرَى عَلَى أُفُقِ السَّمَاءِ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، جِبْرِيلُ، جبريلُ -يُسكّنه-فَهَرَبَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى دَخَلَ فِي النَّاسِ، فَنَظَرَ فَلَمْ يَرَ شَيْئًا، ثُمَّ خَرَجَ مِنَ النَّاسِ، ثُمَّ نَظَرَ فَرَآهُ، فَدَخَلَ فِي النَّاسِ فَلَمْ يَرَ شَيْئًا، ثُمَّ خَرَجَ فَنَظَرَ فَرَآهُ، فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى. [مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى [[زيادة من م.]] ] ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى﴾ يَعْنِي جِبْرِيلُ إِلَى مُحَمَّدٍ، ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ : وَيَقُولُونَ: الْقَابُ نِصْفُ الْأُصْبُعِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: ذِرَاعَيْنِ كَانَ بَيْنَهُمَا. رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، مِنْ حَدِيثِ ابْنِ وَهْبٍ [[تفسير الطبري (٢٧/٢٧) .]] . وَفِي حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرٍ شَاهِدٌ لِهَذَا. وَرَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ طَلْق بْنِ غَنَّامٍ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ زِرًّا عَنْ قوله: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى. فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَنَّ مُحَمَّدًا ﷺ رَأَى جِبْرِيلَ لَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ [[صحيح البخاري برقم (٤٨٥٧) .]] . وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنِي ابْنُ بَزِيع الْبَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ حُلَّتَا [[في م، أ: "ليا".]] رَفْرَفٍ، قَدْ مَلَأَ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ [[تفسير الطبري (٢٧/٢٩) .]] . فَعَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ يَكُونُ قَوْلُهُ: ﴿فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ مَعْنَاهُ: فَأَوْحَى جِبْرِيلُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدٍ مَا أَوْحَى. أَوْ: فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى عَبْدِهِ مُحَمَّدٍ مَا أَوْحَى بِوَاسِطَةِ جِبْرِيلَ وَكِلَا الْمَعْنَيَيْنِ صَحِيحٌ، وَقَدْ ذُكر عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ ، قَالَ: أَوْحَى إِلَيْهِ: "أَلَمْ أَجِدْكَ يَتِيمًا" ﴿، وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ [الشَّرْحِ: ٤] . وَقَالَ غَيْرُهُ: أَوْحَى [اللَّهُ] [[زيادة من أ.]] إِلَيْهِ أَنَّ الْجَنَّةَ مُحَرَّمَةٌ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ حَتَّى تَدْخُلَهَا، وَعَلَى الْأُمَمِ حَتَّى تَدْخُلَهَا أُمَّتُكَ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى. أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى﴾ قَالَ مُسْلِمٌ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، حَدَّثَنَا وَكيع، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ زِيَادِ بْنِ حُصَين، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ ، ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نزلَةً أُخْرَى﴾ قَالَ: رَآهُ بِفُؤَادِهِ مَرَّتَيْنِ [[صحيح مسلم برقم (١٧٦) .]] . وَكَذَا رَوَاهُ سِمَاك، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، مِثْلَهُ. وَكَذَا قَالَ أَبُو صَالِحٍ وَالسُّدِّيُّ وَغَيْرُهُمَا: إِنَّهُ رَآهُ بِفُؤَادِهِ مَرَّتَيْنِ [أَوْ مَرَّةً] [[زيادة من م.]] ، وَقَدْ خَالَفَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ وَغَيْرُهُ [[في م: "ابن عمرو عنه".]] ، وَفِي رِوَايَةِ عَنْهُ أَنَّهُ أَطْلَقَ الرُّؤْيَةَ، وَهِيَ مَحْمُولَةٌ عَلَى الْمُقَيَّدَةِ بِالْفُؤَادِ. وَمَنْ رَوَى عَنْهُ بِالْبَصَرِ فَقَدْ أَغْرَبَ، فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ عَنِ الصَّحَابَةِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، وقولُ الْبَغَوِيِّ فِي تَفْسِيرِهِ: وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى أَنَّهُ رَآهُ بِعَيْنِهِ، وَهُوَ قَوْلُ أَنَسٍ والحسنُ وَعِكْرِمَةُ. فِيهِ نَظَرٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ [[انظر تفسير البغوي (٧/٤٠٣) .]] . وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ نَبْهان [[في م: "منهال".]] بْنِ صَفْوَانَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ كَثِيرٍ الْعَنْبَرِيُّ، عَنْ سَلْم بْنِ جَعْفَرٍ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: رَأَى مُحَمَّدٌ رَبَّهُ. قُلْتُ: أَلَيْسَ اللَّهُ يَقُولُ: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الأبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأبْصَارَ﴾ [الْأَنْعَامِ: ١٠٣] قَالَ: وَيْحَكَ! ذَاكَ إِذَا تَجَلى بِنُورِهِ الَّذِي هُوَ نُورُه، وَقَدْ رَأَى رَبَّهُ مرتين. ثُمَّ قَالَ: حَسَنٌ غَرِيبٌ [[سنن الترمذي برقم (٣٢٧٩) .]] . وَقَالَ أَيْضًا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: لَقِيَ ابْنُ عَبَّاسٍ كَعْبًا بِعَرَفَةَ، فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ فكَبَّر حَتَّى جَاوَبَتْهُ الْجِبَالُ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّا بَنُو هَاشِمٍ فَقَالَ كَعْبٌ: إِنَّ اللَّهَ قَسَّمَ رُؤْيَتَهُ وَكَلَامَهُ بَيْنَ مُحَمَّدٍ وَمُوسَى، فَكَلَّمَ مُوسَى مَرَّتَيْنِ وَرَآهُ مُحَمَّدٌ مَرَّتَيْنِ. وَقَالَ مَسْرُوقٌ: دخلتُ عَلَى عَائِشَةَ فَقُلْتُ: هَلْ رَأَى مُحَمَّدٌ رَبَّهُ؟ فَقَالَتْ: لَقَدْ تَكَلَّمْتَ بِشَيْءٍ قَفَّ لَهُ شَعْرِي. فَقُلْتُ: رُوَيدًا، ثُمَّ قرأتُ: ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ فَقَالَتْ: أَيْنَ يُذهَبُ بِكَ؟ إِنَّمَا هُوَ جِبْرِيلُ مَنْ أَخْبَرَكَ أَنَّ مُحَمَّدًا رَأَى رَبَّهُ أَوْ كَتَمَ شَيْئًا مِمَّا أمرَ بِهِ، أَوْ يَعْلَمُ الْخَمْسَ الَّتِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنزلُ الْغَيْثَ﴾ [لُقْمَانَ:٣٤] ، فَقَدْ أَعْظَمَ الْفِرْيَةَ [[في م: "أعظم على الله الفرية".]] ، وَلَكِنَّهُ رَأَى جِبْرِيلَ، لَمْ يَرَهُ فِي صُورَتِهِ إِلَّا مَرَّتَيْنِ، مَرَّةً عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى وَمَرَّةً فِي جِيَادٍ [[في م: "أجنادين".]] ، وَلَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ قَدْ سَدَّ الْأُفُقَ [[سنن الترمذي برقم (٣٢٧٨) .]] . وَقَالَ النَّسَائِيُّ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَتَعْجَبُونَ أَنْ تَكُونَ الحُلَّة لِإِبْرَاهِيمَ، وَالْكَلَامُ لِمُوسَى، وَالرُّؤْيَةُ لِمُحَمَّدٍ، عَلَيْهِمُ السَّلَامُ؟! [[النسائي في السنن الكبرى برقم (١١٥٣٩) .]] . وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: سَأَلَتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: هَلْ رأيتَ رَبَّكَ؟ فَقَالَ: "نورٌ أَنَّى أَرَاهُ". وَفِي رِوَايَةٍ: "رَأَيْتُ نُورًا" [[صحيح مسلم برقم (١٧٨) .]] . وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُبيدةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، رَأَيْتَ [[في أ: "هل رأيت".]] رَبَّكَ؟ قَالَ: "رَأَيْتُهُ بِفُؤَادِي مَرَّتَيْنِ" ثُمَّ قَرَأَ: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ . وَرَوَاهُ ابنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ حُمَيد، عَنْ مِهْرَان، عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ؟ قَالَ: "لَمْ أَرَهُ بِعَيْنِي، وَرَأَيْتُهُ بِفُؤَادِي مَرَّتَيْنِ" ثُمَّ تَلَا ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى﴾ [[تفسير الطبري (٢٧/٢٧) .]] . ثُمَّ قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ، أَخْبَرَنِي عَبَّاد بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: سَأَلْتُ عِكْرِمَةَ: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ ، فَقَالَ عِكْرِمَةُ: تُرِيدُ أَنْ أُخْبِرَكَ أَنَّهُ قَدْ رَآهُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: قَدْ رَآهُ، ثُمَّ قَدْ رَآهُ. قَالَ: فَسَأَلْتُ عَنْهُ الْحَسَنَ فَقَالَ: رَأَى جَلَالَهُ وعَظَمته ورِداءَه. وَحَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُجَاهِدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو خَلَدَةَ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ قَالَ: سُئِل رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ؟ قَالَ: "رَأَيْتُ نَهْرًا، وَرَأَيْتُ وَرَاءَ النَّهْرِ حِجَابًا، وَرَأَيْتُ وَرَاءَ الْحِجَابِ نُورًا لَمْ أَرَ غَيْرَ" [[ورواه ابن المنذر كما في الدر المنثور (٧/٦٤٨) وهو مرسل.]] . وَذَلِكَ غَرِيبٌ جِدًّا، فَأَمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "رَأَيْتُ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ" [[المسند (١/٢٨٥) .]] . فَإِنَّهُ حَدِيثٌ إِسْنَادُهُ عَلَى شَرْطِ الصَّحِيحِ، لَكِنَّهُ مُخْتَصَرٌ مِنْ حَدِيثِ الْمَنَامِ كَمَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ أَيْضًا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَر، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلابة عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم قال: "أَتَانِي رَبِّي اللَّيْلَةَ فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ -أَحْسَبُهُ يَعْنِي فِي النَّوْمِ-فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أَتَدْرِي فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلَأُ الْأَعْلَى؟ " قَالَ: "قُلْتُ: لَا. فَوَضَعَ يَدَهُ بَيْنَ كَتِفَيَّ حَتَّى وَجَدْتُ بَرْدَها بَيْنَ ثَدْيَيَّ -أَوْ قَالَ: نَحْرِي-فَعَلِمْتُ مَا في السموات وَمَا فِي الْأَرْضِ، ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، هَلْ تَدْرِي فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلَأُ الْأَعْلَى؟ " قَالَ: "قُلْتُ: نَعَمْ، يَخْتَصِمُونَ فِي الْكَفَّارَاتِ وَالدَّرَجَاتِ". قَالَ: "وَمَا الْكَفَّارَاتُ وَالدَّرَجَاتُ؟ " قَالَ: "قُلْتُ: الْمُكْثُ فِي الْمَسَاجِدِ بَعْدَ الصَّلَوَاتِ، وَالْمَشْيُ عَلَى الْأَقْدَامِ إِلَى الجُمُعات [[في هـ، أ: "الجماعات".]] ، وَإِبْلَاغُ الْوُضُوءِ فِي الْمَكَارِهِ، مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ عَاشَ بِخَيْرٍ وَمَاتَ بِخَيْرٍ، وَكَانَ مِنْ خَطِيئَتِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ. وَقَالَ: قُلْ يَا مُحَمَّدُ إِذَا صَلَّيْتَ: اللَّهُمَّ، إِنِّي أَسْأَلُكَ الْخَيِّرَاتِ [[في م: "إني أسألك فعل الخيرات".]] وَتَرْكَ الْمُنْكَرَاتِ، وَحُبَّ الْمَسَاكِينِ، وَإِذَا أَرَدْتَ بِعِبَادِكَ فِتْنَةً أَنْ تَقْبِضَنِي إِلَيْكَ غَيْرَ مَفْتُونٍ". قَالَ: "وَالدَّرَجَاتُ بَذْلُ الطَّعَامِ، وَإِفْشَاءُ السَّلَامِ، وَالصَّلَاةُ بِاللَّيْلِ وَالنَّاسِ نِيَامٌ" [[المسند (١/٣٦٨) .]] . وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي آخِرِ سُورَةِ "ص"، عَنْ مُعَاذٍ نَحْوُهُ [[انظر تفسير الآية: ٦٩ من سورة "ص".]] . وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَفِيهِ سِيَاقٌ آخَرُ وَزِيَادَةٌ غَرِيبَةٌ فَقَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى التَّمِيمِيُّ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ عُمَر بْنِ سَيَّار، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَرْبِي، عَنْ عُمَرَ بْنِ سُلَيْمَانَ [[في أ: "سليم".]] ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "رَأَيْتُ رَبِّي فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ فَقَالَ لِي: يَا مُحَمَّدُ، هَلْ تَدْرِي فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلَأُ الْأَعْلَى؟ فَقُلْتُ: لَا يَا رَبِّ. فَوَضَعَ يَدَهُ بَيْنَ كَتِفَيَّ فَوَجَدْتُ بَرْدَها بَيْنَ ثدييّ، فعلمت ما في السموات وَالْأَرْضِ، فَقُلْتُ: يَا رَبِّ، فِي الدَّرَجَاتِ وَالْكَفَّارَاتِ، وَنَقْلِ الْأَقْدَامِ إِلَى الجُمُعات [[في أ: "الجماعات".]] ، وَانْتِظَارِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ. فَقُلْتُ: يَا رَبِّ إِنَّكَ اتَّخَذْتَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا وكلمتَ مُوسَى تَكْلِيمًا، وَفَعَلْتَ وَفَعَلْتَ، فَقَالَ: أَلَمْ أَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ؟ أَلَمْ أَضَعْ عَنْكَ وِزْرَك؟ أَلَمْ أَفْعَلْ بِكَ؟ أَلَمْ أَفْعَلْ؟ قَالَ: "فَأَفْضَى إِلَيَّ بِأَشْيَاءَ لَمْ يُؤْذَنْ لِي أَنْ أُحَدِّثَكُمُوهَا" قَالَ: "فَذَاكَ قَوْلُهُ فِي كِتَابِهِ: ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى. فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى. فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى. مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ ، فَجَعَلَ نُورَ بَصَرِي فِي فُؤَادِي، فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ بِفُؤَادِي". إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ [[تفسير الطبري (٢٧/٢٨) .]] . وَقَدْ ذَكَرَ الْحَافِظُ ابْنُ عَسَاكِرَ بِسَنَدِهِ إِلَى هَبَّار بْنِ الْأَسْوَدِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ؛ أَنَّ عُتْبَةَ بْنَ أَبِي لَهَبٍ لَمَّا خَرَجَ فِي تِجَارَةٍ إِلَى الشَّامِ قَالَ لِأَهْلِ مَكَّةَ: اعْلَمُوا أَنِّي كَافِرٌ بِالَّذِي دَنَا فَتَدَلَّى. فَبَلَغَ قَوْلُهُ رسولَ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: "سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِ كَلْبًا مِنْ كِلَابِهِ". قَالَ هَبَّارٌ: فَكُنْتُ مَعَهُمْ، فَنَزَلْنَا بِأَرْضٍ كَثِيرَةٍ الْأُسْدِ، قَالَ: فلقد رأيت الأسد جاء فجعل يشم رؤوس الْقَوْمِ وَاحِدًا وَاحِدًا، حَتَّى تَخَطَّى إِلَى عُتْبَةَ فَاقْتَطَعَ رَأْسَهُ مِنْ بَيْنِهِمْ [[مختصر تاريخ دمشق لابن منظور (٢٧/٦٣) ولم يقع لي في ترجمته فيما بين يدي من مخطوطات تاريخ دمشق.]] . وَذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ وَغَيْرُهُ فِي السِّيرَةِ: أَنَّ ذَلِكَ كَانَ بِأَرْضِ الزَّرْقَاءِ، وَقِيلَ: بِالسَّرَاةِ، وَأَنَّهُ خَافَ لَيْلَتَئِذٍ، وَأَنَّهُمْ جَعَلُوهُ بَيْنَهُمْ وَنَامُوا مِنْ حَوْلِهِ، فَجَاءَ الْأَسَدُ فَجَعَلَ يَزْأَرُ، ثُمَّ تَخَطَّاهُمْ إِلَيْهِ فَضَغَمَ رَأْسَهُ، لَعَنَهُ اللَّهُ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نزلَةً أُخْرَى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى﴾ ، هَذِهِ هِيَ الْمَرَّةُ الثَّانِيَةُ الَّتِي رَأَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيهَا جِبْرِيلَ عَلَى صُورَتِهِ الَّتِي خَلَقَهُ اللَّهُ عَلَيْهَا، وَكَانَتْ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ. وَقَدْ قَدَّمْنَا الْأَحَادِيثَ الْوَارِدَةَ فِي الْإِسْرَاءِ بِطُرُقِهَا وَأَلْفَاظِهَا فِي أَوَّلِ سُورَةِ "سُبْحَانَ" بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ هَاهُنَا، وَتَقَدَّمَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، كَانَ يُثْبِتُ الرُّؤْيَةَ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ، وَيَسْتَشْهِدُ بِهَذِهِ الْآيَةِ. وَتَابَعَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ، وَقَدْ خَالَفَهُ جَمَاعَاتٌ مِنَ الصَّحَابَةِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، وَالتَّابِعِينَ وَغَيْرِهِمْ. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَة، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْش، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نزلَةً أُخْرَى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى﴾ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "رَأَيْتُ جِبْرِيلَ وَلَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ، يَنْتَثِرُ مِنْ رِيشِهِ التَّهَاوِيلُ: الدُّرُّ وَالْيَاقُوتُ" [[المسند (١/٤٦٠) .]] . وَهَذَا إِسْنَادٌ جَيِّدٌ قَوِيٌّ. وَقَالَ أَحْمَدُ أَيْضًا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ جَامِعِ بْنِ أَبِي رَاشِدٍ، عَنْ أَبِي وائل، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جِبْرِيلَ فِي صُورَتِهِ وَلَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ، كُلُّ جَنَاحٍ مِنْهَا قَدْ سَدَّ الْأُفُقَ: يَسْقُطُ مِنْ جَنَاحِهِ مِنَ التَّهَاوِيلِ وَالدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ مَا اللَّهُ بِهِ عَلِيمٌ" [[لم أجده في المسند وذكره الحافظ ابن حجر في أطرف المسند (٤/١٥٨) .]] . إِسْنَادُهُ حَسَنٌ أَيْضًا. وَقَالَ أَحْمَدُ أَيْضًا: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الحُبَاب، حَدَّثَنِي حُسَيْنٌ، حَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ بَهْدَلَة قَالَ: سَمِعْتُ شَقِيق بْنَ سَلَمَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "رَأَيْتُ جِبْرِيلَ عَلَى سِدْرَةِ [[في م: "السدرة".]] الْمُنْتَهَى وَلَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ" سَأَلْتُ عَاصِمًا عَنِ الْأَجْنِحَةِ فَأَبَى أَنْ يُخْبِرَنِي. قَالَ: فَأَخْبَرَنِي بَعْضُ أَصْحَابِهِ أَنَّ الْجَنَاحَ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ [[المسند (١/٤٠٧) .]] . وَهَذَا أَيْضًا إِسْنَادٌ جَيِّدٌ. وَقَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، حَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ بَهْدَلَة [[في أ: "حصين".]] ،حَدَّثَنِي [[في م: "قال سمعت".]] شَقِيقٌ [[في م: "شقيق بن سلمة".]] قَالَ: [[في م، أ: "يقول".]] سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "أَتَانِي جِبْرِيلُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، فِي خُضر مُعَلَّقٍ بِهِ الدُّرُّ [[في م: "الدر به".]] " [[المسند (١/٤٠٧) .]] . إِسْنَادُهُ جَيِّدٌ أَيْضًا. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَامِرٌ قَالَ: أَتَى مسروقُ عَائِشَةَ فَقَالَ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، هَلْ رَأَى مُحَمَّدٌ ﷺ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ؟ قَالَتْ: سُبْحَانَ اللَّهِ لَقَدْ قَفّ شَعْرِي لِمَا قُلْتَ، أَيْنَ أَنْتَ مِنْ ثَلَاثٍ مَنْ حَدّثكهن فَقَدْ كَذَبَ: مَنْ حَدَّثَكَ أَنَّ مُحَمَّدًا رَأَى رَبَّهُ فَقَدْ كَذَبَ، ثُمَّ قَرَأَتْ: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الأبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأبْصَارَ﴾ [الْأَنْعَامِ: ١٠٣] ، ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ [الشُّورَى: ٥١] ، وَمَنْ أَخْبَرَكَ أَنَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي غَدٍ فَقَدْ كَذَبَ، ثُمَّ قَرَأَتْ: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنزلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأرْحَامِ﴾ الْآيَةَ [لُقْمَانَ:٣٤] ، وَمَنْ أَخْبَرَكَ أَنَّ مُحَمَّدًا قَدْ كَتَمَ [[في أ: "كتم شيئا من الوحي".]] ، فَقَدْ كَذَبَ، ثُمَّ قَرَأَتْ: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ [الْمَائِدَةِ: ٦٧] ، وَلَكِنَّهُ رَأَى جِبْرِيلَ فِي صُورَتِهِ مَرَّتَيْنِ [[المسند (٦/٤٩) .]] . وَقَالَ أَحْمَدُ أَيْضًا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنِ دَاوُدَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ عَائِشَةَ فَقُلْتُ: أَلَيْسَ اللَّهُ يَقُولُ: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ بِالأفُقِ الْمُبِينِ﴾ [التَّكْوِيرِ:٢٣] ، ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نزلَةً أُخْرَى﴾ فَقَالَتْ: أَنَا أَوَّلُ هَذِهِ الْأُمَّةِ سَأَلَ [[في أ: "سألت".]] رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْهَا، فَقَالَ: "إِنَّمَا ذَاكَ جِبْرِيلُ". لَمْ يَرَهُ فِي صُورَتِهِ الَّتِي خُلِقَ عَلَيْهَا إِلَّا مَرَّتَيْنِ، رَآهُ مُنْهَبِطًا مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ، سَادًّا عُظْمُ خَلْقِهِ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ. أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ، مِنْ حَدِيثِ الشَّعْبِيِّ، بِهِ [[المسند (٦/٢٤١) وصحيح البخاري برقم (٤٨٥٥) وصحيح مسلم برقم (١٧٧) بنحوه.]] . رِوَايَةُ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا هُمَامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شقيق قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي ذَرٍّ: لَوْ رأيتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَسَأَلْتُهُ. قَالَ: وَمَا كُنْتَ تَسْأَلُهُ؟ قَالَ: كُنْتُ أَسْأَلُهُ: هَلْ رَأَى رَبَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ؟ فَقَالَ: إِنِّي قَدْ سَأَلْتُهُ فَقَالَ: "قَدْ رَأَيْتُهُ، نُورًا أَنَّى أَرَاهُ" [[المسند (٥/١٤٧) .]] . هَكَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقَيْنِ بِلَفْظَيْنِ فَقَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيع، عَنْ يَزِيدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: سَأَلَتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ؟ فَقَالَ: "نُورٌ أَنَّى أَرَاهُ". وَقَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي ذَرٍّ: لَوْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَسَأَلْتُهُ. فَقَالَ: عَنْ أَيِّ شَيْءٍ كُنْتَ تَسْأَلُهُ؟ قَالَ: قُلْتُ: كُنْتُ أَسْأَلُهُ: هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ؟ قَالَ أَبُو ذَرٍّ: قَدْ سَأَلْتُ فَقَالَ: "رَأَيْتُ نُورًا" [[صحيح مسلم برقم (١٧٨) .]] . وَقَدْ حَكَى الْخَلَّالُ فِي "عِلَلِهِ" أَنَّ الْإِمَامَ أَحْمَدَ سُئل عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ: مَا زلتُ مُنْكِرًا لَهُ، وَمَا أَدْرِي مَا وَجْهُهُ [[ووجه الإنكار لا محل له في المتن، فإن له شواهد وهو دليل على نفي الرؤية في الدنيا.]] . وَقَدْ قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ الْوَاسِطِيُّ، أَخْبَرَنَا هُشَيْم، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: رَآهُ بِقَلْبِهِ، وَلَمْ يَرَهُ بِعَيْنِهِ. وَحَاوَلَ ابْنُ خُزَيمة أَنْ يَدَّعِيَ انْقِطَاعَهُ بَيْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيق وَبَيْنَ أَبِي ذَرٍّ، وَأَمَّا ابْنُ الْجَوْزِيِّ فَتَأَوَّلَهُ عَلَى أَنَّ أَبَا ذَرٍّ لَعَلَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ الْإِسْرَاءِ، فَأَجَابَهُ بِمَا أَجَابَهُ بِهِ، وَلَوْ سَأَلَهُ بَعْدَ الْإِسْرَاءِ لَأَجَابَهُ بِالْإِثْبَاتِ. وَهَذَا ضَعِيفٌ جِدًّا، فَإِنَّ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَدْ سَأَلَتْ عَنْ ذَلِكَ بَعْدَ الْإِسْرَاءِ، وَلَمْ يُثْبِتْ لَهَا الرُّؤْيَةَ. وَمَنْ قَالَ: إِنَّهُ خَاطَبَهَا عَلَى قَدْرِ عَقْلِهَا، أَوْ حَاوَلَ تَخْطِئَتَهَا فِيمَا ذَهَبَتْ إِلَيْهِ -كَابْنِ خُزيمة فِي كِتَابِ التَّوْحِيدِ [[التوحيد لابن خزيمة (ص٢٠٥، ٢٠٦) (ص٢٢٥) .]] -، فَإِنَّهُ هُوَ الْمُخْطِئُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ [[في م، أ: "هشيم".]] ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ شَرِيكٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم رَبَّهُ بِقَلْبِهِ، وَلَمْ يَرَهُ بِبَصَرِهِ [[النسائي في السنن الكبرى برقم (١١٥٣٦) .]] . وَقَدْ ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِر، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نزلَةً أُخْرَى﴾ ، قَالَ: رَأَى جِبْرِيلَ [[في أ: "رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جِبْرِيلَ".]] ، عَلَيْهِ السَّلَامُ [[صحيح مسلم برقم (١٧٥) .]] . وَقَالَ مُجَاهِدٌ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نزلَةً أُخْرَى﴾ قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جِبْرِيلَ فِي صُورَتِهِ مَرَّتَيْنِ، وَكَذَا قَالَ قَتَادَةُ وَالرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ، وَغَيْرُهُمْ. * * وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى﴾ : قَدْ تَقَدَّمَ فِي أَحَادِيثِ الْإِسْرَاءِ أَنَّهُ غَشِيَتْهَا الْمَلَائِكَةُ مِثْلَ الغِربان، وَغَشِيَهَا نُورُ الرَّبِّ، وَغَشِيَهَا أَلْوَانٌ مَا أَدْرِي مَا هِيَ. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَل، حَدَّثَنَا الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ، عَنْ [[في أ: "بن".]] طَلْحَةَ، عَنْ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ-هُوَ ابْنُ مَسْعُودٍ-قَالَ: لَمَّا أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ انْتُهِيَ بِهِ إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى، وَهِيَ فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ [[في م: "السادسة".]] ، إِلَيْهَا يَنْتَهِي مَا يُعْرَجُ بِهِ مِنَ الْأَرْضِ فَيُقْبَضُ مِنْهَا، وَإِلَيْهَا يَنْتَهِي مَا يَهْبِطُ مِنْ فَوْقِهَا فَيُقْبَضُ مِنْهَا، ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى﴾ قَالَ: فِرَاشٌ مِنْ ذَهَبٍ، قَالَ: وَأُعْطِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثًا: أُعْطِيَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ، وَأُعْطِيَ خَوَاتِيمَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، وغُفر لِمَنْ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا مِنْ أُمَّتِهِ المُقحمات. انْفَرَدَ بِهِ مُسْلِمٌ [[المسند (١/٤٢٢) وصحيح مسلم برقم (١٧٣) .]] . وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَوْ غَيْرِهِ -شَكَّ أَبُو جَعْفَرٍ-قَالَ: لَمَّا أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللَّهِ انْتَهَى إِلَى السِّدْرَةِ، فَقِيلَ لَهُ: هَذِهِ السِّدْرَةُ [قَالَ] : [[زيادة من أ.]] فَغَشِيَهَا نُورُ الْخَلَّاقِ، وَغَشِيَتْهَا الْمَلَائِكَةُ مِثْلَ الْغِرْبَانِ حِينَ يَقَعْنَ عَلَى الشَّجَرِ، قَالَ: فَكَلَّمَهُ عِنْدَ ذَلِكَ، فَقَالَ لَهُ: سَلْ. وَقَالَ [[في م: "فقال".]] ابْنُ أَبِي نَجِيح، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى﴾ قَالَ: كَانَ أَغْصَانُ السِّدْرَةِ لُؤْلُؤًا وَيَاقُوتًا وَزَبَرْجَدًا، فَرَآهَا مُحَمَّدٌ، وَرَأَى رَبَّهُ بِقَلْبِهِ. وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ شَيْءٍ رَأَيْتَ يَغْشَى تِلْكَ السِّدْرَةَ؟ قَالَ: "رأيتُ يَغْشَاهَا فَرَاشٌ مِنْ ذَهَبٍ، وَرَأَيْتُ عَلَى كُلِّ وَرَقَةٍ مِنْ وَرَقِهَا مَلَكا قَائِمًا يُسَبِّحُ اللَّهَ، عَزَّ وَجَلَّ" [[وهذا من مراسيل عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ وَهُوَ ضعيف.]] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَا ذَهَبَ يَمِينًا وَلَا شَمَالًا ﴿وَمَا طَغَى﴾ مَا جَاوَزَ مَا أُمِرَ بِهِ. وَهَذِهِ صِفَةٌ عَظِيمَةٌ فِي الثَّبَاتِ وَالطَّاعَةِ، فَإِنَّهُ مَا فَعَلَ إِلَّا مَا أُمِرَ بِهِ، وَلَا سَأَلَ فَوْقَ مَا أُعْطِيَ. وَمَا أَحْسَنَ مَا قَالَ النَّاظِمُ: رأَى جَنَّةَ المَأوَى وَمَا فَوْقَها، وَلَو ... رَأى غَيرُهُ مَا قَد رَآه لتَاهَا ... * * وَقَوْلُهُ: ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ ، كَقَوْلِهِ: ﴿لِنُرِيَكَ مِنْ آيَاتِنَا﴾ [طه: ٢٣] [[في م: "لنريه".]] أَيِ: الدَّالَةُ عَلَى قُدْرَتِنَا وَعَظَمَتِنَا. وَبِهَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ اسْتَدَلَّ مَنْ ذَهَبَ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ أَنَّ الرُّؤْيَةَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ لَمْ تَقَعْ؛ لِأَنَّهُ قَالَ: ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ ، وَلَوْ كَانَ رَأَى رَبَّهُ لَأَخْبَرَ بِذَلِكَ وَلَقَالَ ذَلِكَ لِلنَّاسِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ تَقْرِيرُ ذَلِكَ فِي سُورَةِ "سُبْحَانَ" وَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ أبي الكَهْتَلة [[في م، أ: "الكهبلة".]] قَالَ مُحَمَّدٌ: أَظُنُّهُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ -أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ مُحَمَّدًا لَمْ يَرَ جِبْرِيلَ فِي صُورَتِهِ إِلَّا مَرَّتَيْنِ، أَمَّا مَرَّةٌ فَإِنَّهُ سَأَلَهُ أَنْ يُريه نَفْسَهُ فِي صُورَتِهِ، فَأَرَاهُ صُورَتَهُ فَسَدَّ الْأُفُقَ. وَأَمَّا الْأُخْرَى فَإِنَّهُ صَعد مَعَهُ حِينَ صَعِدَ بِهِ. وَقَوْلُهُ: ﴿وَهُوَ بِالأفُقِ الأعْلَى. ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى. فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى. فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ قَالَ: فَلَمَّا أحسَّ [[في أ: "أخبر".]] جِبْرِيلُ رَبَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ، عَادَ فِي صُورَتِهِ وَسَجَدَ. فَقَوْلُهُ: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نزلَةً أُخْرَى. عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى. عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى. إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى. مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى. لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ قَالَ: خَلْقَ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ. هَكَذَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ، وَهُوَ غَرِيبٌ [[المسند (١/٤٠٧) .]] .
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (٣) إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى (٤) عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى (٥) ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى (٦) وَهُوَ بِالأفُقِ الأعْلَى (٧) ﴾ يقول تعالى ذكره: وما ينطق محمد بهذا القرآن عن هواه (إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى) يقول: ما هذا القرآن إلا وحي من الله يوحيه إليه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى﴾ : أي ما ينطق عن هواه ﴿إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى﴾ قال: يوحي الله تبارك وتعالى إلى جبرائيل، ويوحي جبريل إلى محمد ﷺ. وقيل: عنى بقوله ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى﴾ بالهوى. * * وقوله ﴿عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى﴾ : يقول تعالى ذكره: عَلَّم محمدا ﷺ هذا القرآن جبريلُ عليه السلام، وعُنِي بقوله ﴿شَدِيدُ الْقُوَى﴾ شديد الأسباب. والقُوى: جمع قوّة. كما الجثى: جمع جثوة، والحبى: جمع حبوة. ومن العرب من يقول: القوى: بكسر القاف، كما تُجمع الرشوة رشا بكسر الراء، والحبوة حبا. وقد ذُكر عن العرب أنها تقول: رُشوة بضم الراء، ورشوة بكسرها، فيجب أن يكون جمع من جمع ذلك رشا بكسر الراء على لغة من قال: واحدها رشوة، وأن يكون جمع من جمع ذلك بضمّ الراء، من لغة من ضمّ الراء في واحدها وإن جمع بالكسر من كان لغته من الضمّ في الواحدة، أو بالضمّ من كان من لغته الكسر؛ فإنما هو حمل إحدى اللغتين على الأخرى. وبنحو الذي قلنا في تأويل قوله: ﴿عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى﴾ قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى﴾ يعني جبريل. ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا حكام، عن أبي جعفر، عن الربيع ﴿عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى﴾ قال: جبرائيل عليه السلام. ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن أبي جعفر، عن الربيع، مثله. * * وقوله: ﴿ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى﴾ اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: ﴿ذُو مِرَّةٍ﴾ فقال بعضهم: معناه: ذو خَلْق حسن. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، في قوله ﴿ذُو مِرَّةٍ﴾ قال: ذو منظر حسن. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى﴾ : ذو خَلْق طويل حسن. وقال آخرون: بل معنى ذلك: ذو قوّة. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثني الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ﴿ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى﴾ قال: ذو قوة جبريل. ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران عن سفيان ﴿ذُو مِرَّةٍ﴾ قال: ذو قوّة. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: ﴿ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى﴾ قال: ذو قوّة، المرّة: القوّة. ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا حكام عن أبي جعفر عن الربيع ﴿ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى﴾ جبريل عليه السلام. وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال: عنى بالمرّة: صحة الجسم وسلامته من الآفات والعاهات. والجسم إذا كان كذلك من الإنسان، كان قويا، وإنما قلنا إن ذلك كذلك، لأن المرة واحدة المرر، وإنما أُريد به: ذو مرة سوية. وإذا كانت المرّة صحيحة، كان الإنسان صحيحا. ومنه قول النبيّ ﷺ: "لا تَحِلُّ الصَّدقَةَ لِغَنِيّ، وَلا لذي مرةٍ سَويَّ". * * وقوله ﴿فَاسْتَوَى وَهُوَ بِالأفُقِ الأعْلَى﴾ يقول: فاستوى هذا الشديد القويّ وصاحبكم محمد بالأفق الأعلى، وذلك لما أسري برسول الله ﷺ استوى هو وجبريل عليهما السلام بمطلع الشمس الأعلى، وهو الأفق الأعلى، وعطف بقوله: "وَهُوَ" على ما في قوله: "فاسْتَوَى" من ذكر محمد ﷺ، والأكثر من كلام العرب إذا أرادوا العطف في مثل هذا الموضع أن يظهروا كناية المعطوف عليه، فيقولوا: استوى هو وفلان، وقلَّما يقولون استوى وفلان، وذكر الفرّاء عن بعض العرب أنه أنشده: ألَمْ تَرَ أنَّ النَّبْعَ يَصْلُبُ عودُهُ ... وَلا يَسْتَوي والخِرْوَعُ المُتَقَصِّفُ [[هذا البيت من شواهد الفراء في معاني القرآن (الورقة ٣١٤) وفي روايته " يخلق " في مكان " يصلب ". والخروع: شجرة لينة الأغصان، تتقصف أفنانها للينها، ومن ثمرها يستخرج زيت الخروع الذي يستعمل في أغراض طبية وصناعية. والنبع شجر صلب ينبت في أعالي الجبال، تتخذ من خشبه القسي والسهام. وبينه وبين الخروع بون بعيد في صلابة العود. واستشهد الفراء بالبيت عند قوله تعالى " فاستوى وهو بالأفق الأعلى " أي استوى (هو) أي جبريل، وهو أي محمد ﷺ بالأفق الأعلى، وعطف هو البارز على هو المستتر، فأضمر الاسم في استوى، ورد عليه هو، قال: وأكثر كلام العرب أن يقولوا: استوى هو وأبوه؛ ولا يكادون يقولون: استوى وأبوه، وهو جائز لأن في الفعل مضمرا؛ أنشدني بعضهم: " ألم تر أن النبع ... البيت ". وقال الله وهو أصدق قيلا: (أئذا كنا ترابا وآباؤنا) فرد الآباء على المضمر في كنا، إلا أنه حسن لما حيل بينهما بالتراب، والكلام: أئذا كنا ترابا نحن وآباؤنا أ. هـ.]] فرد الخروع على "ما" في يستوي من ذكر النبع، ومنه قوله الله ﴿أَئِذَا كُنَّا تُرَابًا وَآبَاؤُنَا﴾ فعطف بالآباء على المكنّى في ﴿كنَّا﴾ من غير إظهار نحن، فكذلك قوله ﴿فَاسْتَوَى وَهُوَ﴾ ، وقد قيل: إن المستوي: هو جبريل، فإن كان ذلك كذلك، فلا مُؤْنة في ذلك، لأن قوله ﴿وَهُوَ﴾ من ذكر اسم جبريل، وكأن قائل ذلك وجَّه معنى قوله ﴿فَاسْتَوَى﴾ : أي ارتفع واعتدل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا حكام، عن أبي جعفر، عن الربيع ﴿ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى﴾ جبريل عليه السلام وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَهُوَ بِالأفُقِ الأعْلَى﴾ والأفق: الذي يأتي منه النهار. ⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن الحسن، في قوله ﴿وَهُوَ بِالأفُقِ الأعْلَى﴾ قال: بأفق المشرق الأعلى بينهما. ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا حكام، عن أبي جعفر، عن الربيع ﴿وَهُوَ بِالأفُقِ الأعْلَى﴾ يعني جبريل. ⁕ قال: ثنا مهران، عن أبي جعفر، عن الربيع ﴿وَهُوَ بِالأفُقِ الأعْلَى﴾ قال: السماء الأعلى، يعني جبريل عليه السلام.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Kendisine onu çok güçlü bir melek olan Cebrail -aleyhisselam- öğretti.
ذُو مِرَّةࣲ فَٱسۡتَوَىٰ
(Ki o) akıl ve görüşünde kuvvetli (bir melek)dir. Hemen (gerçek meleklik şekliyle) doğruldu
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
possessed of vigour of strength and might or alternatively it dhū mirratin means possessed of a beautiful appearance namely Gabriel peace be upon him; and he stood upright he settled
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
He has been taught by one mighty in power (5)Dhu Mirrah then he Istawa (6)While he was in the highest part of the horizon (7)Then he approached and came closer (8)And was at a distance of two bows' length or less (9)So (Allah) revealed to His servant whatever He revealed (10)The heart lied not in what he saw (11)Will you then dispute with him about what he saw (12)And indeed he saw him at a second descent (13)Near Sidrat Al-Muntaha (14)Near it is the Paradise of Abode (15)When that covered the lote tree which did cover it (16)The sight turned not aside, nor it transgressed beyond the limit (17)Indeed he saw of the greatest Ssgns of his Lord (18) The Trustworthy Angel brought Allah's Revelation to the Trustworthy Messenger (ﷺ) Allah the Exalted states that the Message His servant and Messenger Muhammad ﷺ brought to people was taught to him by, شَدِيدُ الْقُوَىٰ (mighty in power), he is Jibril, peace be upon him, إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ - ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ - مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ (Verily, this is the Word a most honorable messenger, owner of power, with (Allah) the Lord of the Throne, obeyed (by the angels) and trustworthy.)(81:19-21) Allah said here, ذُو مِرَّةٍ (Dhu Mirrah), meaning, he is mighty in power, according to Mujahid, Al-Hasan and Ibn Zayd. In an authentic Hadith from 'Abdullah bin 'Umar and Abu Hurayrah, the Prophet ﷺ said, لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ وَلَا لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٍّ (Charity is not allowed for a rich person nor Dhu Mirrah (a strong person) of sound mind and body.) Allah said; فَاسْتَوَىٰ (then he Istawa (rose).) this refers to the angel Jibril, according to Al-Hasan, Mujahid, Qatadah and Ar-Rabi' bin Anas, وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَىٰ (While he was in the highest part of the horizon.) meaning, Jibril rose to the highest part of the horizon, according to 'Ikrimah and several others; 'Ikrimah said, "The highest horizon where the morning comes from." Mujahid said, "It is (the place of) sunrise." Qatadah said, "That from which the day comes." Ibn Zayd and several others said similarly. Imam Ahmad recorded that Abdullah bin Mas'ud said, "The Messenger of Allah ﷺ saw Jibril in his original shape having six hundred wings, each wing filling the side of the horizon, with a colorful array, and pearls and rubies falling from each wing as much as only Allah knows." Only Imam Ahmad collected this Hadith. Imam Ahmad recorded that 'Abdullah bin 'Abbas said, "The Prophet ﷺ asked Jibril to appear himself to him in his original shape and Jibril said to him, 'Invoke your Lord.' The Prophet ﷺ invoked his Lord the Exalted and Most Honored, and a great huge figure appeared to him from the east and kept rising and spreading. When the Prophet ﷺ saw Jibril in his original shape, he was knocked unconscious. Jibril came down and revived the Prophet ﷺ and wiped the saliva off of his cheeks." Only Ahmad collected this Hadith. Meaning of "at a distance of two bows' length or less Allah's statement, فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَىٰ (And was at a distance of two bows' length or less.) means, Jibril came closer to Muhammad ﷺ when Jibril was descending to him on earth. At that time, the distance between them became only two bow lengths, when the bows are extended to full length, according to Mujahid and Qatadah. It was said that the meaning here is the distance between the bow's string and its wood center. Allah's statement, أَوْ أَدْنَىٰ (or less) indicates that the distance was as only as far described, not more. This type of usage is found in several instances in the Qur'an, such as, ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَٰلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً ۚ (Then, after that, your hearts were hardened and became as stones or even worse in hardness.)(2:74) The Ayah says that their hearts became not softer than rocks, but as hard and difficult as rocks, and more. There is a similar Ayah, يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً (fear men as they fear Allah or even more.)(4:77), and Allah's statement, وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَىٰ مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ (And We sent him to hundred thousand (people) or even more.)(37:147), indicating that they were not less than a hundred thousand, but that amount or more. Therefore, this verifies the facts mentioned, leaving no doubt or means of refute. Similarly, Allah said, فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَىٰ (And was at a distance of two bow lengths or less.) We stated before that it was Jibril who came down near the Prophet ﷺ, according to 'A'ishah, the Mother of the faithful, 'Abdullah bin Mas'ud, Abu Dharr and Abu Hurayrah. We will mention their statements about this soon afterwards, Allah willing. Ibn Jarir recorded that 'Abdullah bin Mas'ud said about this Ayah, فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَىٰ (And was at a distance of two bow lengths or less.) "Allah's Messenger ﷺ said, رَأَيْتُ جِبْرِيلَ لَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ (I saw Jibril; he had six hundred wings.)" Al-Bukhari recorded that Talq bin Ghannam said that Za'idah said that Ash-Shaybani said, "I asked Zirr about the Ayah, فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَىٰ - فَأَوْحَىٰ إِلَىٰ عَبْدِهِ مَا أَوْحَىٰ (And was at a distance of two bow lengths or less. So (Allah) revealed to His servant whatever He revealed.) Zirr said, "Abdullah narrated to us that Muhammad ﷺ saw Jibril having six hundred wings." Allah's statement, فَأَوْحَىٰ إِلَىٰ عَبْدِهِ مَا أَوْحَىٰ (So he revealed to His servant whatever He revealed.) means, Jibril conveyed to Allah's servant Muhammad ﷺ whatever he conveyed. Or, the meaning here could be: Allah revealed to His servant Muhammad whatever He revealed through Jibril. Both meanings are correct. Sa'id bin Jubayr said about Allah's statement, فَأَوْحَىٰ إِلَىٰ عَبْدِهِ مَا أَوْحَىٰ (So He revealed to His servant whatever He revealed.) "Allah revealed to him, أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا (Did He not find you an orphan.)(93:6), and, وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ (And have We not raised high your fame?)(94:4)" Someone else said, "Allah revealed to the Prophet ﷺ that the Prophets will not enter Paradise until he enters it first, and the nations will not enter it until his Ummah enters it first." Did the Prophet (ﷺ) see His Lord during the Night of Isra? Allah said next, مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَىٰ - أَفَتُمَارُونَهُ عَلَىٰ مَا يَرَىٰ (The heart lied not in what he saw. Will you then dispute with him about what he saw?) Muslim recorded from Ibn 'Abbas about: مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَىٰ (The heart lied not in what he saw), and, وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَىٰ (And indeed he saw him at a second descent.) "He saw Allah twice in his heart." Simak reported a similar from 'Ikrimah from Ibn 'Abbas. Abu Salih, As-Suddi and several others said similarly that the Prophet ﷺ saw Allah twice in his heart. Masruq said, "I went to 'A'ishah and asked her, 'Did Muhammad ﷺ see his Lord?' She said, 'You said something that caused my hair to rise!' I said, 'Behold!' and recited this Ayah, لَقَدْ رَأَىٰ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَىٰ (Indeed he saw of the greatest signs of his Lord.) She said, 'Where did your mind wander? It was Jibril. Whoever says to you that Muhammad ﷺ saw his Lord, or hid any part of what he was commanded (i.e., Allah's Message), or knew any of the five things which only Allah knows, إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ (Verily, Allah, with Him is the knowledge of the Hour, He sends down the rain...)(31:34), Then he invents a great lie against Allah! The Prophet ﷺ only saw Jibril twice, in his original shape, once near Sidrat Al-Muntaha and another time in Ajyad (in Makkah) while Jibril had six hundred wings that covered the horizon." Muslim recorded that Abu Dharr said, "I asked the Messenger of Allah ﷺ, 'Have you seen your Lord?' He said, نُورٌ أَنَّىٰ أَرَاهُ (How can I see Him since there was a light)" In another narration, the Prophet ﷺ said, رَأَيْتُ نُورًا (I only saw a light.) Allah's statement, وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَىٰ - عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَىٰ - عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَىٰ (And indeed he saw him at a second descent. Near Sidrat Al-Muntaha. Near it is the Paradise of Abode) This is the second time the Messenger of Allah ﷺ saw Jibril in the shape that Allah created him; it was during the Night of Isra'. We mentioned the various Hadiths about the Night of Isra' in the beginning of Surat Al-Isra'. Therefore, there is no need to repeat them here. Imam Ahmad recorded that Ibn Mas'ud commented: وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَىٰ - عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَىٰ (And indeed he saw him at a second descent. Near Sidrat Al-Muntaha.) "The Messenger of Allah ﷺ said, رَأَيْتُ جِبْرِيلَ وَلَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ يَنْتَثِرُ مِنْ رِيشِهِ التَّهَاوِيلُ مِنَ الدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ (I saw Jibril while he had six hundred wings and a colorful array of pearls and rubies falling from the feathers of his wings.)" This Hadith has a good, strong chain of narration. Ahmad also recorded that 'Abdullah [Ibn Mas'ud] said, "The Messenger of Allah ﷺ saw Jibril in his original shape while Jibril had six hundred wings, each wing covering the side of the horizon. From his wings, precious stones were dropping of which only Allah has knowledge." This Hadith has a good chain of narration. Imam Ahmad recorded that 'Abdullah bin Mas'ud said, "The Messenger of Allah ﷺ said, رَأَيْتُ جِبْرِيلَ عَلَىٰ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَىٰ وَلَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ (I saw Jibril over Sidrat Al-Muntaha while he had six hundred wings.)" One of the subnarrators of the Hadith asked 'Asim about Jibril's wings and 'Asim refused to elaborate. So some of his companions were asked and one of them said, "Each wing was covering what is between the east and the west." This Hadith has a good chain of narration. Imam Ahmad recorded that Ibn Mas'ud said that Allah's Messenger ﷺ said: أَتَانِي جِبْرِيلُ فِي خُضْرٍ مُعَلَّقٍ بِهِ الدُّرُّ (Jibril came to me wearing green with pearls hanging down.) This Hadith has a good chain of narration. Imam Ahmad recorded that 'Amir said that Masruq asked 'A'ishah, "O Mother of the faithful, has Muhammad ﷺ seen his Lord, the Exalted and Most Honored?" She said, "Glorious is Allah! My hair is standing on end because of what you said. Three matters, if one tells you about any of them, will have lied. Whoever tells you that Muhammad ﷺ has seen his Lord, will have lied." She then recited these two Ayat, لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ ۖ (No vision can grasp Him, but He grasps all vision.)(6:103), and, وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ (It is not given to any human being that Allah should speak to him unless (it be) by revelation, or from behind a veil.)(42:51) She went one, "And whoever tells you that Muhammad ﷺ knew what the morrow will bring, will have uttered a lie." She then recited, إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ ۖ (Verily, Allah, with Him is the knowledge of the Hour, He sends down the rain, and knows that which is in the wombs.)(31:34) 'A'ishah said, "And whoever tells you that Muhammad ﷺ has hidden any part of the Message will have lied," and she then recited this Ayah, يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ ۖ (O Messenger proclaim which has been sent down to you from your Lord.)(5:67). She went one, "However, he saw Jibril twice in his original shape." Imam Ahmad also recorded that Masruq said, "I asked 'A'ishah, 'Did not Allah say, وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ (And indeed he saw him in the clear horizon.)(81:23), and, وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَىٰ (And indeed he saw him at a second descent)?' She said, 'I was the first among this Ummah to ask Allah's Messenger ﷺ about it. He ﷺ said, إِنَّمَا ذَاكَ جِبْرِيلُ (That was Jibril.) He only saw him twice in his actual and real figure. He saw Jibril descend from heaven to earth and was so huge that he covered the whole horizon between the sky and earth.)'" This Hadith is recorded in the Two Sahihs via Ash-Sha'bi. Angels, Light and colors covered Sidrat Al-Muntaha Allah said, إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَىٰ (When that covered the lote tree which did cover it!) We mentioned before, in the Hadiths about Al-Isra' that the angels, Allah's Light, and spectacular colors covered the Sidrah. Imam Ahmad recorded that 'Abdullah bin Mas'ud said, "When the Messenger of Allah ﷺ was taken on the Isra' journey, he ascended to Sidrat Al-Muntaha, which is in the seventh heaven. There everything terminates that ascends from the earth and is held there, and terminates everything that descends from above it is held there, إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَىٰ (When that covered the lote tree which did cover it!) He said, "Golden butterflies. The Messenger of Allah ﷺ was given three things: He was given the five prayers, he was given the concluding verses of Surat Al-Baqarah (2:284-286), and remission of serious sins for those among his Ummah who do not associate anything with Allah." Muslim collected this Hadith. Allah's statement, مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَىٰ (The sight turned not aside, nor it transgressed beyond the limit.) indicates that the Prophet's sight did not turn right or left, according to 'Ibn 'Abbas, وَمَا طَغَىٰ (nor it transgressed beyond the limit.) not exceeding what has been ordained for it. This is a tremendous quality that demonstrates the Prophet's firm obedience to Allah, because he only did what was commanded and did ask beyond what he was given. Allah's statement, لَقَدْ رَأَىٰ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَىٰ (Indeed he saw of the greatest signs of his Lord.) is similar to another Ayah, لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا (In order that We might show him of Our Ayat.)(17:1), meaning, signs that testify to Allah's might and greatness. Relying on these two Ayat, some scholars of Ahl us-Sunnah said that the Prophet ﷺ did not see Allah during the Isra' journey, because Allah said, لَقَدْ رَأَىٰ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَىٰ (Indeed he saw of the greatest signs of his Lord.) They said that, had the Prophet ﷺ seen his Lord, Allah would have conveyed this news and the Prophet ﷺ would have narrated it to the people.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
O; akıl ve görüşünde kamildir. Hemen doğruluverdi.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ عَبْدِهِ وَرَسُولِهِ مُحَمَّدٍ ﷺ أَنَّهُ عَلَّمه الَّذِي جَاءَ بِهِ إِلَى النَّاسِ ﴿شَدِيدُ الْقُوَى﴾ ، وَهُوَ جِبْرِيلُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، كَمَا قَالَ: ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ. ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ. مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ﴾ [التَّكْوِيرِ: ١٩ -٢١] . وَقَالَ هَاهُنَا: ﴿ذُو مِرَّةٍ﴾ أَيْ: ذُو قُوَّةٍ. قَالَهُ مُجَاهِدٌ، وَالْحَسَنُ، وَابْنُ زَيْدٍ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ذُو مَنْظَرٍ حَسَنٍ. وَقَالَ قَتَادَةُ: ذُو خَلْق طَوِيلٍ حَسَنٍ. وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ؛ فَإِنَّهُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، ذُو مَنْظَرٍ حَسَنٍ، وَقُوَّةٍ شَدِيدَةٍ. وَقَدْ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ عَمْرٍو [[في م: "ابن عمرو وأبي هريرة".]] أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لغنيٍّ، وَلَا لِذِي مِرَّةٍ سَوِيّ" [[حديث عبد الله بن عمرو: رواه أبو داود في السنن برقم (١٦٣٤) والترمذي في السنن برقم (٦٥٢) عن ريحان بن يزيد عنه وحديث أبي هريرة: رواه النسائي في السنن (٥/٩٩) وابن ماجه في السنن برقم (١٨٣٩) عن سالم بن أبي الجعد عنه.]] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿فَاسْتَوَى﴾ يَعْنِي: جِبْرِيلَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ. قَالَهُ مُجَاهِدٌ وَالْحَسَنُ وقَتَادَةُ، وَالرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ. ﴿وَهُوَ بِالأفُقِ الأعْلَى﴾ يَعْنِي: جِبْرِيلَ، اسْتَوَى فِي الْأُفُقِ الْأَعْلَى. قَالَهُ عِكْرِمَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ. قَالَ عِكْرِمَةُ: وَالْأُفُقُ الْأَعْلَى: الَّذِي يَأْتِي مِنْهُ الصُّبْحُ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: هُوَ مَطْلَعُ الشَّمْسِ. وَقَالَ قَتَادَةُ: هُوَ الَّذِي يَأْتِي مِنْهُ النَّهَارُ. وَكَذَا قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، وَغَيْرُهُمْ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَة، حَدَّثَنَا مُصَرِّف بْنُ عَمْرٍو الْيَامِيُّ أَبُو الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنِ الْوَلِيدِ -هُوَ ابْنُ قَيْسٍ-عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي الكَهْتَلَة أَظُنُّهُ ذَكَرَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَمْ يَرَ جِبْرِيلَ فِي صُورَتِهِ إِلَّا مَرَّتَيْنِ، أَمَّا وَاحِدَةٌ فَإِنَّهُ سَأَلَهُ أَنْ يَرَاهُ فِي صُورَتِهِ فَسَدَّ الْأُفُقَ. وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَإِنَّهُ كَانَ مَعَهُ حَيْثُ صَعِدَ، فَذَلِكَ [[في م: "فكذلك".]] قَوْلُهُ: ﴿وَهُوَ بِالأفُقِ الأعْلَى﴾ . وَقَدْ قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ هَاهُنَا قَوْلًا لَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ، وَلَا حَكَاهُ هُوَ عَنْ أَحَدٍ، وَحَاصِلُهُ: أَنَّهُ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الْمَعْنَى: ﴿فَاسْتَوَى﴾ أَيْ: هَذَا الشَّدِيدُ الْقُوَى ذُو الْمِرَّةِ هُوَ وَمُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا وَسَلَّمَ ﴿بِالأفُقِ الأعْلَى﴾ أَيِ: اسْتَوَيَا جَمِيعًا بِالْأُفُقِ، وَذَلِكَ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ كَذَا قَالَ، وَلَمْ يُوَافِقْهُ أَحَدٌ عَلَى ذلك. ثم شَرَعَ يُوَجِّهُ مَا قَالَ مِنْ حَيْثُ الْعَرَبِيَّةُ فَقَالَ: وَهَذَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَئِذَا كُنَّا تُرَابًا وَآبَاؤُنَا﴾ [النَّمْلِ:٦٧] ، فَعَطَفَ بِالْآبَاءِ عَلَى الْمُكَنَّى فِي ﴿كُنَّا﴾ مِنْ غَيْرِ إِظْهَارِ "نَحْنُ"، فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿فَاسْتَوَى. وَهُوَ﴾ قَالَ: وَذَكَرَ الْفَرَّاءُ عَنْ بَعْضِ الْعَرَبِ أَنَّهُ أَنْشَدَهُ: أَلَمْ تَرَ أَنَّ النبعَ يَصْلُبُ عُودُه ... وَلَا يَسْتَوي والخرْوعُ المُتَقصِّفُ [[البيت في تفسير الطبري (٢٧/٢٥) وهو لجرير بن عطية.]] وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ مِنْ جِهَةِ الْعَرَبِيَّةِ مُتَّجِهٌ، وَلَكِنْ لَا يُسَاعِدُهُ الْمَعْنَى عَلَى ذَلِكَ؛ فَإِنَّ هَذِهِ الرُّؤْيَةَ لِجِبْرِيلَ لَمْ تَكُنْ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ، بَلْ قَبْلَهَا، ورسولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْأَرْضِ، فَهَبَطَ عَلَيْهِ جِبْرِيلُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَتَدَلَّى إِلَيْهِ، فَاقْتَرَبَ مِنْهُ وَهُوَ عَلَى الصُّورَةِ الَّتِي خَلَقَهُ اللَّهُ عَلَيْهَا، لَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ، ثُمَّ رَآهُ بَعْدَ ذَلِكَ نَزْلَةً أُخْرَى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى، يَعْنِي لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ، وَكَانَتْ هَذِهِ الرُّؤْيَةُ الْأُولَى فِي أَوَائِلِ الْبَعْثَةِ بَعْدَ مَا جَاءَهُ جِبْرِيلُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، أَوَّلَ مَرَّةٍ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ صَدْرَ سُورَةِ "اقْرَأْ"، ثُمَّ فَتَرَ الْوَحْيُ فَتْرَةً ذَهَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم فيها مرارا ليتردى من رؤوس الْجِبَالِ، فَكُلَّمَا هَمّ بِذَلِكَ نَادَاهُ جِبْرِيلُ مِنَ الْهَوَاءِ: "يَا مُحَمَّدُ، أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ حَقًّا، وَأَنَا جِبْرِيلُ". فَيَسْكُنُ لِذَلِكَ جَأْشُهُ، وَتَقَرُّ عَيْنُهُ، وَكُلَّمَا طَالَ عَلَيْهِ الْأَمْرُ عَادَ لِمِثْلِهَا، حَتَّى تَبَدّى لَهُ جِبْرِيلُ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْأَبْطَحِ فِي صُورَتِهِ الَّتِي خَلَقَهُ اللَّهُ عَلَيْهَا، لَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ قَدْ سَدَّ عُظْم خَلْقِهِ الْأُفُقَ، فَاقْتَرَبَ مِنْهُ [[في م: "وأقرب منه".]] وَأَوْحَى إِلَيْهِ عَنِ اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ، مَا أَمَرَهُ بِهِ، فَعَرَفَ عِنْدَ ذَلِكَ عَظَمَةَ المَلَك الَّذِي جَاءَهُ بِالرِّسَالَةِ، وَجَلَالَةَ قَدْره، وَعُلُوَّ مَكَانَتِهِ عِنْدَ خَالِقِهِ الَّذِي بَعَثَهُ إِلَيْهِ. فَأَمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي رَوَاهُ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ حَيْثُ قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيب، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الجَوْني، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "بَيْنَا أَنَا قَاعِدٌ إِذْ جَاءَ جِبْرِيلُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، فوَكَز بَيْنَ كَتِفِي، فَقُمْتُ إِلَى شَجَرَةٍ فِيهَا كَوَكْرَي الطَّيْرِ، فَقَعَدَ فِي أَحَدِهِمَا وَقَعَدْتُ فِي الْآخَرِ. فَسَمَت وَارْتَفَعَتْ حَتَّى سَدّت الْخَافِقَيْنِ وَأَنَا أُقَلِّبُ طَرْفِي، وَلَوْ شِئْتُ أَنَّ أَمَسَّ السَّمَاءَ لَمَسِسْتُ، فَالْتَفَتَ إِلَيَّ جِبْرِيلُ كَأَنَّهُ حلْس لاطٍ [[في م: "لاطي".]] ، فعرفتُ فَضْلَ علْمه بِاللَّهِ عَلَيَّ. وفُتِح لِي بابٌ مِنْ أَبْوَابِ السَّمَاءِ وَرَأَيْتُ النُّورَ الْأَعْظَمَ، وَإِذَا دُونَ الْحِجَابِ رَفْرَفَةُ الدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ. وَأُوحِيَ إِلَيَّ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يُوحِيَ". ثُمَّ قَالَ الْبَزَّارُ: لَا يَرْوِيهِ إِلَّا الْحَارِثُ بْنُ عُبَيْدٍ، وَكَانَ رَجُلًا مَشْهُورًا مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ [[مسند البزار برقم (٥٨) .]] . قُلْتُ: الْحَارِثُ بْنُ عُبَيد هَذَا هُوَ أَبُو قُدَامَةَ الْإِيَادِيُّ، أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ إِلَّا أَنَّ ابْنَ مَعِينٍ ضعَّفه، وَقَالَ: لَيْسَ هُوَ بِشَيْءٍ. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: مُضْطَرِبُ الْحَدِيثِ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: كُتِبَ حَدِيثُهُ وَلَا يُحْتَجُّ بِهِ. وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: كَثُر وَهَمه فَلَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِهِ إِذَا انْفَرَدَ. فَهَذَا الْحَدِيثُ مِنْ غَرَائِبِ رِوَايَاتِهِ، فَإِنَّ فِيهِ نَكَارَةً وَغَرَابَةَ أَلْفَاظٍ وَسِيَاقًا عَجِيبًا، وَلَعَلَّهُ مَنَامٌ، واللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، حَدَّثَنَا شَرِيكٍ، عَنْ عَاصِمٌ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جِبْرِيلَ فِي صُورَتِهِ وَلَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ، كُلُّ جَنَاحٍ مِنْهَا قَدْ سَدّ الْأُفُقَ، يَسْقُطُ مِنْ جَنَاحِهِ مِنَ التَّهَاوِيلِ وَالدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ مَا اللَّهُ بِهِ عَلِيمٌ [[في أ: "أعلم".]] . انْفَرَدَ بِهِ أَحْمَدُ [[المسند (١/٣٩٥) .]] . وَقَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ إِدْرِيسَ بْنِ مُنَبِّه، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سَأَلَ النَّبِيُّ ﷺ جِبْرِيلَ أَنْ يَرَاهُ فِي صُورَتِهِ، فَقَالَ: ادْعُ رَبَّكَ. فَدَعَا رَبَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ، فَطَلَعَ عَلَيْهِ سَوَادٌ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ، فَجَعَلَ يَرْتَفِعُ وَيَنْتَشِرُ، فَلَمَّا رَآهُ النَّبِيُّ ﷺ صعِق، فَأَتَاهُ فَنَعَشَه وَمَسَحَ الْبُزَاقَ عَنْ شِدْقه. انْفَرَدَ بِهِ أَحْمَدُ [[المسند (١/٣٢٢) .]] . وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي تَرْجَمَةِ "عُتْبَةَ بْنِ أَبِي لَهَبٍ"، مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ هَبَّار بْنِ الْأَسْوَدِ قَالَ: كَانَ أَبُو لَهَبٍ وَابْنُهُ عُتْبَةُ قَدْ تَجَهَّزَا إِلَى الشَّامِ، فَتَجَهَّزْتُ مَعَهُمَا، فَقَالَ ابْنُهُ عُتْبَةُ: وَاللَّهِ لَأَنْطَلِقَنَّ إِلَى مُحَمَّدٍ وَلَأُوذِيَنَّهُ فِي رَبِّهِ، سُبْحَانَهُ، فَانْطَلَقَ حَتَّى أَتَى النَّبِيَّ ﷺ، فقال: يا محمد، هو يكفر بالذي دنى فَتَدَلَّى، فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "اللَّهُمَّ ابْعَثْ إِلَيْهِ كَلْبًا مِنْ كِلَابِكَ". ثُمَّ انْصَرَفَ عَنْهُ فَرَجَعَ إِلَى أَبِيهِ فَقَالَ: يَا بُنَيَّ، مَا قُلْتَ لَهُ؟ فَذَكَرَ لَهُ مَا قَالَ لَهُ، قَالَ: فَمَا قَالَ لَكَ؟ قَالَ: قَالَ: "اللَّهُمَّ سَلِّطْ عَلَيْهِ كَلْبًا مِنْ كِلَابِكَ" قَالَ: يَا بُنَيَّ، وَاللَّهِ مَا آمنُ عَلَيْكَ دُعاءه. فَسِرْنَا حَتَّى نَزَلْنَا الشُّرَاةَ، وَهِيَ مأْسَدَة، وَنَزَلْنَا إِلَى صَوْمَعة رَاهِبٍ، فَقَالَ الرَّاهِبُ: يَا مَعْشَرَ الْعَرَبِ، مَا أَنْزَلَكُمْ هَذِهِ الْبِلَادَ فَإِنَّهَا تَسْرَحُ الأسْدُ فِيهَا كَمَا تَسْرَحُ الْغَنَمُ؟ فَقَالَ لَنَا أَبُو لَهَبٍ: إِنَّكُمْ قَدْ عَرَفْتُمْ كِبَرَ سِنِّي وَحَقِّي، وَإِنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَدْ دَعَا عَلَى ابْنِي دَعْوَةً -وَاللَّهِ-مَا آمَنُهَا عَلَيْهِ، فَاجْمَعُوا مَتَاعَكُمْ إِلَى هَذِهِ الصَّوْمَعَةِ، وَافْرِشُوا لِابْنِي عَلَيْهَا، ثُمَّ افْرِشُوا حَوْلَهَا. فَفَعَلْنَا، فَجَاءَ الْأَسَدُ فَشَمّ وُجُوهَنَا، فَلَمَّا لَمْ يَجِدُ مَا يُرِيدُ تَقَبّض، فَوَثَبَ، فَإِذَا هُوَ فَوْقَ الْمَتَاعِ، فَشَمَّ وَجْهَهُ ثُمَّ هَزَمَهُ هَزْمة فَفَضخ رَأْسَهُ. فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ: قَدْ عَرَفْتُ أَنَّهُ لَا يَنْفَلِتُ عَنْ دَعْوَةِ مُحَمَّدٍ [[لم أجد ترجمة عتبة بن أبي لهب في تاريخ دمشق المخطوط ولا في مختصره لابن منظور.]] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ أَيْ: فَاقْتَرَبَ جِبْرِيلُ إِلَى مُحَمَّدٍ لَمَّا هَبَطَ عَلَيْهِ إِلَى الْأَرْضِ، حَتَّى كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُحَمَّدٍ ﷺ قَابُ قَوْسَيْنِ أَيْ: بِقَدْرِهِمَا إِذَا مُدّا. قَالَهُ [[في م: "قال".]] مُجَاهِدٌ، وقَتَادَةُ. وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ بُعدُ مَا بَيْنَ وَتَرِ الْقَوْسِ إِلَى كَبِدِهَا. * * وَقَوْلُهُ: ﴿أَوْ أَدْنَى﴾ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ هَذِهِ الصِّيغَةَ تُسْتَعْمَلُ فِي اللُّغَةِ لِإِثْبَاتِ الْمُخْبَرِ عَنْهُ وَنَفْيِ مَا زَادَ عَلَيْهِ، كَقَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً﴾ [الْبَقَرَةِ: ٧٤] ، أَيْ: مَا هِيَ بِأَلْيَنَ مِنَ الْحِجَارَةِ، بَلْ هِيَ مِثْلُهَا أَوْ تَزِيدُ عَلَيْهَا فِي الشِّدَّةِ وَالْقَسْوَةِ. وَكَذَا قَوْلُهُ: ﴿يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً﴾ [النِّسَاءِ: ٧٧] ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾ [الصَّافَّاتِ: ١٤٧] ، أَيْ: لَيْسُوا أَقَلَّ مِنْهَا بَلْ هُمْ مِائَةُ أَلْفٍ حَقِيقَةً، أَوْ يَزِيدُونَ عَلَيْهَا. فَهَذَا تَحْقِيقٌ لِلْمُخْبَرِ بِهِ لَا شَكَّ وَلَا تَرَدُّدَ [[في م، أ: "ولا ترديد".]] ، فَإِنَّ هَذَا مُمْتَنِعٌ هَاهُنَا، وَهَكَذَا هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ . وَهَذَا الَّذِي قُلْنَاهُ مِنْ أَنَّ هَذَا الْمُقْتَرِبَ الدَّانِيَ الَّذِي صَارَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُحَمَّدٍ ﷺ، إِنَّمَا هُوَ جِبْرِيلُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، هُوَ قَوْلُ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَبِي ذَرٍّ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، كَمَا سَنُورِدُ أَحَادِيثَهُمْ قَرِيبًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ. وَرَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: "رَأَى مُحَمَّدٌ رَبَّهُ بِفُؤَادِهِ مَرَّتَيْنِ" [[صحيح مسلم برقم (١٧٦) .]] . فَجَعَلَ هَذِهِ إِحْدَاهُمَا. وَجَاءَ فِي حَدِيثِ شَرِيكِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ، عَنْ أَنَسٍ فِي حَدِيثِ الْإِسْرَاءِ: "ثُمَّ دَنَا الْجَبَّارُ رَبُّ الْعِزَّةِ فَتَدَلَّى" وَلِهَذَا تَكَلَّمَ [[في م: "ولهذا قد تكلم".]] كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ فِي مَتْنِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ، وَذَكَرُوا أَشْيَاءَ فِيهَا مِنَ الْغَرَابَةِ، فَإِنْ صَحَّ فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى وَقْتٍ آخَرَ وَقِصَّةٍ أُخْرَى، لَا أَنَّهَا تَفْسِيرٌ لِهَذِهِ الْآيَةِ؛ فَإِنَّ هَذِهِ كَانَتْ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْأَرْضِ لَا لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ؛ وَلِهَذَا قَالَ بَعْدَهُ: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نزلَةً أُخْرَى. عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى﴾ ، فَهَذِهِ هِيَ لَيْلَةُ الْإِسْرَاءِ وَالْأُولَى كَانَتْ فِي الْأَرْضِ. وَقَدْ قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ الشَّيْبَانِيُّ، حَدَّثَنَا زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "رَأَيْتُ جِبْرِيلَ لَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ" [[تفسير الطبري (٢٧/٢٧) .]] . وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعة، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَة، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ أولَ شَأْنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ رَأَى فِي مَنَامِهِ جِبْرِيلَ بِأَجْيَادٍ، ثُمَّ إِنَّهُ خَرَجَ لِيَقْضِيَ حَاجَتَهُ فَصَرَخَ بِهِ جِبْرِيلُ: يَا مُحَمَّدُ، يَا مُحَمَّدُ. فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَمِينًا وَشِمَالًا فَلَمْ يَرَ شَيْئًا [[في م: "أحدا".]] -ثَلَاثًا-ثُمَّ رَفَعَ بَصَرَهُ فَإِذَا هُوَ ثَانٍ إِحْدَى رِجْلَيْهِ مَعَ [[في م، أ: "على".]] الْأُخْرَى عَلَى أُفُقِ السَّمَاءِ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، جِبْرِيلُ، جبريلُ -يُسكّنه-فَهَرَبَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى دَخَلَ فِي النَّاسِ، فَنَظَرَ فَلَمْ يَرَ شَيْئًا، ثُمَّ خَرَجَ مِنَ النَّاسِ، ثُمَّ نَظَرَ فَرَآهُ، فَدَخَلَ فِي النَّاسِ فَلَمْ يَرَ شَيْئًا، ثُمَّ خَرَجَ فَنَظَرَ فَرَآهُ، فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى. [مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى [[زيادة من م.]] ] ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى﴾ يَعْنِي جِبْرِيلُ إِلَى مُحَمَّدٍ، ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ : وَيَقُولُونَ: الْقَابُ نِصْفُ الْأُصْبُعِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: ذِرَاعَيْنِ كَانَ بَيْنَهُمَا. رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، مِنْ حَدِيثِ ابْنِ وَهْبٍ [[تفسير الطبري (٢٧/٢٧) .]] . وَفِي حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرٍ شَاهِدٌ لِهَذَا. وَرَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ طَلْق بْنِ غَنَّامٍ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ زِرًّا عَنْ قوله: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى. فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَنَّ مُحَمَّدًا ﷺ رَأَى جِبْرِيلَ لَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ [[صحيح البخاري برقم (٤٨٥٧) .]] . وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنِي ابْنُ بَزِيع الْبَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ حُلَّتَا [[في م، أ: "ليا".]] رَفْرَفٍ، قَدْ مَلَأَ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ [[تفسير الطبري (٢٧/٢٩) .]] . فَعَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ يَكُونُ قَوْلُهُ: ﴿فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ مَعْنَاهُ: فَأَوْحَى جِبْرِيلُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدٍ مَا أَوْحَى. أَوْ: فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى عَبْدِهِ مُحَمَّدٍ مَا أَوْحَى بِوَاسِطَةِ جِبْرِيلَ وَكِلَا الْمَعْنَيَيْنِ صَحِيحٌ، وَقَدْ ذُكر عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ ، قَالَ: أَوْحَى إِلَيْهِ: "أَلَمْ أَجِدْكَ يَتِيمًا" ﴿، وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ [الشَّرْحِ: ٤] . وَقَالَ غَيْرُهُ: أَوْحَى [اللَّهُ] [[زيادة من أ.]] إِلَيْهِ أَنَّ الْجَنَّةَ مُحَرَّمَةٌ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ حَتَّى تَدْخُلَهَا، وَعَلَى الْأُمَمِ حَتَّى تَدْخُلَهَا أُمَّتُكَ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى. أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى﴾ قَالَ مُسْلِمٌ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، حَدَّثَنَا وَكيع، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ زِيَادِ بْنِ حُصَين، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ ، ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نزلَةً أُخْرَى﴾ قَالَ: رَآهُ بِفُؤَادِهِ مَرَّتَيْنِ [[صحيح مسلم برقم (١٧٦) .]] . وَكَذَا رَوَاهُ سِمَاك، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، مِثْلَهُ. وَكَذَا قَالَ أَبُو صَالِحٍ وَالسُّدِّيُّ وَغَيْرُهُمَا: إِنَّهُ رَآهُ بِفُؤَادِهِ مَرَّتَيْنِ [أَوْ مَرَّةً] [[زيادة من م.]] ، وَقَدْ خَالَفَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ وَغَيْرُهُ [[في م: "ابن عمرو عنه".]] ، وَفِي رِوَايَةِ عَنْهُ أَنَّهُ أَطْلَقَ الرُّؤْيَةَ، وَهِيَ مَحْمُولَةٌ عَلَى الْمُقَيَّدَةِ بِالْفُؤَادِ. وَمَنْ رَوَى عَنْهُ بِالْبَصَرِ فَقَدْ أَغْرَبَ، فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ عَنِ الصَّحَابَةِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، وقولُ الْبَغَوِيِّ فِي تَفْسِيرِهِ: وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى أَنَّهُ رَآهُ بِعَيْنِهِ، وَهُوَ قَوْلُ أَنَسٍ والحسنُ وَعِكْرِمَةُ. فِيهِ نَظَرٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ [[انظر تفسير البغوي (٧/٤٠٣) .]] . وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ نَبْهان [[في م: "منهال".]] بْنِ صَفْوَانَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ كَثِيرٍ الْعَنْبَرِيُّ، عَنْ سَلْم بْنِ جَعْفَرٍ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: رَأَى مُحَمَّدٌ رَبَّهُ. قُلْتُ: أَلَيْسَ اللَّهُ يَقُولُ: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الأبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأبْصَارَ﴾ [الْأَنْعَامِ: ١٠٣] قَالَ: وَيْحَكَ! ذَاكَ إِذَا تَجَلى بِنُورِهِ الَّذِي هُوَ نُورُه، وَقَدْ رَأَى رَبَّهُ مرتين. ثُمَّ قَالَ: حَسَنٌ غَرِيبٌ [[سنن الترمذي برقم (٣٢٧٩) .]] . وَقَالَ أَيْضًا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: لَقِيَ ابْنُ عَبَّاسٍ كَعْبًا بِعَرَفَةَ، فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ فكَبَّر حَتَّى جَاوَبَتْهُ الْجِبَالُ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّا بَنُو هَاشِمٍ فَقَالَ كَعْبٌ: إِنَّ اللَّهَ قَسَّمَ رُؤْيَتَهُ وَكَلَامَهُ بَيْنَ مُحَمَّدٍ وَمُوسَى، فَكَلَّمَ مُوسَى مَرَّتَيْنِ وَرَآهُ مُحَمَّدٌ مَرَّتَيْنِ. وَقَالَ مَسْرُوقٌ: دخلتُ عَلَى عَائِشَةَ فَقُلْتُ: هَلْ رَأَى مُحَمَّدٌ رَبَّهُ؟ فَقَالَتْ: لَقَدْ تَكَلَّمْتَ بِشَيْءٍ قَفَّ لَهُ شَعْرِي. فَقُلْتُ: رُوَيدًا، ثُمَّ قرأتُ: ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ فَقَالَتْ: أَيْنَ يُذهَبُ بِكَ؟ إِنَّمَا هُوَ جِبْرِيلُ مَنْ أَخْبَرَكَ أَنَّ مُحَمَّدًا رَأَى رَبَّهُ أَوْ كَتَمَ شَيْئًا مِمَّا أمرَ بِهِ، أَوْ يَعْلَمُ الْخَمْسَ الَّتِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنزلُ الْغَيْثَ﴾ [لُقْمَانَ:٣٤] ، فَقَدْ أَعْظَمَ الْفِرْيَةَ [[في م: "أعظم على الله الفرية".]] ، وَلَكِنَّهُ رَأَى جِبْرِيلَ، لَمْ يَرَهُ فِي صُورَتِهِ إِلَّا مَرَّتَيْنِ، مَرَّةً عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى وَمَرَّةً فِي جِيَادٍ [[في م: "أجنادين".]] ، وَلَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ قَدْ سَدَّ الْأُفُقَ [[سنن الترمذي برقم (٣٢٧٨) .]] . وَقَالَ النَّسَائِيُّ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَتَعْجَبُونَ أَنْ تَكُونَ الحُلَّة لِإِبْرَاهِيمَ، وَالْكَلَامُ لِمُوسَى، وَالرُّؤْيَةُ لِمُحَمَّدٍ، عَلَيْهِمُ السَّلَامُ؟! [[النسائي في السنن الكبرى برقم (١١٥٣٩) .]] . وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: سَأَلَتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: هَلْ رأيتَ رَبَّكَ؟ فَقَالَ: "نورٌ أَنَّى أَرَاهُ". وَفِي رِوَايَةٍ: "رَأَيْتُ نُورًا" [[صحيح مسلم برقم (١٧٨) .]] . وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُبيدةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، رَأَيْتَ [[في أ: "هل رأيت".]] رَبَّكَ؟ قَالَ: "رَأَيْتُهُ بِفُؤَادِي مَرَّتَيْنِ" ثُمَّ قَرَأَ: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ . وَرَوَاهُ ابنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ حُمَيد، عَنْ مِهْرَان، عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ؟ قَالَ: "لَمْ أَرَهُ بِعَيْنِي، وَرَأَيْتُهُ بِفُؤَادِي مَرَّتَيْنِ" ثُمَّ تَلَا ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى﴾ [[تفسير الطبري (٢٧/٢٧) .]] . ثُمَّ قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ، أَخْبَرَنِي عَبَّاد بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: سَأَلْتُ عِكْرِمَةَ: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ ، فَقَالَ عِكْرِمَةُ: تُرِيدُ أَنْ أُخْبِرَكَ أَنَّهُ قَدْ رَآهُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: قَدْ رَآهُ، ثُمَّ قَدْ رَآهُ. قَالَ: فَسَأَلْتُ عَنْهُ الْحَسَنَ فَقَالَ: رَأَى جَلَالَهُ وعَظَمته ورِداءَه. وَحَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُجَاهِدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو خَلَدَةَ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ قَالَ: سُئِل رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ؟ قَالَ: "رَأَيْتُ نَهْرًا، وَرَأَيْتُ وَرَاءَ النَّهْرِ حِجَابًا، وَرَأَيْتُ وَرَاءَ الْحِجَابِ نُورًا لَمْ أَرَ غَيْرَ" [[ورواه ابن المنذر كما في الدر المنثور (٧/٦٤٨) وهو مرسل.]] . وَذَلِكَ غَرِيبٌ جِدًّا، فَأَمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "رَأَيْتُ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ" [[المسند (١/٢٨٥) .]] . فَإِنَّهُ حَدِيثٌ إِسْنَادُهُ عَلَى شَرْطِ الصَّحِيحِ، لَكِنَّهُ مُخْتَصَرٌ مِنْ حَدِيثِ الْمَنَامِ كَمَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ أَيْضًا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَر، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلابة عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم قال: "أَتَانِي رَبِّي اللَّيْلَةَ فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ -أَحْسَبُهُ يَعْنِي فِي النَّوْمِ-فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أَتَدْرِي فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلَأُ الْأَعْلَى؟ " قَالَ: "قُلْتُ: لَا. فَوَضَعَ يَدَهُ بَيْنَ كَتِفَيَّ حَتَّى وَجَدْتُ بَرْدَها بَيْنَ ثَدْيَيَّ -أَوْ قَالَ: نَحْرِي-فَعَلِمْتُ مَا في السموات وَمَا فِي الْأَرْضِ، ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، هَلْ تَدْرِي فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلَأُ الْأَعْلَى؟ " قَالَ: "قُلْتُ: نَعَمْ، يَخْتَصِمُونَ فِي الْكَفَّارَاتِ وَالدَّرَجَاتِ". قَالَ: "وَمَا الْكَفَّارَاتُ وَالدَّرَجَاتُ؟ " قَالَ: "قُلْتُ: الْمُكْثُ فِي الْمَسَاجِدِ بَعْدَ الصَّلَوَاتِ، وَالْمَشْيُ عَلَى الْأَقْدَامِ إِلَى الجُمُعات [[في هـ، أ: "الجماعات".]] ، وَإِبْلَاغُ الْوُضُوءِ فِي الْمَكَارِهِ، مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ عَاشَ بِخَيْرٍ وَمَاتَ بِخَيْرٍ، وَكَانَ مِنْ خَطِيئَتِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ. وَقَالَ: قُلْ يَا مُحَمَّدُ إِذَا صَلَّيْتَ: اللَّهُمَّ، إِنِّي أَسْأَلُكَ الْخَيِّرَاتِ [[في م: "إني أسألك فعل الخيرات".]] وَتَرْكَ الْمُنْكَرَاتِ، وَحُبَّ الْمَسَاكِينِ، وَإِذَا أَرَدْتَ بِعِبَادِكَ فِتْنَةً أَنْ تَقْبِضَنِي إِلَيْكَ غَيْرَ مَفْتُونٍ". قَالَ: "وَالدَّرَجَاتُ بَذْلُ الطَّعَامِ، وَإِفْشَاءُ السَّلَامِ، وَالصَّلَاةُ بِاللَّيْلِ وَالنَّاسِ نِيَامٌ" [[المسند (١/٣٦٨) .]] . وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي آخِرِ سُورَةِ "ص"، عَنْ مُعَاذٍ نَحْوُهُ [[انظر تفسير الآية: ٦٩ من سورة "ص".]] . وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَفِيهِ سِيَاقٌ آخَرُ وَزِيَادَةٌ غَرِيبَةٌ فَقَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى التَّمِيمِيُّ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ عُمَر بْنِ سَيَّار، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَرْبِي، عَنْ عُمَرَ بْنِ سُلَيْمَانَ [[في أ: "سليم".]] ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "رَأَيْتُ رَبِّي فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ فَقَالَ لِي: يَا مُحَمَّدُ، هَلْ تَدْرِي فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلَأُ الْأَعْلَى؟ فَقُلْتُ: لَا يَا رَبِّ. فَوَضَعَ يَدَهُ بَيْنَ كَتِفَيَّ فَوَجَدْتُ بَرْدَها بَيْنَ ثدييّ، فعلمت ما في السموات وَالْأَرْضِ، فَقُلْتُ: يَا رَبِّ، فِي الدَّرَجَاتِ وَالْكَفَّارَاتِ، وَنَقْلِ الْأَقْدَامِ إِلَى الجُمُعات [[في أ: "الجماعات".]] ، وَانْتِظَارِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ. فَقُلْتُ: يَا رَبِّ إِنَّكَ اتَّخَذْتَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا وكلمتَ مُوسَى تَكْلِيمًا، وَفَعَلْتَ وَفَعَلْتَ، فَقَالَ: أَلَمْ أَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ؟ أَلَمْ أَضَعْ عَنْكَ وِزْرَك؟ أَلَمْ أَفْعَلْ بِكَ؟ أَلَمْ أَفْعَلْ؟ قَالَ: "فَأَفْضَى إِلَيَّ بِأَشْيَاءَ لَمْ يُؤْذَنْ لِي أَنْ أُحَدِّثَكُمُوهَا" قَالَ: "فَذَاكَ قَوْلُهُ فِي كِتَابِهِ: ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى. فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى. فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى. مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ ، فَجَعَلَ نُورَ بَصَرِي فِي فُؤَادِي، فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ بِفُؤَادِي". إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ [[تفسير الطبري (٢٧/٢٨) .]] . وَقَدْ ذَكَرَ الْحَافِظُ ابْنُ عَسَاكِرَ بِسَنَدِهِ إِلَى هَبَّار بْنِ الْأَسْوَدِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ؛ أَنَّ عُتْبَةَ بْنَ أَبِي لَهَبٍ لَمَّا خَرَجَ فِي تِجَارَةٍ إِلَى الشَّامِ قَالَ لِأَهْلِ مَكَّةَ: اعْلَمُوا أَنِّي كَافِرٌ بِالَّذِي دَنَا فَتَدَلَّى. فَبَلَغَ قَوْلُهُ رسولَ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: "سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِ كَلْبًا مِنْ كِلَابِهِ". قَالَ هَبَّارٌ: فَكُنْتُ مَعَهُمْ، فَنَزَلْنَا بِأَرْضٍ كَثِيرَةٍ الْأُسْدِ، قَالَ: فلقد رأيت الأسد جاء فجعل يشم رؤوس الْقَوْمِ وَاحِدًا وَاحِدًا، حَتَّى تَخَطَّى إِلَى عُتْبَةَ فَاقْتَطَعَ رَأْسَهُ مِنْ بَيْنِهِمْ [[مختصر تاريخ دمشق لابن منظور (٢٧/٦٣) ولم يقع لي في ترجمته فيما بين يدي من مخطوطات تاريخ دمشق.]] . وَذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ وَغَيْرُهُ فِي السِّيرَةِ: أَنَّ ذَلِكَ كَانَ بِأَرْضِ الزَّرْقَاءِ، وَقِيلَ: بِالسَّرَاةِ، وَأَنَّهُ خَافَ لَيْلَتَئِذٍ، وَأَنَّهُمْ جَعَلُوهُ بَيْنَهُمْ وَنَامُوا مِنْ حَوْلِهِ، فَجَاءَ الْأَسَدُ فَجَعَلَ يَزْأَرُ، ثُمَّ تَخَطَّاهُمْ إِلَيْهِ فَضَغَمَ رَأْسَهُ، لَعَنَهُ اللَّهُ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نزلَةً أُخْرَى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى﴾ ، هَذِهِ هِيَ الْمَرَّةُ الثَّانِيَةُ الَّتِي رَأَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيهَا جِبْرِيلَ عَلَى صُورَتِهِ الَّتِي خَلَقَهُ اللَّهُ عَلَيْهَا، وَكَانَتْ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ. وَقَدْ قَدَّمْنَا الْأَحَادِيثَ الْوَارِدَةَ فِي الْإِسْرَاءِ بِطُرُقِهَا وَأَلْفَاظِهَا فِي أَوَّلِ سُورَةِ "سُبْحَانَ" بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ هَاهُنَا، وَتَقَدَّمَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، كَانَ يُثْبِتُ الرُّؤْيَةَ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ، وَيَسْتَشْهِدُ بِهَذِهِ الْآيَةِ. وَتَابَعَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ، وَقَدْ خَالَفَهُ جَمَاعَاتٌ مِنَ الصَّحَابَةِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، وَالتَّابِعِينَ وَغَيْرِهِمْ. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَة، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْش، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نزلَةً أُخْرَى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى﴾ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "رَأَيْتُ جِبْرِيلَ وَلَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ، يَنْتَثِرُ مِنْ رِيشِهِ التَّهَاوِيلُ: الدُّرُّ وَالْيَاقُوتُ" [[المسند (١/٤٦٠) .]] . وَهَذَا إِسْنَادٌ جَيِّدٌ قَوِيٌّ. وَقَالَ أَحْمَدُ أَيْضًا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ جَامِعِ بْنِ أَبِي رَاشِدٍ، عَنْ أَبِي وائل، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جِبْرِيلَ فِي صُورَتِهِ وَلَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ، كُلُّ جَنَاحٍ مِنْهَا قَدْ سَدَّ الْأُفُقَ: يَسْقُطُ مِنْ جَنَاحِهِ مِنَ التَّهَاوِيلِ وَالدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ مَا اللَّهُ بِهِ عَلِيمٌ" [[لم أجده في المسند وذكره الحافظ ابن حجر في أطرف المسند (٤/١٥٨) .]] . إِسْنَادُهُ حَسَنٌ أَيْضًا. وَقَالَ أَحْمَدُ أَيْضًا: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الحُبَاب، حَدَّثَنِي حُسَيْنٌ، حَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ بَهْدَلَة قَالَ: سَمِعْتُ شَقِيق بْنَ سَلَمَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "رَأَيْتُ جِبْرِيلَ عَلَى سِدْرَةِ [[في م: "السدرة".]] الْمُنْتَهَى وَلَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ" سَأَلْتُ عَاصِمًا عَنِ الْأَجْنِحَةِ فَأَبَى أَنْ يُخْبِرَنِي. قَالَ: فَأَخْبَرَنِي بَعْضُ أَصْحَابِهِ أَنَّ الْجَنَاحَ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ [[المسند (١/٤٠٧) .]] . وَهَذَا أَيْضًا إِسْنَادٌ جَيِّدٌ. وَقَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، حَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ بَهْدَلَة [[في أ: "حصين".]] ،حَدَّثَنِي [[في م: "قال سمعت".]] شَقِيقٌ [[في م: "شقيق بن سلمة".]] قَالَ: [[في م، أ: "يقول".]] سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "أَتَانِي جِبْرِيلُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، فِي خُضر مُعَلَّقٍ بِهِ الدُّرُّ [[في م: "الدر به".]] " [[المسند (١/٤٠٧) .]] . إِسْنَادُهُ جَيِّدٌ أَيْضًا. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَامِرٌ قَالَ: أَتَى مسروقُ عَائِشَةَ فَقَالَ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، هَلْ رَأَى مُحَمَّدٌ ﷺ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ؟ قَالَتْ: سُبْحَانَ اللَّهِ لَقَدْ قَفّ شَعْرِي لِمَا قُلْتَ، أَيْنَ أَنْتَ مِنْ ثَلَاثٍ مَنْ حَدّثكهن فَقَدْ كَذَبَ: مَنْ حَدَّثَكَ أَنَّ مُحَمَّدًا رَأَى رَبَّهُ فَقَدْ كَذَبَ، ثُمَّ قَرَأَتْ: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الأبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأبْصَارَ﴾ [الْأَنْعَامِ: ١٠٣] ، ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ [الشُّورَى: ٥١] ، وَمَنْ أَخْبَرَكَ أَنَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي غَدٍ فَقَدْ كَذَبَ، ثُمَّ قَرَأَتْ: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنزلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأرْحَامِ﴾ الْآيَةَ [لُقْمَانَ:٣٤] ، وَمَنْ أَخْبَرَكَ أَنَّ مُحَمَّدًا قَدْ كَتَمَ [[في أ: "كتم شيئا من الوحي".]] ، فَقَدْ كَذَبَ، ثُمَّ قَرَأَتْ: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ [الْمَائِدَةِ: ٦٧] ، وَلَكِنَّهُ رَأَى جِبْرِيلَ فِي صُورَتِهِ مَرَّتَيْنِ [[المسند (٦/٤٩) .]] . وَقَالَ أَحْمَدُ أَيْضًا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنِ دَاوُدَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ عَائِشَةَ فَقُلْتُ: أَلَيْسَ اللَّهُ يَقُولُ: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ بِالأفُقِ الْمُبِينِ﴾ [التَّكْوِيرِ:٢٣] ، ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نزلَةً أُخْرَى﴾ فَقَالَتْ: أَنَا أَوَّلُ هَذِهِ الْأُمَّةِ سَأَلَ [[في أ: "سألت".]] رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْهَا، فَقَالَ: "إِنَّمَا ذَاكَ جِبْرِيلُ". لَمْ يَرَهُ فِي صُورَتِهِ الَّتِي خُلِقَ عَلَيْهَا إِلَّا مَرَّتَيْنِ، رَآهُ مُنْهَبِطًا مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ، سَادًّا عُظْمُ خَلْقِهِ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ. أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ، مِنْ حَدِيثِ الشَّعْبِيِّ، بِهِ [[المسند (٦/٢٤١) وصحيح البخاري برقم (٤٨٥٥) وصحيح مسلم برقم (١٧٧) بنحوه.]] . رِوَايَةُ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا هُمَامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شقيق قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي ذَرٍّ: لَوْ رأيتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَسَأَلْتُهُ. قَالَ: وَمَا كُنْتَ تَسْأَلُهُ؟ قَالَ: كُنْتُ أَسْأَلُهُ: هَلْ رَأَى رَبَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ؟ فَقَالَ: إِنِّي قَدْ سَأَلْتُهُ فَقَالَ: "قَدْ رَأَيْتُهُ، نُورًا أَنَّى أَرَاهُ" [[المسند (٥/١٤٧) .]] . هَكَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقَيْنِ بِلَفْظَيْنِ فَقَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيع، عَنْ يَزِيدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: سَأَلَتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ؟ فَقَالَ: "نُورٌ أَنَّى أَرَاهُ". وَقَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي ذَرٍّ: لَوْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَسَأَلْتُهُ. فَقَالَ: عَنْ أَيِّ شَيْءٍ كُنْتَ تَسْأَلُهُ؟ قَالَ: قُلْتُ: كُنْتُ أَسْأَلُهُ: هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ؟ قَالَ أَبُو ذَرٍّ: قَدْ سَأَلْتُ فَقَالَ: "رَأَيْتُ نُورًا" [[صحيح مسلم برقم (١٧٨) .]] . وَقَدْ حَكَى الْخَلَّالُ فِي "عِلَلِهِ" أَنَّ الْإِمَامَ أَحْمَدَ سُئل عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ: مَا زلتُ مُنْكِرًا لَهُ، وَمَا أَدْرِي مَا وَجْهُهُ [[ووجه الإنكار لا محل له في المتن، فإن له شواهد وهو دليل على نفي الرؤية في الدنيا.]] . وَقَدْ قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ الْوَاسِطِيُّ، أَخْبَرَنَا هُشَيْم، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: رَآهُ بِقَلْبِهِ، وَلَمْ يَرَهُ بِعَيْنِهِ. وَحَاوَلَ ابْنُ خُزَيمة أَنْ يَدَّعِيَ انْقِطَاعَهُ بَيْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيق وَبَيْنَ أَبِي ذَرٍّ، وَأَمَّا ابْنُ الْجَوْزِيِّ فَتَأَوَّلَهُ عَلَى أَنَّ أَبَا ذَرٍّ لَعَلَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ الْإِسْرَاءِ، فَأَجَابَهُ بِمَا أَجَابَهُ بِهِ، وَلَوْ سَأَلَهُ بَعْدَ الْإِسْرَاءِ لَأَجَابَهُ بِالْإِثْبَاتِ. وَهَذَا ضَعِيفٌ جِدًّا، فَإِنَّ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَدْ سَأَلَتْ عَنْ ذَلِكَ بَعْدَ الْإِسْرَاءِ، وَلَمْ يُثْبِتْ لَهَا الرُّؤْيَةَ. وَمَنْ قَالَ: إِنَّهُ خَاطَبَهَا عَلَى قَدْرِ عَقْلِهَا، أَوْ حَاوَلَ تَخْطِئَتَهَا فِيمَا ذَهَبَتْ إِلَيْهِ -كَابْنِ خُزيمة فِي كِتَابِ التَّوْحِيدِ [[التوحيد لابن خزيمة (ص٢٠٥، ٢٠٦) (ص٢٢٥) .]] -، فَإِنَّهُ هُوَ الْمُخْطِئُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ [[في م، أ: "هشيم".]] ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ شَرِيكٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم رَبَّهُ بِقَلْبِهِ، وَلَمْ يَرَهُ بِبَصَرِهِ [[النسائي في السنن الكبرى برقم (١١٥٣٦) .]] . وَقَدْ ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِر، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نزلَةً أُخْرَى﴾ ، قَالَ: رَأَى جِبْرِيلَ [[في أ: "رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جِبْرِيلَ".]] ، عَلَيْهِ السَّلَامُ [[صحيح مسلم برقم (١٧٥) .]] . وَقَالَ مُجَاهِدٌ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نزلَةً أُخْرَى﴾ قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جِبْرِيلَ فِي صُورَتِهِ مَرَّتَيْنِ، وَكَذَا قَالَ قَتَادَةُ وَالرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ، وَغَيْرُهُمْ. * * وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى﴾ : قَدْ تَقَدَّمَ فِي أَحَادِيثِ الْإِسْرَاءِ أَنَّهُ غَشِيَتْهَا الْمَلَائِكَةُ مِثْلَ الغِربان، وَغَشِيَهَا نُورُ الرَّبِّ، وَغَشِيَهَا أَلْوَانٌ مَا أَدْرِي مَا هِيَ. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَل، حَدَّثَنَا الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ، عَنْ [[في أ: "بن".]] طَلْحَةَ، عَنْ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ-هُوَ ابْنُ مَسْعُودٍ-قَالَ: لَمَّا أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ انْتُهِيَ بِهِ إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى، وَهِيَ فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ [[في م: "السادسة".]] ، إِلَيْهَا يَنْتَهِي مَا يُعْرَجُ بِهِ مِنَ الْأَرْضِ فَيُقْبَضُ مِنْهَا، وَإِلَيْهَا يَنْتَهِي مَا يَهْبِطُ مِنْ فَوْقِهَا فَيُقْبَضُ مِنْهَا، ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى﴾ قَالَ: فِرَاشٌ مِنْ ذَهَبٍ، قَالَ: وَأُعْطِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثًا: أُعْطِيَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ، وَأُعْطِيَ خَوَاتِيمَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، وغُفر لِمَنْ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا مِنْ أُمَّتِهِ المُقحمات. انْفَرَدَ بِهِ مُسْلِمٌ [[المسند (١/٤٢٢) وصحيح مسلم برقم (١٧٣) .]] . وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَوْ غَيْرِهِ -شَكَّ أَبُو جَعْفَرٍ-قَالَ: لَمَّا أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللَّهِ انْتَهَى إِلَى السِّدْرَةِ، فَقِيلَ لَهُ: هَذِهِ السِّدْرَةُ [قَالَ] : [[زيادة من أ.]] فَغَشِيَهَا نُورُ الْخَلَّاقِ، وَغَشِيَتْهَا الْمَلَائِكَةُ مِثْلَ الْغِرْبَانِ حِينَ يَقَعْنَ عَلَى الشَّجَرِ، قَالَ: فَكَلَّمَهُ عِنْدَ ذَلِكَ، فَقَالَ لَهُ: سَلْ. وَقَالَ [[في م: "فقال".]] ابْنُ أَبِي نَجِيح، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى﴾ قَالَ: كَانَ أَغْصَانُ السِّدْرَةِ لُؤْلُؤًا وَيَاقُوتًا وَزَبَرْجَدًا، فَرَآهَا مُحَمَّدٌ، وَرَأَى رَبَّهُ بِقَلْبِهِ. وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ شَيْءٍ رَأَيْتَ يَغْشَى تِلْكَ السِّدْرَةَ؟ قَالَ: "رأيتُ يَغْشَاهَا فَرَاشٌ مِنْ ذَهَبٍ، وَرَأَيْتُ عَلَى كُلِّ وَرَقَةٍ مِنْ وَرَقِهَا مَلَكا قَائِمًا يُسَبِّحُ اللَّهَ، عَزَّ وَجَلَّ" [[وهذا من مراسيل عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ وَهُوَ ضعيف.]] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَا ذَهَبَ يَمِينًا وَلَا شَمَالًا ﴿وَمَا طَغَى﴾ مَا جَاوَزَ مَا أُمِرَ بِهِ. وَهَذِهِ صِفَةٌ عَظِيمَةٌ فِي الثَّبَاتِ وَالطَّاعَةِ، فَإِنَّهُ مَا فَعَلَ إِلَّا مَا أُمِرَ بِهِ، وَلَا سَأَلَ فَوْقَ مَا أُعْطِيَ. وَمَا أَحْسَنَ مَا قَالَ النَّاظِمُ: رأَى جَنَّةَ المَأوَى وَمَا فَوْقَها، وَلَو ... رَأى غَيرُهُ مَا قَد رَآه لتَاهَا ... * * وَقَوْلُهُ: ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ ، كَقَوْلِهِ: ﴿لِنُرِيَكَ مِنْ آيَاتِنَا﴾ [طه: ٢٣] [[في م: "لنريه".]] أَيِ: الدَّالَةُ عَلَى قُدْرَتِنَا وَعَظَمَتِنَا. وَبِهَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ اسْتَدَلَّ مَنْ ذَهَبَ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ أَنَّ الرُّؤْيَةَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ لَمْ تَقَعْ؛ لِأَنَّهُ قَالَ: ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ ، وَلَوْ كَانَ رَأَى رَبَّهُ لَأَخْبَرَ بِذَلِكَ وَلَقَالَ ذَلِكَ لِلنَّاسِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ تَقْرِيرُ ذَلِكَ فِي سُورَةِ "سُبْحَانَ" وَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ أبي الكَهْتَلة [[في م، أ: "الكهبلة".]] قَالَ مُحَمَّدٌ: أَظُنُّهُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ -أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ مُحَمَّدًا لَمْ يَرَ جِبْرِيلَ فِي صُورَتِهِ إِلَّا مَرَّتَيْنِ، أَمَّا مَرَّةٌ فَإِنَّهُ سَأَلَهُ أَنْ يُريه نَفْسَهُ فِي صُورَتِهِ، فَأَرَاهُ صُورَتَهُ فَسَدَّ الْأُفُقَ. وَأَمَّا الْأُخْرَى فَإِنَّهُ صَعد مَعَهُ حِينَ صَعِدَ بِهِ. وَقَوْلُهُ: ﴿وَهُوَ بِالأفُقِ الأعْلَى. ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى. فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى. فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ قَالَ: فَلَمَّا أحسَّ [[في أ: "أخبر".]] جِبْرِيلُ رَبَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ، عَادَ فِي صُورَتِهِ وَسَجَدَ. فَقَوْلُهُ: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نزلَةً أُخْرَى. عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى. عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى. إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى. مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى. لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ قَالَ: خَلْقَ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ. هَكَذَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ، وَهُوَ غَرِيبٌ [[المسند (١/٤٠٧) .]] .
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (٣) إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى (٤) عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى (٥) ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى (٦) وَهُوَ بِالأفُقِ الأعْلَى (٧) ﴾ يقول تعالى ذكره: وما ينطق محمد بهذا القرآن عن هواه (إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى) يقول: ما هذا القرآن إلا وحي من الله يوحيه إليه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى﴾ : أي ما ينطق عن هواه ﴿إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى﴾ قال: يوحي الله تبارك وتعالى إلى جبرائيل، ويوحي جبريل إلى محمد ﷺ. وقيل: عنى بقوله ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى﴾ بالهوى. * * وقوله ﴿عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى﴾ : يقول تعالى ذكره: عَلَّم محمدا ﷺ هذا القرآن جبريلُ عليه السلام، وعُنِي بقوله ﴿شَدِيدُ الْقُوَى﴾ شديد الأسباب. والقُوى: جمع قوّة. كما الجثى: جمع جثوة، والحبى: جمع حبوة. ومن العرب من يقول: القوى: بكسر القاف، كما تُجمع الرشوة رشا بكسر الراء، والحبوة حبا. وقد ذُكر عن العرب أنها تقول: رُشوة بضم الراء، ورشوة بكسرها، فيجب أن يكون جمع من جمع ذلك رشا بكسر الراء على لغة من قال: واحدها رشوة، وأن يكون جمع من جمع ذلك بضمّ الراء، من لغة من ضمّ الراء في واحدها وإن جمع بالكسر من كان لغته من الضمّ في الواحدة، أو بالضمّ من كان من لغته الكسر؛ فإنما هو حمل إحدى اللغتين على الأخرى. وبنحو الذي قلنا في تأويل قوله: ﴿عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى﴾ قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى﴾ يعني جبريل. ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا حكام، عن أبي جعفر، عن الربيع ﴿عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى﴾ قال: جبرائيل عليه السلام. ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن أبي جعفر، عن الربيع، مثله. * * وقوله: ﴿ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى﴾ اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: ﴿ذُو مِرَّةٍ﴾ فقال بعضهم: معناه: ذو خَلْق حسن. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، في قوله ﴿ذُو مِرَّةٍ﴾ قال: ذو منظر حسن. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى﴾ : ذو خَلْق طويل حسن. وقال آخرون: بل معنى ذلك: ذو قوّة. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثني الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ﴿ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى﴾ قال: ذو قوة جبريل. ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران عن سفيان ﴿ذُو مِرَّةٍ﴾ قال: ذو قوّة. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: ﴿ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى﴾ قال: ذو قوّة، المرّة: القوّة. ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا حكام عن أبي جعفر عن الربيع ﴿ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى﴾ جبريل عليه السلام. وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال: عنى بالمرّة: صحة الجسم وسلامته من الآفات والعاهات. والجسم إذا كان كذلك من الإنسان، كان قويا، وإنما قلنا إن ذلك كذلك، لأن المرة واحدة المرر، وإنما أُريد به: ذو مرة سوية. وإذا كانت المرّة صحيحة، كان الإنسان صحيحا. ومنه قول النبيّ ﷺ: "لا تَحِلُّ الصَّدقَةَ لِغَنِيّ، وَلا لذي مرةٍ سَويَّ". * * وقوله ﴿فَاسْتَوَى وَهُوَ بِالأفُقِ الأعْلَى﴾ يقول: فاستوى هذا الشديد القويّ وصاحبكم محمد بالأفق الأعلى، وذلك لما أسري برسول الله ﷺ استوى هو وجبريل عليهما السلام بمطلع الشمس الأعلى، وهو الأفق الأعلى، وعطف بقوله: "وَهُوَ" على ما في قوله: "فاسْتَوَى" من ذكر محمد ﷺ، والأكثر من كلام العرب إذا أرادوا العطف في مثل هذا الموضع أن يظهروا كناية المعطوف عليه، فيقولوا: استوى هو وفلان، وقلَّما يقولون استوى وفلان، وذكر الفرّاء عن بعض العرب أنه أنشده: ألَمْ تَرَ أنَّ النَّبْعَ يَصْلُبُ عودُهُ ... وَلا يَسْتَوي والخِرْوَعُ المُتَقَصِّفُ [[هذا البيت من شواهد الفراء في معاني القرآن (الورقة ٣١٤) وفي روايته " يخلق " في مكان " يصلب ". والخروع: شجرة لينة الأغصان، تتقصف أفنانها للينها، ومن ثمرها يستخرج زيت الخروع الذي يستعمل في أغراض طبية وصناعية. والنبع شجر صلب ينبت في أعالي الجبال، تتخذ من خشبه القسي والسهام. وبينه وبين الخروع بون بعيد في صلابة العود. واستشهد الفراء بالبيت عند قوله تعالى " فاستوى وهو بالأفق الأعلى " أي استوى (هو) أي جبريل، وهو أي محمد ﷺ بالأفق الأعلى، وعطف هو البارز على هو المستتر، فأضمر الاسم في استوى، ورد عليه هو، قال: وأكثر كلام العرب أن يقولوا: استوى هو وأبوه؛ ولا يكادون يقولون: استوى وأبوه، وهو جائز لأن في الفعل مضمرا؛ أنشدني بعضهم: " ألم تر أن النبع ... البيت ". وقال الله وهو أصدق قيلا: (أئذا كنا ترابا وآباؤنا) فرد الآباء على المضمر في كنا، إلا أنه حسن لما حيل بينهما بالتراب، والكلام: أئذا كنا ترابا نحن وآباؤنا أ. هـ.]] فرد الخروع على "ما" في يستوي من ذكر النبع، ومنه قوله الله ﴿أَئِذَا كُنَّا تُرَابًا وَآبَاؤُنَا﴾ فعطف بالآباء على المكنّى في ﴿كنَّا﴾ من غير إظهار نحن، فكذلك قوله ﴿فَاسْتَوَى وَهُوَ﴾ ، وقد قيل: إن المستوي: هو جبريل، فإن كان ذلك كذلك، فلا مُؤْنة في ذلك، لأن قوله ﴿وَهُوَ﴾ من ذكر اسم جبريل، وكأن قائل ذلك وجَّه معنى قوله ﴿فَاسْتَوَى﴾ : أي ارتفع واعتدل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا حكام، عن أبي جعفر، عن الربيع ﴿ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى﴾ جبريل عليه السلام وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَهُوَ بِالأفُقِ الأعْلَى﴾ والأفق: الذي يأتي منه النهار. ⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن الحسن، في قوله ﴿وَهُوَ بِالأفُقِ الأعْلَى﴾ قال: بأفق المشرق الأعلى بينهما. ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا حكام، عن أبي جعفر، عن الربيع ﴿وَهُوَ بِالأفُقِ الأعْلَى﴾ يعني جبريل. ⁕ قال: ثنا مهران، عن أبي جعفر، عن الربيع ﴿وَهُوَ بِالأفُقِ الأعْلَى﴾ قال: السماء الأعلى، يعني جبريل عليه السلام.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Cebrail -aleyhisselam- güzel görünüşlüdür. Cebrail -aleyhisselam- Nebi -sallallahu aleyhi ve sellem-'in karşısında Allah'ın yarattığı hal üzere açık bir şekilde görünüp (en yüksek ufukta) yükseliverdi.
وَهُوَ بِٱلۡأُفُقِ ٱلۡأَعۡلَىٰ
O, en yüksek ufukta idi
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
when he was on the highest horizon the horizon of the sun that is to say at the place from which it rises in the form in which he Gabriel was created so that the Prophet s saw him; he the Prophet had been at Mount Hirā’ where Gabriel had obscured the entire horizon to the west. The Prophet fell down swooning after he had asked him Gabriel to show himself to him in the form in which he was created. Thus Gabriel had made a tryst with him at Hirā’ where he came down to him in human form.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
He has been taught by one mighty in power (5)Dhu Mirrah then he Istawa (6)While he was in the highest part of the horizon (7)Then he approached and came closer (8)And was at a distance of two bows' length or less (9)So (Allah) revealed to His servant whatever He revealed (10)The heart lied not in what he saw (11)Will you then dispute with him about what he saw (12)And indeed he saw him at a second descent (13)Near Sidrat Al-Muntaha (14)Near it is the Paradise of Abode (15)When that covered the lote tree which did cover it (16)The sight turned not aside, nor it transgressed beyond the limit (17)Indeed he saw of the greatest Ssgns of his Lord (18) The Trustworthy Angel brought Allah's Revelation to the Trustworthy Messenger (ﷺ) Allah the Exalted states that the Message His servant and Messenger Muhammad ﷺ brought to people was taught to him by, شَدِيدُ الْقُوَىٰ (mighty in power), he is Jibril, peace be upon him, إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ - ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ - مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ (Verily, this is the Word a most honorable messenger, owner of power, with (Allah) the Lord of the Throne, obeyed (by the angels) and trustworthy.)(81:19-21) Allah said here, ذُو مِرَّةٍ (Dhu Mirrah), meaning, he is mighty in power, according to Mujahid, Al-Hasan and Ibn Zayd. In an authentic Hadith from 'Abdullah bin 'Umar and Abu Hurayrah, the Prophet ﷺ said, لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ وَلَا لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٍّ (Charity is not allowed for a rich person nor Dhu Mirrah (a strong person) of sound mind and body.) Allah said; فَاسْتَوَىٰ (then he Istawa (rose).) this refers to the angel Jibril, according to Al-Hasan, Mujahid, Qatadah and Ar-Rabi' bin Anas, وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَىٰ (While he was in the highest part of the horizon.) meaning, Jibril rose to the highest part of the horizon, according to 'Ikrimah and several others; 'Ikrimah said, "The highest horizon where the morning comes from." Mujahid said, "It is (the place of) sunrise." Qatadah said, "That from which the day comes." Ibn Zayd and several others said similarly. Imam Ahmad recorded that Abdullah bin Mas'ud said, "The Messenger of Allah ﷺ saw Jibril in his original shape having six hundred wings, each wing filling the side of the horizon, with a colorful array, and pearls and rubies falling from each wing as much as only Allah knows." Only Imam Ahmad collected this Hadith. Imam Ahmad recorded that 'Abdullah bin 'Abbas said, "The Prophet ﷺ asked Jibril to appear himself to him in his original shape and Jibril said to him, 'Invoke your Lord.' The Prophet ﷺ invoked his Lord the Exalted and Most Honored, and a great huge figure appeared to him from the east and kept rising and spreading. When the Prophet ﷺ saw Jibril in his original shape, he was knocked unconscious. Jibril came down and revived the Prophet ﷺ and wiped the saliva off of his cheeks." Only Ahmad collected this Hadith. Meaning of "at a distance of two bows' length or less Allah's statement, فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَىٰ (And was at a distance of two bows' length or less.) means, Jibril came closer to Muhammad ﷺ when Jibril was descending to him on earth. At that time, the distance between them became only two bow lengths, when the bows are extended to full length, according to Mujahid and Qatadah. It was said that the meaning here is the distance between the bow's string and its wood center. Allah's statement, أَوْ أَدْنَىٰ (or less) indicates that the distance was as only as far described, not more. This type of usage is found in several instances in the Qur'an, such as, ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَٰلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً ۚ (Then, after that, your hearts were hardened and became as stones or even worse in hardness.)(2:74) The Ayah says that their hearts became not softer than rocks, but as hard and difficult as rocks, and more. There is a similar Ayah, يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً (fear men as they fear Allah or even more.)(4:77), and Allah's statement, وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَىٰ مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ (And We sent him to hundred thousand (people) or even more.)(37:147), indicating that they were not less than a hundred thousand, but that amount or more. Therefore, this verifies the facts mentioned, leaving no doubt or means of refute. Similarly, Allah said, فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَىٰ (And was at a distance of two bow lengths or less.) We stated before that it was Jibril who came down near the Prophet ﷺ, according to 'A'ishah, the Mother of the faithful, 'Abdullah bin Mas'ud, Abu Dharr and Abu Hurayrah. We will mention their statements about this soon afterwards, Allah willing. Ibn Jarir recorded that 'Abdullah bin Mas'ud said about this Ayah, فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَىٰ (And was at a distance of two bow lengths or less.) "Allah's Messenger ﷺ said, رَأَيْتُ جِبْرِيلَ لَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ (I saw Jibril; he had six hundred wings.)" Al-Bukhari recorded that Talq bin Ghannam said that Za'idah said that Ash-Shaybani said, "I asked Zirr about the Ayah, فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَىٰ - فَأَوْحَىٰ إِلَىٰ عَبْدِهِ مَا أَوْحَىٰ (And was at a distance of two bow lengths or less. So (Allah) revealed to His servant whatever He revealed.) Zirr said, "Abdullah narrated to us that Muhammad ﷺ saw Jibril having six hundred wings." Allah's statement, فَأَوْحَىٰ إِلَىٰ عَبْدِهِ مَا أَوْحَىٰ (So he revealed to His servant whatever He revealed.) means, Jibril conveyed to Allah's servant Muhammad ﷺ whatever he conveyed. Or, the meaning here could be: Allah revealed to His servant Muhammad whatever He revealed through Jibril. Both meanings are correct. Sa'id bin Jubayr said about Allah's statement, فَأَوْحَىٰ إِلَىٰ عَبْدِهِ مَا أَوْحَىٰ (So He revealed to His servant whatever He revealed.) "Allah revealed to him, أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا (Did He not find you an orphan.)(93:6), and, وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ (And have We not raised high your fame?)(94:4)" Someone else said, "Allah revealed to the Prophet ﷺ that the Prophets will not enter Paradise until he enters it first, and the nations will not enter it until his Ummah enters it first." Did the Prophet (ﷺ) see His Lord during the Night of Isra? Allah said next, مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَىٰ - أَفَتُمَارُونَهُ عَلَىٰ مَا يَرَىٰ (The heart lied not in what he saw. Will you then dispute with him about what he saw?) Muslim recorded from Ibn 'Abbas about: مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَىٰ (The heart lied not in what he saw), and, وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَىٰ (And indeed he saw him at a second descent.) "He saw Allah twice in his heart." Simak reported a similar from 'Ikrimah from Ibn 'Abbas. Abu Salih, As-Suddi and several others said similarly that the Prophet ﷺ saw Allah twice in his heart. Masruq said, "I went to 'A'ishah and asked her, 'Did Muhammad ﷺ see his Lord?' She said, 'You said something that caused my hair to rise!' I said, 'Behold!' and recited this Ayah, لَقَدْ رَأَىٰ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَىٰ (Indeed he saw of the greatest signs of his Lord.) She said, 'Where did your mind wander? It was Jibril. Whoever says to you that Muhammad ﷺ saw his Lord, or hid any part of what he was commanded (i.e., Allah's Message), or knew any of the five things which only Allah knows, إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ (Verily, Allah, with Him is the knowledge of the Hour, He sends down the rain...)(31:34), Then he invents a great lie against Allah! The Prophet ﷺ only saw Jibril twice, in his original shape, once near Sidrat Al-Muntaha and another time in Ajyad (in Makkah) while Jibril had six hundred wings that covered the horizon." Muslim recorded that Abu Dharr said, "I asked the Messenger of Allah ﷺ, 'Have you seen your Lord?' He said, نُورٌ أَنَّىٰ أَرَاهُ (How can I see Him since there was a light)" In another narration, the Prophet ﷺ said, رَأَيْتُ نُورًا (I only saw a light.) Allah's statement, وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَىٰ - عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَىٰ - عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَىٰ (And indeed he saw him at a second descent. Near Sidrat Al-Muntaha. Near it is the Paradise of Abode) This is the second time the Messenger of Allah ﷺ saw Jibril in the shape that Allah created him; it was during the Night of Isra'. We mentioned the various Hadiths about the Night of Isra' in the beginning of Surat Al-Isra'. Therefore, there is no need to repeat them here. Imam Ahmad recorded that Ibn Mas'ud commented: وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَىٰ - عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَىٰ (And indeed he saw him at a second descent. Near Sidrat Al-Muntaha.) "The Messenger of Allah ﷺ said, رَأَيْتُ جِبْرِيلَ وَلَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ يَنْتَثِرُ مِنْ رِيشِهِ التَّهَاوِيلُ مِنَ الدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ (I saw Jibril while he had six hundred wings and a colorful array of pearls and rubies falling from the feathers of his wings.)" This Hadith has a good, strong chain of narration. Ahmad also recorded that 'Abdullah [Ibn Mas'ud] said, "The Messenger of Allah ﷺ saw Jibril in his original shape while Jibril had six hundred wings, each wing covering the side of the horizon. From his wings, precious stones were dropping of which only Allah has knowledge." This Hadith has a good chain of narration. Imam Ahmad recorded that 'Abdullah bin Mas'ud said, "The Messenger of Allah ﷺ said, رَأَيْتُ جِبْرِيلَ عَلَىٰ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَىٰ وَلَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ (I saw Jibril over Sidrat Al-Muntaha while he had six hundred wings.)" One of the subnarrators of the Hadith asked 'Asim about Jibril's wings and 'Asim refused to elaborate. So some of his companions were asked and one of them said, "Each wing was covering what is between the east and the west." This Hadith has a good chain of narration. Imam Ahmad recorded that Ibn Mas'ud said that Allah's Messenger ﷺ said: أَتَانِي جِبْرِيلُ فِي خُضْرٍ مُعَلَّقٍ بِهِ الدُّرُّ (Jibril came to me wearing green with pearls hanging down.) This Hadith has a good chain of narration. Imam Ahmad recorded that 'Amir said that Masruq asked 'A'ishah, "O Mother of the faithful, has Muhammad ﷺ seen his Lord, the Exalted and Most Honored?" She said, "Glorious is Allah! My hair is standing on end because of what you said. Three matters, if one tells you about any of them, will have lied. Whoever tells you that Muhammad ﷺ has seen his Lord, will have lied." She then recited these two Ayat, لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ ۖ (No vision can grasp Him, but He grasps all vision.)(6:103), and, وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ (It is not given to any human being that Allah should speak to him unless (it be) by revelation, or from behind a veil.)(42:51) She went one, "And whoever tells you that Muhammad ﷺ knew what the morrow will bring, will have uttered a lie." She then recited, إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ ۖ (Verily, Allah, with Him is the knowledge of the Hour, He sends down the rain, and knows that which is in the wombs.)(31:34) 'A'ishah said, "And whoever tells you that Muhammad ﷺ has hidden any part of the Message will have lied," and she then recited this Ayah, يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ ۖ (O Messenger proclaim which has been sent down to you from your Lord.)(5:67). She went one, "However, he saw Jibril twice in his original shape." Imam Ahmad also recorded that Masruq said, "I asked 'A'ishah, 'Did not Allah say, وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ (And indeed he saw him in the clear horizon.)(81:23), and, وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَىٰ (And indeed he saw him at a second descent)?' She said, 'I was the first among this Ummah to ask Allah's Messenger ﷺ about it. He ﷺ said, إِنَّمَا ذَاكَ جِبْرِيلُ (That was Jibril.) He only saw him twice in his actual and real figure. He saw Jibril descend from heaven to earth and was so huge that he covered the whole horizon between the sky and earth.)'" This Hadith is recorded in the Two Sahihs via Ash-Sha'bi. Angels, Light and colors covered Sidrat Al-Muntaha Allah said, إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَىٰ (When that covered the lote tree which did cover it!) We mentioned before, in the Hadiths about Al-Isra' that the angels, Allah's Light, and spectacular colors covered the Sidrah. Imam Ahmad recorded that 'Abdullah bin Mas'ud said, "When the Messenger of Allah ﷺ was taken on the Isra' journey, he ascended to Sidrat Al-Muntaha, which is in the seventh heaven. There everything terminates that ascends from the earth and is held there, and terminates everything that descends from above it is held there, إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَىٰ (When that covered the lote tree which did cover it!) He said, "Golden butterflies. The Messenger of Allah ﷺ was given three things: He was given the five prayers, he was given the concluding verses of Surat Al-Baqarah (2:284-286), and remission of serious sins for those among his Ummah who do not associate anything with Allah." Muslim collected this Hadith. Allah's statement, مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَىٰ (The sight turned not aside, nor it transgressed beyond the limit.) indicates that the Prophet's sight did not turn right or left, according to 'Ibn 'Abbas, وَمَا طَغَىٰ (nor it transgressed beyond the limit.) not exceeding what has been ordained for it. This is a tremendous quality that demonstrates the Prophet's firm obedience to Allah, because he only did what was commanded and did ask beyond what he was given. Allah's statement, لَقَدْ رَأَىٰ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَىٰ (Indeed he saw of the greatest signs of his Lord.) is similar to another Ayah, لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا (In order that We might show him of Our Ayat.)(17:1), meaning, signs that testify to Allah's might and greatness. Relying on these two Ayat, some scholars of Ahl us-Sunnah said that the Prophet ﷺ did not see Allah during the Isra' journey, because Allah said, لَقَدْ رَأَىٰ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَىٰ (Indeed he saw of the greatest signs of his Lord.) They said that, had the Prophet ﷺ seen his Lord, Allah would have conveyed this news and the Prophet ﷺ would have narrated it to the people.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Ve o; en yüce ufukta idi.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ عَبْدِهِ وَرَسُولِهِ مُحَمَّدٍ ﷺ أَنَّهُ عَلَّمه الَّذِي جَاءَ بِهِ إِلَى النَّاسِ ﴿شَدِيدُ الْقُوَى﴾ ، وَهُوَ جِبْرِيلُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، كَمَا قَالَ: ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ. ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ. مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ﴾ [التَّكْوِيرِ: ١٩ -٢١] . وَقَالَ هَاهُنَا: ﴿ذُو مِرَّةٍ﴾ أَيْ: ذُو قُوَّةٍ. قَالَهُ مُجَاهِدٌ، وَالْحَسَنُ، وَابْنُ زَيْدٍ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ذُو مَنْظَرٍ حَسَنٍ. وَقَالَ قَتَادَةُ: ذُو خَلْق طَوِيلٍ حَسَنٍ. وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ؛ فَإِنَّهُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، ذُو مَنْظَرٍ حَسَنٍ، وَقُوَّةٍ شَدِيدَةٍ. وَقَدْ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ عَمْرٍو [[في م: "ابن عمرو وأبي هريرة".]] أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لغنيٍّ، وَلَا لِذِي مِرَّةٍ سَوِيّ" [[حديث عبد الله بن عمرو: رواه أبو داود في السنن برقم (١٦٣٤) والترمذي في السنن برقم (٦٥٢) عن ريحان بن يزيد عنه وحديث أبي هريرة: رواه النسائي في السنن (٥/٩٩) وابن ماجه في السنن برقم (١٨٣٩) عن سالم بن أبي الجعد عنه.]] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿فَاسْتَوَى﴾ يَعْنِي: جِبْرِيلَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ. قَالَهُ مُجَاهِدٌ وَالْحَسَنُ وقَتَادَةُ، وَالرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ. ﴿وَهُوَ بِالأفُقِ الأعْلَى﴾ يَعْنِي: جِبْرِيلَ، اسْتَوَى فِي الْأُفُقِ الْأَعْلَى. قَالَهُ عِكْرِمَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ. قَالَ عِكْرِمَةُ: وَالْأُفُقُ الْأَعْلَى: الَّذِي يَأْتِي مِنْهُ الصُّبْحُ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: هُوَ مَطْلَعُ الشَّمْسِ. وَقَالَ قَتَادَةُ: هُوَ الَّذِي يَأْتِي مِنْهُ النَّهَارُ. وَكَذَا قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، وَغَيْرُهُمْ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَة، حَدَّثَنَا مُصَرِّف بْنُ عَمْرٍو الْيَامِيُّ أَبُو الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنِ الْوَلِيدِ -هُوَ ابْنُ قَيْسٍ-عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي الكَهْتَلَة أَظُنُّهُ ذَكَرَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَمْ يَرَ جِبْرِيلَ فِي صُورَتِهِ إِلَّا مَرَّتَيْنِ، أَمَّا وَاحِدَةٌ فَإِنَّهُ سَأَلَهُ أَنْ يَرَاهُ فِي صُورَتِهِ فَسَدَّ الْأُفُقَ. وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَإِنَّهُ كَانَ مَعَهُ حَيْثُ صَعِدَ، فَذَلِكَ [[في م: "فكذلك".]] قَوْلُهُ: ﴿وَهُوَ بِالأفُقِ الأعْلَى﴾ . وَقَدْ قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ هَاهُنَا قَوْلًا لَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ، وَلَا حَكَاهُ هُوَ عَنْ أَحَدٍ، وَحَاصِلُهُ: أَنَّهُ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الْمَعْنَى: ﴿فَاسْتَوَى﴾ أَيْ: هَذَا الشَّدِيدُ الْقُوَى ذُو الْمِرَّةِ هُوَ وَمُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا وَسَلَّمَ ﴿بِالأفُقِ الأعْلَى﴾ أَيِ: اسْتَوَيَا جَمِيعًا بِالْأُفُقِ، وَذَلِكَ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ كَذَا قَالَ، وَلَمْ يُوَافِقْهُ أَحَدٌ عَلَى ذلك. ثم شَرَعَ يُوَجِّهُ مَا قَالَ مِنْ حَيْثُ الْعَرَبِيَّةُ فَقَالَ: وَهَذَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَئِذَا كُنَّا تُرَابًا وَآبَاؤُنَا﴾ [النَّمْلِ:٦٧] ، فَعَطَفَ بِالْآبَاءِ عَلَى الْمُكَنَّى فِي ﴿كُنَّا﴾ مِنْ غَيْرِ إِظْهَارِ "نَحْنُ"، فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿فَاسْتَوَى. وَهُوَ﴾ قَالَ: وَذَكَرَ الْفَرَّاءُ عَنْ بَعْضِ الْعَرَبِ أَنَّهُ أَنْشَدَهُ: أَلَمْ تَرَ أَنَّ النبعَ يَصْلُبُ عُودُه ... وَلَا يَسْتَوي والخرْوعُ المُتَقصِّفُ [[البيت في تفسير الطبري (٢٧/٢٥) وهو لجرير بن عطية.]] وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ مِنْ جِهَةِ الْعَرَبِيَّةِ مُتَّجِهٌ، وَلَكِنْ لَا يُسَاعِدُهُ الْمَعْنَى عَلَى ذَلِكَ؛ فَإِنَّ هَذِهِ الرُّؤْيَةَ لِجِبْرِيلَ لَمْ تَكُنْ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ، بَلْ قَبْلَهَا، ورسولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْأَرْضِ، فَهَبَطَ عَلَيْهِ جِبْرِيلُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَتَدَلَّى إِلَيْهِ، فَاقْتَرَبَ مِنْهُ وَهُوَ عَلَى الصُّورَةِ الَّتِي خَلَقَهُ اللَّهُ عَلَيْهَا، لَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ، ثُمَّ رَآهُ بَعْدَ ذَلِكَ نَزْلَةً أُخْرَى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى، يَعْنِي لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ، وَكَانَتْ هَذِهِ الرُّؤْيَةُ الْأُولَى فِي أَوَائِلِ الْبَعْثَةِ بَعْدَ مَا جَاءَهُ جِبْرِيلُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، أَوَّلَ مَرَّةٍ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ صَدْرَ سُورَةِ "اقْرَأْ"، ثُمَّ فَتَرَ الْوَحْيُ فَتْرَةً ذَهَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم فيها مرارا ليتردى من رؤوس الْجِبَالِ، فَكُلَّمَا هَمّ بِذَلِكَ نَادَاهُ جِبْرِيلُ مِنَ الْهَوَاءِ: "يَا مُحَمَّدُ، أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ حَقًّا، وَأَنَا جِبْرِيلُ". فَيَسْكُنُ لِذَلِكَ جَأْشُهُ، وَتَقَرُّ عَيْنُهُ، وَكُلَّمَا طَالَ عَلَيْهِ الْأَمْرُ عَادَ لِمِثْلِهَا، حَتَّى تَبَدّى لَهُ جِبْرِيلُ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْأَبْطَحِ فِي صُورَتِهِ الَّتِي خَلَقَهُ اللَّهُ عَلَيْهَا، لَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ قَدْ سَدَّ عُظْم خَلْقِهِ الْأُفُقَ، فَاقْتَرَبَ مِنْهُ [[في م: "وأقرب منه".]] وَأَوْحَى إِلَيْهِ عَنِ اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ، مَا أَمَرَهُ بِهِ، فَعَرَفَ عِنْدَ ذَلِكَ عَظَمَةَ المَلَك الَّذِي جَاءَهُ بِالرِّسَالَةِ، وَجَلَالَةَ قَدْره، وَعُلُوَّ مَكَانَتِهِ عِنْدَ خَالِقِهِ الَّذِي بَعَثَهُ إِلَيْهِ. فَأَمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي رَوَاهُ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ حَيْثُ قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيب، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الجَوْني، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "بَيْنَا أَنَا قَاعِدٌ إِذْ جَاءَ جِبْرِيلُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، فوَكَز بَيْنَ كَتِفِي، فَقُمْتُ إِلَى شَجَرَةٍ فِيهَا كَوَكْرَي الطَّيْرِ، فَقَعَدَ فِي أَحَدِهِمَا وَقَعَدْتُ فِي الْآخَرِ. فَسَمَت وَارْتَفَعَتْ حَتَّى سَدّت الْخَافِقَيْنِ وَأَنَا أُقَلِّبُ طَرْفِي، وَلَوْ شِئْتُ أَنَّ أَمَسَّ السَّمَاءَ لَمَسِسْتُ، فَالْتَفَتَ إِلَيَّ جِبْرِيلُ كَأَنَّهُ حلْس لاطٍ [[في م: "لاطي".]] ، فعرفتُ فَضْلَ علْمه بِاللَّهِ عَلَيَّ. وفُتِح لِي بابٌ مِنْ أَبْوَابِ السَّمَاءِ وَرَأَيْتُ النُّورَ الْأَعْظَمَ، وَإِذَا دُونَ الْحِجَابِ رَفْرَفَةُ الدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ. وَأُوحِيَ إِلَيَّ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يُوحِيَ". ثُمَّ قَالَ الْبَزَّارُ: لَا يَرْوِيهِ إِلَّا الْحَارِثُ بْنُ عُبَيْدٍ، وَكَانَ رَجُلًا مَشْهُورًا مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ [[مسند البزار برقم (٥٨) .]] . قُلْتُ: الْحَارِثُ بْنُ عُبَيد هَذَا هُوَ أَبُو قُدَامَةَ الْإِيَادِيُّ، أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ إِلَّا أَنَّ ابْنَ مَعِينٍ ضعَّفه، وَقَالَ: لَيْسَ هُوَ بِشَيْءٍ. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: مُضْطَرِبُ الْحَدِيثِ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: كُتِبَ حَدِيثُهُ وَلَا يُحْتَجُّ بِهِ. وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: كَثُر وَهَمه فَلَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِهِ إِذَا انْفَرَدَ. فَهَذَا الْحَدِيثُ مِنْ غَرَائِبِ رِوَايَاتِهِ، فَإِنَّ فِيهِ نَكَارَةً وَغَرَابَةَ أَلْفَاظٍ وَسِيَاقًا عَجِيبًا، وَلَعَلَّهُ مَنَامٌ، واللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، حَدَّثَنَا شَرِيكٍ، عَنْ عَاصِمٌ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جِبْرِيلَ فِي صُورَتِهِ وَلَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ، كُلُّ جَنَاحٍ مِنْهَا قَدْ سَدّ الْأُفُقَ، يَسْقُطُ مِنْ جَنَاحِهِ مِنَ التَّهَاوِيلِ وَالدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ مَا اللَّهُ بِهِ عَلِيمٌ [[في أ: "أعلم".]] . انْفَرَدَ بِهِ أَحْمَدُ [[المسند (١/٣٩٥) .]] . وَقَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ إِدْرِيسَ بْنِ مُنَبِّه، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سَأَلَ النَّبِيُّ ﷺ جِبْرِيلَ أَنْ يَرَاهُ فِي صُورَتِهِ، فَقَالَ: ادْعُ رَبَّكَ. فَدَعَا رَبَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ، فَطَلَعَ عَلَيْهِ سَوَادٌ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ، فَجَعَلَ يَرْتَفِعُ وَيَنْتَشِرُ، فَلَمَّا رَآهُ النَّبِيُّ ﷺ صعِق، فَأَتَاهُ فَنَعَشَه وَمَسَحَ الْبُزَاقَ عَنْ شِدْقه. انْفَرَدَ بِهِ أَحْمَدُ [[المسند (١/٣٢٢) .]] . وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي تَرْجَمَةِ "عُتْبَةَ بْنِ أَبِي لَهَبٍ"، مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ هَبَّار بْنِ الْأَسْوَدِ قَالَ: كَانَ أَبُو لَهَبٍ وَابْنُهُ عُتْبَةُ قَدْ تَجَهَّزَا إِلَى الشَّامِ، فَتَجَهَّزْتُ مَعَهُمَا، فَقَالَ ابْنُهُ عُتْبَةُ: وَاللَّهِ لَأَنْطَلِقَنَّ إِلَى مُحَمَّدٍ وَلَأُوذِيَنَّهُ فِي رَبِّهِ، سُبْحَانَهُ، فَانْطَلَقَ حَتَّى أَتَى النَّبِيَّ ﷺ، فقال: يا محمد، هو يكفر بالذي دنى فَتَدَلَّى، فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "اللَّهُمَّ ابْعَثْ إِلَيْهِ كَلْبًا مِنْ كِلَابِكَ". ثُمَّ انْصَرَفَ عَنْهُ فَرَجَعَ إِلَى أَبِيهِ فَقَالَ: يَا بُنَيَّ، مَا قُلْتَ لَهُ؟ فَذَكَرَ لَهُ مَا قَالَ لَهُ، قَالَ: فَمَا قَالَ لَكَ؟ قَالَ: قَالَ: "اللَّهُمَّ سَلِّطْ عَلَيْهِ كَلْبًا مِنْ كِلَابِكَ" قَالَ: يَا بُنَيَّ، وَاللَّهِ مَا آمنُ عَلَيْكَ دُعاءه. فَسِرْنَا حَتَّى نَزَلْنَا الشُّرَاةَ، وَهِيَ مأْسَدَة، وَنَزَلْنَا إِلَى صَوْمَعة رَاهِبٍ، فَقَالَ الرَّاهِبُ: يَا مَعْشَرَ الْعَرَبِ، مَا أَنْزَلَكُمْ هَذِهِ الْبِلَادَ فَإِنَّهَا تَسْرَحُ الأسْدُ فِيهَا كَمَا تَسْرَحُ الْغَنَمُ؟ فَقَالَ لَنَا أَبُو لَهَبٍ: إِنَّكُمْ قَدْ عَرَفْتُمْ كِبَرَ سِنِّي وَحَقِّي، وَإِنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَدْ دَعَا عَلَى ابْنِي دَعْوَةً -وَاللَّهِ-مَا آمَنُهَا عَلَيْهِ، فَاجْمَعُوا مَتَاعَكُمْ إِلَى هَذِهِ الصَّوْمَعَةِ، وَافْرِشُوا لِابْنِي عَلَيْهَا، ثُمَّ افْرِشُوا حَوْلَهَا. فَفَعَلْنَا، فَجَاءَ الْأَسَدُ فَشَمّ وُجُوهَنَا، فَلَمَّا لَمْ يَجِدُ مَا يُرِيدُ تَقَبّض، فَوَثَبَ، فَإِذَا هُوَ فَوْقَ الْمَتَاعِ، فَشَمَّ وَجْهَهُ ثُمَّ هَزَمَهُ هَزْمة فَفَضخ رَأْسَهُ. فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ: قَدْ عَرَفْتُ أَنَّهُ لَا يَنْفَلِتُ عَنْ دَعْوَةِ مُحَمَّدٍ [[لم أجد ترجمة عتبة بن أبي لهب في تاريخ دمشق المخطوط ولا في مختصره لابن منظور.]] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ أَيْ: فَاقْتَرَبَ جِبْرِيلُ إِلَى مُحَمَّدٍ لَمَّا هَبَطَ عَلَيْهِ إِلَى الْأَرْضِ، حَتَّى كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُحَمَّدٍ ﷺ قَابُ قَوْسَيْنِ أَيْ: بِقَدْرِهِمَا إِذَا مُدّا. قَالَهُ [[في م: "قال".]] مُجَاهِدٌ، وقَتَادَةُ. وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ بُعدُ مَا بَيْنَ وَتَرِ الْقَوْسِ إِلَى كَبِدِهَا. * * وَقَوْلُهُ: ﴿أَوْ أَدْنَى﴾ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ هَذِهِ الصِّيغَةَ تُسْتَعْمَلُ فِي اللُّغَةِ لِإِثْبَاتِ الْمُخْبَرِ عَنْهُ وَنَفْيِ مَا زَادَ عَلَيْهِ، كَقَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً﴾ [الْبَقَرَةِ: ٧٤] ، أَيْ: مَا هِيَ بِأَلْيَنَ مِنَ الْحِجَارَةِ، بَلْ هِيَ مِثْلُهَا أَوْ تَزِيدُ عَلَيْهَا فِي الشِّدَّةِ وَالْقَسْوَةِ. وَكَذَا قَوْلُهُ: ﴿يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً﴾ [النِّسَاءِ: ٧٧] ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾ [الصَّافَّاتِ: ١٤٧] ، أَيْ: لَيْسُوا أَقَلَّ مِنْهَا بَلْ هُمْ مِائَةُ أَلْفٍ حَقِيقَةً، أَوْ يَزِيدُونَ عَلَيْهَا. فَهَذَا تَحْقِيقٌ لِلْمُخْبَرِ بِهِ لَا شَكَّ وَلَا تَرَدُّدَ [[في م، أ: "ولا ترديد".]] ، فَإِنَّ هَذَا مُمْتَنِعٌ هَاهُنَا، وَهَكَذَا هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ . وَهَذَا الَّذِي قُلْنَاهُ مِنْ أَنَّ هَذَا الْمُقْتَرِبَ الدَّانِيَ الَّذِي صَارَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُحَمَّدٍ ﷺ، إِنَّمَا هُوَ جِبْرِيلُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، هُوَ قَوْلُ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَبِي ذَرٍّ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، كَمَا سَنُورِدُ أَحَادِيثَهُمْ قَرِيبًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ. وَرَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: "رَأَى مُحَمَّدٌ رَبَّهُ بِفُؤَادِهِ مَرَّتَيْنِ" [[صحيح مسلم برقم (١٧٦) .]] . فَجَعَلَ هَذِهِ إِحْدَاهُمَا. وَجَاءَ فِي حَدِيثِ شَرِيكِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ، عَنْ أَنَسٍ فِي حَدِيثِ الْإِسْرَاءِ: "ثُمَّ دَنَا الْجَبَّارُ رَبُّ الْعِزَّةِ فَتَدَلَّى" وَلِهَذَا تَكَلَّمَ [[في م: "ولهذا قد تكلم".]] كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ فِي مَتْنِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ، وَذَكَرُوا أَشْيَاءَ فِيهَا مِنَ الْغَرَابَةِ، فَإِنْ صَحَّ فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى وَقْتٍ آخَرَ وَقِصَّةٍ أُخْرَى، لَا أَنَّهَا تَفْسِيرٌ لِهَذِهِ الْآيَةِ؛ فَإِنَّ هَذِهِ كَانَتْ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْأَرْضِ لَا لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ؛ وَلِهَذَا قَالَ بَعْدَهُ: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نزلَةً أُخْرَى. عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى﴾ ، فَهَذِهِ هِيَ لَيْلَةُ الْإِسْرَاءِ وَالْأُولَى كَانَتْ فِي الْأَرْضِ. وَقَدْ قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ الشَّيْبَانِيُّ، حَدَّثَنَا زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "رَأَيْتُ جِبْرِيلَ لَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ" [[تفسير الطبري (٢٧/٢٧) .]] . وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعة، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَة، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ أولَ شَأْنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ رَأَى فِي مَنَامِهِ جِبْرِيلَ بِأَجْيَادٍ، ثُمَّ إِنَّهُ خَرَجَ لِيَقْضِيَ حَاجَتَهُ فَصَرَخَ بِهِ جِبْرِيلُ: يَا مُحَمَّدُ، يَا مُحَمَّدُ. فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَمِينًا وَشِمَالًا فَلَمْ يَرَ شَيْئًا [[في م: "أحدا".]] -ثَلَاثًا-ثُمَّ رَفَعَ بَصَرَهُ فَإِذَا هُوَ ثَانٍ إِحْدَى رِجْلَيْهِ مَعَ [[في م، أ: "على".]] الْأُخْرَى عَلَى أُفُقِ السَّمَاءِ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، جِبْرِيلُ، جبريلُ -يُسكّنه-فَهَرَبَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى دَخَلَ فِي النَّاسِ، فَنَظَرَ فَلَمْ يَرَ شَيْئًا، ثُمَّ خَرَجَ مِنَ النَّاسِ، ثُمَّ نَظَرَ فَرَآهُ، فَدَخَلَ فِي النَّاسِ فَلَمْ يَرَ شَيْئًا، ثُمَّ خَرَجَ فَنَظَرَ فَرَآهُ، فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى. [مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى [[زيادة من م.]] ] ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى﴾ يَعْنِي جِبْرِيلُ إِلَى مُحَمَّدٍ، ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ : وَيَقُولُونَ: الْقَابُ نِصْفُ الْأُصْبُعِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: ذِرَاعَيْنِ كَانَ بَيْنَهُمَا. رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، مِنْ حَدِيثِ ابْنِ وَهْبٍ [[تفسير الطبري (٢٧/٢٧) .]] . وَفِي حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرٍ شَاهِدٌ لِهَذَا. وَرَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ طَلْق بْنِ غَنَّامٍ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ زِرًّا عَنْ قوله: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى. فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَنَّ مُحَمَّدًا ﷺ رَأَى جِبْرِيلَ لَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ [[صحيح البخاري برقم (٤٨٥٧) .]] . وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنِي ابْنُ بَزِيع الْبَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ حُلَّتَا [[في م، أ: "ليا".]] رَفْرَفٍ، قَدْ مَلَأَ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ [[تفسير الطبري (٢٧/٢٩) .]] . فَعَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ يَكُونُ قَوْلُهُ: ﴿فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ مَعْنَاهُ: فَأَوْحَى جِبْرِيلُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدٍ مَا أَوْحَى. أَوْ: فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى عَبْدِهِ مُحَمَّدٍ مَا أَوْحَى بِوَاسِطَةِ جِبْرِيلَ وَكِلَا الْمَعْنَيَيْنِ صَحِيحٌ، وَقَدْ ذُكر عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ ، قَالَ: أَوْحَى إِلَيْهِ: "أَلَمْ أَجِدْكَ يَتِيمًا" ﴿، وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ [الشَّرْحِ: ٤] . وَقَالَ غَيْرُهُ: أَوْحَى [اللَّهُ] [[زيادة من أ.]] إِلَيْهِ أَنَّ الْجَنَّةَ مُحَرَّمَةٌ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ حَتَّى تَدْخُلَهَا، وَعَلَى الْأُمَمِ حَتَّى تَدْخُلَهَا أُمَّتُكَ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى. أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى﴾ قَالَ مُسْلِمٌ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، حَدَّثَنَا وَكيع، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ زِيَادِ بْنِ حُصَين، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ ، ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نزلَةً أُخْرَى﴾ قَالَ: رَآهُ بِفُؤَادِهِ مَرَّتَيْنِ [[صحيح مسلم برقم (١٧٦) .]] . وَكَذَا رَوَاهُ سِمَاك، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، مِثْلَهُ. وَكَذَا قَالَ أَبُو صَالِحٍ وَالسُّدِّيُّ وَغَيْرُهُمَا: إِنَّهُ رَآهُ بِفُؤَادِهِ مَرَّتَيْنِ [أَوْ مَرَّةً] [[زيادة من م.]] ، وَقَدْ خَالَفَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ وَغَيْرُهُ [[في م: "ابن عمرو عنه".]] ، وَفِي رِوَايَةِ عَنْهُ أَنَّهُ أَطْلَقَ الرُّؤْيَةَ، وَهِيَ مَحْمُولَةٌ عَلَى الْمُقَيَّدَةِ بِالْفُؤَادِ. وَمَنْ رَوَى عَنْهُ بِالْبَصَرِ فَقَدْ أَغْرَبَ، فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ عَنِ الصَّحَابَةِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، وقولُ الْبَغَوِيِّ فِي تَفْسِيرِهِ: وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى أَنَّهُ رَآهُ بِعَيْنِهِ، وَهُوَ قَوْلُ أَنَسٍ والحسنُ وَعِكْرِمَةُ. فِيهِ نَظَرٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ [[انظر تفسير البغوي (٧/٤٠٣) .]] . وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ نَبْهان [[في م: "منهال".]] بْنِ صَفْوَانَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ كَثِيرٍ الْعَنْبَرِيُّ، عَنْ سَلْم بْنِ جَعْفَرٍ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: رَأَى مُحَمَّدٌ رَبَّهُ. قُلْتُ: أَلَيْسَ اللَّهُ يَقُولُ: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الأبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأبْصَارَ﴾ [الْأَنْعَامِ: ١٠٣] قَالَ: وَيْحَكَ! ذَاكَ إِذَا تَجَلى بِنُورِهِ الَّذِي هُوَ نُورُه، وَقَدْ رَأَى رَبَّهُ مرتين. ثُمَّ قَالَ: حَسَنٌ غَرِيبٌ [[سنن الترمذي برقم (٣٢٧٩) .]] . وَقَالَ أَيْضًا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: لَقِيَ ابْنُ عَبَّاسٍ كَعْبًا بِعَرَفَةَ، فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ فكَبَّر حَتَّى جَاوَبَتْهُ الْجِبَالُ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّا بَنُو هَاشِمٍ فَقَالَ كَعْبٌ: إِنَّ اللَّهَ قَسَّمَ رُؤْيَتَهُ وَكَلَامَهُ بَيْنَ مُحَمَّدٍ وَمُوسَى، فَكَلَّمَ مُوسَى مَرَّتَيْنِ وَرَآهُ مُحَمَّدٌ مَرَّتَيْنِ. وَقَالَ مَسْرُوقٌ: دخلتُ عَلَى عَائِشَةَ فَقُلْتُ: هَلْ رَأَى مُحَمَّدٌ رَبَّهُ؟ فَقَالَتْ: لَقَدْ تَكَلَّمْتَ بِشَيْءٍ قَفَّ لَهُ شَعْرِي. فَقُلْتُ: رُوَيدًا، ثُمَّ قرأتُ: ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ فَقَالَتْ: أَيْنَ يُذهَبُ بِكَ؟ إِنَّمَا هُوَ جِبْرِيلُ مَنْ أَخْبَرَكَ أَنَّ مُحَمَّدًا رَأَى رَبَّهُ أَوْ كَتَمَ شَيْئًا مِمَّا أمرَ بِهِ، أَوْ يَعْلَمُ الْخَمْسَ الَّتِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنزلُ الْغَيْثَ﴾ [لُقْمَانَ:٣٤] ، فَقَدْ أَعْظَمَ الْفِرْيَةَ [[في م: "أعظم على الله الفرية".]] ، وَلَكِنَّهُ رَأَى جِبْرِيلَ، لَمْ يَرَهُ فِي صُورَتِهِ إِلَّا مَرَّتَيْنِ، مَرَّةً عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى وَمَرَّةً فِي جِيَادٍ [[في م: "أجنادين".]] ، وَلَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ قَدْ سَدَّ الْأُفُقَ [[سنن الترمذي برقم (٣٢٧٨) .]] . وَقَالَ النَّسَائِيُّ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَتَعْجَبُونَ أَنْ تَكُونَ الحُلَّة لِإِبْرَاهِيمَ، وَالْكَلَامُ لِمُوسَى، وَالرُّؤْيَةُ لِمُحَمَّدٍ، عَلَيْهِمُ السَّلَامُ؟! [[النسائي في السنن الكبرى برقم (١١٥٣٩) .]] . وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: سَأَلَتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: هَلْ رأيتَ رَبَّكَ؟ فَقَالَ: "نورٌ أَنَّى أَرَاهُ". وَفِي رِوَايَةٍ: "رَأَيْتُ نُورًا" [[صحيح مسلم برقم (١٧٨) .]] . وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُبيدةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، رَأَيْتَ [[في أ: "هل رأيت".]] رَبَّكَ؟ قَالَ: "رَأَيْتُهُ بِفُؤَادِي مَرَّتَيْنِ" ثُمَّ قَرَأَ: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ . وَرَوَاهُ ابنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ حُمَيد، عَنْ مِهْرَان، عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ؟ قَالَ: "لَمْ أَرَهُ بِعَيْنِي، وَرَأَيْتُهُ بِفُؤَادِي مَرَّتَيْنِ" ثُمَّ تَلَا ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى﴾ [[تفسير الطبري (٢٧/٢٧) .]] . ثُمَّ قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ، أَخْبَرَنِي عَبَّاد بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: سَأَلْتُ عِكْرِمَةَ: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ ، فَقَالَ عِكْرِمَةُ: تُرِيدُ أَنْ أُخْبِرَكَ أَنَّهُ قَدْ رَآهُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: قَدْ رَآهُ، ثُمَّ قَدْ رَآهُ. قَالَ: فَسَأَلْتُ عَنْهُ الْحَسَنَ فَقَالَ: رَأَى جَلَالَهُ وعَظَمته ورِداءَه. وَحَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُجَاهِدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو خَلَدَةَ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ قَالَ: سُئِل رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ؟ قَالَ: "رَأَيْتُ نَهْرًا، وَرَأَيْتُ وَرَاءَ النَّهْرِ حِجَابًا، وَرَأَيْتُ وَرَاءَ الْحِجَابِ نُورًا لَمْ أَرَ غَيْرَ" [[ورواه ابن المنذر كما في الدر المنثور (٧/٦٤٨) وهو مرسل.]] . وَذَلِكَ غَرِيبٌ جِدًّا، فَأَمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "رَأَيْتُ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ" [[المسند (١/٢٨٥) .]] . فَإِنَّهُ حَدِيثٌ إِسْنَادُهُ عَلَى شَرْطِ الصَّحِيحِ، لَكِنَّهُ مُخْتَصَرٌ مِنْ حَدِيثِ الْمَنَامِ كَمَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ أَيْضًا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَر، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلابة عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم قال: "أَتَانِي رَبِّي اللَّيْلَةَ فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ -أَحْسَبُهُ يَعْنِي فِي النَّوْمِ-فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أَتَدْرِي فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلَأُ الْأَعْلَى؟ " قَالَ: "قُلْتُ: لَا. فَوَضَعَ يَدَهُ بَيْنَ كَتِفَيَّ حَتَّى وَجَدْتُ بَرْدَها بَيْنَ ثَدْيَيَّ -أَوْ قَالَ: نَحْرِي-فَعَلِمْتُ مَا في السموات وَمَا فِي الْأَرْضِ، ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، هَلْ تَدْرِي فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلَأُ الْأَعْلَى؟ " قَالَ: "قُلْتُ: نَعَمْ، يَخْتَصِمُونَ فِي الْكَفَّارَاتِ وَالدَّرَجَاتِ". قَالَ: "وَمَا الْكَفَّارَاتُ وَالدَّرَجَاتُ؟ " قَالَ: "قُلْتُ: الْمُكْثُ فِي الْمَسَاجِدِ بَعْدَ الصَّلَوَاتِ، وَالْمَشْيُ عَلَى الْأَقْدَامِ إِلَى الجُمُعات [[في هـ، أ: "الجماعات".]] ، وَإِبْلَاغُ الْوُضُوءِ فِي الْمَكَارِهِ، مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ عَاشَ بِخَيْرٍ وَمَاتَ بِخَيْرٍ، وَكَانَ مِنْ خَطِيئَتِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ. وَقَالَ: قُلْ يَا مُحَمَّدُ إِذَا صَلَّيْتَ: اللَّهُمَّ، إِنِّي أَسْأَلُكَ الْخَيِّرَاتِ [[في م: "إني أسألك فعل الخيرات".]] وَتَرْكَ الْمُنْكَرَاتِ، وَحُبَّ الْمَسَاكِينِ، وَإِذَا أَرَدْتَ بِعِبَادِكَ فِتْنَةً أَنْ تَقْبِضَنِي إِلَيْكَ غَيْرَ مَفْتُونٍ". قَالَ: "وَالدَّرَجَاتُ بَذْلُ الطَّعَامِ، وَإِفْشَاءُ السَّلَامِ، وَالصَّلَاةُ بِاللَّيْلِ وَالنَّاسِ نِيَامٌ" [[المسند (١/٣٦٨) .]] . وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي آخِرِ سُورَةِ "ص"، عَنْ مُعَاذٍ نَحْوُهُ [[انظر تفسير الآية: ٦٩ من سورة "ص".]] . وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَفِيهِ سِيَاقٌ آخَرُ وَزِيَادَةٌ غَرِيبَةٌ فَقَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى التَّمِيمِيُّ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ عُمَر بْنِ سَيَّار، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَرْبِي، عَنْ عُمَرَ بْنِ سُلَيْمَانَ [[في أ: "سليم".]] ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "رَأَيْتُ رَبِّي فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ فَقَالَ لِي: يَا مُحَمَّدُ، هَلْ تَدْرِي فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلَأُ الْأَعْلَى؟ فَقُلْتُ: لَا يَا رَبِّ. فَوَضَعَ يَدَهُ بَيْنَ كَتِفَيَّ فَوَجَدْتُ بَرْدَها بَيْنَ ثدييّ، فعلمت ما في السموات وَالْأَرْضِ، فَقُلْتُ: يَا رَبِّ، فِي الدَّرَجَاتِ وَالْكَفَّارَاتِ، وَنَقْلِ الْأَقْدَامِ إِلَى الجُمُعات [[في أ: "الجماعات".]] ، وَانْتِظَارِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ. فَقُلْتُ: يَا رَبِّ إِنَّكَ اتَّخَذْتَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا وكلمتَ مُوسَى تَكْلِيمًا، وَفَعَلْتَ وَفَعَلْتَ، فَقَالَ: أَلَمْ أَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ؟ أَلَمْ أَضَعْ عَنْكَ وِزْرَك؟ أَلَمْ أَفْعَلْ بِكَ؟ أَلَمْ أَفْعَلْ؟ قَالَ: "فَأَفْضَى إِلَيَّ بِأَشْيَاءَ لَمْ يُؤْذَنْ لِي أَنْ أُحَدِّثَكُمُوهَا" قَالَ: "فَذَاكَ قَوْلُهُ فِي كِتَابِهِ: ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى. فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى. فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى. مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ ، فَجَعَلَ نُورَ بَصَرِي فِي فُؤَادِي، فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ بِفُؤَادِي". إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ [[تفسير الطبري (٢٧/٢٨) .]] . وَقَدْ ذَكَرَ الْحَافِظُ ابْنُ عَسَاكِرَ بِسَنَدِهِ إِلَى هَبَّار بْنِ الْأَسْوَدِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ؛ أَنَّ عُتْبَةَ بْنَ أَبِي لَهَبٍ لَمَّا خَرَجَ فِي تِجَارَةٍ إِلَى الشَّامِ قَالَ لِأَهْلِ مَكَّةَ: اعْلَمُوا أَنِّي كَافِرٌ بِالَّذِي دَنَا فَتَدَلَّى. فَبَلَغَ قَوْلُهُ رسولَ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: "سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِ كَلْبًا مِنْ كِلَابِهِ". قَالَ هَبَّارٌ: فَكُنْتُ مَعَهُمْ، فَنَزَلْنَا بِأَرْضٍ كَثِيرَةٍ الْأُسْدِ، قَالَ: فلقد رأيت الأسد جاء فجعل يشم رؤوس الْقَوْمِ وَاحِدًا وَاحِدًا، حَتَّى تَخَطَّى إِلَى عُتْبَةَ فَاقْتَطَعَ رَأْسَهُ مِنْ بَيْنِهِمْ [[مختصر تاريخ دمشق لابن منظور (٢٧/٦٣) ولم يقع لي في ترجمته فيما بين يدي من مخطوطات تاريخ دمشق.]] . وَذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ وَغَيْرُهُ فِي السِّيرَةِ: أَنَّ ذَلِكَ كَانَ بِأَرْضِ الزَّرْقَاءِ، وَقِيلَ: بِالسَّرَاةِ، وَأَنَّهُ خَافَ لَيْلَتَئِذٍ، وَأَنَّهُمْ جَعَلُوهُ بَيْنَهُمْ وَنَامُوا مِنْ حَوْلِهِ، فَجَاءَ الْأَسَدُ فَجَعَلَ يَزْأَرُ، ثُمَّ تَخَطَّاهُمْ إِلَيْهِ فَضَغَمَ رَأْسَهُ، لَعَنَهُ اللَّهُ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نزلَةً أُخْرَى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى﴾ ، هَذِهِ هِيَ الْمَرَّةُ الثَّانِيَةُ الَّتِي رَأَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيهَا جِبْرِيلَ عَلَى صُورَتِهِ الَّتِي خَلَقَهُ اللَّهُ عَلَيْهَا، وَكَانَتْ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ. وَقَدْ قَدَّمْنَا الْأَحَادِيثَ الْوَارِدَةَ فِي الْإِسْرَاءِ بِطُرُقِهَا وَأَلْفَاظِهَا فِي أَوَّلِ سُورَةِ "سُبْحَانَ" بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ هَاهُنَا، وَتَقَدَّمَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، كَانَ يُثْبِتُ الرُّؤْيَةَ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ، وَيَسْتَشْهِدُ بِهَذِهِ الْآيَةِ. وَتَابَعَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ، وَقَدْ خَالَفَهُ جَمَاعَاتٌ مِنَ الصَّحَابَةِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، وَالتَّابِعِينَ وَغَيْرِهِمْ. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَة، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْش، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نزلَةً أُخْرَى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى﴾ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "رَأَيْتُ جِبْرِيلَ وَلَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ، يَنْتَثِرُ مِنْ رِيشِهِ التَّهَاوِيلُ: الدُّرُّ وَالْيَاقُوتُ" [[المسند (١/٤٦٠) .]] . وَهَذَا إِسْنَادٌ جَيِّدٌ قَوِيٌّ. وَقَالَ أَحْمَدُ أَيْضًا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ جَامِعِ بْنِ أَبِي رَاشِدٍ، عَنْ أَبِي وائل، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جِبْرِيلَ فِي صُورَتِهِ وَلَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ، كُلُّ جَنَاحٍ مِنْهَا قَدْ سَدَّ الْأُفُقَ: يَسْقُطُ مِنْ جَنَاحِهِ مِنَ التَّهَاوِيلِ وَالدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ مَا اللَّهُ بِهِ عَلِيمٌ" [[لم أجده في المسند وذكره الحافظ ابن حجر في أطرف المسند (٤/١٥٨) .]] . إِسْنَادُهُ حَسَنٌ أَيْضًا. وَقَالَ أَحْمَدُ أَيْضًا: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الحُبَاب، حَدَّثَنِي حُسَيْنٌ، حَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ بَهْدَلَة قَالَ: سَمِعْتُ شَقِيق بْنَ سَلَمَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "رَأَيْتُ جِبْرِيلَ عَلَى سِدْرَةِ [[في م: "السدرة".]] الْمُنْتَهَى وَلَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ" سَأَلْتُ عَاصِمًا عَنِ الْأَجْنِحَةِ فَأَبَى أَنْ يُخْبِرَنِي. قَالَ: فَأَخْبَرَنِي بَعْضُ أَصْحَابِهِ أَنَّ الْجَنَاحَ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ [[المسند (١/٤٠٧) .]] . وَهَذَا أَيْضًا إِسْنَادٌ جَيِّدٌ. وَقَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، حَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ بَهْدَلَة [[في أ: "حصين".]] ،حَدَّثَنِي [[في م: "قال سمعت".]] شَقِيقٌ [[في م: "شقيق بن سلمة".]] قَالَ: [[في م، أ: "يقول".]] سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "أَتَانِي جِبْرِيلُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، فِي خُضر مُعَلَّقٍ بِهِ الدُّرُّ [[في م: "الدر به".]] " [[المسند (١/٤٠٧) .]] . إِسْنَادُهُ جَيِّدٌ أَيْضًا. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَامِرٌ قَالَ: أَتَى مسروقُ عَائِشَةَ فَقَالَ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، هَلْ رَأَى مُحَمَّدٌ ﷺ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ؟ قَالَتْ: سُبْحَانَ اللَّهِ لَقَدْ قَفّ شَعْرِي لِمَا قُلْتَ، أَيْنَ أَنْتَ مِنْ ثَلَاثٍ مَنْ حَدّثكهن فَقَدْ كَذَبَ: مَنْ حَدَّثَكَ أَنَّ مُحَمَّدًا رَأَى رَبَّهُ فَقَدْ كَذَبَ، ثُمَّ قَرَأَتْ: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الأبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأبْصَارَ﴾ [الْأَنْعَامِ: ١٠٣] ، ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ [الشُّورَى: ٥١] ، وَمَنْ أَخْبَرَكَ أَنَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي غَدٍ فَقَدْ كَذَبَ، ثُمَّ قَرَأَتْ: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنزلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأرْحَامِ﴾ الْآيَةَ [لُقْمَانَ:٣٤] ، وَمَنْ أَخْبَرَكَ أَنَّ مُحَمَّدًا قَدْ كَتَمَ [[في أ: "كتم شيئا من الوحي".]] ، فَقَدْ كَذَبَ، ثُمَّ قَرَأَتْ: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ [الْمَائِدَةِ: ٦٧] ، وَلَكِنَّهُ رَأَى جِبْرِيلَ فِي صُورَتِهِ مَرَّتَيْنِ [[المسند (٦/٤٩) .]] . وَقَالَ أَحْمَدُ أَيْضًا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنِ دَاوُدَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ عَائِشَةَ فَقُلْتُ: أَلَيْسَ اللَّهُ يَقُولُ: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ بِالأفُقِ الْمُبِينِ﴾ [التَّكْوِيرِ:٢٣] ، ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نزلَةً أُخْرَى﴾ فَقَالَتْ: أَنَا أَوَّلُ هَذِهِ الْأُمَّةِ سَأَلَ [[في أ: "سألت".]] رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْهَا، فَقَالَ: "إِنَّمَا ذَاكَ جِبْرِيلُ". لَمْ يَرَهُ فِي صُورَتِهِ الَّتِي خُلِقَ عَلَيْهَا إِلَّا مَرَّتَيْنِ، رَآهُ مُنْهَبِطًا مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ، سَادًّا عُظْمُ خَلْقِهِ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ. أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ، مِنْ حَدِيثِ الشَّعْبِيِّ، بِهِ [[المسند (٦/٢٤١) وصحيح البخاري برقم (٤٨٥٥) وصحيح مسلم برقم (١٧٧) بنحوه.]] . رِوَايَةُ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا هُمَامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شقيق قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي ذَرٍّ: لَوْ رأيتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَسَأَلْتُهُ. قَالَ: وَمَا كُنْتَ تَسْأَلُهُ؟ قَالَ: كُنْتُ أَسْأَلُهُ: هَلْ رَأَى رَبَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ؟ فَقَالَ: إِنِّي قَدْ سَأَلْتُهُ فَقَالَ: "قَدْ رَأَيْتُهُ، نُورًا أَنَّى أَرَاهُ" [[المسند (٥/١٤٧) .]] . هَكَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقَيْنِ بِلَفْظَيْنِ فَقَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيع، عَنْ يَزِيدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: سَأَلَتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ؟ فَقَالَ: "نُورٌ أَنَّى أَرَاهُ". وَقَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي ذَرٍّ: لَوْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَسَأَلْتُهُ. فَقَالَ: عَنْ أَيِّ شَيْءٍ كُنْتَ تَسْأَلُهُ؟ قَالَ: قُلْتُ: كُنْتُ أَسْأَلُهُ: هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ؟ قَالَ أَبُو ذَرٍّ: قَدْ سَأَلْتُ فَقَالَ: "رَأَيْتُ نُورًا" [[صحيح مسلم برقم (١٧٨) .]] . وَقَدْ حَكَى الْخَلَّالُ فِي "عِلَلِهِ" أَنَّ الْإِمَامَ أَحْمَدَ سُئل عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ: مَا زلتُ مُنْكِرًا لَهُ، وَمَا أَدْرِي مَا وَجْهُهُ [[ووجه الإنكار لا محل له في المتن، فإن له شواهد وهو دليل على نفي الرؤية في الدنيا.]] . وَقَدْ قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ الْوَاسِطِيُّ، أَخْبَرَنَا هُشَيْم، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: رَآهُ بِقَلْبِهِ، وَلَمْ يَرَهُ بِعَيْنِهِ. وَحَاوَلَ ابْنُ خُزَيمة أَنْ يَدَّعِيَ انْقِطَاعَهُ بَيْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيق وَبَيْنَ أَبِي ذَرٍّ، وَأَمَّا ابْنُ الْجَوْزِيِّ فَتَأَوَّلَهُ عَلَى أَنَّ أَبَا ذَرٍّ لَعَلَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ الْإِسْرَاءِ، فَأَجَابَهُ بِمَا أَجَابَهُ بِهِ، وَلَوْ سَأَلَهُ بَعْدَ الْإِسْرَاءِ لَأَجَابَهُ بِالْإِثْبَاتِ. وَهَذَا ضَعِيفٌ جِدًّا، فَإِنَّ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَدْ سَأَلَتْ عَنْ ذَلِكَ بَعْدَ الْإِسْرَاءِ، وَلَمْ يُثْبِتْ لَهَا الرُّؤْيَةَ. وَمَنْ قَالَ: إِنَّهُ خَاطَبَهَا عَلَى قَدْرِ عَقْلِهَا، أَوْ حَاوَلَ تَخْطِئَتَهَا فِيمَا ذَهَبَتْ إِلَيْهِ -كَابْنِ خُزيمة فِي كِتَابِ التَّوْحِيدِ [[التوحيد لابن خزيمة (ص٢٠٥، ٢٠٦) (ص٢٢٥) .]] -، فَإِنَّهُ هُوَ الْمُخْطِئُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ [[في م، أ: "هشيم".]] ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ شَرِيكٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم رَبَّهُ بِقَلْبِهِ، وَلَمْ يَرَهُ بِبَصَرِهِ [[النسائي في السنن الكبرى برقم (١١٥٣٦) .]] . وَقَدْ ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِر، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نزلَةً أُخْرَى﴾ ، قَالَ: رَأَى جِبْرِيلَ [[في أ: "رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جِبْرِيلَ".]] ، عَلَيْهِ السَّلَامُ [[صحيح مسلم برقم (١٧٥) .]] . وَقَالَ مُجَاهِدٌ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نزلَةً أُخْرَى﴾ قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جِبْرِيلَ فِي صُورَتِهِ مَرَّتَيْنِ، وَكَذَا قَالَ قَتَادَةُ وَالرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ، وَغَيْرُهُمْ. * * وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى﴾ : قَدْ تَقَدَّمَ فِي أَحَادِيثِ الْإِسْرَاءِ أَنَّهُ غَشِيَتْهَا الْمَلَائِكَةُ مِثْلَ الغِربان، وَغَشِيَهَا نُورُ الرَّبِّ، وَغَشِيَهَا أَلْوَانٌ مَا أَدْرِي مَا هِيَ. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَل، حَدَّثَنَا الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ، عَنْ [[في أ: "بن".]] طَلْحَةَ، عَنْ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ-هُوَ ابْنُ مَسْعُودٍ-قَالَ: لَمَّا أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ انْتُهِيَ بِهِ إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى، وَهِيَ فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ [[في م: "السادسة".]] ، إِلَيْهَا يَنْتَهِي مَا يُعْرَجُ بِهِ مِنَ الْأَرْضِ فَيُقْبَضُ مِنْهَا، وَإِلَيْهَا يَنْتَهِي مَا يَهْبِطُ مِنْ فَوْقِهَا فَيُقْبَضُ مِنْهَا، ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى﴾ قَالَ: فِرَاشٌ مِنْ ذَهَبٍ، قَالَ: وَأُعْطِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثًا: أُعْطِيَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ، وَأُعْطِيَ خَوَاتِيمَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، وغُفر لِمَنْ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا مِنْ أُمَّتِهِ المُقحمات. انْفَرَدَ بِهِ مُسْلِمٌ [[المسند (١/٤٢٢) وصحيح مسلم برقم (١٧٣) .]] . وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَوْ غَيْرِهِ -شَكَّ أَبُو جَعْفَرٍ-قَالَ: لَمَّا أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللَّهِ انْتَهَى إِلَى السِّدْرَةِ، فَقِيلَ لَهُ: هَذِهِ السِّدْرَةُ [قَالَ] : [[زيادة من أ.]] فَغَشِيَهَا نُورُ الْخَلَّاقِ، وَغَشِيَتْهَا الْمَلَائِكَةُ مِثْلَ الْغِرْبَانِ حِينَ يَقَعْنَ عَلَى الشَّجَرِ، قَالَ: فَكَلَّمَهُ عِنْدَ ذَلِكَ، فَقَالَ لَهُ: سَلْ. وَقَالَ [[في م: "فقال".]] ابْنُ أَبِي نَجِيح، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى﴾ قَالَ: كَانَ أَغْصَانُ السِّدْرَةِ لُؤْلُؤًا وَيَاقُوتًا وَزَبَرْجَدًا، فَرَآهَا مُحَمَّدٌ، وَرَأَى رَبَّهُ بِقَلْبِهِ. وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ شَيْءٍ رَأَيْتَ يَغْشَى تِلْكَ السِّدْرَةَ؟ قَالَ: "رأيتُ يَغْشَاهَا فَرَاشٌ مِنْ ذَهَبٍ، وَرَأَيْتُ عَلَى كُلِّ وَرَقَةٍ مِنْ وَرَقِهَا مَلَكا قَائِمًا يُسَبِّحُ اللَّهَ، عَزَّ وَجَلَّ" [[وهذا من مراسيل عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ وَهُوَ ضعيف.]] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَا ذَهَبَ يَمِينًا وَلَا شَمَالًا ﴿وَمَا طَغَى﴾ مَا جَاوَزَ مَا أُمِرَ بِهِ. وَهَذِهِ صِفَةٌ عَظِيمَةٌ فِي الثَّبَاتِ وَالطَّاعَةِ، فَإِنَّهُ مَا فَعَلَ إِلَّا مَا أُمِرَ بِهِ، وَلَا سَأَلَ فَوْقَ مَا أُعْطِيَ. وَمَا أَحْسَنَ مَا قَالَ النَّاظِمُ: رأَى جَنَّةَ المَأوَى وَمَا فَوْقَها، وَلَو ... رَأى غَيرُهُ مَا قَد رَآه لتَاهَا ... * * وَقَوْلُهُ: ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ ، كَقَوْلِهِ: ﴿لِنُرِيَكَ مِنْ آيَاتِنَا﴾ [طه: ٢٣] [[في م: "لنريه".]] أَيِ: الدَّالَةُ عَلَى قُدْرَتِنَا وَعَظَمَتِنَا. وَبِهَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ اسْتَدَلَّ مَنْ ذَهَبَ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ أَنَّ الرُّؤْيَةَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ لَمْ تَقَعْ؛ لِأَنَّهُ قَالَ: ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ ، وَلَوْ كَانَ رَأَى رَبَّهُ لَأَخْبَرَ بِذَلِكَ وَلَقَالَ ذَلِكَ لِلنَّاسِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ تَقْرِيرُ ذَلِكَ فِي سُورَةِ "سُبْحَانَ" وَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ أبي الكَهْتَلة [[في م، أ: "الكهبلة".]] قَالَ مُحَمَّدٌ: أَظُنُّهُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ -أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ مُحَمَّدًا لَمْ يَرَ جِبْرِيلَ فِي صُورَتِهِ إِلَّا مَرَّتَيْنِ، أَمَّا مَرَّةٌ فَإِنَّهُ سَأَلَهُ أَنْ يُريه نَفْسَهُ فِي صُورَتِهِ، فَأَرَاهُ صُورَتَهُ فَسَدَّ الْأُفُقَ. وَأَمَّا الْأُخْرَى فَإِنَّهُ صَعد مَعَهُ حِينَ صَعِدَ بِهِ. وَقَوْلُهُ: ﴿وَهُوَ بِالأفُقِ الأعْلَى. ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى. فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى. فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ قَالَ: فَلَمَّا أحسَّ [[في أ: "أخبر".]] جِبْرِيلُ رَبَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ، عَادَ فِي صُورَتِهِ وَسَجَدَ. فَقَوْلُهُ: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نزلَةً أُخْرَى. عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى. عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى. إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى. مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى. لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ قَالَ: خَلْقَ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ. هَكَذَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ، وَهُوَ غَرِيبٌ [[المسند (١/٤٠٧) .]] .
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (٣) إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى (٤) عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى (٥) ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى (٦) وَهُوَ بِالأفُقِ الأعْلَى (٧) ﴾ يقول تعالى ذكره: وما ينطق محمد بهذا القرآن عن هواه (إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى) يقول: ما هذا القرآن إلا وحي من الله يوحيه إليه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى﴾ : أي ما ينطق عن هواه ﴿إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى﴾ قال: يوحي الله تبارك وتعالى إلى جبرائيل، ويوحي جبريل إلى محمد ﷺ. وقيل: عنى بقوله ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى﴾ بالهوى. * * وقوله ﴿عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى﴾ : يقول تعالى ذكره: عَلَّم محمدا ﷺ هذا القرآن جبريلُ عليه السلام، وعُنِي بقوله ﴿شَدِيدُ الْقُوَى﴾ شديد الأسباب. والقُوى: جمع قوّة. كما الجثى: جمع جثوة، والحبى: جمع حبوة. ومن العرب من يقول: القوى: بكسر القاف، كما تُجمع الرشوة رشا بكسر الراء، والحبوة حبا. وقد ذُكر عن العرب أنها تقول: رُشوة بضم الراء، ورشوة بكسرها، فيجب أن يكون جمع من جمع ذلك رشا بكسر الراء على لغة من قال: واحدها رشوة، وأن يكون جمع من جمع ذلك بضمّ الراء، من لغة من ضمّ الراء في واحدها وإن جمع بالكسر من كان لغته من الضمّ في الواحدة، أو بالضمّ من كان من لغته الكسر؛ فإنما هو حمل إحدى اللغتين على الأخرى. وبنحو الذي قلنا في تأويل قوله: ﴿عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى﴾ قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى﴾ يعني جبريل. ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا حكام، عن أبي جعفر، عن الربيع ﴿عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى﴾ قال: جبرائيل عليه السلام. ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن أبي جعفر، عن الربيع، مثله. * * وقوله: ﴿ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى﴾ اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: ﴿ذُو مِرَّةٍ﴾ فقال بعضهم: معناه: ذو خَلْق حسن. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، في قوله ﴿ذُو مِرَّةٍ﴾ قال: ذو منظر حسن. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى﴾ : ذو خَلْق طويل حسن. وقال آخرون: بل معنى ذلك: ذو قوّة. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثني الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ﴿ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى﴾ قال: ذو قوة جبريل. ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران عن سفيان ﴿ذُو مِرَّةٍ﴾ قال: ذو قوّة. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: ﴿ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى﴾ قال: ذو قوّة، المرّة: القوّة. ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا حكام عن أبي جعفر عن الربيع ﴿ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى﴾ جبريل عليه السلام. وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال: عنى بالمرّة: صحة الجسم وسلامته من الآفات والعاهات. والجسم إذا كان كذلك من الإنسان، كان قويا، وإنما قلنا إن ذلك كذلك، لأن المرة واحدة المرر، وإنما أُريد به: ذو مرة سوية. وإذا كانت المرّة صحيحة، كان الإنسان صحيحا. ومنه قول النبيّ ﷺ: "لا تَحِلُّ الصَّدقَةَ لِغَنِيّ، وَلا لذي مرةٍ سَويَّ". * * وقوله ﴿فَاسْتَوَى وَهُوَ بِالأفُقِ الأعْلَى﴾ يقول: فاستوى هذا الشديد القويّ وصاحبكم محمد بالأفق الأعلى، وذلك لما أسري برسول الله ﷺ استوى هو وجبريل عليهما السلام بمطلع الشمس الأعلى، وهو الأفق الأعلى، وعطف بقوله: "وَهُوَ" على ما في قوله: "فاسْتَوَى" من ذكر محمد ﷺ، والأكثر من كلام العرب إذا أرادوا العطف في مثل هذا الموضع أن يظهروا كناية المعطوف عليه، فيقولوا: استوى هو وفلان، وقلَّما يقولون استوى وفلان، وذكر الفرّاء عن بعض العرب أنه أنشده: ألَمْ تَرَ أنَّ النَّبْعَ يَصْلُبُ عودُهُ ... وَلا يَسْتَوي والخِرْوَعُ المُتَقَصِّفُ [[هذا البيت من شواهد الفراء في معاني القرآن (الورقة ٣١٤) وفي روايته " يخلق " في مكان " يصلب ". والخروع: شجرة لينة الأغصان، تتقصف أفنانها للينها، ومن ثمرها يستخرج زيت الخروع الذي يستعمل في أغراض طبية وصناعية. والنبع شجر صلب ينبت في أعالي الجبال، تتخذ من خشبه القسي والسهام. وبينه وبين الخروع بون بعيد في صلابة العود. واستشهد الفراء بالبيت عند قوله تعالى " فاستوى وهو بالأفق الأعلى " أي استوى (هو) أي جبريل، وهو أي محمد ﷺ بالأفق الأعلى، وعطف هو البارز على هو المستتر، فأضمر الاسم في استوى، ورد عليه هو، قال: وأكثر كلام العرب أن يقولوا: استوى هو وأبوه؛ ولا يكادون يقولون: استوى وأبوه، وهو جائز لأن في الفعل مضمرا؛ أنشدني بعضهم: " ألم تر أن النبع ... البيت ". وقال الله وهو أصدق قيلا: (أئذا كنا ترابا وآباؤنا) فرد الآباء على المضمر في كنا، إلا أنه حسن لما حيل بينهما بالتراب، والكلام: أئذا كنا ترابا نحن وآباؤنا أ. هـ.]] فرد الخروع على "ما" في يستوي من ذكر النبع، ومنه قوله الله ﴿أَئِذَا كُنَّا تُرَابًا وَآبَاؤُنَا﴾ فعطف بالآباء على المكنّى في ﴿كنَّا﴾ من غير إظهار نحن، فكذلك قوله ﴿فَاسْتَوَى وَهُوَ﴾ ، وقد قيل: إن المستوي: هو جبريل، فإن كان ذلك كذلك، فلا مُؤْنة في ذلك، لأن قوله ﴿وَهُوَ﴾ من ذكر اسم جبريل، وكأن قائل ذلك وجَّه معنى قوله ﴿فَاسْتَوَى﴾ : أي ارتفع واعتدل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا حكام، عن أبي جعفر، عن الربيع ﴿ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى﴾ جبريل عليه السلام وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَهُوَ بِالأفُقِ الأعْلَى﴾ والأفق: الذي يأتي منه النهار. ⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن الحسن، في قوله ﴿وَهُوَ بِالأفُقِ الأعْلَى﴾ قال: بأفق المشرق الأعلى بينهما. ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا حكام، عن أبي جعفر، عن الربيع ﴿وَهُوَ بِالأفُقِ الأعْلَى﴾ يعني جبريل. ⁕ قال: ثنا مهران، عن أبي جعفر، عن الربيع ﴿وَهُوَ بِالأفُقِ الأعْلَى﴾ قال: السماء الأعلى، يعني جبريل عليه السلام.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Cebrail gökyüzündeki en yüksek ufukta idi.
ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّىٰ
Sonra (Cebrail ona) yaklaştı ve (aşağıya doğru) sarktı
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
Then he drew near he came close to him and drew closer still
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
He has been taught by one mighty in power (5)Dhu Mirrah then he Istawa (6)While he was in the highest part of the horizon (7)Then he approached and came closer (8)And was at a distance of two bows' length or less (9)So (Allah) revealed to His servant whatever He revealed (10)The heart lied not in what he saw (11)Will you then dispute with him about what he saw (12)And indeed he saw him at a second descent (13)Near Sidrat Al-Muntaha (14)Near it is the Paradise of Abode (15)When that covered the lote tree which did cover it (16)The sight turned not aside, nor it transgressed beyond the limit (17)Indeed he saw of the greatest Ssgns of his Lord (18) The Trustworthy Angel brought Allah's Revelation to the Trustworthy Messenger (ﷺ) Allah the Exalted states that the Message His servant and Messenger Muhammad ﷺ brought to people was taught to him by, شَدِيدُ الْقُوَىٰ (mighty in power), he is Jibril, peace be upon him, إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ - ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ - مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ (Verily, this is the Word a most honorable messenger, owner of power, with (Allah) the Lord of the Throne, obeyed (by the angels) and trustworthy.)(81:19-21) Allah said here, ذُو مِرَّةٍ (Dhu Mirrah), meaning, he is mighty in power, according to Mujahid, Al-Hasan and Ibn Zayd. In an authentic Hadith from 'Abdullah bin 'Umar and Abu Hurayrah, the Prophet ﷺ said, لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ وَلَا لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٍّ (Charity is not allowed for a rich person nor Dhu Mirrah (a strong person) of sound mind and body.) Allah said; فَاسْتَوَىٰ (then he Istawa (rose).) this refers to the angel Jibril, according to Al-Hasan, Mujahid, Qatadah and Ar-Rabi' bin Anas, وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَىٰ (While he was in the highest part of the horizon.) meaning, Jibril rose to the highest part of the horizon, according to 'Ikrimah and several others; 'Ikrimah said, "The highest horizon where the morning comes from." Mujahid said, "It is (the place of) sunrise." Qatadah said, "That from which the day comes." Ibn Zayd and several others said similarly. Imam Ahmad recorded that Abdullah bin Mas'ud said, "The Messenger of Allah ﷺ saw Jibril in his original shape having six hundred wings, each wing filling the side of the horizon, with a colorful array, and pearls and rubies falling from each wing as much as only Allah knows." Only Imam Ahmad collected this Hadith. Imam Ahmad recorded that 'Abdullah bin 'Abbas said, "The Prophet ﷺ asked Jibril to appear himself to him in his original shape and Jibril said to him, 'Invoke your Lord.' The Prophet ﷺ invoked his Lord the Exalted and Most Honored, and a great huge figure appeared to him from the east and kept rising and spreading. When the Prophet ﷺ saw Jibril in his original shape, he was knocked unconscious. Jibril came down and revived the Prophet ﷺ and wiped the saliva off of his cheeks." Only Ahmad collected this Hadith. Meaning of "at a distance of two bows' length or less Allah's statement, فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَىٰ (And was at a distance of two bows' length or less.) means, Jibril came closer to Muhammad ﷺ when Jibril was descending to him on earth. At that time, the distance between them became only two bow lengths, when the bows are extended to full length, according to Mujahid and Qatadah. It was said that the meaning here is the distance between the bow's string and its wood center. Allah's statement, أَوْ أَدْنَىٰ (or less) indicates that the distance was as only as far described, not more. This type of usage is found in several instances in the Qur'an, such as, ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَٰلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً ۚ (Then, after that, your hearts were hardened and became as stones or even worse in hardness.)(2:74) The Ayah says that their hearts became not softer than rocks, but as hard and difficult as rocks, and more. There is a similar Ayah, يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً (fear men as they fear Allah or even more.)(4:77), and Allah's statement, وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَىٰ مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ (And We sent him to hundred thousand (people) or even more.)(37:147), indicating that they were not less than a hundred thousand, but that amount or more. Therefore, this verifies the facts mentioned, leaving no doubt or means of refute. Similarly, Allah said, فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَىٰ (And was at a distance of two bow lengths or less.) We stated before that it was Jibril who came down near the Prophet ﷺ, according to 'A'ishah, the Mother of the faithful, 'Abdullah bin Mas'ud, Abu Dharr and Abu Hurayrah. We will mention their statements about this soon afterwards, Allah willing. Ibn Jarir recorded that 'Abdullah bin Mas'ud said about this Ayah, فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَىٰ (And was at a distance of two bow lengths or less.) "Allah's Messenger ﷺ said, رَأَيْتُ جِبْرِيلَ لَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ (I saw Jibril; he had six hundred wings.)" Al-Bukhari recorded that Talq bin Ghannam said that Za'idah said that Ash-Shaybani said, "I asked Zirr about the Ayah, فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَىٰ - فَأَوْحَىٰ إِلَىٰ عَبْدِهِ مَا أَوْحَىٰ (And was at a distance of two bow lengths or less. So (Allah) revealed to His servant whatever He revealed.) Zirr said, "Abdullah narrated to us that Muhammad ﷺ saw Jibril having six hundred wings." Allah's statement, فَأَوْحَىٰ إِلَىٰ عَبْدِهِ مَا أَوْحَىٰ (So he revealed to His servant whatever He revealed.) means, Jibril conveyed to Allah's servant Muhammad ﷺ whatever he conveyed. Or, the meaning here could be: Allah revealed to His servant Muhammad whatever He revealed through Jibril. Both meanings are correct. Sa'id bin Jubayr said about Allah's statement, فَأَوْحَىٰ إِلَىٰ عَبْدِهِ مَا أَوْحَىٰ (So He revealed to His servant whatever He revealed.) "Allah revealed to him, أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا (Did He not find you an orphan.)(93:6), and, وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ (And have We not raised high your fame?)(94:4)" Someone else said, "Allah revealed to the Prophet ﷺ that the Prophets will not enter Paradise until he enters it first, and the nations will not enter it until his Ummah enters it first." Did the Prophet (ﷺ) see His Lord during the Night of Isra? Allah said next, مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَىٰ - أَفَتُمَارُونَهُ عَلَىٰ مَا يَرَىٰ (The heart lied not in what he saw. Will you then dispute with him about what he saw?) Muslim recorded from Ibn 'Abbas about: مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَىٰ (The heart lied not in what he saw), and, وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَىٰ (And indeed he saw him at a second descent.) "He saw Allah twice in his heart." Simak reported a similar from 'Ikrimah from Ibn 'Abbas. Abu Salih, As-Suddi and several others said similarly that the Prophet ﷺ saw Allah twice in his heart. Masruq said, "I went to 'A'ishah and asked her, 'Did Muhammad ﷺ see his Lord?' She said, 'You said something that caused my hair to rise!' I said, 'Behold!' and recited this Ayah, لَقَدْ رَأَىٰ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَىٰ (Indeed he saw of the greatest signs of his Lord.) She said, 'Where did your mind wander? It was Jibril. Whoever says to you that Muhammad ﷺ saw his Lord, or hid any part of what he was commanded (i.e., Allah's Message), or knew any of the five things which only Allah knows, إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ (Verily, Allah, with Him is the knowledge of the Hour, He sends down the rain...)(31:34), Then he invents a great lie against Allah! The Prophet ﷺ only saw Jibril twice, in his original shape, once near Sidrat Al-Muntaha and another time in Ajyad (in Makkah) while Jibril had six hundred wings that covered the horizon." Muslim recorded that Abu Dharr said, "I asked the Messenger of Allah ﷺ, 'Have you seen your Lord?' He said, نُورٌ أَنَّىٰ أَرَاهُ (How can I see Him since there was a light)" In another narration, the Prophet ﷺ said, رَأَيْتُ نُورًا (I only saw a light.) Allah's statement, وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَىٰ - عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَىٰ - عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَىٰ (And indeed he saw him at a second descent. Near Sidrat Al-Muntaha. Near it is the Paradise of Abode) This is the second time the Messenger of Allah ﷺ saw Jibril in the shape that Allah created him; it was during the Night of Isra'. We mentioned the various Hadiths about the Night of Isra' in the beginning of Surat Al-Isra'. Therefore, there is no need to repeat them here. Imam Ahmad recorded that Ibn Mas'ud commented: وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَىٰ - عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَىٰ (And indeed he saw him at a second descent. Near Sidrat Al-Muntaha.) "The Messenger of Allah ﷺ said, رَأَيْتُ جِبْرِيلَ وَلَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ يَنْتَثِرُ مِنْ رِيشِهِ التَّهَاوِيلُ مِنَ الدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ (I saw Jibril while he had six hundred wings and a colorful array of pearls and rubies falling from the feathers of his wings.)" This Hadith has a good, strong chain of narration. Ahmad also recorded that 'Abdullah [Ibn Mas'ud] said, "The Messenger of Allah ﷺ saw Jibril in his original shape while Jibril had six hundred wings, each wing covering the side of the horizon. From his wings, precious stones were dropping of which only Allah has knowledge." This Hadith has a good chain of narration. Imam Ahmad recorded that 'Abdullah bin Mas'ud said, "The Messenger of Allah ﷺ said, رَأَيْتُ جِبْرِيلَ عَلَىٰ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَىٰ وَلَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ (I saw Jibril over Sidrat Al-Muntaha while he had six hundred wings.)" One of the subnarrators of the Hadith asked 'Asim about Jibril's wings and 'Asim refused to elaborate. So some of his companions were asked and one of them said, "Each wing was covering what is between the east and the west." This Hadith has a good chain of narration. Imam Ahmad recorded that Ibn Mas'ud said that Allah's Messenger ﷺ said: أَتَانِي جِبْرِيلُ فِي خُضْرٍ مُعَلَّقٍ بِهِ الدُّرُّ (Jibril came to me wearing green with pearls hanging down.) This Hadith has a good chain of narration. Imam Ahmad recorded that 'Amir said that Masruq asked 'A'ishah, "O Mother of the faithful, has Muhammad ﷺ seen his Lord, the Exalted and Most Honored?" She said, "Glorious is Allah! My hair is standing on end because of what you said. Three matters, if one tells you about any of them, will have lied. Whoever tells you that Muhammad ﷺ has seen his Lord, will have lied." She then recited these two Ayat, لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ ۖ (No vision can grasp Him, but He grasps all vision.)(6:103), and, وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ (It is not given to any human being that Allah should speak to him unless (it be) by revelation, or from behind a veil.)(42:51) She went one, "And whoever tells you that Muhammad ﷺ knew what the morrow will bring, will have uttered a lie." She then recited, إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ ۖ (Verily, Allah, with Him is the knowledge of the Hour, He sends down the rain, and knows that which is in the wombs.)(31:34) 'A'ishah said, "And whoever tells you that Muhammad ﷺ has hidden any part of the Message will have lied," and she then recited this Ayah, يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ ۖ (O Messenger proclaim which has been sent down to you from your Lord.)(5:67). She went one, "However, he saw Jibril twice in his original shape." Imam Ahmad also recorded that Masruq said, "I asked 'A'ishah, 'Did not Allah say, وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ (And indeed he saw him in the clear horizon.)(81:23), and, وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَىٰ (And indeed he saw him at a second descent)?' She said, 'I was the first among this Ummah to ask Allah's Messenger ﷺ about it. He ﷺ said, إِنَّمَا ذَاكَ جِبْرِيلُ (That was Jibril.) He only saw him twice in his actual and real figure. He saw Jibril descend from heaven to earth and was so huge that he covered the whole horizon between the sky and earth.)'" This Hadith is recorded in the Two Sahihs via Ash-Sha'bi. Angels, Light and colors covered Sidrat Al-Muntaha Allah said, إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَىٰ (When that covered the lote tree which did cover it!) We mentioned before, in the Hadiths about Al-Isra' that the angels, Allah's Light, and spectacular colors covered the Sidrah. Imam Ahmad recorded that 'Abdullah bin Mas'ud said, "When the Messenger of Allah ﷺ was taken on the Isra' journey, he ascended to Sidrat Al-Muntaha, which is in the seventh heaven. There everything terminates that ascends from the earth and is held there, and terminates everything that descends from above it is held there, إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَىٰ (When that covered the lote tree which did cover it!) He said, "Golden butterflies. The Messenger of Allah ﷺ was given three things: He was given the five prayers, he was given the concluding verses of Surat Al-Baqarah (2:284-286), and remission of serious sins for those among his Ummah who do not associate anything with Allah." Muslim collected this Hadith. Allah's statement, مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَىٰ (The sight turned not aside, nor it transgressed beyond the limit.) indicates that the Prophet's sight did not turn right or left, according to 'Ibn 'Abbas, وَمَا طَغَىٰ (nor it transgressed beyond the limit.) not exceeding what has been ordained for it. This is a tremendous quality that demonstrates the Prophet's firm obedience to Allah, because he only did what was commanded and did ask beyond what he was given. Allah's statement, لَقَدْ رَأَىٰ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَىٰ (Indeed he saw of the greatest signs of his Lord.) is similar to another Ayah, لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا (In order that We might show him of Our Ayat.)(17:1), meaning, signs that testify to Allah's might and greatness. Relying on these two Ayat, some scholars of Ahl us-Sunnah said that the Prophet ﷺ did not see Allah during the Isra' journey, because Allah said, لَقَدْ رَأَىٰ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَىٰ (Indeed he saw of the greatest signs of his Lord.) They said that, had the Prophet ﷺ seen his Lord, Allah would have conveyed this news and the Prophet ﷺ would have narrated it to the people.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Sonra yaklaştı, derken sarkıverdi.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ عَبْدِهِ وَرَسُولِهِ مُحَمَّدٍ ﷺ أَنَّهُ عَلَّمه الَّذِي جَاءَ بِهِ إِلَى النَّاسِ ﴿شَدِيدُ الْقُوَى﴾ ، وَهُوَ جِبْرِيلُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، كَمَا قَالَ: ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ. ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ. مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ﴾ [التَّكْوِيرِ: ١٩ -٢١] . وَقَالَ هَاهُنَا: ﴿ذُو مِرَّةٍ﴾ أَيْ: ذُو قُوَّةٍ. قَالَهُ مُجَاهِدٌ، وَالْحَسَنُ، وَابْنُ زَيْدٍ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ذُو مَنْظَرٍ حَسَنٍ. وَقَالَ قَتَادَةُ: ذُو خَلْق طَوِيلٍ حَسَنٍ. وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ؛ فَإِنَّهُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، ذُو مَنْظَرٍ حَسَنٍ، وَقُوَّةٍ شَدِيدَةٍ. وَقَدْ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ عَمْرٍو [[في م: "ابن عمرو وأبي هريرة".]] أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لغنيٍّ، وَلَا لِذِي مِرَّةٍ سَوِيّ" [[حديث عبد الله بن عمرو: رواه أبو داود في السنن برقم (١٦٣٤) والترمذي في السنن برقم (٦٥٢) عن ريحان بن يزيد عنه وحديث أبي هريرة: رواه النسائي في السنن (٥/٩٩) وابن ماجه في السنن برقم (١٨٣٩) عن سالم بن أبي الجعد عنه.]] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿فَاسْتَوَى﴾ يَعْنِي: جِبْرِيلَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ. قَالَهُ مُجَاهِدٌ وَالْحَسَنُ وقَتَادَةُ، وَالرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ. ﴿وَهُوَ بِالأفُقِ الأعْلَى﴾ يَعْنِي: جِبْرِيلَ، اسْتَوَى فِي الْأُفُقِ الْأَعْلَى. قَالَهُ عِكْرِمَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ. قَالَ عِكْرِمَةُ: وَالْأُفُقُ الْأَعْلَى: الَّذِي يَأْتِي مِنْهُ الصُّبْحُ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: هُوَ مَطْلَعُ الشَّمْسِ. وَقَالَ قَتَادَةُ: هُوَ الَّذِي يَأْتِي مِنْهُ النَّهَارُ. وَكَذَا قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، وَغَيْرُهُمْ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَة، حَدَّثَنَا مُصَرِّف بْنُ عَمْرٍو الْيَامِيُّ أَبُو الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنِ الْوَلِيدِ -هُوَ ابْنُ قَيْسٍ-عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي الكَهْتَلَة أَظُنُّهُ ذَكَرَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَمْ يَرَ جِبْرِيلَ فِي صُورَتِهِ إِلَّا مَرَّتَيْنِ، أَمَّا وَاحِدَةٌ فَإِنَّهُ سَأَلَهُ أَنْ يَرَاهُ فِي صُورَتِهِ فَسَدَّ الْأُفُقَ. وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَإِنَّهُ كَانَ مَعَهُ حَيْثُ صَعِدَ، فَذَلِكَ [[في م: "فكذلك".]] قَوْلُهُ: ﴿وَهُوَ بِالأفُقِ الأعْلَى﴾ . وَقَدْ قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ هَاهُنَا قَوْلًا لَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ، وَلَا حَكَاهُ هُوَ عَنْ أَحَدٍ، وَحَاصِلُهُ: أَنَّهُ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الْمَعْنَى: ﴿فَاسْتَوَى﴾ أَيْ: هَذَا الشَّدِيدُ الْقُوَى ذُو الْمِرَّةِ هُوَ وَمُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا وَسَلَّمَ ﴿بِالأفُقِ الأعْلَى﴾ أَيِ: اسْتَوَيَا جَمِيعًا بِالْأُفُقِ، وَذَلِكَ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ كَذَا قَالَ، وَلَمْ يُوَافِقْهُ أَحَدٌ عَلَى ذلك. ثم شَرَعَ يُوَجِّهُ مَا قَالَ مِنْ حَيْثُ الْعَرَبِيَّةُ فَقَالَ: وَهَذَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَئِذَا كُنَّا تُرَابًا وَآبَاؤُنَا﴾ [النَّمْلِ:٦٧] ، فَعَطَفَ بِالْآبَاءِ عَلَى الْمُكَنَّى فِي ﴿كُنَّا﴾ مِنْ غَيْرِ إِظْهَارِ "نَحْنُ"، فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿فَاسْتَوَى. وَهُوَ﴾ قَالَ: وَذَكَرَ الْفَرَّاءُ عَنْ بَعْضِ الْعَرَبِ أَنَّهُ أَنْشَدَهُ: أَلَمْ تَرَ أَنَّ النبعَ يَصْلُبُ عُودُه ... وَلَا يَسْتَوي والخرْوعُ المُتَقصِّفُ [[البيت في تفسير الطبري (٢٧/٢٥) وهو لجرير بن عطية.]] وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ مِنْ جِهَةِ الْعَرَبِيَّةِ مُتَّجِهٌ، وَلَكِنْ لَا يُسَاعِدُهُ الْمَعْنَى عَلَى ذَلِكَ؛ فَإِنَّ هَذِهِ الرُّؤْيَةَ لِجِبْرِيلَ لَمْ تَكُنْ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ، بَلْ قَبْلَهَا، ورسولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْأَرْضِ، فَهَبَطَ عَلَيْهِ جِبْرِيلُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَتَدَلَّى إِلَيْهِ، فَاقْتَرَبَ مِنْهُ وَهُوَ عَلَى الصُّورَةِ الَّتِي خَلَقَهُ اللَّهُ عَلَيْهَا، لَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ، ثُمَّ رَآهُ بَعْدَ ذَلِكَ نَزْلَةً أُخْرَى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى، يَعْنِي لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ، وَكَانَتْ هَذِهِ الرُّؤْيَةُ الْأُولَى فِي أَوَائِلِ الْبَعْثَةِ بَعْدَ مَا جَاءَهُ جِبْرِيلُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، أَوَّلَ مَرَّةٍ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ صَدْرَ سُورَةِ "اقْرَأْ"، ثُمَّ فَتَرَ الْوَحْيُ فَتْرَةً ذَهَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم فيها مرارا ليتردى من رؤوس الْجِبَالِ، فَكُلَّمَا هَمّ بِذَلِكَ نَادَاهُ جِبْرِيلُ مِنَ الْهَوَاءِ: "يَا مُحَمَّدُ، أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ حَقًّا، وَأَنَا جِبْرِيلُ". فَيَسْكُنُ لِذَلِكَ جَأْشُهُ، وَتَقَرُّ عَيْنُهُ، وَكُلَّمَا طَالَ عَلَيْهِ الْأَمْرُ عَادَ لِمِثْلِهَا، حَتَّى تَبَدّى لَهُ جِبْرِيلُ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْأَبْطَحِ فِي صُورَتِهِ الَّتِي خَلَقَهُ اللَّهُ عَلَيْهَا، لَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ قَدْ سَدَّ عُظْم خَلْقِهِ الْأُفُقَ، فَاقْتَرَبَ مِنْهُ [[في م: "وأقرب منه".]] وَأَوْحَى إِلَيْهِ عَنِ اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ، مَا أَمَرَهُ بِهِ، فَعَرَفَ عِنْدَ ذَلِكَ عَظَمَةَ المَلَك الَّذِي جَاءَهُ بِالرِّسَالَةِ، وَجَلَالَةَ قَدْره، وَعُلُوَّ مَكَانَتِهِ عِنْدَ خَالِقِهِ الَّذِي بَعَثَهُ إِلَيْهِ. فَأَمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي رَوَاهُ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ حَيْثُ قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيب، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الجَوْني، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "بَيْنَا أَنَا قَاعِدٌ إِذْ جَاءَ جِبْرِيلُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، فوَكَز بَيْنَ كَتِفِي، فَقُمْتُ إِلَى شَجَرَةٍ فِيهَا كَوَكْرَي الطَّيْرِ، فَقَعَدَ فِي أَحَدِهِمَا وَقَعَدْتُ فِي الْآخَرِ. فَسَمَت وَارْتَفَعَتْ حَتَّى سَدّت الْخَافِقَيْنِ وَأَنَا أُقَلِّبُ طَرْفِي، وَلَوْ شِئْتُ أَنَّ أَمَسَّ السَّمَاءَ لَمَسِسْتُ، فَالْتَفَتَ إِلَيَّ جِبْرِيلُ كَأَنَّهُ حلْس لاطٍ [[في م: "لاطي".]] ، فعرفتُ فَضْلَ علْمه بِاللَّهِ عَلَيَّ. وفُتِح لِي بابٌ مِنْ أَبْوَابِ السَّمَاءِ وَرَأَيْتُ النُّورَ الْأَعْظَمَ، وَإِذَا دُونَ الْحِجَابِ رَفْرَفَةُ الدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ. وَأُوحِيَ إِلَيَّ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يُوحِيَ". ثُمَّ قَالَ الْبَزَّارُ: لَا يَرْوِيهِ إِلَّا الْحَارِثُ بْنُ عُبَيْدٍ، وَكَانَ رَجُلًا مَشْهُورًا مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ [[مسند البزار برقم (٥٨) .]] . قُلْتُ: الْحَارِثُ بْنُ عُبَيد هَذَا هُوَ أَبُو قُدَامَةَ الْإِيَادِيُّ، أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ إِلَّا أَنَّ ابْنَ مَعِينٍ ضعَّفه، وَقَالَ: لَيْسَ هُوَ بِشَيْءٍ. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: مُضْطَرِبُ الْحَدِيثِ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: كُتِبَ حَدِيثُهُ وَلَا يُحْتَجُّ بِهِ. وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: كَثُر وَهَمه فَلَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِهِ إِذَا انْفَرَدَ. فَهَذَا الْحَدِيثُ مِنْ غَرَائِبِ رِوَايَاتِهِ، فَإِنَّ فِيهِ نَكَارَةً وَغَرَابَةَ أَلْفَاظٍ وَسِيَاقًا عَجِيبًا، وَلَعَلَّهُ مَنَامٌ، واللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، حَدَّثَنَا شَرِيكٍ، عَنْ عَاصِمٌ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جِبْرِيلَ فِي صُورَتِهِ وَلَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ، كُلُّ جَنَاحٍ مِنْهَا قَدْ سَدّ الْأُفُقَ، يَسْقُطُ مِنْ جَنَاحِهِ مِنَ التَّهَاوِيلِ وَالدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ مَا اللَّهُ بِهِ عَلِيمٌ [[في أ: "أعلم".]] . انْفَرَدَ بِهِ أَحْمَدُ [[المسند (١/٣٩٥) .]] . وَقَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ إِدْرِيسَ بْنِ مُنَبِّه، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سَأَلَ النَّبِيُّ ﷺ جِبْرِيلَ أَنْ يَرَاهُ فِي صُورَتِهِ، فَقَالَ: ادْعُ رَبَّكَ. فَدَعَا رَبَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ، فَطَلَعَ عَلَيْهِ سَوَادٌ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ، فَجَعَلَ يَرْتَفِعُ وَيَنْتَشِرُ، فَلَمَّا رَآهُ النَّبِيُّ ﷺ صعِق، فَأَتَاهُ فَنَعَشَه وَمَسَحَ الْبُزَاقَ عَنْ شِدْقه. انْفَرَدَ بِهِ أَحْمَدُ [[المسند (١/٣٢٢) .]] . وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي تَرْجَمَةِ "عُتْبَةَ بْنِ أَبِي لَهَبٍ"، مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ هَبَّار بْنِ الْأَسْوَدِ قَالَ: كَانَ أَبُو لَهَبٍ وَابْنُهُ عُتْبَةُ قَدْ تَجَهَّزَا إِلَى الشَّامِ، فَتَجَهَّزْتُ مَعَهُمَا، فَقَالَ ابْنُهُ عُتْبَةُ: وَاللَّهِ لَأَنْطَلِقَنَّ إِلَى مُحَمَّدٍ وَلَأُوذِيَنَّهُ فِي رَبِّهِ، سُبْحَانَهُ، فَانْطَلَقَ حَتَّى أَتَى النَّبِيَّ ﷺ، فقال: يا محمد، هو يكفر بالذي دنى فَتَدَلَّى، فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "اللَّهُمَّ ابْعَثْ إِلَيْهِ كَلْبًا مِنْ كِلَابِكَ". ثُمَّ انْصَرَفَ عَنْهُ فَرَجَعَ إِلَى أَبِيهِ فَقَالَ: يَا بُنَيَّ، مَا قُلْتَ لَهُ؟ فَذَكَرَ لَهُ مَا قَالَ لَهُ، قَالَ: فَمَا قَالَ لَكَ؟ قَالَ: قَالَ: "اللَّهُمَّ سَلِّطْ عَلَيْهِ كَلْبًا مِنْ كِلَابِكَ" قَالَ: يَا بُنَيَّ، وَاللَّهِ مَا آمنُ عَلَيْكَ دُعاءه. فَسِرْنَا حَتَّى نَزَلْنَا الشُّرَاةَ، وَهِيَ مأْسَدَة، وَنَزَلْنَا إِلَى صَوْمَعة رَاهِبٍ، فَقَالَ الرَّاهِبُ: يَا مَعْشَرَ الْعَرَبِ، مَا أَنْزَلَكُمْ هَذِهِ الْبِلَادَ فَإِنَّهَا تَسْرَحُ الأسْدُ فِيهَا كَمَا تَسْرَحُ الْغَنَمُ؟ فَقَالَ لَنَا أَبُو لَهَبٍ: إِنَّكُمْ قَدْ عَرَفْتُمْ كِبَرَ سِنِّي وَحَقِّي، وَإِنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَدْ دَعَا عَلَى ابْنِي دَعْوَةً -وَاللَّهِ-مَا آمَنُهَا عَلَيْهِ، فَاجْمَعُوا مَتَاعَكُمْ إِلَى هَذِهِ الصَّوْمَعَةِ، وَافْرِشُوا لِابْنِي عَلَيْهَا، ثُمَّ افْرِشُوا حَوْلَهَا. فَفَعَلْنَا، فَجَاءَ الْأَسَدُ فَشَمّ وُجُوهَنَا، فَلَمَّا لَمْ يَجِدُ مَا يُرِيدُ تَقَبّض، فَوَثَبَ، فَإِذَا هُوَ فَوْقَ الْمَتَاعِ، فَشَمَّ وَجْهَهُ ثُمَّ هَزَمَهُ هَزْمة فَفَضخ رَأْسَهُ. فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ: قَدْ عَرَفْتُ أَنَّهُ لَا يَنْفَلِتُ عَنْ دَعْوَةِ مُحَمَّدٍ [[لم أجد ترجمة عتبة بن أبي لهب في تاريخ دمشق المخطوط ولا في مختصره لابن منظور.]] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ أَيْ: فَاقْتَرَبَ جِبْرِيلُ إِلَى مُحَمَّدٍ لَمَّا هَبَطَ عَلَيْهِ إِلَى الْأَرْضِ، حَتَّى كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُحَمَّدٍ ﷺ قَابُ قَوْسَيْنِ أَيْ: بِقَدْرِهِمَا إِذَا مُدّا. قَالَهُ [[في م: "قال".]] مُجَاهِدٌ، وقَتَادَةُ. وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ بُعدُ مَا بَيْنَ وَتَرِ الْقَوْسِ إِلَى كَبِدِهَا. * * وَقَوْلُهُ: ﴿أَوْ أَدْنَى﴾ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ هَذِهِ الصِّيغَةَ تُسْتَعْمَلُ فِي اللُّغَةِ لِإِثْبَاتِ الْمُخْبَرِ عَنْهُ وَنَفْيِ مَا زَادَ عَلَيْهِ، كَقَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً﴾ [الْبَقَرَةِ: ٧٤] ، أَيْ: مَا هِيَ بِأَلْيَنَ مِنَ الْحِجَارَةِ، بَلْ هِيَ مِثْلُهَا أَوْ تَزِيدُ عَلَيْهَا فِي الشِّدَّةِ وَالْقَسْوَةِ. وَكَذَا قَوْلُهُ: ﴿يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً﴾ [النِّسَاءِ: ٧٧] ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾ [الصَّافَّاتِ: ١٤٧] ، أَيْ: لَيْسُوا أَقَلَّ مِنْهَا بَلْ هُمْ مِائَةُ أَلْفٍ حَقِيقَةً، أَوْ يَزِيدُونَ عَلَيْهَا. فَهَذَا تَحْقِيقٌ لِلْمُخْبَرِ بِهِ لَا شَكَّ وَلَا تَرَدُّدَ [[في م، أ: "ولا ترديد".]] ، فَإِنَّ هَذَا مُمْتَنِعٌ هَاهُنَا، وَهَكَذَا هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ . وَهَذَا الَّذِي قُلْنَاهُ مِنْ أَنَّ هَذَا الْمُقْتَرِبَ الدَّانِيَ الَّذِي صَارَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُحَمَّدٍ ﷺ، إِنَّمَا هُوَ جِبْرِيلُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، هُوَ قَوْلُ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَبِي ذَرٍّ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، كَمَا سَنُورِدُ أَحَادِيثَهُمْ قَرِيبًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ. وَرَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: "رَأَى مُحَمَّدٌ رَبَّهُ بِفُؤَادِهِ مَرَّتَيْنِ" [[صحيح مسلم برقم (١٧٦) .]] . فَجَعَلَ هَذِهِ إِحْدَاهُمَا. وَجَاءَ فِي حَدِيثِ شَرِيكِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ، عَنْ أَنَسٍ فِي حَدِيثِ الْإِسْرَاءِ: "ثُمَّ دَنَا الْجَبَّارُ رَبُّ الْعِزَّةِ فَتَدَلَّى" وَلِهَذَا تَكَلَّمَ [[في م: "ولهذا قد تكلم".]] كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ فِي مَتْنِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ، وَذَكَرُوا أَشْيَاءَ فِيهَا مِنَ الْغَرَابَةِ، فَإِنْ صَحَّ فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى وَقْتٍ آخَرَ وَقِصَّةٍ أُخْرَى، لَا أَنَّهَا تَفْسِيرٌ لِهَذِهِ الْآيَةِ؛ فَإِنَّ هَذِهِ كَانَتْ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْأَرْضِ لَا لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ؛ وَلِهَذَا قَالَ بَعْدَهُ: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نزلَةً أُخْرَى. عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى﴾ ، فَهَذِهِ هِيَ لَيْلَةُ الْإِسْرَاءِ وَالْأُولَى كَانَتْ فِي الْأَرْضِ. وَقَدْ قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ الشَّيْبَانِيُّ، حَدَّثَنَا زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "رَأَيْتُ جِبْرِيلَ لَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ" [[تفسير الطبري (٢٧/٢٧) .]] . وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعة، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَة، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ أولَ شَأْنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ رَأَى فِي مَنَامِهِ جِبْرِيلَ بِأَجْيَادٍ، ثُمَّ إِنَّهُ خَرَجَ لِيَقْضِيَ حَاجَتَهُ فَصَرَخَ بِهِ جِبْرِيلُ: يَا مُحَمَّدُ، يَا مُحَمَّدُ. فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَمِينًا وَشِمَالًا فَلَمْ يَرَ شَيْئًا [[في م: "أحدا".]] -ثَلَاثًا-ثُمَّ رَفَعَ بَصَرَهُ فَإِذَا هُوَ ثَانٍ إِحْدَى رِجْلَيْهِ مَعَ [[في م، أ: "على".]] الْأُخْرَى عَلَى أُفُقِ السَّمَاءِ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، جِبْرِيلُ، جبريلُ -يُسكّنه-فَهَرَبَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى دَخَلَ فِي النَّاسِ، فَنَظَرَ فَلَمْ يَرَ شَيْئًا، ثُمَّ خَرَجَ مِنَ النَّاسِ، ثُمَّ نَظَرَ فَرَآهُ، فَدَخَلَ فِي النَّاسِ فَلَمْ يَرَ شَيْئًا، ثُمَّ خَرَجَ فَنَظَرَ فَرَآهُ، فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى. [مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى [[زيادة من م.]] ] ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى﴾ يَعْنِي جِبْرِيلُ إِلَى مُحَمَّدٍ، ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ : وَيَقُولُونَ: الْقَابُ نِصْفُ الْأُصْبُعِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: ذِرَاعَيْنِ كَانَ بَيْنَهُمَا. رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، مِنْ حَدِيثِ ابْنِ وَهْبٍ [[تفسير الطبري (٢٧/٢٧) .]] . وَفِي حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرٍ شَاهِدٌ لِهَذَا. وَرَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ طَلْق بْنِ غَنَّامٍ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ زِرًّا عَنْ قوله: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى. فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَنَّ مُحَمَّدًا ﷺ رَأَى جِبْرِيلَ لَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ [[صحيح البخاري برقم (٤٨٥٧) .]] . وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنِي ابْنُ بَزِيع الْبَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ حُلَّتَا [[في م، أ: "ليا".]] رَفْرَفٍ، قَدْ مَلَأَ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ [[تفسير الطبري (٢٧/٢٩) .]] . فَعَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ يَكُونُ قَوْلُهُ: ﴿فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ مَعْنَاهُ: فَأَوْحَى جِبْرِيلُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدٍ مَا أَوْحَى. أَوْ: فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى عَبْدِهِ مُحَمَّدٍ مَا أَوْحَى بِوَاسِطَةِ جِبْرِيلَ وَكِلَا الْمَعْنَيَيْنِ صَحِيحٌ، وَقَدْ ذُكر عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ ، قَالَ: أَوْحَى إِلَيْهِ: "أَلَمْ أَجِدْكَ يَتِيمًا" ﴿، وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ [الشَّرْحِ: ٤] . وَقَالَ غَيْرُهُ: أَوْحَى [اللَّهُ] [[زيادة من أ.]] إِلَيْهِ أَنَّ الْجَنَّةَ مُحَرَّمَةٌ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ حَتَّى تَدْخُلَهَا، وَعَلَى الْأُمَمِ حَتَّى تَدْخُلَهَا أُمَّتُكَ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى. أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى﴾ قَالَ مُسْلِمٌ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، حَدَّثَنَا وَكيع، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ زِيَادِ بْنِ حُصَين، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ ، ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نزلَةً أُخْرَى﴾ قَالَ: رَآهُ بِفُؤَادِهِ مَرَّتَيْنِ [[صحيح مسلم برقم (١٧٦) .]] . وَكَذَا رَوَاهُ سِمَاك، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، مِثْلَهُ. وَكَذَا قَالَ أَبُو صَالِحٍ وَالسُّدِّيُّ وَغَيْرُهُمَا: إِنَّهُ رَآهُ بِفُؤَادِهِ مَرَّتَيْنِ [أَوْ مَرَّةً] [[زيادة من م.]] ، وَقَدْ خَالَفَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ وَغَيْرُهُ [[في م: "ابن عمرو عنه".]] ، وَفِي رِوَايَةِ عَنْهُ أَنَّهُ أَطْلَقَ الرُّؤْيَةَ، وَهِيَ مَحْمُولَةٌ عَلَى الْمُقَيَّدَةِ بِالْفُؤَادِ. وَمَنْ رَوَى عَنْهُ بِالْبَصَرِ فَقَدْ أَغْرَبَ، فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ عَنِ الصَّحَابَةِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، وقولُ الْبَغَوِيِّ فِي تَفْسِيرِهِ: وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى أَنَّهُ رَآهُ بِعَيْنِهِ، وَهُوَ قَوْلُ أَنَسٍ والحسنُ وَعِكْرِمَةُ. فِيهِ نَظَرٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ [[انظر تفسير البغوي (٧/٤٠٣) .]] . وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ نَبْهان [[في م: "منهال".]] بْنِ صَفْوَانَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ كَثِيرٍ الْعَنْبَرِيُّ، عَنْ سَلْم بْنِ جَعْفَرٍ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: رَأَى مُحَمَّدٌ رَبَّهُ. قُلْتُ: أَلَيْسَ اللَّهُ يَقُولُ: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الأبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأبْصَارَ﴾ [الْأَنْعَامِ: ١٠٣] قَالَ: وَيْحَكَ! ذَاكَ إِذَا تَجَلى بِنُورِهِ الَّذِي هُوَ نُورُه، وَقَدْ رَأَى رَبَّهُ مرتين. ثُمَّ قَالَ: حَسَنٌ غَرِيبٌ [[سنن الترمذي برقم (٣٢٧٩) .]] . وَقَالَ أَيْضًا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: لَقِيَ ابْنُ عَبَّاسٍ كَعْبًا بِعَرَفَةَ، فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ فكَبَّر حَتَّى جَاوَبَتْهُ الْجِبَالُ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّا بَنُو هَاشِمٍ فَقَالَ كَعْبٌ: إِنَّ اللَّهَ قَسَّمَ رُؤْيَتَهُ وَكَلَامَهُ بَيْنَ مُحَمَّدٍ وَمُوسَى، فَكَلَّمَ مُوسَى مَرَّتَيْنِ وَرَآهُ مُحَمَّدٌ مَرَّتَيْنِ. وَقَالَ مَسْرُوقٌ: دخلتُ عَلَى عَائِشَةَ فَقُلْتُ: هَلْ رَأَى مُحَمَّدٌ رَبَّهُ؟ فَقَالَتْ: لَقَدْ تَكَلَّمْتَ بِشَيْءٍ قَفَّ لَهُ شَعْرِي. فَقُلْتُ: رُوَيدًا، ثُمَّ قرأتُ: ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ فَقَالَتْ: أَيْنَ يُذهَبُ بِكَ؟ إِنَّمَا هُوَ جِبْرِيلُ مَنْ أَخْبَرَكَ أَنَّ مُحَمَّدًا رَأَى رَبَّهُ أَوْ كَتَمَ شَيْئًا مِمَّا أمرَ بِهِ، أَوْ يَعْلَمُ الْخَمْسَ الَّتِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنزلُ الْغَيْثَ﴾ [لُقْمَانَ:٣٤] ، فَقَدْ أَعْظَمَ الْفِرْيَةَ [[في م: "أعظم على الله الفرية".]] ، وَلَكِنَّهُ رَأَى جِبْرِيلَ، لَمْ يَرَهُ فِي صُورَتِهِ إِلَّا مَرَّتَيْنِ، مَرَّةً عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى وَمَرَّةً فِي جِيَادٍ [[في م: "أجنادين".]] ، وَلَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ قَدْ سَدَّ الْأُفُقَ [[سنن الترمذي برقم (٣٢٧٨) .]] . وَقَالَ النَّسَائِيُّ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَتَعْجَبُونَ أَنْ تَكُونَ الحُلَّة لِإِبْرَاهِيمَ، وَالْكَلَامُ لِمُوسَى، وَالرُّؤْيَةُ لِمُحَمَّدٍ، عَلَيْهِمُ السَّلَامُ؟! [[النسائي في السنن الكبرى برقم (١١٥٣٩) .]] . وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: سَأَلَتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: هَلْ رأيتَ رَبَّكَ؟ فَقَالَ: "نورٌ أَنَّى أَرَاهُ". وَفِي رِوَايَةٍ: "رَأَيْتُ نُورًا" [[صحيح مسلم برقم (١٧٨) .]] . وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُبيدةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، رَأَيْتَ [[في أ: "هل رأيت".]] رَبَّكَ؟ قَالَ: "رَأَيْتُهُ بِفُؤَادِي مَرَّتَيْنِ" ثُمَّ قَرَأَ: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ . وَرَوَاهُ ابنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ حُمَيد، عَنْ مِهْرَان، عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ؟ قَالَ: "لَمْ أَرَهُ بِعَيْنِي، وَرَأَيْتُهُ بِفُؤَادِي مَرَّتَيْنِ" ثُمَّ تَلَا ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى﴾ [[تفسير الطبري (٢٧/٢٧) .]] . ثُمَّ قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ، أَخْبَرَنِي عَبَّاد بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: سَأَلْتُ عِكْرِمَةَ: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ ، فَقَالَ عِكْرِمَةُ: تُرِيدُ أَنْ أُخْبِرَكَ أَنَّهُ قَدْ رَآهُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: قَدْ رَآهُ، ثُمَّ قَدْ رَآهُ. قَالَ: فَسَأَلْتُ عَنْهُ الْحَسَنَ فَقَالَ: رَأَى جَلَالَهُ وعَظَمته ورِداءَه. وَحَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُجَاهِدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو خَلَدَةَ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ قَالَ: سُئِل رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ؟ قَالَ: "رَأَيْتُ نَهْرًا، وَرَأَيْتُ وَرَاءَ النَّهْرِ حِجَابًا، وَرَأَيْتُ وَرَاءَ الْحِجَابِ نُورًا لَمْ أَرَ غَيْرَ" [[ورواه ابن المنذر كما في الدر المنثور (٧/٦٤٨) وهو مرسل.]] . وَذَلِكَ غَرِيبٌ جِدًّا، فَأَمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "رَأَيْتُ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ" [[المسند (١/٢٨٥) .]] . فَإِنَّهُ حَدِيثٌ إِسْنَادُهُ عَلَى شَرْطِ الصَّحِيحِ، لَكِنَّهُ مُخْتَصَرٌ مِنْ حَدِيثِ الْمَنَامِ كَمَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ أَيْضًا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَر، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلابة عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم قال: "أَتَانِي رَبِّي اللَّيْلَةَ فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ -أَحْسَبُهُ يَعْنِي فِي النَّوْمِ-فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أَتَدْرِي فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلَأُ الْأَعْلَى؟ " قَالَ: "قُلْتُ: لَا. فَوَضَعَ يَدَهُ بَيْنَ كَتِفَيَّ حَتَّى وَجَدْتُ بَرْدَها بَيْنَ ثَدْيَيَّ -أَوْ قَالَ: نَحْرِي-فَعَلِمْتُ مَا في السموات وَمَا فِي الْأَرْضِ، ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، هَلْ تَدْرِي فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلَأُ الْأَعْلَى؟ " قَالَ: "قُلْتُ: نَعَمْ، يَخْتَصِمُونَ فِي الْكَفَّارَاتِ وَالدَّرَجَاتِ". قَالَ: "وَمَا الْكَفَّارَاتُ وَالدَّرَجَاتُ؟ " قَالَ: "قُلْتُ: الْمُكْثُ فِي الْمَسَاجِدِ بَعْدَ الصَّلَوَاتِ، وَالْمَشْيُ عَلَى الْأَقْدَامِ إِلَى الجُمُعات [[في هـ، أ: "الجماعات".]] ، وَإِبْلَاغُ الْوُضُوءِ فِي الْمَكَارِهِ، مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ عَاشَ بِخَيْرٍ وَمَاتَ بِخَيْرٍ، وَكَانَ مِنْ خَطِيئَتِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ. وَقَالَ: قُلْ يَا مُحَمَّدُ إِذَا صَلَّيْتَ: اللَّهُمَّ، إِنِّي أَسْأَلُكَ الْخَيِّرَاتِ [[في م: "إني أسألك فعل الخيرات".]] وَتَرْكَ الْمُنْكَرَاتِ، وَحُبَّ الْمَسَاكِينِ، وَإِذَا أَرَدْتَ بِعِبَادِكَ فِتْنَةً أَنْ تَقْبِضَنِي إِلَيْكَ غَيْرَ مَفْتُونٍ". قَالَ: "وَالدَّرَجَاتُ بَذْلُ الطَّعَامِ، وَإِفْشَاءُ السَّلَامِ، وَالصَّلَاةُ بِاللَّيْلِ وَالنَّاسِ نِيَامٌ" [[المسند (١/٣٦٨) .]] . وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي آخِرِ سُورَةِ "ص"، عَنْ مُعَاذٍ نَحْوُهُ [[انظر تفسير الآية: ٦٩ من سورة "ص".]] . وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَفِيهِ سِيَاقٌ آخَرُ وَزِيَادَةٌ غَرِيبَةٌ فَقَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى التَّمِيمِيُّ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ عُمَر بْنِ سَيَّار، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَرْبِي، عَنْ عُمَرَ بْنِ سُلَيْمَانَ [[في أ: "سليم".]] ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "رَأَيْتُ رَبِّي فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ فَقَالَ لِي: يَا مُحَمَّدُ، هَلْ تَدْرِي فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلَأُ الْأَعْلَى؟ فَقُلْتُ: لَا يَا رَبِّ. فَوَضَعَ يَدَهُ بَيْنَ كَتِفَيَّ فَوَجَدْتُ بَرْدَها بَيْنَ ثدييّ، فعلمت ما في السموات وَالْأَرْضِ، فَقُلْتُ: يَا رَبِّ، فِي الدَّرَجَاتِ وَالْكَفَّارَاتِ، وَنَقْلِ الْأَقْدَامِ إِلَى الجُمُعات [[في أ: "الجماعات".]] ، وَانْتِظَارِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ. فَقُلْتُ: يَا رَبِّ إِنَّكَ اتَّخَذْتَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا وكلمتَ مُوسَى تَكْلِيمًا، وَفَعَلْتَ وَفَعَلْتَ، فَقَالَ: أَلَمْ أَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ؟ أَلَمْ أَضَعْ عَنْكَ وِزْرَك؟ أَلَمْ أَفْعَلْ بِكَ؟ أَلَمْ أَفْعَلْ؟ قَالَ: "فَأَفْضَى إِلَيَّ بِأَشْيَاءَ لَمْ يُؤْذَنْ لِي أَنْ أُحَدِّثَكُمُوهَا" قَالَ: "فَذَاكَ قَوْلُهُ فِي كِتَابِهِ: ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى. فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى. فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى. مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ ، فَجَعَلَ نُورَ بَصَرِي فِي فُؤَادِي، فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ بِفُؤَادِي". إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ [[تفسير الطبري (٢٧/٢٨) .]] . وَقَدْ ذَكَرَ الْحَافِظُ ابْنُ عَسَاكِرَ بِسَنَدِهِ إِلَى هَبَّار بْنِ الْأَسْوَدِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ؛ أَنَّ عُتْبَةَ بْنَ أَبِي لَهَبٍ لَمَّا خَرَجَ فِي تِجَارَةٍ إِلَى الشَّامِ قَالَ لِأَهْلِ مَكَّةَ: اعْلَمُوا أَنِّي كَافِرٌ بِالَّذِي دَنَا فَتَدَلَّى. فَبَلَغَ قَوْلُهُ رسولَ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: "سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِ كَلْبًا مِنْ كِلَابِهِ". قَالَ هَبَّارٌ: فَكُنْتُ مَعَهُمْ، فَنَزَلْنَا بِأَرْضٍ كَثِيرَةٍ الْأُسْدِ، قَالَ: فلقد رأيت الأسد جاء فجعل يشم رؤوس الْقَوْمِ وَاحِدًا وَاحِدًا، حَتَّى تَخَطَّى إِلَى عُتْبَةَ فَاقْتَطَعَ رَأْسَهُ مِنْ بَيْنِهِمْ [[مختصر تاريخ دمشق لابن منظور (٢٧/٦٣) ولم يقع لي في ترجمته فيما بين يدي من مخطوطات تاريخ دمشق.]] . وَذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ وَغَيْرُهُ فِي السِّيرَةِ: أَنَّ ذَلِكَ كَانَ بِأَرْضِ الزَّرْقَاءِ، وَقِيلَ: بِالسَّرَاةِ، وَأَنَّهُ خَافَ لَيْلَتَئِذٍ، وَأَنَّهُمْ جَعَلُوهُ بَيْنَهُمْ وَنَامُوا مِنْ حَوْلِهِ، فَجَاءَ الْأَسَدُ فَجَعَلَ يَزْأَرُ، ثُمَّ تَخَطَّاهُمْ إِلَيْهِ فَضَغَمَ رَأْسَهُ، لَعَنَهُ اللَّهُ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نزلَةً أُخْرَى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى﴾ ، هَذِهِ هِيَ الْمَرَّةُ الثَّانِيَةُ الَّتِي رَأَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيهَا جِبْرِيلَ عَلَى صُورَتِهِ الَّتِي خَلَقَهُ اللَّهُ عَلَيْهَا، وَكَانَتْ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ. وَقَدْ قَدَّمْنَا الْأَحَادِيثَ الْوَارِدَةَ فِي الْإِسْرَاءِ بِطُرُقِهَا وَأَلْفَاظِهَا فِي أَوَّلِ سُورَةِ "سُبْحَانَ" بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ هَاهُنَا، وَتَقَدَّمَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، كَانَ يُثْبِتُ الرُّؤْيَةَ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ، وَيَسْتَشْهِدُ بِهَذِهِ الْآيَةِ. وَتَابَعَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ، وَقَدْ خَالَفَهُ جَمَاعَاتٌ مِنَ الصَّحَابَةِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، وَالتَّابِعِينَ وَغَيْرِهِمْ. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَة، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْش، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نزلَةً أُخْرَى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى﴾ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "رَأَيْتُ جِبْرِيلَ وَلَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ، يَنْتَثِرُ مِنْ رِيشِهِ التَّهَاوِيلُ: الدُّرُّ وَالْيَاقُوتُ" [[المسند (١/٤٦٠) .]] . وَهَذَا إِسْنَادٌ جَيِّدٌ قَوِيٌّ. وَقَالَ أَحْمَدُ أَيْضًا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ جَامِعِ بْنِ أَبِي رَاشِدٍ، عَنْ أَبِي وائل، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جِبْرِيلَ فِي صُورَتِهِ وَلَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ، كُلُّ جَنَاحٍ مِنْهَا قَدْ سَدَّ الْأُفُقَ: يَسْقُطُ مِنْ جَنَاحِهِ مِنَ التَّهَاوِيلِ وَالدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ مَا اللَّهُ بِهِ عَلِيمٌ" [[لم أجده في المسند وذكره الحافظ ابن حجر في أطرف المسند (٤/١٥٨) .]] . إِسْنَادُهُ حَسَنٌ أَيْضًا. وَقَالَ أَحْمَدُ أَيْضًا: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الحُبَاب، حَدَّثَنِي حُسَيْنٌ، حَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ بَهْدَلَة قَالَ: سَمِعْتُ شَقِيق بْنَ سَلَمَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "رَأَيْتُ جِبْرِيلَ عَلَى سِدْرَةِ [[في م: "السدرة".]] الْمُنْتَهَى وَلَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ" سَأَلْتُ عَاصِمًا عَنِ الْأَجْنِحَةِ فَأَبَى أَنْ يُخْبِرَنِي. قَالَ: فَأَخْبَرَنِي بَعْضُ أَصْحَابِهِ أَنَّ الْجَنَاحَ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ [[المسند (١/٤٠٧) .]] . وَهَذَا أَيْضًا إِسْنَادٌ جَيِّدٌ. وَقَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، حَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ بَهْدَلَة [[في أ: "حصين".]] ،حَدَّثَنِي [[في م: "قال سمعت".]] شَقِيقٌ [[في م: "شقيق بن سلمة".]] قَالَ: [[في م، أ: "يقول".]] سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "أَتَانِي جِبْرِيلُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، فِي خُضر مُعَلَّقٍ بِهِ الدُّرُّ [[في م: "الدر به".]] " [[المسند (١/٤٠٧) .]] . إِسْنَادُهُ جَيِّدٌ أَيْضًا. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَامِرٌ قَالَ: أَتَى مسروقُ عَائِشَةَ فَقَالَ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، هَلْ رَأَى مُحَمَّدٌ ﷺ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ؟ قَالَتْ: سُبْحَانَ اللَّهِ لَقَدْ قَفّ شَعْرِي لِمَا قُلْتَ، أَيْنَ أَنْتَ مِنْ ثَلَاثٍ مَنْ حَدّثكهن فَقَدْ كَذَبَ: مَنْ حَدَّثَكَ أَنَّ مُحَمَّدًا رَأَى رَبَّهُ فَقَدْ كَذَبَ، ثُمَّ قَرَأَتْ: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الأبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأبْصَارَ﴾ [الْأَنْعَامِ: ١٠٣] ، ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ [الشُّورَى: ٥١] ، وَمَنْ أَخْبَرَكَ أَنَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي غَدٍ فَقَدْ كَذَبَ، ثُمَّ قَرَأَتْ: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنزلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأرْحَامِ﴾ الْآيَةَ [لُقْمَانَ:٣٤] ، وَمَنْ أَخْبَرَكَ أَنَّ مُحَمَّدًا قَدْ كَتَمَ [[في أ: "كتم شيئا من الوحي".]] ، فَقَدْ كَذَبَ، ثُمَّ قَرَأَتْ: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ [الْمَائِدَةِ: ٦٧] ، وَلَكِنَّهُ رَأَى جِبْرِيلَ فِي صُورَتِهِ مَرَّتَيْنِ [[المسند (٦/٤٩) .]] . وَقَالَ أَحْمَدُ أَيْضًا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنِ دَاوُدَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ عَائِشَةَ فَقُلْتُ: أَلَيْسَ اللَّهُ يَقُولُ: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ بِالأفُقِ الْمُبِينِ﴾ [التَّكْوِيرِ:٢٣] ، ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نزلَةً أُخْرَى﴾ فَقَالَتْ: أَنَا أَوَّلُ هَذِهِ الْأُمَّةِ سَأَلَ [[في أ: "سألت".]] رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْهَا، فَقَالَ: "إِنَّمَا ذَاكَ جِبْرِيلُ". لَمْ يَرَهُ فِي صُورَتِهِ الَّتِي خُلِقَ عَلَيْهَا إِلَّا مَرَّتَيْنِ، رَآهُ مُنْهَبِطًا مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ، سَادًّا عُظْمُ خَلْقِهِ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ. أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ، مِنْ حَدِيثِ الشَّعْبِيِّ، بِهِ [[المسند (٦/٢٤١) وصحيح البخاري برقم (٤٨٥٥) وصحيح مسلم برقم (١٧٧) بنحوه.]] . رِوَايَةُ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا هُمَامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شقيق قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي ذَرٍّ: لَوْ رأيتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَسَأَلْتُهُ. قَالَ: وَمَا كُنْتَ تَسْأَلُهُ؟ قَالَ: كُنْتُ أَسْأَلُهُ: هَلْ رَأَى رَبَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ؟ فَقَالَ: إِنِّي قَدْ سَأَلْتُهُ فَقَالَ: "قَدْ رَأَيْتُهُ، نُورًا أَنَّى أَرَاهُ" [[المسند (٥/١٤٧) .]] . هَكَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقَيْنِ بِلَفْظَيْنِ فَقَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيع، عَنْ يَزِيدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: سَأَلَتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ؟ فَقَالَ: "نُورٌ أَنَّى أَرَاهُ". وَقَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي ذَرٍّ: لَوْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَسَأَلْتُهُ. فَقَالَ: عَنْ أَيِّ شَيْءٍ كُنْتَ تَسْأَلُهُ؟ قَالَ: قُلْتُ: كُنْتُ أَسْأَلُهُ: هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ؟ قَالَ أَبُو ذَرٍّ: قَدْ سَأَلْتُ فَقَالَ: "رَأَيْتُ نُورًا" [[صحيح مسلم برقم (١٧٨) .]] . وَقَدْ حَكَى الْخَلَّالُ فِي "عِلَلِهِ" أَنَّ الْإِمَامَ أَحْمَدَ سُئل عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ: مَا زلتُ مُنْكِرًا لَهُ، وَمَا أَدْرِي مَا وَجْهُهُ [[ووجه الإنكار لا محل له في المتن، فإن له شواهد وهو دليل على نفي الرؤية في الدنيا.]] . وَقَدْ قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ الْوَاسِطِيُّ، أَخْبَرَنَا هُشَيْم، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: رَآهُ بِقَلْبِهِ، وَلَمْ يَرَهُ بِعَيْنِهِ. وَحَاوَلَ ابْنُ خُزَيمة أَنْ يَدَّعِيَ انْقِطَاعَهُ بَيْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيق وَبَيْنَ أَبِي ذَرٍّ، وَأَمَّا ابْنُ الْجَوْزِيِّ فَتَأَوَّلَهُ عَلَى أَنَّ أَبَا ذَرٍّ لَعَلَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ الْإِسْرَاءِ، فَأَجَابَهُ بِمَا أَجَابَهُ بِهِ، وَلَوْ سَأَلَهُ بَعْدَ الْإِسْرَاءِ لَأَجَابَهُ بِالْإِثْبَاتِ. وَهَذَا ضَعِيفٌ جِدًّا، فَإِنَّ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَدْ سَأَلَتْ عَنْ ذَلِكَ بَعْدَ الْإِسْرَاءِ، وَلَمْ يُثْبِتْ لَهَا الرُّؤْيَةَ. وَمَنْ قَالَ: إِنَّهُ خَاطَبَهَا عَلَى قَدْرِ عَقْلِهَا، أَوْ حَاوَلَ تَخْطِئَتَهَا فِيمَا ذَهَبَتْ إِلَيْهِ -كَابْنِ خُزيمة فِي كِتَابِ التَّوْحِيدِ [[التوحيد لابن خزيمة (ص٢٠٥، ٢٠٦) (ص٢٢٥) .]] -، فَإِنَّهُ هُوَ الْمُخْطِئُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ [[في م، أ: "هشيم".]] ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ شَرِيكٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم رَبَّهُ بِقَلْبِهِ، وَلَمْ يَرَهُ بِبَصَرِهِ [[النسائي في السنن الكبرى برقم (١١٥٣٦) .]] . وَقَدْ ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِر، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نزلَةً أُخْرَى﴾ ، قَالَ: رَأَى جِبْرِيلَ [[في أ: "رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جِبْرِيلَ".]] ، عَلَيْهِ السَّلَامُ [[صحيح مسلم برقم (١٧٥) .]] . وَقَالَ مُجَاهِدٌ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نزلَةً أُخْرَى﴾ قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جِبْرِيلَ فِي صُورَتِهِ مَرَّتَيْنِ، وَكَذَا قَالَ قَتَادَةُ وَالرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ، وَغَيْرُهُمْ. * * وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى﴾ : قَدْ تَقَدَّمَ فِي أَحَادِيثِ الْإِسْرَاءِ أَنَّهُ غَشِيَتْهَا الْمَلَائِكَةُ مِثْلَ الغِربان، وَغَشِيَهَا نُورُ الرَّبِّ، وَغَشِيَهَا أَلْوَانٌ مَا أَدْرِي مَا هِيَ. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَل، حَدَّثَنَا الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ، عَنْ [[في أ: "بن".]] طَلْحَةَ، عَنْ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ-هُوَ ابْنُ مَسْعُودٍ-قَالَ: لَمَّا أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ انْتُهِيَ بِهِ إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى، وَهِيَ فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ [[في م: "السادسة".]] ، إِلَيْهَا يَنْتَهِي مَا يُعْرَجُ بِهِ مِنَ الْأَرْضِ فَيُقْبَضُ مِنْهَا، وَإِلَيْهَا يَنْتَهِي مَا يَهْبِطُ مِنْ فَوْقِهَا فَيُقْبَضُ مِنْهَا، ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى﴾ قَالَ: فِرَاشٌ مِنْ ذَهَبٍ، قَالَ: وَأُعْطِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثًا: أُعْطِيَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ، وَأُعْطِيَ خَوَاتِيمَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، وغُفر لِمَنْ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا مِنْ أُمَّتِهِ المُقحمات. انْفَرَدَ بِهِ مُسْلِمٌ [[المسند (١/٤٢٢) وصحيح مسلم برقم (١٧٣) .]] . وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَوْ غَيْرِهِ -شَكَّ أَبُو جَعْفَرٍ-قَالَ: لَمَّا أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللَّهِ انْتَهَى إِلَى السِّدْرَةِ، فَقِيلَ لَهُ: هَذِهِ السِّدْرَةُ [قَالَ] : [[زيادة من أ.]] فَغَشِيَهَا نُورُ الْخَلَّاقِ، وَغَشِيَتْهَا الْمَلَائِكَةُ مِثْلَ الْغِرْبَانِ حِينَ يَقَعْنَ عَلَى الشَّجَرِ، قَالَ: فَكَلَّمَهُ عِنْدَ ذَلِكَ، فَقَالَ لَهُ: سَلْ. وَقَالَ [[في م: "فقال".]] ابْنُ أَبِي نَجِيح، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى﴾ قَالَ: كَانَ أَغْصَانُ السِّدْرَةِ لُؤْلُؤًا وَيَاقُوتًا وَزَبَرْجَدًا، فَرَآهَا مُحَمَّدٌ، وَرَأَى رَبَّهُ بِقَلْبِهِ. وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ شَيْءٍ رَأَيْتَ يَغْشَى تِلْكَ السِّدْرَةَ؟ قَالَ: "رأيتُ يَغْشَاهَا فَرَاشٌ مِنْ ذَهَبٍ، وَرَأَيْتُ عَلَى كُلِّ وَرَقَةٍ مِنْ وَرَقِهَا مَلَكا قَائِمًا يُسَبِّحُ اللَّهَ، عَزَّ وَجَلَّ" [[وهذا من مراسيل عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ وَهُوَ ضعيف.]] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَا ذَهَبَ يَمِينًا وَلَا شَمَالًا ﴿وَمَا طَغَى﴾ مَا جَاوَزَ مَا أُمِرَ بِهِ. وَهَذِهِ صِفَةٌ عَظِيمَةٌ فِي الثَّبَاتِ وَالطَّاعَةِ، فَإِنَّهُ مَا فَعَلَ إِلَّا مَا أُمِرَ بِهِ، وَلَا سَأَلَ فَوْقَ مَا أُعْطِيَ. وَمَا أَحْسَنَ مَا قَالَ النَّاظِمُ: رأَى جَنَّةَ المَأوَى وَمَا فَوْقَها، وَلَو ... رَأى غَيرُهُ مَا قَد رَآه لتَاهَا ... * * وَقَوْلُهُ: ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ ، كَقَوْلِهِ: ﴿لِنُرِيَكَ مِنْ آيَاتِنَا﴾ [طه: ٢٣] [[في م: "لنريه".]] أَيِ: الدَّالَةُ عَلَى قُدْرَتِنَا وَعَظَمَتِنَا. وَبِهَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ اسْتَدَلَّ مَنْ ذَهَبَ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ أَنَّ الرُّؤْيَةَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ لَمْ تَقَعْ؛ لِأَنَّهُ قَالَ: ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ ، وَلَوْ كَانَ رَأَى رَبَّهُ لَأَخْبَرَ بِذَلِكَ وَلَقَالَ ذَلِكَ لِلنَّاسِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ تَقْرِيرُ ذَلِكَ فِي سُورَةِ "سُبْحَانَ" وَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ أبي الكَهْتَلة [[في م، أ: "الكهبلة".]] قَالَ مُحَمَّدٌ: أَظُنُّهُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ -أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ مُحَمَّدًا لَمْ يَرَ جِبْرِيلَ فِي صُورَتِهِ إِلَّا مَرَّتَيْنِ، أَمَّا مَرَّةٌ فَإِنَّهُ سَأَلَهُ أَنْ يُريه نَفْسَهُ فِي صُورَتِهِ، فَأَرَاهُ صُورَتَهُ فَسَدَّ الْأُفُقَ. وَأَمَّا الْأُخْرَى فَإِنَّهُ صَعد مَعَهُ حِينَ صَعِدَ بِهِ. وَقَوْلُهُ: ﴿وَهُوَ بِالأفُقِ الأعْلَى. ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى. فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى. فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ قَالَ: فَلَمَّا أحسَّ [[في أ: "أخبر".]] جِبْرِيلُ رَبَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ، عَادَ فِي صُورَتِهِ وَسَجَدَ. فَقَوْلُهُ: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نزلَةً أُخْرَى. عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى. عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى. إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى. مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى. لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ قَالَ: خَلْقَ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ. هَكَذَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ، وَهُوَ غَرِيبٌ [[المسند (١/٤٠٧) .]] .
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى (٨) فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى (٩) فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى (١٠) مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى (١١) ﴾ يقول تعالى ذكره: ثم دنا جبريل من محمد ﷺ فتدلى إليه، وهذا من المؤخِّر الذي معناه القديم، وإنما هو: ثم تدلى فدنا، ولكنه حسن تقديم قوله ﴿دَنَا﴾ ، إذ كان الدنوّ يدلّ على التدلي والتدلي على الدنوّ، كما يقال: زارني فلان فأحسن، وأحسن إليّ فزارني وشتمني فأساء، وأساء فشتمني لأن الإساءة هي الشتم: والشتم هو الإساءة. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن الحسن ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى﴾ قال: جبريل عليه السلام. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى﴾ يعني: جبريل. ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن أبي جعفر، عن الربيع ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى﴾ قال: هو جبريل عليه السلام. وقال آخرون: بل معنى ذلك: ثم دنا الربّ من محمد ﷺ فتدلى. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا يحيى بن الأمويّ، قال: ثنا أبي، قال: ثنا محمد بن عمرو، عن أبي سَلَمة، عن ابن عباس ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى﴾ قال: دنا ربه فتدلّى. ⁕ حدثنا الربيع، قال: ثنا ابن وهب، عن سليمان بن بلال، عن شريك بن أبي نمر، قال: سمعت أنس بن مالك يحدثنا عن ليلة المسرى برسول الله ﷺ "أنه عرج جبرائيل برسول الله ﷺ إلى السماء السابعة، ثم علا به بما لا يعلمه إلا الله، حتى جاء سدرة المنتهى، ودنا الجبار ربّ العزة فتدلى حتى كان منه قاب قوسين أو أدنى، فأوحى الله إليه ما شاء، فأوحى الله إليه فيما أوحى خمسين صلاة على أمته كلّ يوم وليلة، وذكر الحديث". * * وقوله ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ يقول: فكان جبرائيل من محمد ﷺ على قدر قوسين، أو أدنى من ذلك، يعني: أو أقرب منه، يقال: هو منه قاب قوسين، وقيب قوسين، وقيد قوسين، وقادَ قوسين، وقَدَى قوسين، كل ذلك بمعنى: قدر قوسين. وقيل: إن معنى قوله ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ﴾ أنه كان منه حيث الوتر من القوس. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله ﴿قَابَ قَوْسَيْنِ﴾ قال: حيث الوتر من القوس. ⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن الحسن ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ﴾ قال: قِيد قوسين. وقال ذلك قتادة. ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن خصِيف، عن مجاهد ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ﴾ قال: قِيدَ، أو قدرَ قوسين. ⁕ حدثنا أبو كُريب، قال: ثنا أبو معاوية، عن إبراهيم بن طهمان، عن عاصم، عن زِرّ، عن عبد الله فكان قاب قوسين أو أدنى: قال: دنا جبريل عليه السلام منه حتى كان قدر ذراع أو ذراعين. ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا حكام، عن عمرو، عن عاصم، عن أبي رزين ﴿قَابَ قَوْسَيْنِ﴾ قال: ليست بهذه القوس، ولكن قدر الذراعين أو أدنى؛ والقاب: هو القيد. واختلف أهل التأويل في المعنيّ بقوله ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ فقال بعضهم: في ذلك، بنحو الذي قلنا فيه. ⁕ حدثنا ابن أبي الشوارب، قال: ثنا عبد الواحد بن زياد، قال: ثنا سليمان الشيباني، قال: ثنا زرّ بن حُبيش، قال: قال عبد الله في هذه الآية ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ قال: قال رسول الله ﷺ: "رأيْتُ جبريلَ لَهُ سِتُّ مِئةِ جنَاحٍ". ⁕ حدثنا عبد الحميد بن بيان السكري، قال: ثنا خالد بن عبد الله، عن الشيباني، عن زرّ، عن ابن مسعود في قوله ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ قال: رأى جبرائيل ست مئة جناح في صورته. ⁕ حدثنا محمد بن عبيد، قال: ثنا قبيص بن ليث الأسدي، عن الشيباني، عن زرّ بن حبيش، عن عبد الله بن مسعود ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ قال: رأى النبيّ ﷺ جبريل عليه السلام له ستّ مئة جناح. ⁕ حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن وهب، قال: ثنا ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة، عن عائشة قالت: كان أوّل شأن رسول الله ﷺ أنه رأى في منامه جبريل عليه السلام بأجياد، ثم إنه خرج ليقضي حاجته، فصرخ به جبريل: يا محمد؛ فنظر رسول الله ﷺ يمينا وشمالا فلم ير شيئا ثلاثا؛ ثم خرج فرآه، فدخل في الناس، ثم خرج، أو قال: ثم نظر "أنا أشك"، فرآه، فذلك قوله: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى﴾ ... إلى قوله: ﴿فَتَدَلَّى﴾ جبريل إلى محمد ﷺ، ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ يقول: القاب: نصف الأصبع. وقال بعضهم: ذراعين كان بينهما. ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن الشيباني، عن زرّ بن حبيش، عن ابن مسعود ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ قال: له ستّ مئة جناح، يعني جبريل عليه السلام. ⁕ حدثنا إبراهيم بن سعيد، قال: ثنا أبو أسامة، قال: ثنا زكريا، عن ابن أشوع، عن عامر، عن مسروق، قال: قلت لعائشة: ما قوله ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ فقالت: إنما ذلك جبريل، كان يأتيه في صورة الرجال، وإنه أتاه في هذه المرّة في صورته، فسدّ أفق السماء. وقال آخرون: بل الذي دنا فكان قاب قوسين أو أدنى: جبريل من ربه. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ قال: الله من جبريل عليه السلام. وقال آخرون: بل كان الذي كان قاب قوسين أو أدنى: محمد من ربه. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن موسى بن عبيد الحميري، عن محمد بن كعب القرظي، عن بعض أصحاب النبيّ ﷺ قال: قلنا يا نبيّ الله: هل رأيت ربك؟ قال: "لَمْ أرَهُ بعَيْني، ورأيتُهُ بفُؤَادي مَرَّتَيْن"، ثم تلا ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى﴾ . ⁕ حدثنا خلاد بن أسلم، قال: أخبرنا النضر، قال: أخبرنا محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثيّ، عن كثير، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: " لَمَّا عُرِجَ بي، مَضَى جِبْريل حتى جاءَ الجَنَّةَ، قالَ: فَدَخَلْتُ فأُعْطيتُ الكَوْثَر، ثُمَّ مَضَى حتى جاءَ السِّدْرَةَ المُنْتَهَى، فَدَنَا رَبُّكَ فَتَدَلَّى، فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى، فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى". * * وقوله ﴿فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معناه: فأوحى الله إلى عبده محمد وحيه، وجعلوا قوله: ﴿مَا أَوْحَى﴾ بمعنى المصدر. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا معاذ بن هشام، قال: ثنا أبي، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس، في قوله ﴿فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ قال: عبده محمد ﷺ ما أوحى إليه ربه. وقد يتوجه على هذا التأويل "مَا" للوجهين: أحدهما: أن تكون بمعنى "الذي"، فيكون معنى الكلام فأوحى إلى عبده الذي أوحاه إليه ربه. والآخر: أن يكون بمعنى المصدر. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا معاذ بن هشام قال: ثني أبي، عن قتادة ﴿فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ ، قال الحسن: جبريل. ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن أبي جعفر، عن الربيع ﴿فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ قال: على لسان جبريل. ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا حكام، عن أبى جعفر، عن الربيع، مثله. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ قال: أوحى جبريل إلى رسول الله ﷺ ما أوحى الله إليه. وأولى القولين في ذلك عندنا بالصواب قول من قال: معنى ذلك: فأوحى جبريل إلى عبده محمد ﷺ ما أوحى إليه ربه، لأن افتتاح الكلام جرى في أوّل السورة بالخبر عن رسول الله ﷺ، وعن جبريل عليه السلام، وقوله ﴿فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ في سياق ذلك ولم يأت ما يدلّ على انصراف الخبر عنهما، فيوجه ذلك إلى ما صرف إليه. * * وقوله ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ يقول تعالى ذكره: ما كذب فؤاد محمد محمدا الذي رأى، ولكنه صدّقه. واختلف أهل التأويل في الذي رآه فؤاده فلم يكذبه، فقال بعضهم: الذي رآه فؤاده رب العالمين، وقالوا جعل بصره في فؤاده، فرآه بفؤاده، ولم يره بعينه. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا سعيد بن يحيى، قال: ثني عمي سعيد عبد الرحمن بن سعيد، عن إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، عن سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس، في قوله ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ قال: رآه بقلبه ﷺ. ⁕ حدثنا خلاد بن أسلم، قال: أخبرنا النضر بن شميل، قال: أخبر عباد، يعني ابن منصور، قال: سألت عكرمة، عن قوله: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ قال: أتريد أن أقول لك قد رآه، نعم قد رآه، ثم قد رآه، ثم قد رآه حتى ينقطع النفس. ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا عيسى بن عبيد، قال: سمعت عكرِمة، وسُئل هل رأى محمد ربه، قال نعم، قد رأى ربه. ⁕ قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا سالم مولى معاوية، عن عكرمة، مثله. ⁕ حدثنا أحمد بن عيسى التميمي، قال: ثنا سليمان بن عمرو بن سيار، قال: ثني أبي، عن سعيد بن زربى عن عمرو بن سليمان، عن عطاء، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: "رَأَيْتُ ربِّي فِي أَحْسَن صُورَةٍ، فَقالَ لي: يا مُحَمَّدُ هَلْ تَدْرِي فِيمَ يَخْتَصِمُ المَلأ الأعْلَى؟ فَقُلْتُ: لا يا رَبّ فَوضَعَ يَدَهُ بَيْنَ كَتِفيَّ، فَوَجَدْتُ بَرْدَهَا بَيْنَ ثَدْيَّ فَعَلِمْت ما في السَّماء والأرض فَقُلْتُ: يا رَبِّ فِي الدَّرَجَاتِ والكَفَّارَاتِ وَنَقْلِ الأقْدَامِ إلى الجُمُعات، وَانْتَظارِ الصَّلاة بعْد الصَّلاة، فَقُلْتُ: يَا رَبّ إِنَّكَ اتَّخَذْتَ إبْراهيم خَليلا وكَلَّمْتَ مُوسَى تَكليما، وفَعَلْتَ وفَعَلْتَ؟ فقال: ألمْ أشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ؟ ألَمْ أضَعْ عَنْكَ وِزْرَكَ؟ ألَمْ أَفْعَلْ بِكَ؟ ألم أفْعَلْ. قال: "فَأفْضَى إليًّ بأشْياءَ لَمْ يُؤذَنْ لي أنْ أُحَدّثكُمُوها؛ قال: فَذلكَ قَوْلُهُ فِي كِتَابِهِ يُحدّثْكُمُوهُ: ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى،"فَجَعَل نُورَ بَصَري فِي فُؤَادِي، فَنَظَرْتُ إلَيْهِ بفُؤَادِي ". ⁕ حدثني محمد بن عمارة وأحمد بن هشام، قالا ثنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا إسرائيل، عن السديّ، عن أبي صالح ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ قال: رآه مرّتين بفؤاده. ⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا ابن عطية، عن قيس، عن عاصم الأحول، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: إن الله اصطفى إبراهيم بالخُلَّة، واصطفى موسى بالكلام، واصطفى محمدا بالرؤية صلوات الله عليهم. ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان عن الأعمش، عن زياد بن الحصين، عن أبي العالية عن ابن عباس ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ قال: رآه بفؤاده. ⁕ قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن أبي إسحاق عمن سمع ابن عباس يقول ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ قال: رأى محمد ربه. ⁕ قال ثنا حكام، عن أبي جعفر، عن الربيع ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ﴾ فلم يكذّبه ﴿مَا رَأَى﴾ قال: رأى ربه. ⁕ قال: ثنا مهران، عن أبي جعفر، عن الربيع ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ قال رأى محمد ربه بفؤاده. وقال آخرون: بل الذي رآه فؤاده فلم يكذبه جبريل عليه السلام. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني ابن بزيع البغدادي، قال: ثنا إسحاق بن منصور، قال: ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن عبد الله ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ قال: رأى رسول الله ﷺ جبريل عليه حلتا رفرف قد ملأ ما بين السماء والأرض. ⁕ حدثنا إبراهيم بن يعقوب الجوزجانيّ، قال: ثنا عمرو بن عاصم، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن عاصم عن زرّ، عن عبد الله، أن النبي ﷺ قال: "رأيْتُ جِبْريلَ عِنْدَ سِدْرَةِ المُنْتَهَى، لَهُ سِتُّ مئَة جنَاح، يَنْفضُ مِنْ رِيشهِ التَّهاويلَ الدُّرَّ والياقُوتَ ". ⁕ حدثنا أبو هشام الرفاعي، وإبراهيم بن يعقوب، قالا ثنا زيد بن الحباب، أن الحسين بن واقد، حدثه قال: حدثني عاصم بن أبي النجود، عن أبي وائل، عن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ: "رأيْتُ جِبْريلَ عِنْدَ سِدْرَةِ المُنْتَهَى لَهُ سِتُّ مئَة جنَاح" زاد الرفاعيّ في حديثه، فسألت عاصما عن الأجنحة، فلم يخبرني، فسألت أصحابي، فقالوا: كلّ جناح ما بين المشرق والمغرب. ⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ قال: رأى جبريل في صورته التي هي صورته، قال: وهو الذي رآه نزلة أخرى. واختلفت القرّاء في قراءة قوله ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ فقرأ ذلك عامة قرّاء المدينة ومكة والكوفة والبصرة ﴿كَذبَ﴾ بالتخفيف، غير عاصم الجحدري وأبي جعفر القارئ والحسن البصري فإنهم قرءوه "كذب" بالتشديد، بمعنى: أن الفؤاد لم يكذب الذي رأى، ولكنه جعله حقا وصدقا، وقد يحتمل أن يكون معناه إذا قرئ كذلك: ما كذّب صاحب الفؤاد ما رأى. وقد بيَّنا معنى من قرأ ذلك بالتخفيف. والذي هو أولى القراءتين في ذلك عندي بالصواب قراءة من قرأه بالتخفيف لإجماع الحجة من القرّاء عليه، والأخرى غير مدفوعة صحتها لصحة معناها.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Sonra Cebrail -aleyhisselam- Nebi -sallallahu aleyhi ve sellem-e yaklaştı. Derken daha da yakınlaştı.
فَكَانَ قَابَ قَوۡسَيۡنِ أَوۡ أَدۡنَىٰ
Onunla arasındaki mesafe, iki yay kadar, yahut daha az kaldı
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
until he was from him the Prophet within the length of two bows away or even nearer than that until he the Prophet had regained consciousness and his fright had subsided
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
He has been taught by one mighty in power (5)Dhu Mirrah then he Istawa (6)While he was in the highest part of the horizon (7)Then he approached and came closer (8)And was at a distance of two bows' length or less (9)So (Allah) revealed to His servant whatever He revealed (10)The heart lied not in what he saw (11)Will you then dispute with him about what he saw (12)And indeed he saw him at a second descent (13)Near Sidrat Al-Muntaha (14)Near it is the Paradise of Abode (15)When that covered the lote tree which did cover it (16)The sight turned not aside, nor it transgressed beyond the limit (17)Indeed he saw of the greatest Ssgns of his Lord (18) The Trustworthy Angel brought Allah's Revelation to the Trustworthy Messenger (ﷺ) Allah the Exalted states that the Message His servant and Messenger Muhammad ﷺ brought to people was taught to him by, شَدِيدُ الْقُوَىٰ (mighty in power), he is Jibril, peace be upon him, إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ - ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ - مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ (Verily, this is the Word a most honorable messenger, owner of power, with (Allah) the Lord of the Throne, obeyed (by the angels) and trustworthy.)(81:19-21) Allah said here, ذُو مِرَّةٍ (Dhu Mirrah), meaning, he is mighty in power, according to Mujahid, Al-Hasan and Ibn Zayd. In an authentic Hadith from 'Abdullah bin 'Umar and Abu Hurayrah, the Prophet ﷺ said, لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ وَلَا لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٍّ (Charity is not allowed for a rich person nor Dhu Mirrah (a strong person) of sound mind and body.) Allah said; فَاسْتَوَىٰ (then he Istawa (rose).) this refers to the angel Jibril, according to Al-Hasan, Mujahid, Qatadah and Ar-Rabi' bin Anas, وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَىٰ (While he was in the highest part of the horizon.) meaning, Jibril rose to the highest part of the horizon, according to 'Ikrimah and several others; 'Ikrimah said, "The highest horizon where the morning comes from." Mujahid said, "It is (the place of) sunrise." Qatadah said, "That from which the day comes." Ibn Zayd and several others said similarly. Imam Ahmad recorded that Abdullah bin Mas'ud said, "The Messenger of Allah ﷺ saw Jibril in his original shape having six hundred wings, each wing filling the side of the horizon, with a colorful array, and pearls and rubies falling from each wing as much as only Allah knows." Only Imam Ahmad collected this Hadith. Imam Ahmad recorded that 'Abdullah bin 'Abbas said, "The Prophet ﷺ asked Jibril to appear himself to him in his original shape and Jibril said to him, 'Invoke your Lord.' The Prophet ﷺ invoked his Lord the Exalted and Most Honored, and a great huge figure appeared to him from the east and kept rising and spreading. When the Prophet ﷺ saw Jibril in his original shape, he was knocked unconscious. Jibril came down and revived the Prophet ﷺ and wiped the saliva off of his cheeks." Only Ahmad collected this Hadith. Meaning of "at a distance of two bows' length or less Allah's statement, فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَىٰ (And was at a distance of two bows' length or less.) means, Jibril came closer to Muhammad ﷺ when Jibril was descending to him on earth. At that time, the distance between them became only two bow lengths, when the bows are extended to full length, according to Mujahid and Qatadah. It was said that the meaning here is the distance between the bow's string and its wood center. Allah's statement, أَوْ أَدْنَىٰ (or less) indicates that the distance was as only as far described, not more. This type of usage is found in several instances in the Qur'an, such as, ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَٰلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً ۚ (Then, after that, your hearts were hardened and became as stones or even worse in hardness.)(2:74) The Ayah says that their hearts became not softer than rocks, but as hard and difficult as rocks, and more. There is a similar Ayah, يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً (fear men as they fear Allah or even more.)(4:77), and Allah's statement, وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَىٰ مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ (And We sent him to hundred thousand (people) or even more.)(37:147), indicating that they were not less than a hundred thousand, but that amount or more. Therefore, this verifies the facts mentioned, leaving no doubt or means of refute. Similarly, Allah said, فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَىٰ (And was at a distance of two bow lengths or less.) We stated before that it was Jibril who came down near the Prophet ﷺ, according to 'A'ishah, the Mother of the faithful, 'Abdullah bin Mas'ud, Abu Dharr and Abu Hurayrah. We will mention their statements about this soon afterwards, Allah willing. Ibn Jarir recorded that 'Abdullah bin Mas'ud said about this Ayah, فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَىٰ (And was at a distance of two bow lengths or less.) "Allah's Messenger ﷺ said, رَأَيْتُ جِبْرِيلَ لَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ (I saw Jibril; he had six hundred wings.)" Al-Bukhari recorded that Talq bin Ghannam said that Za'idah said that Ash-Shaybani said, "I asked Zirr about the Ayah, فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَىٰ - فَأَوْحَىٰ إِلَىٰ عَبْدِهِ مَا أَوْحَىٰ (And was at a distance of two bow lengths or less. So (Allah) revealed to His servant whatever He revealed.) Zirr said, "Abdullah narrated to us that Muhammad ﷺ saw Jibril having six hundred wings." Allah's statement, فَأَوْحَىٰ إِلَىٰ عَبْدِهِ مَا أَوْحَىٰ (So he revealed to His servant whatever He revealed.) means, Jibril conveyed to Allah's servant Muhammad ﷺ whatever he conveyed. Or, the meaning here could be: Allah revealed to His servant Muhammad whatever He revealed through Jibril. Both meanings are correct. Sa'id bin Jubayr said about Allah's statement, فَأَوْحَىٰ إِلَىٰ عَبْدِهِ مَا أَوْحَىٰ (So He revealed to His servant whatever He revealed.) "Allah revealed to him, أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا (Did He not find you an orphan.)(93:6), and, وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ (And have We not raised high your fame?)(94:4)" Someone else said, "Allah revealed to the Prophet ﷺ that the Prophets will not enter Paradise until he enters it first, and the nations will not enter it until his Ummah enters it first." Did the Prophet (ﷺ) see His Lord during the Night of Isra? Allah said next, مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَىٰ - أَفَتُمَارُونَهُ عَلَىٰ مَا يَرَىٰ (The heart lied not in what he saw. Will you then dispute with him about what he saw?) Muslim recorded from Ibn 'Abbas about: مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَىٰ (The heart lied not in what he saw), and, وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَىٰ (And indeed he saw him at a second descent.) "He saw Allah twice in his heart." Simak reported a similar from 'Ikrimah from Ibn 'Abbas. Abu Salih, As-Suddi and several others said similarly that the Prophet ﷺ saw Allah twice in his heart. Masruq said, "I went to 'A'ishah and asked her, 'Did Muhammad ﷺ see his Lord?' She said, 'You said something that caused my hair to rise!' I said, 'Behold!' and recited this Ayah, لَقَدْ رَأَىٰ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَىٰ (Indeed he saw of the greatest signs of his Lord.) She said, 'Where did your mind wander? It was Jibril. Whoever says to you that Muhammad ﷺ saw his Lord, or hid any part of what he was commanded (i.e., Allah's Message), or knew any of the five things which only Allah knows, إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ (Verily, Allah, with Him is the knowledge of the Hour, He sends down the rain...)(31:34), Then he invents a great lie against Allah! The Prophet ﷺ only saw Jibril twice, in his original shape, once near Sidrat Al-Muntaha and another time in Ajyad (in Makkah) while Jibril had six hundred wings that covered the horizon." Muslim recorded that Abu Dharr said, "I asked the Messenger of Allah ﷺ, 'Have you seen your Lord?' He said, نُورٌ أَنَّىٰ أَرَاهُ (How can I see Him since there was a light)" In another narration, the Prophet ﷺ said, رَأَيْتُ نُورًا (I only saw a light.) Allah's statement, وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَىٰ - عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَىٰ - عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَىٰ (And indeed he saw him at a second descent. Near Sidrat Al-Muntaha. Near it is the Paradise of Abode) This is the second time the Messenger of Allah ﷺ saw Jibril in the shape that Allah created him; it was during the Night of Isra'. We mentioned the various Hadiths about the Night of Isra' in the beginning of Surat Al-Isra'. Therefore, there is no need to repeat them here. Imam Ahmad recorded that Ibn Mas'ud commented: وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَىٰ - عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَىٰ (And indeed he saw him at a second descent. Near Sidrat Al-Muntaha.) "The Messenger of Allah ﷺ said, رَأَيْتُ جِبْرِيلَ وَلَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ يَنْتَثِرُ مِنْ رِيشِهِ التَّهَاوِيلُ مِنَ الدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ (I saw Jibril while he had six hundred wings and a colorful array of pearls and rubies falling from the feathers of his wings.)" This Hadith has a good, strong chain of narration. Ahmad also recorded that 'Abdullah [Ibn Mas'ud] said, "The Messenger of Allah ﷺ saw Jibril in his original shape while Jibril had six hundred wings, each wing covering the side of the horizon. From his wings, precious stones were dropping of which only Allah has knowledge." This Hadith has a good chain of narration. Imam Ahmad recorded that 'Abdullah bin Mas'ud said, "The Messenger of Allah ﷺ said, رَأَيْتُ جِبْرِيلَ عَلَىٰ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَىٰ وَلَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ (I saw Jibril over Sidrat Al-Muntaha while he had six hundred wings.)" One of the subnarrators of the Hadith asked 'Asim about Jibril's wings and 'Asim refused to elaborate. So some of his companions were asked and one of them said, "Each wing was covering what is between the east and the west." This Hadith has a good chain of narration. Imam Ahmad recorded that Ibn Mas'ud said that Allah's Messenger ﷺ said: أَتَانِي جِبْرِيلُ فِي خُضْرٍ مُعَلَّقٍ بِهِ الدُّرُّ (Jibril came to me wearing green with pearls hanging down.) This Hadith has a good chain of narration. Imam Ahmad recorded that 'Amir said that Masruq asked 'A'ishah, "O Mother of the faithful, has Muhammad ﷺ seen his Lord, the Exalted and Most Honored?" She said, "Glorious is Allah! My hair is standing on end because of what you said. Three matters, if one tells you about any of them, will have lied. Whoever tells you that Muhammad ﷺ has seen his Lord, will have lied." She then recited these two Ayat, لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ ۖ (No vision can grasp Him, but He grasps all vision.)(6:103), and, وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ (It is not given to any human being that Allah should speak to him unless (it be) by revelation, or from behind a veil.)(42:51) She went one, "And whoever tells you that Muhammad ﷺ knew what the morrow will bring, will have uttered a lie." She then recited, إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ ۖ (Verily, Allah, with Him is the knowledge of the Hour, He sends down the rain, and knows that which is in the wombs.)(31:34) 'A'ishah said, "And whoever tells you that Muhammad ﷺ has hidden any part of the Message will have lied," and she then recited this Ayah, يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ ۖ (O Messenger proclaim which has been sent down to you from your Lord.)(5:67). She went one, "However, he saw Jibril twice in his original shape." Imam Ahmad also recorded that Masruq said, "I asked 'A'ishah, 'Did not Allah say, وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ (And indeed he saw him in the clear horizon.)(81:23), and, وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَىٰ (And indeed he saw him at a second descent)?' She said, 'I was the first among this Ummah to ask Allah's Messenger ﷺ about it. He ﷺ said, إِنَّمَا ذَاكَ جِبْرِيلُ (That was Jibril.) He only saw him twice in his actual and real figure. He saw Jibril descend from heaven to earth and was so huge that he covered the whole horizon between the sky and earth.)'" This Hadith is recorded in the Two Sahihs via Ash-Sha'bi. Angels, Light and colors covered Sidrat Al-Muntaha Allah said, إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَىٰ (When that covered the lote tree which did cover it!) We mentioned before, in the Hadiths about Al-Isra' that the angels, Allah's Light, and spectacular colors covered the Sidrah. Imam Ahmad recorded that 'Abdullah bin Mas'ud said, "When the Messenger of Allah ﷺ was taken on the Isra' journey, he ascended to Sidrat Al-Muntaha, which is in the seventh heaven. There everything terminates that ascends from the earth and is held there, and terminates everything that descends from above it is held there, إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَىٰ (When that covered the lote tree which did cover it!) He said, "Golden butterflies. The Messenger of Allah ﷺ was given three things: He was given the five prayers, he was given the concluding verses of Surat Al-Baqarah (2:284-286), and remission of serious sins for those among his Ummah who do not associate anything with Allah." Muslim collected this Hadith. Allah's statement, مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَىٰ (The sight turned not aside, nor it transgressed beyond the limit.) indicates that the Prophet's sight did not turn right or left, according to 'Ibn 'Abbas, وَمَا طَغَىٰ (nor it transgressed beyond the limit.) not exceeding what has been ordained for it. This is a tremendous quality that demonstrates the Prophet's firm obedience to Allah, because he only did what was commanded and did ask beyond what he was given. Allah's statement, لَقَدْ رَأَىٰ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَىٰ (Indeed he saw of the greatest signs of his Lord.) is similar to another Ayah, لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا (In order that We might show him of Our Ayat.)(17:1), meaning, signs that testify to Allah's might and greatness. Relying on these two Ayat, some scholars of Ahl us-Sunnah said that the Prophet ﷺ did not see Allah during the Isra' journey, because Allah said, لَقَدْ رَأَىٰ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَىٰ (Indeed he saw of the greatest signs of his Lord.) They said that, had the Prophet ﷺ seen his Lord, Allah would have conveyed this news and the Prophet ﷺ would have narrated it to the people.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
İki yay kadar yahut daha da yakın oldu.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ عَبْدِهِ وَرَسُولِهِ مُحَمَّدٍ ﷺ أَنَّهُ عَلَّمه الَّذِي جَاءَ بِهِ إِلَى النَّاسِ ﴿شَدِيدُ الْقُوَى﴾ ، وَهُوَ جِبْرِيلُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، كَمَا قَالَ: ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ. ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ. مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ﴾ [التَّكْوِيرِ: ١٩ -٢١] . وَقَالَ هَاهُنَا: ﴿ذُو مِرَّةٍ﴾ أَيْ: ذُو قُوَّةٍ. قَالَهُ مُجَاهِدٌ، وَالْحَسَنُ، وَابْنُ زَيْدٍ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ذُو مَنْظَرٍ حَسَنٍ. وَقَالَ قَتَادَةُ: ذُو خَلْق طَوِيلٍ حَسَنٍ. وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ؛ فَإِنَّهُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، ذُو مَنْظَرٍ حَسَنٍ، وَقُوَّةٍ شَدِيدَةٍ. وَقَدْ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ عَمْرٍو [[في م: "ابن عمرو وأبي هريرة".]] أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لغنيٍّ، وَلَا لِذِي مِرَّةٍ سَوِيّ" [[حديث عبد الله بن عمرو: رواه أبو داود في السنن برقم (١٦٣٤) والترمذي في السنن برقم (٦٥٢) عن ريحان بن يزيد عنه وحديث أبي هريرة: رواه النسائي في السنن (٥/٩٩) وابن ماجه في السنن برقم (١٨٣٩) عن سالم بن أبي الجعد عنه.]] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿فَاسْتَوَى﴾ يَعْنِي: جِبْرِيلَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ. قَالَهُ مُجَاهِدٌ وَالْحَسَنُ وقَتَادَةُ، وَالرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ. ﴿وَهُوَ بِالأفُقِ الأعْلَى﴾ يَعْنِي: جِبْرِيلَ، اسْتَوَى فِي الْأُفُقِ الْأَعْلَى. قَالَهُ عِكْرِمَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ. قَالَ عِكْرِمَةُ: وَالْأُفُقُ الْأَعْلَى: الَّذِي يَأْتِي مِنْهُ الصُّبْحُ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: هُوَ مَطْلَعُ الشَّمْسِ. وَقَالَ قَتَادَةُ: هُوَ الَّذِي يَأْتِي مِنْهُ النَّهَارُ. وَكَذَا قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، وَغَيْرُهُمْ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَة، حَدَّثَنَا مُصَرِّف بْنُ عَمْرٍو الْيَامِيُّ أَبُو الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنِ الْوَلِيدِ -هُوَ ابْنُ قَيْسٍ-عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي الكَهْتَلَة أَظُنُّهُ ذَكَرَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَمْ يَرَ جِبْرِيلَ فِي صُورَتِهِ إِلَّا مَرَّتَيْنِ، أَمَّا وَاحِدَةٌ فَإِنَّهُ سَأَلَهُ أَنْ يَرَاهُ فِي صُورَتِهِ فَسَدَّ الْأُفُقَ. وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَإِنَّهُ كَانَ مَعَهُ حَيْثُ صَعِدَ، فَذَلِكَ [[في م: "فكذلك".]] قَوْلُهُ: ﴿وَهُوَ بِالأفُقِ الأعْلَى﴾ . وَقَدْ قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ هَاهُنَا قَوْلًا لَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ، وَلَا حَكَاهُ هُوَ عَنْ أَحَدٍ، وَحَاصِلُهُ: أَنَّهُ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الْمَعْنَى: ﴿فَاسْتَوَى﴾ أَيْ: هَذَا الشَّدِيدُ الْقُوَى ذُو الْمِرَّةِ هُوَ وَمُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا وَسَلَّمَ ﴿بِالأفُقِ الأعْلَى﴾ أَيِ: اسْتَوَيَا جَمِيعًا بِالْأُفُقِ، وَذَلِكَ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ كَذَا قَالَ، وَلَمْ يُوَافِقْهُ أَحَدٌ عَلَى ذلك. ثم شَرَعَ يُوَجِّهُ مَا قَالَ مِنْ حَيْثُ الْعَرَبِيَّةُ فَقَالَ: وَهَذَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَئِذَا كُنَّا تُرَابًا وَآبَاؤُنَا﴾ [النَّمْلِ:٦٧] ، فَعَطَفَ بِالْآبَاءِ عَلَى الْمُكَنَّى فِي ﴿كُنَّا﴾ مِنْ غَيْرِ إِظْهَارِ "نَحْنُ"، فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿فَاسْتَوَى. وَهُوَ﴾ قَالَ: وَذَكَرَ الْفَرَّاءُ عَنْ بَعْضِ الْعَرَبِ أَنَّهُ أَنْشَدَهُ: أَلَمْ تَرَ أَنَّ النبعَ يَصْلُبُ عُودُه ... وَلَا يَسْتَوي والخرْوعُ المُتَقصِّفُ [[البيت في تفسير الطبري (٢٧/٢٥) وهو لجرير بن عطية.]] وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ مِنْ جِهَةِ الْعَرَبِيَّةِ مُتَّجِهٌ، وَلَكِنْ لَا يُسَاعِدُهُ الْمَعْنَى عَلَى ذَلِكَ؛ فَإِنَّ هَذِهِ الرُّؤْيَةَ لِجِبْرِيلَ لَمْ تَكُنْ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ، بَلْ قَبْلَهَا، ورسولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْأَرْضِ، فَهَبَطَ عَلَيْهِ جِبْرِيلُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَتَدَلَّى إِلَيْهِ، فَاقْتَرَبَ مِنْهُ وَهُوَ عَلَى الصُّورَةِ الَّتِي خَلَقَهُ اللَّهُ عَلَيْهَا، لَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ، ثُمَّ رَآهُ بَعْدَ ذَلِكَ نَزْلَةً أُخْرَى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى، يَعْنِي لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ، وَكَانَتْ هَذِهِ الرُّؤْيَةُ الْأُولَى فِي أَوَائِلِ الْبَعْثَةِ بَعْدَ مَا جَاءَهُ جِبْرِيلُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، أَوَّلَ مَرَّةٍ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ صَدْرَ سُورَةِ "اقْرَأْ"، ثُمَّ فَتَرَ الْوَحْيُ فَتْرَةً ذَهَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم فيها مرارا ليتردى من رؤوس الْجِبَالِ، فَكُلَّمَا هَمّ بِذَلِكَ نَادَاهُ جِبْرِيلُ مِنَ الْهَوَاءِ: "يَا مُحَمَّدُ، أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ حَقًّا، وَأَنَا جِبْرِيلُ". فَيَسْكُنُ لِذَلِكَ جَأْشُهُ، وَتَقَرُّ عَيْنُهُ، وَكُلَّمَا طَالَ عَلَيْهِ الْأَمْرُ عَادَ لِمِثْلِهَا، حَتَّى تَبَدّى لَهُ جِبْرِيلُ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْأَبْطَحِ فِي صُورَتِهِ الَّتِي خَلَقَهُ اللَّهُ عَلَيْهَا، لَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ قَدْ سَدَّ عُظْم خَلْقِهِ الْأُفُقَ، فَاقْتَرَبَ مِنْهُ [[في م: "وأقرب منه".]] وَأَوْحَى إِلَيْهِ عَنِ اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ، مَا أَمَرَهُ بِهِ، فَعَرَفَ عِنْدَ ذَلِكَ عَظَمَةَ المَلَك الَّذِي جَاءَهُ بِالرِّسَالَةِ، وَجَلَالَةَ قَدْره، وَعُلُوَّ مَكَانَتِهِ عِنْدَ خَالِقِهِ الَّذِي بَعَثَهُ إِلَيْهِ. فَأَمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي رَوَاهُ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ حَيْثُ قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيب، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الجَوْني، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "بَيْنَا أَنَا قَاعِدٌ إِذْ جَاءَ جِبْرِيلُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، فوَكَز بَيْنَ كَتِفِي، فَقُمْتُ إِلَى شَجَرَةٍ فِيهَا كَوَكْرَي الطَّيْرِ، فَقَعَدَ فِي أَحَدِهِمَا وَقَعَدْتُ فِي الْآخَرِ. فَسَمَت وَارْتَفَعَتْ حَتَّى سَدّت الْخَافِقَيْنِ وَأَنَا أُقَلِّبُ طَرْفِي، وَلَوْ شِئْتُ أَنَّ أَمَسَّ السَّمَاءَ لَمَسِسْتُ، فَالْتَفَتَ إِلَيَّ جِبْرِيلُ كَأَنَّهُ حلْس لاطٍ [[في م: "لاطي".]] ، فعرفتُ فَضْلَ علْمه بِاللَّهِ عَلَيَّ. وفُتِح لِي بابٌ مِنْ أَبْوَابِ السَّمَاءِ وَرَأَيْتُ النُّورَ الْأَعْظَمَ، وَإِذَا دُونَ الْحِجَابِ رَفْرَفَةُ الدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ. وَأُوحِيَ إِلَيَّ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يُوحِيَ". ثُمَّ قَالَ الْبَزَّارُ: لَا يَرْوِيهِ إِلَّا الْحَارِثُ بْنُ عُبَيْدٍ، وَكَانَ رَجُلًا مَشْهُورًا مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ [[مسند البزار برقم (٥٨) .]] . قُلْتُ: الْحَارِثُ بْنُ عُبَيد هَذَا هُوَ أَبُو قُدَامَةَ الْإِيَادِيُّ، أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ إِلَّا أَنَّ ابْنَ مَعِينٍ ضعَّفه، وَقَالَ: لَيْسَ هُوَ بِشَيْءٍ. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: مُضْطَرِبُ الْحَدِيثِ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: كُتِبَ حَدِيثُهُ وَلَا يُحْتَجُّ بِهِ. وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: كَثُر وَهَمه فَلَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِهِ إِذَا انْفَرَدَ. فَهَذَا الْحَدِيثُ مِنْ غَرَائِبِ رِوَايَاتِهِ، فَإِنَّ فِيهِ نَكَارَةً وَغَرَابَةَ أَلْفَاظٍ وَسِيَاقًا عَجِيبًا، وَلَعَلَّهُ مَنَامٌ، واللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، حَدَّثَنَا شَرِيكٍ، عَنْ عَاصِمٌ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جِبْرِيلَ فِي صُورَتِهِ وَلَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ، كُلُّ جَنَاحٍ مِنْهَا قَدْ سَدّ الْأُفُقَ، يَسْقُطُ مِنْ جَنَاحِهِ مِنَ التَّهَاوِيلِ وَالدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ مَا اللَّهُ بِهِ عَلِيمٌ [[في أ: "أعلم".]] . انْفَرَدَ بِهِ أَحْمَدُ [[المسند (١/٣٩٥) .]] . وَقَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ إِدْرِيسَ بْنِ مُنَبِّه، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سَأَلَ النَّبِيُّ ﷺ جِبْرِيلَ أَنْ يَرَاهُ فِي صُورَتِهِ، فَقَالَ: ادْعُ رَبَّكَ. فَدَعَا رَبَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ، فَطَلَعَ عَلَيْهِ سَوَادٌ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ، فَجَعَلَ يَرْتَفِعُ وَيَنْتَشِرُ، فَلَمَّا رَآهُ النَّبِيُّ ﷺ صعِق، فَأَتَاهُ فَنَعَشَه وَمَسَحَ الْبُزَاقَ عَنْ شِدْقه. انْفَرَدَ بِهِ أَحْمَدُ [[المسند (١/٣٢٢) .]] . وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي تَرْجَمَةِ "عُتْبَةَ بْنِ أَبِي لَهَبٍ"، مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ هَبَّار بْنِ الْأَسْوَدِ قَالَ: كَانَ أَبُو لَهَبٍ وَابْنُهُ عُتْبَةُ قَدْ تَجَهَّزَا إِلَى الشَّامِ، فَتَجَهَّزْتُ مَعَهُمَا، فَقَالَ ابْنُهُ عُتْبَةُ: وَاللَّهِ لَأَنْطَلِقَنَّ إِلَى مُحَمَّدٍ وَلَأُوذِيَنَّهُ فِي رَبِّهِ، سُبْحَانَهُ، فَانْطَلَقَ حَتَّى أَتَى النَّبِيَّ ﷺ، فقال: يا محمد، هو يكفر بالذي دنى فَتَدَلَّى، فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "اللَّهُمَّ ابْعَثْ إِلَيْهِ كَلْبًا مِنْ كِلَابِكَ". ثُمَّ انْصَرَفَ عَنْهُ فَرَجَعَ إِلَى أَبِيهِ فَقَالَ: يَا بُنَيَّ، مَا قُلْتَ لَهُ؟ فَذَكَرَ لَهُ مَا قَالَ لَهُ، قَالَ: فَمَا قَالَ لَكَ؟ قَالَ: قَالَ: "اللَّهُمَّ سَلِّطْ عَلَيْهِ كَلْبًا مِنْ كِلَابِكَ" قَالَ: يَا بُنَيَّ، وَاللَّهِ مَا آمنُ عَلَيْكَ دُعاءه. فَسِرْنَا حَتَّى نَزَلْنَا الشُّرَاةَ، وَهِيَ مأْسَدَة، وَنَزَلْنَا إِلَى صَوْمَعة رَاهِبٍ، فَقَالَ الرَّاهِبُ: يَا مَعْشَرَ الْعَرَبِ، مَا أَنْزَلَكُمْ هَذِهِ الْبِلَادَ فَإِنَّهَا تَسْرَحُ الأسْدُ فِيهَا كَمَا تَسْرَحُ الْغَنَمُ؟ فَقَالَ لَنَا أَبُو لَهَبٍ: إِنَّكُمْ قَدْ عَرَفْتُمْ كِبَرَ سِنِّي وَحَقِّي، وَإِنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَدْ دَعَا عَلَى ابْنِي دَعْوَةً -وَاللَّهِ-مَا آمَنُهَا عَلَيْهِ، فَاجْمَعُوا مَتَاعَكُمْ إِلَى هَذِهِ الصَّوْمَعَةِ، وَافْرِشُوا لِابْنِي عَلَيْهَا، ثُمَّ افْرِشُوا حَوْلَهَا. فَفَعَلْنَا، فَجَاءَ الْأَسَدُ فَشَمّ وُجُوهَنَا، فَلَمَّا لَمْ يَجِدُ مَا يُرِيدُ تَقَبّض، فَوَثَبَ، فَإِذَا هُوَ فَوْقَ الْمَتَاعِ، فَشَمَّ وَجْهَهُ ثُمَّ هَزَمَهُ هَزْمة فَفَضخ رَأْسَهُ. فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ: قَدْ عَرَفْتُ أَنَّهُ لَا يَنْفَلِتُ عَنْ دَعْوَةِ مُحَمَّدٍ [[لم أجد ترجمة عتبة بن أبي لهب في تاريخ دمشق المخطوط ولا في مختصره لابن منظور.]] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ أَيْ: فَاقْتَرَبَ جِبْرِيلُ إِلَى مُحَمَّدٍ لَمَّا هَبَطَ عَلَيْهِ إِلَى الْأَرْضِ، حَتَّى كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُحَمَّدٍ ﷺ قَابُ قَوْسَيْنِ أَيْ: بِقَدْرِهِمَا إِذَا مُدّا. قَالَهُ [[في م: "قال".]] مُجَاهِدٌ، وقَتَادَةُ. وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ بُعدُ مَا بَيْنَ وَتَرِ الْقَوْسِ إِلَى كَبِدِهَا. * * وَقَوْلُهُ: ﴿أَوْ أَدْنَى﴾ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ هَذِهِ الصِّيغَةَ تُسْتَعْمَلُ فِي اللُّغَةِ لِإِثْبَاتِ الْمُخْبَرِ عَنْهُ وَنَفْيِ مَا زَادَ عَلَيْهِ، كَقَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً﴾ [الْبَقَرَةِ: ٧٤] ، أَيْ: مَا هِيَ بِأَلْيَنَ مِنَ الْحِجَارَةِ، بَلْ هِيَ مِثْلُهَا أَوْ تَزِيدُ عَلَيْهَا فِي الشِّدَّةِ وَالْقَسْوَةِ. وَكَذَا قَوْلُهُ: ﴿يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً﴾ [النِّسَاءِ: ٧٧] ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾ [الصَّافَّاتِ: ١٤٧] ، أَيْ: لَيْسُوا أَقَلَّ مِنْهَا بَلْ هُمْ مِائَةُ أَلْفٍ حَقِيقَةً، أَوْ يَزِيدُونَ عَلَيْهَا. فَهَذَا تَحْقِيقٌ لِلْمُخْبَرِ بِهِ لَا شَكَّ وَلَا تَرَدُّدَ [[في م، أ: "ولا ترديد".]] ، فَإِنَّ هَذَا مُمْتَنِعٌ هَاهُنَا، وَهَكَذَا هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ . وَهَذَا الَّذِي قُلْنَاهُ مِنْ أَنَّ هَذَا الْمُقْتَرِبَ الدَّانِيَ الَّذِي صَارَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُحَمَّدٍ ﷺ، إِنَّمَا هُوَ جِبْرِيلُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، هُوَ قَوْلُ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَبِي ذَرٍّ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، كَمَا سَنُورِدُ أَحَادِيثَهُمْ قَرِيبًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ. وَرَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: "رَأَى مُحَمَّدٌ رَبَّهُ بِفُؤَادِهِ مَرَّتَيْنِ" [[صحيح مسلم برقم (١٧٦) .]] . فَجَعَلَ هَذِهِ إِحْدَاهُمَا. وَجَاءَ فِي حَدِيثِ شَرِيكِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ، عَنْ أَنَسٍ فِي حَدِيثِ الْإِسْرَاءِ: "ثُمَّ دَنَا الْجَبَّارُ رَبُّ الْعِزَّةِ فَتَدَلَّى" وَلِهَذَا تَكَلَّمَ [[في م: "ولهذا قد تكلم".]] كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ فِي مَتْنِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ، وَذَكَرُوا أَشْيَاءَ فِيهَا مِنَ الْغَرَابَةِ، فَإِنْ صَحَّ فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى وَقْتٍ آخَرَ وَقِصَّةٍ أُخْرَى، لَا أَنَّهَا تَفْسِيرٌ لِهَذِهِ الْآيَةِ؛ فَإِنَّ هَذِهِ كَانَتْ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْأَرْضِ لَا لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ؛ وَلِهَذَا قَالَ بَعْدَهُ: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نزلَةً أُخْرَى. عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى﴾ ، فَهَذِهِ هِيَ لَيْلَةُ الْإِسْرَاءِ وَالْأُولَى كَانَتْ فِي الْأَرْضِ. وَقَدْ قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ الشَّيْبَانِيُّ، حَدَّثَنَا زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "رَأَيْتُ جِبْرِيلَ لَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ" [[تفسير الطبري (٢٧/٢٧) .]] . وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعة، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَة، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ أولَ شَأْنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ رَأَى فِي مَنَامِهِ جِبْرِيلَ بِأَجْيَادٍ، ثُمَّ إِنَّهُ خَرَجَ لِيَقْضِيَ حَاجَتَهُ فَصَرَخَ بِهِ جِبْرِيلُ: يَا مُحَمَّدُ، يَا مُحَمَّدُ. فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَمِينًا وَشِمَالًا فَلَمْ يَرَ شَيْئًا [[في م: "أحدا".]] -ثَلَاثًا-ثُمَّ رَفَعَ بَصَرَهُ فَإِذَا هُوَ ثَانٍ إِحْدَى رِجْلَيْهِ مَعَ [[في م، أ: "على".]] الْأُخْرَى عَلَى أُفُقِ السَّمَاءِ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، جِبْرِيلُ، جبريلُ -يُسكّنه-فَهَرَبَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى دَخَلَ فِي النَّاسِ، فَنَظَرَ فَلَمْ يَرَ شَيْئًا، ثُمَّ خَرَجَ مِنَ النَّاسِ، ثُمَّ نَظَرَ فَرَآهُ، فَدَخَلَ فِي النَّاسِ فَلَمْ يَرَ شَيْئًا، ثُمَّ خَرَجَ فَنَظَرَ فَرَآهُ، فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى. [مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى [[زيادة من م.]] ] ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى﴾ يَعْنِي جِبْرِيلُ إِلَى مُحَمَّدٍ، ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ : وَيَقُولُونَ: الْقَابُ نِصْفُ الْأُصْبُعِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: ذِرَاعَيْنِ كَانَ بَيْنَهُمَا. رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، مِنْ حَدِيثِ ابْنِ وَهْبٍ [[تفسير الطبري (٢٧/٢٧) .]] . وَفِي حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرٍ شَاهِدٌ لِهَذَا. وَرَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ طَلْق بْنِ غَنَّامٍ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ زِرًّا عَنْ قوله: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى. فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَنَّ مُحَمَّدًا ﷺ رَأَى جِبْرِيلَ لَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ [[صحيح البخاري برقم (٤٨٥٧) .]] . وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنِي ابْنُ بَزِيع الْبَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ حُلَّتَا [[في م، أ: "ليا".]] رَفْرَفٍ، قَدْ مَلَأَ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ [[تفسير الطبري (٢٧/٢٩) .]] . فَعَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ يَكُونُ قَوْلُهُ: ﴿فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ مَعْنَاهُ: فَأَوْحَى جِبْرِيلُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدٍ مَا أَوْحَى. أَوْ: فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى عَبْدِهِ مُحَمَّدٍ مَا أَوْحَى بِوَاسِطَةِ جِبْرِيلَ وَكِلَا الْمَعْنَيَيْنِ صَحِيحٌ، وَقَدْ ذُكر عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ ، قَالَ: أَوْحَى إِلَيْهِ: "أَلَمْ أَجِدْكَ يَتِيمًا" ﴿، وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ [الشَّرْحِ: ٤] . وَقَالَ غَيْرُهُ: أَوْحَى [اللَّهُ] [[زيادة من أ.]] إِلَيْهِ أَنَّ الْجَنَّةَ مُحَرَّمَةٌ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ حَتَّى تَدْخُلَهَا، وَعَلَى الْأُمَمِ حَتَّى تَدْخُلَهَا أُمَّتُكَ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى. أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى﴾ قَالَ مُسْلِمٌ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، حَدَّثَنَا وَكيع، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ زِيَادِ بْنِ حُصَين، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ ، ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نزلَةً أُخْرَى﴾ قَالَ: رَآهُ بِفُؤَادِهِ مَرَّتَيْنِ [[صحيح مسلم برقم (١٧٦) .]] . وَكَذَا رَوَاهُ سِمَاك، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، مِثْلَهُ. وَكَذَا قَالَ أَبُو صَالِحٍ وَالسُّدِّيُّ وَغَيْرُهُمَا: إِنَّهُ رَآهُ بِفُؤَادِهِ مَرَّتَيْنِ [أَوْ مَرَّةً] [[زيادة من م.]] ، وَقَدْ خَالَفَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ وَغَيْرُهُ [[في م: "ابن عمرو عنه".]] ، وَفِي رِوَايَةِ عَنْهُ أَنَّهُ أَطْلَقَ الرُّؤْيَةَ، وَهِيَ مَحْمُولَةٌ عَلَى الْمُقَيَّدَةِ بِالْفُؤَادِ. وَمَنْ رَوَى عَنْهُ بِالْبَصَرِ فَقَدْ أَغْرَبَ، فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ عَنِ الصَّحَابَةِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، وقولُ الْبَغَوِيِّ فِي تَفْسِيرِهِ: وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى أَنَّهُ رَآهُ بِعَيْنِهِ، وَهُوَ قَوْلُ أَنَسٍ والحسنُ وَعِكْرِمَةُ. فِيهِ نَظَرٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ [[انظر تفسير البغوي (٧/٤٠٣) .]] . وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ نَبْهان [[في م: "منهال".]] بْنِ صَفْوَانَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ كَثِيرٍ الْعَنْبَرِيُّ، عَنْ سَلْم بْنِ جَعْفَرٍ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: رَأَى مُحَمَّدٌ رَبَّهُ. قُلْتُ: أَلَيْسَ اللَّهُ يَقُولُ: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الأبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأبْصَارَ﴾ [الْأَنْعَامِ: ١٠٣] قَالَ: وَيْحَكَ! ذَاكَ إِذَا تَجَلى بِنُورِهِ الَّذِي هُوَ نُورُه، وَقَدْ رَأَى رَبَّهُ مرتين. ثُمَّ قَالَ: حَسَنٌ غَرِيبٌ [[سنن الترمذي برقم (٣٢٧٩) .]] . وَقَالَ أَيْضًا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: لَقِيَ ابْنُ عَبَّاسٍ كَعْبًا بِعَرَفَةَ، فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ فكَبَّر حَتَّى جَاوَبَتْهُ الْجِبَالُ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّا بَنُو هَاشِمٍ فَقَالَ كَعْبٌ: إِنَّ اللَّهَ قَسَّمَ رُؤْيَتَهُ وَكَلَامَهُ بَيْنَ مُحَمَّدٍ وَمُوسَى، فَكَلَّمَ مُوسَى مَرَّتَيْنِ وَرَآهُ مُحَمَّدٌ مَرَّتَيْنِ. وَقَالَ مَسْرُوقٌ: دخلتُ عَلَى عَائِشَةَ فَقُلْتُ: هَلْ رَأَى مُحَمَّدٌ رَبَّهُ؟ فَقَالَتْ: لَقَدْ تَكَلَّمْتَ بِشَيْءٍ قَفَّ لَهُ شَعْرِي. فَقُلْتُ: رُوَيدًا، ثُمَّ قرأتُ: ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ فَقَالَتْ: أَيْنَ يُذهَبُ بِكَ؟ إِنَّمَا هُوَ جِبْرِيلُ مَنْ أَخْبَرَكَ أَنَّ مُحَمَّدًا رَأَى رَبَّهُ أَوْ كَتَمَ شَيْئًا مِمَّا أمرَ بِهِ، أَوْ يَعْلَمُ الْخَمْسَ الَّتِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنزلُ الْغَيْثَ﴾ [لُقْمَانَ:٣٤] ، فَقَدْ أَعْظَمَ الْفِرْيَةَ [[في م: "أعظم على الله الفرية".]] ، وَلَكِنَّهُ رَأَى جِبْرِيلَ، لَمْ يَرَهُ فِي صُورَتِهِ إِلَّا مَرَّتَيْنِ، مَرَّةً عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى وَمَرَّةً فِي جِيَادٍ [[في م: "أجنادين".]] ، وَلَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ قَدْ سَدَّ الْأُفُقَ [[سنن الترمذي برقم (٣٢٧٨) .]] . وَقَالَ النَّسَائِيُّ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَتَعْجَبُونَ أَنْ تَكُونَ الحُلَّة لِإِبْرَاهِيمَ، وَالْكَلَامُ لِمُوسَى، وَالرُّؤْيَةُ لِمُحَمَّدٍ، عَلَيْهِمُ السَّلَامُ؟! [[النسائي في السنن الكبرى برقم (١١٥٣٩) .]] . وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: سَأَلَتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: هَلْ رأيتَ رَبَّكَ؟ فَقَالَ: "نورٌ أَنَّى أَرَاهُ". وَفِي رِوَايَةٍ: "رَأَيْتُ نُورًا" [[صحيح مسلم برقم (١٧٨) .]] . وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُبيدةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، رَأَيْتَ [[في أ: "هل رأيت".]] رَبَّكَ؟ قَالَ: "رَأَيْتُهُ بِفُؤَادِي مَرَّتَيْنِ" ثُمَّ قَرَأَ: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ . وَرَوَاهُ ابنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ حُمَيد، عَنْ مِهْرَان، عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ؟ قَالَ: "لَمْ أَرَهُ بِعَيْنِي، وَرَأَيْتُهُ بِفُؤَادِي مَرَّتَيْنِ" ثُمَّ تَلَا ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى﴾ [[تفسير الطبري (٢٧/٢٧) .]] . ثُمَّ قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ، أَخْبَرَنِي عَبَّاد بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: سَأَلْتُ عِكْرِمَةَ: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ ، فَقَالَ عِكْرِمَةُ: تُرِيدُ أَنْ أُخْبِرَكَ أَنَّهُ قَدْ رَآهُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: قَدْ رَآهُ، ثُمَّ قَدْ رَآهُ. قَالَ: فَسَأَلْتُ عَنْهُ الْحَسَنَ فَقَالَ: رَأَى جَلَالَهُ وعَظَمته ورِداءَه. وَحَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُجَاهِدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو خَلَدَةَ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ قَالَ: سُئِل رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ؟ قَالَ: "رَأَيْتُ نَهْرًا، وَرَأَيْتُ وَرَاءَ النَّهْرِ حِجَابًا، وَرَأَيْتُ وَرَاءَ الْحِجَابِ نُورًا لَمْ أَرَ غَيْرَ" [[ورواه ابن المنذر كما في الدر المنثور (٧/٦٤٨) وهو مرسل.]] . وَذَلِكَ غَرِيبٌ جِدًّا، فَأَمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "رَأَيْتُ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ" [[المسند (١/٢٨٥) .]] . فَإِنَّهُ حَدِيثٌ إِسْنَادُهُ عَلَى شَرْطِ الصَّحِيحِ، لَكِنَّهُ مُخْتَصَرٌ مِنْ حَدِيثِ الْمَنَامِ كَمَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ أَيْضًا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَر، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلابة عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم قال: "أَتَانِي رَبِّي اللَّيْلَةَ فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ -أَحْسَبُهُ يَعْنِي فِي النَّوْمِ-فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أَتَدْرِي فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلَأُ الْأَعْلَى؟ " قَالَ: "قُلْتُ: لَا. فَوَضَعَ يَدَهُ بَيْنَ كَتِفَيَّ حَتَّى وَجَدْتُ بَرْدَها بَيْنَ ثَدْيَيَّ -أَوْ قَالَ: نَحْرِي-فَعَلِمْتُ مَا في السموات وَمَا فِي الْأَرْضِ، ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، هَلْ تَدْرِي فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلَأُ الْأَعْلَى؟ " قَالَ: "قُلْتُ: نَعَمْ، يَخْتَصِمُونَ فِي الْكَفَّارَاتِ وَالدَّرَجَاتِ". قَالَ: "وَمَا الْكَفَّارَاتُ وَالدَّرَجَاتُ؟ " قَالَ: "قُلْتُ: الْمُكْثُ فِي الْمَسَاجِدِ بَعْدَ الصَّلَوَاتِ، وَالْمَشْيُ عَلَى الْأَقْدَامِ إِلَى الجُمُعات [[في هـ، أ: "الجماعات".]] ، وَإِبْلَاغُ الْوُضُوءِ فِي الْمَكَارِهِ، مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ عَاشَ بِخَيْرٍ وَمَاتَ بِخَيْرٍ، وَكَانَ مِنْ خَطِيئَتِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ. وَقَالَ: قُلْ يَا مُحَمَّدُ إِذَا صَلَّيْتَ: اللَّهُمَّ، إِنِّي أَسْأَلُكَ الْخَيِّرَاتِ [[في م: "إني أسألك فعل الخيرات".]] وَتَرْكَ الْمُنْكَرَاتِ، وَحُبَّ الْمَسَاكِينِ، وَإِذَا أَرَدْتَ بِعِبَادِكَ فِتْنَةً أَنْ تَقْبِضَنِي إِلَيْكَ غَيْرَ مَفْتُونٍ". قَالَ: "وَالدَّرَجَاتُ بَذْلُ الطَّعَامِ، وَإِفْشَاءُ السَّلَامِ، وَالصَّلَاةُ بِاللَّيْلِ وَالنَّاسِ نِيَامٌ" [[المسند (١/٣٦٨) .]] . وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي آخِرِ سُورَةِ "ص"، عَنْ مُعَاذٍ نَحْوُهُ [[انظر تفسير الآية: ٦٩ من سورة "ص".]] . وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَفِيهِ سِيَاقٌ آخَرُ وَزِيَادَةٌ غَرِيبَةٌ فَقَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى التَّمِيمِيُّ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ عُمَر بْنِ سَيَّار، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَرْبِي، عَنْ عُمَرَ بْنِ سُلَيْمَانَ [[في أ: "سليم".]] ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "رَأَيْتُ رَبِّي فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ فَقَالَ لِي: يَا مُحَمَّدُ، هَلْ تَدْرِي فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلَأُ الْأَعْلَى؟ فَقُلْتُ: لَا يَا رَبِّ. فَوَضَعَ يَدَهُ بَيْنَ كَتِفَيَّ فَوَجَدْتُ بَرْدَها بَيْنَ ثدييّ، فعلمت ما في السموات وَالْأَرْضِ، فَقُلْتُ: يَا رَبِّ، فِي الدَّرَجَاتِ وَالْكَفَّارَاتِ، وَنَقْلِ الْأَقْدَامِ إِلَى الجُمُعات [[في أ: "الجماعات".]] ، وَانْتِظَارِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ. فَقُلْتُ: يَا رَبِّ إِنَّكَ اتَّخَذْتَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا وكلمتَ مُوسَى تَكْلِيمًا، وَفَعَلْتَ وَفَعَلْتَ، فَقَالَ: أَلَمْ أَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ؟ أَلَمْ أَضَعْ عَنْكَ وِزْرَك؟ أَلَمْ أَفْعَلْ بِكَ؟ أَلَمْ أَفْعَلْ؟ قَالَ: "فَأَفْضَى إِلَيَّ بِأَشْيَاءَ لَمْ يُؤْذَنْ لِي أَنْ أُحَدِّثَكُمُوهَا" قَالَ: "فَذَاكَ قَوْلُهُ فِي كِتَابِهِ: ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى. فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى. فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى. مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ ، فَجَعَلَ نُورَ بَصَرِي فِي فُؤَادِي، فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ بِفُؤَادِي". إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ [[تفسير الطبري (٢٧/٢٨) .]] . وَقَدْ ذَكَرَ الْحَافِظُ ابْنُ عَسَاكِرَ بِسَنَدِهِ إِلَى هَبَّار بْنِ الْأَسْوَدِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ؛ أَنَّ عُتْبَةَ بْنَ أَبِي لَهَبٍ لَمَّا خَرَجَ فِي تِجَارَةٍ إِلَى الشَّامِ قَالَ لِأَهْلِ مَكَّةَ: اعْلَمُوا أَنِّي كَافِرٌ بِالَّذِي دَنَا فَتَدَلَّى. فَبَلَغَ قَوْلُهُ رسولَ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: "سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِ كَلْبًا مِنْ كِلَابِهِ". قَالَ هَبَّارٌ: فَكُنْتُ مَعَهُمْ، فَنَزَلْنَا بِأَرْضٍ كَثِيرَةٍ الْأُسْدِ، قَالَ: فلقد رأيت الأسد جاء فجعل يشم رؤوس الْقَوْمِ وَاحِدًا وَاحِدًا، حَتَّى تَخَطَّى إِلَى عُتْبَةَ فَاقْتَطَعَ رَأْسَهُ مِنْ بَيْنِهِمْ [[مختصر تاريخ دمشق لابن منظور (٢٧/٦٣) ولم يقع لي في ترجمته فيما بين يدي من مخطوطات تاريخ دمشق.]] . وَذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ وَغَيْرُهُ فِي السِّيرَةِ: أَنَّ ذَلِكَ كَانَ بِأَرْضِ الزَّرْقَاءِ، وَقِيلَ: بِالسَّرَاةِ، وَأَنَّهُ خَافَ لَيْلَتَئِذٍ، وَأَنَّهُمْ جَعَلُوهُ بَيْنَهُمْ وَنَامُوا مِنْ حَوْلِهِ، فَجَاءَ الْأَسَدُ فَجَعَلَ يَزْأَرُ، ثُمَّ تَخَطَّاهُمْ إِلَيْهِ فَضَغَمَ رَأْسَهُ، لَعَنَهُ اللَّهُ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نزلَةً أُخْرَى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى﴾ ، هَذِهِ هِيَ الْمَرَّةُ الثَّانِيَةُ الَّتِي رَأَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيهَا جِبْرِيلَ عَلَى صُورَتِهِ الَّتِي خَلَقَهُ اللَّهُ عَلَيْهَا، وَكَانَتْ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ. وَقَدْ قَدَّمْنَا الْأَحَادِيثَ الْوَارِدَةَ فِي الْإِسْرَاءِ بِطُرُقِهَا وَأَلْفَاظِهَا فِي أَوَّلِ سُورَةِ "سُبْحَانَ" بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ هَاهُنَا، وَتَقَدَّمَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، كَانَ يُثْبِتُ الرُّؤْيَةَ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ، وَيَسْتَشْهِدُ بِهَذِهِ الْآيَةِ. وَتَابَعَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ، وَقَدْ خَالَفَهُ جَمَاعَاتٌ مِنَ الصَّحَابَةِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، وَالتَّابِعِينَ وَغَيْرِهِمْ. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَة، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْش، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نزلَةً أُخْرَى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى﴾ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "رَأَيْتُ جِبْرِيلَ وَلَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ، يَنْتَثِرُ مِنْ رِيشِهِ التَّهَاوِيلُ: الدُّرُّ وَالْيَاقُوتُ" [[المسند (١/٤٦٠) .]] . وَهَذَا إِسْنَادٌ جَيِّدٌ قَوِيٌّ. وَقَالَ أَحْمَدُ أَيْضًا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ جَامِعِ بْنِ أَبِي رَاشِدٍ، عَنْ أَبِي وائل، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جِبْرِيلَ فِي صُورَتِهِ وَلَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ، كُلُّ جَنَاحٍ مِنْهَا قَدْ سَدَّ الْأُفُقَ: يَسْقُطُ مِنْ جَنَاحِهِ مِنَ التَّهَاوِيلِ وَالدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ مَا اللَّهُ بِهِ عَلِيمٌ" [[لم أجده في المسند وذكره الحافظ ابن حجر في أطرف المسند (٤/١٥٨) .]] . إِسْنَادُهُ حَسَنٌ أَيْضًا. وَقَالَ أَحْمَدُ أَيْضًا: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الحُبَاب، حَدَّثَنِي حُسَيْنٌ، حَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ بَهْدَلَة قَالَ: سَمِعْتُ شَقِيق بْنَ سَلَمَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "رَأَيْتُ جِبْرِيلَ عَلَى سِدْرَةِ [[في م: "السدرة".]] الْمُنْتَهَى وَلَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ" سَأَلْتُ عَاصِمًا عَنِ الْأَجْنِحَةِ فَأَبَى أَنْ يُخْبِرَنِي. قَالَ: فَأَخْبَرَنِي بَعْضُ أَصْحَابِهِ أَنَّ الْجَنَاحَ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ [[المسند (١/٤٠٧) .]] . وَهَذَا أَيْضًا إِسْنَادٌ جَيِّدٌ. وَقَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، حَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ بَهْدَلَة [[في أ: "حصين".]] ،حَدَّثَنِي [[في م: "قال سمعت".]] شَقِيقٌ [[في م: "شقيق بن سلمة".]] قَالَ: [[في م، أ: "يقول".]] سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "أَتَانِي جِبْرِيلُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، فِي خُضر مُعَلَّقٍ بِهِ الدُّرُّ [[في م: "الدر به".]] " [[المسند (١/٤٠٧) .]] . إِسْنَادُهُ جَيِّدٌ أَيْضًا. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَامِرٌ قَالَ: أَتَى مسروقُ عَائِشَةَ فَقَالَ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، هَلْ رَأَى مُحَمَّدٌ ﷺ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ؟ قَالَتْ: سُبْحَانَ اللَّهِ لَقَدْ قَفّ شَعْرِي لِمَا قُلْتَ، أَيْنَ أَنْتَ مِنْ ثَلَاثٍ مَنْ حَدّثكهن فَقَدْ كَذَبَ: مَنْ حَدَّثَكَ أَنَّ مُحَمَّدًا رَأَى رَبَّهُ فَقَدْ كَذَبَ، ثُمَّ قَرَأَتْ: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الأبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأبْصَارَ﴾ [الْأَنْعَامِ: ١٠٣] ، ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ [الشُّورَى: ٥١] ، وَمَنْ أَخْبَرَكَ أَنَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي غَدٍ فَقَدْ كَذَبَ، ثُمَّ قَرَأَتْ: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنزلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأرْحَامِ﴾ الْآيَةَ [لُقْمَانَ:٣٤] ، وَمَنْ أَخْبَرَكَ أَنَّ مُحَمَّدًا قَدْ كَتَمَ [[في أ: "كتم شيئا من الوحي".]] ، فَقَدْ كَذَبَ، ثُمَّ قَرَأَتْ: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ [الْمَائِدَةِ: ٦٧] ، وَلَكِنَّهُ رَأَى جِبْرِيلَ فِي صُورَتِهِ مَرَّتَيْنِ [[المسند (٦/٤٩) .]] . وَقَالَ أَحْمَدُ أَيْضًا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنِ دَاوُدَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ عَائِشَةَ فَقُلْتُ: أَلَيْسَ اللَّهُ يَقُولُ: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ بِالأفُقِ الْمُبِينِ﴾ [التَّكْوِيرِ:٢٣] ، ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نزلَةً أُخْرَى﴾ فَقَالَتْ: أَنَا أَوَّلُ هَذِهِ الْأُمَّةِ سَأَلَ [[في أ: "سألت".]] رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْهَا، فَقَالَ: "إِنَّمَا ذَاكَ جِبْرِيلُ". لَمْ يَرَهُ فِي صُورَتِهِ الَّتِي خُلِقَ عَلَيْهَا إِلَّا مَرَّتَيْنِ، رَآهُ مُنْهَبِطًا مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ، سَادًّا عُظْمُ خَلْقِهِ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ. أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ، مِنْ حَدِيثِ الشَّعْبِيِّ، بِهِ [[المسند (٦/٢٤١) وصحيح البخاري برقم (٤٨٥٥) وصحيح مسلم برقم (١٧٧) بنحوه.]] . رِوَايَةُ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا هُمَامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شقيق قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي ذَرٍّ: لَوْ رأيتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَسَأَلْتُهُ. قَالَ: وَمَا كُنْتَ تَسْأَلُهُ؟ قَالَ: كُنْتُ أَسْأَلُهُ: هَلْ رَأَى رَبَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ؟ فَقَالَ: إِنِّي قَدْ سَأَلْتُهُ فَقَالَ: "قَدْ رَأَيْتُهُ، نُورًا أَنَّى أَرَاهُ" [[المسند (٥/١٤٧) .]] . هَكَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقَيْنِ بِلَفْظَيْنِ فَقَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيع، عَنْ يَزِيدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: سَأَلَتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ؟ فَقَالَ: "نُورٌ أَنَّى أَرَاهُ". وَقَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي ذَرٍّ: لَوْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَسَأَلْتُهُ. فَقَالَ: عَنْ أَيِّ شَيْءٍ كُنْتَ تَسْأَلُهُ؟ قَالَ: قُلْتُ: كُنْتُ أَسْأَلُهُ: هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ؟ قَالَ أَبُو ذَرٍّ: قَدْ سَأَلْتُ فَقَالَ: "رَأَيْتُ نُورًا" [[صحيح مسلم برقم (١٧٨) .]] . وَقَدْ حَكَى الْخَلَّالُ فِي "عِلَلِهِ" أَنَّ الْإِمَامَ أَحْمَدَ سُئل عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ: مَا زلتُ مُنْكِرًا لَهُ، وَمَا أَدْرِي مَا وَجْهُهُ [[ووجه الإنكار لا محل له في المتن، فإن له شواهد وهو دليل على نفي الرؤية في الدنيا.]] . وَقَدْ قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ الْوَاسِطِيُّ، أَخْبَرَنَا هُشَيْم، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: رَآهُ بِقَلْبِهِ، وَلَمْ يَرَهُ بِعَيْنِهِ. وَحَاوَلَ ابْنُ خُزَيمة أَنْ يَدَّعِيَ انْقِطَاعَهُ بَيْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيق وَبَيْنَ أَبِي ذَرٍّ، وَأَمَّا ابْنُ الْجَوْزِيِّ فَتَأَوَّلَهُ عَلَى أَنَّ أَبَا ذَرٍّ لَعَلَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ الْإِسْرَاءِ، فَأَجَابَهُ بِمَا أَجَابَهُ بِهِ، وَلَوْ سَأَلَهُ بَعْدَ الْإِسْرَاءِ لَأَجَابَهُ بِالْإِثْبَاتِ. وَهَذَا ضَعِيفٌ جِدًّا، فَإِنَّ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَدْ سَأَلَتْ عَنْ ذَلِكَ بَعْدَ الْإِسْرَاءِ، وَلَمْ يُثْبِتْ لَهَا الرُّؤْيَةَ. وَمَنْ قَالَ: إِنَّهُ خَاطَبَهَا عَلَى قَدْرِ عَقْلِهَا، أَوْ حَاوَلَ تَخْطِئَتَهَا فِيمَا ذَهَبَتْ إِلَيْهِ -كَابْنِ خُزيمة فِي كِتَابِ التَّوْحِيدِ [[التوحيد لابن خزيمة (ص٢٠٥، ٢٠٦) (ص٢٢٥) .]] -، فَإِنَّهُ هُوَ الْمُخْطِئُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ [[في م، أ: "هشيم".]] ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ شَرِيكٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم رَبَّهُ بِقَلْبِهِ، وَلَمْ يَرَهُ بِبَصَرِهِ [[النسائي في السنن الكبرى برقم (١١٥٣٦) .]] . وَقَدْ ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِر، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نزلَةً أُخْرَى﴾ ، قَالَ: رَأَى جِبْرِيلَ [[في أ: "رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جِبْرِيلَ".]] ، عَلَيْهِ السَّلَامُ [[صحيح مسلم برقم (١٧٥) .]] . وَقَالَ مُجَاهِدٌ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نزلَةً أُخْرَى﴾ قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جِبْرِيلَ فِي صُورَتِهِ مَرَّتَيْنِ، وَكَذَا قَالَ قَتَادَةُ وَالرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ، وَغَيْرُهُمْ. * * وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى﴾ : قَدْ تَقَدَّمَ فِي أَحَادِيثِ الْإِسْرَاءِ أَنَّهُ غَشِيَتْهَا الْمَلَائِكَةُ مِثْلَ الغِربان، وَغَشِيَهَا نُورُ الرَّبِّ، وَغَشِيَهَا أَلْوَانٌ مَا أَدْرِي مَا هِيَ. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَل، حَدَّثَنَا الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ، عَنْ [[في أ: "بن".]] طَلْحَةَ، عَنْ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ-هُوَ ابْنُ مَسْعُودٍ-قَالَ: لَمَّا أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ انْتُهِيَ بِهِ إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى، وَهِيَ فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ [[في م: "السادسة".]] ، إِلَيْهَا يَنْتَهِي مَا يُعْرَجُ بِهِ مِنَ الْأَرْضِ فَيُقْبَضُ مِنْهَا، وَإِلَيْهَا يَنْتَهِي مَا يَهْبِطُ مِنْ فَوْقِهَا فَيُقْبَضُ مِنْهَا، ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى﴾ قَالَ: فِرَاشٌ مِنْ ذَهَبٍ، قَالَ: وَأُعْطِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثًا: أُعْطِيَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ، وَأُعْطِيَ خَوَاتِيمَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، وغُفر لِمَنْ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا مِنْ أُمَّتِهِ المُقحمات. انْفَرَدَ بِهِ مُسْلِمٌ [[المسند (١/٤٢٢) وصحيح مسلم برقم (١٧٣) .]] . وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَوْ غَيْرِهِ -شَكَّ أَبُو جَعْفَرٍ-قَالَ: لَمَّا أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللَّهِ انْتَهَى إِلَى السِّدْرَةِ، فَقِيلَ لَهُ: هَذِهِ السِّدْرَةُ [قَالَ] : [[زيادة من أ.]] فَغَشِيَهَا نُورُ الْخَلَّاقِ، وَغَشِيَتْهَا الْمَلَائِكَةُ مِثْلَ الْغِرْبَانِ حِينَ يَقَعْنَ عَلَى الشَّجَرِ، قَالَ: فَكَلَّمَهُ عِنْدَ ذَلِكَ، فَقَالَ لَهُ: سَلْ. وَقَالَ [[في م: "فقال".]] ابْنُ أَبِي نَجِيح، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى﴾ قَالَ: كَانَ أَغْصَانُ السِّدْرَةِ لُؤْلُؤًا وَيَاقُوتًا وَزَبَرْجَدًا، فَرَآهَا مُحَمَّدٌ، وَرَأَى رَبَّهُ بِقَلْبِهِ. وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ شَيْءٍ رَأَيْتَ يَغْشَى تِلْكَ السِّدْرَةَ؟ قَالَ: "رأيتُ يَغْشَاهَا فَرَاشٌ مِنْ ذَهَبٍ، وَرَأَيْتُ عَلَى كُلِّ وَرَقَةٍ مِنْ وَرَقِهَا مَلَكا قَائِمًا يُسَبِّحُ اللَّهَ، عَزَّ وَجَلَّ" [[وهذا من مراسيل عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ وَهُوَ ضعيف.]] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَا ذَهَبَ يَمِينًا وَلَا شَمَالًا ﴿وَمَا طَغَى﴾ مَا جَاوَزَ مَا أُمِرَ بِهِ. وَهَذِهِ صِفَةٌ عَظِيمَةٌ فِي الثَّبَاتِ وَالطَّاعَةِ، فَإِنَّهُ مَا فَعَلَ إِلَّا مَا أُمِرَ بِهِ، وَلَا سَأَلَ فَوْقَ مَا أُعْطِيَ. وَمَا أَحْسَنَ مَا قَالَ النَّاظِمُ: رأَى جَنَّةَ المَأوَى وَمَا فَوْقَها، وَلَو ... رَأى غَيرُهُ مَا قَد رَآه لتَاهَا ... * * وَقَوْلُهُ: ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ ، كَقَوْلِهِ: ﴿لِنُرِيَكَ مِنْ آيَاتِنَا﴾ [طه: ٢٣] [[في م: "لنريه".]] أَيِ: الدَّالَةُ عَلَى قُدْرَتِنَا وَعَظَمَتِنَا. وَبِهَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ اسْتَدَلَّ مَنْ ذَهَبَ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ أَنَّ الرُّؤْيَةَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ لَمْ تَقَعْ؛ لِأَنَّهُ قَالَ: ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ ، وَلَوْ كَانَ رَأَى رَبَّهُ لَأَخْبَرَ بِذَلِكَ وَلَقَالَ ذَلِكَ لِلنَّاسِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ تَقْرِيرُ ذَلِكَ فِي سُورَةِ "سُبْحَانَ" وَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ أبي الكَهْتَلة [[في م، أ: "الكهبلة".]] قَالَ مُحَمَّدٌ: أَظُنُّهُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ -أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ مُحَمَّدًا لَمْ يَرَ جِبْرِيلَ فِي صُورَتِهِ إِلَّا مَرَّتَيْنِ، أَمَّا مَرَّةٌ فَإِنَّهُ سَأَلَهُ أَنْ يُريه نَفْسَهُ فِي صُورَتِهِ، فَأَرَاهُ صُورَتَهُ فَسَدَّ الْأُفُقَ. وَأَمَّا الْأُخْرَى فَإِنَّهُ صَعد مَعَهُ حِينَ صَعِدَ بِهِ. وَقَوْلُهُ: ﴿وَهُوَ بِالأفُقِ الأعْلَى. ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى. فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى. فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ قَالَ: فَلَمَّا أحسَّ [[في أ: "أخبر".]] جِبْرِيلُ رَبَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ، عَادَ فِي صُورَتِهِ وَسَجَدَ. فَقَوْلُهُ: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نزلَةً أُخْرَى. عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى. عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى. إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى. مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى. لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ قَالَ: خَلْقَ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ. هَكَذَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ، وَهُوَ غَرِيبٌ [[المسند (١/٤٠٧) .]] .
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى (٨) فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى (٩) فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى (١٠) مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى (١١) ﴾ يقول تعالى ذكره: ثم دنا جبريل من محمد ﷺ فتدلى إليه، وهذا من المؤخِّر الذي معناه القديم، وإنما هو: ثم تدلى فدنا، ولكنه حسن تقديم قوله ﴿دَنَا﴾ ، إذ كان الدنوّ يدلّ على التدلي والتدلي على الدنوّ، كما يقال: زارني فلان فأحسن، وأحسن إليّ فزارني وشتمني فأساء، وأساء فشتمني لأن الإساءة هي الشتم: والشتم هو الإساءة. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن الحسن ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى﴾ قال: جبريل عليه السلام. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى﴾ يعني: جبريل. ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن أبي جعفر، عن الربيع ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى﴾ قال: هو جبريل عليه السلام. وقال آخرون: بل معنى ذلك: ثم دنا الربّ من محمد ﷺ فتدلى. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا يحيى بن الأمويّ، قال: ثنا أبي، قال: ثنا محمد بن عمرو، عن أبي سَلَمة، عن ابن عباس ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى﴾ قال: دنا ربه فتدلّى. ⁕ حدثنا الربيع، قال: ثنا ابن وهب، عن سليمان بن بلال، عن شريك بن أبي نمر، قال: سمعت أنس بن مالك يحدثنا عن ليلة المسرى برسول الله ﷺ "أنه عرج جبرائيل برسول الله ﷺ إلى السماء السابعة، ثم علا به بما لا يعلمه إلا الله، حتى جاء سدرة المنتهى، ودنا الجبار ربّ العزة فتدلى حتى كان منه قاب قوسين أو أدنى، فأوحى الله إليه ما شاء، فأوحى الله إليه فيما أوحى خمسين صلاة على أمته كلّ يوم وليلة، وذكر الحديث". * * وقوله ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ يقول: فكان جبرائيل من محمد ﷺ على قدر قوسين، أو أدنى من ذلك، يعني: أو أقرب منه، يقال: هو منه قاب قوسين، وقيب قوسين، وقيد قوسين، وقادَ قوسين، وقَدَى قوسين، كل ذلك بمعنى: قدر قوسين. وقيل: إن معنى قوله ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ﴾ أنه كان منه حيث الوتر من القوس. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله ﴿قَابَ قَوْسَيْنِ﴾ قال: حيث الوتر من القوس. ⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن الحسن ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ﴾ قال: قِيد قوسين. وقال ذلك قتادة. ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن خصِيف، عن مجاهد ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ﴾ قال: قِيدَ، أو قدرَ قوسين. ⁕ حدثنا أبو كُريب، قال: ثنا أبو معاوية، عن إبراهيم بن طهمان، عن عاصم، عن زِرّ، عن عبد الله فكان قاب قوسين أو أدنى: قال: دنا جبريل عليه السلام منه حتى كان قدر ذراع أو ذراعين. ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا حكام، عن عمرو، عن عاصم، عن أبي رزين ﴿قَابَ قَوْسَيْنِ﴾ قال: ليست بهذه القوس، ولكن قدر الذراعين أو أدنى؛ والقاب: هو القيد. واختلف أهل التأويل في المعنيّ بقوله ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ فقال بعضهم: في ذلك، بنحو الذي قلنا فيه. ⁕ حدثنا ابن أبي الشوارب، قال: ثنا عبد الواحد بن زياد، قال: ثنا سليمان الشيباني، قال: ثنا زرّ بن حُبيش، قال: قال عبد الله في هذه الآية ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ قال: قال رسول الله ﷺ: "رأيْتُ جبريلَ لَهُ سِتُّ مِئةِ جنَاحٍ". ⁕ حدثنا عبد الحميد بن بيان السكري، قال: ثنا خالد بن عبد الله، عن الشيباني، عن زرّ، عن ابن مسعود في قوله ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ قال: رأى جبرائيل ست مئة جناح في صورته. ⁕ حدثنا محمد بن عبيد، قال: ثنا قبيص بن ليث الأسدي، عن الشيباني، عن زرّ بن حبيش، عن عبد الله بن مسعود ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ قال: رأى النبيّ ﷺ جبريل عليه السلام له ستّ مئة جناح. ⁕ حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن وهب، قال: ثنا ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة، عن عائشة قالت: كان أوّل شأن رسول الله ﷺ أنه رأى في منامه جبريل عليه السلام بأجياد، ثم إنه خرج ليقضي حاجته، فصرخ به جبريل: يا محمد؛ فنظر رسول الله ﷺ يمينا وشمالا فلم ير شيئا ثلاثا؛ ثم خرج فرآه، فدخل في الناس، ثم خرج، أو قال: ثم نظر "أنا أشك"، فرآه، فذلك قوله: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى﴾ ... إلى قوله: ﴿فَتَدَلَّى﴾ جبريل إلى محمد ﷺ، ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ يقول: القاب: نصف الأصبع. وقال بعضهم: ذراعين كان بينهما. ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن الشيباني، عن زرّ بن حبيش، عن ابن مسعود ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ قال: له ستّ مئة جناح، يعني جبريل عليه السلام. ⁕ حدثنا إبراهيم بن سعيد، قال: ثنا أبو أسامة، قال: ثنا زكريا، عن ابن أشوع، عن عامر، عن مسروق، قال: قلت لعائشة: ما قوله ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ فقالت: إنما ذلك جبريل، كان يأتيه في صورة الرجال، وإنه أتاه في هذه المرّة في صورته، فسدّ أفق السماء. وقال آخرون: بل الذي دنا فكان قاب قوسين أو أدنى: جبريل من ربه. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ قال: الله من جبريل عليه السلام. وقال آخرون: بل كان الذي كان قاب قوسين أو أدنى: محمد من ربه. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن موسى بن عبيد الحميري، عن محمد بن كعب القرظي، عن بعض أصحاب النبيّ ﷺ قال: قلنا يا نبيّ الله: هل رأيت ربك؟ قال: "لَمْ أرَهُ بعَيْني، ورأيتُهُ بفُؤَادي مَرَّتَيْن"، ثم تلا ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى﴾ . ⁕ حدثنا خلاد بن أسلم، قال: أخبرنا النضر، قال: أخبرنا محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثيّ، عن كثير، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: " لَمَّا عُرِجَ بي، مَضَى جِبْريل حتى جاءَ الجَنَّةَ، قالَ: فَدَخَلْتُ فأُعْطيتُ الكَوْثَر، ثُمَّ مَضَى حتى جاءَ السِّدْرَةَ المُنْتَهَى، فَدَنَا رَبُّكَ فَتَدَلَّى، فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى، فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى". * * وقوله ﴿فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معناه: فأوحى الله إلى عبده محمد وحيه، وجعلوا قوله: ﴿مَا أَوْحَى﴾ بمعنى المصدر. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا معاذ بن هشام، قال: ثنا أبي، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس، في قوله ﴿فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ قال: عبده محمد ﷺ ما أوحى إليه ربه. وقد يتوجه على هذا التأويل "مَا" للوجهين: أحدهما: أن تكون بمعنى "الذي"، فيكون معنى الكلام فأوحى إلى عبده الذي أوحاه إليه ربه. والآخر: أن يكون بمعنى المصدر. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا معاذ بن هشام قال: ثني أبي، عن قتادة ﴿فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ ، قال الحسن: جبريل. ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن أبي جعفر، عن الربيع ﴿فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ قال: على لسان جبريل. ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا حكام، عن أبى جعفر، عن الربيع، مثله. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ قال: أوحى جبريل إلى رسول الله ﷺ ما أوحى الله إليه. وأولى القولين في ذلك عندنا بالصواب قول من قال: معنى ذلك: فأوحى جبريل إلى عبده محمد ﷺ ما أوحى إليه ربه، لأن افتتاح الكلام جرى في أوّل السورة بالخبر عن رسول الله ﷺ، وعن جبريل عليه السلام، وقوله ﴿فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ في سياق ذلك ولم يأت ما يدلّ على انصراف الخبر عنهما، فيوجه ذلك إلى ما صرف إليه. * * وقوله ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ يقول تعالى ذكره: ما كذب فؤاد محمد محمدا الذي رأى، ولكنه صدّقه. واختلف أهل التأويل في الذي رآه فؤاده فلم يكذبه، فقال بعضهم: الذي رآه فؤاده رب العالمين، وقالوا جعل بصره في فؤاده، فرآه بفؤاده، ولم يره بعينه. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا سعيد بن يحيى، قال: ثني عمي سعيد عبد الرحمن بن سعيد، عن إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، عن سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس، في قوله ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ قال: رآه بقلبه ﷺ. ⁕ حدثنا خلاد بن أسلم، قال: أخبرنا النضر بن شميل، قال: أخبر عباد، يعني ابن منصور، قال: سألت عكرمة، عن قوله: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ قال: أتريد أن أقول لك قد رآه، نعم قد رآه، ثم قد رآه، ثم قد رآه حتى ينقطع النفس. ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا عيسى بن عبيد، قال: سمعت عكرِمة، وسُئل هل رأى محمد ربه، قال نعم، قد رأى ربه. ⁕ قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا سالم مولى معاوية، عن عكرمة، مثله. ⁕ حدثنا أحمد بن عيسى التميمي، قال: ثنا سليمان بن عمرو بن سيار، قال: ثني أبي، عن سعيد بن زربى عن عمرو بن سليمان، عن عطاء، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: "رَأَيْتُ ربِّي فِي أَحْسَن صُورَةٍ، فَقالَ لي: يا مُحَمَّدُ هَلْ تَدْرِي فِيمَ يَخْتَصِمُ المَلأ الأعْلَى؟ فَقُلْتُ: لا يا رَبّ فَوضَعَ يَدَهُ بَيْنَ كَتِفيَّ، فَوَجَدْتُ بَرْدَهَا بَيْنَ ثَدْيَّ فَعَلِمْت ما في السَّماء والأرض فَقُلْتُ: يا رَبِّ فِي الدَّرَجَاتِ والكَفَّارَاتِ وَنَقْلِ الأقْدَامِ إلى الجُمُعات، وَانْتَظارِ الصَّلاة بعْد الصَّلاة، فَقُلْتُ: يَا رَبّ إِنَّكَ اتَّخَذْتَ إبْراهيم خَليلا وكَلَّمْتَ مُوسَى تَكليما، وفَعَلْتَ وفَعَلْتَ؟ فقال: ألمْ أشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ؟ ألَمْ أضَعْ عَنْكَ وِزْرَكَ؟ ألَمْ أَفْعَلْ بِكَ؟ ألم أفْعَلْ. قال: "فَأفْضَى إليًّ بأشْياءَ لَمْ يُؤذَنْ لي أنْ أُحَدّثكُمُوها؛ قال: فَذلكَ قَوْلُهُ فِي كِتَابِهِ يُحدّثْكُمُوهُ: ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى،"فَجَعَل نُورَ بَصَري فِي فُؤَادِي، فَنَظَرْتُ إلَيْهِ بفُؤَادِي ". ⁕ حدثني محمد بن عمارة وأحمد بن هشام، قالا ثنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا إسرائيل، عن السديّ، عن أبي صالح ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ قال: رآه مرّتين بفؤاده. ⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا ابن عطية، عن قيس، عن عاصم الأحول، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: إن الله اصطفى إبراهيم بالخُلَّة، واصطفى موسى بالكلام، واصطفى محمدا بالرؤية صلوات الله عليهم. ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان عن الأعمش، عن زياد بن الحصين، عن أبي العالية عن ابن عباس ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ قال: رآه بفؤاده. ⁕ قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن أبي إسحاق عمن سمع ابن عباس يقول ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ قال: رأى محمد ربه. ⁕ قال ثنا حكام، عن أبي جعفر، عن الربيع ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ﴾ فلم يكذّبه ﴿مَا رَأَى﴾ قال: رأى ربه. ⁕ قال: ثنا مهران، عن أبي جعفر، عن الربيع ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ قال رأى محمد ربه بفؤاده. وقال آخرون: بل الذي رآه فؤاده فلم يكذبه جبريل عليه السلام. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني ابن بزيع البغدادي، قال: ثنا إسحاق بن منصور، قال: ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن عبد الله ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ قال: رأى رسول الله ﷺ جبريل عليه حلتا رفرف قد ملأ ما بين السماء والأرض. ⁕ حدثنا إبراهيم بن يعقوب الجوزجانيّ، قال: ثنا عمرو بن عاصم، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن عاصم عن زرّ، عن عبد الله، أن النبي ﷺ قال: "رأيْتُ جِبْريلَ عِنْدَ سِدْرَةِ المُنْتَهَى، لَهُ سِتُّ مئَة جنَاح، يَنْفضُ مِنْ رِيشهِ التَّهاويلَ الدُّرَّ والياقُوتَ ". ⁕ حدثنا أبو هشام الرفاعي، وإبراهيم بن يعقوب، قالا ثنا زيد بن الحباب، أن الحسين بن واقد، حدثه قال: حدثني عاصم بن أبي النجود، عن أبي وائل، عن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ: "رأيْتُ جِبْريلَ عِنْدَ سِدْرَةِ المُنْتَهَى لَهُ سِتُّ مئَة جنَاح" زاد الرفاعيّ في حديثه، فسألت عاصما عن الأجنحة، فلم يخبرني، فسألت أصحابي، فقالوا: كلّ جناح ما بين المشرق والمغرب. ⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ قال: رأى جبريل في صورته التي هي صورته، قال: وهو الذي رآه نزلة أخرى. واختلفت القرّاء في قراءة قوله ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ فقرأ ذلك عامة قرّاء المدينة ومكة والكوفة والبصرة ﴿كَذبَ﴾ بالتخفيف، غير عاصم الجحدري وأبي جعفر القارئ والحسن البصري فإنهم قرءوه "كذب" بالتشديد، بمعنى: أن الفؤاد لم يكذب الذي رأى، ولكنه جعله حقا وصدقا، وقد يحتمل أن يكون معناه إذا قرئ كذلك: ما كذّب صاحب الفؤاد ما رأى. وقد بيَّنا معنى من قرأ ذلك بالتخفيف. والذي هو أولى القراءتين في ذلك عندي بالصواب قراءة من قرأه بالتخفيف لإجماع الحجة من القرّاء عليه، والأخرى غير مدفوعة صحتها لصحة معناها.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
(Cebrail'in) yakınlığı iki yay boyu kadardı veya daha yakındı.
فَأَوۡحَىٰٓ إِلَىٰ عَبۡدِهِۦ مَآ أَوۡحَىٰ
(Allah), kuluna verdiği vahyi verdi
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
whereat He God exalted be He revealed to His servant Gabriel what he Gabriel revealed to the Prophet s; the thing being revealed is not mentioned explicitly in exaltation of its great status.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
He has been taught by one mighty in power (5)Dhu Mirrah then he Istawa (6)While he was in the highest part of the horizon (7)Then he approached and came closer (8)And was at a distance of two bows' length or less (9)So (Allah) revealed to His servant whatever He revealed (10)The heart lied not in what he saw (11)Will you then dispute with him about what he saw (12)And indeed he saw him at a second descent (13)Near Sidrat Al-Muntaha (14)Near it is the Paradise of Abode (15)When that covered the lote tree which did cover it (16)The sight turned not aside, nor it transgressed beyond the limit (17)Indeed he saw of the greatest Ssgns of his Lord (18) The Trustworthy Angel brought Allah's Revelation to the Trustworthy Messenger (ﷺ) Allah the Exalted states that the Message His servant and Messenger Muhammad ﷺ brought to people was taught to him by, شَدِيدُ الْقُوَىٰ (mighty in power), he is Jibril, peace be upon him, إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ - ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ - مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ (Verily, this is the Word a most honorable messenger, owner of power, with (Allah) the Lord of the Throne, obeyed (by the angels) and trustworthy.)(81:19-21) Allah said here, ذُو مِرَّةٍ (Dhu Mirrah), meaning, he is mighty in power, according to Mujahid, Al-Hasan and Ibn Zayd. In an authentic Hadith from 'Abdullah bin 'Umar and Abu Hurayrah, the Prophet ﷺ said, لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ وَلَا لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٍّ (Charity is not allowed for a rich person nor Dhu Mirrah (a strong person) of sound mind and body.) Allah said; فَاسْتَوَىٰ (then he Istawa (rose).) this refers to the angel Jibril, according to Al-Hasan, Mujahid, Qatadah and Ar-Rabi' bin Anas, وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَىٰ (While he was in the highest part of the horizon.) meaning, Jibril rose to the highest part of the horizon, according to 'Ikrimah and several others; 'Ikrimah said, "The highest horizon where the morning comes from." Mujahid said, "It is (the place of) sunrise." Qatadah said, "That from which the day comes." Ibn Zayd and several others said similarly. Imam Ahmad recorded that Abdullah bin Mas'ud said, "The Messenger of Allah ﷺ saw Jibril in his original shape having six hundred wings, each wing filling the side of the horizon, with a colorful array, and pearls and rubies falling from each wing as much as only Allah knows." Only Imam Ahmad collected this Hadith. Imam Ahmad recorded that 'Abdullah bin 'Abbas said, "The Prophet ﷺ asked Jibril to appear himself to him in his original shape and Jibril said to him, 'Invoke your Lord.' The Prophet ﷺ invoked his Lord the Exalted and Most Honored, and a great huge figure appeared to him from the east and kept rising and spreading. When the Prophet ﷺ saw Jibril in his original shape, he was knocked unconscious. Jibril came down and revived the Prophet ﷺ and wiped the saliva off of his cheeks." Only Ahmad collected this Hadith. Meaning of "at a distance of two bows' length or less Allah's statement, فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَىٰ (And was at a distance of two bows' length or less.) means, Jibril came closer to Muhammad ﷺ when Jibril was descending to him on earth. At that time, the distance between them became only two bow lengths, when the bows are extended to full length, according to Mujahid and Qatadah. It was said that the meaning here is the distance between the bow's string and its wood center. Allah's statement, أَوْ أَدْنَىٰ (or less) indicates that the distance was as only as far described, not more. This type of usage is found in several instances in the Qur'an, such as, ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَٰلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً ۚ (Then, after that, your hearts were hardened and became as stones or even worse in hardness.)(2:74) The Ayah says that their hearts became not softer than rocks, but as hard and difficult as rocks, and more. There is a similar Ayah, يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً (fear men as they fear Allah or even more.)(4:77), and Allah's statement, وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَىٰ مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ (And We sent him to hundred thousand (people) or even more.)(37:147), indicating that they were not less than a hundred thousand, but that amount or more. Therefore, this verifies the facts mentioned, leaving no doubt or means of refute. Similarly, Allah said, فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَىٰ (And was at a distance of two bow lengths or less.) We stated before that it was Jibril who came down near the Prophet ﷺ, according to 'A'ishah, the Mother of the faithful, 'Abdullah bin Mas'ud, Abu Dharr and Abu Hurayrah. We will mention their statements about this soon afterwards, Allah willing. Ibn Jarir recorded that 'Abdullah bin Mas'ud said about this Ayah, فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَىٰ (And was at a distance of two bow lengths or less.) "Allah's Messenger ﷺ said, رَأَيْتُ جِبْرِيلَ لَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ (I saw Jibril; he had six hundred wings.)" Al-Bukhari recorded that Talq bin Ghannam said that Za'idah said that Ash-Shaybani said, "I asked Zirr about the Ayah, فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَىٰ - فَأَوْحَىٰ إِلَىٰ عَبْدِهِ مَا أَوْحَىٰ (And was at a distance of two bow lengths or less. So (Allah) revealed to His servant whatever He revealed.) Zirr said, "Abdullah narrated to us that Muhammad ﷺ saw Jibril having six hundred wings." Allah's statement, فَأَوْحَىٰ إِلَىٰ عَبْدِهِ مَا أَوْحَىٰ (So he revealed to His servant whatever He revealed.) means, Jibril conveyed to Allah's servant Muhammad ﷺ whatever he conveyed. Or, the meaning here could be: Allah revealed to His servant Muhammad whatever He revealed through Jibril. Both meanings are correct. Sa'id bin Jubayr said about Allah's statement, فَأَوْحَىٰ إِلَىٰ عَبْدِهِ مَا أَوْحَىٰ (So He revealed to His servant whatever He revealed.) "Allah revealed to him, أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا (Did He not find you an orphan.)(93:6), and, وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ (And have We not raised high your fame?)(94:4)" Someone else said, "Allah revealed to the Prophet ﷺ that the Prophets will not enter Paradise until he enters it first, and the nations will not enter it until his Ummah enters it first." Did the Prophet (ﷺ) see His Lord during the Night of Isra? Allah said next, مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَىٰ - أَفَتُمَارُونَهُ عَلَىٰ مَا يَرَىٰ (The heart lied not in what he saw. Will you then dispute with him about what he saw?) Muslim recorded from Ibn 'Abbas about: مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَىٰ (The heart lied not in what he saw), and, وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَىٰ (And indeed he saw him at a second descent.) "He saw Allah twice in his heart." Simak reported a similar from 'Ikrimah from Ibn 'Abbas. Abu Salih, As-Suddi and several others said similarly that the Prophet ﷺ saw Allah twice in his heart. Masruq said, "I went to 'A'ishah and asked her, 'Did Muhammad ﷺ see his Lord?' She said, 'You said something that caused my hair to rise!' I said, 'Behold!' and recited this Ayah, لَقَدْ رَأَىٰ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَىٰ (Indeed he saw of the greatest signs of his Lord.) She said, 'Where did your mind wander? It was Jibril. Whoever says to you that Muhammad ﷺ saw his Lord, or hid any part of what he was commanded (i.e., Allah's Message), or knew any of the five things which only Allah knows, إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ (Verily, Allah, with Him is the knowledge of the Hour, He sends down the rain...)(31:34), Then he invents a great lie against Allah! The Prophet ﷺ only saw Jibril twice, in his original shape, once near Sidrat Al-Muntaha and another time in Ajyad (in Makkah) while Jibril had six hundred wings that covered the horizon." Muslim recorded that Abu Dharr said, "I asked the Messenger of Allah ﷺ, 'Have you seen your Lord?' He said, نُورٌ أَنَّىٰ أَرَاهُ (How can I see Him since there was a light)" In another narration, the Prophet ﷺ said, رَأَيْتُ نُورًا (I only saw a light.) Allah's statement, وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَىٰ - عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَىٰ - عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَىٰ (And indeed he saw him at a second descent. Near Sidrat Al-Muntaha. Near it is the Paradise of Abode) This is the second time the Messenger of Allah ﷺ saw Jibril in the shape that Allah created him; it was during the Night of Isra'. We mentioned the various Hadiths about the Night of Isra' in the beginning of Surat Al-Isra'. Therefore, there is no need to repeat them here. Imam Ahmad recorded that Ibn Mas'ud commented: وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَىٰ - عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَىٰ (And indeed he saw him at a second descent. Near Sidrat Al-Muntaha.) "The Messenger of Allah ﷺ said, رَأَيْتُ جِبْرِيلَ وَلَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ يَنْتَثِرُ مِنْ رِيشِهِ التَّهَاوِيلُ مِنَ الدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ (I saw Jibril while he had six hundred wings and a colorful array of pearls and rubies falling from the feathers of his wings.)" This Hadith has a good, strong chain of narration. Ahmad also recorded that 'Abdullah [Ibn Mas'ud] said, "The Messenger of Allah ﷺ saw Jibril in his original shape while Jibril had six hundred wings, each wing covering the side of the horizon. From his wings, precious stones were dropping of which only Allah has knowledge." This Hadith has a good chain of narration. Imam Ahmad recorded that 'Abdullah bin Mas'ud said, "The Messenger of Allah ﷺ said, رَأَيْتُ جِبْرِيلَ عَلَىٰ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَىٰ وَلَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ (I saw Jibril over Sidrat Al-Muntaha while he had six hundred wings.)" One of the subnarrators of the Hadith asked 'Asim about Jibril's wings and 'Asim refused to elaborate. So some of his companions were asked and one of them said, "Each wing was covering what is between the east and the west." This Hadith has a good chain of narration. Imam Ahmad recorded that Ibn Mas'ud said that Allah's Messenger ﷺ said: أَتَانِي جِبْرِيلُ فِي خُضْرٍ مُعَلَّقٍ بِهِ الدُّرُّ (Jibril came to me wearing green with pearls hanging down.) This Hadith has a good chain of narration. Imam Ahmad recorded that 'Amir said that Masruq asked 'A'ishah, "O Mother of the faithful, has Muhammad ﷺ seen his Lord, the Exalted and Most Honored?" She said, "Glorious is Allah! My hair is standing on end because of what you said. Three matters, if one tells you about any of them, will have lied. Whoever tells you that Muhammad ﷺ has seen his Lord, will have lied." She then recited these two Ayat, لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ ۖ (No vision can grasp Him, but He grasps all vision.)(6:103), and, وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ (It is not given to any human being that Allah should speak to him unless (it be) by revelation, or from behind a veil.)(42:51) She went one, "And whoever tells you that Muhammad ﷺ knew what the morrow will bring, will have uttered a lie." She then recited, إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ ۖ (Verily, Allah, with Him is the knowledge of the Hour, He sends down the rain, and knows that which is in the wombs.)(31:34) 'A'ishah said, "And whoever tells you that Muhammad ﷺ has hidden any part of the Message will have lied," and she then recited this Ayah, يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ ۖ (O Messenger proclaim which has been sent down to you from your Lord.)(5:67). She went one, "However, he saw Jibril twice in his original shape." Imam Ahmad also recorded that Masruq said, "I asked 'A'ishah, 'Did not Allah say, وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ (And indeed he saw him in the clear horizon.)(81:23), and, وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَىٰ (And indeed he saw him at a second descent)?' She said, 'I was the first among this Ummah to ask Allah's Messenger ﷺ about it. He ﷺ said, إِنَّمَا ذَاكَ جِبْرِيلُ (That was Jibril.) He only saw him twice in his actual and real figure. He saw Jibril descend from heaven to earth and was so huge that he covered the whole horizon between the sky and earth.)'" This Hadith is recorded in the Two Sahihs via Ash-Sha'bi. Angels, Light and colors covered Sidrat Al-Muntaha Allah said, إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَىٰ (When that covered the lote tree which did cover it!) We mentioned before, in the Hadiths about Al-Isra' that the angels, Allah's Light, and spectacular colors covered the Sidrah. Imam Ahmad recorded that 'Abdullah bin Mas'ud said, "When the Messenger of Allah ﷺ was taken on the Isra' journey, he ascended to Sidrat Al-Muntaha, which is in the seventh heaven. There everything terminates that ascends from the earth and is held there, and terminates everything that descends from above it is held there, إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَىٰ (When that covered the lote tree which did cover it!) He said, "Golden butterflies. The Messenger of Allah ﷺ was given three things: He was given the five prayers, he was given the concluding verses of Surat Al-Baqarah (2:284-286), and remission of serious sins for those among his Ummah who do not associate anything with Allah." Muslim collected this Hadith. Allah's statement, مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَىٰ (The sight turned not aside, nor it transgressed beyond the limit.) indicates that the Prophet's sight did not turn right or left, according to 'Ibn 'Abbas, وَمَا طَغَىٰ (nor it transgressed beyond the limit.) not exceeding what has been ordained for it. This is a tremendous quality that demonstrates the Prophet's firm obedience to Allah, because he only did what was commanded and did ask beyond what he was given. Allah's statement, لَقَدْ رَأَىٰ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَىٰ (Indeed he saw of the greatest signs of his Lord.) is similar to another Ayah, لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا (In order that We might show him of Our Ayat.)(17:1), meaning, signs that testify to Allah's might and greatness. Relying on these two Ayat, some scholars of Ahl us-Sunnah said that the Prophet ﷺ did not see Allah during the Isra' journey, because Allah said, لَقَدْ رَأَىٰ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَىٰ (Indeed he saw of the greatest signs of his Lord.) They said that, had the Prophet ﷺ seen his Lord, Allah would have conveyed this news and the Prophet ﷺ would have narrated it to the people.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
O vakit kuluna vahyedeceğini etti.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ عَبْدِهِ وَرَسُولِهِ مُحَمَّدٍ ﷺ أَنَّهُ عَلَّمه الَّذِي جَاءَ بِهِ إِلَى النَّاسِ ﴿شَدِيدُ الْقُوَى﴾ ، وَهُوَ جِبْرِيلُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، كَمَا قَالَ: ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ. ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ. مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ﴾ [التَّكْوِيرِ: ١٩ -٢١] . وَقَالَ هَاهُنَا: ﴿ذُو مِرَّةٍ﴾ أَيْ: ذُو قُوَّةٍ. قَالَهُ مُجَاهِدٌ، وَالْحَسَنُ، وَابْنُ زَيْدٍ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ذُو مَنْظَرٍ حَسَنٍ. وَقَالَ قَتَادَةُ: ذُو خَلْق طَوِيلٍ حَسَنٍ. وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ؛ فَإِنَّهُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، ذُو مَنْظَرٍ حَسَنٍ، وَقُوَّةٍ شَدِيدَةٍ. وَقَدْ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ عَمْرٍو [[في م: "ابن عمرو وأبي هريرة".]] أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لغنيٍّ، وَلَا لِذِي مِرَّةٍ سَوِيّ" [[حديث عبد الله بن عمرو: رواه أبو داود في السنن برقم (١٦٣٤) والترمذي في السنن برقم (٦٥٢) عن ريحان بن يزيد عنه وحديث أبي هريرة: رواه النسائي في السنن (٥/٩٩) وابن ماجه في السنن برقم (١٨٣٩) عن سالم بن أبي الجعد عنه.]] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿فَاسْتَوَى﴾ يَعْنِي: جِبْرِيلَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ. قَالَهُ مُجَاهِدٌ وَالْحَسَنُ وقَتَادَةُ، وَالرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ. ﴿وَهُوَ بِالأفُقِ الأعْلَى﴾ يَعْنِي: جِبْرِيلَ، اسْتَوَى فِي الْأُفُقِ الْأَعْلَى. قَالَهُ عِكْرِمَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ. قَالَ عِكْرِمَةُ: وَالْأُفُقُ الْأَعْلَى: الَّذِي يَأْتِي مِنْهُ الصُّبْحُ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: هُوَ مَطْلَعُ الشَّمْسِ. وَقَالَ قَتَادَةُ: هُوَ الَّذِي يَأْتِي مِنْهُ النَّهَارُ. وَكَذَا قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، وَغَيْرُهُمْ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَة، حَدَّثَنَا مُصَرِّف بْنُ عَمْرٍو الْيَامِيُّ أَبُو الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنِ الْوَلِيدِ -هُوَ ابْنُ قَيْسٍ-عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي الكَهْتَلَة أَظُنُّهُ ذَكَرَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَمْ يَرَ جِبْرِيلَ فِي صُورَتِهِ إِلَّا مَرَّتَيْنِ، أَمَّا وَاحِدَةٌ فَإِنَّهُ سَأَلَهُ أَنْ يَرَاهُ فِي صُورَتِهِ فَسَدَّ الْأُفُقَ. وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَإِنَّهُ كَانَ مَعَهُ حَيْثُ صَعِدَ، فَذَلِكَ [[في م: "فكذلك".]] قَوْلُهُ: ﴿وَهُوَ بِالأفُقِ الأعْلَى﴾ . وَقَدْ قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ هَاهُنَا قَوْلًا لَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ، وَلَا حَكَاهُ هُوَ عَنْ أَحَدٍ، وَحَاصِلُهُ: أَنَّهُ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الْمَعْنَى: ﴿فَاسْتَوَى﴾ أَيْ: هَذَا الشَّدِيدُ الْقُوَى ذُو الْمِرَّةِ هُوَ وَمُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا وَسَلَّمَ ﴿بِالأفُقِ الأعْلَى﴾ أَيِ: اسْتَوَيَا جَمِيعًا بِالْأُفُقِ، وَذَلِكَ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ كَذَا قَالَ، وَلَمْ يُوَافِقْهُ أَحَدٌ عَلَى ذلك. ثم شَرَعَ يُوَجِّهُ مَا قَالَ مِنْ حَيْثُ الْعَرَبِيَّةُ فَقَالَ: وَهَذَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَئِذَا كُنَّا تُرَابًا وَآبَاؤُنَا﴾ [النَّمْلِ:٦٧] ، فَعَطَفَ بِالْآبَاءِ عَلَى الْمُكَنَّى فِي ﴿كُنَّا﴾ مِنْ غَيْرِ إِظْهَارِ "نَحْنُ"، فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿فَاسْتَوَى. وَهُوَ﴾ قَالَ: وَذَكَرَ الْفَرَّاءُ عَنْ بَعْضِ الْعَرَبِ أَنَّهُ أَنْشَدَهُ: أَلَمْ تَرَ أَنَّ النبعَ يَصْلُبُ عُودُه ... وَلَا يَسْتَوي والخرْوعُ المُتَقصِّفُ [[البيت في تفسير الطبري (٢٧/٢٥) وهو لجرير بن عطية.]] وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ مِنْ جِهَةِ الْعَرَبِيَّةِ مُتَّجِهٌ، وَلَكِنْ لَا يُسَاعِدُهُ الْمَعْنَى عَلَى ذَلِكَ؛ فَإِنَّ هَذِهِ الرُّؤْيَةَ لِجِبْرِيلَ لَمْ تَكُنْ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ، بَلْ قَبْلَهَا، ورسولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْأَرْضِ، فَهَبَطَ عَلَيْهِ جِبْرِيلُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَتَدَلَّى إِلَيْهِ، فَاقْتَرَبَ مِنْهُ وَهُوَ عَلَى الصُّورَةِ الَّتِي خَلَقَهُ اللَّهُ عَلَيْهَا، لَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ، ثُمَّ رَآهُ بَعْدَ ذَلِكَ نَزْلَةً أُخْرَى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى، يَعْنِي لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ، وَكَانَتْ هَذِهِ الرُّؤْيَةُ الْأُولَى فِي أَوَائِلِ الْبَعْثَةِ بَعْدَ مَا جَاءَهُ جِبْرِيلُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، أَوَّلَ مَرَّةٍ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ صَدْرَ سُورَةِ "اقْرَأْ"، ثُمَّ فَتَرَ الْوَحْيُ فَتْرَةً ذَهَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم فيها مرارا ليتردى من رؤوس الْجِبَالِ، فَكُلَّمَا هَمّ بِذَلِكَ نَادَاهُ جِبْرِيلُ مِنَ الْهَوَاءِ: "يَا مُحَمَّدُ، أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ حَقًّا، وَأَنَا جِبْرِيلُ". فَيَسْكُنُ لِذَلِكَ جَأْشُهُ، وَتَقَرُّ عَيْنُهُ، وَكُلَّمَا طَالَ عَلَيْهِ الْأَمْرُ عَادَ لِمِثْلِهَا، حَتَّى تَبَدّى لَهُ جِبْرِيلُ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْأَبْطَحِ فِي صُورَتِهِ الَّتِي خَلَقَهُ اللَّهُ عَلَيْهَا، لَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ قَدْ سَدَّ عُظْم خَلْقِهِ الْأُفُقَ، فَاقْتَرَبَ مِنْهُ [[في م: "وأقرب منه".]] وَأَوْحَى إِلَيْهِ عَنِ اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ، مَا أَمَرَهُ بِهِ، فَعَرَفَ عِنْدَ ذَلِكَ عَظَمَةَ المَلَك الَّذِي جَاءَهُ بِالرِّسَالَةِ، وَجَلَالَةَ قَدْره، وَعُلُوَّ مَكَانَتِهِ عِنْدَ خَالِقِهِ الَّذِي بَعَثَهُ إِلَيْهِ. فَأَمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي رَوَاهُ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ حَيْثُ قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيب، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الجَوْني، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "بَيْنَا أَنَا قَاعِدٌ إِذْ جَاءَ جِبْرِيلُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، فوَكَز بَيْنَ كَتِفِي، فَقُمْتُ إِلَى شَجَرَةٍ فِيهَا كَوَكْرَي الطَّيْرِ، فَقَعَدَ فِي أَحَدِهِمَا وَقَعَدْتُ فِي الْآخَرِ. فَسَمَت وَارْتَفَعَتْ حَتَّى سَدّت الْخَافِقَيْنِ وَأَنَا أُقَلِّبُ طَرْفِي، وَلَوْ شِئْتُ أَنَّ أَمَسَّ السَّمَاءَ لَمَسِسْتُ، فَالْتَفَتَ إِلَيَّ جِبْرِيلُ كَأَنَّهُ حلْس لاطٍ [[في م: "لاطي".]] ، فعرفتُ فَضْلَ علْمه بِاللَّهِ عَلَيَّ. وفُتِح لِي بابٌ مِنْ أَبْوَابِ السَّمَاءِ وَرَأَيْتُ النُّورَ الْأَعْظَمَ، وَإِذَا دُونَ الْحِجَابِ رَفْرَفَةُ الدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ. وَأُوحِيَ إِلَيَّ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يُوحِيَ". ثُمَّ قَالَ الْبَزَّارُ: لَا يَرْوِيهِ إِلَّا الْحَارِثُ بْنُ عُبَيْدٍ، وَكَانَ رَجُلًا مَشْهُورًا مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ [[مسند البزار برقم (٥٨) .]] . قُلْتُ: الْحَارِثُ بْنُ عُبَيد هَذَا هُوَ أَبُو قُدَامَةَ الْإِيَادِيُّ، أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ إِلَّا أَنَّ ابْنَ مَعِينٍ ضعَّفه، وَقَالَ: لَيْسَ هُوَ بِشَيْءٍ. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: مُضْطَرِبُ الْحَدِيثِ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: كُتِبَ حَدِيثُهُ وَلَا يُحْتَجُّ بِهِ. وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: كَثُر وَهَمه فَلَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِهِ إِذَا انْفَرَدَ. فَهَذَا الْحَدِيثُ مِنْ غَرَائِبِ رِوَايَاتِهِ، فَإِنَّ فِيهِ نَكَارَةً وَغَرَابَةَ أَلْفَاظٍ وَسِيَاقًا عَجِيبًا، وَلَعَلَّهُ مَنَامٌ، واللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، حَدَّثَنَا شَرِيكٍ، عَنْ عَاصِمٌ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جِبْرِيلَ فِي صُورَتِهِ وَلَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ، كُلُّ جَنَاحٍ مِنْهَا قَدْ سَدّ الْأُفُقَ، يَسْقُطُ مِنْ جَنَاحِهِ مِنَ التَّهَاوِيلِ وَالدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ مَا اللَّهُ بِهِ عَلِيمٌ [[في أ: "أعلم".]] . انْفَرَدَ بِهِ أَحْمَدُ [[المسند (١/٣٩٥) .]] . وَقَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ إِدْرِيسَ بْنِ مُنَبِّه، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سَأَلَ النَّبِيُّ ﷺ جِبْرِيلَ أَنْ يَرَاهُ فِي صُورَتِهِ، فَقَالَ: ادْعُ رَبَّكَ. فَدَعَا رَبَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ، فَطَلَعَ عَلَيْهِ سَوَادٌ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ، فَجَعَلَ يَرْتَفِعُ وَيَنْتَشِرُ، فَلَمَّا رَآهُ النَّبِيُّ ﷺ صعِق، فَأَتَاهُ فَنَعَشَه وَمَسَحَ الْبُزَاقَ عَنْ شِدْقه. انْفَرَدَ بِهِ أَحْمَدُ [[المسند (١/٣٢٢) .]] . وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي تَرْجَمَةِ "عُتْبَةَ بْنِ أَبِي لَهَبٍ"، مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ هَبَّار بْنِ الْأَسْوَدِ قَالَ: كَانَ أَبُو لَهَبٍ وَابْنُهُ عُتْبَةُ قَدْ تَجَهَّزَا إِلَى الشَّامِ، فَتَجَهَّزْتُ مَعَهُمَا، فَقَالَ ابْنُهُ عُتْبَةُ: وَاللَّهِ لَأَنْطَلِقَنَّ إِلَى مُحَمَّدٍ وَلَأُوذِيَنَّهُ فِي رَبِّهِ، سُبْحَانَهُ، فَانْطَلَقَ حَتَّى أَتَى النَّبِيَّ ﷺ، فقال: يا محمد، هو يكفر بالذي دنى فَتَدَلَّى، فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "اللَّهُمَّ ابْعَثْ إِلَيْهِ كَلْبًا مِنْ كِلَابِكَ". ثُمَّ انْصَرَفَ عَنْهُ فَرَجَعَ إِلَى أَبِيهِ فَقَالَ: يَا بُنَيَّ، مَا قُلْتَ لَهُ؟ فَذَكَرَ لَهُ مَا قَالَ لَهُ، قَالَ: فَمَا قَالَ لَكَ؟ قَالَ: قَالَ: "اللَّهُمَّ سَلِّطْ عَلَيْهِ كَلْبًا مِنْ كِلَابِكَ" قَالَ: يَا بُنَيَّ، وَاللَّهِ مَا آمنُ عَلَيْكَ دُعاءه. فَسِرْنَا حَتَّى نَزَلْنَا الشُّرَاةَ، وَهِيَ مأْسَدَة، وَنَزَلْنَا إِلَى صَوْمَعة رَاهِبٍ، فَقَالَ الرَّاهِبُ: يَا مَعْشَرَ الْعَرَبِ، مَا أَنْزَلَكُمْ هَذِهِ الْبِلَادَ فَإِنَّهَا تَسْرَحُ الأسْدُ فِيهَا كَمَا تَسْرَحُ الْغَنَمُ؟ فَقَالَ لَنَا أَبُو لَهَبٍ: إِنَّكُمْ قَدْ عَرَفْتُمْ كِبَرَ سِنِّي وَحَقِّي، وَإِنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَدْ دَعَا عَلَى ابْنِي دَعْوَةً -وَاللَّهِ-مَا آمَنُهَا عَلَيْهِ، فَاجْمَعُوا مَتَاعَكُمْ إِلَى هَذِهِ الصَّوْمَعَةِ، وَافْرِشُوا لِابْنِي عَلَيْهَا، ثُمَّ افْرِشُوا حَوْلَهَا. فَفَعَلْنَا، فَجَاءَ الْأَسَدُ فَشَمّ وُجُوهَنَا، فَلَمَّا لَمْ يَجِدُ مَا يُرِيدُ تَقَبّض، فَوَثَبَ، فَإِذَا هُوَ فَوْقَ الْمَتَاعِ، فَشَمَّ وَجْهَهُ ثُمَّ هَزَمَهُ هَزْمة فَفَضخ رَأْسَهُ. فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ: قَدْ عَرَفْتُ أَنَّهُ لَا يَنْفَلِتُ عَنْ دَعْوَةِ مُحَمَّدٍ [[لم أجد ترجمة عتبة بن أبي لهب في تاريخ دمشق المخطوط ولا في مختصره لابن منظور.]] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ أَيْ: فَاقْتَرَبَ جِبْرِيلُ إِلَى مُحَمَّدٍ لَمَّا هَبَطَ عَلَيْهِ إِلَى الْأَرْضِ، حَتَّى كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُحَمَّدٍ ﷺ قَابُ قَوْسَيْنِ أَيْ: بِقَدْرِهِمَا إِذَا مُدّا. قَالَهُ [[في م: "قال".]] مُجَاهِدٌ، وقَتَادَةُ. وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ بُعدُ مَا بَيْنَ وَتَرِ الْقَوْسِ إِلَى كَبِدِهَا. * * وَقَوْلُهُ: ﴿أَوْ أَدْنَى﴾ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ هَذِهِ الصِّيغَةَ تُسْتَعْمَلُ فِي اللُّغَةِ لِإِثْبَاتِ الْمُخْبَرِ عَنْهُ وَنَفْيِ مَا زَادَ عَلَيْهِ، كَقَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً﴾ [الْبَقَرَةِ: ٧٤] ، أَيْ: مَا هِيَ بِأَلْيَنَ مِنَ الْحِجَارَةِ، بَلْ هِيَ مِثْلُهَا أَوْ تَزِيدُ عَلَيْهَا فِي الشِّدَّةِ وَالْقَسْوَةِ. وَكَذَا قَوْلُهُ: ﴿يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً﴾ [النِّسَاءِ: ٧٧] ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾ [الصَّافَّاتِ: ١٤٧] ، أَيْ: لَيْسُوا أَقَلَّ مِنْهَا بَلْ هُمْ مِائَةُ أَلْفٍ حَقِيقَةً، أَوْ يَزِيدُونَ عَلَيْهَا. فَهَذَا تَحْقِيقٌ لِلْمُخْبَرِ بِهِ لَا شَكَّ وَلَا تَرَدُّدَ [[في م، أ: "ولا ترديد".]] ، فَإِنَّ هَذَا مُمْتَنِعٌ هَاهُنَا، وَهَكَذَا هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ . وَهَذَا الَّذِي قُلْنَاهُ مِنْ أَنَّ هَذَا الْمُقْتَرِبَ الدَّانِيَ الَّذِي صَارَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُحَمَّدٍ ﷺ، إِنَّمَا هُوَ جِبْرِيلُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، هُوَ قَوْلُ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَبِي ذَرٍّ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، كَمَا سَنُورِدُ أَحَادِيثَهُمْ قَرِيبًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ. وَرَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: "رَأَى مُحَمَّدٌ رَبَّهُ بِفُؤَادِهِ مَرَّتَيْنِ" [[صحيح مسلم برقم (١٧٦) .]] . فَجَعَلَ هَذِهِ إِحْدَاهُمَا. وَجَاءَ فِي حَدِيثِ شَرِيكِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ، عَنْ أَنَسٍ فِي حَدِيثِ الْإِسْرَاءِ: "ثُمَّ دَنَا الْجَبَّارُ رَبُّ الْعِزَّةِ فَتَدَلَّى" وَلِهَذَا تَكَلَّمَ [[في م: "ولهذا قد تكلم".]] كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ فِي مَتْنِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ، وَذَكَرُوا أَشْيَاءَ فِيهَا مِنَ الْغَرَابَةِ، فَإِنْ صَحَّ فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى وَقْتٍ آخَرَ وَقِصَّةٍ أُخْرَى، لَا أَنَّهَا تَفْسِيرٌ لِهَذِهِ الْآيَةِ؛ فَإِنَّ هَذِهِ كَانَتْ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْأَرْضِ لَا لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ؛ وَلِهَذَا قَالَ بَعْدَهُ: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نزلَةً أُخْرَى. عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى﴾ ، فَهَذِهِ هِيَ لَيْلَةُ الْإِسْرَاءِ وَالْأُولَى كَانَتْ فِي الْأَرْضِ. وَقَدْ قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ الشَّيْبَانِيُّ، حَدَّثَنَا زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "رَأَيْتُ جِبْرِيلَ لَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ" [[تفسير الطبري (٢٧/٢٧) .]] . وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعة، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَة، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ أولَ شَأْنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ رَأَى فِي مَنَامِهِ جِبْرِيلَ بِأَجْيَادٍ، ثُمَّ إِنَّهُ خَرَجَ لِيَقْضِيَ حَاجَتَهُ فَصَرَخَ بِهِ جِبْرِيلُ: يَا مُحَمَّدُ، يَا مُحَمَّدُ. فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَمِينًا وَشِمَالًا فَلَمْ يَرَ شَيْئًا [[في م: "أحدا".]] -ثَلَاثًا-ثُمَّ رَفَعَ بَصَرَهُ فَإِذَا هُوَ ثَانٍ إِحْدَى رِجْلَيْهِ مَعَ [[في م، أ: "على".]] الْأُخْرَى عَلَى أُفُقِ السَّمَاءِ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، جِبْرِيلُ، جبريلُ -يُسكّنه-فَهَرَبَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى دَخَلَ فِي النَّاسِ، فَنَظَرَ فَلَمْ يَرَ شَيْئًا، ثُمَّ خَرَجَ مِنَ النَّاسِ، ثُمَّ نَظَرَ فَرَآهُ، فَدَخَلَ فِي النَّاسِ فَلَمْ يَرَ شَيْئًا، ثُمَّ خَرَجَ فَنَظَرَ فَرَآهُ، فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى. [مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى [[زيادة من م.]] ] ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى﴾ يَعْنِي جِبْرِيلُ إِلَى مُحَمَّدٍ، ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ : وَيَقُولُونَ: الْقَابُ نِصْفُ الْأُصْبُعِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: ذِرَاعَيْنِ كَانَ بَيْنَهُمَا. رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، مِنْ حَدِيثِ ابْنِ وَهْبٍ [[تفسير الطبري (٢٧/٢٧) .]] . وَفِي حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرٍ شَاهِدٌ لِهَذَا. وَرَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ طَلْق بْنِ غَنَّامٍ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ زِرًّا عَنْ قوله: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى. فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَنَّ مُحَمَّدًا ﷺ رَأَى جِبْرِيلَ لَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ [[صحيح البخاري برقم (٤٨٥٧) .]] . وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنِي ابْنُ بَزِيع الْبَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ حُلَّتَا [[في م، أ: "ليا".]] رَفْرَفٍ، قَدْ مَلَأَ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ [[تفسير الطبري (٢٧/٢٩) .]] . فَعَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ يَكُونُ قَوْلُهُ: ﴿فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ مَعْنَاهُ: فَأَوْحَى جِبْرِيلُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدٍ مَا أَوْحَى. أَوْ: فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى عَبْدِهِ مُحَمَّدٍ مَا أَوْحَى بِوَاسِطَةِ جِبْرِيلَ وَكِلَا الْمَعْنَيَيْنِ صَحِيحٌ، وَقَدْ ذُكر عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ ، قَالَ: أَوْحَى إِلَيْهِ: "أَلَمْ أَجِدْكَ يَتِيمًا" ﴿، وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ [الشَّرْحِ: ٤] . وَقَالَ غَيْرُهُ: أَوْحَى [اللَّهُ] [[زيادة من أ.]] إِلَيْهِ أَنَّ الْجَنَّةَ مُحَرَّمَةٌ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ حَتَّى تَدْخُلَهَا، وَعَلَى الْأُمَمِ حَتَّى تَدْخُلَهَا أُمَّتُكَ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى. أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى﴾ قَالَ مُسْلِمٌ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، حَدَّثَنَا وَكيع، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ زِيَادِ بْنِ حُصَين، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ ، ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نزلَةً أُخْرَى﴾ قَالَ: رَآهُ بِفُؤَادِهِ مَرَّتَيْنِ [[صحيح مسلم برقم (١٧٦) .]] . وَكَذَا رَوَاهُ سِمَاك، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، مِثْلَهُ. وَكَذَا قَالَ أَبُو صَالِحٍ وَالسُّدِّيُّ وَغَيْرُهُمَا: إِنَّهُ رَآهُ بِفُؤَادِهِ مَرَّتَيْنِ [أَوْ مَرَّةً] [[زيادة من م.]] ، وَقَدْ خَالَفَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ وَغَيْرُهُ [[في م: "ابن عمرو عنه".]] ، وَفِي رِوَايَةِ عَنْهُ أَنَّهُ أَطْلَقَ الرُّؤْيَةَ، وَهِيَ مَحْمُولَةٌ عَلَى الْمُقَيَّدَةِ بِالْفُؤَادِ. وَمَنْ رَوَى عَنْهُ بِالْبَصَرِ فَقَدْ أَغْرَبَ، فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ عَنِ الصَّحَابَةِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، وقولُ الْبَغَوِيِّ فِي تَفْسِيرِهِ: وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى أَنَّهُ رَآهُ بِعَيْنِهِ، وَهُوَ قَوْلُ أَنَسٍ والحسنُ وَعِكْرِمَةُ. فِيهِ نَظَرٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ [[انظر تفسير البغوي (٧/٤٠٣) .]] . وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ نَبْهان [[في م: "منهال".]] بْنِ صَفْوَانَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ كَثِيرٍ الْعَنْبَرِيُّ، عَنْ سَلْم بْنِ جَعْفَرٍ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: رَأَى مُحَمَّدٌ رَبَّهُ. قُلْتُ: أَلَيْسَ اللَّهُ يَقُولُ: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الأبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأبْصَارَ﴾ [الْأَنْعَامِ: ١٠٣] قَالَ: وَيْحَكَ! ذَاكَ إِذَا تَجَلى بِنُورِهِ الَّذِي هُوَ نُورُه، وَقَدْ رَأَى رَبَّهُ مرتين. ثُمَّ قَالَ: حَسَنٌ غَرِيبٌ [[سنن الترمذي برقم (٣٢٧٩) .]] . وَقَالَ أَيْضًا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: لَقِيَ ابْنُ عَبَّاسٍ كَعْبًا بِعَرَفَةَ، فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ فكَبَّر حَتَّى جَاوَبَتْهُ الْجِبَالُ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّا بَنُو هَاشِمٍ فَقَالَ كَعْبٌ: إِنَّ اللَّهَ قَسَّمَ رُؤْيَتَهُ وَكَلَامَهُ بَيْنَ مُحَمَّدٍ وَمُوسَى، فَكَلَّمَ مُوسَى مَرَّتَيْنِ وَرَآهُ مُحَمَّدٌ مَرَّتَيْنِ. وَقَالَ مَسْرُوقٌ: دخلتُ عَلَى عَائِشَةَ فَقُلْتُ: هَلْ رَأَى مُحَمَّدٌ رَبَّهُ؟ فَقَالَتْ: لَقَدْ تَكَلَّمْتَ بِشَيْءٍ قَفَّ لَهُ شَعْرِي. فَقُلْتُ: رُوَيدًا، ثُمَّ قرأتُ: ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ فَقَالَتْ: أَيْنَ يُذهَبُ بِكَ؟ إِنَّمَا هُوَ جِبْرِيلُ مَنْ أَخْبَرَكَ أَنَّ مُحَمَّدًا رَأَى رَبَّهُ أَوْ كَتَمَ شَيْئًا مِمَّا أمرَ بِهِ، أَوْ يَعْلَمُ الْخَمْسَ الَّتِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنزلُ الْغَيْثَ﴾ [لُقْمَانَ:٣٤] ، فَقَدْ أَعْظَمَ الْفِرْيَةَ [[في م: "أعظم على الله الفرية".]] ، وَلَكِنَّهُ رَأَى جِبْرِيلَ، لَمْ يَرَهُ فِي صُورَتِهِ إِلَّا مَرَّتَيْنِ، مَرَّةً عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى وَمَرَّةً فِي جِيَادٍ [[في م: "أجنادين".]] ، وَلَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ قَدْ سَدَّ الْأُفُقَ [[سنن الترمذي برقم (٣٢٧٨) .]] . وَقَالَ النَّسَائِيُّ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَتَعْجَبُونَ أَنْ تَكُونَ الحُلَّة لِإِبْرَاهِيمَ، وَالْكَلَامُ لِمُوسَى، وَالرُّؤْيَةُ لِمُحَمَّدٍ، عَلَيْهِمُ السَّلَامُ؟! [[النسائي في السنن الكبرى برقم (١١٥٣٩) .]] . وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: سَأَلَتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: هَلْ رأيتَ رَبَّكَ؟ فَقَالَ: "نورٌ أَنَّى أَرَاهُ". وَفِي رِوَايَةٍ: "رَأَيْتُ نُورًا" [[صحيح مسلم برقم (١٧٨) .]] . وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُبيدةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، رَأَيْتَ [[في أ: "هل رأيت".]] رَبَّكَ؟ قَالَ: "رَأَيْتُهُ بِفُؤَادِي مَرَّتَيْنِ" ثُمَّ قَرَأَ: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ . وَرَوَاهُ ابنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ حُمَيد، عَنْ مِهْرَان، عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ؟ قَالَ: "لَمْ أَرَهُ بِعَيْنِي، وَرَأَيْتُهُ بِفُؤَادِي مَرَّتَيْنِ" ثُمَّ تَلَا ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى﴾ [[تفسير الطبري (٢٧/٢٧) .]] . ثُمَّ قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ، أَخْبَرَنِي عَبَّاد بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: سَأَلْتُ عِكْرِمَةَ: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ ، فَقَالَ عِكْرِمَةُ: تُرِيدُ أَنْ أُخْبِرَكَ أَنَّهُ قَدْ رَآهُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: قَدْ رَآهُ، ثُمَّ قَدْ رَآهُ. قَالَ: فَسَأَلْتُ عَنْهُ الْحَسَنَ فَقَالَ: رَأَى جَلَالَهُ وعَظَمته ورِداءَه. وَحَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُجَاهِدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو خَلَدَةَ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ قَالَ: سُئِل رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ؟ قَالَ: "رَأَيْتُ نَهْرًا، وَرَأَيْتُ وَرَاءَ النَّهْرِ حِجَابًا، وَرَأَيْتُ وَرَاءَ الْحِجَابِ نُورًا لَمْ أَرَ غَيْرَ" [[ورواه ابن المنذر كما في الدر المنثور (٧/٦٤٨) وهو مرسل.]] . وَذَلِكَ غَرِيبٌ جِدًّا، فَأَمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "رَأَيْتُ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ" [[المسند (١/٢٨٥) .]] . فَإِنَّهُ حَدِيثٌ إِسْنَادُهُ عَلَى شَرْطِ الصَّحِيحِ، لَكِنَّهُ مُخْتَصَرٌ مِنْ حَدِيثِ الْمَنَامِ كَمَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ أَيْضًا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَر، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلابة عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم قال: "أَتَانِي رَبِّي اللَّيْلَةَ فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ -أَحْسَبُهُ يَعْنِي فِي النَّوْمِ-فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أَتَدْرِي فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلَأُ الْأَعْلَى؟ " قَالَ: "قُلْتُ: لَا. فَوَضَعَ يَدَهُ بَيْنَ كَتِفَيَّ حَتَّى وَجَدْتُ بَرْدَها بَيْنَ ثَدْيَيَّ -أَوْ قَالَ: نَحْرِي-فَعَلِمْتُ مَا في السموات وَمَا فِي الْأَرْضِ، ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، هَلْ تَدْرِي فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلَأُ الْأَعْلَى؟ " قَالَ: "قُلْتُ: نَعَمْ، يَخْتَصِمُونَ فِي الْكَفَّارَاتِ وَالدَّرَجَاتِ". قَالَ: "وَمَا الْكَفَّارَاتُ وَالدَّرَجَاتُ؟ " قَالَ: "قُلْتُ: الْمُكْثُ فِي الْمَسَاجِدِ بَعْدَ الصَّلَوَاتِ، وَالْمَشْيُ عَلَى الْأَقْدَامِ إِلَى الجُمُعات [[في هـ، أ: "الجماعات".]] ، وَإِبْلَاغُ الْوُضُوءِ فِي الْمَكَارِهِ، مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ عَاشَ بِخَيْرٍ وَمَاتَ بِخَيْرٍ، وَكَانَ مِنْ خَطِيئَتِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ. وَقَالَ: قُلْ يَا مُحَمَّدُ إِذَا صَلَّيْتَ: اللَّهُمَّ، إِنِّي أَسْأَلُكَ الْخَيِّرَاتِ [[في م: "إني أسألك فعل الخيرات".]] وَتَرْكَ الْمُنْكَرَاتِ، وَحُبَّ الْمَسَاكِينِ، وَإِذَا أَرَدْتَ بِعِبَادِكَ فِتْنَةً أَنْ تَقْبِضَنِي إِلَيْكَ غَيْرَ مَفْتُونٍ". قَالَ: "وَالدَّرَجَاتُ بَذْلُ الطَّعَامِ، وَإِفْشَاءُ السَّلَامِ، وَالصَّلَاةُ بِاللَّيْلِ وَالنَّاسِ نِيَامٌ" [[المسند (١/٣٦٨) .]] . وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي آخِرِ سُورَةِ "ص"، عَنْ مُعَاذٍ نَحْوُهُ [[انظر تفسير الآية: ٦٩ من سورة "ص".]] . وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَفِيهِ سِيَاقٌ آخَرُ وَزِيَادَةٌ غَرِيبَةٌ فَقَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى التَّمِيمِيُّ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ عُمَر بْنِ سَيَّار، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَرْبِي، عَنْ عُمَرَ بْنِ سُلَيْمَانَ [[في أ: "سليم".]] ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "رَأَيْتُ رَبِّي فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ فَقَالَ لِي: يَا مُحَمَّدُ، هَلْ تَدْرِي فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلَأُ الْأَعْلَى؟ فَقُلْتُ: لَا يَا رَبِّ. فَوَضَعَ يَدَهُ بَيْنَ كَتِفَيَّ فَوَجَدْتُ بَرْدَها بَيْنَ ثدييّ، فعلمت ما في السموات وَالْأَرْضِ، فَقُلْتُ: يَا رَبِّ، فِي الدَّرَجَاتِ وَالْكَفَّارَاتِ، وَنَقْلِ الْأَقْدَامِ إِلَى الجُمُعات [[في أ: "الجماعات".]] ، وَانْتِظَارِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ. فَقُلْتُ: يَا رَبِّ إِنَّكَ اتَّخَذْتَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا وكلمتَ مُوسَى تَكْلِيمًا، وَفَعَلْتَ وَفَعَلْتَ، فَقَالَ: أَلَمْ أَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ؟ أَلَمْ أَضَعْ عَنْكَ وِزْرَك؟ أَلَمْ أَفْعَلْ بِكَ؟ أَلَمْ أَفْعَلْ؟ قَالَ: "فَأَفْضَى إِلَيَّ بِأَشْيَاءَ لَمْ يُؤْذَنْ لِي أَنْ أُحَدِّثَكُمُوهَا" قَالَ: "فَذَاكَ قَوْلُهُ فِي كِتَابِهِ: ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى. فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى. فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى. مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ ، فَجَعَلَ نُورَ بَصَرِي فِي فُؤَادِي، فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ بِفُؤَادِي". إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ [[تفسير الطبري (٢٧/٢٨) .]] . وَقَدْ ذَكَرَ الْحَافِظُ ابْنُ عَسَاكِرَ بِسَنَدِهِ إِلَى هَبَّار بْنِ الْأَسْوَدِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ؛ أَنَّ عُتْبَةَ بْنَ أَبِي لَهَبٍ لَمَّا خَرَجَ فِي تِجَارَةٍ إِلَى الشَّامِ قَالَ لِأَهْلِ مَكَّةَ: اعْلَمُوا أَنِّي كَافِرٌ بِالَّذِي دَنَا فَتَدَلَّى. فَبَلَغَ قَوْلُهُ رسولَ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: "سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِ كَلْبًا مِنْ كِلَابِهِ". قَالَ هَبَّارٌ: فَكُنْتُ مَعَهُمْ، فَنَزَلْنَا بِأَرْضٍ كَثِيرَةٍ الْأُسْدِ، قَالَ: فلقد رأيت الأسد جاء فجعل يشم رؤوس الْقَوْمِ وَاحِدًا وَاحِدًا، حَتَّى تَخَطَّى إِلَى عُتْبَةَ فَاقْتَطَعَ رَأْسَهُ مِنْ بَيْنِهِمْ [[مختصر تاريخ دمشق لابن منظور (٢٧/٦٣) ولم يقع لي في ترجمته فيما بين يدي من مخطوطات تاريخ دمشق.]] . وَذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ وَغَيْرُهُ فِي السِّيرَةِ: أَنَّ ذَلِكَ كَانَ بِأَرْضِ الزَّرْقَاءِ، وَقِيلَ: بِالسَّرَاةِ، وَأَنَّهُ خَافَ لَيْلَتَئِذٍ، وَأَنَّهُمْ جَعَلُوهُ بَيْنَهُمْ وَنَامُوا مِنْ حَوْلِهِ، فَجَاءَ الْأَسَدُ فَجَعَلَ يَزْأَرُ، ثُمَّ تَخَطَّاهُمْ إِلَيْهِ فَضَغَمَ رَأْسَهُ، لَعَنَهُ اللَّهُ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نزلَةً أُخْرَى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى﴾ ، هَذِهِ هِيَ الْمَرَّةُ الثَّانِيَةُ الَّتِي رَأَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيهَا جِبْرِيلَ عَلَى صُورَتِهِ الَّتِي خَلَقَهُ اللَّهُ عَلَيْهَا، وَكَانَتْ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ. وَقَدْ قَدَّمْنَا الْأَحَادِيثَ الْوَارِدَةَ فِي الْإِسْرَاءِ بِطُرُقِهَا وَأَلْفَاظِهَا فِي أَوَّلِ سُورَةِ "سُبْحَانَ" بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ هَاهُنَا، وَتَقَدَّمَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، كَانَ يُثْبِتُ الرُّؤْيَةَ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ، وَيَسْتَشْهِدُ بِهَذِهِ الْآيَةِ. وَتَابَعَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ، وَقَدْ خَالَفَهُ جَمَاعَاتٌ مِنَ الصَّحَابَةِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، وَالتَّابِعِينَ وَغَيْرِهِمْ. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَة، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْش، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نزلَةً أُخْرَى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى﴾ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "رَأَيْتُ جِبْرِيلَ وَلَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ، يَنْتَثِرُ مِنْ رِيشِهِ التَّهَاوِيلُ: الدُّرُّ وَالْيَاقُوتُ" [[المسند (١/٤٦٠) .]] . وَهَذَا إِسْنَادٌ جَيِّدٌ قَوِيٌّ. وَقَالَ أَحْمَدُ أَيْضًا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ جَامِعِ بْنِ أَبِي رَاشِدٍ، عَنْ أَبِي وائل، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جِبْرِيلَ فِي صُورَتِهِ وَلَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ، كُلُّ جَنَاحٍ مِنْهَا قَدْ سَدَّ الْأُفُقَ: يَسْقُطُ مِنْ جَنَاحِهِ مِنَ التَّهَاوِيلِ وَالدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ مَا اللَّهُ بِهِ عَلِيمٌ" [[لم أجده في المسند وذكره الحافظ ابن حجر في أطرف المسند (٤/١٥٨) .]] . إِسْنَادُهُ حَسَنٌ أَيْضًا. وَقَالَ أَحْمَدُ أَيْضًا: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الحُبَاب، حَدَّثَنِي حُسَيْنٌ، حَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ بَهْدَلَة قَالَ: سَمِعْتُ شَقِيق بْنَ سَلَمَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "رَأَيْتُ جِبْرِيلَ عَلَى سِدْرَةِ [[في م: "السدرة".]] الْمُنْتَهَى وَلَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ" سَأَلْتُ عَاصِمًا عَنِ الْأَجْنِحَةِ فَأَبَى أَنْ يُخْبِرَنِي. قَالَ: فَأَخْبَرَنِي بَعْضُ أَصْحَابِهِ أَنَّ الْجَنَاحَ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ [[المسند (١/٤٠٧) .]] . وَهَذَا أَيْضًا إِسْنَادٌ جَيِّدٌ. وَقَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، حَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ بَهْدَلَة [[في أ: "حصين".]] ،حَدَّثَنِي [[في م: "قال سمعت".]] شَقِيقٌ [[في م: "شقيق بن سلمة".]] قَالَ: [[في م، أ: "يقول".]] سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "أَتَانِي جِبْرِيلُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، فِي خُضر مُعَلَّقٍ بِهِ الدُّرُّ [[في م: "الدر به".]] " [[المسند (١/٤٠٧) .]] . إِسْنَادُهُ جَيِّدٌ أَيْضًا. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَامِرٌ قَالَ: أَتَى مسروقُ عَائِشَةَ فَقَالَ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، هَلْ رَأَى مُحَمَّدٌ ﷺ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ؟ قَالَتْ: سُبْحَانَ اللَّهِ لَقَدْ قَفّ شَعْرِي لِمَا قُلْتَ، أَيْنَ أَنْتَ مِنْ ثَلَاثٍ مَنْ حَدّثكهن فَقَدْ كَذَبَ: مَنْ حَدَّثَكَ أَنَّ مُحَمَّدًا رَأَى رَبَّهُ فَقَدْ كَذَبَ، ثُمَّ قَرَأَتْ: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الأبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأبْصَارَ﴾ [الْأَنْعَامِ: ١٠٣] ، ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ [الشُّورَى: ٥١] ، وَمَنْ أَخْبَرَكَ أَنَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي غَدٍ فَقَدْ كَذَبَ، ثُمَّ قَرَأَتْ: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنزلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأرْحَامِ﴾ الْآيَةَ [لُقْمَانَ:٣٤] ، وَمَنْ أَخْبَرَكَ أَنَّ مُحَمَّدًا قَدْ كَتَمَ [[في أ: "كتم شيئا من الوحي".]] ، فَقَدْ كَذَبَ، ثُمَّ قَرَأَتْ: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ [الْمَائِدَةِ: ٦٧] ، وَلَكِنَّهُ رَأَى جِبْرِيلَ فِي صُورَتِهِ مَرَّتَيْنِ [[المسند (٦/٤٩) .]] . وَقَالَ أَحْمَدُ أَيْضًا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنِ دَاوُدَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ عَائِشَةَ فَقُلْتُ: أَلَيْسَ اللَّهُ يَقُولُ: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ بِالأفُقِ الْمُبِينِ﴾ [التَّكْوِيرِ:٢٣] ، ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نزلَةً أُخْرَى﴾ فَقَالَتْ: أَنَا أَوَّلُ هَذِهِ الْأُمَّةِ سَأَلَ [[في أ: "سألت".]] رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْهَا، فَقَالَ: "إِنَّمَا ذَاكَ جِبْرِيلُ". لَمْ يَرَهُ فِي صُورَتِهِ الَّتِي خُلِقَ عَلَيْهَا إِلَّا مَرَّتَيْنِ، رَآهُ مُنْهَبِطًا مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ، سَادًّا عُظْمُ خَلْقِهِ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ. أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ، مِنْ حَدِيثِ الشَّعْبِيِّ، بِهِ [[المسند (٦/٢٤١) وصحيح البخاري برقم (٤٨٥٥) وصحيح مسلم برقم (١٧٧) بنحوه.]] . رِوَايَةُ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا هُمَامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شقيق قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي ذَرٍّ: لَوْ رأيتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَسَأَلْتُهُ. قَالَ: وَمَا كُنْتَ تَسْأَلُهُ؟ قَالَ: كُنْتُ أَسْأَلُهُ: هَلْ رَأَى رَبَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ؟ فَقَالَ: إِنِّي قَدْ سَأَلْتُهُ فَقَالَ: "قَدْ رَأَيْتُهُ، نُورًا أَنَّى أَرَاهُ" [[المسند (٥/١٤٧) .]] . هَكَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقَيْنِ بِلَفْظَيْنِ فَقَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيع، عَنْ يَزِيدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: سَأَلَتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ؟ فَقَالَ: "نُورٌ أَنَّى أَرَاهُ". وَقَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي ذَرٍّ: لَوْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَسَأَلْتُهُ. فَقَالَ: عَنْ أَيِّ شَيْءٍ كُنْتَ تَسْأَلُهُ؟ قَالَ: قُلْتُ: كُنْتُ أَسْأَلُهُ: هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ؟ قَالَ أَبُو ذَرٍّ: قَدْ سَأَلْتُ فَقَالَ: "رَأَيْتُ نُورًا" [[صحيح مسلم برقم (١٧٨) .]] . وَقَدْ حَكَى الْخَلَّالُ فِي "عِلَلِهِ" أَنَّ الْإِمَامَ أَحْمَدَ سُئل عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ: مَا زلتُ مُنْكِرًا لَهُ، وَمَا أَدْرِي مَا وَجْهُهُ [[ووجه الإنكار لا محل له في المتن، فإن له شواهد وهو دليل على نفي الرؤية في الدنيا.]] . وَقَدْ قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ الْوَاسِطِيُّ، أَخْبَرَنَا هُشَيْم، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: رَآهُ بِقَلْبِهِ، وَلَمْ يَرَهُ بِعَيْنِهِ. وَحَاوَلَ ابْنُ خُزَيمة أَنْ يَدَّعِيَ انْقِطَاعَهُ بَيْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيق وَبَيْنَ أَبِي ذَرٍّ، وَأَمَّا ابْنُ الْجَوْزِيِّ فَتَأَوَّلَهُ عَلَى أَنَّ أَبَا ذَرٍّ لَعَلَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ الْإِسْرَاءِ، فَأَجَابَهُ بِمَا أَجَابَهُ بِهِ، وَلَوْ سَأَلَهُ بَعْدَ الْإِسْرَاءِ لَأَجَابَهُ بِالْإِثْبَاتِ. وَهَذَا ضَعِيفٌ جِدًّا، فَإِنَّ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَدْ سَأَلَتْ عَنْ ذَلِكَ بَعْدَ الْإِسْرَاءِ، وَلَمْ يُثْبِتْ لَهَا الرُّؤْيَةَ. وَمَنْ قَالَ: إِنَّهُ خَاطَبَهَا عَلَى قَدْرِ عَقْلِهَا، أَوْ حَاوَلَ تَخْطِئَتَهَا فِيمَا ذَهَبَتْ إِلَيْهِ -كَابْنِ خُزيمة فِي كِتَابِ التَّوْحِيدِ [[التوحيد لابن خزيمة (ص٢٠٥، ٢٠٦) (ص٢٢٥) .]] -، فَإِنَّهُ هُوَ الْمُخْطِئُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ [[في م، أ: "هشيم".]] ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ شَرِيكٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم رَبَّهُ بِقَلْبِهِ، وَلَمْ يَرَهُ بِبَصَرِهِ [[النسائي في السنن الكبرى برقم (١١٥٣٦) .]] . وَقَدْ ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِر، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نزلَةً أُخْرَى﴾ ، قَالَ: رَأَى جِبْرِيلَ [[في أ: "رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جِبْرِيلَ".]] ، عَلَيْهِ السَّلَامُ [[صحيح مسلم برقم (١٧٥) .]] . وَقَالَ مُجَاهِدٌ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نزلَةً أُخْرَى﴾ قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جِبْرِيلَ فِي صُورَتِهِ مَرَّتَيْنِ، وَكَذَا قَالَ قَتَادَةُ وَالرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ، وَغَيْرُهُمْ. * * وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى﴾ : قَدْ تَقَدَّمَ فِي أَحَادِيثِ الْإِسْرَاءِ أَنَّهُ غَشِيَتْهَا الْمَلَائِكَةُ مِثْلَ الغِربان، وَغَشِيَهَا نُورُ الرَّبِّ، وَغَشِيَهَا أَلْوَانٌ مَا أَدْرِي مَا هِيَ. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَل، حَدَّثَنَا الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ، عَنْ [[في أ: "بن".]] طَلْحَةَ، عَنْ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ-هُوَ ابْنُ مَسْعُودٍ-قَالَ: لَمَّا أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ انْتُهِيَ بِهِ إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى، وَهِيَ فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ [[في م: "السادسة".]] ، إِلَيْهَا يَنْتَهِي مَا يُعْرَجُ بِهِ مِنَ الْأَرْضِ فَيُقْبَضُ مِنْهَا، وَإِلَيْهَا يَنْتَهِي مَا يَهْبِطُ مِنْ فَوْقِهَا فَيُقْبَضُ مِنْهَا، ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى﴾ قَالَ: فِرَاشٌ مِنْ ذَهَبٍ، قَالَ: وَأُعْطِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثًا: أُعْطِيَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ، وَأُعْطِيَ خَوَاتِيمَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، وغُفر لِمَنْ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا مِنْ أُمَّتِهِ المُقحمات. انْفَرَدَ بِهِ مُسْلِمٌ [[المسند (١/٤٢٢) وصحيح مسلم برقم (١٧٣) .]] . وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَوْ غَيْرِهِ -شَكَّ أَبُو جَعْفَرٍ-قَالَ: لَمَّا أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللَّهِ انْتَهَى إِلَى السِّدْرَةِ، فَقِيلَ لَهُ: هَذِهِ السِّدْرَةُ [قَالَ] : [[زيادة من أ.]] فَغَشِيَهَا نُورُ الْخَلَّاقِ، وَغَشِيَتْهَا الْمَلَائِكَةُ مِثْلَ الْغِرْبَانِ حِينَ يَقَعْنَ عَلَى الشَّجَرِ، قَالَ: فَكَلَّمَهُ عِنْدَ ذَلِكَ، فَقَالَ لَهُ: سَلْ. وَقَالَ [[في م: "فقال".]] ابْنُ أَبِي نَجِيح، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى﴾ قَالَ: كَانَ أَغْصَانُ السِّدْرَةِ لُؤْلُؤًا وَيَاقُوتًا وَزَبَرْجَدًا، فَرَآهَا مُحَمَّدٌ، وَرَأَى رَبَّهُ بِقَلْبِهِ. وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ شَيْءٍ رَأَيْتَ يَغْشَى تِلْكَ السِّدْرَةَ؟ قَالَ: "رأيتُ يَغْشَاهَا فَرَاشٌ مِنْ ذَهَبٍ، وَرَأَيْتُ عَلَى كُلِّ وَرَقَةٍ مِنْ وَرَقِهَا مَلَكا قَائِمًا يُسَبِّحُ اللَّهَ، عَزَّ وَجَلَّ" [[وهذا من مراسيل عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ وَهُوَ ضعيف.]] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَا ذَهَبَ يَمِينًا وَلَا شَمَالًا ﴿وَمَا طَغَى﴾ مَا جَاوَزَ مَا أُمِرَ بِهِ. وَهَذِهِ صِفَةٌ عَظِيمَةٌ فِي الثَّبَاتِ وَالطَّاعَةِ، فَإِنَّهُ مَا فَعَلَ إِلَّا مَا أُمِرَ بِهِ، وَلَا سَأَلَ فَوْقَ مَا أُعْطِيَ. وَمَا أَحْسَنَ مَا قَالَ النَّاظِمُ: رأَى جَنَّةَ المَأوَى وَمَا فَوْقَها، وَلَو ... رَأى غَيرُهُ مَا قَد رَآه لتَاهَا ... * * وَقَوْلُهُ: ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ ، كَقَوْلِهِ: ﴿لِنُرِيَكَ مِنْ آيَاتِنَا﴾ [طه: ٢٣] [[في م: "لنريه".]] أَيِ: الدَّالَةُ عَلَى قُدْرَتِنَا وَعَظَمَتِنَا. وَبِهَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ اسْتَدَلَّ مَنْ ذَهَبَ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ أَنَّ الرُّؤْيَةَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ لَمْ تَقَعْ؛ لِأَنَّهُ قَالَ: ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ ، وَلَوْ كَانَ رَأَى رَبَّهُ لَأَخْبَرَ بِذَلِكَ وَلَقَالَ ذَلِكَ لِلنَّاسِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ تَقْرِيرُ ذَلِكَ فِي سُورَةِ "سُبْحَانَ" وَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ أبي الكَهْتَلة [[في م، أ: "الكهبلة".]] قَالَ مُحَمَّدٌ: أَظُنُّهُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ -أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ مُحَمَّدًا لَمْ يَرَ جِبْرِيلَ فِي صُورَتِهِ إِلَّا مَرَّتَيْنِ، أَمَّا مَرَّةٌ فَإِنَّهُ سَأَلَهُ أَنْ يُريه نَفْسَهُ فِي صُورَتِهِ، فَأَرَاهُ صُورَتَهُ فَسَدَّ الْأُفُقَ. وَأَمَّا الْأُخْرَى فَإِنَّهُ صَعد مَعَهُ حِينَ صَعِدَ بِهِ. وَقَوْلُهُ: ﴿وَهُوَ بِالأفُقِ الأعْلَى. ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى. فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى. فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ قَالَ: فَلَمَّا أحسَّ [[في أ: "أخبر".]] جِبْرِيلُ رَبَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ، عَادَ فِي صُورَتِهِ وَسَجَدَ. فَقَوْلُهُ: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نزلَةً أُخْرَى. عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى. عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى. إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى. مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى. لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ قَالَ: خَلْقَ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ. هَكَذَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ، وَهُوَ غَرِيبٌ [[المسند (١/٤٠٧) .]] .
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى (٨) فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى (٩) فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى (١٠) مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى (١١) ﴾ يقول تعالى ذكره: ثم دنا جبريل من محمد ﷺ فتدلى إليه، وهذا من المؤخِّر الذي معناه القديم، وإنما هو: ثم تدلى فدنا، ولكنه حسن تقديم قوله ﴿دَنَا﴾ ، إذ كان الدنوّ يدلّ على التدلي والتدلي على الدنوّ، كما يقال: زارني فلان فأحسن، وأحسن إليّ فزارني وشتمني فأساء، وأساء فشتمني لأن الإساءة هي الشتم: والشتم هو الإساءة. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن الحسن ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى﴾ قال: جبريل عليه السلام. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى﴾ يعني: جبريل. ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن أبي جعفر، عن الربيع ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى﴾ قال: هو جبريل عليه السلام. وقال آخرون: بل معنى ذلك: ثم دنا الربّ من محمد ﷺ فتدلى. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا يحيى بن الأمويّ، قال: ثنا أبي، قال: ثنا محمد بن عمرو، عن أبي سَلَمة، عن ابن عباس ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى﴾ قال: دنا ربه فتدلّى. ⁕ حدثنا الربيع، قال: ثنا ابن وهب، عن سليمان بن بلال، عن شريك بن أبي نمر، قال: سمعت أنس بن مالك يحدثنا عن ليلة المسرى برسول الله ﷺ "أنه عرج جبرائيل برسول الله ﷺ إلى السماء السابعة، ثم علا به بما لا يعلمه إلا الله، حتى جاء سدرة المنتهى، ودنا الجبار ربّ العزة فتدلى حتى كان منه قاب قوسين أو أدنى، فأوحى الله إليه ما شاء، فأوحى الله إليه فيما أوحى خمسين صلاة على أمته كلّ يوم وليلة، وذكر الحديث". * * وقوله ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ يقول: فكان جبرائيل من محمد ﷺ على قدر قوسين، أو أدنى من ذلك، يعني: أو أقرب منه، يقال: هو منه قاب قوسين، وقيب قوسين، وقيد قوسين، وقادَ قوسين، وقَدَى قوسين، كل ذلك بمعنى: قدر قوسين. وقيل: إن معنى قوله ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ﴾ أنه كان منه حيث الوتر من القوس. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله ﴿قَابَ قَوْسَيْنِ﴾ قال: حيث الوتر من القوس. ⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن الحسن ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ﴾ قال: قِيد قوسين. وقال ذلك قتادة. ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن خصِيف، عن مجاهد ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ﴾ قال: قِيدَ، أو قدرَ قوسين. ⁕ حدثنا أبو كُريب، قال: ثنا أبو معاوية، عن إبراهيم بن طهمان، عن عاصم، عن زِرّ، عن عبد الله فكان قاب قوسين أو أدنى: قال: دنا جبريل عليه السلام منه حتى كان قدر ذراع أو ذراعين. ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا حكام، عن عمرو، عن عاصم، عن أبي رزين ﴿قَابَ قَوْسَيْنِ﴾ قال: ليست بهذه القوس، ولكن قدر الذراعين أو أدنى؛ والقاب: هو القيد. واختلف أهل التأويل في المعنيّ بقوله ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ فقال بعضهم: في ذلك، بنحو الذي قلنا فيه. ⁕ حدثنا ابن أبي الشوارب، قال: ثنا عبد الواحد بن زياد، قال: ثنا سليمان الشيباني، قال: ثنا زرّ بن حُبيش، قال: قال عبد الله في هذه الآية ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ قال: قال رسول الله ﷺ: "رأيْتُ جبريلَ لَهُ سِتُّ مِئةِ جنَاحٍ". ⁕ حدثنا عبد الحميد بن بيان السكري، قال: ثنا خالد بن عبد الله، عن الشيباني، عن زرّ، عن ابن مسعود في قوله ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ قال: رأى جبرائيل ست مئة جناح في صورته. ⁕ حدثنا محمد بن عبيد، قال: ثنا قبيص بن ليث الأسدي، عن الشيباني، عن زرّ بن حبيش، عن عبد الله بن مسعود ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ قال: رأى النبيّ ﷺ جبريل عليه السلام له ستّ مئة جناح. ⁕ حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن وهب، قال: ثنا ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة، عن عائشة قالت: كان أوّل شأن رسول الله ﷺ أنه رأى في منامه جبريل عليه السلام بأجياد، ثم إنه خرج ليقضي حاجته، فصرخ به جبريل: يا محمد؛ فنظر رسول الله ﷺ يمينا وشمالا فلم ير شيئا ثلاثا؛ ثم خرج فرآه، فدخل في الناس، ثم خرج، أو قال: ثم نظر "أنا أشك"، فرآه، فذلك قوله: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى﴾ ... إلى قوله: ﴿فَتَدَلَّى﴾ جبريل إلى محمد ﷺ، ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ يقول: القاب: نصف الأصبع. وقال بعضهم: ذراعين كان بينهما. ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن الشيباني، عن زرّ بن حبيش، عن ابن مسعود ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ قال: له ستّ مئة جناح، يعني جبريل عليه السلام. ⁕ حدثنا إبراهيم بن سعيد، قال: ثنا أبو أسامة، قال: ثنا زكريا، عن ابن أشوع، عن عامر، عن مسروق، قال: قلت لعائشة: ما قوله ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ فقالت: إنما ذلك جبريل، كان يأتيه في صورة الرجال، وإنه أتاه في هذه المرّة في صورته، فسدّ أفق السماء. وقال آخرون: بل الذي دنا فكان قاب قوسين أو أدنى: جبريل من ربه. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ قال: الله من جبريل عليه السلام. وقال آخرون: بل كان الذي كان قاب قوسين أو أدنى: محمد من ربه. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن موسى بن عبيد الحميري، عن محمد بن كعب القرظي، عن بعض أصحاب النبيّ ﷺ قال: قلنا يا نبيّ الله: هل رأيت ربك؟ قال: "لَمْ أرَهُ بعَيْني، ورأيتُهُ بفُؤَادي مَرَّتَيْن"، ثم تلا ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى﴾ . ⁕ حدثنا خلاد بن أسلم، قال: أخبرنا النضر، قال: أخبرنا محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثيّ، عن كثير، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: " لَمَّا عُرِجَ بي، مَضَى جِبْريل حتى جاءَ الجَنَّةَ، قالَ: فَدَخَلْتُ فأُعْطيتُ الكَوْثَر، ثُمَّ مَضَى حتى جاءَ السِّدْرَةَ المُنْتَهَى، فَدَنَا رَبُّكَ فَتَدَلَّى، فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى، فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى". * * وقوله ﴿فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معناه: فأوحى الله إلى عبده محمد وحيه، وجعلوا قوله: ﴿مَا أَوْحَى﴾ بمعنى المصدر. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا معاذ بن هشام، قال: ثنا أبي، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس، في قوله ﴿فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ قال: عبده محمد ﷺ ما أوحى إليه ربه. وقد يتوجه على هذا التأويل "مَا" للوجهين: أحدهما: أن تكون بمعنى "الذي"، فيكون معنى الكلام فأوحى إلى عبده الذي أوحاه إليه ربه. والآخر: أن يكون بمعنى المصدر. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا معاذ بن هشام قال: ثني أبي، عن قتادة ﴿فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ ، قال الحسن: جبريل. ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن أبي جعفر، عن الربيع ﴿فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ قال: على لسان جبريل. ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا حكام، عن أبى جعفر، عن الربيع، مثله. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ قال: أوحى جبريل إلى رسول الله ﷺ ما أوحى الله إليه. وأولى القولين في ذلك عندنا بالصواب قول من قال: معنى ذلك: فأوحى جبريل إلى عبده محمد ﷺ ما أوحى إليه ربه، لأن افتتاح الكلام جرى في أوّل السورة بالخبر عن رسول الله ﷺ، وعن جبريل عليه السلام، وقوله ﴿فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ في سياق ذلك ولم يأت ما يدلّ على انصراف الخبر عنهما، فيوجه ذلك إلى ما صرف إليه. * * وقوله ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ يقول تعالى ذكره: ما كذب فؤاد محمد محمدا الذي رأى، ولكنه صدّقه. واختلف أهل التأويل في الذي رآه فؤاده فلم يكذبه، فقال بعضهم: الذي رآه فؤاده رب العالمين، وقالوا جعل بصره في فؤاده، فرآه بفؤاده، ولم يره بعينه. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا سعيد بن يحيى، قال: ثني عمي سعيد عبد الرحمن بن سعيد، عن إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، عن سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس، في قوله ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ قال: رآه بقلبه ﷺ. ⁕ حدثنا خلاد بن أسلم، قال: أخبرنا النضر بن شميل، قال: أخبر عباد، يعني ابن منصور، قال: سألت عكرمة، عن قوله: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ قال: أتريد أن أقول لك قد رآه، نعم قد رآه، ثم قد رآه، ثم قد رآه حتى ينقطع النفس. ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا عيسى بن عبيد، قال: سمعت عكرِمة، وسُئل هل رأى محمد ربه، قال نعم، قد رأى ربه. ⁕ قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا سالم مولى معاوية، عن عكرمة، مثله. ⁕ حدثنا أحمد بن عيسى التميمي، قال: ثنا سليمان بن عمرو بن سيار، قال: ثني أبي، عن سعيد بن زربى عن عمرو بن سليمان، عن عطاء، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: "رَأَيْتُ ربِّي فِي أَحْسَن صُورَةٍ، فَقالَ لي: يا مُحَمَّدُ هَلْ تَدْرِي فِيمَ يَخْتَصِمُ المَلأ الأعْلَى؟ فَقُلْتُ: لا يا رَبّ فَوضَعَ يَدَهُ بَيْنَ كَتِفيَّ، فَوَجَدْتُ بَرْدَهَا بَيْنَ ثَدْيَّ فَعَلِمْت ما في السَّماء والأرض فَقُلْتُ: يا رَبِّ فِي الدَّرَجَاتِ والكَفَّارَاتِ وَنَقْلِ الأقْدَامِ إلى الجُمُعات، وَانْتَظارِ الصَّلاة بعْد الصَّلاة، فَقُلْتُ: يَا رَبّ إِنَّكَ اتَّخَذْتَ إبْراهيم خَليلا وكَلَّمْتَ مُوسَى تَكليما، وفَعَلْتَ وفَعَلْتَ؟ فقال: ألمْ أشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ؟ ألَمْ أضَعْ عَنْكَ وِزْرَكَ؟ ألَمْ أَفْعَلْ بِكَ؟ ألم أفْعَلْ. قال: "فَأفْضَى إليًّ بأشْياءَ لَمْ يُؤذَنْ لي أنْ أُحَدّثكُمُوها؛ قال: فَذلكَ قَوْلُهُ فِي كِتَابِهِ يُحدّثْكُمُوهُ: ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى،"فَجَعَل نُورَ بَصَري فِي فُؤَادِي، فَنَظَرْتُ إلَيْهِ بفُؤَادِي ". ⁕ حدثني محمد بن عمارة وأحمد بن هشام، قالا ثنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا إسرائيل، عن السديّ، عن أبي صالح ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ قال: رآه مرّتين بفؤاده. ⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا ابن عطية، عن قيس، عن عاصم الأحول، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: إن الله اصطفى إبراهيم بالخُلَّة، واصطفى موسى بالكلام، واصطفى محمدا بالرؤية صلوات الله عليهم. ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان عن الأعمش، عن زياد بن الحصين، عن أبي العالية عن ابن عباس ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ قال: رآه بفؤاده. ⁕ قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن أبي إسحاق عمن سمع ابن عباس يقول ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ قال: رأى محمد ربه. ⁕ قال ثنا حكام، عن أبي جعفر، عن الربيع ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ﴾ فلم يكذّبه ﴿مَا رَأَى﴾ قال: رأى ربه. ⁕ قال: ثنا مهران، عن أبي جعفر، عن الربيع ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ قال رأى محمد ربه بفؤاده. وقال آخرون: بل الذي رآه فؤاده فلم يكذبه جبريل عليه السلام. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني ابن بزيع البغدادي، قال: ثنا إسحاق بن منصور، قال: ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن عبد الله ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ قال: رأى رسول الله ﷺ جبريل عليه حلتا رفرف قد ملأ ما بين السماء والأرض. ⁕ حدثنا إبراهيم بن يعقوب الجوزجانيّ، قال: ثنا عمرو بن عاصم، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن عاصم عن زرّ، عن عبد الله، أن النبي ﷺ قال: "رأيْتُ جِبْريلَ عِنْدَ سِدْرَةِ المُنْتَهَى، لَهُ سِتُّ مئَة جنَاح، يَنْفضُ مِنْ رِيشهِ التَّهاويلَ الدُّرَّ والياقُوتَ ". ⁕ حدثنا أبو هشام الرفاعي، وإبراهيم بن يعقوب، قالا ثنا زيد بن الحباب، أن الحسين بن واقد، حدثه قال: حدثني عاصم بن أبي النجود، عن أبي وائل، عن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ: "رأيْتُ جِبْريلَ عِنْدَ سِدْرَةِ المُنْتَهَى لَهُ سِتُّ مئَة جنَاح" زاد الرفاعيّ في حديثه، فسألت عاصما عن الأجنحة، فلم يخبرني، فسألت أصحابي، فقالوا: كلّ جناح ما بين المشرق والمغرب. ⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ قال: رأى جبريل في صورته التي هي صورته، قال: وهو الذي رآه نزلة أخرى. واختلفت القرّاء في قراءة قوله ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ فقرأ ذلك عامة قرّاء المدينة ومكة والكوفة والبصرة ﴿كَذبَ﴾ بالتخفيف، غير عاصم الجحدري وأبي جعفر القارئ والحسن البصري فإنهم قرءوه "كذب" بالتشديد، بمعنى: أن الفؤاد لم يكذب الذي رأى، ولكنه جعله حقا وصدقا، وقد يحتمل أن يكون معناه إذا قرئ كذلك: ما كذّب صاحب الفؤاد ما رأى. وقد بيَّنا معنى من قرأ ذلك بالتخفيف. والذي هو أولى القراءتين في ذلك عندي بالصواب قراءة من قرأه بالتخفيف لإجماع الحجة من القرّاء عليه، والأخرى غير مدفوعة صحتها لصحة معناها.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Cebrail, Allah'ın kulu Muhammed -sallallahu aleyhi ve sellem-'e vahyedilmesi gerekeni vahyetti.
مَا كَذَبَ ٱلۡفُؤَادُ مَا رَأَىٰٓ
Onun gördüğünü kalb(i) yalanlamadı
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
The heart the heart of the Prophet did not deny read khadhaba or kadhdhaba what he saw with his own eyes of the image of Gabriel.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
He has been taught by one mighty in power (5)Dhu Mirrah then he Istawa (6)While he was in the highest part of the horizon (7)Then he approached and came closer (8)And was at a distance of two bows' length or less (9)So (Allah) revealed to His servant whatever He revealed (10)The heart lied not in what he saw (11)Will you then dispute with him about what he saw (12)And indeed he saw him at a second descent (13)Near Sidrat Al-Muntaha (14)Near it is the Paradise of Abode (15)When that covered the lote tree which did cover it (16)The sight turned not aside, nor it transgressed beyond the limit (17)Indeed he saw of the greatest Ssgns of his Lord (18) The Trustworthy Angel brought Allah's Revelation to the Trustworthy Messenger (ﷺ) Allah the Exalted states that the Message His servant and Messenger Muhammad ﷺ brought to people was taught to him by, شَدِيدُ الْقُوَىٰ (mighty in power), he is Jibril, peace be upon him, إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ - ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ - مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ (Verily, this is the Word a most honorable messenger, owner of power, with (Allah) the Lord of the Throne, obeyed (by the angels) and trustworthy.)(81:19-21) Allah said here, ذُو مِرَّةٍ (Dhu Mirrah), meaning, he is mighty in power, according to Mujahid, Al-Hasan and Ibn Zayd. In an authentic Hadith from 'Abdullah bin 'Umar and Abu Hurayrah, the Prophet ﷺ said, لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ وَلَا لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٍّ (Charity is not allowed for a rich person nor Dhu Mirrah (a strong person) of sound mind and body.) Allah said; فَاسْتَوَىٰ (then he Istawa (rose).) this refers to the angel Jibril, according to Al-Hasan, Mujahid, Qatadah and Ar-Rabi' bin Anas, وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَىٰ (While he was in the highest part of the horizon.) meaning, Jibril rose to the highest part of the horizon, according to 'Ikrimah and several others; 'Ikrimah said, "The highest horizon where the morning comes from." Mujahid said, "It is (the place of) sunrise." Qatadah said, "That from which the day comes." Ibn Zayd and several others said similarly. Imam Ahmad recorded that Abdullah bin Mas'ud said, "The Messenger of Allah ﷺ saw Jibril in his original shape having six hundred wings, each wing filling the side of the horizon, with a colorful array, and pearls and rubies falling from each wing as much as only Allah knows." Only Imam Ahmad collected this Hadith. Imam Ahmad recorded that 'Abdullah bin 'Abbas said, "The Prophet ﷺ asked Jibril to appear himself to him in his original shape and Jibril said to him, 'Invoke your Lord.' The Prophet ﷺ invoked his Lord the Exalted and Most Honored, and a great huge figure appeared to him from the east and kept rising and spreading. When the Prophet ﷺ saw Jibril in his original shape, he was knocked unconscious. Jibril came down and revived the Prophet ﷺ and wiped the saliva off of his cheeks." Only Ahmad collected this Hadith. Meaning of "at a distance of two bows' length or less Allah's statement, فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَىٰ (And was at a distance of two bows' length or less.) means, Jibril came closer to Muhammad ﷺ when Jibril was descending to him on earth. At that time, the distance between them became only two bow lengths, when the bows are extended to full length, according to Mujahid and Qatadah. It was said that the meaning here is the distance between the bow's string and its wood center. Allah's statement, أَوْ أَدْنَىٰ (or less) indicates that the distance was as only as far described, not more. This type of usage is found in several instances in the Qur'an, such as, ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَٰلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً ۚ (Then, after that, your hearts were hardened and became as stones or even worse in hardness.)(2:74) The Ayah says that their hearts became not softer than rocks, but as hard and difficult as rocks, and more. There is a similar Ayah, يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً (fear men as they fear Allah or even more.)(4:77), and Allah's statement, وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَىٰ مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ (And We sent him to hundred thousand (people) or even more.)(37:147), indicating that they were not less than a hundred thousand, but that amount or more. Therefore, this verifies the facts mentioned, leaving no doubt or means of refute. Similarly, Allah said, فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَىٰ (And was at a distance of two bow lengths or less.) We stated before that it was Jibril who came down near the Prophet ﷺ, according to 'A'ishah, the Mother of the faithful, 'Abdullah bin Mas'ud, Abu Dharr and Abu Hurayrah. We will mention their statements about this soon afterwards, Allah willing. Ibn Jarir recorded that 'Abdullah bin Mas'ud said about this Ayah, فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَىٰ (And was at a distance of two bow lengths or less.) "Allah's Messenger ﷺ said, رَأَيْتُ جِبْرِيلَ لَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ (I saw Jibril; he had six hundred wings.)" Al-Bukhari recorded that Talq bin Ghannam said that Za'idah said that Ash-Shaybani said, "I asked Zirr about the Ayah, فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَىٰ - فَأَوْحَىٰ إِلَىٰ عَبْدِهِ مَا أَوْحَىٰ (And was at a distance of two bow lengths or less. So (Allah) revealed to His servant whatever He revealed.) Zirr said, "Abdullah narrated to us that Muhammad ﷺ saw Jibril having six hundred wings." Allah's statement, فَأَوْحَىٰ إِلَىٰ عَبْدِهِ مَا أَوْحَىٰ (So he revealed to His servant whatever He revealed.) means, Jibril conveyed to Allah's servant Muhammad ﷺ whatever he conveyed. Or, the meaning here could be: Allah revealed to His servant Muhammad whatever He revealed through Jibril. Both meanings are correct. Sa'id bin Jubayr said about Allah's statement, فَأَوْحَىٰ إِلَىٰ عَبْدِهِ مَا أَوْحَىٰ (So He revealed to His servant whatever He revealed.) "Allah revealed to him, أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا (Did He not find you an orphan.)(93:6), and, وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ (And have We not raised high your fame?)(94:4)" Someone else said, "Allah revealed to the Prophet ﷺ that the Prophets will not enter Paradise until he enters it first, and the nations will not enter it until his Ummah enters it first." Did the Prophet (ﷺ) see His Lord during the Night of Isra? Allah said next, مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَىٰ - أَفَتُمَارُونَهُ عَلَىٰ مَا يَرَىٰ (The heart lied not in what he saw. Will you then dispute with him about what he saw?) Muslim recorded from Ibn 'Abbas about: مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَىٰ (The heart lied not in what he saw), and, وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَىٰ (And indeed he saw him at a second descent.) "He saw Allah twice in his heart." Simak reported a similar from 'Ikrimah from Ibn 'Abbas. Abu Salih, As-Suddi and several others said similarly that the Prophet ﷺ saw Allah twice in his heart. Masruq said, "I went to 'A'ishah and asked her, 'Did Muhammad ﷺ see his Lord?' She said, 'You said something that caused my hair to rise!' I said, 'Behold!' and recited this Ayah, لَقَدْ رَأَىٰ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَىٰ (Indeed he saw of the greatest signs of his Lord.) She said, 'Where did your mind wander? It was Jibril. Whoever says to you that Muhammad ﷺ saw his Lord, or hid any part of what he was commanded (i.e., Allah's Message), or knew any of the five things which only Allah knows, إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ (Verily, Allah, with Him is the knowledge of the Hour, He sends down the rain...)(31:34), Then he invents a great lie against Allah! The Prophet ﷺ only saw Jibril twice, in his original shape, once near Sidrat Al-Muntaha and another time in Ajyad (in Makkah) while Jibril had six hundred wings that covered the horizon." Muslim recorded that Abu Dharr said, "I asked the Messenger of Allah ﷺ, 'Have you seen your Lord?' He said, نُورٌ أَنَّىٰ أَرَاهُ (How can I see Him since there was a light)" In another narration, the Prophet ﷺ said, رَأَيْتُ نُورًا (I only saw a light.) Allah's statement, وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَىٰ - عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَىٰ - عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَىٰ (And indeed he saw him at a second descent. Near Sidrat Al-Muntaha. Near it is the Paradise of Abode) This is the second time the Messenger of Allah ﷺ saw Jibril in the shape that Allah created him; it was during the Night of Isra'. We mentioned the various Hadiths about the Night of Isra' in the beginning of Surat Al-Isra'. Therefore, there is no need to repeat them here. Imam Ahmad recorded that Ibn Mas'ud commented: وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَىٰ - عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَىٰ (And indeed he saw him at a second descent. Near Sidrat Al-Muntaha.) "The Messenger of Allah ﷺ said, رَأَيْتُ جِبْرِيلَ وَلَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ يَنْتَثِرُ مِنْ رِيشِهِ التَّهَاوِيلُ مِنَ الدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ (I saw Jibril while he had six hundred wings and a colorful array of pearls and rubies falling from the feathers of his wings.)" This Hadith has a good, strong chain of narration. Ahmad also recorded that 'Abdullah [Ibn Mas'ud] said, "The Messenger of Allah ﷺ saw Jibril in his original shape while Jibril had six hundred wings, each wing covering the side of the horizon. From his wings, precious stones were dropping of which only Allah has knowledge." This Hadith has a good chain of narration. Imam Ahmad recorded that 'Abdullah bin Mas'ud said, "The Messenger of Allah ﷺ said, رَأَيْتُ جِبْرِيلَ عَلَىٰ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَىٰ وَلَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ (I saw Jibril over Sidrat Al-Muntaha while he had six hundred wings.)" One of the subnarrators of the Hadith asked 'Asim about Jibril's wings and 'Asim refused to elaborate. So some of his companions were asked and one of them said, "Each wing was covering what is between the east and the west." This Hadith has a good chain of narration. Imam Ahmad recorded that Ibn Mas'ud said that Allah's Messenger ﷺ said: أَتَانِي جِبْرِيلُ فِي خُضْرٍ مُعَلَّقٍ بِهِ الدُّرُّ (Jibril came to me wearing green with pearls hanging down.) This Hadith has a good chain of narration. Imam Ahmad recorded that 'Amir said that Masruq asked 'A'ishah, "O Mother of the faithful, has Muhammad ﷺ seen his Lord, the Exalted and Most Honored?" She said, "Glorious is Allah! My hair is standing on end because of what you said. Three matters, if one tells you about any of them, will have lied. Whoever tells you that Muhammad ﷺ has seen his Lord, will have lied." She then recited these two Ayat, لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ ۖ (No vision can grasp Him, but He grasps all vision.)(6:103), and, وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ (It is not given to any human being that Allah should speak to him unless (it be) by revelation, or from behind a veil.)(42:51) She went one, "And whoever tells you that Muhammad ﷺ knew what the morrow will bring, will have uttered a lie." She then recited, إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ ۖ (Verily, Allah, with Him is the knowledge of the Hour, He sends down the rain, and knows that which is in the wombs.)(31:34) 'A'ishah said, "And whoever tells you that Muhammad ﷺ has hidden any part of the Message will have lied," and she then recited this Ayah, يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ ۖ (O Messenger proclaim which has been sent down to you from your Lord.)(5:67). She went one, "However, he saw Jibril twice in his original shape." Imam Ahmad also recorded that Masruq said, "I asked 'A'ishah, 'Did not Allah say, وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ (And indeed he saw him in the clear horizon.)(81:23), and, وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَىٰ (And indeed he saw him at a second descent)?' She said, 'I was the first among this Ummah to ask Allah's Messenger ﷺ about it. He ﷺ said, إِنَّمَا ذَاكَ جِبْرِيلُ (That was Jibril.) He only saw him twice in his actual and real figure. He saw Jibril descend from heaven to earth and was so huge that he covered the whole horizon between the sky and earth.)'" This Hadith is recorded in the Two Sahihs via Ash-Sha'bi. Angels, Light and colors covered Sidrat Al-Muntaha Allah said, إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَىٰ (When that covered the lote tree which did cover it!) We mentioned before, in the Hadiths about Al-Isra' that the angels, Allah's Light, and spectacular colors covered the Sidrah. Imam Ahmad recorded that 'Abdullah bin Mas'ud said, "When the Messenger of Allah ﷺ was taken on the Isra' journey, he ascended to Sidrat Al-Muntaha, which is in the seventh heaven. There everything terminates that ascends from the earth and is held there, and terminates everything that descends from above it is held there, إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَىٰ (When that covered the lote tree which did cover it!) He said, "Golden butterflies. The Messenger of Allah ﷺ was given three things: He was given the five prayers, he was given the concluding verses of Surat Al-Baqarah (2:284-286), and remission of serious sins for those among his Ummah who do not associate anything with Allah." Muslim collected this Hadith. Allah's statement, مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَىٰ (The sight turned not aside, nor it transgressed beyond the limit.) indicates that the Prophet's sight did not turn right or left, according to 'Ibn 'Abbas, وَمَا طَغَىٰ (nor it transgressed beyond the limit.) not exceeding what has been ordained for it. This is a tremendous quality that demonstrates the Prophet's firm obedience to Allah, because he only did what was commanded and did ask beyond what he was given. Allah's statement, لَقَدْ رَأَىٰ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَىٰ (Indeed he saw of the greatest signs of his Lord.) is similar to another Ayah, لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا (In order that We might show him of Our Ayat.)(17:1), meaning, signs that testify to Allah's might and greatness. Relying on these two Ayat, some scholars of Ahl us-Sunnah said that the Prophet ﷺ did not see Allah during the Isra' journey, because Allah said, لَقَدْ رَأَىٰ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَىٰ (Indeed he saw of the greatest signs of his Lord.) They said that, had the Prophet ﷺ seen his Lord, Allah would have conveyed this news and the Prophet ﷺ would have narrated it to the people.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Onun gördüğünü gönül yalanlamadı.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ عَبْدِهِ وَرَسُولِهِ مُحَمَّدٍ ﷺ أَنَّهُ عَلَّمه الَّذِي جَاءَ بِهِ إِلَى النَّاسِ ﴿شَدِيدُ الْقُوَى﴾ ، وَهُوَ جِبْرِيلُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، كَمَا قَالَ: ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ. ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ. مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ﴾ [التَّكْوِيرِ: ١٩ -٢١] . وَقَالَ هَاهُنَا: ﴿ذُو مِرَّةٍ﴾ أَيْ: ذُو قُوَّةٍ. قَالَهُ مُجَاهِدٌ، وَالْحَسَنُ، وَابْنُ زَيْدٍ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ذُو مَنْظَرٍ حَسَنٍ. وَقَالَ قَتَادَةُ: ذُو خَلْق طَوِيلٍ حَسَنٍ. وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ؛ فَإِنَّهُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، ذُو مَنْظَرٍ حَسَنٍ، وَقُوَّةٍ شَدِيدَةٍ. وَقَدْ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ عَمْرٍو [[في م: "ابن عمرو وأبي هريرة".]] أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لغنيٍّ، وَلَا لِذِي مِرَّةٍ سَوِيّ" [[حديث عبد الله بن عمرو: رواه أبو داود في السنن برقم (١٦٣٤) والترمذي في السنن برقم (٦٥٢) عن ريحان بن يزيد عنه وحديث أبي هريرة: رواه النسائي في السنن (٥/٩٩) وابن ماجه في السنن برقم (١٨٣٩) عن سالم بن أبي الجعد عنه.]] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿فَاسْتَوَى﴾ يَعْنِي: جِبْرِيلَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ. قَالَهُ مُجَاهِدٌ وَالْحَسَنُ وقَتَادَةُ، وَالرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ. ﴿وَهُوَ بِالأفُقِ الأعْلَى﴾ يَعْنِي: جِبْرِيلَ، اسْتَوَى فِي الْأُفُقِ الْأَعْلَى. قَالَهُ عِكْرِمَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ. قَالَ عِكْرِمَةُ: وَالْأُفُقُ الْأَعْلَى: الَّذِي يَأْتِي مِنْهُ الصُّبْحُ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: هُوَ مَطْلَعُ الشَّمْسِ. وَقَالَ قَتَادَةُ: هُوَ الَّذِي يَأْتِي مِنْهُ النَّهَارُ. وَكَذَا قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، وَغَيْرُهُمْ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَة، حَدَّثَنَا مُصَرِّف بْنُ عَمْرٍو الْيَامِيُّ أَبُو الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنِ الْوَلِيدِ -هُوَ ابْنُ قَيْسٍ-عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي الكَهْتَلَة أَظُنُّهُ ذَكَرَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَمْ يَرَ جِبْرِيلَ فِي صُورَتِهِ إِلَّا مَرَّتَيْنِ، أَمَّا وَاحِدَةٌ فَإِنَّهُ سَأَلَهُ أَنْ يَرَاهُ فِي صُورَتِهِ فَسَدَّ الْأُفُقَ. وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَإِنَّهُ كَانَ مَعَهُ حَيْثُ صَعِدَ، فَذَلِكَ [[في م: "فكذلك".]] قَوْلُهُ: ﴿وَهُوَ بِالأفُقِ الأعْلَى﴾ . وَقَدْ قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ هَاهُنَا قَوْلًا لَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ، وَلَا حَكَاهُ هُوَ عَنْ أَحَدٍ، وَحَاصِلُهُ: أَنَّهُ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الْمَعْنَى: ﴿فَاسْتَوَى﴾ أَيْ: هَذَا الشَّدِيدُ الْقُوَى ذُو الْمِرَّةِ هُوَ وَمُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا وَسَلَّمَ ﴿بِالأفُقِ الأعْلَى﴾ أَيِ: اسْتَوَيَا جَمِيعًا بِالْأُفُقِ، وَذَلِكَ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ كَذَا قَالَ، وَلَمْ يُوَافِقْهُ أَحَدٌ عَلَى ذلك. ثم شَرَعَ يُوَجِّهُ مَا قَالَ مِنْ حَيْثُ الْعَرَبِيَّةُ فَقَالَ: وَهَذَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَئِذَا كُنَّا تُرَابًا وَآبَاؤُنَا﴾ [النَّمْلِ:٦٧] ، فَعَطَفَ بِالْآبَاءِ عَلَى الْمُكَنَّى فِي ﴿كُنَّا﴾ مِنْ غَيْرِ إِظْهَارِ "نَحْنُ"، فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿فَاسْتَوَى. وَهُوَ﴾ قَالَ: وَذَكَرَ الْفَرَّاءُ عَنْ بَعْضِ الْعَرَبِ أَنَّهُ أَنْشَدَهُ: أَلَمْ تَرَ أَنَّ النبعَ يَصْلُبُ عُودُه ... وَلَا يَسْتَوي والخرْوعُ المُتَقصِّفُ [[البيت في تفسير الطبري (٢٧/٢٥) وهو لجرير بن عطية.]] وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ مِنْ جِهَةِ الْعَرَبِيَّةِ مُتَّجِهٌ، وَلَكِنْ لَا يُسَاعِدُهُ الْمَعْنَى عَلَى ذَلِكَ؛ فَإِنَّ هَذِهِ الرُّؤْيَةَ لِجِبْرِيلَ لَمْ تَكُنْ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ، بَلْ قَبْلَهَا، ورسولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْأَرْضِ، فَهَبَطَ عَلَيْهِ جِبْرِيلُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَتَدَلَّى إِلَيْهِ، فَاقْتَرَبَ مِنْهُ وَهُوَ عَلَى الصُّورَةِ الَّتِي خَلَقَهُ اللَّهُ عَلَيْهَا، لَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ، ثُمَّ رَآهُ بَعْدَ ذَلِكَ نَزْلَةً أُخْرَى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى، يَعْنِي لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ، وَكَانَتْ هَذِهِ الرُّؤْيَةُ الْأُولَى فِي أَوَائِلِ الْبَعْثَةِ بَعْدَ مَا جَاءَهُ جِبْرِيلُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، أَوَّلَ مَرَّةٍ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ صَدْرَ سُورَةِ "اقْرَأْ"، ثُمَّ فَتَرَ الْوَحْيُ فَتْرَةً ذَهَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم فيها مرارا ليتردى من رؤوس الْجِبَالِ، فَكُلَّمَا هَمّ بِذَلِكَ نَادَاهُ جِبْرِيلُ مِنَ الْهَوَاءِ: "يَا مُحَمَّدُ، أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ حَقًّا، وَأَنَا جِبْرِيلُ". فَيَسْكُنُ لِذَلِكَ جَأْشُهُ، وَتَقَرُّ عَيْنُهُ، وَكُلَّمَا طَالَ عَلَيْهِ الْأَمْرُ عَادَ لِمِثْلِهَا، حَتَّى تَبَدّى لَهُ جِبْرِيلُ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْأَبْطَحِ فِي صُورَتِهِ الَّتِي خَلَقَهُ اللَّهُ عَلَيْهَا، لَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ قَدْ سَدَّ عُظْم خَلْقِهِ الْأُفُقَ، فَاقْتَرَبَ مِنْهُ [[في م: "وأقرب منه".]] وَأَوْحَى إِلَيْهِ عَنِ اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ، مَا أَمَرَهُ بِهِ، فَعَرَفَ عِنْدَ ذَلِكَ عَظَمَةَ المَلَك الَّذِي جَاءَهُ بِالرِّسَالَةِ، وَجَلَالَةَ قَدْره، وَعُلُوَّ مَكَانَتِهِ عِنْدَ خَالِقِهِ الَّذِي بَعَثَهُ إِلَيْهِ. فَأَمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي رَوَاهُ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ حَيْثُ قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيب، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الجَوْني، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "بَيْنَا أَنَا قَاعِدٌ إِذْ جَاءَ جِبْرِيلُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، فوَكَز بَيْنَ كَتِفِي، فَقُمْتُ إِلَى شَجَرَةٍ فِيهَا كَوَكْرَي الطَّيْرِ، فَقَعَدَ فِي أَحَدِهِمَا وَقَعَدْتُ فِي الْآخَرِ. فَسَمَت وَارْتَفَعَتْ حَتَّى سَدّت الْخَافِقَيْنِ وَأَنَا أُقَلِّبُ طَرْفِي، وَلَوْ شِئْتُ أَنَّ أَمَسَّ السَّمَاءَ لَمَسِسْتُ، فَالْتَفَتَ إِلَيَّ جِبْرِيلُ كَأَنَّهُ حلْس لاطٍ [[في م: "لاطي".]] ، فعرفتُ فَضْلَ علْمه بِاللَّهِ عَلَيَّ. وفُتِح لِي بابٌ مِنْ أَبْوَابِ السَّمَاءِ وَرَأَيْتُ النُّورَ الْأَعْظَمَ، وَإِذَا دُونَ الْحِجَابِ رَفْرَفَةُ الدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ. وَأُوحِيَ إِلَيَّ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يُوحِيَ". ثُمَّ قَالَ الْبَزَّارُ: لَا يَرْوِيهِ إِلَّا الْحَارِثُ بْنُ عُبَيْدٍ، وَكَانَ رَجُلًا مَشْهُورًا مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ [[مسند البزار برقم (٥٨) .]] . قُلْتُ: الْحَارِثُ بْنُ عُبَيد هَذَا هُوَ أَبُو قُدَامَةَ الْإِيَادِيُّ، أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ إِلَّا أَنَّ ابْنَ مَعِينٍ ضعَّفه، وَقَالَ: لَيْسَ هُوَ بِشَيْءٍ. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: مُضْطَرِبُ الْحَدِيثِ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: كُتِبَ حَدِيثُهُ وَلَا يُحْتَجُّ بِهِ. وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: كَثُر وَهَمه فَلَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِهِ إِذَا انْفَرَدَ. فَهَذَا الْحَدِيثُ مِنْ غَرَائِبِ رِوَايَاتِهِ، فَإِنَّ فِيهِ نَكَارَةً وَغَرَابَةَ أَلْفَاظٍ وَسِيَاقًا عَجِيبًا، وَلَعَلَّهُ مَنَامٌ، واللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، حَدَّثَنَا شَرِيكٍ، عَنْ عَاصِمٌ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جِبْرِيلَ فِي صُورَتِهِ وَلَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ، كُلُّ جَنَاحٍ مِنْهَا قَدْ سَدّ الْأُفُقَ، يَسْقُطُ مِنْ جَنَاحِهِ مِنَ التَّهَاوِيلِ وَالدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ مَا اللَّهُ بِهِ عَلِيمٌ [[في أ: "أعلم".]] . انْفَرَدَ بِهِ أَحْمَدُ [[المسند (١/٣٩٥) .]] . وَقَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ إِدْرِيسَ بْنِ مُنَبِّه، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سَأَلَ النَّبِيُّ ﷺ جِبْرِيلَ أَنْ يَرَاهُ فِي صُورَتِهِ، فَقَالَ: ادْعُ رَبَّكَ. فَدَعَا رَبَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ، فَطَلَعَ عَلَيْهِ سَوَادٌ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ، فَجَعَلَ يَرْتَفِعُ وَيَنْتَشِرُ، فَلَمَّا رَآهُ النَّبِيُّ ﷺ صعِق، فَأَتَاهُ فَنَعَشَه وَمَسَحَ الْبُزَاقَ عَنْ شِدْقه. انْفَرَدَ بِهِ أَحْمَدُ [[المسند (١/٣٢٢) .]] . وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي تَرْجَمَةِ "عُتْبَةَ بْنِ أَبِي لَهَبٍ"، مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ هَبَّار بْنِ الْأَسْوَدِ قَالَ: كَانَ أَبُو لَهَبٍ وَابْنُهُ عُتْبَةُ قَدْ تَجَهَّزَا إِلَى الشَّامِ، فَتَجَهَّزْتُ مَعَهُمَا، فَقَالَ ابْنُهُ عُتْبَةُ: وَاللَّهِ لَأَنْطَلِقَنَّ إِلَى مُحَمَّدٍ وَلَأُوذِيَنَّهُ فِي رَبِّهِ، سُبْحَانَهُ، فَانْطَلَقَ حَتَّى أَتَى النَّبِيَّ ﷺ، فقال: يا محمد، هو يكفر بالذي دنى فَتَدَلَّى، فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "اللَّهُمَّ ابْعَثْ إِلَيْهِ كَلْبًا مِنْ كِلَابِكَ". ثُمَّ انْصَرَفَ عَنْهُ فَرَجَعَ إِلَى أَبِيهِ فَقَالَ: يَا بُنَيَّ، مَا قُلْتَ لَهُ؟ فَذَكَرَ لَهُ مَا قَالَ لَهُ، قَالَ: فَمَا قَالَ لَكَ؟ قَالَ: قَالَ: "اللَّهُمَّ سَلِّطْ عَلَيْهِ كَلْبًا مِنْ كِلَابِكَ" قَالَ: يَا بُنَيَّ، وَاللَّهِ مَا آمنُ عَلَيْكَ دُعاءه. فَسِرْنَا حَتَّى نَزَلْنَا الشُّرَاةَ، وَهِيَ مأْسَدَة، وَنَزَلْنَا إِلَى صَوْمَعة رَاهِبٍ، فَقَالَ الرَّاهِبُ: يَا مَعْشَرَ الْعَرَبِ، مَا أَنْزَلَكُمْ هَذِهِ الْبِلَادَ فَإِنَّهَا تَسْرَحُ الأسْدُ فِيهَا كَمَا تَسْرَحُ الْغَنَمُ؟ فَقَالَ لَنَا أَبُو لَهَبٍ: إِنَّكُمْ قَدْ عَرَفْتُمْ كِبَرَ سِنِّي وَحَقِّي، وَإِنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَدْ دَعَا عَلَى ابْنِي دَعْوَةً -وَاللَّهِ-مَا آمَنُهَا عَلَيْهِ، فَاجْمَعُوا مَتَاعَكُمْ إِلَى هَذِهِ الصَّوْمَعَةِ، وَافْرِشُوا لِابْنِي عَلَيْهَا، ثُمَّ افْرِشُوا حَوْلَهَا. فَفَعَلْنَا، فَجَاءَ الْأَسَدُ فَشَمّ وُجُوهَنَا، فَلَمَّا لَمْ يَجِدُ مَا يُرِيدُ تَقَبّض، فَوَثَبَ، فَإِذَا هُوَ فَوْقَ الْمَتَاعِ، فَشَمَّ وَجْهَهُ ثُمَّ هَزَمَهُ هَزْمة فَفَضخ رَأْسَهُ. فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ: قَدْ عَرَفْتُ أَنَّهُ لَا يَنْفَلِتُ عَنْ دَعْوَةِ مُحَمَّدٍ [[لم أجد ترجمة عتبة بن أبي لهب في تاريخ دمشق المخطوط ولا في مختصره لابن منظور.]] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ أَيْ: فَاقْتَرَبَ جِبْرِيلُ إِلَى مُحَمَّدٍ لَمَّا هَبَطَ عَلَيْهِ إِلَى الْأَرْضِ، حَتَّى كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُحَمَّدٍ ﷺ قَابُ قَوْسَيْنِ أَيْ: بِقَدْرِهِمَا إِذَا مُدّا. قَالَهُ [[في م: "قال".]] مُجَاهِدٌ، وقَتَادَةُ. وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ بُعدُ مَا بَيْنَ وَتَرِ الْقَوْسِ إِلَى كَبِدِهَا. * * وَقَوْلُهُ: ﴿أَوْ أَدْنَى﴾ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ هَذِهِ الصِّيغَةَ تُسْتَعْمَلُ فِي اللُّغَةِ لِإِثْبَاتِ الْمُخْبَرِ عَنْهُ وَنَفْيِ مَا زَادَ عَلَيْهِ، كَقَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً﴾ [الْبَقَرَةِ: ٧٤] ، أَيْ: مَا هِيَ بِأَلْيَنَ مِنَ الْحِجَارَةِ، بَلْ هِيَ مِثْلُهَا أَوْ تَزِيدُ عَلَيْهَا فِي الشِّدَّةِ وَالْقَسْوَةِ. وَكَذَا قَوْلُهُ: ﴿يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً﴾ [النِّسَاءِ: ٧٧] ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾ [الصَّافَّاتِ: ١٤٧] ، أَيْ: لَيْسُوا أَقَلَّ مِنْهَا بَلْ هُمْ مِائَةُ أَلْفٍ حَقِيقَةً، أَوْ يَزِيدُونَ عَلَيْهَا. فَهَذَا تَحْقِيقٌ لِلْمُخْبَرِ بِهِ لَا شَكَّ وَلَا تَرَدُّدَ [[في م، أ: "ولا ترديد".]] ، فَإِنَّ هَذَا مُمْتَنِعٌ هَاهُنَا، وَهَكَذَا هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ . وَهَذَا الَّذِي قُلْنَاهُ مِنْ أَنَّ هَذَا الْمُقْتَرِبَ الدَّانِيَ الَّذِي صَارَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُحَمَّدٍ ﷺ، إِنَّمَا هُوَ جِبْرِيلُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، هُوَ قَوْلُ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَبِي ذَرٍّ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، كَمَا سَنُورِدُ أَحَادِيثَهُمْ قَرِيبًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ. وَرَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: "رَأَى مُحَمَّدٌ رَبَّهُ بِفُؤَادِهِ مَرَّتَيْنِ" [[صحيح مسلم برقم (١٧٦) .]] . فَجَعَلَ هَذِهِ إِحْدَاهُمَا. وَجَاءَ فِي حَدِيثِ شَرِيكِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ، عَنْ أَنَسٍ فِي حَدِيثِ الْإِسْرَاءِ: "ثُمَّ دَنَا الْجَبَّارُ رَبُّ الْعِزَّةِ فَتَدَلَّى" وَلِهَذَا تَكَلَّمَ [[في م: "ولهذا قد تكلم".]] كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ فِي مَتْنِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ، وَذَكَرُوا أَشْيَاءَ فِيهَا مِنَ الْغَرَابَةِ، فَإِنْ صَحَّ فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى وَقْتٍ آخَرَ وَقِصَّةٍ أُخْرَى، لَا أَنَّهَا تَفْسِيرٌ لِهَذِهِ الْآيَةِ؛ فَإِنَّ هَذِهِ كَانَتْ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْأَرْضِ لَا لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ؛ وَلِهَذَا قَالَ بَعْدَهُ: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نزلَةً أُخْرَى. عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى﴾ ، فَهَذِهِ هِيَ لَيْلَةُ الْإِسْرَاءِ وَالْأُولَى كَانَتْ فِي الْأَرْضِ. وَقَدْ قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ الشَّيْبَانِيُّ، حَدَّثَنَا زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "رَأَيْتُ جِبْرِيلَ لَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ" [[تفسير الطبري (٢٧/٢٧) .]] . وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعة، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَة، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ أولَ شَأْنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ رَأَى فِي مَنَامِهِ جِبْرِيلَ بِأَجْيَادٍ، ثُمَّ إِنَّهُ خَرَجَ لِيَقْضِيَ حَاجَتَهُ فَصَرَخَ بِهِ جِبْرِيلُ: يَا مُحَمَّدُ، يَا مُحَمَّدُ. فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَمِينًا وَشِمَالًا فَلَمْ يَرَ شَيْئًا [[في م: "أحدا".]] -ثَلَاثًا-ثُمَّ رَفَعَ بَصَرَهُ فَإِذَا هُوَ ثَانٍ إِحْدَى رِجْلَيْهِ مَعَ [[في م، أ: "على".]] الْأُخْرَى عَلَى أُفُقِ السَّمَاءِ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، جِبْرِيلُ، جبريلُ -يُسكّنه-فَهَرَبَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى دَخَلَ فِي النَّاسِ، فَنَظَرَ فَلَمْ يَرَ شَيْئًا، ثُمَّ خَرَجَ مِنَ النَّاسِ، ثُمَّ نَظَرَ فَرَآهُ، فَدَخَلَ فِي النَّاسِ فَلَمْ يَرَ شَيْئًا، ثُمَّ خَرَجَ فَنَظَرَ فَرَآهُ، فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى. [مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى [[زيادة من م.]] ] ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى﴾ يَعْنِي جِبْرِيلُ إِلَى مُحَمَّدٍ، ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ : وَيَقُولُونَ: الْقَابُ نِصْفُ الْأُصْبُعِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: ذِرَاعَيْنِ كَانَ بَيْنَهُمَا. رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، مِنْ حَدِيثِ ابْنِ وَهْبٍ [[تفسير الطبري (٢٧/٢٧) .]] . وَفِي حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرٍ شَاهِدٌ لِهَذَا. وَرَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ طَلْق بْنِ غَنَّامٍ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ زِرًّا عَنْ قوله: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى. فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَنَّ مُحَمَّدًا ﷺ رَأَى جِبْرِيلَ لَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ [[صحيح البخاري برقم (٤٨٥٧) .]] . وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنِي ابْنُ بَزِيع الْبَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ حُلَّتَا [[في م، أ: "ليا".]] رَفْرَفٍ، قَدْ مَلَأَ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ [[تفسير الطبري (٢٧/٢٩) .]] . فَعَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ يَكُونُ قَوْلُهُ: ﴿فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ مَعْنَاهُ: فَأَوْحَى جِبْرِيلُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدٍ مَا أَوْحَى. أَوْ: فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى عَبْدِهِ مُحَمَّدٍ مَا أَوْحَى بِوَاسِطَةِ جِبْرِيلَ وَكِلَا الْمَعْنَيَيْنِ صَحِيحٌ، وَقَدْ ذُكر عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ ، قَالَ: أَوْحَى إِلَيْهِ: "أَلَمْ أَجِدْكَ يَتِيمًا" ﴿، وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ [الشَّرْحِ: ٤] . وَقَالَ غَيْرُهُ: أَوْحَى [اللَّهُ] [[زيادة من أ.]] إِلَيْهِ أَنَّ الْجَنَّةَ مُحَرَّمَةٌ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ حَتَّى تَدْخُلَهَا، وَعَلَى الْأُمَمِ حَتَّى تَدْخُلَهَا أُمَّتُكَ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى. أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى﴾ قَالَ مُسْلِمٌ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، حَدَّثَنَا وَكيع، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ زِيَادِ بْنِ حُصَين، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ ، ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نزلَةً أُخْرَى﴾ قَالَ: رَآهُ بِفُؤَادِهِ مَرَّتَيْنِ [[صحيح مسلم برقم (١٧٦) .]] . وَكَذَا رَوَاهُ سِمَاك، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، مِثْلَهُ. وَكَذَا قَالَ أَبُو صَالِحٍ وَالسُّدِّيُّ وَغَيْرُهُمَا: إِنَّهُ رَآهُ بِفُؤَادِهِ مَرَّتَيْنِ [أَوْ مَرَّةً] [[زيادة من م.]] ، وَقَدْ خَالَفَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ وَغَيْرُهُ [[في م: "ابن عمرو عنه".]] ، وَفِي رِوَايَةِ عَنْهُ أَنَّهُ أَطْلَقَ الرُّؤْيَةَ، وَهِيَ مَحْمُولَةٌ عَلَى الْمُقَيَّدَةِ بِالْفُؤَادِ. وَمَنْ رَوَى عَنْهُ بِالْبَصَرِ فَقَدْ أَغْرَبَ، فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ عَنِ الصَّحَابَةِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، وقولُ الْبَغَوِيِّ فِي تَفْسِيرِهِ: وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى أَنَّهُ رَآهُ بِعَيْنِهِ، وَهُوَ قَوْلُ أَنَسٍ والحسنُ وَعِكْرِمَةُ. فِيهِ نَظَرٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ [[انظر تفسير البغوي (٧/٤٠٣) .]] . وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ نَبْهان [[في م: "منهال".]] بْنِ صَفْوَانَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ كَثِيرٍ الْعَنْبَرِيُّ، عَنْ سَلْم بْنِ جَعْفَرٍ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: رَأَى مُحَمَّدٌ رَبَّهُ. قُلْتُ: أَلَيْسَ اللَّهُ يَقُولُ: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الأبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأبْصَارَ﴾ [الْأَنْعَامِ: ١٠٣] قَالَ: وَيْحَكَ! ذَاكَ إِذَا تَجَلى بِنُورِهِ الَّذِي هُوَ نُورُه، وَقَدْ رَأَى رَبَّهُ مرتين. ثُمَّ قَالَ: حَسَنٌ غَرِيبٌ [[سنن الترمذي برقم (٣٢٧٩) .]] . وَقَالَ أَيْضًا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: لَقِيَ ابْنُ عَبَّاسٍ كَعْبًا بِعَرَفَةَ، فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ فكَبَّر حَتَّى جَاوَبَتْهُ الْجِبَالُ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّا بَنُو هَاشِمٍ فَقَالَ كَعْبٌ: إِنَّ اللَّهَ قَسَّمَ رُؤْيَتَهُ وَكَلَامَهُ بَيْنَ مُحَمَّدٍ وَمُوسَى، فَكَلَّمَ مُوسَى مَرَّتَيْنِ وَرَآهُ مُحَمَّدٌ مَرَّتَيْنِ. وَقَالَ مَسْرُوقٌ: دخلتُ عَلَى عَائِشَةَ فَقُلْتُ: هَلْ رَأَى مُحَمَّدٌ رَبَّهُ؟ فَقَالَتْ: لَقَدْ تَكَلَّمْتَ بِشَيْءٍ قَفَّ لَهُ شَعْرِي. فَقُلْتُ: رُوَيدًا، ثُمَّ قرأتُ: ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ فَقَالَتْ: أَيْنَ يُذهَبُ بِكَ؟ إِنَّمَا هُوَ جِبْرِيلُ مَنْ أَخْبَرَكَ أَنَّ مُحَمَّدًا رَأَى رَبَّهُ أَوْ كَتَمَ شَيْئًا مِمَّا أمرَ بِهِ، أَوْ يَعْلَمُ الْخَمْسَ الَّتِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنزلُ الْغَيْثَ﴾ [لُقْمَانَ:٣٤] ، فَقَدْ أَعْظَمَ الْفِرْيَةَ [[في م: "أعظم على الله الفرية".]] ، وَلَكِنَّهُ رَأَى جِبْرِيلَ، لَمْ يَرَهُ فِي صُورَتِهِ إِلَّا مَرَّتَيْنِ، مَرَّةً عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى وَمَرَّةً فِي جِيَادٍ [[في م: "أجنادين".]] ، وَلَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ قَدْ سَدَّ الْأُفُقَ [[سنن الترمذي برقم (٣٢٧٨) .]] . وَقَالَ النَّسَائِيُّ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَتَعْجَبُونَ أَنْ تَكُونَ الحُلَّة لِإِبْرَاهِيمَ، وَالْكَلَامُ لِمُوسَى، وَالرُّؤْيَةُ لِمُحَمَّدٍ، عَلَيْهِمُ السَّلَامُ؟! [[النسائي في السنن الكبرى برقم (١١٥٣٩) .]] . وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: سَأَلَتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: هَلْ رأيتَ رَبَّكَ؟ فَقَالَ: "نورٌ أَنَّى أَرَاهُ". وَفِي رِوَايَةٍ: "رَأَيْتُ نُورًا" [[صحيح مسلم برقم (١٧٨) .]] . وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُبيدةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، رَأَيْتَ [[في أ: "هل رأيت".]] رَبَّكَ؟ قَالَ: "رَأَيْتُهُ بِفُؤَادِي مَرَّتَيْنِ" ثُمَّ قَرَأَ: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ . وَرَوَاهُ ابنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ حُمَيد، عَنْ مِهْرَان، عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ؟ قَالَ: "لَمْ أَرَهُ بِعَيْنِي، وَرَأَيْتُهُ بِفُؤَادِي مَرَّتَيْنِ" ثُمَّ تَلَا ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى﴾ [[تفسير الطبري (٢٧/٢٧) .]] . ثُمَّ قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ، أَخْبَرَنِي عَبَّاد بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: سَأَلْتُ عِكْرِمَةَ: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ ، فَقَالَ عِكْرِمَةُ: تُرِيدُ أَنْ أُخْبِرَكَ أَنَّهُ قَدْ رَآهُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: قَدْ رَآهُ، ثُمَّ قَدْ رَآهُ. قَالَ: فَسَأَلْتُ عَنْهُ الْحَسَنَ فَقَالَ: رَأَى جَلَالَهُ وعَظَمته ورِداءَه. وَحَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُجَاهِدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو خَلَدَةَ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ قَالَ: سُئِل رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ؟ قَالَ: "رَأَيْتُ نَهْرًا، وَرَأَيْتُ وَرَاءَ النَّهْرِ حِجَابًا، وَرَأَيْتُ وَرَاءَ الْحِجَابِ نُورًا لَمْ أَرَ غَيْرَ" [[ورواه ابن المنذر كما في الدر المنثور (٧/٦٤٨) وهو مرسل.]] . وَذَلِكَ غَرِيبٌ جِدًّا، فَأَمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "رَأَيْتُ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ" [[المسند (١/٢٨٥) .]] . فَإِنَّهُ حَدِيثٌ إِسْنَادُهُ عَلَى شَرْطِ الصَّحِيحِ، لَكِنَّهُ مُخْتَصَرٌ مِنْ حَدِيثِ الْمَنَامِ كَمَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ أَيْضًا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَر، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلابة عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم قال: "أَتَانِي رَبِّي اللَّيْلَةَ فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ -أَحْسَبُهُ يَعْنِي فِي النَّوْمِ-فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أَتَدْرِي فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلَأُ الْأَعْلَى؟ " قَالَ: "قُلْتُ: لَا. فَوَضَعَ يَدَهُ بَيْنَ كَتِفَيَّ حَتَّى وَجَدْتُ بَرْدَها بَيْنَ ثَدْيَيَّ -أَوْ قَالَ: نَحْرِي-فَعَلِمْتُ مَا في السموات وَمَا فِي الْأَرْضِ، ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، هَلْ تَدْرِي فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلَأُ الْأَعْلَى؟ " قَالَ: "قُلْتُ: نَعَمْ، يَخْتَصِمُونَ فِي الْكَفَّارَاتِ وَالدَّرَجَاتِ". قَالَ: "وَمَا الْكَفَّارَاتُ وَالدَّرَجَاتُ؟ " قَالَ: "قُلْتُ: الْمُكْثُ فِي الْمَسَاجِدِ بَعْدَ الصَّلَوَاتِ، وَالْمَشْيُ عَلَى الْأَقْدَامِ إِلَى الجُمُعات [[في هـ، أ: "الجماعات".]] ، وَإِبْلَاغُ الْوُضُوءِ فِي الْمَكَارِهِ، مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ عَاشَ بِخَيْرٍ وَمَاتَ بِخَيْرٍ، وَكَانَ مِنْ خَطِيئَتِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ. وَقَالَ: قُلْ يَا مُحَمَّدُ إِذَا صَلَّيْتَ: اللَّهُمَّ، إِنِّي أَسْأَلُكَ الْخَيِّرَاتِ [[في م: "إني أسألك فعل الخيرات".]] وَتَرْكَ الْمُنْكَرَاتِ، وَحُبَّ الْمَسَاكِينِ، وَإِذَا أَرَدْتَ بِعِبَادِكَ فِتْنَةً أَنْ تَقْبِضَنِي إِلَيْكَ غَيْرَ مَفْتُونٍ". قَالَ: "وَالدَّرَجَاتُ بَذْلُ الطَّعَامِ، وَإِفْشَاءُ السَّلَامِ، وَالصَّلَاةُ بِاللَّيْلِ وَالنَّاسِ نِيَامٌ" [[المسند (١/٣٦٨) .]] . وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي آخِرِ سُورَةِ "ص"، عَنْ مُعَاذٍ نَحْوُهُ [[انظر تفسير الآية: ٦٩ من سورة "ص".]] . وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَفِيهِ سِيَاقٌ آخَرُ وَزِيَادَةٌ غَرِيبَةٌ فَقَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى التَّمِيمِيُّ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ عُمَر بْنِ سَيَّار، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَرْبِي، عَنْ عُمَرَ بْنِ سُلَيْمَانَ [[في أ: "سليم".]] ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "رَأَيْتُ رَبِّي فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ فَقَالَ لِي: يَا مُحَمَّدُ، هَلْ تَدْرِي فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلَأُ الْأَعْلَى؟ فَقُلْتُ: لَا يَا رَبِّ. فَوَضَعَ يَدَهُ بَيْنَ كَتِفَيَّ فَوَجَدْتُ بَرْدَها بَيْنَ ثدييّ، فعلمت ما في السموات وَالْأَرْضِ، فَقُلْتُ: يَا رَبِّ، فِي الدَّرَجَاتِ وَالْكَفَّارَاتِ، وَنَقْلِ الْأَقْدَامِ إِلَى الجُمُعات [[في أ: "الجماعات".]] ، وَانْتِظَارِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ. فَقُلْتُ: يَا رَبِّ إِنَّكَ اتَّخَذْتَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا وكلمتَ مُوسَى تَكْلِيمًا، وَفَعَلْتَ وَفَعَلْتَ، فَقَالَ: أَلَمْ أَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ؟ أَلَمْ أَضَعْ عَنْكَ وِزْرَك؟ أَلَمْ أَفْعَلْ بِكَ؟ أَلَمْ أَفْعَلْ؟ قَالَ: "فَأَفْضَى إِلَيَّ بِأَشْيَاءَ لَمْ يُؤْذَنْ لِي أَنْ أُحَدِّثَكُمُوهَا" قَالَ: "فَذَاكَ قَوْلُهُ فِي كِتَابِهِ: ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى. فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى. فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى. مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ ، فَجَعَلَ نُورَ بَصَرِي فِي فُؤَادِي، فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ بِفُؤَادِي". إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ [[تفسير الطبري (٢٧/٢٨) .]] . وَقَدْ ذَكَرَ الْحَافِظُ ابْنُ عَسَاكِرَ بِسَنَدِهِ إِلَى هَبَّار بْنِ الْأَسْوَدِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ؛ أَنَّ عُتْبَةَ بْنَ أَبِي لَهَبٍ لَمَّا خَرَجَ فِي تِجَارَةٍ إِلَى الشَّامِ قَالَ لِأَهْلِ مَكَّةَ: اعْلَمُوا أَنِّي كَافِرٌ بِالَّذِي دَنَا فَتَدَلَّى. فَبَلَغَ قَوْلُهُ رسولَ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: "سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِ كَلْبًا مِنْ كِلَابِهِ". قَالَ هَبَّارٌ: فَكُنْتُ مَعَهُمْ، فَنَزَلْنَا بِأَرْضٍ كَثِيرَةٍ الْأُسْدِ، قَالَ: فلقد رأيت الأسد جاء فجعل يشم رؤوس الْقَوْمِ وَاحِدًا وَاحِدًا، حَتَّى تَخَطَّى إِلَى عُتْبَةَ فَاقْتَطَعَ رَأْسَهُ مِنْ بَيْنِهِمْ [[مختصر تاريخ دمشق لابن منظور (٢٧/٦٣) ولم يقع لي في ترجمته فيما بين يدي من مخطوطات تاريخ دمشق.]] . وَذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ وَغَيْرُهُ فِي السِّيرَةِ: أَنَّ ذَلِكَ كَانَ بِأَرْضِ الزَّرْقَاءِ، وَقِيلَ: بِالسَّرَاةِ، وَأَنَّهُ خَافَ لَيْلَتَئِذٍ، وَأَنَّهُمْ جَعَلُوهُ بَيْنَهُمْ وَنَامُوا مِنْ حَوْلِهِ، فَجَاءَ الْأَسَدُ فَجَعَلَ يَزْأَرُ، ثُمَّ تَخَطَّاهُمْ إِلَيْهِ فَضَغَمَ رَأْسَهُ، لَعَنَهُ اللَّهُ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نزلَةً أُخْرَى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى﴾ ، هَذِهِ هِيَ الْمَرَّةُ الثَّانِيَةُ الَّتِي رَأَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيهَا جِبْرِيلَ عَلَى صُورَتِهِ الَّتِي خَلَقَهُ اللَّهُ عَلَيْهَا، وَكَانَتْ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ. وَقَدْ قَدَّمْنَا الْأَحَادِيثَ الْوَارِدَةَ فِي الْإِسْرَاءِ بِطُرُقِهَا وَأَلْفَاظِهَا فِي أَوَّلِ سُورَةِ "سُبْحَانَ" بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ هَاهُنَا، وَتَقَدَّمَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، كَانَ يُثْبِتُ الرُّؤْيَةَ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ، وَيَسْتَشْهِدُ بِهَذِهِ الْآيَةِ. وَتَابَعَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ، وَقَدْ خَالَفَهُ جَمَاعَاتٌ مِنَ الصَّحَابَةِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، وَالتَّابِعِينَ وَغَيْرِهِمْ. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَة، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْش، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نزلَةً أُخْرَى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى﴾ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "رَأَيْتُ جِبْرِيلَ وَلَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ، يَنْتَثِرُ مِنْ رِيشِهِ التَّهَاوِيلُ: الدُّرُّ وَالْيَاقُوتُ" [[المسند (١/٤٦٠) .]] . وَهَذَا إِسْنَادٌ جَيِّدٌ قَوِيٌّ. وَقَالَ أَحْمَدُ أَيْضًا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ جَامِعِ بْنِ أَبِي رَاشِدٍ، عَنْ أَبِي وائل، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جِبْرِيلَ فِي صُورَتِهِ وَلَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ، كُلُّ جَنَاحٍ مِنْهَا قَدْ سَدَّ الْأُفُقَ: يَسْقُطُ مِنْ جَنَاحِهِ مِنَ التَّهَاوِيلِ وَالدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ مَا اللَّهُ بِهِ عَلِيمٌ" [[لم أجده في المسند وذكره الحافظ ابن حجر في أطرف المسند (٤/١٥٨) .]] . إِسْنَادُهُ حَسَنٌ أَيْضًا. وَقَالَ أَحْمَدُ أَيْضًا: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الحُبَاب، حَدَّثَنِي حُسَيْنٌ، حَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ بَهْدَلَة قَالَ: سَمِعْتُ شَقِيق بْنَ سَلَمَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "رَأَيْتُ جِبْرِيلَ عَلَى سِدْرَةِ [[في م: "السدرة".]] الْمُنْتَهَى وَلَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ" سَأَلْتُ عَاصِمًا عَنِ الْأَجْنِحَةِ فَأَبَى أَنْ يُخْبِرَنِي. قَالَ: فَأَخْبَرَنِي بَعْضُ أَصْحَابِهِ أَنَّ الْجَنَاحَ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ [[المسند (١/٤٠٧) .]] . وَهَذَا أَيْضًا إِسْنَادٌ جَيِّدٌ. وَقَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، حَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ بَهْدَلَة [[في أ: "حصين".]] ،حَدَّثَنِي [[في م: "قال سمعت".]] شَقِيقٌ [[في م: "شقيق بن سلمة".]] قَالَ: [[في م، أ: "يقول".]] سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "أَتَانِي جِبْرِيلُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، فِي خُضر مُعَلَّقٍ بِهِ الدُّرُّ [[في م: "الدر به".]] " [[المسند (١/٤٠٧) .]] . إِسْنَادُهُ جَيِّدٌ أَيْضًا. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَامِرٌ قَالَ: أَتَى مسروقُ عَائِشَةَ فَقَالَ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، هَلْ رَأَى مُحَمَّدٌ ﷺ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ؟ قَالَتْ: سُبْحَانَ اللَّهِ لَقَدْ قَفّ شَعْرِي لِمَا قُلْتَ، أَيْنَ أَنْتَ مِنْ ثَلَاثٍ مَنْ حَدّثكهن فَقَدْ كَذَبَ: مَنْ حَدَّثَكَ أَنَّ مُحَمَّدًا رَأَى رَبَّهُ فَقَدْ كَذَبَ، ثُمَّ قَرَأَتْ: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الأبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأبْصَارَ﴾ [الْأَنْعَامِ: ١٠٣] ، ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ [الشُّورَى: ٥١] ، وَمَنْ أَخْبَرَكَ أَنَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي غَدٍ فَقَدْ كَذَبَ، ثُمَّ قَرَأَتْ: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنزلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأرْحَامِ﴾ الْآيَةَ [لُقْمَانَ:٣٤] ، وَمَنْ أَخْبَرَكَ أَنَّ مُحَمَّدًا قَدْ كَتَمَ [[في أ: "كتم شيئا من الوحي".]] ، فَقَدْ كَذَبَ، ثُمَّ قَرَأَتْ: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ [الْمَائِدَةِ: ٦٧] ، وَلَكِنَّهُ رَأَى جِبْرِيلَ فِي صُورَتِهِ مَرَّتَيْنِ [[المسند (٦/٤٩) .]] . وَقَالَ أَحْمَدُ أَيْضًا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنِ دَاوُدَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ عَائِشَةَ فَقُلْتُ: أَلَيْسَ اللَّهُ يَقُولُ: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ بِالأفُقِ الْمُبِينِ﴾ [التَّكْوِيرِ:٢٣] ، ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نزلَةً أُخْرَى﴾ فَقَالَتْ: أَنَا أَوَّلُ هَذِهِ الْأُمَّةِ سَأَلَ [[في أ: "سألت".]] رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْهَا، فَقَالَ: "إِنَّمَا ذَاكَ جِبْرِيلُ". لَمْ يَرَهُ فِي صُورَتِهِ الَّتِي خُلِقَ عَلَيْهَا إِلَّا مَرَّتَيْنِ، رَآهُ مُنْهَبِطًا مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ، سَادًّا عُظْمُ خَلْقِهِ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ. أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ، مِنْ حَدِيثِ الشَّعْبِيِّ، بِهِ [[المسند (٦/٢٤١) وصحيح البخاري برقم (٤٨٥٥) وصحيح مسلم برقم (١٧٧) بنحوه.]] . رِوَايَةُ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا هُمَامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شقيق قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي ذَرٍّ: لَوْ رأيتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَسَأَلْتُهُ. قَالَ: وَمَا كُنْتَ تَسْأَلُهُ؟ قَالَ: كُنْتُ أَسْأَلُهُ: هَلْ رَأَى رَبَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ؟ فَقَالَ: إِنِّي قَدْ سَأَلْتُهُ فَقَالَ: "قَدْ رَأَيْتُهُ، نُورًا أَنَّى أَرَاهُ" [[المسند (٥/١٤٧) .]] . هَكَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقَيْنِ بِلَفْظَيْنِ فَقَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيع، عَنْ يَزِيدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: سَأَلَتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ؟ فَقَالَ: "نُورٌ أَنَّى أَرَاهُ". وَقَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي ذَرٍّ: لَوْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَسَأَلْتُهُ. فَقَالَ: عَنْ أَيِّ شَيْءٍ كُنْتَ تَسْأَلُهُ؟ قَالَ: قُلْتُ: كُنْتُ أَسْأَلُهُ: هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ؟ قَالَ أَبُو ذَرٍّ: قَدْ سَأَلْتُ فَقَالَ: "رَأَيْتُ نُورًا" [[صحيح مسلم برقم (١٧٨) .]] . وَقَدْ حَكَى الْخَلَّالُ فِي "عِلَلِهِ" أَنَّ الْإِمَامَ أَحْمَدَ سُئل عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ: مَا زلتُ مُنْكِرًا لَهُ، وَمَا أَدْرِي مَا وَجْهُهُ [[ووجه الإنكار لا محل له في المتن، فإن له شواهد وهو دليل على نفي الرؤية في الدنيا.]] . وَقَدْ قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ الْوَاسِطِيُّ، أَخْبَرَنَا هُشَيْم، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: رَآهُ بِقَلْبِهِ، وَلَمْ يَرَهُ بِعَيْنِهِ. وَحَاوَلَ ابْنُ خُزَيمة أَنْ يَدَّعِيَ انْقِطَاعَهُ بَيْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيق وَبَيْنَ أَبِي ذَرٍّ، وَأَمَّا ابْنُ الْجَوْزِيِّ فَتَأَوَّلَهُ عَلَى أَنَّ أَبَا ذَرٍّ لَعَلَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ الْإِسْرَاءِ، فَأَجَابَهُ بِمَا أَجَابَهُ بِهِ، وَلَوْ سَأَلَهُ بَعْدَ الْإِسْرَاءِ لَأَجَابَهُ بِالْإِثْبَاتِ. وَهَذَا ضَعِيفٌ جِدًّا، فَإِنَّ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَدْ سَأَلَتْ عَنْ ذَلِكَ بَعْدَ الْإِسْرَاءِ، وَلَمْ يُثْبِتْ لَهَا الرُّؤْيَةَ. وَمَنْ قَالَ: إِنَّهُ خَاطَبَهَا عَلَى قَدْرِ عَقْلِهَا، أَوْ حَاوَلَ تَخْطِئَتَهَا فِيمَا ذَهَبَتْ إِلَيْهِ -كَابْنِ خُزيمة فِي كِتَابِ التَّوْحِيدِ [[التوحيد لابن خزيمة (ص٢٠٥، ٢٠٦) (ص٢٢٥) .]] -، فَإِنَّهُ هُوَ الْمُخْطِئُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ [[في م، أ: "هشيم".]] ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ شَرِيكٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم رَبَّهُ بِقَلْبِهِ، وَلَمْ يَرَهُ بِبَصَرِهِ [[النسائي في السنن الكبرى برقم (١١٥٣٦) .]] . وَقَدْ ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِر، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نزلَةً أُخْرَى﴾ ، قَالَ: رَأَى جِبْرِيلَ [[في أ: "رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جِبْرِيلَ".]] ، عَلَيْهِ السَّلَامُ [[صحيح مسلم برقم (١٧٥) .]] . وَقَالَ مُجَاهِدٌ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نزلَةً أُخْرَى﴾ قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جِبْرِيلَ فِي صُورَتِهِ مَرَّتَيْنِ، وَكَذَا قَالَ قَتَادَةُ وَالرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ، وَغَيْرُهُمْ. * * وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى﴾ : قَدْ تَقَدَّمَ فِي أَحَادِيثِ الْإِسْرَاءِ أَنَّهُ غَشِيَتْهَا الْمَلَائِكَةُ مِثْلَ الغِربان، وَغَشِيَهَا نُورُ الرَّبِّ، وَغَشِيَهَا أَلْوَانٌ مَا أَدْرِي مَا هِيَ. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَل، حَدَّثَنَا الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ، عَنْ [[في أ: "بن".]] طَلْحَةَ، عَنْ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ-هُوَ ابْنُ مَسْعُودٍ-قَالَ: لَمَّا أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ انْتُهِيَ بِهِ إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى، وَهِيَ فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ [[في م: "السادسة".]] ، إِلَيْهَا يَنْتَهِي مَا يُعْرَجُ بِهِ مِنَ الْأَرْضِ فَيُقْبَضُ مِنْهَا، وَإِلَيْهَا يَنْتَهِي مَا يَهْبِطُ مِنْ فَوْقِهَا فَيُقْبَضُ مِنْهَا، ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى﴾ قَالَ: فِرَاشٌ مِنْ ذَهَبٍ، قَالَ: وَأُعْطِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثًا: أُعْطِيَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ، وَأُعْطِيَ خَوَاتِيمَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، وغُفر لِمَنْ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا مِنْ أُمَّتِهِ المُقحمات. انْفَرَدَ بِهِ مُسْلِمٌ [[المسند (١/٤٢٢) وصحيح مسلم برقم (١٧٣) .]] . وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَوْ غَيْرِهِ -شَكَّ أَبُو جَعْفَرٍ-قَالَ: لَمَّا أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللَّهِ انْتَهَى إِلَى السِّدْرَةِ، فَقِيلَ لَهُ: هَذِهِ السِّدْرَةُ [قَالَ] : [[زيادة من أ.]] فَغَشِيَهَا نُورُ الْخَلَّاقِ، وَغَشِيَتْهَا الْمَلَائِكَةُ مِثْلَ الْغِرْبَانِ حِينَ يَقَعْنَ عَلَى الشَّجَرِ، قَالَ: فَكَلَّمَهُ عِنْدَ ذَلِكَ، فَقَالَ لَهُ: سَلْ. وَقَالَ [[في م: "فقال".]] ابْنُ أَبِي نَجِيح، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى﴾ قَالَ: كَانَ أَغْصَانُ السِّدْرَةِ لُؤْلُؤًا وَيَاقُوتًا وَزَبَرْجَدًا، فَرَآهَا مُحَمَّدٌ، وَرَأَى رَبَّهُ بِقَلْبِهِ. وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ شَيْءٍ رَأَيْتَ يَغْشَى تِلْكَ السِّدْرَةَ؟ قَالَ: "رأيتُ يَغْشَاهَا فَرَاشٌ مِنْ ذَهَبٍ، وَرَأَيْتُ عَلَى كُلِّ وَرَقَةٍ مِنْ وَرَقِهَا مَلَكا قَائِمًا يُسَبِّحُ اللَّهَ، عَزَّ وَجَلَّ" [[وهذا من مراسيل عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ وَهُوَ ضعيف.]] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَا ذَهَبَ يَمِينًا وَلَا شَمَالًا ﴿وَمَا طَغَى﴾ مَا جَاوَزَ مَا أُمِرَ بِهِ. وَهَذِهِ صِفَةٌ عَظِيمَةٌ فِي الثَّبَاتِ وَالطَّاعَةِ، فَإِنَّهُ مَا فَعَلَ إِلَّا مَا أُمِرَ بِهِ، وَلَا سَأَلَ فَوْقَ مَا أُعْطِيَ. وَمَا أَحْسَنَ مَا قَالَ النَّاظِمُ: رأَى جَنَّةَ المَأوَى وَمَا فَوْقَها، وَلَو ... رَأى غَيرُهُ مَا قَد رَآه لتَاهَا ... * * وَقَوْلُهُ: ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ ، كَقَوْلِهِ: ﴿لِنُرِيَكَ مِنْ آيَاتِنَا﴾ [طه: ٢٣] [[في م: "لنريه".]] أَيِ: الدَّالَةُ عَلَى قُدْرَتِنَا وَعَظَمَتِنَا. وَبِهَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ اسْتَدَلَّ مَنْ ذَهَبَ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ أَنَّ الرُّؤْيَةَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ لَمْ تَقَعْ؛ لِأَنَّهُ قَالَ: ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ ، وَلَوْ كَانَ رَأَى رَبَّهُ لَأَخْبَرَ بِذَلِكَ وَلَقَالَ ذَلِكَ لِلنَّاسِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ تَقْرِيرُ ذَلِكَ فِي سُورَةِ "سُبْحَانَ" وَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ أبي الكَهْتَلة [[في م، أ: "الكهبلة".]] قَالَ مُحَمَّدٌ: أَظُنُّهُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ -أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ مُحَمَّدًا لَمْ يَرَ جِبْرِيلَ فِي صُورَتِهِ إِلَّا مَرَّتَيْنِ، أَمَّا مَرَّةٌ فَإِنَّهُ سَأَلَهُ أَنْ يُريه نَفْسَهُ فِي صُورَتِهِ، فَأَرَاهُ صُورَتَهُ فَسَدَّ الْأُفُقَ. وَأَمَّا الْأُخْرَى فَإِنَّهُ صَعد مَعَهُ حِينَ صَعِدَ بِهِ. وَقَوْلُهُ: ﴿وَهُوَ بِالأفُقِ الأعْلَى. ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى. فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى. فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ قَالَ: فَلَمَّا أحسَّ [[في أ: "أخبر".]] جِبْرِيلُ رَبَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ، عَادَ فِي صُورَتِهِ وَسَجَدَ. فَقَوْلُهُ: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نزلَةً أُخْرَى. عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى. عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى. إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى. مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى. لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ قَالَ: خَلْقَ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ. هَكَذَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ، وَهُوَ غَرِيبٌ [[المسند (١/٤٠٧) .]] .
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى (٨) فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى (٩) فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى (١٠) مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى (١١) ﴾ يقول تعالى ذكره: ثم دنا جبريل من محمد ﷺ فتدلى إليه، وهذا من المؤخِّر الذي معناه القديم، وإنما هو: ثم تدلى فدنا، ولكنه حسن تقديم قوله ﴿دَنَا﴾ ، إذ كان الدنوّ يدلّ على التدلي والتدلي على الدنوّ، كما يقال: زارني فلان فأحسن، وأحسن إليّ فزارني وشتمني فأساء، وأساء فشتمني لأن الإساءة هي الشتم: والشتم هو الإساءة. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن الحسن ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى﴾ قال: جبريل عليه السلام. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى﴾ يعني: جبريل. ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن أبي جعفر، عن الربيع ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى﴾ قال: هو جبريل عليه السلام. وقال آخرون: بل معنى ذلك: ثم دنا الربّ من محمد ﷺ فتدلى. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا يحيى بن الأمويّ، قال: ثنا أبي، قال: ثنا محمد بن عمرو، عن أبي سَلَمة، عن ابن عباس ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى﴾ قال: دنا ربه فتدلّى. ⁕ حدثنا الربيع، قال: ثنا ابن وهب، عن سليمان بن بلال، عن شريك بن أبي نمر، قال: سمعت أنس بن مالك يحدثنا عن ليلة المسرى برسول الله ﷺ "أنه عرج جبرائيل برسول الله ﷺ إلى السماء السابعة، ثم علا به بما لا يعلمه إلا الله، حتى جاء سدرة المنتهى، ودنا الجبار ربّ العزة فتدلى حتى كان منه قاب قوسين أو أدنى، فأوحى الله إليه ما شاء، فأوحى الله إليه فيما أوحى خمسين صلاة على أمته كلّ يوم وليلة، وذكر الحديث". * * وقوله ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ يقول: فكان جبرائيل من محمد ﷺ على قدر قوسين، أو أدنى من ذلك، يعني: أو أقرب منه، يقال: هو منه قاب قوسين، وقيب قوسين، وقيد قوسين، وقادَ قوسين، وقَدَى قوسين، كل ذلك بمعنى: قدر قوسين. وقيل: إن معنى قوله ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ﴾ أنه كان منه حيث الوتر من القوس. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله ﴿قَابَ قَوْسَيْنِ﴾ قال: حيث الوتر من القوس. ⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن الحسن ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ﴾ قال: قِيد قوسين. وقال ذلك قتادة. ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن خصِيف، عن مجاهد ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ﴾ قال: قِيدَ، أو قدرَ قوسين. ⁕ حدثنا أبو كُريب، قال: ثنا أبو معاوية، عن إبراهيم بن طهمان، عن عاصم، عن زِرّ، عن عبد الله فكان قاب قوسين أو أدنى: قال: دنا جبريل عليه السلام منه حتى كان قدر ذراع أو ذراعين. ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا حكام، عن عمرو، عن عاصم، عن أبي رزين ﴿قَابَ قَوْسَيْنِ﴾ قال: ليست بهذه القوس، ولكن قدر الذراعين أو أدنى؛ والقاب: هو القيد. واختلف أهل التأويل في المعنيّ بقوله ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ فقال بعضهم: في ذلك، بنحو الذي قلنا فيه. ⁕ حدثنا ابن أبي الشوارب، قال: ثنا عبد الواحد بن زياد، قال: ثنا سليمان الشيباني، قال: ثنا زرّ بن حُبيش، قال: قال عبد الله في هذه الآية ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ قال: قال رسول الله ﷺ: "رأيْتُ جبريلَ لَهُ سِتُّ مِئةِ جنَاحٍ". ⁕ حدثنا عبد الحميد بن بيان السكري، قال: ثنا خالد بن عبد الله، عن الشيباني، عن زرّ، عن ابن مسعود في قوله ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ قال: رأى جبرائيل ست مئة جناح في صورته. ⁕ حدثنا محمد بن عبيد، قال: ثنا قبيص بن ليث الأسدي، عن الشيباني، عن زرّ بن حبيش، عن عبد الله بن مسعود ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ قال: رأى النبيّ ﷺ جبريل عليه السلام له ستّ مئة جناح. ⁕ حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن وهب، قال: ثنا ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة، عن عائشة قالت: كان أوّل شأن رسول الله ﷺ أنه رأى في منامه جبريل عليه السلام بأجياد، ثم إنه خرج ليقضي حاجته، فصرخ به جبريل: يا محمد؛ فنظر رسول الله ﷺ يمينا وشمالا فلم ير شيئا ثلاثا؛ ثم خرج فرآه، فدخل في الناس، ثم خرج، أو قال: ثم نظر "أنا أشك"، فرآه، فذلك قوله: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى﴾ ... إلى قوله: ﴿فَتَدَلَّى﴾ جبريل إلى محمد ﷺ، ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ يقول: القاب: نصف الأصبع. وقال بعضهم: ذراعين كان بينهما. ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن الشيباني، عن زرّ بن حبيش، عن ابن مسعود ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ قال: له ستّ مئة جناح، يعني جبريل عليه السلام. ⁕ حدثنا إبراهيم بن سعيد، قال: ثنا أبو أسامة، قال: ثنا زكريا، عن ابن أشوع، عن عامر، عن مسروق، قال: قلت لعائشة: ما قوله ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ فقالت: إنما ذلك جبريل، كان يأتيه في صورة الرجال، وإنه أتاه في هذه المرّة في صورته، فسدّ أفق السماء. وقال آخرون: بل الذي دنا فكان قاب قوسين أو أدنى: جبريل من ربه. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ قال: الله من جبريل عليه السلام. وقال آخرون: بل كان الذي كان قاب قوسين أو أدنى: محمد من ربه. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن موسى بن عبيد الحميري، عن محمد بن كعب القرظي، عن بعض أصحاب النبيّ ﷺ قال: قلنا يا نبيّ الله: هل رأيت ربك؟ قال: "لَمْ أرَهُ بعَيْني، ورأيتُهُ بفُؤَادي مَرَّتَيْن"، ثم تلا ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى﴾ . ⁕ حدثنا خلاد بن أسلم، قال: أخبرنا النضر، قال: أخبرنا محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثيّ، عن كثير، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: " لَمَّا عُرِجَ بي، مَضَى جِبْريل حتى جاءَ الجَنَّةَ، قالَ: فَدَخَلْتُ فأُعْطيتُ الكَوْثَر، ثُمَّ مَضَى حتى جاءَ السِّدْرَةَ المُنْتَهَى، فَدَنَا رَبُّكَ فَتَدَلَّى، فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى، فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى". * * وقوله ﴿فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معناه: فأوحى الله إلى عبده محمد وحيه، وجعلوا قوله: ﴿مَا أَوْحَى﴾ بمعنى المصدر. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا معاذ بن هشام، قال: ثنا أبي، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس، في قوله ﴿فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ قال: عبده محمد ﷺ ما أوحى إليه ربه. وقد يتوجه على هذا التأويل "مَا" للوجهين: أحدهما: أن تكون بمعنى "الذي"، فيكون معنى الكلام فأوحى إلى عبده الذي أوحاه إليه ربه. والآخر: أن يكون بمعنى المصدر. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا معاذ بن هشام قال: ثني أبي، عن قتادة ﴿فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ ، قال الحسن: جبريل. ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن أبي جعفر، عن الربيع ﴿فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ قال: على لسان جبريل. ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا حكام، عن أبى جعفر، عن الربيع، مثله. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ قال: أوحى جبريل إلى رسول الله ﷺ ما أوحى الله إليه. وأولى القولين في ذلك عندنا بالصواب قول من قال: معنى ذلك: فأوحى جبريل إلى عبده محمد ﷺ ما أوحى إليه ربه، لأن افتتاح الكلام جرى في أوّل السورة بالخبر عن رسول الله ﷺ، وعن جبريل عليه السلام، وقوله ﴿فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ في سياق ذلك ولم يأت ما يدلّ على انصراف الخبر عنهما، فيوجه ذلك إلى ما صرف إليه. * * وقوله ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ يقول تعالى ذكره: ما كذب فؤاد محمد محمدا الذي رأى، ولكنه صدّقه. واختلف أهل التأويل في الذي رآه فؤاده فلم يكذبه، فقال بعضهم: الذي رآه فؤاده رب العالمين، وقالوا جعل بصره في فؤاده، فرآه بفؤاده، ولم يره بعينه. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا سعيد بن يحيى، قال: ثني عمي سعيد عبد الرحمن بن سعيد، عن إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، عن سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس، في قوله ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ قال: رآه بقلبه ﷺ. ⁕ حدثنا خلاد بن أسلم، قال: أخبرنا النضر بن شميل، قال: أخبر عباد، يعني ابن منصور، قال: سألت عكرمة، عن قوله: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ قال: أتريد أن أقول لك قد رآه، نعم قد رآه، ثم قد رآه، ثم قد رآه حتى ينقطع النفس. ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا عيسى بن عبيد، قال: سمعت عكرِمة، وسُئل هل رأى محمد ربه، قال نعم، قد رأى ربه. ⁕ قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا سالم مولى معاوية، عن عكرمة، مثله. ⁕ حدثنا أحمد بن عيسى التميمي، قال: ثنا سليمان بن عمرو بن سيار، قال: ثني أبي، عن سعيد بن زربى عن عمرو بن سليمان، عن عطاء، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: "رَأَيْتُ ربِّي فِي أَحْسَن صُورَةٍ، فَقالَ لي: يا مُحَمَّدُ هَلْ تَدْرِي فِيمَ يَخْتَصِمُ المَلأ الأعْلَى؟ فَقُلْتُ: لا يا رَبّ فَوضَعَ يَدَهُ بَيْنَ كَتِفيَّ، فَوَجَدْتُ بَرْدَهَا بَيْنَ ثَدْيَّ فَعَلِمْت ما في السَّماء والأرض فَقُلْتُ: يا رَبِّ فِي الدَّرَجَاتِ والكَفَّارَاتِ وَنَقْلِ الأقْدَامِ إلى الجُمُعات، وَانْتَظارِ الصَّلاة بعْد الصَّلاة، فَقُلْتُ: يَا رَبّ إِنَّكَ اتَّخَذْتَ إبْراهيم خَليلا وكَلَّمْتَ مُوسَى تَكليما، وفَعَلْتَ وفَعَلْتَ؟ فقال: ألمْ أشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ؟ ألَمْ أضَعْ عَنْكَ وِزْرَكَ؟ ألَمْ أَفْعَلْ بِكَ؟ ألم أفْعَلْ. قال: "فَأفْضَى إليًّ بأشْياءَ لَمْ يُؤذَنْ لي أنْ أُحَدّثكُمُوها؛ قال: فَذلكَ قَوْلُهُ فِي كِتَابِهِ يُحدّثْكُمُوهُ: ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى،"فَجَعَل نُورَ بَصَري فِي فُؤَادِي، فَنَظَرْتُ إلَيْهِ بفُؤَادِي ". ⁕ حدثني محمد بن عمارة وأحمد بن هشام، قالا ثنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا إسرائيل، عن السديّ، عن أبي صالح ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ قال: رآه مرّتين بفؤاده. ⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا ابن عطية، عن قيس، عن عاصم الأحول، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: إن الله اصطفى إبراهيم بالخُلَّة، واصطفى موسى بالكلام، واصطفى محمدا بالرؤية صلوات الله عليهم. ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان عن الأعمش، عن زياد بن الحصين، عن أبي العالية عن ابن عباس ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ قال: رآه بفؤاده. ⁕ قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن أبي إسحاق عمن سمع ابن عباس يقول ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ قال: رأى محمد ربه. ⁕ قال ثنا حكام، عن أبي جعفر، عن الربيع ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ﴾ فلم يكذّبه ﴿مَا رَأَى﴾ قال: رأى ربه. ⁕ قال: ثنا مهران، عن أبي جعفر، عن الربيع ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ قال رأى محمد ربه بفؤاده. وقال آخرون: بل الذي رآه فؤاده فلم يكذبه جبريل عليه السلام. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني ابن بزيع البغدادي، قال: ثنا إسحاق بن منصور، قال: ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن عبد الله ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ قال: رأى رسول الله ﷺ جبريل عليه حلتا رفرف قد ملأ ما بين السماء والأرض. ⁕ حدثنا إبراهيم بن يعقوب الجوزجانيّ، قال: ثنا عمرو بن عاصم، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن عاصم عن زرّ، عن عبد الله، أن النبي ﷺ قال: "رأيْتُ جِبْريلَ عِنْدَ سِدْرَةِ المُنْتَهَى، لَهُ سِتُّ مئَة جنَاح، يَنْفضُ مِنْ رِيشهِ التَّهاويلَ الدُّرَّ والياقُوتَ ". ⁕ حدثنا أبو هشام الرفاعي، وإبراهيم بن يعقوب، قالا ثنا زيد بن الحباب، أن الحسين بن واقد، حدثه قال: حدثني عاصم بن أبي النجود، عن أبي وائل، عن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ: "رأيْتُ جِبْريلَ عِنْدَ سِدْرَةِ المُنْتَهَى لَهُ سِتُّ مئَة جنَاح" زاد الرفاعيّ في حديثه، فسألت عاصما عن الأجنحة، فلم يخبرني، فسألت أصحابي، فقالوا: كلّ جناح ما بين المشرق والمغرب. ⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ قال: رأى جبريل في صورته التي هي صورته، قال: وهو الذي رآه نزلة أخرى. واختلفت القرّاء في قراءة قوله ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ فقرأ ذلك عامة قرّاء المدينة ومكة والكوفة والبصرة ﴿كَذبَ﴾ بالتخفيف، غير عاصم الجحدري وأبي جعفر القارئ والحسن البصري فإنهم قرءوه "كذب" بالتشديد، بمعنى: أن الفؤاد لم يكذب الذي رأى، ولكنه جعله حقا وصدقا، وقد يحتمل أن يكون معناه إذا قرئ كذلك: ما كذّب صاحب الفؤاد ما رأى. وقد بيَّنا معنى من قرأ ذلك بالتخفيف. والذي هو أولى القراءتين في ذلك عندي بالصواب قراءة من قرأه بالتخفيف لإجماع الحجة من القرّاء عليه، والأخرى غير مدفوعة صحتها لصحة معناها.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Muhammed -sallallahu aleyhi ve sellem-'in kalbi gözleri ile gördüğünü yalanlamadı.
أَفَتُمَٰرُونَهُۥ عَلَىٰ مَا يَرَىٰ
Onun gördükleri hakkında şimdi kendisi ile tartışacak mısınız
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
Will you then dispute with him will you then argue with him and hope to overwhelm him concerning what he saw? — an address to the idolaters who denied the Prophet’s s vision of Gabriel.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
He has been taught by one mighty in power (5)Dhu Mirrah then he Istawa (6)While he was in the highest part of the horizon (7)Then he approached and came closer (8)And was at a distance of two bows' length or less (9)So (Allah) revealed to His servant whatever He revealed (10)The heart lied not in what he saw (11)Will you then dispute with him about what he saw (12)And indeed he saw him at a second descent (13)Near Sidrat Al-Muntaha (14)Near it is the Paradise of Abode (15)When that covered the lote tree which did cover it (16)The sight turned not aside, nor it transgressed beyond the limit (17)Indeed he saw of the greatest Ssgns of his Lord (18) The Trustworthy Angel brought Allah's Revelation to the Trustworthy Messenger (ﷺ) Allah the Exalted states that the Message His servant and Messenger Muhammad ﷺ brought to people was taught to him by, شَدِيدُ الْقُوَىٰ (mighty in power), he is Jibril, peace be upon him, إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ - ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ - مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ (Verily, this is the Word a most honorable messenger, owner of power, with (Allah) the Lord of the Throne, obeyed (by the angels) and trustworthy.)(81:19-21) Allah said here, ذُو مِرَّةٍ (Dhu Mirrah), meaning, he is mighty in power, according to Mujahid, Al-Hasan and Ibn Zayd. In an authentic Hadith from 'Abdullah bin 'Umar and Abu Hurayrah, the Prophet ﷺ said, لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ وَلَا لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٍّ (Charity is not allowed for a rich person nor Dhu Mirrah (a strong person) of sound mind and body.) Allah said; فَاسْتَوَىٰ (then he Istawa (rose).) this refers to the angel Jibril, according to Al-Hasan, Mujahid, Qatadah and Ar-Rabi' bin Anas, وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَىٰ (While he was in the highest part of the horizon.) meaning, Jibril rose to the highest part of the horizon, according to 'Ikrimah and several others; 'Ikrimah said, "The highest horizon where the morning comes from." Mujahid said, "It is (the place of) sunrise." Qatadah said, "That from which the day comes." Ibn Zayd and several others said similarly. Imam Ahmad recorded that Abdullah bin Mas'ud said, "The Messenger of Allah ﷺ saw Jibril in his original shape having six hundred wings, each wing filling the side of the horizon, with a colorful array, and pearls and rubies falling from each wing as much as only Allah knows." Only Imam Ahmad collected this Hadith. Imam Ahmad recorded that 'Abdullah bin 'Abbas said, "The Prophet ﷺ asked Jibril to appear himself to him in his original shape and Jibril said to him, 'Invoke your Lord.' The Prophet ﷺ invoked his Lord the Exalted and Most Honored, and a great huge figure appeared to him from the east and kept rising and spreading. When the Prophet ﷺ saw Jibril in his original shape, he was knocked unconscious. Jibril came down and revived the Prophet ﷺ and wiped the saliva off of his cheeks." Only Ahmad collected this Hadith. Meaning of "at a distance of two bows' length or less Allah's statement, فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَىٰ (And was at a distance of two bows' length or less.) means, Jibril came closer to Muhammad ﷺ when Jibril was descending to him on earth. At that time, the distance between them became only two bow lengths, when the bows are extended to full length, according to Mujahid and Qatadah. It was said that the meaning here is the distance between the bow's string and its wood center. Allah's statement, أَوْ أَدْنَىٰ (or less) indicates that the distance was as only as far described, not more. This type of usage is found in several instances in the Qur'an, such as, ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَٰلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً ۚ (Then, after that, your hearts were hardened and became as stones or even worse in hardness.)(2:74) The Ayah says that their hearts became not softer than rocks, but as hard and difficult as rocks, and more. There is a similar Ayah, يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً (fear men as they fear Allah or even more.)(4:77), and Allah's statement, وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَىٰ مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ (And We sent him to hundred thousand (people) or even more.)(37:147), indicating that they were not less than a hundred thousand, but that amount or more. Therefore, this verifies the facts mentioned, leaving no doubt or means of refute. Similarly, Allah said, فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَىٰ (And was at a distance of two bow lengths or less.) We stated before that it was Jibril who came down near the Prophet ﷺ, according to 'A'ishah, the Mother of the faithful, 'Abdullah bin Mas'ud, Abu Dharr and Abu Hurayrah. We will mention their statements about this soon afterwards, Allah willing. Ibn Jarir recorded that 'Abdullah bin Mas'ud said about this Ayah, فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَىٰ (And was at a distance of two bow lengths or less.) "Allah's Messenger ﷺ said, رَأَيْتُ جِبْرِيلَ لَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ (I saw Jibril; he had six hundred wings.)" Al-Bukhari recorded that Talq bin Ghannam said that Za'idah said that Ash-Shaybani said, "I asked Zirr about the Ayah, فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَىٰ - فَأَوْحَىٰ إِلَىٰ عَبْدِهِ مَا أَوْحَىٰ (And was at a distance of two bow lengths or less. So (Allah) revealed to His servant whatever He revealed.) Zirr said, "Abdullah narrated to us that Muhammad ﷺ saw Jibril having six hundred wings." Allah's statement, فَأَوْحَىٰ إِلَىٰ عَبْدِهِ مَا أَوْحَىٰ (So he revealed to His servant whatever He revealed.) means, Jibril conveyed to Allah's servant Muhammad ﷺ whatever he conveyed. Or, the meaning here could be: Allah revealed to His servant Muhammad whatever He revealed through Jibril. Both meanings are correct. Sa'id bin Jubayr said about Allah's statement, فَأَوْحَىٰ إِلَىٰ عَبْدِهِ مَا أَوْحَىٰ (So He revealed to His servant whatever He revealed.) "Allah revealed to him, أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا (Did He not find you an orphan.)(93:6), and, وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ (And have We not raised high your fame?)(94:4)" Someone else said, "Allah revealed to the Prophet ﷺ that the Prophets will not enter Paradise until he enters it first, and the nations will not enter it until his Ummah enters it first." Did the Prophet (ﷺ) see His Lord during the Night of Isra? Allah said next, مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَىٰ - أَفَتُمَارُونَهُ عَلَىٰ مَا يَرَىٰ (The heart lied not in what he saw. Will you then dispute with him about what he saw?) Muslim recorded from Ibn 'Abbas about: مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَىٰ (The heart lied not in what he saw), and, وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَىٰ (And indeed he saw him at a second descent.) "He saw Allah twice in his heart." Simak reported a similar from 'Ikrimah from Ibn 'Abbas. Abu Salih, As-Suddi and several others said similarly that the Prophet ﷺ saw Allah twice in his heart. Masruq said, "I went to 'A'ishah and asked her, 'Did Muhammad ﷺ see his Lord?' She said, 'You said something that caused my hair to rise!' I said, 'Behold!' and recited this Ayah, لَقَدْ رَأَىٰ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَىٰ (Indeed he saw of the greatest signs of his Lord.) She said, 'Where did your mind wander? It was Jibril. Whoever says to you that Muhammad ﷺ saw his Lord, or hid any part of what he was commanded (i.e., Allah's Message), or knew any of the five things which only Allah knows, إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ (Verily, Allah, with Him is the knowledge of the Hour, He sends down the rain...)(31:34), Then he invents a great lie against Allah! The Prophet ﷺ only saw Jibril twice, in his original shape, once near Sidrat Al-Muntaha and another time in Ajyad (in Makkah) while Jibril had six hundred wings that covered the horizon." Muslim recorded that Abu Dharr said, "I asked the Messenger of Allah ﷺ, 'Have you seen your Lord?' He said, نُورٌ أَنَّىٰ أَرَاهُ (How can I see Him since there was a light)" In another narration, the Prophet ﷺ said, رَأَيْتُ نُورًا (I only saw a light.) Allah's statement, وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَىٰ - عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَىٰ - عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَىٰ (And indeed he saw him at a second descent. Near Sidrat Al-Muntaha. Near it is the Paradise of Abode) This is the second time the Messenger of Allah ﷺ saw Jibril in the shape that Allah created him; it was during the Night of Isra'. We mentioned the various Hadiths about the Night of Isra' in the beginning of Surat Al-Isra'. Therefore, there is no need to repeat them here. Imam Ahmad recorded that Ibn Mas'ud commented: وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَىٰ - عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَىٰ (And indeed he saw him at a second descent. Near Sidrat Al-Muntaha.) "The Messenger of Allah ﷺ said, رَأَيْتُ جِبْرِيلَ وَلَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ يَنْتَثِرُ مِنْ رِيشِهِ التَّهَاوِيلُ مِنَ الدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ (I saw Jibril while he had six hundred wings and a colorful array of pearls and rubies falling from the feathers of his wings.)" This Hadith has a good, strong chain of narration. Ahmad also recorded that 'Abdullah [Ibn Mas'ud] said, "The Messenger of Allah ﷺ saw Jibril in his original shape while Jibril had six hundred wings, each wing covering the side of the horizon. From his wings, precious stones were dropping of which only Allah has knowledge." This Hadith has a good chain of narration. Imam Ahmad recorded that 'Abdullah bin Mas'ud said, "The Messenger of Allah ﷺ said, رَأَيْتُ جِبْرِيلَ عَلَىٰ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَىٰ وَلَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ (I saw Jibril over Sidrat Al-Muntaha while he had six hundred wings.)" One of the subnarrators of the Hadith asked 'Asim about Jibril's wings and 'Asim refused to elaborate. So some of his companions were asked and one of them said, "Each wing was covering what is between the east and the west." This Hadith has a good chain of narration. Imam Ahmad recorded that Ibn Mas'ud said that Allah's Messenger ﷺ said: أَتَانِي جِبْرِيلُ فِي خُضْرٍ مُعَلَّقٍ بِهِ الدُّرُّ (Jibril came to me wearing green with pearls hanging down.) This Hadith has a good chain of narration. Imam Ahmad recorded that 'Amir said that Masruq asked 'A'ishah, "O Mother of the faithful, has Muhammad ﷺ seen his Lord, the Exalted and Most Honored?" She said, "Glorious is Allah! My hair is standing on end because of what you said. Three matters, if one tells you about any of them, will have lied. Whoever tells you that Muhammad ﷺ has seen his Lord, will have lied." She then recited these two Ayat, لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ ۖ (No vision can grasp Him, but He grasps all vision.)(6:103), and, وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ (It is not given to any human being that Allah should speak to him unless (it be) by revelation, or from behind a veil.)(42:51) She went one, "And whoever tells you that Muhammad ﷺ knew what the morrow will bring, will have uttered a lie." She then recited, إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ ۖ (Verily, Allah, with Him is the knowledge of the Hour, He sends down the rain, and knows that which is in the wombs.)(31:34) 'A'ishah said, "And whoever tells you that Muhammad ﷺ has hidden any part of the Message will have lied," and she then recited this Ayah, يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ ۖ (O Messenger proclaim which has been sent down to you from your Lord.)(5:67). She went one, "However, he saw Jibril twice in his original shape." Imam Ahmad also recorded that Masruq said, "I asked 'A'ishah, 'Did not Allah say, وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ (And indeed he saw him in the clear horizon.)(81:23), and, وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَىٰ (And indeed he saw him at a second descent)?' She said, 'I was the first among this Ummah to ask Allah's Messenger ﷺ about it. He ﷺ said, إِنَّمَا ذَاكَ جِبْرِيلُ (That was Jibril.) He only saw him twice in his actual and real figure. He saw Jibril descend from heaven to earth and was so huge that he covered the whole horizon between the sky and earth.)'" This Hadith is recorded in the Two Sahihs via Ash-Sha'bi. Angels, Light and colors covered Sidrat Al-Muntaha Allah said, إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَىٰ (When that covered the lote tree which did cover it!) We mentioned before, in the Hadiths about Al-Isra' that the angels, Allah's Light, and spectacular colors covered the Sidrah. Imam Ahmad recorded that 'Abdullah bin Mas'ud said, "When the Messenger of Allah ﷺ was taken on the Isra' journey, he ascended to Sidrat Al-Muntaha, which is in the seventh heaven. There everything terminates that ascends from the earth and is held there, and terminates everything that descends from above it is held there, إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَىٰ (When that covered the lote tree which did cover it!) He said, "Golden butterflies. The Messenger of Allah ﷺ was given three things: He was given the five prayers, he was given the concluding verses of Surat Al-Baqarah (2:284-286), and remission of serious sins for those among his Ummah who do not associate anything with Allah." Muslim collected this Hadith. Allah's statement, مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَىٰ (The sight turned not aside, nor it transgressed beyond the limit.) indicates that the Prophet's sight did not turn right or left, according to 'Ibn 'Abbas, وَمَا طَغَىٰ (nor it transgressed beyond the limit.) not exceeding what has been ordained for it. This is a tremendous quality that demonstrates the Prophet's firm obedience to Allah, because he only did what was commanded and did ask beyond what he was given. Allah's statement, لَقَدْ رَأَىٰ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَىٰ (Indeed he saw of the greatest signs of his Lord.) is similar to another Ayah, لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا (In order that We might show him of Our Ayat.)(17:1), meaning, signs that testify to Allah's might and greatness. Relying on these two Ayat, some scholars of Ahl us-Sunnah said that the Prophet ﷺ did not see Allah during the Isra' journey, because Allah said, لَقَدْ رَأَىٰ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَىٰ (Indeed he saw of the greatest signs of his Lord.) They said that, had the Prophet ﷺ seen his Lord, Allah would have conveyed this news and the Prophet ﷺ would have narrated it to the people.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ عَبْدِهِ وَرَسُولِهِ مُحَمَّدٍ ﷺ أَنَّهُ عَلَّمه الَّذِي جَاءَ بِهِ إِلَى النَّاسِ ﴿شَدِيدُ الْقُوَى﴾ ، وَهُوَ جِبْرِيلُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، كَمَا قَالَ: ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ. ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ. مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ﴾ [التَّكْوِيرِ: ١٩ -٢١] . وَقَالَ هَاهُنَا: ﴿ذُو مِرَّةٍ﴾ أَيْ: ذُو قُوَّةٍ. قَالَهُ مُجَاهِدٌ، وَالْحَسَنُ، وَابْنُ زَيْدٍ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ذُو مَنْظَرٍ حَسَنٍ. وَقَالَ قَتَادَةُ: ذُو خَلْق طَوِيلٍ حَسَنٍ. وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ؛ فَإِنَّهُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، ذُو مَنْظَرٍ حَسَنٍ، وَقُوَّةٍ شَدِيدَةٍ. وَقَدْ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ عَمْرٍو [[في م: "ابن عمرو وأبي هريرة".]] أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لغنيٍّ، وَلَا لِذِي مِرَّةٍ سَوِيّ" [[حديث عبد الله بن عمرو: رواه أبو داود في السنن برقم (١٦٣٤) والترمذي في السنن برقم (٦٥٢) عن ريحان بن يزيد عنه وحديث أبي هريرة: رواه النسائي في السنن (٥/٩٩) وابن ماجه في السنن برقم (١٨٣٩) عن سالم بن أبي الجعد عنه.]] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿فَاسْتَوَى﴾ يَعْنِي: جِبْرِيلَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ. قَالَهُ مُجَاهِدٌ وَالْحَسَنُ وقَتَادَةُ، وَالرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ. ﴿وَهُوَ بِالأفُقِ الأعْلَى﴾ يَعْنِي: جِبْرِيلَ، اسْتَوَى فِي الْأُفُقِ الْأَعْلَى. قَالَهُ عِكْرِمَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ. قَالَ عِكْرِمَةُ: وَالْأُفُقُ الْأَعْلَى: الَّذِي يَأْتِي مِنْهُ الصُّبْحُ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: هُوَ مَطْلَعُ الشَّمْسِ. وَقَالَ قَتَادَةُ: هُوَ الَّذِي يَأْتِي مِنْهُ النَّهَارُ. وَكَذَا قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، وَغَيْرُهُمْ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَة، حَدَّثَنَا مُصَرِّف بْنُ عَمْرٍو الْيَامِيُّ أَبُو الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنِ الْوَلِيدِ -هُوَ ابْنُ قَيْسٍ-عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي الكَهْتَلَة أَظُنُّهُ ذَكَرَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَمْ يَرَ جِبْرِيلَ فِي صُورَتِهِ إِلَّا مَرَّتَيْنِ، أَمَّا وَاحِدَةٌ فَإِنَّهُ سَأَلَهُ أَنْ يَرَاهُ فِي صُورَتِهِ فَسَدَّ الْأُفُقَ. وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَإِنَّهُ كَانَ مَعَهُ حَيْثُ صَعِدَ، فَذَلِكَ [[في م: "فكذلك".]] قَوْلُهُ: ﴿وَهُوَ بِالأفُقِ الأعْلَى﴾ . وَقَدْ قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ هَاهُنَا قَوْلًا لَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ، وَلَا حَكَاهُ هُوَ عَنْ أَحَدٍ، وَحَاصِلُهُ: أَنَّهُ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الْمَعْنَى: ﴿فَاسْتَوَى﴾ أَيْ: هَذَا الشَّدِيدُ الْقُوَى ذُو الْمِرَّةِ هُوَ وَمُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا وَسَلَّمَ ﴿بِالأفُقِ الأعْلَى﴾ أَيِ: اسْتَوَيَا جَمِيعًا بِالْأُفُقِ، وَذَلِكَ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ كَذَا قَالَ، وَلَمْ يُوَافِقْهُ أَحَدٌ عَلَى ذلك. ثم شَرَعَ يُوَجِّهُ مَا قَالَ مِنْ حَيْثُ الْعَرَبِيَّةُ فَقَالَ: وَهَذَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَئِذَا كُنَّا تُرَابًا وَآبَاؤُنَا﴾ [النَّمْلِ:٦٧] ، فَعَطَفَ بِالْآبَاءِ عَلَى الْمُكَنَّى فِي ﴿كُنَّا﴾ مِنْ غَيْرِ إِظْهَارِ "نَحْنُ"، فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿فَاسْتَوَى. وَهُوَ﴾ قَالَ: وَذَكَرَ الْفَرَّاءُ عَنْ بَعْضِ الْعَرَبِ أَنَّهُ أَنْشَدَهُ: أَلَمْ تَرَ أَنَّ النبعَ يَصْلُبُ عُودُه ... وَلَا يَسْتَوي والخرْوعُ المُتَقصِّفُ [[البيت في تفسير الطبري (٢٧/٢٥) وهو لجرير بن عطية.]] وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ مِنْ جِهَةِ الْعَرَبِيَّةِ مُتَّجِهٌ، وَلَكِنْ لَا يُسَاعِدُهُ الْمَعْنَى عَلَى ذَلِكَ؛ فَإِنَّ هَذِهِ الرُّؤْيَةَ لِجِبْرِيلَ لَمْ تَكُنْ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ، بَلْ قَبْلَهَا، ورسولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْأَرْضِ، فَهَبَطَ عَلَيْهِ جِبْرِيلُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَتَدَلَّى إِلَيْهِ، فَاقْتَرَبَ مِنْهُ وَهُوَ عَلَى الصُّورَةِ الَّتِي خَلَقَهُ اللَّهُ عَلَيْهَا، لَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ، ثُمَّ رَآهُ بَعْدَ ذَلِكَ نَزْلَةً أُخْرَى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى، يَعْنِي لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ، وَكَانَتْ هَذِهِ الرُّؤْيَةُ الْأُولَى فِي أَوَائِلِ الْبَعْثَةِ بَعْدَ مَا جَاءَهُ جِبْرِيلُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، أَوَّلَ مَرَّةٍ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ صَدْرَ سُورَةِ "اقْرَأْ"، ثُمَّ فَتَرَ الْوَحْيُ فَتْرَةً ذَهَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم فيها مرارا ليتردى من رؤوس الْجِبَالِ، فَكُلَّمَا هَمّ بِذَلِكَ نَادَاهُ جِبْرِيلُ مِنَ الْهَوَاءِ: "يَا مُحَمَّدُ، أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ حَقًّا، وَأَنَا جِبْرِيلُ". فَيَسْكُنُ لِذَلِكَ جَأْشُهُ، وَتَقَرُّ عَيْنُهُ، وَكُلَّمَا طَالَ عَلَيْهِ الْأَمْرُ عَادَ لِمِثْلِهَا، حَتَّى تَبَدّى لَهُ جِبْرِيلُ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْأَبْطَحِ فِي صُورَتِهِ الَّتِي خَلَقَهُ اللَّهُ عَلَيْهَا، لَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ قَدْ سَدَّ عُظْم خَلْقِهِ الْأُفُقَ، فَاقْتَرَبَ مِنْهُ [[في م: "وأقرب منه".]] وَأَوْحَى إِلَيْهِ عَنِ اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ، مَا أَمَرَهُ بِهِ، فَعَرَفَ عِنْدَ ذَلِكَ عَظَمَةَ المَلَك الَّذِي جَاءَهُ بِالرِّسَالَةِ، وَجَلَالَةَ قَدْره، وَعُلُوَّ مَكَانَتِهِ عِنْدَ خَالِقِهِ الَّذِي بَعَثَهُ إِلَيْهِ. فَأَمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي رَوَاهُ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ حَيْثُ قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيب، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الجَوْني، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "بَيْنَا أَنَا قَاعِدٌ إِذْ جَاءَ جِبْرِيلُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، فوَكَز بَيْنَ كَتِفِي، فَقُمْتُ إِلَى شَجَرَةٍ فِيهَا كَوَكْرَي الطَّيْرِ، فَقَعَدَ فِي أَحَدِهِمَا وَقَعَدْتُ فِي الْآخَرِ. فَسَمَت وَارْتَفَعَتْ حَتَّى سَدّت الْخَافِقَيْنِ وَأَنَا أُقَلِّبُ طَرْفِي، وَلَوْ شِئْتُ أَنَّ أَمَسَّ السَّمَاءَ لَمَسِسْتُ، فَالْتَفَتَ إِلَيَّ جِبْرِيلُ كَأَنَّهُ حلْس لاطٍ [[في م: "لاطي".]] ، فعرفتُ فَضْلَ علْمه بِاللَّهِ عَلَيَّ. وفُتِح لِي بابٌ مِنْ أَبْوَابِ السَّمَاءِ وَرَأَيْتُ النُّورَ الْأَعْظَمَ، وَإِذَا دُونَ الْحِجَابِ رَفْرَفَةُ الدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ. وَأُوحِيَ إِلَيَّ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يُوحِيَ". ثُمَّ قَالَ الْبَزَّارُ: لَا يَرْوِيهِ إِلَّا الْحَارِثُ بْنُ عُبَيْدٍ، وَكَانَ رَجُلًا مَشْهُورًا مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ [[مسند البزار برقم (٥٨) .]] . قُلْتُ: الْحَارِثُ بْنُ عُبَيد هَذَا هُوَ أَبُو قُدَامَةَ الْإِيَادِيُّ، أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ إِلَّا أَنَّ ابْنَ مَعِينٍ ضعَّفه، وَقَالَ: لَيْسَ هُوَ بِشَيْءٍ. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: مُضْطَرِبُ الْحَدِيثِ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: كُتِبَ حَدِيثُهُ وَلَا يُحْتَجُّ بِهِ. وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: كَثُر وَهَمه فَلَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِهِ إِذَا انْفَرَدَ. فَهَذَا الْحَدِيثُ مِنْ غَرَائِبِ رِوَايَاتِهِ، فَإِنَّ فِيهِ نَكَارَةً وَغَرَابَةَ أَلْفَاظٍ وَسِيَاقًا عَجِيبًا، وَلَعَلَّهُ مَنَامٌ، واللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، حَدَّثَنَا شَرِيكٍ، عَنْ عَاصِمٌ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جِبْرِيلَ فِي صُورَتِهِ وَلَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ، كُلُّ جَنَاحٍ مِنْهَا قَدْ سَدّ الْأُفُقَ، يَسْقُطُ مِنْ جَنَاحِهِ مِنَ التَّهَاوِيلِ وَالدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ مَا اللَّهُ بِهِ عَلِيمٌ [[في أ: "أعلم".]] . انْفَرَدَ بِهِ أَحْمَدُ [[المسند (١/٣٩٥) .]] . وَقَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ إِدْرِيسَ بْنِ مُنَبِّه، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سَأَلَ النَّبِيُّ ﷺ جِبْرِيلَ أَنْ يَرَاهُ فِي صُورَتِهِ، فَقَالَ: ادْعُ رَبَّكَ. فَدَعَا رَبَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ، فَطَلَعَ عَلَيْهِ سَوَادٌ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ، فَجَعَلَ يَرْتَفِعُ وَيَنْتَشِرُ، فَلَمَّا رَآهُ النَّبِيُّ ﷺ صعِق، فَأَتَاهُ فَنَعَشَه وَمَسَحَ الْبُزَاقَ عَنْ شِدْقه. انْفَرَدَ بِهِ أَحْمَدُ [[المسند (١/٣٢٢) .]] . وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي تَرْجَمَةِ "عُتْبَةَ بْنِ أَبِي لَهَبٍ"، مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ هَبَّار بْنِ الْأَسْوَدِ قَالَ: كَانَ أَبُو لَهَبٍ وَابْنُهُ عُتْبَةُ قَدْ تَجَهَّزَا إِلَى الشَّامِ، فَتَجَهَّزْتُ مَعَهُمَا، فَقَالَ ابْنُهُ عُتْبَةُ: وَاللَّهِ لَأَنْطَلِقَنَّ إِلَى مُحَمَّدٍ وَلَأُوذِيَنَّهُ فِي رَبِّهِ، سُبْحَانَهُ، فَانْطَلَقَ حَتَّى أَتَى النَّبِيَّ ﷺ، فقال: يا محمد، هو يكفر بالذي دنى فَتَدَلَّى، فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "اللَّهُمَّ ابْعَثْ إِلَيْهِ كَلْبًا مِنْ كِلَابِكَ". ثُمَّ انْصَرَفَ عَنْهُ فَرَجَعَ إِلَى أَبِيهِ فَقَالَ: يَا بُنَيَّ، مَا قُلْتَ لَهُ؟ فَذَكَرَ لَهُ مَا قَالَ لَهُ، قَالَ: فَمَا قَالَ لَكَ؟ قَالَ: قَالَ: "اللَّهُمَّ سَلِّطْ عَلَيْهِ كَلْبًا مِنْ كِلَابِكَ" قَالَ: يَا بُنَيَّ، وَاللَّهِ مَا آمنُ عَلَيْكَ دُعاءه. فَسِرْنَا حَتَّى نَزَلْنَا الشُّرَاةَ، وَهِيَ مأْسَدَة، وَنَزَلْنَا إِلَى صَوْمَعة رَاهِبٍ، فَقَالَ الرَّاهِبُ: يَا مَعْشَرَ الْعَرَبِ، مَا أَنْزَلَكُمْ هَذِهِ الْبِلَادَ فَإِنَّهَا تَسْرَحُ الأسْدُ فِيهَا كَمَا تَسْرَحُ الْغَنَمُ؟ فَقَالَ لَنَا أَبُو لَهَبٍ: إِنَّكُمْ قَدْ عَرَفْتُمْ كِبَرَ سِنِّي وَحَقِّي، وَإِنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَدْ دَعَا عَلَى ابْنِي دَعْوَةً -وَاللَّهِ-مَا آمَنُهَا عَلَيْهِ، فَاجْمَعُوا مَتَاعَكُمْ إِلَى هَذِهِ الصَّوْمَعَةِ، وَافْرِشُوا لِابْنِي عَلَيْهَا، ثُمَّ افْرِشُوا حَوْلَهَا. فَفَعَلْنَا، فَجَاءَ الْأَسَدُ فَشَمّ وُجُوهَنَا، فَلَمَّا لَمْ يَجِدُ مَا يُرِيدُ تَقَبّض، فَوَثَبَ، فَإِذَا هُوَ فَوْقَ الْمَتَاعِ، فَشَمَّ وَجْهَهُ ثُمَّ هَزَمَهُ هَزْمة فَفَضخ رَأْسَهُ. فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ: قَدْ عَرَفْتُ أَنَّهُ لَا يَنْفَلِتُ عَنْ دَعْوَةِ مُحَمَّدٍ [[لم أجد ترجمة عتبة بن أبي لهب في تاريخ دمشق المخطوط ولا في مختصره لابن منظور.]] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ أَيْ: فَاقْتَرَبَ جِبْرِيلُ إِلَى مُحَمَّدٍ لَمَّا هَبَطَ عَلَيْهِ إِلَى الْأَرْضِ، حَتَّى كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُحَمَّدٍ ﷺ قَابُ قَوْسَيْنِ أَيْ: بِقَدْرِهِمَا إِذَا مُدّا. قَالَهُ [[في م: "قال".]] مُجَاهِدٌ، وقَتَادَةُ. وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ بُعدُ مَا بَيْنَ وَتَرِ الْقَوْسِ إِلَى كَبِدِهَا. * * وَقَوْلُهُ: ﴿أَوْ أَدْنَى﴾ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ هَذِهِ الصِّيغَةَ تُسْتَعْمَلُ فِي اللُّغَةِ لِإِثْبَاتِ الْمُخْبَرِ عَنْهُ وَنَفْيِ مَا زَادَ عَلَيْهِ، كَقَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً﴾ [الْبَقَرَةِ: ٧٤] ، أَيْ: مَا هِيَ بِأَلْيَنَ مِنَ الْحِجَارَةِ، بَلْ هِيَ مِثْلُهَا أَوْ تَزِيدُ عَلَيْهَا فِي الشِّدَّةِ وَالْقَسْوَةِ. وَكَذَا قَوْلُهُ: ﴿يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً﴾ [النِّسَاءِ: ٧٧] ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾ [الصَّافَّاتِ: ١٤٧] ، أَيْ: لَيْسُوا أَقَلَّ مِنْهَا بَلْ هُمْ مِائَةُ أَلْفٍ حَقِيقَةً، أَوْ يَزِيدُونَ عَلَيْهَا. فَهَذَا تَحْقِيقٌ لِلْمُخْبَرِ بِهِ لَا شَكَّ وَلَا تَرَدُّدَ [[في م، أ: "ولا ترديد".]] ، فَإِنَّ هَذَا مُمْتَنِعٌ هَاهُنَا، وَهَكَذَا هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ . وَهَذَا الَّذِي قُلْنَاهُ مِنْ أَنَّ هَذَا الْمُقْتَرِبَ الدَّانِيَ الَّذِي صَارَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُحَمَّدٍ ﷺ، إِنَّمَا هُوَ جِبْرِيلُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، هُوَ قَوْلُ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَبِي ذَرٍّ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، كَمَا سَنُورِدُ أَحَادِيثَهُمْ قَرِيبًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ. وَرَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: "رَأَى مُحَمَّدٌ رَبَّهُ بِفُؤَادِهِ مَرَّتَيْنِ" [[صحيح مسلم برقم (١٧٦) .]] . فَجَعَلَ هَذِهِ إِحْدَاهُمَا. وَجَاءَ فِي حَدِيثِ شَرِيكِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ، عَنْ أَنَسٍ فِي حَدِيثِ الْإِسْرَاءِ: "ثُمَّ دَنَا الْجَبَّارُ رَبُّ الْعِزَّةِ فَتَدَلَّى" وَلِهَذَا تَكَلَّمَ [[في م: "ولهذا قد تكلم".]] كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ فِي مَتْنِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ، وَذَكَرُوا أَشْيَاءَ فِيهَا مِنَ الْغَرَابَةِ، فَإِنْ صَحَّ فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى وَقْتٍ آخَرَ وَقِصَّةٍ أُخْرَى، لَا أَنَّهَا تَفْسِيرٌ لِهَذِهِ الْآيَةِ؛ فَإِنَّ هَذِهِ كَانَتْ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْأَرْضِ لَا لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ؛ وَلِهَذَا قَالَ بَعْدَهُ: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نزلَةً أُخْرَى. عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى﴾ ، فَهَذِهِ هِيَ لَيْلَةُ الْإِسْرَاءِ وَالْأُولَى كَانَتْ فِي الْأَرْضِ. وَقَدْ قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ الشَّيْبَانِيُّ، حَدَّثَنَا زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "رَأَيْتُ جِبْرِيلَ لَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ" [[تفسير الطبري (٢٧/٢٧) .]] . وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعة، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَة، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ أولَ شَأْنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ رَأَى فِي مَنَامِهِ جِبْرِيلَ بِأَجْيَادٍ، ثُمَّ إِنَّهُ خَرَجَ لِيَقْضِيَ حَاجَتَهُ فَصَرَخَ بِهِ جِبْرِيلُ: يَا مُحَمَّدُ، يَا مُحَمَّدُ. فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَمِينًا وَشِمَالًا فَلَمْ يَرَ شَيْئًا [[في م: "أحدا".]] -ثَلَاثًا-ثُمَّ رَفَعَ بَصَرَهُ فَإِذَا هُوَ ثَانٍ إِحْدَى رِجْلَيْهِ مَعَ [[في م، أ: "على".]] الْأُخْرَى عَلَى أُفُقِ السَّمَاءِ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، جِبْرِيلُ، جبريلُ -يُسكّنه-فَهَرَبَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى دَخَلَ فِي النَّاسِ، فَنَظَرَ فَلَمْ يَرَ شَيْئًا، ثُمَّ خَرَجَ مِنَ النَّاسِ، ثُمَّ نَظَرَ فَرَآهُ، فَدَخَلَ فِي النَّاسِ فَلَمْ يَرَ شَيْئًا، ثُمَّ خَرَجَ فَنَظَرَ فَرَآهُ، فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى. [مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى [[زيادة من م.]] ] ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى﴾ يَعْنِي جِبْرِيلُ إِلَى مُحَمَّدٍ، ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ : وَيَقُولُونَ: الْقَابُ نِصْفُ الْأُصْبُعِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: ذِرَاعَيْنِ كَانَ بَيْنَهُمَا. رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، مِنْ حَدِيثِ ابْنِ وَهْبٍ [[تفسير الطبري (٢٧/٢٧) .]] . وَفِي حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرٍ شَاهِدٌ لِهَذَا. وَرَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ طَلْق بْنِ غَنَّامٍ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ زِرًّا عَنْ قوله: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى. فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَنَّ مُحَمَّدًا ﷺ رَأَى جِبْرِيلَ لَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ [[صحيح البخاري برقم (٤٨٥٧) .]] . وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنِي ابْنُ بَزِيع الْبَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ حُلَّتَا [[في م، أ: "ليا".]] رَفْرَفٍ، قَدْ مَلَأَ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ [[تفسير الطبري (٢٧/٢٩) .]] . فَعَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ يَكُونُ قَوْلُهُ: ﴿فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ مَعْنَاهُ: فَأَوْحَى جِبْرِيلُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدٍ مَا أَوْحَى. أَوْ: فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى عَبْدِهِ مُحَمَّدٍ مَا أَوْحَى بِوَاسِطَةِ جِبْرِيلَ وَكِلَا الْمَعْنَيَيْنِ صَحِيحٌ، وَقَدْ ذُكر عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ ، قَالَ: أَوْحَى إِلَيْهِ: "أَلَمْ أَجِدْكَ يَتِيمًا" ﴿، وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ [الشَّرْحِ: ٤] . وَقَالَ غَيْرُهُ: أَوْحَى [اللَّهُ] [[زيادة من أ.]] إِلَيْهِ أَنَّ الْجَنَّةَ مُحَرَّمَةٌ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ حَتَّى تَدْخُلَهَا، وَعَلَى الْأُمَمِ حَتَّى تَدْخُلَهَا أُمَّتُكَ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى. أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى﴾ قَالَ مُسْلِمٌ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، حَدَّثَنَا وَكيع، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ زِيَادِ بْنِ حُصَين، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ ، ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نزلَةً أُخْرَى﴾ قَالَ: رَآهُ بِفُؤَادِهِ مَرَّتَيْنِ [[صحيح مسلم برقم (١٧٦) .]] . وَكَذَا رَوَاهُ سِمَاك، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، مِثْلَهُ. وَكَذَا قَالَ أَبُو صَالِحٍ وَالسُّدِّيُّ وَغَيْرُهُمَا: إِنَّهُ رَآهُ بِفُؤَادِهِ مَرَّتَيْنِ [أَوْ مَرَّةً] [[زيادة من م.]] ، وَقَدْ خَالَفَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ وَغَيْرُهُ [[في م: "ابن عمرو عنه".]] ، وَفِي رِوَايَةِ عَنْهُ أَنَّهُ أَطْلَقَ الرُّؤْيَةَ، وَهِيَ مَحْمُولَةٌ عَلَى الْمُقَيَّدَةِ بِالْفُؤَادِ. وَمَنْ رَوَى عَنْهُ بِالْبَصَرِ فَقَدْ أَغْرَبَ، فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ عَنِ الصَّحَابَةِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، وقولُ الْبَغَوِيِّ فِي تَفْسِيرِهِ: وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى أَنَّهُ رَآهُ بِعَيْنِهِ، وَهُوَ قَوْلُ أَنَسٍ والحسنُ وَعِكْرِمَةُ. فِيهِ نَظَرٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ [[انظر تفسير البغوي (٧/٤٠٣) .]] . وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ نَبْهان [[في م: "منهال".]] بْنِ صَفْوَانَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ كَثِيرٍ الْعَنْبَرِيُّ، عَنْ سَلْم بْنِ جَعْفَرٍ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: رَأَى مُحَمَّدٌ رَبَّهُ. قُلْتُ: أَلَيْسَ اللَّهُ يَقُولُ: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الأبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأبْصَارَ﴾ [الْأَنْعَامِ: ١٠٣] قَالَ: وَيْحَكَ! ذَاكَ إِذَا تَجَلى بِنُورِهِ الَّذِي هُوَ نُورُه، وَقَدْ رَأَى رَبَّهُ مرتين. ثُمَّ قَالَ: حَسَنٌ غَرِيبٌ [[سنن الترمذي برقم (٣٢٧٩) .]] . وَقَالَ أَيْضًا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: لَقِيَ ابْنُ عَبَّاسٍ كَعْبًا بِعَرَفَةَ، فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ فكَبَّر حَتَّى جَاوَبَتْهُ الْجِبَالُ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّا بَنُو هَاشِمٍ فَقَالَ كَعْبٌ: إِنَّ اللَّهَ قَسَّمَ رُؤْيَتَهُ وَكَلَامَهُ بَيْنَ مُحَمَّدٍ وَمُوسَى، فَكَلَّمَ مُوسَى مَرَّتَيْنِ وَرَآهُ مُحَمَّدٌ مَرَّتَيْنِ. وَقَالَ مَسْرُوقٌ: دخلتُ عَلَى عَائِشَةَ فَقُلْتُ: هَلْ رَأَى مُحَمَّدٌ رَبَّهُ؟ فَقَالَتْ: لَقَدْ تَكَلَّمْتَ بِشَيْءٍ قَفَّ لَهُ شَعْرِي. فَقُلْتُ: رُوَيدًا، ثُمَّ قرأتُ: ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ فَقَالَتْ: أَيْنَ يُذهَبُ بِكَ؟ إِنَّمَا هُوَ جِبْرِيلُ مَنْ أَخْبَرَكَ أَنَّ مُحَمَّدًا رَأَى رَبَّهُ أَوْ كَتَمَ شَيْئًا مِمَّا أمرَ بِهِ، أَوْ يَعْلَمُ الْخَمْسَ الَّتِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنزلُ الْغَيْثَ﴾ [لُقْمَانَ:٣٤] ، فَقَدْ أَعْظَمَ الْفِرْيَةَ [[في م: "أعظم على الله الفرية".]] ، وَلَكِنَّهُ رَأَى جِبْرِيلَ، لَمْ يَرَهُ فِي صُورَتِهِ إِلَّا مَرَّتَيْنِ، مَرَّةً عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى وَمَرَّةً فِي جِيَادٍ [[في م: "أجنادين".]] ، وَلَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ قَدْ سَدَّ الْأُفُقَ [[سنن الترمذي برقم (٣٢٧٨) .]] . وَقَالَ النَّسَائِيُّ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَتَعْجَبُونَ أَنْ تَكُونَ الحُلَّة لِإِبْرَاهِيمَ، وَالْكَلَامُ لِمُوسَى، وَالرُّؤْيَةُ لِمُحَمَّدٍ، عَلَيْهِمُ السَّلَامُ؟! [[النسائي في السنن الكبرى برقم (١١٥٣٩) .]] . وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: سَأَلَتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: هَلْ رأيتَ رَبَّكَ؟ فَقَالَ: "نورٌ أَنَّى أَرَاهُ". وَفِي رِوَايَةٍ: "رَأَيْتُ نُورًا" [[صحيح مسلم برقم (١٧٨) .]] . وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُبيدةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، رَأَيْتَ [[في أ: "هل رأيت".]] رَبَّكَ؟ قَالَ: "رَأَيْتُهُ بِفُؤَادِي مَرَّتَيْنِ" ثُمَّ قَرَأَ: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ . وَرَوَاهُ ابنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ حُمَيد، عَنْ مِهْرَان، عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ؟ قَالَ: "لَمْ أَرَهُ بِعَيْنِي، وَرَأَيْتُهُ بِفُؤَادِي مَرَّتَيْنِ" ثُمَّ تَلَا ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى﴾ [[تفسير الطبري (٢٧/٢٧) .]] . ثُمَّ قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ، أَخْبَرَنِي عَبَّاد بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: سَأَلْتُ عِكْرِمَةَ: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ ، فَقَالَ عِكْرِمَةُ: تُرِيدُ أَنْ أُخْبِرَكَ أَنَّهُ قَدْ رَآهُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: قَدْ رَآهُ، ثُمَّ قَدْ رَآهُ. قَالَ: فَسَأَلْتُ عَنْهُ الْحَسَنَ فَقَالَ: رَأَى جَلَالَهُ وعَظَمته ورِداءَه. وَحَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُجَاهِدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو خَلَدَةَ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ قَالَ: سُئِل رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ؟ قَالَ: "رَأَيْتُ نَهْرًا، وَرَأَيْتُ وَرَاءَ النَّهْرِ حِجَابًا، وَرَأَيْتُ وَرَاءَ الْحِجَابِ نُورًا لَمْ أَرَ غَيْرَ" [[ورواه ابن المنذر كما في الدر المنثور (٧/٦٤٨) وهو مرسل.]] . وَذَلِكَ غَرِيبٌ جِدًّا، فَأَمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "رَأَيْتُ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ" [[المسند (١/٢٨٥) .]] . فَإِنَّهُ حَدِيثٌ إِسْنَادُهُ عَلَى شَرْطِ الصَّحِيحِ، لَكِنَّهُ مُخْتَصَرٌ مِنْ حَدِيثِ الْمَنَامِ كَمَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ أَيْضًا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَر، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلابة عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم قال: "أَتَانِي رَبِّي اللَّيْلَةَ فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ -أَحْسَبُهُ يَعْنِي فِي النَّوْمِ-فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أَتَدْرِي فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلَأُ الْأَعْلَى؟ " قَالَ: "قُلْتُ: لَا. فَوَضَعَ يَدَهُ بَيْنَ كَتِفَيَّ حَتَّى وَجَدْتُ بَرْدَها بَيْنَ ثَدْيَيَّ -أَوْ قَالَ: نَحْرِي-فَعَلِمْتُ مَا في السموات وَمَا فِي الْأَرْضِ، ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، هَلْ تَدْرِي فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلَأُ الْأَعْلَى؟ " قَالَ: "قُلْتُ: نَعَمْ، يَخْتَصِمُونَ فِي الْكَفَّارَاتِ وَالدَّرَجَاتِ". قَالَ: "وَمَا الْكَفَّارَاتُ وَالدَّرَجَاتُ؟ " قَالَ: "قُلْتُ: الْمُكْثُ فِي الْمَسَاجِدِ بَعْدَ الصَّلَوَاتِ، وَالْمَشْيُ عَلَى الْأَقْدَامِ إِلَى الجُمُعات [[في هـ، أ: "الجماعات".]] ، وَإِبْلَاغُ الْوُضُوءِ فِي الْمَكَارِهِ، مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ عَاشَ بِخَيْرٍ وَمَاتَ بِخَيْرٍ، وَكَانَ مِنْ خَطِيئَتِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ. وَقَالَ: قُلْ يَا مُحَمَّدُ إِذَا صَلَّيْتَ: اللَّهُمَّ، إِنِّي أَسْأَلُكَ الْخَيِّرَاتِ [[في م: "إني أسألك فعل الخيرات".]] وَتَرْكَ الْمُنْكَرَاتِ، وَحُبَّ الْمَسَاكِينِ، وَإِذَا أَرَدْتَ بِعِبَادِكَ فِتْنَةً أَنْ تَقْبِضَنِي إِلَيْكَ غَيْرَ مَفْتُونٍ". قَالَ: "وَالدَّرَجَاتُ بَذْلُ الطَّعَامِ، وَإِفْشَاءُ السَّلَامِ، وَالصَّلَاةُ بِاللَّيْلِ وَالنَّاسِ نِيَامٌ" [[المسند (١/٣٦٨) .]] . وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي آخِرِ سُورَةِ "ص"، عَنْ مُعَاذٍ نَحْوُهُ [[انظر تفسير الآية: ٦٩ من سورة "ص".]] . وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَفِيهِ سِيَاقٌ آخَرُ وَزِيَادَةٌ غَرِيبَةٌ فَقَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى التَّمِيمِيُّ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ عُمَر بْنِ سَيَّار، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَرْبِي، عَنْ عُمَرَ بْنِ سُلَيْمَانَ [[في أ: "سليم".]] ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "رَأَيْتُ رَبِّي فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ فَقَالَ لِي: يَا مُحَمَّدُ، هَلْ تَدْرِي فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلَأُ الْأَعْلَى؟ فَقُلْتُ: لَا يَا رَبِّ. فَوَضَعَ يَدَهُ بَيْنَ كَتِفَيَّ فَوَجَدْتُ بَرْدَها بَيْنَ ثدييّ، فعلمت ما في السموات وَالْأَرْضِ، فَقُلْتُ: يَا رَبِّ، فِي الدَّرَجَاتِ وَالْكَفَّارَاتِ، وَنَقْلِ الْأَقْدَامِ إِلَى الجُمُعات [[في أ: "الجماعات".]] ، وَانْتِظَارِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ. فَقُلْتُ: يَا رَبِّ إِنَّكَ اتَّخَذْتَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا وكلمتَ مُوسَى تَكْلِيمًا، وَفَعَلْتَ وَفَعَلْتَ، فَقَالَ: أَلَمْ أَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ؟ أَلَمْ أَضَعْ عَنْكَ وِزْرَك؟ أَلَمْ أَفْعَلْ بِكَ؟ أَلَمْ أَفْعَلْ؟ قَالَ: "فَأَفْضَى إِلَيَّ بِأَشْيَاءَ لَمْ يُؤْذَنْ لِي أَنْ أُحَدِّثَكُمُوهَا" قَالَ: "فَذَاكَ قَوْلُهُ فِي كِتَابِهِ: ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى. فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى. فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى. مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ ، فَجَعَلَ نُورَ بَصَرِي فِي فُؤَادِي، فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ بِفُؤَادِي". إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ [[تفسير الطبري (٢٧/٢٨) .]] . وَقَدْ ذَكَرَ الْحَافِظُ ابْنُ عَسَاكِرَ بِسَنَدِهِ إِلَى هَبَّار بْنِ الْأَسْوَدِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ؛ أَنَّ عُتْبَةَ بْنَ أَبِي لَهَبٍ لَمَّا خَرَجَ فِي تِجَارَةٍ إِلَى الشَّامِ قَالَ لِأَهْلِ مَكَّةَ: اعْلَمُوا أَنِّي كَافِرٌ بِالَّذِي دَنَا فَتَدَلَّى. فَبَلَغَ قَوْلُهُ رسولَ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: "سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِ كَلْبًا مِنْ كِلَابِهِ". قَالَ هَبَّارٌ: فَكُنْتُ مَعَهُمْ، فَنَزَلْنَا بِأَرْضٍ كَثِيرَةٍ الْأُسْدِ، قَالَ: فلقد رأيت الأسد جاء فجعل يشم رؤوس الْقَوْمِ وَاحِدًا وَاحِدًا، حَتَّى تَخَطَّى إِلَى عُتْبَةَ فَاقْتَطَعَ رَأْسَهُ مِنْ بَيْنِهِمْ [[مختصر تاريخ دمشق لابن منظور (٢٧/٦٣) ولم يقع لي في ترجمته فيما بين يدي من مخطوطات تاريخ دمشق.]] . وَذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ وَغَيْرُهُ فِي السِّيرَةِ: أَنَّ ذَلِكَ كَانَ بِأَرْضِ الزَّرْقَاءِ، وَقِيلَ: بِالسَّرَاةِ، وَأَنَّهُ خَافَ لَيْلَتَئِذٍ، وَأَنَّهُمْ جَعَلُوهُ بَيْنَهُمْ وَنَامُوا مِنْ حَوْلِهِ، فَجَاءَ الْأَسَدُ فَجَعَلَ يَزْأَرُ، ثُمَّ تَخَطَّاهُمْ إِلَيْهِ فَضَغَمَ رَأْسَهُ، لَعَنَهُ اللَّهُ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نزلَةً أُخْرَى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى﴾ ، هَذِهِ هِيَ الْمَرَّةُ الثَّانِيَةُ الَّتِي رَأَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيهَا جِبْرِيلَ عَلَى صُورَتِهِ الَّتِي خَلَقَهُ اللَّهُ عَلَيْهَا، وَكَانَتْ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ. وَقَدْ قَدَّمْنَا الْأَحَادِيثَ الْوَارِدَةَ فِي الْإِسْرَاءِ بِطُرُقِهَا وَأَلْفَاظِهَا فِي أَوَّلِ سُورَةِ "سُبْحَانَ" بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ هَاهُنَا، وَتَقَدَّمَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، كَانَ يُثْبِتُ الرُّؤْيَةَ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ، وَيَسْتَشْهِدُ بِهَذِهِ الْآيَةِ. وَتَابَعَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ، وَقَدْ خَالَفَهُ جَمَاعَاتٌ مِنَ الصَّحَابَةِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، وَالتَّابِعِينَ وَغَيْرِهِمْ. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَة، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْش، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نزلَةً أُخْرَى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى﴾ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "رَأَيْتُ جِبْرِيلَ وَلَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ، يَنْتَثِرُ مِنْ رِيشِهِ التَّهَاوِيلُ: الدُّرُّ وَالْيَاقُوتُ" [[المسند (١/٤٦٠) .]] . وَهَذَا إِسْنَادٌ جَيِّدٌ قَوِيٌّ. وَقَالَ أَحْمَدُ أَيْضًا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ جَامِعِ بْنِ أَبِي رَاشِدٍ، عَنْ أَبِي وائل، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جِبْرِيلَ فِي صُورَتِهِ وَلَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ، كُلُّ جَنَاحٍ مِنْهَا قَدْ سَدَّ الْأُفُقَ: يَسْقُطُ مِنْ جَنَاحِهِ مِنَ التَّهَاوِيلِ وَالدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ مَا اللَّهُ بِهِ عَلِيمٌ" [[لم أجده في المسند وذكره الحافظ ابن حجر في أطرف المسند (٤/١٥٨) .]] . إِسْنَادُهُ حَسَنٌ أَيْضًا. وَقَالَ أَحْمَدُ أَيْضًا: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الحُبَاب، حَدَّثَنِي حُسَيْنٌ، حَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ بَهْدَلَة قَالَ: سَمِعْتُ شَقِيق بْنَ سَلَمَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "رَأَيْتُ جِبْرِيلَ عَلَى سِدْرَةِ [[في م: "السدرة".]] الْمُنْتَهَى وَلَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ" سَأَلْتُ عَاصِمًا عَنِ الْأَجْنِحَةِ فَأَبَى أَنْ يُخْبِرَنِي. قَالَ: فَأَخْبَرَنِي بَعْضُ أَصْحَابِهِ أَنَّ الْجَنَاحَ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ [[المسند (١/٤٠٧) .]] . وَهَذَا أَيْضًا إِسْنَادٌ جَيِّدٌ. وَقَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، حَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ بَهْدَلَة [[في أ: "حصين".]] ،حَدَّثَنِي [[في م: "قال سمعت".]] شَقِيقٌ [[في م: "شقيق بن سلمة".]] قَالَ: [[في م، أ: "يقول".]] سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "أَتَانِي جِبْرِيلُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، فِي خُضر مُعَلَّقٍ بِهِ الدُّرُّ [[في م: "الدر به".]] " [[المسند (١/٤٠٧) .]] . إِسْنَادُهُ جَيِّدٌ أَيْضًا. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَامِرٌ قَالَ: أَتَى مسروقُ عَائِشَةَ فَقَالَ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، هَلْ رَأَى مُحَمَّدٌ ﷺ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ؟ قَالَتْ: سُبْحَانَ اللَّهِ لَقَدْ قَفّ شَعْرِي لِمَا قُلْتَ، أَيْنَ أَنْتَ مِنْ ثَلَاثٍ مَنْ حَدّثكهن فَقَدْ كَذَبَ: مَنْ حَدَّثَكَ أَنَّ مُحَمَّدًا رَأَى رَبَّهُ فَقَدْ كَذَبَ، ثُمَّ قَرَأَتْ: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الأبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأبْصَارَ﴾ [الْأَنْعَامِ: ١٠٣] ، ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ [الشُّورَى: ٥١] ، وَمَنْ أَخْبَرَكَ أَنَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي غَدٍ فَقَدْ كَذَبَ، ثُمَّ قَرَأَتْ: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنزلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأرْحَامِ﴾ الْآيَةَ [لُقْمَانَ:٣٤] ، وَمَنْ أَخْبَرَكَ أَنَّ مُحَمَّدًا قَدْ كَتَمَ [[في أ: "كتم شيئا من الوحي".]] ، فَقَدْ كَذَبَ، ثُمَّ قَرَأَتْ: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ [الْمَائِدَةِ: ٦٧] ، وَلَكِنَّهُ رَأَى جِبْرِيلَ فِي صُورَتِهِ مَرَّتَيْنِ [[المسند (٦/٤٩) .]] . وَقَالَ أَحْمَدُ أَيْضًا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنِ دَاوُدَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ عَائِشَةَ فَقُلْتُ: أَلَيْسَ اللَّهُ يَقُولُ: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ بِالأفُقِ الْمُبِينِ﴾ [التَّكْوِيرِ:٢٣] ، ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نزلَةً أُخْرَى﴾ فَقَالَتْ: أَنَا أَوَّلُ هَذِهِ الْأُمَّةِ سَأَلَ [[في أ: "سألت".]] رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْهَا، فَقَالَ: "إِنَّمَا ذَاكَ جِبْرِيلُ". لَمْ يَرَهُ فِي صُورَتِهِ الَّتِي خُلِقَ عَلَيْهَا إِلَّا مَرَّتَيْنِ، رَآهُ مُنْهَبِطًا مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ، سَادًّا عُظْمُ خَلْقِهِ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ. أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ، مِنْ حَدِيثِ الشَّعْبِيِّ، بِهِ [[المسند (٦/٢٤١) وصحيح البخاري برقم (٤٨٥٥) وصحيح مسلم برقم (١٧٧) بنحوه.]] . رِوَايَةُ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا هُمَامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شقيق قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي ذَرٍّ: لَوْ رأيتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَسَأَلْتُهُ. قَالَ: وَمَا كُنْتَ تَسْأَلُهُ؟ قَالَ: كُنْتُ أَسْأَلُهُ: هَلْ رَأَى رَبَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ؟ فَقَالَ: إِنِّي قَدْ سَأَلْتُهُ فَقَالَ: "قَدْ رَأَيْتُهُ، نُورًا أَنَّى أَرَاهُ" [[المسند (٥/١٤٧) .]] . هَكَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقَيْنِ بِلَفْظَيْنِ فَقَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيع، عَنْ يَزِيدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: سَأَلَتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ؟ فَقَالَ: "نُورٌ أَنَّى أَرَاهُ". وَقَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي ذَرٍّ: لَوْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَسَأَلْتُهُ. فَقَالَ: عَنْ أَيِّ شَيْءٍ كُنْتَ تَسْأَلُهُ؟ قَالَ: قُلْتُ: كُنْتُ أَسْأَلُهُ: هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ؟ قَالَ أَبُو ذَرٍّ: قَدْ سَأَلْتُ فَقَالَ: "رَأَيْتُ نُورًا" [[صحيح مسلم برقم (١٧٨) .]] . وَقَدْ حَكَى الْخَلَّالُ فِي "عِلَلِهِ" أَنَّ الْإِمَامَ أَحْمَدَ سُئل عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ: مَا زلتُ مُنْكِرًا لَهُ، وَمَا أَدْرِي مَا وَجْهُهُ [[ووجه الإنكار لا محل له في المتن، فإن له شواهد وهو دليل على نفي الرؤية في الدنيا.]] . وَقَدْ قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ الْوَاسِطِيُّ، أَخْبَرَنَا هُشَيْم، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: رَآهُ بِقَلْبِهِ، وَلَمْ يَرَهُ بِعَيْنِهِ. وَحَاوَلَ ابْنُ خُزَيمة أَنْ يَدَّعِيَ انْقِطَاعَهُ بَيْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيق وَبَيْنَ أَبِي ذَرٍّ، وَأَمَّا ابْنُ الْجَوْزِيِّ فَتَأَوَّلَهُ عَلَى أَنَّ أَبَا ذَرٍّ لَعَلَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ الْإِسْرَاءِ، فَأَجَابَهُ بِمَا أَجَابَهُ بِهِ، وَلَوْ سَأَلَهُ بَعْدَ الْإِسْرَاءِ لَأَجَابَهُ بِالْإِثْبَاتِ. وَهَذَا ضَعِيفٌ جِدًّا، فَإِنَّ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَدْ سَأَلَتْ عَنْ ذَلِكَ بَعْدَ الْإِسْرَاءِ، وَلَمْ يُثْبِتْ لَهَا الرُّؤْيَةَ. وَمَنْ قَالَ: إِنَّهُ خَاطَبَهَا عَلَى قَدْرِ عَقْلِهَا، أَوْ حَاوَلَ تَخْطِئَتَهَا فِيمَا ذَهَبَتْ إِلَيْهِ -كَابْنِ خُزيمة فِي كِتَابِ التَّوْحِيدِ [[التوحيد لابن خزيمة (ص٢٠٥، ٢٠٦) (ص٢٢٥) .]] -، فَإِنَّهُ هُوَ الْمُخْطِئُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ [[في م، أ: "هشيم".]] ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ شَرِيكٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم رَبَّهُ بِقَلْبِهِ، وَلَمْ يَرَهُ بِبَصَرِهِ [[النسائي في السنن الكبرى برقم (١١٥٣٦) .]] . وَقَدْ ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِر، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نزلَةً أُخْرَى﴾ ، قَالَ: رَأَى جِبْرِيلَ [[في أ: "رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جِبْرِيلَ".]] ، عَلَيْهِ السَّلَامُ [[صحيح مسلم برقم (١٧٥) .]] . وَقَالَ مُجَاهِدٌ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نزلَةً أُخْرَى﴾ قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جِبْرِيلَ فِي صُورَتِهِ مَرَّتَيْنِ، وَكَذَا قَالَ قَتَادَةُ وَالرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ، وَغَيْرُهُمْ. * * وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى﴾ : قَدْ تَقَدَّمَ فِي أَحَادِيثِ الْإِسْرَاءِ أَنَّهُ غَشِيَتْهَا الْمَلَائِكَةُ مِثْلَ الغِربان، وَغَشِيَهَا نُورُ الرَّبِّ، وَغَشِيَهَا أَلْوَانٌ مَا أَدْرِي مَا هِيَ. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَل، حَدَّثَنَا الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ، عَنْ [[في أ: "بن".]] طَلْحَةَ، عَنْ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ-هُوَ ابْنُ مَسْعُودٍ-قَالَ: لَمَّا أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ انْتُهِيَ بِهِ إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى، وَهِيَ فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ [[في م: "السادسة".]] ، إِلَيْهَا يَنْتَهِي مَا يُعْرَجُ بِهِ مِنَ الْأَرْضِ فَيُقْبَضُ مِنْهَا، وَإِلَيْهَا يَنْتَهِي مَا يَهْبِطُ مِنْ فَوْقِهَا فَيُقْبَضُ مِنْهَا، ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى﴾ قَالَ: فِرَاشٌ مِنْ ذَهَبٍ، قَالَ: وَأُعْطِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثًا: أُعْطِيَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ، وَأُعْطِيَ خَوَاتِيمَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، وغُفر لِمَنْ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا مِنْ أُمَّتِهِ المُقحمات. انْفَرَدَ بِهِ مُسْلِمٌ [[المسند (١/٤٢٢) وصحيح مسلم برقم (١٧٣) .]] . وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَوْ غَيْرِهِ -شَكَّ أَبُو جَعْفَرٍ-قَالَ: لَمَّا أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللَّهِ انْتَهَى إِلَى السِّدْرَةِ، فَقِيلَ لَهُ: هَذِهِ السِّدْرَةُ [قَالَ] : [[زيادة من أ.]] فَغَشِيَهَا نُورُ الْخَلَّاقِ، وَغَشِيَتْهَا الْمَلَائِكَةُ مِثْلَ الْغِرْبَانِ حِينَ يَقَعْنَ عَلَى الشَّجَرِ، قَالَ: فَكَلَّمَهُ عِنْدَ ذَلِكَ، فَقَالَ لَهُ: سَلْ. وَقَالَ [[في م: "فقال".]] ابْنُ أَبِي نَجِيح، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى﴾ قَالَ: كَانَ أَغْصَانُ السِّدْرَةِ لُؤْلُؤًا وَيَاقُوتًا وَزَبَرْجَدًا، فَرَآهَا مُحَمَّدٌ، وَرَأَى رَبَّهُ بِقَلْبِهِ. وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ شَيْءٍ رَأَيْتَ يَغْشَى تِلْكَ السِّدْرَةَ؟ قَالَ: "رأيتُ يَغْشَاهَا فَرَاشٌ مِنْ ذَهَبٍ، وَرَأَيْتُ عَلَى كُلِّ وَرَقَةٍ مِنْ وَرَقِهَا مَلَكا قَائِمًا يُسَبِّحُ اللَّهَ، عَزَّ وَجَلَّ" [[وهذا من مراسيل عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ وَهُوَ ضعيف.]] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَا ذَهَبَ يَمِينًا وَلَا شَمَالًا ﴿وَمَا طَغَى﴾ مَا جَاوَزَ مَا أُمِرَ بِهِ. وَهَذِهِ صِفَةٌ عَظِيمَةٌ فِي الثَّبَاتِ وَالطَّاعَةِ، فَإِنَّهُ مَا فَعَلَ إِلَّا مَا أُمِرَ بِهِ، وَلَا سَأَلَ فَوْقَ مَا أُعْطِيَ. وَمَا أَحْسَنَ مَا قَالَ النَّاظِمُ: رأَى جَنَّةَ المَأوَى وَمَا فَوْقَها، وَلَو ... رَأى غَيرُهُ مَا قَد رَآه لتَاهَا ... * * وَقَوْلُهُ: ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ ، كَقَوْلِهِ: ﴿لِنُرِيَكَ مِنْ آيَاتِنَا﴾ [طه: ٢٣] [[في م: "لنريه".]] أَيِ: الدَّالَةُ عَلَى قُدْرَتِنَا وَعَظَمَتِنَا. وَبِهَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ اسْتَدَلَّ مَنْ ذَهَبَ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ أَنَّ الرُّؤْيَةَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ لَمْ تَقَعْ؛ لِأَنَّهُ قَالَ: ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ ، وَلَوْ كَانَ رَأَى رَبَّهُ لَأَخْبَرَ بِذَلِكَ وَلَقَالَ ذَلِكَ لِلنَّاسِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ تَقْرِيرُ ذَلِكَ فِي سُورَةِ "سُبْحَانَ" وَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ أبي الكَهْتَلة [[في م، أ: "الكهبلة".]] قَالَ مُحَمَّدٌ: أَظُنُّهُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ -أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ مُحَمَّدًا لَمْ يَرَ جِبْرِيلَ فِي صُورَتِهِ إِلَّا مَرَّتَيْنِ، أَمَّا مَرَّةٌ فَإِنَّهُ سَأَلَهُ أَنْ يُريه نَفْسَهُ فِي صُورَتِهِ، فَأَرَاهُ صُورَتَهُ فَسَدَّ الْأُفُقَ. وَأَمَّا الْأُخْرَى فَإِنَّهُ صَعد مَعَهُ حِينَ صَعِدَ بِهِ. وَقَوْلُهُ: ﴿وَهُوَ بِالأفُقِ الأعْلَى. ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى. فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى. فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ قَالَ: فَلَمَّا أحسَّ [[في أ: "أخبر".]] جِبْرِيلُ رَبَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ، عَادَ فِي صُورَتِهِ وَسَجَدَ. فَقَوْلُهُ: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نزلَةً أُخْرَى. عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى. عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى. إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى. مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى. لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ قَالَ: خَلْقَ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ. هَكَذَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ، وَهُوَ غَرِيبٌ [[المسند (١/٤٠٧) .]] .
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى (١٢) وَلَقَدْ رَآهُ نزلَةً أُخْرَى (١٣) عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى (١٤) عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى (١٥) إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى (١٦) ﴾ اختلفت القرّاء في قراءة ﴿أَفَتُمَارُونَهُ﴾ ، فقرأ ذلك عبد الله بن مسعود وعامة أصحابه "أفَتَمْرُونهُ" بفتح التاء بغير ألف، وهي قراءة عامة أهل الكوفة، ووجهوا تأويله إلى أفتجحدونه. ⁕ حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا مغيرة، عن إبراهيم أنه كان يقرأ: "أفَتَمْرُونَهُ" بفتح التاء بغير ألف، يقول: أفتجحدونه؛ ومن قرأ ﴿أَفَتُمَارُونَهُ﴾ قال: أفتجادلونه. وقرأ ذلك عامة قرّاء المدينة ومكة والبصرة وبعض الكوفيين ﴿أَفَتُمَارُونَهُ﴾ بضم التاء والألف، بمعنى: أفتجادلونه. والصواب من القول في ذلك: أنهما قراءتان معروفتان صحيحتا المعنى، وذلك أن المشركين قد جحدوا أن يكون رسول الله ﷺ رأى ما أراه الله ليلة أُسري به وجادلوا في ذلك، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب. وتأويل الكلام: أفتجادلون أيها المشركون محمدا على ما يرى مما أراه الله من آياته. * * وقوله ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نزلَةً أُخْرَى﴾ يقول: لقد رآه مرّة أخرى. واختلف أهل التأويل في الذي رأى محمد نزلة أخرى نحو اختلافهم في قوله: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ . ذكر بعض ما روي في ذلك من الاختلاف. ذكر من قال فيه رأى جبريل عليه السلام: ⁕ حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا عبد الوهاب الثقفي، قال: ثنا داود، عن عامر، عن مسروق، عن عائشة، أن عائشة قالت: يا أبا عائشة من زعم أن محمدا رأى ربه فقد أعظم الفرية على الله؛ قال: وكنت متكئا، فجلست، فقلت: يا أمّ المؤمنين أنظريني ولا تعجليني، أرأيت قول الله ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نزلَةً أُخْرَى، وَلَقَدْ رَآهُ بِالأفُقِ الْمُبِينِ﴾ قال: إنما هو جبريل رآه مرّة على خلقه وصورته التي خلق عليها، ورآه مرة أخرى حين هبط من السماء إلى الأرض سادّا عظم خلقه ما بين السماء والأرض، قالت: أنا أوّل من سأل النبيّ ﷺ عن هذه الآية، قال "هو جبريل عليه السلام". ⁕ حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا ابن أبي عديّ وعبد الأعلى، عن داود، عن عامر، عن مسروق، عن عائشة بنحوه. ⁕ حدثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا داود، عن الشعبي، عن مسروق، قال: كنت عند عائشة، فذكر نحوه. ⁕ حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عبد الأعلى، عن داود، عن الشعبي، عن مسروق، عن عائشة رضي الله عنها قالت له: يا أبا عائشة، من زعم أن محمدا رأى ربه فقد أعظم الفرية على الله، والله يقول: ﴿لا تُدْرِكُهُ الأبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأبْصَارَ﴾ - ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ قال: وكنت متكئًا، فجلست وقلت: يا أمّ المؤمنين انتظري ولا تعجلي ألم يقل الله ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نزلَةً أُخْرَى﴾ - ﴿وَلَقَدْ رَآهُ بِالأفُقِ الْمُبِينِ﴾ فقالت: أنا أوّل هذه الأمة سألت رسول الله ﷺ عن ذلك، فقال: "لَمْ أَرَ جبْريلَ عَلى صُورته إلا هاتَيْن المَرْتَيْن مُنْهَبطا مِنَ السماء سادًّا عِظَم خَلقَه ما بَيْنَ السَّماءِ والأرض ". ⁕ حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، قال: أخبرنا داود بن أبي هند، عن الشعبيّ، عن مسروق، قال: كنت متكئا عند عائشة، فقالت: يا أبا عائشة، ثم ذكر نحوه. ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن ابن مسعود ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نزلَةً أُخْرَى﴾ قال: رأى جبريل في رفرف قد ملأ ما بين السماء والأرض. ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن قيس بن وهب، عن مرّة، عن ابن مسعود ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نزلَةً أُخْرَى﴾ قال: رأى جبريل في وبر رجليه كالدرّ، مثل القطر على البقل. ⁕ حدثني الحسين بن عليّ الصدائي، قال: ثنا أبو أسامة، عن سفيان، عن قيس بن وهب، عن مرّة فى قوله ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نزلَةً أُخْرَى﴾ ثم ذكر نحوه. ⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن مجاهد ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نزلَةً أُخْرَى﴾ قال: رأى جبريل في صورته مرّتين. ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن سلمة بن كهيل الحضرميّ، عن مجاهد، قال: رأى النبيّ ﷺ جبريل عليه السلام في صورته مرّتين. ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن أبي جعفر، عن الربيع ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نزلَةً أُخْرَى﴾ قال: جبريل عليه السلام. ⁕ حدثنا عبد الحميد بن بيان، قال: ثنا محمد بن يزيد، عن إسماعيل، عن عامر، قال: ثني عبد الله بن الحارث بن نوفل، عن كعب أنه أخبره أن الله تباك وتعالى قسم رؤيته وكلامه بين موسى ومحمد، فكلَّمه موسى مرّتين، ورآه محمد مرّتين، قال: فأتى مسروق عائشة، فقال: يا أمّ المؤمنين، هل رأى محمد ربه، فقالت: سبحان الله لقد قفّ شعري لما قلت: أين أنت من ثلاثة من حدّثك بهنّ فقد كذب، من أخبرك أن محمدا رأى ربه فقد كذب، ثم قرأت ﴿لا تُدْرِكُهُ الأبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ ، ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ ومن أخبرك ما في غد فقد كذب، ثم تلت آخر سورة لقمان ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنزلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ﴾ ومن أخبرك أن محمدا كتم شيئا من الوحي فقد كذب، ثم قرأت ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ قالت: ولكنه رأى جبريل عليه السلام في صورته مرّتين. ⁕ حدثنا موسى بن عبد الرحمن، قال: ثنا أبو أسامة، قال: ثني إسماعيل، عن عامر، قال: ثنا عبد الله بن الحارث بن نوفل، قال: سمعت كعبا، ثم ذكر نحو حديث عبد الحميد بن بيان، غير أنه قال في حديثه فرآه محمد مرّة، وكلَّمه موسى مرّتين. ذكر من قال فيه: رأى ربه عزّ وجلّ. ⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسباط، عن سماك عن عكرمة، عن ابن عباس أنه قال ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نزلَةً أُخْرَى﴾ قال: إن رسول الله ﷺ رأى ربه بقلبه، فقال له رجل عند ذلك: أليس ﴿لا تُدْرِكُهُ الأبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأبْصَارَ﴾ ؟ قال له عكرمة: أليس ترى السماء؟ قال: بلى، أفكلها ترى؟. ⁕ حدثنا سعيد بن يحيى، قال: ثنا أبي، قال: ثنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن ابن عباس، في قول الله ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نزلَةً أُخْرَى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى﴾ قال: دنا ربه فتدلى، فكان قاب قوسين أو أدنى، فأوحى إلى عبده ما أوحى؛ قال: قال ابن عباس قد رآه النبيّ ﷺ. * * وقوله ﴿عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى﴾ يقول تعالى ذكره: ولقد رآه عند سدرة المنتهى، فعند من صلة قوله ﴿رَآهُ﴾ والسدرة: شجرة النبق. وقيل لها سدرة المنتهى في قول بعض أهل العلم من أهل التأويل، لأنه إليها ينتهي علم كلّ عالم. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا يعقوب، عن حفص بن حميد، عن شمر، قال: جاء ابن عباس إلى كعب الأحبار، فقال له حدثني عن قول الله (عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى) فقال كعب: إنها سدرة في أصل العرش، إليها ينتهي علم كلّ عالم، مَلك مقرّب، أو نبيّ مرسل، ما خلفها غيب، لا يعلمه إلا الله. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال أخبرني جرير بن حازم، عن الأعمش، عن شمر بن عطية، عن هلال بن يساف، قال: سأل ابن عباس كعبا، عن سدرة المنتهى وأنا حاضر، فقال كعب: إنها سدرة على رءوس حملة العرش، وإليها ينتهي علم الخلائق، ثم ليس لأحد وراءها علم، ولذلك سميت سدرة المنتهى، لانتهاء العلم إليها. وقال آخرون: قيل لها سدرة المنتهى، لأنها ينتهي ما يهبط من فوقها، ويصعد من تحتها من أمر الله إليها. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن عمارة، قال: ثنا سهل بن عامر، قال: ثنا مالك، عن الزُّبير، عن عديّ، عن طلحة اليامي، عن مرّة، عن عبد الله، قال: لما أُسري برسول الله ﷺ انتهى به إلى سدرة المنتهى وهي في السماء السادسة، إليها ينتهي من يعرج من الأرض أو من تحتها، فيقبض منها، وإليها ينتهي ما يهبط من فوقها، فيقبض فيها. ⁕ حدثني جعفر بن محمد المروزي، قال: ثنا يعلي، عن الأجلح، قال: قلت للضحاك: لِم تسمى سدرة المنتهى؟ قال: لأنه ينتهي إليها كلّ شيء من أمر الله لا يعدوها. وقال آخرون: قيل لها: سِدْرة المنتهى، لأنه ينتهي إليها كلّ من كان على سنة رسول الله ﷺ ومنهاجه. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن أبي جعفر، عن الربيع (عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى) ، قال: إليها ينتهي كلّ أحد، خلا على سنة أحمد، فلذلك سميت المنتهى. ⁕ حدثني عليّ بن سهل، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا أبو جعفر الرازيّ، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية الرياحي، عن أبي هُريرة، أو غيره "شكّ أبو جعفر الرازيّ" قال: لما أُسري بالنبيّ ﷺ، انتهى إلى السدرة، فقيل له: هذه السدرة ينتهي إليها كلّ أحد خلا من أمتك على سنتك. والصواب من القول في ذلك أن يقال: إن معنى المنتهى الانتهاء، فكأنه قيل: عند سدرة الانتهاء. وجائز أن يكون قيل لها سدرة المنتهى: لانتهاء علم كلّ عالم من الخلق إليها، كما قال كعب. وجائز أن يكون قيل ذلك لها، لانتهاء ما يصعد من تحتها، وينزل من فوقها إليها، كما روي عن عبد الله. وجائز أن يكون قيل ذلك كذلك لانتهاء كلّ من خلا من الناس على سنة رسول الله ﷺ إليها. وجائز أن يكون قيل لها ذلك لجميع ذلك، ولا خبر يقطع العذر بأنه قيل ذلك لها لبعض ذلك دون بعض، فلا قول فيه أصحّ من القول الذي قال ربنا جَلَّ جلاله، وهو أنها سدرة المنتهى. وبالذي قلنا في أنها شجرة النبق تتابعت الأخبار عن رسول الله ﷺ، وقال أهل العلم. ذكر ما في ذلك من الآثار، وقول أهل العلم: ⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا ابن أبي عديّ، عن حميد، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: "انْتَهَيْتُ إلَى السِّدْرَة فإذَا نَبْقَها مثْلُ الجرار، وإذَا وَرَقُها مِثْلُ آذَانِ الفِيلَةِ فَلَمَّا غَشيهَا مِنْ أمر اللهِ ما غَشيهَا، تَحَوَّلَتْ ياقُوتا وَزُمُرَّدًا وَنَحْوَ ذلكَ ". ⁕ حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا ابن أبي عديّ، عن سعيد عن قتادة، عن أنس بن مالك عن مالك بن صعصعة رجل من قومه قال: قال نبيّ الله ﷺ: "لَمَّا انْتَهَيْتُ إلى السَّماءِ السَّابِعَة أَتَيْتُ عَلى إبْرَاهيمَ فَقُلْتُ: يا جبْريلُ مَنْ هَذا؟ قال: هَذَا أبُوكَ إبْراهِيمُ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: مَرْحَبَا بالابن الصَّالحِ والنَّبِيّ الصَّالِح، قال: ثُمَّ رُفِعَتْ لي سِدرَةُ المُنْتَهَى فحدّث نبيّ الله أنّ نبقها مثل قلال هجر، وأن ورقها مثل آذان الفِيلة". ⁕ وحدثنا ابن المثنى، قال: ثنا خالد بن الحارث، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن أنس بن مالك عن مالك بن صعصعة رجل من قومه، عن النبيّ ﷺ، بنحوه. ⁕ حدثنا ابن المثنى، قال ثنا معاذ بن هشام، قال: ثني أبي، عن قتادة، قال: ثنا أنس بن مالك، عن مالك بن صعصعة، أن رسول الله ﷺ قال، فذكر نحوه. ⁕ حدثنا احمد بن أبي سُرَيج، قال: ثنا الفضل بن عنبسة، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن ثابت البُنَانيّ، عن أنس بن مالك، أن رسول الله ﷺ: " رَكَبْتُ البُرَاقَ ثُمَّ ذُهِبَ بي إلى سدْرَة المُنتهَى، فَإِذَا وَرَقُها كآذَانِ الفِيلَةِ، وإذَا ثمَرُها كالقلال ؛ قال: فَلَمَّا غَشِيَها مِنْ أمْرِ الله ما غَشيَها تَغَيَّرتْ، فَمَا أحَدٌ يَسْتَطيعُ أنْ يصِفَها مِنْ حُسْنها، قال: فأَوْحَى اللهُ إليّ ما أوْحَى". ⁕ حدثنا أحمد بن أبي سريج، قال: ثنا أبو النضر، قال ثنا سليمان بن المُغيرة، عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ: "عَرَجَ بِي المَلَكُ؛ قال: ثُمَّ انتهَيْتُ إلى السِّدْرَةِ وأنا أعْرِفُ أنها سدْرَةٌ، أعرفُ وَرَقَهَا وثَمرَهَا؛ قال: فَلَمَّا غَشِيَها مِنْ أمر اللهِ ما غَشيهَا تَحَوَّلَتْ حتى ما يسْتَطِيعُ أَحَدٌ أنْ يَصِفَها". ⁕ حدثنا محمد بن سنان القزّاز، قال: ثنا يونس بن إسماعيل، قال: ثنا سليمان، عن ثابت، عن أنس عن رسول الله ﷺ مثله، إلا أنه قال: "حتى ما أسْتَطِيعُ أنْ أصِفَها". ⁕ حدثنا عليّ بن سهل، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا أبو جعفر الرازيّ، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية الرياحي، عن أبي هريرة أو غيره "شكّ أبو جعفر الرازيّ" قال: لما أُسريَ بالنبيّ ﷺ انتهى إلى السدرة، فقيل له: هذه السدرة ينتهي إليها كلّ أحد خلا من أمتك على سنتك، فإذا هي شجرة يخرج من أصلها أنهار من ماء غير آسن، وأنهار من لبن لم يتغير طعمه، وأنهار من خمر لذّة للشاربين، وأنهار من عسل مصفى، وهي شجرة يسير الراكب في ظلها سبعين عاما لا يقطعها، والورقة منها تغطي الأمة كلها". ⁕ وحدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن سلمة بن كهيل الحضرميّ، عن الحسن العرنيِّ، أراه عن الهذيل بن شرحبيل، عن ابن مسعود ﴿سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى﴾ قال: من صُبْر الجنة عليها أو عليه فضول السندس والإستبرق، أو جعل عليها فضول. ⁕ وحدثنا ابن حُميد مرّة أخرى، عن مهران، فقال عن الحسن العُرني، عن الهذيل، عن ابن مسعود "ولم يشكّ فيه "، وزاد فيه: قال صبر الجنة: يعني وسطها؛ وقال أيضا: عليها فضول السندس والإستبرق. ⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن الحسن العرني، عن الهذيل بن شرحبيل، عن عبد الله بن مسعود في قوله ﴿سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى﴾ قال: صبر الجنة عليها السندس والإستبرق. ⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، عن يحيى بن عباد بن عبد الله، عن أبيه، عن أسماء بنت أبي بكر، قالت: سمعت رسول الله ﷺ، وذكر سدرة المنتهى، فقال: يَسيرُ في ظِلّ الْفَنَن مِنْها مِئَةُ رَاكِبٍ، أو قال: يَسْتَظلُّ فِي الفَنَنِ مِنْها مِئَةُ رَاكِبٍ"،شكّ يحيى "فِيها فَراشُ الذَّهَبِ، كانَّ ثمرها القِلالُ ". ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن أبي جعفر، عن الربيع، عن سدرة المنتهى، قال: السدرة: شجرة يسير الراكب في ظلها مئة عام لا يقطعها، وإن ورقة منها غَشَّت الأمَّةَ كلها. ⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله ﴿عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى﴾ : أن النبي ﷺ قال: "رُفِعتْ لي سدْرَةٌ مُنْتهَاها فِي السَّماءِ السَّابِعَة، نَبْقُها مِثْلُ قِلال هَجِرٍ، وَوَرَقُها مِثْلُ آذان الفيلَة، يَخْرُجُ مِنْ سَاقِها نَهْرانِ ظاهِران، ونَهْرانِ باطِنان، قال: قُلْتُ لجِبْرِيلَ ما هَذَان النَّهْرَانِ أرْوَاحٌ [[كذا في المخطوطة رقم ١٠٠ تفسير بدار الكتب المصرية (ج ٢٢: ٥٩ ب) ولعل الكلمة محرفة، أو لعلها زائدة من قلم الناسخ.]] قال: أَمَّا النَّهْرَانِ الباطِنان، فَفِي الجَنَّة، وأمَّا النَّهْرَانِ الظَّاهرَان: فالنِّيلُ والفراتُ". * * وقوله ﴿عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى﴾ يقول تعالى ذكره: عند سدرة المنتهى جنة مأوى الشهداء. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله ﴿عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى﴾ قال: هي يمين العرش، وهي منزل الشهداء. ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن داود، عن أبي العالية عن ابن عباس ﴿عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى﴾ قال: هو كقوله ﴿فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوَى نزلا بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ . ⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله ﴿عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى﴾ قال: منازل الشهداء. * * وقوله ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى﴾ يقول تعالى ذكره: ولقد رآه نزلة أخرى؛ إذ يغشى السدرة ما يغشى، فإذ من صلة رآه. واختلف أهل التأويل في الذي يغشى السدرة، فقال بعضهم: غَشيَها فرَاش الذهب. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن عمارة، قال: ثنا سهل بن عامر، قال: ثنا مالك، عن الزبير بن عديّ، عن طلحة الياميّ، عن مرّة، عن عبد الله ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى﴾ قال: غشيها فَرَاش من ذهب. ⁕ حدثني أبو السائب، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن مسلم أو طلحة "شكّ الأعمش" عن مسروق في قوله: ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى﴾ قال: غشيها فَراش من ذهب. ⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا أبو خالد، عن جويبر، عن الضحاك، عن ابن عباس، قال: قال رسول ﷺ: "رأيتُها بعَيْني سِدْرَةَ المُنْتَهَى حتى اسْتَثبَتُّها ثُمَّ حالَ دُونَها فَرَاشٌ مِنْ ذَهَبٍ". ⁕ حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبو خالد الأحمر، عن جويبر، عن الضحاك، عن ابن عباس ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى﴾ قال: قال رسول الله ﷺ: " رأيتُها حتى اسْتَثبَتُّها، ثُمَّ حالَ دُونَها فَرَاشُ الذَهَبِ ". ⁕ حدثنا ابن حُمَيد، قال ثنا جرير، عن مغيرة، عن مجاهد وإبراهيم، في قوله ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى﴾ قال: غشيها فراش من ذهب. ⁕ حدثنا ابن حُمَيد، قال ثنا مهران، عن موسى، يعني ابن عبيدة، عن يعقوب بن زيد، قال: "سئل النبي ﷺ: ما رأيتَ يغشى السِّدرة؟ قال: رَأيْتُها يَغْشاها فَرَاشٌ مِنْ ذَهَبٍ ". ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى﴾ قال: قيل له: يا رسولَ الله، أيّ شيء رأيت يغشى تلك السدرة؟ قال: رَأيْتُها يَغْشاها فَرَاشٌ مِنْ ذَهَبٍ، ورأيْتُ على كُلّ وَرَقَةٍ مِنْ وَرَقِها مَلَكا قائما يُسَبِّحُ اللهَ". وقال آخرون: الذي غشيها ربّ العزّة وملائكته. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى﴾ قال: غشيها الله، فرأى محمد من آيات ربه الكبرى. ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى﴾ قال: كان أغصان السدرة لؤلؤًا وياقوتا أو زبرجدا، فرآها محمد، ورأى محمد بقلبه ربه. ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن أبي جعفر، عن الربيع ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى﴾ قال: غشيها نور الربّ، وغشيتها الملائكة من حُبّ الله مثل الغربان حين يقعن على الشجر". ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا حكام، عن أبي جعفر، عن الربيع بنحوه. ⁕ حدثنا علي بن سهل، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا أبو جعفر الرازيّ، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية الرياحي، عن أبي هريرة أو غيره "شكّ أبو جعفر" قال: لما أُسري بالنبيّ ﷺ انتهى إلى السدرة، قال: فغشيها نور الخَلاقِ، وغشيتها الملائكة أمثال الغربان حين يقعن على الشجر، قال: فكلمه عند ذلك، فقال له: سَلْ.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Onun gördüğü şey üzerinde de kendisiyle tartışacak mısınız?
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
-Ey müşrikler!- Şimdi, İsra gecesi Yüce Allah'ın ona gösterdiği şey hakkında onunla tartışıyor musunuz?
وَلَقَدۡ رَءَاهُ نَزۡلَةً أُخۡرَىٰ
Andolsun onu bir kez daha görmüştü
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
And verily he saw him in his true image another time
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
He has been taught by one mighty in power (5)Dhu Mirrah then he Istawa (6)While he was in the highest part of the horizon (7)Then he approached and came closer (8)And was at a distance of two bows' length or less (9)So (Allah) revealed to His servant whatever He revealed (10)The heart lied not in what he saw (11)Will you then dispute with him about what he saw (12)And indeed he saw him at a second descent (13)Near Sidrat Al-Muntaha (14)Near it is the Paradise of Abode (15)When that covered the lote tree which did cover it (16)The sight turned not aside, nor it transgressed beyond the limit (17)Indeed he saw of the greatest Ssgns of his Lord (18) The Trustworthy Angel brought Allah's Revelation to the Trustworthy Messenger (ﷺ) Allah the Exalted states that the Message His servant and Messenger Muhammad ﷺ brought to people was taught to him by, شَدِيدُ الْقُوَىٰ (mighty in power), he is Jibril, peace be upon him, إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ - ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ - مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ (Verily, this is the Word a most honorable messenger, owner of power, with (Allah) the Lord of the Throne, obeyed (by the angels) and trustworthy.)(81:19-21) Allah said here, ذُو مِرَّةٍ (Dhu Mirrah), meaning, he is mighty in power, according to Mujahid, Al-Hasan and Ibn Zayd. In an authentic Hadith from 'Abdullah bin 'Umar and Abu Hurayrah, the Prophet ﷺ said, لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ وَلَا لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٍّ (Charity is not allowed for a rich person nor Dhu Mirrah (a strong person) of sound mind and body.) Allah said; فَاسْتَوَىٰ (then he Istawa (rose).) this refers to the angel Jibril, according to Al-Hasan, Mujahid, Qatadah and Ar-Rabi' bin Anas, وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَىٰ (While he was in the highest part of the horizon.) meaning, Jibril rose to the highest part of the horizon, according to 'Ikrimah and several others; 'Ikrimah said, "The highest horizon where the morning comes from." Mujahid said, "It is (the place of) sunrise." Qatadah said, "That from which the day comes." Ibn Zayd and several others said similarly. Imam Ahmad recorded that Abdullah bin Mas'ud said, "The Messenger of Allah ﷺ saw Jibril in his original shape having six hundred wings, each wing filling the side of the horizon, with a colorful array, and pearls and rubies falling from each wing as much as only Allah knows." Only Imam Ahmad collected this Hadith. Imam Ahmad recorded that 'Abdullah bin 'Abbas said, "The Prophet ﷺ asked Jibril to appear himself to him in his original shape and Jibril said to him, 'Invoke your Lord.' The Prophet ﷺ invoked his Lord the Exalted and Most Honored, and a great huge figure appeared to him from the east and kept rising and spreading. When the Prophet ﷺ saw Jibril in his original shape, he was knocked unconscious. Jibril came down and revived the Prophet ﷺ and wiped the saliva off of his cheeks." Only Ahmad collected this Hadith. Meaning of "at a distance of two bows' length or less Allah's statement, فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَىٰ (And was at a distance of two bows' length or less.) means, Jibril came closer to Muhammad ﷺ when Jibril was descending to him on earth. At that time, the distance between them became only two bow lengths, when the bows are extended to full length, according to Mujahid and Qatadah. It was said that the meaning here is the distance between the bow's string and its wood center. Allah's statement, أَوْ أَدْنَىٰ (or less) indicates that the distance was as only as far described, not more. This type of usage is found in several instances in the Qur'an, such as, ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَٰلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً ۚ (Then, after that, your hearts were hardened and became as stones or even worse in hardness.)(2:74) The Ayah says that their hearts became not softer than rocks, but as hard and difficult as rocks, and more. There is a similar Ayah, يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً (fear men as they fear Allah or even more.)(4:77), and Allah's statement, وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَىٰ مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ (And We sent him to hundred thousand (people) or even more.)(37:147), indicating that they were not less than a hundred thousand, but that amount or more. Therefore, this verifies the facts mentioned, leaving no doubt or means of refute. Similarly, Allah said, فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَىٰ (And was at a distance of two bow lengths or less.) We stated before that it was Jibril who came down near the Prophet ﷺ, according to 'A'ishah, the Mother of the faithful, 'Abdullah bin Mas'ud, Abu Dharr and Abu Hurayrah. We will mention their statements about this soon afterwards, Allah willing. Ibn Jarir recorded that 'Abdullah bin Mas'ud said about this Ayah, فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَىٰ (And was at a distance of two bow lengths or less.) "Allah's Messenger ﷺ said, رَأَيْتُ جِبْرِيلَ لَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ (I saw Jibril; he had six hundred wings.)" Al-Bukhari recorded that Talq bin Ghannam said that Za'idah said that Ash-Shaybani said, "I asked Zirr about the Ayah, فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَىٰ - فَأَوْحَىٰ إِلَىٰ عَبْدِهِ مَا أَوْحَىٰ (And was at a distance of two bow lengths or less. So (Allah) revealed to His servant whatever He revealed.) Zirr said, "Abdullah narrated to us that Muhammad ﷺ saw Jibril having six hundred wings." Allah's statement, فَأَوْحَىٰ إِلَىٰ عَبْدِهِ مَا أَوْحَىٰ (So he revealed to His servant whatever He revealed.) means, Jibril conveyed to Allah's servant Muhammad ﷺ whatever he conveyed. Or, the meaning here could be: Allah revealed to His servant Muhammad whatever He revealed through Jibril. Both meanings are correct. Sa'id bin Jubayr said about Allah's statement, فَأَوْحَىٰ إِلَىٰ عَبْدِهِ مَا أَوْحَىٰ (So He revealed to His servant whatever He revealed.) "Allah revealed to him, أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا (Did He not find you an orphan.)(93:6), and, وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ (And have We not raised high your fame?)(94:4)" Someone else said, "Allah revealed to the Prophet ﷺ that the Prophets will not enter Paradise until he enters it first, and the nations will not enter it until his Ummah enters it first." Did the Prophet (ﷺ) see His Lord during the Night of Isra? Allah said next, مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَىٰ - أَفَتُمَارُونَهُ عَلَىٰ مَا يَرَىٰ (The heart lied not in what he saw. Will you then dispute with him about what he saw?) Muslim recorded from Ibn 'Abbas about: مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَىٰ (The heart lied not in what he saw), and, وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَىٰ (And indeed he saw him at a second descent.) "He saw Allah twice in his heart." Simak reported a similar from 'Ikrimah from Ibn 'Abbas. Abu Salih, As-Suddi and several others said similarly that the Prophet ﷺ saw Allah twice in his heart. Masruq said, "I went to 'A'ishah and asked her, 'Did Muhammad ﷺ see his Lord?' She said, 'You said something that caused my hair to rise!' I said, 'Behold!' and recited this Ayah, لَقَدْ رَأَىٰ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَىٰ (Indeed he saw of the greatest signs of his Lord.) She said, 'Where did your mind wander? It was Jibril. Whoever says to you that Muhammad ﷺ saw his Lord, or hid any part of what he was commanded (i.e., Allah's Message), or knew any of the five things which only Allah knows, إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ (Verily, Allah, with Him is the knowledge of the Hour, He sends down the rain...)(31:34), Then he invents a great lie against Allah! The Prophet ﷺ only saw Jibril twice, in his original shape, once near Sidrat Al-Muntaha and another time in Ajyad (in Makkah) while Jibril had six hundred wings that covered the horizon." Muslim recorded that Abu Dharr said, "I asked the Messenger of Allah ﷺ, 'Have you seen your Lord?' He said, نُورٌ أَنَّىٰ أَرَاهُ (How can I see Him since there was a light)" In another narration, the Prophet ﷺ said, رَأَيْتُ نُورًا (I only saw a light.) Allah's statement, وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَىٰ - عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَىٰ - عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَىٰ (And indeed he saw him at a second descent. Near Sidrat Al-Muntaha. Near it is the Paradise of Abode) This is the second time the Messenger of Allah ﷺ saw Jibril in the shape that Allah created him; it was during the Night of Isra'. We mentioned the various Hadiths about the Night of Isra' in the beginning of Surat Al-Isra'. Therefore, there is no need to repeat them here. Imam Ahmad recorded that Ibn Mas'ud commented: وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَىٰ - عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَىٰ (And indeed he saw him at a second descent. Near Sidrat Al-Muntaha.) "The Messenger of Allah ﷺ said, رَأَيْتُ جِبْرِيلَ وَلَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ يَنْتَثِرُ مِنْ رِيشِهِ التَّهَاوِيلُ مِنَ الدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ (I saw Jibril while he had six hundred wings and a colorful array of pearls and rubies falling from the feathers of his wings.)" This Hadith has a good, strong chain of narration. Ahmad also recorded that 'Abdullah [Ibn Mas'ud] said, "The Messenger of Allah ﷺ saw Jibril in his original shape while Jibril had six hundred wings, each wing covering the side of the horizon. From his wings, precious stones were dropping of which only Allah has knowledge." This Hadith has a good chain of narration. Imam Ahmad recorded that 'Abdullah bin Mas'ud said, "The Messenger of Allah ﷺ said, رَأَيْتُ جِبْرِيلَ عَلَىٰ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَىٰ وَلَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ (I saw Jibril over Sidrat Al-Muntaha while he had six hundred wings.)" One of the subnarrators of the Hadith asked 'Asim about Jibril's wings and 'Asim refused to elaborate. So some of his companions were asked and one of them said, "Each wing was covering what is between the east and the west." This Hadith has a good chain of narration. Imam Ahmad recorded that Ibn Mas'ud said that Allah's Messenger ﷺ said: أَتَانِي جِبْرِيلُ فِي خُضْرٍ مُعَلَّقٍ بِهِ الدُّرُّ (Jibril came to me wearing green with pearls hanging down.) This Hadith has a good chain of narration. Imam Ahmad recorded that 'Amir said that Masruq asked 'A'ishah, "O Mother of the faithful, has Muhammad ﷺ seen his Lord, the Exalted and Most Honored?" She said, "Glorious is Allah! My hair is standing on end because of what you said. Three matters, if one tells you about any of them, will have lied. Whoever tells you that Muhammad ﷺ has seen his Lord, will have lied." She then recited these two Ayat, لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ ۖ (No vision can grasp Him, but He grasps all vision.)(6:103), and, وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ (It is not given to any human being that Allah should speak to him unless (it be) by revelation, or from behind a veil.)(42:51) She went one, "And whoever tells you that Muhammad ﷺ knew what the morrow will bring, will have uttered a lie." She then recited, إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ ۖ (Verily, Allah, with Him is the knowledge of the Hour, He sends down the rain, and knows that which is in the wombs.)(31:34) 'A'ishah said, "And whoever tells you that Muhammad ﷺ has hidden any part of the Message will have lied," and she then recited this Ayah, يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ ۖ (O Messenger proclaim which has been sent down to you from your Lord.)(5:67). She went one, "However, he saw Jibril twice in his original shape." Imam Ahmad also recorded that Masruq said, "I asked 'A'ishah, 'Did not Allah say, وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ (And indeed he saw him in the clear horizon.)(81:23), and, وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَىٰ (And indeed he saw him at a second descent)?' She said, 'I was the first among this Ummah to ask Allah's Messenger ﷺ about it. He ﷺ said, إِنَّمَا ذَاكَ جِبْرِيلُ (That was Jibril.) He only saw him twice in his actual and real figure. He saw Jibril descend from heaven to earth and was so huge that he covered the whole horizon between the sky and earth.)'" This Hadith is recorded in the Two Sahihs via Ash-Sha'bi. Angels, Light and colors covered Sidrat Al-Muntaha Allah said, إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَىٰ (When that covered the lote tree which did cover it!) We mentioned before, in the Hadiths about Al-Isra' that the angels, Allah's Light, and spectacular colors covered the Sidrah. Imam Ahmad recorded that 'Abdullah bin Mas'ud said, "When the Messenger of Allah ﷺ was taken on the Isra' journey, he ascended to Sidrat Al-Muntaha, which is in the seventh heaven. There everything terminates that ascends from the earth and is held there, and terminates everything that descends from above it is held there, إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَىٰ (When that covered the lote tree which did cover it!) He said, "Golden butterflies. The Messenger of Allah ﷺ was given three things: He was given the five prayers, he was given the concluding verses of Surat Al-Baqarah (2:284-286), and remission of serious sins for those among his Ummah who do not associate anything with Allah." Muslim collected this Hadith. Allah's statement, مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَىٰ (The sight turned not aside, nor it transgressed beyond the limit.) indicates that the Prophet's sight did not turn right or left, according to 'Ibn 'Abbas, وَمَا طَغَىٰ (nor it transgressed beyond the limit.) not exceeding what has been ordained for it. This is a tremendous quality that demonstrates the Prophet's firm obedience to Allah, because he only did what was commanded and did ask beyond what he was given. Allah's statement, لَقَدْ رَأَىٰ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَىٰ (Indeed he saw of the greatest signs of his Lord.) is similar to another Ayah, لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا (In order that We might show him of Our Ayat.)(17:1), meaning, signs that testify to Allah's might and greatness. Relying on these two Ayat, some scholars of Ahl us-Sunnah said that the Prophet ﷺ did not see Allah during the Isra' journey, because Allah said, لَقَدْ رَأَىٰ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَىٰ (Indeed he saw of the greatest signs of his Lord.) They said that, had the Prophet ﷺ seen his Lord, Allah would have conveyed this news and the Prophet ﷺ would have narrated it to the people.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ عَبْدِهِ وَرَسُولِهِ مُحَمَّدٍ ﷺ أَنَّهُ عَلَّمه الَّذِي جَاءَ بِهِ إِلَى النَّاسِ ﴿شَدِيدُ الْقُوَى﴾ ، وَهُوَ جِبْرِيلُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، كَمَا قَالَ: ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ. ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ. مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ﴾ [التَّكْوِيرِ: ١٩ -٢١] . وَقَالَ هَاهُنَا: ﴿ذُو مِرَّةٍ﴾ أَيْ: ذُو قُوَّةٍ. قَالَهُ مُجَاهِدٌ، وَالْحَسَنُ، وَابْنُ زَيْدٍ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ذُو مَنْظَرٍ حَسَنٍ. وَقَالَ قَتَادَةُ: ذُو خَلْق طَوِيلٍ حَسَنٍ. وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ؛ فَإِنَّهُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، ذُو مَنْظَرٍ حَسَنٍ، وَقُوَّةٍ شَدِيدَةٍ. وَقَدْ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ عَمْرٍو [[في م: "ابن عمرو وأبي هريرة".]] أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لغنيٍّ، وَلَا لِذِي مِرَّةٍ سَوِيّ" [[حديث عبد الله بن عمرو: رواه أبو داود في السنن برقم (١٦٣٤) والترمذي في السنن برقم (٦٥٢) عن ريحان بن يزيد عنه وحديث أبي هريرة: رواه النسائي في السنن (٥/٩٩) وابن ماجه في السنن برقم (١٨٣٩) عن سالم بن أبي الجعد عنه.]] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿فَاسْتَوَى﴾ يَعْنِي: جِبْرِيلَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ. قَالَهُ مُجَاهِدٌ وَالْحَسَنُ وقَتَادَةُ، وَالرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ. ﴿وَهُوَ بِالأفُقِ الأعْلَى﴾ يَعْنِي: جِبْرِيلَ، اسْتَوَى فِي الْأُفُقِ الْأَعْلَى. قَالَهُ عِكْرِمَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ. قَالَ عِكْرِمَةُ: وَالْأُفُقُ الْأَعْلَى: الَّذِي يَأْتِي مِنْهُ الصُّبْحُ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: هُوَ مَطْلَعُ الشَّمْسِ. وَقَالَ قَتَادَةُ: هُوَ الَّذِي يَأْتِي مِنْهُ النَّهَارُ. وَكَذَا قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، وَغَيْرُهُمْ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَة، حَدَّثَنَا مُصَرِّف بْنُ عَمْرٍو الْيَامِيُّ أَبُو الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنِ الْوَلِيدِ -هُوَ ابْنُ قَيْسٍ-عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي الكَهْتَلَة أَظُنُّهُ ذَكَرَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَمْ يَرَ جِبْرِيلَ فِي صُورَتِهِ إِلَّا مَرَّتَيْنِ، أَمَّا وَاحِدَةٌ فَإِنَّهُ سَأَلَهُ أَنْ يَرَاهُ فِي صُورَتِهِ فَسَدَّ الْأُفُقَ. وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَإِنَّهُ كَانَ مَعَهُ حَيْثُ صَعِدَ، فَذَلِكَ [[في م: "فكذلك".]] قَوْلُهُ: ﴿وَهُوَ بِالأفُقِ الأعْلَى﴾ . وَقَدْ قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ هَاهُنَا قَوْلًا لَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ، وَلَا حَكَاهُ هُوَ عَنْ أَحَدٍ، وَحَاصِلُهُ: أَنَّهُ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الْمَعْنَى: ﴿فَاسْتَوَى﴾ أَيْ: هَذَا الشَّدِيدُ الْقُوَى ذُو الْمِرَّةِ هُوَ وَمُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا وَسَلَّمَ ﴿بِالأفُقِ الأعْلَى﴾ أَيِ: اسْتَوَيَا جَمِيعًا بِالْأُفُقِ، وَذَلِكَ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ كَذَا قَالَ، وَلَمْ يُوَافِقْهُ أَحَدٌ عَلَى ذلك. ثم شَرَعَ يُوَجِّهُ مَا قَالَ مِنْ حَيْثُ الْعَرَبِيَّةُ فَقَالَ: وَهَذَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَئِذَا كُنَّا تُرَابًا وَآبَاؤُنَا﴾ [النَّمْلِ:٦٧] ، فَعَطَفَ بِالْآبَاءِ عَلَى الْمُكَنَّى فِي ﴿كُنَّا﴾ مِنْ غَيْرِ إِظْهَارِ "نَحْنُ"، فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿فَاسْتَوَى. وَهُوَ﴾ قَالَ: وَذَكَرَ الْفَرَّاءُ عَنْ بَعْضِ الْعَرَبِ أَنَّهُ أَنْشَدَهُ: أَلَمْ تَرَ أَنَّ النبعَ يَصْلُبُ عُودُه ... وَلَا يَسْتَوي والخرْوعُ المُتَقصِّفُ [[البيت في تفسير الطبري (٢٧/٢٥) وهو لجرير بن عطية.]] وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ مِنْ جِهَةِ الْعَرَبِيَّةِ مُتَّجِهٌ، وَلَكِنْ لَا يُسَاعِدُهُ الْمَعْنَى عَلَى ذَلِكَ؛ فَإِنَّ هَذِهِ الرُّؤْيَةَ لِجِبْرِيلَ لَمْ تَكُنْ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ، بَلْ قَبْلَهَا، ورسولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْأَرْضِ، فَهَبَطَ عَلَيْهِ جِبْرِيلُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَتَدَلَّى إِلَيْهِ، فَاقْتَرَبَ مِنْهُ وَهُوَ عَلَى الصُّورَةِ الَّتِي خَلَقَهُ اللَّهُ عَلَيْهَا، لَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ، ثُمَّ رَآهُ بَعْدَ ذَلِكَ نَزْلَةً أُخْرَى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى، يَعْنِي لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ، وَكَانَتْ هَذِهِ الرُّؤْيَةُ الْأُولَى فِي أَوَائِلِ الْبَعْثَةِ بَعْدَ مَا جَاءَهُ جِبْرِيلُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، أَوَّلَ مَرَّةٍ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ صَدْرَ سُورَةِ "اقْرَأْ"، ثُمَّ فَتَرَ الْوَحْيُ فَتْرَةً ذَهَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم فيها مرارا ليتردى من رؤوس الْجِبَالِ، فَكُلَّمَا هَمّ بِذَلِكَ نَادَاهُ جِبْرِيلُ مِنَ الْهَوَاءِ: "يَا مُحَمَّدُ، أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ حَقًّا، وَأَنَا جِبْرِيلُ". فَيَسْكُنُ لِذَلِكَ جَأْشُهُ، وَتَقَرُّ عَيْنُهُ، وَكُلَّمَا طَالَ عَلَيْهِ الْأَمْرُ عَادَ لِمِثْلِهَا، حَتَّى تَبَدّى لَهُ جِبْرِيلُ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْأَبْطَحِ فِي صُورَتِهِ الَّتِي خَلَقَهُ اللَّهُ عَلَيْهَا، لَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ قَدْ سَدَّ عُظْم خَلْقِهِ الْأُفُقَ، فَاقْتَرَبَ مِنْهُ [[في م: "وأقرب منه".]] وَأَوْحَى إِلَيْهِ عَنِ اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ، مَا أَمَرَهُ بِهِ، فَعَرَفَ عِنْدَ ذَلِكَ عَظَمَةَ المَلَك الَّذِي جَاءَهُ بِالرِّسَالَةِ، وَجَلَالَةَ قَدْره، وَعُلُوَّ مَكَانَتِهِ عِنْدَ خَالِقِهِ الَّذِي بَعَثَهُ إِلَيْهِ. فَأَمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي رَوَاهُ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ حَيْثُ قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيب، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الجَوْني، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "بَيْنَا أَنَا قَاعِدٌ إِذْ جَاءَ جِبْرِيلُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، فوَكَز بَيْنَ كَتِفِي، فَقُمْتُ إِلَى شَجَرَةٍ فِيهَا كَوَكْرَي الطَّيْرِ، فَقَعَدَ فِي أَحَدِهِمَا وَقَعَدْتُ فِي الْآخَرِ. فَسَمَت وَارْتَفَعَتْ حَتَّى سَدّت الْخَافِقَيْنِ وَأَنَا أُقَلِّبُ طَرْفِي، وَلَوْ شِئْتُ أَنَّ أَمَسَّ السَّمَاءَ لَمَسِسْتُ، فَالْتَفَتَ إِلَيَّ جِبْرِيلُ كَأَنَّهُ حلْس لاطٍ [[في م: "لاطي".]] ، فعرفتُ فَضْلَ علْمه بِاللَّهِ عَلَيَّ. وفُتِح لِي بابٌ مِنْ أَبْوَابِ السَّمَاءِ وَرَأَيْتُ النُّورَ الْأَعْظَمَ، وَإِذَا دُونَ الْحِجَابِ رَفْرَفَةُ الدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ. وَأُوحِيَ إِلَيَّ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يُوحِيَ". ثُمَّ قَالَ الْبَزَّارُ: لَا يَرْوِيهِ إِلَّا الْحَارِثُ بْنُ عُبَيْدٍ، وَكَانَ رَجُلًا مَشْهُورًا مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ [[مسند البزار برقم (٥٨) .]] . قُلْتُ: الْحَارِثُ بْنُ عُبَيد هَذَا هُوَ أَبُو قُدَامَةَ الْإِيَادِيُّ، أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ إِلَّا أَنَّ ابْنَ مَعِينٍ ضعَّفه، وَقَالَ: لَيْسَ هُوَ بِشَيْءٍ. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: مُضْطَرِبُ الْحَدِيثِ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: كُتِبَ حَدِيثُهُ وَلَا يُحْتَجُّ بِهِ. وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: كَثُر وَهَمه فَلَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِهِ إِذَا انْفَرَدَ. فَهَذَا الْحَدِيثُ مِنْ غَرَائِبِ رِوَايَاتِهِ، فَإِنَّ فِيهِ نَكَارَةً وَغَرَابَةَ أَلْفَاظٍ وَسِيَاقًا عَجِيبًا، وَلَعَلَّهُ مَنَامٌ، واللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، حَدَّثَنَا شَرِيكٍ، عَنْ عَاصِمٌ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جِبْرِيلَ فِي صُورَتِهِ وَلَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ، كُلُّ جَنَاحٍ مِنْهَا قَدْ سَدّ الْأُفُقَ، يَسْقُطُ مِنْ جَنَاحِهِ مِنَ التَّهَاوِيلِ وَالدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ مَا اللَّهُ بِهِ عَلِيمٌ [[في أ: "أعلم".]] . انْفَرَدَ بِهِ أَحْمَدُ [[المسند (١/٣٩٥) .]] . وَقَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ إِدْرِيسَ بْنِ مُنَبِّه، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سَأَلَ النَّبِيُّ ﷺ جِبْرِيلَ أَنْ يَرَاهُ فِي صُورَتِهِ، فَقَالَ: ادْعُ رَبَّكَ. فَدَعَا رَبَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ، فَطَلَعَ عَلَيْهِ سَوَادٌ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ، فَجَعَلَ يَرْتَفِعُ وَيَنْتَشِرُ، فَلَمَّا رَآهُ النَّبِيُّ ﷺ صعِق، فَأَتَاهُ فَنَعَشَه وَمَسَحَ الْبُزَاقَ عَنْ شِدْقه. انْفَرَدَ بِهِ أَحْمَدُ [[المسند (١/٣٢٢) .]] . وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي تَرْجَمَةِ "عُتْبَةَ بْنِ أَبِي لَهَبٍ"، مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ هَبَّار بْنِ الْأَسْوَدِ قَالَ: كَانَ أَبُو لَهَبٍ وَابْنُهُ عُتْبَةُ قَدْ تَجَهَّزَا إِلَى الشَّامِ، فَتَجَهَّزْتُ مَعَهُمَا، فَقَالَ ابْنُهُ عُتْبَةُ: وَاللَّهِ لَأَنْطَلِقَنَّ إِلَى مُحَمَّدٍ وَلَأُوذِيَنَّهُ فِي رَبِّهِ، سُبْحَانَهُ، فَانْطَلَقَ حَتَّى أَتَى النَّبِيَّ ﷺ، فقال: يا محمد، هو يكفر بالذي دنى فَتَدَلَّى، فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "اللَّهُمَّ ابْعَثْ إِلَيْهِ كَلْبًا مِنْ كِلَابِكَ". ثُمَّ انْصَرَفَ عَنْهُ فَرَجَعَ إِلَى أَبِيهِ فَقَالَ: يَا بُنَيَّ، مَا قُلْتَ لَهُ؟ فَذَكَرَ لَهُ مَا قَالَ لَهُ، قَالَ: فَمَا قَالَ لَكَ؟ قَالَ: قَالَ: "اللَّهُمَّ سَلِّطْ عَلَيْهِ كَلْبًا مِنْ كِلَابِكَ" قَالَ: يَا بُنَيَّ، وَاللَّهِ مَا آمنُ عَلَيْكَ دُعاءه. فَسِرْنَا حَتَّى نَزَلْنَا الشُّرَاةَ، وَهِيَ مأْسَدَة، وَنَزَلْنَا إِلَى صَوْمَعة رَاهِبٍ، فَقَالَ الرَّاهِبُ: يَا مَعْشَرَ الْعَرَبِ، مَا أَنْزَلَكُمْ هَذِهِ الْبِلَادَ فَإِنَّهَا تَسْرَحُ الأسْدُ فِيهَا كَمَا تَسْرَحُ الْغَنَمُ؟ فَقَالَ لَنَا أَبُو لَهَبٍ: إِنَّكُمْ قَدْ عَرَفْتُمْ كِبَرَ سِنِّي وَحَقِّي، وَإِنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَدْ دَعَا عَلَى ابْنِي دَعْوَةً -وَاللَّهِ-مَا آمَنُهَا عَلَيْهِ، فَاجْمَعُوا مَتَاعَكُمْ إِلَى هَذِهِ الصَّوْمَعَةِ، وَافْرِشُوا لِابْنِي عَلَيْهَا، ثُمَّ افْرِشُوا حَوْلَهَا. فَفَعَلْنَا، فَجَاءَ الْأَسَدُ فَشَمّ وُجُوهَنَا، فَلَمَّا لَمْ يَجِدُ مَا يُرِيدُ تَقَبّض، فَوَثَبَ، فَإِذَا هُوَ فَوْقَ الْمَتَاعِ، فَشَمَّ وَجْهَهُ ثُمَّ هَزَمَهُ هَزْمة فَفَضخ رَأْسَهُ. فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ: قَدْ عَرَفْتُ أَنَّهُ لَا يَنْفَلِتُ عَنْ دَعْوَةِ مُحَمَّدٍ [[لم أجد ترجمة عتبة بن أبي لهب في تاريخ دمشق المخطوط ولا في مختصره لابن منظور.]] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ أَيْ: فَاقْتَرَبَ جِبْرِيلُ إِلَى مُحَمَّدٍ لَمَّا هَبَطَ عَلَيْهِ إِلَى الْأَرْضِ، حَتَّى كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُحَمَّدٍ ﷺ قَابُ قَوْسَيْنِ أَيْ: بِقَدْرِهِمَا إِذَا مُدّا. قَالَهُ [[في م: "قال".]] مُجَاهِدٌ، وقَتَادَةُ. وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ بُعدُ مَا بَيْنَ وَتَرِ الْقَوْسِ إِلَى كَبِدِهَا. * * وَقَوْلُهُ: ﴿أَوْ أَدْنَى﴾ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ هَذِهِ الصِّيغَةَ تُسْتَعْمَلُ فِي اللُّغَةِ لِإِثْبَاتِ الْمُخْبَرِ عَنْهُ وَنَفْيِ مَا زَادَ عَلَيْهِ، كَقَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً﴾ [الْبَقَرَةِ: ٧٤] ، أَيْ: مَا هِيَ بِأَلْيَنَ مِنَ الْحِجَارَةِ، بَلْ هِيَ مِثْلُهَا أَوْ تَزِيدُ عَلَيْهَا فِي الشِّدَّةِ وَالْقَسْوَةِ. وَكَذَا قَوْلُهُ: ﴿يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً﴾ [النِّسَاءِ: ٧٧] ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾ [الصَّافَّاتِ: ١٤٧] ، أَيْ: لَيْسُوا أَقَلَّ مِنْهَا بَلْ هُمْ مِائَةُ أَلْفٍ حَقِيقَةً، أَوْ يَزِيدُونَ عَلَيْهَا. فَهَذَا تَحْقِيقٌ لِلْمُخْبَرِ بِهِ لَا شَكَّ وَلَا تَرَدُّدَ [[في م، أ: "ولا ترديد".]] ، فَإِنَّ هَذَا مُمْتَنِعٌ هَاهُنَا، وَهَكَذَا هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ . وَهَذَا الَّذِي قُلْنَاهُ مِنْ أَنَّ هَذَا الْمُقْتَرِبَ الدَّانِيَ الَّذِي صَارَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُحَمَّدٍ ﷺ، إِنَّمَا هُوَ جِبْرِيلُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، هُوَ قَوْلُ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَبِي ذَرٍّ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، كَمَا سَنُورِدُ أَحَادِيثَهُمْ قَرِيبًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ. وَرَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: "رَأَى مُحَمَّدٌ رَبَّهُ بِفُؤَادِهِ مَرَّتَيْنِ" [[صحيح مسلم برقم (١٧٦) .]] . فَجَعَلَ هَذِهِ إِحْدَاهُمَا. وَجَاءَ فِي حَدِيثِ شَرِيكِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ، عَنْ أَنَسٍ فِي حَدِيثِ الْإِسْرَاءِ: "ثُمَّ دَنَا الْجَبَّارُ رَبُّ الْعِزَّةِ فَتَدَلَّى" وَلِهَذَا تَكَلَّمَ [[في م: "ولهذا قد تكلم".]] كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ فِي مَتْنِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ، وَذَكَرُوا أَشْيَاءَ فِيهَا مِنَ الْغَرَابَةِ، فَإِنْ صَحَّ فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى وَقْتٍ آخَرَ وَقِصَّةٍ أُخْرَى، لَا أَنَّهَا تَفْسِيرٌ لِهَذِهِ الْآيَةِ؛ فَإِنَّ هَذِهِ كَانَتْ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْأَرْضِ لَا لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ؛ وَلِهَذَا قَالَ بَعْدَهُ: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نزلَةً أُخْرَى. عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى﴾ ، فَهَذِهِ هِيَ لَيْلَةُ الْإِسْرَاءِ وَالْأُولَى كَانَتْ فِي الْأَرْضِ. وَقَدْ قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ الشَّيْبَانِيُّ، حَدَّثَنَا زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "رَأَيْتُ جِبْرِيلَ لَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ" [[تفسير الطبري (٢٧/٢٧) .]] . وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعة، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَة، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ أولَ شَأْنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ رَأَى فِي مَنَامِهِ جِبْرِيلَ بِأَجْيَادٍ، ثُمَّ إِنَّهُ خَرَجَ لِيَقْضِيَ حَاجَتَهُ فَصَرَخَ بِهِ جِبْرِيلُ: يَا مُحَمَّدُ، يَا مُحَمَّدُ. فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَمِينًا وَشِمَالًا فَلَمْ يَرَ شَيْئًا [[في م: "أحدا".]] -ثَلَاثًا-ثُمَّ رَفَعَ بَصَرَهُ فَإِذَا هُوَ ثَانٍ إِحْدَى رِجْلَيْهِ مَعَ [[في م، أ: "على".]] الْأُخْرَى عَلَى أُفُقِ السَّمَاءِ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، جِبْرِيلُ، جبريلُ -يُسكّنه-فَهَرَبَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى دَخَلَ فِي النَّاسِ، فَنَظَرَ فَلَمْ يَرَ شَيْئًا، ثُمَّ خَرَجَ مِنَ النَّاسِ، ثُمَّ نَظَرَ فَرَآهُ، فَدَخَلَ فِي النَّاسِ فَلَمْ يَرَ شَيْئًا، ثُمَّ خَرَجَ فَنَظَرَ فَرَآهُ، فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى. [مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى [[زيادة من م.]] ] ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى﴾ يَعْنِي جِبْرِيلُ إِلَى مُحَمَّدٍ، ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ : وَيَقُولُونَ: الْقَابُ نِصْفُ الْأُصْبُعِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: ذِرَاعَيْنِ كَانَ بَيْنَهُمَا. رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، مِنْ حَدِيثِ ابْنِ وَهْبٍ [[تفسير الطبري (٢٧/٢٧) .]] . وَفِي حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرٍ شَاهِدٌ لِهَذَا. وَرَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ طَلْق بْنِ غَنَّامٍ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ زِرًّا عَنْ قوله: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى. فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَنَّ مُحَمَّدًا ﷺ رَأَى جِبْرِيلَ لَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ [[صحيح البخاري برقم (٤٨٥٧) .]] . وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنِي ابْنُ بَزِيع الْبَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ حُلَّتَا [[في م، أ: "ليا".]] رَفْرَفٍ، قَدْ مَلَأَ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ [[تفسير الطبري (٢٧/٢٩) .]] . فَعَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ يَكُونُ قَوْلُهُ: ﴿فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ مَعْنَاهُ: فَأَوْحَى جِبْرِيلُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدٍ مَا أَوْحَى. أَوْ: فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى عَبْدِهِ مُحَمَّدٍ مَا أَوْحَى بِوَاسِطَةِ جِبْرِيلَ وَكِلَا الْمَعْنَيَيْنِ صَحِيحٌ، وَقَدْ ذُكر عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ ، قَالَ: أَوْحَى إِلَيْهِ: "أَلَمْ أَجِدْكَ يَتِيمًا" ﴿، وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ [الشَّرْحِ: ٤] . وَقَالَ غَيْرُهُ: أَوْحَى [اللَّهُ] [[زيادة من أ.]] إِلَيْهِ أَنَّ الْجَنَّةَ مُحَرَّمَةٌ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ حَتَّى تَدْخُلَهَا، وَعَلَى الْأُمَمِ حَتَّى تَدْخُلَهَا أُمَّتُكَ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى. أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى﴾ قَالَ مُسْلِمٌ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، حَدَّثَنَا وَكيع، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ زِيَادِ بْنِ حُصَين، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ ، ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نزلَةً أُخْرَى﴾ قَالَ: رَآهُ بِفُؤَادِهِ مَرَّتَيْنِ [[صحيح مسلم برقم (١٧٦) .]] . وَكَذَا رَوَاهُ سِمَاك، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، مِثْلَهُ. وَكَذَا قَالَ أَبُو صَالِحٍ وَالسُّدِّيُّ وَغَيْرُهُمَا: إِنَّهُ رَآهُ بِفُؤَادِهِ مَرَّتَيْنِ [أَوْ مَرَّةً] [[زيادة من م.]] ، وَقَدْ خَالَفَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ وَغَيْرُهُ [[في م: "ابن عمرو عنه".]] ، وَفِي رِوَايَةِ عَنْهُ أَنَّهُ أَطْلَقَ الرُّؤْيَةَ، وَهِيَ مَحْمُولَةٌ عَلَى الْمُقَيَّدَةِ بِالْفُؤَادِ. وَمَنْ رَوَى عَنْهُ بِالْبَصَرِ فَقَدْ أَغْرَبَ، فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ عَنِ الصَّحَابَةِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، وقولُ الْبَغَوِيِّ فِي تَفْسِيرِهِ: وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى أَنَّهُ رَآهُ بِعَيْنِهِ، وَهُوَ قَوْلُ أَنَسٍ والحسنُ وَعِكْرِمَةُ. فِيهِ نَظَرٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ [[انظر تفسير البغوي (٧/٤٠٣) .]] . وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ نَبْهان [[في م: "منهال".]] بْنِ صَفْوَانَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ كَثِيرٍ الْعَنْبَرِيُّ، عَنْ سَلْم بْنِ جَعْفَرٍ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: رَأَى مُحَمَّدٌ رَبَّهُ. قُلْتُ: أَلَيْسَ اللَّهُ يَقُولُ: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الأبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأبْصَارَ﴾ [الْأَنْعَامِ: ١٠٣] قَالَ: وَيْحَكَ! ذَاكَ إِذَا تَجَلى بِنُورِهِ الَّذِي هُوَ نُورُه، وَقَدْ رَأَى رَبَّهُ مرتين. ثُمَّ قَالَ: حَسَنٌ غَرِيبٌ [[سنن الترمذي برقم (٣٢٧٩) .]] . وَقَالَ أَيْضًا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: لَقِيَ ابْنُ عَبَّاسٍ كَعْبًا بِعَرَفَةَ، فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ فكَبَّر حَتَّى جَاوَبَتْهُ الْجِبَالُ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّا بَنُو هَاشِمٍ فَقَالَ كَعْبٌ: إِنَّ اللَّهَ قَسَّمَ رُؤْيَتَهُ وَكَلَامَهُ بَيْنَ مُحَمَّدٍ وَمُوسَى، فَكَلَّمَ مُوسَى مَرَّتَيْنِ وَرَآهُ مُحَمَّدٌ مَرَّتَيْنِ. وَقَالَ مَسْرُوقٌ: دخلتُ عَلَى عَائِشَةَ فَقُلْتُ: هَلْ رَأَى مُحَمَّدٌ رَبَّهُ؟ فَقَالَتْ: لَقَدْ تَكَلَّمْتَ بِشَيْءٍ قَفَّ لَهُ شَعْرِي. فَقُلْتُ: رُوَيدًا، ثُمَّ قرأتُ: ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ فَقَالَتْ: أَيْنَ يُذهَبُ بِكَ؟ إِنَّمَا هُوَ جِبْرِيلُ مَنْ أَخْبَرَكَ أَنَّ مُحَمَّدًا رَأَى رَبَّهُ أَوْ كَتَمَ شَيْئًا مِمَّا أمرَ بِهِ، أَوْ يَعْلَمُ الْخَمْسَ الَّتِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنزلُ الْغَيْثَ﴾ [لُقْمَانَ:٣٤] ، فَقَدْ أَعْظَمَ الْفِرْيَةَ [[في م: "أعظم على الله الفرية".]] ، وَلَكِنَّهُ رَأَى جِبْرِيلَ، لَمْ يَرَهُ فِي صُورَتِهِ إِلَّا مَرَّتَيْنِ، مَرَّةً عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى وَمَرَّةً فِي جِيَادٍ [[في م: "أجنادين".]] ، وَلَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ قَدْ سَدَّ الْأُفُقَ [[سنن الترمذي برقم (٣٢٧٨) .]] . وَقَالَ النَّسَائِيُّ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَتَعْجَبُونَ أَنْ تَكُونَ الحُلَّة لِإِبْرَاهِيمَ، وَالْكَلَامُ لِمُوسَى، وَالرُّؤْيَةُ لِمُحَمَّدٍ، عَلَيْهِمُ السَّلَامُ؟! [[النسائي في السنن الكبرى برقم (١١٥٣٩) .]] . وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: سَأَلَتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: هَلْ رأيتَ رَبَّكَ؟ فَقَالَ: "نورٌ أَنَّى أَرَاهُ". وَفِي رِوَايَةٍ: "رَأَيْتُ نُورًا" [[صحيح مسلم برقم (١٧٨) .]] . وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُبيدةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، رَأَيْتَ [[في أ: "هل رأيت".]] رَبَّكَ؟ قَالَ: "رَأَيْتُهُ بِفُؤَادِي مَرَّتَيْنِ" ثُمَّ قَرَأَ: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ . وَرَوَاهُ ابنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ حُمَيد، عَنْ مِهْرَان، عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ؟ قَالَ: "لَمْ أَرَهُ بِعَيْنِي، وَرَأَيْتُهُ بِفُؤَادِي مَرَّتَيْنِ" ثُمَّ تَلَا ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى﴾ [[تفسير الطبري (٢٧/٢٧) .]] . ثُمَّ قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ، أَخْبَرَنِي عَبَّاد بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: سَأَلْتُ عِكْرِمَةَ: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ ، فَقَالَ عِكْرِمَةُ: تُرِيدُ أَنْ أُخْبِرَكَ أَنَّهُ قَدْ رَآهُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: قَدْ رَآهُ، ثُمَّ قَدْ رَآهُ. قَالَ: فَسَأَلْتُ عَنْهُ الْحَسَنَ فَقَالَ: رَأَى جَلَالَهُ وعَظَمته ورِداءَه. وَحَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُجَاهِدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو خَلَدَةَ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ قَالَ: سُئِل رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ؟ قَالَ: "رَأَيْتُ نَهْرًا، وَرَأَيْتُ وَرَاءَ النَّهْرِ حِجَابًا، وَرَأَيْتُ وَرَاءَ الْحِجَابِ نُورًا لَمْ أَرَ غَيْرَ" [[ورواه ابن المنذر كما في الدر المنثور (٧/٦٤٨) وهو مرسل.]] . وَذَلِكَ غَرِيبٌ جِدًّا، فَأَمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "رَأَيْتُ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ" [[المسند (١/٢٨٥) .]] . فَإِنَّهُ حَدِيثٌ إِسْنَادُهُ عَلَى شَرْطِ الصَّحِيحِ، لَكِنَّهُ مُخْتَصَرٌ مِنْ حَدِيثِ الْمَنَامِ كَمَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ أَيْضًا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَر، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلابة عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم قال: "أَتَانِي رَبِّي اللَّيْلَةَ فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ -أَحْسَبُهُ يَعْنِي فِي النَّوْمِ-فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أَتَدْرِي فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلَأُ الْأَعْلَى؟ " قَالَ: "قُلْتُ: لَا. فَوَضَعَ يَدَهُ بَيْنَ كَتِفَيَّ حَتَّى وَجَدْتُ بَرْدَها بَيْنَ ثَدْيَيَّ -أَوْ قَالَ: نَحْرِي-فَعَلِمْتُ مَا في السموات وَمَا فِي الْأَرْضِ، ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، هَلْ تَدْرِي فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلَأُ الْأَعْلَى؟ " قَالَ: "قُلْتُ: نَعَمْ، يَخْتَصِمُونَ فِي الْكَفَّارَاتِ وَالدَّرَجَاتِ". قَالَ: "وَمَا الْكَفَّارَاتُ وَالدَّرَجَاتُ؟ " قَالَ: "قُلْتُ: الْمُكْثُ فِي الْمَسَاجِدِ بَعْدَ الصَّلَوَاتِ، وَالْمَشْيُ عَلَى الْأَقْدَامِ إِلَى الجُمُعات [[في هـ، أ: "الجماعات".]] ، وَإِبْلَاغُ الْوُضُوءِ فِي الْمَكَارِهِ، مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ عَاشَ بِخَيْرٍ وَمَاتَ بِخَيْرٍ، وَكَانَ مِنْ خَطِيئَتِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ. وَقَالَ: قُلْ يَا مُحَمَّدُ إِذَا صَلَّيْتَ: اللَّهُمَّ، إِنِّي أَسْأَلُكَ الْخَيِّرَاتِ [[في م: "إني أسألك فعل الخيرات".]] وَتَرْكَ الْمُنْكَرَاتِ، وَحُبَّ الْمَسَاكِينِ، وَإِذَا أَرَدْتَ بِعِبَادِكَ فِتْنَةً أَنْ تَقْبِضَنِي إِلَيْكَ غَيْرَ مَفْتُونٍ". قَالَ: "وَالدَّرَجَاتُ بَذْلُ الطَّعَامِ، وَإِفْشَاءُ السَّلَامِ، وَالصَّلَاةُ بِاللَّيْلِ وَالنَّاسِ نِيَامٌ" [[المسند (١/٣٦٨) .]] . وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي آخِرِ سُورَةِ "ص"، عَنْ مُعَاذٍ نَحْوُهُ [[انظر تفسير الآية: ٦٩ من سورة "ص".]] . وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَفِيهِ سِيَاقٌ آخَرُ وَزِيَادَةٌ غَرِيبَةٌ فَقَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى التَّمِيمِيُّ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ عُمَر بْنِ سَيَّار، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَرْبِي، عَنْ عُمَرَ بْنِ سُلَيْمَانَ [[في أ: "سليم".]] ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "رَأَيْتُ رَبِّي فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ فَقَالَ لِي: يَا مُحَمَّدُ، هَلْ تَدْرِي فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلَأُ الْأَعْلَى؟ فَقُلْتُ: لَا يَا رَبِّ. فَوَضَعَ يَدَهُ بَيْنَ كَتِفَيَّ فَوَجَدْتُ بَرْدَها بَيْنَ ثدييّ، فعلمت ما في السموات وَالْأَرْضِ، فَقُلْتُ: يَا رَبِّ، فِي الدَّرَجَاتِ وَالْكَفَّارَاتِ، وَنَقْلِ الْأَقْدَامِ إِلَى الجُمُعات [[في أ: "الجماعات".]] ، وَانْتِظَارِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ. فَقُلْتُ: يَا رَبِّ إِنَّكَ اتَّخَذْتَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا وكلمتَ مُوسَى تَكْلِيمًا، وَفَعَلْتَ وَفَعَلْتَ، فَقَالَ: أَلَمْ أَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ؟ أَلَمْ أَضَعْ عَنْكَ وِزْرَك؟ أَلَمْ أَفْعَلْ بِكَ؟ أَلَمْ أَفْعَلْ؟ قَالَ: "فَأَفْضَى إِلَيَّ بِأَشْيَاءَ لَمْ يُؤْذَنْ لِي أَنْ أُحَدِّثَكُمُوهَا" قَالَ: "فَذَاكَ قَوْلُهُ فِي كِتَابِهِ: ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى. فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى. فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى. مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ ، فَجَعَلَ نُورَ بَصَرِي فِي فُؤَادِي، فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ بِفُؤَادِي". إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ [[تفسير الطبري (٢٧/٢٨) .]] . وَقَدْ ذَكَرَ الْحَافِظُ ابْنُ عَسَاكِرَ بِسَنَدِهِ إِلَى هَبَّار بْنِ الْأَسْوَدِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ؛ أَنَّ عُتْبَةَ بْنَ أَبِي لَهَبٍ لَمَّا خَرَجَ فِي تِجَارَةٍ إِلَى الشَّامِ قَالَ لِأَهْلِ مَكَّةَ: اعْلَمُوا أَنِّي كَافِرٌ بِالَّذِي دَنَا فَتَدَلَّى. فَبَلَغَ قَوْلُهُ رسولَ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: "سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِ كَلْبًا مِنْ كِلَابِهِ". قَالَ هَبَّارٌ: فَكُنْتُ مَعَهُمْ، فَنَزَلْنَا بِأَرْضٍ كَثِيرَةٍ الْأُسْدِ، قَالَ: فلقد رأيت الأسد جاء فجعل يشم رؤوس الْقَوْمِ وَاحِدًا وَاحِدًا، حَتَّى تَخَطَّى إِلَى عُتْبَةَ فَاقْتَطَعَ رَأْسَهُ مِنْ بَيْنِهِمْ [[مختصر تاريخ دمشق لابن منظور (٢٧/٦٣) ولم يقع لي في ترجمته فيما بين يدي من مخطوطات تاريخ دمشق.]] . وَذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ وَغَيْرُهُ فِي السِّيرَةِ: أَنَّ ذَلِكَ كَانَ بِأَرْضِ الزَّرْقَاءِ، وَقِيلَ: بِالسَّرَاةِ، وَأَنَّهُ خَافَ لَيْلَتَئِذٍ، وَأَنَّهُمْ جَعَلُوهُ بَيْنَهُمْ وَنَامُوا مِنْ حَوْلِهِ، فَجَاءَ الْأَسَدُ فَجَعَلَ يَزْأَرُ، ثُمَّ تَخَطَّاهُمْ إِلَيْهِ فَضَغَمَ رَأْسَهُ، لَعَنَهُ اللَّهُ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نزلَةً أُخْرَى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى﴾ ، هَذِهِ هِيَ الْمَرَّةُ الثَّانِيَةُ الَّتِي رَأَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيهَا جِبْرِيلَ عَلَى صُورَتِهِ الَّتِي خَلَقَهُ اللَّهُ عَلَيْهَا، وَكَانَتْ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ. وَقَدْ قَدَّمْنَا الْأَحَادِيثَ الْوَارِدَةَ فِي الْإِسْرَاءِ بِطُرُقِهَا وَأَلْفَاظِهَا فِي أَوَّلِ سُورَةِ "سُبْحَانَ" بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ هَاهُنَا، وَتَقَدَّمَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، كَانَ يُثْبِتُ الرُّؤْيَةَ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ، وَيَسْتَشْهِدُ بِهَذِهِ الْآيَةِ. وَتَابَعَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ، وَقَدْ خَالَفَهُ جَمَاعَاتٌ مِنَ الصَّحَابَةِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، وَالتَّابِعِينَ وَغَيْرِهِمْ. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَة، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْش، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نزلَةً أُخْرَى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى﴾ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "رَأَيْتُ جِبْرِيلَ وَلَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ، يَنْتَثِرُ مِنْ رِيشِهِ التَّهَاوِيلُ: الدُّرُّ وَالْيَاقُوتُ" [[المسند (١/٤٦٠) .]] . وَهَذَا إِسْنَادٌ جَيِّدٌ قَوِيٌّ. وَقَالَ أَحْمَدُ أَيْضًا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ جَامِعِ بْنِ أَبِي رَاشِدٍ، عَنْ أَبِي وائل، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جِبْرِيلَ فِي صُورَتِهِ وَلَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ، كُلُّ جَنَاحٍ مِنْهَا قَدْ سَدَّ الْأُفُقَ: يَسْقُطُ مِنْ جَنَاحِهِ مِنَ التَّهَاوِيلِ وَالدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ مَا اللَّهُ بِهِ عَلِيمٌ" [[لم أجده في المسند وذكره الحافظ ابن حجر في أطرف المسند (٤/١٥٨) .]] . إِسْنَادُهُ حَسَنٌ أَيْضًا. وَقَالَ أَحْمَدُ أَيْضًا: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الحُبَاب، حَدَّثَنِي حُسَيْنٌ، حَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ بَهْدَلَة قَالَ: سَمِعْتُ شَقِيق بْنَ سَلَمَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "رَأَيْتُ جِبْرِيلَ عَلَى سِدْرَةِ [[في م: "السدرة".]] الْمُنْتَهَى وَلَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ" سَأَلْتُ عَاصِمًا عَنِ الْأَجْنِحَةِ فَأَبَى أَنْ يُخْبِرَنِي. قَالَ: فَأَخْبَرَنِي بَعْضُ أَصْحَابِهِ أَنَّ الْجَنَاحَ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ [[المسند (١/٤٠٧) .]] . وَهَذَا أَيْضًا إِسْنَادٌ جَيِّدٌ. وَقَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، حَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ بَهْدَلَة [[في أ: "حصين".]] ،حَدَّثَنِي [[في م: "قال سمعت".]] شَقِيقٌ [[في م: "شقيق بن سلمة".]] قَالَ: [[في م، أ: "يقول".]] سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "أَتَانِي جِبْرِيلُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، فِي خُضر مُعَلَّقٍ بِهِ الدُّرُّ [[في م: "الدر به".]] " [[المسند (١/٤٠٧) .]] . إِسْنَادُهُ جَيِّدٌ أَيْضًا. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَامِرٌ قَالَ: أَتَى مسروقُ عَائِشَةَ فَقَالَ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، هَلْ رَأَى مُحَمَّدٌ ﷺ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ؟ قَالَتْ: سُبْحَانَ اللَّهِ لَقَدْ قَفّ شَعْرِي لِمَا قُلْتَ، أَيْنَ أَنْتَ مِنْ ثَلَاثٍ مَنْ حَدّثكهن فَقَدْ كَذَبَ: مَنْ حَدَّثَكَ أَنَّ مُحَمَّدًا رَأَى رَبَّهُ فَقَدْ كَذَبَ، ثُمَّ قَرَأَتْ: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الأبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأبْصَارَ﴾ [الْأَنْعَامِ: ١٠٣] ، ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ [الشُّورَى: ٥١] ، وَمَنْ أَخْبَرَكَ أَنَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي غَدٍ فَقَدْ كَذَبَ، ثُمَّ قَرَأَتْ: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنزلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأرْحَامِ﴾ الْآيَةَ [لُقْمَانَ:٣٤] ، وَمَنْ أَخْبَرَكَ أَنَّ مُحَمَّدًا قَدْ كَتَمَ [[في أ: "كتم شيئا من الوحي".]] ، فَقَدْ كَذَبَ، ثُمَّ قَرَأَتْ: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ [الْمَائِدَةِ: ٦٧] ، وَلَكِنَّهُ رَأَى جِبْرِيلَ فِي صُورَتِهِ مَرَّتَيْنِ [[المسند (٦/٤٩) .]] . وَقَالَ أَحْمَدُ أَيْضًا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنِ دَاوُدَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ عَائِشَةَ فَقُلْتُ: أَلَيْسَ اللَّهُ يَقُولُ: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ بِالأفُقِ الْمُبِينِ﴾ [التَّكْوِيرِ:٢٣] ، ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نزلَةً أُخْرَى﴾ فَقَالَتْ: أَنَا أَوَّلُ هَذِهِ الْأُمَّةِ سَأَلَ [[في أ: "سألت".]] رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْهَا، فَقَالَ: "إِنَّمَا ذَاكَ جِبْرِيلُ". لَمْ يَرَهُ فِي صُورَتِهِ الَّتِي خُلِقَ عَلَيْهَا إِلَّا مَرَّتَيْنِ، رَآهُ مُنْهَبِطًا مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ، سَادًّا عُظْمُ خَلْقِهِ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ. أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ، مِنْ حَدِيثِ الشَّعْبِيِّ، بِهِ [[المسند (٦/٢٤١) وصحيح البخاري برقم (٤٨٥٥) وصحيح مسلم برقم (١٧٧) بنحوه.]] . رِوَايَةُ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا هُمَامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شقيق قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي ذَرٍّ: لَوْ رأيتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَسَأَلْتُهُ. قَالَ: وَمَا كُنْتَ تَسْأَلُهُ؟ قَالَ: كُنْتُ أَسْأَلُهُ: هَلْ رَأَى رَبَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ؟ فَقَالَ: إِنِّي قَدْ سَأَلْتُهُ فَقَالَ: "قَدْ رَأَيْتُهُ، نُورًا أَنَّى أَرَاهُ" [[المسند (٥/١٤٧) .]] . هَكَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقَيْنِ بِلَفْظَيْنِ فَقَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيع، عَنْ يَزِيدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: سَأَلَتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ؟ فَقَالَ: "نُورٌ أَنَّى أَرَاهُ". وَقَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي ذَرٍّ: لَوْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَسَأَلْتُهُ. فَقَالَ: عَنْ أَيِّ شَيْءٍ كُنْتَ تَسْأَلُهُ؟ قَالَ: قُلْتُ: كُنْتُ أَسْأَلُهُ: هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ؟ قَالَ أَبُو ذَرٍّ: قَدْ سَأَلْتُ فَقَالَ: "رَأَيْتُ نُورًا" [[صحيح مسلم برقم (١٧٨) .]] . وَقَدْ حَكَى الْخَلَّالُ فِي "عِلَلِهِ" أَنَّ الْإِمَامَ أَحْمَدَ سُئل عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ: مَا زلتُ مُنْكِرًا لَهُ، وَمَا أَدْرِي مَا وَجْهُهُ [[ووجه الإنكار لا محل له في المتن، فإن له شواهد وهو دليل على نفي الرؤية في الدنيا.]] . وَقَدْ قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ الْوَاسِطِيُّ، أَخْبَرَنَا هُشَيْم، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: رَآهُ بِقَلْبِهِ، وَلَمْ يَرَهُ بِعَيْنِهِ. وَحَاوَلَ ابْنُ خُزَيمة أَنْ يَدَّعِيَ انْقِطَاعَهُ بَيْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيق وَبَيْنَ أَبِي ذَرٍّ، وَأَمَّا ابْنُ الْجَوْزِيِّ فَتَأَوَّلَهُ عَلَى أَنَّ أَبَا ذَرٍّ لَعَلَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ الْإِسْرَاءِ، فَأَجَابَهُ بِمَا أَجَابَهُ بِهِ، وَلَوْ سَأَلَهُ بَعْدَ الْإِسْرَاءِ لَأَجَابَهُ بِالْإِثْبَاتِ. وَهَذَا ضَعِيفٌ جِدًّا، فَإِنَّ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَدْ سَأَلَتْ عَنْ ذَلِكَ بَعْدَ الْإِسْرَاءِ، وَلَمْ يُثْبِتْ لَهَا الرُّؤْيَةَ. وَمَنْ قَالَ: إِنَّهُ خَاطَبَهَا عَلَى قَدْرِ عَقْلِهَا، أَوْ حَاوَلَ تَخْطِئَتَهَا فِيمَا ذَهَبَتْ إِلَيْهِ -كَابْنِ خُزيمة فِي كِتَابِ التَّوْحِيدِ [[التوحيد لابن خزيمة (ص٢٠٥، ٢٠٦) (ص٢٢٥) .]] -، فَإِنَّهُ هُوَ الْمُخْطِئُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ [[في م، أ: "هشيم".]] ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ شَرِيكٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم رَبَّهُ بِقَلْبِهِ، وَلَمْ يَرَهُ بِبَصَرِهِ [[النسائي في السنن الكبرى برقم (١١٥٣٦) .]] . وَقَدْ ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِر، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نزلَةً أُخْرَى﴾ ، قَالَ: رَأَى جِبْرِيلَ [[في أ: "رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جِبْرِيلَ".]] ، عَلَيْهِ السَّلَامُ [[صحيح مسلم برقم (١٧٥) .]] . وَقَالَ مُجَاهِدٌ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نزلَةً أُخْرَى﴾ قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جِبْرِيلَ فِي صُورَتِهِ مَرَّتَيْنِ، وَكَذَا قَالَ قَتَادَةُ وَالرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ، وَغَيْرُهُمْ. * * وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى﴾ : قَدْ تَقَدَّمَ فِي أَحَادِيثِ الْإِسْرَاءِ أَنَّهُ غَشِيَتْهَا الْمَلَائِكَةُ مِثْلَ الغِربان، وَغَشِيَهَا نُورُ الرَّبِّ، وَغَشِيَهَا أَلْوَانٌ مَا أَدْرِي مَا هِيَ. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَل، حَدَّثَنَا الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ، عَنْ [[في أ: "بن".]] طَلْحَةَ، عَنْ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ-هُوَ ابْنُ مَسْعُودٍ-قَالَ: لَمَّا أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ انْتُهِيَ بِهِ إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى، وَهِيَ فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ [[في م: "السادسة".]] ، إِلَيْهَا يَنْتَهِي مَا يُعْرَجُ بِهِ مِنَ الْأَرْضِ فَيُقْبَضُ مِنْهَا، وَإِلَيْهَا يَنْتَهِي مَا يَهْبِطُ مِنْ فَوْقِهَا فَيُقْبَضُ مِنْهَا، ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى﴾ قَالَ: فِرَاشٌ مِنْ ذَهَبٍ، قَالَ: وَأُعْطِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثًا: أُعْطِيَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ، وَأُعْطِيَ خَوَاتِيمَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، وغُفر لِمَنْ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا مِنْ أُمَّتِهِ المُقحمات. انْفَرَدَ بِهِ مُسْلِمٌ [[المسند (١/٤٢٢) وصحيح مسلم برقم (١٧٣) .]] . وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَوْ غَيْرِهِ -شَكَّ أَبُو جَعْفَرٍ-قَالَ: لَمَّا أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللَّهِ انْتَهَى إِلَى السِّدْرَةِ، فَقِيلَ لَهُ: هَذِهِ السِّدْرَةُ [قَالَ] : [[زيادة من أ.]] فَغَشِيَهَا نُورُ الْخَلَّاقِ، وَغَشِيَتْهَا الْمَلَائِكَةُ مِثْلَ الْغِرْبَانِ حِينَ يَقَعْنَ عَلَى الشَّجَرِ، قَالَ: فَكَلَّمَهُ عِنْدَ ذَلِكَ، فَقَالَ لَهُ: سَلْ. وَقَالَ [[في م: "فقال".]] ابْنُ أَبِي نَجِيح، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى﴾ قَالَ: كَانَ أَغْصَانُ السِّدْرَةِ لُؤْلُؤًا وَيَاقُوتًا وَزَبَرْجَدًا، فَرَآهَا مُحَمَّدٌ، وَرَأَى رَبَّهُ بِقَلْبِهِ. وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ شَيْءٍ رَأَيْتَ يَغْشَى تِلْكَ السِّدْرَةَ؟ قَالَ: "رأيتُ يَغْشَاهَا فَرَاشٌ مِنْ ذَهَبٍ، وَرَأَيْتُ عَلَى كُلِّ وَرَقَةٍ مِنْ وَرَقِهَا مَلَكا قَائِمًا يُسَبِّحُ اللَّهَ، عَزَّ وَجَلَّ" [[وهذا من مراسيل عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ وَهُوَ ضعيف.]] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَا ذَهَبَ يَمِينًا وَلَا شَمَالًا ﴿وَمَا طَغَى﴾ مَا جَاوَزَ مَا أُمِرَ بِهِ. وَهَذِهِ صِفَةٌ عَظِيمَةٌ فِي الثَّبَاتِ وَالطَّاعَةِ، فَإِنَّهُ مَا فَعَلَ إِلَّا مَا أُمِرَ بِهِ، وَلَا سَأَلَ فَوْقَ مَا أُعْطِيَ. وَمَا أَحْسَنَ مَا قَالَ النَّاظِمُ: رأَى جَنَّةَ المَأوَى وَمَا فَوْقَها، وَلَو ... رَأى غَيرُهُ مَا قَد رَآه لتَاهَا ... * * وَقَوْلُهُ: ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ ، كَقَوْلِهِ: ﴿لِنُرِيَكَ مِنْ آيَاتِنَا﴾ [طه: ٢٣] [[في م: "لنريه".]] أَيِ: الدَّالَةُ عَلَى قُدْرَتِنَا وَعَظَمَتِنَا. وَبِهَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ اسْتَدَلَّ مَنْ ذَهَبَ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ أَنَّ الرُّؤْيَةَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ لَمْ تَقَعْ؛ لِأَنَّهُ قَالَ: ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ ، وَلَوْ كَانَ رَأَى رَبَّهُ لَأَخْبَرَ بِذَلِكَ وَلَقَالَ ذَلِكَ لِلنَّاسِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ تَقْرِيرُ ذَلِكَ فِي سُورَةِ "سُبْحَانَ" وَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ أبي الكَهْتَلة [[في م، أ: "الكهبلة".]] قَالَ مُحَمَّدٌ: أَظُنُّهُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ -أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ مُحَمَّدًا لَمْ يَرَ جِبْرِيلَ فِي صُورَتِهِ إِلَّا مَرَّتَيْنِ، أَمَّا مَرَّةٌ فَإِنَّهُ سَأَلَهُ أَنْ يُريه نَفْسَهُ فِي صُورَتِهِ، فَأَرَاهُ صُورَتَهُ فَسَدَّ الْأُفُقَ. وَأَمَّا الْأُخْرَى فَإِنَّهُ صَعد مَعَهُ حِينَ صَعِدَ بِهِ. وَقَوْلُهُ: ﴿وَهُوَ بِالأفُقِ الأعْلَى. ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى. فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى. فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ قَالَ: فَلَمَّا أحسَّ [[في أ: "أخبر".]] جِبْرِيلُ رَبَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ، عَادَ فِي صُورَتِهِ وَسَجَدَ. فَقَوْلُهُ: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نزلَةً أُخْرَى. عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى. عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى. إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى. مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى. لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ قَالَ: خَلْقَ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ. هَكَذَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ، وَهُوَ غَرِيبٌ [[المسند (١/٤٠٧) .]] .
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى (١٢) وَلَقَدْ رَآهُ نزلَةً أُخْرَى (١٣) عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى (١٤) عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى (١٥) إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى (١٦) ﴾ اختلفت القرّاء في قراءة ﴿أَفَتُمَارُونَهُ﴾ ، فقرأ ذلك عبد الله بن مسعود وعامة أصحابه "أفَتَمْرُونهُ" بفتح التاء بغير ألف، وهي قراءة عامة أهل الكوفة، ووجهوا تأويله إلى أفتجحدونه. ⁕ حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا مغيرة، عن إبراهيم أنه كان يقرأ: "أفَتَمْرُونَهُ" بفتح التاء بغير ألف، يقول: أفتجحدونه؛ ومن قرأ ﴿أَفَتُمَارُونَهُ﴾ قال: أفتجادلونه. وقرأ ذلك عامة قرّاء المدينة ومكة والبصرة وبعض الكوفيين ﴿أَفَتُمَارُونَهُ﴾ بضم التاء والألف، بمعنى: أفتجادلونه. والصواب من القول في ذلك: أنهما قراءتان معروفتان صحيحتا المعنى، وذلك أن المشركين قد جحدوا أن يكون رسول الله ﷺ رأى ما أراه الله ليلة أُسري به وجادلوا في ذلك، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب. وتأويل الكلام: أفتجادلون أيها المشركون محمدا على ما يرى مما أراه الله من آياته. * * وقوله ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نزلَةً أُخْرَى﴾ يقول: لقد رآه مرّة أخرى. واختلف أهل التأويل في الذي رأى محمد نزلة أخرى نحو اختلافهم في قوله: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ . ذكر بعض ما روي في ذلك من الاختلاف. ذكر من قال فيه رأى جبريل عليه السلام: ⁕ حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا عبد الوهاب الثقفي، قال: ثنا داود، عن عامر، عن مسروق، عن عائشة، أن عائشة قالت: يا أبا عائشة من زعم أن محمدا رأى ربه فقد أعظم الفرية على الله؛ قال: وكنت متكئا، فجلست، فقلت: يا أمّ المؤمنين أنظريني ولا تعجليني، أرأيت قول الله ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نزلَةً أُخْرَى، وَلَقَدْ رَآهُ بِالأفُقِ الْمُبِينِ﴾ قال: إنما هو جبريل رآه مرّة على خلقه وصورته التي خلق عليها، ورآه مرة أخرى حين هبط من السماء إلى الأرض سادّا عظم خلقه ما بين السماء والأرض، قالت: أنا أوّل من سأل النبيّ ﷺ عن هذه الآية، قال "هو جبريل عليه السلام". ⁕ حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا ابن أبي عديّ وعبد الأعلى، عن داود، عن عامر، عن مسروق، عن عائشة بنحوه. ⁕ حدثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا داود، عن الشعبي، عن مسروق، قال: كنت عند عائشة، فذكر نحوه. ⁕ حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عبد الأعلى، عن داود، عن الشعبي، عن مسروق، عن عائشة رضي الله عنها قالت له: يا أبا عائشة، من زعم أن محمدا رأى ربه فقد أعظم الفرية على الله، والله يقول: ﴿لا تُدْرِكُهُ الأبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأبْصَارَ﴾ - ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ قال: وكنت متكئًا، فجلست وقلت: يا أمّ المؤمنين انتظري ولا تعجلي ألم يقل الله ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نزلَةً أُخْرَى﴾ - ﴿وَلَقَدْ رَآهُ بِالأفُقِ الْمُبِينِ﴾ فقالت: أنا أوّل هذه الأمة سألت رسول الله ﷺ عن ذلك، فقال: "لَمْ أَرَ جبْريلَ عَلى صُورته إلا هاتَيْن المَرْتَيْن مُنْهَبطا مِنَ السماء سادًّا عِظَم خَلقَه ما بَيْنَ السَّماءِ والأرض ". ⁕ حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، قال: أخبرنا داود بن أبي هند، عن الشعبيّ، عن مسروق، قال: كنت متكئا عند عائشة، فقالت: يا أبا عائشة، ثم ذكر نحوه. ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن ابن مسعود ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نزلَةً أُخْرَى﴾ قال: رأى جبريل في رفرف قد ملأ ما بين السماء والأرض. ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن قيس بن وهب، عن مرّة، عن ابن مسعود ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نزلَةً أُخْرَى﴾ قال: رأى جبريل في وبر رجليه كالدرّ، مثل القطر على البقل. ⁕ حدثني الحسين بن عليّ الصدائي، قال: ثنا أبو أسامة، عن سفيان، عن قيس بن وهب، عن مرّة فى قوله ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نزلَةً أُخْرَى﴾ ثم ذكر نحوه. ⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن مجاهد ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نزلَةً أُخْرَى﴾ قال: رأى جبريل في صورته مرّتين. ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن سلمة بن كهيل الحضرميّ، عن مجاهد، قال: رأى النبيّ ﷺ جبريل عليه السلام في صورته مرّتين. ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن أبي جعفر، عن الربيع ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نزلَةً أُخْرَى﴾ قال: جبريل عليه السلام. ⁕ حدثنا عبد الحميد بن بيان، قال: ثنا محمد بن يزيد، عن إسماعيل، عن عامر، قال: ثني عبد الله بن الحارث بن نوفل، عن كعب أنه أخبره أن الله تباك وتعالى قسم رؤيته وكلامه بين موسى ومحمد، فكلَّمه موسى مرّتين، ورآه محمد مرّتين، قال: فأتى مسروق عائشة، فقال: يا أمّ المؤمنين، هل رأى محمد ربه، فقالت: سبحان الله لقد قفّ شعري لما قلت: أين أنت من ثلاثة من حدّثك بهنّ فقد كذب، من أخبرك أن محمدا رأى ربه فقد كذب، ثم قرأت ﴿لا تُدْرِكُهُ الأبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ ، ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ ومن أخبرك ما في غد فقد كذب، ثم تلت آخر سورة لقمان ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنزلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ﴾ ومن أخبرك أن محمدا كتم شيئا من الوحي فقد كذب، ثم قرأت ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ قالت: ولكنه رأى جبريل عليه السلام في صورته مرّتين. ⁕ حدثنا موسى بن عبد الرحمن، قال: ثنا أبو أسامة، قال: ثني إسماعيل، عن عامر، قال: ثنا عبد الله بن الحارث بن نوفل، قال: سمعت كعبا، ثم ذكر نحو حديث عبد الحميد بن بيان، غير أنه قال في حديثه فرآه محمد مرّة، وكلَّمه موسى مرّتين. ذكر من قال فيه: رأى ربه عزّ وجلّ. ⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسباط، عن سماك عن عكرمة، عن ابن عباس أنه قال ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نزلَةً أُخْرَى﴾ قال: إن رسول الله ﷺ رأى ربه بقلبه، فقال له رجل عند ذلك: أليس ﴿لا تُدْرِكُهُ الأبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأبْصَارَ﴾ ؟ قال له عكرمة: أليس ترى السماء؟ قال: بلى، أفكلها ترى؟. ⁕ حدثنا سعيد بن يحيى، قال: ثنا أبي، قال: ثنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن ابن عباس، في قول الله ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نزلَةً أُخْرَى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى﴾ قال: دنا ربه فتدلى، فكان قاب قوسين أو أدنى، فأوحى إلى عبده ما أوحى؛ قال: قال ابن عباس قد رآه النبيّ ﷺ. * * وقوله ﴿عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى﴾ يقول تعالى ذكره: ولقد رآه عند سدرة المنتهى، فعند من صلة قوله ﴿رَآهُ﴾ والسدرة: شجرة النبق. وقيل لها سدرة المنتهى في قول بعض أهل العلم من أهل التأويل، لأنه إليها ينتهي علم كلّ عالم. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا يعقوب، عن حفص بن حميد، عن شمر، قال: جاء ابن عباس إلى كعب الأحبار، فقال له حدثني عن قول الله (عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى) فقال كعب: إنها سدرة في أصل العرش، إليها ينتهي علم كلّ عالم، مَلك مقرّب، أو نبيّ مرسل، ما خلفها غيب، لا يعلمه إلا الله. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال أخبرني جرير بن حازم، عن الأعمش، عن شمر بن عطية، عن هلال بن يساف، قال: سأل ابن عباس كعبا، عن سدرة المنتهى وأنا حاضر، فقال كعب: إنها سدرة على رءوس حملة العرش، وإليها ينتهي علم الخلائق، ثم ليس لأحد وراءها علم، ولذلك سميت سدرة المنتهى، لانتهاء العلم إليها. وقال آخرون: قيل لها سدرة المنتهى، لأنها ينتهي ما يهبط من فوقها، ويصعد من تحتها من أمر الله إليها. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن عمارة، قال: ثنا سهل بن عامر، قال: ثنا مالك، عن الزُّبير، عن عديّ، عن طلحة اليامي، عن مرّة، عن عبد الله، قال: لما أُسري برسول الله ﷺ انتهى به إلى سدرة المنتهى وهي في السماء السادسة، إليها ينتهي من يعرج من الأرض أو من تحتها، فيقبض منها، وإليها ينتهي ما يهبط من فوقها، فيقبض فيها. ⁕ حدثني جعفر بن محمد المروزي، قال: ثنا يعلي، عن الأجلح، قال: قلت للضحاك: لِم تسمى سدرة المنتهى؟ قال: لأنه ينتهي إليها كلّ شيء من أمر الله لا يعدوها. وقال آخرون: قيل لها: سِدْرة المنتهى، لأنه ينتهي إليها كلّ من كان على سنة رسول الله ﷺ ومنهاجه. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن أبي جعفر، عن الربيع (عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى) ، قال: إليها ينتهي كلّ أحد، خلا على سنة أحمد، فلذلك سميت المنتهى. ⁕ حدثني عليّ بن سهل، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا أبو جعفر الرازيّ، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية الرياحي، عن أبي هُريرة، أو غيره "شكّ أبو جعفر الرازيّ" قال: لما أُسري بالنبيّ ﷺ، انتهى إلى السدرة، فقيل له: هذه السدرة ينتهي إليها كلّ أحد خلا من أمتك على سنتك. والصواب من القول في ذلك أن يقال: إن معنى المنتهى الانتهاء، فكأنه قيل: عند سدرة الانتهاء. وجائز أن يكون قيل لها سدرة المنتهى: لانتهاء علم كلّ عالم من الخلق إليها، كما قال كعب. وجائز أن يكون قيل ذلك لها، لانتهاء ما يصعد من تحتها، وينزل من فوقها إليها، كما روي عن عبد الله. وجائز أن يكون قيل ذلك كذلك لانتهاء كلّ من خلا من الناس على سنة رسول الله ﷺ إليها. وجائز أن يكون قيل لها ذلك لجميع ذلك، ولا خبر يقطع العذر بأنه قيل ذلك لها لبعض ذلك دون بعض، فلا قول فيه أصحّ من القول الذي قال ربنا جَلَّ جلاله، وهو أنها سدرة المنتهى. وبالذي قلنا في أنها شجرة النبق تتابعت الأخبار عن رسول الله ﷺ، وقال أهل العلم. ذكر ما في ذلك من الآثار، وقول أهل العلم: ⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا ابن أبي عديّ، عن حميد، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: "انْتَهَيْتُ إلَى السِّدْرَة فإذَا نَبْقَها مثْلُ الجرار، وإذَا وَرَقُها مِثْلُ آذَانِ الفِيلَةِ فَلَمَّا غَشيهَا مِنْ أمر اللهِ ما غَشيهَا، تَحَوَّلَتْ ياقُوتا وَزُمُرَّدًا وَنَحْوَ ذلكَ ". ⁕ حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا ابن أبي عديّ، عن سعيد عن قتادة، عن أنس بن مالك عن مالك بن صعصعة رجل من قومه قال: قال نبيّ الله ﷺ: "لَمَّا انْتَهَيْتُ إلى السَّماءِ السَّابِعَة أَتَيْتُ عَلى إبْرَاهيمَ فَقُلْتُ: يا جبْريلُ مَنْ هَذا؟ قال: هَذَا أبُوكَ إبْراهِيمُ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: مَرْحَبَا بالابن الصَّالحِ والنَّبِيّ الصَّالِح، قال: ثُمَّ رُفِعَتْ لي سِدرَةُ المُنْتَهَى فحدّث نبيّ الله أنّ نبقها مثل قلال هجر، وأن ورقها مثل آذان الفِيلة". ⁕ وحدثنا ابن المثنى، قال: ثنا خالد بن الحارث، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن أنس بن مالك عن مالك بن صعصعة رجل من قومه، عن النبيّ ﷺ، بنحوه. ⁕ حدثنا ابن المثنى، قال ثنا معاذ بن هشام، قال: ثني أبي، عن قتادة، قال: ثنا أنس بن مالك، عن مالك بن صعصعة، أن رسول الله ﷺ قال، فذكر نحوه. ⁕ حدثنا احمد بن أبي سُرَيج، قال: ثنا الفضل بن عنبسة، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن ثابت البُنَانيّ، عن أنس بن مالك، أن رسول الله ﷺ: " رَكَبْتُ البُرَاقَ ثُمَّ ذُهِبَ بي إلى سدْرَة المُنتهَى، فَإِذَا وَرَقُها كآذَانِ الفِيلَةِ، وإذَا ثمَرُها كالقلال ؛ قال: فَلَمَّا غَشِيَها مِنْ أمْرِ الله ما غَشيَها تَغَيَّرتْ، فَمَا أحَدٌ يَسْتَطيعُ أنْ يصِفَها مِنْ حُسْنها، قال: فأَوْحَى اللهُ إليّ ما أوْحَى". ⁕ حدثنا أحمد بن أبي سريج، قال: ثنا أبو النضر، قال ثنا سليمان بن المُغيرة، عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ: "عَرَجَ بِي المَلَكُ؛ قال: ثُمَّ انتهَيْتُ إلى السِّدْرَةِ وأنا أعْرِفُ أنها سدْرَةٌ، أعرفُ وَرَقَهَا وثَمرَهَا؛ قال: فَلَمَّا غَشِيَها مِنْ أمر اللهِ ما غَشيهَا تَحَوَّلَتْ حتى ما يسْتَطِيعُ أَحَدٌ أنْ يَصِفَها". ⁕ حدثنا محمد بن سنان القزّاز، قال: ثنا يونس بن إسماعيل، قال: ثنا سليمان، عن ثابت، عن أنس عن رسول الله ﷺ مثله، إلا أنه قال: "حتى ما أسْتَطِيعُ أنْ أصِفَها". ⁕ حدثنا عليّ بن سهل، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا أبو جعفر الرازيّ، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية الرياحي، عن أبي هريرة أو غيره "شكّ أبو جعفر الرازيّ" قال: لما أُسريَ بالنبيّ ﷺ انتهى إلى السدرة، فقيل له: هذه السدرة ينتهي إليها كلّ أحد خلا من أمتك على سنتك، فإذا هي شجرة يخرج من أصلها أنهار من ماء غير آسن، وأنهار من لبن لم يتغير طعمه، وأنهار من خمر لذّة للشاربين، وأنهار من عسل مصفى، وهي شجرة يسير الراكب في ظلها سبعين عاما لا يقطعها، والورقة منها تغطي الأمة كلها". ⁕ وحدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن سلمة بن كهيل الحضرميّ، عن الحسن العرنيِّ، أراه عن الهذيل بن شرحبيل، عن ابن مسعود ﴿سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى﴾ قال: من صُبْر الجنة عليها أو عليه فضول السندس والإستبرق، أو جعل عليها فضول. ⁕ وحدثنا ابن حُميد مرّة أخرى، عن مهران، فقال عن الحسن العُرني، عن الهذيل، عن ابن مسعود "ولم يشكّ فيه "، وزاد فيه: قال صبر الجنة: يعني وسطها؛ وقال أيضا: عليها فضول السندس والإستبرق. ⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن الحسن العرني، عن الهذيل بن شرحبيل، عن عبد الله بن مسعود في قوله ﴿سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى﴾ قال: صبر الجنة عليها السندس والإستبرق. ⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، عن يحيى بن عباد بن عبد الله، عن أبيه، عن أسماء بنت أبي بكر، قالت: سمعت رسول الله ﷺ، وذكر سدرة المنتهى، فقال: يَسيرُ في ظِلّ الْفَنَن مِنْها مِئَةُ رَاكِبٍ، أو قال: يَسْتَظلُّ فِي الفَنَنِ مِنْها مِئَةُ رَاكِبٍ"،شكّ يحيى "فِيها فَراشُ الذَّهَبِ، كانَّ ثمرها القِلالُ ". ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن أبي جعفر، عن الربيع، عن سدرة المنتهى، قال: السدرة: شجرة يسير الراكب في ظلها مئة عام لا يقطعها، وإن ورقة منها غَشَّت الأمَّةَ كلها. ⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله ﴿عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى﴾ : أن النبي ﷺ قال: "رُفِعتْ لي سدْرَةٌ مُنْتهَاها فِي السَّماءِ السَّابِعَة، نَبْقُها مِثْلُ قِلال هَجِرٍ، وَوَرَقُها مِثْلُ آذان الفيلَة، يَخْرُجُ مِنْ سَاقِها نَهْرانِ ظاهِران، ونَهْرانِ باطِنان، قال: قُلْتُ لجِبْرِيلَ ما هَذَان النَّهْرَانِ أرْوَاحٌ [[كذا في المخطوطة رقم ١٠٠ تفسير بدار الكتب المصرية (ج ٢٢: ٥٩ ب) ولعل الكلمة محرفة، أو لعلها زائدة من قلم الناسخ.]] قال: أَمَّا النَّهْرَانِ الباطِنان، فَفِي الجَنَّة، وأمَّا النَّهْرَانِ الظَّاهرَان: فالنِّيلُ والفراتُ". * * وقوله ﴿عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى﴾ يقول تعالى ذكره: عند سدرة المنتهى جنة مأوى الشهداء. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله ﴿عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى﴾ قال: هي يمين العرش، وهي منزل الشهداء. ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن داود، عن أبي العالية عن ابن عباس ﴿عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى﴾ قال: هو كقوله ﴿فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوَى نزلا بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ . ⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله ﴿عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى﴾ قال: منازل الشهداء. * * وقوله ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى﴾ يقول تعالى ذكره: ولقد رآه نزلة أخرى؛ إذ يغشى السدرة ما يغشى، فإذ من صلة رآه. واختلف أهل التأويل في الذي يغشى السدرة، فقال بعضهم: غَشيَها فرَاش الذهب. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن عمارة، قال: ثنا سهل بن عامر، قال: ثنا مالك، عن الزبير بن عديّ، عن طلحة الياميّ، عن مرّة، عن عبد الله ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى﴾ قال: غشيها فَرَاش من ذهب. ⁕ حدثني أبو السائب، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن مسلم أو طلحة "شكّ الأعمش" عن مسروق في قوله: ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى﴾ قال: غشيها فَراش من ذهب. ⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا أبو خالد، عن جويبر، عن الضحاك، عن ابن عباس، قال: قال رسول ﷺ: "رأيتُها بعَيْني سِدْرَةَ المُنْتَهَى حتى اسْتَثبَتُّها ثُمَّ حالَ دُونَها فَرَاشٌ مِنْ ذَهَبٍ". ⁕ حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبو خالد الأحمر، عن جويبر، عن الضحاك، عن ابن عباس ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى﴾ قال: قال رسول الله ﷺ: " رأيتُها حتى اسْتَثبَتُّها، ثُمَّ حالَ دُونَها فَرَاشُ الذَهَبِ ". ⁕ حدثنا ابن حُمَيد، قال ثنا جرير، عن مغيرة، عن مجاهد وإبراهيم، في قوله ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى﴾ قال: غشيها فراش من ذهب. ⁕ حدثنا ابن حُمَيد، قال ثنا مهران، عن موسى، يعني ابن عبيدة، عن يعقوب بن زيد، قال: "سئل النبي ﷺ: ما رأيتَ يغشى السِّدرة؟ قال: رَأيْتُها يَغْشاها فَرَاشٌ مِنْ ذَهَبٍ ". ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى﴾ قال: قيل له: يا رسولَ الله، أيّ شيء رأيت يغشى تلك السدرة؟ قال: رَأيْتُها يَغْشاها فَرَاشٌ مِنْ ذَهَبٍ، ورأيْتُ على كُلّ وَرَقَةٍ مِنْ وَرَقِها مَلَكا قائما يُسَبِّحُ اللهَ". وقال آخرون: الذي غشيها ربّ العزّة وملائكته. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى﴾ قال: غشيها الله، فرأى محمد من آيات ربه الكبرى. ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى﴾ قال: كان أغصان السدرة لؤلؤًا وياقوتا أو زبرجدا، فرآها محمد، ورأى محمد بقلبه ربه. ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن أبي جعفر، عن الربيع ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى﴾ قال: غشيها نور الربّ، وغشيتها الملائكة من حُبّ الله مثل الغربان حين يقعن على الشجر". ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا حكام، عن أبي جعفر، عن الربيع بنحوه. ⁕ حدثنا علي بن سهل، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا أبو جعفر الرازيّ، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية الرياحي، عن أبي هريرة أو غيره "شكّ أبو جعفر" قال: لما أُسري بالنبيّ ﷺ انتهى إلى السدرة، قال: فغشيها نور الخَلاقِ، وغشيتها الملائكة أمثال الغربان حين يقعن على الشجر، قال: فكلمه عند ذلك، فقال له: سَلْ.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Andolsun ki; onu, bir de diğer inişte görmüştü.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Kendisinin götürüldüğü İsra gecesi Muhammed -sallallahu aleyhi ve sellem- Cebrail'i aslî suretinde bir kere daha görmüştü.
عِندَ سِدۡرَةِ ٱلۡمُنتَهَىٰ
Sidretü'lMüntehâ'nın yanında
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
by the Lote-tree of the Ultimate Boundary when he was carried on the night journey up through the heavens — this lote-tree is a nabk thorn-tree that lies to the right of the Throne ‘arsh the tree beyond which no angel or any other being pass;
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
He has been taught by one mighty in power (5)Dhu Mirrah then he Istawa (6)While he was in the highest part of the horizon (7)Then he approached and came closer (8)And was at a distance of two bows' length or less (9)So (Allah) revealed to His servant whatever He revealed (10)The heart lied not in what he saw (11)Will you then dispute with him about what he saw (12)And indeed he saw him at a second descent (13)Near Sidrat Al-Muntaha (14)Near it is the Paradise of Abode (15)When that covered the lote tree which did cover it (16)The sight turned not aside, nor it transgressed beyond the limit (17)Indeed he saw of the greatest Ssgns of his Lord (18) The Trustworthy Angel brought Allah's Revelation to the Trustworthy Messenger (ﷺ) Allah the Exalted states that the Message His servant and Messenger Muhammad ﷺ brought to people was taught to him by, شَدِيدُ الْقُوَىٰ (mighty in power), he is Jibril, peace be upon him, إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ - ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ - مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ (Verily, this is the Word a most honorable messenger, owner of power, with (Allah) the Lord of the Throne, obeyed (by the angels) and trustworthy.)(81:19-21) Allah said here, ذُو مِرَّةٍ (Dhu Mirrah), meaning, he is mighty in power, according to Mujahid, Al-Hasan and Ibn Zayd. In an authentic Hadith from 'Abdullah bin 'Umar and Abu Hurayrah, the Prophet ﷺ said, لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ وَلَا لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٍّ (Charity is not allowed for a rich person nor Dhu Mirrah (a strong person) of sound mind and body.) Allah said; فَاسْتَوَىٰ (then he Istawa (rose).) this refers to the angel Jibril, according to Al-Hasan, Mujahid, Qatadah and Ar-Rabi' bin Anas, وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَىٰ (While he was in the highest part of the horizon.) meaning, Jibril rose to the highest part of the horizon, according to 'Ikrimah and several others; 'Ikrimah said, "The highest horizon where the morning comes from." Mujahid said, "It is (the place of) sunrise." Qatadah said, "That from which the day comes." Ibn Zayd and several others said similarly. Imam Ahmad recorded that Abdullah bin Mas'ud said, "The Messenger of Allah ﷺ saw Jibril in his original shape having six hundred wings, each wing filling the side of the horizon, with a colorful array, and pearls and rubies falling from each wing as much as only Allah knows." Only Imam Ahmad collected this Hadith. Imam Ahmad recorded that 'Abdullah bin 'Abbas said, "The Prophet ﷺ asked Jibril to appear himself to him in his original shape and Jibril said to him, 'Invoke your Lord.' The Prophet ﷺ invoked his Lord the Exalted and Most Honored, and a great huge figure appeared to him from the east and kept rising and spreading. When the Prophet ﷺ saw Jibril in his original shape, he was knocked unconscious. Jibril came down and revived the Prophet ﷺ and wiped the saliva off of his cheeks." Only Ahmad collected this Hadith. Meaning of "at a distance of two bows' length or less Allah's statement, فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَىٰ (And was at a distance of two bows' length or less.) means, Jibril came closer to Muhammad ﷺ when Jibril was descending to him on earth. At that time, the distance between them became only two bow lengths, when the bows are extended to full length, according to Mujahid and Qatadah. It was said that the meaning here is the distance between the bow's string and its wood center. Allah's statement, أَوْ أَدْنَىٰ (or less) indicates that the distance was as only as far described, not more. This type of usage is found in several instances in the Qur'an, such as, ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَٰلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً ۚ (Then, after that, your hearts were hardened and became as stones or even worse in hardness.)(2:74) The Ayah says that their hearts became not softer than rocks, but as hard and difficult as rocks, and more. There is a similar Ayah, يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً (fear men as they fear Allah or even more.)(4:77), and Allah's statement, وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَىٰ مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ (And We sent him to hundred thousand (people) or even more.)(37:147), indicating that they were not less than a hundred thousand, but that amount or more. Therefore, this verifies the facts mentioned, leaving no doubt or means of refute. Similarly, Allah said, فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَىٰ (And was at a distance of two bow lengths or less.) We stated before that it was Jibril who came down near the Prophet ﷺ, according to 'A'ishah, the Mother of the faithful, 'Abdullah bin Mas'ud, Abu Dharr and Abu Hurayrah. We will mention their statements about this soon afterwards, Allah willing. Ibn Jarir recorded that 'Abdullah bin Mas'ud said about this Ayah, فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَىٰ (And was at a distance of two bow lengths or less.) "Allah's Messenger ﷺ said, رَأَيْتُ جِبْرِيلَ لَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ (I saw Jibril; he had six hundred wings.)" Al-Bukhari recorded that Talq bin Ghannam said that Za'idah said that Ash-Shaybani said, "I asked Zirr about the Ayah, فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَىٰ - فَأَوْحَىٰ إِلَىٰ عَبْدِهِ مَا أَوْحَىٰ (And was at a distance of two bow lengths or less. So (Allah) revealed to His servant whatever He revealed.) Zirr said, "Abdullah narrated to us that Muhammad ﷺ saw Jibril having six hundred wings." Allah's statement, فَأَوْحَىٰ إِلَىٰ عَبْدِهِ مَا أَوْحَىٰ (So he revealed to His servant whatever He revealed.) means, Jibril conveyed to Allah's servant Muhammad ﷺ whatever he conveyed. Or, the meaning here could be: Allah revealed to His servant Muhammad whatever He revealed through Jibril. Both meanings are correct. Sa'id bin Jubayr said about Allah's statement, فَأَوْحَىٰ إِلَىٰ عَبْدِهِ مَا أَوْحَىٰ (So He revealed to His servant whatever He revealed.) "Allah revealed to him, أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا (Did He not find you an orphan.)(93:6), and, وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ (And have We not raised high your fame?)(94:4)" Someone else said, "Allah revealed to the Prophet ﷺ that the Prophets will not enter Paradise until he enters it first, and the nations will not enter it until his Ummah enters it first." Did the Prophet (ﷺ) see His Lord during the Night of Isra? Allah said next, مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَىٰ - أَفَتُمَارُونَهُ عَلَىٰ مَا يَرَىٰ (The heart lied not in what he saw. Will you then dispute with him about what he saw?) Muslim recorded from Ibn 'Abbas about: مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَىٰ (The heart lied not in what he saw), and, وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَىٰ (And indeed he saw him at a second descent.) "He saw Allah twice in his heart." Simak reported a similar from 'Ikrimah from Ibn 'Abbas. Abu Salih, As-Suddi and several others said similarly that the Prophet ﷺ saw Allah twice in his heart. Masruq said, "I went to 'A'ishah and asked her, 'Did Muhammad ﷺ see his Lord?' She said, 'You said something that caused my hair to rise!' I said, 'Behold!' and recited this Ayah, لَقَدْ رَأَىٰ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَىٰ (Indeed he saw of the greatest signs of his Lord.) She said, 'Where did your mind wander? It was Jibril. Whoever says to you that Muhammad ﷺ saw his Lord, or hid any part of what he was commanded (i.e., Allah's Message), or knew any of the five things which only Allah knows, إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ (Verily, Allah, with Him is the knowledge of the Hour, He sends down the rain...)(31:34), Then he invents a great lie against Allah! The Prophet ﷺ only saw Jibril twice, in his original shape, once near Sidrat Al-Muntaha and another time in Ajyad (in Makkah) while Jibril had six hundred wings that covered the horizon." Muslim recorded that Abu Dharr said, "I asked the Messenger of Allah ﷺ, 'Have you seen your Lord?' He said, نُورٌ أَنَّىٰ أَرَاهُ (How can I see Him since there was a light)" In another narration, the Prophet ﷺ said, رَأَيْتُ نُورًا (I only saw a light.) Allah's statement, وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَىٰ - عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَىٰ - عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَىٰ (And indeed he saw him at a second descent. Near Sidrat Al-Muntaha. Near it is the Paradise of Abode) This is the second time the Messenger of Allah ﷺ saw Jibril in the shape that Allah created him; it was during the Night of Isra'. We mentioned the various Hadiths about the Night of Isra' in the beginning of Surat Al-Isra'. Therefore, there is no need to repeat them here. Imam Ahmad recorded that Ibn Mas'ud commented: وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَىٰ - عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَىٰ (And indeed he saw him at a second descent. Near Sidrat Al-Muntaha.) "The Messenger of Allah ﷺ said, رَأَيْتُ جِبْرِيلَ وَلَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ يَنْتَثِرُ مِنْ رِيشِهِ التَّهَاوِيلُ مِنَ الدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ (I saw Jibril while he had six hundred wings and a colorful array of pearls and rubies falling from the feathers of his wings.)" This Hadith has a good, strong chain of narration. Ahmad also recorded that 'Abdullah [Ibn Mas'ud] said, "The Messenger of Allah ﷺ saw Jibril in his original shape while Jibril had six hundred wings, each wing covering the side of the horizon. From his wings, precious stones were dropping of which only Allah has knowledge." This Hadith has a good chain of narration. Imam Ahmad recorded that 'Abdullah bin Mas'ud said, "The Messenger of Allah ﷺ said, رَأَيْتُ جِبْرِيلَ عَلَىٰ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَىٰ وَلَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ (I saw Jibril over Sidrat Al-Muntaha while he had six hundred wings.)" One of the subnarrators of the Hadith asked 'Asim about Jibril's wings and 'Asim refused to elaborate. So some of his companions were asked and one of them said, "Each wing was covering what is between the east and the west." This Hadith has a good chain of narration. Imam Ahmad recorded that Ibn Mas'ud said that Allah's Messenger ﷺ said: أَتَانِي جِبْرِيلُ فِي خُضْرٍ مُعَلَّقٍ بِهِ الدُّرُّ (Jibril came to me wearing green with pearls hanging down.) This Hadith has a good chain of narration. Imam Ahmad recorded that 'Amir said that Masruq asked 'A'ishah, "O Mother of the faithful, has Muhammad ﷺ seen his Lord, the Exalted and Most Honored?" She said, "Glorious is Allah! My hair is standing on end because of what you said. Three matters, if one tells you about any of them, will have lied. Whoever tells you that Muhammad ﷺ has seen his Lord, will have lied." She then recited these two Ayat, لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ ۖ (No vision can grasp Him, but He grasps all vision.)(6:103), and, وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ (It is not given to any human being that Allah should speak to him unless (it be) by revelation, or from behind a veil.)(42:51) She went one, "And whoever tells you that Muhammad ﷺ knew what the morrow will bring, will have uttered a lie." She then recited, إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ ۖ (Verily, Allah, with Him is the knowledge of the Hour, He sends down the rain, and knows that which is in the wombs.)(31:34) 'A'ishah said, "And whoever tells you that Muhammad ﷺ has hidden any part of the Message will have lied," and she then recited this Ayah, يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ ۖ (O Messenger proclaim which has been sent down to you from your Lord.)(5:67). She went one, "However, he saw Jibril twice in his original shape." Imam Ahmad also recorded that Masruq said, "I asked 'A'ishah, 'Did not Allah say, وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ (And indeed he saw him in the clear horizon.)(81:23), and, وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَىٰ (And indeed he saw him at a second descent)?' She said, 'I was the first among this Ummah to ask Allah's Messenger ﷺ about it. He ﷺ said, إِنَّمَا ذَاكَ جِبْرِيلُ (That was Jibril.) He only saw him twice in his actual and real figure. He saw Jibril descend from heaven to earth and was so huge that he covered the whole horizon between the sky and earth.)'" This Hadith is recorded in the Two Sahihs via Ash-Sha'bi. Angels, Light and colors covered Sidrat Al-Muntaha Allah said, إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَىٰ (When that covered the lote tree which did cover it!) We mentioned before, in the Hadiths about Al-Isra' that the angels, Allah's Light, and spectacular colors covered the Sidrah. Imam Ahmad recorded that 'Abdullah bin Mas'ud said, "When the Messenger of Allah ﷺ was taken on the Isra' journey, he ascended to Sidrat Al-Muntaha, which is in the seventh heaven. There everything terminates that ascends from the earth and is held there, and terminates everything that descends from above it is held there, إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَىٰ (When that covered the lote tree which did cover it!) He said, "Golden butterflies. The Messenger of Allah ﷺ was given three things: He was given the five prayers, he was given the concluding verses of Surat Al-Baqarah (2:284-286), and remission of serious sins for those among his Ummah who do not associate anything with Allah." Muslim collected this Hadith. Allah's statement, مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَىٰ (The sight turned not aside, nor it transgressed beyond the limit.) indicates that the Prophet's sight did not turn right or left, according to 'Ibn 'Abbas, وَمَا طَغَىٰ (nor it transgressed beyond the limit.) not exceeding what has been ordained for it. This is a tremendous quality that demonstrates the Prophet's firm obedience to Allah, because he only did what was commanded and did ask beyond what he was given. Allah's statement, لَقَدْ رَأَىٰ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَىٰ (Indeed he saw of the greatest signs of his Lord.) is similar to another Ayah, لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا (In order that We might show him of Our Ayat.)(17:1), meaning, signs that testify to Allah's might and greatness. Relying on these two Ayat, some scholars of Ahl us-Sunnah said that the Prophet ﷺ did not see Allah during the Isra' journey, because Allah said, لَقَدْ رَأَىٰ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَىٰ (Indeed he saw of the greatest signs of his Lord.) They said that, had the Prophet ﷺ seen his Lord, Allah would have conveyed this news and the Prophet ﷺ would have narrated it to the people.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ عَبْدِهِ وَرَسُولِهِ مُحَمَّدٍ ﷺ أَنَّهُ عَلَّمه الَّذِي جَاءَ بِهِ إِلَى النَّاسِ ﴿شَدِيدُ الْقُوَى﴾ ، وَهُوَ جِبْرِيلُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، كَمَا قَالَ: ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ. ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ. مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ﴾ [التَّكْوِيرِ: ١٩ -٢١] . وَقَالَ هَاهُنَا: ﴿ذُو مِرَّةٍ﴾ أَيْ: ذُو قُوَّةٍ. قَالَهُ مُجَاهِدٌ، وَالْحَسَنُ، وَابْنُ زَيْدٍ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ذُو مَنْظَرٍ حَسَنٍ. وَقَالَ قَتَادَةُ: ذُو خَلْق طَوِيلٍ حَسَنٍ. وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ؛ فَإِنَّهُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، ذُو مَنْظَرٍ حَسَنٍ، وَقُوَّةٍ شَدِيدَةٍ. وَقَدْ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ عَمْرٍو [[في م: "ابن عمرو وأبي هريرة".]] أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لغنيٍّ، وَلَا لِذِي مِرَّةٍ سَوِيّ" [[حديث عبد الله بن عمرو: رواه أبو داود في السنن برقم (١٦٣٤) والترمذي في السنن برقم (٦٥٢) عن ريحان بن يزيد عنه وحديث أبي هريرة: رواه النسائي في السنن (٥/٩٩) وابن ماجه في السنن برقم (١٨٣٩) عن سالم بن أبي الجعد عنه.]] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿فَاسْتَوَى﴾ يَعْنِي: جِبْرِيلَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ. قَالَهُ مُجَاهِدٌ وَالْحَسَنُ وقَتَادَةُ، وَالرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ. ﴿وَهُوَ بِالأفُقِ الأعْلَى﴾ يَعْنِي: جِبْرِيلَ، اسْتَوَى فِي الْأُفُقِ الْأَعْلَى. قَالَهُ عِكْرِمَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ. قَالَ عِكْرِمَةُ: وَالْأُفُقُ الْأَعْلَى: الَّذِي يَأْتِي مِنْهُ الصُّبْحُ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: هُوَ مَطْلَعُ الشَّمْسِ. وَقَالَ قَتَادَةُ: هُوَ الَّذِي يَأْتِي مِنْهُ النَّهَارُ. وَكَذَا قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، وَغَيْرُهُمْ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَة، حَدَّثَنَا مُصَرِّف بْنُ عَمْرٍو الْيَامِيُّ أَبُو الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنِ الْوَلِيدِ -هُوَ ابْنُ قَيْسٍ-عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي الكَهْتَلَة أَظُنُّهُ ذَكَرَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَمْ يَرَ جِبْرِيلَ فِي صُورَتِهِ إِلَّا مَرَّتَيْنِ، أَمَّا وَاحِدَةٌ فَإِنَّهُ سَأَلَهُ أَنْ يَرَاهُ فِي صُورَتِهِ فَسَدَّ الْأُفُقَ. وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَإِنَّهُ كَانَ مَعَهُ حَيْثُ صَعِدَ، فَذَلِكَ [[في م: "فكذلك".]] قَوْلُهُ: ﴿وَهُوَ بِالأفُقِ الأعْلَى﴾ . وَقَدْ قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ هَاهُنَا قَوْلًا لَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ، وَلَا حَكَاهُ هُوَ عَنْ أَحَدٍ، وَحَاصِلُهُ: أَنَّهُ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الْمَعْنَى: ﴿فَاسْتَوَى﴾ أَيْ: هَذَا الشَّدِيدُ الْقُوَى ذُو الْمِرَّةِ هُوَ وَمُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا وَسَلَّمَ ﴿بِالأفُقِ الأعْلَى﴾ أَيِ: اسْتَوَيَا جَمِيعًا بِالْأُفُقِ، وَذَلِكَ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ كَذَا قَالَ، وَلَمْ يُوَافِقْهُ أَحَدٌ عَلَى ذلك. ثم شَرَعَ يُوَجِّهُ مَا قَالَ مِنْ حَيْثُ الْعَرَبِيَّةُ فَقَالَ: وَهَذَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَئِذَا كُنَّا تُرَابًا وَآبَاؤُنَا﴾ [النَّمْلِ:٦٧] ، فَعَطَفَ بِالْآبَاءِ عَلَى الْمُكَنَّى فِي ﴿كُنَّا﴾ مِنْ غَيْرِ إِظْهَارِ "نَحْنُ"، فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿فَاسْتَوَى. وَهُوَ﴾ قَالَ: وَذَكَرَ الْفَرَّاءُ عَنْ بَعْضِ الْعَرَبِ أَنَّهُ أَنْشَدَهُ: أَلَمْ تَرَ أَنَّ النبعَ يَصْلُبُ عُودُه ... وَلَا يَسْتَوي والخرْوعُ المُتَقصِّفُ [[البيت في تفسير الطبري (٢٧/٢٥) وهو لجرير بن عطية.]] وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ مِنْ جِهَةِ الْعَرَبِيَّةِ مُتَّجِهٌ، وَلَكِنْ لَا يُسَاعِدُهُ الْمَعْنَى عَلَى ذَلِكَ؛ فَإِنَّ هَذِهِ الرُّؤْيَةَ لِجِبْرِيلَ لَمْ تَكُنْ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ، بَلْ قَبْلَهَا، ورسولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْأَرْضِ، فَهَبَطَ عَلَيْهِ جِبْرِيلُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَتَدَلَّى إِلَيْهِ، فَاقْتَرَبَ مِنْهُ وَهُوَ عَلَى الصُّورَةِ الَّتِي خَلَقَهُ اللَّهُ عَلَيْهَا، لَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ، ثُمَّ رَآهُ بَعْدَ ذَلِكَ نَزْلَةً أُخْرَى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى، يَعْنِي لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ، وَكَانَتْ هَذِهِ الرُّؤْيَةُ الْأُولَى فِي أَوَائِلِ الْبَعْثَةِ بَعْدَ مَا جَاءَهُ جِبْرِيلُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، أَوَّلَ مَرَّةٍ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ صَدْرَ سُورَةِ "اقْرَأْ"، ثُمَّ فَتَرَ الْوَحْيُ فَتْرَةً ذَهَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم فيها مرارا ليتردى من رؤوس الْجِبَالِ، فَكُلَّمَا هَمّ بِذَلِكَ نَادَاهُ جِبْرِيلُ مِنَ الْهَوَاءِ: "يَا مُحَمَّدُ، أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ حَقًّا، وَأَنَا جِبْرِيلُ". فَيَسْكُنُ لِذَلِكَ جَأْشُهُ، وَتَقَرُّ عَيْنُهُ، وَكُلَّمَا طَالَ عَلَيْهِ الْأَمْرُ عَادَ لِمِثْلِهَا، حَتَّى تَبَدّى لَهُ جِبْرِيلُ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْأَبْطَحِ فِي صُورَتِهِ الَّتِي خَلَقَهُ اللَّهُ عَلَيْهَا، لَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ قَدْ سَدَّ عُظْم خَلْقِهِ الْأُفُقَ، فَاقْتَرَبَ مِنْهُ [[في م: "وأقرب منه".]] وَأَوْحَى إِلَيْهِ عَنِ اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ، مَا أَمَرَهُ بِهِ، فَعَرَفَ عِنْدَ ذَلِكَ عَظَمَةَ المَلَك الَّذِي جَاءَهُ بِالرِّسَالَةِ، وَجَلَالَةَ قَدْره، وَعُلُوَّ مَكَانَتِهِ عِنْدَ خَالِقِهِ الَّذِي بَعَثَهُ إِلَيْهِ. فَأَمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي رَوَاهُ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ حَيْثُ قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيب، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الجَوْني، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "بَيْنَا أَنَا قَاعِدٌ إِذْ جَاءَ جِبْرِيلُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، فوَكَز بَيْنَ كَتِفِي، فَقُمْتُ إِلَى شَجَرَةٍ فِيهَا كَوَكْرَي الطَّيْرِ، فَقَعَدَ فِي أَحَدِهِمَا وَقَعَدْتُ فِي الْآخَرِ. فَسَمَت وَارْتَفَعَتْ حَتَّى سَدّت الْخَافِقَيْنِ وَأَنَا أُقَلِّبُ طَرْفِي، وَلَوْ شِئْتُ أَنَّ أَمَسَّ السَّمَاءَ لَمَسِسْتُ، فَالْتَفَتَ إِلَيَّ جِبْرِيلُ كَأَنَّهُ حلْس لاطٍ [[في م: "لاطي".]] ، فعرفتُ فَضْلَ علْمه بِاللَّهِ عَلَيَّ. وفُتِح لِي بابٌ مِنْ أَبْوَابِ السَّمَاءِ وَرَأَيْتُ النُّورَ الْأَعْظَمَ، وَإِذَا دُونَ الْحِجَابِ رَفْرَفَةُ الدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ. وَأُوحِيَ إِلَيَّ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يُوحِيَ". ثُمَّ قَالَ الْبَزَّارُ: لَا يَرْوِيهِ إِلَّا الْحَارِثُ بْنُ عُبَيْدٍ، وَكَانَ رَجُلًا مَشْهُورًا مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ [[مسند البزار برقم (٥٨) .]] . قُلْتُ: الْحَارِثُ بْنُ عُبَيد هَذَا هُوَ أَبُو قُدَامَةَ الْإِيَادِيُّ، أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ إِلَّا أَنَّ ابْنَ مَعِينٍ ضعَّفه، وَقَالَ: لَيْسَ هُوَ بِشَيْءٍ. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: مُضْطَرِبُ الْحَدِيثِ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: كُتِبَ حَدِيثُهُ وَلَا يُحْتَجُّ بِهِ. وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: كَثُر وَهَمه فَلَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِهِ إِذَا انْفَرَدَ. فَهَذَا الْحَدِيثُ مِنْ غَرَائِبِ رِوَايَاتِهِ، فَإِنَّ فِيهِ نَكَارَةً وَغَرَابَةَ أَلْفَاظٍ وَسِيَاقًا عَجِيبًا، وَلَعَلَّهُ مَنَامٌ، واللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، حَدَّثَنَا شَرِيكٍ، عَنْ عَاصِمٌ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جِبْرِيلَ فِي صُورَتِهِ وَلَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ، كُلُّ جَنَاحٍ مِنْهَا قَدْ سَدّ الْأُفُقَ، يَسْقُطُ مِنْ جَنَاحِهِ مِنَ التَّهَاوِيلِ وَالدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ مَا اللَّهُ بِهِ عَلِيمٌ [[في أ: "أعلم".]] . انْفَرَدَ بِهِ أَحْمَدُ [[المسند (١/٣٩٥) .]] . وَقَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ إِدْرِيسَ بْنِ مُنَبِّه، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سَأَلَ النَّبِيُّ ﷺ جِبْرِيلَ أَنْ يَرَاهُ فِي صُورَتِهِ، فَقَالَ: ادْعُ رَبَّكَ. فَدَعَا رَبَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ، فَطَلَعَ عَلَيْهِ سَوَادٌ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ، فَجَعَلَ يَرْتَفِعُ وَيَنْتَشِرُ، فَلَمَّا رَآهُ النَّبِيُّ ﷺ صعِق، فَأَتَاهُ فَنَعَشَه وَمَسَحَ الْبُزَاقَ عَنْ شِدْقه. انْفَرَدَ بِهِ أَحْمَدُ [[المسند (١/٣٢٢) .]] . وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي تَرْجَمَةِ "عُتْبَةَ بْنِ أَبِي لَهَبٍ"، مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ هَبَّار بْنِ الْأَسْوَدِ قَالَ: كَانَ أَبُو لَهَبٍ وَابْنُهُ عُتْبَةُ قَدْ تَجَهَّزَا إِلَى الشَّامِ، فَتَجَهَّزْتُ مَعَهُمَا، فَقَالَ ابْنُهُ عُتْبَةُ: وَاللَّهِ لَأَنْطَلِقَنَّ إِلَى مُحَمَّدٍ وَلَأُوذِيَنَّهُ فِي رَبِّهِ، سُبْحَانَهُ، فَانْطَلَقَ حَتَّى أَتَى النَّبِيَّ ﷺ، فقال: يا محمد، هو يكفر بالذي دنى فَتَدَلَّى، فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "اللَّهُمَّ ابْعَثْ إِلَيْهِ كَلْبًا مِنْ كِلَابِكَ". ثُمَّ انْصَرَفَ عَنْهُ فَرَجَعَ إِلَى أَبِيهِ فَقَالَ: يَا بُنَيَّ، مَا قُلْتَ لَهُ؟ فَذَكَرَ لَهُ مَا قَالَ لَهُ، قَالَ: فَمَا قَالَ لَكَ؟ قَالَ: قَالَ: "اللَّهُمَّ سَلِّطْ عَلَيْهِ كَلْبًا مِنْ كِلَابِكَ" قَالَ: يَا بُنَيَّ، وَاللَّهِ مَا آمنُ عَلَيْكَ دُعاءه. فَسِرْنَا حَتَّى نَزَلْنَا الشُّرَاةَ، وَهِيَ مأْسَدَة، وَنَزَلْنَا إِلَى صَوْمَعة رَاهِبٍ، فَقَالَ الرَّاهِبُ: يَا مَعْشَرَ الْعَرَبِ، مَا أَنْزَلَكُمْ هَذِهِ الْبِلَادَ فَإِنَّهَا تَسْرَحُ الأسْدُ فِيهَا كَمَا تَسْرَحُ الْغَنَمُ؟ فَقَالَ لَنَا أَبُو لَهَبٍ: إِنَّكُمْ قَدْ عَرَفْتُمْ كِبَرَ سِنِّي وَحَقِّي، وَإِنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَدْ دَعَا عَلَى ابْنِي دَعْوَةً -وَاللَّهِ-مَا آمَنُهَا عَلَيْهِ، فَاجْمَعُوا مَتَاعَكُمْ إِلَى هَذِهِ الصَّوْمَعَةِ، وَافْرِشُوا لِابْنِي عَلَيْهَا، ثُمَّ افْرِشُوا حَوْلَهَا. فَفَعَلْنَا، فَجَاءَ الْأَسَدُ فَشَمّ وُجُوهَنَا، فَلَمَّا لَمْ يَجِدُ مَا يُرِيدُ تَقَبّض، فَوَثَبَ، فَإِذَا هُوَ فَوْقَ الْمَتَاعِ، فَشَمَّ وَجْهَهُ ثُمَّ هَزَمَهُ هَزْمة فَفَضخ رَأْسَهُ. فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ: قَدْ عَرَفْتُ أَنَّهُ لَا يَنْفَلِتُ عَنْ دَعْوَةِ مُحَمَّدٍ [[لم أجد ترجمة عتبة بن أبي لهب في تاريخ دمشق المخطوط ولا في مختصره لابن منظور.]] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ أَيْ: فَاقْتَرَبَ جِبْرِيلُ إِلَى مُحَمَّدٍ لَمَّا هَبَطَ عَلَيْهِ إِلَى الْأَرْضِ، حَتَّى كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُحَمَّدٍ ﷺ قَابُ قَوْسَيْنِ أَيْ: بِقَدْرِهِمَا إِذَا مُدّا. قَالَهُ [[في م: "قال".]] مُجَاهِدٌ، وقَتَادَةُ. وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ بُعدُ مَا بَيْنَ وَتَرِ الْقَوْسِ إِلَى كَبِدِهَا. * * وَقَوْلُهُ: ﴿أَوْ أَدْنَى﴾ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ هَذِهِ الصِّيغَةَ تُسْتَعْمَلُ فِي اللُّغَةِ لِإِثْبَاتِ الْمُخْبَرِ عَنْهُ وَنَفْيِ مَا زَادَ عَلَيْهِ، كَقَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً﴾ [الْبَقَرَةِ: ٧٤] ، أَيْ: مَا هِيَ بِأَلْيَنَ مِنَ الْحِجَارَةِ، بَلْ هِيَ مِثْلُهَا أَوْ تَزِيدُ عَلَيْهَا فِي الشِّدَّةِ وَالْقَسْوَةِ. وَكَذَا قَوْلُهُ: ﴿يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً﴾ [النِّسَاءِ: ٧٧] ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾ [الصَّافَّاتِ: ١٤٧] ، أَيْ: لَيْسُوا أَقَلَّ مِنْهَا بَلْ هُمْ مِائَةُ أَلْفٍ حَقِيقَةً، أَوْ يَزِيدُونَ عَلَيْهَا. فَهَذَا تَحْقِيقٌ لِلْمُخْبَرِ بِهِ لَا شَكَّ وَلَا تَرَدُّدَ [[في م، أ: "ولا ترديد".]] ، فَإِنَّ هَذَا مُمْتَنِعٌ هَاهُنَا، وَهَكَذَا هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ . وَهَذَا الَّذِي قُلْنَاهُ مِنْ أَنَّ هَذَا الْمُقْتَرِبَ الدَّانِيَ الَّذِي صَارَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُحَمَّدٍ ﷺ، إِنَّمَا هُوَ جِبْرِيلُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، هُوَ قَوْلُ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَبِي ذَرٍّ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، كَمَا سَنُورِدُ أَحَادِيثَهُمْ قَرِيبًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ. وَرَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: "رَأَى مُحَمَّدٌ رَبَّهُ بِفُؤَادِهِ مَرَّتَيْنِ" [[صحيح مسلم برقم (١٧٦) .]] . فَجَعَلَ هَذِهِ إِحْدَاهُمَا. وَجَاءَ فِي حَدِيثِ شَرِيكِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ، عَنْ أَنَسٍ فِي حَدِيثِ الْإِسْرَاءِ: "ثُمَّ دَنَا الْجَبَّارُ رَبُّ الْعِزَّةِ فَتَدَلَّى" وَلِهَذَا تَكَلَّمَ [[في م: "ولهذا قد تكلم".]] كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ فِي مَتْنِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ، وَذَكَرُوا أَشْيَاءَ فِيهَا مِنَ الْغَرَابَةِ، فَإِنْ صَحَّ فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى وَقْتٍ آخَرَ وَقِصَّةٍ أُخْرَى، لَا أَنَّهَا تَفْسِيرٌ لِهَذِهِ الْآيَةِ؛ فَإِنَّ هَذِهِ كَانَتْ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْأَرْضِ لَا لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ؛ وَلِهَذَا قَالَ بَعْدَهُ: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نزلَةً أُخْرَى. عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى﴾ ، فَهَذِهِ هِيَ لَيْلَةُ الْإِسْرَاءِ وَالْأُولَى كَانَتْ فِي الْأَرْضِ. وَقَدْ قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ الشَّيْبَانِيُّ، حَدَّثَنَا زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "رَأَيْتُ جِبْرِيلَ لَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ" [[تفسير الطبري (٢٧/٢٧) .]] . وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعة، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَة، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ أولَ شَأْنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ رَأَى فِي مَنَامِهِ جِبْرِيلَ بِأَجْيَادٍ، ثُمَّ إِنَّهُ خَرَجَ لِيَقْضِيَ حَاجَتَهُ فَصَرَخَ بِهِ جِبْرِيلُ: يَا مُحَمَّدُ، يَا مُحَمَّدُ. فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَمِينًا وَشِمَالًا فَلَمْ يَرَ شَيْئًا [[في م: "أحدا".]] -ثَلَاثًا-ثُمَّ رَفَعَ بَصَرَهُ فَإِذَا هُوَ ثَانٍ إِحْدَى رِجْلَيْهِ مَعَ [[في م، أ: "على".]] الْأُخْرَى عَلَى أُفُقِ السَّمَاءِ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، جِبْرِيلُ، جبريلُ -يُسكّنه-فَهَرَبَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى دَخَلَ فِي النَّاسِ، فَنَظَرَ فَلَمْ يَرَ شَيْئًا، ثُمَّ خَرَجَ مِنَ النَّاسِ، ثُمَّ نَظَرَ فَرَآهُ، فَدَخَلَ فِي النَّاسِ فَلَمْ يَرَ شَيْئًا، ثُمَّ خَرَجَ فَنَظَرَ فَرَآهُ، فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى. [مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى [[زيادة من م.]] ] ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى﴾ يَعْنِي جِبْرِيلُ إِلَى مُحَمَّدٍ، ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ : وَيَقُولُونَ: الْقَابُ نِصْفُ الْأُصْبُعِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: ذِرَاعَيْنِ كَانَ بَيْنَهُمَا. رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، مِنْ حَدِيثِ ابْنِ وَهْبٍ [[تفسير الطبري (٢٧/٢٧) .]] . وَفِي حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرٍ شَاهِدٌ لِهَذَا. وَرَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ طَلْق بْنِ غَنَّامٍ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ زِرًّا عَنْ قوله: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى. فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَنَّ مُحَمَّدًا ﷺ رَأَى جِبْرِيلَ لَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ [[صحيح البخاري برقم (٤٨٥٧) .]] . وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنِي ابْنُ بَزِيع الْبَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ حُلَّتَا [[في م، أ: "ليا".]] رَفْرَفٍ، قَدْ مَلَأَ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ [[تفسير الطبري (٢٧/٢٩) .]] . فَعَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ يَكُونُ قَوْلُهُ: ﴿فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ مَعْنَاهُ: فَأَوْحَى جِبْرِيلُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدٍ مَا أَوْحَى. أَوْ: فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى عَبْدِهِ مُحَمَّدٍ مَا أَوْحَى بِوَاسِطَةِ جِبْرِيلَ وَكِلَا الْمَعْنَيَيْنِ صَحِيحٌ، وَقَدْ ذُكر عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ ، قَالَ: أَوْحَى إِلَيْهِ: "أَلَمْ أَجِدْكَ يَتِيمًا" ﴿، وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ [الشَّرْحِ: ٤] . وَقَالَ غَيْرُهُ: أَوْحَى [اللَّهُ] [[زيادة من أ.]] إِلَيْهِ أَنَّ الْجَنَّةَ مُحَرَّمَةٌ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ حَتَّى تَدْخُلَهَا، وَعَلَى الْأُمَمِ حَتَّى تَدْخُلَهَا أُمَّتُكَ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى. أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى﴾ قَالَ مُسْلِمٌ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، حَدَّثَنَا وَكيع، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ زِيَادِ بْنِ حُصَين، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ ، ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نزلَةً أُخْرَى﴾ قَالَ: رَآهُ بِفُؤَادِهِ مَرَّتَيْنِ [[صحيح مسلم برقم (١٧٦) .]] . وَكَذَا رَوَاهُ سِمَاك، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، مِثْلَهُ. وَكَذَا قَالَ أَبُو صَالِحٍ وَالسُّدِّيُّ وَغَيْرُهُمَا: إِنَّهُ رَآهُ بِفُؤَادِهِ مَرَّتَيْنِ [أَوْ مَرَّةً] [[زيادة من م.]] ، وَقَدْ خَالَفَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ وَغَيْرُهُ [[في م: "ابن عمرو عنه".]] ، وَفِي رِوَايَةِ عَنْهُ أَنَّهُ أَطْلَقَ الرُّؤْيَةَ، وَهِيَ مَحْمُولَةٌ عَلَى الْمُقَيَّدَةِ بِالْفُؤَادِ. وَمَنْ رَوَى عَنْهُ بِالْبَصَرِ فَقَدْ أَغْرَبَ، فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ عَنِ الصَّحَابَةِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، وقولُ الْبَغَوِيِّ فِي تَفْسِيرِهِ: وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى أَنَّهُ رَآهُ بِعَيْنِهِ، وَهُوَ قَوْلُ أَنَسٍ والحسنُ وَعِكْرِمَةُ. فِيهِ نَظَرٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ [[انظر تفسير البغوي (٧/٤٠٣) .]] . وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ نَبْهان [[في م: "منهال".]] بْنِ صَفْوَانَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ كَثِيرٍ الْعَنْبَرِيُّ، عَنْ سَلْم بْنِ جَعْفَرٍ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: رَأَى مُحَمَّدٌ رَبَّهُ. قُلْتُ: أَلَيْسَ اللَّهُ يَقُولُ: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الأبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأبْصَارَ﴾ [الْأَنْعَامِ: ١٠٣] قَالَ: وَيْحَكَ! ذَاكَ إِذَا تَجَلى بِنُورِهِ الَّذِي هُوَ نُورُه، وَقَدْ رَأَى رَبَّهُ مرتين. ثُمَّ قَالَ: حَسَنٌ غَرِيبٌ [[سنن الترمذي برقم (٣٢٧٩) .]] . وَقَالَ أَيْضًا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: لَقِيَ ابْنُ عَبَّاسٍ كَعْبًا بِعَرَفَةَ، فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ فكَبَّر حَتَّى جَاوَبَتْهُ الْجِبَالُ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّا بَنُو هَاشِمٍ فَقَالَ كَعْبٌ: إِنَّ اللَّهَ قَسَّمَ رُؤْيَتَهُ وَكَلَامَهُ بَيْنَ مُحَمَّدٍ وَمُوسَى، فَكَلَّمَ مُوسَى مَرَّتَيْنِ وَرَآهُ مُحَمَّدٌ مَرَّتَيْنِ. وَقَالَ مَسْرُوقٌ: دخلتُ عَلَى عَائِشَةَ فَقُلْتُ: هَلْ رَأَى مُحَمَّدٌ رَبَّهُ؟ فَقَالَتْ: لَقَدْ تَكَلَّمْتَ بِشَيْءٍ قَفَّ لَهُ شَعْرِي. فَقُلْتُ: رُوَيدًا، ثُمَّ قرأتُ: ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ فَقَالَتْ: أَيْنَ يُذهَبُ بِكَ؟ إِنَّمَا هُوَ جِبْرِيلُ مَنْ أَخْبَرَكَ أَنَّ مُحَمَّدًا رَأَى رَبَّهُ أَوْ كَتَمَ شَيْئًا مِمَّا أمرَ بِهِ، أَوْ يَعْلَمُ الْخَمْسَ الَّتِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنزلُ الْغَيْثَ﴾ [لُقْمَانَ:٣٤] ، فَقَدْ أَعْظَمَ الْفِرْيَةَ [[في م: "أعظم على الله الفرية".]] ، وَلَكِنَّهُ رَأَى جِبْرِيلَ، لَمْ يَرَهُ فِي صُورَتِهِ إِلَّا مَرَّتَيْنِ، مَرَّةً عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى وَمَرَّةً فِي جِيَادٍ [[في م: "أجنادين".]] ، وَلَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ قَدْ سَدَّ الْأُفُقَ [[سنن الترمذي برقم (٣٢٧٨) .]] . وَقَالَ النَّسَائِيُّ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَتَعْجَبُونَ أَنْ تَكُونَ الحُلَّة لِإِبْرَاهِيمَ، وَالْكَلَامُ لِمُوسَى، وَالرُّؤْيَةُ لِمُحَمَّدٍ، عَلَيْهِمُ السَّلَامُ؟! [[النسائي في السنن الكبرى برقم (١١٥٣٩) .]] . وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: سَأَلَتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: هَلْ رأيتَ رَبَّكَ؟ فَقَالَ: "نورٌ أَنَّى أَرَاهُ". وَفِي رِوَايَةٍ: "رَأَيْتُ نُورًا" [[صحيح مسلم برقم (١٧٨) .]] . وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُبيدةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، رَأَيْتَ [[في أ: "هل رأيت".]] رَبَّكَ؟ قَالَ: "رَأَيْتُهُ بِفُؤَادِي مَرَّتَيْنِ" ثُمَّ قَرَأَ: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ . وَرَوَاهُ ابنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ حُمَيد، عَنْ مِهْرَان، عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ؟ قَالَ: "لَمْ أَرَهُ بِعَيْنِي، وَرَأَيْتُهُ بِفُؤَادِي مَرَّتَيْنِ" ثُمَّ تَلَا ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى﴾ [[تفسير الطبري (٢٧/٢٧) .]] . ثُمَّ قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ، أَخْبَرَنِي عَبَّاد بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: سَأَلْتُ عِكْرِمَةَ: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ ، فَقَالَ عِكْرِمَةُ: تُرِيدُ أَنْ أُخْبِرَكَ أَنَّهُ قَدْ رَآهُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: قَدْ رَآهُ، ثُمَّ قَدْ رَآهُ. قَالَ: فَسَأَلْتُ عَنْهُ الْحَسَنَ فَقَالَ: رَأَى جَلَالَهُ وعَظَمته ورِداءَه. وَحَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُجَاهِدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو خَلَدَةَ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ قَالَ: سُئِل رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ؟ قَالَ: "رَأَيْتُ نَهْرًا، وَرَأَيْتُ وَرَاءَ النَّهْرِ حِجَابًا، وَرَأَيْتُ وَرَاءَ الْحِجَابِ نُورًا لَمْ أَرَ غَيْرَ" [[ورواه ابن المنذر كما في الدر المنثور (٧/٦٤٨) وهو مرسل.]] . وَذَلِكَ غَرِيبٌ جِدًّا، فَأَمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "رَأَيْتُ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ" [[المسند (١/٢٨٥) .]] . فَإِنَّهُ حَدِيثٌ إِسْنَادُهُ عَلَى شَرْطِ الصَّحِيحِ، لَكِنَّهُ مُخْتَصَرٌ مِنْ حَدِيثِ الْمَنَامِ كَمَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ أَيْضًا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَر، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلابة عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم قال: "أَتَانِي رَبِّي اللَّيْلَةَ فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ -أَحْسَبُهُ يَعْنِي فِي النَّوْمِ-فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أَتَدْرِي فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلَأُ الْأَعْلَى؟ " قَالَ: "قُلْتُ: لَا. فَوَضَعَ يَدَهُ بَيْنَ كَتِفَيَّ حَتَّى وَجَدْتُ بَرْدَها بَيْنَ ثَدْيَيَّ -أَوْ قَالَ: نَحْرِي-فَعَلِمْتُ مَا في السموات وَمَا فِي الْأَرْضِ، ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، هَلْ تَدْرِي فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلَأُ الْأَعْلَى؟ " قَالَ: "قُلْتُ: نَعَمْ، يَخْتَصِمُونَ فِي الْكَفَّارَاتِ وَالدَّرَجَاتِ". قَالَ: "وَمَا الْكَفَّارَاتُ وَالدَّرَجَاتُ؟ " قَالَ: "قُلْتُ: الْمُكْثُ فِي الْمَسَاجِدِ بَعْدَ الصَّلَوَاتِ، وَالْمَشْيُ عَلَى الْأَقْدَامِ إِلَى الجُمُعات [[في هـ، أ: "الجماعات".]] ، وَإِبْلَاغُ الْوُضُوءِ فِي الْمَكَارِهِ، مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ عَاشَ بِخَيْرٍ وَمَاتَ بِخَيْرٍ، وَكَانَ مِنْ خَطِيئَتِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ. وَقَالَ: قُلْ يَا مُحَمَّدُ إِذَا صَلَّيْتَ: اللَّهُمَّ، إِنِّي أَسْأَلُكَ الْخَيِّرَاتِ [[في م: "إني أسألك فعل الخيرات".]] وَتَرْكَ الْمُنْكَرَاتِ، وَحُبَّ الْمَسَاكِينِ، وَإِذَا أَرَدْتَ بِعِبَادِكَ فِتْنَةً أَنْ تَقْبِضَنِي إِلَيْكَ غَيْرَ مَفْتُونٍ". قَالَ: "وَالدَّرَجَاتُ بَذْلُ الطَّعَامِ، وَإِفْشَاءُ السَّلَامِ، وَالصَّلَاةُ بِاللَّيْلِ وَالنَّاسِ نِيَامٌ" [[المسند (١/٣٦٨) .]] . وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي آخِرِ سُورَةِ "ص"، عَنْ مُعَاذٍ نَحْوُهُ [[انظر تفسير الآية: ٦٩ من سورة "ص".]] . وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَفِيهِ سِيَاقٌ آخَرُ وَزِيَادَةٌ غَرِيبَةٌ فَقَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى التَّمِيمِيُّ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ عُمَر بْنِ سَيَّار، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَرْبِي، عَنْ عُمَرَ بْنِ سُلَيْمَانَ [[في أ: "سليم".]] ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "رَأَيْتُ رَبِّي فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ فَقَالَ لِي: يَا مُحَمَّدُ، هَلْ تَدْرِي فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلَأُ الْأَعْلَى؟ فَقُلْتُ: لَا يَا رَبِّ. فَوَضَعَ يَدَهُ بَيْنَ كَتِفَيَّ فَوَجَدْتُ بَرْدَها بَيْنَ ثدييّ، فعلمت ما في السموات وَالْأَرْضِ، فَقُلْتُ: يَا رَبِّ، فِي الدَّرَجَاتِ وَالْكَفَّارَاتِ، وَنَقْلِ الْأَقْدَامِ إِلَى الجُمُعات [[في أ: "الجماعات".]] ، وَانْتِظَارِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ. فَقُلْتُ: يَا رَبِّ إِنَّكَ اتَّخَذْتَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا وكلمتَ مُوسَى تَكْلِيمًا، وَفَعَلْتَ وَفَعَلْتَ، فَقَالَ: أَلَمْ أَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ؟ أَلَمْ أَضَعْ عَنْكَ وِزْرَك؟ أَلَمْ أَفْعَلْ بِكَ؟ أَلَمْ أَفْعَلْ؟ قَالَ: "فَأَفْضَى إِلَيَّ بِأَشْيَاءَ لَمْ يُؤْذَنْ لِي أَنْ أُحَدِّثَكُمُوهَا" قَالَ: "فَذَاكَ قَوْلُهُ فِي كِتَابِهِ: ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى. فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى. فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى. مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ ، فَجَعَلَ نُورَ بَصَرِي فِي فُؤَادِي، فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ بِفُؤَادِي". إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ [[تفسير الطبري (٢٧/٢٨) .]] . وَقَدْ ذَكَرَ الْحَافِظُ ابْنُ عَسَاكِرَ بِسَنَدِهِ إِلَى هَبَّار بْنِ الْأَسْوَدِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ؛ أَنَّ عُتْبَةَ بْنَ أَبِي لَهَبٍ لَمَّا خَرَجَ فِي تِجَارَةٍ إِلَى الشَّامِ قَالَ لِأَهْلِ مَكَّةَ: اعْلَمُوا أَنِّي كَافِرٌ بِالَّذِي دَنَا فَتَدَلَّى. فَبَلَغَ قَوْلُهُ رسولَ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: "سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِ كَلْبًا مِنْ كِلَابِهِ". قَالَ هَبَّارٌ: فَكُنْتُ مَعَهُمْ، فَنَزَلْنَا بِأَرْضٍ كَثِيرَةٍ الْأُسْدِ، قَالَ: فلقد رأيت الأسد جاء فجعل يشم رؤوس الْقَوْمِ وَاحِدًا وَاحِدًا، حَتَّى تَخَطَّى إِلَى عُتْبَةَ فَاقْتَطَعَ رَأْسَهُ مِنْ بَيْنِهِمْ [[مختصر تاريخ دمشق لابن منظور (٢٧/٦٣) ولم يقع لي في ترجمته فيما بين يدي من مخطوطات تاريخ دمشق.]] . وَذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ وَغَيْرُهُ فِي السِّيرَةِ: أَنَّ ذَلِكَ كَانَ بِأَرْضِ الزَّرْقَاءِ، وَقِيلَ: بِالسَّرَاةِ، وَأَنَّهُ خَافَ لَيْلَتَئِذٍ، وَأَنَّهُمْ جَعَلُوهُ بَيْنَهُمْ وَنَامُوا مِنْ حَوْلِهِ، فَجَاءَ الْأَسَدُ فَجَعَلَ يَزْأَرُ، ثُمَّ تَخَطَّاهُمْ إِلَيْهِ فَضَغَمَ رَأْسَهُ، لَعَنَهُ اللَّهُ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نزلَةً أُخْرَى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى﴾ ، هَذِهِ هِيَ الْمَرَّةُ الثَّانِيَةُ الَّتِي رَأَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيهَا جِبْرِيلَ عَلَى صُورَتِهِ الَّتِي خَلَقَهُ اللَّهُ عَلَيْهَا، وَكَانَتْ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ. وَقَدْ قَدَّمْنَا الْأَحَادِيثَ الْوَارِدَةَ فِي الْإِسْرَاءِ بِطُرُقِهَا وَأَلْفَاظِهَا فِي أَوَّلِ سُورَةِ "سُبْحَانَ" بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ هَاهُنَا، وَتَقَدَّمَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، كَانَ يُثْبِتُ الرُّؤْيَةَ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ، وَيَسْتَشْهِدُ بِهَذِهِ الْآيَةِ. وَتَابَعَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ، وَقَدْ خَالَفَهُ جَمَاعَاتٌ مِنَ الصَّحَابَةِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، وَالتَّابِعِينَ وَغَيْرِهِمْ. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَة، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْش، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نزلَةً أُخْرَى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى﴾ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "رَأَيْتُ جِبْرِيلَ وَلَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ، يَنْتَثِرُ مِنْ رِيشِهِ التَّهَاوِيلُ: الدُّرُّ وَالْيَاقُوتُ" [[المسند (١/٤٦٠) .]] . وَهَذَا إِسْنَادٌ جَيِّدٌ قَوِيٌّ. وَقَالَ أَحْمَدُ أَيْضًا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ جَامِعِ بْنِ أَبِي رَاشِدٍ، عَنْ أَبِي وائل، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جِبْرِيلَ فِي صُورَتِهِ وَلَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ، كُلُّ جَنَاحٍ مِنْهَا قَدْ سَدَّ الْأُفُقَ: يَسْقُطُ مِنْ جَنَاحِهِ مِنَ التَّهَاوِيلِ وَالدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ مَا اللَّهُ بِهِ عَلِيمٌ" [[لم أجده في المسند وذكره الحافظ ابن حجر في أطرف المسند (٤/١٥٨) .]] . إِسْنَادُهُ حَسَنٌ أَيْضًا. وَقَالَ أَحْمَدُ أَيْضًا: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الحُبَاب، حَدَّثَنِي حُسَيْنٌ، حَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ بَهْدَلَة قَالَ: سَمِعْتُ شَقِيق بْنَ سَلَمَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "رَأَيْتُ جِبْرِيلَ عَلَى سِدْرَةِ [[في م: "السدرة".]] الْمُنْتَهَى وَلَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ" سَأَلْتُ عَاصِمًا عَنِ الْأَجْنِحَةِ فَأَبَى أَنْ يُخْبِرَنِي. قَالَ: فَأَخْبَرَنِي بَعْضُ أَصْحَابِهِ أَنَّ الْجَنَاحَ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ [[المسند (١/٤٠٧) .]] . وَهَذَا أَيْضًا إِسْنَادٌ جَيِّدٌ. وَقَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، حَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ بَهْدَلَة [[في أ: "حصين".]] ،حَدَّثَنِي [[في م: "قال سمعت".]] شَقِيقٌ [[في م: "شقيق بن سلمة".]] قَالَ: [[في م، أ: "يقول".]] سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "أَتَانِي جِبْرِيلُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، فِي خُضر مُعَلَّقٍ بِهِ الدُّرُّ [[في م: "الدر به".]] " [[المسند (١/٤٠٧) .]] . إِسْنَادُهُ جَيِّدٌ أَيْضًا. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَامِرٌ قَالَ: أَتَى مسروقُ عَائِشَةَ فَقَالَ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، هَلْ رَأَى مُحَمَّدٌ ﷺ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ؟ قَالَتْ: سُبْحَانَ اللَّهِ لَقَدْ قَفّ شَعْرِي لِمَا قُلْتَ، أَيْنَ أَنْتَ مِنْ ثَلَاثٍ مَنْ حَدّثكهن فَقَدْ كَذَبَ: مَنْ حَدَّثَكَ أَنَّ مُحَمَّدًا رَأَى رَبَّهُ فَقَدْ كَذَبَ، ثُمَّ قَرَأَتْ: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الأبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأبْصَارَ﴾ [الْأَنْعَامِ: ١٠٣] ، ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ [الشُّورَى: ٥١] ، وَمَنْ أَخْبَرَكَ أَنَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي غَدٍ فَقَدْ كَذَبَ، ثُمَّ قَرَأَتْ: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنزلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأرْحَامِ﴾ الْآيَةَ [لُقْمَانَ:٣٤] ، وَمَنْ أَخْبَرَكَ أَنَّ مُحَمَّدًا قَدْ كَتَمَ [[في أ: "كتم شيئا من الوحي".]] ، فَقَدْ كَذَبَ، ثُمَّ قَرَأَتْ: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ [الْمَائِدَةِ: ٦٧] ، وَلَكِنَّهُ رَأَى جِبْرِيلَ فِي صُورَتِهِ مَرَّتَيْنِ [[المسند (٦/٤٩) .]] . وَقَالَ أَحْمَدُ أَيْضًا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنِ دَاوُدَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ عَائِشَةَ فَقُلْتُ: أَلَيْسَ اللَّهُ يَقُولُ: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ بِالأفُقِ الْمُبِينِ﴾ [التَّكْوِيرِ:٢٣] ، ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نزلَةً أُخْرَى﴾ فَقَالَتْ: أَنَا أَوَّلُ هَذِهِ الْأُمَّةِ سَأَلَ [[في أ: "سألت".]] رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْهَا، فَقَالَ: "إِنَّمَا ذَاكَ جِبْرِيلُ". لَمْ يَرَهُ فِي صُورَتِهِ الَّتِي خُلِقَ عَلَيْهَا إِلَّا مَرَّتَيْنِ، رَآهُ مُنْهَبِطًا مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ، سَادًّا عُظْمُ خَلْقِهِ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ. أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ، مِنْ حَدِيثِ الشَّعْبِيِّ، بِهِ [[المسند (٦/٢٤١) وصحيح البخاري برقم (٤٨٥٥) وصحيح مسلم برقم (١٧٧) بنحوه.]] . رِوَايَةُ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا هُمَامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شقيق قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي ذَرٍّ: لَوْ رأيتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَسَأَلْتُهُ. قَالَ: وَمَا كُنْتَ تَسْأَلُهُ؟ قَالَ: كُنْتُ أَسْأَلُهُ: هَلْ رَأَى رَبَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ؟ فَقَالَ: إِنِّي قَدْ سَأَلْتُهُ فَقَالَ: "قَدْ رَأَيْتُهُ، نُورًا أَنَّى أَرَاهُ" [[المسند (٥/١٤٧) .]] . هَكَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقَيْنِ بِلَفْظَيْنِ فَقَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيع، عَنْ يَزِيدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: سَأَلَتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ؟ فَقَالَ: "نُورٌ أَنَّى أَرَاهُ". وَقَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي ذَرٍّ: لَوْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَسَأَلْتُهُ. فَقَالَ: عَنْ أَيِّ شَيْءٍ كُنْتَ تَسْأَلُهُ؟ قَالَ: قُلْتُ: كُنْتُ أَسْأَلُهُ: هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ؟ قَالَ أَبُو ذَرٍّ: قَدْ سَأَلْتُ فَقَالَ: "رَأَيْتُ نُورًا" [[صحيح مسلم برقم (١٧٨) .]] . وَقَدْ حَكَى الْخَلَّالُ فِي "عِلَلِهِ" أَنَّ الْإِمَامَ أَحْمَدَ سُئل عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ: مَا زلتُ مُنْكِرًا لَهُ، وَمَا أَدْرِي مَا وَجْهُهُ [[ووجه الإنكار لا محل له في المتن، فإن له شواهد وهو دليل على نفي الرؤية في الدنيا.]] . وَقَدْ قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ الْوَاسِطِيُّ، أَخْبَرَنَا هُشَيْم، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: رَآهُ بِقَلْبِهِ، وَلَمْ يَرَهُ بِعَيْنِهِ. وَحَاوَلَ ابْنُ خُزَيمة أَنْ يَدَّعِيَ انْقِطَاعَهُ بَيْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيق وَبَيْنَ أَبِي ذَرٍّ، وَأَمَّا ابْنُ الْجَوْزِيِّ فَتَأَوَّلَهُ عَلَى أَنَّ أَبَا ذَرٍّ لَعَلَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ الْإِسْرَاءِ، فَأَجَابَهُ بِمَا أَجَابَهُ بِهِ، وَلَوْ سَأَلَهُ بَعْدَ الْإِسْرَاءِ لَأَجَابَهُ بِالْإِثْبَاتِ. وَهَذَا ضَعِيفٌ جِدًّا، فَإِنَّ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَدْ سَأَلَتْ عَنْ ذَلِكَ بَعْدَ الْإِسْرَاءِ، وَلَمْ يُثْبِتْ لَهَا الرُّؤْيَةَ. وَمَنْ قَالَ: إِنَّهُ خَاطَبَهَا عَلَى قَدْرِ عَقْلِهَا، أَوْ حَاوَلَ تَخْطِئَتَهَا فِيمَا ذَهَبَتْ إِلَيْهِ -كَابْنِ خُزيمة فِي كِتَابِ التَّوْحِيدِ [[التوحيد لابن خزيمة (ص٢٠٥، ٢٠٦) (ص٢٢٥) .]] -، فَإِنَّهُ هُوَ الْمُخْطِئُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ [[في م، أ: "هشيم".]] ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ شَرِيكٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم رَبَّهُ بِقَلْبِهِ، وَلَمْ يَرَهُ بِبَصَرِهِ [[النسائي في السنن الكبرى برقم (١١٥٣٦) .]] . وَقَدْ ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِر، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نزلَةً أُخْرَى﴾ ، قَالَ: رَأَى جِبْرِيلَ [[في أ: "رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جِبْرِيلَ".]] ، عَلَيْهِ السَّلَامُ [[صحيح مسلم برقم (١٧٥) .]] . وَقَالَ مُجَاهِدٌ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نزلَةً أُخْرَى﴾ قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جِبْرِيلَ فِي صُورَتِهِ مَرَّتَيْنِ، وَكَذَا قَالَ قَتَادَةُ وَالرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ، وَغَيْرُهُمْ. * * وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى﴾ : قَدْ تَقَدَّمَ فِي أَحَادِيثِ الْإِسْرَاءِ أَنَّهُ غَشِيَتْهَا الْمَلَائِكَةُ مِثْلَ الغِربان، وَغَشِيَهَا نُورُ الرَّبِّ، وَغَشِيَهَا أَلْوَانٌ مَا أَدْرِي مَا هِيَ. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَل، حَدَّثَنَا الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ، عَنْ [[في أ: "بن".]] طَلْحَةَ، عَنْ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ-هُوَ ابْنُ مَسْعُودٍ-قَالَ: لَمَّا أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ انْتُهِيَ بِهِ إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى، وَهِيَ فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ [[في م: "السادسة".]] ، إِلَيْهَا يَنْتَهِي مَا يُعْرَجُ بِهِ مِنَ الْأَرْضِ فَيُقْبَضُ مِنْهَا، وَإِلَيْهَا يَنْتَهِي مَا يَهْبِطُ مِنْ فَوْقِهَا فَيُقْبَضُ مِنْهَا، ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى﴾ قَالَ: فِرَاشٌ مِنْ ذَهَبٍ، قَالَ: وَأُعْطِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثًا: أُعْطِيَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ، وَأُعْطِيَ خَوَاتِيمَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، وغُفر لِمَنْ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا مِنْ أُمَّتِهِ المُقحمات. انْفَرَدَ بِهِ مُسْلِمٌ [[المسند (١/٤٢٢) وصحيح مسلم برقم (١٧٣) .]] . وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَوْ غَيْرِهِ -شَكَّ أَبُو جَعْفَرٍ-قَالَ: لَمَّا أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللَّهِ انْتَهَى إِلَى السِّدْرَةِ، فَقِيلَ لَهُ: هَذِهِ السِّدْرَةُ [قَالَ] : [[زيادة من أ.]] فَغَشِيَهَا نُورُ الْخَلَّاقِ، وَغَشِيَتْهَا الْمَلَائِكَةُ مِثْلَ الْغِرْبَانِ حِينَ يَقَعْنَ عَلَى الشَّجَرِ، قَالَ: فَكَلَّمَهُ عِنْدَ ذَلِكَ، فَقَالَ لَهُ: سَلْ. وَقَالَ [[في م: "فقال".]] ابْنُ أَبِي نَجِيح، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى﴾ قَالَ: كَانَ أَغْصَانُ السِّدْرَةِ لُؤْلُؤًا وَيَاقُوتًا وَزَبَرْجَدًا، فَرَآهَا مُحَمَّدٌ، وَرَأَى رَبَّهُ بِقَلْبِهِ. وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ شَيْءٍ رَأَيْتَ يَغْشَى تِلْكَ السِّدْرَةَ؟ قَالَ: "رأيتُ يَغْشَاهَا فَرَاشٌ مِنْ ذَهَبٍ، وَرَأَيْتُ عَلَى كُلِّ وَرَقَةٍ مِنْ وَرَقِهَا مَلَكا قَائِمًا يُسَبِّحُ اللَّهَ، عَزَّ وَجَلَّ" [[وهذا من مراسيل عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ وَهُوَ ضعيف.]] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَا ذَهَبَ يَمِينًا وَلَا شَمَالًا ﴿وَمَا طَغَى﴾ مَا جَاوَزَ مَا أُمِرَ بِهِ. وَهَذِهِ صِفَةٌ عَظِيمَةٌ فِي الثَّبَاتِ وَالطَّاعَةِ، فَإِنَّهُ مَا فَعَلَ إِلَّا مَا أُمِرَ بِهِ، وَلَا سَأَلَ فَوْقَ مَا أُعْطِيَ. وَمَا أَحْسَنَ مَا قَالَ النَّاظِمُ: رأَى جَنَّةَ المَأوَى وَمَا فَوْقَها، وَلَو ... رَأى غَيرُهُ مَا قَد رَآه لتَاهَا ... * * وَقَوْلُهُ: ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ ، كَقَوْلِهِ: ﴿لِنُرِيَكَ مِنْ آيَاتِنَا﴾ [طه: ٢٣] [[في م: "لنريه".]] أَيِ: الدَّالَةُ عَلَى قُدْرَتِنَا وَعَظَمَتِنَا. وَبِهَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ اسْتَدَلَّ مَنْ ذَهَبَ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ أَنَّ الرُّؤْيَةَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ لَمْ تَقَعْ؛ لِأَنَّهُ قَالَ: ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ ، وَلَوْ كَانَ رَأَى رَبَّهُ لَأَخْبَرَ بِذَلِكَ وَلَقَالَ ذَلِكَ لِلنَّاسِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ تَقْرِيرُ ذَلِكَ فِي سُورَةِ "سُبْحَانَ" وَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ أبي الكَهْتَلة [[في م، أ: "الكهبلة".]] قَالَ مُحَمَّدٌ: أَظُنُّهُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ -أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ مُحَمَّدًا لَمْ يَرَ جِبْرِيلَ فِي صُورَتِهِ إِلَّا مَرَّتَيْنِ، أَمَّا مَرَّةٌ فَإِنَّهُ سَأَلَهُ أَنْ يُريه نَفْسَهُ فِي صُورَتِهِ، فَأَرَاهُ صُورَتَهُ فَسَدَّ الْأُفُقَ. وَأَمَّا الْأُخْرَى فَإِنَّهُ صَعد مَعَهُ حِينَ صَعِدَ بِهِ. وَقَوْلُهُ: ﴿وَهُوَ بِالأفُقِ الأعْلَى. ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى. فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى. فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ قَالَ: فَلَمَّا أحسَّ [[في أ: "أخبر".]] جِبْرِيلُ رَبَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ، عَادَ فِي صُورَتِهِ وَسَجَدَ. فَقَوْلُهُ: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نزلَةً أُخْرَى. عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى. عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى. إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى. مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى. لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ قَالَ: خَلْقَ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ. هَكَذَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ، وَهُوَ غَرِيبٌ [[المسند (١/٤٠٧) .]] .
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى (١٢) وَلَقَدْ رَآهُ نزلَةً أُخْرَى (١٣) عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى (١٤) عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى (١٥) إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى (١٦) ﴾ اختلفت القرّاء في قراءة ﴿أَفَتُمَارُونَهُ﴾ ، فقرأ ذلك عبد الله بن مسعود وعامة أصحابه "أفَتَمْرُونهُ" بفتح التاء بغير ألف، وهي قراءة عامة أهل الكوفة، ووجهوا تأويله إلى أفتجحدونه. ⁕ حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا مغيرة، عن إبراهيم أنه كان يقرأ: "أفَتَمْرُونَهُ" بفتح التاء بغير ألف، يقول: أفتجحدونه؛ ومن قرأ ﴿أَفَتُمَارُونَهُ﴾ قال: أفتجادلونه. وقرأ ذلك عامة قرّاء المدينة ومكة والبصرة وبعض الكوفيين ﴿أَفَتُمَارُونَهُ﴾ بضم التاء والألف، بمعنى: أفتجادلونه. والصواب من القول في ذلك: أنهما قراءتان معروفتان صحيحتا المعنى، وذلك أن المشركين قد جحدوا أن يكون رسول الله ﷺ رأى ما أراه الله ليلة أُسري به وجادلوا في ذلك، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب. وتأويل الكلام: أفتجادلون أيها المشركون محمدا على ما يرى مما أراه الله من آياته. * * وقوله ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نزلَةً أُخْرَى﴾ يقول: لقد رآه مرّة أخرى. واختلف أهل التأويل في الذي رأى محمد نزلة أخرى نحو اختلافهم في قوله: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ . ذكر بعض ما روي في ذلك من الاختلاف. ذكر من قال فيه رأى جبريل عليه السلام: ⁕ حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا عبد الوهاب الثقفي، قال: ثنا داود، عن عامر، عن مسروق، عن عائشة، أن عائشة قالت: يا أبا عائشة من زعم أن محمدا رأى ربه فقد أعظم الفرية على الله؛ قال: وكنت متكئا، فجلست، فقلت: يا أمّ المؤمنين أنظريني ولا تعجليني، أرأيت قول الله ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نزلَةً أُخْرَى، وَلَقَدْ رَآهُ بِالأفُقِ الْمُبِينِ﴾ قال: إنما هو جبريل رآه مرّة على خلقه وصورته التي خلق عليها، ورآه مرة أخرى حين هبط من السماء إلى الأرض سادّا عظم خلقه ما بين السماء والأرض، قالت: أنا أوّل من سأل النبيّ ﷺ عن هذه الآية، قال "هو جبريل عليه السلام". ⁕ حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا ابن أبي عديّ وعبد الأعلى، عن داود، عن عامر، عن مسروق، عن عائشة بنحوه. ⁕ حدثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا داود، عن الشعبي، عن مسروق، قال: كنت عند عائشة، فذكر نحوه. ⁕ حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عبد الأعلى، عن داود، عن الشعبي، عن مسروق، عن عائشة رضي الله عنها قالت له: يا أبا عائشة، من زعم أن محمدا رأى ربه فقد أعظم الفرية على الله، والله يقول: ﴿لا تُدْرِكُهُ الأبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأبْصَارَ﴾ - ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ قال: وكنت متكئًا، فجلست وقلت: يا أمّ المؤمنين انتظري ولا تعجلي ألم يقل الله ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نزلَةً أُخْرَى﴾ - ﴿وَلَقَدْ رَآهُ بِالأفُقِ الْمُبِينِ﴾ فقالت: أنا أوّل هذه الأمة سألت رسول الله ﷺ عن ذلك، فقال: "لَمْ أَرَ جبْريلَ عَلى صُورته إلا هاتَيْن المَرْتَيْن مُنْهَبطا مِنَ السماء سادًّا عِظَم خَلقَه ما بَيْنَ السَّماءِ والأرض ". ⁕ حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، قال: أخبرنا داود بن أبي هند، عن الشعبيّ، عن مسروق، قال: كنت متكئا عند عائشة، فقالت: يا أبا عائشة، ثم ذكر نحوه. ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن ابن مسعود ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نزلَةً أُخْرَى﴾ قال: رأى جبريل في رفرف قد ملأ ما بين السماء والأرض. ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن قيس بن وهب، عن مرّة، عن ابن مسعود ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نزلَةً أُخْرَى﴾ قال: رأى جبريل في وبر رجليه كالدرّ، مثل القطر على البقل. ⁕ حدثني الحسين بن عليّ الصدائي، قال: ثنا أبو أسامة، عن سفيان، عن قيس بن وهب، عن مرّة فى قوله ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نزلَةً أُخْرَى﴾ ثم ذكر نحوه. ⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن مجاهد ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نزلَةً أُخْرَى﴾ قال: رأى جبريل في صورته مرّتين. ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن سلمة بن كهيل الحضرميّ، عن مجاهد، قال: رأى النبيّ ﷺ جبريل عليه السلام في صورته مرّتين. ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن أبي جعفر، عن الربيع ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نزلَةً أُخْرَى﴾ قال: جبريل عليه السلام. ⁕ حدثنا عبد الحميد بن بيان، قال: ثنا محمد بن يزيد، عن إسماعيل، عن عامر، قال: ثني عبد الله بن الحارث بن نوفل، عن كعب أنه أخبره أن الله تباك وتعالى قسم رؤيته وكلامه بين موسى ومحمد، فكلَّمه موسى مرّتين، ورآه محمد مرّتين، قال: فأتى مسروق عائشة، فقال: يا أمّ المؤمنين، هل رأى محمد ربه، فقالت: سبحان الله لقد قفّ شعري لما قلت: أين أنت من ثلاثة من حدّثك بهنّ فقد كذب، من أخبرك أن محمدا رأى ربه فقد كذب، ثم قرأت ﴿لا تُدْرِكُهُ الأبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ ، ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ ومن أخبرك ما في غد فقد كذب، ثم تلت آخر سورة لقمان ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنزلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ﴾ ومن أخبرك أن محمدا كتم شيئا من الوحي فقد كذب، ثم قرأت ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ قالت: ولكنه رأى جبريل عليه السلام في صورته مرّتين. ⁕ حدثنا موسى بن عبد الرحمن، قال: ثنا أبو أسامة، قال: ثني إسماعيل، عن عامر، قال: ثنا عبد الله بن الحارث بن نوفل، قال: سمعت كعبا، ثم ذكر نحو حديث عبد الحميد بن بيان، غير أنه قال في حديثه فرآه محمد مرّة، وكلَّمه موسى مرّتين. ذكر من قال فيه: رأى ربه عزّ وجلّ. ⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسباط، عن سماك عن عكرمة، عن ابن عباس أنه قال ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نزلَةً أُخْرَى﴾ قال: إن رسول الله ﷺ رأى ربه بقلبه، فقال له رجل عند ذلك: أليس ﴿لا تُدْرِكُهُ الأبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأبْصَارَ﴾ ؟ قال له عكرمة: أليس ترى السماء؟ قال: بلى، أفكلها ترى؟. ⁕ حدثنا سعيد بن يحيى، قال: ثنا أبي، قال: ثنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن ابن عباس، في قول الله ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نزلَةً أُخْرَى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى﴾ قال: دنا ربه فتدلى، فكان قاب قوسين أو أدنى، فأوحى إلى عبده ما أوحى؛ قال: قال ابن عباس قد رآه النبيّ ﷺ. * * وقوله ﴿عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى﴾ يقول تعالى ذكره: ولقد رآه عند سدرة المنتهى، فعند من صلة قوله ﴿رَآهُ﴾ والسدرة: شجرة النبق. وقيل لها سدرة المنتهى في قول بعض أهل العلم من أهل التأويل، لأنه إليها ينتهي علم كلّ عالم. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا يعقوب، عن حفص بن حميد، عن شمر، قال: جاء ابن عباس إلى كعب الأحبار، فقال له حدثني عن قول الله (عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى) فقال كعب: إنها سدرة في أصل العرش، إليها ينتهي علم كلّ عالم، مَلك مقرّب، أو نبيّ مرسل، ما خلفها غيب، لا يعلمه إلا الله. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال أخبرني جرير بن حازم، عن الأعمش، عن شمر بن عطية، عن هلال بن يساف، قال: سأل ابن عباس كعبا، عن سدرة المنتهى وأنا حاضر، فقال كعب: إنها سدرة على رءوس حملة العرش، وإليها ينتهي علم الخلائق، ثم ليس لأحد وراءها علم، ولذلك سميت سدرة المنتهى، لانتهاء العلم إليها. وقال آخرون: قيل لها سدرة المنتهى، لأنها ينتهي ما يهبط من فوقها، ويصعد من تحتها من أمر الله إليها. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن عمارة، قال: ثنا سهل بن عامر، قال: ثنا مالك، عن الزُّبير، عن عديّ، عن طلحة اليامي، عن مرّة، عن عبد الله، قال: لما أُسري برسول الله ﷺ انتهى به إلى سدرة المنتهى وهي في السماء السادسة، إليها ينتهي من يعرج من الأرض أو من تحتها، فيقبض منها، وإليها ينتهي ما يهبط من فوقها، فيقبض فيها. ⁕ حدثني جعفر بن محمد المروزي، قال: ثنا يعلي، عن الأجلح، قال: قلت للضحاك: لِم تسمى سدرة المنتهى؟ قال: لأنه ينتهي إليها كلّ شيء من أمر الله لا يعدوها. وقال آخرون: قيل لها: سِدْرة المنتهى، لأنه ينتهي إليها كلّ من كان على سنة رسول الله ﷺ ومنهاجه. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن أبي جعفر، عن الربيع (عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى) ، قال: إليها ينتهي كلّ أحد، خلا على سنة أحمد، فلذلك سميت المنتهى. ⁕ حدثني عليّ بن سهل، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا أبو جعفر الرازيّ، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية الرياحي، عن أبي هُريرة، أو غيره "شكّ أبو جعفر الرازيّ" قال: لما أُسري بالنبيّ ﷺ، انتهى إلى السدرة، فقيل له: هذه السدرة ينتهي إليها كلّ أحد خلا من أمتك على سنتك. والصواب من القول في ذلك أن يقال: إن معنى المنتهى الانتهاء، فكأنه قيل: عند سدرة الانتهاء. وجائز أن يكون قيل لها سدرة المنتهى: لانتهاء علم كلّ عالم من الخلق إليها، كما قال كعب. وجائز أن يكون قيل ذلك لها، لانتهاء ما يصعد من تحتها، وينزل من فوقها إليها، كما روي عن عبد الله. وجائز أن يكون قيل ذلك كذلك لانتهاء كلّ من خلا من الناس على سنة رسول الله ﷺ إليها. وجائز أن يكون قيل لها ذلك لجميع ذلك، ولا خبر يقطع العذر بأنه قيل ذلك لها لبعض ذلك دون بعض، فلا قول فيه أصحّ من القول الذي قال ربنا جَلَّ جلاله، وهو أنها سدرة المنتهى. وبالذي قلنا في أنها شجرة النبق تتابعت الأخبار عن رسول الله ﷺ، وقال أهل العلم. ذكر ما في ذلك من الآثار، وقول أهل العلم: ⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا ابن أبي عديّ، عن حميد، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: "انْتَهَيْتُ إلَى السِّدْرَة فإذَا نَبْقَها مثْلُ الجرار، وإذَا وَرَقُها مِثْلُ آذَانِ الفِيلَةِ فَلَمَّا غَشيهَا مِنْ أمر اللهِ ما غَشيهَا، تَحَوَّلَتْ ياقُوتا وَزُمُرَّدًا وَنَحْوَ ذلكَ ". ⁕ حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا ابن أبي عديّ، عن سعيد عن قتادة، عن أنس بن مالك عن مالك بن صعصعة رجل من قومه قال: قال نبيّ الله ﷺ: "لَمَّا انْتَهَيْتُ إلى السَّماءِ السَّابِعَة أَتَيْتُ عَلى إبْرَاهيمَ فَقُلْتُ: يا جبْريلُ مَنْ هَذا؟ قال: هَذَا أبُوكَ إبْراهِيمُ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: مَرْحَبَا بالابن الصَّالحِ والنَّبِيّ الصَّالِح، قال: ثُمَّ رُفِعَتْ لي سِدرَةُ المُنْتَهَى فحدّث نبيّ الله أنّ نبقها مثل قلال هجر، وأن ورقها مثل آذان الفِيلة". ⁕ وحدثنا ابن المثنى، قال: ثنا خالد بن الحارث، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن أنس بن مالك عن مالك بن صعصعة رجل من قومه، عن النبيّ ﷺ، بنحوه. ⁕ حدثنا ابن المثنى، قال ثنا معاذ بن هشام، قال: ثني أبي، عن قتادة، قال: ثنا أنس بن مالك، عن مالك بن صعصعة، أن رسول الله ﷺ قال، فذكر نحوه. ⁕ حدثنا احمد بن أبي سُرَيج، قال: ثنا الفضل بن عنبسة، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن ثابت البُنَانيّ، عن أنس بن مالك، أن رسول الله ﷺ: " رَكَبْتُ البُرَاقَ ثُمَّ ذُهِبَ بي إلى سدْرَة المُنتهَى، فَإِذَا وَرَقُها كآذَانِ الفِيلَةِ، وإذَا ثمَرُها كالقلال ؛ قال: فَلَمَّا غَشِيَها مِنْ أمْرِ الله ما غَشيَها تَغَيَّرتْ، فَمَا أحَدٌ يَسْتَطيعُ أنْ يصِفَها مِنْ حُسْنها، قال: فأَوْحَى اللهُ إليّ ما أوْحَى". ⁕ حدثنا أحمد بن أبي سريج، قال: ثنا أبو النضر، قال ثنا سليمان بن المُغيرة، عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ: "عَرَجَ بِي المَلَكُ؛ قال: ثُمَّ انتهَيْتُ إلى السِّدْرَةِ وأنا أعْرِفُ أنها سدْرَةٌ، أعرفُ وَرَقَهَا وثَمرَهَا؛ قال: فَلَمَّا غَشِيَها مِنْ أمر اللهِ ما غَشيهَا تَحَوَّلَتْ حتى ما يسْتَطِيعُ أَحَدٌ أنْ يَصِفَها". ⁕ حدثنا محمد بن سنان القزّاز، قال: ثنا يونس بن إسماعيل، قال: ثنا سليمان، عن ثابت، عن أنس عن رسول الله ﷺ مثله، إلا أنه قال: "حتى ما أسْتَطِيعُ أنْ أصِفَها". ⁕ حدثنا عليّ بن سهل، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا أبو جعفر الرازيّ، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية الرياحي، عن أبي هريرة أو غيره "شكّ أبو جعفر الرازيّ" قال: لما أُسريَ بالنبيّ ﷺ انتهى إلى السدرة، فقيل له: هذه السدرة ينتهي إليها كلّ أحد خلا من أمتك على سنتك، فإذا هي شجرة يخرج من أصلها أنهار من ماء غير آسن، وأنهار من لبن لم يتغير طعمه، وأنهار من خمر لذّة للشاربين، وأنهار من عسل مصفى، وهي شجرة يسير الراكب في ظلها سبعين عاما لا يقطعها، والورقة منها تغطي الأمة كلها". ⁕ وحدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن سلمة بن كهيل الحضرميّ، عن الحسن العرنيِّ، أراه عن الهذيل بن شرحبيل، عن ابن مسعود ﴿سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى﴾ قال: من صُبْر الجنة عليها أو عليه فضول السندس والإستبرق، أو جعل عليها فضول. ⁕ وحدثنا ابن حُميد مرّة أخرى، عن مهران، فقال عن الحسن العُرني، عن الهذيل، عن ابن مسعود "ولم يشكّ فيه "، وزاد فيه: قال صبر الجنة: يعني وسطها؛ وقال أيضا: عليها فضول السندس والإستبرق. ⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن الحسن العرني، عن الهذيل بن شرحبيل، عن عبد الله بن مسعود في قوله ﴿سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى﴾ قال: صبر الجنة عليها السندس والإستبرق. ⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، عن يحيى بن عباد بن عبد الله، عن أبيه، عن أسماء بنت أبي بكر، قالت: سمعت رسول الله ﷺ، وذكر سدرة المنتهى، فقال: يَسيرُ في ظِلّ الْفَنَن مِنْها مِئَةُ رَاكِبٍ، أو قال: يَسْتَظلُّ فِي الفَنَنِ مِنْها مِئَةُ رَاكِبٍ"،شكّ يحيى "فِيها فَراشُ الذَّهَبِ، كانَّ ثمرها القِلالُ ". ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن أبي جعفر، عن الربيع، عن سدرة المنتهى، قال: السدرة: شجرة يسير الراكب في ظلها مئة عام لا يقطعها، وإن ورقة منها غَشَّت الأمَّةَ كلها. ⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله ﴿عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى﴾ : أن النبي ﷺ قال: "رُفِعتْ لي سدْرَةٌ مُنْتهَاها فِي السَّماءِ السَّابِعَة، نَبْقُها مِثْلُ قِلال هَجِرٍ، وَوَرَقُها مِثْلُ آذان الفيلَة، يَخْرُجُ مِنْ سَاقِها نَهْرانِ ظاهِران، ونَهْرانِ باطِنان، قال: قُلْتُ لجِبْرِيلَ ما هَذَان النَّهْرَانِ أرْوَاحٌ [[كذا في المخطوطة رقم ١٠٠ تفسير بدار الكتب المصرية (ج ٢٢: ٥٩ ب) ولعل الكلمة محرفة، أو لعلها زائدة من قلم الناسخ.]] قال: أَمَّا النَّهْرَانِ الباطِنان، فَفِي الجَنَّة، وأمَّا النَّهْرَانِ الظَّاهرَان: فالنِّيلُ والفراتُ". * * وقوله ﴿عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى﴾ يقول تعالى ذكره: عند سدرة المنتهى جنة مأوى الشهداء. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله ﴿عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى﴾ قال: هي يمين العرش، وهي منزل الشهداء. ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن داود، عن أبي العالية عن ابن عباس ﴿عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى﴾ قال: هو كقوله ﴿فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوَى نزلا بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ . ⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله ﴿عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى﴾ قال: منازل الشهداء. * * وقوله ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى﴾ يقول تعالى ذكره: ولقد رآه نزلة أخرى؛ إذ يغشى السدرة ما يغشى، فإذ من صلة رآه. واختلف أهل التأويل في الذي يغشى السدرة، فقال بعضهم: غَشيَها فرَاش الذهب. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن عمارة، قال: ثنا سهل بن عامر، قال: ثنا مالك، عن الزبير بن عديّ، عن طلحة الياميّ، عن مرّة، عن عبد الله ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى﴾ قال: غشيها فَرَاش من ذهب. ⁕ حدثني أبو السائب، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن مسلم أو طلحة "شكّ الأعمش" عن مسروق في قوله: ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى﴾ قال: غشيها فَراش من ذهب. ⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا أبو خالد، عن جويبر، عن الضحاك، عن ابن عباس، قال: قال رسول ﷺ: "رأيتُها بعَيْني سِدْرَةَ المُنْتَهَى حتى اسْتَثبَتُّها ثُمَّ حالَ دُونَها فَرَاشٌ مِنْ ذَهَبٍ". ⁕ حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبو خالد الأحمر، عن جويبر، عن الضحاك، عن ابن عباس ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى﴾ قال: قال رسول الله ﷺ: " رأيتُها حتى اسْتَثبَتُّها، ثُمَّ حالَ دُونَها فَرَاشُ الذَهَبِ ". ⁕ حدثنا ابن حُمَيد، قال ثنا جرير، عن مغيرة، عن مجاهد وإبراهيم، في قوله ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى﴾ قال: غشيها فراش من ذهب. ⁕ حدثنا ابن حُمَيد، قال ثنا مهران، عن موسى، يعني ابن عبيدة، عن يعقوب بن زيد، قال: "سئل النبي ﷺ: ما رأيتَ يغشى السِّدرة؟ قال: رَأيْتُها يَغْشاها فَرَاشٌ مِنْ ذَهَبٍ ". ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى﴾ قال: قيل له: يا رسولَ الله، أيّ شيء رأيت يغشى تلك السدرة؟ قال: رَأيْتُها يَغْشاها فَرَاشٌ مِنْ ذَهَبٍ، ورأيْتُ على كُلّ وَرَقَةٍ مِنْ وَرَقِها مَلَكا قائما يُسَبِّحُ اللهَ". وقال آخرون: الذي غشيها ربّ العزّة وملائكته. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى﴾ قال: غشيها الله، فرأى محمد من آيات ربه الكبرى. ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى﴾ قال: كان أغصان السدرة لؤلؤًا وياقوتا أو زبرجدا، فرآها محمد، ورأى محمد بقلبه ربه. ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن أبي جعفر، عن الربيع ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى﴾ قال: غشيها نور الربّ، وغشيتها الملائكة من حُبّ الله مثل الغربان حين يقعن على الشجر". ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا حكام، عن أبي جعفر، عن الربيع بنحوه. ⁕ حدثنا علي بن سهل، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا أبو جعفر الرازيّ، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية الرياحي، عن أبي هريرة أو غيره "شكّ أبو جعفر" قال: لما أُسري بالنبيّ ﷺ انتهى إلى السدرة، قال: فغشيها نور الخَلاقِ، وغشيتها الملائكة أمثال الغربان حين يقعن على الشجر، قال: فكلمه عند ذلك، فقال له: سَلْ.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Sidret´ül-Münteha´nın yanında.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Sidre-i Müntehâ’nın yanında yedinci semada bulunan çok büyük bir ağaçtır.
عِندَهَا جَنَّةُ ٱلۡمَأۡوَىٰٓ
Ki Cennetü'lMe'vâ onun yanındadır
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
near which is the Garden of the Retreat to which the angels the spirits of martyrs and the pious retreat;
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
He has been taught by one mighty in power (5)Dhu Mirrah then he Istawa (6)While he was in the highest part of the horizon (7)Then he approached and came closer (8)And was at a distance of two bows' length or less (9)So (Allah) revealed to His servant whatever He revealed (10)The heart lied not in what he saw (11)Will you then dispute with him about what he saw (12)And indeed he saw him at a second descent (13)Near Sidrat Al-Muntaha (14)Near it is the Paradise of Abode (15)When that covered the lote tree which did cover it (16)The sight turned not aside, nor it transgressed beyond the limit (17)Indeed he saw of the greatest Ssgns of his Lord (18) The Trustworthy Angel brought Allah's Revelation to the Trustworthy Messenger (ﷺ) Allah the Exalted states that the Message His servant and Messenger Muhammad ﷺ brought to people was taught to him by, شَدِيدُ الْقُوَىٰ (mighty in power), he is Jibril, peace be upon him, إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ - ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ - مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ (Verily, this is the Word a most honorable messenger, owner of power, with (Allah) the Lord of the Throne, obeyed (by the angels) and trustworthy.)(81:19-21) Allah said here, ذُو مِرَّةٍ (Dhu Mirrah), meaning, he is mighty in power, according to Mujahid, Al-Hasan and Ibn Zayd. In an authentic Hadith from 'Abdullah bin 'Umar and Abu Hurayrah, the Prophet ﷺ said, لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ وَلَا لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٍّ (Charity is not allowed for a rich person nor Dhu Mirrah (a strong person) of sound mind and body.) Allah said; فَاسْتَوَىٰ (then he Istawa (rose).) this refers to the angel Jibril, according to Al-Hasan, Mujahid, Qatadah and Ar-Rabi' bin Anas, وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَىٰ (While he was in the highest part of the horizon.) meaning, Jibril rose to the highest part of the horizon, according to 'Ikrimah and several others; 'Ikrimah said, "The highest horizon where the morning comes from." Mujahid said, "It is (the place of) sunrise." Qatadah said, "That from which the day comes." Ibn Zayd and several others said similarly. Imam Ahmad recorded that Abdullah bin Mas'ud said, "The Messenger of Allah ﷺ saw Jibril in his original shape having six hundred wings, each wing filling the side of the horizon, with a colorful array, and pearls and rubies falling from each wing as much as only Allah knows." Only Imam Ahmad collected this Hadith. Imam Ahmad recorded that 'Abdullah bin 'Abbas said, "The Prophet ﷺ asked Jibril to appear himself to him in his original shape and Jibril said to him, 'Invoke your Lord.' The Prophet ﷺ invoked his Lord the Exalted and Most Honored, and a great huge figure appeared to him from the east and kept rising and spreading. When the Prophet ﷺ saw Jibril in his original shape, he was knocked unconscious. Jibril came down and revived the Prophet ﷺ and wiped the saliva off of his cheeks." Only Ahmad collected this Hadith. Meaning of "at a distance of two bows' length or less Allah's statement, فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَىٰ (And was at a distance of two bows' length or less.) means, Jibril came closer to Muhammad ﷺ when Jibril was descending to him on earth. At that time, the distance between them became only two bow lengths, when the bows are extended to full length, according to Mujahid and Qatadah. It was said that the meaning here is the distance between the bow's string and its wood center. Allah's statement, أَوْ أَدْنَىٰ (or less) indicates that the distance was as only as far described, not more. This type of usage is found in several instances in the Qur'an, such as, ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَٰلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً ۚ (Then, after that, your hearts were hardened and became as stones or even worse in hardness.)(2:74) The Ayah says that their hearts became not softer than rocks, but as hard and difficult as rocks, and more. There is a similar Ayah, يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً (fear men as they fear Allah or even more.)(4:77), and Allah's statement, وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَىٰ مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ (And We sent him to hundred thousand (people) or even more.)(37:147), indicating that they were not less than a hundred thousand, but that amount or more. Therefore, this verifies the facts mentioned, leaving no doubt or means of refute. Similarly, Allah said, فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَىٰ (And was at a distance of two bow lengths or less.) We stated before that it was Jibril who came down near the Prophet ﷺ, according to 'A'ishah, the Mother of the faithful, 'Abdullah bin Mas'ud, Abu Dharr and Abu Hurayrah. We will mention their statements about this soon afterwards, Allah willing. Ibn Jarir recorded that 'Abdullah bin Mas'ud said about this Ayah, فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَىٰ (And was at a distance of two bow lengths or less.) "Allah's Messenger ﷺ said, رَأَيْتُ جِبْرِيلَ لَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ (I saw Jibril; he had six hundred wings.)" Al-Bukhari recorded that Talq bin Ghannam said that Za'idah said that Ash-Shaybani said, "I asked Zirr about the Ayah, فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَىٰ - فَأَوْحَىٰ إِلَىٰ عَبْدِهِ مَا أَوْحَىٰ (And was at a distance of two bow lengths or less. So (Allah) revealed to His servant whatever He revealed.) Zirr said, "Abdullah narrated to us that Muhammad ﷺ saw Jibril having six hundred wings." Allah's statement, فَأَوْحَىٰ إِلَىٰ عَبْدِهِ مَا أَوْحَىٰ (So he revealed to His servant whatever He revealed.) means, Jibril conveyed to Allah's servant Muhammad ﷺ whatever he conveyed. Or, the meaning here could be: Allah revealed to His servant Muhammad whatever He revealed through Jibril. Both meanings are correct. Sa'id bin Jubayr said about Allah's statement, فَأَوْحَىٰ إِلَىٰ عَبْدِهِ مَا أَوْحَىٰ (So He revealed to His servant whatever He revealed.) "Allah revealed to him, أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا (Did He not find you an orphan.)(93:6), and, وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ (And have We not raised high your fame?)(94:4)" Someone else said, "Allah revealed to the Prophet ﷺ that the Prophets will not enter Paradise until he enters it first, and the nations will not enter it until his Ummah enters it first." Did the Prophet (ﷺ) see His Lord during the Night of Isra? Allah said next, مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَىٰ - أَفَتُمَارُونَهُ عَلَىٰ مَا يَرَىٰ (The heart lied not in what he saw. Will you then dispute with him about what he saw?) Muslim recorded from Ibn 'Abbas about: مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَىٰ (The heart lied not in what he saw), and, وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَىٰ (And indeed he saw him at a second descent.) "He saw Allah twice in his heart." Simak reported a similar from 'Ikrimah from Ibn 'Abbas. Abu Salih, As-Suddi and several others said similarly that the Prophet ﷺ saw Allah twice in his heart. Masruq said, "I went to 'A'ishah and asked her, 'Did Muhammad ﷺ see his Lord?' She said, 'You said something that caused my hair to rise!' I said, 'Behold!' and recited this Ayah, لَقَدْ رَأَىٰ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَىٰ (Indeed he saw of the greatest signs of his Lord.) She said, 'Where did your mind wander? It was Jibril. Whoever says to you that Muhammad ﷺ saw his Lord, or hid any part of what he was commanded (i.e., Allah's Message), or knew any of the five things which only Allah knows, إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ (Verily, Allah, with Him is the knowledge of the Hour, He sends down the rain...)(31:34), Then he invents a great lie against Allah! The Prophet ﷺ only saw Jibril twice, in his original shape, once near Sidrat Al-Muntaha and another time in Ajyad (in Makkah) while Jibril had six hundred wings that covered the horizon." Muslim recorded that Abu Dharr said, "I asked the Messenger of Allah ﷺ, 'Have you seen your Lord?' He said, نُورٌ أَنَّىٰ أَرَاهُ (How can I see Him since there was a light)" In another narration, the Prophet ﷺ said, رَأَيْتُ نُورًا (I only saw a light.) Allah's statement, وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَىٰ - عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَىٰ - عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَىٰ (And indeed he saw him at a second descent. Near Sidrat Al-Muntaha. Near it is the Paradise of Abode) This is the second time the Messenger of Allah ﷺ saw Jibril in the shape that Allah created him; it was during the Night of Isra'. We mentioned the various Hadiths about the Night of Isra' in the beginning of Surat Al-Isra'. Therefore, there is no need to repeat them here. Imam Ahmad recorded that Ibn Mas'ud commented: وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَىٰ - عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَىٰ (And indeed he saw him at a second descent. Near Sidrat Al-Muntaha.) "The Messenger of Allah ﷺ said, رَأَيْتُ جِبْرِيلَ وَلَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ يَنْتَثِرُ مِنْ رِيشِهِ التَّهَاوِيلُ مِنَ الدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ (I saw Jibril while he had six hundred wings and a colorful array of pearls and rubies falling from the feathers of his wings.)" This Hadith has a good, strong chain of narration. Ahmad also recorded that 'Abdullah [Ibn Mas'ud] said, "The Messenger of Allah ﷺ saw Jibril in his original shape while Jibril had six hundred wings, each wing covering the side of the horizon. From his wings, precious stones were dropping of which only Allah has knowledge." This Hadith has a good chain of narration. Imam Ahmad recorded that 'Abdullah bin Mas'ud said, "The Messenger of Allah ﷺ said, رَأَيْتُ جِبْرِيلَ عَلَىٰ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَىٰ وَلَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ (I saw Jibril over Sidrat Al-Muntaha while he had six hundred wings.)" One of the subnarrators of the Hadith asked 'Asim about Jibril's wings and 'Asim refused to elaborate. So some of his companions were asked and one of them said, "Each wing was covering what is between the east and the west." This Hadith has a good chain of narration. Imam Ahmad recorded that Ibn Mas'ud said that Allah's Messenger ﷺ said: أَتَانِي جِبْرِيلُ فِي خُضْرٍ مُعَلَّقٍ بِهِ الدُّرُّ (Jibril came to me wearing green with pearls hanging down.) This Hadith has a good chain of narration. Imam Ahmad recorded that 'Amir said that Masruq asked 'A'ishah, "O Mother of the faithful, has Muhammad ﷺ seen his Lord, the Exalted and Most Honored?" She said, "Glorious is Allah! My hair is standing on end because of what you said. Three matters, if one tells you about any of them, will have lied. Whoever tells you that Muhammad ﷺ has seen his Lord, will have lied." She then recited these two Ayat, لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ ۖ (No vision can grasp Him, but He grasps all vision.)(6:103), and, وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ (It is not given to any human being that Allah should speak to him unless (it be) by revelation, or from behind a veil.)(42:51) She went one, "And whoever tells you that Muhammad ﷺ knew what the morrow will bring, will have uttered a lie." She then recited, إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ ۖ (Verily, Allah, with Him is the knowledge of the Hour, He sends down the rain, and knows that which is in the wombs.)(31:34) 'A'ishah said, "And whoever tells you that Muhammad ﷺ has hidden any part of the Message will have lied," and she then recited this Ayah, يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ ۖ (O Messenger proclaim which has been sent down to you from your Lord.)(5:67). She went one, "However, he saw Jibril twice in his original shape." Imam Ahmad also recorded that Masruq said, "I asked 'A'ishah, 'Did not Allah say, وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ (And indeed he saw him in the clear horizon.)(81:23), and, وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَىٰ (And indeed he saw him at a second descent)?' She said, 'I was the first among this Ummah to ask Allah's Messenger ﷺ about it. He ﷺ said, إِنَّمَا ذَاكَ جِبْرِيلُ (That was Jibril.) He only saw him twice in his actual and real figure. He saw Jibril descend from heaven to earth and was so huge that he covered the whole horizon between the sky and earth.)'" This Hadith is recorded in the Two Sahihs via Ash-Sha'bi. Angels, Light and colors covered Sidrat Al-Muntaha Allah said, إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَىٰ (When that covered the lote tree which did cover it!) We mentioned before, in the Hadiths about Al-Isra' that the angels, Allah's Light, and spectacular colors covered the Sidrah. Imam Ahmad recorded that 'Abdullah bin Mas'ud said, "When the Messenger of Allah ﷺ was taken on the Isra' journey, he ascended to Sidrat Al-Muntaha, which is in the seventh heaven. There everything terminates that ascends from the earth and is held there, and terminates everything that descends from above it is held there, إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَىٰ (When that covered the lote tree which did cover it!) He said, "Golden butterflies. The Messenger of Allah ﷺ was given three things: He was given the five prayers, he was given the concluding verses of Surat Al-Baqarah (2:284-286), and remission of serious sins for those among his Ummah who do not associate anything with Allah." Muslim collected this Hadith. Allah's statement, مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَىٰ (The sight turned not aside, nor it transgressed beyond the limit.) indicates that the Prophet's sight did not turn right or left, according to 'Ibn 'Abbas, وَمَا طَغَىٰ (nor it transgressed beyond the limit.) not exceeding what has been ordained for it. This is a tremendous quality that demonstrates the Prophet's firm obedience to Allah, because he only did what was commanded and did ask beyond what he was given. Allah's statement, لَقَدْ رَأَىٰ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَىٰ (Indeed he saw of the greatest signs of his Lord.) is similar to another Ayah, لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا (In order that We might show him of Our Ayat.)(17:1), meaning, signs that testify to Allah's might and greatness. Relying on these two Ayat, some scholars of Ahl us-Sunnah said that the Prophet ﷺ did not see Allah during the Isra' journey, because Allah said, لَقَدْ رَأَىٰ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَىٰ (Indeed he saw of the greatest signs of his Lord.) They said that, had the Prophet ﷺ seen his Lord, Allah would have conveyed this news and the Prophet ﷺ would have narrated it to the people.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ عَبْدِهِ وَرَسُولِهِ مُحَمَّدٍ ﷺ أَنَّهُ عَلَّمه الَّذِي جَاءَ بِهِ إِلَى النَّاسِ ﴿شَدِيدُ الْقُوَى﴾ ، وَهُوَ جِبْرِيلُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، كَمَا قَالَ: ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ. ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ. مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ﴾ [التَّكْوِيرِ: ١٩ -٢١] . وَقَالَ هَاهُنَا: ﴿ذُو مِرَّةٍ﴾ أَيْ: ذُو قُوَّةٍ. قَالَهُ مُجَاهِدٌ، وَالْحَسَنُ، وَابْنُ زَيْدٍ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ذُو مَنْظَرٍ حَسَنٍ. وَقَالَ قَتَادَةُ: ذُو خَلْق طَوِيلٍ حَسَنٍ. وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ؛ فَإِنَّهُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، ذُو مَنْظَرٍ حَسَنٍ، وَقُوَّةٍ شَدِيدَةٍ. وَقَدْ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ عَمْرٍو [[في م: "ابن عمرو وأبي هريرة".]] أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لغنيٍّ، وَلَا لِذِي مِرَّةٍ سَوِيّ" [[حديث عبد الله بن عمرو: رواه أبو داود في السنن برقم (١٦٣٤) والترمذي في السنن برقم (٦٥٢) عن ريحان بن يزيد عنه وحديث أبي هريرة: رواه النسائي في السنن (٥/٩٩) وابن ماجه في السنن برقم (١٨٣٩) عن سالم بن أبي الجعد عنه.]] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿فَاسْتَوَى﴾ يَعْنِي: جِبْرِيلَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ. قَالَهُ مُجَاهِدٌ وَالْحَسَنُ وقَتَادَةُ، وَالرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ. ﴿وَهُوَ بِالأفُقِ الأعْلَى﴾ يَعْنِي: جِبْرِيلَ، اسْتَوَى فِي الْأُفُقِ الْأَعْلَى. قَالَهُ عِكْرِمَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ. قَالَ عِكْرِمَةُ: وَالْأُفُقُ الْأَعْلَى: الَّذِي يَأْتِي مِنْهُ الصُّبْحُ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: هُوَ مَطْلَعُ الشَّمْسِ. وَقَالَ قَتَادَةُ: هُوَ الَّذِي يَأْتِي مِنْهُ النَّهَارُ. وَكَذَا قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، وَغَيْرُهُمْ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَة، حَدَّثَنَا مُصَرِّف بْنُ عَمْرٍو الْيَامِيُّ أَبُو الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنِ الْوَلِيدِ -هُوَ ابْنُ قَيْسٍ-عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي الكَهْتَلَة أَظُنُّهُ ذَكَرَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَمْ يَرَ جِبْرِيلَ فِي صُورَتِهِ إِلَّا مَرَّتَيْنِ، أَمَّا وَاحِدَةٌ فَإِنَّهُ سَأَلَهُ أَنْ يَرَاهُ فِي صُورَتِهِ فَسَدَّ الْأُفُقَ. وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَإِنَّهُ كَانَ مَعَهُ حَيْثُ صَعِدَ، فَذَلِكَ [[في م: "فكذلك".]] قَوْلُهُ: ﴿وَهُوَ بِالأفُقِ الأعْلَى﴾ . وَقَدْ قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ هَاهُنَا قَوْلًا لَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ، وَلَا حَكَاهُ هُوَ عَنْ أَحَدٍ، وَحَاصِلُهُ: أَنَّهُ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الْمَعْنَى: ﴿فَاسْتَوَى﴾ أَيْ: هَذَا الشَّدِيدُ الْقُوَى ذُو الْمِرَّةِ هُوَ وَمُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا وَسَلَّمَ ﴿بِالأفُقِ الأعْلَى﴾ أَيِ: اسْتَوَيَا جَمِيعًا بِالْأُفُقِ، وَذَلِكَ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ كَذَا قَالَ، وَلَمْ يُوَافِقْهُ أَحَدٌ عَلَى ذلك. ثم شَرَعَ يُوَجِّهُ مَا قَالَ مِنْ حَيْثُ الْعَرَبِيَّةُ فَقَالَ: وَهَذَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَئِذَا كُنَّا تُرَابًا وَآبَاؤُنَا﴾ [النَّمْلِ:٦٧] ، فَعَطَفَ بِالْآبَاءِ عَلَى الْمُكَنَّى فِي ﴿كُنَّا﴾ مِنْ غَيْرِ إِظْهَارِ "نَحْنُ"، فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿فَاسْتَوَى. وَهُوَ﴾ قَالَ: وَذَكَرَ الْفَرَّاءُ عَنْ بَعْضِ الْعَرَبِ أَنَّهُ أَنْشَدَهُ: أَلَمْ تَرَ أَنَّ النبعَ يَصْلُبُ عُودُه ... وَلَا يَسْتَوي والخرْوعُ المُتَقصِّفُ [[البيت في تفسير الطبري (٢٧/٢٥) وهو لجرير بن عطية.]] وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ مِنْ جِهَةِ الْعَرَبِيَّةِ مُتَّجِهٌ، وَلَكِنْ لَا يُسَاعِدُهُ الْمَعْنَى عَلَى ذَلِكَ؛ فَإِنَّ هَذِهِ الرُّؤْيَةَ لِجِبْرِيلَ لَمْ تَكُنْ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ، بَلْ قَبْلَهَا، ورسولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْأَرْضِ، فَهَبَطَ عَلَيْهِ جِبْرِيلُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَتَدَلَّى إِلَيْهِ، فَاقْتَرَبَ مِنْهُ وَهُوَ عَلَى الصُّورَةِ الَّتِي خَلَقَهُ اللَّهُ عَلَيْهَا، لَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ، ثُمَّ رَآهُ بَعْدَ ذَلِكَ نَزْلَةً أُخْرَى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى، يَعْنِي لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ، وَكَانَتْ هَذِهِ الرُّؤْيَةُ الْأُولَى فِي أَوَائِلِ الْبَعْثَةِ بَعْدَ مَا جَاءَهُ جِبْرِيلُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، أَوَّلَ مَرَّةٍ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ صَدْرَ سُورَةِ "اقْرَأْ"، ثُمَّ فَتَرَ الْوَحْيُ فَتْرَةً ذَهَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم فيها مرارا ليتردى من رؤوس الْجِبَالِ، فَكُلَّمَا هَمّ بِذَلِكَ نَادَاهُ جِبْرِيلُ مِنَ الْهَوَاءِ: "يَا مُحَمَّدُ، أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ حَقًّا، وَأَنَا جِبْرِيلُ". فَيَسْكُنُ لِذَلِكَ جَأْشُهُ، وَتَقَرُّ عَيْنُهُ، وَكُلَّمَا طَالَ عَلَيْهِ الْأَمْرُ عَادَ لِمِثْلِهَا، حَتَّى تَبَدّى لَهُ جِبْرِيلُ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْأَبْطَحِ فِي صُورَتِهِ الَّتِي خَلَقَهُ اللَّهُ عَلَيْهَا، لَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ قَدْ سَدَّ عُظْم خَلْقِهِ الْأُفُقَ، فَاقْتَرَبَ مِنْهُ [[في م: "وأقرب منه".]] وَأَوْحَى إِلَيْهِ عَنِ اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ، مَا أَمَرَهُ بِهِ، فَعَرَفَ عِنْدَ ذَلِكَ عَظَمَةَ المَلَك الَّذِي جَاءَهُ بِالرِّسَالَةِ، وَجَلَالَةَ قَدْره، وَعُلُوَّ مَكَانَتِهِ عِنْدَ خَالِقِهِ الَّذِي بَعَثَهُ إِلَيْهِ. فَأَمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي رَوَاهُ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ حَيْثُ قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيب، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الجَوْني، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "بَيْنَا أَنَا قَاعِدٌ إِذْ جَاءَ جِبْرِيلُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، فوَكَز بَيْنَ كَتِفِي، فَقُمْتُ إِلَى شَجَرَةٍ فِيهَا كَوَكْرَي الطَّيْرِ، فَقَعَدَ فِي أَحَدِهِمَا وَقَعَدْتُ فِي الْآخَرِ. فَسَمَت وَارْتَفَعَتْ حَتَّى سَدّت الْخَافِقَيْنِ وَأَنَا أُقَلِّبُ طَرْفِي، وَلَوْ شِئْتُ أَنَّ أَمَسَّ السَّمَاءَ لَمَسِسْتُ، فَالْتَفَتَ إِلَيَّ جِبْرِيلُ كَأَنَّهُ حلْس لاطٍ [[في م: "لاطي".]] ، فعرفتُ فَضْلَ علْمه بِاللَّهِ عَلَيَّ. وفُتِح لِي بابٌ مِنْ أَبْوَابِ السَّمَاءِ وَرَأَيْتُ النُّورَ الْأَعْظَمَ، وَإِذَا دُونَ الْحِجَابِ رَفْرَفَةُ الدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ. وَأُوحِيَ إِلَيَّ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يُوحِيَ". ثُمَّ قَالَ الْبَزَّارُ: لَا يَرْوِيهِ إِلَّا الْحَارِثُ بْنُ عُبَيْدٍ، وَكَانَ رَجُلًا مَشْهُورًا مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ [[مسند البزار برقم (٥٨) .]] . قُلْتُ: الْحَارِثُ بْنُ عُبَيد هَذَا هُوَ أَبُو قُدَامَةَ الْإِيَادِيُّ، أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ إِلَّا أَنَّ ابْنَ مَعِينٍ ضعَّفه، وَقَالَ: لَيْسَ هُوَ بِشَيْءٍ. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: مُضْطَرِبُ الْحَدِيثِ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: كُتِبَ حَدِيثُهُ وَلَا يُحْتَجُّ بِهِ. وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: كَثُر وَهَمه فَلَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِهِ إِذَا انْفَرَدَ. فَهَذَا الْحَدِيثُ مِنْ غَرَائِبِ رِوَايَاتِهِ، فَإِنَّ فِيهِ نَكَارَةً وَغَرَابَةَ أَلْفَاظٍ وَسِيَاقًا عَجِيبًا، وَلَعَلَّهُ مَنَامٌ، واللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، حَدَّثَنَا شَرِيكٍ، عَنْ عَاصِمٌ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جِبْرِيلَ فِي صُورَتِهِ وَلَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ، كُلُّ جَنَاحٍ مِنْهَا قَدْ سَدّ الْأُفُقَ، يَسْقُطُ مِنْ جَنَاحِهِ مِنَ التَّهَاوِيلِ وَالدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ مَا اللَّهُ بِهِ عَلِيمٌ [[في أ: "أعلم".]] . انْفَرَدَ بِهِ أَحْمَدُ [[المسند (١/٣٩٥) .]] . وَقَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ إِدْرِيسَ بْنِ مُنَبِّه، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سَأَلَ النَّبِيُّ ﷺ جِبْرِيلَ أَنْ يَرَاهُ فِي صُورَتِهِ، فَقَالَ: ادْعُ رَبَّكَ. فَدَعَا رَبَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ، فَطَلَعَ عَلَيْهِ سَوَادٌ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ، فَجَعَلَ يَرْتَفِعُ وَيَنْتَشِرُ، فَلَمَّا رَآهُ النَّبِيُّ ﷺ صعِق، فَأَتَاهُ فَنَعَشَه وَمَسَحَ الْبُزَاقَ عَنْ شِدْقه. انْفَرَدَ بِهِ أَحْمَدُ [[المسند (١/٣٢٢) .]] . وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي تَرْجَمَةِ "عُتْبَةَ بْنِ أَبِي لَهَبٍ"، مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ هَبَّار بْنِ الْأَسْوَدِ قَالَ: كَانَ أَبُو لَهَبٍ وَابْنُهُ عُتْبَةُ قَدْ تَجَهَّزَا إِلَى الشَّامِ، فَتَجَهَّزْتُ مَعَهُمَا، فَقَالَ ابْنُهُ عُتْبَةُ: وَاللَّهِ لَأَنْطَلِقَنَّ إِلَى مُحَمَّدٍ وَلَأُوذِيَنَّهُ فِي رَبِّهِ، سُبْحَانَهُ، فَانْطَلَقَ حَتَّى أَتَى النَّبِيَّ ﷺ، فقال: يا محمد، هو يكفر بالذي دنى فَتَدَلَّى، فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "اللَّهُمَّ ابْعَثْ إِلَيْهِ كَلْبًا مِنْ كِلَابِكَ". ثُمَّ انْصَرَفَ عَنْهُ فَرَجَعَ إِلَى أَبِيهِ فَقَالَ: يَا بُنَيَّ، مَا قُلْتَ لَهُ؟ فَذَكَرَ لَهُ مَا قَالَ لَهُ، قَالَ: فَمَا قَالَ لَكَ؟ قَالَ: قَالَ: "اللَّهُمَّ سَلِّطْ عَلَيْهِ كَلْبًا مِنْ كِلَابِكَ" قَالَ: يَا بُنَيَّ، وَاللَّهِ مَا آمنُ عَلَيْكَ دُعاءه. فَسِرْنَا حَتَّى نَزَلْنَا الشُّرَاةَ، وَهِيَ مأْسَدَة، وَنَزَلْنَا إِلَى صَوْمَعة رَاهِبٍ، فَقَالَ الرَّاهِبُ: يَا مَعْشَرَ الْعَرَبِ، مَا أَنْزَلَكُمْ هَذِهِ الْبِلَادَ فَإِنَّهَا تَسْرَحُ الأسْدُ فِيهَا كَمَا تَسْرَحُ الْغَنَمُ؟ فَقَالَ لَنَا أَبُو لَهَبٍ: إِنَّكُمْ قَدْ عَرَفْتُمْ كِبَرَ سِنِّي وَحَقِّي، وَإِنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَدْ دَعَا عَلَى ابْنِي دَعْوَةً -وَاللَّهِ-مَا آمَنُهَا عَلَيْهِ، فَاجْمَعُوا مَتَاعَكُمْ إِلَى هَذِهِ الصَّوْمَعَةِ، وَافْرِشُوا لِابْنِي عَلَيْهَا، ثُمَّ افْرِشُوا حَوْلَهَا. فَفَعَلْنَا، فَجَاءَ الْأَسَدُ فَشَمّ وُجُوهَنَا، فَلَمَّا لَمْ يَجِدُ مَا يُرِيدُ تَقَبّض، فَوَثَبَ، فَإِذَا هُوَ فَوْقَ الْمَتَاعِ، فَشَمَّ وَجْهَهُ ثُمَّ هَزَمَهُ هَزْمة فَفَضخ رَأْسَهُ. فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ: قَدْ عَرَفْتُ أَنَّهُ لَا يَنْفَلِتُ عَنْ دَعْوَةِ مُحَمَّدٍ [[لم أجد ترجمة عتبة بن أبي لهب في تاريخ دمشق المخطوط ولا في مختصره لابن منظور.]] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ أَيْ: فَاقْتَرَبَ جِبْرِيلُ إِلَى مُحَمَّدٍ لَمَّا هَبَطَ عَلَيْهِ إِلَى الْأَرْضِ، حَتَّى كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُحَمَّدٍ ﷺ قَابُ قَوْسَيْنِ أَيْ: بِقَدْرِهِمَا إِذَا مُدّا. قَالَهُ [[في م: "قال".]] مُجَاهِدٌ، وقَتَادَةُ. وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ بُعدُ مَا بَيْنَ وَتَرِ الْقَوْسِ إِلَى كَبِدِهَا. * * وَقَوْلُهُ: ﴿أَوْ أَدْنَى﴾ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ هَذِهِ الصِّيغَةَ تُسْتَعْمَلُ فِي اللُّغَةِ لِإِثْبَاتِ الْمُخْبَرِ عَنْهُ وَنَفْيِ مَا زَادَ عَلَيْهِ، كَقَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً﴾ [الْبَقَرَةِ: ٧٤] ، أَيْ: مَا هِيَ بِأَلْيَنَ مِنَ الْحِجَارَةِ، بَلْ هِيَ مِثْلُهَا أَوْ تَزِيدُ عَلَيْهَا فِي الشِّدَّةِ وَالْقَسْوَةِ. وَكَذَا قَوْلُهُ: ﴿يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً﴾ [النِّسَاءِ: ٧٧] ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾ [الصَّافَّاتِ: ١٤٧] ، أَيْ: لَيْسُوا أَقَلَّ مِنْهَا بَلْ هُمْ مِائَةُ أَلْفٍ حَقِيقَةً، أَوْ يَزِيدُونَ عَلَيْهَا. فَهَذَا تَحْقِيقٌ لِلْمُخْبَرِ بِهِ لَا شَكَّ وَلَا تَرَدُّدَ [[في م، أ: "ولا ترديد".]] ، فَإِنَّ هَذَا مُمْتَنِعٌ هَاهُنَا، وَهَكَذَا هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ . وَهَذَا الَّذِي قُلْنَاهُ مِنْ أَنَّ هَذَا الْمُقْتَرِبَ الدَّانِيَ الَّذِي صَارَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُحَمَّدٍ ﷺ، إِنَّمَا هُوَ جِبْرِيلُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، هُوَ قَوْلُ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَبِي ذَرٍّ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، كَمَا سَنُورِدُ أَحَادِيثَهُمْ قَرِيبًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ. وَرَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: "رَأَى مُحَمَّدٌ رَبَّهُ بِفُؤَادِهِ مَرَّتَيْنِ" [[صحيح مسلم برقم (١٧٦) .]] . فَجَعَلَ هَذِهِ إِحْدَاهُمَا. وَجَاءَ فِي حَدِيثِ شَرِيكِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ، عَنْ أَنَسٍ فِي حَدِيثِ الْإِسْرَاءِ: "ثُمَّ دَنَا الْجَبَّارُ رَبُّ الْعِزَّةِ فَتَدَلَّى" وَلِهَذَا تَكَلَّمَ [[في م: "ولهذا قد تكلم".]] كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ فِي مَتْنِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ، وَذَكَرُوا أَشْيَاءَ فِيهَا مِنَ الْغَرَابَةِ، فَإِنْ صَحَّ فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى وَقْتٍ آخَرَ وَقِصَّةٍ أُخْرَى، لَا أَنَّهَا تَفْسِيرٌ لِهَذِهِ الْآيَةِ؛ فَإِنَّ هَذِهِ كَانَتْ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْأَرْضِ لَا لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ؛ وَلِهَذَا قَالَ بَعْدَهُ: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نزلَةً أُخْرَى. عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى﴾ ، فَهَذِهِ هِيَ لَيْلَةُ الْإِسْرَاءِ وَالْأُولَى كَانَتْ فِي الْأَرْضِ. وَقَدْ قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ الشَّيْبَانِيُّ، حَدَّثَنَا زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "رَأَيْتُ جِبْرِيلَ لَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ" [[تفسير الطبري (٢٧/٢٧) .]] . وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعة، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَة، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ أولَ شَأْنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ رَأَى فِي مَنَامِهِ جِبْرِيلَ بِأَجْيَادٍ، ثُمَّ إِنَّهُ خَرَجَ لِيَقْضِيَ حَاجَتَهُ فَصَرَخَ بِهِ جِبْرِيلُ: يَا مُحَمَّدُ، يَا مُحَمَّدُ. فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَمِينًا وَشِمَالًا فَلَمْ يَرَ شَيْئًا [[في م: "أحدا".]] -ثَلَاثًا-ثُمَّ رَفَعَ بَصَرَهُ فَإِذَا هُوَ ثَانٍ إِحْدَى رِجْلَيْهِ مَعَ [[في م، أ: "على".]] الْأُخْرَى عَلَى أُفُقِ السَّمَاءِ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، جِبْرِيلُ، جبريلُ -يُسكّنه-فَهَرَبَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى دَخَلَ فِي النَّاسِ، فَنَظَرَ فَلَمْ يَرَ شَيْئًا، ثُمَّ خَرَجَ مِنَ النَّاسِ، ثُمَّ نَظَرَ فَرَآهُ، فَدَخَلَ فِي النَّاسِ فَلَمْ يَرَ شَيْئًا، ثُمَّ خَرَجَ فَنَظَرَ فَرَآهُ، فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى. [مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى [[زيادة من م.]] ] ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى﴾ يَعْنِي جِبْرِيلُ إِلَى مُحَمَّدٍ، ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ : وَيَقُولُونَ: الْقَابُ نِصْفُ الْأُصْبُعِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: ذِرَاعَيْنِ كَانَ بَيْنَهُمَا. رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، مِنْ حَدِيثِ ابْنِ وَهْبٍ [[تفسير الطبري (٢٧/٢٧) .]] . وَفِي حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرٍ شَاهِدٌ لِهَذَا. وَرَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ طَلْق بْنِ غَنَّامٍ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ زِرًّا عَنْ قوله: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى. فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَنَّ مُحَمَّدًا ﷺ رَأَى جِبْرِيلَ لَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ [[صحيح البخاري برقم (٤٨٥٧) .]] . وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنِي ابْنُ بَزِيع الْبَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ حُلَّتَا [[في م، أ: "ليا".]] رَفْرَفٍ، قَدْ مَلَأَ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ [[تفسير الطبري (٢٧/٢٩) .]] . فَعَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ يَكُونُ قَوْلُهُ: ﴿فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ مَعْنَاهُ: فَأَوْحَى جِبْرِيلُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدٍ مَا أَوْحَى. أَوْ: فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى عَبْدِهِ مُحَمَّدٍ مَا أَوْحَى بِوَاسِطَةِ جِبْرِيلَ وَكِلَا الْمَعْنَيَيْنِ صَحِيحٌ، وَقَدْ ذُكر عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ ، قَالَ: أَوْحَى إِلَيْهِ: "أَلَمْ أَجِدْكَ يَتِيمًا" ﴿، وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ [الشَّرْحِ: ٤] . وَقَالَ غَيْرُهُ: أَوْحَى [اللَّهُ] [[زيادة من أ.]] إِلَيْهِ أَنَّ الْجَنَّةَ مُحَرَّمَةٌ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ حَتَّى تَدْخُلَهَا، وَعَلَى الْأُمَمِ حَتَّى تَدْخُلَهَا أُمَّتُكَ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى. أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى﴾ قَالَ مُسْلِمٌ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، حَدَّثَنَا وَكيع، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ زِيَادِ بْنِ حُصَين، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ ، ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نزلَةً أُخْرَى﴾ قَالَ: رَآهُ بِفُؤَادِهِ مَرَّتَيْنِ [[صحيح مسلم برقم (١٧٦) .]] . وَكَذَا رَوَاهُ سِمَاك، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، مِثْلَهُ. وَكَذَا قَالَ أَبُو صَالِحٍ وَالسُّدِّيُّ وَغَيْرُهُمَا: إِنَّهُ رَآهُ بِفُؤَادِهِ مَرَّتَيْنِ [أَوْ مَرَّةً] [[زيادة من م.]] ، وَقَدْ خَالَفَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ وَغَيْرُهُ [[في م: "ابن عمرو عنه".]] ، وَفِي رِوَايَةِ عَنْهُ أَنَّهُ أَطْلَقَ الرُّؤْيَةَ، وَهِيَ مَحْمُولَةٌ عَلَى الْمُقَيَّدَةِ بِالْفُؤَادِ. وَمَنْ رَوَى عَنْهُ بِالْبَصَرِ فَقَدْ أَغْرَبَ، فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ عَنِ الصَّحَابَةِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، وقولُ الْبَغَوِيِّ فِي تَفْسِيرِهِ: وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى أَنَّهُ رَآهُ بِعَيْنِهِ، وَهُوَ قَوْلُ أَنَسٍ والحسنُ وَعِكْرِمَةُ. فِيهِ نَظَرٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ [[انظر تفسير البغوي (٧/٤٠٣) .]] . وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ نَبْهان [[في م: "منهال".]] بْنِ صَفْوَانَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ كَثِيرٍ الْعَنْبَرِيُّ، عَنْ سَلْم بْنِ جَعْفَرٍ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: رَأَى مُحَمَّدٌ رَبَّهُ. قُلْتُ: أَلَيْسَ اللَّهُ يَقُولُ: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الأبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأبْصَارَ﴾ [الْأَنْعَامِ: ١٠٣] قَالَ: وَيْحَكَ! ذَاكَ إِذَا تَجَلى بِنُورِهِ الَّذِي هُوَ نُورُه، وَقَدْ رَأَى رَبَّهُ مرتين. ثُمَّ قَالَ: حَسَنٌ غَرِيبٌ [[سنن الترمذي برقم (٣٢٧٩) .]] . وَقَالَ أَيْضًا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: لَقِيَ ابْنُ عَبَّاسٍ كَعْبًا بِعَرَفَةَ، فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ فكَبَّر حَتَّى جَاوَبَتْهُ الْجِبَالُ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّا بَنُو هَاشِمٍ فَقَالَ كَعْبٌ: إِنَّ اللَّهَ قَسَّمَ رُؤْيَتَهُ وَكَلَامَهُ بَيْنَ مُحَمَّدٍ وَمُوسَى، فَكَلَّمَ مُوسَى مَرَّتَيْنِ وَرَآهُ مُحَمَّدٌ مَرَّتَيْنِ. وَقَالَ مَسْرُوقٌ: دخلتُ عَلَى عَائِشَةَ فَقُلْتُ: هَلْ رَأَى مُحَمَّدٌ رَبَّهُ؟ فَقَالَتْ: لَقَدْ تَكَلَّمْتَ بِشَيْءٍ قَفَّ لَهُ شَعْرِي. فَقُلْتُ: رُوَيدًا، ثُمَّ قرأتُ: ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ فَقَالَتْ: أَيْنَ يُذهَبُ بِكَ؟ إِنَّمَا هُوَ جِبْرِيلُ مَنْ أَخْبَرَكَ أَنَّ مُحَمَّدًا رَأَى رَبَّهُ أَوْ كَتَمَ شَيْئًا مِمَّا أمرَ بِهِ، أَوْ يَعْلَمُ الْخَمْسَ الَّتِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنزلُ الْغَيْثَ﴾ [لُقْمَانَ:٣٤] ، فَقَدْ أَعْظَمَ الْفِرْيَةَ [[في م: "أعظم على الله الفرية".]] ، وَلَكِنَّهُ رَأَى جِبْرِيلَ، لَمْ يَرَهُ فِي صُورَتِهِ إِلَّا مَرَّتَيْنِ، مَرَّةً عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى وَمَرَّةً فِي جِيَادٍ [[في م: "أجنادين".]] ، وَلَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ قَدْ سَدَّ الْأُفُقَ [[سنن الترمذي برقم (٣٢٧٨) .]] . وَقَالَ النَّسَائِيُّ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَتَعْجَبُونَ أَنْ تَكُونَ الحُلَّة لِإِبْرَاهِيمَ، وَالْكَلَامُ لِمُوسَى، وَالرُّؤْيَةُ لِمُحَمَّدٍ، عَلَيْهِمُ السَّلَامُ؟! [[النسائي في السنن الكبرى برقم (١١٥٣٩) .]] . وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: سَأَلَتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: هَلْ رأيتَ رَبَّكَ؟ فَقَالَ: "نورٌ أَنَّى أَرَاهُ". وَفِي رِوَايَةٍ: "رَأَيْتُ نُورًا" [[صحيح مسلم برقم (١٧٨) .]] . وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُبيدةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، رَأَيْتَ [[في أ: "هل رأيت".]] رَبَّكَ؟ قَالَ: "رَأَيْتُهُ بِفُؤَادِي مَرَّتَيْنِ" ثُمَّ قَرَأَ: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ . وَرَوَاهُ ابنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ حُمَيد، عَنْ مِهْرَان، عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ؟ قَالَ: "لَمْ أَرَهُ بِعَيْنِي، وَرَأَيْتُهُ بِفُؤَادِي مَرَّتَيْنِ" ثُمَّ تَلَا ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى﴾ [[تفسير الطبري (٢٧/٢٧) .]] . ثُمَّ قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ، أَخْبَرَنِي عَبَّاد بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: سَأَلْتُ عِكْرِمَةَ: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ ، فَقَالَ عِكْرِمَةُ: تُرِيدُ أَنْ أُخْبِرَكَ أَنَّهُ قَدْ رَآهُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: قَدْ رَآهُ، ثُمَّ قَدْ رَآهُ. قَالَ: فَسَأَلْتُ عَنْهُ الْحَسَنَ فَقَالَ: رَأَى جَلَالَهُ وعَظَمته ورِداءَه. وَحَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُجَاهِدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو خَلَدَةَ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ قَالَ: سُئِل رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ؟ قَالَ: "رَأَيْتُ نَهْرًا، وَرَأَيْتُ وَرَاءَ النَّهْرِ حِجَابًا، وَرَأَيْتُ وَرَاءَ الْحِجَابِ نُورًا لَمْ أَرَ غَيْرَ" [[ورواه ابن المنذر كما في الدر المنثور (٧/٦٤٨) وهو مرسل.]] . وَذَلِكَ غَرِيبٌ جِدًّا، فَأَمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "رَأَيْتُ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ" [[المسند (١/٢٨٥) .]] . فَإِنَّهُ حَدِيثٌ إِسْنَادُهُ عَلَى شَرْطِ الصَّحِيحِ، لَكِنَّهُ مُخْتَصَرٌ مِنْ حَدِيثِ الْمَنَامِ كَمَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ أَيْضًا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَر، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلابة عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم قال: "أَتَانِي رَبِّي اللَّيْلَةَ فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ -أَحْسَبُهُ يَعْنِي فِي النَّوْمِ-فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أَتَدْرِي فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلَأُ الْأَعْلَى؟ " قَالَ: "قُلْتُ: لَا. فَوَضَعَ يَدَهُ بَيْنَ كَتِفَيَّ حَتَّى وَجَدْتُ بَرْدَها بَيْنَ ثَدْيَيَّ -أَوْ قَالَ: نَحْرِي-فَعَلِمْتُ مَا في السموات وَمَا فِي الْأَرْضِ، ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، هَلْ تَدْرِي فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلَأُ الْأَعْلَى؟ " قَالَ: "قُلْتُ: نَعَمْ، يَخْتَصِمُونَ فِي الْكَفَّارَاتِ وَالدَّرَجَاتِ". قَالَ: "وَمَا الْكَفَّارَاتُ وَالدَّرَجَاتُ؟ " قَالَ: "قُلْتُ: الْمُكْثُ فِي الْمَسَاجِدِ بَعْدَ الصَّلَوَاتِ، وَالْمَشْيُ عَلَى الْأَقْدَامِ إِلَى الجُمُعات [[في هـ، أ: "الجماعات".]] ، وَإِبْلَاغُ الْوُضُوءِ فِي الْمَكَارِهِ، مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ عَاشَ بِخَيْرٍ وَمَاتَ بِخَيْرٍ، وَكَانَ مِنْ خَطِيئَتِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ. وَقَالَ: قُلْ يَا مُحَمَّدُ إِذَا صَلَّيْتَ: اللَّهُمَّ، إِنِّي أَسْأَلُكَ الْخَيِّرَاتِ [[في م: "إني أسألك فعل الخيرات".]] وَتَرْكَ الْمُنْكَرَاتِ، وَحُبَّ الْمَسَاكِينِ، وَإِذَا أَرَدْتَ بِعِبَادِكَ فِتْنَةً أَنْ تَقْبِضَنِي إِلَيْكَ غَيْرَ مَفْتُونٍ". قَالَ: "وَالدَّرَجَاتُ بَذْلُ الطَّعَامِ، وَإِفْشَاءُ السَّلَامِ، وَالصَّلَاةُ بِاللَّيْلِ وَالنَّاسِ نِيَامٌ" [[المسند (١/٣٦٨) .]] . وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي آخِرِ سُورَةِ "ص"، عَنْ مُعَاذٍ نَحْوُهُ [[انظر تفسير الآية: ٦٩ من سورة "ص".]] . وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَفِيهِ سِيَاقٌ آخَرُ وَزِيَادَةٌ غَرِيبَةٌ فَقَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى التَّمِيمِيُّ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ عُمَر بْنِ سَيَّار، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَرْبِي، عَنْ عُمَرَ بْنِ سُلَيْمَانَ [[في أ: "سليم".]] ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "رَأَيْتُ رَبِّي فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ فَقَالَ لِي: يَا مُحَمَّدُ، هَلْ تَدْرِي فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلَأُ الْأَعْلَى؟ فَقُلْتُ: لَا يَا رَبِّ. فَوَضَعَ يَدَهُ بَيْنَ كَتِفَيَّ فَوَجَدْتُ بَرْدَها بَيْنَ ثدييّ، فعلمت ما في السموات وَالْأَرْضِ، فَقُلْتُ: يَا رَبِّ، فِي الدَّرَجَاتِ وَالْكَفَّارَاتِ، وَنَقْلِ الْأَقْدَامِ إِلَى الجُمُعات [[في أ: "الجماعات".]] ، وَانْتِظَارِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ. فَقُلْتُ: يَا رَبِّ إِنَّكَ اتَّخَذْتَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا وكلمتَ مُوسَى تَكْلِيمًا، وَفَعَلْتَ وَفَعَلْتَ، فَقَالَ: أَلَمْ أَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ؟ أَلَمْ أَضَعْ عَنْكَ وِزْرَك؟ أَلَمْ أَفْعَلْ بِكَ؟ أَلَمْ أَفْعَلْ؟ قَالَ: "فَأَفْضَى إِلَيَّ بِأَشْيَاءَ لَمْ يُؤْذَنْ لِي أَنْ أُحَدِّثَكُمُوهَا" قَالَ: "فَذَاكَ قَوْلُهُ فِي كِتَابِهِ: ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى. فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى. فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى. مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ ، فَجَعَلَ نُورَ بَصَرِي فِي فُؤَادِي، فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ بِفُؤَادِي". إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ [[تفسير الطبري (٢٧/٢٨) .]] . وَقَدْ ذَكَرَ الْحَافِظُ ابْنُ عَسَاكِرَ بِسَنَدِهِ إِلَى هَبَّار بْنِ الْأَسْوَدِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ؛ أَنَّ عُتْبَةَ بْنَ أَبِي لَهَبٍ لَمَّا خَرَجَ فِي تِجَارَةٍ إِلَى الشَّامِ قَالَ لِأَهْلِ مَكَّةَ: اعْلَمُوا أَنِّي كَافِرٌ بِالَّذِي دَنَا فَتَدَلَّى. فَبَلَغَ قَوْلُهُ رسولَ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: "سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِ كَلْبًا مِنْ كِلَابِهِ". قَالَ هَبَّارٌ: فَكُنْتُ مَعَهُمْ، فَنَزَلْنَا بِأَرْضٍ كَثِيرَةٍ الْأُسْدِ، قَالَ: فلقد رأيت الأسد جاء فجعل يشم رؤوس الْقَوْمِ وَاحِدًا وَاحِدًا، حَتَّى تَخَطَّى إِلَى عُتْبَةَ فَاقْتَطَعَ رَأْسَهُ مِنْ بَيْنِهِمْ [[مختصر تاريخ دمشق لابن منظور (٢٧/٦٣) ولم يقع لي في ترجمته فيما بين يدي من مخطوطات تاريخ دمشق.]] . وَذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ وَغَيْرُهُ فِي السِّيرَةِ: أَنَّ ذَلِكَ كَانَ بِأَرْضِ الزَّرْقَاءِ، وَقِيلَ: بِالسَّرَاةِ، وَأَنَّهُ خَافَ لَيْلَتَئِذٍ، وَأَنَّهُمْ جَعَلُوهُ بَيْنَهُمْ وَنَامُوا مِنْ حَوْلِهِ، فَجَاءَ الْأَسَدُ فَجَعَلَ يَزْأَرُ، ثُمَّ تَخَطَّاهُمْ إِلَيْهِ فَضَغَمَ رَأْسَهُ، لَعَنَهُ اللَّهُ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نزلَةً أُخْرَى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى﴾ ، هَذِهِ هِيَ الْمَرَّةُ الثَّانِيَةُ الَّتِي رَأَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيهَا جِبْرِيلَ عَلَى صُورَتِهِ الَّتِي خَلَقَهُ اللَّهُ عَلَيْهَا، وَكَانَتْ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ. وَقَدْ قَدَّمْنَا الْأَحَادِيثَ الْوَارِدَةَ فِي الْإِسْرَاءِ بِطُرُقِهَا وَأَلْفَاظِهَا فِي أَوَّلِ سُورَةِ "سُبْحَانَ" بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ هَاهُنَا، وَتَقَدَّمَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، كَانَ يُثْبِتُ الرُّؤْيَةَ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ، وَيَسْتَشْهِدُ بِهَذِهِ الْآيَةِ. وَتَابَعَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ، وَقَدْ خَالَفَهُ جَمَاعَاتٌ مِنَ الصَّحَابَةِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، وَالتَّابِعِينَ وَغَيْرِهِمْ. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَة، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْش، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نزلَةً أُخْرَى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى﴾ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "رَأَيْتُ جِبْرِيلَ وَلَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ، يَنْتَثِرُ مِنْ رِيشِهِ التَّهَاوِيلُ: الدُّرُّ وَالْيَاقُوتُ" [[المسند (١/٤٦٠) .]] . وَهَذَا إِسْنَادٌ جَيِّدٌ قَوِيٌّ. وَقَالَ أَحْمَدُ أَيْضًا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ جَامِعِ بْنِ أَبِي رَاشِدٍ، عَنْ أَبِي وائل، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جِبْرِيلَ فِي صُورَتِهِ وَلَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ، كُلُّ جَنَاحٍ مِنْهَا قَدْ سَدَّ الْأُفُقَ: يَسْقُطُ مِنْ جَنَاحِهِ مِنَ التَّهَاوِيلِ وَالدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ مَا اللَّهُ بِهِ عَلِيمٌ" [[لم أجده في المسند وذكره الحافظ ابن حجر في أطرف المسند (٤/١٥٨) .]] . إِسْنَادُهُ حَسَنٌ أَيْضًا. وَقَالَ أَحْمَدُ أَيْضًا: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الحُبَاب، حَدَّثَنِي حُسَيْنٌ، حَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ بَهْدَلَة قَالَ: سَمِعْتُ شَقِيق بْنَ سَلَمَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "رَأَيْتُ جِبْرِيلَ عَلَى سِدْرَةِ [[في م: "السدرة".]] الْمُنْتَهَى وَلَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ" سَأَلْتُ عَاصِمًا عَنِ الْأَجْنِحَةِ فَأَبَى أَنْ يُخْبِرَنِي. قَالَ: فَأَخْبَرَنِي بَعْضُ أَصْحَابِهِ أَنَّ الْجَنَاحَ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ [[المسند (١/٤٠٧) .]] . وَهَذَا أَيْضًا إِسْنَادٌ جَيِّدٌ. وَقَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، حَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ بَهْدَلَة [[في أ: "حصين".]] ،حَدَّثَنِي [[في م: "قال سمعت".]] شَقِيقٌ [[في م: "شقيق بن سلمة".]] قَالَ: [[في م، أ: "يقول".]] سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "أَتَانِي جِبْرِيلُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، فِي خُضر مُعَلَّقٍ بِهِ الدُّرُّ [[في م: "الدر به".]] " [[المسند (١/٤٠٧) .]] . إِسْنَادُهُ جَيِّدٌ أَيْضًا. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَامِرٌ قَالَ: أَتَى مسروقُ عَائِشَةَ فَقَالَ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، هَلْ رَأَى مُحَمَّدٌ ﷺ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ؟ قَالَتْ: سُبْحَانَ اللَّهِ لَقَدْ قَفّ شَعْرِي لِمَا قُلْتَ، أَيْنَ أَنْتَ مِنْ ثَلَاثٍ مَنْ حَدّثكهن فَقَدْ كَذَبَ: مَنْ حَدَّثَكَ أَنَّ مُحَمَّدًا رَأَى رَبَّهُ فَقَدْ كَذَبَ، ثُمَّ قَرَأَتْ: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الأبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأبْصَارَ﴾ [الْأَنْعَامِ: ١٠٣] ، ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ [الشُّورَى: ٥١] ، وَمَنْ أَخْبَرَكَ أَنَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي غَدٍ فَقَدْ كَذَبَ، ثُمَّ قَرَأَتْ: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنزلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأرْحَامِ﴾ الْآيَةَ [لُقْمَانَ:٣٤] ، وَمَنْ أَخْبَرَكَ أَنَّ مُحَمَّدًا قَدْ كَتَمَ [[في أ: "كتم شيئا من الوحي".]] ، فَقَدْ كَذَبَ، ثُمَّ قَرَأَتْ: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ [الْمَائِدَةِ: ٦٧] ، وَلَكِنَّهُ رَأَى جِبْرِيلَ فِي صُورَتِهِ مَرَّتَيْنِ [[المسند (٦/٤٩) .]] . وَقَالَ أَحْمَدُ أَيْضًا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنِ دَاوُدَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ عَائِشَةَ فَقُلْتُ: أَلَيْسَ اللَّهُ يَقُولُ: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ بِالأفُقِ الْمُبِينِ﴾ [التَّكْوِيرِ:٢٣] ، ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نزلَةً أُخْرَى﴾ فَقَالَتْ: أَنَا أَوَّلُ هَذِهِ الْأُمَّةِ سَأَلَ [[في أ: "سألت".]] رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْهَا، فَقَالَ: "إِنَّمَا ذَاكَ جِبْرِيلُ". لَمْ يَرَهُ فِي صُورَتِهِ الَّتِي خُلِقَ عَلَيْهَا إِلَّا مَرَّتَيْنِ، رَآهُ مُنْهَبِطًا مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ، سَادًّا عُظْمُ خَلْقِهِ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ. أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ، مِنْ حَدِيثِ الشَّعْبِيِّ، بِهِ [[المسند (٦/٢٤١) وصحيح البخاري برقم (٤٨٥٥) وصحيح مسلم برقم (١٧٧) بنحوه.]] . رِوَايَةُ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا هُمَامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شقيق قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي ذَرٍّ: لَوْ رأيتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَسَأَلْتُهُ. قَالَ: وَمَا كُنْتَ تَسْأَلُهُ؟ قَالَ: كُنْتُ أَسْأَلُهُ: هَلْ رَأَى رَبَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ؟ فَقَالَ: إِنِّي قَدْ سَأَلْتُهُ فَقَالَ: "قَدْ رَأَيْتُهُ، نُورًا أَنَّى أَرَاهُ" [[المسند (٥/١٤٧) .]] . هَكَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقَيْنِ بِلَفْظَيْنِ فَقَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيع، عَنْ يَزِيدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: سَأَلَتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ؟ فَقَالَ: "نُورٌ أَنَّى أَرَاهُ". وَقَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي ذَرٍّ: لَوْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَسَأَلْتُهُ. فَقَالَ: عَنْ أَيِّ شَيْءٍ كُنْتَ تَسْأَلُهُ؟ قَالَ: قُلْتُ: كُنْتُ أَسْأَلُهُ: هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ؟ قَالَ أَبُو ذَرٍّ: قَدْ سَأَلْتُ فَقَالَ: "رَأَيْتُ نُورًا" [[صحيح مسلم برقم (١٧٨) .]] . وَقَدْ حَكَى الْخَلَّالُ فِي "عِلَلِهِ" أَنَّ الْإِمَامَ أَحْمَدَ سُئل عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ: مَا زلتُ مُنْكِرًا لَهُ، وَمَا أَدْرِي مَا وَجْهُهُ [[ووجه الإنكار لا محل له في المتن، فإن له شواهد وهو دليل على نفي الرؤية في الدنيا.]] . وَقَدْ قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ الْوَاسِطِيُّ، أَخْبَرَنَا هُشَيْم، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: رَآهُ بِقَلْبِهِ، وَلَمْ يَرَهُ بِعَيْنِهِ. وَحَاوَلَ ابْنُ خُزَيمة أَنْ يَدَّعِيَ انْقِطَاعَهُ بَيْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيق وَبَيْنَ أَبِي ذَرٍّ، وَأَمَّا ابْنُ الْجَوْزِيِّ فَتَأَوَّلَهُ عَلَى أَنَّ أَبَا ذَرٍّ لَعَلَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ الْإِسْرَاءِ، فَأَجَابَهُ بِمَا أَجَابَهُ بِهِ، وَلَوْ سَأَلَهُ بَعْدَ الْإِسْرَاءِ لَأَجَابَهُ بِالْإِثْبَاتِ. وَهَذَا ضَعِيفٌ جِدًّا، فَإِنَّ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَدْ سَأَلَتْ عَنْ ذَلِكَ بَعْدَ الْإِسْرَاءِ، وَلَمْ يُثْبِتْ لَهَا الرُّؤْيَةَ. وَمَنْ قَالَ: إِنَّهُ خَاطَبَهَا عَلَى قَدْرِ عَقْلِهَا، أَوْ حَاوَلَ تَخْطِئَتَهَا فِيمَا ذَهَبَتْ إِلَيْهِ -كَابْنِ خُزيمة فِي كِتَابِ التَّوْحِيدِ [[التوحيد لابن خزيمة (ص٢٠٥، ٢٠٦) (ص٢٢٥) .]] -، فَإِنَّهُ هُوَ الْمُخْطِئُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ [[في م، أ: "هشيم".]] ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ شَرِيكٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم رَبَّهُ بِقَلْبِهِ، وَلَمْ يَرَهُ بِبَصَرِهِ [[النسائي في السنن الكبرى برقم (١١٥٣٦) .]] . وَقَدْ ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِر، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نزلَةً أُخْرَى﴾ ، قَالَ: رَأَى جِبْرِيلَ [[في أ: "رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جِبْرِيلَ".]] ، عَلَيْهِ السَّلَامُ [[صحيح مسلم برقم (١٧٥) .]] . وَقَالَ مُجَاهِدٌ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نزلَةً أُخْرَى﴾ قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جِبْرِيلَ فِي صُورَتِهِ مَرَّتَيْنِ، وَكَذَا قَالَ قَتَادَةُ وَالرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ، وَغَيْرُهُمْ. * * وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى﴾ : قَدْ تَقَدَّمَ فِي أَحَادِيثِ الْإِسْرَاءِ أَنَّهُ غَشِيَتْهَا الْمَلَائِكَةُ مِثْلَ الغِربان، وَغَشِيَهَا نُورُ الرَّبِّ، وَغَشِيَهَا أَلْوَانٌ مَا أَدْرِي مَا هِيَ. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَل، حَدَّثَنَا الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ، عَنْ [[في أ: "بن".]] طَلْحَةَ، عَنْ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ-هُوَ ابْنُ مَسْعُودٍ-قَالَ: لَمَّا أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ انْتُهِيَ بِهِ إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى، وَهِيَ فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ [[في م: "السادسة".]] ، إِلَيْهَا يَنْتَهِي مَا يُعْرَجُ بِهِ مِنَ الْأَرْضِ فَيُقْبَضُ مِنْهَا، وَإِلَيْهَا يَنْتَهِي مَا يَهْبِطُ مِنْ فَوْقِهَا فَيُقْبَضُ مِنْهَا، ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى﴾ قَالَ: فِرَاشٌ مِنْ ذَهَبٍ، قَالَ: وَأُعْطِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثًا: أُعْطِيَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ، وَأُعْطِيَ خَوَاتِيمَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، وغُفر لِمَنْ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا مِنْ أُمَّتِهِ المُقحمات. انْفَرَدَ بِهِ مُسْلِمٌ [[المسند (١/٤٢٢) وصحيح مسلم برقم (١٧٣) .]] . وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَوْ غَيْرِهِ -شَكَّ أَبُو جَعْفَرٍ-قَالَ: لَمَّا أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللَّهِ انْتَهَى إِلَى السِّدْرَةِ، فَقِيلَ لَهُ: هَذِهِ السِّدْرَةُ [قَالَ] : [[زيادة من أ.]] فَغَشِيَهَا نُورُ الْخَلَّاقِ، وَغَشِيَتْهَا الْمَلَائِكَةُ مِثْلَ الْغِرْبَانِ حِينَ يَقَعْنَ عَلَى الشَّجَرِ، قَالَ: فَكَلَّمَهُ عِنْدَ ذَلِكَ، فَقَالَ لَهُ: سَلْ. وَقَالَ [[في م: "فقال".]] ابْنُ أَبِي نَجِيح، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى﴾ قَالَ: كَانَ أَغْصَانُ السِّدْرَةِ لُؤْلُؤًا وَيَاقُوتًا وَزَبَرْجَدًا، فَرَآهَا مُحَمَّدٌ، وَرَأَى رَبَّهُ بِقَلْبِهِ. وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ شَيْءٍ رَأَيْتَ يَغْشَى تِلْكَ السِّدْرَةَ؟ قَالَ: "رأيتُ يَغْشَاهَا فَرَاشٌ مِنْ ذَهَبٍ، وَرَأَيْتُ عَلَى كُلِّ وَرَقَةٍ مِنْ وَرَقِهَا مَلَكا قَائِمًا يُسَبِّحُ اللَّهَ، عَزَّ وَجَلَّ" [[وهذا من مراسيل عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ وَهُوَ ضعيف.]] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَا ذَهَبَ يَمِينًا وَلَا شَمَالًا ﴿وَمَا طَغَى﴾ مَا جَاوَزَ مَا أُمِرَ بِهِ. وَهَذِهِ صِفَةٌ عَظِيمَةٌ فِي الثَّبَاتِ وَالطَّاعَةِ، فَإِنَّهُ مَا فَعَلَ إِلَّا مَا أُمِرَ بِهِ، وَلَا سَأَلَ فَوْقَ مَا أُعْطِيَ. وَمَا أَحْسَنَ مَا قَالَ النَّاظِمُ: رأَى جَنَّةَ المَأوَى وَمَا فَوْقَها، وَلَو ... رَأى غَيرُهُ مَا قَد رَآه لتَاهَا ... * * وَقَوْلُهُ: ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ ، كَقَوْلِهِ: ﴿لِنُرِيَكَ مِنْ آيَاتِنَا﴾ [طه: ٢٣] [[في م: "لنريه".]] أَيِ: الدَّالَةُ عَلَى قُدْرَتِنَا وَعَظَمَتِنَا. وَبِهَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ اسْتَدَلَّ مَنْ ذَهَبَ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ أَنَّ الرُّؤْيَةَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ لَمْ تَقَعْ؛ لِأَنَّهُ قَالَ: ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ ، وَلَوْ كَانَ رَأَى رَبَّهُ لَأَخْبَرَ بِذَلِكَ وَلَقَالَ ذَلِكَ لِلنَّاسِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ تَقْرِيرُ ذَلِكَ فِي سُورَةِ "سُبْحَانَ" وَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ أبي الكَهْتَلة [[في م، أ: "الكهبلة".]] قَالَ مُحَمَّدٌ: أَظُنُّهُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ -أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ مُحَمَّدًا لَمْ يَرَ جِبْرِيلَ فِي صُورَتِهِ إِلَّا مَرَّتَيْنِ، أَمَّا مَرَّةٌ فَإِنَّهُ سَأَلَهُ أَنْ يُريه نَفْسَهُ فِي صُورَتِهِ، فَأَرَاهُ صُورَتَهُ فَسَدَّ الْأُفُقَ. وَأَمَّا الْأُخْرَى فَإِنَّهُ صَعد مَعَهُ حِينَ صَعِدَ بِهِ. وَقَوْلُهُ: ﴿وَهُوَ بِالأفُقِ الأعْلَى. ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى. فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى. فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ قَالَ: فَلَمَّا أحسَّ [[في أ: "أخبر".]] جِبْرِيلُ رَبَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ، عَادَ فِي صُورَتِهِ وَسَجَدَ. فَقَوْلُهُ: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نزلَةً أُخْرَى. عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى. عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى. إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى. مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى. لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ قَالَ: خَلْقَ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ. هَكَذَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ، وَهُوَ غَرِيبٌ [[المسند (١/٤٠٧) .]] .
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى (١٢) وَلَقَدْ رَآهُ نزلَةً أُخْرَى (١٣) عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى (١٤) عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى (١٥) إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى (١٦) ﴾ اختلفت القرّاء في قراءة ﴿أَفَتُمَارُونَهُ﴾ ، فقرأ ذلك عبد الله بن مسعود وعامة أصحابه "أفَتَمْرُونهُ" بفتح التاء بغير ألف، وهي قراءة عامة أهل الكوفة، ووجهوا تأويله إلى أفتجحدونه. ⁕ حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا مغيرة، عن إبراهيم أنه كان يقرأ: "أفَتَمْرُونَهُ" بفتح التاء بغير ألف، يقول: أفتجحدونه؛ ومن قرأ ﴿أَفَتُمَارُونَهُ﴾ قال: أفتجادلونه. وقرأ ذلك عامة قرّاء المدينة ومكة والبصرة وبعض الكوفيين ﴿أَفَتُمَارُونَهُ﴾ بضم التاء والألف، بمعنى: أفتجادلونه. والصواب من القول في ذلك: أنهما قراءتان معروفتان صحيحتا المعنى، وذلك أن المشركين قد جحدوا أن يكون رسول الله ﷺ رأى ما أراه الله ليلة أُسري به وجادلوا في ذلك، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب. وتأويل الكلام: أفتجادلون أيها المشركون محمدا على ما يرى مما أراه الله من آياته. * * وقوله ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نزلَةً أُخْرَى﴾ يقول: لقد رآه مرّة أخرى. واختلف أهل التأويل في الذي رأى محمد نزلة أخرى نحو اختلافهم في قوله: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ . ذكر بعض ما روي في ذلك من الاختلاف. ذكر من قال فيه رأى جبريل عليه السلام: ⁕ حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا عبد الوهاب الثقفي، قال: ثنا داود، عن عامر، عن مسروق، عن عائشة، أن عائشة قالت: يا أبا عائشة من زعم أن محمدا رأى ربه فقد أعظم الفرية على الله؛ قال: وكنت متكئا، فجلست، فقلت: يا أمّ المؤمنين أنظريني ولا تعجليني، أرأيت قول الله ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نزلَةً أُخْرَى، وَلَقَدْ رَآهُ بِالأفُقِ الْمُبِينِ﴾ قال: إنما هو جبريل رآه مرّة على خلقه وصورته التي خلق عليها، ورآه مرة أخرى حين هبط من السماء إلى الأرض سادّا عظم خلقه ما بين السماء والأرض، قالت: أنا أوّل من سأل النبيّ ﷺ عن هذه الآية، قال "هو جبريل عليه السلام". ⁕ حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا ابن أبي عديّ وعبد الأعلى، عن داود، عن عامر، عن مسروق، عن عائشة بنحوه. ⁕ حدثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا داود، عن الشعبي، عن مسروق، قال: كنت عند عائشة، فذكر نحوه. ⁕ حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عبد الأعلى، عن داود، عن الشعبي، عن مسروق، عن عائشة رضي الله عنها قالت له: يا أبا عائشة، من زعم أن محمدا رأى ربه فقد أعظم الفرية على الله، والله يقول: ﴿لا تُدْرِكُهُ الأبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأبْصَارَ﴾ - ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ قال: وكنت متكئًا، فجلست وقلت: يا أمّ المؤمنين انتظري ولا تعجلي ألم يقل الله ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نزلَةً أُخْرَى﴾ - ﴿وَلَقَدْ رَآهُ بِالأفُقِ الْمُبِينِ﴾ فقالت: أنا أوّل هذه الأمة سألت رسول الله ﷺ عن ذلك، فقال: "لَمْ أَرَ جبْريلَ عَلى صُورته إلا هاتَيْن المَرْتَيْن مُنْهَبطا مِنَ السماء سادًّا عِظَم خَلقَه ما بَيْنَ السَّماءِ والأرض ". ⁕ حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، قال: أخبرنا داود بن أبي هند، عن الشعبيّ، عن مسروق، قال: كنت متكئا عند عائشة، فقالت: يا أبا عائشة، ثم ذكر نحوه. ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن ابن مسعود ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نزلَةً أُخْرَى﴾ قال: رأى جبريل في رفرف قد ملأ ما بين السماء والأرض. ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن قيس بن وهب، عن مرّة، عن ابن مسعود ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نزلَةً أُخْرَى﴾ قال: رأى جبريل في وبر رجليه كالدرّ، مثل القطر على البقل. ⁕ حدثني الحسين بن عليّ الصدائي، قال: ثنا أبو أسامة، عن سفيان، عن قيس بن وهب، عن مرّة فى قوله ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نزلَةً أُخْرَى﴾ ثم ذكر نحوه. ⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن مجاهد ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نزلَةً أُخْرَى﴾ قال: رأى جبريل في صورته مرّتين. ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن سلمة بن كهيل الحضرميّ، عن مجاهد، قال: رأى النبيّ ﷺ جبريل عليه السلام في صورته مرّتين. ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن أبي جعفر، عن الربيع ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نزلَةً أُخْرَى﴾ قال: جبريل عليه السلام. ⁕ حدثنا عبد الحميد بن بيان، قال: ثنا محمد بن يزيد، عن إسماعيل، عن عامر، قال: ثني عبد الله بن الحارث بن نوفل، عن كعب أنه أخبره أن الله تباك وتعالى قسم رؤيته وكلامه بين موسى ومحمد، فكلَّمه موسى مرّتين، ورآه محمد مرّتين، قال: فأتى مسروق عائشة، فقال: يا أمّ المؤمنين، هل رأى محمد ربه، فقالت: سبحان الله لقد قفّ شعري لما قلت: أين أنت من ثلاثة من حدّثك بهنّ فقد كذب، من أخبرك أن محمدا رأى ربه فقد كذب، ثم قرأت ﴿لا تُدْرِكُهُ الأبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ ، ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ ومن أخبرك ما في غد فقد كذب، ثم تلت آخر سورة لقمان ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنزلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ﴾ ومن أخبرك أن محمدا كتم شيئا من الوحي فقد كذب، ثم قرأت ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ قالت: ولكنه رأى جبريل عليه السلام في صورته مرّتين. ⁕ حدثنا موسى بن عبد الرحمن، قال: ثنا أبو أسامة، قال: ثني إسماعيل، عن عامر، قال: ثنا عبد الله بن الحارث بن نوفل، قال: سمعت كعبا، ثم ذكر نحو حديث عبد الحميد بن بيان، غير أنه قال في حديثه فرآه محمد مرّة، وكلَّمه موسى مرّتين. ذكر من قال فيه: رأى ربه عزّ وجلّ. ⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسباط، عن سماك عن عكرمة، عن ابن عباس أنه قال ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نزلَةً أُخْرَى﴾ قال: إن رسول الله ﷺ رأى ربه بقلبه، فقال له رجل عند ذلك: أليس ﴿لا تُدْرِكُهُ الأبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأبْصَارَ﴾ ؟ قال له عكرمة: أليس ترى السماء؟ قال: بلى، أفكلها ترى؟. ⁕ حدثنا سعيد بن يحيى، قال: ثنا أبي، قال: ثنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن ابن عباس، في قول الله ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نزلَةً أُخْرَى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى﴾ قال: دنا ربه فتدلى، فكان قاب قوسين أو أدنى، فأوحى إلى عبده ما أوحى؛ قال: قال ابن عباس قد رآه النبيّ ﷺ. * * وقوله ﴿عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى﴾ يقول تعالى ذكره: ولقد رآه عند سدرة المنتهى، فعند من صلة قوله ﴿رَآهُ﴾ والسدرة: شجرة النبق. وقيل لها سدرة المنتهى في قول بعض أهل العلم من أهل التأويل، لأنه إليها ينتهي علم كلّ عالم. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا يعقوب، عن حفص بن حميد، عن شمر، قال: جاء ابن عباس إلى كعب الأحبار، فقال له حدثني عن قول الله (عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى) فقال كعب: إنها سدرة في أصل العرش، إليها ينتهي علم كلّ عالم، مَلك مقرّب، أو نبيّ مرسل، ما خلفها غيب، لا يعلمه إلا الله. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال أخبرني جرير بن حازم، عن الأعمش، عن شمر بن عطية، عن هلال بن يساف، قال: سأل ابن عباس كعبا، عن سدرة المنتهى وأنا حاضر، فقال كعب: إنها سدرة على رءوس حملة العرش، وإليها ينتهي علم الخلائق، ثم ليس لأحد وراءها علم، ولذلك سميت سدرة المنتهى، لانتهاء العلم إليها. وقال آخرون: قيل لها سدرة المنتهى، لأنها ينتهي ما يهبط من فوقها، ويصعد من تحتها من أمر الله إليها. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن عمارة، قال: ثنا سهل بن عامر، قال: ثنا مالك، عن الزُّبير، عن عديّ، عن طلحة اليامي، عن مرّة، عن عبد الله، قال: لما أُسري برسول الله ﷺ انتهى به إلى سدرة المنتهى وهي في السماء السادسة، إليها ينتهي من يعرج من الأرض أو من تحتها، فيقبض منها، وإليها ينتهي ما يهبط من فوقها، فيقبض فيها. ⁕ حدثني جعفر بن محمد المروزي، قال: ثنا يعلي، عن الأجلح، قال: قلت للضحاك: لِم تسمى سدرة المنتهى؟ قال: لأنه ينتهي إليها كلّ شيء من أمر الله لا يعدوها. وقال آخرون: قيل لها: سِدْرة المنتهى، لأنه ينتهي إليها كلّ من كان على سنة رسول الله ﷺ ومنهاجه. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن أبي جعفر، عن الربيع (عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى) ، قال: إليها ينتهي كلّ أحد، خلا على سنة أحمد، فلذلك سميت المنتهى. ⁕ حدثني عليّ بن سهل، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا أبو جعفر الرازيّ، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية الرياحي، عن أبي هُريرة، أو غيره "شكّ أبو جعفر الرازيّ" قال: لما أُسري بالنبيّ ﷺ، انتهى إلى السدرة، فقيل له: هذه السدرة ينتهي إليها كلّ أحد خلا من أمتك على سنتك. والصواب من القول في ذلك أن يقال: إن معنى المنتهى الانتهاء، فكأنه قيل: عند سدرة الانتهاء. وجائز أن يكون قيل لها سدرة المنتهى: لانتهاء علم كلّ عالم من الخلق إليها، كما قال كعب. وجائز أن يكون قيل ذلك لها، لانتهاء ما يصعد من تحتها، وينزل من فوقها إليها، كما روي عن عبد الله. وجائز أن يكون قيل ذلك كذلك لانتهاء كلّ من خلا من الناس على سنة رسول الله ﷺ إليها. وجائز أن يكون قيل لها ذلك لجميع ذلك، ولا خبر يقطع العذر بأنه قيل ذلك لها لبعض ذلك دون بعض، فلا قول فيه أصحّ من القول الذي قال ربنا جَلَّ جلاله، وهو أنها سدرة المنتهى. وبالذي قلنا في أنها شجرة النبق تتابعت الأخبار عن رسول الله ﷺ، وقال أهل العلم. ذكر ما في ذلك من الآثار، وقول أهل العلم: ⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا ابن أبي عديّ، عن حميد، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: "انْتَهَيْتُ إلَى السِّدْرَة فإذَا نَبْقَها مثْلُ الجرار، وإذَا وَرَقُها مِثْلُ آذَانِ الفِيلَةِ فَلَمَّا غَشيهَا مِنْ أمر اللهِ ما غَشيهَا، تَحَوَّلَتْ ياقُوتا وَزُمُرَّدًا وَنَحْوَ ذلكَ ". ⁕ حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا ابن أبي عديّ، عن سعيد عن قتادة، عن أنس بن مالك عن مالك بن صعصعة رجل من قومه قال: قال نبيّ الله ﷺ: "لَمَّا انْتَهَيْتُ إلى السَّماءِ السَّابِعَة أَتَيْتُ عَلى إبْرَاهيمَ فَقُلْتُ: يا جبْريلُ مَنْ هَذا؟ قال: هَذَا أبُوكَ إبْراهِيمُ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: مَرْحَبَا بالابن الصَّالحِ والنَّبِيّ الصَّالِح، قال: ثُمَّ رُفِعَتْ لي سِدرَةُ المُنْتَهَى فحدّث نبيّ الله أنّ نبقها مثل قلال هجر، وأن ورقها مثل آذان الفِيلة". ⁕ وحدثنا ابن المثنى، قال: ثنا خالد بن الحارث، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن أنس بن مالك عن مالك بن صعصعة رجل من قومه، عن النبيّ ﷺ، بنحوه. ⁕ حدثنا ابن المثنى، قال ثنا معاذ بن هشام، قال: ثني أبي، عن قتادة، قال: ثنا أنس بن مالك، عن مالك بن صعصعة، أن رسول الله ﷺ قال، فذكر نحوه. ⁕ حدثنا احمد بن أبي سُرَيج، قال: ثنا الفضل بن عنبسة، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن ثابت البُنَانيّ، عن أنس بن مالك، أن رسول الله ﷺ: " رَكَبْتُ البُرَاقَ ثُمَّ ذُهِبَ بي إلى سدْرَة المُنتهَى، فَإِذَا وَرَقُها كآذَانِ الفِيلَةِ، وإذَا ثمَرُها كالقلال ؛ قال: فَلَمَّا غَشِيَها مِنْ أمْرِ الله ما غَشيَها تَغَيَّرتْ، فَمَا أحَدٌ يَسْتَطيعُ أنْ يصِفَها مِنْ حُسْنها، قال: فأَوْحَى اللهُ إليّ ما أوْحَى". ⁕ حدثنا أحمد بن أبي سريج، قال: ثنا أبو النضر، قال ثنا سليمان بن المُغيرة، عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ: "عَرَجَ بِي المَلَكُ؛ قال: ثُمَّ انتهَيْتُ إلى السِّدْرَةِ وأنا أعْرِفُ أنها سدْرَةٌ، أعرفُ وَرَقَهَا وثَمرَهَا؛ قال: فَلَمَّا غَشِيَها مِنْ أمر اللهِ ما غَشيهَا تَحَوَّلَتْ حتى ما يسْتَطِيعُ أَحَدٌ أنْ يَصِفَها". ⁕ حدثنا محمد بن سنان القزّاز، قال: ثنا يونس بن إسماعيل، قال: ثنا سليمان، عن ثابت، عن أنس عن رسول الله ﷺ مثله، إلا أنه قال: "حتى ما أسْتَطِيعُ أنْ أصِفَها". ⁕ حدثنا عليّ بن سهل، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا أبو جعفر الرازيّ، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية الرياحي، عن أبي هريرة أو غيره "شكّ أبو جعفر الرازيّ" قال: لما أُسريَ بالنبيّ ﷺ انتهى إلى السدرة، فقيل له: هذه السدرة ينتهي إليها كلّ أحد خلا من أمتك على سنتك، فإذا هي شجرة يخرج من أصلها أنهار من ماء غير آسن، وأنهار من لبن لم يتغير طعمه، وأنهار من خمر لذّة للشاربين، وأنهار من عسل مصفى، وهي شجرة يسير الراكب في ظلها سبعين عاما لا يقطعها، والورقة منها تغطي الأمة كلها". ⁕ وحدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن سلمة بن كهيل الحضرميّ، عن الحسن العرنيِّ، أراه عن الهذيل بن شرحبيل، عن ابن مسعود ﴿سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى﴾ قال: من صُبْر الجنة عليها أو عليه فضول السندس والإستبرق، أو جعل عليها فضول. ⁕ وحدثنا ابن حُميد مرّة أخرى، عن مهران، فقال عن الحسن العُرني، عن الهذيل، عن ابن مسعود "ولم يشكّ فيه "، وزاد فيه: قال صبر الجنة: يعني وسطها؛ وقال أيضا: عليها فضول السندس والإستبرق. ⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن الحسن العرني، عن الهذيل بن شرحبيل، عن عبد الله بن مسعود في قوله ﴿سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى﴾ قال: صبر الجنة عليها السندس والإستبرق. ⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، عن يحيى بن عباد بن عبد الله، عن أبيه، عن أسماء بنت أبي بكر، قالت: سمعت رسول الله ﷺ، وذكر سدرة المنتهى، فقال: يَسيرُ في ظِلّ الْفَنَن مِنْها مِئَةُ رَاكِبٍ، أو قال: يَسْتَظلُّ فِي الفَنَنِ مِنْها مِئَةُ رَاكِبٍ"،شكّ يحيى "فِيها فَراشُ الذَّهَبِ، كانَّ ثمرها القِلالُ ". ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن أبي جعفر، عن الربيع، عن سدرة المنتهى، قال: السدرة: شجرة يسير الراكب في ظلها مئة عام لا يقطعها، وإن ورقة منها غَشَّت الأمَّةَ كلها. ⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله ﴿عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى﴾ : أن النبي ﷺ قال: "رُفِعتْ لي سدْرَةٌ مُنْتهَاها فِي السَّماءِ السَّابِعَة، نَبْقُها مِثْلُ قِلال هَجِرٍ، وَوَرَقُها مِثْلُ آذان الفيلَة، يَخْرُجُ مِنْ سَاقِها نَهْرانِ ظاهِران، ونَهْرانِ باطِنان، قال: قُلْتُ لجِبْرِيلَ ما هَذَان النَّهْرَانِ أرْوَاحٌ [[كذا في المخطوطة رقم ١٠٠ تفسير بدار الكتب المصرية (ج ٢٢: ٥٩ ب) ولعل الكلمة محرفة، أو لعلها زائدة من قلم الناسخ.]] قال: أَمَّا النَّهْرَانِ الباطِنان، فَفِي الجَنَّة، وأمَّا النَّهْرَانِ الظَّاهرَان: فالنِّيلُ والفراتُ". * * وقوله ﴿عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى﴾ يقول تعالى ذكره: عند سدرة المنتهى جنة مأوى الشهداء. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله ﴿عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى﴾ قال: هي يمين العرش، وهي منزل الشهداء. ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن داود، عن أبي العالية عن ابن عباس ﴿عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى﴾ قال: هو كقوله ﴿فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوَى نزلا بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ . ⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله ﴿عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى﴾ قال: منازل الشهداء. * * وقوله ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى﴾ يقول تعالى ذكره: ولقد رآه نزلة أخرى؛ إذ يغشى السدرة ما يغشى، فإذ من صلة رآه. واختلف أهل التأويل في الذي يغشى السدرة، فقال بعضهم: غَشيَها فرَاش الذهب. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن عمارة، قال: ثنا سهل بن عامر، قال: ثنا مالك، عن الزبير بن عديّ، عن طلحة الياميّ، عن مرّة، عن عبد الله ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى﴾ قال: غشيها فَرَاش من ذهب. ⁕ حدثني أبو السائب، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن مسلم أو طلحة "شكّ الأعمش" عن مسروق في قوله: ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى﴾ قال: غشيها فَراش من ذهب. ⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا أبو خالد، عن جويبر، عن الضحاك، عن ابن عباس، قال: قال رسول ﷺ: "رأيتُها بعَيْني سِدْرَةَ المُنْتَهَى حتى اسْتَثبَتُّها ثُمَّ حالَ دُونَها فَرَاشٌ مِنْ ذَهَبٍ". ⁕ حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبو خالد الأحمر، عن جويبر، عن الضحاك، عن ابن عباس ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى﴾ قال: قال رسول الله ﷺ: " رأيتُها حتى اسْتَثبَتُّها، ثُمَّ حالَ دُونَها فَرَاشُ الذَهَبِ ". ⁕ حدثنا ابن حُمَيد، قال ثنا جرير، عن مغيرة، عن مجاهد وإبراهيم، في قوله ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى﴾ قال: غشيها فراش من ذهب. ⁕ حدثنا ابن حُمَيد، قال ثنا مهران، عن موسى، يعني ابن عبيدة، عن يعقوب بن زيد، قال: "سئل النبي ﷺ: ما رأيتَ يغشى السِّدرة؟ قال: رَأيْتُها يَغْشاها فَرَاشٌ مِنْ ذَهَبٍ ". ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى﴾ قال: قيل له: يا رسولَ الله، أيّ شيء رأيت يغشى تلك السدرة؟ قال: رَأيْتُها يَغْشاها فَرَاشٌ مِنْ ذَهَبٍ، ورأيْتُ على كُلّ وَرَقَةٍ مِنْ وَرَقِها مَلَكا قائما يُسَبِّحُ اللهَ". وقال آخرون: الذي غشيها ربّ العزّة وملائكته. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى﴾ قال: غشيها الله، فرأى محمد من آيات ربه الكبرى. ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى﴾ قال: كان أغصان السدرة لؤلؤًا وياقوتا أو زبرجدا، فرآها محمد، ورأى محمد بقلبه ربه. ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن أبي جعفر، عن الربيع ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى﴾ قال: غشيها نور الربّ، وغشيتها الملائكة من حُبّ الله مثل الغربان حين يقعن على الشجر". ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا حكام، عن أبي جعفر، عن الربيع بنحوه. ⁕ حدثنا علي بن سهل، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا أبو جعفر الرازيّ، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية الرياحي، عن أبي هريرة أو غيره "شكّ أبو جعفر" قال: لما أُسري بالنبيّ ﷺ انتهى إلى السدرة، قال: فغشيها نور الخَلاقِ، وغشيتها الملائكة أمثال الغربان حين يقعن على الشجر، قال: فكلمه عند ذلك، فقال له: سَلْ.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Ki Cennet´ül-Me´va da onun yanındadır.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Cennetü'l-Me'va da bu ağacın yanındadır.
إِذۡ يَغۡشَى ٱلسِّدۡرَةَ مَا يَغۡشَىٰ
Sidre'yi kaplayan kaplıyordu
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
when there shrouded the Lote-tree that which shrouded it of flying creatures and other beings idh ‘when’ is operated by ra’āhu ‘he saw him’
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
He has been taught by one mighty in power (5)Dhu Mirrah then he Istawa (6)While he was in the highest part of the horizon (7)Then he approached and came closer (8)And was at a distance of two bows' length or less (9)So (Allah) revealed to His servant whatever He revealed (10)The heart lied not in what he saw (11)Will you then dispute with him about what he saw (12)And indeed he saw him at a second descent (13)Near Sidrat Al-Muntaha (14)Near it is the Paradise of Abode (15)When that covered the lote tree which did cover it (16)The sight turned not aside, nor it transgressed beyond the limit (17)Indeed he saw of the greatest Ssgns of his Lord (18) The Trustworthy Angel brought Allah's Revelation to the Trustworthy Messenger (ﷺ) Allah the Exalted states that the Message His servant and Messenger Muhammad ﷺ brought to people was taught to him by, شَدِيدُ الْقُوَىٰ (mighty in power), he is Jibril, peace be upon him, إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ - ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ - مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ (Verily, this is the Word a most honorable messenger, owner of power, with (Allah) the Lord of the Throne, obeyed (by the angels) and trustworthy.)(81:19-21) Allah said here, ذُو مِرَّةٍ (Dhu Mirrah), meaning, he is mighty in power, according to Mujahid, Al-Hasan and Ibn Zayd. In an authentic Hadith from 'Abdullah bin 'Umar and Abu Hurayrah, the Prophet ﷺ said, لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ وَلَا لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٍّ (Charity is not allowed for a rich person nor Dhu Mirrah (a strong person) of sound mind and body.) Allah said; فَاسْتَوَىٰ (then he Istawa (rose).) this refers to the angel Jibril, according to Al-Hasan, Mujahid, Qatadah and Ar-Rabi' bin Anas, وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَىٰ (While he was in the highest part of the horizon.) meaning, Jibril rose to the highest part of the horizon, according to 'Ikrimah and several others; 'Ikrimah said, "The highest horizon where the morning comes from." Mujahid said, "It is (the place of) sunrise." Qatadah said, "That from which the day comes." Ibn Zayd and several others said similarly. Imam Ahmad recorded that Abdullah bin Mas'ud said, "The Messenger of Allah ﷺ saw Jibril in his original shape having six hundred wings, each wing filling the side of the horizon, with a colorful array, and pearls and rubies falling from each wing as much as only Allah knows." Only Imam Ahmad collected this Hadith. Imam Ahmad recorded that 'Abdullah bin 'Abbas said, "The Prophet ﷺ asked Jibril to appear himself to him in his original shape and Jibril said to him, 'Invoke your Lord.' The Prophet ﷺ invoked his Lord the Exalted and Most Honored, and a great huge figure appeared to him from the east and kept rising and spreading. When the Prophet ﷺ saw Jibril in his original shape, he was knocked unconscious. Jibril came down and revived the Prophet ﷺ and wiped the saliva off of his cheeks." Only Ahmad collected this Hadith. Meaning of "at a distance of two bows' length or less Allah's statement, فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَىٰ (And was at a distance of two bows' length or less.) means, Jibril came closer to Muhammad ﷺ when Jibril was descending to him on earth. At that time, the distance between them became only two bow lengths, when the bows are extended to full length, according to Mujahid and Qatadah. It was said that the meaning here is the distance between the bow's string and its wood center. Allah's statement, أَوْ أَدْنَىٰ (or less) indicates that the distance was as only as far described, not more. This type of usage is found in several instances in the Qur'an, such as, ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَٰلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً ۚ (Then, after that, your hearts were hardened and became as stones or even worse in hardness.)(2:74) The Ayah says that their hearts became not softer than rocks, but as hard and difficult as rocks, and more. There is a similar Ayah, يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً (fear men as they fear Allah or even more.)(4:77), and Allah's statement, وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَىٰ مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ (And We sent him to hundred thousand (people) or even more.)(37:147), indicating that they were not less than a hundred thousand, but that amount or more. Therefore, this verifies the facts mentioned, leaving no doubt or means of refute. Similarly, Allah said, فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَىٰ (And was at a distance of two bow lengths or less.) We stated before that it was Jibril who came down near the Prophet ﷺ, according to 'A'ishah, the Mother of the faithful, 'Abdullah bin Mas'ud, Abu Dharr and Abu Hurayrah. We will mention their statements about this soon afterwards, Allah willing. Ibn Jarir recorded that 'Abdullah bin Mas'ud said about this Ayah, فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَىٰ (And was at a distance of two bow lengths or less.) "Allah's Messenger ﷺ said, رَأَيْتُ جِبْرِيلَ لَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ (I saw Jibril; he had six hundred wings.)" Al-Bukhari recorded that Talq bin Ghannam said that Za'idah said that Ash-Shaybani said, "I asked Zirr about the Ayah, فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَىٰ - فَأَوْحَىٰ إِلَىٰ عَبْدِهِ مَا أَوْحَىٰ (And was at a distance of two bow lengths or less. So (Allah) revealed to His servant whatever He revealed.) Zirr said, "Abdullah narrated to us that Muhammad ﷺ saw Jibril having six hundred wings." Allah's statement, فَأَوْحَىٰ إِلَىٰ عَبْدِهِ مَا أَوْحَىٰ (So he revealed to His servant whatever He revealed.) means, Jibril conveyed to Allah's servant Muhammad ﷺ whatever he conveyed. Or, the meaning here could be: Allah revealed to His servant Muhammad whatever He revealed through Jibril. Both meanings are correct. Sa'id bin Jubayr said about Allah's statement, فَأَوْحَىٰ إِلَىٰ عَبْدِهِ مَا أَوْحَىٰ (So He revealed to His servant whatever He revealed.) "Allah revealed to him, أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا (Did He not find you an orphan.)(93:6), and, وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ (And have We not raised high your fame?)(94:4)" Someone else said, "Allah revealed to the Prophet ﷺ that the Prophets will not enter Paradise until he enters it first, and the nations will not enter it until his Ummah enters it first." Did the Prophet (ﷺ) see His Lord during the Night of Isra? Allah said next, مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَىٰ - أَفَتُمَارُونَهُ عَلَىٰ مَا يَرَىٰ (The heart lied not in what he saw. Will you then dispute with him about what he saw?) Muslim recorded from Ibn 'Abbas about: مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَىٰ (The heart lied not in what he saw), and, وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَىٰ (And indeed he saw him at a second descent.) "He saw Allah twice in his heart." Simak reported a similar from 'Ikrimah from Ibn 'Abbas. Abu Salih, As-Suddi and several others said similarly that the Prophet ﷺ saw Allah twice in his heart. Masruq said, "I went to 'A'ishah and asked her, 'Did Muhammad ﷺ see his Lord?' She said, 'You said something that caused my hair to rise!' I said, 'Behold!' and recited this Ayah, لَقَدْ رَأَىٰ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَىٰ (Indeed he saw of the greatest signs of his Lord.) She said, 'Where did your mind wander? It was Jibril. Whoever says to you that Muhammad ﷺ saw his Lord, or hid any part of what he was commanded (i.e., Allah's Message), or knew any of the five things which only Allah knows, إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ (Verily, Allah, with Him is the knowledge of the Hour, He sends down the rain...)(31:34), Then he invents a great lie against Allah! The Prophet ﷺ only saw Jibril twice, in his original shape, once near Sidrat Al-Muntaha and another time in Ajyad (in Makkah) while Jibril had six hundred wings that covered the horizon." Muslim recorded that Abu Dharr said, "I asked the Messenger of Allah ﷺ, 'Have you seen your Lord?' He said, نُورٌ أَنَّىٰ أَرَاهُ (How can I see Him since there was a light)" In another narration, the Prophet ﷺ said, رَأَيْتُ نُورًا (I only saw a light.) Allah's statement, وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَىٰ - عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَىٰ - عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَىٰ (And indeed he saw him at a second descent. Near Sidrat Al-Muntaha. Near it is the Paradise of Abode) This is the second time the Messenger of Allah ﷺ saw Jibril in the shape that Allah created him; it was during the Night of Isra'. We mentioned the various Hadiths about the Night of Isra' in the beginning of Surat Al-Isra'. Therefore, there is no need to repeat them here. Imam Ahmad recorded that Ibn Mas'ud commented: وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَىٰ - عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَىٰ (And indeed he saw him at a second descent. Near Sidrat Al-Muntaha.) "The Messenger of Allah ﷺ said, رَأَيْتُ جِبْرِيلَ وَلَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ يَنْتَثِرُ مِنْ رِيشِهِ التَّهَاوِيلُ مِنَ الدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ (I saw Jibril while he had six hundred wings and a colorful array of pearls and rubies falling from the feathers of his wings.)" This Hadith has a good, strong chain of narration. Ahmad also recorded that 'Abdullah [Ibn Mas'ud] said, "The Messenger of Allah ﷺ saw Jibril in his original shape while Jibril had six hundred wings, each wing covering the side of the horizon. From his wings, precious stones were dropping of which only Allah has knowledge." This Hadith has a good chain of narration. Imam Ahmad recorded that 'Abdullah bin Mas'ud said, "The Messenger of Allah ﷺ said, رَأَيْتُ جِبْرِيلَ عَلَىٰ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَىٰ وَلَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ (I saw Jibril over Sidrat Al-Muntaha while he had six hundred wings.)" One of the subnarrators of the Hadith asked 'Asim about Jibril's wings and 'Asim refused to elaborate. So some of his companions were asked and one of them said, "Each wing was covering what is between the east and the west." This Hadith has a good chain of narration. Imam Ahmad recorded that Ibn Mas'ud said that Allah's Messenger ﷺ said: أَتَانِي جِبْرِيلُ فِي خُضْرٍ مُعَلَّقٍ بِهِ الدُّرُّ (Jibril came to me wearing green with pearls hanging down.) This Hadith has a good chain of narration. Imam Ahmad recorded that 'Amir said that Masruq asked 'A'ishah, "O Mother of the faithful, has Muhammad ﷺ seen his Lord, the Exalted and Most Honored?" She said, "Glorious is Allah! My hair is standing on end because of what you said. Three matters, if one tells you about any of them, will have lied. Whoever tells you that Muhammad ﷺ has seen his Lord, will have lied." She then recited these two Ayat, لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ ۖ (No vision can grasp Him, but He grasps all vision.)(6:103), and, وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ (It is not given to any human being that Allah should speak to him unless (it be) by revelation, or from behind a veil.)(42:51) She went one, "And whoever tells you that Muhammad ﷺ knew what the morrow will bring, will have uttered a lie." She then recited, إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ ۖ (Verily, Allah, with Him is the knowledge of the Hour, He sends down the rain, and knows that which is in the wombs.)(31:34) 'A'ishah said, "And whoever tells you that Muhammad ﷺ has hidden any part of the Message will have lied," and she then recited this Ayah, يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ ۖ (O Messenger proclaim which has been sent down to you from your Lord.)(5:67). She went one, "However, he saw Jibril twice in his original shape." Imam Ahmad also recorded that Masruq said, "I asked 'A'ishah, 'Did not Allah say, وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ (And indeed he saw him in the clear horizon.)(81:23), and, وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَىٰ (And indeed he saw him at a second descent)?' She said, 'I was the first among this Ummah to ask Allah's Messenger ﷺ about it. He ﷺ said, إِنَّمَا ذَاكَ جِبْرِيلُ (That was Jibril.) He only saw him twice in his actual and real figure. He saw Jibril descend from heaven to earth and was so huge that he covered the whole horizon between the sky and earth.)'" This Hadith is recorded in the Two Sahihs via Ash-Sha'bi. Angels, Light and colors covered Sidrat Al-Muntaha Allah said, إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَىٰ (When that covered the lote tree which did cover it!) We mentioned before, in the Hadiths about Al-Isra' that the angels, Allah's Light, and spectacular colors covered the Sidrah. Imam Ahmad recorded that 'Abdullah bin Mas'ud said, "When the Messenger of Allah ﷺ was taken on the Isra' journey, he ascended to Sidrat Al-Muntaha, which is in the seventh heaven. There everything terminates that ascends from the earth and is held there, and terminates everything that descends from above it is held there, إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَىٰ (When that covered the lote tree which did cover it!) He said, "Golden butterflies. The Messenger of Allah ﷺ was given three things: He was given the five prayers, he was given the concluding verses of Surat Al-Baqarah (2:284-286), and remission of serious sins for those among his Ummah who do not associate anything with Allah." Muslim collected this Hadith. Allah's statement, مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَىٰ (The sight turned not aside, nor it transgressed beyond the limit.) indicates that the Prophet's sight did not turn right or left, according to 'Ibn 'Abbas, وَمَا طَغَىٰ (nor it transgressed beyond the limit.) not exceeding what has been ordained for it. This is a tremendous quality that demonstrates the Prophet's firm obedience to Allah, because he only did what was commanded and did ask beyond what he was given. Allah's statement, لَقَدْ رَأَىٰ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَىٰ (Indeed he saw of the greatest signs of his Lord.) is similar to another Ayah, لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا (In order that We might show him of Our Ayat.)(17:1), meaning, signs that testify to Allah's might and greatness. Relying on these two Ayat, some scholars of Ahl us-Sunnah said that the Prophet ﷺ did not see Allah during the Isra' journey, because Allah said, لَقَدْ رَأَىٰ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَىٰ (Indeed he saw of the greatest signs of his Lord.) They said that, had the Prophet ﷺ seen his Lord, Allah would have conveyed this news and the Prophet ﷺ would have narrated it to the people.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ عَبْدِهِ وَرَسُولِهِ مُحَمَّدٍ ﷺ أَنَّهُ عَلَّمه الَّذِي جَاءَ بِهِ إِلَى النَّاسِ ﴿شَدِيدُ الْقُوَى﴾ ، وَهُوَ جِبْرِيلُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، كَمَا قَالَ: ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ. ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ. مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ﴾ [التَّكْوِيرِ: ١٩ -٢١] . وَقَالَ هَاهُنَا: ﴿ذُو مِرَّةٍ﴾ أَيْ: ذُو قُوَّةٍ. قَالَهُ مُجَاهِدٌ، وَالْحَسَنُ، وَابْنُ زَيْدٍ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ذُو مَنْظَرٍ حَسَنٍ. وَقَالَ قَتَادَةُ: ذُو خَلْق طَوِيلٍ حَسَنٍ. وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ؛ فَإِنَّهُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، ذُو مَنْظَرٍ حَسَنٍ، وَقُوَّةٍ شَدِيدَةٍ. وَقَدْ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ عَمْرٍو [[في م: "ابن عمرو وأبي هريرة".]] أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لغنيٍّ، وَلَا لِذِي مِرَّةٍ سَوِيّ" [[حديث عبد الله بن عمرو: رواه أبو داود في السنن برقم (١٦٣٤) والترمذي في السنن برقم (٦٥٢) عن ريحان بن يزيد عنه وحديث أبي هريرة: رواه النسائي في السنن (٥/٩٩) وابن ماجه في السنن برقم (١٨٣٩) عن سالم بن أبي الجعد عنه.]] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿فَاسْتَوَى﴾ يَعْنِي: جِبْرِيلَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ. قَالَهُ مُجَاهِدٌ وَالْحَسَنُ وقَتَادَةُ، وَالرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ. ﴿وَهُوَ بِالأفُقِ الأعْلَى﴾ يَعْنِي: جِبْرِيلَ، اسْتَوَى فِي الْأُفُقِ الْأَعْلَى. قَالَهُ عِكْرِمَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ. قَالَ عِكْرِمَةُ: وَالْأُفُقُ الْأَعْلَى: الَّذِي يَأْتِي مِنْهُ الصُّبْحُ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: هُوَ مَطْلَعُ الشَّمْسِ. وَقَالَ قَتَادَةُ: هُوَ الَّذِي يَأْتِي مِنْهُ النَّهَارُ. وَكَذَا قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، وَغَيْرُهُمْ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَة، حَدَّثَنَا مُصَرِّف بْنُ عَمْرٍو الْيَامِيُّ أَبُو الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنِ الْوَلِيدِ -هُوَ ابْنُ قَيْسٍ-عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي الكَهْتَلَة أَظُنُّهُ ذَكَرَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَمْ يَرَ جِبْرِيلَ فِي صُورَتِهِ إِلَّا مَرَّتَيْنِ، أَمَّا وَاحِدَةٌ فَإِنَّهُ سَأَلَهُ أَنْ يَرَاهُ فِي صُورَتِهِ فَسَدَّ الْأُفُقَ. وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَإِنَّهُ كَانَ مَعَهُ حَيْثُ صَعِدَ، فَذَلِكَ [[في م: "فكذلك".]] قَوْلُهُ: ﴿وَهُوَ بِالأفُقِ الأعْلَى﴾ . وَقَدْ قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ هَاهُنَا قَوْلًا لَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ، وَلَا حَكَاهُ هُوَ عَنْ أَحَدٍ، وَحَاصِلُهُ: أَنَّهُ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الْمَعْنَى: ﴿فَاسْتَوَى﴾ أَيْ: هَذَا الشَّدِيدُ الْقُوَى ذُو الْمِرَّةِ هُوَ وَمُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا وَسَلَّمَ ﴿بِالأفُقِ الأعْلَى﴾ أَيِ: اسْتَوَيَا جَمِيعًا بِالْأُفُقِ، وَذَلِكَ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ كَذَا قَالَ، وَلَمْ يُوَافِقْهُ أَحَدٌ عَلَى ذلك. ثم شَرَعَ يُوَجِّهُ مَا قَالَ مِنْ حَيْثُ الْعَرَبِيَّةُ فَقَالَ: وَهَذَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَئِذَا كُنَّا تُرَابًا وَآبَاؤُنَا﴾ [النَّمْلِ:٦٧] ، فَعَطَفَ بِالْآبَاءِ عَلَى الْمُكَنَّى فِي ﴿كُنَّا﴾ مِنْ غَيْرِ إِظْهَارِ "نَحْنُ"، فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿فَاسْتَوَى. وَهُوَ﴾ قَالَ: وَذَكَرَ الْفَرَّاءُ عَنْ بَعْضِ الْعَرَبِ أَنَّهُ أَنْشَدَهُ: أَلَمْ تَرَ أَنَّ النبعَ يَصْلُبُ عُودُه ... وَلَا يَسْتَوي والخرْوعُ المُتَقصِّفُ [[البيت في تفسير الطبري (٢٧/٢٥) وهو لجرير بن عطية.]] وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ مِنْ جِهَةِ الْعَرَبِيَّةِ مُتَّجِهٌ، وَلَكِنْ لَا يُسَاعِدُهُ الْمَعْنَى عَلَى ذَلِكَ؛ فَإِنَّ هَذِهِ الرُّؤْيَةَ لِجِبْرِيلَ لَمْ تَكُنْ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ، بَلْ قَبْلَهَا، ورسولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْأَرْضِ، فَهَبَطَ عَلَيْهِ جِبْرِيلُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَتَدَلَّى إِلَيْهِ، فَاقْتَرَبَ مِنْهُ وَهُوَ عَلَى الصُّورَةِ الَّتِي خَلَقَهُ اللَّهُ عَلَيْهَا، لَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ، ثُمَّ رَآهُ بَعْدَ ذَلِكَ نَزْلَةً أُخْرَى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى، يَعْنِي لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ، وَكَانَتْ هَذِهِ الرُّؤْيَةُ الْأُولَى فِي أَوَائِلِ الْبَعْثَةِ بَعْدَ مَا جَاءَهُ جِبْرِيلُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، أَوَّلَ مَرَّةٍ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ صَدْرَ سُورَةِ "اقْرَأْ"، ثُمَّ فَتَرَ الْوَحْيُ فَتْرَةً ذَهَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم فيها مرارا ليتردى من رؤوس الْجِبَالِ، فَكُلَّمَا هَمّ بِذَلِكَ نَادَاهُ جِبْرِيلُ مِنَ الْهَوَاءِ: "يَا مُحَمَّدُ، أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ حَقًّا، وَأَنَا جِبْرِيلُ". فَيَسْكُنُ لِذَلِكَ جَأْشُهُ، وَتَقَرُّ عَيْنُهُ، وَكُلَّمَا طَالَ عَلَيْهِ الْأَمْرُ عَادَ لِمِثْلِهَا، حَتَّى تَبَدّى لَهُ جِبْرِيلُ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْأَبْطَحِ فِي صُورَتِهِ الَّتِي خَلَقَهُ اللَّهُ عَلَيْهَا، لَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ قَدْ سَدَّ عُظْم خَلْقِهِ الْأُفُقَ، فَاقْتَرَبَ مِنْهُ [[في م: "وأقرب منه".]] وَأَوْحَى إِلَيْهِ عَنِ اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ، مَا أَمَرَهُ بِهِ، فَعَرَفَ عِنْدَ ذَلِكَ عَظَمَةَ المَلَك الَّذِي جَاءَهُ بِالرِّسَالَةِ، وَجَلَالَةَ قَدْره، وَعُلُوَّ مَكَانَتِهِ عِنْدَ خَالِقِهِ الَّذِي بَعَثَهُ إِلَيْهِ. فَأَمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي رَوَاهُ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ حَيْثُ قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيب، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الجَوْني، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "بَيْنَا أَنَا قَاعِدٌ إِذْ جَاءَ جِبْرِيلُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، فوَكَز بَيْنَ كَتِفِي، فَقُمْتُ إِلَى شَجَرَةٍ فِيهَا كَوَكْرَي الطَّيْرِ، فَقَعَدَ فِي أَحَدِهِمَا وَقَعَدْتُ فِي الْآخَرِ. فَسَمَت وَارْتَفَعَتْ حَتَّى سَدّت الْخَافِقَيْنِ وَأَنَا أُقَلِّبُ طَرْفِي، وَلَوْ شِئْتُ أَنَّ أَمَسَّ السَّمَاءَ لَمَسِسْتُ، فَالْتَفَتَ إِلَيَّ جِبْرِيلُ كَأَنَّهُ حلْس لاطٍ [[في م: "لاطي".]] ، فعرفتُ فَضْلَ علْمه بِاللَّهِ عَلَيَّ. وفُتِح لِي بابٌ مِنْ أَبْوَابِ السَّمَاءِ وَرَأَيْتُ النُّورَ الْأَعْظَمَ، وَإِذَا دُونَ الْحِجَابِ رَفْرَفَةُ الدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ. وَأُوحِيَ إِلَيَّ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يُوحِيَ". ثُمَّ قَالَ الْبَزَّارُ: لَا يَرْوِيهِ إِلَّا الْحَارِثُ بْنُ عُبَيْدٍ، وَكَانَ رَجُلًا مَشْهُورًا مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ [[مسند البزار برقم (٥٨) .]] . قُلْتُ: الْحَارِثُ بْنُ عُبَيد هَذَا هُوَ أَبُو قُدَامَةَ الْإِيَادِيُّ، أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ إِلَّا أَنَّ ابْنَ مَعِينٍ ضعَّفه، وَقَالَ: لَيْسَ هُوَ بِشَيْءٍ. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: مُضْطَرِبُ الْحَدِيثِ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: كُتِبَ حَدِيثُهُ وَلَا يُحْتَجُّ بِهِ. وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: كَثُر وَهَمه فَلَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِهِ إِذَا انْفَرَدَ. فَهَذَا الْحَدِيثُ مِنْ غَرَائِبِ رِوَايَاتِهِ، فَإِنَّ فِيهِ نَكَارَةً وَغَرَابَةَ أَلْفَاظٍ وَسِيَاقًا عَجِيبًا، وَلَعَلَّهُ مَنَامٌ، واللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، حَدَّثَنَا شَرِيكٍ، عَنْ عَاصِمٌ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جِبْرِيلَ فِي صُورَتِهِ وَلَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ، كُلُّ جَنَاحٍ مِنْهَا قَدْ سَدّ الْأُفُقَ، يَسْقُطُ مِنْ جَنَاحِهِ مِنَ التَّهَاوِيلِ وَالدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ مَا اللَّهُ بِهِ عَلِيمٌ [[في أ: "أعلم".]] . انْفَرَدَ بِهِ أَحْمَدُ [[المسند (١/٣٩٥) .]] . وَقَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ إِدْرِيسَ بْنِ مُنَبِّه، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سَأَلَ النَّبِيُّ ﷺ جِبْرِيلَ أَنْ يَرَاهُ فِي صُورَتِهِ، فَقَالَ: ادْعُ رَبَّكَ. فَدَعَا رَبَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ، فَطَلَعَ عَلَيْهِ سَوَادٌ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ، فَجَعَلَ يَرْتَفِعُ وَيَنْتَشِرُ، فَلَمَّا رَآهُ النَّبِيُّ ﷺ صعِق، فَأَتَاهُ فَنَعَشَه وَمَسَحَ الْبُزَاقَ عَنْ شِدْقه. انْفَرَدَ بِهِ أَحْمَدُ [[المسند (١/٣٢٢) .]] . وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي تَرْجَمَةِ "عُتْبَةَ بْنِ أَبِي لَهَبٍ"، مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ هَبَّار بْنِ الْأَسْوَدِ قَالَ: كَانَ أَبُو لَهَبٍ وَابْنُهُ عُتْبَةُ قَدْ تَجَهَّزَا إِلَى الشَّامِ، فَتَجَهَّزْتُ مَعَهُمَا، فَقَالَ ابْنُهُ عُتْبَةُ: وَاللَّهِ لَأَنْطَلِقَنَّ إِلَى مُحَمَّدٍ وَلَأُوذِيَنَّهُ فِي رَبِّهِ، سُبْحَانَهُ، فَانْطَلَقَ حَتَّى أَتَى النَّبِيَّ ﷺ، فقال: يا محمد، هو يكفر بالذي دنى فَتَدَلَّى، فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "اللَّهُمَّ ابْعَثْ إِلَيْهِ كَلْبًا مِنْ كِلَابِكَ". ثُمَّ انْصَرَفَ عَنْهُ فَرَجَعَ إِلَى أَبِيهِ فَقَالَ: يَا بُنَيَّ، مَا قُلْتَ لَهُ؟ فَذَكَرَ لَهُ مَا قَالَ لَهُ، قَالَ: فَمَا قَالَ لَكَ؟ قَالَ: قَالَ: "اللَّهُمَّ سَلِّطْ عَلَيْهِ كَلْبًا مِنْ كِلَابِكَ" قَالَ: يَا بُنَيَّ، وَاللَّهِ مَا آمنُ عَلَيْكَ دُعاءه. فَسِرْنَا حَتَّى نَزَلْنَا الشُّرَاةَ، وَهِيَ مأْسَدَة، وَنَزَلْنَا إِلَى صَوْمَعة رَاهِبٍ، فَقَالَ الرَّاهِبُ: يَا مَعْشَرَ الْعَرَبِ، مَا أَنْزَلَكُمْ هَذِهِ الْبِلَادَ فَإِنَّهَا تَسْرَحُ الأسْدُ فِيهَا كَمَا تَسْرَحُ الْغَنَمُ؟ فَقَالَ لَنَا أَبُو لَهَبٍ: إِنَّكُمْ قَدْ عَرَفْتُمْ كِبَرَ سِنِّي وَحَقِّي، وَإِنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَدْ دَعَا عَلَى ابْنِي دَعْوَةً -وَاللَّهِ-مَا آمَنُهَا عَلَيْهِ، فَاجْمَعُوا مَتَاعَكُمْ إِلَى هَذِهِ الصَّوْمَعَةِ، وَافْرِشُوا لِابْنِي عَلَيْهَا، ثُمَّ افْرِشُوا حَوْلَهَا. فَفَعَلْنَا، فَجَاءَ الْأَسَدُ فَشَمّ وُجُوهَنَا، فَلَمَّا لَمْ يَجِدُ مَا يُرِيدُ تَقَبّض، فَوَثَبَ، فَإِذَا هُوَ فَوْقَ الْمَتَاعِ، فَشَمَّ وَجْهَهُ ثُمَّ هَزَمَهُ هَزْمة فَفَضخ رَأْسَهُ. فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ: قَدْ عَرَفْتُ أَنَّهُ لَا يَنْفَلِتُ عَنْ دَعْوَةِ مُحَمَّدٍ [[لم أجد ترجمة عتبة بن أبي لهب في تاريخ دمشق المخطوط ولا في مختصره لابن منظور.]] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ أَيْ: فَاقْتَرَبَ جِبْرِيلُ إِلَى مُحَمَّدٍ لَمَّا هَبَطَ عَلَيْهِ إِلَى الْأَرْضِ، حَتَّى كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُحَمَّدٍ ﷺ قَابُ قَوْسَيْنِ أَيْ: بِقَدْرِهِمَا إِذَا مُدّا. قَالَهُ [[في م: "قال".]] مُجَاهِدٌ، وقَتَادَةُ. وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ بُعدُ مَا بَيْنَ وَتَرِ الْقَوْسِ إِلَى كَبِدِهَا. * * وَقَوْلُهُ: ﴿أَوْ أَدْنَى﴾ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ هَذِهِ الصِّيغَةَ تُسْتَعْمَلُ فِي اللُّغَةِ لِإِثْبَاتِ الْمُخْبَرِ عَنْهُ وَنَفْيِ مَا زَادَ عَلَيْهِ، كَقَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً﴾ [الْبَقَرَةِ: ٧٤] ، أَيْ: مَا هِيَ بِأَلْيَنَ مِنَ الْحِجَارَةِ، بَلْ هِيَ مِثْلُهَا أَوْ تَزِيدُ عَلَيْهَا فِي الشِّدَّةِ وَالْقَسْوَةِ. وَكَذَا قَوْلُهُ: ﴿يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً﴾ [النِّسَاءِ: ٧٧] ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾ [الصَّافَّاتِ: ١٤٧] ، أَيْ: لَيْسُوا أَقَلَّ مِنْهَا بَلْ هُمْ مِائَةُ أَلْفٍ حَقِيقَةً، أَوْ يَزِيدُونَ عَلَيْهَا. فَهَذَا تَحْقِيقٌ لِلْمُخْبَرِ بِهِ لَا شَكَّ وَلَا تَرَدُّدَ [[في م، أ: "ولا ترديد".]] ، فَإِنَّ هَذَا مُمْتَنِعٌ هَاهُنَا، وَهَكَذَا هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ . وَهَذَا الَّذِي قُلْنَاهُ مِنْ أَنَّ هَذَا الْمُقْتَرِبَ الدَّانِيَ الَّذِي صَارَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُحَمَّدٍ ﷺ، إِنَّمَا هُوَ جِبْرِيلُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، هُوَ قَوْلُ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَبِي ذَرٍّ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، كَمَا سَنُورِدُ أَحَادِيثَهُمْ قَرِيبًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ. وَرَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: "رَأَى مُحَمَّدٌ رَبَّهُ بِفُؤَادِهِ مَرَّتَيْنِ" [[صحيح مسلم برقم (١٧٦) .]] . فَجَعَلَ هَذِهِ إِحْدَاهُمَا. وَجَاءَ فِي حَدِيثِ شَرِيكِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ، عَنْ أَنَسٍ فِي حَدِيثِ الْإِسْرَاءِ: "ثُمَّ دَنَا الْجَبَّارُ رَبُّ الْعِزَّةِ فَتَدَلَّى" وَلِهَذَا تَكَلَّمَ [[في م: "ولهذا قد تكلم".]] كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ فِي مَتْنِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ، وَذَكَرُوا أَشْيَاءَ فِيهَا مِنَ الْغَرَابَةِ، فَإِنْ صَحَّ فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى وَقْتٍ آخَرَ وَقِصَّةٍ أُخْرَى، لَا أَنَّهَا تَفْسِيرٌ لِهَذِهِ الْآيَةِ؛ فَإِنَّ هَذِهِ كَانَتْ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْأَرْضِ لَا لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ؛ وَلِهَذَا قَالَ بَعْدَهُ: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نزلَةً أُخْرَى. عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى﴾ ، فَهَذِهِ هِيَ لَيْلَةُ الْإِسْرَاءِ وَالْأُولَى كَانَتْ فِي الْأَرْضِ. وَقَدْ قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ الشَّيْبَانِيُّ، حَدَّثَنَا زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "رَأَيْتُ جِبْرِيلَ لَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ" [[تفسير الطبري (٢٧/٢٧) .]] . وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعة، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَة، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ أولَ شَأْنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ رَأَى فِي مَنَامِهِ جِبْرِيلَ بِأَجْيَادٍ، ثُمَّ إِنَّهُ خَرَجَ لِيَقْضِيَ حَاجَتَهُ فَصَرَخَ بِهِ جِبْرِيلُ: يَا مُحَمَّدُ، يَا مُحَمَّدُ. فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَمِينًا وَشِمَالًا فَلَمْ يَرَ شَيْئًا [[في م: "أحدا".]] -ثَلَاثًا-ثُمَّ رَفَعَ بَصَرَهُ فَإِذَا هُوَ ثَانٍ إِحْدَى رِجْلَيْهِ مَعَ [[في م، أ: "على".]] الْأُخْرَى عَلَى أُفُقِ السَّمَاءِ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، جِبْرِيلُ، جبريلُ -يُسكّنه-فَهَرَبَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى دَخَلَ فِي النَّاسِ، فَنَظَرَ فَلَمْ يَرَ شَيْئًا، ثُمَّ خَرَجَ مِنَ النَّاسِ، ثُمَّ نَظَرَ فَرَآهُ، فَدَخَلَ فِي النَّاسِ فَلَمْ يَرَ شَيْئًا، ثُمَّ خَرَجَ فَنَظَرَ فَرَآهُ، فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى. [مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى [[زيادة من م.]] ] ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى﴾ يَعْنِي جِبْرِيلُ إِلَى مُحَمَّدٍ، ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ : وَيَقُولُونَ: الْقَابُ نِصْفُ الْأُصْبُعِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: ذِرَاعَيْنِ كَانَ بَيْنَهُمَا. رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، مِنْ حَدِيثِ ابْنِ وَهْبٍ [[تفسير الطبري (٢٧/٢٧) .]] . وَفِي حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرٍ شَاهِدٌ لِهَذَا. وَرَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ طَلْق بْنِ غَنَّامٍ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ زِرًّا عَنْ قوله: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى. فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَنَّ مُحَمَّدًا ﷺ رَأَى جِبْرِيلَ لَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ [[صحيح البخاري برقم (٤٨٥٧) .]] . وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنِي ابْنُ بَزِيع الْبَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ حُلَّتَا [[في م، أ: "ليا".]] رَفْرَفٍ، قَدْ مَلَأَ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ [[تفسير الطبري (٢٧/٢٩) .]] . فَعَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ يَكُونُ قَوْلُهُ: ﴿فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ مَعْنَاهُ: فَأَوْحَى جِبْرِيلُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدٍ مَا أَوْحَى. أَوْ: فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى عَبْدِهِ مُحَمَّدٍ مَا أَوْحَى بِوَاسِطَةِ جِبْرِيلَ وَكِلَا الْمَعْنَيَيْنِ صَحِيحٌ، وَقَدْ ذُكر عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ ، قَالَ: أَوْحَى إِلَيْهِ: "أَلَمْ أَجِدْكَ يَتِيمًا" ﴿، وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ [الشَّرْحِ: ٤] . وَقَالَ غَيْرُهُ: أَوْحَى [اللَّهُ] [[زيادة من أ.]] إِلَيْهِ أَنَّ الْجَنَّةَ مُحَرَّمَةٌ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ حَتَّى تَدْخُلَهَا، وَعَلَى الْأُمَمِ حَتَّى تَدْخُلَهَا أُمَّتُكَ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى. أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى﴾ قَالَ مُسْلِمٌ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، حَدَّثَنَا وَكيع، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ زِيَادِ بْنِ حُصَين، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ ، ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نزلَةً أُخْرَى﴾ قَالَ: رَآهُ بِفُؤَادِهِ مَرَّتَيْنِ [[صحيح مسلم برقم (١٧٦) .]] . وَكَذَا رَوَاهُ سِمَاك، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، مِثْلَهُ. وَكَذَا قَالَ أَبُو صَالِحٍ وَالسُّدِّيُّ وَغَيْرُهُمَا: إِنَّهُ رَآهُ بِفُؤَادِهِ مَرَّتَيْنِ [أَوْ مَرَّةً] [[زيادة من م.]] ، وَقَدْ خَالَفَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ وَغَيْرُهُ [[في م: "ابن عمرو عنه".]] ، وَفِي رِوَايَةِ عَنْهُ أَنَّهُ أَطْلَقَ الرُّؤْيَةَ، وَهِيَ مَحْمُولَةٌ عَلَى الْمُقَيَّدَةِ بِالْفُؤَادِ. وَمَنْ رَوَى عَنْهُ بِالْبَصَرِ فَقَدْ أَغْرَبَ، فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ عَنِ الصَّحَابَةِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، وقولُ الْبَغَوِيِّ فِي تَفْسِيرِهِ: وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى أَنَّهُ رَآهُ بِعَيْنِهِ، وَهُوَ قَوْلُ أَنَسٍ والحسنُ وَعِكْرِمَةُ. فِيهِ نَظَرٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ [[انظر تفسير البغوي (٧/٤٠٣) .]] . وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ نَبْهان [[في م: "منهال".]] بْنِ صَفْوَانَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ كَثِيرٍ الْعَنْبَرِيُّ، عَنْ سَلْم بْنِ جَعْفَرٍ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: رَأَى مُحَمَّدٌ رَبَّهُ. قُلْتُ: أَلَيْسَ اللَّهُ يَقُولُ: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الأبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأبْصَارَ﴾ [الْأَنْعَامِ: ١٠٣] قَالَ: وَيْحَكَ! ذَاكَ إِذَا تَجَلى بِنُورِهِ الَّذِي هُوَ نُورُه، وَقَدْ رَأَى رَبَّهُ مرتين. ثُمَّ قَالَ: حَسَنٌ غَرِيبٌ [[سنن الترمذي برقم (٣٢٧٩) .]] . وَقَالَ أَيْضًا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: لَقِيَ ابْنُ عَبَّاسٍ كَعْبًا بِعَرَفَةَ، فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ فكَبَّر حَتَّى جَاوَبَتْهُ الْجِبَالُ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّا بَنُو هَاشِمٍ فَقَالَ كَعْبٌ: إِنَّ اللَّهَ قَسَّمَ رُؤْيَتَهُ وَكَلَامَهُ بَيْنَ مُحَمَّدٍ وَمُوسَى، فَكَلَّمَ مُوسَى مَرَّتَيْنِ وَرَآهُ مُحَمَّدٌ مَرَّتَيْنِ. وَقَالَ مَسْرُوقٌ: دخلتُ عَلَى عَائِشَةَ فَقُلْتُ: هَلْ رَأَى مُحَمَّدٌ رَبَّهُ؟ فَقَالَتْ: لَقَدْ تَكَلَّمْتَ بِشَيْءٍ قَفَّ لَهُ شَعْرِي. فَقُلْتُ: رُوَيدًا، ثُمَّ قرأتُ: ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ فَقَالَتْ: أَيْنَ يُذهَبُ بِكَ؟ إِنَّمَا هُوَ جِبْرِيلُ مَنْ أَخْبَرَكَ أَنَّ مُحَمَّدًا رَأَى رَبَّهُ أَوْ كَتَمَ شَيْئًا مِمَّا أمرَ بِهِ، أَوْ يَعْلَمُ الْخَمْسَ الَّتِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنزلُ الْغَيْثَ﴾ [لُقْمَانَ:٣٤] ، فَقَدْ أَعْظَمَ الْفِرْيَةَ [[في م: "أعظم على الله الفرية".]] ، وَلَكِنَّهُ رَأَى جِبْرِيلَ، لَمْ يَرَهُ فِي صُورَتِهِ إِلَّا مَرَّتَيْنِ، مَرَّةً عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى وَمَرَّةً فِي جِيَادٍ [[في م: "أجنادين".]] ، وَلَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ قَدْ سَدَّ الْأُفُقَ [[سنن الترمذي برقم (٣٢٧٨) .]] . وَقَالَ النَّسَائِيُّ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَتَعْجَبُونَ أَنْ تَكُونَ الحُلَّة لِإِبْرَاهِيمَ، وَالْكَلَامُ لِمُوسَى، وَالرُّؤْيَةُ لِمُحَمَّدٍ، عَلَيْهِمُ السَّلَامُ؟! [[النسائي في السنن الكبرى برقم (١١٥٣٩) .]] . وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: سَأَلَتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: هَلْ رأيتَ رَبَّكَ؟ فَقَالَ: "نورٌ أَنَّى أَرَاهُ". وَفِي رِوَايَةٍ: "رَأَيْتُ نُورًا" [[صحيح مسلم برقم (١٧٨) .]] . وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُبيدةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، رَأَيْتَ [[في أ: "هل رأيت".]] رَبَّكَ؟ قَالَ: "رَأَيْتُهُ بِفُؤَادِي مَرَّتَيْنِ" ثُمَّ قَرَأَ: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ . وَرَوَاهُ ابنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ حُمَيد، عَنْ مِهْرَان، عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ؟ قَالَ: "لَمْ أَرَهُ بِعَيْنِي، وَرَأَيْتُهُ بِفُؤَادِي مَرَّتَيْنِ" ثُمَّ تَلَا ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى﴾ [[تفسير الطبري (٢٧/٢٧) .]] . ثُمَّ قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ، أَخْبَرَنِي عَبَّاد بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: سَأَلْتُ عِكْرِمَةَ: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ ، فَقَالَ عِكْرِمَةُ: تُرِيدُ أَنْ أُخْبِرَكَ أَنَّهُ قَدْ رَآهُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: قَدْ رَآهُ، ثُمَّ قَدْ رَآهُ. قَالَ: فَسَأَلْتُ عَنْهُ الْحَسَنَ فَقَالَ: رَأَى جَلَالَهُ وعَظَمته ورِداءَه. وَحَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُجَاهِدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو خَلَدَةَ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ قَالَ: سُئِل رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ؟ قَالَ: "رَأَيْتُ نَهْرًا، وَرَأَيْتُ وَرَاءَ النَّهْرِ حِجَابًا، وَرَأَيْتُ وَرَاءَ الْحِجَابِ نُورًا لَمْ أَرَ غَيْرَ" [[ورواه ابن المنذر كما في الدر المنثور (٧/٦٤٨) وهو مرسل.]] . وَذَلِكَ غَرِيبٌ جِدًّا، فَأَمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "رَأَيْتُ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ" [[المسند (١/٢٨٥) .]] . فَإِنَّهُ حَدِيثٌ إِسْنَادُهُ عَلَى شَرْطِ الصَّحِيحِ، لَكِنَّهُ مُخْتَصَرٌ مِنْ حَدِيثِ الْمَنَامِ كَمَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ أَيْضًا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَر، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلابة عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم قال: "أَتَانِي رَبِّي اللَّيْلَةَ فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ -أَحْسَبُهُ يَعْنِي فِي النَّوْمِ-فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أَتَدْرِي فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلَأُ الْأَعْلَى؟ " قَالَ: "قُلْتُ: لَا. فَوَضَعَ يَدَهُ بَيْنَ كَتِفَيَّ حَتَّى وَجَدْتُ بَرْدَها بَيْنَ ثَدْيَيَّ -أَوْ قَالَ: نَحْرِي-فَعَلِمْتُ مَا في السموات وَمَا فِي الْأَرْضِ، ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، هَلْ تَدْرِي فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلَأُ الْأَعْلَى؟ " قَالَ: "قُلْتُ: نَعَمْ، يَخْتَصِمُونَ فِي الْكَفَّارَاتِ وَالدَّرَجَاتِ". قَالَ: "وَمَا الْكَفَّارَاتُ وَالدَّرَجَاتُ؟ " قَالَ: "قُلْتُ: الْمُكْثُ فِي الْمَسَاجِدِ بَعْدَ الصَّلَوَاتِ، وَالْمَشْيُ عَلَى الْأَقْدَامِ إِلَى الجُمُعات [[في هـ، أ: "الجماعات".]] ، وَإِبْلَاغُ الْوُضُوءِ فِي الْمَكَارِهِ، مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ عَاشَ بِخَيْرٍ وَمَاتَ بِخَيْرٍ، وَكَانَ مِنْ خَطِيئَتِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ. وَقَالَ: قُلْ يَا مُحَمَّدُ إِذَا صَلَّيْتَ: اللَّهُمَّ، إِنِّي أَسْأَلُكَ الْخَيِّرَاتِ [[في م: "إني أسألك فعل الخيرات".]] وَتَرْكَ الْمُنْكَرَاتِ، وَحُبَّ الْمَسَاكِينِ، وَإِذَا أَرَدْتَ بِعِبَادِكَ فِتْنَةً أَنْ تَقْبِضَنِي إِلَيْكَ غَيْرَ مَفْتُونٍ". قَالَ: "وَالدَّرَجَاتُ بَذْلُ الطَّعَامِ، وَإِفْشَاءُ السَّلَامِ، وَالصَّلَاةُ بِاللَّيْلِ وَالنَّاسِ نِيَامٌ" [[المسند (١/٣٦٨) .]] . وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي آخِرِ سُورَةِ "ص"، عَنْ مُعَاذٍ نَحْوُهُ [[انظر تفسير الآية: ٦٩ من سورة "ص".]] . وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَفِيهِ سِيَاقٌ آخَرُ وَزِيَادَةٌ غَرِيبَةٌ فَقَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى التَّمِيمِيُّ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ عُمَر بْنِ سَيَّار، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَرْبِي، عَنْ عُمَرَ بْنِ سُلَيْمَانَ [[في أ: "سليم".]] ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "رَأَيْتُ رَبِّي فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ فَقَالَ لِي: يَا مُحَمَّدُ، هَلْ تَدْرِي فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلَأُ الْأَعْلَى؟ فَقُلْتُ: لَا يَا رَبِّ. فَوَضَعَ يَدَهُ بَيْنَ كَتِفَيَّ فَوَجَدْتُ بَرْدَها بَيْنَ ثدييّ، فعلمت ما في السموات وَالْأَرْضِ، فَقُلْتُ: يَا رَبِّ، فِي الدَّرَجَاتِ وَالْكَفَّارَاتِ، وَنَقْلِ الْأَقْدَامِ إِلَى الجُمُعات [[في أ: "الجماعات".]] ، وَانْتِظَارِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ. فَقُلْتُ: يَا رَبِّ إِنَّكَ اتَّخَذْتَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا وكلمتَ مُوسَى تَكْلِيمًا، وَفَعَلْتَ وَفَعَلْتَ، فَقَالَ: أَلَمْ أَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ؟ أَلَمْ أَضَعْ عَنْكَ وِزْرَك؟ أَلَمْ أَفْعَلْ بِكَ؟ أَلَمْ أَفْعَلْ؟ قَالَ: "فَأَفْضَى إِلَيَّ بِأَشْيَاءَ لَمْ يُؤْذَنْ لِي أَنْ أُحَدِّثَكُمُوهَا" قَالَ: "فَذَاكَ قَوْلُهُ فِي كِتَابِهِ: ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى. فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى. فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى. مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ ، فَجَعَلَ نُورَ بَصَرِي فِي فُؤَادِي، فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ بِفُؤَادِي". إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ [[تفسير الطبري (٢٧/٢٨) .]] . وَقَدْ ذَكَرَ الْحَافِظُ ابْنُ عَسَاكِرَ بِسَنَدِهِ إِلَى هَبَّار بْنِ الْأَسْوَدِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ؛ أَنَّ عُتْبَةَ بْنَ أَبِي لَهَبٍ لَمَّا خَرَجَ فِي تِجَارَةٍ إِلَى الشَّامِ قَالَ لِأَهْلِ مَكَّةَ: اعْلَمُوا أَنِّي كَافِرٌ بِالَّذِي دَنَا فَتَدَلَّى. فَبَلَغَ قَوْلُهُ رسولَ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: "سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِ كَلْبًا مِنْ كِلَابِهِ". قَالَ هَبَّارٌ: فَكُنْتُ مَعَهُمْ، فَنَزَلْنَا بِأَرْضٍ كَثِيرَةٍ الْأُسْدِ، قَالَ: فلقد رأيت الأسد جاء فجعل يشم رؤوس الْقَوْمِ وَاحِدًا وَاحِدًا، حَتَّى تَخَطَّى إِلَى عُتْبَةَ فَاقْتَطَعَ رَأْسَهُ مِنْ بَيْنِهِمْ [[مختصر تاريخ دمشق لابن منظور (٢٧/٦٣) ولم يقع لي في ترجمته فيما بين يدي من مخطوطات تاريخ دمشق.]] . وَذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ وَغَيْرُهُ فِي السِّيرَةِ: أَنَّ ذَلِكَ كَانَ بِأَرْضِ الزَّرْقَاءِ، وَقِيلَ: بِالسَّرَاةِ، وَأَنَّهُ خَافَ لَيْلَتَئِذٍ، وَأَنَّهُمْ جَعَلُوهُ بَيْنَهُمْ وَنَامُوا مِنْ حَوْلِهِ، فَجَاءَ الْأَسَدُ فَجَعَلَ يَزْأَرُ، ثُمَّ تَخَطَّاهُمْ إِلَيْهِ فَضَغَمَ رَأْسَهُ، لَعَنَهُ اللَّهُ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نزلَةً أُخْرَى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى﴾ ، هَذِهِ هِيَ الْمَرَّةُ الثَّانِيَةُ الَّتِي رَأَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيهَا جِبْرِيلَ عَلَى صُورَتِهِ الَّتِي خَلَقَهُ اللَّهُ عَلَيْهَا، وَكَانَتْ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ. وَقَدْ قَدَّمْنَا الْأَحَادِيثَ الْوَارِدَةَ فِي الْإِسْرَاءِ بِطُرُقِهَا وَأَلْفَاظِهَا فِي أَوَّلِ سُورَةِ "سُبْحَانَ" بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ هَاهُنَا، وَتَقَدَّمَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، كَانَ يُثْبِتُ الرُّؤْيَةَ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ، وَيَسْتَشْهِدُ بِهَذِهِ الْآيَةِ. وَتَابَعَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ، وَقَدْ خَالَفَهُ جَمَاعَاتٌ مِنَ الصَّحَابَةِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، وَالتَّابِعِينَ وَغَيْرِهِمْ. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَة، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْش، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نزلَةً أُخْرَى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى﴾ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "رَأَيْتُ جِبْرِيلَ وَلَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ، يَنْتَثِرُ مِنْ رِيشِهِ التَّهَاوِيلُ: الدُّرُّ وَالْيَاقُوتُ" [[المسند (١/٤٦٠) .]] . وَهَذَا إِسْنَادٌ جَيِّدٌ قَوِيٌّ. وَقَالَ أَحْمَدُ أَيْضًا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ جَامِعِ بْنِ أَبِي رَاشِدٍ، عَنْ أَبِي وائل، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جِبْرِيلَ فِي صُورَتِهِ وَلَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ، كُلُّ جَنَاحٍ مِنْهَا قَدْ سَدَّ الْأُفُقَ: يَسْقُطُ مِنْ جَنَاحِهِ مِنَ التَّهَاوِيلِ وَالدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ مَا اللَّهُ بِهِ عَلِيمٌ" [[لم أجده في المسند وذكره الحافظ ابن حجر في أطرف المسند (٤/١٥٨) .]] . إِسْنَادُهُ حَسَنٌ أَيْضًا. وَقَالَ أَحْمَدُ أَيْضًا: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الحُبَاب، حَدَّثَنِي حُسَيْنٌ، حَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ بَهْدَلَة قَالَ: سَمِعْتُ شَقِيق بْنَ سَلَمَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "رَأَيْتُ جِبْرِيلَ عَلَى سِدْرَةِ [[في م: "السدرة".]] الْمُنْتَهَى وَلَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ" سَأَلْتُ عَاصِمًا عَنِ الْأَجْنِحَةِ فَأَبَى أَنْ يُخْبِرَنِي. قَالَ: فَأَخْبَرَنِي بَعْضُ أَصْحَابِهِ أَنَّ الْجَنَاحَ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ [[المسند (١/٤٠٧) .]] . وَهَذَا أَيْضًا إِسْنَادٌ جَيِّدٌ. وَقَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، حَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ بَهْدَلَة [[في أ: "حصين".]] ،حَدَّثَنِي [[في م: "قال سمعت".]] شَقِيقٌ [[في م: "شقيق بن سلمة".]] قَالَ: [[في م، أ: "يقول".]] سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "أَتَانِي جِبْرِيلُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، فِي خُضر مُعَلَّقٍ بِهِ الدُّرُّ [[في م: "الدر به".]] " [[المسند (١/٤٠٧) .]] . إِسْنَادُهُ جَيِّدٌ أَيْضًا. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَامِرٌ قَالَ: أَتَى مسروقُ عَائِشَةَ فَقَالَ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، هَلْ رَأَى مُحَمَّدٌ ﷺ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ؟ قَالَتْ: سُبْحَانَ اللَّهِ لَقَدْ قَفّ شَعْرِي لِمَا قُلْتَ، أَيْنَ أَنْتَ مِنْ ثَلَاثٍ مَنْ حَدّثكهن فَقَدْ كَذَبَ: مَنْ حَدَّثَكَ أَنَّ مُحَمَّدًا رَأَى رَبَّهُ فَقَدْ كَذَبَ، ثُمَّ قَرَأَتْ: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الأبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأبْصَارَ﴾ [الْأَنْعَامِ: ١٠٣] ، ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ [الشُّورَى: ٥١] ، وَمَنْ أَخْبَرَكَ أَنَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي غَدٍ فَقَدْ كَذَبَ، ثُمَّ قَرَأَتْ: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنزلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأرْحَامِ﴾ الْآيَةَ [لُقْمَانَ:٣٤] ، وَمَنْ أَخْبَرَكَ أَنَّ مُحَمَّدًا قَدْ كَتَمَ [[في أ: "كتم شيئا من الوحي".]] ، فَقَدْ كَذَبَ، ثُمَّ قَرَأَتْ: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ [الْمَائِدَةِ: ٦٧] ، وَلَكِنَّهُ رَأَى جِبْرِيلَ فِي صُورَتِهِ مَرَّتَيْنِ [[المسند (٦/٤٩) .]] . وَقَالَ أَحْمَدُ أَيْضًا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنِ دَاوُدَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ عَائِشَةَ فَقُلْتُ: أَلَيْسَ اللَّهُ يَقُولُ: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ بِالأفُقِ الْمُبِينِ﴾ [التَّكْوِيرِ:٢٣] ، ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نزلَةً أُخْرَى﴾ فَقَالَتْ: أَنَا أَوَّلُ هَذِهِ الْأُمَّةِ سَأَلَ [[في أ: "سألت".]] رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْهَا، فَقَالَ: "إِنَّمَا ذَاكَ جِبْرِيلُ". لَمْ يَرَهُ فِي صُورَتِهِ الَّتِي خُلِقَ عَلَيْهَا إِلَّا مَرَّتَيْنِ، رَآهُ مُنْهَبِطًا مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ، سَادًّا عُظْمُ خَلْقِهِ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ. أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ، مِنْ حَدِيثِ الشَّعْبِيِّ، بِهِ [[المسند (٦/٢٤١) وصحيح البخاري برقم (٤٨٥٥) وصحيح مسلم برقم (١٧٧) بنحوه.]] . رِوَايَةُ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا هُمَامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شقيق قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي ذَرٍّ: لَوْ رأيتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَسَأَلْتُهُ. قَالَ: وَمَا كُنْتَ تَسْأَلُهُ؟ قَالَ: كُنْتُ أَسْأَلُهُ: هَلْ رَأَى رَبَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ؟ فَقَالَ: إِنِّي قَدْ سَأَلْتُهُ فَقَالَ: "قَدْ رَأَيْتُهُ، نُورًا أَنَّى أَرَاهُ" [[المسند (٥/١٤٧) .]] . هَكَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقَيْنِ بِلَفْظَيْنِ فَقَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيع، عَنْ يَزِيدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: سَأَلَتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ؟ فَقَالَ: "نُورٌ أَنَّى أَرَاهُ". وَقَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي ذَرٍّ: لَوْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَسَأَلْتُهُ. فَقَالَ: عَنْ أَيِّ شَيْءٍ كُنْتَ تَسْأَلُهُ؟ قَالَ: قُلْتُ: كُنْتُ أَسْأَلُهُ: هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ؟ قَالَ أَبُو ذَرٍّ: قَدْ سَأَلْتُ فَقَالَ: "رَأَيْتُ نُورًا" [[صحيح مسلم برقم (١٧٨) .]] . وَقَدْ حَكَى الْخَلَّالُ فِي "عِلَلِهِ" أَنَّ الْإِمَامَ أَحْمَدَ سُئل عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ: مَا زلتُ مُنْكِرًا لَهُ، وَمَا أَدْرِي مَا وَجْهُهُ [[ووجه الإنكار لا محل له في المتن، فإن له شواهد وهو دليل على نفي الرؤية في الدنيا.]] . وَقَدْ قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ الْوَاسِطِيُّ، أَخْبَرَنَا هُشَيْم، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: رَآهُ بِقَلْبِهِ، وَلَمْ يَرَهُ بِعَيْنِهِ. وَحَاوَلَ ابْنُ خُزَيمة أَنْ يَدَّعِيَ انْقِطَاعَهُ بَيْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيق وَبَيْنَ أَبِي ذَرٍّ، وَأَمَّا ابْنُ الْجَوْزِيِّ فَتَأَوَّلَهُ عَلَى أَنَّ أَبَا ذَرٍّ لَعَلَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ الْإِسْرَاءِ، فَأَجَابَهُ بِمَا أَجَابَهُ بِهِ، وَلَوْ سَأَلَهُ بَعْدَ الْإِسْرَاءِ لَأَجَابَهُ بِالْإِثْبَاتِ. وَهَذَا ضَعِيفٌ جِدًّا، فَإِنَّ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَدْ سَأَلَتْ عَنْ ذَلِكَ بَعْدَ الْإِسْرَاءِ، وَلَمْ يُثْبِتْ لَهَا الرُّؤْيَةَ. وَمَنْ قَالَ: إِنَّهُ خَاطَبَهَا عَلَى قَدْرِ عَقْلِهَا، أَوْ حَاوَلَ تَخْطِئَتَهَا فِيمَا ذَهَبَتْ إِلَيْهِ -كَابْنِ خُزيمة فِي كِتَابِ التَّوْحِيدِ [[التوحيد لابن خزيمة (ص٢٠٥، ٢٠٦) (ص٢٢٥) .]] -، فَإِنَّهُ هُوَ الْمُخْطِئُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ [[في م، أ: "هشيم".]] ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ شَرِيكٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم رَبَّهُ بِقَلْبِهِ، وَلَمْ يَرَهُ بِبَصَرِهِ [[النسائي في السنن الكبرى برقم (١١٥٣٦) .]] . وَقَدْ ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِر، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نزلَةً أُخْرَى﴾ ، قَالَ: رَأَى جِبْرِيلَ [[في أ: "رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جِبْرِيلَ".]] ، عَلَيْهِ السَّلَامُ [[صحيح مسلم برقم (١٧٥) .]] . وَقَالَ مُجَاهِدٌ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نزلَةً أُخْرَى﴾ قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جِبْرِيلَ فِي صُورَتِهِ مَرَّتَيْنِ، وَكَذَا قَالَ قَتَادَةُ وَالرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ، وَغَيْرُهُمْ. * * وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى﴾ : قَدْ تَقَدَّمَ فِي أَحَادِيثِ الْإِسْرَاءِ أَنَّهُ غَشِيَتْهَا الْمَلَائِكَةُ مِثْلَ الغِربان، وَغَشِيَهَا نُورُ الرَّبِّ، وَغَشِيَهَا أَلْوَانٌ مَا أَدْرِي مَا هِيَ. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَل، حَدَّثَنَا الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ، عَنْ [[في أ: "بن".]] طَلْحَةَ، عَنْ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ-هُوَ ابْنُ مَسْعُودٍ-قَالَ: لَمَّا أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ انْتُهِيَ بِهِ إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى، وَهِيَ فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ [[في م: "السادسة".]] ، إِلَيْهَا يَنْتَهِي مَا يُعْرَجُ بِهِ مِنَ الْأَرْضِ فَيُقْبَضُ مِنْهَا، وَإِلَيْهَا يَنْتَهِي مَا يَهْبِطُ مِنْ فَوْقِهَا فَيُقْبَضُ مِنْهَا، ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى﴾ قَالَ: فِرَاشٌ مِنْ ذَهَبٍ، قَالَ: وَأُعْطِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثًا: أُعْطِيَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ، وَأُعْطِيَ خَوَاتِيمَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، وغُفر لِمَنْ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا مِنْ أُمَّتِهِ المُقحمات. انْفَرَدَ بِهِ مُسْلِمٌ [[المسند (١/٤٢٢) وصحيح مسلم برقم (١٧٣) .]] . وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَوْ غَيْرِهِ -شَكَّ أَبُو جَعْفَرٍ-قَالَ: لَمَّا أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللَّهِ انْتَهَى إِلَى السِّدْرَةِ، فَقِيلَ لَهُ: هَذِهِ السِّدْرَةُ [قَالَ] : [[زيادة من أ.]] فَغَشِيَهَا نُورُ الْخَلَّاقِ، وَغَشِيَتْهَا الْمَلَائِكَةُ مِثْلَ الْغِرْبَانِ حِينَ يَقَعْنَ عَلَى الشَّجَرِ، قَالَ: فَكَلَّمَهُ عِنْدَ ذَلِكَ، فَقَالَ لَهُ: سَلْ. وَقَالَ [[في م: "فقال".]] ابْنُ أَبِي نَجِيح، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى﴾ قَالَ: كَانَ أَغْصَانُ السِّدْرَةِ لُؤْلُؤًا وَيَاقُوتًا وَزَبَرْجَدًا، فَرَآهَا مُحَمَّدٌ، وَرَأَى رَبَّهُ بِقَلْبِهِ. وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ شَيْءٍ رَأَيْتَ يَغْشَى تِلْكَ السِّدْرَةَ؟ قَالَ: "رأيتُ يَغْشَاهَا فَرَاشٌ مِنْ ذَهَبٍ، وَرَأَيْتُ عَلَى كُلِّ وَرَقَةٍ مِنْ وَرَقِهَا مَلَكا قَائِمًا يُسَبِّحُ اللَّهَ، عَزَّ وَجَلَّ" [[وهذا من مراسيل عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ وَهُوَ ضعيف.]] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَا ذَهَبَ يَمِينًا وَلَا شَمَالًا ﴿وَمَا طَغَى﴾ مَا جَاوَزَ مَا أُمِرَ بِهِ. وَهَذِهِ صِفَةٌ عَظِيمَةٌ فِي الثَّبَاتِ وَالطَّاعَةِ، فَإِنَّهُ مَا فَعَلَ إِلَّا مَا أُمِرَ بِهِ، وَلَا سَأَلَ فَوْقَ مَا أُعْطِيَ. وَمَا أَحْسَنَ مَا قَالَ النَّاظِمُ: رأَى جَنَّةَ المَأوَى وَمَا فَوْقَها، وَلَو ... رَأى غَيرُهُ مَا قَد رَآه لتَاهَا ... * * وَقَوْلُهُ: ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ ، كَقَوْلِهِ: ﴿لِنُرِيَكَ مِنْ آيَاتِنَا﴾ [طه: ٢٣] [[في م: "لنريه".]] أَيِ: الدَّالَةُ عَلَى قُدْرَتِنَا وَعَظَمَتِنَا. وَبِهَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ اسْتَدَلَّ مَنْ ذَهَبَ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ أَنَّ الرُّؤْيَةَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ لَمْ تَقَعْ؛ لِأَنَّهُ قَالَ: ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ ، وَلَوْ كَانَ رَأَى رَبَّهُ لَأَخْبَرَ بِذَلِكَ وَلَقَالَ ذَلِكَ لِلنَّاسِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ تَقْرِيرُ ذَلِكَ فِي سُورَةِ "سُبْحَانَ" وَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ أبي الكَهْتَلة [[في م، أ: "الكهبلة".]] قَالَ مُحَمَّدٌ: أَظُنُّهُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ -أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ مُحَمَّدًا لَمْ يَرَ جِبْرِيلَ فِي صُورَتِهِ إِلَّا مَرَّتَيْنِ، أَمَّا مَرَّةٌ فَإِنَّهُ سَأَلَهُ أَنْ يُريه نَفْسَهُ فِي صُورَتِهِ، فَأَرَاهُ صُورَتَهُ فَسَدَّ الْأُفُقَ. وَأَمَّا الْأُخْرَى فَإِنَّهُ صَعد مَعَهُ حِينَ صَعِدَ بِهِ. وَقَوْلُهُ: ﴿وَهُوَ بِالأفُقِ الأعْلَى. ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى. فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى. فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ قَالَ: فَلَمَّا أحسَّ [[في أ: "أخبر".]] جِبْرِيلُ رَبَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ، عَادَ فِي صُورَتِهِ وَسَجَدَ. فَقَوْلُهُ: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نزلَةً أُخْرَى. عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى. عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى. إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى. مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى. لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ قَالَ: خَلْقَ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ. هَكَذَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ، وَهُوَ غَرِيبٌ [[المسند (١/٤٠٧) .]] .
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى (١٢) وَلَقَدْ رَآهُ نزلَةً أُخْرَى (١٣) عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى (١٤) عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى (١٥) إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى (١٦) ﴾ اختلفت القرّاء في قراءة ﴿أَفَتُمَارُونَهُ﴾ ، فقرأ ذلك عبد الله بن مسعود وعامة أصحابه "أفَتَمْرُونهُ" بفتح التاء بغير ألف، وهي قراءة عامة أهل الكوفة، ووجهوا تأويله إلى أفتجحدونه. ⁕ حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا مغيرة، عن إبراهيم أنه كان يقرأ: "أفَتَمْرُونَهُ" بفتح التاء بغير ألف، يقول: أفتجحدونه؛ ومن قرأ ﴿أَفَتُمَارُونَهُ﴾ قال: أفتجادلونه. وقرأ ذلك عامة قرّاء المدينة ومكة والبصرة وبعض الكوفيين ﴿أَفَتُمَارُونَهُ﴾ بضم التاء والألف، بمعنى: أفتجادلونه. والصواب من القول في ذلك: أنهما قراءتان معروفتان صحيحتا المعنى، وذلك أن المشركين قد جحدوا أن يكون رسول الله ﷺ رأى ما أراه الله ليلة أُسري به وجادلوا في ذلك، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب. وتأويل الكلام: أفتجادلون أيها المشركون محمدا على ما يرى مما أراه الله من آياته. * * وقوله ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نزلَةً أُخْرَى﴾ يقول: لقد رآه مرّة أخرى. واختلف أهل التأويل في الذي رأى محمد نزلة أخرى نحو اختلافهم في قوله: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ . ذكر بعض ما روي في ذلك من الاختلاف. ذكر من قال فيه رأى جبريل عليه السلام: ⁕ حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا عبد الوهاب الثقفي، قال: ثنا داود، عن عامر، عن مسروق، عن عائشة، أن عائشة قالت: يا أبا عائشة من زعم أن محمدا رأى ربه فقد أعظم الفرية على الله؛ قال: وكنت متكئا، فجلست، فقلت: يا أمّ المؤمنين أنظريني ولا تعجليني، أرأيت قول الله ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نزلَةً أُخْرَى، وَلَقَدْ رَآهُ بِالأفُقِ الْمُبِينِ﴾ قال: إنما هو جبريل رآه مرّة على خلقه وصورته التي خلق عليها، ورآه مرة أخرى حين هبط من السماء إلى الأرض سادّا عظم خلقه ما بين السماء والأرض، قالت: أنا أوّل من سأل النبيّ ﷺ عن هذه الآية، قال "هو جبريل عليه السلام". ⁕ حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا ابن أبي عديّ وعبد الأعلى، عن داود، عن عامر، عن مسروق، عن عائشة بنحوه. ⁕ حدثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا داود، عن الشعبي، عن مسروق، قال: كنت عند عائشة، فذكر نحوه. ⁕ حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عبد الأعلى، عن داود، عن الشعبي، عن مسروق، عن عائشة رضي الله عنها قالت له: يا أبا عائشة، من زعم أن محمدا رأى ربه فقد أعظم الفرية على الله، والله يقول: ﴿لا تُدْرِكُهُ الأبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأبْصَارَ﴾ - ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ قال: وكنت متكئًا، فجلست وقلت: يا أمّ المؤمنين انتظري ولا تعجلي ألم يقل الله ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نزلَةً أُخْرَى﴾ - ﴿وَلَقَدْ رَآهُ بِالأفُقِ الْمُبِينِ﴾ فقالت: أنا أوّل هذه الأمة سألت رسول الله ﷺ عن ذلك، فقال: "لَمْ أَرَ جبْريلَ عَلى صُورته إلا هاتَيْن المَرْتَيْن مُنْهَبطا مِنَ السماء سادًّا عِظَم خَلقَه ما بَيْنَ السَّماءِ والأرض ". ⁕ حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، قال: أخبرنا داود بن أبي هند، عن الشعبيّ، عن مسروق، قال: كنت متكئا عند عائشة، فقالت: يا أبا عائشة، ثم ذكر نحوه. ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن ابن مسعود ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نزلَةً أُخْرَى﴾ قال: رأى جبريل في رفرف قد ملأ ما بين السماء والأرض. ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن قيس بن وهب، عن مرّة، عن ابن مسعود ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نزلَةً أُخْرَى﴾ قال: رأى جبريل في وبر رجليه كالدرّ، مثل القطر على البقل. ⁕ حدثني الحسين بن عليّ الصدائي، قال: ثنا أبو أسامة، عن سفيان، عن قيس بن وهب، عن مرّة فى قوله ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نزلَةً أُخْرَى﴾ ثم ذكر نحوه. ⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن مجاهد ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نزلَةً أُخْرَى﴾ قال: رأى جبريل في صورته مرّتين. ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن سلمة بن كهيل الحضرميّ، عن مجاهد، قال: رأى النبيّ ﷺ جبريل عليه السلام في صورته مرّتين. ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن أبي جعفر، عن الربيع ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نزلَةً أُخْرَى﴾ قال: جبريل عليه السلام. ⁕ حدثنا عبد الحميد بن بيان، قال: ثنا محمد بن يزيد، عن إسماعيل، عن عامر، قال: ثني عبد الله بن الحارث بن نوفل، عن كعب أنه أخبره أن الله تباك وتعالى قسم رؤيته وكلامه بين موسى ومحمد، فكلَّمه موسى مرّتين، ورآه محمد مرّتين، قال: فأتى مسروق عائشة، فقال: يا أمّ المؤمنين، هل رأى محمد ربه، فقالت: سبحان الله لقد قفّ شعري لما قلت: أين أنت من ثلاثة من حدّثك بهنّ فقد كذب، من أخبرك أن محمدا رأى ربه فقد كذب، ثم قرأت ﴿لا تُدْرِكُهُ الأبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ ، ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ ومن أخبرك ما في غد فقد كذب، ثم تلت آخر سورة لقمان ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنزلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ﴾ ومن أخبرك أن محمدا كتم شيئا من الوحي فقد كذب، ثم قرأت ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ قالت: ولكنه رأى جبريل عليه السلام في صورته مرّتين. ⁕ حدثنا موسى بن عبد الرحمن، قال: ثنا أبو أسامة، قال: ثني إسماعيل، عن عامر، قال: ثنا عبد الله بن الحارث بن نوفل، قال: سمعت كعبا، ثم ذكر نحو حديث عبد الحميد بن بيان، غير أنه قال في حديثه فرآه محمد مرّة، وكلَّمه موسى مرّتين. ذكر من قال فيه: رأى ربه عزّ وجلّ. ⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسباط، عن سماك عن عكرمة، عن ابن عباس أنه قال ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نزلَةً أُخْرَى﴾ قال: إن رسول الله ﷺ رأى ربه بقلبه، فقال له رجل عند ذلك: أليس ﴿لا تُدْرِكُهُ الأبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأبْصَارَ﴾ ؟ قال له عكرمة: أليس ترى السماء؟ قال: بلى، أفكلها ترى؟. ⁕ حدثنا سعيد بن يحيى، قال: ثنا أبي، قال: ثنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن ابن عباس، في قول الله ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نزلَةً أُخْرَى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى﴾ قال: دنا ربه فتدلى، فكان قاب قوسين أو أدنى، فأوحى إلى عبده ما أوحى؛ قال: قال ابن عباس قد رآه النبيّ ﷺ. * * وقوله ﴿عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى﴾ يقول تعالى ذكره: ولقد رآه عند سدرة المنتهى، فعند من صلة قوله ﴿رَآهُ﴾ والسدرة: شجرة النبق. وقيل لها سدرة المنتهى في قول بعض أهل العلم من أهل التأويل، لأنه إليها ينتهي علم كلّ عالم. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا يعقوب، عن حفص بن حميد، عن شمر، قال: جاء ابن عباس إلى كعب الأحبار، فقال له حدثني عن قول الله (عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى) فقال كعب: إنها سدرة في أصل العرش، إليها ينتهي علم كلّ عالم، مَلك مقرّب، أو نبيّ مرسل، ما خلفها غيب، لا يعلمه إلا الله. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال أخبرني جرير بن حازم، عن الأعمش، عن شمر بن عطية، عن هلال بن يساف، قال: سأل ابن عباس كعبا، عن سدرة المنتهى وأنا حاضر، فقال كعب: إنها سدرة على رءوس حملة العرش، وإليها ينتهي علم الخلائق، ثم ليس لأحد وراءها علم، ولذلك سميت سدرة المنتهى، لانتهاء العلم إليها. وقال آخرون: قيل لها سدرة المنتهى، لأنها ينتهي ما يهبط من فوقها، ويصعد من تحتها من أمر الله إليها. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن عمارة، قال: ثنا سهل بن عامر، قال: ثنا مالك، عن الزُّبير، عن عديّ، عن طلحة اليامي، عن مرّة، عن عبد الله، قال: لما أُسري برسول الله ﷺ انتهى به إلى سدرة المنتهى وهي في السماء السادسة، إليها ينتهي من يعرج من الأرض أو من تحتها، فيقبض منها، وإليها ينتهي ما يهبط من فوقها، فيقبض فيها. ⁕ حدثني جعفر بن محمد المروزي، قال: ثنا يعلي، عن الأجلح، قال: قلت للضحاك: لِم تسمى سدرة المنتهى؟ قال: لأنه ينتهي إليها كلّ شيء من أمر الله لا يعدوها. وقال آخرون: قيل لها: سِدْرة المنتهى، لأنه ينتهي إليها كلّ من كان على سنة رسول الله ﷺ ومنهاجه. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن أبي جعفر، عن الربيع (عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى) ، قال: إليها ينتهي كلّ أحد، خلا على سنة أحمد، فلذلك سميت المنتهى. ⁕ حدثني عليّ بن سهل، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا أبو جعفر الرازيّ، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية الرياحي، عن أبي هُريرة، أو غيره "شكّ أبو جعفر الرازيّ" قال: لما أُسري بالنبيّ ﷺ، انتهى إلى السدرة، فقيل له: هذه السدرة ينتهي إليها كلّ أحد خلا من أمتك على سنتك. والصواب من القول في ذلك أن يقال: إن معنى المنتهى الانتهاء، فكأنه قيل: عند سدرة الانتهاء. وجائز أن يكون قيل لها سدرة المنتهى: لانتهاء علم كلّ عالم من الخلق إليها، كما قال كعب. وجائز أن يكون قيل ذلك لها، لانتهاء ما يصعد من تحتها، وينزل من فوقها إليها، كما روي عن عبد الله. وجائز أن يكون قيل ذلك كذلك لانتهاء كلّ من خلا من الناس على سنة رسول الله ﷺ إليها. وجائز أن يكون قيل لها ذلك لجميع ذلك، ولا خبر يقطع العذر بأنه قيل ذلك لها لبعض ذلك دون بعض، فلا قول فيه أصحّ من القول الذي قال ربنا جَلَّ جلاله، وهو أنها سدرة المنتهى. وبالذي قلنا في أنها شجرة النبق تتابعت الأخبار عن رسول الله ﷺ، وقال أهل العلم. ذكر ما في ذلك من الآثار، وقول أهل العلم: ⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا ابن أبي عديّ، عن حميد، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: "انْتَهَيْتُ إلَى السِّدْرَة فإذَا نَبْقَها مثْلُ الجرار، وإذَا وَرَقُها مِثْلُ آذَانِ الفِيلَةِ فَلَمَّا غَشيهَا مِنْ أمر اللهِ ما غَشيهَا، تَحَوَّلَتْ ياقُوتا وَزُمُرَّدًا وَنَحْوَ ذلكَ ". ⁕ حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا ابن أبي عديّ، عن سعيد عن قتادة، عن أنس بن مالك عن مالك بن صعصعة رجل من قومه قال: قال نبيّ الله ﷺ: "لَمَّا انْتَهَيْتُ إلى السَّماءِ السَّابِعَة أَتَيْتُ عَلى إبْرَاهيمَ فَقُلْتُ: يا جبْريلُ مَنْ هَذا؟ قال: هَذَا أبُوكَ إبْراهِيمُ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: مَرْحَبَا بالابن الصَّالحِ والنَّبِيّ الصَّالِح، قال: ثُمَّ رُفِعَتْ لي سِدرَةُ المُنْتَهَى فحدّث نبيّ الله أنّ نبقها مثل قلال هجر، وأن ورقها مثل آذان الفِيلة". ⁕ وحدثنا ابن المثنى، قال: ثنا خالد بن الحارث، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن أنس بن مالك عن مالك بن صعصعة رجل من قومه، عن النبيّ ﷺ، بنحوه. ⁕ حدثنا ابن المثنى، قال ثنا معاذ بن هشام، قال: ثني أبي، عن قتادة، قال: ثنا أنس بن مالك، عن مالك بن صعصعة، أن رسول الله ﷺ قال، فذكر نحوه. ⁕ حدثنا احمد بن أبي سُرَيج، قال: ثنا الفضل بن عنبسة، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن ثابت البُنَانيّ، عن أنس بن مالك، أن رسول الله ﷺ: " رَكَبْتُ البُرَاقَ ثُمَّ ذُهِبَ بي إلى سدْرَة المُنتهَى، فَإِذَا وَرَقُها كآذَانِ الفِيلَةِ، وإذَا ثمَرُها كالقلال ؛ قال: فَلَمَّا غَشِيَها مِنْ أمْرِ الله ما غَشيَها تَغَيَّرتْ، فَمَا أحَدٌ يَسْتَطيعُ أنْ يصِفَها مِنْ حُسْنها، قال: فأَوْحَى اللهُ إليّ ما أوْحَى". ⁕ حدثنا أحمد بن أبي سريج، قال: ثنا أبو النضر، قال ثنا سليمان بن المُغيرة، عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ: "عَرَجَ بِي المَلَكُ؛ قال: ثُمَّ انتهَيْتُ إلى السِّدْرَةِ وأنا أعْرِفُ أنها سدْرَةٌ، أعرفُ وَرَقَهَا وثَمرَهَا؛ قال: فَلَمَّا غَشِيَها مِنْ أمر اللهِ ما غَشيهَا تَحَوَّلَتْ حتى ما يسْتَطِيعُ أَحَدٌ أنْ يَصِفَها". ⁕ حدثنا محمد بن سنان القزّاز، قال: ثنا يونس بن إسماعيل، قال: ثنا سليمان، عن ثابت، عن أنس عن رسول الله ﷺ مثله، إلا أنه قال: "حتى ما أسْتَطِيعُ أنْ أصِفَها". ⁕ حدثنا عليّ بن سهل، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا أبو جعفر الرازيّ، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية الرياحي، عن أبي هريرة أو غيره "شكّ أبو جعفر الرازيّ" قال: لما أُسريَ بالنبيّ ﷺ انتهى إلى السدرة، فقيل له: هذه السدرة ينتهي إليها كلّ أحد خلا من أمتك على سنتك، فإذا هي شجرة يخرج من أصلها أنهار من ماء غير آسن، وأنهار من لبن لم يتغير طعمه، وأنهار من خمر لذّة للشاربين، وأنهار من عسل مصفى، وهي شجرة يسير الراكب في ظلها سبعين عاما لا يقطعها، والورقة منها تغطي الأمة كلها". ⁕ وحدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن سلمة بن كهيل الحضرميّ، عن الحسن العرنيِّ، أراه عن الهذيل بن شرحبيل، عن ابن مسعود ﴿سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى﴾ قال: من صُبْر الجنة عليها أو عليه فضول السندس والإستبرق، أو جعل عليها فضول. ⁕ وحدثنا ابن حُميد مرّة أخرى، عن مهران، فقال عن الحسن العُرني، عن الهذيل، عن ابن مسعود "ولم يشكّ فيه "، وزاد فيه: قال صبر الجنة: يعني وسطها؛ وقال أيضا: عليها فضول السندس والإستبرق. ⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن الحسن العرني، عن الهذيل بن شرحبيل، عن عبد الله بن مسعود في قوله ﴿سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى﴾ قال: صبر الجنة عليها السندس والإستبرق. ⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، عن يحيى بن عباد بن عبد الله، عن أبيه، عن أسماء بنت أبي بكر، قالت: سمعت رسول الله ﷺ، وذكر سدرة المنتهى، فقال: يَسيرُ في ظِلّ الْفَنَن مِنْها مِئَةُ رَاكِبٍ، أو قال: يَسْتَظلُّ فِي الفَنَنِ مِنْها مِئَةُ رَاكِبٍ"،شكّ يحيى "فِيها فَراشُ الذَّهَبِ، كانَّ ثمرها القِلالُ ". ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن أبي جعفر، عن الربيع، عن سدرة المنتهى، قال: السدرة: شجرة يسير الراكب في ظلها مئة عام لا يقطعها، وإن ورقة منها غَشَّت الأمَّةَ كلها. ⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله ﴿عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى﴾ : أن النبي ﷺ قال: "رُفِعتْ لي سدْرَةٌ مُنْتهَاها فِي السَّماءِ السَّابِعَة، نَبْقُها مِثْلُ قِلال هَجِرٍ، وَوَرَقُها مِثْلُ آذان الفيلَة، يَخْرُجُ مِنْ سَاقِها نَهْرانِ ظاهِران، ونَهْرانِ باطِنان، قال: قُلْتُ لجِبْرِيلَ ما هَذَان النَّهْرَانِ أرْوَاحٌ [[كذا في المخطوطة رقم ١٠٠ تفسير بدار الكتب المصرية (ج ٢٢: ٥٩ ب) ولعل الكلمة محرفة، أو لعلها زائدة من قلم الناسخ.]] قال: أَمَّا النَّهْرَانِ الباطِنان، فَفِي الجَنَّة، وأمَّا النَّهْرَانِ الظَّاهرَان: فالنِّيلُ والفراتُ". * * وقوله ﴿عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى﴾ يقول تعالى ذكره: عند سدرة المنتهى جنة مأوى الشهداء. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله ﴿عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى﴾ قال: هي يمين العرش، وهي منزل الشهداء. ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن داود، عن أبي العالية عن ابن عباس ﴿عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى﴾ قال: هو كقوله ﴿فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوَى نزلا بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ . ⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله ﴿عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى﴾ قال: منازل الشهداء. * * وقوله ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى﴾ يقول تعالى ذكره: ولقد رآه نزلة أخرى؛ إذ يغشى السدرة ما يغشى، فإذ من صلة رآه. واختلف أهل التأويل في الذي يغشى السدرة، فقال بعضهم: غَشيَها فرَاش الذهب. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن عمارة، قال: ثنا سهل بن عامر، قال: ثنا مالك، عن الزبير بن عديّ، عن طلحة الياميّ، عن مرّة، عن عبد الله ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى﴾ قال: غشيها فَرَاش من ذهب. ⁕ حدثني أبو السائب، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن مسلم أو طلحة "شكّ الأعمش" عن مسروق في قوله: ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى﴾ قال: غشيها فَراش من ذهب. ⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا أبو خالد، عن جويبر، عن الضحاك، عن ابن عباس، قال: قال رسول ﷺ: "رأيتُها بعَيْني سِدْرَةَ المُنْتَهَى حتى اسْتَثبَتُّها ثُمَّ حالَ دُونَها فَرَاشٌ مِنْ ذَهَبٍ". ⁕ حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبو خالد الأحمر، عن جويبر، عن الضحاك، عن ابن عباس ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى﴾ قال: قال رسول الله ﷺ: " رأيتُها حتى اسْتَثبَتُّها، ثُمَّ حالَ دُونَها فَرَاشُ الذَهَبِ ". ⁕ حدثنا ابن حُمَيد، قال ثنا جرير، عن مغيرة، عن مجاهد وإبراهيم، في قوله ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى﴾ قال: غشيها فراش من ذهب. ⁕ حدثنا ابن حُمَيد، قال ثنا مهران، عن موسى، يعني ابن عبيدة، عن يعقوب بن زيد، قال: "سئل النبي ﷺ: ما رأيتَ يغشى السِّدرة؟ قال: رَأيْتُها يَغْشاها فَرَاشٌ مِنْ ذَهَبٍ ". ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى﴾ قال: قيل له: يا رسولَ الله، أيّ شيء رأيت يغشى تلك السدرة؟ قال: رَأيْتُها يَغْشاها فَرَاشٌ مِنْ ذَهَبٍ، ورأيْتُ على كُلّ وَرَقَةٍ مِنْ وَرَقِها مَلَكا قائما يُسَبِّحُ اللهَ". وقال آخرون: الذي غشيها ربّ العزّة وملائكته. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى﴾ قال: غشيها الله، فرأى محمد من آيات ربه الكبرى. ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى﴾ قال: كان أغصان السدرة لؤلؤًا وياقوتا أو زبرجدا، فرآها محمد، ورأى محمد بقلبه ربه. ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن أبي جعفر، عن الربيع ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى﴾ قال: غشيها نور الربّ، وغشيتها الملائكة من حُبّ الله مثل الغربان حين يقعن على الشجر". ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا حكام، عن أبي جعفر، عن الربيع بنحوه. ⁕ حدثنا علي بن سهل، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا أبو جعفر الرازيّ، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية الرياحي، عن أبي هريرة أو غيره "شكّ أبو جعفر" قال: لما أُسري بالنبيّ ﷺ انتهى إلى السدرة، قال: فغشيها نور الخَلاقِ، وغشيتها الملائكة أمثال الغربان حين يقعن على الشجر، قال: فكلمه عند ذلك، فقال له: سَلْ.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
O zaman Sidre´yi bürümekte olan bürüyordu.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Yüce Allah'ın emri ile Sidre'yi büyük bir şey kapladı. İşin aslını Yüce Allah'tan başkası bilmez.
مَا زَاغَ ٱلۡبَصَرُ وَمَا طَغَىٰ
(Peygamberin) gözü şaşmadı ve sınırı aşmadı
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
The eye did not swerve on the part of the Prophet s nor did it go beyond the bounds that is to say his gaze did not turn away from the object of vision designated for it nor did it go beyond that object on that night.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
He has been taught by one mighty in power (5)Dhu Mirrah then he Istawa (6)While he was in the highest part of the horizon (7)Then he approached and came closer (8)And was at a distance of two bows' length or less (9)So (Allah) revealed to His servant whatever He revealed (10)The heart lied not in what he saw (11)Will you then dispute with him about what he saw (12)And indeed he saw him at a second descent (13)Near Sidrat Al-Muntaha (14)Near it is the Paradise of Abode (15)When that covered the lote tree which did cover it (16)The sight turned not aside, nor it transgressed beyond the limit (17)Indeed he saw of the greatest Ssgns of his Lord (18) The Trustworthy Angel brought Allah's Revelation to the Trustworthy Messenger (ﷺ) Allah the Exalted states that the Message His servant and Messenger Muhammad ﷺ brought to people was taught to him by, شَدِيدُ الْقُوَىٰ (mighty in power), he is Jibril, peace be upon him, إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ - ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ - مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ (Verily, this is the Word a most honorable messenger, owner of power, with (Allah) the Lord of the Throne, obeyed (by the angels) and trustworthy.)(81:19-21) Allah said here, ذُو مِرَّةٍ (Dhu Mirrah), meaning, he is mighty in power, according to Mujahid, Al-Hasan and Ibn Zayd. In an authentic Hadith from 'Abdullah bin 'Umar and Abu Hurayrah, the Prophet ﷺ said, لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ وَلَا لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٍّ (Charity is not allowed for a rich person nor Dhu Mirrah (a strong person) of sound mind and body.) Allah said; فَاسْتَوَىٰ (then he Istawa (rose).) this refers to the angel Jibril, according to Al-Hasan, Mujahid, Qatadah and Ar-Rabi' bin Anas, وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَىٰ (While he was in the highest part of the horizon.) meaning, Jibril rose to the highest part of the horizon, according to 'Ikrimah and several others; 'Ikrimah said, "The highest horizon where the morning comes from." Mujahid said, "It is (the place of) sunrise." Qatadah said, "That from which the day comes." Ibn Zayd and several others said similarly. Imam Ahmad recorded that Abdullah bin Mas'ud said, "The Messenger of Allah ﷺ saw Jibril in his original shape having six hundred wings, each wing filling the side of the horizon, with a colorful array, and pearls and rubies falling from each wing as much as only Allah knows." Only Imam Ahmad collected this Hadith. Imam Ahmad recorded that 'Abdullah bin 'Abbas said, "The Prophet ﷺ asked Jibril to appear himself to him in his original shape and Jibril said to him, 'Invoke your Lord.' The Prophet ﷺ invoked his Lord the Exalted and Most Honored, and a great huge figure appeared to him from the east and kept rising and spreading. When the Prophet ﷺ saw Jibril in his original shape, he was knocked unconscious. Jibril came down and revived the Prophet ﷺ and wiped the saliva off of his cheeks." Only Ahmad collected this Hadith. Meaning of "at a distance of two bows' length or less Allah's statement, فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَىٰ (And was at a distance of two bows' length or less.) means, Jibril came closer to Muhammad ﷺ when Jibril was descending to him on earth. At that time, the distance between them became only two bow lengths, when the bows are extended to full length, according to Mujahid and Qatadah. It was said that the meaning here is the distance between the bow's string and its wood center. Allah's statement, أَوْ أَدْنَىٰ (or less) indicates that the distance was as only as far described, not more. This type of usage is found in several instances in the Qur'an, such as, ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَٰلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً ۚ (Then, after that, your hearts were hardened and became as stones or even worse in hardness.)(2:74) The Ayah says that their hearts became not softer than rocks, but as hard and difficult as rocks, and more. There is a similar Ayah, يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً (fear men as they fear Allah or even more.)(4:77), and Allah's statement, وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَىٰ مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ (And We sent him to hundred thousand (people) or even more.)(37:147), indicating that they were not less than a hundred thousand, but that amount or more. Therefore, this verifies the facts mentioned, leaving no doubt or means of refute. Similarly, Allah said, فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَىٰ (And was at a distance of two bow lengths or less.) We stated before that it was Jibril who came down near the Prophet ﷺ, according to 'A'ishah, the Mother of the faithful, 'Abdullah bin Mas'ud, Abu Dharr and Abu Hurayrah. We will mention their statements about this soon afterwards, Allah willing. Ibn Jarir recorded that 'Abdullah bin Mas'ud said about this Ayah, فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَىٰ (And was at a distance of two bow lengths or less.) "Allah's Messenger ﷺ said, رَأَيْتُ جِبْرِيلَ لَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ (I saw Jibril; he had six hundred wings.)" Al-Bukhari recorded that Talq bin Ghannam said that Za'idah said that Ash-Shaybani said, "I asked Zirr about the Ayah, فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَىٰ - فَأَوْحَىٰ إِلَىٰ عَبْدِهِ مَا أَوْحَىٰ (And was at a distance of two bow lengths or less. So (Allah) revealed to His servant whatever He revealed.) Zirr said, "Abdullah narrated to us that Muhammad ﷺ saw Jibril having six hundred wings." Allah's statement, فَأَوْحَىٰ إِلَىٰ عَبْدِهِ مَا أَوْحَىٰ (So he revealed to His servant whatever He revealed.) means, Jibril conveyed to Allah's servant Muhammad ﷺ whatever he conveyed. Or, the meaning here could be: Allah revealed to His servant Muhammad whatever He revealed through Jibril. Both meanings are correct. Sa'id bin Jubayr said about Allah's statement, فَأَوْحَىٰ إِلَىٰ عَبْدِهِ مَا أَوْحَىٰ (So He revealed to His servant whatever He revealed.) "Allah revealed to him, أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا (Did He not find you an orphan.)(93:6), and, وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ (And have We not raised high your fame?)(94:4)" Someone else said, "Allah revealed to the Prophet ﷺ that the Prophets will not enter Paradise until he enters it first, and the nations will not enter it until his Ummah enters it first." Did the Prophet (ﷺ) see His Lord during the Night of Isra? Allah said next, مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَىٰ - أَفَتُمَارُونَهُ عَلَىٰ مَا يَرَىٰ (The heart lied not in what he saw. Will you then dispute with him about what he saw?) Muslim recorded from Ibn 'Abbas about: مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَىٰ (The heart lied not in what he saw), and, وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَىٰ (And indeed he saw him at a second descent.) "He saw Allah twice in his heart." Simak reported a similar from 'Ikrimah from Ibn 'Abbas. Abu Salih, As-Suddi and several others said similarly that the Prophet ﷺ saw Allah twice in his heart. Masruq said, "I went to 'A'ishah and asked her, 'Did Muhammad ﷺ see his Lord?' She said, 'You said something that caused my hair to rise!' I said, 'Behold!' and recited this Ayah, لَقَدْ رَأَىٰ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَىٰ (Indeed he saw of the greatest signs of his Lord.) She said, 'Where did your mind wander? It was Jibril. Whoever says to you that Muhammad ﷺ saw his Lord, or hid any part of what he was commanded (i.e., Allah's Message), or knew any of the five things which only Allah knows, إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ (Verily, Allah, with Him is the knowledge of the Hour, He sends down the rain...)(31:34), Then he invents a great lie against Allah! The Prophet ﷺ only saw Jibril twice, in his original shape, once near Sidrat Al-Muntaha and another time in Ajyad (in Makkah) while Jibril had six hundred wings that covered the horizon." Muslim recorded that Abu Dharr said, "I asked the Messenger of Allah ﷺ, 'Have you seen your Lord?' He said, نُورٌ أَنَّىٰ أَرَاهُ (How can I see Him since there was a light)" In another narration, the Prophet ﷺ said, رَأَيْتُ نُورًا (I only saw a light.) Allah's statement, وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَىٰ - عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَىٰ - عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَىٰ (And indeed he saw him at a second descent. Near Sidrat Al-Muntaha. Near it is the Paradise of Abode) This is the second time the Messenger of Allah ﷺ saw Jibril in the shape that Allah created him; it was during the Night of Isra'. We mentioned the various Hadiths about the Night of Isra' in the beginning of Surat Al-Isra'. Therefore, there is no need to repeat them here. Imam Ahmad recorded that Ibn Mas'ud commented: وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَىٰ - عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَىٰ (And indeed he saw him at a second descent. Near Sidrat Al-Muntaha.) "The Messenger of Allah ﷺ said, رَأَيْتُ جِبْرِيلَ وَلَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ يَنْتَثِرُ مِنْ رِيشِهِ التَّهَاوِيلُ مِنَ الدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ (I saw Jibril while he had six hundred wings and a colorful array of pearls and rubies falling from the feathers of his wings.)" This Hadith has a good, strong chain of narration. Ahmad also recorded that 'Abdullah [Ibn Mas'ud] said, "The Messenger of Allah ﷺ saw Jibril in his original shape while Jibril had six hundred wings, each wing covering the side of the horizon. From his wings, precious stones were dropping of which only Allah has knowledge." This Hadith has a good chain of narration. Imam Ahmad recorded that 'Abdullah bin Mas'ud said, "The Messenger of Allah ﷺ said, رَأَيْتُ جِبْرِيلَ عَلَىٰ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَىٰ وَلَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ (I saw Jibril over Sidrat Al-Muntaha while he had six hundred wings.)" One of the subnarrators of the Hadith asked 'Asim about Jibril's wings and 'Asim refused to elaborate. So some of his companions were asked and one of them said, "Each wing was covering what is between the east and the west." This Hadith has a good chain of narration. Imam Ahmad recorded that Ibn Mas'ud said that Allah's Messenger ﷺ said: أَتَانِي جِبْرِيلُ فِي خُضْرٍ مُعَلَّقٍ بِهِ الدُّرُّ (Jibril came to me wearing green with pearls hanging down.) This Hadith has a good chain of narration. Imam Ahmad recorded that 'Amir said that Masruq asked 'A'ishah, "O Mother of the faithful, has Muhammad ﷺ seen his Lord, the Exalted and Most Honored?" She said, "Glorious is Allah! My hair is standing on end because of what you said. Three matters, if one tells you about any of them, will have lied. Whoever tells you that Muhammad ﷺ has seen his Lord, will have lied." She then recited these two Ayat, لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ ۖ (No vision can grasp Him, but He grasps all vision.)(6:103), and, وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ (It is not given to any human being that Allah should speak to him unless (it be) by revelation, or from behind a veil.)(42:51) She went one, "And whoever tells you that Muhammad ﷺ knew what the morrow will bring, will have uttered a lie." She then recited, إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ ۖ (Verily, Allah, with Him is the knowledge of the Hour, He sends down the rain, and knows that which is in the wombs.)(31:34) 'A'ishah said, "And whoever tells you that Muhammad ﷺ has hidden any part of the Message will have lied," and she then recited this Ayah, يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ ۖ (O Messenger proclaim which has been sent down to you from your Lord.)(5:67). She went one, "However, he saw Jibril twice in his original shape." Imam Ahmad also recorded that Masruq said, "I asked 'A'ishah, 'Did not Allah say, وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ (And indeed he saw him in the clear horizon.)(81:23), and, وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَىٰ (And indeed he saw him at a second descent)?' She said, 'I was the first among this Ummah to ask Allah's Messenger ﷺ about it. He ﷺ said, إِنَّمَا ذَاكَ جِبْرِيلُ (That was Jibril.) He only saw him twice in his actual and real figure. He saw Jibril descend from heaven to earth and was so huge that he covered the whole horizon between the sky and earth.)'" This Hadith is recorded in the Two Sahihs via Ash-Sha'bi. Angels, Light and colors covered Sidrat Al-Muntaha Allah said, إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَىٰ (When that covered the lote tree which did cover it!) We mentioned before, in the Hadiths about Al-Isra' that the angels, Allah's Light, and spectacular colors covered the Sidrah. Imam Ahmad recorded that 'Abdullah bin Mas'ud said, "When the Messenger of Allah ﷺ was taken on the Isra' journey, he ascended to Sidrat Al-Muntaha, which is in the seventh heaven. There everything terminates that ascends from the earth and is held there, and terminates everything that descends from above it is held there, إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَىٰ (When that covered the lote tree which did cover it!) He said, "Golden butterflies. The Messenger of Allah ﷺ was given three things: He was given the five prayers, he was given the concluding verses of Surat Al-Baqarah (2:284-286), and remission of serious sins for those among his Ummah who do not associate anything with Allah." Muslim collected this Hadith. Allah's statement, مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَىٰ (The sight turned not aside, nor it transgressed beyond the limit.) indicates that the Prophet's sight did not turn right or left, according to 'Ibn 'Abbas, وَمَا طَغَىٰ (nor it transgressed beyond the limit.) not exceeding what has been ordained for it. This is a tremendous quality that demonstrates the Prophet's firm obedience to Allah, because he only did what was commanded and did ask beyond what he was given. Allah's statement, لَقَدْ رَأَىٰ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَىٰ (Indeed he saw of the greatest signs of his Lord.) is similar to another Ayah, لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا (In order that We might show him of Our Ayat.)(17:1), meaning, signs that testify to Allah's might and greatness. Relying on these two Ayat, some scholars of Ahl us-Sunnah said that the Prophet ﷺ did not see Allah during the Isra' journey, because Allah said, لَقَدْ رَأَىٰ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَىٰ (Indeed he saw of the greatest signs of his Lord.) They said that, had the Prophet ﷺ seen his Lord, Allah would have conveyed this news and the Prophet ﷺ would have narrated it to the people.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ عَبْدِهِ وَرَسُولِهِ مُحَمَّدٍ ﷺ أَنَّهُ عَلَّمه الَّذِي جَاءَ بِهِ إِلَى النَّاسِ ﴿شَدِيدُ الْقُوَى﴾ ، وَهُوَ جِبْرِيلُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، كَمَا قَالَ: ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ. ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ. مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ﴾ [التَّكْوِيرِ: ١٩ -٢١] . وَقَالَ هَاهُنَا: ﴿ذُو مِرَّةٍ﴾ أَيْ: ذُو قُوَّةٍ. قَالَهُ مُجَاهِدٌ، وَالْحَسَنُ، وَابْنُ زَيْدٍ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ذُو مَنْظَرٍ حَسَنٍ. وَقَالَ قَتَادَةُ: ذُو خَلْق طَوِيلٍ حَسَنٍ. وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ؛ فَإِنَّهُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، ذُو مَنْظَرٍ حَسَنٍ، وَقُوَّةٍ شَدِيدَةٍ. وَقَدْ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ عَمْرٍو [[في م: "ابن عمرو وأبي هريرة".]] أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لغنيٍّ، وَلَا لِذِي مِرَّةٍ سَوِيّ" [[حديث عبد الله بن عمرو: رواه أبو داود في السنن برقم (١٦٣٤) والترمذي في السنن برقم (٦٥٢) عن ريحان بن يزيد عنه وحديث أبي هريرة: رواه النسائي في السنن (٥/٩٩) وابن ماجه في السنن برقم (١٨٣٩) عن سالم بن أبي الجعد عنه.]] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿فَاسْتَوَى﴾ يَعْنِي: جِبْرِيلَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ. قَالَهُ مُجَاهِدٌ وَالْحَسَنُ وقَتَادَةُ، وَالرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ. ﴿وَهُوَ بِالأفُقِ الأعْلَى﴾ يَعْنِي: جِبْرِيلَ، اسْتَوَى فِي الْأُفُقِ الْأَعْلَى. قَالَهُ عِكْرِمَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ. قَالَ عِكْرِمَةُ: وَالْأُفُقُ الْأَعْلَى: الَّذِي يَأْتِي مِنْهُ الصُّبْحُ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: هُوَ مَطْلَعُ الشَّمْسِ. وَقَالَ قَتَادَةُ: هُوَ الَّذِي يَأْتِي مِنْهُ النَّهَارُ. وَكَذَا قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، وَغَيْرُهُمْ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَة، حَدَّثَنَا مُصَرِّف بْنُ عَمْرٍو الْيَامِيُّ أَبُو الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنِ الْوَلِيدِ -هُوَ ابْنُ قَيْسٍ-عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي الكَهْتَلَة أَظُنُّهُ ذَكَرَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَمْ يَرَ جِبْرِيلَ فِي صُورَتِهِ إِلَّا مَرَّتَيْنِ، أَمَّا وَاحِدَةٌ فَإِنَّهُ سَأَلَهُ أَنْ يَرَاهُ فِي صُورَتِهِ فَسَدَّ الْأُفُقَ. وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَإِنَّهُ كَانَ مَعَهُ حَيْثُ صَعِدَ، فَذَلِكَ [[في م: "فكذلك".]] قَوْلُهُ: ﴿وَهُوَ بِالأفُقِ الأعْلَى﴾ . وَقَدْ قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ هَاهُنَا قَوْلًا لَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ، وَلَا حَكَاهُ هُوَ عَنْ أَحَدٍ، وَحَاصِلُهُ: أَنَّهُ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الْمَعْنَى: ﴿فَاسْتَوَى﴾ أَيْ: هَذَا الشَّدِيدُ الْقُوَى ذُو الْمِرَّةِ هُوَ وَمُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا وَسَلَّمَ ﴿بِالأفُقِ الأعْلَى﴾ أَيِ: اسْتَوَيَا جَمِيعًا بِالْأُفُقِ، وَذَلِكَ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ كَذَا قَالَ، وَلَمْ يُوَافِقْهُ أَحَدٌ عَلَى ذلك. ثم شَرَعَ يُوَجِّهُ مَا قَالَ مِنْ حَيْثُ الْعَرَبِيَّةُ فَقَالَ: وَهَذَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَئِذَا كُنَّا تُرَابًا وَآبَاؤُنَا﴾ [النَّمْلِ:٦٧] ، فَعَطَفَ بِالْآبَاءِ عَلَى الْمُكَنَّى فِي ﴿كُنَّا﴾ مِنْ غَيْرِ إِظْهَارِ "نَحْنُ"، فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿فَاسْتَوَى. وَهُوَ﴾ قَالَ: وَذَكَرَ الْفَرَّاءُ عَنْ بَعْضِ الْعَرَبِ أَنَّهُ أَنْشَدَهُ: أَلَمْ تَرَ أَنَّ النبعَ يَصْلُبُ عُودُه ... وَلَا يَسْتَوي والخرْوعُ المُتَقصِّفُ [[البيت في تفسير الطبري (٢٧/٢٥) وهو لجرير بن عطية.]] وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ مِنْ جِهَةِ الْعَرَبِيَّةِ مُتَّجِهٌ، وَلَكِنْ لَا يُسَاعِدُهُ الْمَعْنَى عَلَى ذَلِكَ؛ فَإِنَّ هَذِهِ الرُّؤْيَةَ لِجِبْرِيلَ لَمْ تَكُنْ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ، بَلْ قَبْلَهَا، ورسولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْأَرْضِ، فَهَبَطَ عَلَيْهِ جِبْرِيلُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَتَدَلَّى إِلَيْهِ، فَاقْتَرَبَ مِنْهُ وَهُوَ عَلَى الصُّورَةِ الَّتِي خَلَقَهُ اللَّهُ عَلَيْهَا، لَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ، ثُمَّ رَآهُ بَعْدَ ذَلِكَ نَزْلَةً أُخْرَى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى، يَعْنِي لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ، وَكَانَتْ هَذِهِ الرُّؤْيَةُ الْأُولَى فِي أَوَائِلِ الْبَعْثَةِ بَعْدَ مَا جَاءَهُ جِبْرِيلُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، أَوَّلَ مَرَّةٍ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ صَدْرَ سُورَةِ "اقْرَأْ"، ثُمَّ فَتَرَ الْوَحْيُ فَتْرَةً ذَهَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم فيها مرارا ليتردى من رؤوس الْجِبَالِ، فَكُلَّمَا هَمّ بِذَلِكَ نَادَاهُ جِبْرِيلُ مِنَ الْهَوَاءِ: "يَا مُحَمَّدُ، أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ حَقًّا، وَأَنَا جِبْرِيلُ". فَيَسْكُنُ لِذَلِكَ جَأْشُهُ، وَتَقَرُّ عَيْنُهُ، وَكُلَّمَا طَالَ عَلَيْهِ الْأَمْرُ عَادَ لِمِثْلِهَا، حَتَّى تَبَدّى لَهُ جِبْرِيلُ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْأَبْطَحِ فِي صُورَتِهِ الَّتِي خَلَقَهُ اللَّهُ عَلَيْهَا، لَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ قَدْ سَدَّ عُظْم خَلْقِهِ الْأُفُقَ، فَاقْتَرَبَ مِنْهُ [[في م: "وأقرب منه".]] وَأَوْحَى إِلَيْهِ عَنِ اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ، مَا أَمَرَهُ بِهِ، فَعَرَفَ عِنْدَ ذَلِكَ عَظَمَةَ المَلَك الَّذِي جَاءَهُ بِالرِّسَالَةِ، وَجَلَالَةَ قَدْره، وَعُلُوَّ مَكَانَتِهِ عِنْدَ خَالِقِهِ الَّذِي بَعَثَهُ إِلَيْهِ. فَأَمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي رَوَاهُ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ حَيْثُ قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيب، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الجَوْني، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "بَيْنَا أَنَا قَاعِدٌ إِذْ جَاءَ جِبْرِيلُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، فوَكَز بَيْنَ كَتِفِي، فَقُمْتُ إِلَى شَجَرَةٍ فِيهَا كَوَكْرَي الطَّيْرِ، فَقَعَدَ فِي أَحَدِهِمَا وَقَعَدْتُ فِي الْآخَرِ. فَسَمَت وَارْتَفَعَتْ حَتَّى سَدّت الْخَافِقَيْنِ وَأَنَا أُقَلِّبُ طَرْفِي، وَلَوْ شِئْتُ أَنَّ أَمَسَّ السَّمَاءَ لَمَسِسْتُ، فَالْتَفَتَ إِلَيَّ جِبْرِيلُ كَأَنَّهُ حلْس لاطٍ [[في م: "لاطي".]] ، فعرفتُ فَضْلَ علْمه بِاللَّهِ عَلَيَّ. وفُتِح لِي بابٌ مِنْ أَبْوَابِ السَّمَاءِ وَرَأَيْتُ النُّورَ الْأَعْظَمَ، وَإِذَا دُونَ الْحِجَابِ رَفْرَفَةُ الدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ. وَأُوحِيَ إِلَيَّ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يُوحِيَ". ثُمَّ قَالَ الْبَزَّارُ: لَا يَرْوِيهِ إِلَّا الْحَارِثُ بْنُ عُبَيْدٍ، وَكَانَ رَجُلًا مَشْهُورًا مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ [[مسند البزار برقم (٥٨) .]] . قُلْتُ: الْحَارِثُ بْنُ عُبَيد هَذَا هُوَ أَبُو قُدَامَةَ الْإِيَادِيُّ، أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ إِلَّا أَنَّ ابْنَ مَعِينٍ ضعَّفه، وَقَالَ: لَيْسَ هُوَ بِشَيْءٍ. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: مُضْطَرِبُ الْحَدِيثِ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: كُتِبَ حَدِيثُهُ وَلَا يُحْتَجُّ بِهِ. وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: كَثُر وَهَمه فَلَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِهِ إِذَا انْفَرَدَ. فَهَذَا الْحَدِيثُ مِنْ غَرَائِبِ رِوَايَاتِهِ، فَإِنَّ فِيهِ نَكَارَةً وَغَرَابَةَ أَلْفَاظٍ وَسِيَاقًا عَجِيبًا، وَلَعَلَّهُ مَنَامٌ، واللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، حَدَّثَنَا شَرِيكٍ، عَنْ عَاصِمٌ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جِبْرِيلَ فِي صُورَتِهِ وَلَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ، كُلُّ جَنَاحٍ مِنْهَا قَدْ سَدّ الْأُفُقَ، يَسْقُطُ مِنْ جَنَاحِهِ مِنَ التَّهَاوِيلِ وَالدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ مَا اللَّهُ بِهِ عَلِيمٌ [[في أ: "أعلم".]] . انْفَرَدَ بِهِ أَحْمَدُ [[المسند (١/٣٩٥) .]] . وَقَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ إِدْرِيسَ بْنِ مُنَبِّه، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سَأَلَ النَّبِيُّ ﷺ جِبْرِيلَ أَنْ يَرَاهُ فِي صُورَتِهِ، فَقَالَ: ادْعُ رَبَّكَ. فَدَعَا رَبَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ، فَطَلَعَ عَلَيْهِ سَوَادٌ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ، فَجَعَلَ يَرْتَفِعُ وَيَنْتَشِرُ، فَلَمَّا رَآهُ النَّبِيُّ ﷺ صعِق، فَأَتَاهُ فَنَعَشَه وَمَسَحَ الْبُزَاقَ عَنْ شِدْقه. انْفَرَدَ بِهِ أَحْمَدُ [[المسند (١/٣٢٢) .]] . وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي تَرْجَمَةِ "عُتْبَةَ بْنِ أَبِي لَهَبٍ"، مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ هَبَّار بْنِ الْأَسْوَدِ قَالَ: كَانَ أَبُو لَهَبٍ وَابْنُهُ عُتْبَةُ قَدْ تَجَهَّزَا إِلَى الشَّامِ، فَتَجَهَّزْتُ مَعَهُمَا، فَقَالَ ابْنُهُ عُتْبَةُ: وَاللَّهِ لَأَنْطَلِقَنَّ إِلَى مُحَمَّدٍ وَلَأُوذِيَنَّهُ فِي رَبِّهِ، سُبْحَانَهُ، فَانْطَلَقَ حَتَّى أَتَى النَّبِيَّ ﷺ، فقال: يا محمد، هو يكفر بالذي دنى فَتَدَلَّى، فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "اللَّهُمَّ ابْعَثْ إِلَيْهِ كَلْبًا مِنْ كِلَابِكَ". ثُمَّ انْصَرَفَ عَنْهُ فَرَجَعَ إِلَى أَبِيهِ فَقَالَ: يَا بُنَيَّ، مَا قُلْتَ لَهُ؟ فَذَكَرَ لَهُ مَا قَالَ لَهُ، قَالَ: فَمَا قَالَ لَكَ؟ قَالَ: قَالَ: "اللَّهُمَّ سَلِّطْ عَلَيْهِ كَلْبًا مِنْ كِلَابِكَ" قَالَ: يَا بُنَيَّ، وَاللَّهِ مَا آمنُ عَلَيْكَ دُعاءه. فَسِرْنَا حَتَّى نَزَلْنَا الشُّرَاةَ، وَهِيَ مأْسَدَة، وَنَزَلْنَا إِلَى صَوْمَعة رَاهِبٍ، فَقَالَ الرَّاهِبُ: يَا مَعْشَرَ الْعَرَبِ، مَا أَنْزَلَكُمْ هَذِهِ الْبِلَادَ فَإِنَّهَا تَسْرَحُ الأسْدُ فِيهَا كَمَا تَسْرَحُ الْغَنَمُ؟ فَقَالَ لَنَا أَبُو لَهَبٍ: إِنَّكُمْ قَدْ عَرَفْتُمْ كِبَرَ سِنِّي وَحَقِّي، وَإِنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَدْ دَعَا عَلَى ابْنِي دَعْوَةً -وَاللَّهِ-مَا آمَنُهَا عَلَيْهِ، فَاجْمَعُوا مَتَاعَكُمْ إِلَى هَذِهِ الصَّوْمَعَةِ، وَافْرِشُوا لِابْنِي عَلَيْهَا، ثُمَّ افْرِشُوا حَوْلَهَا. فَفَعَلْنَا، فَجَاءَ الْأَسَدُ فَشَمّ وُجُوهَنَا، فَلَمَّا لَمْ يَجِدُ مَا يُرِيدُ تَقَبّض، فَوَثَبَ، فَإِذَا هُوَ فَوْقَ الْمَتَاعِ، فَشَمَّ وَجْهَهُ ثُمَّ هَزَمَهُ هَزْمة فَفَضخ رَأْسَهُ. فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ: قَدْ عَرَفْتُ أَنَّهُ لَا يَنْفَلِتُ عَنْ دَعْوَةِ مُحَمَّدٍ [[لم أجد ترجمة عتبة بن أبي لهب في تاريخ دمشق المخطوط ولا في مختصره لابن منظور.]] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ أَيْ: فَاقْتَرَبَ جِبْرِيلُ إِلَى مُحَمَّدٍ لَمَّا هَبَطَ عَلَيْهِ إِلَى الْأَرْضِ، حَتَّى كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُحَمَّدٍ ﷺ قَابُ قَوْسَيْنِ أَيْ: بِقَدْرِهِمَا إِذَا مُدّا. قَالَهُ [[في م: "قال".]] مُجَاهِدٌ، وقَتَادَةُ. وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ بُعدُ مَا بَيْنَ وَتَرِ الْقَوْسِ إِلَى كَبِدِهَا. * * وَقَوْلُهُ: ﴿أَوْ أَدْنَى﴾ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ هَذِهِ الصِّيغَةَ تُسْتَعْمَلُ فِي اللُّغَةِ لِإِثْبَاتِ الْمُخْبَرِ عَنْهُ وَنَفْيِ مَا زَادَ عَلَيْهِ، كَقَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً﴾ [الْبَقَرَةِ: ٧٤] ، أَيْ: مَا هِيَ بِأَلْيَنَ مِنَ الْحِجَارَةِ، بَلْ هِيَ مِثْلُهَا أَوْ تَزِيدُ عَلَيْهَا فِي الشِّدَّةِ وَالْقَسْوَةِ. وَكَذَا قَوْلُهُ: ﴿يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً﴾ [النِّسَاءِ: ٧٧] ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾ [الصَّافَّاتِ: ١٤٧] ، أَيْ: لَيْسُوا أَقَلَّ مِنْهَا بَلْ هُمْ مِائَةُ أَلْفٍ حَقِيقَةً، أَوْ يَزِيدُونَ عَلَيْهَا. فَهَذَا تَحْقِيقٌ لِلْمُخْبَرِ بِهِ لَا شَكَّ وَلَا تَرَدُّدَ [[في م، أ: "ولا ترديد".]] ، فَإِنَّ هَذَا مُمْتَنِعٌ هَاهُنَا، وَهَكَذَا هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ . وَهَذَا الَّذِي قُلْنَاهُ مِنْ أَنَّ هَذَا الْمُقْتَرِبَ الدَّانِيَ الَّذِي صَارَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُحَمَّدٍ ﷺ، إِنَّمَا هُوَ جِبْرِيلُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، هُوَ قَوْلُ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَبِي ذَرٍّ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، كَمَا سَنُورِدُ أَحَادِيثَهُمْ قَرِيبًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ. وَرَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: "رَأَى مُحَمَّدٌ رَبَّهُ بِفُؤَادِهِ مَرَّتَيْنِ" [[صحيح مسلم برقم (١٧٦) .]] . فَجَعَلَ هَذِهِ إِحْدَاهُمَا. وَجَاءَ فِي حَدِيثِ شَرِيكِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ، عَنْ أَنَسٍ فِي حَدِيثِ الْإِسْرَاءِ: "ثُمَّ دَنَا الْجَبَّارُ رَبُّ الْعِزَّةِ فَتَدَلَّى" وَلِهَذَا تَكَلَّمَ [[في م: "ولهذا قد تكلم".]] كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ فِي مَتْنِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ، وَذَكَرُوا أَشْيَاءَ فِيهَا مِنَ الْغَرَابَةِ، فَإِنْ صَحَّ فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى وَقْتٍ آخَرَ وَقِصَّةٍ أُخْرَى، لَا أَنَّهَا تَفْسِيرٌ لِهَذِهِ الْآيَةِ؛ فَإِنَّ هَذِهِ كَانَتْ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْأَرْضِ لَا لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ؛ وَلِهَذَا قَالَ بَعْدَهُ: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نزلَةً أُخْرَى. عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى﴾ ، فَهَذِهِ هِيَ لَيْلَةُ الْإِسْرَاءِ وَالْأُولَى كَانَتْ فِي الْأَرْضِ. وَقَدْ قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ الشَّيْبَانِيُّ، حَدَّثَنَا زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "رَأَيْتُ جِبْرِيلَ لَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ" [[تفسير الطبري (٢٧/٢٧) .]] . وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعة، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَة، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ أولَ شَأْنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ رَأَى فِي مَنَامِهِ جِبْرِيلَ بِأَجْيَادٍ، ثُمَّ إِنَّهُ خَرَجَ لِيَقْضِيَ حَاجَتَهُ فَصَرَخَ بِهِ جِبْرِيلُ: يَا مُحَمَّدُ، يَا مُحَمَّدُ. فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَمِينًا وَشِمَالًا فَلَمْ يَرَ شَيْئًا [[في م: "أحدا".]] -ثَلَاثًا-ثُمَّ رَفَعَ بَصَرَهُ فَإِذَا هُوَ ثَانٍ إِحْدَى رِجْلَيْهِ مَعَ [[في م، أ: "على".]] الْأُخْرَى عَلَى أُفُقِ السَّمَاءِ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، جِبْرِيلُ، جبريلُ -يُسكّنه-فَهَرَبَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى دَخَلَ فِي النَّاسِ، فَنَظَرَ فَلَمْ يَرَ شَيْئًا، ثُمَّ خَرَجَ مِنَ النَّاسِ، ثُمَّ نَظَرَ فَرَآهُ، فَدَخَلَ فِي النَّاسِ فَلَمْ يَرَ شَيْئًا، ثُمَّ خَرَجَ فَنَظَرَ فَرَآهُ، فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى. [مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى [[زيادة من م.]] ] ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى﴾ يَعْنِي جِبْرِيلُ إِلَى مُحَمَّدٍ، ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ : وَيَقُولُونَ: الْقَابُ نِصْفُ الْأُصْبُعِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: ذِرَاعَيْنِ كَانَ بَيْنَهُمَا. رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، مِنْ حَدِيثِ ابْنِ وَهْبٍ [[تفسير الطبري (٢٧/٢٧) .]] . وَفِي حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرٍ شَاهِدٌ لِهَذَا. وَرَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ طَلْق بْنِ غَنَّامٍ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ زِرًّا عَنْ قوله: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى. فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَنَّ مُحَمَّدًا ﷺ رَأَى جِبْرِيلَ لَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ [[صحيح البخاري برقم (٤٨٥٧) .]] . وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنِي ابْنُ بَزِيع الْبَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ حُلَّتَا [[في م، أ: "ليا".]] رَفْرَفٍ، قَدْ مَلَأَ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ [[تفسير الطبري (٢٧/٢٩) .]] . فَعَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ يَكُونُ قَوْلُهُ: ﴿فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ مَعْنَاهُ: فَأَوْحَى جِبْرِيلُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدٍ مَا أَوْحَى. أَوْ: فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى عَبْدِهِ مُحَمَّدٍ مَا أَوْحَى بِوَاسِطَةِ جِبْرِيلَ وَكِلَا الْمَعْنَيَيْنِ صَحِيحٌ، وَقَدْ ذُكر عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ ، قَالَ: أَوْحَى إِلَيْهِ: "أَلَمْ أَجِدْكَ يَتِيمًا" ﴿، وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ [الشَّرْحِ: ٤] . وَقَالَ غَيْرُهُ: أَوْحَى [اللَّهُ] [[زيادة من أ.]] إِلَيْهِ أَنَّ الْجَنَّةَ مُحَرَّمَةٌ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ حَتَّى تَدْخُلَهَا، وَعَلَى الْأُمَمِ حَتَّى تَدْخُلَهَا أُمَّتُكَ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى. أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى﴾ قَالَ مُسْلِمٌ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، حَدَّثَنَا وَكيع، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ زِيَادِ بْنِ حُصَين، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ ، ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نزلَةً أُخْرَى﴾ قَالَ: رَآهُ بِفُؤَادِهِ مَرَّتَيْنِ [[صحيح مسلم برقم (١٧٦) .]] . وَكَذَا رَوَاهُ سِمَاك، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، مِثْلَهُ. وَكَذَا قَالَ أَبُو صَالِحٍ وَالسُّدِّيُّ وَغَيْرُهُمَا: إِنَّهُ رَآهُ بِفُؤَادِهِ مَرَّتَيْنِ [أَوْ مَرَّةً] [[زيادة من م.]] ، وَقَدْ خَالَفَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ وَغَيْرُهُ [[في م: "ابن عمرو عنه".]] ، وَفِي رِوَايَةِ عَنْهُ أَنَّهُ أَطْلَقَ الرُّؤْيَةَ، وَهِيَ مَحْمُولَةٌ عَلَى الْمُقَيَّدَةِ بِالْفُؤَادِ. وَمَنْ رَوَى عَنْهُ بِالْبَصَرِ فَقَدْ أَغْرَبَ، فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ عَنِ الصَّحَابَةِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، وقولُ الْبَغَوِيِّ فِي تَفْسِيرِهِ: وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى أَنَّهُ رَآهُ بِعَيْنِهِ، وَهُوَ قَوْلُ أَنَسٍ والحسنُ وَعِكْرِمَةُ. فِيهِ نَظَرٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ [[انظر تفسير البغوي (٧/٤٠٣) .]] . وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ نَبْهان [[في م: "منهال".]] بْنِ صَفْوَانَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ كَثِيرٍ الْعَنْبَرِيُّ، عَنْ سَلْم بْنِ جَعْفَرٍ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: رَأَى مُحَمَّدٌ رَبَّهُ. قُلْتُ: أَلَيْسَ اللَّهُ يَقُولُ: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الأبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأبْصَارَ﴾ [الْأَنْعَامِ: ١٠٣] قَالَ: وَيْحَكَ! ذَاكَ إِذَا تَجَلى بِنُورِهِ الَّذِي هُوَ نُورُه، وَقَدْ رَأَى رَبَّهُ مرتين. ثُمَّ قَالَ: حَسَنٌ غَرِيبٌ [[سنن الترمذي برقم (٣٢٧٩) .]] . وَقَالَ أَيْضًا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: لَقِيَ ابْنُ عَبَّاسٍ كَعْبًا بِعَرَفَةَ، فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ فكَبَّر حَتَّى جَاوَبَتْهُ الْجِبَالُ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّا بَنُو هَاشِمٍ فَقَالَ كَعْبٌ: إِنَّ اللَّهَ قَسَّمَ رُؤْيَتَهُ وَكَلَامَهُ بَيْنَ مُحَمَّدٍ وَمُوسَى، فَكَلَّمَ مُوسَى مَرَّتَيْنِ وَرَآهُ مُحَمَّدٌ مَرَّتَيْنِ. وَقَالَ مَسْرُوقٌ: دخلتُ عَلَى عَائِشَةَ فَقُلْتُ: هَلْ رَأَى مُحَمَّدٌ رَبَّهُ؟ فَقَالَتْ: لَقَدْ تَكَلَّمْتَ بِشَيْءٍ قَفَّ لَهُ شَعْرِي. فَقُلْتُ: رُوَيدًا، ثُمَّ قرأتُ: ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ فَقَالَتْ: أَيْنَ يُذهَبُ بِكَ؟ إِنَّمَا هُوَ جِبْرِيلُ مَنْ أَخْبَرَكَ أَنَّ مُحَمَّدًا رَأَى رَبَّهُ أَوْ كَتَمَ شَيْئًا مِمَّا أمرَ بِهِ، أَوْ يَعْلَمُ الْخَمْسَ الَّتِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنزلُ الْغَيْثَ﴾ [لُقْمَانَ:٣٤] ، فَقَدْ أَعْظَمَ الْفِرْيَةَ [[في م: "أعظم على الله الفرية".]] ، وَلَكِنَّهُ رَأَى جِبْرِيلَ، لَمْ يَرَهُ فِي صُورَتِهِ إِلَّا مَرَّتَيْنِ، مَرَّةً عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى وَمَرَّةً فِي جِيَادٍ [[في م: "أجنادين".]] ، وَلَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ قَدْ سَدَّ الْأُفُقَ [[سنن الترمذي برقم (٣٢٧٨) .]] . وَقَالَ النَّسَائِيُّ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَتَعْجَبُونَ أَنْ تَكُونَ الحُلَّة لِإِبْرَاهِيمَ، وَالْكَلَامُ لِمُوسَى، وَالرُّؤْيَةُ لِمُحَمَّدٍ، عَلَيْهِمُ السَّلَامُ؟! [[النسائي في السنن الكبرى برقم (١١٥٣٩) .]] . وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: سَأَلَتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: هَلْ رأيتَ رَبَّكَ؟ فَقَالَ: "نورٌ أَنَّى أَرَاهُ". وَفِي رِوَايَةٍ: "رَأَيْتُ نُورًا" [[صحيح مسلم برقم (١٧٨) .]] . وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُبيدةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، رَأَيْتَ [[في أ: "هل رأيت".]] رَبَّكَ؟ قَالَ: "رَأَيْتُهُ بِفُؤَادِي مَرَّتَيْنِ" ثُمَّ قَرَأَ: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ . وَرَوَاهُ ابنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ حُمَيد، عَنْ مِهْرَان، عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ؟ قَالَ: "لَمْ أَرَهُ بِعَيْنِي، وَرَأَيْتُهُ بِفُؤَادِي مَرَّتَيْنِ" ثُمَّ تَلَا ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى﴾ [[تفسير الطبري (٢٧/٢٧) .]] . ثُمَّ قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ، أَخْبَرَنِي عَبَّاد بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: سَأَلْتُ عِكْرِمَةَ: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ ، فَقَالَ عِكْرِمَةُ: تُرِيدُ أَنْ أُخْبِرَكَ أَنَّهُ قَدْ رَآهُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: قَدْ رَآهُ، ثُمَّ قَدْ رَآهُ. قَالَ: فَسَأَلْتُ عَنْهُ الْحَسَنَ فَقَالَ: رَأَى جَلَالَهُ وعَظَمته ورِداءَه. وَحَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُجَاهِدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو خَلَدَةَ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ قَالَ: سُئِل رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ؟ قَالَ: "رَأَيْتُ نَهْرًا، وَرَأَيْتُ وَرَاءَ النَّهْرِ حِجَابًا، وَرَأَيْتُ وَرَاءَ الْحِجَابِ نُورًا لَمْ أَرَ غَيْرَ" [[ورواه ابن المنذر كما في الدر المنثور (٧/٦٤٨) وهو مرسل.]] . وَذَلِكَ غَرِيبٌ جِدًّا، فَأَمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "رَأَيْتُ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ" [[المسند (١/٢٨٥) .]] . فَإِنَّهُ حَدِيثٌ إِسْنَادُهُ عَلَى شَرْطِ الصَّحِيحِ، لَكِنَّهُ مُخْتَصَرٌ مِنْ حَدِيثِ الْمَنَامِ كَمَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ أَيْضًا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَر، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلابة عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم قال: "أَتَانِي رَبِّي اللَّيْلَةَ فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ -أَحْسَبُهُ يَعْنِي فِي النَّوْمِ-فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أَتَدْرِي فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلَأُ الْأَعْلَى؟ " قَالَ: "قُلْتُ: لَا. فَوَضَعَ يَدَهُ بَيْنَ كَتِفَيَّ حَتَّى وَجَدْتُ بَرْدَها بَيْنَ ثَدْيَيَّ -أَوْ قَالَ: نَحْرِي-فَعَلِمْتُ مَا في السموات وَمَا فِي الْأَرْضِ، ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، هَلْ تَدْرِي فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلَأُ الْأَعْلَى؟ " قَالَ: "قُلْتُ: نَعَمْ، يَخْتَصِمُونَ فِي الْكَفَّارَاتِ وَالدَّرَجَاتِ". قَالَ: "وَمَا الْكَفَّارَاتُ وَالدَّرَجَاتُ؟ " قَالَ: "قُلْتُ: الْمُكْثُ فِي الْمَسَاجِدِ بَعْدَ الصَّلَوَاتِ، وَالْمَشْيُ عَلَى الْأَقْدَامِ إِلَى الجُمُعات [[في هـ، أ: "الجماعات".]] ، وَإِبْلَاغُ الْوُضُوءِ فِي الْمَكَارِهِ، مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ عَاشَ بِخَيْرٍ وَمَاتَ بِخَيْرٍ، وَكَانَ مِنْ خَطِيئَتِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ. وَقَالَ: قُلْ يَا مُحَمَّدُ إِذَا صَلَّيْتَ: اللَّهُمَّ، إِنِّي أَسْأَلُكَ الْخَيِّرَاتِ [[في م: "إني أسألك فعل الخيرات".]] وَتَرْكَ الْمُنْكَرَاتِ، وَحُبَّ الْمَسَاكِينِ، وَإِذَا أَرَدْتَ بِعِبَادِكَ فِتْنَةً أَنْ تَقْبِضَنِي إِلَيْكَ غَيْرَ مَفْتُونٍ". قَالَ: "وَالدَّرَجَاتُ بَذْلُ الطَّعَامِ، وَإِفْشَاءُ السَّلَامِ، وَالصَّلَاةُ بِاللَّيْلِ وَالنَّاسِ نِيَامٌ" [[المسند (١/٣٦٨) .]] . وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي آخِرِ سُورَةِ "ص"، عَنْ مُعَاذٍ نَحْوُهُ [[انظر تفسير الآية: ٦٩ من سورة "ص".]] . وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَفِيهِ سِيَاقٌ آخَرُ وَزِيَادَةٌ غَرِيبَةٌ فَقَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى التَّمِيمِيُّ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ عُمَر بْنِ سَيَّار، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَرْبِي، عَنْ عُمَرَ بْنِ سُلَيْمَانَ [[في أ: "سليم".]] ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "رَأَيْتُ رَبِّي فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ فَقَالَ لِي: يَا مُحَمَّدُ، هَلْ تَدْرِي فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلَأُ الْأَعْلَى؟ فَقُلْتُ: لَا يَا رَبِّ. فَوَضَعَ يَدَهُ بَيْنَ كَتِفَيَّ فَوَجَدْتُ بَرْدَها بَيْنَ ثدييّ، فعلمت ما في السموات وَالْأَرْضِ، فَقُلْتُ: يَا رَبِّ، فِي الدَّرَجَاتِ وَالْكَفَّارَاتِ، وَنَقْلِ الْأَقْدَامِ إِلَى الجُمُعات [[في أ: "الجماعات".]] ، وَانْتِظَارِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ. فَقُلْتُ: يَا رَبِّ إِنَّكَ اتَّخَذْتَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا وكلمتَ مُوسَى تَكْلِيمًا، وَفَعَلْتَ وَفَعَلْتَ، فَقَالَ: أَلَمْ أَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ؟ أَلَمْ أَضَعْ عَنْكَ وِزْرَك؟ أَلَمْ أَفْعَلْ بِكَ؟ أَلَمْ أَفْعَلْ؟ قَالَ: "فَأَفْضَى إِلَيَّ بِأَشْيَاءَ لَمْ يُؤْذَنْ لِي أَنْ أُحَدِّثَكُمُوهَا" قَالَ: "فَذَاكَ قَوْلُهُ فِي كِتَابِهِ: ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى. فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى. فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى. مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ ، فَجَعَلَ نُورَ بَصَرِي فِي فُؤَادِي، فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ بِفُؤَادِي". إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ [[تفسير الطبري (٢٧/٢٨) .]] . وَقَدْ ذَكَرَ الْحَافِظُ ابْنُ عَسَاكِرَ بِسَنَدِهِ إِلَى هَبَّار بْنِ الْأَسْوَدِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ؛ أَنَّ عُتْبَةَ بْنَ أَبِي لَهَبٍ لَمَّا خَرَجَ فِي تِجَارَةٍ إِلَى الشَّامِ قَالَ لِأَهْلِ مَكَّةَ: اعْلَمُوا أَنِّي كَافِرٌ بِالَّذِي دَنَا فَتَدَلَّى. فَبَلَغَ قَوْلُهُ رسولَ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: "سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِ كَلْبًا مِنْ كِلَابِهِ". قَالَ هَبَّارٌ: فَكُنْتُ مَعَهُمْ، فَنَزَلْنَا بِأَرْضٍ كَثِيرَةٍ الْأُسْدِ، قَالَ: فلقد رأيت الأسد جاء فجعل يشم رؤوس الْقَوْمِ وَاحِدًا وَاحِدًا، حَتَّى تَخَطَّى إِلَى عُتْبَةَ فَاقْتَطَعَ رَأْسَهُ مِنْ بَيْنِهِمْ [[مختصر تاريخ دمشق لابن منظور (٢٧/٦٣) ولم يقع لي في ترجمته فيما بين يدي من مخطوطات تاريخ دمشق.]] . وَذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ وَغَيْرُهُ فِي السِّيرَةِ: أَنَّ ذَلِكَ كَانَ بِأَرْضِ الزَّرْقَاءِ، وَقِيلَ: بِالسَّرَاةِ، وَأَنَّهُ خَافَ لَيْلَتَئِذٍ، وَأَنَّهُمْ جَعَلُوهُ بَيْنَهُمْ وَنَامُوا مِنْ حَوْلِهِ، فَجَاءَ الْأَسَدُ فَجَعَلَ يَزْأَرُ، ثُمَّ تَخَطَّاهُمْ إِلَيْهِ فَضَغَمَ رَأْسَهُ، لَعَنَهُ اللَّهُ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نزلَةً أُخْرَى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى﴾ ، هَذِهِ هِيَ الْمَرَّةُ الثَّانِيَةُ الَّتِي رَأَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيهَا جِبْرِيلَ عَلَى صُورَتِهِ الَّتِي خَلَقَهُ اللَّهُ عَلَيْهَا، وَكَانَتْ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ. وَقَدْ قَدَّمْنَا الْأَحَادِيثَ الْوَارِدَةَ فِي الْإِسْرَاءِ بِطُرُقِهَا وَأَلْفَاظِهَا فِي أَوَّلِ سُورَةِ "سُبْحَانَ" بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ هَاهُنَا، وَتَقَدَّمَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، كَانَ يُثْبِتُ الرُّؤْيَةَ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ، وَيَسْتَشْهِدُ بِهَذِهِ الْآيَةِ. وَتَابَعَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ، وَقَدْ خَالَفَهُ جَمَاعَاتٌ مِنَ الصَّحَابَةِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، وَالتَّابِعِينَ وَغَيْرِهِمْ. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَة، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْش، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نزلَةً أُخْرَى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى﴾ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "رَأَيْتُ جِبْرِيلَ وَلَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ، يَنْتَثِرُ مِنْ رِيشِهِ التَّهَاوِيلُ: الدُّرُّ وَالْيَاقُوتُ" [[المسند (١/٤٦٠) .]] . وَهَذَا إِسْنَادٌ جَيِّدٌ قَوِيٌّ. وَقَالَ أَحْمَدُ أَيْضًا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ جَامِعِ بْنِ أَبِي رَاشِدٍ، عَنْ أَبِي وائل، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جِبْرِيلَ فِي صُورَتِهِ وَلَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ، كُلُّ جَنَاحٍ مِنْهَا قَدْ سَدَّ الْأُفُقَ: يَسْقُطُ مِنْ جَنَاحِهِ مِنَ التَّهَاوِيلِ وَالدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ مَا اللَّهُ بِهِ عَلِيمٌ" [[لم أجده في المسند وذكره الحافظ ابن حجر في أطرف المسند (٤/١٥٨) .]] . إِسْنَادُهُ حَسَنٌ أَيْضًا. وَقَالَ أَحْمَدُ أَيْضًا: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الحُبَاب، حَدَّثَنِي حُسَيْنٌ، حَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ بَهْدَلَة قَالَ: سَمِعْتُ شَقِيق بْنَ سَلَمَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "رَأَيْتُ جِبْرِيلَ عَلَى سِدْرَةِ [[في م: "السدرة".]] الْمُنْتَهَى وَلَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ" سَأَلْتُ عَاصِمًا عَنِ الْأَجْنِحَةِ فَأَبَى أَنْ يُخْبِرَنِي. قَالَ: فَأَخْبَرَنِي بَعْضُ أَصْحَابِهِ أَنَّ الْجَنَاحَ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ [[المسند (١/٤٠٧) .]] . وَهَذَا أَيْضًا إِسْنَادٌ جَيِّدٌ. وَقَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، حَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ بَهْدَلَة [[في أ: "حصين".]] ،حَدَّثَنِي [[في م: "قال سمعت".]] شَقِيقٌ [[في م: "شقيق بن سلمة".]] قَالَ: [[في م، أ: "يقول".]] سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "أَتَانِي جِبْرِيلُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، فِي خُضر مُعَلَّقٍ بِهِ الدُّرُّ [[في م: "الدر به".]] " [[المسند (١/٤٠٧) .]] . إِسْنَادُهُ جَيِّدٌ أَيْضًا. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَامِرٌ قَالَ: أَتَى مسروقُ عَائِشَةَ فَقَالَ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، هَلْ رَأَى مُحَمَّدٌ ﷺ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ؟ قَالَتْ: سُبْحَانَ اللَّهِ لَقَدْ قَفّ شَعْرِي لِمَا قُلْتَ، أَيْنَ أَنْتَ مِنْ ثَلَاثٍ مَنْ حَدّثكهن فَقَدْ كَذَبَ: مَنْ حَدَّثَكَ أَنَّ مُحَمَّدًا رَأَى رَبَّهُ فَقَدْ كَذَبَ، ثُمَّ قَرَأَتْ: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الأبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأبْصَارَ﴾ [الْأَنْعَامِ: ١٠٣] ، ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ [الشُّورَى: ٥١] ، وَمَنْ أَخْبَرَكَ أَنَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي غَدٍ فَقَدْ كَذَبَ، ثُمَّ قَرَأَتْ: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنزلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأرْحَامِ﴾ الْآيَةَ [لُقْمَانَ:٣٤] ، وَمَنْ أَخْبَرَكَ أَنَّ مُحَمَّدًا قَدْ كَتَمَ [[في أ: "كتم شيئا من الوحي".]] ، فَقَدْ كَذَبَ، ثُمَّ قَرَأَتْ: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ [الْمَائِدَةِ: ٦٧] ، وَلَكِنَّهُ رَأَى جِبْرِيلَ فِي صُورَتِهِ مَرَّتَيْنِ [[المسند (٦/٤٩) .]] . وَقَالَ أَحْمَدُ أَيْضًا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنِ دَاوُدَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ عَائِشَةَ فَقُلْتُ: أَلَيْسَ اللَّهُ يَقُولُ: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ بِالأفُقِ الْمُبِينِ﴾ [التَّكْوِيرِ:٢٣] ، ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نزلَةً أُخْرَى﴾ فَقَالَتْ: أَنَا أَوَّلُ هَذِهِ الْأُمَّةِ سَأَلَ [[في أ: "سألت".]] رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْهَا، فَقَالَ: "إِنَّمَا ذَاكَ جِبْرِيلُ". لَمْ يَرَهُ فِي صُورَتِهِ الَّتِي خُلِقَ عَلَيْهَا إِلَّا مَرَّتَيْنِ، رَآهُ مُنْهَبِطًا مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ، سَادًّا عُظْمُ خَلْقِهِ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ. أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ، مِنْ حَدِيثِ الشَّعْبِيِّ، بِهِ [[المسند (٦/٢٤١) وصحيح البخاري برقم (٤٨٥٥) وصحيح مسلم برقم (١٧٧) بنحوه.]] . رِوَايَةُ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا هُمَامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شقيق قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي ذَرٍّ: لَوْ رأيتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَسَأَلْتُهُ. قَالَ: وَمَا كُنْتَ تَسْأَلُهُ؟ قَالَ: كُنْتُ أَسْأَلُهُ: هَلْ رَأَى رَبَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ؟ فَقَالَ: إِنِّي قَدْ سَأَلْتُهُ فَقَالَ: "قَدْ رَأَيْتُهُ، نُورًا أَنَّى أَرَاهُ" [[المسند (٥/١٤٧) .]] . هَكَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقَيْنِ بِلَفْظَيْنِ فَقَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيع، عَنْ يَزِيدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: سَأَلَتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ؟ فَقَالَ: "نُورٌ أَنَّى أَرَاهُ". وَقَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي ذَرٍّ: لَوْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَسَأَلْتُهُ. فَقَالَ: عَنْ أَيِّ شَيْءٍ كُنْتَ تَسْأَلُهُ؟ قَالَ: قُلْتُ: كُنْتُ أَسْأَلُهُ: هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ؟ قَالَ أَبُو ذَرٍّ: قَدْ سَأَلْتُ فَقَالَ: "رَأَيْتُ نُورًا" [[صحيح مسلم برقم (١٧٨) .]] . وَقَدْ حَكَى الْخَلَّالُ فِي "عِلَلِهِ" أَنَّ الْإِمَامَ أَحْمَدَ سُئل عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ: مَا زلتُ مُنْكِرًا لَهُ، وَمَا أَدْرِي مَا وَجْهُهُ [[ووجه الإنكار لا محل له في المتن، فإن له شواهد وهو دليل على نفي الرؤية في الدنيا.]] . وَقَدْ قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ الْوَاسِطِيُّ، أَخْبَرَنَا هُشَيْم، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: رَآهُ بِقَلْبِهِ، وَلَمْ يَرَهُ بِعَيْنِهِ. وَحَاوَلَ ابْنُ خُزَيمة أَنْ يَدَّعِيَ انْقِطَاعَهُ بَيْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيق وَبَيْنَ أَبِي ذَرٍّ، وَأَمَّا ابْنُ الْجَوْزِيِّ فَتَأَوَّلَهُ عَلَى أَنَّ أَبَا ذَرٍّ لَعَلَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ الْإِسْرَاءِ، فَأَجَابَهُ بِمَا أَجَابَهُ بِهِ، وَلَوْ سَأَلَهُ بَعْدَ الْإِسْرَاءِ لَأَجَابَهُ بِالْإِثْبَاتِ. وَهَذَا ضَعِيفٌ جِدًّا، فَإِنَّ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَدْ سَأَلَتْ عَنْ ذَلِكَ بَعْدَ الْإِسْرَاءِ، وَلَمْ يُثْبِتْ لَهَا الرُّؤْيَةَ. وَمَنْ قَالَ: إِنَّهُ خَاطَبَهَا عَلَى قَدْرِ عَقْلِهَا، أَوْ حَاوَلَ تَخْطِئَتَهَا فِيمَا ذَهَبَتْ إِلَيْهِ -كَابْنِ خُزيمة فِي كِتَابِ التَّوْحِيدِ [[التوحيد لابن خزيمة (ص٢٠٥، ٢٠٦) (ص٢٢٥) .]] -، فَإِنَّهُ هُوَ الْمُخْطِئُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ [[في م، أ: "هشيم".]] ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ شَرِيكٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم رَبَّهُ بِقَلْبِهِ، وَلَمْ يَرَهُ بِبَصَرِهِ [[النسائي في السنن الكبرى برقم (١١٥٣٦) .]] . وَقَدْ ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِر، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نزلَةً أُخْرَى﴾ ، قَالَ: رَأَى جِبْرِيلَ [[في أ: "رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جِبْرِيلَ".]] ، عَلَيْهِ السَّلَامُ [[صحيح مسلم برقم (١٧٥) .]] . وَقَالَ مُجَاهِدٌ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نزلَةً أُخْرَى﴾ قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جِبْرِيلَ فِي صُورَتِهِ مَرَّتَيْنِ، وَكَذَا قَالَ قَتَادَةُ وَالرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ، وَغَيْرُهُمْ. * * وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى﴾ : قَدْ تَقَدَّمَ فِي أَحَادِيثِ الْإِسْرَاءِ أَنَّهُ غَشِيَتْهَا الْمَلَائِكَةُ مِثْلَ الغِربان، وَغَشِيَهَا نُورُ الرَّبِّ، وَغَشِيَهَا أَلْوَانٌ مَا أَدْرِي مَا هِيَ. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَل، حَدَّثَنَا الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ، عَنْ [[في أ: "بن".]] طَلْحَةَ، عَنْ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ-هُوَ ابْنُ مَسْعُودٍ-قَالَ: لَمَّا أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ انْتُهِيَ بِهِ إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى، وَهِيَ فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ [[في م: "السادسة".]] ، إِلَيْهَا يَنْتَهِي مَا يُعْرَجُ بِهِ مِنَ الْأَرْضِ فَيُقْبَضُ مِنْهَا، وَإِلَيْهَا يَنْتَهِي مَا يَهْبِطُ مِنْ فَوْقِهَا فَيُقْبَضُ مِنْهَا، ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى﴾ قَالَ: فِرَاشٌ مِنْ ذَهَبٍ، قَالَ: وَأُعْطِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثًا: أُعْطِيَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ، وَأُعْطِيَ خَوَاتِيمَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، وغُفر لِمَنْ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا مِنْ أُمَّتِهِ المُقحمات. انْفَرَدَ بِهِ مُسْلِمٌ [[المسند (١/٤٢٢) وصحيح مسلم برقم (١٧٣) .]] . وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَوْ غَيْرِهِ -شَكَّ أَبُو جَعْفَرٍ-قَالَ: لَمَّا أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللَّهِ انْتَهَى إِلَى السِّدْرَةِ، فَقِيلَ لَهُ: هَذِهِ السِّدْرَةُ [قَالَ] : [[زيادة من أ.]] فَغَشِيَهَا نُورُ الْخَلَّاقِ، وَغَشِيَتْهَا الْمَلَائِكَةُ مِثْلَ الْغِرْبَانِ حِينَ يَقَعْنَ عَلَى الشَّجَرِ، قَالَ: فَكَلَّمَهُ عِنْدَ ذَلِكَ، فَقَالَ لَهُ: سَلْ. وَقَالَ [[في م: "فقال".]] ابْنُ أَبِي نَجِيح، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى﴾ قَالَ: كَانَ أَغْصَانُ السِّدْرَةِ لُؤْلُؤًا وَيَاقُوتًا وَزَبَرْجَدًا، فَرَآهَا مُحَمَّدٌ، وَرَأَى رَبَّهُ بِقَلْبِهِ. وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ شَيْءٍ رَأَيْتَ يَغْشَى تِلْكَ السِّدْرَةَ؟ قَالَ: "رأيتُ يَغْشَاهَا فَرَاشٌ مِنْ ذَهَبٍ، وَرَأَيْتُ عَلَى كُلِّ وَرَقَةٍ مِنْ وَرَقِهَا مَلَكا قَائِمًا يُسَبِّحُ اللَّهَ، عَزَّ وَجَلَّ" [[وهذا من مراسيل عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ وَهُوَ ضعيف.]] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَا ذَهَبَ يَمِينًا وَلَا شَمَالًا ﴿وَمَا طَغَى﴾ مَا جَاوَزَ مَا أُمِرَ بِهِ. وَهَذِهِ صِفَةٌ عَظِيمَةٌ فِي الثَّبَاتِ وَالطَّاعَةِ، فَإِنَّهُ مَا فَعَلَ إِلَّا مَا أُمِرَ بِهِ، وَلَا سَأَلَ فَوْقَ مَا أُعْطِيَ. وَمَا أَحْسَنَ مَا قَالَ النَّاظِمُ: رأَى جَنَّةَ المَأوَى وَمَا فَوْقَها، وَلَو ... رَأى غَيرُهُ مَا قَد رَآه لتَاهَا ... * * وَقَوْلُهُ: ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ ، كَقَوْلِهِ: ﴿لِنُرِيَكَ مِنْ آيَاتِنَا﴾ [طه: ٢٣] [[في م: "لنريه".]] أَيِ: الدَّالَةُ عَلَى قُدْرَتِنَا وَعَظَمَتِنَا. وَبِهَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ اسْتَدَلَّ مَنْ ذَهَبَ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ أَنَّ الرُّؤْيَةَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ لَمْ تَقَعْ؛ لِأَنَّهُ قَالَ: ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ ، وَلَوْ كَانَ رَأَى رَبَّهُ لَأَخْبَرَ بِذَلِكَ وَلَقَالَ ذَلِكَ لِلنَّاسِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ تَقْرِيرُ ذَلِكَ فِي سُورَةِ "سُبْحَانَ" وَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ أبي الكَهْتَلة [[في م، أ: "الكهبلة".]] قَالَ مُحَمَّدٌ: أَظُنُّهُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ -أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ مُحَمَّدًا لَمْ يَرَ جِبْرِيلَ فِي صُورَتِهِ إِلَّا مَرَّتَيْنِ، أَمَّا مَرَّةٌ فَإِنَّهُ سَأَلَهُ أَنْ يُريه نَفْسَهُ فِي صُورَتِهِ، فَأَرَاهُ صُورَتَهُ فَسَدَّ الْأُفُقَ. وَأَمَّا الْأُخْرَى فَإِنَّهُ صَعد مَعَهُ حِينَ صَعِدَ بِهِ. وَقَوْلُهُ: ﴿وَهُوَ بِالأفُقِ الأعْلَى. ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى. فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى. فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ قَالَ: فَلَمَّا أحسَّ [[في أ: "أخبر".]] جِبْرِيلُ رَبَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ، عَادَ فِي صُورَتِهِ وَسَجَدَ. فَقَوْلُهُ: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نزلَةً أُخْرَى. عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى. عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى. إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى. مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى. لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ قَالَ: خَلْقَ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ. هَكَذَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ، وَهُوَ غَرِيبٌ [[المسند (١/٤٠٧) .]] .
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى (١٧) لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى (١٨) ﴾ يقول تعالى ذكره: ما مال بصر محمد يَعْدِل يمينا وشمالا عما رأى، أي ولا جاوز ما أمر به قطعا، يقول: فارتفع عن الحدّ الذي حُدّ له. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو أحمد الزبيريّ، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن مسلم البطين، عن ابن عباس، فى قوله ﴿مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى﴾ قال: ما زاغ يمينا ولا شمالا ولا طغى، ولا جاوز ما أُمر به. ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن موسى بن عبيدة، عن محمد بن كعب القرظي ﴿مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى﴾ قال رأى جبرائيل في صورة المَلك. ⁕ قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن منصور، عن مسلم البطين، عن ابن عباس ﴿مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى﴾ قال: ما زاغ: ذهب يمينا ولا شمالا ولا طغى: ما جاوز. * * وقوله ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ يقول تعالى ذكره: لقد رأى محمد هنالك من أعلام ربه وأدلته الأعلام والأدلة الكبرى. واختلف أهل التأويل في تلك الآيات الكبرى، فقال بعضهم: رأى رَفْرفا أخضر قد سدّ الأفق. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا أبو هشام الرفاعي، قال: ثنا أبو معاوية، قال: ثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ قال: رفرفا أخضر من الجنة قد سدّ الأفق. ⁕ حدثني أبو السائب، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، قال: قال عبد الله، فذكر مثله. ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن ابن مسعود ﴿مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ قال: رفرفا أخضر قد سدّ الأفق. ⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، عن الأعمش أن ابن مسعود قال: رأى النبيّ ﷺ، رَفرفا أخضر من الجنة قد سدّ الأفق. وقال آخرون: رأى جبريل في صورته. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ قال: جبريل رآه في خلقه الذي يكون به في السموات، قدر قوسين من رسول الله ﷺ، فيما بينه وبينه.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Göz, ne şaştı ne aştı.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Nebi -sallallahu aleyhi ve sellem-'in gözü sağa sola kaymadı. Kendisine belirlenen sınırı aşmadı.
لَقَدۡ رَأَىٰ مِنۡ ءَايَٰتِ رَبِّهِ ٱلۡكُبۡرَىٰٓ
Andolsun ki o, Rabbinin âyetlerinden en büyüğünü gördü
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
Verily he saw in it some of the greatest signs of his Lord some of the most awesome of these signs. He thus saw from among the marvels of the Realm malakūt a green drape rafraf that obscured the entire horizon of the heaven and Gabriel with his six hundred wings.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
He has been taught by one mighty in power (5)Dhu Mirrah then he Istawa (6)While he was in the highest part of the horizon (7)Then he approached and came closer (8)And was at a distance of two bows' length or less (9)So (Allah) revealed to His servant whatever He revealed (10)The heart lied not in what he saw (11)Will you then dispute with him about what he saw (12)And indeed he saw him at a second descent (13)Near Sidrat Al-Muntaha (14)Near it is the Paradise of Abode (15)When that covered the lote tree which did cover it (16)The sight turned not aside, nor it transgressed beyond the limit (17)Indeed he saw of the greatest Ssgns of his Lord (18) The Trustworthy Angel brought Allah's Revelation to the Trustworthy Messenger (ﷺ) Allah the Exalted states that the Message His servant and Messenger Muhammad ﷺ brought to people was taught to him by, شَدِيدُ الْقُوَىٰ (mighty in power), he is Jibril, peace be upon him, إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ - ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ - مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ (Verily, this is the Word a most honorable messenger, owner of power, with (Allah) the Lord of the Throne, obeyed (by the angels) and trustworthy.)(81:19-21) Allah said here, ذُو مِرَّةٍ (Dhu Mirrah), meaning, he is mighty in power, according to Mujahid, Al-Hasan and Ibn Zayd. In an authentic Hadith from 'Abdullah bin 'Umar and Abu Hurayrah, the Prophet ﷺ said, لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ وَلَا لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٍّ (Charity is not allowed for a rich person nor Dhu Mirrah (a strong person) of sound mind and body.) Allah said; فَاسْتَوَىٰ (then he Istawa (rose).) this refers to the angel Jibril, according to Al-Hasan, Mujahid, Qatadah and Ar-Rabi' bin Anas, وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَىٰ (While he was in the highest part of the horizon.) meaning, Jibril rose to the highest part of the horizon, according to 'Ikrimah and several others; 'Ikrimah said, "The highest horizon where the morning comes from." Mujahid said, "It is (the place of) sunrise." Qatadah said, "That from which the day comes." Ibn Zayd and several others said similarly. Imam Ahmad recorded that Abdullah bin Mas'ud said, "The Messenger of Allah ﷺ saw Jibril in his original shape having six hundred wings, each wing filling the side of the horizon, with a colorful array, and pearls and rubies falling from each wing as much as only Allah knows." Only Imam Ahmad collected this Hadith. Imam Ahmad recorded that 'Abdullah bin 'Abbas said, "The Prophet ﷺ asked Jibril to appear himself to him in his original shape and Jibril said to him, 'Invoke your Lord.' The Prophet ﷺ invoked his Lord the Exalted and Most Honored, and a great huge figure appeared to him from the east and kept rising and spreading. When the Prophet ﷺ saw Jibril in his original shape, he was knocked unconscious. Jibril came down and revived the Prophet ﷺ and wiped the saliva off of his cheeks." Only Ahmad collected this Hadith. Meaning of "at a distance of two bows' length or less Allah's statement, فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَىٰ (And was at a distance of two bows' length or less.) means, Jibril came closer to Muhammad ﷺ when Jibril was descending to him on earth. At that time, the distance between them became only two bow lengths, when the bows are extended to full length, according to Mujahid and Qatadah. It was said that the meaning here is the distance between the bow's string and its wood center. Allah's statement, أَوْ أَدْنَىٰ (or less) indicates that the distance was as only as far described, not more. This type of usage is found in several instances in the Qur'an, such as, ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَٰلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً ۚ (Then, after that, your hearts were hardened and became as stones or even worse in hardness.)(2:74) The Ayah says that their hearts became not softer than rocks, but as hard and difficult as rocks, and more. There is a similar Ayah, يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً (fear men as they fear Allah or even more.)(4:77), and Allah's statement, وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَىٰ مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ (And We sent him to hundred thousand (people) or even more.)(37:147), indicating that they were not less than a hundred thousand, but that amount or more. Therefore, this verifies the facts mentioned, leaving no doubt or means of refute. Similarly, Allah said, فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَىٰ (And was at a distance of two bow lengths or less.) We stated before that it was Jibril who came down near the Prophet ﷺ, according to 'A'ishah, the Mother of the faithful, 'Abdullah bin Mas'ud, Abu Dharr and Abu Hurayrah. We will mention their statements about this soon afterwards, Allah willing. Ibn Jarir recorded that 'Abdullah bin Mas'ud said about this Ayah, فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَىٰ (And was at a distance of two bow lengths or less.) "Allah's Messenger ﷺ said, رَأَيْتُ جِبْرِيلَ لَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ (I saw Jibril; he had six hundred wings.)" Al-Bukhari recorded that Talq bin Ghannam said that Za'idah said that Ash-Shaybani said, "I asked Zirr about the Ayah, فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَىٰ - فَأَوْحَىٰ إِلَىٰ عَبْدِهِ مَا أَوْحَىٰ (And was at a distance of two bow lengths or less. So (Allah) revealed to His servant whatever He revealed.) Zirr said, "Abdullah narrated to us that Muhammad ﷺ saw Jibril having six hundred wings." Allah's statement, فَأَوْحَىٰ إِلَىٰ عَبْدِهِ مَا أَوْحَىٰ (So he revealed to His servant whatever He revealed.) means, Jibril conveyed to Allah's servant Muhammad ﷺ whatever he conveyed. Or, the meaning here could be: Allah revealed to His servant Muhammad whatever He revealed through Jibril. Both meanings are correct. Sa'id bin Jubayr said about Allah's statement, فَأَوْحَىٰ إِلَىٰ عَبْدِهِ مَا أَوْحَىٰ (So He revealed to His servant whatever He revealed.) "Allah revealed to him, أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا (Did He not find you an orphan.)(93:6), and, وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ (And have We not raised high your fame?)(94:4)" Someone else said, "Allah revealed to the Prophet ﷺ that the Prophets will not enter Paradise until he enters it first, and the nations will not enter it until his Ummah enters it first." Did the Prophet (ﷺ) see His Lord during the Night of Isra? Allah said next, مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَىٰ - أَفَتُمَارُونَهُ عَلَىٰ مَا يَرَىٰ (The heart lied not in what he saw. Will you then dispute with him about what he saw?) Muslim recorded from Ibn 'Abbas about: مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَىٰ (The heart lied not in what he saw), and, وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَىٰ (And indeed he saw him at a second descent.) "He saw Allah twice in his heart." Simak reported a similar from 'Ikrimah from Ibn 'Abbas. Abu Salih, As-Suddi and several others said similarly that the Prophet ﷺ saw Allah twice in his heart. Masruq said, "I went to 'A'ishah and asked her, 'Did Muhammad ﷺ see his Lord?' She said, 'You said something that caused my hair to rise!' I said, 'Behold!' and recited this Ayah, لَقَدْ رَأَىٰ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَىٰ (Indeed he saw of the greatest signs of his Lord.) She said, 'Where did your mind wander? It was Jibril. Whoever says to you that Muhammad ﷺ saw his Lord, or hid any part of what he was commanded (i.e., Allah's Message), or knew any of the five things which only Allah knows, إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ (Verily, Allah, with Him is the knowledge of the Hour, He sends down the rain...)(31:34), Then he invents a great lie against Allah! The Prophet ﷺ only saw Jibril twice, in his original shape, once near Sidrat Al-Muntaha and another time in Ajyad (in Makkah) while Jibril had six hundred wings that covered the horizon." Muslim recorded that Abu Dharr said, "I asked the Messenger of Allah ﷺ, 'Have you seen your Lord?' He said, نُورٌ أَنَّىٰ أَرَاهُ (How can I see Him since there was a light)" In another narration, the Prophet ﷺ said, رَأَيْتُ نُورًا (I only saw a light.) Allah's statement, وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَىٰ - عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَىٰ - عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَىٰ (And indeed he saw him at a second descent. Near Sidrat Al-Muntaha. Near it is the Paradise of Abode) This is the second time the Messenger of Allah ﷺ saw Jibril in the shape that Allah created him; it was during the Night of Isra'. We mentioned the various Hadiths about the Night of Isra' in the beginning of Surat Al-Isra'. Therefore, there is no need to repeat them here. Imam Ahmad recorded that Ibn Mas'ud commented: وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَىٰ - عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَىٰ (And indeed he saw him at a second descent. Near Sidrat Al-Muntaha.) "The Messenger of Allah ﷺ said, رَأَيْتُ جِبْرِيلَ وَلَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ يَنْتَثِرُ مِنْ رِيشِهِ التَّهَاوِيلُ مِنَ الدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ (I saw Jibril while he had six hundred wings and a colorful array of pearls and rubies falling from the feathers of his wings.)" This Hadith has a good, strong chain of narration. Ahmad also recorded that 'Abdullah [Ibn Mas'ud] said, "The Messenger of Allah ﷺ saw Jibril in his original shape while Jibril had six hundred wings, each wing covering the side of the horizon. From his wings, precious stones were dropping of which only Allah has knowledge." This Hadith has a good chain of narration. Imam Ahmad recorded that 'Abdullah bin Mas'ud said, "The Messenger of Allah ﷺ said, رَأَيْتُ جِبْرِيلَ عَلَىٰ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَىٰ وَلَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ (I saw Jibril over Sidrat Al-Muntaha while he had six hundred wings.)" One of the subnarrators of the Hadith asked 'Asim about Jibril's wings and 'Asim refused to elaborate. So some of his companions were asked and one of them said, "Each wing was covering what is between the east and the west." This Hadith has a good chain of narration. Imam Ahmad recorded that Ibn Mas'ud said that Allah's Messenger ﷺ said: أَتَانِي جِبْرِيلُ فِي خُضْرٍ مُعَلَّقٍ بِهِ الدُّرُّ (Jibril came to me wearing green with pearls hanging down.) This Hadith has a good chain of narration. Imam Ahmad recorded that 'Amir said that Masruq asked 'A'ishah, "O Mother of the faithful, has Muhammad ﷺ seen his Lord, the Exalted and Most Honored?" She said, "Glorious is Allah! My hair is standing on end because of what you said. Three matters, if one tells you about any of them, will have lied. Whoever tells you that Muhammad ﷺ has seen his Lord, will have lied." She then recited these two Ayat, لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ ۖ (No vision can grasp Him, but He grasps all vision.)(6:103), and, وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ (It is not given to any human being that Allah should speak to him unless (it be) by revelation, or from behind a veil.)(42:51) She went one, "And whoever tells you that Muhammad ﷺ knew what the morrow will bring, will have uttered a lie." She then recited, إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ ۖ (Verily, Allah, with Him is the knowledge of the Hour, He sends down the rain, and knows that which is in the wombs.)(31:34) 'A'ishah said, "And whoever tells you that Muhammad ﷺ has hidden any part of the Message will have lied," and she then recited this Ayah, يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ ۖ (O Messenger proclaim which has been sent down to you from your Lord.)(5:67). She went one, "However, he saw Jibril twice in his original shape." Imam Ahmad also recorded that Masruq said, "I asked 'A'ishah, 'Did not Allah say, وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ (And indeed he saw him in the clear horizon.)(81:23), and, وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَىٰ (And indeed he saw him at a second descent)?' She said, 'I was the first among this Ummah to ask Allah's Messenger ﷺ about it. He ﷺ said, إِنَّمَا ذَاكَ جِبْرِيلُ (That was Jibril.) He only saw him twice in his actual and real figure. He saw Jibril descend from heaven to earth and was so huge that he covered the whole horizon between the sky and earth.)'" This Hadith is recorded in the Two Sahihs via Ash-Sha'bi. Angels, Light and colors covered Sidrat Al-Muntaha Allah said, إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَىٰ (When that covered the lote tree which did cover it!) We mentioned before, in the Hadiths about Al-Isra' that the angels, Allah's Light, and spectacular colors covered the Sidrah. Imam Ahmad recorded that 'Abdullah bin Mas'ud said, "When the Messenger of Allah ﷺ was taken on the Isra' journey, he ascended to Sidrat Al-Muntaha, which is in the seventh heaven. There everything terminates that ascends from the earth and is held there, and terminates everything that descends from above it is held there, إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَىٰ (When that covered the lote tree which did cover it!) He said, "Golden butterflies. The Messenger of Allah ﷺ was given three things: He was given the five prayers, he was given the concluding verses of Surat Al-Baqarah (2:284-286), and remission of serious sins for those among his Ummah who do not associate anything with Allah." Muslim collected this Hadith. Allah's statement, مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَىٰ (The sight turned not aside, nor it transgressed beyond the limit.) indicates that the Prophet's sight did not turn right or left, according to 'Ibn 'Abbas, وَمَا طَغَىٰ (nor it transgressed beyond the limit.) not exceeding what has been ordained for it. This is a tremendous quality that demonstrates the Prophet's firm obedience to Allah, because he only did what was commanded and did ask beyond what he was given. Allah's statement, لَقَدْ رَأَىٰ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَىٰ (Indeed he saw of the greatest signs of his Lord.) is similar to another Ayah, لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا (In order that We might show him of Our Ayat.)(17:1), meaning, signs that testify to Allah's might and greatness. Relying on these two Ayat, some scholars of Ahl us-Sunnah said that the Prophet ﷺ did not see Allah during the Isra' journey, because Allah said, لَقَدْ رَأَىٰ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَىٰ (Indeed he saw of the greatest signs of his Lord.) They said that, had the Prophet ﷺ seen his Lord, Allah would have conveyed this news and the Prophet ﷺ would have narrated it to the people.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ عَبْدِهِ وَرَسُولِهِ مُحَمَّدٍ ﷺ أَنَّهُ عَلَّمه الَّذِي جَاءَ بِهِ إِلَى النَّاسِ ﴿شَدِيدُ الْقُوَى﴾ ، وَهُوَ جِبْرِيلُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، كَمَا قَالَ: ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ. ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ. مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ﴾ [التَّكْوِيرِ: ١٩ -٢١] . وَقَالَ هَاهُنَا: ﴿ذُو مِرَّةٍ﴾ أَيْ: ذُو قُوَّةٍ. قَالَهُ مُجَاهِدٌ، وَالْحَسَنُ، وَابْنُ زَيْدٍ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ذُو مَنْظَرٍ حَسَنٍ. وَقَالَ قَتَادَةُ: ذُو خَلْق طَوِيلٍ حَسَنٍ. وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ؛ فَإِنَّهُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، ذُو مَنْظَرٍ حَسَنٍ، وَقُوَّةٍ شَدِيدَةٍ. وَقَدْ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ عَمْرٍو [[في م: "ابن عمرو وأبي هريرة".]] أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لغنيٍّ، وَلَا لِذِي مِرَّةٍ سَوِيّ" [[حديث عبد الله بن عمرو: رواه أبو داود في السنن برقم (١٦٣٤) والترمذي في السنن برقم (٦٥٢) عن ريحان بن يزيد عنه وحديث أبي هريرة: رواه النسائي في السنن (٥/٩٩) وابن ماجه في السنن برقم (١٨٣٩) عن سالم بن أبي الجعد عنه.]] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿فَاسْتَوَى﴾ يَعْنِي: جِبْرِيلَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ. قَالَهُ مُجَاهِدٌ وَالْحَسَنُ وقَتَادَةُ، وَالرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ. ﴿وَهُوَ بِالأفُقِ الأعْلَى﴾ يَعْنِي: جِبْرِيلَ، اسْتَوَى فِي الْأُفُقِ الْأَعْلَى. قَالَهُ عِكْرِمَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ. قَالَ عِكْرِمَةُ: وَالْأُفُقُ الْأَعْلَى: الَّذِي يَأْتِي مِنْهُ الصُّبْحُ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: هُوَ مَطْلَعُ الشَّمْسِ. وَقَالَ قَتَادَةُ: هُوَ الَّذِي يَأْتِي مِنْهُ النَّهَارُ. وَكَذَا قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، وَغَيْرُهُمْ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَة، حَدَّثَنَا مُصَرِّف بْنُ عَمْرٍو الْيَامِيُّ أَبُو الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنِ الْوَلِيدِ -هُوَ ابْنُ قَيْسٍ-عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي الكَهْتَلَة أَظُنُّهُ ذَكَرَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَمْ يَرَ جِبْرِيلَ فِي صُورَتِهِ إِلَّا مَرَّتَيْنِ، أَمَّا وَاحِدَةٌ فَإِنَّهُ سَأَلَهُ أَنْ يَرَاهُ فِي صُورَتِهِ فَسَدَّ الْأُفُقَ. وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَإِنَّهُ كَانَ مَعَهُ حَيْثُ صَعِدَ، فَذَلِكَ [[في م: "فكذلك".]] قَوْلُهُ: ﴿وَهُوَ بِالأفُقِ الأعْلَى﴾ . وَقَدْ قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ هَاهُنَا قَوْلًا لَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ، وَلَا حَكَاهُ هُوَ عَنْ أَحَدٍ، وَحَاصِلُهُ: أَنَّهُ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الْمَعْنَى: ﴿فَاسْتَوَى﴾ أَيْ: هَذَا الشَّدِيدُ الْقُوَى ذُو الْمِرَّةِ هُوَ وَمُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا وَسَلَّمَ ﴿بِالأفُقِ الأعْلَى﴾ أَيِ: اسْتَوَيَا جَمِيعًا بِالْأُفُقِ، وَذَلِكَ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ كَذَا قَالَ، وَلَمْ يُوَافِقْهُ أَحَدٌ عَلَى ذلك. ثم شَرَعَ يُوَجِّهُ مَا قَالَ مِنْ حَيْثُ الْعَرَبِيَّةُ فَقَالَ: وَهَذَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَئِذَا كُنَّا تُرَابًا وَآبَاؤُنَا﴾ [النَّمْلِ:٦٧] ، فَعَطَفَ بِالْآبَاءِ عَلَى الْمُكَنَّى فِي ﴿كُنَّا﴾ مِنْ غَيْرِ إِظْهَارِ "نَحْنُ"، فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿فَاسْتَوَى. وَهُوَ﴾ قَالَ: وَذَكَرَ الْفَرَّاءُ عَنْ بَعْضِ الْعَرَبِ أَنَّهُ أَنْشَدَهُ: أَلَمْ تَرَ أَنَّ النبعَ يَصْلُبُ عُودُه ... وَلَا يَسْتَوي والخرْوعُ المُتَقصِّفُ [[البيت في تفسير الطبري (٢٧/٢٥) وهو لجرير بن عطية.]] وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ مِنْ جِهَةِ الْعَرَبِيَّةِ مُتَّجِهٌ، وَلَكِنْ لَا يُسَاعِدُهُ الْمَعْنَى عَلَى ذَلِكَ؛ فَإِنَّ هَذِهِ الرُّؤْيَةَ لِجِبْرِيلَ لَمْ تَكُنْ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ، بَلْ قَبْلَهَا، ورسولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْأَرْضِ، فَهَبَطَ عَلَيْهِ جِبْرِيلُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَتَدَلَّى إِلَيْهِ، فَاقْتَرَبَ مِنْهُ وَهُوَ عَلَى الصُّورَةِ الَّتِي خَلَقَهُ اللَّهُ عَلَيْهَا، لَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ، ثُمَّ رَآهُ بَعْدَ ذَلِكَ نَزْلَةً أُخْرَى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى، يَعْنِي لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ، وَكَانَتْ هَذِهِ الرُّؤْيَةُ الْأُولَى فِي أَوَائِلِ الْبَعْثَةِ بَعْدَ مَا جَاءَهُ جِبْرِيلُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، أَوَّلَ مَرَّةٍ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ صَدْرَ سُورَةِ "اقْرَأْ"، ثُمَّ فَتَرَ الْوَحْيُ فَتْرَةً ذَهَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم فيها مرارا ليتردى من رؤوس الْجِبَالِ، فَكُلَّمَا هَمّ بِذَلِكَ نَادَاهُ جِبْرِيلُ مِنَ الْهَوَاءِ: "يَا مُحَمَّدُ، أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ حَقًّا، وَأَنَا جِبْرِيلُ". فَيَسْكُنُ لِذَلِكَ جَأْشُهُ، وَتَقَرُّ عَيْنُهُ، وَكُلَّمَا طَالَ عَلَيْهِ الْأَمْرُ عَادَ لِمِثْلِهَا، حَتَّى تَبَدّى لَهُ جِبْرِيلُ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْأَبْطَحِ فِي صُورَتِهِ الَّتِي خَلَقَهُ اللَّهُ عَلَيْهَا، لَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ قَدْ سَدَّ عُظْم خَلْقِهِ الْأُفُقَ، فَاقْتَرَبَ مِنْهُ [[في م: "وأقرب منه".]] وَأَوْحَى إِلَيْهِ عَنِ اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ، مَا أَمَرَهُ بِهِ، فَعَرَفَ عِنْدَ ذَلِكَ عَظَمَةَ المَلَك الَّذِي جَاءَهُ بِالرِّسَالَةِ، وَجَلَالَةَ قَدْره، وَعُلُوَّ مَكَانَتِهِ عِنْدَ خَالِقِهِ الَّذِي بَعَثَهُ إِلَيْهِ. فَأَمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي رَوَاهُ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ حَيْثُ قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيب، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الجَوْني، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "بَيْنَا أَنَا قَاعِدٌ إِذْ جَاءَ جِبْرِيلُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، فوَكَز بَيْنَ كَتِفِي، فَقُمْتُ إِلَى شَجَرَةٍ فِيهَا كَوَكْرَي الطَّيْرِ، فَقَعَدَ فِي أَحَدِهِمَا وَقَعَدْتُ فِي الْآخَرِ. فَسَمَت وَارْتَفَعَتْ حَتَّى سَدّت الْخَافِقَيْنِ وَأَنَا أُقَلِّبُ طَرْفِي، وَلَوْ شِئْتُ أَنَّ أَمَسَّ السَّمَاءَ لَمَسِسْتُ، فَالْتَفَتَ إِلَيَّ جِبْرِيلُ كَأَنَّهُ حلْس لاطٍ [[في م: "لاطي".]] ، فعرفتُ فَضْلَ علْمه بِاللَّهِ عَلَيَّ. وفُتِح لِي بابٌ مِنْ أَبْوَابِ السَّمَاءِ وَرَأَيْتُ النُّورَ الْأَعْظَمَ، وَإِذَا دُونَ الْحِجَابِ رَفْرَفَةُ الدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ. وَأُوحِيَ إِلَيَّ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يُوحِيَ". ثُمَّ قَالَ الْبَزَّارُ: لَا يَرْوِيهِ إِلَّا الْحَارِثُ بْنُ عُبَيْدٍ، وَكَانَ رَجُلًا مَشْهُورًا مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ [[مسند البزار برقم (٥٨) .]] . قُلْتُ: الْحَارِثُ بْنُ عُبَيد هَذَا هُوَ أَبُو قُدَامَةَ الْإِيَادِيُّ، أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ إِلَّا أَنَّ ابْنَ مَعِينٍ ضعَّفه، وَقَالَ: لَيْسَ هُوَ بِشَيْءٍ. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: مُضْطَرِبُ الْحَدِيثِ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: كُتِبَ حَدِيثُهُ وَلَا يُحْتَجُّ بِهِ. وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: كَثُر وَهَمه فَلَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِهِ إِذَا انْفَرَدَ. فَهَذَا الْحَدِيثُ مِنْ غَرَائِبِ رِوَايَاتِهِ، فَإِنَّ فِيهِ نَكَارَةً وَغَرَابَةَ أَلْفَاظٍ وَسِيَاقًا عَجِيبًا، وَلَعَلَّهُ مَنَامٌ، واللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، حَدَّثَنَا شَرِيكٍ، عَنْ عَاصِمٌ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جِبْرِيلَ فِي صُورَتِهِ وَلَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ، كُلُّ جَنَاحٍ مِنْهَا قَدْ سَدّ الْأُفُقَ، يَسْقُطُ مِنْ جَنَاحِهِ مِنَ التَّهَاوِيلِ وَالدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ مَا اللَّهُ بِهِ عَلِيمٌ [[في أ: "أعلم".]] . انْفَرَدَ بِهِ أَحْمَدُ [[المسند (١/٣٩٥) .]] . وَقَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ إِدْرِيسَ بْنِ مُنَبِّه، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سَأَلَ النَّبِيُّ ﷺ جِبْرِيلَ أَنْ يَرَاهُ فِي صُورَتِهِ، فَقَالَ: ادْعُ رَبَّكَ. فَدَعَا رَبَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ، فَطَلَعَ عَلَيْهِ سَوَادٌ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ، فَجَعَلَ يَرْتَفِعُ وَيَنْتَشِرُ، فَلَمَّا رَآهُ النَّبِيُّ ﷺ صعِق، فَأَتَاهُ فَنَعَشَه وَمَسَحَ الْبُزَاقَ عَنْ شِدْقه. انْفَرَدَ بِهِ أَحْمَدُ [[المسند (١/٣٢٢) .]] . وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي تَرْجَمَةِ "عُتْبَةَ بْنِ أَبِي لَهَبٍ"، مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ هَبَّار بْنِ الْأَسْوَدِ قَالَ: كَانَ أَبُو لَهَبٍ وَابْنُهُ عُتْبَةُ قَدْ تَجَهَّزَا إِلَى الشَّامِ، فَتَجَهَّزْتُ مَعَهُمَا، فَقَالَ ابْنُهُ عُتْبَةُ: وَاللَّهِ لَأَنْطَلِقَنَّ إِلَى مُحَمَّدٍ وَلَأُوذِيَنَّهُ فِي رَبِّهِ، سُبْحَانَهُ، فَانْطَلَقَ حَتَّى أَتَى النَّبِيَّ ﷺ، فقال: يا محمد، هو يكفر بالذي دنى فَتَدَلَّى، فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "اللَّهُمَّ ابْعَثْ إِلَيْهِ كَلْبًا مِنْ كِلَابِكَ". ثُمَّ انْصَرَفَ عَنْهُ فَرَجَعَ إِلَى أَبِيهِ فَقَالَ: يَا بُنَيَّ، مَا قُلْتَ لَهُ؟ فَذَكَرَ لَهُ مَا قَالَ لَهُ، قَالَ: فَمَا قَالَ لَكَ؟ قَالَ: قَالَ: "اللَّهُمَّ سَلِّطْ عَلَيْهِ كَلْبًا مِنْ كِلَابِكَ" قَالَ: يَا بُنَيَّ، وَاللَّهِ مَا آمنُ عَلَيْكَ دُعاءه. فَسِرْنَا حَتَّى نَزَلْنَا الشُّرَاةَ، وَهِيَ مأْسَدَة، وَنَزَلْنَا إِلَى صَوْمَعة رَاهِبٍ، فَقَالَ الرَّاهِبُ: يَا مَعْشَرَ الْعَرَبِ، مَا أَنْزَلَكُمْ هَذِهِ الْبِلَادَ فَإِنَّهَا تَسْرَحُ الأسْدُ فِيهَا كَمَا تَسْرَحُ الْغَنَمُ؟ فَقَالَ لَنَا أَبُو لَهَبٍ: إِنَّكُمْ قَدْ عَرَفْتُمْ كِبَرَ سِنِّي وَحَقِّي، وَإِنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَدْ دَعَا عَلَى ابْنِي دَعْوَةً -وَاللَّهِ-مَا آمَنُهَا عَلَيْهِ، فَاجْمَعُوا مَتَاعَكُمْ إِلَى هَذِهِ الصَّوْمَعَةِ، وَافْرِشُوا لِابْنِي عَلَيْهَا، ثُمَّ افْرِشُوا حَوْلَهَا. فَفَعَلْنَا، فَجَاءَ الْأَسَدُ فَشَمّ وُجُوهَنَا، فَلَمَّا لَمْ يَجِدُ مَا يُرِيدُ تَقَبّض، فَوَثَبَ، فَإِذَا هُوَ فَوْقَ الْمَتَاعِ، فَشَمَّ وَجْهَهُ ثُمَّ هَزَمَهُ هَزْمة فَفَضخ رَأْسَهُ. فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ: قَدْ عَرَفْتُ أَنَّهُ لَا يَنْفَلِتُ عَنْ دَعْوَةِ مُحَمَّدٍ [[لم أجد ترجمة عتبة بن أبي لهب في تاريخ دمشق المخطوط ولا في مختصره لابن منظور.]] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ أَيْ: فَاقْتَرَبَ جِبْرِيلُ إِلَى مُحَمَّدٍ لَمَّا هَبَطَ عَلَيْهِ إِلَى الْأَرْضِ، حَتَّى كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُحَمَّدٍ ﷺ قَابُ قَوْسَيْنِ أَيْ: بِقَدْرِهِمَا إِذَا مُدّا. قَالَهُ [[في م: "قال".]] مُجَاهِدٌ، وقَتَادَةُ. وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ بُعدُ مَا بَيْنَ وَتَرِ الْقَوْسِ إِلَى كَبِدِهَا. * * وَقَوْلُهُ: ﴿أَوْ أَدْنَى﴾ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ هَذِهِ الصِّيغَةَ تُسْتَعْمَلُ فِي اللُّغَةِ لِإِثْبَاتِ الْمُخْبَرِ عَنْهُ وَنَفْيِ مَا زَادَ عَلَيْهِ، كَقَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً﴾ [الْبَقَرَةِ: ٧٤] ، أَيْ: مَا هِيَ بِأَلْيَنَ مِنَ الْحِجَارَةِ، بَلْ هِيَ مِثْلُهَا أَوْ تَزِيدُ عَلَيْهَا فِي الشِّدَّةِ وَالْقَسْوَةِ. وَكَذَا قَوْلُهُ: ﴿يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً﴾ [النِّسَاءِ: ٧٧] ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾ [الصَّافَّاتِ: ١٤٧] ، أَيْ: لَيْسُوا أَقَلَّ مِنْهَا بَلْ هُمْ مِائَةُ أَلْفٍ حَقِيقَةً، أَوْ يَزِيدُونَ عَلَيْهَا. فَهَذَا تَحْقِيقٌ لِلْمُخْبَرِ بِهِ لَا شَكَّ وَلَا تَرَدُّدَ [[في م، أ: "ولا ترديد".]] ، فَإِنَّ هَذَا مُمْتَنِعٌ هَاهُنَا، وَهَكَذَا هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ . وَهَذَا الَّذِي قُلْنَاهُ مِنْ أَنَّ هَذَا الْمُقْتَرِبَ الدَّانِيَ الَّذِي صَارَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُحَمَّدٍ ﷺ، إِنَّمَا هُوَ جِبْرِيلُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، هُوَ قَوْلُ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَبِي ذَرٍّ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، كَمَا سَنُورِدُ أَحَادِيثَهُمْ قَرِيبًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ. وَرَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: "رَأَى مُحَمَّدٌ رَبَّهُ بِفُؤَادِهِ مَرَّتَيْنِ" [[صحيح مسلم برقم (١٧٦) .]] . فَجَعَلَ هَذِهِ إِحْدَاهُمَا. وَجَاءَ فِي حَدِيثِ شَرِيكِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ، عَنْ أَنَسٍ فِي حَدِيثِ الْإِسْرَاءِ: "ثُمَّ دَنَا الْجَبَّارُ رَبُّ الْعِزَّةِ فَتَدَلَّى" وَلِهَذَا تَكَلَّمَ [[في م: "ولهذا قد تكلم".]] كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ فِي مَتْنِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ، وَذَكَرُوا أَشْيَاءَ فِيهَا مِنَ الْغَرَابَةِ، فَإِنْ صَحَّ فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى وَقْتٍ آخَرَ وَقِصَّةٍ أُخْرَى، لَا أَنَّهَا تَفْسِيرٌ لِهَذِهِ الْآيَةِ؛ فَإِنَّ هَذِهِ كَانَتْ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْأَرْضِ لَا لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ؛ وَلِهَذَا قَالَ بَعْدَهُ: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نزلَةً أُخْرَى. عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى﴾ ، فَهَذِهِ هِيَ لَيْلَةُ الْإِسْرَاءِ وَالْأُولَى كَانَتْ فِي الْأَرْضِ. وَقَدْ قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ الشَّيْبَانِيُّ، حَدَّثَنَا زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "رَأَيْتُ جِبْرِيلَ لَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ" [[تفسير الطبري (٢٧/٢٧) .]] . وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعة، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَة، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ أولَ شَأْنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ رَأَى فِي مَنَامِهِ جِبْرِيلَ بِأَجْيَادٍ، ثُمَّ إِنَّهُ خَرَجَ لِيَقْضِيَ حَاجَتَهُ فَصَرَخَ بِهِ جِبْرِيلُ: يَا مُحَمَّدُ، يَا مُحَمَّدُ. فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَمِينًا وَشِمَالًا فَلَمْ يَرَ شَيْئًا [[في م: "أحدا".]] -ثَلَاثًا-ثُمَّ رَفَعَ بَصَرَهُ فَإِذَا هُوَ ثَانٍ إِحْدَى رِجْلَيْهِ مَعَ [[في م، أ: "على".]] الْأُخْرَى عَلَى أُفُقِ السَّمَاءِ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، جِبْرِيلُ، جبريلُ -يُسكّنه-فَهَرَبَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى دَخَلَ فِي النَّاسِ، فَنَظَرَ فَلَمْ يَرَ شَيْئًا، ثُمَّ خَرَجَ مِنَ النَّاسِ، ثُمَّ نَظَرَ فَرَآهُ، فَدَخَلَ فِي النَّاسِ فَلَمْ يَرَ شَيْئًا، ثُمَّ خَرَجَ فَنَظَرَ فَرَآهُ، فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى. [مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى [[زيادة من م.]] ] ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى﴾ يَعْنِي جِبْرِيلُ إِلَى مُحَمَّدٍ، ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ : وَيَقُولُونَ: الْقَابُ نِصْفُ الْأُصْبُعِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: ذِرَاعَيْنِ كَانَ بَيْنَهُمَا. رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، مِنْ حَدِيثِ ابْنِ وَهْبٍ [[تفسير الطبري (٢٧/٢٧) .]] . وَفِي حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرٍ شَاهِدٌ لِهَذَا. وَرَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ طَلْق بْنِ غَنَّامٍ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ زِرًّا عَنْ قوله: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى. فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَنَّ مُحَمَّدًا ﷺ رَأَى جِبْرِيلَ لَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ [[صحيح البخاري برقم (٤٨٥٧) .]] . وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنِي ابْنُ بَزِيع الْبَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ حُلَّتَا [[في م، أ: "ليا".]] رَفْرَفٍ، قَدْ مَلَأَ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ [[تفسير الطبري (٢٧/٢٩) .]] . فَعَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ يَكُونُ قَوْلُهُ: ﴿فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ مَعْنَاهُ: فَأَوْحَى جِبْرِيلُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدٍ مَا أَوْحَى. أَوْ: فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى عَبْدِهِ مُحَمَّدٍ مَا أَوْحَى بِوَاسِطَةِ جِبْرِيلَ وَكِلَا الْمَعْنَيَيْنِ صَحِيحٌ، وَقَدْ ذُكر عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ ، قَالَ: أَوْحَى إِلَيْهِ: "أَلَمْ أَجِدْكَ يَتِيمًا" ﴿، وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ [الشَّرْحِ: ٤] . وَقَالَ غَيْرُهُ: أَوْحَى [اللَّهُ] [[زيادة من أ.]] إِلَيْهِ أَنَّ الْجَنَّةَ مُحَرَّمَةٌ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ حَتَّى تَدْخُلَهَا، وَعَلَى الْأُمَمِ حَتَّى تَدْخُلَهَا أُمَّتُكَ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى. أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى﴾ قَالَ مُسْلِمٌ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، حَدَّثَنَا وَكيع، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ زِيَادِ بْنِ حُصَين، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ ، ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نزلَةً أُخْرَى﴾ قَالَ: رَآهُ بِفُؤَادِهِ مَرَّتَيْنِ [[صحيح مسلم برقم (١٧٦) .]] . وَكَذَا رَوَاهُ سِمَاك، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، مِثْلَهُ. وَكَذَا قَالَ أَبُو صَالِحٍ وَالسُّدِّيُّ وَغَيْرُهُمَا: إِنَّهُ رَآهُ بِفُؤَادِهِ مَرَّتَيْنِ [أَوْ مَرَّةً] [[زيادة من م.]] ، وَقَدْ خَالَفَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ وَغَيْرُهُ [[في م: "ابن عمرو عنه".]] ، وَفِي رِوَايَةِ عَنْهُ أَنَّهُ أَطْلَقَ الرُّؤْيَةَ، وَهِيَ مَحْمُولَةٌ عَلَى الْمُقَيَّدَةِ بِالْفُؤَادِ. وَمَنْ رَوَى عَنْهُ بِالْبَصَرِ فَقَدْ أَغْرَبَ، فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ عَنِ الصَّحَابَةِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، وقولُ الْبَغَوِيِّ فِي تَفْسِيرِهِ: وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى أَنَّهُ رَآهُ بِعَيْنِهِ، وَهُوَ قَوْلُ أَنَسٍ والحسنُ وَعِكْرِمَةُ. فِيهِ نَظَرٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ [[انظر تفسير البغوي (٧/٤٠٣) .]] . وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ نَبْهان [[في م: "منهال".]] بْنِ صَفْوَانَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ كَثِيرٍ الْعَنْبَرِيُّ، عَنْ سَلْم بْنِ جَعْفَرٍ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: رَأَى مُحَمَّدٌ رَبَّهُ. قُلْتُ: أَلَيْسَ اللَّهُ يَقُولُ: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الأبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأبْصَارَ﴾ [الْأَنْعَامِ: ١٠٣] قَالَ: وَيْحَكَ! ذَاكَ إِذَا تَجَلى بِنُورِهِ الَّذِي هُوَ نُورُه، وَقَدْ رَأَى رَبَّهُ مرتين. ثُمَّ قَالَ: حَسَنٌ غَرِيبٌ [[سنن الترمذي برقم (٣٢٧٩) .]] . وَقَالَ أَيْضًا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: لَقِيَ ابْنُ عَبَّاسٍ كَعْبًا بِعَرَفَةَ، فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ فكَبَّر حَتَّى جَاوَبَتْهُ الْجِبَالُ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّا بَنُو هَاشِمٍ فَقَالَ كَعْبٌ: إِنَّ اللَّهَ قَسَّمَ رُؤْيَتَهُ وَكَلَامَهُ بَيْنَ مُحَمَّدٍ وَمُوسَى، فَكَلَّمَ مُوسَى مَرَّتَيْنِ وَرَآهُ مُحَمَّدٌ مَرَّتَيْنِ. وَقَالَ مَسْرُوقٌ: دخلتُ عَلَى عَائِشَةَ فَقُلْتُ: هَلْ رَأَى مُحَمَّدٌ رَبَّهُ؟ فَقَالَتْ: لَقَدْ تَكَلَّمْتَ بِشَيْءٍ قَفَّ لَهُ شَعْرِي. فَقُلْتُ: رُوَيدًا، ثُمَّ قرأتُ: ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ فَقَالَتْ: أَيْنَ يُذهَبُ بِكَ؟ إِنَّمَا هُوَ جِبْرِيلُ مَنْ أَخْبَرَكَ أَنَّ مُحَمَّدًا رَأَى رَبَّهُ أَوْ كَتَمَ شَيْئًا مِمَّا أمرَ بِهِ، أَوْ يَعْلَمُ الْخَمْسَ الَّتِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنزلُ الْغَيْثَ﴾ [لُقْمَانَ:٣٤] ، فَقَدْ أَعْظَمَ الْفِرْيَةَ [[في م: "أعظم على الله الفرية".]] ، وَلَكِنَّهُ رَأَى جِبْرِيلَ، لَمْ يَرَهُ فِي صُورَتِهِ إِلَّا مَرَّتَيْنِ، مَرَّةً عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى وَمَرَّةً فِي جِيَادٍ [[في م: "أجنادين".]] ، وَلَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ قَدْ سَدَّ الْأُفُقَ [[سنن الترمذي برقم (٣٢٧٨) .]] . وَقَالَ النَّسَائِيُّ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَتَعْجَبُونَ أَنْ تَكُونَ الحُلَّة لِإِبْرَاهِيمَ، وَالْكَلَامُ لِمُوسَى، وَالرُّؤْيَةُ لِمُحَمَّدٍ، عَلَيْهِمُ السَّلَامُ؟! [[النسائي في السنن الكبرى برقم (١١٥٣٩) .]] . وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: سَأَلَتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: هَلْ رأيتَ رَبَّكَ؟ فَقَالَ: "نورٌ أَنَّى أَرَاهُ". وَفِي رِوَايَةٍ: "رَأَيْتُ نُورًا" [[صحيح مسلم برقم (١٧٨) .]] . وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُبيدةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، رَأَيْتَ [[في أ: "هل رأيت".]] رَبَّكَ؟ قَالَ: "رَأَيْتُهُ بِفُؤَادِي مَرَّتَيْنِ" ثُمَّ قَرَأَ: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ . وَرَوَاهُ ابنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ حُمَيد، عَنْ مِهْرَان، عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ؟ قَالَ: "لَمْ أَرَهُ بِعَيْنِي، وَرَأَيْتُهُ بِفُؤَادِي مَرَّتَيْنِ" ثُمَّ تَلَا ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى﴾ [[تفسير الطبري (٢٧/٢٧) .]] . ثُمَّ قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ، أَخْبَرَنِي عَبَّاد بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: سَأَلْتُ عِكْرِمَةَ: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ ، فَقَالَ عِكْرِمَةُ: تُرِيدُ أَنْ أُخْبِرَكَ أَنَّهُ قَدْ رَآهُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: قَدْ رَآهُ، ثُمَّ قَدْ رَآهُ. قَالَ: فَسَأَلْتُ عَنْهُ الْحَسَنَ فَقَالَ: رَأَى جَلَالَهُ وعَظَمته ورِداءَه. وَحَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُجَاهِدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو خَلَدَةَ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ قَالَ: سُئِل رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ؟ قَالَ: "رَأَيْتُ نَهْرًا، وَرَأَيْتُ وَرَاءَ النَّهْرِ حِجَابًا، وَرَأَيْتُ وَرَاءَ الْحِجَابِ نُورًا لَمْ أَرَ غَيْرَ" [[ورواه ابن المنذر كما في الدر المنثور (٧/٦٤٨) وهو مرسل.]] . وَذَلِكَ غَرِيبٌ جِدًّا، فَأَمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "رَأَيْتُ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ" [[المسند (١/٢٨٥) .]] . فَإِنَّهُ حَدِيثٌ إِسْنَادُهُ عَلَى شَرْطِ الصَّحِيحِ، لَكِنَّهُ مُخْتَصَرٌ مِنْ حَدِيثِ الْمَنَامِ كَمَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ أَيْضًا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَر، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلابة عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم قال: "أَتَانِي رَبِّي اللَّيْلَةَ فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ -أَحْسَبُهُ يَعْنِي فِي النَّوْمِ-فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أَتَدْرِي فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلَأُ الْأَعْلَى؟ " قَالَ: "قُلْتُ: لَا. فَوَضَعَ يَدَهُ بَيْنَ كَتِفَيَّ حَتَّى وَجَدْتُ بَرْدَها بَيْنَ ثَدْيَيَّ -أَوْ قَالَ: نَحْرِي-فَعَلِمْتُ مَا في السموات وَمَا فِي الْأَرْضِ، ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، هَلْ تَدْرِي فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلَأُ الْأَعْلَى؟ " قَالَ: "قُلْتُ: نَعَمْ، يَخْتَصِمُونَ فِي الْكَفَّارَاتِ وَالدَّرَجَاتِ". قَالَ: "وَمَا الْكَفَّارَاتُ وَالدَّرَجَاتُ؟ " قَالَ: "قُلْتُ: الْمُكْثُ فِي الْمَسَاجِدِ بَعْدَ الصَّلَوَاتِ، وَالْمَشْيُ عَلَى الْأَقْدَامِ إِلَى الجُمُعات [[في هـ، أ: "الجماعات".]] ، وَإِبْلَاغُ الْوُضُوءِ فِي الْمَكَارِهِ، مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ عَاشَ بِخَيْرٍ وَمَاتَ بِخَيْرٍ، وَكَانَ مِنْ خَطِيئَتِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ. وَقَالَ: قُلْ يَا مُحَمَّدُ إِذَا صَلَّيْتَ: اللَّهُمَّ، إِنِّي أَسْأَلُكَ الْخَيِّرَاتِ [[في م: "إني أسألك فعل الخيرات".]] وَتَرْكَ الْمُنْكَرَاتِ، وَحُبَّ الْمَسَاكِينِ، وَإِذَا أَرَدْتَ بِعِبَادِكَ فِتْنَةً أَنْ تَقْبِضَنِي إِلَيْكَ غَيْرَ مَفْتُونٍ". قَالَ: "وَالدَّرَجَاتُ بَذْلُ الطَّعَامِ، وَإِفْشَاءُ السَّلَامِ، وَالصَّلَاةُ بِاللَّيْلِ وَالنَّاسِ نِيَامٌ" [[المسند (١/٣٦٨) .]] . وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي آخِرِ سُورَةِ "ص"، عَنْ مُعَاذٍ نَحْوُهُ [[انظر تفسير الآية: ٦٩ من سورة "ص".]] . وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَفِيهِ سِيَاقٌ آخَرُ وَزِيَادَةٌ غَرِيبَةٌ فَقَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى التَّمِيمِيُّ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ عُمَر بْنِ سَيَّار، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَرْبِي، عَنْ عُمَرَ بْنِ سُلَيْمَانَ [[في أ: "سليم".]] ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "رَأَيْتُ رَبِّي فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ فَقَالَ لِي: يَا مُحَمَّدُ، هَلْ تَدْرِي فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلَأُ الْأَعْلَى؟ فَقُلْتُ: لَا يَا رَبِّ. فَوَضَعَ يَدَهُ بَيْنَ كَتِفَيَّ فَوَجَدْتُ بَرْدَها بَيْنَ ثدييّ، فعلمت ما في السموات وَالْأَرْضِ، فَقُلْتُ: يَا رَبِّ، فِي الدَّرَجَاتِ وَالْكَفَّارَاتِ، وَنَقْلِ الْأَقْدَامِ إِلَى الجُمُعات [[في أ: "الجماعات".]] ، وَانْتِظَارِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ. فَقُلْتُ: يَا رَبِّ إِنَّكَ اتَّخَذْتَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا وكلمتَ مُوسَى تَكْلِيمًا، وَفَعَلْتَ وَفَعَلْتَ، فَقَالَ: أَلَمْ أَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ؟ أَلَمْ أَضَعْ عَنْكَ وِزْرَك؟ أَلَمْ أَفْعَلْ بِكَ؟ أَلَمْ أَفْعَلْ؟ قَالَ: "فَأَفْضَى إِلَيَّ بِأَشْيَاءَ لَمْ يُؤْذَنْ لِي أَنْ أُحَدِّثَكُمُوهَا" قَالَ: "فَذَاكَ قَوْلُهُ فِي كِتَابِهِ: ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى. فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى. فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى. مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ ، فَجَعَلَ نُورَ بَصَرِي فِي فُؤَادِي، فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ بِفُؤَادِي". إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ [[تفسير الطبري (٢٧/٢٨) .]] . وَقَدْ ذَكَرَ الْحَافِظُ ابْنُ عَسَاكِرَ بِسَنَدِهِ إِلَى هَبَّار بْنِ الْأَسْوَدِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ؛ أَنَّ عُتْبَةَ بْنَ أَبِي لَهَبٍ لَمَّا خَرَجَ فِي تِجَارَةٍ إِلَى الشَّامِ قَالَ لِأَهْلِ مَكَّةَ: اعْلَمُوا أَنِّي كَافِرٌ بِالَّذِي دَنَا فَتَدَلَّى. فَبَلَغَ قَوْلُهُ رسولَ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: "سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِ كَلْبًا مِنْ كِلَابِهِ". قَالَ هَبَّارٌ: فَكُنْتُ مَعَهُمْ، فَنَزَلْنَا بِأَرْضٍ كَثِيرَةٍ الْأُسْدِ، قَالَ: فلقد رأيت الأسد جاء فجعل يشم رؤوس الْقَوْمِ وَاحِدًا وَاحِدًا، حَتَّى تَخَطَّى إِلَى عُتْبَةَ فَاقْتَطَعَ رَأْسَهُ مِنْ بَيْنِهِمْ [[مختصر تاريخ دمشق لابن منظور (٢٧/٦٣) ولم يقع لي في ترجمته فيما بين يدي من مخطوطات تاريخ دمشق.]] . وَذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ وَغَيْرُهُ فِي السِّيرَةِ: أَنَّ ذَلِكَ كَانَ بِأَرْضِ الزَّرْقَاءِ، وَقِيلَ: بِالسَّرَاةِ، وَأَنَّهُ خَافَ لَيْلَتَئِذٍ، وَأَنَّهُمْ جَعَلُوهُ بَيْنَهُمْ وَنَامُوا مِنْ حَوْلِهِ، فَجَاءَ الْأَسَدُ فَجَعَلَ يَزْأَرُ، ثُمَّ تَخَطَّاهُمْ إِلَيْهِ فَضَغَمَ رَأْسَهُ، لَعَنَهُ اللَّهُ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نزلَةً أُخْرَى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى﴾ ، هَذِهِ هِيَ الْمَرَّةُ الثَّانِيَةُ الَّتِي رَأَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيهَا جِبْرِيلَ عَلَى صُورَتِهِ الَّتِي خَلَقَهُ اللَّهُ عَلَيْهَا، وَكَانَتْ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ. وَقَدْ قَدَّمْنَا الْأَحَادِيثَ الْوَارِدَةَ فِي الْإِسْرَاءِ بِطُرُقِهَا وَأَلْفَاظِهَا فِي أَوَّلِ سُورَةِ "سُبْحَانَ" بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ هَاهُنَا، وَتَقَدَّمَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، كَانَ يُثْبِتُ الرُّؤْيَةَ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ، وَيَسْتَشْهِدُ بِهَذِهِ الْآيَةِ. وَتَابَعَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ، وَقَدْ خَالَفَهُ جَمَاعَاتٌ مِنَ الصَّحَابَةِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، وَالتَّابِعِينَ وَغَيْرِهِمْ. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَة، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْش، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نزلَةً أُخْرَى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى﴾ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "رَأَيْتُ جِبْرِيلَ وَلَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ، يَنْتَثِرُ مِنْ رِيشِهِ التَّهَاوِيلُ: الدُّرُّ وَالْيَاقُوتُ" [[المسند (١/٤٦٠) .]] . وَهَذَا إِسْنَادٌ جَيِّدٌ قَوِيٌّ. وَقَالَ أَحْمَدُ أَيْضًا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ جَامِعِ بْنِ أَبِي رَاشِدٍ، عَنْ أَبِي وائل، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جِبْرِيلَ فِي صُورَتِهِ وَلَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ، كُلُّ جَنَاحٍ مِنْهَا قَدْ سَدَّ الْأُفُقَ: يَسْقُطُ مِنْ جَنَاحِهِ مِنَ التَّهَاوِيلِ وَالدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ مَا اللَّهُ بِهِ عَلِيمٌ" [[لم أجده في المسند وذكره الحافظ ابن حجر في أطرف المسند (٤/١٥٨) .]] . إِسْنَادُهُ حَسَنٌ أَيْضًا. وَقَالَ أَحْمَدُ أَيْضًا: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الحُبَاب، حَدَّثَنِي حُسَيْنٌ، حَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ بَهْدَلَة قَالَ: سَمِعْتُ شَقِيق بْنَ سَلَمَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "رَأَيْتُ جِبْرِيلَ عَلَى سِدْرَةِ [[في م: "السدرة".]] الْمُنْتَهَى وَلَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ" سَأَلْتُ عَاصِمًا عَنِ الْأَجْنِحَةِ فَأَبَى أَنْ يُخْبِرَنِي. قَالَ: فَأَخْبَرَنِي بَعْضُ أَصْحَابِهِ أَنَّ الْجَنَاحَ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ [[المسند (١/٤٠٧) .]] . وَهَذَا أَيْضًا إِسْنَادٌ جَيِّدٌ. وَقَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، حَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ بَهْدَلَة [[في أ: "حصين".]] ،حَدَّثَنِي [[في م: "قال سمعت".]] شَقِيقٌ [[في م: "شقيق بن سلمة".]] قَالَ: [[في م، أ: "يقول".]] سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "أَتَانِي جِبْرِيلُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، فِي خُضر مُعَلَّقٍ بِهِ الدُّرُّ [[في م: "الدر به".]] " [[المسند (١/٤٠٧) .]] . إِسْنَادُهُ جَيِّدٌ أَيْضًا. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَامِرٌ قَالَ: أَتَى مسروقُ عَائِشَةَ فَقَالَ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، هَلْ رَأَى مُحَمَّدٌ ﷺ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ؟ قَالَتْ: سُبْحَانَ اللَّهِ لَقَدْ قَفّ شَعْرِي لِمَا قُلْتَ، أَيْنَ أَنْتَ مِنْ ثَلَاثٍ مَنْ حَدّثكهن فَقَدْ كَذَبَ: مَنْ حَدَّثَكَ أَنَّ مُحَمَّدًا رَأَى رَبَّهُ فَقَدْ كَذَبَ، ثُمَّ قَرَأَتْ: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الأبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأبْصَارَ﴾ [الْأَنْعَامِ: ١٠٣] ، ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ [الشُّورَى: ٥١] ، وَمَنْ أَخْبَرَكَ أَنَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي غَدٍ فَقَدْ كَذَبَ، ثُمَّ قَرَأَتْ: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنزلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأرْحَامِ﴾ الْآيَةَ [لُقْمَانَ:٣٤] ، وَمَنْ أَخْبَرَكَ أَنَّ مُحَمَّدًا قَدْ كَتَمَ [[في أ: "كتم شيئا من الوحي".]] ، فَقَدْ كَذَبَ، ثُمَّ قَرَأَتْ: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ [الْمَائِدَةِ: ٦٧] ، وَلَكِنَّهُ رَأَى جِبْرِيلَ فِي صُورَتِهِ مَرَّتَيْنِ [[المسند (٦/٤٩) .]] . وَقَالَ أَحْمَدُ أَيْضًا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنِ دَاوُدَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ عَائِشَةَ فَقُلْتُ: أَلَيْسَ اللَّهُ يَقُولُ: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ بِالأفُقِ الْمُبِينِ﴾ [التَّكْوِيرِ:٢٣] ، ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نزلَةً أُخْرَى﴾ فَقَالَتْ: أَنَا أَوَّلُ هَذِهِ الْأُمَّةِ سَأَلَ [[في أ: "سألت".]] رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْهَا، فَقَالَ: "إِنَّمَا ذَاكَ جِبْرِيلُ". لَمْ يَرَهُ فِي صُورَتِهِ الَّتِي خُلِقَ عَلَيْهَا إِلَّا مَرَّتَيْنِ، رَآهُ مُنْهَبِطًا مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ، سَادًّا عُظْمُ خَلْقِهِ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ. أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ، مِنْ حَدِيثِ الشَّعْبِيِّ، بِهِ [[المسند (٦/٢٤١) وصحيح البخاري برقم (٤٨٥٥) وصحيح مسلم برقم (١٧٧) بنحوه.]] . رِوَايَةُ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا هُمَامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شقيق قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي ذَرٍّ: لَوْ رأيتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَسَأَلْتُهُ. قَالَ: وَمَا كُنْتَ تَسْأَلُهُ؟ قَالَ: كُنْتُ أَسْأَلُهُ: هَلْ رَأَى رَبَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ؟ فَقَالَ: إِنِّي قَدْ سَأَلْتُهُ فَقَالَ: "قَدْ رَأَيْتُهُ، نُورًا أَنَّى أَرَاهُ" [[المسند (٥/١٤٧) .]] . هَكَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقَيْنِ بِلَفْظَيْنِ فَقَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيع، عَنْ يَزِيدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: سَأَلَتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ؟ فَقَالَ: "نُورٌ أَنَّى أَرَاهُ". وَقَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي ذَرٍّ: لَوْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَسَأَلْتُهُ. فَقَالَ: عَنْ أَيِّ شَيْءٍ كُنْتَ تَسْأَلُهُ؟ قَالَ: قُلْتُ: كُنْتُ أَسْأَلُهُ: هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ؟ قَالَ أَبُو ذَرٍّ: قَدْ سَأَلْتُ فَقَالَ: "رَأَيْتُ نُورًا" [[صحيح مسلم برقم (١٧٨) .]] . وَقَدْ حَكَى الْخَلَّالُ فِي "عِلَلِهِ" أَنَّ الْإِمَامَ أَحْمَدَ سُئل عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ: مَا زلتُ مُنْكِرًا لَهُ، وَمَا أَدْرِي مَا وَجْهُهُ [[ووجه الإنكار لا محل له في المتن، فإن له شواهد وهو دليل على نفي الرؤية في الدنيا.]] . وَقَدْ قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ الْوَاسِطِيُّ، أَخْبَرَنَا هُشَيْم، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: رَآهُ بِقَلْبِهِ، وَلَمْ يَرَهُ بِعَيْنِهِ. وَحَاوَلَ ابْنُ خُزَيمة أَنْ يَدَّعِيَ انْقِطَاعَهُ بَيْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيق وَبَيْنَ أَبِي ذَرٍّ، وَأَمَّا ابْنُ الْجَوْزِيِّ فَتَأَوَّلَهُ عَلَى أَنَّ أَبَا ذَرٍّ لَعَلَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ الْإِسْرَاءِ، فَأَجَابَهُ بِمَا أَجَابَهُ بِهِ، وَلَوْ سَأَلَهُ بَعْدَ الْإِسْرَاءِ لَأَجَابَهُ بِالْإِثْبَاتِ. وَهَذَا ضَعِيفٌ جِدًّا، فَإِنَّ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَدْ سَأَلَتْ عَنْ ذَلِكَ بَعْدَ الْإِسْرَاءِ، وَلَمْ يُثْبِتْ لَهَا الرُّؤْيَةَ. وَمَنْ قَالَ: إِنَّهُ خَاطَبَهَا عَلَى قَدْرِ عَقْلِهَا، أَوْ حَاوَلَ تَخْطِئَتَهَا فِيمَا ذَهَبَتْ إِلَيْهِ -كَابْنِ خُزيمة فِي كِتَابِ التَّوْحِيدِ [[التوحيد لابن خزيمة (ص٢٠٥، ٢٠٦) (ص٢٢٥) .]] -، فَإِنَّهُ هُوَ الْمُخْطِئُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ [[في م، أ: "هشيم".]] ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ شَرِيكٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم رَبَّهُ بِقَلْبِهِ، وَلَمْ يَرَهُ بِبَصَرِهِ [[النسائي في السنن الكبرى برقم (١١٥٣٦) .]] . وَقَدْ ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِر، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نزلَةً أُخْرَى﴾ ، قَالَ: رَأَى جِبْرِيلَ [[في أ: "رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جِبْرِيلَ".]] ، عَلَيْهِ السَّلَامُ [[صحيح مسلم برقم (١٧٥) .]] . وَقَالَ مُجَاهِدٌ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نزلَةً أُخْرَى﴾ قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جِبْرِيلَ فِي صُورَتِهِ مَرَّتَيْنِ، وَكَذَا قَالَ قَتَادَةُ وَالرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ، وَغَيْرُهُمْ. * * وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى﴾ : قَدْ تَقَدَّمَ فِي أَحَادِيثِ الْإِسْرَاءِ أَنَّهُ غَشِيَتْهَا الْمَلَائِكَةُ مِثْلَ الغِربان، وَغَشِيَهَا نُورُ الرَّبِّ، وَغَشِيَهَا أَلْوَانٌ مَا أَدْرِي مَا هِيَ. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَل، حَدَّثَنَا الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ، عَنْ [[في أ: "بن".]] طَلْحَةَ، عَنْ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ-هُوَ ابْنُ مَسْعُودٍ-قَالَ: لَمَّا أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ انْتُهِيَ بِهِ إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى، وَهِيَ فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ [[في م: "السادسة".]] ، إِلَيْهَا يَنْتَهِي مَا يُعْرَجُ بِهِ مِنَ الْأَرْضِ فَيُقْبَضُ مِنْهَا، وَإِلَيْهَا يَنْتَهِي مَا يَهْبِطُ مِنْ فَوْقِهَا فَيُقْبَضُ مِنْهَا، ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى﴾ قَالَ: فِرَاشٌ مِنْ ذَهَبٍ، قَالَ: وَأُعْطِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثًا: أُعْطِيَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ، وَأُعْطِيَ خَوَاتِيمَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، وغُفر لِمَنْ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا مِنْ أُمَّتِهِ المُقحمات. انْفَرَدَ بِهِ مُسْلِمٌ [[المسند (١/٤٢٢) وصحيح مسلم برقم (١٧٣) .]] . وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَوْ غَيْرِهِ -شَكَّ أَبُو جَعْفَرٍ-قَالَ: لَمَّا أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللَّهِ انْتَهَى إِلَى السِّدْرَةِ، فَقِيلَ لَهُ: هَذِهِ السِّدْرَةُ [قَالَ] : [[زيادة من أ.]] فَغَشِيَهَا نُورُ الْخَلَّاقِ، وَغَشِيَتْهَا الْمَلَائِكَةُ مِثْلَ الْغِرْبَانِ حِينَ يَقَعْنَ عَلَى الشَّجَرِ، قَالَ: فَكَلَّمَهُ عِنْدَ ذَلِكَ، فَقَالَ لَهُ: سَلْ. وَقَالَ [[في م: "فقال".]] ابْنُ أَبِي نَجِيح، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى﴾ قَالَ: كَانَ أَغْصَانُ السِّدْرَةِ لُؤْلُؤًا وَيَاقُوتًا وَزَبَرْجَدًا، فَرَآهَا مُحَمَّدٌ، وَرَأَى رَبَّهُ بِقَلْبِهِ. وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ شَيْءٍ رَأَيْتَ يَغْشَى تِلْكَ السِّدْرَةَ؟ قَالَ: "رأيتُ يَغْشَاهَا فَرَاشٌ مِنْ ذَهَبٍ، وَرَأَيْتُ عَلَى كُلِّ وَرَقَةٍ مِنْ وَرَقِهَا مَلَكا قَائِمًا يُسَبِّحُ اللَّهَ، عَزَّ وَجَلَّ" [[وهذا من مراسيل عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ وَهُوَ ضعيف.]] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَا ذَهَبَ يَمِينًا وَلَا شَمَالًا ﴿وَمَا طَغَى﴾ مَا جَاوَزَ مَا أُمِرَ بِهِ. وَهَذِهِ صِفَةٌ عَظِيمَةٌ فِي الثَّبَاتِ وَالطَّاعَةِ، فَإِنَّهُ مَا فَعَلَ إِلَّا مَا أُمِرَ بِهِ، وَلَا سَأَلَ فَوْقَ مَا أُعْطِيَ. وَمَا أَحْسَنَ مَا قَالَ النَّاظِمُ: رأَى جَنَّةَ المَأوَى وَمَا فَوْقَها، وَلَو ... رَأى غَيرُهُ مَا قَد رَآه لتَاهَا ... * * وَقَوْلُهُ: ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ ، كَقَوْلِهِ: ﴿لِنُرِيَكَ مِنْ آيَاتِنَا﴾ [طه: ٢٣] [[في م: "لنريه".]] أَيِ: الدَّالَةُ عَلَى قُدْرَتِنَا وَعَظَمَتِنَا. وَبِهَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ اسْتَدَلَّ مَنْ ذَهَبَ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ أَنَّ الرُّؤْيَةَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ لَمْ تَقَعْ؛ لِأَنَّهُ قَالَ: ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ ، وَلَوْ كَانَ رَأَى رَبَّهُ لَأَخْبَرَ بِذَلِكَ وَلَقَالَ ذَلِكَ لِلنَّاسِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ تَقْرِيرُ ذَلِكَ فِي سُورَةِ "سُبْحَانَ" وَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ أبي الكَهْتَلة [[في م، أ: "الكهبلة".]] قَالَ مُحَمَّدٌ: أَظُنُّهُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ -أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ مُحَمَّدًا لَمْ يَرَ جِبْرِيلَ فِي صُورَتِهِ إِلَّا مَرَّتَيْنِ، أَمَّا مَرَّةٌ فَإِنَّهُ سَأَلَهُ أَنْ يُريه نَفْسَهُ فِي صُورَتِهِ، فَأَرَاهُ صُورَتَهُ فَسَدَّ الْأُفُقَ. وَأَمَّا الْأُخْرَى فَإِنَّهُ صَعد مَعَهُ حِينَ صَعِدَ بِهِ. وَقَوْلُهُ: ﴿وَهُوَ بِالأفُقِ الأعْلَى. ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى. فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى. فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ قَالَ: فَلَمَّا أحسَّ [[في أ: "أخبر".]] جِبْرِيلُ رَبَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ، عَادَ فِي صُورَتِهِ وَسَجَدَ. فَقَوْلُهُ: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نزلَةً أُخْرَى. عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى. عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى. إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى. مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى. لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ قَالَ: خَلْقَ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ. هَكَذَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ، وَهُوَ غَرِيبٌ [[المسند (١/٤٠٧) .]] .
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى (١٧) لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى (١٨) ﴾ يقول تعالى ذكره: ما مال بصر محمد يَعْدِل يمينا وشمالا عما رأى، أي ولا جاوز ما أمر به قطعا، يقول: فارتفع عن الحدّ الذي حُدّ له. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو أحمد الزبيريّ، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن مسلم البطين، عن ابن عباس، فى قوله ﴿مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى﴾ قال: ما زاغ يمينا ولا شمالا ولا طغى، ولا جاوز ما أُمر به. ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن موسى بن عبيدة، عن محمد بن كعب القرظي ﴿مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى﴾ قال رأى جبرائيل في صورة المَلك. ⁕ قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن منصور، عن مسلم البطين، عن ابن عباس ﴿مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى﴾ قال: ما زاغ: ذهب يمينا ولا شمالا ولا طغى: ما جاوز. * * وقوله ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ يقول تعالى ذكره: لقد رأى محمد هنالك من أعلام ربه وأدلته الأعلام والأدلة الكبرى. واختلف أهل التأويل في تلك الآيات الكبرى، فقال بعضهم: رأى رَفْرفا أخضر قد سدّ الأفق. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا أبو هشام الرفاعي، قال: ثنا أبو معاوية، قال: ثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ قال: رفرفا أخضر من الجنة قد سدّ الأفق. ⁕ حدثني أبو السائب، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، قال: قال عبد الله، فذكر مثله. ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن ابن مسعود ﴿مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ قال: رفرفا أخضر قد سدّ الأفق. ⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، عن الأعمش أن ابن مسعود قال: رأى النبيّ ﷺ، رَفرفا أخضر من الجنة قد سدّ الأفق. وقال آخرون: رأى جبريل في صورته. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ قال: جبريل رآه في خلقه الذي يكون به في السموات، قدر قوسين من رسول الله ﷺ، فيما بينه وبينه.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Andolsun ki; Rabbının, ayetlerinden en büyüğünü gördü.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Ant olsun, Muhammed -sallallahu aleyhi ve sellem- Mirac'a çıkarıldığı gece Rabbinin kudretine delalet eden büyük ayetlerden/mucizelerden bazısını gördü. Cenneti, cehennemi ve bunun dışındaki şeyleri de gördü.
أَفَرَءَيۡتُمُ ٱللَّٰتَ وَٱلۡعُزَّىٰ
Siz de gördünüz değil mi o Lât ve Uzza'yı
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
Have you considered al-Lāt and al-‘Uzzā
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
Have you then considered Al-Lat, and Al-'Uzza (19)And Manat, the other third (20)Is it for you the males and for Him the females (21)That indeed is a division most unfair (22)They are but names which you have named - you and your fathers - for which Allah has sent down no authority. They follow but a guess and that which they themselves desire, whereas there has surely come to them the guidance from their Lord (23)Or shall man have what he wishes (24)But to Allah belongs the last (Hereafter) and the first (the world)(25)And there are many angels in the heavens, whose intercession will avail nothing, except after Allah has given leave for whom He wills and is pleased with (26) Refuting Idolatry, Al-Lat and Al-'Uzza Allah the Exalted rebukes the idolators for worshipping idols and taking rivals to Him. They built houses for their idols to resemble the Ka'bah built by Prophet Ibrahim, Allah's Khalil. أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ (Have you then considered Al-Lat,) Al-Lat was a white stone with inscriptions on. There was a house built around Al-Lat in At-Ta'if with curtains, servants and a sacred courtyard around it. The people of At-Ta'if, the tribe of Thaqif and their allies, worshipped Al-Lat. They would boast to Arabs, except the Quraysh, that they had Al-Lat. Ibn Jarir said, "They derived Al-Lat's name from Allah's Name, and made it feminine. Allah is far removed from what they ascribe to Him. It was reported that Al-Lat is pronounced Al-Lat because, according to 'Abdullah bin 'Abbas, Mujahid, and Ar-Rabi' bin Anas, Al-Lat was a man who used to mix Sawiq (a kind of barley mash) with water for the pilgrims during the time of Jahiliyyah. When he died, they remained next to his grave and worshipped him." Al-Bukhari recorded that Ibn 'Abbas said about Allah's statement, اللَّاتَ وَالْعُزَّىٰ (Al-Lat, and Al-'Uzza.) "Al-Lat was a man who used to mix Sawiq for the pilgrims." Ibn Jarir said, "They also derived the name for their idol Al-'Uzza from Allah's Name Al-'Aziz. Al-'Uzza was a tree on which the idolators placed a monument and curtains, in the area of Nakhlah, between Makkah and At-Ta'if. The Quraysh revered Al-'Uzza." During the battle of Uhud, Abu Sufyan said, "We have Al-'Uzza, but you do not have Al-'Uzza." Allah's Messenger ﷺ replied, قُولُوا: اللهُ مَوْلَانَا وَلَا مَوْلَىٰ لَكُمْ (Say, "Allah is Our Supporter, but you have no support.") Manat was another idol in the area of Mushallal near Qudayd, between Makkah and Al-Madinah. The tribes of Khuza'ah, Aws and Khazraj used to revere Manat during the time of Jahiliyyah. They used to announce Hajj to the Ka'bah from next to Manat. Al-Bukhari collected a statement from 'A'ishah with this meaning. There were other idols in the Arabian Peninsula that the Arabs revered just as they revered the Ka'bah, besides the three idols that Allah mentioned in His Glorious Book. Allah mentioned these three here because they were more famous than the others. An-Nasa'i recorded that Abu At-Tufayl said, "When the Messenger of Allah ﷺ conquered Makkah, he sent Khalid bin Al-Walid to the area of Nakhlah where the idol of Al-'Uzza was erected on three trees of a forest. Khalid cut the three trees and approached the house built around it and destroyed it. When he went back to the Prophet ﷺ and informed him of the story, the Prophet said to him, ارْجِعْ فَإِنَّكَ لَمْ تَصْنَعْ شَيْئًا (Go back and finish your mission, for you have not finished it.) Khalid went back and when the custodians who were also its servants of Al-'Uzza saw him, they started invoking by calling Al-'Uzza! When Khalid approached it, he found a naked woman whose hair was untidy and who was throwing sand on her head. Khalid killed her with the sword and went back to the Messenger of Allah ﷺ, who said to him, تِلْكَ الْعُزَّىٰ! (That was Al-'Uzza!)" Muhammad bin Ishaq narrated, "Al-Lat belonged to the tribe of Thaqif in the area of At-Ta'if. Banu Mu'attib were the custodians of Al-Lat and its servants." I say that the Prophet ﷺ sent Al-Mughirah bin Shu'bah and Abu Sufyan Sakhr bin Harb to destroy Al-Lat. They carried out the Prophet's command and built a Masjid in its place in the city of At-Ta'if. Muhammad bin Ishaq said that Manat used to be the idol of the Aws and Khazraj tribes and those who followed their religion in Yathrib (Al-Madinah). Manat was near the coast, close to the area of Mushallal in Qudayd. The Prophet ﷺ sent Abu Sufyan Sakhr bin Harb or 'Ali bin Abi Talib to demolish it. Ibn Ishaq said that Dhul-Khalasah was the idol of the tribes of Daws, Khath'am and Bajilah, and the Arabs who resided in the area of Tabalah. I say that Dhul-Khalasah was called the Southern Ka'bah, and the Ka'bah in Makkah was called the Northern Ka'bah. The Messenger of Allah ﷺ sent Jarir bin 'Abdullah Al-Bajali to Dhul-Khalasah and he destroyed it. Ibn Ishaq said that Fals was the idol of Tay' and the neighboring tribes in the Mount of Tay', such as Salma and Ajja. Ibn Hisham said that some scholars of knowledge told him that the Messenger of Allah ﷺ sent 'Ali bin Abi Talib to Fals and he destroyed it and found two swords in its treasure, which the Prophet ﷺ then gave to 'Ali as war spoils. Muhammad bin Ishaq also said that the tribes of Himyar, and Yemen in general, had a house of worship in San'a' called Riyam. He mentioned that there was a black dog in it and that the religious men who went with Tubba' removed it, killed it and demolished the building. Ibn Ishaq said that Ruda' was a structure of Bani Rabi'ah bin Ka'b bin Sa'd bin Zayd Manat bin Tamim, which Al-Mustawghir bin Rabi'ah bin Ka'b bin Sa'd demolished after Islam. In Sindad there was Dhul-Ka'bat, the idol of the tribes of Bakr and Taghlib, the sons of the Wa'il, and also the Iyad tribes. Refuting the Idolators Who appoint Rivals to Allah and claim that the Angels were Females Allah the Exalted said, أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّىٰ - وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَىٰ (Have you then considered Al-Lat, and Al-'Uzza. And Manat, the other third?), then Allah said, أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَىٰ (Is it for you the males and for Him the females?) Allah asked the idolators, 'do you choose female offspring for Allah and give preference to yourselves with the males? If you made this division between yourselves and the created, it would be, قِسْمَةٌ ضِيزَىٰ (a division most unfair!)' meaning, it would be an unfair and unjust division. 'How is it then that you make this division between you and Allah, even though this would be foolish and unjust, if you made it between yourselves and others?' Allah the Exalted refutes such innovated lies, falsehood and atheism they invented through worshipping the idols and calling them gods, إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ (They are but names which you have named – you and your fathers) of your own desire, مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ (for which Allah has sent down no authority.) meaning, proof, إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ ۖ (They follow but a guess and that which they themselves desire,) they have no proof, except their trust in their forefathers who took this false path in the past, as well as, their lusts and desires to become leaders, and thereby gain honor and reverence for their forefathers, وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَىٰ (whereas there has surely come to them the guidance from their Lord!), meaning, Allah has sent them Messengers with the clear truth and unequivocal evidence. However, they did not adhere to or follow the guidance that came to them through the Prophets. Wishful Thinking does not earn One Righteousness Allah the Exalted said, أَمْ لِلْإِنْسَانِ مَا تَمَنَّىٰ (Or shall man have what he wishes?), asserting that not everyone gets the goodness that he wishes, لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ ۗ (It will not be in accordance with desires (of Muslims), nor those of the People of Scripture.)(4:123) Allah says, not everyone who claims to be guided is truly guided, and not everyone gets what he wishes for himself. Imam Ahmad recorded that Abu Hurayrah said that the Messenger of Allah ﷺ said, إِذَا تَمَنَّىٰ أَحَدُكُمْ فَلْيَنْظُرْ مَا يَتَمَنَّىٰ، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي مَا يُكْتَبُ لَهُ مِنْ أُمْنِيَّتِهِ (When one of you wishes for something, let him be careful with what he wishes for, because he does not know what part of his wish will be written for him.) Only Ahmad collected this Hadith. Allah's statement, فَلِلَّهِ الْآخِرَةُ وَالْأُولَىٰ (But to Allah belongs the last and the first.) meaning, all matters belong to Allah and He is the King and Owner of this world and the Hereafter, Who does what He will in both lives. Whatever He wills, occurs and whatever He does not will, never occurs. No Interecession except with Allah's Leave Allah said, وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَىٰ (And there are many angels in the heavens, whose intercession will avail nothing except after Allah has given leave for whom He wills and is pleased with.) As He said; مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ ۚ (Who is he that can intercede with Him except with His permission?)(2:255) and, وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ ۚ (Intercession with Him profits not except for him whom He permits.)(34:23) If this is the case with the angels who are close to Him, how can you, O ignorant ones, hope for Allah to grant you the intercession of the idols and rivals you worship with Him without having His permission or any divine legislation permitting you to worship them?' Rather, Allah has forbidden idol worshipping by the tongues of all of His Messengers and He revealed this prohibition in all of His Books.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى مُقَرِّعا لِلْمُشْرِكِينَ فِي عِبَادَتِهِمُ الْأَصْنَامَ وَالْأَنْدَادَ وَالْأَوْثَانَ، وَاتِّخَاذِهِمْ لَهَا الْبُيُوتَ مُضَاهَاةً لِلْكَعْبَةِ الَّتِي بَنَاهَا خَلِيلُ الرَّحْمَنِ، عَلَيْهِ [الصَّلَاةُ وُ] [[زيادة من م.]] السَّلَامُ: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللاتَ﴾ ؟ وَكَانَتِ "اللَّاتُ" [[في م: "العزى".]] صَخْرَةً بَيْضَاءَ مَنْقُوشَةً، وَعَلَيْهَا بَيْتٌ بِالطَّائِفِ لَهُ أَسْتَارٌ وسَدَنة، وَحَوْلَهُ فِنَاءٌ مُعَظَّمٌ عِنْدَ أَهْلِ الطَّائِفِ، وَهُمْ ثَقِيفٌ وَمَنْ تَابَعَهَا، يَفْتَخِرُونَ بِهَا عَلَى مَنْ عَدَاهُمْ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ بَعْدَ قُرَيْشٌ. قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وَكَانُوا قَدِ اشْتَقُّوا اسْمَهَا مِنَ اسْمِ اللَّهِ [تَعَالَى] [[زيادة من م.]] ، فَقَالُوا: اللَّاتُ، يَعْنُونَ مُؤَنَّثَةً مِنْهُ، تَعَالَى اللَّهُ عَنْ قَوْلِهِمْ عُلُوًّا كَبِيرًا. وَحُكِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٍ، وَالرَّبِيعِ بْنِ أنس: أنهم قرؤوا "اللَّاتَّ" بِتَشْدِيدِ التَّاءِ، وَفَسَّرُوهُ بِأَنَّهُ كَانَ رَجُلًا يَلُتُّ لِلْحَجِيجِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ السَّوِيقَ، فَلَمَّا مَاتَ عَكَفُوا عَلَى قَبْرِهِ فَعَبَدُوهُ. وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ -هُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ-حَدَّثَنَا أَبُو الْأَشْهَبِ، حَدَّثَنَا أَبُو الْجَوْزَاءِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ [[في م: "عن ابن عباس عن".]] : ﴿اللاتَ وَالْعُزَّى﴾ قَالَ: كَانَ اللَّاتُّ رَجُلًا يَلُتُّ السَّويق، سَوِيقَ الْحَاجِّ [[صحيح البخاري برقم (٤٨٥٩) .]] . قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وَكَذَا العُزَّى مِنَ الْعَزِيزِ. وَكَانَتْ شَجَرَةً عَلَيْهَا بِنَاءٌ وَأَسْتَارٌ بِنَخْلَةَ، وَهِيَ بَيْنَ مَكَّةَ وَالطَّائِفِ، كَانَتْ قُرَيْشٌ يعظمونها، كما قَالَ أَبُو سُفْيَانَ يَوْمَ أُحُدٍ: لَنَا الْعُزَّى وَلَا عزَّى لَكُمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "قُولُوا: اللَّهُ مَوْلَانَا، وَلَا مَوْلَى لَكُمْ" [[تقدم تخريج الحديث عند تفسير سورة "محمد" الآية: ١١.]] . وَرَوَى الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيد بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "مَنْ حَلَفَ فَقَالَ فِي حَلِفِهِ: وَاللَّاتِ وَالْعُزَّى، فَلْيَقُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. وَمَنْ قَالَ لِصَاحِبِهِ: تَعَالَ أقَامرْك، فَلْيَتَصَدَّقْ" [[صحيح البخاري برقم (٤٨٦٠) .]] . وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ سَبَقَ لِسَانُهُ فِي [[في م: "إلى".]] ذَلِكَ، كَمَا كَانَتْ أَلْسِنَتُهُمْ قَدِ اعْتَادَتْهُ فِي زَمَنِ الْجَاهِلِيَّةِ، كَمَا قَالَ النَّسَائِيُّ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ بَكَّار وَعَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا حَدَّثَنَا مَخْلَد، حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنْ أَبِيهِ، حَدَّثَنِي مُصْعَبُ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: حَلَفْتُ بِاللَّاتِ وَالْعُزَّى، فَقَالَ لِي أَصْحَابِي: بِئْسَ مَا قُلْتَ! قُلْتَ هُجْرًا! فَأَتَيْتُ رَسُولَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ سَلَّمَ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: "قُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. وَانْفُثْ عَنْ شِمَالِكَ ثَلَاثًا، وتعوَّذ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، ثُمَّ لَا تَعُدْ" [[سنن النسائي (٧/٨) .]] . وَأَمَّا "مَنَاةُ" فَكَانَتْ بالمُشَلَّل [[في أ: "بالمنال".]] -عِنْدَ قُدَيد، بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ-وَكَانَتْ خُزَاعَةُ وَالْأَوْسُ وَالْخَزْرَجُ فِي جَاهِلِيَّتِهَا يُعَظِّمُونَهَا، ويُهلّون مِنْهَا لِلْحَجِّ إِلَى الْكَعْبَةِ. وَرَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ عَائِشَةَ نَحْوَهُ [[صحيح البخاري برقم (٤٨٦١) .]] . وَقَدْ كَانَتْ بِجَزِيرَةِ الْعَرَبِ وَغَيْرِهَا طَوَاغِيتُ أُخَرُ تُعَظِّمُهَا الْعَرَبُ كَتَعْظِيمِ الْكَعْبَةِ غَيْرَ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي نَصَّ عَلَيْهَا فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ، وَإِنَّمَا أَفْرَدَ هَذِهِ بِالذِّكْرِ لِأَنَّهَا أَشْهَرُ مِنْ غَيْرِهَا. قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ فِي السِّيرَةِ: وَقَدْ كَانَتِ الْعَرَبُ اتَّخَذَتْ مَعَ الْكَعْبَةِ طَوَاغِيتَ، وَهِيَ بُيُوتٌ تُعَظِّمُهَا كَتَعْظِيمِ الْكَعْبَةِ، بِهَا [[في م: "لها".]] سَدَنَةٌ وَحُجَّابٌ، وَتُهْدِي لَهَا كَمَا يُهْدَى [[في م: "تهدي".]] لِلْكَعْبَةِ، وَتَطُوفُ بِهَا كطَوْفَاتِها بِهَا، وَتَنْحَرُ عِنْدَهَا، وَهِيَ تَعْرِفُ فَضْلَ الْكَعْبَةِ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ قَدْ عَرَفَتْ أَنَّهَا بَيْتُ إِبْرَاهِيمَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَمَسْجِدُهُ. فَكَانَتْ لِقُرَيْشٍ وَبَنِي كِنَانَةَ العُزَّى بِنَخْلَةَ، وَكَانَتْ سَدَنَتُهَا وَحُجَّابُهَا [[في م: "وحجبتها".]] بَنِي شَيْبَانَ مِنْ سُلَيْمٍ حُلَفَاءَ بَنِي هَاشِمٍ [[السيرة النبوية لابن هشام (١/٨٣) .]] . قُلْتُ: بَعَثَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ فَهَدَمَهَا، وَجَعَلَ يَقُولُ: يَا عُزَّ، كُفْرَانَك لَا سُبْحَانَك ... إِنِّي رَأَيْتُ اللَّهَ قَدْ أهَانَك ... وَقَالَ النَّسَائِيُّ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ فُضَيْل، حَدَّثَنَا الْوَلِيدِ بْنِ جُمَيْع، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: لَمَّا فَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَكَّةَ بَعَثَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ إِلَى نَخْلَةَ، وَكَانَتْ بِهَا الْعُزَّى، فَأَتَاهَا خَالِدٌ وَكَانَتْ عَلَى ثَلَاثِ سَمُرات، فَقَطَعَ السَّمُرات، وَهَدَمَ الْبَيْتَ الَّذِي كَانَ عَلَيْهَا. ثُمَّ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ: "ارْجِعْ فَإِنَّكَ لَمْ تَصْنَعْ شَيْئًا". فَرَجَعَ خَالِدٌ، فَلَمَّا أَبْصَرَتْهُ السَّدَنة -وَهُمْ حَجَبتها-أَمْعَنُوا فِي الحِيَل وَهُمْ يَقُولُونَ: "يَا عُزَّى، يَا عُزَّى". فَأَتَاهَا خَالِدٌ فَإِذَا امْرَأَةٌ عُرْيَانَةٌ نَاشِرَةٌ شَعْرَهَا تَحْفِنُ [[في م: "تحثو".]] التُّرَابَ عَلَى رَأْسِهَا، فَغَمَسَهَا بِالسَّيْفِ حَتَّى قَتَلَهَا، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ: "تِلْكَ الْعُزَّى" [[النسائي في السنن الكبرى رقم (١١٥٦٧) .]] . قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَكَانَتِ اللَّاتُ لِثَقِيفٍ بِالطَّائِفِ، وَكَانَ سَدَنتها وَحُجَّابُهَا بَنَى مُعَتّب [[في م: "مغيت".]] . قُلْتُ: وَقَدْ بَعَثَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ وَأَبَا سُفْيَانَ صَخْرَ بْنَ حَرْبٍ، فَهَدَمَاهَا وَجَعَلَا مَكَانَهَا مَسْجِدَ الطَّائِفِ. قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَكَانَتْ مَنَاةُ لِلْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ وَمَنْ دَانَ بِدِينِهِمْ مِنْ أَهْلِ يَثْرِبَ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ مِنْ نَاحِيَةِ المُشَلّل بِقُدَيْدٍ، فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ [إِلَيْهَا] [[زيادة من أ.]] أَبَا سُفْيَانَ صَخْرَ بْنَ حَرْبٍ، فَهَدَمَهَا. وَيُقَالُ: عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ. قَالَ: وَكَانَتْ ذُو الخَلَصة [[في أ: "الحليفة".]] لدَوس وخَثعم وبَجِيلة، وَمَنْ كَانَ بِبِلَادِهِمْ مِنَ الْعَرَبِ بِتَبَالة. قُلْتُ: وَكَانَ يُقَالُ لَهَا: الْكَعْبَةُ الْيَمَانِيَّةُ، وَلِلْكَعْبَةِ الَّتِي بِمَكَّةَ الْكَعْبَةُ الشَّامِيَّةُ. فَبَعَثَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيَّ فَهَدَمَهُ. قَالَ: وَكَانَتْ فَلْس [[في م: "فيس".]] لِطَيِّئَ وَلِمَنْ يَلِيهَا بِجَبَلَيْ طَيِّئَ مِنْ [[في م، أ: "بين".]] سَلمى وَأَجَا. قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: فَحَدَّثَنِي بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بعث إِلَيْهِ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَهَدَمَهُ، وَاصْطَفَى مِنْهُ سَيْفَيْنِ: الرّسُوب والمخْذَم، فَنفَّله أَيَّاهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَهُمَا سَيْفَا عَلِيٍّ [[السيرة النبوية لابن هشام (١/٨٧) .]] . قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَكَانَ لِحِمْيَرَ وَأَهْلِ الْيَمَنِ بَيْتٌ بِصَنْعَاءَ يُقَالُ لَهُ: رِيَامٌ. وَذَكَرَ أَنَّهُ كَانَ بِهِ كَلْبٌ أَسْوَدُ، وَأَنَّ الْحَبْرَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَهَبَا مَعَ تُبَّعٍ اسْتَخْرَجَاهُ وَقَتَلَاهُ، وَهَدَمَا الْبَيْتَ. قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَكَانَتْ "رُضَاء" بَيْتًا لِبَنِي رَبِيعَةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ زَيْدِ مَنَاةَ بْنِ تَمِيمٍ، وَلَهَا يَقُولُ الْمُسْتَوْغِرُ بْنُ رَبِيعَةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ سَعْدٍ حِينَ هَدَمَهَا فِي الْإِسْلَامِ: وَلَقَدْ شَدَدْتُ عَلَى رُضَاء شَدّةً ... فَتَرَكْتُها قَفْرًا بِقَاع أسحَمَا ... قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: إِنَّهُ عَاشَ ثَلَاثَمِائَةٍ وَثَلَاثِينَ [[في أ: "وستون".]] سَنَةً، وَهُوَ الْقَائِلُ: وَلَقَد سَئِمْتُ مِنَ الحيَاةِ وَطُولِهَا ... وَعُمّرْتُ منْ عَدَد السّنِينَ مِئِينَا ... مائَةً حَدّتها بَعْدَها مائَتَان لِي ... وَازْدَدْتُ [[في م، أ: "وعمرت".]] مِنْ عَدَد الشُّهُورِ سِنِينَا ... هَلْ مَا بَقِي إِلَّا كَمَا قَدْ فَاتَنَا ... يَومٌ يَمُرُّ وَلَيلةٌ تَحْدُونَا ... قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَكَانَ ذُو الكَعَبَات لِبَكْرٍ وَتَغْلِبَ ابْنَيْ وَائِلٍ، وَإِيَادٍ بِسَنْداد وَلَهُ يَقُولُ أعشى بن قَيْسِ بْنِ ثَعْلَبَةَ: بَيْنَ الخَوَرْنَق والسَّدير وَبَارقٍ ... والبيت ذو الكَعَبَات مِنْ سَنْدَاد [[انظر السيرة النبوية لابن هشام (١/٨٧، ٨٨) .]] وَلِهَذَا قَالَ [تَعَالَى] [[زيادة من م.]] : ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللاتَ وَالْعُزَّى. وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأخْرَى﴾ ؟ . ثُمَّ قَالَ: ﴿أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الأنْثَى﴾ ؟ أَيْ: أَتَجْعَلُونَ لَهُ وَلَدًا، وَتَجْعَلُونَ وَلَدَهُ أُنْثَى، وَتَخْتَارُونَ لِأَنْفُسِكُمُ الذُّكُورَ، فَلَوِ اقْتَسَمْتُمْ أَنْتُمْ وَمَخْلُوقٌ مِثْلُكُمْ هَذِهِ الْقِسْمَةَ لَكَانَتْ ﴿قِسْمَةٌ ضِيزَى﴾ أَيْ: جَوْرًا بَاطِلَةً، فَكَيْفَ تُقَاسِمُونَ رَبَّكُمْ هَذِهِ الْقِسْمَةَ الَّتِي لَوْ كَانَتْ بَيْنَ مَخْلُوقِينَ كَانَتْ جَوْرًا وَسَفَهًا. ثُمَّ قَالَ مُنْكِرًا عَلَيْهِمْ فِيمَا ابْتَدَعُوهُ وَأَحْدَثُوهُ مِنَ الْكَذِبِ وَالِافْتِرَاءِ وَالْكُفْرِ، مِنْ عِبَادَةِ الْأَصْنَامِ وَتَسْمِيَتِهَا آلِهَةً: ﴿إِنْ هِيَ إِلا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ﴾ أَيْ: مِنْ تِلْقَاءِ أَنْفُسِكُمْ ﴿مَا أَنزلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ﴾ أَيْ: مِنْ حُجَّةٍ، ﴿إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الأنْفُسُ﴾ أَيْ: لَيْسَ لَهُمْ مُسْتَنَدٌ إِلَّا حُسْنَ ظَنِّهِمْ بِآبَائِهِمُ الَّذِينَ سَلَكُوا هَذَا الْمَسْلَكَ الْبَاطِلَ قَبْلَهُمْ، وَإِلَّا حَظَّ نُفُوسِهِمْ فِي رِيَاسَتِهِمْ وَتَعْظِيمِ آبَائِهِمُ الْأَقْدَمِينَ، ﴿وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى﴾ أَيْ: وَلَقَدْ أَرْسَلَ اللَّهُ إِلَيْهِمُ الرُّسُلَ بِالْحَقِّ الْمُنِيرِ وَالْحُجَّةِ القاطعة، ومع هذا ما اتبعوا ما جاؤوهم بِهِ، وَلَا انْقَادُوا لَهُ. ثُمَّ قَالَ: ﴿أَمْ لِلإنْسَانِ مَا تَمَنَّى﴾ أَيْ: لَيْسَ كُلُّ مَنْ تَمَنَّى خَيْرًا حَصَلَ لَهُ، ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ [النِّسَاءِ: ١٢٣] ، مَا كُلُّ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ مُهْتَدٍ يَكُونُ كَمَا قَالَ، وَلَا كُلُّ مَنْ وَدَّ [[في م: "رد".]] شَيْئًا يَحْصُلُ لَهُ. قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانة، عَنْ عُمَرَ [[في أ: "عمرو".]] بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِذَا تَمَنَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَنْظُرْ مَا يَتَمَنَّى، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي مَا يُكْتَبُ لَهُ مِنْ أُمْنِيَتِهِ". تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ [[المسند (١/٣٥٧) وقال الهيثمي في المجمع (١٠/١٥١) : "رجاله رجال الصحيح".]] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿فَلِلَّهِ الآخِرَةُ وَالأولَى﴾ أَيْ: إِنَّمَا الْأَمْرُ كُلُّهُ لِلَّهِ، مَالِكِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَالْمُتَصَرِّفِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، فَهُوَ الَّذِي مَا شَاءَ كَانَ، وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى﴾ ، كَقَوْلِهِ: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلا بِإِذْنِهِ﴾ [الْبَقَرَةِ: ٢٥٥] ، ﴿وَلا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ﴾ [سَبَأٍ: ٢٣] ، فَإِذَا كَانَ هَذَا فِي حَقِّ الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ، فَكَيْفَ تَرْجُونَ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ شَفَاعَةَ هَذِهِ الْأَصْنَامِ وَالْأَنْدَادِ عِنْدَ اللَّهِ، وَهُوَ لَمْ يُشَرِّعْ عِبَادَتَهَا وَلَا أَذِنَ فِيهَا، بَلْ قَدْ نَهَى عَنْهَا عَلَى أَلْسِنَةِ جَمِيعِ رُسُلِهِ، وَأَنْزَلَ بِالنَّهْيِ عَنْ ذلك جميع كتبه؟.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللاتَ وَالْعُزَّى (١٩) وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأخْرَى (٢٠) أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الأنْثَى (٢١) تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى (٢٢) ﴾ يقول تعالى ذكره: أفرأيتم أيها المشركون اللات، وهي من الله ألحقت فيه التاء فأنثت، كما قيل عمرو للذكر، وللأنثى عمرة؛ وكما قيل للذكر عباس، ثم قيل للأنثى عباسة، فكذلك سمى المشركون أوثانهم بأسماء الله تعالى ذكره، وتقدّست أسماؤهم، فقالوا من الله اللات، ومن العزيز العُزَّى؛ وزعموا أنهن بنات الله، تعالى الله عما يقولون وافتروا، فقال جلّ ثناؤه لهم: أفرأيتم أيها الزاعمون أن اللات والعُزَّى ومناة الثالثة بنات الله ﴿أَلَكُمُ الذَّكَرُ﴾ يقول: أتختارون لأنفسكم الذكر من الأولاد وتكرهون لها الأنثى، وتجعلون ﴿َلَهُ الأنْثَى﴾ التي لا ترضونها لأنفسكم، ولكنكم تقتلونها كراهة منكم لهنّ. واختلفت القرّاء في قراءة قوله: ﴿اللاتَ﴾ فقرأته عامة قرّاء الأمصار بتخفيف التاء على المعنى الذي وصفتُ. وذُكر أن اللات بيت كان بنخلة تعبده قريش. وقال بعضهم: كان بالطائف. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللاتَ وَالْعُزَّى﴾ أما اللات فكان بالطائف. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللاتَ وَالْعُزَّى﴾ قال: اللات بيت كان بنخلة تعبده قريش. وقرأ ذلك ابن عباس ومجاهد وأبو صالح "اللاتَّ" بتشديد التاء وجعلوه صفة للوثن الذي عبدوه، وقالوا: كان رجلا يَلُتّ السويق للحاج؛ فلما مات عكفوا على قبره فعبدوه. ذكر الخبر بذلك عمن قاله: ⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد ﴿أفَرأيْتُمُ اللاتَّ والعُزَّى﴾ قال: كان يَلُتّ السويق للحاجِّ، فعكف على قبره. ⁕ قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد ﴿أفَرأيْتُمُ اللاتَّ﴾ قال: اللات: كان يلتّ السويق للحاجِّ. ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد "اللاتَّ" قال: كان يَلُتّ السويق فمات، فعكفوا على قبره. ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، في قوله "اللاتَّ" قال: رجل يلتّ للمشركين السويق، فمات فعكفوا على قبره. ⁕ حدثنا أحمد بن هشام، قال: ثنا عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن أبي صالح، في قوله "اللاتَّ" قال: اللاتّ: الذي كان يقوم على آلهتهم، يَلُتّ لهم السويق، وكان بالطائف. ⁕ حدثني أحمد بن يوسف، قال: ثنا أبو عبيد، قال: ثنا عبد الرحمن، عن أبي الأشهب، عن أبي الجوزاء عن ابن عباس، قال: كان يلتّ السويق للحاجّ. وأولى القراءتين بالصواب عندنا في ذلك قراءة من قرأه بتخفيف التاء على المعنى الذي وصفت لقارئه كذلك لإجماع الحجة من قرّاء الأمصار عليه. وأما العُزَّى فإن أهل التأويل اختلفوا فيها، فقال بعضهم: كان شجرات يعبدونها. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد ﴿وَالْعُزَّى﴾ قال: العُزَّى: شُجيرات. وقال آخرون: كانت العُزَّى حَجَرا أبيض. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا يعقوب، عن جعفر، عن سعيد بن جُبَير، قال ﴿الْعُزَّى﴾ : حَجَرا أبيض. وقال آخرون: كان بيتا بالطائف تعبده ثقيف. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿وَالْعُزَّى﴾ قال: العزّى: بيت بالطائف تعبده ثقيف. وقال آخرون: بل كانت ببطن نَخْلة. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأخْرَى﴾ قال: أما مناةُ فكانت بقُدَيد، آلهة كانوا يعبدونها، يعني اللات والعُزَّى ومَناة. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأخْرَى﴾ قال: مناة بيت كان بالمشلِّل يعبده بنو كعب. واختلف أهل العربية في وجه الوقف على اللات ومنات، فكان بعض نحويّي البصرة يقول: إذا سكت قلت اللات، وكذلك مناة تقول: مناتْ. وقال: قال بعضهم: اللاتّ، فجعله من اللتّ؛ الذي يلت ولغة للعرب يسكتون على ما فيه الهاء بالتاء يقولون: رأيت طَلْحتْ، وكلّ شيء مكتوب بالهاء فإنها تقف عليه بالتاء، نحو نعمة ربك وشجرة. وكان بعض نحويّي الكوفة يقف على اللات بالهاء "أفَرأيْتُمُ اللاة" وكان غيره منهم يقول: الاختيار في كل ما لم يضف أن يكون بالهاء رحمة من ربي، وشجرة تخرج، وما كان مضافا فجائزا بالهاء والتاء، فالتاء للإضافة، والهاء لأنه يفرد ويوقف عليه دون الثاني، وهذا القول الثالث أفشى اللغات وأكثرها في العرب وإن كان للأخرى وجه معروف. وكان بعض أهل المعرفة بكلام العرب من أهل البصرة يقول: اللات والعزّى ومناة الثالثة: أصنام من حجارة كانت في جوف الكعبة يعبدونها. * * وقوله ﴿أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الأنْثَى﴾ يقول: أتزعمون أن لكم الذكر الذي ترضونه، ولله الأنثى التي لا ترضونها لأنفسكم ﴿تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى﴾ يقول جلّ ثناؤه: قسمتكم هذه قسمة جائرة غير مستوية، ناقصة غير تامة، لأنكم جعلتم لربكم من الولد ما تكرهون لأنفسكم، وآثرتم أنفسكم بما ترضونه، والعرب تقول: ضزته حقه بكسر الضاد، وضزته بضمها فأنا أضيزه وأضوزه، وذلك إذا نقصته حقه ومنعته وحُدثت عن معمر بن المثنى قال: أنشدني الأخفش: فإنْ تَنْأَ عَنَّا نَنْتَقصْكَ وَإنْ تَغِبْ ... فَسَهْمُكَ مَضْئُوزٌ وأنْفُك رَاغِمُ [[رواية البيت في " اللسان، ضأز ": " وإن تقم " في مكان " وإن تغب ". قال: ابن الأعرابي تقول العرب: قسمة ضؤزى بالضم والهمز؛ وضوزى، بالضم بلا همز؛ وضئزي، بالكسر والهمز؛ وضيزي، بالكسر، وترك الهمز؛ قال: ومعناها كلها الجور. وفي (اللسان: ضيز) : ضاز في الحكم: أي جار. وضازه حقه يضيزه ضيزا: نقصه وبخسه ومنعه. وضزت فلانا أضيزه ضيزا: جرت عليه. وضاز يضيز: إذا جار. وقد يهمز فيقال: ضأزه يضأزه ضأزا. وفي التنزيل العزيز: (تلك إذا قسمة ضيزى) ، وقسمة ضيزى وضوزى أي جائرة. وقد نقل المؤلف كلام الفراء بتمامه في معاني القرآن (الورقة ٣١٦) ، فنكتفي بالإشارة إليه. ولخص القرطبي كلام النحويين في ضيزى تلخيصا حسنًا في (١٧: ١٠٣) فراجعه ثمة.]] ومن العرب من يقول: ضَيْزى بفتح الضاد وترك الهمز فيها؛ ومنهم من يقول: ضأزى بالفتح والهمز، وضُؤزى بالضم والهمز، ولم يقرأ أحد بشيء من هذه اللغات. وأما الضيِّزى بالكسر فإنها فُعلى بضم الفاء، وإنما كُسرت الضاد منها كما كسرت من قولهم: قوم بيض وعين، وهي "فُعْل" لأن واحدها: بيضاء وعيناء ليؤلفوا بين الجمع والاثنين والواحد، وكذلك كرهوا ضمّ الضاد من ضِيزَى، فتقول: ضُوزَى، مخافة أن تصير بالواو وهي من الياء. وقال الفرّاء: إنما قضيت على أوّلها بالضمّ، لأن النعوت للمؤنث تأتي إما بفتح، وإما بضمّ؛ فالمفتوح: سكْرَى وعطشى؛ والمضموم: الأنثى والحُبلى؛ فإذا كان اسما ليس بنعت كسر أوّله، كقوله ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ كسر أوّلها، لأنها اسم ليس بنعت، وكذلك الشِّعْرَى كسر أوّلها، لأنها اسم ليس بنعت. وبنحو الذي قلنا في تأويل قوله ﴿قِسْمَةٌ ضِيزَى﴾ قال أهل التأويل، وإن اختلفت ألفاظهم بالعبارة عنها، فقال بعضهم: قِسْمة عَوْجاء. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله ﴿تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى﴾ قال: عوجاء. وقال آخرون: قسمة جائرة. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى﴾ يقول: قسمة جائرة. ⁕ حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة ﴿قِسْمَةٌ ضِيزَى﴾ قال: قسمة جائرة. ⁕ حدثنا محمد بن حفص أبو عبيد الوصائي [[لم أجده في الخلاصة، ولا في التاج ولا أعلم على أي شيء نسب.]] قال: ثنا ابن حُميد، قال: ثنا ابن لهيعة، عن ابن عمرة، عن عكرمة، عن ابن عباس، في قوله: ﴿تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى﴾ قال: تلك إذا قسمة جائرة لا حقّ فيها. وقال آخرون: قسمة منقوصة. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان ﴿تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى﴾ قال: منقوصة. وقال آخرون: قسمة مخالفة. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى﴾ قال: جعلوا لله تبارك وتعالى بنات، وجعلوا الملائكة لله بنات، وعبدوهم، وقرأ ﴿أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَنَاتٍ وَأَصْفَاكُمْ بِالْبَنِينَ وَإِذَا بُشِّرَ﴾ ... الآية، وقرأ ﴿وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَنَاتِ﴾ ... إلى آخر الآية، وقال: دعوا لله ولدا، كما دعت اليهود والنصارى، وقرأ ﴿كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ قال: والضيزى في كلام العرب: المخالفة، وقرأ ﴿إِنْ هِيَ إِلا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ﴾ .
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Gördünüz mü Lat ve Uzza´yı?
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
-Ey müşrikler!- Allah'tan başka ibadet ettiğiniz bu putları; Lat ve Uzza'yı gördünüz mü?
وَمَنَوٰةَ ٱلثَّالِثَةَ ٱلۡأُخۡرَىٰٓ
Ve üçüncü olarak da öteki (put) Menat'ı
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
and Manāt the third of the preceding two the other? al-ukhrā a derogatory qualification of the third one. These were stone idols which the idolaters worshipped and which they claimed interceded for them with God the first direct object of a-fa-ra’aytum ‘have you seen’ is al-Lāt and what has been supplemented thereto; the second direct object has been omitted. The meaning then is ‘Inform Me do these idols have the power over anything such that you worship them besides God Who has the power over all that has been mentioned?’ And because of their assertion also that the angels were God’s daughters despite their aversion to daughters the following was revealed
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
Have you then considered Al-Lat, and Al-'Uzza (19)And Manat, the other third (20)Is it for you the males and for Him the females (21)That indeed is a division most unfair (22)They are but names which you have named - you and your fathers - for which Allah has sent down no authority. They follow but a guess and that which they themselves desire, whereas there has surely come to them the guidance from their Lord (23)Or shall man have what he wishes (24)But to Allah belongs the last (Hereafter) and the first (the world)(25)And there are many angels in the heavens, whose intercession will avail nothing, except after Allah has given leave for whom He wills and is pleased with (26) Refuting Idolatry, Al-Lat and Al-'Uzza Allah the Exalted rebukes the idolators for worshipping idols and taking rivals to Him. They built houses for their idols to resemble the Ka'bah built by Prophet Ibrahim, Allah's Khalil. أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ (Have you then considered Al-Lat,) Al-Lat was a white stone with inscriptions on. There was a house built around Al-Lat in At-Ta'if with curtains, servants and a sacred courtyard around it. The people of At-Ta'if, the tribe of Thaqif and their allies, worshipped Al-Lat. They would boast to Arabs, except the Quraysh, that they had Al-Lat. Ibn Jarir said, "They derived Al-Lat's name from Allah's Name, and made it feminine. Allah is far removed from what they ascribe to Him. It was reported that Al-Lat is pronounced Al-Lat because, according to 'Abdullah bin 'Abbas, Mujahid, and Ar-Rabi' bin Anas, Al-Lat was a man who used to mix Sawiq (a kind of barley mash) with water for the pilgrims during the time of Jahiliyyah. When he died, they remained next to his grave and worshipped him." Al-Bukhari recorded that Ibn 'Abbas said about Allah's statement, اللَّاتَ وَالْعُزَّىٰ (Al-Lat, and Al-'Uzza.) "Al-Lat was a man who used to mix Sawiq for the pilgrims." Ibn Jarir said, "They also derived the name for their idol Al-'Uzza from Allah's Name Al-'Aziz. Al-'Uzza was a tree on which the idolators placed a monument and curtains, in the area of Nakhlah, between Makkah and At-Ta'if. The Quraysh revered Al-'Uzza." During the battle of Uhud, Abu Sufyan said, "We have Al-'Uzza, but you do not have Al-'Uzza." Allah's Messenger ﷺ replied, قُولُوا: اللهُ مَوْلَانَا وَلَا مَوْلَىٰ لَكُمْ (Say, "Allah is Our Supporter, but you have no support.") Manat was another idol in the area of Mushallal near Qudayd, between Makkah and Al-Madinah. The tribes of Khuza'ah, Aws and Khazraj used to revere Manat during the time of Jahiliyyah. They used to announce Hajj to the Ka'bah from next to Manat. Al-Bukhari collected a statement from 'A'ishah with this meaning. There were other idols in the Arabian Peninsula that the Arabs revered just as they revered the Ka'bah, besides the three idols that Allah mentioned in His Glorious Book. Allah mentioned these three here because they were more famous than the others. An-Nasa'i recorded that Abu At-Tufayl said, "When the Messenger of Allah ﷺ conquered Makkah, he sent Khalid bin Al-Walid to the area of Nakhlah where the idol of Al-'Uzza was erected on three trees of a forest. Khalid cut the three trees and approached the house built around it and destroyed it. When he went back to the Prophet ﷺ and informed him of the story, the Prophet said to him, ارْجِعْ فَإِنَّكَ لَمْ تَصْنَعْ شَيْئًا (Go back and finish your mission, for you have not finished it.) Khalid went back and when the custodians who were also its servants of Al-'Uzza saw him, they started invoking by calling Al-'Uzza! When Khalid approached it, he found a naked woman whose hair was untidy and who was throwing sand on her head. Khalid killed her with the sword and went back to the Messenger of Allah ﷺ, who said to him, تِلْكَ الْعُزَّىٰ! (That was Al-'Uzza!)" Muhammad bin Ishaq narrated, "Al-Lat belonged to the tribe of Thaqif in the area of At-Ta'if. Banu Mu'attib were the custodians of Al-Lat and its servants." I say that the Prophet ﷺ sent Al-Mughirah bin Shu'bah and Abu Sufyan Sakhr bin Harb to destroy Al-Lat. They carried out the Prophet's command and built a Masjid in its place in the city of At-Ta'if. Muhammad bin Ishaq said that Manat used to be the idol of the Aws and Khazraj tribes and those who followed their religion in Yathrib (Al-Madinah). Manat was near the coast, close to the area of Mushallal in Qudayd. The Prophet ﷺ sent Abu Sufyan Sakhr bin Harb or 'Ali bin Abi Talib to demolish it. Ibn Ishaq said that Dhul-Khalasah was the idol of the tribes of Daws, Khath'am and Bajilah, and the Arabs who resided in the area of Tabalah. I say that Dhul-Khalasah was called the Southern Ka'bah, and the Ka'bah in Makkah was called the Northern Ka'bah. The Messenger of Allah ﷺ sent Jarir bin 'Abdullah Al-Bajali to Dhul-Khalasah and he destroyed it. Ibn Ishaq said that Fals was the idol of Tay' and the neighboring tribes in the Mount of Tay', such as Salma and Ajja. Ibn Hisham said that some scholars of knowledge told him that the Messenger of Allah ﷺ sent 'Ali bin Abi Talib to Fals and he destroyed it and found two swords in its treasure, which the Prophet ﷺ then gave to 'Ali as war spoils. Muhammad bin Ishaq also said that the tribes of Himyar, and Yemen in general, had a house of worship in San'a' called Riyam. He mentioned that there was a black dog in it and that the religious men who went with Tubba' removed it, killed it and demolished the building. Ibn Ishaq said that Ruda' was a structure of Bani Rabi'ah bin Ka'b bin Sa'd bin Zayd Manat bin Tamim, which Al-Mustawghir bin Rabi'ah bin Ka'b bin Sa'd demolished after Islam. In Sindad there was Dhul-Ka'bat, the idol of the tribes of Bakr and Taghlib, the sons of the Wa'il, and also the Iyad tribes. Refuting the Idolators Who appoint Rivals to Allah and claim that the Angels were Females Allah the Exalted said, أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّىٰ - وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَىٰ (Have you then considered Al-Lat, and Al-'Uzza. And Manat, the other third?), then Allah said, أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَىٰ (Is it for you the males and for Him the females?) Allah asked the idolators, 'do you choose female offspring for Allah and give preference to yourselves with the males? If you made this division between yourselves and the created, it would be, قِسْمَةٌ ضِيزَىٰ (a division most unfair!)' meaning, it would be an unfair and unjust division. 'How is it then that you make this division between you and Allah, even though this would be foolish and unjust, if you made it between yourselves and others?' Allah the Exalted refutes such innovated lies, falsehood and atheism they invented through worshipping the idols and calling them gods, إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ (They are but names which you have named – you and your fathers) of your own desire, مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ (for which Allah has sent down no authority.) meaning, proof, إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ ۖ (They follow but a guess and that which they themselves desire,) they have no proof, except their trust in their forefathers who took this false path in the past, as well as, their lusts and desires to become leaders, and thereby gain honor and reverence for their forefathers, وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَىٰ (whereas there has surely come to them the guidance from their Lord!), meaning, Allah has sent them Messengers with the clear truth and unequivocal evidence. However, they did not adhere to or follow the guidance that came to them through the Prophets. Wishful Thinking does not earn One Righteousness Allah the Exalted said, أَمْ لِلْإِنْسَانِ مَا تَمَنَّىٰ (Or shall man have what he wishes?), asserting that not everyone gets the goodness that he wishes, لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ ۗ (It will not be in accordance with desires (of Muslims), nor those of the People of Scripture.)(4:123) Allah says, not everyone who claims to be guided is truly guided, and not everyone gets what he wishes for himself. Imam Ahmad recorded that Abu Hurayrah said that the Messenger of Allah ﷺ said, إِذَا تَمَنَّىٰ أَحَدُكُمْ فَلْيَنْظُرْ مَا يَتَمَنَّىٰ، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي مَا يُكْتَبُ لَهُ مِنْ أُمْنِيَّتِهِ (When one of you wishes for something, let him be careful with what he wishes for, because he does not know what part of his wish will be written for him.) Only Ahmad collected this Hadith. Allah's statement, فَلِلَّهِ الْآخِرَةُ وَالْأُولَىٰ (But to Allah belongs the last and the first.) meaning, all matters belong to Allah and He is the King and Owner of this world and the Hereafter, Who does what He will in both lives. Whatever He wills, occurs and whatever He does not will, never occurs. No Interecession except with Allah's Leave Allah said, وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَىٰ (And there are many angels in the heavens, whose intercession will avail nothing except after Allah has given leave for whom He wills and is pleased with.) As He said; مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ ۚ (Who is he that can intercede with Him except with His permission?)(2:255) and, وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ ۚ (Intercession with Him profits not except for him whom He permits.)(34:23) If this is the case with the angels who are close to Him, how can you, O ignorant ones, hope for Allah to grant you the intercession of the idols and rivals you worship with Him without having His permission or any divine legislation permitting you to worship them?' Rather, Allah has forbidden idol worshipping by the tongues of all of His Messengers and He revealed this prohibition in all of His Books.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى مُقَرِّعا لِلْمُشْرِكِينَ فِي عِبَادَتِهِمُ الْأَصْنَامَ وَالْأَنْدَادَ وَالْأَوْثَانَ، وَاتِّخَاذِهِمْ لَهَا الْبُيُوتَ مُضَاهَاةً لِلْكَعْبَةِ الَّتِي بَنَاهَا خَلِيلُ الرَّحْمَنِ، عَلَيْهِ [الصَّلَاةُ وُ] [[زيادة من م.]] السَّلَامُ: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللاتَ﴾ ؟ وَكَانَتِ "اللَّاتُ" [[في م: "العزى".]] صَخْرَةً بَيْضَاءَ مَنْقُوشَةً، وَعَلَيْهَا بَيْتٌ بِالطَّائِفِ لَهُ أَسْتَارٌ وسَدَنة، وَحَوْلَهُ فِنَاءٌ مُعَظَّمٌ عِنْدَ أَهْلِ الطَّائِفِ، وَهُمْ ثَقِيفٌ وَمَنْ تَابَعَهَا، يَفْتَخِرُونَ بِهَا عَلَى مَنْ عَدَاهُمْ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ بَعْدَ قُرَيْشٌ. قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وَكَانُوا قَدِ اشْتَقُّوا اسْمَهَا مِنَ اسْمِ اللَّهِ [تَعَالَى] [[زيادة من م.]] ، فَقَالُوا: اللَّاتُ، يَعْنُونَ مُؤَنَّثَةً مِنْهُ، تَعَالَى اللَّهُ عَنْ قَوْلِهِمْ عُلُوًّا كَبِيرًا. وَحُكِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٍ، وَالرَّبِيعِ بْنِ أنس: أنهم قرؤوا "اللَّاتَّ" بِتَشْدِيدِ التَّاءِ، وَفَسَّرُوهُ بِأَنَّهُ كَانَ رَجُلًا يَلُتُّ لِلْحَجِيجِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ السَّوِيقَ، فَلَمَّا مَاتَ عَكَفُوا عَلَى قَبْرِهِ فَعَبَدُوهُ. وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ -هُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ-حَدَّثَنَا أَبُو الْأَشْهَبِ، حَدَّثَنَا أَبُو الْجَوْزَاءِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ [[في م: "عن ابن عباس عن".]] : ﴿اللاتَ وَالْعُزَّى﴾ قَالَ: كَانَ اللَّاتُّ رَجُلًا يَلُتُّ السَّويق، سَوِيقَ الْحَاجِّ [[صحيح البخاري برقم (٤٨٥٩) .]] . قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وَكَذَا العُزَّى مِنَ الْعَزِيزِ. وَكَانَتْ شَجَرَةً عَلَيْهَا بِنَاءٌ وَأَسْتَارٌ بِنَخْلَةَ، وَهِيَ بَيْنَ مَكَّةَ وَالطَّائِفِ، كَانَتْ قُرَيْشٌ يعظمونها، كما قَالَ أَبُو سُفْيَانَ يَوْمَ أُحُدٍ: لَنَا الْعُزَّى وَلَا عزَّى لَكُمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "قُولُوا: اللَّهُ مَوْلَانَا، وَلَا مَوْلَى لَكُمْ" [[تقدم تخريج الحديث عند تفسير سورة "محمد" الآية: ١١.]] . وَرَوَى الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيد بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "مَنْ حَلَفَ فَقَالَ فِي حَلِفِهِ: وَاللَّاتِ وَالْعُزَّى، فَلْيَقُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. وَمَنْ قَالَ لِصَاحِبِهِ: تَعَالَ أقَامرْك، فَلْيَتَصَدَّقْ" [[صحيح البخاري برقم (٤٨٦٠) .]] . وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ سَبَقَ لِسَانُهُ فِي [[في م: "إلى".]] ذَلِكَ، كَمَا كَانَتْ أَلْسِنَتُهُمْ قَدِ اعْتَادَتْهُ فِي زَمَنِ الْجَاهِلِيَّةِ، كَمَا قَالَ النَّسَائِيُّ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ بَكَّار وَعَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا حَدَّثَنَا مَخْلَد، حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنْ أَبِيهِ، حَدَّثَنِي مُصْعَبُ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: حَلَفْتُ بِاللَّاتِ وَالْعُزَّى، فَقَالَ لِي أَصْحَابِي: بِئْسَ مَا قُلْتَ! قُلْتَ هُجْرًا! فَأَتَيْتُ رَسُولَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ سَلَّمَ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: "قُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. وَانْفُثْ عَنْ شِمَالِكَ ثَلَاثًا، وتعوَّذ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، ثُمَّ لَا تَعُدْ" [[سنن النسائي (٧/٨) .]] . وَأَمَّا "مَنَاةُ" فَكَانَتْ بالمُشَلَّل [[في أ: "بالمنال".]] -عِنْدَ قُدَيد، بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ-وَكَانَتْ خُزَاعَةُ وَالْأَوْسُ وَالْخَزْرَجُ فِي جَاهِلِيَّتِهَا يُعَظِّمُونَهَا، ويُهلّون مِنْهَا لِلْحَجِّ إِلَى الْكَعْبَةِ. وَرَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ عَائِشَةَ نَحْوَهُ [[صحيح البخاري برقم (٤٨٦١) .]] . وَقَدْ كَانَتْ بِجَزِيرَةِ الْعَرَبِ وَغَيْرِهَا طَوَاغِيتُ أُخَرُ تُعَظِّمُهَا الْعَرَبُ كَتَعْظِيمِ الْكَعْبَةِ غَيْرَ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي نَصَّ عَلَيْهَا فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ، وَإِنَّمَا أَفْرَدَ هَذِهِ بِالذِّكْرِ لِأَنَّهَا أَشْهَرُ مِنْ غَيْرِهَا. قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ فِي السِّيرَةِ: وَقَدْ كَانَتِ الْعَرَبُ اتَّخَذَتْ مَعَ الْكَعْبَةِ طَوَاغِيتَ، وَهِيَ بُيُوتٌ تُعَظِّمُهَا كَتَعْظِيمِ الْكَعْبَةِ، بِهَا [[في م: "لها".]] سَدَنَةٌ وَحُجَّابٌ، وَتُهْدِي لَهَا كَمَا يُهْدَى [[في م: "تهدي".]] لِلْكَعْبَةِ، وَتَطُوفُ بِهَا كطَوْفَاتِها بِهَا، وَتَنْحَرُ عِنْدَهَا، وَهِيَ تَعْرِفُ فَضْلَ الْكَعْبَةِ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ قَدْ عَرَفَتْ أَنَّهَا بَيْتُ إِبْرَاهِيمَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَمَسْجِدُهُ. فَكَانَتْ لِقُرَيْشٍ وَبَنِي كِنَانَةَ العُزَّى بِنَخْلَةَ، وَكَانَتْ سَدَنَتُهَا وَحُجَّابُهَا [[في م: "وحجبتها".]] بَنِي شَيْبَانَ مِنْ سُلَيْمٍ حُلَفَاءَ بَنِي هَاشِمٍ [[السيرة النبوية لابن هشام (١/٨٣) .]] . قُلْتُ: بَعَثَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ فَهَدَمَهَا، وَجَعَلَ يَقُولُ: يَا عُزَّ، كُفْرَانَك لَا سُبْحَانَك ... إِنِّي رَأَيْتُ اللَّهَ قَدْ أهَانَك ... وَقَالَ النَّسَائِيُّ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ فُضَيْل، حَدَّثَنَا الْوَلِيدِ بْنِ جُمَيْع، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: لَمَّا فَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَكَّةَ بَعَثَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ إِلَى نَخْلَةَ، وَكَانَتْ بِهَا الْعُزَّى، فَأَتَاهَا خَالِدٌ وَكَانَتْ عَلَى ثَلَاثِ سَمُرات، فَقَطَعَ السَّمُرات، وَهَدَمَ الْبَيْتَ الَّذِي كَانَ عَلَيْهَا. ثُمَّ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ: "ارْجِعْ فَإِنَّكَ لَمْ تَصْنَعْ شَيْئًا". فَرَجَعَ خَالِدٌ، فَلَمَّا أَبْصَرَتْهُ السَّدَنة -وَهُمْ حَجَبتها-أَمْعَنُوا فِي الحِيَل وَهُمْ يَقُولُونَ: "يَا عُزَّى، يَا عُزَّى". فَأَتَاهَا خَالِدٌ فَإِذَا امْرَأَةٌ عُرْيَانَةٌ نَاشِرَةٌ شَعْرَهَا تَحْفِنُ [[في م: "تحثو".]] التُّرَابَ عَلَى رَأْسِهَا، فَغَمَسَهَا بِالسَّيْفِ حَتَّى قَتَلَهَا، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ: "تِلْكَ الْعُزَّى" [[النسائي في السنن الكبرى رقم (١١٥٦٧) .]] . قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَكَانَتِ اللَّاتُ لِثَقِيفٍ بِالطَّائِفِ، وَكَانَ سَدَنتها وَحُجَّابُهَا بَنَى مُعَتّب [[في م: "مغيت".]] . قُلْتُ: وَقَدْ بَعَثَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ وَأَبَا سُفْيَانَ صَخْرَ بْنَ حَرْبٍ، فَهَدَمَاهَا وَجَعَلَا مَكَانَهَا مَسْجِدَ الطَّائِفِ. قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَكَانَتْ مَنَاةُ لِلْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ وَمَنْ دَانَ بِدِينِهِمْ مِنْ أَهْلِ يَثْرِبَ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ مِنْ نَاحِيَةِ المُشَلّل بِقُدَيْدٍ، فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ [إِلَيْهَا] [[زيادة من أ.]] أَبَا سُفْيَانَ صَخْرَ بْنَ حَرْبٍ، فَهَدَمَهَا. وَيُقَالُ: عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ. قَالَ: وَكَانَتْ ذُو الخَلَصة [[في أ: "الحليفة".]] لدَوس وخَثعم وبَجِيلة، وَمَنْ كَانَ بِبِلَادِهِمْ مِنَ الْعَرَبِ بِتَبَالة. قُلْتُ: وَكَانَ يُقَالُ لَهَا: الْكَعْبَةُ الْيَمَانِيَّةُ، وَلِلْكَعْبَةِ الَّتِي بِمَكَّةَ الْكَعْبَةُ الشَّامِيَّةُ. فَبَعَثَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيَّ فَهَدَمَهُ. قَالَ: وَكَانَتْ فَلْس [[في م: "فيس".]] لِطَيِّئَ وَلِمَنْ يَلِيهَا بِجَبَلَيْ طَيِّئَ مِنْ [[في م، أ: "بين".]] سَلمى وَأَجَا. قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: فَحَدَّثَنِي بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بعث إِلَيْهِ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَهَدَمَهُ، وَاصْطَفَى مِنْهُ سَيْفَيْنِ: الرّسُوب والمخْذَم، فَنفَّله أَيَّاهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَهُمَا سَيْفَا عَلِيٍّ [[السيرة النبوية لابن هشام (١/٨٧) .]] . قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَكَانَ لِحِمْيَرَ وَأَهْلِ الْيَمَنِ بَيْتٌ بِصَنْعَاءَ يُقَالُ لَهُ: رِيَامٌ. وَذَكَرَ أَنَّهُ كَانَ بِهِ كَلْبٌ أَسْوَدُ، وَأَنَّ الْحَبْرَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَهَبَا مَعَ تُبَّعٍ اسْتَخْرَجَاهُ وَقَتَلَاهُ، وَهَدَمَا الْبَيْتَ. قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَكَانَتْ "رُضَاء" بَيْتًا لِبَنِي رَبِيعَةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ زَيْدِ مَنَاةَ بْنِ تَمِيمٍ، وَلَهَا يَقُولُ الْمُسْتَوْغِرُ بْنُ رَبِيعَةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ سَعْدٍ حِينَ هَدَمَهَا فِي الْإِسْلَامِ: وَلَقَدْ شَدَدْتُ عَلَى رُضَاء شَدّةً ... فَتَرَكْتُها قَفْرًا بِقَاع أسحَمَا ... قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: إِنَّهُ عَاشَ ثَلَاثَمِائَةٍ وَثَلَاثِينَ [[في أ: "وستون".]] سَنَةً، وَهُوَ الْقَائِلُ: وَلَقَد سَئِمْتُ مِنَ الحيَاةِ وَطُولِهَا ... وَعُمّرْتُ منْ عَدَد السّنِينَ مِئِينَا ... مائَةً حَدّتها بَعْدَها مائَتَان لِي ... وَازْدَدْتُ [[في م، أ: "وعمرت".]] مِنْ عَدَد الشُّهُورِ سِنِينَا ... هَلْ مَا بَقِي إِلَّا كَمَا قَدْ فَاتَنَا ... يَومٌ يَمُرُّ وَلَيلةٌ تَحْدُونَا ... قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَكَانَ ذُو الكَعَبَات لِبَكْرٍ وَتَغْلِبَ ابْنَيْ وَائِلٍ، وَإِيَادٍ بِسَنْداد وَلَهُ يَقُولُ أعشى بن قَيْسِ بْنِ ثَعْلَبَةَ: بَيْنَ الخَوَرْنَق والسَّدير وَبَارقٍ ... والبيت ذو الكَعَبَات مِنْ سَنْدَاد [[انظر السيرة النبوية لابن هشام (١/٨٧، ٨٨) .]] وَلِهَذَا قَالَ [تَعَالَى] [[زيادة من م.]] : ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللاتَ وَالْعُزَّى. وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأخْرَى﴾ ؟ . ثُمَّ قَالَ: ﴿أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الأنْثَى﴾ ؟ أَيْ: أَتَجْعَلُونَ لَهُ وَلَدًا، وَتَجْعَلُونَ وَلَدَهُ أُنْثَى، وَتَخْتَارُونَ لِأَنْفُسِكُمُ الذُّكُورَ، فَلَوِ اقْتَسَمْتُمْ أَنْتُمْ وَمَخْلُوقٌ مِثْلُكُمْ هَذِهِ الْقِسْمَةَ لَكَانَتْ ﴿قِسْمَةٌ ضِيزَى﴾ أَيْ: جَوْرًا بَاطِلَةً، فَكَيْفَ تُقَاسِمُونَ رَبَّكُمْ هَذِهِ الْقِسْمَةَ الَّتِي لَوْ كَانَتْ بَيْنَ مَخْلُوقِينَ كَانَتْ جَوْرًا وَسَفَهًا. ثُمَّ قَالَ مُنْكِرًا عَلَيْهِمْ فِيمَا ابْتَدَعُوهُ وَأَحْدَثُوهُ مِنَ الْكَذِبِ وَالِافْتِرَاءِ وَالْكُفْرِ، مِنْ عِبَادَةِ الْأَصْنَامِ وَتَسْمِيَتِهَا آلِهَةً: ﴿إِنْ هِيَ إِلا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ﴾ أَيْ: مِنْ تِلْقَاءِ أَنْفُسِكُمْ ﴿مَا أَنزلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ﴾ أَيْ: مِنْ حُجَّةٍ، ﴿إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الأنْفُسُ﴾ أَيْ: لَيْسَ لَهُمْ مُسْتَنَدٌ إِلَّا حُسْنَ ظَنِّهِمْ بِآبَائِهِمُ الَّذِينَ سَلَكُوا هَذَا الْمَسْلَكَ الْبَاطِلَ قَبْلَهُمْ، وَإِلَّا حَظَّ نُفُوسِهِمْ فِي رِيَاسَتِهِمْ وَتَعْظِيمِ آبَائِهِمُ الْأَقْدَمِينَ، ﴿وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى﴾ أَيْ: وَلَقَدْ أَرْسَلَ اللَّهُ إِلَيْهِمُ الرُّسُلَ بِالْحَقِّ الْمُنِيرِ وَالْحُجَّةِ القاطعة، ومع هذا ما اتبعوا ما جاؤوهم بِهِ، وَلَا انْقَادُوا لَهُ. ثُمَّ قَالَ: ﴿أَمْ لِلإنْسَانِ مَا تَمَنَّى﴾ أَيْ: لَيْسَ كُلُّ مَنْ تَمَنَّى خَيْرًا حَصَلَ لَهُ، ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ [النِّسَاءِ: ١٢٣] ، مَا كُلُّ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ مُهْتَدٍ يَكُونُ كَمَا قَالَ، وَلَا كُلُّ مَنْ وَدَّ [[في م: "رد".]] شَيْئًا يَحْصُلُ لَهُ. قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانة، عَنْ عُمَرَ [[في أ: "عمرو".]] بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِذَا تَمَنَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَنْظُرْ مَا يَتَمَنَّى، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي مَا يُكْتَبُ لَهُ مِنْ أُمْنِيَتِهِ". تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ [[المسند (١/٣٥٧) وقال الهيثمي في المجمع (١٠/١٥١) : "رجاله رجال الصحيح".]] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿فَلِلَّهِ الآخِرَةُ وَالأولَى﴾ أَيْ: إِنَّمَا الْأَمْرُ كُلُّهُ لِلَّهِ، مَالِكِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَالْمُتَصَرِّفِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، فَهُوَ الَّذِي مَا شَاءَ كَانَ، وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى﴾ ، كَقَوْلِهِ: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلا بِإِذْنِهِ﴾ [الْبَقَرَةِ: ٢٥٥] ، ﴿وَلا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ﴾ [سَبَأٍ: ٢٣] ، فَإِذَا كَانَ هَذَا فِي حَقِّ الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ، فَكَيْفَ تَرْجُونَ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ شَفَاعَةَ هَذِهِ الْأَصْنَامِ وَالْأَنْدَادِ عِنْدَ اللَّهِ، وَهُوَ لَمْ يُشَرِّعْ عِبَادَتَهَا وَلَا أَذِنَ فِيهَا، بَلْ قَدْ نَهَى عَنْهَا عَلَى أَلْسِنَةِ جَمِيعِ رُسُلِهِ، وَأَنْزَلَ بِالنَّهْيِ عَنْ ذلك جميع كتبه؟.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللاتَ وَالْعُزَّى (١٩) وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأخْرَى (٢٠) أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الأنْثَى (٢١) تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى (٢٢) ﴾ يقول تعالى ذكره: أفرأيتم أيها المشركون اللات، وهي من الله ألحقت فيه التاء فأنثت، كما قيل عمرو للذكر، وللأنثى عمرة؛ وكما قيل للذكر عباس، ثم قيل للأنثى عباسة، فكذلك سمى المشركون أوثانهم بأسماء الله تعالى ذكره، وتقدّست أسماؤهم، فقالوا من الله اللات، ومن العزيز العُزَّى؛ وزعموا أنهن بنات الله، تعالى الله عما يقولون وافتروا، فقال جلّ ثناؤه لهم: أفرأيتم أيها الزاعمون أن اللات والعُزَّى ومناة الثالثة بنات الله ﴿أَلَكُمُ الذَّكَرُ﴾ يقول: أتختارون لأنفسكم الذكر من الأولاد وتكرهون لها الأنثى، وتجعلون ﴿َلَهُ الأنْثَى﴾ التي لا ترضونها لأنفسكم، ولكنكم تقتلونها كراهة منكم لهنّ. واختلفت القرّاء في قراءة قوله: ﴿اللاتَ﴾ فقرأته عامة قرّاء الأمصار بتخفيف التاء على المعنى الذي وصفتُ. وذُكر أن اللات بيت كان بنخلة تعبده قريش. وقال بعضهم: كان بالطائف. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللاتَ وَالْعُزَّى﴾ أما اللات فكان بالطائف. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللاتَ وَالْعُزَّى﴾ قال: اللات بيت كان بنخلة تعبده قريش. وقرأ ذلك ابن عباس ومجاهد وأبو صالح "اللاتَّ" بتشديد التاء وجعلوه صفة للوثن الذي عبدوه، وقالوا: كان رجلا يَلُتّ السويق للحاج؛ فلما مات عكفوا على قبره فعبدوه. ذكر الخبر بذلك عمن قاله: ⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد ﴿أفَرأيْتُمُ اللاتَّ والعُزَّى﴾ قال: كان يَلُتّ السويق للحاجِّ، فعكف على قبره. ⁕ قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد ﴿أفَرأيْتُمُ اللاتَّ﴾ قال: اللات: كان يلتّ السويق للحاجِّ. ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد "اللاتَّ" قال: كان يَلُتّ السويق فمات، فعكفوا على قبره. ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، في قوله "اللاتَّ" قال: رجل يلتّ للمشركين السويق، فمات فعكفوا على قبره. ⁕ حدثنا أحمد بن هشام، قال: ثنا عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن أبي صالح، في قوله "اللاتَّ" قال: اللاتّ: الذي كان يقوم على آلهتهم، يَلُتّ لهم السويق، وكان بالطائف. ⁕ حدثني أحمد بن يوسف، قال: ثنا أبو عبيد، قال: ثنا عبد الرحمن، عن أبي الأشهب، عن أبي الجوزاء عن ابن عباس، قال: كان يلتّ السويق للحاجّ. وأولى القراءتين بالصواب عندنا في ذلك قراءة من قرأه بتخفيف التاء على المعنى الذي وصفت لقارئه كذلك لإجماع الحجة من قرّاء الأمصار عليه. وأما العُزَّى فإن أهل التأويل اختلفوا فيها، فقال بعضهم: كان شجرات يعبدونها. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد ﴿وَالْعُزَّى﴾ قال: العُزَّى: شُجيرات. وقال آخرون: كانت العُزَّى حَجَرا أبيض. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا يعقوب، عن جعفر، عن سعيد بن جُبَير، قال ﴿الْعُزَّى﴾ : حَجَرا أبيض. وقال آخرون: كان بيتا بالطائف تعبده ثقيف. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿وَالْعُزَّى﴾ قال: العزّى: بيت بالطائف تعبده ثقيف. وقال آخرون: بل كانت ببطن نَخْلة. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأخْرَى﴾ قال: أما مناةُ فكانت بقُدَيد، آلهة كانوا يعبدونها، يعني اللات والعُزَّى ومَناة. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأخْرَى﴾ قال: مناة بيت كان بالمشلِّل يعبده بنو كعب. واختلف أهل العربية في وجه الوقف على اللات ومنات، فكان بعض نحويّي البصرة يقول: إذا سكت قلت اللات، وكذلك مناة تقول: مناتْ. وقال: قال بعضهم: اللاتّ، فجعله من اللتّ؛ الذي يلت ولغة للعرب يسكتون على ما فيه الهاء بالتاء يقولون: رأيت طَلْحتْ، وكلّ شيء مكتوب بالهاء فإنها تقف عليه بالتاء، نحو نعمة ربك وشجرة. وكان بعض نحويّي الكوفة يقف على اللات بالهاء "أفَرأيْتُمُ اللاة" وكان غيره منهم يقول: الاختيار في كل ما لم يضف أن يكون بالهاء رحمة من ربي، وشجرة تخرج، وما كان مضافا فجائزا بالهاء والتاء، فالتاء للإضافة، والهاء لأنه يفرد ويوقف عليه دون الثاني، وهذا القول الثالث أفشى اللغات وأكثرها في العرب وإن كان للأخرى وجه معروف. وكان بعض أهل المعرفة بكلام العرب من أهل البصرة يقول: اللات والعزّى ومناة الثالثة: أصنام من حجارة كانت في جوف الكعبة يعبدونها. * * وقوله ﴿أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الأنْثَى﴾ يقول: أتزعمون أن لكم الذكر الذي ترضونه، ولله الأنثى التي لا ترضونها لأنفسكم ﴿تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى﴾ يقول جلّ ثناؤه: قسمتكم هذه قسمة جائرة غير مستوية، ناقصة غير تامة، لأنكم جعلتم لربكم من الولد ما تكرهون لأنفسكم، وآثرتم أنفسكم بما ترضونه، والعرب تقول: ضزته حقه بكسر الضاد، وضزته بضمها فأنا أضيزه وأضوزه، وذلك إذا نقصته حقه ومنعته وحُدثت عن معمر بن المثنى قال: أنشدني الأخفش: فإنْ تَنْأَ عَنَّا نَنْتَقصْكَ وَإنْ تَغِبْ ... فَسَهْمُكَ مَضْئُوزٌ وأنْفُك رَاغِمُ [[رواية البيت في " اللسان، ضأز ": " وإن تقم " في مكان " وإن تغب ". قال: ابن الأعرابي تقول العرب: قسمة ضؤزى بالضم والهمز؛ وضوزى، بالضم بلا همز؛ وضئزي، بالكسر والهمز؛ وضيزي، بالكسر، وترك الهمز؛ قال: ومعناها كلها الجور. وفي (اللسان: ضيز) : ضاز في الحكم: أي جار. وضازه حقه يضيزه ضيزا: نقصه وبخسه ومنعه. وضزت فلانا أضيزه ضيزا: جرت عليه. وضاز يضيز: إذا جار. وقد يهمز فيقال: ضأزه يضأزه ضأزا. وفي التنزيل العزيز: (تلك إذا قسمة ضيزى) ، وقسمة ضيزى وضوزى أي جائرة. وقد نقل المؤلف كلام الفراء بتمامه في معاني القرآن (الورقة ٣١٦) ، فنكتفي بالإشارة إليه. ولخص القرطبي كلام النحويين في ضيزى تلخيصا حسنًا في (١٧: ١٠٣) فراجعه ثمة.]] ومن العرب من يقول: ضَيْزى بفتح الضاد وترك الهمز فيها؛ ومنهم من يقول: ضأزى بالفتح والهمز، وضُؤزى بالضم والهمز، ولم يقرأ أحد بشيء من هذه اللغات. وأما الضيِّزى بالكسر فإنها فُعلى بضم الفاء، وإنما كُسرت الضاد منها كما كسرت من قولهم: قوم بيض وعين، وهي "فُعْل" لأن واحدها: بيضاء وعيناء ليؤلفوا بين الجمع والاثنين والواحد، وكذلك كرهوا ضمّ الضاد من ضِيزَى، فتقول: ضُوزَى، مخافة أن تصير بالواو وهي من الياء. وقال الفرّاء: إنما قضيت على أوّلها بالضمّ، لأن النعوت للمؤنث تأتي إما بفتح، وإما بضمّ؛ فالمفتوح: سكْرَى وعطشى؛ والمضموم: الأنثى والحُبلى؛ فإذا كان اسما ليس بنعت كسر أوّله، كقوله ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ كسر أوّلها، لأنها اسم ليس بنعت، وكذلك الشِّعْرَى كسر أوّلها، لأنها اسم ليس بنعت. وبنحو الذي قلنا في تأويل قوله ﴿قِسْمَةٌ ضِيزَى﴾ قال أهل التأويل، وإن اختلفت ألفاظهم بالعبارة عنها، فقال بعضهم: قِسْمة عَوْجاء. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله ﴿تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى﴾ قال: عوجاء. وقال آخرون: قسمة جائرة. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى﴾ يقول: قسمة جائرة. ⁕ حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة ﴿قِسْمَةٌ ضِيزَى﴾ قال: قسمة جائرة. ⁕ حدثنا محمد بن حفص أبو عبيد الوصائي [[لم أجده في الخلاصة، ولا في التاج ولا أعلم على أي شيء نسب.]] قال: ثنا ابن حُميد، قال: ثنا ابن لهيعة، عن ابن عمرة، عن عكرمة، عن ابن عباس، في قوله: ﴿تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى﴾ قال: تلك إذا قسمة جائرة لا حقّ فيها. وقال آخرون: قسمة منقوصة. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان ﴿تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى﴾ قال: منقوصة. وقال آخرون: قسمة مخالفة. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى﴾ قال: جعلوا لله تبارك وتعالى بنات، وجعلوا الملائكة لله بنات، وعبدوهم، وقرأ ﴿أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَنَاتٍ وَأَصْفَاكُمْ بِالْبَنِينَ وَإِذَا بُشِّرَ﴾ ... الآية، وقرأ ﴿وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَنَاتِ﴾ ... إلى آخر الآية، وقال: دعوا لله ولدا، كما دعت اليهود والنصارى، وقرأ ﴿كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ قال: والضيزى في كلام العرب: المخالفة، وقرأ ﴿إِنْ هِيَ إِلا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ﴾ .
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Üçüncüsü olan diğer Menat´ı?
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Putlarınızdan diğer üçüncüsü Menat'ı (gördünüz mü?).Bana haber verin. Onlar size bir fayda ya da zarar vermeye malik midirler?
أَلَكُمُ ٱلذَّكَرُ وَلَهُ ٱلۡأُنثَىٰ
Size erkek O'na dişi öyle mi
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
Are you to have males and He females?
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
Have you then considered Al-Lat, and Al-'Uzza (19)And Manat, the other third (20)Is it for you the males and for Him the females (21)That indeed is a division most unfair (22)They are but names which you have named - you and your fathers - for which Allah has sent down no authority. They follow but a guess and that which they themselves desire, whereas there has surely come to them the guidance from their Lord (23)Or shall man have what he wishes (24)But to Allah belongs the last (Hereafter) and the first (the world)(25)And there are many angels in the heavens, whose intercession will avail nothing, except after Allah has given leave for whom He wills and is pleased with (26) Refuting Idolatry, Al-Lat and Al-'Uzza Allah the Exalted rebukes the idolators for worshipping idols and taking rivals to Him. They built houses for their idols to resemble the Ka'bah built by Prophet Ibrahim, Allah's Khalil. أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ (Have you then considered Al-Lat,) Al-Lat was a white stone with inscriptions on. There was a house built around Al-Lat in At-Ta'if with curtains, servants and a sacred courtyard around it. The people of At-Ta'if, the tribe of Thaqif and their allies, worshipped Al-Lat. They would boast to Arabs, except the Quraysh, that they had Al-Lat. Ibn Jarir said, "They derived Al-Lat's name from Allah's Name, and made it feminine. Allah is far removed from what they ascribe to Him. It was reported that Al-Lat is pronounced Al-Lat because, according to 'Abdullah bin 'Abbas, Mujahid, and Ar-Rabi' bin Anas, Al-Lat was a man who used to mix Sawiq (a kind of barley mash) with water for the pilgrims during the time of Jahiliyyah. When he died, they remained next to his grave and worshipped him." Al-Bukhari recorded that Ibn 'Abbas said about Allah's statement, اللَّاتَ وَالْعُزَّىٰ (Al-Lat, and Al-'Uzza.) "Al-Lat was a man who used to mix Sawiq for the pilgrims." Ibn Jarir said, "They also derived the name for their idol Al-'Uzza from Allah's Name Al-'Aziz. Al-'Uzza was a tree on which the idolators placed a monument and curtains, in the area of Nakhlah, between Makkah and At-Ta'if. The Quraysh revered Al-'Uzza." During the battle of Uhud, Abu Sufyan said, "We have Al-'Uzza, but you do not have Al-'Uzza." Allah's Messenger ﷺ replied, قُولُوا: اللهُ مَوْلَانَا وَلَا مَوْلَىٰ لَكُمْ (Say, "Allah is Our Supporter, but you have no support.") Manat was another idol in the area of Mushallal near Qudayd, between Makkah and Al-Madinah. The tribes of Khuza'ah, Aws and Khazraj used to revere Manat during the time of Jahiliyyah. They used to announce Hajj to the Ka'bah from next to Manat. Al-Bukhari collected a statement from 'A'ishah with this meaning. There were other idols in the Arabian Peninsula that the Arabs revered just as they revered the Ka'bah, besides the three idols that Allah mentioned in His Glorious Book. Allah mentioned these three here because they were more famous than the others. An-Nasa'i recorded that Abu At-Tufayl said, "When the Messenger of Allah ﷺ conquered Makkah, he sent Khalid bin Al-Walid to the area of Nakhlah where the idol of Al-'Uzza was erected on three trees of a forest. Khalid cut the three trees and approached the house built around it and destroyed it. When he went back to the Prophet ﷺ and informed him of the story, the Prophet said to him, ارْجِعْ فَإِنَّكَ لَمْ تَصْنَعْ شَيْئًا (Go back and finish your mission, for you have not finished it.) Khalid went back and when the custodians who were also its servants of Al-'Uzza saw him, they started invoking by calling Al-'Uzza! When Khalid approached it, he found a naked woman whose hair was untidy and who was throwing sand on her head. Khalid killed her with the sword and went back to the Messenger of Allah ﷺ, who said to him, تِلْكَ الْعُزَّىٰ! (That was Al-'Uzza!)" Muhammad bin Ishaq narrated, "Al-Lat belonged to the tribe of Thaqif in the area of At-Ta'if. Banu Mu'attib were the custodians of Al-Lat and its servants." I say that the Prophet ﷺ sent Al-Mughirah bin Shu'bah and Abu Sufyan Sakhr bin Harb to destroy Al-Lat. They carried out the Prophet's command and built a Masjid in its place in the city of At-Ta'if. Muhammad bin Ishaq said that Manat used to be the idol of the Aws and Khazraj tribes and those who followed their religion in Yathrib (Al-Madinah). Manat was near the coast, close to the area of Mushallal in Qudayd. The Prophet ﷺ sent Abu Sufyan Sakhr bin Harb or 'Ali bin Abi Talib to demolish it. Ibn Ishaq said that Dhul-Khalasah was the idol of the tribes of Daws, Khath'am and Bajilah, and the Arabs who resided in the area of Tabalah. I say that Dhul-Khalasah was called the Southern Ka'bah, and the Ka'bah in Makkah was called the Northern Ka'bah. The Messenger of Allah ﷺ sent Jarir bin 'Abdullah Al-Bajali to Dhul-Khalasah and he destroyed it. Ibn Ishaq said that Fals was the idol of Tay' and the neighboring tribes in the Mount of Tay', such as Salma and Ajja. Ibn Hisham said that some scholars of knowledge told him that the Messenger of Allah ﷺ sent 'Ali bin Abi Talib to Fals and he destroyed it and found two swords in its treasure, which the Prophet ﷺ then gave to 'Ali as war spoils. Muhammad bin Ishaq also said that the tribes of Himyar, and Yemen in general, had a house of worship in San'a' called Riyam. He mentioned that there was a black dog in it and that the religious men who went with Tubba' removed it, killed it and demolished the building. Ibn Ishaq said that Ruda' was a structure of Bani Rabi'ah bin Ka'b bin Sa'd bin Zayd Manat bin Tamim, which Al-Mustawghir bin Rabi'ah bin Ka'b bin Sa'd demolished after Islam. In Sindad there was Dhul-Ka'bat, the idol of the tribes of Bakr and Taghlib, the sons of the Wa'il, and also the Iyad tribes. Refuting the Idolators Who appoint Rivals to Allah and claim that the Angels were Females Allah the Exalted said, أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّىٰ - وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَىٰ (Have you then considered Al-Lat, and Al-'Uzza. And Manat, the other third?), then Allah said, أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَىٰ (Is it for you the males and for Him the females?) Allah asked the idolators, 'do you choose female offspring for Allah and give preference to yourselves with the males? If you made this division between yourselves and the created, it would be, قِسْمَةٌ ضِيزَىٰ (a division most unfair!)' meaning, it would be an unfair and unjust division. 'How is it then that you make this division between you and Allah, even though this would be foolish and unjust, if you made it between yourselves and others?' Allah the Exalted refutes such innovated lies, falsehood and atheism they invented through worshipping the idols and calling them gods, إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ (They are but names which you have named – you and your fathers) of your own desire, مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ (for which Allah has sent down no authority.) meaning, proof, إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ ۖ (They follow but a guess and that which they themselves desire,) they have no proof, except their trust in their forefathers who took this false path in the past, as well as, their lusts and desires to become leaders, and thereby gain honor and reverence for their forefathers, وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَىٰ (whereas there has surely come to them the guidance from their Lord!), meaning, Allah has sent them Messengers with the clear truth and unequivocal evidence. However, they did not adhere to or follow the guidance that came to them through the Prophets. Wishful Thinking does not earn One Righteousness Allah the Exalted said, أَمْ لِلْإِنْسَانِ مَا تَمَنَّىٰ (Or shall man have what he wishes?), asserting that not everyone gets the goodness that he wishes, لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ ۗ (It will not be in accordance with desires (of Muslims), nor those of the People of Scripture.)(4:123) Allah says, not everyone who claims to be guided is truly guided, and not everyone gets what he wishes for himself. Imam Ahmad recorded that Abu Hurayrah said that the Messenger of Allah ﷺ said, إِذَا تَمَنَّىٰ أَحَدُكُمْ فَلْيَنْظُرْ مَا يَتَمَنَّىٰ، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي مَا يُكْتَبُ لَهُ مِنْ أُمْنِيَّتِهِ (When one of you wishes for something, let him be careful with what he wishes for, because he does not know what part of his wish will be written for him.) Only Ahmad collected this Hadith. Allah's statement, فَلِلَّهِ الْآخِرَةُ وَالْأُولَىٰ (But to Allah belongs the last and the first.) meaning, all matters belong to Allah and He is the King and Owner of this world and the Hereafter, Who does what He will in both lives. Whatever He wills, occurs and whatever He does not will, never occurs. No Interecession except with Allah's Leave Allah said, وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَىٰ (And there are many angels in the heavens, whose intercession will avail nothing except after Allah has given leave for whom He wills and is pleased with.) As He said; مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ ۚ (Who is he that can intercede with Him except with His permission?)(2:255) and, وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ ۚ (Intercession with Him profits not except for him whom He permits.)(34:23) If this is the case with the angels who are close to Him, how can you, O ignorant ones, hope for Allah to grant you the intercession of the idols and rivals you worship with Him without having His permission or any divine legislation permitting you to worship them?' Rather, Allah has forbidden idol worshipping by the tongues of all of His Messengers and He revealed this prohibition in all of His Books.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى مُقَرِّعا لِلْمُشْرِكِينَ فِي عِبَادَتِهِمُ الْأَصْنَامَ وَالْأَنْدَادَ وَالْأَوْثَانَ، وَاتِّخَاذِهِمْ لَهَا الْبُيُوتَ مُضَاهَاةً لِلْكَعْبَةِ الَّتِي بَنَاهَا خَلِيلُ الرَّحْمَنِ، عَلَيْهِ [الصَّلَاةُ وُ] [[زيادة من م.]] السَّلَامُ: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللاتَ﴾ ؟ وَكَانَتِ "اللَّاتُ" [[في م: "العزى".]] صَخْرَةً بَيْضَاءَ مَنْقُوشَةً، وَعَلَيْهَا بَيْتٌ بِالطَّائِفِ لَهُ أَسْتَارٌ وسَدَنة، وَحَوْلَهُ فِنَاءٌ مُعَظَّمٌ عِنْدَ أَهْلِ الطَّائِفِ، وَهُمْ ثَقِيفٌ وَمَنْ تَابَعَهَا، يَفْتَخِرُونَ بِهَا عَلَى مَنْ عَدَاهُمْ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ بَعْدَ قُرَيْشٌ. قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وَكَانُوا قَدِ اشْتَقُّوا اسْمَهَا مِنَ اسْمِ اللَّهِ [تَعَالَى] [[زيادة من م.]] ، فَقَالُوا: اللَّاتُ، يَعْنُونَ مُؤَنَّثَةً مِنْهُ، تَعَالَى اللَّهُ عَنْ قَوْلِهِمْ عُلُوًّا كَبِيرًا. وَحُكِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٍ، وَالرَّبِيعِ بْنِ أنس: أنهم قرؤوا "اللَّاتَّ" بِتَشْدِيدِ التَّاءِ، وَفَسَّرُوهُ بِأَنَّهُ كَانَ رَجُلًا يَلُتُّ لِلْحَجِيجِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ السَّوِيقَ، فَلَمَّا مَاتَ عَكَفُوا عَلَى قَبْرِهِ فَعَبَدُوهُ. وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ -هُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ-حَدَّثَنَا أَبُو الْأَشْهَبِ، حَدَّثَنَا أَبُو الْجَوْزَاءِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ [[في م: "عن ابن عباس عن".]] : ﴿اللاتَ وَالْعُزَّى﴾ قَالَ: كَانَ اللَّاتُّ رَجُلًا يَلُتُّ السَّويق، سَوِيقَ الْحَاجِّ [[صحيح البخاري برقم (٤٨٥٩) .]] . قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وَكَذَا العُزَّى مِنَ الْعَزِيزِ. وَكَانَتْ شَجَرَةً عَلَيْهَا بِنَاءٌ وَأَسْتَارٌ بِنَخْلَةَ، وَهِيَ بَيْنَ مَكَّةَ وَالطَّائِفِ، كَانَتْ قُرَيْشٌ يعظمونها، كما قَالَ أَبُو سُفْيَانَ يَوْمَ أُحُدٍ: لَنَا الْعُزَّى وَلَا عزَّى لَكُمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "قُولُوا: اللَّهُ مَوْلَانَا، وَلَا مَوْلَى لَكُمْ" [[تقدم تخريج الحديث عند تفسير سورة "محمد" الآية: ١١.]] . وَرَوَى الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيد بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "مَنْ حَلَفَ فَقَالَ فِي حَلِفِهِ: وَاللَّاتِ وَالْعُزَّى، فَلْيَقُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. وَمَنْ قَالَ لِصَاحِبِهِ: تَعَالَ أقَامرْك، فَلْيَتَصَدَّقْ" [[صحيح البخاري برقم (٤٨٦٠) .]] . وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ سَبَقَ لِسَانُهُ فِي [[في م: "إلى".]] ذَلِكَ، كَمَا كَانَتْ أَلْسِنَتُهُمْ قَدِ اعْتَادَتْهُ فِي زَمَنِ الْجَاهِلِيَّةِ، كَمَا قَالَ النَّسَائِيُّ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ بَكَّار وَعَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا حَدَّثَنَا مَخْلَد، حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنْ أَبِيهِ، حَدَّثَنِي مُصْعَبُ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: حَلَفْتُ بِاللَّاتِ وَالْعُزَّى، فَقَالَ لِي أَصْحَابِي: بِئْسَ مَا قُلْتَ! قُلْتَ هُجْرًا! فَأَتَيْتُ رَسُولَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ سَلَّمَ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: "قُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. وَانْفُثْ عَنْ شِمَالِكَ ثَلَاثًا، وتعوَّذ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، ثُمَّ لَا تَعُدْ" [[سنن النسائي (٧/٨) .]] . وَأَمَّا "مَنَاةُ" فَكَانَتْ بالمُشَلَّل [[في أ: "بالمنال".]] -عِنْدَ قُدَيد، بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ-وَكَانَتْ خُزَاعَةُ وَالْأَوْسُ وَالْخَزْرَجُ فِي جَاهِلِيَّتِهَا يُعَظِّمُونَهَا، ويُهلّون مِنْهَا لِلْحَجِّ إِلَى الْكَعْبَةِ. وَرَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ عَائِشَةَ نَحْوَهُ [[صحيح البخاري برقم (٤٨٦١) .]] . وَقَدْ كَانَتْ بِجَزِيرَةِ الْعَرَبِ وَغَيْرِهَا طَوَاغِيتُ أُخَرُ تُعَظِّمُهَا الْعَرَبُ كَتَعْظِيمِ الْكَعْبَةِ غَيْرَ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي نَصَّ عَلَيْهَا فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ، وَإِنَّمَا أَفْرَدَ هَذِهِ بِالذِّكْرِ لِأَنَّهَا أَشْهَرُ مِنْ غَيْرِهَا. قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ فِي السِّيرَةِ: وَقَدْ كَانَتِ الْعَرَبُ اتَّخَذَتْ مَعَ الْكَعْبَةِ طَوَاغِيتَ، وَهِيَ بُيُوتٌ تُعَظِّمُهَا كَتَعْظِيمِ الْكَعْبَةِ، بِهَا [[في م: "لها".]] سَدَنَةٌ وَحُجَّابٌ، وَتُهْدِي لَهَا كَمَا يُهْدَى [[في م: "تهدي".]] لِلْكَعْبَةِ، وَتَطُوفُ بِهَا كطَوْفَاتِها بِهَا، وَتَنْحَرُ عِنْدَهَا، وَهِيَ تَعْرِفُ فَضْلَ الْكَعْبَةِ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ قَدْ عَرَفَتْ أَنَّهَا بَيْتُ إِبْرَاهِيمَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَمَسْجِدُهُ. فَكَانَتْ لِقُرَيْشٍ وَبَنِي كِنَانَةَ العُزَّى بِنَخْلَةَ، وَكَانَتْ سَدَنَتُهَا وَحُجَّابُهَا [[في م: "وحجبتها".]] بَنِي شَيْبَانَ مِنْ سُلَيْمٍ حُلَفَاءَ بَنِي هَاشِمٍ [[السيرة النبوية لابن هشام (١/٨٣) .]] . قُلْتُ: بَعَثَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ فَهَدَمَهَا، وَجَعَلَ يَقُولُ: يَا عُزَّ، كُفْرَانَك لَا سُبْحَانَك ... إِنِّي رَأَيْتُ اللَّهَ قَدْ أهَانَك ... وَقَالَ النَّسَائِيُّ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ فُضَيْل، حَدَّثَنَا الْوَلِيدِ بْنِ جُمَيْع، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: لَمَّا فَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَكَّةَ بَعَثَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ إِلَى نَخْلَةَ، وَكَانَتْ بِهَا الْعُزَّى، فَأَتَاهَا خَالِدٌ وَكَانَتْ عَلَى ثَلَاثِ سَمُرات، فَقَطَعَ السَّمُرات، وَهَدَمَ الْبَيْتَ الَّذِي كَانَ عَلَيْهَا. ثُمَّ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ: "ارْجِعْ فَإِنَّكَ لَمْ تَصْنَعْ شَيْئًا". فَرَجَعَ خَالِدٌ، فَلَمَّا أَبْصَرَتْهُ السَّدَنة -وَهُمْ حَجَبتها-أَمْعَنُوا فِي الحِيَل وَهُمْ يَقُولُونَ: "يَا عُزَّى، يَا عُزَّى". فَأَتَاهَا خَالِدٌ فَإِذَا امْرَأَةٌ عُرْيَانَةٌ نَاشِرَةٌ شَعْرَهَا تَحْفِنُ [[في م: "تحثو".]] التُّرَابَ عَلَى رَأْسِهَا، فَغَمَسَهَا بِالسَّيْفِ حَتَّى قَتَلَهَا، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ: "تِلْكَ الْعُزَّى" [[النسائي في السنن الكبرى رقم (١١٥٦٧) .]] . قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَكَانَتِ اللَّاتُ لِثَقِيفٍ بِالطَّائِفِ، وَكَانَ سَدَنتها وَحُجَّابُهَا بَنَى مُعَتّب [[في م: "مغيت".]] . قُلْتُ: وَقَدْ بَعَثَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ وَأَبَا سُفْيَانَ صَخْرَ بْنَ حَرْبٍ، فَهَدَمَاهَا وَجَعَلَا مَكَانَهَا مَسْجِدَ الطَّائِفِ. قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَكَانَتْ مَنَاةُ لِلْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ وَمَنْ دَانَ بِدِينِهِمْ مِنْ أَهْلِ يَثْرِبَ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ مِنْ نَاحِيَةِ المُشَلّل بِقُدَيْدٍ، فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ [إِلَيْهَا] [[زيادة من أ.]] أَبَا سُفْيَانَ صَخْرَ بْنَ حَرْبٍ، فَهَدَمَهَا. وَيُقَالُ: عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ. قَالَ: وَكَانَتْ ذُو الخَلَصة [[في أ: "الحليفة".]] لدَوس وخَثعم وبَجِيلة، وَمَنْ كَانَ بِبِلَادِهِمْ مِنَ الْعَرَبِ بِتَبَالة. قُلْتُ: وَكَانَ يُقَالُ لَهَا: الْكَعْبَةُ الْيَمَانِيَّةُ، وَلِلْكَعْبَةِ الَّتِي بِمَكَّةَ الْكَعْبَةُ الشَّامِيَّةُ. فَبَعَثَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيَّ فَهَدَمَهُ. قَالَ: وَكَانَتْ فَلْس [[في م: "فيس".]] لِطَيِّئَ وَلِمَنْ يَلِيهَا بِجَبَلَيْ طَيِّئَ مِنْ [[في م، أ: "بين".]] سَلمى وَأَجَا. قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: فَحَدَّثَنِي بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بعث إِلَيْهِ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَهَدَمَهُ، وَاصْطَفَى مِنْهُ سَيْفَيْنِ: الرّسُوب والمخْذَم، فَنفَّله أَيَّاهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَهُمَا سَيْفَا عَلِيٍّ [[السيرة النبوية لابن هشام (١/٨٧) .]] . قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَكَانَ لِحِمْيَرَ وَأَهْلِ الْيَمَنِ بَيْتٌ بِصَنْعَاءَ يُقَالُ لَهُ: رِيَامٌ. وَذَكَرَ أَنَّهُ كَانَ بِهِ كَلْبٌ أَسْوَدُ، وَأَنَّ الْحَبْرَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَهَبَا مَعَ تُبَّعٍ اسْتَخْرَجَاهُ وَقَتَلَاهُ، وَهَدَمَا الْبَيْتَ. قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَكَانَتْ "رُضَاء" بَيْتًا لِبَنِي رَبِيعَةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ زَيْدِ مَنَاةَ بْنِ تَمِيمٍ، وَلَهَا يَقُولُ الْمُسْتَوْغِرُ بْنُ رَبِيعَةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ سَعْدٍ حِينَ هَدَمَهَا فِي الْإِسْلَامِ: وَلَقَدْ شَدَدْتُ عَلَى رُضَاء شَدّةً ... فَتَرَكْتُها قَفْرًا بِقَاع أسحَمَا ... قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: إِنَّهُ عَاشَ ثَلَاثَمِائَةٍ وَثَلَاثِينَ [[في أ: "وستون".]] سَنَةً، وَهُوَ الْقَائِلُ: وَلَقَد سَئِمْتُ مِنَ الحيَاةِ وَطُولِهَا ... وَعُمّرْتُ منْ عَدَد السّنِينَ مِئِينَا ... مائَةً حَدّتها بَعْدَها مائَتَان لِي ... وَازْدَدْتُ [[في م، أ: "وعمرت".]] مِنْ عَدَد الشُّهُورِ سِنِينَا ... هَلْ مَا بَقِي إِلَّا كَمَا قَدْ فَاتَنَا ... يَومٌ يَمُرُّ وَلَيلةٌ تَحْدُونَا ... قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَكَانَ ذُو الكَعَبَات لِبَكْرٍ وَتَغْلِبَ ابْنَيْ وَائِلٍ، وَإِيَادٍ بِسَنْداد وَلَهُ يَقُولُ أعشى بن قَيْسِ بْنِ ثَعْلَبَةَ: بَيْنَ الخَوَرْنَق والسَّدير وَبَارقٍ ... والبيت ذو الكَعَبَات مِنْ سَنْدَاد [[انظر السيرة النبوية لابن هشام (١/٨٧، ٨٨) .]] وَلِهَذَا قَالَ [تَعَالَى] [[زيادة من م.]] : ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللاتَ وَالْعُزَّى. وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأخْرَى﴾ ؟ . ثُمَّ قَالَ: ﴿أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الأنْثَى﴾ ؟ أَيْ: أَتَجْعَلُونَ لَهُ وَلَدًا، وَتَجْعَلُونَ وَلَدَهُ أُنْثَى، وَتَخْتَارُونَ لِأَنْفُسِكُمُ الذُّكُورَ، فَلَوِ اقْتَسَمْتُمْ أَنْتُمْ وَمَخْلُوقٌ مِثْلُكُمْ هَذِهِ الْقِسْمَةَ لَكَانَتْ ﴿قِسْمَةٌ ضِيزَى﴾ أَيْ: جَوْرًا بَاطِلَةً، فَكَيْفَ تُقَاسِمُونَ رَبَّكُمْ هَذِهِ الْقِسْمَةَ الَّتِي لَوْ كَانَتْ بَيْنَ مَخْلُوقِينَ كَانَتْ جَوْرًا وَسَفَهًا. ثُمَّ قَالَ مُنْكِرًا عَلَيْهِمْ فِيمَا ابْتَدَعُوهُ وَأَحْدَثُوهُ مِنَ الْكَذِبِ وَالِافْتِرَاءِ وَالْكُفْرِ، مِنْ عِبَادَةِ الْأَصْنَامِ وَتَسْمِيَتِهَا آلِهَةً: ﴿إِنْ هِيَ إِلا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ﴾ أَيْ: مِنْ تِلْقَاءِ أَنْفُسِكُمْ ﴿مَا أَنزلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ﴾ أَيْ: مِنْ حُجَّةٍ، ﴿إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الأنْفُسُ﴾ أَيْ: لَيْسَ لَهُمْ مُسْتَنَدٌ إِلَّا حُسْنَ ظَنِّهِمْ بِآبَائِهِمُ الَّذِينَ سَلَكُوا هَذَا الْمَسْلَكَ الْبَاطِلَ قَبْلَهُمْ، وَإِلَّا حَظَّ نُفُوسِهِمْ فِي رِيَاسَتِهِمْ وَتَعْظِيمِ آبَائِهِمُ الْأَقْدَمِينَ، ﴿وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى﴾ أَيْ: وَلَقَدْ أَرْسَلَ اللَّهُ إِلَيْهِمُ الرُّسُلَ بِالْحَقِّ الْمُنِيرِ وَالْحُجَّةِ القاطعة، ومع هذا ما اتبعوا ما جاؤوهم بِهِ، وَلَا انْقَادُوا لَهُ. ثُمَّ قَالَ: ﴿أَمْ لِلإنْسَانِ مَا تَمَنَّى﴾ أَيْ: لَيْسَ كُلُّ مَنْ تَمَنَّى خَيْرًا حَصَلَ لَهُ، ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ [النِّسَاءِ: ١٢٣] ، مَا كُلُّ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ مُهْتَدٍ يَكُونُ كَمَا قَالَ، وَلَا كُلُّ مَنْ وَدَّ [[في م: "رد".]] شَيْئًا يَحْصُلُ لَهُ. قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانة، عَنْ عُمَرَ [[في أ: "عمرو".]] بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِذَا تَمَنَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَنْظُرْ مَا يَتَمَنَّى، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي مَا يُكْتَبُ لَهُ مِنْ أُمْنِيَتِهِ". تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ [[المسند (١/٣٥٧) وقال الهيثمي في المجمع (١٠/١٥١) : "رجاله رجال الصحيح".]] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿فَلِلَّهِ الآخِرَةُ وَالأولَى﴾ أَيْ: إِنَّمَا الْأَمْرُ كُلُّهُ لِلَّهِ، مَالِكِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَالْمُتَصَرِّفِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، فَهُوَ الَّذِي مَا شَاءَ كَانَ، وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى﴾ ، كَقَوْلِهِ: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلا بِإِذْنِهِ﴾ [الْبَقَرَةِ: ٢٥٥] ، ﴿وَلا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ﴾ [سَبَأٍ: ٢٣] ، فَإِذَا كَانَ هَذَا فِي حَقِّ الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ، فَكَيْفَ تَرْجُونَ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ شَفَاعَةَ هَذِهِ الْأَصْنَامِ وَالْأَنْدَادِ عِنْدَ اللَّهِ، وَهُوَ لَمْ يُشَرِّعْ عِبَادَتَهَا وَلَا أَذِنَ فِيهَا، بَلْ قَدْ نَهَى عَنْهَا عَلَى أَلْسِنَةِ جَمِيعِ رُسُلِهِ، وَأَنْزَلَ بِالنَّهْيِ عَنْ ذلك جميع كتبه؟.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللاتَ وَالْعُزَّى (١٩) وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأخْرَى (٢٠) أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الأنْثَى (٢١) تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى (٢٢) ﴾ يقول تعالى ذكره: أفرأيتم أيها المشركون اللات، وهي من الله ألحقت فيه التاء فأنثت، كما قيل عمرو للذكر، وللأنثى عمرة؛ وكما قيل للذكر عباس، ثم قيل للأنثى عباسة، فكذلك سمى المشركون أوثانهم بأسماء الله تعالى ذكره، وتقدّست أسماؤهم، فقالوا من الله اللات، ومن العزيز العُزَّى؛ وزعموا أنهن بنات الله، تعالى الله عما يقولون وافتروا، فقال جلّ ثناؤه لهم: أفرأيتم أيها الزاعمون أن اللات والعُزَّى ومناة الثالثة بنات الله ﴿أَلَكُمُ الذَّكَرُ﴾ يقول: أتختارون لأنفسكم الذكر من الأولاد وتكرهون لها الأنثى، وتجعلون ﴿َلَهُ الأنْثَى﴾ التي لا ترضونها لأنفسكم، ولكنكم تقتلونها كراهة منكم لهنّ. واختلفت القرّاء في قراءة قوله: ﴿اللاتَ﴾ فقرأته عامة قرّاء الأمصار بتخفيف التاء على المعنى الذي وصفتُ. وذُكر أن اللات بيت كان بنخلة تعبده قريش. وقال بعضهم: كان بالطائف. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللاتَ وَالْعُزَّى﴾ أما اللات فكان بالطائف. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللاتَ وَالْعُزَّى﴾ قال: اللات بيت كان بنخلة تعبده قريش. وقرأ ذلك ابن عباس ومجاهد وأبو صالح "اللاتَّ" بتشديد التاء وجعلوه صفة للوثن الذي عبدوه، وقالوا: كان رجلا يَلُتّ السويق للحاج؛ فلما مات عكفوا على قبره فعبدوه. ذكر الخبر بذلك عمن قاله: ⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد ﴿أفَرأيْتُمُ اللاتَّ والعُزَّى﴾ قال: كان يَلُتّ السويق للحاجِّ، فعكف على قبره. ⁕ قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد ﴿أفَرأيْتُمُ اللاتَّ﴾ قال: اللات: كان يلتّ السويق للحاجِّ. ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد "اللاتَّ" قال: كان يَلُتّ السويق فمات، فعكفوا على قبره. ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، في قوله "اللاتَّ" قال: رجل يلتّ للمشركين السويق، فمات فعكفوا على قبره. ⁕ حدثنا أحمد بن هشام، قال: ثنا عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن أبي صالح، في قوله "اللاتَّ" قال: اللاتّ: الذي كان يقوم على آلهتهم، يَلُتّ لهم السويق، وكان بالطائف. ⁕ حدثني أحمد بن يوسف، قال: ثنا أبو عبيد، قال: ثنا عبد الرحمن، عن أبي الأشهب، عن أبي الجوزاء عن ابن عباس، قال: كان يلتّ السويق للحاجّ. وأولى القراءتين بالصواب عندنا في ذلك قراءة من قرأه بتخفيف التاء على المعنى الذي وصفت لقارئه كذلك لإجماع الحجة من قرّاء الأمصار عليه. وأما العُزَّى فإن أهل التأويل اختلفوا فيها، فقال بعضهم: كان شجرات يعبدونها. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد ﴿وَالْعُزَّى﴾ قال: العُزَّى: شُجيرات. وقال آخرون: كانت العُزَّى حَجَرا أبيض. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا يعقوب، عن جعفر، عن سعيد بن جُبَير، قال ﴿الْعُزَّى﴾ : حَجَرا أبيض. وقال آخرون: كان بيتا بالطائف تعبده ثقيف. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿وَالْعُزَّى﴾ قال: العزّى: بيت بالطائف تعبده ثقيف. وقال آخرون: بل كانت ببطن نَخْلة. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأخْرَى﴾ قال: أما مناةُ فكانت بقُدَيد، آلهة كانوا يعبدونها، يعني اللات والعُزَّى ومَناة. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأخْرَى﴾ قال: مناة بيت كان بالمشلِّل يعبده بنو كعب. واختلف أهل العربية في وجه الوقف على اللات ومنات، فكان بعض نحويّي البصرة يقول: إذا سكت قلت اللات، وكذلك مناة تقول: مناتْ. وقال: قال بعضهم: اللاتّ، فجعله من اللتّ؛ الذي يلت ولغة للعرب يسكتون على ما فيه الهاء بالتاء يقولون: رأيت طَلْحتْ، وكلّ شيء مكتوب بالهاء فإنها تقف عليه بالتاء، نحو نعمة ربك وشجرة. وكان بعض نحويّي الكوفة يقف على اللات بالهاء "أفَرأيْتُمُ اللاة" وكان غيره منهم يقول: الاختيار في كل ما لم يضف أن يكون بالهاء رحمة من ربي، وشجرة تخرج، وما كان مضافا فجائزا بالهاء والتاء، فالتاء للإضافة، والهاء لأنه يفرد ويوقف عليه دون الثاني، وهذا القول الثالث أفشى اللغات وأكثرها في العرب وإن كان للأخرى وجه معروف. وكان بعض أهل المعرفة بكلام العرب من أهل البصرة يقول: اللات والعزّى ومناة الثالثة: أصنام من حجارة كانت في جوف الكعبة يعبدونها. * * وقوله ﴿أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الأنْثَى﴾ يقول: أتزعمون أن لكم الذكر الذي ترضونه، ولله الأنثى التي لا ترضونها لأنفسكم ﴿تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى﴾ يقول جلّ ثناؤه: قسمتكم هذه قسمة جائرة غير مستوية، ناقصة غير تامة، لأنكم جعلتم لربكم من الولد ما تكرهون لأنفسكم، وآثرتم أنفسكم بما ترضونه، والعرب تقول: ضزته حقه بكسر الضاد، وضزته بضمها فأنا أضيزه وأضوزه، وذلك إذا نقصته حقه ومنعته وحُدثت عن معمر بن المثنى قال: أنشدني الأخفش: فإنْ تَنْأَ عَنَّا نَنْتَقصْكَ وَإنْ تَغِبْ ... فَسَهْمُكَ مَضْئُوزٌ وأنْفُك رَاغِمُ [[رواية البيت في " اللسان، ضأز ": " وإن تقم " في مكان " وإن تغب ". قال: ابن الأعرابي تقول العرب: قسمة ضؤزى بالضم والهمز؛ وضوزى، بالضم بلا همز؛ وضئزي، بالكسر والهمز؛ وضيزي، بالكسر، وترك الهمز؛ قال: ومعناها كلها الجور. وفي (اللسان: ضيز) : ضاز في الحكم: أي جار. وضازه حقه يضيزه ضيزا: نقصه وبخسه ومنعه. وضزت فلانا أضيزه ضيزا: جرت عليه. وضاز يضيز: إذا جار. وقد يهمز فيقال: ضأزه يضأزه ضأزا. وفي التنزيل العزيز: (تلك إذا قسمة ضيزى) ، وقسمة ضيزى وضوزى أي جائرة. وقد نقل المؤلف كلام الفراء بتمامه في معاني القرآن (الورقة ٣١٦) ، فنكتفي بالإشارة إليه. ولخص القرطبي كلام النحويين في ضيزى تلخيصا حسنًا في (١٧: ١٠٣) فراجعه ثمة.]] ومن العرب من يقول: ضَيْزى بفتح الضاد وترك الهمز فيها؛ ومنهم من يقول: ضأزى بالفتح والهمز، وضُؤزى بالضم والهمز، ولم يقرأ أحد بشيء من هذه اللغات. وأما الضيِّزى بالكسر فإنها فُعلى بضم الفاء، وإنما كُسرت الضاد منها كما كسرت من قولهم: قوم بيض وعين، وهي "فُعْل" لأن واحدها: بيضاء وعيناء ليؤلفوا بين الجمع والاثنين والواحد، وكذلك كرهوا ضمّ الضاد من ضِيزَى، فتقول: ضُوزَى، مخافة أن تصير بالواو وهي من الياء. وقال الفرّاء: إنما قضيت على أوّلها بالضمّ، لأن النعوت للمؤنث تأتي إما بفتح، وإما بضمّ؛ فالمفتوح: سكْرَى وعطشى؛ والمضموم: الأنثى والحُبلى؛ فإذا كان اسما ليس بنعت كسر أوّله، كقوله ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ كسر أوّلها، لأنها اسم ليس بنعت، وكذلك الشِّعْرَى كسر أوّلها، لأنها اسم ليس بنعت. وبنحو الذي قلنا في تأويل قوله ﴿قِسْمَةٌ ضِيزَى﴾ قال أهل التأويل، وإن اختلفت ألفاظهم بالعبارة عنها، فقال بعضهم: قِسْمة عَوْجاء. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله ﴿تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى﴾ قال: عوجاء. وقال آخرون: قسمة جائرة. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى﴾ يقول: قسمة جائرة. ⁕ حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة ﴿قِسْمَةٌ ضِيزَى﴾ قال: قسمة جائرة. ⁕ حدثنا محمد بن حفص أبو عبيد الوصائي [[لم أجده في الخلاصة، ولا في التاج ولا أعلم على أي شيء نسب.]] قال: ثنا ابن حُميد، قال: ثنا ابن لهيعة، عن ابن عمرة، عن عكرمة، عن ابن عباس، في قوله: ﴿تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى﴾ قال: تلك إذا قسمة جائرة لا حقّ فيها. وقال آخرون: قسمة منقوصة. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان ﴿تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى﴾ قال: منقوصة. وقال آخرون: قسمة مخالفة. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى﴾ قال: جعلوا لله تبارك وتعالى بنات، وجعلوا الملائكة لله بنات، وعبدوهم، وقرأ ﴿أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَنَاتٍ وَأَصْفَاكُمْ بِالْبَنِينَ وَإِذَا بُشِّرَ﴾ ... الآية، وقرأ ﴿وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَنَاتِ﴾ ... إلى آخر الآية، وقال: دعوا لله ولدا، كما دعت اليهود والنصارى، وقرأ ﴿كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ قال: والضيزى في كلام العرب: المخالفة، وقرأ ﴿إِنْ هِيَ إِلا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ﴾ .
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Demek erkekler sizin, dişiler O´nun mu?
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
-Ey müşrikler!- O sevdiğiniz erkek çocuklar sizin; o sizin kötü gördüğünüz kız çocuklar Allah -Subhanehu ve Teâlâ-'nın öyle mi?
تِلۡكَ إِذࣰ ا قِسۡمَةࣱ ضِيزَىٰٓ
Öyle ise bu çok insafsızca bir taksim
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
That then would indeed be an unfair division! dīzān ‘unfair’ derives from dāzahu yadīzuhu to mean ‘he wronged him’ ‘he was unjust to him’.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
Have you then considered Al-Lat, and Al-'Uzza (19)And Manat, the other third (20)Is it for you the males and for Him the females (21)That indeed is a division most unfair (22)They are but names which you have named - you and your fathers - for which Allah has sent down no authority. They follow but a guess and that which they themselves desire, whereas there has surely come to them the guidance from their Lord (23)Or shall man have what he wishes (24)But to Allah belongs the last (Hereafter) and the first (the world)(25)And there are many angels in the heavens, whose intercession will avail nothing, except after Allah has given leave for whom He wills and is pleased with (26) Refuting Idolatry, Al-Lat and Al-'Uzza Allah the Exalted rebukes the idolators for worshipping idols and taking rivals to Him. They built houses for their idols to resemble the Ka'bah built by Prophet Ibrahim, Allah's Khalil. أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ (Have you then considered Al-Lat,) Al-Lat was a white stone with inscriptions on. There was a house built around Al-Lat in At-Ta'if with curtains, servants and a sacred courtyard around it. The people of At-Ta'if, the tribe of Thaqif and their allies, worshipped Al-Lat. They would boast to Arabs, except the Quraysh, that they had Al-Lat. Ibn Jarir said, "They derived Al-Lat's name from Allah's Name, and made it feminine. Allah is far removed from what they ascribe to Him. It was reported that Al-Lat is pronounced Al-Lat because, according to 'Abdullah bin 'Abbas, Mujahid, and Ar-Rabi' bin Anas, Al-Lat was a man who used to mix Sawiq (a kind of barley mash) with water for the pilgrims during the time of Jahiliyyah. When he died, they remained next to his grave and worshipped him." Al-Bukhari recorded that Ibn 'Abbas said about Allah's statement, اللَّاتَ وَالْعُزَّىٰ (Al-Lat, and Al-'Uzza.) "Al-Lat was a man who used to mix Sawiq for the pilgrims." Ibn Jarir said, "They also derived the name for their idol Al-'Uzza from Allah's Name Al-'Aziz. Al-'Uzza was a tree on which the idolators placed a monument and curtains, in the area of Nakhlah, between Makkah and At-Ta'if. The Quraysh revered Al-'Uzza." During the battle of Uhud, Abu Sufyan said, "We have Al-'Uzza, but you do not have Al-'Uzza." Allah's Messenger ﷺ replied, قُولُوا: اللهُ مَوْلَانَا وَلَا مَوْلَىٰ لَكُمْ (Say, "Allah is Our Supporter, but you have no support.") Manat was another idol in the area of Mushallal near Qudayd, between Makkah and Al-Madinah. The tribes of Khuza'ah, Aws and Khazraj used to revere Manat during the time of Jahiliyyah. They used to announce Hajj to the Ka'bah from next to Manat. Al-Bukhari collected a statement from 'A'ishah with this meaning. There were other idols in the Arabian Peninsula that the Arabs revered just as they revered the Ka'bah, besides the three idols that Allah mentioned in His Glorious Book. Allah mentioned these three here because they were more famous than the others. An-Nasa'i recorded that Abu At-Tufayl said, "When the Messenger of Allah ﷺ conquered Makkah, he sent Khalid bin Al-Walid to the area of Nakhlah where the idol of Al-'Uzza was erected on three trees of a forest. Khalid cut the three trees and approached the house built around it and destroyed it. When he went back to the Prophet ﷺ and informed him of the story, the Prophet said to him, ارْجِعْ فَإِنَّكَ لَمْ تَصْنَعْ شَيْئًا (Go back and finish your mission, for you have not finished it.) Khalid went back and when the custodians who were also its servants of Al-'Uzza saw him, they started invoking by calling Al-'Uzza! When Khalid approached it, he found a naked woman whose hair was untidy and who was throwing sand on her head. Khalid killed her with the sword and went back to the Messenger of Allah ﷺ, who said to him, تِلْكَ الْعُزَّىٰ! (That was Al-'Uzza!)" Muhammad bin Ishaq narrated, "Al-Lat belonged to the tribe of Thaqif in the area of At-Ta'if. Banu Mu'attib were the custodians of Al-Lat and its servants." I say that the Prophet ﷺ sent Al-Mughirah bin Shu'bah and Abu Sufyan Sakhr bin Harb to destroy Al-Lat. They carried out the Prophet's command and built a Masjid in its place in the city of At-Ta'if. Muhammad bin Ishaq said that Manat used to be the idol of the Aws and Khazraj tribes and those who followed their religion in Yathrib (Al-Madinah). Manat was near the coast, close to the area of Mushallal in Qudayd. The Prophet ﷺ sent Abu Sufyan Sakhr bin Harb or 'Ali bin Abi Talib to demolish it. Ibn Ishaq said that Dhul-Khalasah was the idol of the tribes of Daws, Khath'am and Bajilah, and the Arabs who resided in the area of Tabalah. I say that Dhul-Khalasah was called the Southern Ka'bah, and the Ka'bah in Makkah was called the Northern Ka'bah. The Messenger of Allah ﷺ sent Jarir bin 'Abdullah Al-Bajali to Dhul-Khalasah and he destroyed it. Ibn Ishaq said that Fals was the idol of Tay' and the neighboring tribes in the Mount of Tay', such as Salma and Ajja. Ibn Hisham said that some scholars of knowledge told him that the Messenger of Allah ﷺ sent 'Ali bin Abi Talib to Fals and he destroyed it and found two swords in its treasure, which the Prophet ﷺ then gave to 'Ali as war spoils. Muhammad bin Ishaq also said that the tribes of Himyar, and Yemen in general, had a house of worship in San'a' called Riyam. He mentioned that there was a black dog in it and that the religious men who went with Tubba' removed it, killed it and demolished the building. Ibn Ishaq said that Ruda' was a structure of Bani Rabi'ah bin Ka'b bin Sa'd bin Zayd Manat bin Tamim, which Al-Mustawghir bin Rabi'ah bin Ka'b bin Sa'd demolished after Islam. In Sindad there was Dhul-Ka'bat, the idol of the tribes of Bakr and Taghlib, the sons of the Wa'il, and also the Iyad tribes. Refuting the Idolators Who appoint Rivals to Allah and claim that the Angels were Females Allah the Exalted said, أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّىٰ - وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَىٰ (Have you then considered Al-Lat, and Al-'Uzza. And Manat, the other third?), then Allah said, أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَىٰ (Is it for you the males and for Him the females?) Allah asked the idolators, 'do you choose female offspring for Allah and give preference to yourselves with the males? If you made this division between yourselves and the created, it would be, قِسْمَةٌ ضِيزَىٰ (a division most unfair!)' meaning, it would be an unfair and unjust division. 'How is it then that you make this division between you and Allah, even though this would be foolish and unjust, if you made it between yourselves and others?' Allah the Exalted refutes such innovated lies, falsehood and atheism they invented through worshipping the idols and calling them gods, إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ (They are but names which you have named – you and your fathers) of your own desire, مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ (for which Allah has sent down no authority.) meaning, proof, إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ ۖ (They follow but a guess and that which they themselves desire,) they have no proof, except their trust in their forefathers who took this false path in the past, as well as, their lusts and desires to become leaders, and thereby gain honor and reverence for their forefathers, وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَىٰ (whereas there has surely come to them the guidance from their Lord!), meaning, Allah has sent them Messengers with the clear truth and unequivocal evidence. However, they did not adhere to or follow the guidance that came to them through the Prophets. Wishful Thinking does not earn One Righteousness Allah the Exalted said, أَمْ لِلْإِنْسَانِ مَا تَمَنَّىٰ (Or shall man have what he wishes?), asserting that not everyone gets the goodness that he wishes, لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ ۗ (It will not be in accordance with desires (of Muslims), nor those of the People of Scripture.)(4:123) Allah says, not everyone who claims to be guided is truly guided, and not everyone gets what he wishes for himself. Imam Ahmad recorded that Abu Hurayrah said that the Messenger of Allah ﷺ said, إِذَا تَمَنَّىٰ أَحَدُكُمْ فَلْيَنْظُرْ مَا يَتَمَنَّىٰ، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي مَا يُكْتَبُ لَهُ مِنْ أُمْنِيَّتِهِ (When one of you wishes for something, let him be careful with what he wishes for, because he does not know what part of his wish will be written for him.) Only Ahmad collected this Hadith. Allah's statement, فَلِلَّهِ الْآخِرَةُ وَالْأُولَىٰ (But to Allah belongs the last and the first.) meaning, all matters belong to Allah and He is the King and Owner of this world and the Hereafter, Who does what He will in both lives. Whatever He wills, occurs and whatever He does not will, never occurs. No Interecession except with Allah's Leave Allah said, وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَىٰ (And there are many angels in the heavens, whose intercession will avail nothing except after Allah has given leave for whom He wills and is pleased with.) As He said; مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ ۚ (Who is he that can intercede with Him except with His permission?)(2:255) and, وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ ۚ (Intercession with Him profits not except for him whom He permits.)(34:23) If this is the case with the angels who are close to Him, how can you, O ignorant ones, hope for Allah to grant you the intercession of the idols and rivals you worship with Him without having His permission or any divine legislation permitting you to worship them?' Rather, Allah has forbidden idol worshipping by the tongues of all of His Messengers and He revealed this prohibition in all of His Books.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى مُقَرِّعا لِلْمُشْرِكِينَ فِي عِبَادَتِهِمُ الْأَصْنَامَ وَالْأَنْدَادَ وَالْأَوْثَانَ، وَاتِّخَاذِهِمْ لَهَا الْبُيُوتَ مُضَاهَاةً لِلْكَعْبَةِ الَّتِي بَنَاهَا خَلِيلُ الرَّحْمَنِ، عَلَيْهِ [الصَّلَاةُ وُ] [[زيادة من م.]] السَّلَامُ: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللاتَ﴾ ؟ وَكَانَتِ "اللَّاتُ" [[في م: "العزى".]] صَخْرَةً بَيْضَاءَ مَنْقُوشَةً، وَعَلَيْهَا بَيْتٌ بِالطَّائِفِ لَهُ أَسْتَارٌ وسَدَنة، وَحَوْلَهُ فِنَاءٌ مُعَظَّمٌ عِنْدَ أَهْلِ الطَّائِفِ، وَهُمْ ثَقِيفٌ وَمَنْ تَابَعَهَا، يَفْتَخِرُونَ بِهَا عَلَى مَنْ عَدَاهُمْ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ بَعْدَ قُرَيْشٌ. قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وَكَانُوا قَدِ اشْتَقُّوا اسْمَهَا مِنَ اسْمِ اللَّهِ [تَعَالَى] [[زيادة من م.]] ، فَقَالُوا: اللَّاتُ، يَعْنُونَ مُؤَنَّثَةً مِنْهُ، تَعَالَى اللَّهُ عَنْ قَوْلِهِمْ عُلُوًّا كَبِيرًا. وَحُكِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٍ، وَالرَّبِيعِ بْنِ أنس: أنهم قرؤوا "اللَّاتَّ" بِتَشْدِيدِ التَّاءِ، وَفَسَّرُوهُ بِأَنَّهُ كَانَ رَجُلًا يَلُتُّ لِلْحَجِيجِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ السَّوِيقَ، فَلَمَّا مَاتَ عَكَفُوا عَلَى قَبْرِهِ فَعَبَدُوهُ. وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ -هُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ-حَدَّثَنَا أَبُو الْأَشْهَبِ، حَدَّثَنَا أَبُو الْجَوْزَاءِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ [[في م: "عن ابن عباس عن".]] : ﴿اللاتَ وَالْعُزَّى﴾ قَالَ: كَانَ اللَّاتُّ رَجُلًا يَلُتُّ السَّويق، سَوِيقَ الْحَاجِّ [[صحيح البخاري برقم (٤٨٥٩) .]] . قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وَكَذَا العُزَّى مِنَ الْعَزِيزِ. وَكَانَتْ شَجَرَةً عَلَيْهَا بِنَاءٌ وَأَسْتَارٌ بِنَخْلَةَ، وَهِيَ بَيْنَ مَكَّةَ وَالطَّائِفِ، كَانَتْ قُرَيْشٌ يعظمونها، كما قَالَ أَبُو سُفْيَانَ يَوْمَ أُحُدٍ: لَنَا الْعُزَّى وَلَا عزَّى لَكُمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "قُولُوا: اللَّهُ مَوْلَانَا، وَلَا مَوْلَى لَكُمْ" [[تقدم تخريج الحديث عند تفسير سورة "محمد" الآية: ١١.]] . وَرَوَى الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيد بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "مَنْ حَلَفَ فَقَالَ فِي حَلِفِهِ: وَاللَّاتِ وَالْعُزَّى، فَلْيَقُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. وَمَنْ قَالَ لِصَاحِبِهِ: تَعَالَ أقَامرْك، فَلْيَتَصَدَّقْ" [[صحيح البخاري برقم (٤٨٦٠) .]] . وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ سَبَقَ لِسَانُهُ فِي [[في م: "إلى".]] ذَلِكَ، كَمَا كَانَتْ أَلْسِنَتُهُمْ قَدِ اعْتَادَتْهُ فِي زَمَنِ الْجَاهِلِيَّةِ، كَمَا قَالَ النَّسَائِيُّ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ بَكَّار وَعَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا حَدَّثَنَا مَخْلَد، حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنْ أَبِيهِ، حَدَّثَنِي مُصْعَبُ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: حَلَفْتُ بِاللَّاتِ وَالْعُزَّى، فَقَالَ لِي أَصْحَابِي: بِئْسَ مَا قُلْتَ! قُلْتَ هُجْرًا! فَأَتَيْتُ رَسُولَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ سَلَّمَ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: "قُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. وَانْفُثْ عَنْ شِمَالِكَ ثَلَاثًا، وتعوَّذ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، ثُمَّ لَا تَعُدْ" [[سنن النسائي (٧/٨) .]] . وَأَمَّا "مَنَاةُ" فَكَانَتْ بالمُشَلَّل [[في أ: "بالمنال".]] -عِنْدَ قُدَيد، بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ-وَكَانَتْ خُزَاعَةُ وَالْأَوْسُ وَالْخَزْرَجُ فِي جَاهِلِيَّتِهَا يُعَظِّمُونَهَا، ويُهلّون مِنْهَا لِلْحَجِّ إِلَى الْكَعْبَةِ. وَرَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ عَائِشَةَ نَحْوَهُ [[صحيح البخاري برقم (٤٨٦١) .]] . وَقَدْ كَانَتْ بِجَزِيرَةِ الْعَرَبِ وَغَيْرِهَا طَوَاغِيتُ أُخَرُ تُعَظِّمُهَا الْعَرَبُ كَتَعْظِيمِ الْكَعْبَةِ غَيْرَ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي نَصَّ عَلَيْهَا فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ، وَإِنَّمَا أَفْرَدَ هَذِهِ بِالذِّكْرِ لِأَنَّهَا أَشْهَرُ مِنْ غَيْرِهَا. قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ فِي السِّيرَةِ: وَقَدْ كَانَتِ الْعَرَبُ اتَّخَذَتْ مَعَ الْكَعْبَةِ طَوَاغِيتَ، وَهِيَ بُيُوتٌ تُعَظِّمُهَا كَتَعْظِيمِ الْكَعْبَةِ، بِهَا [[في م: "لها".]] سَدَنَةٌ وَحُجَّابٌ، وَتُهْدِي لَهَا كَمَا يُهْدَى [[في م: "تهدي".]] لِلْكَعْبَةِ، وَتَطُوفُ بِهَا كطَوْفَاتِها بِهَا، وَتَنْحَرُ عِنْدَهَا، وَهِيَ تَعْرِفُ فَضْلَ الْكَعْبَةِ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ قَدْ عَرَفَتْ أَنَّهَا بَيْتُ إِبْرَاهِيمَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَمَسْجِدُهُ. فَكَانَتْ لِقُرَيْشٍ وَبَنِي كِنَانَةَ العُزَّى بِنَخْلَةَ، وَكَانَتْ سَدَنَتُهَا وَحُجَّابُهَا [[في م: "وحجبتها".]] بَنِي شَيْبَانَ مِنْ سُلَيْمٍ حُلَفَاءَ بَنِي هَاشِمٍ [[السيرة النبوية لابن هشام (١/٨٣) .]] . قُلْتُ: بَعَثَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ فَهَدَمَهَا، وَجَعَلَ يَقُولُ: يَا عُزَّ، كُفْرَانَك لَا سُبْحَانَك ... إِنِّي رَأَيْتُ اللَّهَ قَدْ أهَانَك ... وَقَالَ النَّسَائِيُّ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ فُضَيْل، حَدَّثَنَا الْوَلِيدِ بْنِ جُمَيْع، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: لَمَّا فَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَكَّةَ بَعَثَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ إِلَى نَخْلَةَ، وَكَانَتْ بِهَا الْعُزَّى، فَأَتَاهَا خَالِدٌ وَكَانَتْ عَلَى ثَلَاثِ سَمُرات، فَقَطَعَ السَّمُرات، وَهَدَمَ الْبَيْتَ الَّذِي كَانَ عَلَيْهَا. ثُمَّ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ: "ارْجِعْ فَإِنَّكَ لَمْ تَصْنَعْ شَيْئًا". فَرَجَعَ خَالِدٌ، فَلَمَّا أَبْصَرَتْهُ السَّدَنة -وَهُمْ حَجَبتها-أَمْعَنُوا فِي الحِيَل وَهُمْ يَقُولُونَ: "يَا عُزَّى، يَا عُزَّى". فَأَتَاهَا خَالِدٌ فَإِذَا امْرَأَةٌ عُرْيَانَةٌ نَاشِرَةٌ شَعْرَهَا تَحْفِنُ [[في م: "تحثو".]] التُّرَابَ عَلَى رَأْسِهَا، فَغَمَسَهَا بِالسَّيْفِ حَتَّى قَتَلَهَا، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ: "تِلْكَ الْعُزَّى" [[النسائي في السنن الكبرى رقم (١١٥٦٧) .]] . قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَكَانَتِ اللَّاتُ لِثَقِيفٍ بِالطَّائِفِ، وَكَانَ سَدَنتها وَحُجَّابُهَا بَنَى مُعَتّب [[في م: "مغيت".]] . قُلْتُ: وَقَدْ بَعَثَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ وَأَبَا سُفْيَانَ صَخْرَ بْنَ حَرْبٍ، فَهَدَمَاهَا وَجَعَلَا مَكَانَهَا مَسْجِدَ الطَّائِفِ. قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَكَانَتْ مَنَاةُ لِلْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ وَمَنْ دَانَ بِدِينِهِمْ مِنْ أَهْلِ يَثْرِبَ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ مِنْ نَاحِيَةِ المُشَلّل بِقُدَيْدٍ، فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ [إِلَيْهَا] [[زيادة من أ.]] أَبَا سُفْيَانَ صَخْرَ بْنَ حَرْبٍ، فَهَدَمَهَا. وَيُقَالُ: عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ. قَالَ: وَكَانَتْ ذُو الخَلَصة [[في أ: "الحليفة".]] لدَوس وخَثعم وبَجِيلة، وَمَنْ كَانَ بِبِلَادِهِمْ مِنَ الْعَرَبِ بِتَبَالة. قُلْتُ: وَكَانَ يُقَالُ لَهَا: الْكَعْبَةُ الْيَمَانِيَّةُ، وَلِلْكَعْبَةِ الَّتِي بِمَكَّةَ الْكَعْبَةُ الشَّامِيَّةُ. فَبَعَثَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيَّ فَهَدَمَهُ. قَالَ: وَكَانَتْ فَلْس [[في م: "فيس".]] لِطَيِّئَ وَلِمَنْ يَلِيهَا بِجَبَلَيْ طَيِّئَ مِنْ [[في م، أ: "بين".]] سَلمى وَأَجَا. قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: فَحَدَّثَنِي بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بعث إِلَيْهِ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَهَدَمَهُ، وَاصْطَفَى مِنْهُ سَيْفَيْنِ: الرّسُوب والمخْذَم، فَنفَّله أَيَّاهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَهُمَا سَيْفَا عَلِيٍّ [[السيرة النبوية لابن هشام (١/٨٧) .]] . قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَكَانَ لِحِمْيَرَ وَأَهْلِ الْيَمَنِ بَيْتٌ بِصَنْعَاءَ يُقَالُ لَهُ: رِيَامٌ. وَذَكَرَ أَنَّهُ كَانَ بِهِ كَلْبٌ أَسْوَدُ، وَأَنَّ الْحَبْرَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَهَبَا مَعَ تُبَّعٍ اسْتَخْرَجَاهُ وَقَتَلَاهُ، وَهَدَمَا الْبَيْتَ. قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَكَانَتْ "رُضَاء" بَيْتًا لِبَنِي رَبِيعَةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ زَيْدِ مَنَاةَ بْنِ تَمِيمٍ، وَلَهَا يَقُولُ الْمُسْتَوْغِرُ بْنُ رَبِيعَةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ سَعْدٍ حِينَ هَدَمَهَا فِي الْإِسْلَامِ: وَلَقَدْ شَدَدْتُ عَلَى رُضَاء شَدّةً ... فَتَرَكْتُها قَفْرًا بِقَاع أسحَمَا ... قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: إِنَّهُ عَاشَ ثَلَاثَمِائَةٍ وَثَلَاثِينَ [[في أ: "وستون".]] سَنَةً، وَهُوَ الْقَائِلُ: وَلَقَد سَئِمْتُ مِنَ الحيَاةِ وَطُولِهَا ... وَعُمّرْتُ منْ عَدَد السّنِينَ مِئِينَا ... مائَةً حَدّتها بَعْدَها مائَتَان لِي ... وَازْدَدْتُ [[في م، أ: "وعمرت".]] مِنْ عَدَد الشُّهُورِ سِنِينَا ... هَلْ مَا بَقِي إِلَّا كَمَا قَدْ فَاتَنَا ... يَومٌ يَمُرُّ وَلَيلةٌ تَحْدُونَا ... قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَكَانَ ذُو الكَعَبَات لِبَكْرٍ وَتَغْلِبَ ابْنَيْ وَائِلٍ، وَإِيَادٍ بِسَنْداد وَلَهُ يَقُولُ أعشى بن قَيْسِ بْنِ ثَعْلَبَةَ: بَيْنَ الخَوَرْنَق والسَّدير وَبَارقٍ ... والبيت ذو الكَعَبَات مِنْ سَنْدَاد [[انظر السيرة النبوية لابن هشام (١/٨٧، ٨٨) .]] وَلِهَذَا قَالَ [تَعَالَى] [[زيادة من م.]] : ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللاتَ وَالْعُزَّى. وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأخْرَى﴾ ؟ . ثُمَّ قَالَ: ﴿أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الأنْثَى﴾ ؟ أَيْ: أَتَجْعَلُونَ لَهُ وَلَدًا، وَتَجْعَلُونَ وَلَدَهُ أُنْثَى، وَتَخْتَارُونَ لِأَنْفُسِكُمُ الذُّكُورَ، فَلَوِ اقْتَسَمْتُمْ أَنْتُمْ وَمَخْلُوقٌ مِثْلُكُمْ هَذِهِ الْقِسْمَةَ لَكَانَتْ ﴿قِسْمَةٌ ضِيزَى﴾ أَيْ: جَوْرًا بَاطِلَةً، فَكَيْفَ تُقَاسِمُونَ رَبَّكُمْ هَذِهِ الْقِسْمَةَ الَّتِي لَوْ كَانَتْ بَيْنَ مَخْلُوقِينَ كَانَتْ جَوْرًا وَسَفَهًا. ثُمَّ قَالَ مُنْكِرًا عَلَيْهِمْ فِيمَا ابْتَدَعُوهُ وَأَحْدَثُوهُ مِنَ الْكَذِبِ وَالِافْتِرَاءِ وَالْكُفْرِ، مِنْ عِبَادَةِ الْأَصْنَامِ وَتَسْمِيَتِهَا آلِهَةً: ﴿إِنْ هِيَ إِلا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ﴾ أَيْ: مِنْ تِلْقَاءِ أَنْفُسِكُمْ ﴿مَا أَنزلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ﴾ أَيْ: مِنْ حُجَّةٍ، ﴿إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الأنْفُسُ﴾ أَيْ: لَيْسَ لَهُمْ مُسْتَنَدٌ إِلَّا حُسْنَ ظَنِّهِمْ بِآبَائِهِمُ الَّذِينَ سَلَكُوا هَذَا الْمَسْلَكَ الْبَاطِلَ قَبْلَهُمْ، وَإِلَّا حَظَّ نُفُوسِهِمْ فِي رِيَاسَتِهِمْ وَتَعْظِيمِ آبَائِهِمُ الْأَقْدَمِينَ، ﴿وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى﴾ أَيْ: وَلَقَدْ أَرْسَلَ اللَّهُ إِلَيْهِمُ الرُّسُلَ بِالْحَقِّ الْمُنِيرِ وَالْحُجَّةِ القاطعة، ومع هذا ما اتبعوا ما جاؤوهم بِهِ، وَلَا انْقَادُوا لَهُ. ثُمَّ قَالَ: ﴿أَمْ لِلإنْسَانِ مَا تَمَنَّى﴾ أَيْ: لَيْسَ كُلُّ مَنْ تَمَنَّى خَيْرًا حَصَلَ لَهُ، ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ [النِّسَاءِ: ١٢٣] ، مَا كُلُّ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ مُهْتَدٍ يَكُونُ كَمَا قَالَ، وَلَا كُلُّ مَنْ وَدَّ [[في م: "رد".]] شَيْئًا يَحْصُلُ لَهُ. قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانة، عَنْ عُمَرَ [[في أ: "عمرو".]] بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِذَا تَمَنَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَنْظُرْ مَا يَتَمَنَّى، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي مَا يُكْتَبُ لَهُ مِنْ أُمْنِيَتِهِ". تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ [[المسند (١/٣٥٧) وقال الهيثمي في المجمع (١٠/١٥١) : "رجاله رجال الصحيح".]] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿فَلِلَّهِ الآخِرَةُ وَالأولَى﴾ أَيْ: إِنَّمَا الْأَمْرُ كُلُّهُ لِلَّهِ، مَالِكِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَالْمُتَصَرِّفِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، فَهُوَ الَّذِي مَا شَاءَ كَانَ، وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى﴾ ، كَقَوْلِهِ: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلا بِإِذْنِهِ﴾ [الْبَقَرَةِ: ٢٥٥] ، ﴿وَلا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ﴾ [سَبَأٍ: ٢٣] ، فَإِذَا كَانَ هَذَا فِي حَقِّ الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ، فَكَيْفَ تَرْجُونَ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ شَفَاعَةَ هَذِهِ الْأَصْنَامِ وَالْأَنْدَادِ عِنْدَ اللَّهِ، وَهُوَ لَمْ يُشَرِّعْ عِبَادَتَهَا وَلَا أَذِنَ فِيهَا، بَلْ قَدْ نَهَى عَنْهَا عَلَى أَلْسِنَةِ جَمِيعِ رُسُلِهِ، وَأَنْزَلَ بِالنَّهْيِ عَنْ ذلك جميع كتبه؟.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللاتَ وَالْعُزَّى (١٩) وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأخْرَى (٢٠) أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الأنْثَى (٢١) تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى (٢٢) ﴾ يقول تعالى ذكره: أفرأيتم أيها المشركون اللات، وهي من الله ألحقت فيه التاء فأنثت، كما قيل عمرو للذكر، وللأنثى عمرة؛ وكما قيل للذكر عباس، ثم قيل للأنثى عباسة، فكذلك سمى المشركون أوثانهم بأسماء الله تعالى ذكره، وتقدّست أسماؤهم، فقالوا من الله اللات، ومن العزيز العُزَّى؛ وزعموا أنهن بنات الله، تعالى الله عما يقولون وافتروا، فقال جلّ ثناؤه لهم: أفرأيتم أيها الزاعمون أن اللات والعُزَّى ومناة الثالثة بنات الله ﴿أَلَكُمُ الذَّكَرُ﴾ يقول: أتختارون لأنفسكم الذكر من الأولاد وتكرهون لها الأنثى، وتجعلون ﴿َلَهُ الأنْثَى﴾ التي لا ترضونها لأنفسكم، ولكنكم تقتلونها كراهة منكم لهنّ. واختلفت القرّاء في قراءة قوله: ﴿اللاتَ﴾ فقرأته عامة قرّاء الأمصار بتخفيف التاء على المعنى الذي وصفتُ. وذُكر أن اللات بيت كان بنخلة تعبده قريش. وقال بعضهم: كان بالطائف. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللاتَ وَالْعُزَّى﴾ أما اللات فكان بالطائف. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللاتَ وَالْعُزَّى﴾ قال: اللات بيت كان بنخلة تعبده قريش. وقرأ ذلك ابن عباس ومجاهد وأبو صالح "اللاتَّ" بتشديد التاء وجعلوه صفة للوثن الذي عبدوه، وقالوا: كان رجلا يَلُتّ السويق للحاج؛ فلما مات عكفوا على قبره فعبدوه. ذكر الخبر بذلك عمن قاله: ⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد ﴿أفَرأيْتُمُ اللاتَّ والعُزَّى﴾ قال: كان يَلُتّ السويق للحاجِّ، فعكف على قبره. ⁕ قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد ﴿أفَرأيْتُمُ اللاتَّ﴾ قال: اللات: كان يلتّ السويق للحاجِّ. ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد "اللاتَّ" قال: كان يَلُتّ السويق فمات، فعكفوا على قبره. ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، في قوله "اللاتَّ" قال: رجل يلتّ للمشركين السويق، فمات فعكفوا على قبره. ⁕ حدثنا أحمد بن هشام، قال: ثنا عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن أبي صالح، في قوله "اللاتَّ" قال: اللاتّ: الذي كان يقوم على آلهتهم، يَلُتّ لهم السويق، وكان بالطائف. ⁕ حدثني أحمد بن يوسف، قال: ثنا أبو عبيد، قال: ثنا عبد الرحمن، عن أبي الأشهب، عن أبي الجوزاء عن ابن عباس، قال: كان يلتّ السويق للحاجّ. وأولى القراءتين بالصواب عندنا في ذلك قراءة من قرأه بتخفيف التاء على المعنى الذي وصفت لقارئه كذلك لإجماع الحجة من قرّاء الأمصار عليه. وأما العُزَّى فإن أهل التأويل اختلفوا فيها، فقال بعضهم: كان شجرات يعبدونها. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد ﴿وَالْعُزَّى﴾ قال: العُزَّى: شُجيرات. وقال آخرون: كانت العُزَّى حَجَرا أبيض. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا يعقوب، عن جعفر، عن سعيد بن جُبَير، قال ﴿الْعُزَّى﴾ : حَجَرا أبيض. وقال آخرون: كان بيتا بالطائف تعبده ثقيف. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿وَالْعُزَّى﴾ قال: العزّى: بيت بالطائف تعبده ثقيف. وقال آخرون: بل كانت ببطن نَخْلة. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأخْرَى﴾ قال: أما مناةُ فكانت بقُدَيد، آلهة كانوا يعبدونها، يعني اللات والعُزَّى ومَناة. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأخْرَى﴾ قال: مناة بيت كان بالمشلِّل يعبده بنو كعب. واختلف أهل العربية في وجه الوقف على اللات ومنات، فكان بعض نحويّي البصرة يقول: إذا سكت قلت اللات، وكذلك مناة تقول: مناتْ. وقال: قال بعضهم: اللاتّ، فجعله من اللتّ؛ الذي يلت ولغة للعرب يسكتون على ما فيه الهاء بالتاء يقولون: رأيت طَلْحتْ، وكلّ شيء مكتوب بالهاء فإنها تقف عليه بالتاء، نحو نعمة ربك وشجرة. وكان بعض نحويّي الكوفة يقف على اللات بالهاء "أفَرأيْتُمُ اللاة" وكان غيره منهم يقول: الاختيار في كل ما لم يضف أن يكون بالهاء رحمة من ربي، وشجرة تخرج، وما كان مضافا فجائزا بالهاء والتاء، فالتاء للإضافة، والهاء لأنه يفرد ويوقف عليه دون الثاني، وهذا القول الثالث أفشى اللغات وأكثرها في العرب وإن كان للأخرى وجه معروف. وكان بعض أهل المعرفة بكلام العرب من أهل البصرة يقول: اللات والعزّى ومناة الثالثة: أصنام من حجارة كانت في جوف الكعبة يعبدونها. * * وقوله ﴿أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الأنْثَى﴾ يقول: أتزعمون أن لكم الذكر الذي ترضونه، ولله الأنثى التي لا ترضونها لأنفسكم ﴿تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى﴾ يقول جلّ ثناؤه: قسمتكم هذه قسمة جائرة غير مستوية، ناقصة غير تامة، لأنكم جعلتم لربكم من الولد ما تكرهون لأنفسكم، وآثرتم أنفسكم بما ترضونه، والعرب تقول: ضزته حقه بكسر الضاد، وضزته بضمها فأنا أضيزه وأضوزه، وذلك إذا نقصته حقه ومنعته وحُدثت عن معمر بن المثنى قال: أنشدني الأخفش: فإنْ تَنْأَ عَنَّا نَنْتَقصْكَ وَإنْ تَغِبْ ... فَسَهْمُكَ مَضْئُوزٌ وأنْفُك رَاغِمُ [[رواية البيت في " اللسان، ضأز ": " وإن تقم " في مكان " وإن تغب ". قال: ابن الأعرابي تقول العرب: قسمة ضؤزى بالضم والهمز؛ وضوزى، بالضم بلا همز؛ وضئزي، بالكسر والهمز؛ وضيزي، بالكسر، وترك الهمز؛ قال: ومعناها كلها الجور. وفي (اللسان: ضيز) : ضاز في الحكم: أي جار. وضازه حقه يضيزه ضيزا: نقصه وبخسه ومنعه. وضزت فلانا أضيزه ضيزا: جرت عليه. وضاز يضيز: إذا جار. وقد يهمز فيقال: ضأزه يضأزه ضأزا. وفي التنزيل العزيز: (تلك إذا قسمة ضيزى) ، وقسمة ضيزى وضوزى أي جائرة. وقد نقل المؤلف كلام الفراء بتمامه في معاني القرآن (الورقة ٣١٦) ، فنكتفي بالإشارة إليه. ولخص القرطبي كلام النحويين في ضيزى تلخيصا حسنًا في (١٧: ١٠٣) فراجعه ثمة.]] ومن العرب من يقول: ضَيْزى بفتح الضاد وترك الهمز فيها؛ ومنهم من يقول: ضأزى بالفتح والهمز، وضُؤزى بالضم والهمز، ولم يقرأ أحد بشيء من هذه اللغات. وأما الضيِّزى بالكسر فإنها فُعلى بضم الفاء، وإنما كُسرت الضاد منها كما كسرت من قولهم: قوم بيض وعين، وهي "فُعْل" لأن واحدها: بيضاء وعيناء ليؤلفوا بين الجمع والاثنين والواحد، وكذلك كرهوا ضمّ الضاد من ضِيزَى، فتقول: ضُوزَى، مخافة أن تصير بالواو وهي من الياء. وقال الفرّاء: إنما قضيت على أوّلها بالضمّ، لأن النعوت للمؤنث تأتي إما بفتح، وإما بضمّ؛ فالمفتوح: سكْرَى وعطشى؛ والمضموم: الأنثى والحُبلى؛ فإذا كان اسما ليس بنعت كسر أوّله، كقوله ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ كسر أوّلها، لأنها اسم ليس بنعت، وكذلك الشِّعْرَى كسر أوّلها، لأنها اسم ليس بنعت. وبنحو الذي قلنا في تأويل قوله ﴿قِسْمَةٌ ضِيزَى﴾ قال أهل التأويل، وإن اختلفت ألفاظهم بالعبارة عنها، فقال بعضهم: قِسْمة عَوْجاء. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله ﴿تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى﴾ قال: عوجاء. وقال آخرون: قسمة جائرة. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى﴾ يقول: قسمة جائرة. ⁕ حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة ﴿قِسْمَةٌ ضِيزَى﴾ قال: قسمة جائرة. ⁕ حدثنا محمد بن حفص أبو عبيد الوصائي [[لم أجده في الخلاصة، ولا في التاج ولا أعلم على أي شيء نسب.]] قال: ثنا ابن حُميد، قال: ثنا ابن لهيعة، عن ابن عمرة، عن عكرمة، عن ابن عباس، في قوله: ﴿تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى﴾ قال: تلك إذا قسمة جائرة لا حقّ فيها. وقال آخرون: قسمة منقوصة. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان ﴿تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى﴾ قال: منقوصة. وقال آخرون: قسمة مخالفة. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى﴾ قال: جعلوا لله تبارك وتعالى بنات، وجعلوا الملائكة لله بنات، وعبدوهم، وقرأ ﴿أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَنَاتٍ وَأَصْفَاكُمْ بِالْبَنِينَ وَإِذَا بُشِّرَ﴾ ... الآية، وقرأ ﴿وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَنَاتِ﴾ ... إلى آخر الآية، وقال: دعوا لله ولدا، كما دعت اليهود والنصارى، وقرأ ﴿كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ قال: والضيزى في كلام العرب: المخالفة، وقرأ ﴿إِنْ هِيَ إِلا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ﴾ .
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Öyleyse bu, insafsız bir paylaşma.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Hevânıza uyarak taksim ettiğiniz bu paylaştırma, ne adaletsiz bir taksimdir.
إِنۡ هِيَ إِلَّآ أَسۡمَآءࣱ سَمَّيۡتُمُوهَآ أَنتُمۡ وَءَابَآؤُكُم مَّآ أَنزَلَ ٱللَّهُ بِهَا مِن سُلۡطَٰنٍۚ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَمَا تَهۡوَى ٱلۡأَنفُسُۖ وَلَقَدۡ جَآءَهُم مِّن رَّبِّهِمُ ٱلۡهُدَىٰٓ
Onlar hiçbir şey değil, sırf sizin ve babalarınızın taktığınız (boş) isimlerdir. Allah onlar hakkında hiçbir delil indirmedi. Onlar yalnız zanna ve nefislerin sevdasına uyuyorlar. Halbuki onlara Rableri tarafından yol gösterici gelmiştir
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
These that is the mentioned deities are nothing but names which you have named by which you have named you and your fathers idols that you worship. God has not revealed any warrant any proof or evidence for them that is to say for the worship of them. They follow nothing but conjecture in their worship of them and that which ignoble souls desire of that which Satan adorned for them that they may intercede for them before God exalted be He even though guidance has already come to them from their Lord by the tongue of the Prophet s with definitive proof; yet they do not desist from their ways.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
Have you then considered Al-Lat, and Al-'Uzza (19)And Manat, the other third (20)Is it for you the males and for Him the females (21)That indeed is a division most unfair (22)They are but names which you have named - you and your fathers - for which Allah has sent down no authority. They follow but a guess and that which they themselves desire, whereas there has surely come to them the guidance from their Lord (23)Or shall man have what he wishes (24)But to Allah belongs the last (Hereafter) and the first (the world)(25)And there are many angels in the heavens, whose intercession will avail nothing, except after Allah has given leave for whom He wills and is pleased with (26) Refuting Idolatry, Al-Lat and Al-'Uzza Allah the Exalted rebukes the idolators for worshipping idols and taking rivals to Him. They built houses for their idols to resemble the Ka'bah built by Prophet Ibrahim, Allah's Khalil. أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ (Have you then considered Al-Lat,) Al-Lat was a white stone with inscriptions on. There was a house built around Al-Lat in At-Ta'if with curtains, servants and a sacred courtyard around it. The people of At-Ta'if, the tribe of Thaqif and their allies, worshipped Al-Lat. They would boast to Arabs, except the Quraysh, that they had Al-Lat. Ibn Jarir said, "They derived Al-Lat's name from Allah's Name, and made it feminine. Allah is far removed from what they ascribe to Him. It was reported that Al-Lat is pronounced Al-Lat because, according to 'Abdullah bin 'Abbas, Mujahid, and Ar-Rabi' bin Anas, Al-Lat was a man who used to mix Sawiq (a kind of barley mash) with water for the pilgrims during the time of Jahiliyyah. When he died, they remained next to his grave and worshipped him." Al-Bukhari recorded that Ibn 'Abbas said about Allah's statement, اللَّاتَ وَالْعُزَّىٰ (Al-Lat, and Al-'Uzza.) "Al-Lat was a man who used to mix Sawiq for the pilgrims." Ibn Jarir said, "They also derived the name for their idol Al-'Uzza from Allah's Name Al-'Aziz. Al-'Uzza was a tree on which the idolators placed a monument and curtains, in the area of Nakhlah, between Makkah and At-Ta'if. The Quraysh revered Al-'Uzza." During the battle of Uhud, Abu Sufyan said, "We have Al-'Uzza, but you do not have Al-'Uzza." Allah's Messenger ﷺ replied, قُولُوا: اللهُ مَوْلَانَا وَلَا مَوْلَىٰ لَكُمْ (Say, "Allah is Our Supporter, but you have no support.") Manat was another idol in the area of Mushallal near Qudayd, between Makkah and Al-Madinah. The tribes of Khuza'ah, Aws and Khazraj used to revere Manat during the time of Jahiliyyah. They used to announce Hajj to the Ka'bah from next to Manat. Al-Bukhari collected a statement from 'A'ishah with this meaning. There were other idols in the Arabian Peninsula that the Arabs revered just as they revered the Ka'bah, besides the three idols that Allah mentioned in His Glorious Book. Allah mentioned these three here because they were more famous than the others. An-Nasa'i recorded that Abu At-Tufayl said, "When the Messenger of Allah ﷺ conquered Makkah, he sent Khalid bin Al-Walid to the area of Nakhlah where the idol of Al-'Uzza was erected on three trees of a forest. Khalid cut the three trees and approached the house built around it and destroyed it. When he went back to the Prophet ﷺ and informed him of the story, the Prophet said to him, ارْجِعْ فَإِنَّكَ لَمْ تَصْنَعْ شَيْئًا (Go back and finish your mission, for you have not finished it.) Khalid went back and when the custodians who were also its servants of Al-'Uzza saw him, they started invoking by calling Al-'Uzza! When Khalid approached it, he found a naked woman whose hair was untidy and who was throwing sand on her head. Khalid killed her with the sword and went back to the Messenger of Allah ﷺ, who said to him, تِلْكَ الْعُزَّىٰ! (That was Al-'Uzza!)" Muhammad bin Ishaq narrated, "Al-Lat belonged to the tribe of Thaqif in the area of At-Ta'if. Banu Mu'attib were the custodians of Al-Lat and its servants." I say that the Prophet ﷺ sent Al-Mughirah bin Shu'bah and Abu Sufyan Sakhr bin Harb to destroy Al-Lat. They carried out the Prophet's command and built a Masjid in its place in the city of At-Ta'if. Muhammad bin Ishaq said that Manat used to be the idol of the Aws and Khazraj tribes and those who followed their religion in Yathrib (Al-Madinah). Manat was near the coast, close to the area of Mushallal in Qudayd. The Prophet ﷺ sent Abu Sufyan Sakhr bin Harb or 'Ali bin Abi Talib to demolish it. Ibn Ishaq said that Dhul-Khalasah was the idol of the tribes of Daws, Khath'am and Bajilah, and the Arabs who resided in the area of Tabalah. I say that Dhul-Khalasah was called the Southern Ka'bah, and the Ka'bah in Makkah was called the Northern Ka'bah. The Messenger of Allah ﷺ sent Jarir bin 'Abdullah Al-Bajali to Dhul-Khalasah and he destroyed it. Ibn Ishaq said that Fals was the idol of Tay' and the neighboring tribes in the Mount of Tay', such as Salma and Ajja. Ibn Hisham said that some scholars of knowledge told him that the Messenger of Allah ﷺ sent 'Ali bin Abi Talib to Fals and he destroyed it and found two swords in its treasure, which the Prophet ﷺ then gave to 'Ali as war spoils. Muhammad bin Ishaq also said that the tribes of Himyar, and Yemen in general, had a house of worship in San'a' called Riyam. He mentioned that there was a black dog in it and that the religious men who went with Tubba' removed it, killed it and demolished the building. Ibn Ishaq said that Ruda' was a structure of Bani Rabi'ah bin Ka'b bin Sa'd bin Zayd Manat bin Tamim, which Al-Mustawghir bin Rabi'ah bin Ka'b bin Sa'd demolished after Islam. In Sindad there was Dhul-Ka'bat, the idol of the tribes of Bakr and Taghlib, the sons of the Wa'il, and also the Iyad tribes. Refuting the Idolators Who appoint Rivals to Allah and claim that the Angels were Females Allah the Exalted said, أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّىٰ - وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَىٰ (Have you then considered Al-Lat, and Al-'Uzza. And Manat, the other third?), then Allah said, أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَىٰ (Is it for you the males and for Him the females?) Allah asked the idolators, 'do you choose female offspring for Allah and give preference to yourselves with the males? If you made this division between yourselves and the created, it would be, قِسْمَةٌ ضِيزَىٰ (a division most unfair!)' meaning, it would be an unfair and unjust division. 'How is it then that you make this division between you and Allah, even though this would be foolish and unjust, if you made it between yourselves and others?' Allah the Exalted refutes such innovated lies, falsehood and atheism they invented through worshipping the idols and calling them gods, إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ (They are but names which you have named – you and your fathers) of your own desire, مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ (for which Allah has sent down no authority.) meaning, proof, إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ ۖ (They follow but a guess and that which they themselves desire,) they have no proof, except their trust in their forefathers who took this false path in the past, as well as, their lusts and desires to become leaders, and thereby gain honor and reverence for their forefathers, وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَىٰ (whereas there has surely come to them the guidance from their Lord!), meaning, Allah has sent them Messengers with the clear truth and unequivocal evidence. However, they did not adhere to or follow the guidance that came to them through the Prophets. Wishful Thinking does not earn One Righteousness Allah the Exalted said, أَمْ لِلْإِنْسَانِ مَا تَمَنَّىٰ (Or shall man have what he wishes?), asserting that not everyone gets the goodness that he wishes, لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ ۗ (It will not be in accordance with desires (of Muslims), nor those of the People of Scripture.)(4:123) Allah says, not everyone who claims to be guided is truly guided, and not everyone gets what he wishes for himself. Imam Ahmad recorded that Abu Hurayrah said that the Messenger of Allah ﷺ said, إِذَا تَمَنَّىٰ أَحَدُكُمْ فَلْيَنْظُرْ مَا يَتَمَنَّىٰ، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي مَا يُكْتَبُ لَهُ مِنْ أُمْنِيَّتِهِ (When one of you wishes for something, let him be careful with what he wishes for, because he does not know what part of his wish will be written for him.) Only Ahmad collected this Hadith. Allah's statement, فَلِلَّهِ الْآخِرَةُ وَالْأُولَىٰ (But to Allah belongs the last and the first.) meaning, all matters belong to Allah and He is the King and Owner of this world and the Hereafter, Who does what He will in both lives. Whatever He wills, occurs and whatever He does not will, never occurs. No Interecession except with Allah's Leave Allah said, وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَىٰ (And there are many angels in the heavens, whose intercession will avail nothing except after Allah has given leave for whom He wills and is pleased with.) As He said; مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ ۚ (Who is he that can intercede with Him except with His permission?)(2:255) and, وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ ۚ (Intercession with Him profits not except for him whom He permits.)(34:23) If this is the case with the angels who are close to Him, how can you, O ignorant ones, hope for Allah to grant you the intercession of the idols and rivals you worship with Him without having His permission or any divine legislation permitting you to worship them?' Rather, Allah has forbidden idol worshipping by the tongues of all of His Messengers and He revealed this prohibition in all of His Books.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى مُقَرِّعا لِلْمُشْرِكِينَ فِي عِبَادَتِهِمُ الْأَصْنَامَ وَالْأَنْدَادَ وَالْأَوْثَانَ، وَاتِّخَاذِهِمْ لَهَا الْبُيُوتَ مُضَاهَاةً لِلْكَعْبَةِ الَّتِي بَنَاهَا خَلِيلُ الرَّحْمَنِ، عَلَيْهِ [الصَّلَاةُ وُ] [[زيادة من م.]] السَّلَامُ: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللاتَ﴾ ؟ وَكَانَتِ "اللَّاتُ" [[في م: "العزى".]] صَخْرَةً بَيْضَاءَ مَنْقُوشَةً، وَعَلَيْهَا بَيْتٌ بِالطَّائِفِ لَهُ أَسْتَارٌ وسَدَنة، وَحَوْلَهُ فِنَاءٌ مُعَظَّمٌ عِنْدَ أَهْلِ الطَّائِفِ، وَهُمْ ثَقِيفٌ وَمَنْ تَابَعَهَا، يَفْتَخِرُونَ بِهَا عَلَى مَنْ عَدَاهُمْ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ بَعْدَ قُرَيْشٌ. قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وَكَانُوا قَدِ اشْتَقُّوا اسْمَهَا مِنَ اسْمِ اللَّهِ [تَعَالَى] [[زيادة من م.]] ، فَقَالُوا: اللَّاتُ، يَعْنُونَ مُؤَنَّثَةً مِنْهُ، تَعَالَى اللَّهُ عَنْ قَوْلِهِمْ عُلُوًّا كَبِيرًا. وَحُكِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٍ، وَالرَّبِيعِ بْنِ أنس: أنهم قرؤوا "اللَّاتَّ" بِتَشْدِيدِ التَّاءِ، وَفَسَّرُوهُ بِأَنَّهُ كَانَ رَجُلًا يَلُتُّ لِلْحَجِيجِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ السَّوِيقَ، فَلَمَّا مَاتَ عَكَفُوا عَلَى قَبْرِهِ فَعَبَدُوهُ. وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ -هُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ-حَدَّثَنَا أَبُو الْأَشْهَبِ، حَدَّثَنَا أَبُو الْجَوْزَاءِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ [[في م: "عن ابن عباس عن".]] : ﴿اللاتَ وَالْعُزَّى﴾ قَالَ: كَانَ اللَّاتُّ رَجُلًا يَلُتُّ السَّويق، سَوِيقَ الْحَاجِّ [[صحيح البخاري برقم (٤٨٥٩) .]] . قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وَكَذَا العُزَّى مِنَ الْعَزِيزِ. وَكَانَتْ شَجَرَةً عَلَيْهَا بِنَاءٌ وَأَسْتَارٌ بِنَخْلَةَ، وَهِيَ بَيْنَ مَكَّةَ وَالطَّائِفِ، كَانَتْ قُرَيْشٌ يعظمونها، كما قَالَ أَبُو سُفْيَانَ يَوْمَ أُحُدٍ: لَنَا الْعُزَّى وَلَا عزَّى لَكُمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "قُولُوا: اللَّهُ مَوْلَانَا، وَلَا مَوْلَى لَكُمْ" [[تقدم تخريج الحديث عند تفسير سورة "محمد" الآية: ١١.]] . وَرَوَى الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيد بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "مَنْ حَلَفَ فَقَالَ فِي حَلِفِهِ: وَاللَّاتِ وَالْعُزَّى، فَلْيَقُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. وَمَنْ قَالَ لِصَاحِبِهِ: تَعَالَ أقَامرْك، فَلْيَتَصَدَّقْ" [[صحيح البخاري برقم (٤٨٦٠) .]] . وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ سَبَقَ لِسَانُهُ فِي [[في م: "إلى".]] ذَلِكَ، كَمَا كَانَتْ أَلْسِنَتُهُمْ قَدِ اعْتَادَتْهُ فِي زَمَنِ الْجَاهِلِيَّةِ، كَمَا قَالَ النَّسَائِيُّ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ بَكَّار وَعَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا حَدَّثَنَا مَخْلَد، حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنْ أَبِيهِ، حَدَّثَنِي مُصْعَبُ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: حَلَفْتُ بِاللَّاتِ وَالْعُزَّى، فَقَالَ لِي أَصْحَابِي: بِئْسَ مَا قُلْتَ! قُلْتَ هُجْرًا! فَأَتَيْتُ رَسُولَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ سَلَّمَ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: "قُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. وَانْفُثْ عَنْ شِمَالِكَ ثَلَاثًا، وتعوَّذ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، ثُمَّ لَا تَعُدْ" [[سنن النسائي (٧/٨) .]] . وَأَمَّا "مَنَاةُ" فَكَانَتْ بالمُشَلَّل [[في أ: "بالمنال".]] -عِنْدَ قُدَيد، بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ-وَكَانَتْ خُزَاعَةُ وَالْأَوْسُ وَالْخَزْرَجُ فِي جَاهِلِيَّتِهَا يُعَظِّمُونَهَا، ويُهلّون مِنْهَا لِلْحَجِّ إِلَى الْكَعْبَةِ. وَرَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ عَائِشَةَ نَحْوَهُ [[صحيح البخاري برقم (٤٨٦١) .]] . وَقَدْ كَانَتْ بِجَزِيرَةِ الْعَرَبِ وَغَيْرِهَا طَوَاغِيتُ أُخَرُ تُعَظِّمُهَا الْعَرَبُ كَتَعْظِيمِ الْكَعْبَةِ غَيْرَ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي نَصَّ عَلَيْهَا فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ، وَإِنَّمَا أَفْرَدَ هَذِهِ بِالذِّكْرِ لِأَنَّهَا أَشْهَرُ مِنْ غَيْرِهَا. قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ فِي السِّيرَةِ: وَقَدْ كَانَتِ الْعَرَبُ اتَّخَذَتْ مَعَ الْكَعْبَةِ طَوَاغِيتَ، وَهِيَ بُيُوتٌ تُعَظِّمُهَا كَتَعْظِيمِ الْكَعْبَةِ، بِهَا [[في م: "لها".]] سَدَنَةٌ وَحُجَّابٌ، وَتُهْدِي لَهَا كَمَا يُهْدَى [[في م: "تهدي".]] لِلْكَعْبَةِ، وَتَطُوفُ بِهَا كطَوْفَاتِها بِهَا، وَتَنْحَرُ عِنْدَهَا، وَهِيَ تَعْرِفُ فَضْلَ الْكَعْبَةِ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ قَدْ عَرَفَتْ أَنَّهَا بَيْتُ إِبْرَاهِيمَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَمَسْجِدُهُ. فَكَانَتْ لِقُرَيْشٍ وَبَنِي كِنَانَةَ العُزَّى بِنَخْلَةَ، وَكَانَتْ سَدَنَتُهَا وَحُجَّابُهَا [[في م: "وحجبتها".]] بَنِي شَيْبَانَ مِنْ سُلَيْمٍ حُلَفَاءَ بَنِي هَاشِمٍ [[السيرة النبوية لابن هشام (١/٨٣) .]] . قُلْتُ: بَعَثَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ فَهَدَمَهَا، وَجَعَلَ يَقُولُ: يَا عُزَّ، كُفْرَانَك لَا سُبْحَانَك ... إِنِّي رَأَيْتُ اللَّهَ قَدْ أهَانَك ... وَقَالَ النَّسَائِيُّ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ فُضَيْل، حَدَّثَنَا الْوَلِيدِ بْنِ جُمَيْع، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: لَمَّا فَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَكَّةَ بَعَثَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ إِلَى نَخْلَةَ، وَكَانَتْ بِهَا الْعُزَّى، فَأَتَاهَا خَالِدٌ وَكَانَتْ عَلَى ثَلَاثِ سَمُرات، فَقَطَعَ السَّمُرات، وَهَدَمَ الْبَيْتَ الَّذِي كَانَ عَلَيْهَا. ثُمَّ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ: "ارْجِعْ فَإِنَّكَ لَمْ تَصْنَعْ شَيْئًا". فَرَجَعَ خَالِدٌ، فَلَمَّا أَبْصَرَتْهُ السَّدَنة -وَهُمْ حَجَبتها-أَمْعَنُوا فِي الحِيَل وَهُمْ يَقُولُونَ: "يَا عُزَّى، يَا عُزَّى". فَأَتَاهَا خَالِدٌ فَإِذَا امْرَأَةٌ عُرْيَانَةٌ نَاشِرَةٌ شَعْرَهَا تَحْفِنُ [[في م: "تحثو".]] التُّرَابَ عَلَى رَأْسِهَا، فَغَمَسَهَا بِالسَّيْفِ حَتَّى قَتَلَهَا، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ: "تِلْكَ الْعُزَّى" [[النسائي في السنن الكبرى رقم (١١٥٦٧) .]] . قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَكَانَتِ اللَّاتُ لِثَقِيفٍ بِالطَّائِفِ، وَكَانَ سَدَنتها وَحُجَّابُهَا بَنَى مُعَتّب [[في م: "مغيت".]] . قُلْتُ: وَقَدْ بَعَثَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ وَأَبَا سُفْيَانَ صَخْرَ بْنَ حَرْبٍ، فَهَدَمَاهَا وَجَعَلَا مَكَانَهَا مَسْجِدَ الطَّائِفِ. قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَكَانَتْ مَنَاةُ لِلْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ وَمَنْ دَانَ بِدِينِهِمْ مِنْ أَهْلِ يَثْرِبَ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ مِنْ نَاحِيَةِ المُشَلّل بِقُدَيْدٍ، فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ [إِلَيْهَا] [[زيادة من أ.]] أَبَا سُفْيَانَ صَخْرَ بْنَ حَرْبٍ، فَهَدَمَهَا. وَيُقَالُ: عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ. قَالَ: وَكَانَتْ ذُو الخَلَصة [[في أ: "الحليفة".]] لدَوس وخَثعم وبَجِيلة، وَمَنْ كَانَ بِبِلَادِهِمْ مِنَ الْعَرَبِ بِتَبَالة. قُلْتُ: وَكَانَ يُقَالُ لَهَا: الْكَعْبَةُ الْيَمَانِيَّةُ، وَلِلْكَعْبَةِ الَّتِي بِمَكَّةَ الْكَعْبَةُ الشَّامِيَّةُ. فَبَعَثَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيَّ فَهَدَمَهُ. قَالَ: وَكَانَتْ فَلْس [[في م: "فيس".]] لِطَيِّئَ وَلِمَنْ يَلِيهَا بِجَبَلَيْ طَيِّئَ مِنْ [[في م، أ: "بين".]] سَلمى وَأَجَا. قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: فَحَدَّثَنِي بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بعث إِلَيْهِ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَهَدَمَهُ، وَاصْطَفَى مِنْهُ سَيْفَيْنِ: الرّسُوب والمخْذَم، فَنفَّله أَيَّاهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَهُمَا سَيْفَا عَلِيٍّ [[السيرة النبوية لابن هشام (١/٨٧) .]] . قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَكَانَ لِحِمْيَرَ وَأَهْلِ الْيَمَنِ بَيْتٌ بِصَنْعَاءَ يُقَالُ لَهُ: رِيَامٌ. وَذَكَرَ أَنَّهُ كَانَ بِهِ كَلْبٌ أَسْوَدُ، وَأَنَّ الْحَبْرَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَهَبَا مَعَ تُبَّعٍ اسْتَخْرَجَاهُ وَقَتَلَاهُ، وَهَدَمَا الْبَيْتَ. قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَكَانَتْ "رُضَاء" بَيْتًا لِبَنِي رَبِيعَةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ زَيْدِ مَنَاةَ بْنِ تَمِيمٍ، وَلَهَا يَقُولُ الْمُسْتَوْغِرُ بْنُ رَبِيعَةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ سَعْدٍ حِينَ هَدَمَهَا فِي الْإِسْلَامِ: وَلَقَدْ شَدَدْتُ عَلَى رُضَاء شَدّةً ... فَتَرَكْتُها قَفْرًا بِقَاع أسحَمَا ... قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: إِنَّهُ عَاشَ ثَلَاثَمِائَةٍ وَثَلَاثِينَ [[في أ: "وستون".]] سَنَةً، وَهُوَ الْقَائِلُ: وَلَقَد سَئِمْتُ مِنَ الحيَاةِ وَطُولِهَا ... وَعُمّرْتُ منْ عَدَد السّنِينَ مِئِينَا ... مائَةً حَدّتها بَعْدَها مائَتَان لِي ... وَازْدَدْتُ [[في م، أ: "وعمرت".]] مِنْ عَدَد الشُّهُورِ سِنِينَا ... هَلْ مَا بَقِي إِلَّا كَمَا قَدْ فَاتَنَا ... يَومٌ يَمُرُّ وَلَيلةٌ تَحْدُونَا ... قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَكَانَ ذُو الكَعَبَات لِبَكْرٍ وَتَغْلِبَ ابْنَيْ وَائِلٍ، وَإِيَادٍ بِسَنْداد وَلَهُ يَقُولُ أعشى بن قَيْسِ بْنِ ثَعْلَبَةَ: بَيْنَ الخَوَرْنَق والسَّدير وَبَارقٍ ... والبيت ذو الكَعَبَات مِنْ سَنْدَاد [[انظر السيرة النبوية لابن هشام (١/٨٧، ٨٨) .]] وَلِهَذَا قَالَ [تَعَالَى] [[زيادة من م.]] : ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللاتَ وَالْعُزَّى. وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأخْرَى﴾ ؟ . ثُمَّ قَالَ: ﴿أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الأنْثَى﴾ ؟ أَيْ: أَتَجْعَلُونَ لَهُ وَلَدًا، وَتَجْعَلُونَ وَلَدَهُ أُنْثَى، وَتَخْتَارُونَ لِأَنْفُسِكُمُ الذُّكُورَ، فَلَوِ اقْتَسَمْتُمْ أَنْتُمْ وَمَخْلُوقٌ مِثْلُكُمْ هَذِهِ الْقِسْمَةَ لَكَانَتْ ﴿قِسْمَةٌ ضِيزَى﴾ أَيْ: جَوْرًا بَاطِلَةً، فَكَيْفَ تُقَاسِمُونَ رَبَّكُمْ هَذِهِ الْقِسْمَةَ الَّتِي لَوْ كَانَتْ بَيْنَ مَخْلُوقِينَ كَانَتْ جَوْرًا وَسَفَهًا. ثُمَّ قَالَ مُنْكِرًا عَلَيْهِمْ فِيمَا ابْتَدَعُوهُ وَأَحْدَثُوهُ مِنَ الْكَذِبِ وَالِافْتِرَاءِ وَالْكُفْرِ، مِنْ عِبَادَةِ الْأَصْنَامِ وَتَسْمِيَتِهَا آلِهَةً: ﴿إِنْ هِيَ إِلا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ﴾ أَيْ: مِنْ تِلْقَاءِ أَنْفُسِكُمْ ﴿مَا أَنزلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ﴾ أَيْ: مِنْ حُجَّةٍ، ﴿إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الأنْفُسُ﴾ أَيْ: لَيْسَ لَهُمْ مُسْتَنَدٌ إِلَّا حُسْنَ ظَنِّهِمْ بِآبَائِهِمُ الَّذِينَ سَلَكُوا هَذَا الْمَسْلَكَ الْبَاطِلَ قَبْلَهُمْ، وَإِلَّا حَظَّ نُفُوسِهِمْ فِي رِيَاسَتِهِمْ وَتَعْظِيمِ آبَائِهِمُ الْأَقْدَمِينَ، ﴿وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى﴾ أَيْ: وَلَقَدْ أَرْسَلَ اللَّهُ إِلَيْهِمُ الرُّسُلَ بِالْحَقِّ الْمُنِيرِ وَالْحُجَّةِ القاطعة، ومع هذا ما اتبعوا ما جاؤوهم بِهِ، وَلَا انْقَادُوا لَهُ. ثُمَّ قَالَ: ﴿أَمْ لِلإنْسَانِ مَا تَمَنَّى﴾ أَيْ: لَيْسَ كُلُّ مَنْ تَمَنَّى خَيْرًا حَصَلَ لَهُ، ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ [النِّسَاءِ: ١٢٣] ، مَا كُلُّ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ مُهْتَدٍ يَكُونُ كَمَا قَالَ، وَلَا كُلُّ مَنْ وَدَّ [[في م: "رد".]] شَيْئًا يَحْصُلُ لَهُ. قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانة، عَنْ عُمَرَ [[في أ: "عمرو".]] بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِذَا تَمَنَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَنْظُرْ مَا يَتَمَنَّى، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي مَا يُكْتَبُ لَهُ مِنْ أُمْنِيَتِهِ". تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ [[المسند (١/٣٥٧) وقال الهيثمي في المجمع (١٠/١٥١) : "رجاله رجال الصحيح".]] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿فَلِلَّهِ الآخِرَةُ وَالأولَى﴾ أَيْ: إِنَّمَا الْأَمْرُ كُلُّهُ لِلَّهِ، مَالِكِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَالْمُتَصَرِّفِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، فَهُوَ الَّذِي مَا شَاءَ كَانَ، وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى﴾ ، كَقَوْلِهِ: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلا بِإِذْنِهِ﴾ [الْبَقَرَةِ: ٢٥٥] ، ﴿وَلا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ﴾ [سَبَأٍ: ٢٣] ، فَإِذَا كَانَ هَذَا فِي حَقِّ الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ، فَكَيْفَ تَرْجُونَ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ شَفَاعَةَ هَذِهِ الْأَصْنَامِ وَالْأَنْدَادِ عِنْدَ اللَّهِ، وَهُوَ لَمْ يُشَرِّعْ عِبَادَتَهَا وَلَا أَذِنَ فِيهَا، بَلْ قَدْ نَهَى عَنْهَا عَلَى أَلْسِنَةِ جَمِيعِ رُسُلِهِ، وَأَنْزَلَ بِالنَّهْيِ عَنْ ذلك جميع كتبه؟.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿إِنْ هِيَ إِلا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنزلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الأنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى (٢٣) ﴾ يقول تعالى ذكره: ما هذه الأسماء التي سميتموها وهي اللات والعزّى ومناة الثالثة الأخرى، إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم أيها المشركون بالله، وآباؤكم من قبلكم، ما أنزل الله بها، يعني بهذه الأسماء، يقول: لم يبح الله ذلك لكم، ولا أذن لكم به. كما:- ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿مِنْ سُلْطَانٍ﴾ ... إلى آخر الآية. * * وقوله ﴿إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلا الظَّنَّ﴾ يقول تعالى ذكره: ما يتبع هؤلاء المشركون في هذه الأسماء التي سموا بها آلهتهم إلا الظنّ بأنّ ما يقولون حقّ لا اليقين ﴿وَمَا تَهْوَى الأنْفُسُ﴾ يقول: وهوى أنفسهم، لأنهم لم يأخذوا ذلك عن وحي جاءهم من الله، ولا عن رسول الله أخبرهم به، وإنما اختراق من قِبل أنفسهم، أو أخذوه عن آبائهم الذين كانوا من الكفر بالله على مثل ما هم عليه منه. * * وقوله ﴿وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى﴾ يقول: ولقد جاء هؤلاء المشركين بالله من ربهم البيان مما هم منه على غير يقين، وذلك تسميتهم اللات والعزّى ومناة الثالثة بهذه الأسماء وعبادتهم إياها. يقول: لقد جاءهم من ربهم الهدى في ذلك، والبيان بالوحي الذي أوحيناه إلى محمد ﷺ أن عبادتها لا تنبغي، وأنه لا تصلح العبادة إلا لله الواحد القهار. وقال ابن زيد في ذلك ما:- ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: ﴿وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى﴾ فما انتفعوا به.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Bunlar, sizin ve atalarınızın taktığı adlardan başka bir şey değildir. Allah onlara hiç bir güç indirmemiştir. Onlar kuruntudan ve nefislerin arzu ettiği hevadan başkasına uymuyorlar. Halbuki kendilerine Rabblarından hidayet gelmiştir.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Bu putlar manası boş isimlerden başka bir şey değildir. İlahlık sıfatlarından hiçbir payları yoktur. Onları, siz ve atalarınız kendi nefislerinizden uydurarak isimlendirdiniz. Yüce Allah, bu hususta hiçbir delil indirmemiştir. İtikatları sadece zan ve nefislerinin arzusuna uygun olarak şeytanın kalplerini süslediği müşriklere uymayın. Peygamber -sallallahu aleyhi ve sellem-'in lisanı ile Rableri tarafından kendilerine hidayet gelmiştir. Ancak onlar bununla hidayet bulmamışlardır.
أَمۡ لِلۡإِنسَٰنِ مَا تَمَنَّىٰ
Yoksa her arzu ettiği şey, insanın kendisinin mi (olacak) dir
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
Or shall man that is shall every human being among them have whatever he wishes for? such as their wish that the idols intercede for them. No! It is not so.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
Have you then considered Al-Lat, and Al-'Uzza (19)And Manat, the other third (20)Is it for you the males and for Him the females (21)That indeed is a division most unfair (22)They are but names which you have named - you and your fathers - for which Allah has sent down no authority. They follow but a guess and that which they themselves desire, whereas there has surely come to them the guidance from their Lord (23)Or shall man have what he wishes (24)But to Allah belongs the last (Hereafter) and the first (the world)(25)And there are many angels in the heavens, whose intercession will avail nothing, except after Allah has given leave for whom He wills and is pleased with (26) Refuting Idolatry, Al-Lat and Al-'Uzza Allah the Exalted rebukes the idolators for worshipping idols and taking rivals to Him. They built houses for their idols to resemble the Ka'bah built by Prophet Ibrahim, Allah's Khalil. أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ (Have you then considered Al-Lat,) Al-Lat was a white stone with inscriptions on. There was a house built around Al-Lat in At-Ta'if with curtains, servants and a sacred courtyard around it. The people of At-Ta'if, the tribe of Thaqif and their allies, worshipped Al-Lat. They would boast to Arabs, except the Quraysh, that they had Al-Lat. Ibn Jarir said, "They derived Al-Lat's name from Allah's Name, and made it feminine. Allah is far removed from what they ascribe to Him. It was reported that Al-Lat is pronounced Al-Lat because, according to 'Abdullah bin 'Abbas, Mujahid, and Ar-Rabi' bin Anas, Al-Lat was a man who used to mix Sawiq (a kind of barley mash) with water for the pilgrims during the time of Jahiliyyah. When he died, they remained next to his grave and worshipped him." Al-Bukhari recorded that Ibn 'Abbas said about Allah's statement, اللَّاتَ وَالْعُزَّىٰ (Al-Lat, and Al-'Uzza.) "Al-Lat was a man who used to mix Sawiq for the pilgrims." Ibn Jarir said, "They also derived the name for their idol Al-'Uzza from Allah's Name Al-'Aziz. Al-'Uzza was a tree on which the idolators placed a monument and curtains, in the area of Nakhlah, between Makkah and At-Ta'if. The Quraysh revered Al-'Uzza." During the battle of Uhud, Abu Sufyan said, "We have Al-'Uzza, but you do not have Al-'Uzza." Allah's Messenger ﷺ replied, قُولُوا: اللهُ مَوْلَانَا وَلَا مَوْلَىٰ لَكُمْ (Say, "Allah is Our Supporter, but you have no support.") Manat was another idol in the area of Mushallal near Qudayd, between Makkah and Al-Madinah. The tribes of Khuza'ah, Aws and Khazraj used to revere Manat during the time of Jahiliyyah. They used to announce Hajj to the Ka'bah from next to Manat. Al-Bukhari collected a statement from 'A'ishah with this meaning. There were other idols in the Arabian Peninsula that the Arabs revered just as they revered the Ka'bah, besides the three idols that Allah mentioned in His Glorious Book. Allah mentioned these three here because they were more famous than the others. An-Nasa'i recorded that Abu At-Tufayl said, "When the Messenger of Allah ﷺ conquered Makkah, he sent Khalid bin Al-Walid to the area of Nakhlah where the idol of Al-'Uzza was erected on three trees of a forest. Khalid cut the three trees and approached the house built around it and destroyed it. When he went back to the Prophet ﷺ and informed him of the story, the Prophet said to him, ارْجِعْ فَإِنَّكَ لَمْ تَصْنَعْ شَيْئًا (Go back and finish your mission, for you have not finished it.) Khalid went back and when the custodians who were also its servants of Al-'Uzza saw him, they started invoking by calling Al-'Uzza! When Khalid approached it, he found a naked woman whose hair was untidy and who was throwing sand on her head. Khalid killed her with the sword and went back to the Messenger of Allah ﷺ, who said to him, تِلْكَ الْعُزَّىٰ! (That was Al-'Uzza!)" Muhammad bin Ishaq narrated, "Al-Lat belonged to the tribe of Thaqif in the area of At-Ta'if. Banu Mu'attib were the custodians of Al-Lat and its servants." I say that the Prophet ﷺ sent Al-Mughirah bin Shu'bah and Abu Sufyan Sakhr bin Harb to destroy Al-Lat. They carried out the Prophet's command and built a Masjid in its place in the city of At-Ta'if. Muhammad bin Ishaq said that Manat used to be the idol of the Aws and Khazraj tribes and those who followed their religion in Yathrib (Al-Madinah). Manat was near the coast, close to the area of Mushallal in Qudayd. The Prophet ﷺ sent Abu Sufyan Sakhr bin Harb or 'Ali bin Abi Talib to demolish it. Ibn Ishaq said that Dhul-Khalasah was the idol of the tribes of Daws, Khath'am and Bajilah, and the Arabs who resided in the area of Tabalah. I say that Dhul-Khalasah was called the Southern Ka'bah, and the Ka'bah in Makkah was called the Northern Ka'bah. The Messenger of Allah ﷺ sent Jarir bin 'Abdullah Al-Bajali to Dhul-Khalasah and he destroyed it. Ibn Ishaq said that Fals was the idol of Tay' and the neighboring tribes in the Mount of Tay', such as Salma and Ajja. Ibn Hisham said that some scholars of knowledge told him that the Messenger of Allah ﷺ sent 'Ali bin Abi Talib to Fals and he destroyed it and found two swords in its treasure, which the Prophet ﷺ then gave to 'Ali as war spoils. Muhammad bin Ishaq also said that the tribes of Himyar, and Yemen in general, had a house of worship in San'a' called Riyam. He mentioned that there was a black dog in it and that the religious men who went with Tubba' removed it, killed it and demolished the building. Ibn Ishaq said that Ruda' was a structure of Bani Rabi'ah bin Ka'b bin Sa'd bin Zayd Manat bin Tamim, which Al-Mustawghir bin Rabi'ah bin Ka'b bin Sa'd demolished after Islam. In Sindad there was Dhul-Ka'bat, the idol of the tribes of Bakr and Taghlib, the sons of the Wa'il, and also the Iyad tribes. Refuting the Idolators Who appoint Rivals to Allah and claim that the Angels were Females Allah the Exalted said, أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّىٰ - وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَىٰ (Have you then considered Al-Lat, and Al-'Uzza. And Manat, the other third?), then Allah said, أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَىٰ (Is it for you the males and for Him the females?) Allah asked the idolators, 'do you choose female offspring for Allah and give preference to yourselves with the males? If you made this division between yourselves and the created, it would be, قِسْمَةٌ ضِيزَىٰ (a division most unfair!)' meaning, it would be an unfair and unjust division. 'How is it then that you make this division between you and Allah, even though this would be foolish and unjust, if you made it between yourselves and others?' Allah the Exalted refutes such innovated lies, falsehood and atheism they invented through worshipping the idols and calling them gods, إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ (They are but names which you have named – you and your fathers) of your own desire, مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ (for which Allah has sent down no authority.) meaning, proof, إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ ۖ (They follow but a guess and that which they themselves desire,) they have no proof, except their trust in their forefathers who took this false path in the past, as well as, their lusts and desires to become leaders, and thereby gain honor and reverence for their forefathers, وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَىٰ (whereas there has surely come to them the guidance from their Lord!), meaning, Allah has sent them Messengers with the clear truth and unequivocal evidence. However, they did not adhere to or follow the guidance that came to them through the Prophets. Wishful Thinking does not earn One Righteousness Allah the Exalted said, أَمْ لِلْإِنْسَانِ مَا تَمَنَّىٰ (Or shall man have what he wishes?), asserting that not everyone gets the goodness that he wishes, لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ ۗ (It will not be in accordance with desires (of Muslims), nor those of the People of Scripture.)(4:123) Allah says, not everyone who claims to be guided is truly guided, and not everyone gets what he wishes for himself. Imam Ahmad recorded that Abu Hurayrah said that the Messenger of Allah ﷺ said, إِذَا تَمَنَّىٰ أَحَدُكُمْ فَلْيَنْظُرْ مَا يَتَمَنَّىٰ، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي مَا يُكْتَبُ لَهُ مِنْ أُمْنِيَّتِهِ (When one of you wishes for something, let him be careful with what he wishes for, because he does not know what part of his wish will be written for him.) Only Ahmad collected this Hadith. Allah's statement, فَلِلَّهِ الْآخِرَةُ وَالْأُولَىٰ (But to Allah belongs the last and the first.) meaning, all matters belong to Allah and He is the King and Owner of this world and the Hereafter, Who does what He will in both lives. Whatever He wills, occurs and whatever He does not will, never occurs. No Interecession except with Allah's Leave Allah said, وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَىٰ (And there are many angels in the heavens, whose intercession will avail nothing except after Allah has given leave for whom He wills and is pleased with.) As He said; مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ ۚ (Who is he that can intercede with Him except with His permission?)(2:255) and, وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ ۚ (Intercession with Him profits not except for him whom He permits.)(34:23) If this is the case with the angels who are close to Him, how can you, O ignorant ones, hope for Allah to grant you the intercession of the idols and rivals you worship with Him without having His permission or any divine legislation permitting you to worship them?' Rather, Allah has forbidden idol worshipping by the tongues of all of His Messengers and He revealed this prohibition in all of His Books.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى مُقَرِّعا لِلْمُشْرِكِينَ فِي عِبَادَتِهِمُ الْأَصْنَامَ وَالْأَنْدَادَ وَالْأَوْثَانَ، وَاتِّخَاذِهِمْ لَهَا الْبُيُوتَ مُضَاهَاةً لِلْكَعْبَةِ الَّتِي بَنَاهَا خَلِيلُ الرَّحْمَنِ، عَلَيْهِ [الصَّلَاةُ وُ] [[زيادة من م.]] السَّلَامُ: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللاتَ﴾ ؟ وَكَانَتِ "اللَّاتُ" [[في م: "العزى".]] صَخْرَةً بَيْضَاءَ مَنْقُوشَةً، وَعَلَيْهَا بَيْتٌ بِالطَّائِفِ لَهُ أَسْتَارٌ وسَدَنة، وَحَوْلَهُ فِنَاءٌ مُعَظَّمٌ عِنْدَ أَهْلِ الطَّائِفِ، وَهُمْ ثَقِيفٌ وَمَنْ تَابَعَهَا، يَفْتَخِرُونَ بِهَا عَلَى مَنْ عَدَاهُمْ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ بَعْدَ قُرَيْشٌ. قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وَكَانُوا قَدِ اشْتَقُّوا اسْمَهَا مِنَ اسْمِ اللَّهِ [تَعَالَى] [[زيادة من م.]] ، فَقَالُوا: اللَّاتُ، يَعْنُونَ مُؤَنَّثَةً مِنْهُ، تَعَالَى اللَّهُ عَنْ قَوْلِهِمْ عُلُوًّا كَبِيرًا. وَحُكِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٍ، وَالرَّبِيعِ بْنِ أنس: أنهم قرؤوا "اللَّاتَّ" بِتَشْدِيدِ التَّاءِ، وَفَسَّرُوهُ بِأَنَّهُ كَانَ رَجُلًا يَلُتُّ لِلْحَجِيجِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ السَّوِيقَ، فَلَمَّا مَاتَ عَكَفُوا عَلَى قَبْرِهِ فَعَبَدُوهُ. وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ -هُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ-حَدَّثَنَا أَبُو الْأَشْهَبِ، حَدَّثَنَا أَبُو الْجَوْزَاءِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ [[في م: "عن ابن عباس عن".]] : ﴿اللاتَ وَالْعُزَّى﴾ قَالَ: كَانَ اللَّاتُّ رَجُلًا يَلُتُّ السَّويق، سَوِيقَ الْحَاجِّ [[صحيح البخاري برقم (٤٨٥٩) .]] . قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وَكَذَا العُزَّى مِنَ الْعَزِيزِ. وَكَانَتْ شَجَرَةً عَلَيْهَا بِنَاءٌ وَأَسْتَارٌ بِنَخْلَةَ، وَهِيَ بَيْنَ مَكَّةَ وَالطَّائِفِ، كَانَتْ قُرَيْشٌ يعظمونها، كما قَالَ أَبُو سُفْيَانَ يَوْمَ أُحُدٍ: لَنَا الْعُزَّى وَلَا عزَّى لَكُمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "قُولُوا: اللَّهُ مَوْلَانَا، وَلَا مَوْلَى لَكُمْ" [[تقدم تخريج الحديث عند تفسير سورة "محمد" الآية: ١١.]] . وَرَوَى الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيد بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "مَنْ حَلَفَ فَقَالَ فِي حَلِفِهِ: وَاللَّاتِ وَالْعُزَّى، فَلْيَقُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. وَمَنْ قَالَ لِصَاحِبِهِ: تَعَالَ أقَامرْك، فَلْيَتَصَدَّقْ" [[صحيح البخاري برقم (٤٨٦٠) .]] . وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ سَبَقَ لِسَانُهُ فِي [[في م: "إلى".]] ذَلِكَ، كَمَا كَانَتْ أَلْسِنَتُهُمْ قَدِ اعْتَادَتْهُ فِي زَمَنِ الْجَاهِلِيَّةِ، كَمَا قَالَ النَّسَائِيُّ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ بَكَّار وَعَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا حَدَّثَنَا مَخْلَد، حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنْ أَبِيهِ، حَدَّثَنِي مُصْعَبُ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: حَلَفْتُ بِاللَّاتِ وَالْعُزَّى، فَقَالَ لِي أَصْحَابِي: بِئْسَ مَا قُلْتَ! قُلْتَ هُجْرًا! فَأَتَيْتُ رَسُولَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ سَلَّمَ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: "قُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. وَانْفُثْ عَنْ شِمَالِكَ ثَلَاثًا، وتعوَّذ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، ثُمَّ لَا تَعُدْ" [[سنن النسائي (٧/٨) .]] . وَأَمَّا "مَنَاةُ" فَكَانَتْ بالمُشَلَّل [[في أ: "بالمنال".]] -عِنْدَ قُدَيد، بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ-وَكَانَتْ خُزَاعَةُ وَالْأَوْسُ وَالْخَزْرَجُ فِي جَاهِلِيَّتِهَا يُعَظِّمُونَهَا، ويُهلّون مِنْهَا لِلْحَجِّ إِلَى الْكَعْبَةِ. وَرَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ عَائِشَةَ نَحْوَهُ [[صحيح البخاري برقم (٤٨٦١) .]] . وَقَدْ كَانَتْ بِجَزِيرَةِ الْعَرَبِ وَغَيْرِهَا طَوَاغِيتُ أُخَرُ تُعَظِّمُهَا الْعَرَبُ كَتَعْظِيمِ الْكَعْبَةِ غَيْرَ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي نَصَّ عَلَيْهَا فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ، وَإِنَّمَا أَفْرَدَ هَذِهِ بِالذِّكْرِ لِأَنَّهَا أَشْهَرُ مِنْ غَيْرِهَا. قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ فِي السِّيرَةِ: وَقَدْ كَانَتِ الْعَرَبُ اتَّخَذَتْ مَعَ الْكَعْبَةِ طَوَاغِيتَ، وَهِيَ بُيُوتٌ تُعَظِّمُهَا كَتَعْظِيمِ الْكَعْبَةِ، بِهَا [[في م: "لها".]] سَدَنَةٌ وَحُجَّابٌ، وَتُهْدِي لَهَا كَمَا يُهْدَى [[في م: "تهدي".]] لِلْكَعْبَةِ، وَتَطُوفُ بِهَا كطَوْفَاتِها بِهَا، وَتَنْحَرُ عِنْدَهَا، وَهِيَ تَعْرِفُ فَضْلَ الْكَعْبَةِ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ قَدْ عَرَفَتْ أَنَّهَا بَيْتُ إِبْرَاهِيمَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَمَسْجِدُهُ. فَكَانَتْ لِقُرَيْشٍ وَبَنِي كِنَانَةَ العُزَّى بِنَخْلَةَ، وَكَانَتْ سَدَنَتُهَا وَحُجَّابُهَا [[في م: "وحجبتها".]] بَنِي شَيْبَانَ مِنْ سُلَيْمٍ حُلَفَاءَ بَنِي هَاشِمٍ [[السيرة النبوية لابن هشام (١/٨٣) .]] . قُلْتُ: بَعَثَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ فَهَدَمَهَا، وَجَعَلَ يَقُولُ: يَا عُزَّ، كُفْرَانَك لَا سُبْحَانَك ... إِنِّي رَأَيْتُ اللَّهَ قَدْ أهَانَك ... وَقَالَ النَّسَائِيُّ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ فُضَيْل، حَدَّثَنَا الْوَلِيدِ بْنِ جُمَيْع، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: لَمَّا فَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَكَّةَ بَعَثَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ إِلَى نَخْلَةَ، وَكَانَتْ بِهَا الْعُزَّى، فَأَتَاهَا خَالِدٌ وَكَانَتْ عَلَى ثَلَاثِ سَمُرات، فَقَطَعَ السَّمُرات، وَهَدَمَ الْبَيْتَ الَّذِي كَانَ عَلَيْهَا. ثُمَّ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ: "ارْجِعْ فَإِنَّكَ لَمْ تَصْنَعْ شَيْئًا". فَرَجَعَ خَالِدٌ، فَلَمَّا أَبْصَرَتْهُ السَّدَنة -وَهُمْ حَجَبتها-أَمْعَنُوا فِي الحِيَل وَهُمْ يَقُولُونَ: "يَا عُزَّى، يَا عُزَّى". فَأَتَاهَا خَالِدٌ فَإِذَا امْرَأَةٌ عُرْيَانَةٌ نَاشِرَةٌ شَعْرَهَا تَحْفِنُ [[في م: "تحثو".]] التُّرَابَ عَلَى رَأْسِهَا، فَغَمَسَهَا بِالسَّيْفِ حَتَّى قَتَلَهَا، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ: "تِلْكَ الْعُزَّى" [[النسائي في السنن الكبرى رقم (١١٥٦٧) .]] . قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَكَانَتِ اللَّاتُ لِثَقِيفٍ بِالطَّائِفِ، وَكَانَ سَدَنتها وَحُجَّابُهَا بَنَى مُعَتّب [[في م: "مغيت".]] . قُلْتُ: وَقَدْ بَعَثَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ وَأَبَا سُفْيَانَ صَخْرَ بْنَ حَرْبٍ، فَهَدَمَاهَا وَجَعَلَا مَكَانَهَا مَسْجِدَ الطَّائِفِ. قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَكَانَتْ مَنَاةُ لِلْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ وَمَنْ دَانَ بِدِينِهِمْ مِنْ أَهْلِ يَثْرِبَ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ مِنْ نَاحِيَةِ المُشَلّل بِقُدَيْدٍ، فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ [إِلَيْهَا] [[زيادة من أ.]] أَبَا سُفْيَانَ صَخْرَ بْنَ حَرْبٍ، فَهَدَمَهَا. وَيُقَالُ: عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ. قَالَ: وَكَانَتْ ذُو الخَلَصة [[في أ: "الحليفة".]] لدَوس وخَثعم وبَجِيلة، وَمَنْ كَانَ بِبِلَادِهِمْ مِنَ الْعَرَبِ بِتَبَالة. قُلْتُ: وَكَانَ يُقَالُ لَهَا: الْكَعْبَةُ الْيَمَانِيَّةُ، وَلِلْكَعْبَةِ الَّتِي بِمَكَّةَ الْكَعْبَةُ الشَّامِيَّةُ. فَبَعَثَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيَّ فَهَدَمَهُ. قَالَ: وَكَانَتْ فَلْس [[في م: "فيس".]] لِطَيِّئَ وَلِمَنْ يَلِيهَا بِجَبَلَيْ طَيِّئَ مِنْ [[في م، أ: "بين".]] سَلمى وَأَجَا. قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: فَحَدَّثَنِي بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بعث إِلَيْهِ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَهَدَمَهُ، وَاصْطَفَى مِنْهُ سَيْفَيْنِ: الرّسُوب والمخْذَم، فَنفَّله أَيَّاهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَهُمَا سَيْفَا عَلِيٍّ [[السيرة النبوية لابن هشام (١/٨٧) .]] . قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَكَانَ لِحِمْيَرَ وَأَهْلِ الْيَمَنِ بَيْتٌ بِصَنْعَاءَ يُقَالُ لَهُ: رِيَامٌ. وَذَكَرَ أَنَّهُ كَانَ بِهِ كَلْبٌ أَسْوَدُ، وَأَنَّ الْحَبْرَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَهَبَا مَعَ تُبَّعٍ اسْتَخْرَجَاهُ وَقَتَلَاهُ، وَهَدَمَا الْبَيْتَ. قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَكَانَتْ "رُضَاء" بَيْتًا لِبَنِي رَبِيعَةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ زَيْدِ مَنَاةَ بْنِ تَمِيمٍ، وَلَهَا يَقُولُ الْمُسْتَوْغِرُ بْنُ رَبِيعَةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ سَعْدٍ حِينَ هَدَمَهَا فِي الْإِسْلَامِ: وَلَقَدْ شَدَدْتُ عَلَى رُضَاء شَدّةً ... فَتَرَكْتُها قَفْرًا بِقَاع أسحَمَا ... قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: إِنَّهُ عَاشَ ثَلَاثَمِائَةٍ وَثَلَاثِينَ [[في أ: "وستون".]] سَنَةً، وَهُوَ الْقَائِلُ: وَلَقَد سَئِمْتُ مِنَ الحيَاةِ وَطُولِهَا ... وَعُمّرْتُ منْ عَدَد السّنِينَ مِئِينَا ... مائَةً حَدّتها بَعْدَها مائَتَان لِي ... وَازْدَدْتُ [[في م، أ: "وعمرت".]] مِنْ عَدَد الشُّهُورِ سِنِينَا ... هَلْ مَا بَقِي إِلَّا كَمَا قَدْ فَاتَنَا ... يَومٌ يَمُرُّ وَلَيلةٌ تَحْدُونَا ... قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَكَانَ ذُو الكَعَبَات لِبَكْرٍ وَتَغْلِبَ ابْنَيْ وَائِلٍ، وَإِيَادٍ بِسَنْداد وَلَهُ يَقُولُ أعشى بن قَيْسِ بْنِ ثَعْلَبَةَ: بَيْنَ الخَوَرْنَق والسَّدير وَبَارقٍ ... والبيت ذو الكَعَبَات مِنْ سَنْدَاد [[انظر السيرة النبوية لابن هشام (١/٨٧، ٨٨) .]] وَلِهَذَا قَالَ [تَعَالَى] [[زيادة من م.]] : ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللاتَ وَالْعُزَّى. وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأخْرَى﴾ ؟ . ثُمَّ قَالَ: ﴿أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الأنْثَى﴾ ؟ أَيْ: أَتَجْعَلُونَ لَهُ وَلَدًا، وَتَجْعَلُونَ وَلَدَهُ أُنْثَى، وَتَخْتَارُونَ لِأَنْفُسِكُمُ الذُّكُورَ، فَلَوِ اقْتَسَمْتُمْ أَنْتُمْ وَمَخْلُوقٌ مِثْلُكُمْ هَذِهِ الْقِسْمَةَ لَكَانَتْ ﴿قِسْمَةٌ ضِيزَى﴾ أَيْ: جَوْرًا بَاطِلَةً، فَكَيْفَ تُقَاسِمُونَ رَبَّكُمْ هَذِهِ الْقِسْمَةَ الَّتِي لَوْ كَانَتْ بَيْنَ مَخْلُوقِينَ كَانَتْ جَوْرًا وَسَفَهًا. ثُمَّ قَالَ مُنْكِرًا عَلَيْهِمْ فِيمَا ابْتَدَعُوهُ وَأَحْدَثُوهُ مِنَ الْكَذِبِ وَالِافْتِرَاءِ وَالْكُفْرِ، مِنْ عِبَادَةِ الْأَصْنَامِ وَتَسْمِيَتِهَا آلِهَةً: ﴿إِنْ هِيَ إِلا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ﴾ أَيْ: مِنْ تِلْقَاءِ أَنْفُسِكُمْ ﴿مَا أَنزلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ﴾ أَيْ: مِنْ حُجَّةٍ، ﴿إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الأنْفُسُ﴾ أَيْ: لَيْسَ لَهُمْ مُسْتَنَدٌ إِلَّا حُسْنَ ظَنِّهِمْ بِآبَائِهِمُ الَّذِينَ سَلَكُوا هَذَا الْمَسْلَكَ الْبَاطِلَ قَبْلَهُمْ، وَإِلَّا حَظَّ نُفُوسِهِمْ فِي رِيَاسَتِهِمْ وَتَعْظِيمِ آبَائِهِمُ الْأَقْدَمِينَ، ﴿وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى﴾ أَيْ: وَلَقَدْ أَرْسَلَ اللَّهُ إِلَيْهِمُ الرُّسُلَ بِالْحَقِّ الْمُنِيرِ وَالْحُجَّةِ القاطعة، ومع هذا ما اتبعوا ما جاؤوهم بِهِ، وَلَا انْقَادُوا لَهُ. ثُمَّ قَالَ: ﴿أَمْ لِلإنْسَانِ مَا تَمَنَّى﴾ أَيْ: لَيْسَ كُلُّ مَنْ تَمَنَّى خَيْرًا حَصَلَ لَهُ، ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ [النِّسَاءِ: ١٢٣] ، مَا كُلُّ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ مُهْتَدٍ يَكُونُ كَمَا قَالَ، وَلَا كُلُّ مَنْ وَدَّ [[في م: "رد".]] شَيْئًا يَحْصُلُ لَهُ. قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانة، عَنْ عُمَرَ [[في أ: "عمرو".]] بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِذَا تَمَنَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَنْظُرْ مَا يَتَمَنَّى، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي مَا يُكْتَبُ لَهُ مِنْ أُمْنِيَتِهِ". تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ [[المسند (١/٣٥٧) وقال الهيثمي في المجمع (١٠/١٥١) : "رجاله رجال الصحيح".]] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿فَلِلَّهِ الآخِرَةُ وَالأولَى﴾ أَيْ: إِنَّمَا الْأَمْرُ كُلُّهُ لِلَّهِ، مَالِكِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَالْمُتَصَرِّفِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، فَهُوَ الَّذِي مَا شَاءَ كَانَ، وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى﴾ ، كَقَوْلِهِ: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلا بِإِذْنِهِ﴾ [الْبَقَرَةِ: ٢٥٥] ، ﴿وَلا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ﴾ [سَبَأٍ: ٢٣] ، فَإِذَا كَانَ هَذَا فِي حَقِّ الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ، فَكَيْفَ تَرْجُونَ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ شَفَاعَةَ هَذِهِ الْأَصْنَامِ وَالْأَنْدَادِ عِنْدَ اللَّهِ، وَهُوَ لَمْ يُشَرِّعْ عِبَادَتَهَا وَلَا أَذِنَ فِيهَا، بَلْ قَدْ نَهَى عَنْهَا عَلَى أَلْسِنَةِ جَمِيعِ رُسُلِهِ، وَأَنْزَلَ بِالنَّهْيِ عَنْ ذلك جميع كتبه؟.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أَمْ لِلإنْسَانِ مَا تَمَنَّى (٢٤) فَلِلَّهِ الآخِرَةُ وَالأولَى (٢٥) وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى (٢٦) ﴾ يقول تعالى ذكره: أم اشتهى محمد ﷺ ما أعطاه الله من هذه الكرامة التي كرّمه بها من النبوّة والرسالة، وأنزل الوحي عليه، وتمنى ذلك، فأعطاه إياه ربه، فلله ما في الدار الآخرة والأولى، وهي الدنيا، يعطي من شاء من خلقه ما شاء، ويحرم من شاء منهم ما شاء. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿أَمْ لِلإنْسَانِ مَا تَمَنَّى﴾ قال: وإن كان محمد تمنى هذا، فذلك له. * * وقوله ﴿وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا﴾ يقول تعالى ذكره: وكم من ملك في السموات لا تغني: كثير من ملائكة الله، لا تنفع شفاعتهم عند الله لمن شفعوا له شيئا، إلا أن يشفعوا له من بعد أن يأذن الله لهم بالشفاعة لمن يشاء منهم أن يشفعوا له ويرضى، يقول: ومن بعد أن يرضى لملائكته الذين يشفعون له أن يشفعوا له، فتنفعه حينئذ شفاعتهم، وإنما هذا توبيخ من الله تعالى ذكره لعبدة الأوثان والملأ من قريش وغيرهم الذين كانوا يقولون ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾ فقال الله جلّ ذكره لهم: ما تنفع شفاعة ملائكتي الذين هم عندي لمن شفعوا له، إلا من بعد إذني لهم بالشفاعة له ورضاي، فكيف بشفاعة من دونهم، فأعلمهم أن شفاعة ما يعبدون من دونه غير نافعتهم.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Yoksa, her umduğu şey insanın mıdır?
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Yoksa insan için Allah'ın katında temenni ettiği putların şefaati mi vardır?
فَلِلَّهِ ٱلۡأٓخِرَةُ وَٱلۡأُولَىٰ
Son da ilk de (ahiret de dünya da) Allah'ındır
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
Yet to God belong the Hereafter and the former life that is to say the life of the world and so nothing comes to pass in them except what He exalted wills.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
Have you then considered Al-Lat, and Al-'Uzza (19)And Manat, the other third (20)Is it for you the males and for Him the females (21)That indeed is a division most unfair (22)They are but names which you have named - you and your fathers - for which Allah has sent down no authority. They follow but a guess and that which they themselves desire, whereas there has surely come to them the guidance from their Lord (23)Or shall man have what he wishes (24)But to Allah belongs the last (Hereafter) and the first (the world)(25)And there are many angels in the heavens, whose intercession will avail nothing, except after Allah has given leave for whom He wills and is pleased with (26) Refuting Idolatry, Al-Lat and Al-'Uzza Allah the Exalted rebukes the idolators for worshipping idols and taking rivals to Him. They built houses for their idols to resemble the Ka'bah built by Prophet Ibrahim, Allah's Khalil. أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ (Have you then considered Al-Lat,) Al-Lat was a white stone with inscriptions on. There was a house built around Al-Lat in At-Ta'if with curtains, servants and a sacred courtyard around it. The people of At-Ta'if, the tribe of Thaqif and their allies, worshipped Al-Lat. They would boast to Arabs, except the Quraysh, that they had Al-Lat. Ibn Jarir said, "They derived Al-Lat's name from Allah's Name, and made it feminine. Allah is far removed from what they ascribe to Him. It was reported that Al-Lat is pronounced Al-Lat because, according to 'Abdullah bin 'Abbas, Mujahid, and Ar-Rabi' bin Anas, Al-Lat was a man who used to mix Sawiq (a kind of barley mash) with water for the pilgrims during the time of Jahiliyyah. When he died, they remained next to his grave and worshipped him." Al-Bukhari recorded that Ibn 'Abbas said about Allah's statement, اللَّاتَ وَالْعُزَّىٰ (Al-Lat, and Al-'Uzza.) "Al-Lat was a man who used to mix Sawiq for the pilgrims." Ibn Jarir said, "They also derived the name for their idol Al-'Uzza from Allah's Name Al-'Aziz. Al-'Uzza was a tree on which the idolators placed a monument and curtains, in the area of Nakhlah, between Makkah and At-Ta'if. The Quraysh revered Al-'Uzza." During the battle of Uhud, Abu Sufyan said, "We have Al-'Uzza, but you do not have Al-'Uzza." Allah's Messenger ﷺ replied, قُولُوا: اللهُ مَوْلَانَا وَلَا مَوْلَىٰ لَكُمْ (Say, "Allah is Our Supporter, but you have no support.") Manat was another idol in the area of Mushallal near Qudayd, between Makkah and Al-Madinah. The tribes of Khuza'ah, Aws and Khazraj used to revere Manat during the time of Jahiliyyah. They used to announce Hajj to the Ka'bah from next to Manat. Al-Bukhari collected a statement from 'A'ishah with this meaning. There were other idols in the Arabian Peninsula that the Arabs revered just as they revered the Ka'bah, besides the three idols that Allah mentioned in His Glorious Book. Allah mentioned these three here because they were more famous than the others. An-Nasa'i recorded that Abu At-Tufayl said, "When the Messenger of Allah ﷺ conquered Makkah, he sent Khalid bin Al-Walid to the area of Nakhlah where the idol of Al-'Uzza was erected on three trees of a forest. Khalid cut the three trees and approached the house built around it and destroyed it. When he went back to the Prophet ﷺ and informed him of the story, the Prophet said to him, ارْجِعْ فَإِنَّكَ لَمْ تَصْنَعْ شَيْئًا (Go back and finish your mission, for you have not finished it.) Khalid went back and when the custodians who were also its servants of Al-'Uzza saw him, they started invoking by calling Al-'Uzza! When Khalid approached it, he found a naked woman whose hair was untidy and who was throwing sand on her head. Khalid killed her with the sword and went back to the Messenger of Allah ﷺ, who said to him, تِلْكَ الْعُزَّىٰ! (That was Al-'Uzza!)" Muhammad bin Ishaq narrated, "Al-Lat belonged to the tribe of Thaqif in the area of At-Ta'if. Banu Mu'attib were the custodians of Al-Lat and its servants." I say that the Prophet ﷺ sent Al-Mughirah bin Shu'bah and Abu Sufyan Sakhr bin Harb to destroy Al-Lat. They carried out the Prophet's command and built a Masjid in its place in the city of At-Ta'if. Muhammad bin Ishaq said that Manat used to be the idol of the Aws and Khazraj tribes and those who followed their religion in Yathrib (Al-Madinah). Manat was near the coast, close to the area of Mushallal in Qudayd. The Prophet ﷺ sent Abu Sufyan Sakhr bin Harb or 'Ali bin Abi Talib to demolish it. Ibn Ishaq said that Dhul-Khalasah was the idol of the tribes of Daws, Khath'am and Bajilah, and the Arabs who resided in the area of Tabalah. I say that Dhul-Khalasah was called the Southern Ka'bah, and the Ka'bah in Makkah was called the Northern Ka'bah. The Messenger of Allah ﷺ sent Jarir bin 'Abdullah Al-Bajali to Dhul-Khalasah and he destroyed it. Ibn Ishaq said that Fals was the idol of Tay' and the neighboring tribes in the Mount of Tay', such as Salma and Ajja. Ibn Hisham said that some scholars of knowledge told him that the Messenger of Allah ﷺ sent 'Ali bin Abi Talib to Fals and he destroyed it and found two swords in its treasure, which the Prophet ﷺ then gave to 'Ali as war spoils. Muhammad bin Ishaq also said that the tribes of Himyar, and Yemen in general, had a house of worship in San'a' called Riyam. He mentioned that there was a black dog in it and that the religious men who went with Tubba' removed it, killed it and demolished the building. Ibn Ishaq said that Ruda' was a structure of Bani Rabi'ah bin Ka'b bin Sa'd bin Zayd Manat bin Tamim, which Al-Mustawghir bin Rabi'ah bin Ka'b bin Sa'd demolished after Islam. In Sindad there was Dhul-Ka'bat, the idol of the tribes of Bakr and Taghlib, the sons of the Wa'il, and also the Iyad tribes. Refuting the Idolators Who appoint Rivals to Allah and claim that the Angels were Females Allah the Exalted said, أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّىٰ - وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَىٰ (Have you then considered Al-Lat, and Al-'Uzza. And Manat, the other third?), then Allah said, أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَىٰ (Is it for you the males and for Him the females?) Allah asked the idolators, 'do you choose female offspring for Allah and give preference to yourselves with the males? If you made this division between yourselves and the created, it would be, قِسْمَةٌ ضِيزَىٰ (a division most unfair!)' meaning, it would be an unfair and unjust division. 'How is it then that you make this division between you and Allah, even though this would be foolish and unjust, if you made it between yourselves and others?' Allah the Exalted refutes such innovated lies, falsehood and atheism they invented through worshipping the idols and calling them gods, إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ (They are but names which you have named – you and your fathers) of your own desire, مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ (for which Allah has sent down no authority.) meaning, proof, إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ ۖ (They follow but a guess and that which they themselves desire,) they have no proof, except their trust in their forefathers who took this false path in the past, as well as, their lusts and desires to become leaders, and thereby gain honor and reverence for their forefathers, وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَىٰ (whereas there has surely come to them the guidance from their Lord!), meaning, Allah has sent them Messengers with the clear truth and unequivocal evidence. However, they did not adhere to or follow the guidance that came to them through the Prophets. Wishful Thinking does not earn One Righteousness Allah the Exalted said, أَمْ لِلْإِنْسَانِ مَا تَمَنَّىٰ (Or shall man have what he wishes?), asserting that not everyone gets the goodness that he wishes, لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ ۗ (It will not be in accordance with desires (of Muslims), nor those of the People of Scripture.)(4:123) Allah says, not everyone who claims to be guided is truly guided, and not everyone gets what he wishes for himself. Imam Ahmad recorded that Abu Hurayrah said that the Messenger of Allah ﷺ said, إِذَا تَمَنَّىٰ أَحَدُكُمْ فَلْيَنْظُرْ مَا يَتَمَنَّىٰ، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي مَا يُكْتَبُ لَهُ مِنْ أُمْنِيَّتِهِ (When one of you wishes for something, let him be careful with what he wishes for, because he does not know what part of his wish will be written for him.) Only Ahmad collected this Hadith. Allah's statement, فَلِلَّهِ الْآخِرَةُ وَالْأُولَىٰ (But to Allah belongs the last and the first.) meaning, all matters belong to Allah and He is the King and Owner of this world and the Hereafter, Who does what He will in both lives. Whatever He wills, occurs and whatever He does not will, never occurs. No Interecession except with Allah's Leave Allah said, وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَىٰ (And there are many angels in the heavens, whose intercession will avail nothing except after Allah has given leave for whom He wills and is pleased with.) As He said; مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ ۚ (Who is he that can intercede with Him except with His permission?)(2:255) and, وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ ۚ (Intercession with Him profits not except for him whom He permits.)(34:23) If this is the case with the angels who are close to Him, how can you, O ignorant ones, hope for Allah to grant you the intercession of the idols and rivals you worship with Him without having His permission or any divine legislation permitting you to worship them?' Rather, Allah has forbidden idol worshipping by the tongues of all of His Messengers and He revealed this prohibition in all of His Books.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى مُقَرِّعا لِلْمُشْرِكِينَ فِي عِبَادَتِهِمُ الْأَصْنَامَ وَالْأَنْدَادَ وَالْأَوْثَانَ، وَاتِّخَاذِهِمْ لَهَا الْبُيُوتَ مُضَاهَاةً لِلْكَعْبَةِ الَّتِي بَنَاهَا خَلِيلُ الرَّحْمَنِ، عَلَيْهِ [الصَّلَاةُ وُ] [[زيادة من م.]] السَّلَامُ: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللاتَ﴾ ؟ وَكَانَتِ "اللَّاتُ" [[في م: "العزى".]] صَخْرَةً بَيْضَاءَ مَنْقُوشَةً، وَعَلَيْهَا بَيْتٌ بِالطَّائِفِ لَهُ أَسْتَارٌ وسَدَنة، وَحَوْلَهُ فِنَاءٌ مُعَظَّمٌ عِنْدَ أَهْلِ الطَّائِفِ، وَهُمْ ثَقِيفٌ وَمَنْ تَابَعَهَا، يَفْتَخِرُونَ بِهَا عَلَى مَنْ عَدَاهُمْ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ بَعْدَ قُرَيْشٌ. قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وَكَانُوا قَدِ اشْتَقُّوا اسْمَهَا مِنَ اسْمِ اللَّهِ [تَعَالَى] [[زيادة من م.]] ، فَقَالُوا: اللَّاتُ، يَعْنُونَ مُؤَنَّثَةً مِنْهُ، تَعَالَى اللَّهُ عَنْ قَوْلِهِمْ عُلُوًّا كَبِيرًا. وَحُكِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٍ، وَالرَّبِيعِ بْنِ أنس: أنهم قرؤوا "اللَّاتَّ" بِتَشْدِيدِ التَّاءِ، وَفَسَّرُوهُ بِأَنَّهُ كَانَ رَجُلًا يَلُتُّ لِلْحَجِيجِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ السَّوِيقَ، فَلَمَّا مَاتَ عَكَفُوا عَلَى قَبْرِهِ فَعَبَدُوهُ. وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ -هُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ-حَدَّثَنَا أَبُو الْأَشْهَبِ، حَدَّثَنَا أَبُو الْجَوْزَاءِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ [[في م: "عن ابن عباس عن".]] : ﴿اللاتَ وَالْعُزَّى﴾ قَالَ: كَانَ اللَّاتُّ رَجُلًا يَلُتُّ السَّويق، سَوِيقَ الْحَاجِّ [[صحيح البخاري برقم (٤٨٥٩) .]] . قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وَكَذَا العُزَّى مِنَ الْعَزِيزِ. وَكَانَتْ شَجَرَةً عَلَيْهَا بِنَاءٌ وَأَسْتَارٌ بِنَخْلَةَ، وَهِيَ بَيْنَ مَكَّةَ وَالطَّائِفِ، كَانَتْ قُرَيْشٌ يعظمونها، كما قَالَ أَبُو سُفْيَانَ يَوْمَ أُحُدٍ: لَنَا الْعُزَّى وَلَا عزَّى لَكُمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "قُولُوا: اللَّهُ مَوْلَانَا، وَلَا مَوْلَى لَكُمْ" [[تقدم تخريج الحديث عند تفسير سورة "محمد" الآية: ١١.]] . وَرَوَى الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيد بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "مَنْ حَلَفَ فَقَالَ فِي حَلِفِهِ: وَاللَّاتِ وَالْعُزَّى، فَلْيَقُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. وَمَنْ قَالَ لِصَاحِبِهِ: تَعَالَ أقَامرْك، فَلْيَتَصَدَّقْ" [[صحيح البخاري برقم (٤٨٦٠) .]] . وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ سَبَقَ لِسَانُهُ فِي [[في م: "إلى".]] ذَلِكَ، كَمَا كَانَتْ أَلْسِنَتُهُمْ قَدِ اعْتَادَتْهُ فِي زَمَنِ الْجَاهِلِيَّةِ، كَمَا قَالَ النَّسَائِيُّ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ بَكَّار وَعَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا حَدَّثَنَا مَخْلَد، حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنْ أَبِيهِ، حَدَّثَنِي مُصْعَبُ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: حَلَفْتُ بِاللَّاتِ وَالْعُزَّى، فَقَالَ لِي أَصْحَابِي: بِئْسَ مَا قُلْتَ! قُلْتَ هُجْرًا! فَأَتَيْتُ رَسُولَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ سَلَّمَ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: "قُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. وَانْفُثْ عَنْ شِمَالِكَ ثَلَاثًا، وتعوَّذ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، ثُمَّ لَا تَعُدْ" [[سنن النسائي (٧/٨) .]] . وَأَمَّا "مَنَاةُ" فَكَانَتْ بالمُشَلَّل [[في أ: "بالمنال".]] -عِنْدَ قُدَيد، بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ-وَكَانَتْ خُزَاعَةُ وَالْأَوْسُ وَالْخَزْرَجُ فِي جَاهِلِيَّتِهَا يُعَظِّمُونَهَا، ويُهلّون مِنْهَا لِلْحَجِّ إِلَى الْكَعْبَةِ. وَرَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ عَائِشَةَ نَحْوَهُ [[صحيح البخاري برقم (٤٨٦١) .]] . وَقَدْ كَانَتْ بِجَزِيرَةِ الْعَرَبِ وَغَيْرِهَا طَوَاغِيتُ أُخَرُ تُعَظِّمُهَا الْعَرَبُ كَتَعْظِيمِ الْكَعْبَةِ غَيْرَ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي نَصَّ عَلَيْهَا فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ، وَإِنَّمَا أَفْرَدَ هَذِهِ بِالذِّكْرِ لِأَنَّهَا أَشْهَرُ مِنْ غَيْرِهَا. قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ فِي السِّيرَةِ: وَقَدْ كَانَتِ الْعَرَبُ اتَّخَذَتْ مَعَ الْكَعْبَةِ طَوَاغِيتَ، وَهِيَ بُيُوتٌ تُعَظِّمُهَا كَتَعْظِيمِ الْكَعْبَةِ، بِهَا [[في م: "لها".]] سَدَنَةٌ وَحُجَّابٌ، وَتُهْدِي لَهَا كَمَا يُهْدَى [[في م: "تهدي".]] لِلْكَعْبَةِ، وَتَطُوفُ بِهَا كطَوْفَاتِها بِهَا، وَتَنْحَرُ عِنْدَهَا، وَهِيَ تَعْرِفُ فَضْلَ الْكَعْبَةِ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ قَدْ عَرَفَتْ أَنَّهَا بَيْتُ إِبْرَاهِيمَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَمَسْجِدُهُ. فَكَانَتْ لِقُرَيْشٍ وَبَنِي كِنَانَةَ العُزَّى بِنَخْلَةَ، وَكَانَتْ سَدَنَتُهَا وَحُجَّابُهَا [[في م: "وحجبتها".]] بَنِي شَيْبَانَ مِنْ سُلَيْمٍ حُلَفَاءَ بَنِي هَاشِمٍ [[السيرة النبوية لابن هشام (١/٨٣) .]] . قُلْتُ: بَعَثَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ فَهَدَمَهَا، وَجَعَلَ يَقُولُ: يَا عُزَّ، كُفْرَانَك لَا سُبْحَانَك ... إِنِّي رَأَيْتُ اللَّهَ قَدْ أهَانَك ... وَقَالَ النَّسَائِيُّ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ فُضَيْل، حَدَّثَنَا الْوَلِيدِ بْنِ جُمَيْع، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: لَمَّا فَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَكَّةَ بَعَثَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ إِلَى نَخْلَةَ، وَكَانَتْ بِهَا الْعُزَّى، فَأَتَاهَا خَالِدٌ وَكَانَتْ عَلَى ثَلَاثِ سَمُرات، فَقَطَعَ السَّمُرات، وَهَدَمَ الْبَيْتَ الَّذِي كَانَ عَلَيْهَا. ثُمَّ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ: "ارْجِعْ فَإِنَّكَ لَمْ تَصْنَعْ شَيْئًا". فَرَجَعَ خَالِدٌ، فَلَمَّا أَبْصَرَتْهُ السَّدَنة -وَهُمْ حَجَبتها-أَمْعَنُوا فِي الحِيَل وَهُمْ يَقُولُونَ: "يَا عُزَّى، يَا عُزَّى". فَأَتَاهَا خَالِدٌ فَإِذَا امْرَأَةٌ عُرْيَانَةٌ نَاشِرَةٌ شَعْرَهَا تَحْفِنُ [[في م: "تحثو".]] التُّرَابَ عَلَى رَأْسِهَا، فَغَمَسَهَا بِالسَّيْفِ حَتَّى قَتَلَهَا، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ: "تِلْكَ الْعُزَّى" [[النسائي في السنن الكبرى رقم (١١٥٦٧) .]] . قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَكَانَتِ اللَّاتُ لِثَقِيفٍ بِالطَّائِفِ، وَكَانَ سَدَنتها وَحُجَّابُهَا بَنَى مُعَتّب [[في م: "مغيت".]] . قُلْتُ: وَقَدْ بَعَثَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ وَأَبَا سُفْيَانَ صَخْرَ بْنَ حَرْبٍ، فَهَدَمَاهَا وَجَعَلَا مَكَانَهَا مَسْجِدَ الطَّائِفِ. قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَكَانَتْ مَنَاةُ لِلْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ وَمَنْ دَانَ بِدِينِهِمْ مِنْ أَهْلِ يَثْرِبَ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ مِنْ نَاحِيَةِ المُشَلّل بِقُدَيْدٍ، فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ [إِلَيْهَا] [[زيادة من أ.]] أَبَا سُفْيَانَ صَخْرَ بْنَ حَرْبٍ، فَهَدَمَهَا. وَيُقَالُ: عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ. قَالَ: وَكَانَتْ ذُو الخَلَصة [[في أ: "الحليفة".]] لدَوس وخَثعم وبَجِيلة، وَمَنْ كَانَ بِبِلَادِهِمْ مِنَ الْعَرَبِ بِتَبَالة. قُلْتُ: وَكَانَ يُقَالُ لَهَا: الْكَعْبَةُ الْيَمَانِيَّةُ، وَلِلْكَعْبَةِ الَّتِي بِمَكَّةَ الْكَعْبَةُ الشَّامِيَّةُ. فَبَعَثَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيَّ فَهَدَمَهُ. قَالَ: وَكَانَتْ فَلْس [[في م: "فيس".]] لِطَيِّئَ وَلِمَنْ يَلِيهَا بِجَبَلَيْ طَيِّئَ مِنْ [[في م، أ: "بين".]] سَلمى وَأَجَا. قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: فَحَدَّثَنِي بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بعث إِلَيْهِ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَهَدَمَهُ، وَاصْطَفَى مِنْهُ سَيْفَيْنِ: الرّسُوب والمخْذَم، فَنفَّله أَيَّاهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَهُمَا سَيْفَا عَلِيٍّ [[السيرة النبوية لابن هشام (١/٨٧) .]] . قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَكَانَ لِحِمْيَرَ وَأَهْلِ الْيَمَنِ بَيْتٌ بِصَنْعَاءَ يُقَالُ لَهُ: رِيَامٌ. وَذَكَرَ أَنَّهُ كَانَ بِهِ كَلْبٌ أَسْوَدُ، وَأَنَّ الْحَبْرَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَهَبَا مَعَ تُبَّعٍ اسْتَخْرَجَاهُ وَقَتَلَاهُ، وَهَدَمَا الْبَيْتَ. قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَكَانَتْ "رُضَاء" بَيْتًا لِبَنِي رَبِيعَةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ زَيْدِ مَنَاةَ بْنِ تَمِيمٍ، وَلَهَا يَقُولُ الْمُسْتَوْغِرُ بْنُ رَبِيعَةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ سَعْدٍ حِينَ هَدَمَهَا فِي الْإِسْلَامِ: وَلَقَدْ شَدَدْتُ عَلَى رُضَاء شَدّةً ... فَتَرَكْتُها قَفْرًا بِقَاع أسحَمَا ... قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: إِنَّهُ عَاشَ ثَلَاثَمِائَةٍ وَثَلَاثِينَ [[في أ: "وستون".]] سَنَةً، وَهُوَ الْقَائِلُ: وَلَقَد سَئِمْتُ مِنَ الحيَاةِ وَطُولِهَا ... وَعُمّرْتُ منْ عَدَد السّنِينَ مِئِينَا ... مائَةً حَدّتها بَعْدَها مائَتَان لِي ... وَازْدَدْتُ [[في م، أ: "وعمرت".]] مِنْ عَدَد الشُّهُورِ سِنِينَا ... هَلْ مَا بَقِي إِلَّا كَمَا قَدْ فَاتَنَا ... يَومٌ يَمُرُّ وَلَيلةٌ تَحْدُونَا ... قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَكَانَ ذُو الكَعَبَات لِبَكْرٍ وَتَغْلِبَ ابْنَيْ وَائِلٍ، وَإِيَادٍ بِسَنْداد وَلَهُ يَقُولُ أعشى بن قَيْسِ بْنِ ثَعْلَبَةَ: بَيْنَ الخَوَرْنَق والسَّدير وَبَارقٍ ... والبيت ذو الكَعَبَات مِنْ سَنْدَاد [[انظر السيرة النبوية لابن هشام (١/٨٧، ٨٨) .]] وَلِهَذَا قَالَ [تَعَالَى] [[زيادة من م.]] : ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللاتَ وَالْعُزَّى. وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأخْرَى﴾ ؟ . ثُمَّ قَالَ: ﴿أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الأنْثَى﴾ ؟ أَيْ: أَتَجْعَلُونَ لَهُ وَلَدًا، وَتَجْعَلُونَ وَلَدَهُ أُنْثَى، وَتَخْتَارُونَ لِأَنْفُسِكُمُ الذُّكُورَ، فَلَوِ اقْتَسَمْتُمْ أَنْتُمْ وَمَخْلُوقٌ مِثْلُكُمْ هَذِهِ الْقِسْمَةَ لَكَانَتْ ﴿قِسْمَةٌ ضِيزَى﴾ أَيْ: جَوْرًا بَاطِلَةً، فَكَيْفَ تُقَاسِمُونَ رَبَّكُمْ هَذِهِ الْقِسْمَةَ الَّتِي لَوْ كَانَتْ بَيْنَ مَخْلُوقِينَ كَانَتْ جَوْرًا وَسَفَهًا. ثُمَّ قَالَ مُنْكِرًا عَلَيْهِمْ فِيمَا ابْتَدَعُوهُ وَأَحْدَثُوهُ مِنَ الْكَذِبِ وَالِافْتِرَاءِ وَالْكُفْرِ، مِنْ عِبَادَةِ الْأَصْنَامِ وَتَسْمِيَتِهَا آلِهَةً: ﴿إِنْ هِيَ إِلا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ﴾ أَيْ: مِنْ تِلْقَاءِ أَنْفُسِكُمْ ﴿مَا أَنزلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ﴾ أَيْ: مِنْ حُجَّةٍ، ﴿إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الأنْفُسُ﴾ أَيْ: لَيْسَ لَهُمْ مُسْتَنَدٌ إِلَّا حُسْنَ ظَنِّهِمْ بِآبَائِهِمُ الَّذِينَ سَلَكُوا هَذَا الْمَسْلَكَ الْبَاطِلَ قَبْلَهُمْ، وَإِلَّا حَظَّ نُفُوسِهِمْ فِي رِيَاسَتِهِمْ وَتَعْظِيمِ آبَائِهِمُ الْأَقْدَمِينَ، ﴿وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى﴾ أَيْ: وَلَقَدْ أَرْسَلَ اللَّهُ إِلَيْهِمُ الرُّسُلَ بِالْحَقِّ الْمُنِيرِ وَالْحُجَّةِ القاطعة، ومع هذا ما اتبعوا ما جاؤوهم بِهِ، وَلَا انْقَادُوا لَهُ. ثُمَّ قَالَ: ﴿أَمْ لِلإنْسَانِ مَا تَمَنَّى﴾ أَيْ: لَيْسَ كُلُّ مَنْ تَمَنَّى خَيْرًا حَصَلَ لَهُ، ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ [النِّسَاءِ: ١٢٣] ، مَا كُلُّ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ مُهْتَدٍ يَكُونُ كَمَا قَالَ، وَلَا كُلُّ مَنْ وَدَّ [[في م: "رد".]] شَيْئًا يَحْصُلُ لَهُ. قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانة، عَنْ عُمَرَ [[في أ: "عمرو".]] بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِذَا تَمَنَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَنْظُرْ مَا يَتَمَنَّى، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي مَا يُكْتَبُ لَهُ مِنْ أُمْنِيَتِهِ". تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ [[المسند (١/٣٥٧) وقال الهيثمي في المجمع (١٠/١٥١) : "رجاله رجال الصحيح".]] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿فَلِلَّهِ الآخِرَةُ وَالأولَى﴾ أَيْ: إِنَّمَا الْأَمْرُ كُلُّهُ لِلَّهِ، مَالِكِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَالْمُتَصَرِّفِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، فَهُوَ الَّذِي مَا شَاءَ كَانَ، وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى﴾ ، كَقَوْلِهِ: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلا بِإِذْنِهِ﴾ [الْبَقَرَةِ: ٢٥٥] ، ﴿وَلا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ﴾ [سَبَأٍ: ٢٣] ، فَإِذَا كَانَ هَذَا فِي حَقِّ الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ، فَكَيْفَ تَرْجُونَ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ شَفَاعَةَ هَذِهِ الْأَصْنَامِ وَالْأَنْدَادِ عِنْدَ اللَّهِ، وَهُوَ لَمْ يُشَرِّعْ عِبَادَتَهَا وَلَا أَذِنَ فِيهَا، بَلْ قَدْ نَهَى عَنْهَا عَلَى أَلْسِنَةِ جَمِيعِ رُسُلِهِ، وَأَنْزَلَ بِالنَّهْيِ عَنْ ذلك جميع كتبه؟.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أَمْ لِلإنْسَانِ مَا تَمَنَّى (٢٤) فَلِلَّهِ الآخِرَةُ وَالأولَى (٢٥) وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى (٢٦) ﴾ يقول تعالى ذكره: أم اشتهى محمد ﷺ ما أعطاه الله من هذه الكرامة التي كرّمه بها من النبوّة والرسالة، وأنزل الوحي عليه، وتمنى ذلك، فأعطاه إياه ربه، فلله ما في الدار الآخرة والأولى، وهي الدنيا، يعطي من شاء من خلقه ما شاء، ويحرم من شاء منهم ما شاء. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿أَمْ لِلإنْسَانِ مَا تَمَنَّى﴾ قال: وإن كان محمد تمنى هذا، فذلك له. * * وقوله ﴿وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا﴾ يقول تعالى ذكره: وكم من ملك في السموات لا تغني: كثير من ملائكة الله، لا تنفع شفاعتهم عند الله لمن شفعوا له شيئا، إلا أن يشفعوا له من بعد أن يأذن الله لهم بالشفاعة لمن يشاء منهم أن يشفعوا له ويرضى، يقول: ومن بعد أن يرضى لملائكته الذين يشفعون له أن يشفعوا له، فتنفعه حينئذ شفاعتهم، وإنما هذا توبيخ من الله تعالى ذكره لعبدة الأوثان والملأ من قريش وغيرهم الذين كانوا يقولون ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾ فقال الله جلّ ذكره لهم: ما تنفع شفاعة ملائكتي الذين هم عندي لمن شفعوا له، إلا من بعد إذني لهم بالشفاعة له ورضاي، فكيف بشفاعة من دونهم، فأعلمهم أن شفاعة ما يعبدون من دونه غير نافعتهم.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Ahiret de dünya da Allah´ındır.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Hayır! İnsan için temenni ettiği her şey onun olmaz. Dünya ve ahiret yalnızca Allah'ındır. Dilediğine o ikisinden verir ve dilediğine vermez.
۞وَكَم مِّن مَّلَكࣲ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ لَا تُغۡنِي شَفَٰعَتُهُمۡ شَيۡـًٔا إِلَّا مِنۢ بَعۡدِ أَن يَأۡذَنَ ٱللَّهُ لِمَن يَشَآءُ وَيَرۡضَىٰٓ
Göklerde nice melek var ki Allah'ın dileyip razı olduğuna izin vermeden önce onların şefaatları hiç bir işe yaramaz
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
And how many an angel that is to say many an angel there is in the heavens and how honoured they are in God’s sight but whose intercession cannot avail in any way except after God gives permission to them for this intercession for whomever He wills of His servants and with whom He is satisfied because of His saying and they do not intercede except for him with whom He is satisfied Q. 2128. It is also well-known that it intercession cannot be forthcoming from them except after permission for it has been granted who is there that shall intercede with Him save with His leave Q. 2255.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
Have you then considered Al-Lat, and Al-'Uzza (19)And Manat, the other third (20)Is it for you the males and for Him the females (21)That indeed is a division most unfair (22)They are but names which you have named - you and your fathers - for which Allah has sent down no authority. They follow but a guess and that which they themselves desire, whereas there has surely come to them the guidance from their Lord (23)Or shall man have what he wishes (24)But to Allah belongs the last (Hereafter) and the first (the world)(25)And there are many angels in the heavens, whose intercession will avail nothing, except after Allah has given leave for whom He wills and is pleased with (26) Refuting Idolatry, Al-Lat and Al-'Uzza Allah the Exalted rebukes the idolators for worshipping idols and taking rivals to Him. They built houses for their idols to resemble the Ka'bah built by Prophet Ibrahim, Allah's Khalil. أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ (Have you then considered Al-Lat,) Al-Lat was a white stone with inscriptions on. There was a house built around Al-Lat in At-Ta'if with curtains, servants and a sacred courtyard around it. The people of At-Ta'if, the tribe of Thaqif and their allies, worshipped Al-Lat. They would boast to Arabs, except the Quraysh, that they had Al-Lat. Ibn Jarir said, "They derived Al-Lat's name from Allah's Name, and made it feminine. Allah is far removed from what they ascribe to Him. It was reported that Al-Lat is pronounced Al-Lat because, according to 'Abdullah bin 'Abbas, Mujahid, and Ar-Rabi' bin Anas, Al-Lat was a man who used to mix Sawiq (a kind of barley mash) with water for the pilgrims during the time of Jahiliyyah. When he died, they remained next to his grave and worshipped him." Al-Bukhari recorded that Ibn 'Abbas said about Allah's statement, اللَّاتَ وَالْعُزَّىٰ (Al-Lat, and Al-'Uzza.) "Al-Lat was a man who used to mix Sawiq for the pilgrims." Ibn Jarir said, "They also derived the name for their idol Al-'Uzza from Allah's Name Al-'Aziz. Al-'Uzza was a tree on which the idolators placed a monument and curtains, in the area of Nakhlah, between Makkah and At-Ta'if. The Quraysh revered Al-'Uzza." During the battle of Uhud, Abu Sufyan said, "We have Al-'Uzza, but you do not have Al-'Uzza." Allah's Messenger ﷺ replied, قُولُوا: اللهُ مَوْلَانَا وَلَا مَوْلَىٰ لَكُمْ (Say, "Allah is Our Supporter, but you have no support.") Manat was another idol in the area of Mushallal near Qudayd, between Makkah and Al-Madinah. The tribes of Khuza'ah, Aws and Khazraj used to revere Manat during the time of Jahiliyyah. They used to announce Hajj to the Ka'bah from next to Manat. Al-Bukhari collected a statement from 'A'ishah with this meaning. There were other idols in the Arabian Peninsula that the Arabs revered just as they revered the Ka'bah, besides the three idols that Allah mentioned in His Glorious Book. Allah mentioned these three here because they were more famous than the others. An-Nasa'i recorded that Abu At-Tufayl said, "When the Messenger of Allah ﷺ conquered Makkah, he sent Khalid bin Al-Walid to the area of Nakhlah where the idol of Al-'Uzza was erected on three trees of a forest. Khalid cut the three trees and approached the house built around it and destroyed it. When he went back to the Prophet ﷺ and informed him of the story, the Prophet said to him, ارْجِعْ فَإِنَّكَ لَمْ تَصْنَعْ شَيْئًا (Go back and finish your mission, for you have not finished it.) Khalid went back and when the custodians who were also its servants of Al-'Uzza saw him, they started invoking by calling Al-'Uzza! When Khalid approached it, he found a naked woman whose hair was untidy and who was throwing sand on her head. Khalid killed her with the sword and went back to the Messenger of Allah ﷺ, who said to him, تِلْكَ الْعُزَّىٰ! (That was Al-'Uzza!)" Muhammad bin Ishaq narrated, "Al-Lat belonged to the tribe of Thaqif in the area of At-Ta'if. Banu Mu'attib were the custodians of Al-Lat and its servants." I say that the Prophet ﷺ sent Al-Mughirah bin Shu'bah and Abu Sufyan Sakhr bin Harb to destroy Al-Lat. They carried out the Prophet's command and built a Masjid in its place in the city of At-Ta'if. Muhammad bin Ishaq said that Manat used to be the idol of the Aws and Khazraj tribes and those who followed their religion in Yathrib (Al-Madinah). Manat was near the coast, close to the area of Mushallal in Qudayd. The Prophet ﷺ sent Abu Sufyan Sakhr bin Harb or 'Ali bin Abi Talib to demolish it. Ibn Ishaq said that Dhul-Khalasah was the idol of the tribes of Daws, Khath'am and Bajilah, and the Arabs who resided in the area of Tabalah. I say that Dhul-Khalasah was called the Southern Ka'bah, and the Ka'bah in Makkah was called the Northern Ka'bah. The Messenger of Allah ﷺ sent Jarir bin 'Abdullah Al-Bajali to Dhul-Khalasah and he destroyed it. Ibn Ishaq said that Fals was the idol of Tay' and the neighboring tribes in the Mount of Tay', such as Salma and Ajja. Ibn Hisham said that some scholars of knowledge told him that the Messenger of Allah ﷺ sent 'Ali bin Abi Talib to Fals and he destroyed it and found two swords in its treasure, which the Prophet ﷺ then gave to 'Ali as war spoils. Muhammad bin Ishaq also said that the tribes of Himyar, and Yemen in general, had a house of worship in San'a' called Riyam. He mentioned that there was a black dog in it and that the religious men who went with Tubba' removed it, killed it and demolished the building. Ibn Ishaq said that Ruda' was a structure of Bani Rabi'ah bin Ka'b bin Sa'd bin Zayd Manat bin Tamim, which Al-Mustawghir bin Rabi'ah bin Ka'b bin Sa'd demolished after Islam. In Sindad there was Dhul-Ka'bat, the idol of the tribes of Bakr and Taghlib, the sons of the Wa'il, and also the Iyad tribes. Refuting the Idolators Who appoint Rivals to Allah and claim that the Angels were Females Allah the Exalted said, أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّىٰ - وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَىٰ (Have you then considered Al-Lat, and Al-'Uzza. And Manat, the other third?), then Allah said, أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَىٰ (Is it for you the males and for Him the females?) Allah asked the idolators, 'do you choose female offspring for Allah and give preference to yourselves with the males? If you made this division between yourselves and the created, it would be, قِسْمَةٌ ضِيزَىٰ (a division most unfair!)' meaning, it would be an unfair and unjust division. 'How is it then that you make this division between you and Allah, even though this would be foolish and unjust, if you made it between yourselves and others?' Allah the Exalted refutes such innovated lies, falsehood and atheism they invented through worshipping the idols and calling them gods, إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ (They are but names which you have named – you and your fathers) of your own desire, مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ (for which Allah has sent down no authority.) meaning, proof, إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ ۖ (They follow but a guess and that which they themselves desire,) they have no proof, except their trust in their forefathers who took this false path in the past, as well as, their lusts and desires to become leaders, and thereby gain honor and reverence for their forefathers, وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَىٰ (whereas there has surely come to them the guidance from their Lord!), meaning, Allah has sent them Messengers with the clear truth and unequivocal evidence. However, they did not adhere to or follow the guidance that came to them through the Prophets. Wishful Thinking does not earn One Righteousness Allah the Exalted said, أَمْ لِلْإِنْسَانِ مَا تَمَنَّىٰ (Or shall man have what he wishes?), asserting that not everyone gets the goodness that he wishes, لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ ۗ (It will not be in accordance with desires (of Muslims), nor those of the People of Scripture.)(4:123) Allah says, not everyone who claims to be guided is truly guided, and not everyone gets what he wishes for himself. Imam Ahmad recorded that Abu Hurayrah said that the Messenger of Allah ﷺ said, إِذَا تَمَنَّىٰ أَحَدُكُمْ فَلْيَنْظُرْ مَا يَتَمَنَّىٰ، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي مَا يُكْتَبُ لَهُ مِنْ أُمْنِيَّتِهِ (When one of you wishes for something, let him be careful with what he wishes for, because he does not know what part of his wish will be written for him.) Only Ahmad collected this Hadith. Allah's statement, فَلِلَّهِ الْآخِرَةُ وَالْأُولَىٰ (But to Allah belongs the last and the first.) meaning, all matters belong to Allah and He is the King and Owner of this world and the Hereafter, Who does what He will in both lives. Whatever He wills, occurs and whatever He does not will, never occurs. No Interecession except with Allah's Leave Allah said, وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَىٰ (And there are many angels in the heavens, whose intercession will avail nothing except after Allah has given leave for whom He wills and is pleased with.) As He said; مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ ۚ (Who is he that can intercede with Him except with His permission?)(2:255) and, وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ ۚ (Intercession with Him profits not except for him whom He permits.)(34:23) If this is the case with the angels who are close to Him, how can you, O ignorant ones, hope for Allah to grant you the intercession of the idols and rivals you worship with Him without having His permission or any divine legislation permitting you to worship them?' Rather, Allah has forbidden idol worshipping by the tongues of all of His Messengers and He revealed this prohibition in all of His Books.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى مُقَرِّعا لِلْمُشْرِكِينَ فِي عِبَادَتِهِمُ الْأَصْنَامَ وَالْأَنْدَادَ وَالْأَوْثَانَ، وَاتِّخَاذِهِمْ لَهَا الْبُيُوتَ مُضَاهَاةً لِلْكَعْبَةِ الَّتِي بَنَاهَا خَلِيلُ الرَّحْمَنِ، عَلَيْهِ [الصَّلَاةُ وُ] [[زيادة من م.]] السَّلَامُ: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللاتَ﴾ ؟ وَكَانَتِ "اللَّاتُ" [[في م: "العزى".]] صَخْرَةً بَيْضَاءَ مَنْقُوشَةً، وَعَلَيْهَا بَيْتٌ بِالطَّائِفِ لَهُ أَسْتَارٌ وسَدَنة، وَحَوْلَهُ فِنَاءٌ مُعَظَّمٌ عِنْدَ أَهْلِ الطَّائِفِ، وَهُمْ ثَقِيفٌ وَمَنْ تَابَعَهَا، يَفْتَخِرُونَ بِهَا عَلَى مَنْ عَدَاهُمْ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ بَعْدَ قُرَيْشٌ. قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وَكَانُوا قَدِ اشْتَقُّوا اسْمَهَا مِنَ اسْمِ اللَّهِ [تَعَالَى] [[زيادة من م.]] ، فَقَالُوا: اللَّاتُ، يَعْنُونَ مُؤَنَّثَةً مِنْهُ، تَعَالَى اللَّهُ عَنْ قَوْلِهِمْ عُلُوًّا كَبِيرًا. وَحُكِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٍ، وَالرَّبِيعِ بْنِ أنس: أنهم قرؤوا "اللَّاتَّ" بِتَشْدِيدِ التَّاءِ، وَفَسَّرُوهُ بِأَنَّهُ كَانَ رَجُلًا يَلُتُّ لِلْحَجِيجِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ السَّوِيقَ، فَلَمَّا مَاتَ عَكَفُوا عَلَى قَبْرِهِ فَعَبَدُوهُ. وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ -هُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ-حَدَّثَنَا أَبُو الْأَشْهَبِ، حَدَّثَنَا أَبُو الْجَوْزَاءِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ [[في م: "عن ابن عباس عن".]] : ﴿اللاتَ وَالْعُزَّى﴾ قَالَ: كَانَ اللَّاتُّ رَجُلًا يَلُتُّ السَّويق، سَوِيقَ الْحَاجِّ [[صحيح البخاري برقم (٤٨٥٩) .]] . قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وَكَذَا العُزَّى مِنَ الْعَزِيزِ. وَكَانَتْ شَجَرَةً عَلَيْهَا بِنَاءٌ وَأَسْتَارٌ بِنَخْلَةَ، وَهِيَ بَيْنَ مَكَّةَ وَالطَّائِفِ، كَانَتْ قُرَيْشٌ يعظمونها، كما قَالَ أَبُو سُفْيَانَ يَوْمَ أُحُدٍ: لَنَا الْعُزَّى وَلَا عزَّى لَكُمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "قُولُوا: اللَّهُ مَوْلَانَا، وَلَا مَوْلَى لَكُمْ" [[تقدم تخريج الحديث عند تفسير سورة "محمد" الآية: ١١.]] . وَرَوَى الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيد بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "مَنْ حَلَفَ فَقَالَ فِي حَلِفِهِ: وَاللَّاتِ وَالْعُزَّى، فَلْيَقُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. وَمَنْ قَالَ لِصَاحِبِهِ: تَعَالَ أقَامرْك، فَلْيَتَصَدَّقْ" [[صحيح البخاري برقم (٤٨٦٠) .]] . وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ سَبَقَ لِسَانُهُ فِي [[في م: "إلى".]] ذَلِكَ، كَمَا كَانَتْ أَلْسِنَتُهُمْ قَدِ اعْتَادَتْهُ فِي زَمَنِ الْجَاهِلِيَّةِ، كَمَا قَالَ النَّسَائِيُّ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ بَكَّار وَعَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا حَدَّثَنَا مَخْلَد، حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنْ أَبِيهِ، حَدَّثَنِي مُصْعَبُ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: حَلَفْتُ بِاللَّاتِ وَالْعُزَّى، فَقَالَ لِي أَصْحَابِي: بِئْسَ مَا قُلْتَ! قُلْتَ هُجْرًا! فَأَتَيْتُ رَسُولَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ سَلَّمَ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: "قُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. وَانْفُثْ عَنْ شِمَالِكَ ثَلَاثًا، وتعوَّذ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، ثُمَّ لَا تَعُدْ" [[سنن النسائي (٧/٨) .]] . وَأَمَّا "مَنَاةُ" فَكَانَتْ بالمُشَلَّل [[في أ: "بالمنال".]] -عِنْدَ قُدَيد، بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ-وَكَانَتْ خُزَاعَةُ وَالْأَوْسُ وَالْخَزْرَجُ فِي جَاهِلِيَّتِهَا يُعَظِّمُونَهَا، ويُهلّون مِنْهَا لِلْحَجِّ إِلَى الْكَعْبَةِ. وَرَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ عَائِشَةَ نَحْوَهُ [[صحيح البخاري برقم (٤٨٦١) .]] . وَقَدْ كَانَتْ بِجَزِيرَةِ الْعَرَبِ وَغَيْرِهَا طَوَاغِيتُ أُخَرُ تُعَظِّمُهَا الْعَرَبُ كَتَعْظِيمِ الْكَعْبَةِ غَيْرَ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي نَصَّ عَلَيْهَا فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ، وَإِنَّمَا أَفْرَدَ هَذِهِ بِالذِّكْرِ لِأَنَّهَا أَشْهَرُ مِنْ غَيْرِهَا. قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ فِي السِّيرَةِ: وَقَدْ كَانَتِ الْعَرَبُ اتَّخَذَتْ مَعَ الْكَعْبَةِ طَوَاغِيتَ، وَهِيَ بُيُوتٌ تُعَظِّمُهَا كَتَعْظِيمِ الْكَعْبَةِ، بِهَا [[في م: "لها".]] سَدَنَةٌ وَحُجَّابٌ، وَتُهْدِي لَهَا كَمَا يُهْدَى [[في م: "تهدي".]] لِلْكَعْبَةِ، وَتَطُوفُ بِهَا كطَوْفَاتِها بِهَا، وَتَنْحَرُ عِنْدَهَا، وَهِيَ تَعْرِفُ فَضْلَ الْكَعْبَةِ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ قَدْ عَرَفَتْ أَنَّهَا بَيْتُ إِبْرَاهِيمَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَمَسْجِدُهُ. فَكَانَتْ لِقُرَيْشٍ وَبَنِي كِنَانَةَ العُزَّى بِنَخْلَةَ، وَكَانَتْ سَدَنَتُهَا وَحُجَّابُهَا [[في م: "وحجبتها".]] بَنِي شَيْبَانَ مِنْ سُلَيْمٍ حُلَفَاءَ بَنِي هَاشِمٍ [[السيرة النبوية لابن هشام (١/٨٣) .]] . قُلْتُ: بَعَثَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ فَهَدَمَهَا، وَجَعَلَ يَقُولُ: يَا عُزَّ، كُفْرَانَك لَا سُبْحَانَك ... إِنِّي رَأَيْتُ اللَّهَ قَدْ أهَانَك ... وَقَالَ النَّسَائِيُّ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ فُضَيْل، حَدَّثَنَا الْوَلِيدِ بْنِ جُمَيْع، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: لَمَّا فَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَكَّةَ بَعَثَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ إِلَى نَخْلَةَ، وَكَانَتْ بِهَا الْعُزَّى، فَأَتَاهَا خَالِدٌ وَكَانَتْ عَلَى ثَلَاثِ سَمُرات، فَقَطَعَ السَّمُرات، وَهَدَمَ الْبَيْتَ الَّذِي كَانَ عَلَيْهَا. ثُمَّ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ: "ارْجِعْ فَإِنَّكَ لَمْ تَصْنَعْ شَيْئًا". فَرَجَعَ خَالِدٌ، فَلَمَّا أَبْصَرَتْهُ السَّدَنة -وَهُمْ حَجَبتها-أَمْعَنُوا فِي الحِيَل وَهُمْ يَقُولُونَ: "يَا عُزَّى، يَا عُزَّى". فَأَتَاهَا خَالِدٌ فَإِذَا امْرَأَةٌ عُرْيَانَةٌ نَاشِرَةٌ شَعْرَهَا تَحْفِنُ [[في م: "تحثو".]] التُّرَابَ عَلَى رَأْسِهَا، فَغَمَسَهَا بِالسَّيْفِ حَتَّى قَتَلَهَا، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ: "تِلْكَ الْعُزَّى" [[النسائي في السنن الكبرى رقم (١١٥٦٧) .]] . قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَكَانَتِ اللَّاتُ لِثَقِيفٍ بِالطَّائِفِ، وَكَانَ سَدَنتها وَحُجَّابُهَا بَنَى مُعَتّب [[في م: "مغيت".]] . قُلْتُ: وَقَدْ بَعَثَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ وَأَبَا سُفْيَانَ صَخْرَ بْنَ حَرْبٍ، فَهَدَمَاهَا وَجَعَلَا مَكَانَهَا مَسْجِدَ الطَّائِفِ. قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَكَانَتْ مَنَاةُ لِلْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ وَمَنْ دَانَ بِدِينِهِمْ مِنْ أَهْلِ يَثْرِبَ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ مِنْ نَاحِيَةِ المُشَلّل بِقُدَيْدٍ، فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ [إِلَيْهَا] [[زيادة من أ.]] أَبَا سُفْيَانَ صَخْرَ بْنَ حَرْبٍ، فَهَدَمَهَا. وَيُقَالُ: عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ. قَالَ: وَكَانَتْ ذُو الخَلَصة [[في أ: "الحليفة".]] لدَوس وخَثعم وبَجِيلة، وَمَنْ كَانَ بِبِلَادِهِمْ مِنَ الْعَرَبِ بِتَبَالة. قُلْتُ: وَكَانَ يُقَالُ لَهَا: الْكَعْبَةُ الْيَمَانِيَّةُ، وَلِلْكَعْبَةِ الَّتِي بِمَكَّةَ الْكَعْبَةُ الشَّامِيَّةُ. فَبَعَثَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيَّ فَهَدَمَهُ. قَالَ: وَكَانَتْ فَلْس [[في م: "فيس".]] لِطَيِّئَ وَلِمَنْ يَلِيهَا بِجَبَلَيْ طَيِّئَ مِنْ [[في م، أ: "بين".]] سَلمى وَأَجَا. قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: فَحَدَّثَنِي بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بعث إِلَيْهِ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَهَدَمَهُ، وَاصْطَفَى مِنْهُ سَيْفَيْنِ: الرّسُوب والمخْذَم، فَنفَّله أَيَّاهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَهُمَا سَيْفَا عَلِيٍّ [[السيرة النبوية لابن هشام (١/٨٧) .]] . قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَكَانَ لِحِمْيَرَ وَأَهْلِ الْيَمَنِ بَيْتٌ بِصَنْعَاءَ يُقَالُ لَهُ: رِيَامٌ. وَذَكَرَ أَنَّهُ كَانَ بِهِ كَلْبٌ أَسْوَدُ، وَأَنَّ الْحَبْرَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَهَبَا مَعَ تُبَّعٍ اسْتَخْرَجَاهُ وَقَتَلَاهُ، وَهَدَمَا الْبَيْتَ. قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَكَانَتْ "رُضَاء" بَيْتًا لِبَنِي رَبِيعَةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ زَيْدِ مَنَاةَ بْنِ تَمِيمٍ، وَلَهَا يَقُولُ الْمُسْتَوْغِرُ بْنُ رَبِيعَةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ سَعْدٍ حِينَ هَدَمَهَا فِي الْإِسْلَامِ: وَلَقَدْ شَدَدْتُ عَلَى رُضَاء شَدّةً ... فَتَرَكْتُها قَفْرًا بِقَاع أسحَمَا ... قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: إِنَّهُ عَاشَ ثَلَاثَمِائَةٍ وَثَلَاثِينَ [[في أ: "وستون".]] سَنَةً، وَهُوَ الْقَائِلُ: وَلَقَد سَئِمْتُ مِنَ الحيَاةِ وَطُولِهَا ... وَعُمّرْتُ منْ عَدَد السّنِينَ مِئِينَا ... مائَةً حَدّتها بَعْدَها مائَتَان لِي ... وَازْدَدْتُ [[في م، أ: "وعمرت".]] مِنْ عَدَد الشُّهُورِ سِنِينَا ... هَلْ مَا بَقِي إِلَّا كَمَا قَدْ فَاتَنَا ... يَومٌ يَمُرُّ وَلَيلةٌ تَحْدُونَا ... قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَكَانَ ذُو الكَعَبَات لِبَكْرٍ وَتَغْلِبَ ابْنَيْ وَائِلٍ، وَإِيَادٍ بِسَنْداد وَلَهُ يَقُولُ أعشى بن قَيْسِ بْنِ ثَعْلَبَةَ: بَيْنَ الخَوَرْنَق والسَّدير وَبَارقٍ ... والبيت ذو الكَعَبَات مِنْ سَنْدَاد [[انظر السيرة النبوية لابن هشام (١/٨٧، ٨٨) .]] وَلِهَذَا قَالَ [تَعَالَى] [[زيادة من م.]] : ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللاتَ وَالْعُزَّى. وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأخْرَى﴾ ؟ . ثُمَّ قَالَ: ﴿أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الأنْثَى﴾ ؟ أَيْ: أَتَجْعَلُونَ لَهُ وَلَدًا، وَتَجْعَلُونَ وَلَدَهُ أُنْثَى، وَتَخْتَارُونَ لِأَنْفُسِكُمُ الذُّكُورَ، فَلَوِ اقْتَسَمْتُمْ أَنْتُمْ وَمَخْلُوقٌ مِثْلُكُمْ هَذِهِ الْقِسْمَةَ لَكَانَتْ ﴿قِسْمَةٌ ضِيزَى﴾ أَيْ: جَوْرًا بَاطِلَةً، فَكَيْفَ تُقَاسِمُونَ رَبَّكُمْ هَذِهِ الْقِسْمَةَ الَّتِي لَوْ كَانَتْ بَيْنَ مَخْلُوقِينَ كَانَتْ جَوْرًا وَسَفَهًا. ثُمَّ قَالَ مُنْكِرًا عَلَيْهِمْ فِيمَا ابْتَدَعُوهُ وَأَحْدَثُوهُ مِنَ الْكَذِبِ وَالِافْتِرَاءِ وَالْكُفْرِ، مِنْ عِبَادَةِ الْأَصْنَامِ وَتَسْمِيَتِهَا آلِهَةً: ﴿إِنْ هِيَ إِلا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ﴾ أَيْ: مِنْ تِلْقَاءِ أَنْفُسِكُمْ ﴿مَا أَنزلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ﴾ أَيْ: مِنْ حُجَّةٍ، ﴿إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الأنْفُسُ﴾ أَيْ: لَيْسَ لَهُمْ مُسْتَنَدٌ إِلَّا حُسْنَ ظَنِّهِمْ بِآبَائِهِمُ الَّذِينَ سَلَكُوا هَذَا الْمَسْلَكَ الْبَاطِلَ قَبْلَهُمْ، وَإِلَّا حَظَّ نُفُوسِهِمْ فِي رِيَاسَتِهِمْ وَتَعْظِيمِ آبَائِهِمُ الْأَقْدَمِينَ، ﴿وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى﴾ أَيْ: وَلَقَدْ أَرْسَلَ اللَّهُ إِلَيْهِمُ الرُّسُلَ بِالْحَقِّ الْمُنِيرِ وَالْحُجَّةِ القاطعة، ومع هذا ما اتبعوا ما جاؤوهم بِهِ، وَلَا انْقَادُوا لَهُ. ثُمَّ قَالَ: ﴿أَمْ لِلإنْسَانِ مَا تَمَنَّى﴾ أَيْ: لَيْسَ كُلُّ مَنْ تَمَنَّى خَيْرًا حَصَلَ لَهُ، ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ [النِّسَاءِ: ١٢٣] ، مَا كُلُّ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ مُهْتَدٍ يَكُونُ كَمَا قَالَ، وَلَا كُلُّ مَنْ وَدَّ [[في م: "رد".]] شَيْئًا يَحْصُلُ لَهُ. قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانة، عَنْ عُمَرَ [[في أ: "عمرو".]] بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِذَا تَمَنَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَنْظُرْ مَا يَتَمَنَّى، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي مَا يُكْتَبُ لَهُ مِنْ أُمْنِيَتِهِ". تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ [[المسند (١/٣٥٧) وقال الهيثمي في المجمع (١٠/١٥١) : "رجاله رجال الصحيح".]] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿فَلِلَّهِ الآخِرَةُ وَالأولَى﴾ أَيْ: إِنَّمَا الْأَمْرُ كُلُّهُ لِلَّهِ، مَالِكِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَالْمُتَصَرِّفِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، فَهُوَ الَّذِي مَا شَاءَ كَانَ، وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى﴾ ، كَقَوْلِهِ: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلا بِإِذْنِهِ﴾ [الْبَقَرَةِ: ٢٥٥] ، ﴿وَلا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ﴾ [سَبَأٍ: ٢٣] ، فَإِذَا كَانَ هَذَا فِي حَقِّ الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ، فَكَيْفَ تَرْجُونَ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ شَفَاعَةَ هَذِهِ الْأَصْنَامِ وَالْأَنْدَادِ عِنْدَ اللَّهِ، وَهُوَ لَمْ يُشَرِّعْ عِبَادَتَهَا وَلَا أَذِنَ فِيهَا، بَلْ قَدْ نَهَى عَنْهَا عَلَى أَلْسِنَةِ جَمِيعِ رُسُلِهِ، وَأَنْزَلَ بِالنَّهْيِ عَنْ ذلك جميع كتبه؟.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أَمْ لِلإنْسَانِ مَا تَمَنَّى (٢٤) فَلِلَّهِ الآخِرَةُ وَالأولَى (٢٥) وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى (٢٦) ﴾ يقول تعالى ذكره: أم اشتهى محمد ﷺ ما أعطاه الله من هذه الكرامة التي كرّمه بها من النبوّة والرسالة، وأنزل الوحي عليه، وتمنى ذلك، فأعطاه إياه ربه، فلله ما في الدار الآخرة والأولى، وهي الدنيا، يعطي من شاء من خلقه ما شاء، ويحرم من شاء منهم ما شاء. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿أَمْ لِلإنْسَانِ مَا تَمَنَّى﴾ قال: وإن كان محمد تمنى هذا، فذلك له. * * وقوله ﴿وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا﴾ يقول تعالى ذكره: وكم من ملك في السموات لا تغني: كثير من ملائكة الله، لا تنفع شفاعتهم عند الله لمن شفعوا له شيئا، إلا أن يشفعوا له من بعد أن يأذن الله لهم بالشفاعة لمن يشاء منهم أن يشفعوا له ويرضى، يقول: ومن بعد أن يرضى لملائكته الذين يشفعون له أن يشفعوا له، فتنفعه حينئذ شفاعتهم، وإنما هذا توبيخ من الله تعالى ذكره لعبدة الأوثان والملأ من قريش وغيرهم الذين كانوا يقولون ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾ فقال الله جلّ ذكره لهم: ما تنفع شفاعة ملائكتي الذين هم عندي لمن شفعوا له، إلا من بعد إذني لهم بالشفاعة له ورضاي، فكيف بشفاعة من دونهم، فأعلمهم أن شفاعة ما يعبدون من دونه غير نافعتهم.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Göklerde nice melek vardır ki; Allah, dileyeceği ve razı olacağı kimseler için izin vermedikçe onların şefaatı hiç bir şeye yaramaz.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Göklerde nice melekler vardır ki, bir kimseye şefaat etmek istediklerinde şefaatleri ona bir fayda sağlamaz. Ancak Allah'ın onlardan dilediğine şefaat edilmesi için izin verdikleri ve kendisine şefaat edilmesinden razı olduğu kimse bundan müstesnadır. Yüce Allah, şirk koşan kimseye şefaat edilmesi için izin vermez ve Allah Teâlâ'nın dışında başka ilahlara ibadet eden kimseden asla razı olmaz.
إِنَّ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ لَيُسَمُّونَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةَ تَسۡمِيَةَ ٱلۡأُنثَىٰ
Ahirete iman etmeyenler meleklere dişilerin adlarını takıp duruyorlar
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
Truly those who do not believe in the Hereafter give the angels the names of females for they say ‘They are God’s daughters’.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
Verily, those who believe not in the Hereafter, name the angels with female names (27)But they have no knowledge thereof. They follow but conjecture, and verily, conjecture is no substitute for the truth (28)Therefore withdraw from him who turns away from Our Reminder and desires nothing but the life of this world (29)That is what they could reach of knowledge. Verily, your Lord is He, Who knows best him who goes astray from His path, and He knows best him who receives guidance (30) Refuting the Claim of the Idolators that the Angels are Allah's Daughters Allah the Exalted admonishes the idolators for calling the angels female names and claiming that they are Allah's daughters. Allah is far removed from what they ascribe to Him. Allah the Exalted said in another Ayah, وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَٰنِ إِنَاثًا ۚ أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ ۚ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ (And they make females the angels, who themselves are servants of the Most Gracious. Did they witness their creation? Their testimony will be recorded, and they will be questioned!)(43:19) Allah's statement here, وَمَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ ۖ (But they have no knowledge thereof.) meaning, they have no correct knowledge testifying to their statements. What they say is all lies, falsehood, fake and utter atheism, إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ ۖ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا (They follow but conjecture, and verily, conjecture is no substitute for the truth.) meaning, conjecture is of no benefit and never takes the place of truth. In a Hadith recorded in the Sahih, the Messenger of Allah ﷺ said, إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ، فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ (Beware of suspicion, for suspicion is the most lying speech.) The Necessity of turning away from the People of Misguidance Allah's statement, فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّىٰ عَنْ ذِكْرِنَا (Therefore withdraw from him who turns away from Our Reminder), means, stay away from those who turn away from the Truth and shun them, وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (and desires nothing but the life of this world.) meaning, whose aim and knowledge are concentrated on this life; this is the goal of those who have no goodness in them, ذَٰلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ ۚ (That is what they could reach of knowledge.) meaning, seeking this life and striving hard in its affairs is the best knowledge they have acquired. There is also the reported supplication: اللّٰهُمَّ لَا تَجْعَلِ الدُّنْيَا أَكْبَرَ هَمِّنَا، وَلَا مَبْلَغَ عِلْمِنَا (O Allah! Make not this life the greatest of our concerns nor the best knowledge that we can attain.) Allah's statement, إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدَىٰ (Verily, your Lord is He, Who knows best him who goes astray from His path, and He knows best him who receives guidance.) meaning, He is the Creator of all creatures and He knows whatever benefits His servants. Allah is the One Who guides whom He wills and misguides whom He wills, and all of this indicates His power, knowledge and wisdom. Certainly, He is Just and never legislates or decrees unjustly.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى مُنْكِرًا عَلَى الْمُشْرِكِينَ فِي تَسْمِيَتِهِمُ الْمَلَائِكَةَ تَسْمِيَةَ الْأُنْثَى، وَجَعْلِهِمْ لَهَا أَنَّهَا بَنَاتُ اللَّهِ، كَمَا قَالَ: ﴿وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ﴾ [الزُّخْرُفِ: ١٩] ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿وَمَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْم﴾ أَيْ: لَيْسَ لَهُمْ عِلْمٌ صَحِيحٌ يُصَدِّقُ مَا قَالُوهُ، بَلْ هو كذب وزور وافتراء، وكفر شنيع. ﴿ٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا﴾ أَيْ: لَا يُجْدِي شَيْئًا، وَلَا يَقُومُ أَبَدًا مَقَامَ الْحَقِّ. وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ، فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ" [[صحيح البخاري برقم (٥١٤٣) وصحيح مسلم برقم (٢٥٦٣) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.]] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنَا﴾ أَيْ: أعرِضْ عَنِ الَّذِي أعرَضَ عَنِ الْحَقِّ وَاهْجُرْهُ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَمْ يُرِدْ إِلا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾ أَيْ: وَإِنَّمَا [[في م: "وإنا".]] أَكْثَرُ [[في أ: "أكبر".]] هَمِّهِ وَمَبْلَغُ عِلْمِهِ الدُّنْيَا، فَذَاكَ هُوَ غَايَةُ مَا لَا خَيْرَ فِيهِ. وَلِذَلِكَ [[في م، أ: "ولهذا".]] قَالَ: ﴿ذَلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ﴾ أَيْ: طَلَبُ الدُّنْيَا وَالسَّعْيُ لَهَا هُوَ غَايَةُ مَا وَصَلُوا إِلَيْهِ. وَقَدْ رَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ عَنْ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ [رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا] [[زيادة من م.]] قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "الدُّنْيَا دَارُ مَنْ لَا دَارَ لَهُ، وَمَالُ مَنْ لَا مَالَ لَهُ، وَلَهَا يَجْمَعُ مَنْ لَا عَقْلَ لَهُ" [[المسند (٦/٧١) .]] وَفِي الدُّعَاءِ الْمَأْثُورِ: "اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلِ الدُّنْيَا أَكْبَرَ هَمِّنَا، وَلَا مَبْلَغَ عِلْمِنَا". * * وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدَى﴾ أَيْ: هُوَ الْخَالِقُ لِجَمِيعِ الْمَخْلُوقَاتِ، وَالْعَالَمُ بِمَصَالِحِ عِبَادِهِ، وَهُوَ الَّذِي يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ، وَيُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ، وَذَلِكَ كُلُّهُ عَنْ قُدْرَتِهِ وَعِلْمِهِ وَحِكْمَتِهِ، وَهُوَ الْعَادِلُ الَّذِي لَا يَجُورُ أَبَدًا، لَا فِي شَرْعِهِ وَلَا في قَدَره.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلائِكَةَ تَسْمِيَةَ الأنْثَى (٢٧) وَمَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا (٢٨) فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (٢٩) ﴾ يقول تعالى ذكره: إن الذين لا يصدّقون بالبعث في الدار الآخرة، وذلك يوم القيامة ليسمون ملائكة الله تسمية الإناث، وذلك أنهم كانوا يقولون: هم بنات الله. وبنحو الذي قلنا في قوله ﴿تَسْمِيَةَ الأنْثَى﴾ قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله ﴿تَسْمِيَةَ الأنْثَى﴾ قال: الإناث. * * وقوله ﴿وَمَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ﴾ يقول تعالى: وما لهم يقولون من تسميتهم الملائكة تسمية الأنثى من حقيقة علم ﴿إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلا الظَّنَّ﴾ يقول: ما يتبعون في ذلك إلا الظنّ، يعني أنهم إنما يقولون ذلك ظنا بغير علم. * * وقوله ﴿وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا﴾ يقول: وإن الظنّ لا ينفع من الحق شيئا فيقوم مقامه وقوله ﴿فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنَا﴾ يقول جلّ ثناؤه لنبيه محمد ﷺ: فدع من أدبر يا محمد عن ذكر الله ولم يؤمن به فيوحده. * * وقوله ﴿وَلَمْ يُرِدْ إِلا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾ يقول: ولم يطلب ما عند الله في الدار الآخرة، ولكنه طلب زينة الحياة الدنيا، والتمس البقاء فيها.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Doğrusu ahirete inanmayanlar meleklere dişi adlarını takarlar.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Ahirette yeniden dirilişe iman etmeyenler, Allah'ın kızları olduğuna inandıkları için melekleri dişi isimleriyle isimlendiriyorlardı. Yüce Allah onların bu sözünden yüce ve büyüktür.
وَمَا لَهُم بِهِۦ مِنۡ عِلۡمٍۖ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّۖ وَإِنَّ ٱلظَّنَّ لَا يُغۡنِي مِنَ ٱلۡحَقِّ شَيۡـࣰٔ ا
Onların bu hususta bir bilgileri yoktur. Sadece zanna uyuyorlar. Zan ise, şüphesiz hakikat bakımından birşey ifade etmez
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
But they do not have any knowledge thereof of this claim. They follow in this respect nothing but conjecture which they have conjured up and indeed conjecture can never substitute for the truth that is to say when it comes to acquiring knowledge of that which one is required to have knowledge of.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
Verily, those who believe not in the Hereafter, name the angels with female names (27)But they have no knowledge thereof. They follow but conjecture, and verily, conjecture is no substitute for the truth (28)Therefore withdraw from him who turns away from Our Reminder and desires nothing but the life of this world (29)That is what they could reach of knowledge. Verily, your Lord is He, Who knows best him who goes astray from His path, and He knows best him who receives guidance (30) Refuting the Claim of the Idolators that the Angels are Allah's Daughters Allah the Exalted admonishes the idolators for calling the angels female names and claiming that they are Allah's daughters. Allah is far removed from what they ascribe to Him. Allah the Exalted said in another Ayah, وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَٰنِ إِنَاثًا ۚ أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ ۚ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ (And they make females the angels, who themselves are servants of the Most Gracious. Did they witness their creation? Their testimony will be recorded, and they will be questioned!)(43:19) Allah's statement here, وَمَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ ۖ (But they have no knowledge thereof.) meaning, they have no correct knowledge testifying to their statements. What they say is all lies, falsehood, fake and utter atheism, إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ ۖ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا (They follow but conjecture, and verily, conjecture is no substitute for the truth.) meaning, conjecture is of no benefit and never takes the place of truth. In a Hadith recorded in the Sahih, the Messenger of Allah ﷺ said, إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ، فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ (Beware of suspicion, for suspicion is the most lying speech.) The Necessity of turning away from the People of Misguidance Allah's statement, فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّىٰ عَنْ ذِكْرِنَا (Therefore withdraw from him who turns away from Our Reminder), means, stay away from those who turn away from the Truth and shun them, وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (and desires nothing but the life of this world.) meaning, whose aim and knowledge are concentrated on this life; this is the goal of those who have no goodness in them, ذَٰلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ ۚ (That is what they could reach of knowledge.) meaning, seeking this life and striving hard in its affairs is the best knowledge they have acquired. There is also the reported supplication: اللّٰهُمَّ لَا تَجْعَلِ الدُّنْيَا أَكْبَرَ هَمِّنَا، وَلَا مَبْلَغَ عِلْمِنَا (O Allah! Make not this life the greatest of our concerns nor the best knowledge that we can attain.) Allah's statement, إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدَىٰ (Verily, your Lord is He, Who knows best him who goes astray from His path, and He knows best him who receives guidance.) meaning, He is the Creator of all creatures and He knows whatever benefits His servants. Allah is the One Who guides whom He wills and misguides whom He wills, and all of this indicates His power, knowledge and wisdom. Certainly, He is Just and never legislates or decrees unjustly.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى مُنْكِرًا عَلَى الْمُشْرِكِينَ فِي تَسْمِيَتِهِمُ الْمَلَائِكَةَ تَسْمِيَةَ الْأُنْثَى، وَجَعْلِهِمْ لَهَا أَنَّهَا بَنَاتُ اللَّهِ، كَمَا قَالَ: ﴿وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ﴾ [الزُّخْرُفِ: ١٩] ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿وَمَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْم﴾ أَيْ: لَيْسَ لَهُمْ عِلْمٌ صَحِيحٌ يُصَدِّقُ مَا قَالُوهُ، بَلْ هو كذب وزور وافتراء، وكفر شنيع. ﴿ٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا﴾ أَيْ: لَا يُجْدِي شَيْئًا، وَلَا يَقُومُ أَبَدًا مَقَامَ الْحَقِّ. وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ، فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ" [[صحيح البخاري برقم (٥١٤٣) وصحيح مسلم برقم (٢٥٦٣) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.]] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنَا﴾ أَيْ: أعرِضْ عَنِ الَّذِي أعرَضَ عَنِ الْحَقِّ وَاهْجُرْهُ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَمْ يُرِدْ إِلا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾ أَيْ: وَإِنَّمَا [[في م: "وإنا".]] أَكْثَرُ [[في أ: "أكبر".]] هَمِّهِ وَمَبْلَغُ عِلْمِهِ الدُّنْيَا، فَذَاكَ هُوَ غَايَةُ مَا لَا خَيْرَ فِيهِ. وَلِذَلِكَ [[في م، أ: "ولهذا".]] قَالَ: ﴿ذَلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ﴾ أَيْ: طَلَبُ الدُّنْيَا وَالسَّعْيُ لَهَا هُوَ غَايَةُ مَا وَصَلُوا إِلَيْهِ. وَقَدْ رَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ عَنْ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ [رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا] [[زيادة من م.]] قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "الدُّنْيَا دَارُ مَنْ لَا دَارَ لَهُ، وَمَالُ مَنْ لَا مَالَ لَهُ، وَلَهَا يَجْمَعُ مَنْ لَا عَقْلَ لَهُ" [[المسند (٦/٧١) .]] وَفِي الدُّعَاءِ الْمَأْثُورِ: "اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلِ الدُّنْيَا أَكْبَرَ هَمِّنَا، وَلَا مَبْلَغَ عِلْمِنَا". * * وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدَى﴾ أَيْ: هُوَ الْخَالِقُ لِجَمِيعِ الْمَخْلُوقَاتِ، وَالْعَالَمُ بِمَصَالِحِ عِبَادِهِ، وَهُوَ الَّذِي يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ، وَيُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ، وَذَلِكَ كُلُّهُ عَنْ قُدْرَتِهِ وَعِلْمِهِ وَحِكْمَتِهِ، وَهُوَ الْعَادِلُ الَّذِي لَا يَجُورُ أَبَدًا، لَا فِي شَرْعِهِ وَلَا في قَدَره.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلائِكَةَ تَسْمِيَةَ الأنْثَى (٢٧) وَمَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا (٢٨) فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (٢٩) ﴾ يقول تعالى ذكره: إن الذين لا يصدّقون بالبعث في الدار الآخرة، وذلك يوم القيامة ليسمون ملائكة الله تسمية الإناث، وذلك أنهم كانوا يقولون: هم بنات الله. وبنحو الذي قلنا في قوله ﴿تَسْمِيَةَ الأنْثَى﴾ قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله ﴿تَسْمِيَةَ الأنْثَى﴾ قال: الإناث. * * وقوله ﴿وَمَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ﴾ يقول تعالى: وما لهم يقولون من تسميتهم الملائكة تسمية الأنثى من حقيقة علم ﴿إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلا الظَّنَّ﴾ يقول: ما يتبعون في ذلك إلا الظنّ، يعني أنهم إنما يقولون ذلك ظنا بغير علم. * * وقوله ﴿وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا﴾ يقول: وإن الظنّ لا ينفع من الحق شيئا فيقوم مقامه وقوله ﴿فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنَا﴾ يقول جلّ ثناؤه لنبيه محمد ﷺ: فدع من أدبر يا محمد عن ذكر الله ولم يؤمن به فيوحده. * * وقوله ﴿وَلَمْ يُرِدْ إِلا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾ يقول: ولم يطلب ما عند الله في الدار الآخرة، ولكنه طلب زينة الحياة الدنيا، والتمس البقاء فيها.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Halbuki onların bu hususta bilgileri yoktur. Onlar, sadece zanna uyarlar. Zan ise hiç şüphesiz gerçekten bir şey ifade etmez.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Onların melekleri dişi olarak isimlendirmelerinde dayandıkları hiç bir delil yoktur. Bu hususta ancak yalan ve zanna tabi olmaktadırlar. Hiç şüphe yok ki zan ise hakkın yerine geçip bir şey ifade etmez.
فَأَعۡرِضۡ عَن مَّن تَوَلَّىٰ عَن ذِكۡرِنَا وَلَمۡ يُرِدۡ إِلَّا ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا
Onun için bizi anmaktan yüz çeviren ve dünya hayatından başka bir şey istemeyenlerden yüz çevir
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
So shun him who turns away from Our Remembrance that is from the Qur’ān and desires nothing but the life of this world — this was revealed before the command to struggle against the disbelievers.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
Verily, those who believe not in the Hereafter, name the angels with female names (27)But they have no knowledge thereof. They follow but conjecture, and verily, conjecture is no substitute for the truth (28)Therefore withdraw from him who turns away from Our Reminder and desires nothing but the life of this world (29)That is what they could reach of knowledge. Verily, your Lord is He, Who knows best him who goes astray from His path, and He knows best him who receives guidance (30) Refuting the Claim of the Idolators that the Angels are Allah's Daughters Allah the Exalted admonishes the idolators for calling the angels female names and claiming that they are Allah's daughters. Allah is far removed from what they ascribe to Him. Allah the Exalted said in another Ayah, وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَٰنِ إِنَاثًا ۚ أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ ۚ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ (And they make females the angels, who themselves are servants of the Most Gracious. Did they witness their creation? Their testimony will be recorded, and they will be questioned!)(43:19) Allah's statement here, وَمَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ ۖ (But they have no knowledge thereof.) meaning, they have no correct knowledge testifying to their statements. What they say is all lies, falsehood, fake and utter atheism, إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ ۖ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا (They follow but conjecture, and verily, conjecture is no substitute for the truth.) meaning, conjecture is of no benefit and never takes the place of truth. In a Hadith recorded in the Sahih, the Messenger of Allah ﷺ said, إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ، فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ (Beware of suspicion, for suspicion is the most lying speech.) The Necessity of turning away from the People of Misguidance Allah's statement, فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّىٰ عَنْ ذِكْرِنَا (Therefore withdraw from him who turns away from Our Reminder), means, stay away from those who turn away from the Truth and shun them, وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (and desires nothing but the life of this world.) meaning, whose aim and knowledge are concentrated on this life; this is the goal of those who have no goodness in them, ذَٰلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ ۚ (That is what they could reach of knowledge.) meaning, seeking this life and striving hard in its affairs is the best knowledge they have acquired. There is also the reported supplication: اللّٰهُمَّ لَا تَجْعَلِ الدُّنْيَا أَكْبَرَ هَمِّنَا، وَلَا مَبْلَغَ عِلْمِنَا (O Allah! Make not this life the greatest of our concerns nor the best knowledge that we can attain.) Allah's statement, إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدَىٰ (Verily, your Lord is He, Who knows best him who goes astray from His path, and He knows best him who receives guidance.) meaning, He is the Creator of all creatures and He knows whatever benefits His servants. Allah is the One Who guides whom He wills and misguides whom He wills, and all of this indicates His power, knowledge and wisdom. Certainly, He is Just and never legislates or decrees unjustly.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى مُنْكِرًا عَلَى الْمُشْرِكِينَ فِي تَسْمِيَتِهِمُ الْمَلَائِكَةَ تَسْمِيَةَ الْأُنْثَى، وَجَعْلِهِمْ لَهَا أَنَّهَا بَنَاتُ اللَّهِ، كَمَا قَالَ: ﴿وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ﴾ [الزُّخْرُفِ: ١٩] ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿وَمَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْم﴾ أَيْ: لَيْسَ لَهُمْ عِلْمٌ صَحِيحٌ يُصَدِّقُ مَا قَالُوهُ، بَلْ هو كذب وزور وافتراء، وكفر شنيع. ﴿ٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا﴾ أَيْ: لَا يُجْدِي شَيْئًا، وَلَا يَقُومُ أَبَدًا مَقَامَ الْحَقِّ. وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ، فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ" [[صحيح البخاري برقم (٥١٤٣) وصحيح مسلم برقم (٢٥٦٣) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.]] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنَا﴾ أَيْ: أعرِضْ عَنِ الَّذِي أعرَضَ عَنِ الْحَقِّ وَاهْجُرْهُ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَمْ يُرِدْ إِلا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾ أَيْ: وَإِنَّمَا [[في م: "وإنا".]] أَكْثَرُ [[في أ: "أكبر".]] هَمِّهِ وَمَبْلَغُ عِلْمِهِ الدُّنْيَا، فَذَاكَ هُوَ غَايَةُ مَا لَا خَيْرَ فِيهِ. وَلِذَلِكَ [[في م، أ: "ولهذا".]] قَالَ: ﴿ذَلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ﴾ أَيْ: طَلَبُ الدُّنْيَا وَالسَّعْيُ لَهَا هُوَ غَايَةُ مَا وَصَلُوا إِلَيْهِ. وَقَدْ رَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ عَنْ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ [رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا] [[زيادة من م.]] قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "الدُّنْيَا دَارُ مَنْ لَا دَارَ لَهُ، وَمَالُ مَنْ لَا مَالَ لَهُ، وَلَهَا يَجْمَعُ مَنْ لَا عَقْلَ لَهُ" [[المسند (٦/٧١) .]] وَفِي الدُّعَاءِ الْمَأْثُورِ: "اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلِ الدُّنْيَا أَكْبَرَ هَمِّنَا، وَلَا مَبْلَغَ عِلْمِنَا". * * وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدَى﴾ أَيْ: هُوَ الْخَالِقُ لِجَمِيعِ الْمَخْلُوقَاتِ، وَالْعَالَمُ بِمَصَالِحِ عِبَادِهِ، وَهُوَ الَّذِي يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ، وَيُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ، وَذَلِكَ كُلُّهُ عَنْ قُدْرَتِهِ وَعِلْمِهِ وَحِكْمَتِهِ، وَهُوَ الْعَادِلُ الَّذِي لَا يَجُورُ أَبَدًا، لَا فِي شَرْعِهِ وَلَا في قَدَره.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلائِكَةَ تَسْمِيَةَ الأنْثَى (٢٧) وَمَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا (٢٨) فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (٢٩) ﴾ يقول تعالى ذكره: إن الذين لا يصدّقون بالبعث في الدار الآخرة، وذلك يوم القيامة ليسمون ملائكة الله تسمية الإناث، وذلك أنهم كانوا يقولون: هم بنات الله. وبنحو الذي قلنا في قوله ﴿تَسْمِيَةَ الأنْثَى﴾ قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله ﴿تَسْمِيَةَ الأنْثَى﴾ قال: الإناث. * * وقوله ﴿وَمَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ﴾ يقول تعالى: وما لهم يقولون من تسميتهم الملائكة تسمية الأنثى من حقيقة علم ﴿إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلا الظَّنَّ﴾ يقول: ما يتبعون في ذلك إلا الظنّ، يعني أنهم إنما يقولون ذلك ظنا بغير علم. * * وقوله ﴿وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا﴾ يقول: وإن الظنّ لا ينفع من الحق شيئا فيقوم مقامه وقوله ﴿فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنَا﴾ يقول جلّ ثناؤه لنبيه محمد ﷺ: فدع من أدبر يا محمد عن ذكر الله ولم يؤمن به فيوحده. * * وقوله ﴿وَلَمْ يُرِدْ إِلا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾ يقول: ولم يطلب ما عند الله في الدار الآخرة، ولكنه طلب زينة الحياة الدنيا، والتمس البقاء فيها.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Onun için sen, Bizim zikrimize sırt çeviren ve dünya hayatından başkasını istemeyenlerden yüz çevir.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
-Ey Resul!- Allah'ı zikretmekten yüz çeviren ve ona aldırış etmeyen, dünya hayatından başka bir şey istemeyen kimseden yüz çevir. O kimse ahireti için amel etmez. Çünkü ona iman etmez.
ذَٰلِكَ مَبۡلَغُهُم مِّنَ ٱلۡعِلۡمِۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعۡلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِۦ وَهُوَ أَعۡلَمُ بِمَنِ ٱهۡتَدَىٰ
İşte onların ilimden erişebilecekleri (son sınır) budur. Şüphesiz, Rabbin, yolundan sapanı da iyi bilir; O, hidayette olanı da iyi bilir
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
That namely the desire of this world is the full extent of their knowledge that is the limit of their knowledge namely that they have preferred this life to that of the Hereafter. Truly your Lord knows best those who have strayed from His way and He knows best those who are rightly guided He has knowledge of both and will requite both.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
Verily, those who believe not in the Hereafter, name the angels with female names (27)But they have no knowledge thereof. They follow but conjecture, and verily, conjecture is no substitute for the truth (28)Therefore withdraw from him who turns away from Our Reminder and desires nothing but the life of this world (29)That is what they could reach of knowledge. Verily, your Lord is He, Who knows best him who goes astray from His path, and He knows best him who receives guidance (30) Refuting the Claim of the Idolators that the Angels are Allah's Daughters Allah the Exalted admonishes the idolators for calling the angels female names and claiming that they are Allah's daughters. Allah is far removed from what they ascribe to Him. Allah the Exalted said in another Ayah, وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَٰنِ إِنَاثًا ۚ أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ ۚ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ (And they make females the angels, who themselves are servants of the Most Gracious. Did they witness their creation? Their testimony will be recorded, and they will be questioned!)(43:19) Allah's statement here, وَمَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ ۖ (But they have no knowledge thereof.) meaning, they have no correct knowledge testifying to their statements. What they say is all lies, falsehood, fake and utter atheism, إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ ۖ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا (They follow but conjecture, and verily, conjecture is no substitute for the truth.) meaning, conjecture is of no benefit and never takes the place of truth. In a Hadith recorded in the Sahih, the Messenger of Allah ﷺ said, إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ، فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ (Beware of suspicion, for suspicion is the most lying speech.) The Necessity of turning away from the People of Misguidance Allah's statement, فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّىٰ عَنْ ذِكْرِنَا (Therefore withdraw from him who turns away from Our Reminder), means, stay away from those who turn away from the Truth and shun them, وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (and desires nothing but the life of this world.) meaning, whose aim and knowledge are concentrated on this life; this is the goal of those who have no goodness in them, ذَٰلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ ۚ (That is what they could reach of knowledge.) meaning, seeking this life and striving hard in its affairs is the best knowledge they have acquired. There is also the reported supplication: اللّٰهُمَّ لَا تَجْعَلِ الدُّنْيَا أَكْبَرَ هَمِّنَا، وَلَا مَبْلَغَ عِلْمِنَا (O Allah! Make not this life the greatest of our concerns nor the best knowledge that we can attain.) Allah's statement, إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدَىٰ (Verily, your Lord is He, Who knows best him who goes astray from His path, and He knows best him who receives guidance.) meaning, He is the Creator of all creatures and He knows whatever benefits His servants. Allah is the One Who guides whom He wills and misguides whom He wills, and all of this indicates His power, knowledge and wisdom. Certainly, He is Just and never legislates or decrees unjustly.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى مُنْكِرًا عَلَى الْمُشْرِكِينَ فِي تَسْمِيَتِهِمُ الْمَلَائِكَةَ تَسْمِيَةَ الْأُنْثَى، وَجَعْلِهِمْ لَهَا أَنَّهَا بَنَاتُ اللَّهِ، كَمَا قَالَ: ﴿وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ﴾ [الزُّخْرُفِ: ١٩] ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿وَمَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْم﴾ أَيْ: لَيْسَ لَهُمْ عِلْمٌ صَحِيحٌ يُصَدِّقُ مَا قَالُوهُ، بَلْ هو كذب وزور وافتراء، وكفر شنيع. ﴿ٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا﴾ أَيْ: لَا يُجْدِي شَيْئًا، وَلَا يَقُومُ أَبَدًا مَقَامَ الْحَقِّ. وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ، فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ" [[صحيح البخاري برقم (٥١٤٣) وصحيح مسلم برقم (٢٥٦٣) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.]] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنَا﴾ أَيْ: أعرِضْ عَنِ الَّذِي أعرَضَ عَنِ الْحَقِّ وَاهْجُرْهُ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَمْ يُرِدْ إِلا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾ أَيْ: وَإِنَّمَا [[في م: "وإنا".]] أَكْثَرُ [[في أ: "أكبر".]] هَمِّهِ وَمَبْلَغُ عِلْمِهِ الدُّنْيَا، فَذَاكَ هُوَ غَايَةُ مَا لَا خَيْرَ فِيهِ. وَلِذَلِكَ [[في م، أ: "ولهذا".]] قَالَ: ﴿ذَلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ﴾ أَيْ: طَلَبُ الدُّنْيَا وَالسَّعْيُ لَهَا هُوَ غَايَةُ مَا وَصَلُوا إِلَيْهِ. وَقَدْ رَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ عَنْ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ [رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا] [[زيادة من م.]] قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "الدُّنْيَا دَارُ مَنْ لَا دَارَ لَهُ، وَمَالُ مَنْ لَا مَالَ لَهُ، وَلَهَا يَجْمَعُ مَنْ لَا عَقْلَ لَهُ" [[المسند (٦/٧١) .]] وَفِي الدُّعَاءِ الْمَأْثُورِ: "اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلِ الدُّنْيَا أَكْبَرَ هَمِّنَا، وَلَا مَبْلَغَ عِلْمِنَا". * * وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدَى﴾ أَيْ: هُوَ الْخَالِقُ لِجَمِيعِ الْمَخْلُوقَاتِ، وَالْعَالَمُ بِمَصَالِحِ عِبَادِهِ، وَهُوَ الَّذِي يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ، وَيُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ، وَذَلِكَ كُلُّهُ عَنْ قُدْرَتِهِ وَعِلْمِهِ وَحِكْمَتِهِ، وَهُوَ الْعَادِلُ الَّذِي لَا يَجُورُ أَبَدًا، لَا فِي شَرْعِهِ وَلَا في قَدَره.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدَى (٣٠) ﴾ يقول تعالى ذكره: هذا الذي يقوله هؤلاء الذين لا يؤمنون بالآخرة في الملائكة من تسميتهم إياها تسمية الأنثى ﴿مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ﴾ يقول: ليس لهم علم إلا هذا الكفر بالله، والشرك به على وجه الظنّ بغير يقين علم. وكان ابن زيد يقول في ذلك، ما:- ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا ذَلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ﴾ قال: يقول ليس لهم علم إلا الذي هم فيه من الكفر برسول الله، ومكايدتهم لما جاء من عند الله، قال: وهؤلاء أهل الشرك. * * وقوله ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ يقول تعالى ذكره: إن ربك يا محمد هو أعلم بمن جار عن طريقه فى سابق علمه، فلا يؤمن، وذلك الطريق هو الإسلام ﴿وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدَى﴾ يقول: وربك أعلم بمن أصاب طريقه فسلكه في سياق علمه، وذلك الطريق أيضا الإسلام.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Onların bilgiden erişebilecekleri işte budur. Muhakkak ki Rabbın; yolundan sapmış olanı en iyi bilendir. Ve O; hidayete ereni de en iyi bilendir.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Müşriklerin söyledikleri bu söz -melekleri dişi olarak isimlendirmek- onların ulaşabilecekleri ilmin son sınırıdır. Çünkü onlar cahillerdir, gerçek ilme ulaşamamışlardır. -Ey Resul!- Senin Rabbin hak yolundan sapanları en iyi bilendir ve kimin de kendi yolunda hidayet üzere olduğunu en iyi bilendir. Bu hususta hiçbir şey O'na gizli kalmaz.
وَلِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ لِيَجۡزِيَ ٱلَّذِينَ أَسَٰٓـُٔواْ بِمَا عَمِلُواْ وَيَجۡزِيَ ٱلَّذِينَ أَحۡسَنُواْ بِٱلۡحُسۡنَى
Göklerde ve yerde bulunanlar hep Allah'ındır. Akıbet (sonuçta) kötülük yapanları yaptıkları ile cezalandıracak, güzel davrananları da daha güzeliyle mükafatlandıracaktır
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
And to God belongs whatever is in the heavens and whatever is in the earth that is He owns all of that among which also are the misguided one and the rightly guided one leading astray whomever He will and guiding whomever He will that He may requite those who do evil for what they have done by way of idolatry and otherwise and reward those who are virtuous by their affirmation of God’s Oneness and other acts of obedience with the best reward namely Paradise. He points out ‘the virtuous’ as being
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
And to Allah belongs all that is in the heavens and all that is on the earth, that He may requite those who do evil with that which they have done, and reward those who do good, with what is best (31)Those who avoid great sins and Al-Fawahish (immoral sins) except Al-Lamam – verily, your Lord is of vast forgiveness. He knows you well when He created you from the earth (Adam), and when you were fetuses in your mothers' wombs. So, ascribe not purity to yourselves. He knows best him who has Taqwa (32) Allah knows Every Matter, whether Small or Big, and He rewards Each according to His or Her Deeds Allah asserts that He is the King and Owner of the heavens and earth and that He is independent of the need for anyone. He is the authority over His creation and rules them with justice. He created the creation in truth, لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى (that He may requite those who do evil with that which they have done, and reward those who do good, with what is best.) He recompenses each according to his or her deeds, good for good and evil for evil. Qualities of the Good-doers; Allah forgives the Small Faults Allah stated that the gooddoers are those who avoid major sins and immoral sins. They sometimes commit minor sins, but they will be forgiven these minor sins and covered from exposure, as Allah mentioned in another Ayah; إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا (If you avoid the great sins which you are forbidden to do, We shall expiate from you your (small) sins, and admit you to a Noble Entrance.)(4:31) Allah said here, الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ ۚ (Those who avoid great sins and Al-Fawahish (immoral sins) except Al-Lamam), Al-Lamam means, small faults and minor errors. Imam Ahmad recorded that Ibn 'Abbas said, "I have not seen anything that resembles Al-Lamam better than the Hadith that Abu Hurayrah narrated from the Prophet ﷺ, إِنَّ اللهَ تَعَالَىٰ كَتَبَ عَلَى ابْنِ آدَمَ حَظَّهُ مِنَ الزِّنَا، أَدْرَكَ ذٰلِكَ لَا مَحَالَةَ، فَزِنَا الْعَيْنِ النَّظَرُ، وَزِنَا اللِّسَانِ النُّطْقُ، وَالنَّفْسُ تَتَمَنَّى وَتَشْتَهِي، وَالْفَرْجُ يُصِدِّقُ ذٰلِكَ أَوْ يُكَذِّبُهُ (Verily, Allah the Exalted has decreed for the Son of Adam his share of Zina and he will certainly earn his share. The Zina of the eye is by looking, the Zina of the tongue is by talking and the heart wishes and lusts, but the sexual organ either substantiates all this or not.)" This Hadith is recorded in the Two Sahihs. Ibn Jarir recorded that Ibn Mas'ud said, "The eyes commit Zina by looking, the lips by kissing, the hands by transgressing, the feet by walking, and the sexual organ either materializes all of this or not. When one commits sexual intercourse, he will be someone who committed Zina. Otherwise, it is Al-Lamam." Masruq and Ash-Sha'bi also held the same view. 'Abdur-Rahman bin Nafi', who is also known as Ibn Lubabah At-Ta'ifi, said, "I asked Abu Hurayrah about Allah's statement, إِلَّا اللَّمَمَ (except the Lamam), and he said, 'It pertains to kissing, winking one's eye, looking and embracing. When the sexual organ meets the sexual organ in intercourse then Ghusl is obligatory, and that is Zina." Encouraging Repentance and forbidding Claims of Purity for Oneself Allah's statement, إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ ۚ (verily, your Lord is of vast forgiveness.) asserts that His Mercy encompasses everything, and His forgiveness entails every type of sin, if one repents, قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (Say: "O My servants who have transgressed against themselves! Despair not of the mercy of Allah: verily, Allah forgives all sins. Truly, He is Oft-Forgiving, Most Merciful.")(39:53) Allah said, هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ (He knows you well when He created you from the earth,) Allah says, 'He was and still is the All-Knowing Whose knowledge encompasses your affairs, statements and all of the actions that will be committed by you, even when He created your father 'Adam from the earth and took his offspring from his loin, as small as ants. He then divided them into two groups, a group destined for Paradise and a group to Hellfire,' وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ ۖ (and when you were fetuses in your mothers' wombs.) when He commanded the angel to record one's provisions, age, actions and if he would be among the miserable or the happy. Allah said, فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ ۖ (So, ascribe not purity to yourselves.) forbidding one from ascribing purity and praising himself and thinking highly of his actions, هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَىٰ (He knows best him who has Taqwa.) Allah said in another Ayah, أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ ۚ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا (Have you not seen those who claim sanctity for themselves. Nay, but Allah sanctifies whom He wills, and they will not be dealt with unjustly, even equal to the extent of a Fatil.)(4:49) In his Sahih, Muslim recorded that Muhammad bin 'Amr bin 'Ata said, "I called my daughter, Barrah (the pious one), and Zaynab bint Abu Salamah said to me, 'The Messenger of Allah ﷺ forbade using this name. I was originally called Barrah and he ﷺ said, لَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ، إِنَّ اللهَ أَعْلَمُ بِأَهْلِ الْبِرِّ مِنْكُمْ (Do not ascribe purity to yourselves; Allah knows best who the pious people among you are)' They said, 'What should we call her?' He said, سَمُّوهَا زَيْنَبَ (Call her Zaynab.)" Imam Ahmad recorded a Hadith from 'Abdur-Rahman bin Abi Bakrah, from his father who said, "A man praised another man before the Prophet ﷺ. The Messenger of Allah ﷺ said, وَيْلَكَ قَطَعْتَ عُنُقَ صَاحِبِكَ - مرارًا - إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ مَادِحًا صَاحِبَهُ لَا مَحَالَةَ، فَلْيَقُلْ: أَحْسِبُ فُلَانًا وَاللهُ حَسِيبُهُ، وَلَا أُزَكِّي عَلَى اللهِ أَحَدًا، أَحْسِبُهُ كَذَا وَكَذَا، إِنْ كَانَ يَعْلَمُ ذٰلِكَ (Woe to you, you have cut off the neck of your friend! (He repeated this) If one of you must praise a friend of his, let him say, "I think that so-and-so is this and that; Allah knows best about him and I will never purify anyone before Allah," if he knows his friend to be as he is describing him.)" Al-Bukhari, Muslim, Abu Dawud and Ibn Majah collected this Hadith. Imam Ahmad recorded that Hammam bin Al-Harith said, "A man came before 'Uthman bin 'Affan and praised him. Al-Miqdad bin Al-Aswad started throwing sand in the face of that man, saying, 'The Messenger of Allah ﷺ ordered us to throw sand in their faces when we see those who praise.'" Muslim and Abu Dawud also collected this Hadith.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يخبر تعالى أنه مالك السموات وَالْأَرْضِ، وَأَنَّهُ الْغَنِيُّ عَمَّا سِوَاهُ، الْحَاكِمُ فِي خَلْقِهِ بِالْعَدْلِ، وَخَلَقَ الْخَلْقَ بِالْحَقِّ، ﴿لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى﴾ أَيْ: يُجَازِي كُلًّا بِعَمَلِهِ، إِنْ خَيْرًا فَخَيْرٌ، وَإِنْ شَرًّا فَشَرٌّ. ثُمَّ فَسَّرَ الْمُحْسِنِينَ بِأَنَّهُمُ الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ، أَيْ: لَا يَتَعَاطَوْنَ الْمُحَرَّمَاتِ وَالْكَبَائِرَ، وَإِنْ وَقَعَ مِنْهُمْ بَعْضُ الصَّغَائِرِ فَإِنَّهُ يَغْفِرُ لَهُمْ وَيَسْتُرُ عَلَيْهِمْ، كَمَا قَالَ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلا كَرِيمًا﴾ [النِّسَاءِ: ٣١] . وَقَالَ هَاهُنَا: ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلا اللَّمَمَ﴾ . وَهَذَا اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ؛ لِأَنَّ اللَّمَمَ مِنْ صَغَائِرِ الذُّنُوبِ وَمُحَقَّرَاتِ الْأَعْمَالِ. قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَر [[في م: "معمر بن أرطأة" وزيادة "ابن أرطأة" خطأ. انظر: تعليق أحمد شاكر على المسند على المسند حديث رقم (٧٧٠٥) .]] عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنِ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَا رَأَيْتُ شَيْئًا أَشْبَهَ باللمَم مِمَّا قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قال: "إن اللَّهَ تَعَالَى كَتَبَ عَلَى ابْنِ آدَمَ حَظَّهُ مِنَ الزِّنَا، أَدْرَكَ ذَلِكَ لَا مَحَالَةَ، فَزِنَا الْعَيْنِ النَّظَرُ، وَزِنَا اللِّسَانِ النُّطْقُ، وَالنَّفْسُ تَمنَّى وتَشْتَهِي، وَالْفَرْجُ يُصدِّق ذَلِكَ أَوْ يُكَذِّبه". أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ، مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، بِهِ [[المسند (٢/٢٧٦) وصحيح البخاري برقم (٦٦١٢) وصحيح مسلم برقم (٢٦٥٧) .]] . وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ [[في أ: "أبو".]] ثَوْرٍ حَدَّثَنَا مَعْمَر، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى؛ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ قَالَ: "زِنَا الْعَيْنَيْنِ النَّظَرُ، وَزِنَا الشَّفَتَيْنِ التَّقْبِيلُ، وَزِنَا الْيَدَيْنِ الْبَطْشُ، وَزِنَا الرِّجْلَيْنِ الْمَشْيُ، ويُصدّق ذَلِكَ الْفَرْجُ أَوْ يُكَذِّبه، فَإِنْ تَقَدَّمَ بِفَرْجِهِ كَانَ زَانِيًا، وَإِلَّا فَهُوَ اللَّمَم" [[تفسير الطبري (٢٧/٣٩) .]] . وَكَذَا قَالَ مَسْرُوقٌ، وَالشَّعْبِيُّ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ نَافِعٍ -الَّذِي يُقَالُ لَهُ: ابْنُ لُبَابَةَ الطَّائِفِيُّ-قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿إِلا اللَّمَمَ﴾ قَالَ: القُبلة، وَالْغَمْزَةُ، وَالنَّظْرَةُ، وَالْمُبَاشَرَةُ، فَإِذَا مَسَّ الختانُ الختانَ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ، وَهُوَ الزِّنَا. وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿إِلا اللَّمَمَ﴾ إِلَّا مَا سَلَفَ. وَكَذَا قَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ. وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورِ، عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ قَالَ: فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿إِلا اللَّمَمَ﴾ قَالَ: الَّذِي يُلِمُّ بِالذَّنْبِ ثُمَّ يَدَعه، قَالَ الشَّاعِرُ: إنْ تَغْفِر اللهُمّ تَغْفِرْ جَمّا ... وَأيّ عَبْد لَكَ مَا أَلَمَّا؟! ... وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ: ﴿إِلا اللَّمَمَ﴾ قَالَ: الرَّجُلُ يُلِمُّ بِالذَّنْبِ ثُمَّ يَنْزِعُ عَنْهُ، قَالَ: وَكَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَطُوفُونَ بِالْبَيْتِ وَهُمْ يَقُولُونَ: إِنْ تَغْفِرِ اللَّهُمَّ تغفر جما ... وأي عبد لك ما ألما؟! ... وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ وَغَيْرُهُ مَرْفُوعًا [[تفسير الطبري (٢٧/٣٩) .]] . قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلا اللَّمَمَ﴾ قَالَ: هُوَ الرَّجُلُ يُلِمُّ بِالْفَاحِشَةِ ثُمَّ يَتُوبُ وَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إِنْ تَغْفِرِ اللَّهُمَّ تَغْفِرْ جَمَّا ... وَأَيُّ عَبْدٍ لَكَ مَا أَلَمَّا؟! ... وَهَكَذَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانَ أَبِي [[في م: "أي".]] عُثْمَانِ الْبَصْرِيِّ، عَنْ أَبِي عَاصِمٍ النَّبِيلِ. ثُمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ زَكَرِيَّا بْنِ إِسْحَاقَ. وَكَذَا قَالَ الْبَزَّارُ: لَا نَعْلَمُهُ يُروى مُتَّصِلًا إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. وَسَاقَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَالْبَغَوِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي عَاصِمٍ النَّبِيلِ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ الْبَغَوِيُّ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ "تَنْزِيلُ" وَفِي صِحَّتِهِ مَرْفُوعًا نَظَرٌ [[سنن الترمذي برقم (٣٢٨٤) وتفسير البغوي (٧/١٢٨) .]] . ثُمَّ قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَزِيع، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْع، حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -أَرَاهُ رَفَعَهُ-: ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلا اللَّمَمَ﴾ قَالَ: "اللَّمَّةُ مِنَ الزِّنَا ثُمَّ يَتُوبُ وَلَا يَعُودُ، وَاللَّمَّةُ مِنَ السَّرِقَةِ ثُمَّ يَتُوبُ وَلَا يَعُودُ، وَاللَّمَّةُ مِنْ شُرْبِ الْخَمْرِ ثُمَّ يَتُوبُ وَلَا يَعُودُ"، قَالَ: "ذَلِكَ [[في م: "فتلك" وفي أ: "فعلك".]] الْإِلْمَامُ" [[تفسير الطبري (٢٧/٣٩) .]] . وَحَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَديّ، عَنْ عَوْفٍ، عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِ اللَّهِ: ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلا اللَّمَمَ﴾ قَالَ: اللَّمَمُ مِنَ الزِّنَا أَوِ السَّرِقَةِ أَوْ شُرْبِ الْخَمْرِ، ثُمَّ لَا يَعُودُ. وَحَدَّثَنِي يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أَبِي رَجاء، عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِ اللَّهِ: ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلا اللَّمَمَ﴾ قَالَ: كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَقُولُونَ: هُوَ الرَّجُلُ يُصِيبُ اللَّمَّةَ مِنَ الزِّنَا، وَاللَّمَّةَ مِنْ شُرْبِ الْخَمْرِ، فَيَجْتَنِبُهَا وَيَتُوبُ مِنْهَا. وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ [[في أ: "جريج".]] ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿إِلا اللَّمَمَ﴾ يُلِمُّ بِهَا فِي الْحِينِ. قُلْتُ: الزِّنَا؟ قَالَ: الزِّنَا ثُمَّ يَتُوبُ. وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ أَيْضًا: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَة، عَنْ عمرو، عن عطاء، عن ابن عَبَّاسٍ قَالَ: ﴿اللَّمَمَ﴾ الَّذِي يُلِمُّ المرَّةَ. وَقَالَ السُّدِّيُّ: قَالَ أَبُو صَالِحٍ: سُئِلْتُ عَنْ ﴿اللَّمَمَ﴾ فَقُلْتُ: هُوَ الرَّجُلُ يُصِيبُ الذَّنْبَ ثُمَّ يَتُوبُ. وَأَخْبَرْتُ بِذَلِكَ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ: لَقَدْ أَعَانَكَ عَلَيْهَا مَلَك كَرِيمٌ. حَكَاهُ الْبَغَوِيُّ. وَرَوَى ابْنُ جَرِيرٍ مِنْ طَرِيقِ الْمُثَنَّى بْنِ الصَّبَّاحِ -وَهُوَ ضَعِيفٌ-عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ؛ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو قَالَ: ﴿اللَّمَمَ﴾ : مَا دُونَ الشِّرْكِ. وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ جَابِرٍ الجُعفي، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ: ﴿إِلا اللَّمَمَ﴾ قَالَ: مَا بَيْنَ الْحَدَّيْنِ: حَدِّ الدُّنْيَا [[في م، أ: "الزنا".]] وَعَذَابِ الْآخِرَةِ. وَكَذَا رَوَاهُ شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، مِثْلَهُ سَوَاءً. وَقَالَ العَوْفِيّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿إِلا اللَّمَمَ﴾ كُلُّ شَيْءٍ بَيْنَ [[في م: "من".]] الْحَدَّيْنِ: حَدِّ الدُّنْيَا [[في أ: "الزنا".]] وَحَدِّ الْآخِرَةِ، تُكَفِّرُهُ الصَّلَوَاتُ، وَهُوَ [[في م: "فهو".]] اللَّمَمُ، وَهُوَ دُونَ كُلِّ مُوجَبٍ، فَأَمَّا حَدُّ الدُّنْيَا فَكُلُّ حَدٍّ فَرَضَ اللَّهُ عُقُوبَتَهُ فِي الدُّنْيَا، وَأَمَّا حَدُّ الْآخِرَةِ فَكُلُّ شَيْءٍ خَتَمَهُ اللَّهُ بِالنَّارِ، وأخَّر عُقُوبَتَهُ إِلَى الْآخِرَةِ. وَكَذَا قَالَ عِكْرِمَةُ، وقَتَادَةُ، وَالضَّحَّاكُ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ﴾ أَيْ: رَحْمَتُهُ وَسِعَت كُلَّ شَيْءٍ، وَمَغْفِرَتُهُ تَسَع الذُّنُوبَ كُلَّهَا لِمَنْ تَابَ مِنْهَا، كَقَوْلِهِ: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [الزُّمَرِ: ٥٣] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الأرْض﴾ أَيْ: هُوَ بَصِيرٌ بِكُمْ، عَلِيمٌ بِأَحْوَالِكُمْ وَأَفْعَالِكُمْ وَأَقْوَالِكُمُ الَّتِي تَصْدُرُ [[في م، أ: "ستصدر".]] عَنْكُمْ وَتَقَعُ مِنْكُمْ، حِينَ أَنْشَأَ أَبَاكُمْ آدَمَ مِنَ الْأَرْضِ، وَاسْتَخْرَجَ ذُرِّيَّتَهُ مِنْ صُلْبِهِ أَمْثَالَ الذَّر، ثُمَّ قَسَمَهُمْ فَرِيقَيْنِ: فَرِيقًا لِلْجَنَّةِ وَفَرِيقًا لِلسَّعِيرِ [[في أ: "فريقا في الجنة وفريقا في السعير".]] . وَكَذَا قَوْلُهُ: ﴿وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ﴾ قَدْ كَتَبَ الْمَلَكُ الَّذِي يُوَكَّل بِهِ رزقَه وأجَلَه وَعَمَلَهُ، وَشَقِيٌّ أَمْ سَعِيدٌ. قَالَ مَكْحُولٌ: كُنَّا أَجِنَّةً فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِنَا، فَسَقَطَ مِنَّا مَنْ سَقَطَ، وَكُنَّا فِيمَنْ بَقِيَ، ثُمَّ كُنَّا مَرَاضِعَ فَهَلَكَ مِنَّا مَنْ هَلَكَ. وَكُنَّا فِيمَنْ بَقِيَ ثُمَّ صِرْنَا يَفَعَةً، فَهَلَكَ مِنَّا مَنْ هَلَكَ. وَكُنَّا فِيمَنْ بَقِيَ ثُمَّ صِرْنَا شَبَابًا فَهَلَكَ مِنَّا مَنْ هَلَكَ. وَكُنَّا فِيمَنْ بَقِيَ ثُمَّ صِرْنَا شُيُوخًا -لَا أَبَا لَكَ-فَمَاذَا بَعْدَ هَذَا نَنْتَظِرُ؟ [[في م، أ: "ينتظر".]] رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْهُ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ﴾ أَيْ: تَمْدَحُوهَا وَتَشْكُرُوهَا وَتُمَنُّوا بِأَعْمَالِكُمْ، ﴿هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى﴾ ، كَمَا قَالَ: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلا﴾ [النِّسَاءِ: ٤٩] . وَقَالَ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ: حَدَّثَنَا عَمْرو النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يزيد بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ قَالَ: سَمَّيْتُ ابْنَتِي بَرّةَ، فَقَالَتْ لِي زَيْنَبُ بِنْتُ أَبِي سَلَمَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ هَذَا الِاسْمِ، وَسُمِّيتُ بَرَّة، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "لَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ، إِنَّ اللَّهَ أَعْلَمُ بِأَهْلِ الْبِرِّ مِنْكُمْ". فَقَالُوا: بِمَ نُسَمِّيهَا؟ قَالَ: "سَمُّوهَا زَيْنَبَ" [[صحيح مسلم برقم (٢١٤٢) .]] . وَقَدْ ثَبَتَ أَيْضًا فِي الْحَدِيثُ الذِي رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ حَيْثُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا خَالِدٍ الحَذَّاء، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بكْرَة، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: مَدَحَ رَجُلٌ رَجُلًا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "وَيْلَكَ! قَطَعْتَ عُنُقَ صَاحِبِكَ -مِرَارًا-إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ مَادِحًا صَاحِبَهُ لَا مَحَالَةَ فَلْيَقُلْ: أَحْسَبُ فُلَانًا -وَاللَّهُ حَسِيبُهُ، وَلَا أُزَكِّي عَلَى اللَّهِ أَحَدًا-أَحْسَبُهُ كَذَا وَكَذَا، إِنْ كَانَ يَعْلَمُ ذَلِكَ" [[المسند (٥/٤٥) .]] . ثُمَّ رَوَاهُ عَنْ غُنْدَر، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، بِهِ. وَكَذَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ، مِنْ طُرُقٍ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، بِهِ [[المسند (٥/٤١) وصحيح البخاري برقم (٢٦٦٢) وصحيح مسلم برقم (٣٠٠٠) وسنن أبي داود برقم (٤٨٠٥) وسنن ابن ماجه برقم (٣٧٤٤) .]] . وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا وَكِيع، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَا حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عُثْمَانَ فَأَثْنَى عَلَيْهِ فِي وَجْهِهِ، قَالَ: فَجَعَلَ الْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ يَحْثُو فِي وَجْهِهِ التُّرَابَ وَيَقُولُ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا لَقِينَا الْمَدَّاحِينَ أَنْ نَحْثُوَ فِي وُجُوهِهِمُ التُّرَابَ. وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ مَنْصُورٍ، بِهِ [[صحيح مسلم برقم (٣٠٠٢) وسنن أبي داود برقم (٤٨٠٤) .]] .
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى (٣١) الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلا اللَّمَمَ﴾ يقول تعالى ذكره ﴿وَلِلَّهِ﴾ مُلك ﴿مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ﴾ من شيء. وهو يضلّ من يشاء، وهو أعلم بهم ﴿لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا﴾ يقول: ليجزي الذين عصوه من خلقه، فأساءوا بمعصيتهم إياه، فيثيبهم بها النار ﴿وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى﴾ يقول: وليجزي الذين أطاعوه فأحسنوا بطاعتهم إياه في الدنيا بالحسنى وهي الجنة، فيثيبهم بها. وقيل: عُنِي بذلك أهل الشرك والإيمان. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني عبد الله بن عياش، قال: قال زيد بن أسلم في قول الله ﴿لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا﴾ المؤمنون. * * وقوله ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإثْمِ﴾ يقول: الذين يبتعدون عن كبائر الإثم التي نهى الله عنها وحرمها عليهم فلا يقربونها، وذلك الشرك بالله، وما قد بيَّناه في قوله ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ . * * وقوله ﴿وَالْفَوَاحِشَ﴾ وهي الزنا وما أشبهه، مما أوجب الله فيه حدّا. * * وقوله ﴿إِلا اللَّمَمَ﴾ اختلف أهل التأويل في معنى "إلا" في هذا الموضع، فقال بعضهم: هي بمعنى الاستثناء المنقطع، وقالوا: معنى الكلام: الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش، إلا اللمم الذي ألمُّوا به من الإثم والفواحش في الجاهلية قبل الإسلام، فإن الله قد عفا لهم عنه، فلا يؤاخذهم به. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلا اللَّمَمَ﴾ يقول: إلا ما قد سلف. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلا اللَّمَمَ﴾ قال: المشركون إنما كانوا بالأمس يعملون معناه، فانزل الله عزّ وجلّ ﴿إِلا اللَّمَمَ﴾ ما كان منهم في الجاهلية. قال: واللمم: الذي ألموا به من تلك الكبائر والفواحش في الجاهلية قبل الإسلام، وغفرها لهم حين أسلموا. ⁕ حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن ابن عياش، عن ابن عون، عن محمد، قال: سأل رجل زيد بن ثابت، عن هذه الآية ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلا اللَّمَمَ﴾ فقال: حرم الله عليك الفواحش ما ظهر منها وما بطن. ⁕ حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني عبد الله بن عياش قال: قال زيد بن أسلم في قول الله ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلا اللَّمَمَ﴾ قال: كبائر الشرك والفواحش: الزنى، تركوا ذلك حين دخلوا في الإسلام، فغفر الله لهم ما كانوا ألموا به وأصابوا من ذلك قبل الإسلام. وكان بعض أهل العلم بكلام العرب ممن يوجه تأويل "إلا" في هذا الموضع إلى هذا الوجه الذي ذكرته عن ابن عباس يقول في تأويل ذلك: لم يؤذن لهم في اللمم، وليس هو من الفواحش، ولا من كبائر الإثم، وقد يُستثنى الشيء من الشيء، وليس منه على ضمير قد كفّ عنه فمجازه، إلا أن يلمَّ بشيء ليس من الفواحش ولا من الكبائر، قال: الشاعر: وَبَلْدَةٍ ليْسَ بِها أَنِيسُ ... إلا اليَعافيرُ وإلا الْعِيسُ [[البيت من شواهد أبي عبيدة في مجاز القرآن (الورقة ٢٣١) قال عند قوله تعالى: (يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم) : لم يؤذن لهم في اللمم، وليس هو من الفواحش ولا من كبائر الإثم، وقد يستثنى الشيء من الشيء وليس منه على ضمير قد كف عنه، فمجازه: إلا أن يلم ملم بشيء، ليس من الفواحش والكبائر قال: " وبلد ليس بها أنيس ... البيتين ". واليعافير الظباء، والعيس: الإبل، وليسا من الناس، فكأنه قال: ليس بها أنيس غير أن بها ظباء وإبلا. وقال بعضهم: اليعفور من الظباء: الأحمر، والأعيس: الأبيض من الظباء أ. هـ. وقال العيني في فرائد القلائد: قاله جران العود النميري، واسمه عامر بن الحارث. والشاهد في " إلا اليعافير " فإنه استثناء من قوله أنيس، على الإبدال، مع أنه منقطع، على لغة بني تميم، وأهل الحجاز يوجبون النصب " أي في الاستثناء المنقطع ". وهو جمع يعفور، وهو ولد البقرة الوحشية، والعيس جمع عيساء، وهي الإبل البيض يخالط بياضها شيء من الشقرة أ. هـ. وقال الفراء في معاني القرآن (الورقة ٣١٦) قوله " إلا اللمم ": يقول: إلا المتقارب من صغير الذنوب. قال وسمعت من بعض العرب: ألم يفعل: في معنى كاد يفعل، وذكر الكلبي بإسناده أنها النظرة في غير تعمد، فهي لمم، وهي مغفورة، فإن أعاد النظر فليس بلمم، هو ذنب أ. هـ.]] واليعافير: الظباء، والعيس: الإبل وليسا من الناس، فكأنه قال: ليس به أنيس، غير أن به ظباء وإبلا. وقال بعضهم: اليعفور من الظباء الأحمر، والأعيس: الأبيض. وقال بنحو هذا القول جماعة من أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن الأعمش، عن أبي الضحى، أن ابن مسعود قال: زنى العينين: النظر، وزنى الشفتين: التقبيل، وزنى اليدين: البطش، وزنى الرجلين: المشي، ويصدّق ذلك الفرْج أو يكذّبه، فإن تقدّم بفرجه كان زانيا، وإلا فهو اللمم. ⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، قال: وأخبرنا ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس قال: ما رأيت شيئا أشبه باللمم مما قال أبو هريرة عن النبي ﷺ: " إِنَّ اللهَ كَتَبَ عَلَى ابْنِ آدَمَ حَظَّهُ مِنْ الزِّنى أَدْرَكَهُ ذَلِكَ لا مَحَالَةَ، فَزِنَى الْعَيْنَينِ النَّظَرُ، وَزِنَى اللِّسَانِ المَنْطِقُ، وَالنَّفْسُ تَتَمَنَّى وَتَشْتَهي، وَالْفَرْجُ يُصَدِّقُ ذَلِكَ أَوْ يُكَذِّبُهُ". ⁕ حدثني أبو السائب، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن مسلم، عن مسروق في قوله ﴿إِلا اللَّمَمَ﴾ قال: إن تقدم كان زنى، وإن تأخر كان لَمَمًا. ⁕ حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن عُلَية، قال: ثنا منصور بن عبد الرحمن، قال: سألت الشعبيّ، عن قول الله ﴿يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلا اللَّمَمَ﴾ قال: هو ما دون الزنى، ثم ذكر لنا عن ابن مسعود، قال: " زنى العينين: ما نظرت إليه، وزنى اليد: ما لمستْ، وزنى الرجل: ما مشتْ والتحقيق بالفرج. ⁕ حدثني محمد بن معمر، قال: ثنا يعقوب، قال: ثنا وهيب، قال: ثنا عبد الله بن عثمان بن خُثَيم بن عمرو القاريّ، قال: ثني عبد الرحمن بن نافع الذي يقال له ابن لُبابة الطائفيّ، قال: سألت أبا هُريرة عن قول الله ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلا اللَّمَمَ﴾ قال: القُبلة، والغمزة، والنظْرة والمباشرة، إذا مسّ الختان الختان فقد وجب الغسل، وهو الزنى. وقال آخرون: بل ذلك استثناء صحيح، ومعنى الكلام: الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم إلا أن يلمّ بها ثم يتوب. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني سليمان بن عبد الجبار، قال: ثنا أبو عاصم، قال: أخبرنا زكريا بن إسحاق، عن عمرو بن دينار، عن عطاء، عن ابن عباس ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلا اللَّمَمَ﴾ قال: هو الرجل يلمّ بالفاحشة ثم يتوب؛ قال: وقال رسول الله ﷺ: إِنْ تَغْفِرْ اللَّهُمَّ تَغْفِرْ جَمَّا ... وَأَيُّ عَبْدٍ لَكَ لا أَلَمَّا [[البيت لأمية بن أبي الصلت (اللسان: لمم) قال: والإلمام واللمم: مقاربة الذنب. وقيل: اللمم: ما دون الكبائر من الذنوب. وفي التنزيل العزيز: الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم ". وألم الرجل، من اللمم، وهو صغار الذنوب. وقال أمية: " إن تغفر اللهم ... البيتين ". ويقال: هو مقاربة المعصية من غير مواقعة. وقال الأخفش: اللمم: المقارب من الذنوب. وقال: ابن بري: الشعر لأمية بن أبي الصلت، قال: وذكر عبد الرحمن (ابن أخي الأصمعي) عن عمه، عن يعقوب (ابن السكيت) عن مسلم بن أبي طرفة الهذلي قال: مر أبو خراش (الهذلي الشاعر) يسعى بين الصفا والمروة وهو يقول: لا هم هذا خامس إن تما ... أتمه الله وقد أتما إن تغفر اللهم تغفر جما ... وأي عبد لك لا ألما]] ⁕ حدثني ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال ثنا شعبة، عن منصور، عن مجاهد، أنه قال في هذه الآية ﴿إِلا اللَّمَمَ﴾ قال: الذي يلم بالذنب ثم يدعه، وقال الشاعر: إِنْ تَغْفِرْ اللَّهُمَّ تَغْفِرْ جَمَّا ... وَأَيُّ عَبْدٍ لَكَ لا أَلَمَّا ⁕ حدثني محمد بن عبد الله بن بزيع، قال: ثنا يونس، عن الحسن، عن أبي هُريرة، أراه رفعه: ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلا اللَّمَمَ﴾ قال: اللَّمة من الزنى، ثم يتوب ولا يعود، واللَّمة من السرقة، ثم يتوب ولا يعود؛ واللَّمة من شرب الخمر، ثم يتوب ولا يعود، قال: فتلك الإلمام. ⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا ابن أبي عديّ، عن عوف، عن الحسن، في قول الله ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلا اللَّمَمَ﴾ قال: اللَّمة من الزنى أو السرقة، أو شرب الخمر، ثم لا يعود. ⁕ حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن أبي عديّ عن عوف، عن الحسن، في قول الله ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلا اللَّمَمَ﴾ قال: اللمة من الزنى، أو السرقة، أو شرب الخمر ثم لا يعود. ⁕ حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن أبي رجاء، عن الحسن، في قوله ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلا اللَّمَمَ﴾ قال: قد كان أصحاب النبيّ ﷺ يقولون: هذا الرجل يصيب اللمة من الزنا، واللَّمة من شرب الخمر، فيخفيها فيتوب منها. ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس ﴿إِلا اللَّمَمَ﴾ يلمّ بها فى الحين، قلت الزنى، قال: الزنى ثم يتوب. ⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، قال: قال معمر: كان الحسن يقول في اللَّمم: تكون اللَّمة من الرجل: الفاحشة ثم يتوب. ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن إسماعيل، عن أبي صالح، قال: الزنى ثم يتوب. ⁕ قال: ثنا مهران، عن أبي جعفر، عن قتادة، عن الحسن ﴿إِلا اللَّمَمَ﴾ قال: أن يقع الوقعة ثم ينتهي. ⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا ابن عيينة، عن عمرو، عن عطاء، عن ابن عباس قال: اللَّمم: الذي تُلِمُّ المرَّةَ. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، قال: أخبرني يحيى بن أيوب، عن المثنى بن الصباح، عن عمرو بن شعيب، أن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: اللمم: ما دون الشرك. ⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا مرّة، عن عبد الله بن القاسم، في قوله ﴿إِلا اللَّمَمَ﴾ قال: اللَّمة يلم بها من الذنوب. ⁕ حدثنا ابن حُمَيد، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، في قوله ﴿إِلا اللَّمَمَ﴾ قال: الرجل يلمّ بالذنب ثم ينزع عنه. قال: وكان أهل الجاهلية يطوفون بالبيت وهم يقولون: إِنْ تَغْفِرْ اللَّهُمَّ تَغْفِرْ جَمَّا ... وَأَيُّ عَبْدٍ لَكَ لا أَلَمَّا وقال آخرون ممن وجه معنى "إلا" إلى الاستثناء المنقطع: اللمم: هو دون حدّ الدنيا وحد الآخرة، قد تجاوز الله عنه. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن جابر، عن عطاء، عن ابن الزبير ﴿إِلا اللَّمَمَ﴾ قال: ما بين الحدّين، حدّ الدنيا، وعذاب الآخرة. ⁕ حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، عن شعبة، عن الحكم، عن ابن عباس أنه قال: اللمم: ما دون الحدّين: حدّ الدنيا والآخرة. ⁕ حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا ابن أبي عديّ، عن شعبة، عن الحكم وقتادة، عن ابن عباس بمثله، إلا أنه قال: حدّ الدنيا، وحدّ الآخرة. ⁕ حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، قال: أخبرنا شعبة، عن الحكم بن عُتَيبة، قال: قال ابن عباس: اللمم ما دون الحدين، حد الدنيا وحد الآخرة. ⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلا اللَّمَمَ﴾ قال: كلّ شيء بين الحدّين، حدّ الدنيا وحدّ الآخرة تكفِّره الصلوات، وهو اللمم، وهو دون كل موجب؛ فأما حدّ الدنيا فكلّ حدّ فرض الله عقوبته في الدنيا؛ وأما حدّ الآخرة فكلّ شيء ختمه الله بالنار، وأخَّر عقوبته إلى الآخرة. ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا يحيى، قال: ثنا الحسين، عن يزيد، عن عكرمة، في قوله: ﴿إِلا اللَّمَمَ﴾ يقول: ما بين الحدين، كل ذنب ليس فيه حدّ في الدنيا ولا عذاب في الآخرة، فهو اللمم. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلا اللَّمَمَ﴾ واللمم: ما كان بين الحدّين لم يبلغ حدّ الدنيا ولا حدّ الآخرة موجبة، قد أوجب الله لأهلها النار، أو فاحشة يقام عليه الحدّ في الدنيا. ⁕ وحدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن أبي جعفر، عن قتادة، قال: قال بعضهم: اللمم: ما بين الحدّين: حدّ الدنيا، وحدّ الآخرة. ⁕ حدثنا أبو كُريب ويعقوب، قالا ثنا إسماعيل بن إبراهيم، قال: ثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة عن ابن عباس، قال: اللمم: ما بين الحدّين: حدّ الدنيا، وحدّ الآخرة. ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، قال: قال الضحاك ﴿إِلا اللَّمَمَ﴾ قال: كلّ شيء بين حدّ الدنيا والآخرة فهو اللمم يغفره الله. وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب قول من قال "إلا" بمعنى الاستثناء المنقطع، ووجّه معنى الكلام إلى ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلا اللَّمَمَ﴾ بما دون كبائر الإثم، ودون الفواحش الموجبة للحدود في الدنيا، والعذاب في الآخرة، فإن ذلك معفوّ لهم عنه، وذلك عندي نظير قوله جلّ ثناؤه: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلا كَرِيمًا﴾ فوعد جلّ ثناؤه باجتناب الكبائر، العفو عما دونها من السيئات، وهو اللمم الذي قال النبي ﷺ: " الْعَينانِ تَزْنِيَانِ، وَالْيَدَانِ تَزْنِيَانِ، وَالرِّجلانِ تَزْنِيَانِ، وَيُصَدّقُ ذَلِكَ الْفَرْجُ أَوْ يُكَذِّبُهُ "، وذلك أنه لا حد فيما دون ولوج الفرج في الفرج، وذلك هو العفو من الله في الدنيا عن عقوبة العبد عليه، والله جلّ ثناؤه أكرم من أن يعود فيما قد عفا عنه، كما رُوي عن النبيّ ﷺ واللمم في كلام العرب: المقاربة للشيء، ذكر الفرّاء أنه سمع العرب تقول: ضربه ما لمم القتل [[هذه العبارة مما رواه الفراء عن العرب، قال في معاني القرآن: وسمعت العرب ... إلخ، وما صلته، يريد ضربا مقاربا للقتل.]] يريدون ضربا مقاربا للقتل. قال: وسمعت من آخر: ألمّ يفعل في معنى: كاد يفعل. * * القول في تأويل قوله تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الأرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى (٣٢) ﴾ يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ ﴿إِنَّ رَبَّكَ﴾ يا محمد ﴿وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ﴾ : واسع عفوه للمذنبين الذين لم تبلغ ذنوبهم الفواحش وكبائر الإثم. وإنما أعلم جلّ ثناؤه بقوله هذا عباده أنه يغفر اللمم بما وصفنا من الذنوب لمن اجتنب كبائر الإثم والفواحش. كما:- ⁕ حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ﴾ قد غفر ذلك لهم. * * وقوله ﴿هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الأرْضِ﴾ يقول تعالى ذكره: ربكم أعلم بالمؤمن منكم من الكافر، والمحسن منكم من المسيء، والمطيع من العاصي، حين ابتدعكم من الأرض، فأحدثكم منها بخلق أبيكم آدم منها، وحين أنتم أجنة في بطون أمهاتكم، يقول: وحين أنتم حمل لم تولدوا منكم، وأنفسكم بعدما [[كذا وردت هذه العبارة الأخيرة في الأصل، وهي غامضة من أول قوله " منكم وأنفسكم ... إلخ " ولعل صوابها: فلا تزكوا أنفسكم بعد ما صرتم رجالا ونساء.]] صرتم رجالا ونساء. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأول. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله ﴿هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الأرْضِ﴾ قال: كنحو قوله ﴿وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾ . ⁕ وحدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، فى قوله ﴿إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الأرْضِ﴾ قال: حين خلق آدم من الأرض ثم خلقكم من آدم، وقرأ ﴿وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ﴾ . وقد بيَّنا فيما مضى قبل معنى الجنين، ولِمَ قيل له جنين، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. * * وقوله ﴿فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ﴾ يقول جل ثناؤه: فلا تشهدوا لأنفسكم بأنها زكية بريئة من الذنوب والمعاصي. كما:- ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، قال: سمعت زيد بن أسلم يقول ﴿فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ﴾ يقول: فلا تبرئوها. * * وقوله ﴿هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى﴾ يقول جلّ ثناؤه: ربك يا محمد أعلم بمن خاف عقوبة الله فاجتنب معاصيه من عباده.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Göklerde olan da, yerde olan da Allah´ındır. Kötülük edenlere yaptıklarının karşılığını vermesi, ihsan edenleri de daha güzeliyle mükafatlandırması içindir.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Göklerdeki ve yerdeki her şey; mülk, yaratma ve idare etme bakımından yalnızca Yüce Allah'a aittir. Dünyada kötü amel işleyenleri hak ettikleri azap ile cezalandıracak ve iyi amel işleyen Müminleri de cennet ile mükâfatlandıracaktır.
ٱلَّذِينَ يَجۡتَنِبُونَ كَبَٰٓئِرَ ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡفَوَٰحِشَ إِلَّا ٱللَّمَمَۚ إِنَّ رَبَّكَ وَٰسِعُ ٱلۡمَغۡفِرَةِۚ هُوَ أَعۡلَمُ بِكُمۡ إِذۡ أَنشَأَكُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ وَإِذۡ أَنتُمۡ أَجِنَّةࣱ فِي بُطُونِ أُمَّهَٰتِكُمۡۖ فَلَا تُزَكُّوٓاْ أَنفُسَكُمۡۖ هُوَ أَعۡلَمُ بِمَنِ ٱتَّقَىٰٓ
Onlar ki günahın büyüklerinden ve çirkin işlerden kaçınırlar, yalnız bazı küçük kusurlar hariç. Şüphesiz Rabbinin affı geniştir. O, sizi daha topraktan yarattığı zaman ve siz annelerinizin karınlarında bulunduğunuz sırada, sizi en iyi bilendir. Bunun için kendinizi temize çıkarmayın. Çünkü O, kötülükten sakınanı daha iyi bilir
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
Those who avoid grave sins and abominations excepting lesser offences that is minor sins such as a look a kiss or a touch this constitutes a discontinuous exception in other words the meaning is but lesser offences are forgiven by the avoidance of grave sins. Truly your Lord is of vast forgiveness for such lesser sins and for accepting repentance. The following was revealed regarding those who used to say ‘What of our prayers our fasting and our pilgrimage!’. He knows you best from the time when He produced you from the earth that is to say when He created your father Adam from dust and when you were hidden fetuses ajinna is the plural of janīn in the bellies of your mothers. So do not claim purity for yourselves do not praise yourselves that is in admiration; but if it is done in recognition of God’s grace then that is fine. He knows best those who are God-fearing.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
And to Allah belongs all that is in the heavens and all that is on the earth, that He may requite those who do evil with that which they have done, and reward those who do good, with what is best (31)Those who avoid great sins and Al-Fawahish (immoral sins) except Al-Lamam – verily, your Lord is of vast forgiveness. He knows you well when He created you from the earth (Adam), and when you were fetuses in your mothers' wombs. So, ascribe not purity to yourselves. He knows best him who has Taqwa (32) Allah knows Every Matter, whether Small or Big, and He rewards Each according to His or Her Deeds Allah asserts that He is the King and Owner of the heavens and earth and that He is independent of the need for anyone. He is the authority over His creation and rules them with justice. He created the creation in truth, لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى (that He may requite those who do evil with that which they have done, and reward those who do good, with what is best.) He recompenses each according to his or her deeds, good for good and evil for evil. Qualities of the Good-doers; Allah forgives the Small Faults Allah stated that the gooddoers are those who avoid major sins and immoral sins. They sometimes commit minor sins, but they will be forgiven these minor sins and covered from exposure, as Allah mentioned in another Ayah; إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا (If you avoid the great sins which you are forbidden to do, We shall expiate from you your (small) sins, and admit you to a Noble Entrance.)(4:31) Allah said here, الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ ۚ (Those who avoid great sins and Al-Fawahish (immoral sins) except Al-Lamam), Al-Lamam means, small faults and minor errors. Imam Ahmad recorded that Ibn 'Abbas said, "I have not seen anything that resembles Al-Lamam better than the Hadith that Abu Hurayrah narrated from the Prophet ﷺ, إِنَّ اللهَ تَعَالَىٰ كَتَبَ عَلَى ابْنِ آدَمَ حَظَّهُ مِنَ الزِّنَا، أَدْرَكَ ذٰلِكَ لَا مَحَالَةَ، فَزِنَا الْعَيْنِ النَّظَرُ، وَزِنَا اللِّسَانِ النُّطْقُ، وَالنَّفْسُ تَتَمَنَّى وَتَشْتَهِي، وَالْفَرْجُ يُصِدِّقُ ذٰلِكَ أَوْ يُكَذِّبُهُ (Verily, Allah the Exalted has decreed for the Son of Adam his share of Zina and he will certainly earn his share. The Zina of the eye is by looking, the Zina of the tongue is by talking and the heart wishes and lusts, but the sexual organ either substantiates all this or not.)" This Hadith is recorded in the Two Sahihs. Ibn Jarir recorded that Ibn Mas'ud said, "The eyes commit Zina by looking, the lips by kissing, the hands by transgressing, the feet by walking, and the sexual organ either materializes all of this or not. When one commits sexual intercourse, he will be someone who committed Zina. Otherwise, it is Al-Lamam." Masruq and Ash-Sha'bi also held the same view. 'Abdur-Rahman bin Nafi', who is also known as Ibn Lubabah At-Ta'ifi, said, "I asked Abu Hurayrah about Allah's statement, إِلَّا اللَّمَمَ (except the Lamam), and he said, 'It pertains to kissing, winking one's eye, looking and embracing. When the sexual organ meets the sexual organ in intercourse then Ghusl is obligatory, and that is Zina." Encouraging Repentance and forbidding Claims of Purity for Oneself Allah's statement, إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ ۚ (verily, your Lord is of vast forgiveness.) asserts that His Mercy encompasses everything, and His forgiveness entails every type of sin, if one repents, قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (Say: "O My servants who have transgressed against themselves! Despair not of the mercy of Allah: verily, Allah forgives all sins. Truly, He is Oft-Forgiving, Most Merciful.")(39:53) Allah said, هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ (He knows you well when He created you from the earth,) Allah says, 'He was and still is the All-Knowing Whose knowledge encompasses your affairs, statements and all of the actions that will be committed by you, even when He created your father 'Adam from the earth and took his offspring from his loin, as small as ants. He then divided them into two groups, a group destined for Paradise and a group to Hellfire,' وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ ۖ (and when you were fetuses in your mothers' wombs.) when He commanded the angel to record one's provisions, age, actions and if he would be among the miserable or the happy. Allah said, فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ ۖ (So, ascribe not purity to yourselves.) forbidding one from ascribing purity and praising himself and thinking highly of his actions, هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَىٰ (He knows best him who has Taqwa.) Allah said in another Ayah, أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ ۚ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا (Have you not seen those who claim sanctity for themselves. Nay, but Allah sanctifies whom He wills, and they will not be dealt with unjustly, even equal to the extent of a Fatil.)(4:49) In his Sahih, Muslim recorded that Muhammad bin 'Amr bin 'Ata said, "I called my daughter, Barrah (the pious one), and Zaynab bint Abu Salamah said to me, 'The Messenger of Allah ﷺ forbade using this name. I was originally called Barrah and he ﷺ said, لَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ، إِنَّ اللهَ أَعْلَمُ بِأَهْلِ الْبِرِّ مِنْكُمْ (Do not ascribe purity to yourselves; Allah knows best who the pious people among you are)' They said, 'What should we call her?' He said, سَمُّوهَا زَيْنَبَ (Call her Zaynab.)" Imam Ahmad recorded a Hadith from 'Abdur-Rahman bin Abi Bakrah, from his father who said, "A man praised another man before the Prophet ﷺ. The Messenger of Allah ﷺ said, وَيْلَكَ قَطَعْتَ عُنُقَ صَاحِبِكَ - مرارًا - إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ مَادِحًا صَاحِبَهُ لَا مَحَالَةَ، فَلْيَقُلْ: أَحْسِبُ فُلَانًا وَاللهُ حَسِيبُهُ، وَلَا أُزَكِّي عَلَى اللهِ أَحَدًا، أَحْسِبُهُ كَذَا وَكَذَا، إِنْ كَانَ يَعْلَمُ ذٰلِكَ (Woe to you, you have cut off the neck of your friend! (He repeated this) If one of you must praise a friend of his, let him say, "I think that so-and-so is this and that; Allah knows best about him and I will never purify anyone before Allah," if he knows his friend to be as he is describing him.)" Al-Bukhari, Muslim, Abu Dawud and Ibn Majah collected this Hadith. Imam Ahmad recorded that Hammam bin Al-Harith said, "A man came before 'Uthman bin 'Affan and praised him. Al-Miqdad bin Al-Aswad started throwing sand in the face of that man, saying, 'The Messenger of Allah ﷺ ordered us to throw sand in their faces when we see those who praise.'" Muslim and Abu Dawud also collected this Hadith.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يخبر تعالى أنه مالك السموات وَالْأَرْضِ، وَأَنَّهُ الْغَنِيُّ عَمَّا سِوَاهُ، الْحَاكِمُ فِي خَلْقِهِ بِالْعَدْلِ، وَخَلَقَ الْخَلْقَ بِالْحَقِّ، ﴿لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى﴾ أَيْ: يُجَازِي كُلًّا بِعَمَلِهِ، إِنْ خَيْرًا فَخَيْرٌ، وَإِنْ شَرًّا فَشَرٌّ. ثُمَّ فَسَّرَ الْمُحْسِنِينَ بِأَنَّهُمُ الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ، أَيْ: لَا يَتَعَاطَوْنَ الْمُحَرَّمَاتِ وَالْكَبَائِرَ، وَإِنْ وَقَعَ مِنْهُمْ بَعْضُ الصَّغَائِرِ فَإِنَّهُ يَغْفِرُ لَهُمْ وَيَسْتُرُ عَلَيْهِمْ، كَمَا قَالَ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلا كَرِيمًا﴾ [النِّسَاءِ: ٣١] . وَقَالَ هَاهُنَا: ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلا اللَّمَمَ﴾ . وَهَذَا اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ؛ لِأَنَّ اللَّمَمَ مِنْ صَغَائِرِ الذُّنُوبِ وَمُحَقَّرَاتِ الْأَعْمَالِ. قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَر [[في م: "معمر بن أرطأة" وزيادة "ابن أرطأة" خطأ. انظر: تعليق أحمد شاكر على المسند على المسند حديث رقم (٧٧٠٥) .]] عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنِ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَا رَأَيْتُ شَيْئًا أَشْبَهَ باللمَم مِمَّا قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قال: "إن اللَّهَ تَعَالَى كَتَبَ عَلَى ابْنِ آدَمَ حَظَّهُ مِنَ الزِّنَا، أَدْرَكَ ذَلِكَ لَا مَحَالَةَ، فَزِنَا الْعَيْنِ النَّظَرُ، وَزِنَا اللِّسَانِ النُّطْقُ، وَالنَّفْسُ تَمنَّى وتَشْتَهِي، وَالْفَرْجُ يُصدِّق ذَلِكَ أَوْ يُكَذِّبه". أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ، مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، بِهِ [[المسند (٢/٢٧٦) وصحيح البخاري برقم (٦٦١٢) وصحيح مسلم برقم (٢٦٥٧) .]] . وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ [[في أ: "أبو".]] ثَوْرٍ حَدَّثَنَا مَعْمَر، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى؛ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ قَالَ: "زِنَا الْعَيْنَيْنِ النَّظَرُ، وَزِنَا الشَّفَتَيْنِ التَّقْبِيلُ، وَزِنَا الْيَدَيْنِ الْبَطْشُ، وَزِنَا الرِّجْلَيْنِ الْمَشْيُ، ويُصدّق ذَلِكَ الْفَرْجُ أَوْ يُكَذِّبه، فَإِنْ تَقَدَّمَ بِفَرْجِهِ كَانَ زَانِيًا، وَإِلَّا فَهُوَ اللَّمَم" [[تفسير الطبري (٢٧/٣٩) .]] . وَكَذَا قَالَ مَسْرُوقٌ، وَالشَّعْبِيُّ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ نَافِعٍ -الَّذِي يُقَالُ لَهُ: ابْنُ لُبَابَةَ الطَّائِفِيُّ-قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿إِلا اللَّمَمَ﴾ قَالَ: القُبلة، وَالْغَمْزَةُ، وَالنَّظْرَةُ، وَالْمُبَاشَرَةُ، فَإِذَا مَسَّ الختانُ الختانَ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ، وَهُوَ الزِّنَا. وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿إِلا اللَّمَمَ﴾ إِلَّا مَا سَلَفَ. وَكَذَا قَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ. وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورِ، عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ قَالَ: فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿إِلا اللَّمَمَ﴾ قَالَ: الَّذِي يُلِمُّ بِالذَّنْبِ ثُمَّ يَدَعه، قَالَ الشَّاعِرُ: إنْ تَغْفِر اللهُمّ تَغْفِرْ جَمّا ... وَأيّ عَبْد لَكَ مَا أَلَمَّا؟! ... وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ: ﴿إِلا اللَّمَمَ﴾ قَالَ: الرَّجُلُ يُلِمُّ بِالذَّنْبِ ثُمَّ يَنْزِعُ عَنْهُ، قَالَ: وَكَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَطُوفُونَ بِالْبَيْتِ وَهُمْ يَقُولُونَ: إِنْ تَغْفِرِ اللَّهُمَّ تغفر جما ... وأي عبد لك ما ألما؟! ... وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ وَغَيْرُهُ مَرْفُوعًا [[تفسير الطبري (٢٧/٣٩) .]] . قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلا اللَّمَمَ﴾ قَالَ: هُوَ الرَّجُلُ يُلِمُّ بِالْفَاحِشَةِ ثُمَّ يَتُوبُ وَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إِنْ تَغْفِرِ اللَّهُمَّ تَغْفِرْ جَمَّا ... وَأَيُّ عَبْدٍ لَكَ مَا أَلَمَّا؟! ... وَهَكَذَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانَ أَبِي [[في م: "أي".]] عُثْمَانِ الْبَصْرِيِّ، عَنْ أَبِي عَاصِمٍ النَّبِيلِ. ثُمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ زَكَرِيَّا بْنِ إِسْحَاقَ. وَكَذَا قَالَ الْبَزَّارُ: لَا نَعْلَمُهُ يُروى مُتَّصِلًا إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. وَسَاقَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَالْبَغَوِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي عَاصِمٍ النَّبِيلِ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ الْبَغَوِيُّ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ "تَنْزِيلُ" وَفِي صِحَّتِهِ مَرْفُوعًا نَظَرٌ [[سنن الترمذي برقم (٣٢٨٤) وتفسير البغوي (٧/١٢٨) .]] . ثُمَّ قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَزِيع، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْع، حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -أَرَاهُ رَفَعَهُ-: ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلا اللَّمَمَ﴾ قَالَ: "اللَّمَّةُ مِنَ الزِّنَا ثُمَّ يَتُوبُ وَلَا يَعُودُ، وَاللَّمَّةُ مِنَ السَّرِقَةِ ثُمَّ يَتُوبُ وَلَا يَعُودُ، وَاللَّمَّةُ مِنْ شُرْبِ الْخَمْرِ ثُمَّ يَتُوبُ وَلَا يَعُودُ"، قَالَ: "ذَلِكَ [[في م: "فتلك" وفي أ: "فعلك".]] الْإِلْمَامُ" [[تفسير الطبري (٢٧/٣٩) .]] . وَحَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَديّ، عَنْ عَوْفٍ، عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِ اللَّهِ: ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلا اللَّمَمَ﴾ قَالَ: اللَّمَمُ مِنَ الزِّنَا أَوِ السَّرِقَةِ أَوْ شُرْبِ الْخَمْرِ، ثُمَّ لَا يَعُودُ. وَحَدَّثَنِي يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أَبِي رَجاء، عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِ اللَّهِ: ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلا اللَّمَمَ﴾ قَالَ: كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَقُولُونَ: هُوَ الرَّجُلُ يُصِيبُ اللَّمَّةَ مِنَ الزِّنَا، وَاللَّمَّةَ مِنْ شُرْبِ الْخَمْرِ، فَيَجْتَنِبُهَا وَيَتُوبُ مِنْهَا. وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ [[في أ: "جريج".]] ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿إِلا اللَّمَمَ﴾ يُلِمُّ بِهَا فِي الْحِينِ. قُلْتُ: الزِّنَا؟ قَالَ: الزِّنَا ثُمَّ يَتُوبُ. وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ أَيْضًا: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَة، عَنْ عمرو، عن عطاء، عن ابن عَبَّاسٍ قَالَ: ﴿اللَّمَمَ﴾ الَّذِي يُلِمُّ المرَّةَ. وَقَالَ السُّدِّيُّ: قَالَ أَبُو صَالِحٍ: سُئِلْتُ عَنْ ﴿اللَّمَمَ﴾ فَقُلْتُ: هُوَ الرَّجُلُ يُصِيبُ الذَّنْبَ ثُمَّ يَتُوبُ. وَأَخْبَرْتُ بِذَلِكَ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ: لَقَدْ أَعَانَكَ عَلَيْهَا مَلَك كَرِيمٌ. حَكَاهُ الْبَغَوِيُّ. وَرَوَى ابْنُ جَرِيرٍ مِنْ طَرِيقِ الْمُثَنَّى بْنِ الصَّبَّاحِ -وَهُوَ ضَعِيفٌ-عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ؛ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو قَالَ: ﴿اللَّمَمَ﴾ : مَا دُونَ الشِّرْكِ. وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ جَابِرٍ الجُعفي، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ: ﴿إِلا اللَّمَمَ﴾ قَالَ: مَا بَيْنَ الْحَدَّيْنِ: حَدِّ الدُّنْيَا [[في م، أ: "الزنا".]] وَعَذَابِ الْآخِرَةِ. وَكَذَا رَوَاهُ شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، مِثْلَهُ سَوَاءً. وَقَالَ العَوْفِيّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿إِلا اللَّمَمَ﴾ كُلُّ شَيْءٍ بَيْنَ [[في م: "من".]] الْحَدَّيْنِ: حَدِّ الدُّنْيَا [[في أ: "الزنا".]] وَحَدِّ الْآخِرَةِ، تُكَفِّرُهُ الصَّلَوَاتُ، وَهُوَ [[في م: "فهو".]] اللَّمَمُ، وَهُوَ دُونَ كُلِّ مُوجَبٍ، فَأَمَّا حَدُّ الدُّنْيَا فَكُلُّ حَدٍّ فَرَضَ اللَّهُ عُقُوبَتَهُ فِي الدُّنْيَا، وَأَمَّا حَدُّ الْآخِرَةِ فَكُلُّ شَيْءٍ خَتَمَهُ اللَّهُ بِالنَّارِ، وأخَّر عُقُوبَتَهُ إِلَى الْآخِرَةِ. وَكَذَا قَالَ عِكْرِمَةُ، وقَتَادَةُ، وَالضَّحَّاكُ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ﴾ أَيْ: رَحْمَتُهُ وَسِعَت كُلَّ شَيْءٍ، وَمَغْفِرَتُهُ تَسَع الذُّنُوبَ كُلَّهَا لِمَنْ تَابَ مِنْهَا، كَقَوْلِهِ: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [الزُّمَرِ: ٥٣] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الأرْض﴾ أَيْ: هُوَ بَصِيرٌ بِكُمْ، عَلِيمٌ بِأَحْوَالِكُمْ وَأَفْعَالِكُمْ وَأَقْوَالِكُمُ الَّتِي تَصْدُرُ [[في م، أ: "ستصدر".]] عَنْكُمْ وَتَقَعُ مِنْكُمْ، حِينَ أَنْشَأَ أَبَاكُمْ آدَمَ مِنَ الْأَرْضِ، وَاسْتَخْرَجَ ذُرِّيَّتَهُ مِنْ صُلْبِهِ أَمْثَالَ الذَّر، ثُمَّ قَسَمَهُمْ فَرِيقَيْنِ: فَرِيقًا لِلْجَنَّةِ وَفَرِيقًا لِلسَّعِيرِ [[في أ: "فريقا في الجنة وفريقا في السعير".]] . وَكَذَا قَوْلُهُ: ﴿وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ﴾ قَدْ كَتَبَ الْمَلَكُ الَّذِي يُوَكَّل بِهِ رزقَه وأجَلَه وَعَمَلَهُ، وَشَقِيٌّ أَمْ سَعِيدٌ. قَالَ مَكْحُولٌ: كُنَّا أَجِنَّةً فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِنَا، فَسَقَطَ مِنَّا مَنْ سَقَطَ، وَكُنَّا فِيمَنْ بَقِيَ، ثُمَّ كُنَّا مَرَاضِعَ فَهَلَكَ مِنَّا مَنْ هَلَكَ. وَكُنَّا فِيمَنْ بَقِيَ ثُمَّ صِرْنَا يَفَعَةً، فَهَلَكَ مِنَّا مَنْ هَلَكَ. وَكُنَّا فِيمَنْ بَقِيَ ثُمَّ صِرْنَا شَبَابًا فَهَلَكَ مِنَّا مَنْ هَلَكَ. وَكُنَّا فِيمَنْ بَقِيَ ثُمَّ صِرْنَا شُيُوخًا -لَا أَبَا لَكَ-فَمَاذَا بَعْدَ هَذَا نَنْتَظِرُ؟ [[في م، أ: "ينتظر".]] رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْهُ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ﴾ أَيْ: تَمْدَحُوهَا وَتَشْكُرُوهَا وَتُمَنُّوا بِأَعْمَالِكُمْ، ﴿هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى﴾ ، كَمَا قَالَ: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلا﴾ [النِّسَاءِ: ٤٩] . وَقَالَ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ: حَدَّثَنَا عَمْرو النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يزيد بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ قَالَ: سَمَّيْتُ ابْنَتِي بَرّةَ، فَقَالَتْ لِي زَيْنَبُ بِنْتُ أَبِي سَلَمَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ هَذَا الِاسْمِ، وَسُمِّيتُ بَرَّة، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "لَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ، إِنَّ اللَّهَ أَعْلَمُ بِأَهْلِ الْبِرِّ مِنْكُمْ". فَقَالُوا: بِمَ نُسَمِّيهَا؟ قَالَ: "سَمُّوهَا زَيْنَبَ" [[صحيح مسلم برقم (٢١٤٢) .]] . وَقَدْ ثَبَتَ أَيْضًا فِي الْحَدِيثُ الذِي رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ حَيْثُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا خَالِدٍ الحَذَّاء، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بكْرَة، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: مَدَحَ رَجُلٌ رَجُلًا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "وَيْلَكَ! قَطَعْتَ عُنُقَ صَاحِبِكَ -مِرَارًا-إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ مَادِحًا صَاحِبَهُ لَا مَحَالَةَ فَلْيَقُلْ: أَحْسَبُ فُلَانًا -وَاللَّهُ حَسِيبُهُ، وَلَا أُزَكِّي عَلَى اللَّهِ أَحَدًا-أَحْسَبُهُ كَذَا وَكَذَا، إِنْ كَانَ يَعْلَمُ ذَلِكَ" [[المسند (٥/٤٥) .]] . ثُمَّ رَوَاهُ عَنْ غُنْدَر، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، بِهِ. وَكَذَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ، مِنْ طُرُقٍ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، بِهِ [[المسند (٥/٤١) وصحيح البخاري برقم (٢٦٦٢) وصحيح مسلم برقم (٣٠٠٠) وسنن أبي داود برقم (٤٨٠٥) وسنن ابن ماجه برقم (٣٧٤٤) .]] . وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا وَكِيع، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَا حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عُثْمَانَ فَأَثْنَى عَلَيْهِ فِي وَجْهِهِ، قَالَ: فَجَعَلَ الْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ يَحْثُو فِي وَجْهِهِ التُّرَابَ وَيَقُولُ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا لَقِينَا الْمَدَّاحِينَ أَنْ نَحْثُوَ فِي وُجُوهِهِمُ التُّرَابَ. وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ مَنْصُورٍ، بِهِ [[صحيح مسلم برقم (٣٠٠٢) وسنن أبي داود برقم (٤٨٠٤) .]] .
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى (٣١) الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلا اللَّمَمَ﴾ يقول تعالى ذكره ﴿وَلِلَّهِ﴾ مُلك ﴿مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ﴾ من شيء. وهو يضلّ من يشاء، وهو أعلم بهم ﴿لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا﴾ يقول: ليجزي الذين عصوه من خلقه، فأساءوا بمعصيتهم إياه، فيثيبهم بها النار ﴿وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى﴾ يقول: وليجزي الذين أطاعوه فأحسنوا بطاعتهم إياه في الدنيا بالحسنى وهي الجنة، فيثيبهم بها. وقيل: عُنِي بذلك أهل الشرك والإيمان. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني عبد الله بن عياش، قال: قال زيد بن أسلم في قول الله ﴿لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا﴾ المؤمنون. * * وقوله ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإثْمِ﴾ يقول: الذين يبتعدون عن كبائر الإثم التي نهى الله عنها وحرمها عليهم فلا يقربونها، وذلك الشرك بالله، وما قد بيَّناه في قوله ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ . * * وقوله ﴿وَالْفَوَاحِشَ﴾ وهي الزنا وما أشبهه، مما أوجب الله فيه حدّا. * * وقوله ﴿إِلا اللَّمَمَ﴾ اختلف أهل التأويل في معنى "إلا" في هذا الموضع، فقال بعضهم: هي بمعنى الاستثناء المنقطع، وقالوا: معنى الكلام: الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش، إلا اللمم الذي ألمُّوا به من الإثم والفواحش في الجاهلية قبل الإسلام، فإن الله قد عفا لهم عنه، فلا يؤاخذهم به. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلا اللَّمَمَ﴾ يقول: إلا ما قد سلف. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلا اللَّمَمَ﴾ قال: المشركون إنما كانوا بالأمس يعملون معناه، فانزل الله عزّ وجلّ ﴿إِلا اللَّمَمَ﴾ ما كان منهم في الجاهلية. قال: واللمم: الذي ألموا به من تلك الكبائر والفواحش في الجاهلية قبل الإسلام، وغفرها لهم حين أسلموا. ⁕ حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن ابن عياش، عن ابن عون، عن محمد، قال: سأل رجل زيد بن ثابت، عن هذه الآية ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلا اللَّمَمَ﴾ فقال: حرم الله عليك الفواحش ما ظهر منها وما بطن. ⁕ حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني عبد الله بن عياش قال: قال زيد بن أسلم في قول الله ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلا اللَّمَمَ﴾ قال: كبائر الشرك والفواحش: الزنى، تركوا ذلك حين دخلوا في الإسلام، فغفر الله لهم ما كانوا ألموا به وأصابوا من ذلك قبل الإسلام. وكان بعض أهل العلم بكلام العرب ممن يوجه تأويل "إلا" في هذا الموضع إلى هذا الوجه الذي ذكرته عن ابن عباس يقول في تأويل ذلك: لم يؤذن لهم في اللمم، وليس هو من الفواحش، ولا من كبائر الإثم، وقد يُستثنى الشيء من الشيء، وليس منه على ضمير قد كفّ عنه فمجازه، إلا أن يلمَّ بشيء ليس من الفواحش ولا من الكبائر، قال: الشاعر: وَبَلْدَةٍ ليْسَ بِها أَنِيسُ ... إلا اليَعافيرُ وإلا الْعِيسُ [[البيت من شواهد أبي عبيدة في مجاز القرآن (الورقة ٢٣١) قال عند قوله تعالى: (يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم) : لم يؤذن لهم في اللمم، وليس هو من الفواحش ولا من كبائر الإثم، وقد يستثنى الشيء من الشيء وليس منه على ضمير قد كف عنه، فمجازه: إلا أن يلم ملم بشيء، ليس من الفواحش والكبائر قال: " وبلد ليس بها أنيس ... البيتين ". واليعافير الظباء، والعيس: الإبل، وليسا من الناس، فكأنه قال: ليس بها أنيس غير أن بها ظباء وإبلا. وقال بعضهم: اليعفور من الظباء: الأحمر، والأعيس: الأبيض من الظباء أ. هـ. وقال العيني في فرائد القلائد: قاله جران العود النميري، واسمه عامر بن الحارث. والشاهد في " إلا اليعافير " فإنه استثناء من قوله أنيس، على الإبدال، مع أنه منقطع، على لغة بني تميم، وأهل الحجاز يوجبون النصب " أي في الاستثناء المنقطع ". وهو جمع يعفور، وهو ولد البقرة الوحشية، والعيس جمع عيساء، وهي الإبل البيض يخالط بياضها شيء من الشقرة أ. هـ. وقال الفراء في معاني القرآن (الورقة ٣١٦) قوله " إلا اللمم ": يقول: إلا المتقارب من صغير الذنوب. قال وسمعت من بعض العرب: ألم يفعل: في معنى كاد يفعل، وذكر الكلبي بإسناده أنها النظرة في غير تعمد، فهي لمم، وهي مغفورة، فإن أعاد النظر فليس بلمم، هو ذنب أ. هـ.]] واليعافير: الظباء، والعيس: الإبل وليسا من الناس، فكأنه قال: ليس به أنيس، غير أن به ظباء وإبلا. وقال بعضهم: اليعفور من الظباء الأحمر، والأعيس: الأبيض. وقال بنحو هذا القول جماعة من أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن الأعمش، عن أبي الضحى، أن ابن مسعود قال: زنى العينين: النظر، وزنى الشفتين: التقبيل، وزنى اليدين: البطش، وزنى الرجلين: المشي، ويصدّق ذلك الفرْج أو يكذّبه، فإن تقدّم بفرجه كان زانيا، وإلا فهو اللمم. ⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، قال: وأخبرنا ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس قال: ما رأيت شيئا أشبه باللمم مما قال أبو هريرة عن النبي ﷺ: " إِنَّ اللهَ كَتَبَ عَلَى ابْنِ آدَمَ حَظَّهُ مِنْ الزِّنى أَدْرَكَهُ ذَلِكَ لا مَحَالَةَ، فَزِنَى الْعَيْنَينِ النَّظَرُ، وَزِنَى اللِّسَانِ المَنْطِقُ، وَالنَّفْسُ تَتَمَنَّى وَتَشْتَهي، وَالْفَرْجُ يُصَدِّقُ ذَلِكَ أَوْ يُكَذِّبُهُ". ⁕ حدثني أبو السائب، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن مسلم، عن مسروق في قوله ﴿إِلا اللَّمَمَ﴾ قال: إن تقدم كان زنى، وإن تأخر كان لَمَمًا. ⁕ حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن عُلَية، قال: ثنا منصور بن عبد الرحمن، قال: سألت الشعبيّ، عن قول الله ﴿يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلا اللَّمَمَ﴾ قال: هو ما دون الزنى، ثم ذكر لنا عن ابن مسعود، قال: " زنى العينين: ما نظرت إليه، وزنى اليد: ما لمستْ، وزنى الرجل: ما مشتْ والتحقيق بالفرج. ⁕ حدثني محمد بن معمر، قال: ثنا يعقوب، قال: ثنا وهيب، قال: ثنا عبد الله بن عثمان بن خُثَيم بن عمرو القاريّ، قال: ثني عبد الرحمن بن نافع الذي يقال له ابن لُبابة الطائفيّ، قال: سألت أبا هُريرة عن قول الله ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلا اللَّمَمَ﴾ قال: القُبلة، والغمزة، والنظْرة والمباشرة، إذا مسّ الختان الختان فقد وجب الغسل، وهو الزنى. وقال آخرون: بل ذلك استثناء صحيح، ومعنى الكلام: الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم إلا أن يلمّ بها ثم يتوب. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني سليمان بن عبد الجبار، قال: ثنا أبو عاصم، قال: أخبرنا زكريا بن إسحاق، عن عمرو بن دينار، عن عطاء، عن ابن عباس ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلا اللَّمَمَ﴾ قال: هو الرجل يلمّ بالفاحشة ثم يتوب؛ قال: وقال رسول الله ﷺ: إِنْ تَغْفِرْ اللَّهُمَّ تَغْفِرْ جَمَّا ... وَأَيُّ عَبْدٍ لَكَ لا أَلَمَّا [[البيت لأمية بن أبي الصلت (اللسان: لمم) قال: والإلمام واللمم: مقاربة الذنب. وقيل: اللمم: ما دون الكبائر من الذنوب. وفي التنزيل العزيز: الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم ". وألم الرجل، من اللمم، وهو صغار الذنوب. وقال أمية: " إن تغفر اللهم ... البيتين ". ويقال: هو مقاربة المعصية من غير مواقعة. وقال الأخفش: اللمم: المقارب من الذنوب. وقال: ابن بري: الشعر لأمية بن أبي الصلت، قال: وذكر عبد الرحمن (ابن أخي الأصمعي) عن عمه، عن يعقوب (ابن السكيت) عن مسلم بن أبي طرفة الهذلي قال: مر أبو خراش (الهذلي الشاعر) يسعى بين الصفا والمروة وهو يقول: لا هم هذا خامس إن تما ... أتمه الله وقد أتما إن تغفر اللهم تغفر جما ... وأي عبد لك لا ألما]] ⁕ حدثني ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال ثنا شعبة، عن منصور، عن مجاهد، أنه قال في هذه الآية ﴿إِلا اللَّمَمَ﴾ قال: الذي يلم بالذنب ثم يدعه، وقال الشاعر: إِنْ تَغْفِرْ اللَّهُمَّ تَغْفِرْ جَمَّا ... وَأَيُّ عَبْدٍ لَكَ لا أَلَمَّا ⁕ حدثني محمد بن عبد الله بن بزيع، قال: ثنا يونس، عن الحسن، عن أبي هُريرة، أراه رفعه: ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلا اللَّمَمَ﴾ قال: اللَّمة من الزنى، ثم يتوب ولا يعود، واللَّمة من السرقة، ثم يتوب ولا يعود؛ واللَّمة من شرب الخمر، ثم يتوب ولا يعود، قال: فتلك الإلمام. ⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا ابن أبي عديّ، عن عوف، عن الحسن، في قول الله ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلا اللَّمَمَ﴾ قال: اللَّمة من الزنى أو السرقة، أو شرب الخمر، ثم لا يعود. ⁕ حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن أبي عديّ عن عوف، عن الحسن، في قول الله ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلا اللَّمَمَ﴾ قال: اللمة من الزنى، أو السرقة، أو شرب الخمر ثم لا يعود. ⁕ حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن أبي رجاء، عن الحسن، في قوله ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلا اللَّمَمَ﴾ قال: قد كان أصحاب النبيّ ﷺ يقولون: هذا الرجل يصيب اللمة من الزنا، واللَّمة من شرب الخمر، فيخفيها فيتوب منها. ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس ﴿إِلا اللَّمَمَ﴾ يلمّ بها فى الحين، قلت الزنى، قال: الزنى ثم يتوب. ⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، قال: قال معمر: كان الحسن يقول في اللَّمم: تكون اللَّمة من الرجل: الفاحشة ثم يتوب. ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن إسماعيل، عن أبي صالح، قال: الزنى ثم يتوب. ⁕ قال: ثنا مهران، عن أبي جعفر، عن قتادة، عن الحسن ﴿إِلا اللَّمَمَ﴾ قال: أن يقع الوقعة ثم ينتهي. ⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا ابن عيينة، عن عمرو، عن عطاء، عن ابن عباس قال: اللَّمم: الذي تُلِمُّ المرَّةَ. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، قال: أخبرني يحيى بن أيوب، عن المثنى بن الصباح، عن عمرو بن شعيب، أن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: اللمم: ما دون الشرك. ⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا مرّة، عن عبد الله بن القاسم، في قوله ﴿إِلا اللَّمَمَ﴾ قال: اللَّمة يلم بها من الذنوب. ⁕ حدثنا ابن حُمَيد، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، في قوله ﴿إِلا اللَّمَمَ﴾ قال: الرجل يلمّ بالذنب ثم ينزع عنه. قال: وكان أهل الجاهلية يطوفون بالبيت وهم يقولون: إِنْ تَغْفِرْ اللَّهُمَّ تَغْفِرْ جَمَّا ... وَأَيُّ عَبْدٍ لَكَ لا أَلَمَّا وقال آخرون ممن وجه معنى "إلا" إلى الاستثناء المنقطع: اللمم: هو دون حدّ الدنيا وحد الآخرة، قد تجاوز الله عنه. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن جابر، عن عطاء، عن ابن الزبير ﴿إِلا اللَّمَمَ﴾ قال: ما بين الحدّين، حدّ الدنيا، وعذاب الآخرة. ⁕ حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، عن شعبة، عن الحكم، عن ابن عباس أنه قال: اللمم: ما دون الحدّين: حدّ الدنيا والآخرة. ⁕ حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا ابن أبي عديّ، عن شعبة، عن الحكم وقتادة، عن ابن عباس بمثله، إلا أنه قال: حدّ الدنيا، وحدّ الآخرة. ⁕ حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، قال: أخبرنا شعبة، عن الحكم بن عُتَيبة، قال: قال ابن عباس: اللمم ما دون الحدين، حد الدنيا وحد الآخرة. ⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلا اللَّمَمَ﴾ قال: كلّ شيء بين الحدّين، حدّ الدنيا وحدّ الآخرة تكفِّره الصلوات، وهو اللمم، وهو دون كل موجب؛ فأما حدّ الدنيا فكلّ حدّ فرض الله عقوبته في الدنيا؛ وأما حدّ الآخرة فكلّ شيء ختمه الله بالنار، وأخَّر عقوبته إلى الآخرة. ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا يحيى، قال: ثنا الحسين، عن يزيد، عن عكرمة، في قوله: ﴿إِلا اللَّمَمَ﴾ يقول: ما بين الحدين، كل ذنب ليس فيه حدّ في الدنيا ولا عذاب في الآخرة، فهو اللمم. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلا اللَّمَمَ﴾ واللمم: ما كان بين الحدّين لم يبلغ حدّ الدنيا ولا حدّ الآخرة موجبة، قد أوجب الله لأهلها النار، أو فاحشة يقام عليه الحدّ في الدنيا. ⁕ وحدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن أبي جعفر، عن قتادة، قال: قال بعضهم: اللمم: ما بين الحدّين: حدّ الدنيا، وحدّ الآخرة. ⁕ حدثنا أبو كُريب ويعقوب، قالا ثنا إسماعيل بن إبراهيم، قال: ثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة عن ابن عباس، قال: اللمم: ما بين الحدّين: حدّ الدنيا، وحدّ الآخرة. ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، قال: قال الضحاك ﴿إِلا اللَّمَمَ﴾ قال: كلّ شيء بين حدّ الدنيا والآخرة فهو اللمم يغفره الله. وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب قول من قال "إلا" بمعنى الاستثناء المنقطع، ووجّه معنى الكلام إلى ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلا اللَّمَمَ﴾ بما دون كبائر الإثم، ودون الفواحش الموجبة للحدود في الدنيا، والعذاب في الآخرة، فإن ذلك معفوّ لهم عنه، وذلك عندي نظير قوله جلّ ثناؤه: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلا كَرِيمًا﴾ فوعد جلّ ثناؤه باجتناب الكبائر، العفو عما دونها من السيئات، وهو اللمم الذي قال النبي ﷺ: " الْعَينانِ تَزْنِيَانِ، وَالْيَدَانِ تَزْنِيَانِ، وَالرِّجلانِ تَزْنِيَانِ، وَيُصَدّقُ ذَلِكَ الْفَرْجُ أَوْ يُكَذِّبُهُ "، وذلك أنه لا حد فيما دون ولوج الفرج في الفرج، وذلك هو العفو من الله في الدنيا عن عقوبة العبد عليه، والله جلّ ثناؤه أكرم من أن يعود فيما قد عفا عنه، كما رُوي عن النبيّ ﷺ واللمم في كلام العرب: المقاربة للشيء، ذكر الفرّاء أنه سمع العرب تقول: ضربه ما لمم القتل [[هذه العبارة مما رواه الفراء عن العرب، قال في معاني القرآن: وسمعت العرب ... إلخ، وما صلته، يريد ضربا مقاربا للقتل.]] يريدون ضربا مقاربا للقتل. قال: وسمعت من آخر: ألمّ يفعل في معنى: كاد يفعل. * * القول في تأويل قوله تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الأرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى (٣٢) ﴾ يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ ﴿إِنَّ رَبَّكَ﴾ يا محمد ﴿وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ﴾ : واسع عفوه للمذنبين الذين لم تبلغ ذنوبهم الفواحش وكبائر الإثم. وإنما أعلم جلّ ثناؤه بقوله هذا عباده أنه يغفر اللمم بما وصفنا من الذنوب لمن اجتنب كبائر الإثم والفواحش. كما:- ⁕ حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ﴾ قد غفر ذلك لهم. * * وقوله ﴿هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الأرْضِ﴾ يقول تعالى ذكره: ربكم أعلم بالمؤمن منكم من الكافر، والمحسن منكم من المسيء، والمطيع من العاصي، حين ابتدعكم من الأرض، فأحدثكم منها بخلق أبيكم آدم منها، وحين أنتم أجنة في بطون أمهاتكم، يقول: وحين أنتم حمل لم تولدوا منكم، وأنفسكم بعدما [[كذا وردت هذه العبارة الأخيرة في الأصل، وهي غامضة من أول قوله " منكم وأنفسكم ... إلخ " ولعل صوابها: فلا تزكوا أنفسكم بعد ما صرتم رجالا ونساء.]] صرتم رجالا ونساء. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأول. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله ﴿هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الأرْضِ﴾ قال: كنحو قوله ﴿وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾ . ⁕ وحدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، فى قوله ﴿إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الأرْضِ﴾ قال: حين خلق آدم من الأرض ثم خلقكم من آدم، وقرأ ﴿وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ﴾ . وقد بيَّنا فيما مضى قبل معنى الجنين، ولِمَ قيل له جنين، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. * * وقوله ﴿فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ﴾ يقول جل ثناؤه: فلا تشهدوا لأنفسكم بأنها زكية بريئة من الذنوب والمعاصي. كما:- ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، قال: سمعت زيد بن أسلم يقول ﴿فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ﴾ يقول: فلا تبرئوها. * * وقوله ﴿هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى﴾ يقول جلّ ثناؤه: ربك يا محمد أعلم بمن خاف عقوبة الله فاجتنب معاصيه من عباده.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Onlar ki; ufak-tefek kusurları dışında günahın büyüklerinden ve hayasızlıktan kaçınırlar. Muhakkak ki Rabbın; mağfireti geniş olandır. Sizi, daha topraktan yarattığı zaman ve henüz analarınızın karınlarında cenin halinde iken sizi en iyi bilen O´dur. Kendinizi temize çıkarmayın. O; takva sahibi olanları da en iyi bilendir.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Onlar; küçük günahlar dışında, büyük günahlardan ve çirkin işlerden uzak duran kimselerdir. Bu küçük günahlar büyükleri terk edip, itaatleri artırmak suretiyle bağışlanır. -Ey Rasûl!- Şüphesiz ki Rabbin, mağfireti bol olan, tövbe eden kullarının günahlarını bağışlayandır. O -Subhânehû ve Teâlâ- babanız Adem'i topraktan yarattığında ve annelerinizin karnında yaratılış evrelerinde iken ahvalinizi ve işlerinizi en iyi bilendir. Bundan hiçbir şey O'na gizli kalmaz. Kendi nefislerinizi takva ile methederek övmeyiniz. Allah -Subhânehû ve Teâlâ- emirlerini yerine getirip yasaklarından sakınarak kendisine karşı takvalı olanları hakkıyla bilir.
أَفَرَءَيۡتَ ٱلَّذِي تَوَلَّىٰ
Şimdi gördün mü O yüz çevireni
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
Did you see him who turned away from faith — that is the one who recanted when he was derided for it. He said ‘But I fear the punishment of God!’. But when the one deriding him guaranteed him that he would bear God’s chastisement for him provided that he reverted to his former idolatry and he then gave him a stated sum money he reverted —
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
Did you observe him who turned away (from Islam)(33)And gave a little, then stopped (34)Is with him the knowledge of the Unseen so that he sees (35)Or is he not informed with what is in the Suhuf of Musa (36)And of Ibrahim who fulfilled all that (37)That no burdened person (with sins) shall bear the burden (sins) of another (38)And that man can have nothing but what he does (39)And that his deeds will be seen (40)Then he will be recompensed with a full and the best recompense (41) Chastising Those Who disobey Allah and stop giving Charity Allah the Exalted chastises those who turn away from His obedience, فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّىٰ - وَلَٰكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ (So he (the disbeliever) neither believed nor prayed! But on the contrary, he belied and turned away!)(75:31-32), وَأَعْطَىٰ قَلِيلًا وَأَكْدَىٰ (And gave a little, then stopped) Ibn 'Abbas said, "Gave a little, then stopped giving." Similar was said by Mujahid, Sa'id bin Jubayr, 'Ikrimah, Qatadah and several others. 'Ikrimah and Sa'id said: "Like the case of a people who dig a well, during the course of which they find a rock preventing them from completing their work. So they say, 'We are finished' and they abandon the work." Allah's statement, أَعِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرَىٰ (Is with him the knowledge of the Unseen so that he sees?) means, does this person, who stopped giving for fear of poverty and ended his acts of charity have knowledge of the Unseen and thus knows that if he does not stop giving, his wealth will go away? No. Such a person has stopped giving in charity for righteous causes and did not keep relations with kith and kin because of his miserliness, being stingy and out of fear of poverty. The Prophet ﷺ said in a Hadith, أَنْفِقْ بِلَالُ، وَلَا تَخْشَ مِنْ ذِي الْعَرْشِ إِقْلَالًا (O Bilal, spend and fear not less provisions from the Owner of the Thone.) Allah the Exalted and Most honored said, وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ ۖ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (And whatsoever you spend of anything (in Allah's cause), He will replace it. And He is the Best of providers.)(34:39) The Meaning of 'fulfilled' Allah the Exalted said, أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَىٰ - وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّىٰ (Or is he not informed with what is in the Suhuf of Musa. And of Ibrahim who fulfilled), Sa'id bin Jubayr and Ath-Thawri said it means: "Conveyed all that he was ordered to convey." Ibn 'Abbas said about: وَفَّىٰ (fulfilled) "He delivered all that Allah ordered him to deliver." Sa'id bin Jubayr said about: وَفَّىٰ (fulfilled), "What he was ordered." Qatadah said about: وَفَّىٰ (fulfilled), "He obeyed Allah and delivered His Message to His creatures." This is the view preferred by Ibn Jarir because it includes the statement before it and supports it. Allah said, وَإِذِ ابْتَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ ۖ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا ۖ (And (remember) when the Lord of Ibrahim tried him with (certain) commands, which he fulfilled. He said: "Verily, I am going to make you an Imam (a leader) for mankind.")(2:124) Therefore, Ibrahim fulfilled all the commands of his Lord, stayed away from all the prohibitions, and conveyed Allah's Message in its entirety. Therefore, he is worthy of being made a leader for mankind in all of his affairs, statements and actions. Allah the Exalted said, ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا ۖ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (Then, We have sent the revelation to you (saying): "Follow the religion of Ibrahim, a Hanif, and he was not of the idolators.")(16:123) None shall carry the Burden of Any Other on the Day of Resurrection Allah the Exalted explained what He has revealed in the Scripture of Ibrahim and Musa, أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ (That no burdened person shall bear the burden of another.) Meaning, every soul shall carry its own injustices, whether disbelief or sin, and none else shall carry its burden of sin, as Allah states وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَىٰ حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَىٰ ۗ (And if one heavily laden calls another to (bear) his load, nothing of it will be lifted even though he be near of kin.)(35:18) Allah said, وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَىٰ (And that man can have nothing but what he does.) So just as no soul shall carry the burden of any other, the soul shall only benefit from the good that one earns for himself. As for the Hadith recorded by Muslim in the Sahih, that Abu Hurayrah said that the Messenger of Allah ﷺ said, إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثٍ: مِنْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ، أَوْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ مِنْ بَعْدِهِ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ (When a person dies, his deeds will cease except in three cases: from a righteous son who invokes Allah for him, or an ongoing charity after his death, or knowledge that people benefit from.) These three things are, in reality, a result of one's own deeds, efforts and actions. For example, a Hadith states, إِنَّ أَطْيَبَ مَا أَكَلَ الرَّجُلُ مِنْ كَسْبِهِ، وَإِنَّ وَلَدَهُ مِنْ كَسْبِهِ (Verily, the best type of provision that one consumes is from what he himself has earned, and one's offspring are among what he has earned.) The ongoing charity that one leaves behind, like an endowment, for example, are among the traces of his own actions and deeds. Allah the Exalted said, إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَىٰ وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ ۚ (Verily, We give life to the dead, and We record that which they send before (them) and their traces.)(36:12) The knowledge that one spreads among people which they are guided by is among his actions and deeds. A Hadith collected in the Sahih states, مَنْ دَعَا إِلَىٰ هُدًى كَانَ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنِ اتَّبَعَهُ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا (Whoever invites to guidance, he will earn as much reward as those who follow him, without decreasing anything out of their own rewards.) Allah said, وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَىٰ (And that his deeds will be seen.) meaning, on the Day of Resurrection, وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ۖ وَسَتُرَدُّونَ إِلَىٰ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (And say: "Do deeds! Allah will see your deeds, and (so will) His Messenger and the believers. And you will be brought back to the All-Knower of the unseen and the seen. Then He will inform you of what you used to do.")(9:105), Then Allah will remind you of your actions and recompense you for them in the best manner, good for good and evil for evil. Allah's statement here, ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَىٰ (Then he will be recompensed with a full and the best recompense.)
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى ذَامًّا لِمَنْ تَوَلَّى عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ: ﴿فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى. وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى﴾ [الْقِيَامَةِ: ٣١، ٣٢] ، ﴿وَأَعْطَى قَلِيلا وَأَكْدَى﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَطَاعَ قَلِيلًا ثُمَّ قَطَعَهُ. وَكَذَا قَالَ مُجَاهِدٌ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيرٍ، وَعِكْرِمَةُ، وَقَتَادَةُ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ. قَالَ عِكْرِمَةُ وَسَعِيدٌ: كَمَثَلِ الْقَوْمِ إِذَا كَانُوا يَحْفِرُونَ بِئْرًا، فَيَجِدُونَ فِي أَثْنَاءِ الْحَفْرِ صَخْرَةً تَمْنَعُهُمْ مِنْ تَمَامِ الْعَمَلِ، فَيَقُولُونَ: "أَكْدَيْنَا"، وَيَتْرُكُونَ الْعَمَلَ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿أَعِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرَى﴾ أَيْ: أَعِنْدَ هَذَا الَّذِي قَدْ أَمْسَكَ يده خشية الإنفاق، وقطع مَعْرُوفَهُ، أَعِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ أَنَّهُ سَيَنْفَدُ مَا فِي يَدِهِ، حَتَّى قَدْ أَمْسَكَ عَنْ مَعْرُوفِهِ، فَهُوَ يَرَى ذَلِكَ عِيَانًا؟! أَيْ: لَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا أَمْسَكَ عَنِ الصَّدَقَةِ وَالْمَعْرُوفِ وَالْبَرِّ وَالصِّلَةِ بُخْلًا وَشُحًّا وَهَلَعًا؛ وَلِهَذَا جَاءَ فِي الحديث: "أَنْفِقْ بِلَالًا وَلَا تَخْشَ مِنْ ذِي الْعَرْشِ إِقْلَالًا" [[جاء من حديث ابي هريرة وبلال وابن مسعود. أما حديث أبي هريرة: فرواه أبو نعيم في الحلية (٢/٢٨٠) والطبراني في المعجم الكبير (١/٣٤١) من طريقين عن محمد بن سيرين عنه به. وأما حديث بلال: فرواه الطبراني في المعجم الكبير (١/٣٥٩) من طريق أبي إسحاق عن مسروق عنه به. وأما حديث ابن مسعود: فرواه الطبراني في المعجم الكبير (١٠/١٩١) من طريق يحيى بن وثاب عن مسروق عنه به.]] ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾ [سَبَأٍ: ٣٩] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى. وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَالثَّوْرِيُّ أَيْ بَلَّغَ جَمِيعَ مَا أُمِرَ بِهِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿وَفَّى﴾ لِلَّهِ بِالْبَلَاغِ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَير: ﴿وَفَّى﴾ مَا أُمِرَ بِهِ. وَقَالَ قَتَادَةُ: ﴿وَفَّى﴾ طَاعَةَ اللَّهِ، وَأَدَّى رِسَالَتَهُ إِلَى خَلْقِهِ. وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ اخْتِيَارُ ابْنِ جَرِيرٍ، وَهُوَ يَشْمَلُ الَّذِي قَبْلَهُ، وَيَشْهَدُ لَهُ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا﴾ [الْبَقَرَةِ: ١٢٤] فَقَامَ بِجَمِيعِ الْأَوَامِرِ، وَتَرَكَ جَمِيعَ النَّوَاهِي، وَبَلَّغَ الرِّسَالَةَ عَلَى التَّمَامِ وَالْكَمَالِ، فَاسْتَحَقَّ بِهَذَا أَنْ يَكُونَ لِلنَّاسِ إِمَامًا يُقتَدى بِهِ فِي جَمِيعِ أَحْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ وَأَقْوَالِهِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [النَّحْلِ: ١٢٣] . وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ الحِمْصي، حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ الْعَسْقَلَانِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: تَلَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ قَالَ: "أَتَدْرِي مَا وَفَّى؟ " قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: "وَفَّى عَمَلَ يَوْمِهِ بِأَرْبَعِ رَكَعَاتٍ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ". وَرَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ مِنْ حَدِيثِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ [[تفسير الطبري (٢٧/٤٣) .]] . وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي جَامِعِهِ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ السّمْناني، حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِر، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ بَحِيرُ بْنُ سَعْدٍ [[في م، أ: "يحيى بن سعيد".]] ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدان، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَير، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ وَأَبِي ذَرٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنِ اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ، أَنَّهُ قَالَ: "ابْنَ آدَمَ ارْكَعْ لِي أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ، أَكفِكَ آخِرَهُ" [[سنن الترمذي برقم (٤٧٥) وقال: "هذا حديث حسن غريب".]] . قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَة، حَدَّثَنَا زَبَّان بْنُ قَائِدٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "أَلَا أُخْبِرُكُمْ لِمَ سَمَّى اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلَهُ الَّذِي وَفَّى؟ إِنَّهُ كَانَ يقول كلما أصبح وأمسى: ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُون﴾ [الرُّومِ: ١٧] حَتَّى خَتَمَ الْآيَةَ. وَرَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أَبِي كُرَيْب، عَنْ رِشْدِين بْنِ سَعْدٍ، عَنْ [[في م: "بن".]] زَبَّان، بِهِ [[تفسير الطبري (٢٧/٤٣) ورواه الطبراني في المعجم الكبير (٢٠/١٩٢) من كلا الطريقين وقال الهيثمي في المجمع (١٠/١١٧) : "فيه ضعفاء وثقوا". قلت في الأولى: ابن لهيعة وهو ضعيف. وفي الثانية: رشدين بن سعد وهو ضعيف. وفيهما: زيان بن فائد وهو ضعيف.]] . ثُمَّ شَرَعَ تَعَالَى يُبَيِّنُ مَا كَانَ أَوْحَاهُ فِي صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى فَقَالَ: ﴿أَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ أَيْ: كُلُّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ نَفْسَهَا بِكُفْرٍ أَوْ شَيْءٍ مِنَ الذُّنُوبِ فَإِنَّمَا عَلَيْهَا وِزْرُهَا، لَا يَحْمِلُهُ عَنْهَا أَحَدٌ، كَمَا قَالَ: ﴿وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى﴾ [فَاطِرٍ: ١٨] ، ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلإنْسَانِ إِلا مَا سَعَى﴾ أَيْ: كَمَا لَا يُحْمَلُ عَلَيْهِ وِزْرُ غَيْرِهِ، كَذَلِكَ لَا يُحَصِّلُ مِنَ الْأَجْرِ إلا ما كسب هو لنفسه. ومن وهذه الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ اسْتَنْبَطَ الشَّافِعِيُّ، رَحِمَهُ اللَّهُ، وَمَنِ اتَّبَعَهُ أَنَّ الْقِرَاءَةَ لَا يَصِلُ إِهْدَاءُ ثَوَابِهَا إِلَى الْمَوْتَى؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ عَمَلِهِمْ وَلَا كَسْبِهِمْ؛ وَلِهَذَا لَمْ يَنْدُبْ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أُمَّتَهُ وَلَا حَثَّهُمْ عَلَيْهِ، وَلَا أَرْشَدَهُمْ إِلَيْهِ بِنَصٍّ وَلَا إِيمَاءٍ، وَلَمْ يُنْقَلْ ذَلِكَ عَنْ أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، وَلَوْ كَانَ خَيْرًا لَسَبَقُونَا إِلَيْهِ، وَبَابُ الْقُرُبَاتِ يُقْتَصَرُ فِيهِ عَلَى النُّصُوصِ، وَلَا يُتَصَرَّفُ فِيهِ بِأَنْوَاعِ الْأَقْيِسَةِ وَالْآرَاءِ، فَأَمَّا الدُّعَاءُ وَالصَّدَقَةُ فَذَاكَ مُجْمَعٌ عَلَى وُصُولِهِمَا، وَمَنْصُوصٌ مِنَ الشَّارِعِ عَلَيْهِمَا. وَأَمَّا الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم: "إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثٍ: مِنْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ، أَوْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ مِنْ بَعْدِهِ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ" [[صحيح مسلم برقم (١٦٣١) .]] ، فَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ فِي الْحَقِيقَةِ هِيَ مِنْ سَعْيِهِ وَكَدِّهِ وَعَمَلِهِ، كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ: "إِنَّ أَطْيَبَ مَا أَكَلَ الرَّجُلُ مِنْ كَسْبِهِ، وَإِنَّ وَلَدَهُ مِنْ كَسْبِهِ" [[رواه أحمد في المسند (٦/٣١) وأبو داود في السنن برقم (٣٥٢٨) والترمذي في السنن برقم (١٣٥٨) والنسائي في السنن (٧/٢٤٠) من حديث عائشة رضي الله عنها/ وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح".]] . وَالصَّدَقَةُ الْجَارِيَةُ كَالْوَقْفِ وَنَحْوِهِ هِيَ مِنْ آثَارِ عَمَلِهِ وَوَقْفِهِ، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُم﴾ [[في م: (وآثارهم وكل شيء أحصيناه) .]] الْآيَةَ [يس: ١٢] . وَالْعِلْمُ الَّذِي نَشَرَهُ فِي النَّاسِ فَاقْتَدَى بِهِ النَّاسُ بَعْدَهُ هُوَ أَيْضًا مِنْ سَعْيِهِ وَعَمَلِهِ، وَثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ: "مَنْ دَعَا إِلَى هَدْيٍ كَانَ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنِ اتَّبَعَهُ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا". * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى﴾ أَيْ: يَوْمَ الْقِيَامَةِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُون﴾ [التَّوْبَةِ: ١٠٥] أَيْ: فَيُخْبِرُكُمْ بِهِ، وَيَجْزِيكُمْ عَلَيْهِ أَتَمَّ الْجَزَاءِ، إِنْ خَيْرًا فَخَيْرٌ، وَإِنْ شَرًّا فَشَرٌّ. وَهَكَذَا قَالَ هَاهُنَا: ﴿ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الأوْفَى﴾ أَيِ: الْأَوْفَرَ.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى (٣٣) وَأَعْطَى قَلِيلا وَأَكْدَى (٣٤) أَعِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرَى (٣٥) أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى (٣٦) وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى (٣٧) أَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى (٣٨) وَأَنْ لَيْسَ لِلإنْسَانِ إِلا مَا سَعَى (٣٩) ﴾ يقول تعالى ذكره: أفرأيت يا محمد الذي أدبر عن الإيمان بالله، وأعرض عنه وعن دينه، وأعطى صاحبه قليلا من ماله، ثم منعه فلم يعطه، فبخل عليه. وذُكر أن هذه الآية نزلت في الوليد بن المغيرة من أجل أنه عاتبه بعض المشركين، وكان قد اتبع رسول الله ﷺ على دينه، فضمن له الذي عاتبه إن هو أعطاه شيئا من ماله، ورجع إلى شركه أن يتحمل عنه عذاب الآخرة، ففعل، فأعطى الذي عاتبه على ذلك بعض ما كان ضمن له، ثم بخل عليه ومنعه تمام ما ضمن له. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله ﴿وَأَكْدَى﴾ قال الوليد بن المغيرة: أعطى قليلا ثم أكدى. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى﴾ ... إلى قوله ﴿فَهُوَ يَرَى﴾ قال: هذا رجل أسلم، فلقيه بعض من يُعَيِّره فقال: أتركت دين الأشياخ وضَلَّلتهم، وزعمت أنهم في النار، كان ينبغي لك أن تنصرهم، فكيف يفعل بآبائك، فقال: إني خشيت عذاب الله، فقال: أعطني شيئا، وأنا أحمل كلّ عذاب كان عليك عنك، فأعطاه شيئا، فقال زدني، فتعاسر حتى أعطاه شيئا، وكتب له كتابا، وأشهد له، فذلك قول الله ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى وَأَعْطَى قَلِيلا وَأَكْدَى﴾ عاسره ﴿أَعِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرَى﴾ نزلت فيه هذه الآية. وبنحو الذي قلنا في معنى قوله ﴿أَكْدَى﴾ قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن أبي سنان الشيباني، عن ثابت، عن الضحاك، عن ابن عباس ﴿أَعْطَى قَلِيلا وَأَكْدَى﴾ قال: أعطى قليلا ثم انقطع. ⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى وَأَعْطَى قَلِيلا وَأَكْدَى﴾ يقول: أعطى قليلا ثم انقطع. ⁕ حدثنا ابن حُمَيد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد ﴿وَأَعْطَى قَلِيلا وَأَكْدَى﴾ قال: انقطع فلا يُعْطِي شيئا، ألم تر إلى البئر يقال لها أكدت. ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ﴿وَأَكْدَى﴾ : انقطع عطاؤه. ⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن ابن طاوس وقتادة، في قوله: ﴿وَأَكْدَى﴾ قال: أعطى قليلا ثم قطع ذلك. ⁕ قال: ثنا ابن ثور، قال: ثنا معمر، عن عكرمة مثل ذلك. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَأَكْدَى﴾ أي بخل وانقطع عطاؤه. ⁕ حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله ﴿وَأَكْدَى﴾ يقول: انقطع عطاؤه. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿وَأَكْدَى﴾ عاسره، والعرب تقول: حفر فلان فأكدى، وذلك إذا بلغ الكدية، وهو أن يحفر الرجل في السهل، ثم يستقبله جبل فيُكْدِي، يقال: قد أكدى كداء، وكديت أظفاره وأصابعه كديا شديدا، منقوص: إذا غلظت، وكديت أصابعه: إذا كلت فلم تعمل شيئا، وكدا النبت إذا قلّ ريعه يهمز ولا يهمز. وكان بعض أهل العلم بكلام العرب يقول: اشتق قوله: أكدى، من كُدْية الركِيَّة، وهو أن يحفِر حتى ييأس من الماء، فيُقال حينئذ بلغنا كُدْيتها. * * وقوله ﴿أَعِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرَى﴾ يقول تعالى ذكره: أعند هذا الذي ضمن له صاحبه أن يتحمل عنه عذاب الله في الآخرة علم الغيب، فهو يرى حقيقة قوله، ووفائه بما وعده. * * وقوله ﴿أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى﴾ يقول تعالى ذكره: أم لم يُخَبَّرْ هذا المضمون له، أن يتحمل عنه عذاب الله في الآخرة، بالذي في صحف موسى بن عمران عليه السلام. * * وقوله ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ يقول: وإبراهيم الذي وفى من أرسل إليه ما أرسل به. ثم اختلف أهل التأويل في معنى الذي وفى، فقال بعضهم: وفاؤه بما عهد إليه ربه من تبليغ رسالاته، وهو ﴿أَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ . ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن عطاء، عن عكرمة، عن ابن عباس ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ قال: كانوا قبل إبراهيم يأخذون الوليّ بالوليّ، حتى كان إبراهيم، فبلغ ﴿أَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ لا يؤاخذ أحد بذنب غيره. ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن جابر، عن مجاهد، عن عكرمة ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ قالوا: بلغ هذه الآيات ﴿أَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ . ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ قال: وفّى طاعة الله، وبلَّغ رسالات ربه إلى خلقه. وكان عكرمة يقول: وفَّى هؤلاء الآيات العشر ﴿أَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ ... حتى بلغ ﴿وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الأخْرَى﴾ . ⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ وفَّى طاعة الله ورسالاته إلى خلقه. ⁕ حدثني يحيى بن طلحة اليربوعي، قال: ثنا أبو بكير، عن أبي حصين، عن سعيد بن جبير، في قوله ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ قال: بلَّغ ما أمر به. ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ قال: بلَّغ. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ قال: وفى: بلغ رسالات ربه، بلَّغ ما أُرسل به، كما يبلغ الرجل ما أُرسل به. وقال آخرون: بل وفَّى بما رأى في المنام من ذبح ابنه، وقالوا قوله ﴿أَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ من المؤخر الذي معناه التقديم؛ وقالوا: معنى الكلام: أم لم ينبأ بما في صحف موسى ألا تزر وازرة وزر أخرى، وبما في صحف إبراهيم الذي وفى. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي عن أبيه، عن ابن عباس في قوله ﴿أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ يقول: إبراهيم الذي استكمل الطاعة فيما فعل بابنه حين رأى الرؤيا، والذي في صحف موسى ﴿أَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ ... إلى آخر الآية. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني ابن لهيعة، عن أبي صخر، عن القُرَظَيّ، وسُئل عن هذه الآية ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ قال: وفى بذبح ابنه. وقال آخرون بل معنى ذلك: أنه وفى ربه جميع شرائع الإسلام. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا عبد الله بن أحمد بن شبَويه، قال: ثنا عليّ بن الحسن، قال: ثنا خارجة بن مُصْعبٍ، عن داود بن أبي هند، عن عكرمة عن ابن عباس قال: الإسلام ثلاثون سهما. وما ابتلي بهذا الدين أحد فأقامه إلا إبراهيم، قال الله ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ فكتب الله له براءة من النار. ⁕ حدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ ما فُرِض عليه. وقال آخرون: وفى بما رُوي عن رسول الله ﷺ في الخبر الذي ⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا رشدين بن سعد، قال: ثني زيان بن فائد، عن سهل بن معاذ، عن أنس، عن أبيه، قال: كان النبيّ ﷺ يقول: " أَلا أُخْبِرُكُمْ لِمَ سَمَّى اللهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلَهُ الَّذِي وَفَّى؟ لأنَّهُ كَانَ يَقُولُ كُلَّمَا أَصْبَحَ وَأَمْسَى: ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ ... ﴾ حَتَّى خَتَمَ الآيَةَ". وقال آخرون: بل وفى ربه عمل يومه. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا الحسن بن عطية، قال: ثنا إسرائيل، عن جعفر بن الزبير عن القاسم، عن أبي أُمامة، قال: قال رسول الله ﷺ: ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ قال: " أتدرون ما وَفَّى"؟ قالوا الله ورسوله أعلم، قال: وفَّى عَمَل يَوْمِهِ أرْبَعَ رَكعَات في النَّهارِ". وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: وفى جميع شرائع الإسلام وجميع ما أُمر به من الطاعة، لأن الله تعالى ذكره أخبر عنه أنه وفى فعم بالخبر عن توفيته جميع الطاعة، ولم يخصص بعضا دون بعض. فإن قال قائل: فإنه خصّ ذلك بقوله وفي ﴿أَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ فإن ذلك مما أخبر الله جل ثناؤه أنه في صحف موسى وإبراهيم، لا مما خصّ به الخبر عن أنه وفى. وأما التوفية فإنها على العموم، ولو صحّ الخبران اللذان ذكرناهما أو أحدهما عن رسول الله ﷺ، لم نَعْدُ القول به إلى غيره ولكن في إسنادهما نظر يجب التثبت فيهما من أجله. * * وقوله ﴿أَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ فإن من قوله ﴿أَلا تَزِرُ﴾ على التأويل الذي تأوّلناه في موضع خفض ردّا على "ما" التي في قوله ﴿أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى﴾ يعني بقوله ﴿أَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ غيرها، بل كل آثمة فإنما إثمها عليها. وقد بيَّنا تأويل ذلك باختلاف أهل العلم فيه فيما مضى قبل. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا محمد بن عبيد المحاربيّ، قال: ثنا أبو مالك الجَنْبي، قال: ثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي مالك الغفاريّ في قوله ﴿أَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَأَنْ لَيْسَ لِلإنْسَانِ إِلا مَا سَعَى﴾ إلى قوله ﴿مِنَ النُّذُرِ الأولَى﴾ قال: هذا في صحف إبراهيم وموسى. وإنما عُني بقوله ﴿أَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ الذي ضَمِن للوليد بن المغيرة أن يتحمل عنه عذاب الله يوم القيامة، يقول: ألم يُخْبَرْ قائل هذا القول، وضامن هذا الضمان بالذي في صحف موسى وإبراهيم مكتوب: أن لا تأثم آثمة إثم أخرى غيرها ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلإنْسَانِ إِلا مَا سَعَى﴾ يقول جلّ ثناؤه: أوَ لم يُنَبأ أنه لا يُجَازي عامل إلا بعمله، خيرا كان ذلك أو شرّا. كما:- ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلإنْسَانِ إِلا مَا سَعَى﴾ ، وقرأ ﴿إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى﴾ قال: أعمالكم. وذُكر عن ابن عباس أنه قال: هذه الآية منسوخة. ⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلإنْسَانِ إِلا مَا سَعَى﴾ قال: فأنزل الله بعد هذا ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ فأدخل الأبناء بصلاح الآباء الجنة.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Gördün mü o yüz çevireni;
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
İslam'a yakınlaştıktan sonra ondan yüz çeviren kimsenin halinin ne kadar çirkin olduğunu gördün mü?
وَأَعۡطَىٰ قَلِيلࣰ ا وَأَكۡدَىٰٓ
Azıcık verip (sonra vermemekte) direneni
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
and gave a little of the stated sum of money and was then grudging? refrained from giving the remainder akdā derives from al-kudya earth that is hard as rock and which prevents the well-digger from digging through when he hits it.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
Did you observe him who turned away (from Islam)(33)And gave a little, then stopped (34)Is with him the knowledge of the Unseen so that he sees (35)Or is he not informed with what is in the Suhuf of Musa (36)And of Ibrahim who fulfilled all that (37)That no burdened person (with sins) shall bear the burden (sins) of another (38)And that man can have nothing but what he does (39)And that his deeds will be seen (40)Then he will be recompensed with a full and the best recompense (41) Chastising Those Who disobey Allah and stop giving Charity Allah the Exalted chastises those who turn away from His obedience, فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّىٰ - وَلَٰكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ (So he (the disbeliever) neither believed nor prayed! But on the contrary, he belied and turned away!)(75:31-32), وَأَعْطَىٰ قَلِيلًا وَأَكْدَىٰ (And gave a little, then stopped) Ibn 'Abbas said, "Gave a little, then stopped giving." Similar was said by Mujahid, Sa'id bin Jubayr, 'Ikrimah, Qatadah and several others. 'Ikrimah and Sa'id said: "Like the case of a people who dig a well, during the course of which they find a rock preventing them from completing their work. So they say, 'We are finished' and they abandon the work." Allah's statement, أَعِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرَىٰ (Is with him the knowledge of the Unseen so that he sees?) means, does this person, who stopped giving for fear of poverty and ended his acts of charity have knowledge of the Unseen and thus knows that if he does not stop giving, his wealth will go away? No. Such a person has stopped giving in charity for righteous causes and did not keep relations with kith and kin because of his miserliness, being stingy and out of fear of poverty. The Prophet ﷺ said in a Hadith, أَنْفِقْ بِلَالُ، وَلَا تَخْشَ مِنْ ذِي الْعَرْشِ إِقْلَالًا (O Bilal, spend and fear not less provisions from the Owner of the Thone.) Allah the Exalted and Most honored said, وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ ۖ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (And whatsoever you spend of anything (in Allah's cause), He will replace it. And He is the Best of providers.)(34:39) The Meaning of 'fulfilled' Allah the Exalted said, أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَىٰ - وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّىٰ (Or is he not informed with what is in the Suhuf of Musa. And of Ibrahim who fulfilled), Sa'id bin Jubayr and Ath-Thawri said it means: "Conveyed all that he was ordered to convey." Ibn 'Abbas said about: وَفَّىٰ (fulfilled) "He delivered all that Allah ordered him to deliver." Sa'id bin Jubayr said about: وَفَّىٰ (fulfilled), "What he was ordered." Qatadah said about: وَفَّىٰ (fulfilled), "He obeyed Allah and delivered His Message to His creatures." This is the view preferred by Ibn Jarir because it includes the statement before it and supports it. Allah said, وَإِذِ ابْتَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ ۖ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا ۖ (And (remember) when the Lord of Ibrahim tried him with (certain) commands, which he fulfilled. He said: "Verily, I am going to make you an Imam (a leader) for mankind.")(2:124) Therefore, Ibrahim fulfilled all the commands of his Lord, stayed away from all the prohibitions, and conveyed Allah's Message in its entirety. Therefore, he is worthy of being made a leader for mankind in all of his affairs, statements and actions. Allah the Exalted said, ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا ۖ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (Then, We have sent the revelation to you (saying): "Follow the religion of Ibrahim, a Hanif, and he was not of the idolators.")(16:123) None shall carry the Burden of Any Other on the Day of Resurrection Allah the Exalted explained what He has revealed in the Scripture of Ibrahim and Musa, أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ (That no burdened person shall bear the burden of another.) Meaning, every soul shall carry its own injustices, whether disbelief or sin, and none else shall carry its burden of sin, as Allah states وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَىٰ حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَىٰ ۗ (And if one heavily laden calls another to (bear) his load, nothing of it will be lifted even though he be near of kin.)(35:18) Allah said, وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَىٰ (And that man can have nothing but what he does.) So just as no soul shall carry the burden of any other, the soul shall only benefit from the good that one earns for himself. As for the Hadith recorded by Muslim in the Sahih, that Abu Hurayrah said that the Messenger of Allah ﷺ said, إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثٍ: مِنْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ، أَوْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ مِنْ بَعْدِهِ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ (When a person dies, his deeds will cease except in three cases: from a righteous son who invokes Allah for him, or an ongoing charity after his death, or knowledge that people benefit from.) These three things are, in reality, a result of one's own deeds, efforts and actions. For example, a Hadith states, إِنَّ أَطْيَبَ مَا أَكَلَ الرَّجُلُ مِنْ كَسْبِهِ، وَإِنَّ وَلَدَهُ مِنْ كَسْبِهِ (Verily, the best type of provision that one consumes is from what he himself has earned, and one's offspring are among what he has earned.) The ongoing charity that one leaves behind, like an endowment, for example, are among the traces of his own actions and deeds. Allah the Exalted said, إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَىٰ وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ ۚ (Verily, We give life to the dead, and We record that which they send before (them) and their traces.)(36:12) The knowledge that one spreads among people which they are guided by is among his actions and deeds. A Hadith collected in the Sahih states, مَنْ دَعَا إِلَىٰ هُدًى كَانَ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنِ اتَّبَعَهُ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا (Whoever invites to guidance, he will earn as much reward as those who follow him, without decreasing anything out of their own rewards.) Allah said, وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَىٰ (And that his deeds will be seen.) meaning, on the Day of Resurrection, وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ۖ وَسَتُرَدُّونَ إِلَىٰ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (And say: "Do deeds! Allah will see your deeds, and (so will) His Messenger and the believers. And you will be brought back to the All-Knower of the unseen and the seen. Then He will inform you of what you used to do.")(9:105), Then Allah will remind you of your actions and recompense you for them in the best manner, good for good and evil for evil. Allah's statement here, ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَىٰ (Then he will be recompensed with a full and the best recompense.)
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى ذَامًّا لِمَنْ تَوَلَّى عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ: ﴿فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى. وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى﴾ [الْقِيَامَةِ: ٣١، ٣٢] ، ﴿وَأَعْطَى قَلِيلا وَأَكْدَى﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَطَاعَ قَلِيلًا ثُمَّ قَطَعَهُ. وَكَذَا قَالَ مُجَاهِدٌ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيرٍ، وَعِكْرِمَةُ، وَقَتَادَةُ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ. قَالَ عِكْرِمَةُ وَسَعِيدٌ: كَمَثَلِ الْقَوْمِ إِذَا كَانُوا يَحْفِرُونَ بِئْرًا، فَيَجِدُونَ فِي أَثْنَاءِ الْحَفْرِ صَخْرَةً تَمْنَعُهُمْ مِنْ تَمَامِ الْعَمَلِ، فَيَقُولُونَ: "أَكْدَيْنَا"، وَيَتْرُكُونَ الْعَمَلَ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿أَعِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرَى﴾ أَيْ: أَعِنْدَ هَذَا الَّذِي قَدْ أَمْسَكَ يده خشية الإنفاق، وقطع مَعْرُوفَهُ، أَعِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ أَنَّهُ سَيَنْفَدُ مَا فِي يَدِهِ، حَتَّى قَدْ أَمْسَكَ عَنْ مَعْرُوفِهِ، فَهُوَ يَرَى ذَلِكَ عِيَانًا؟! أَيْ: لَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا أَمْسَكَ عَنِ الصَّدَقَةِ وَالْمَعْرُوفِ وَالْبَرِّ وَالصِّلَةِ بُخْلًا وَشُحًّا وَهَلَعًا؛ وَلِهَذَا جَاءَ فِي الحديث: "أَنْفِقْ بِلَالًا وَلَا تَخْشَ مِنْ ذِي الْعَرْشِ إِقْلَالًا" [[جاء من حديث ابي هريرة وبلال وابن مسعود. أما حديث أبي هريرة: فرواه أبو نعيم في الحلية (٢/٢٨٠) والطبراني في المعجم الكبير (١/٣٤١) من طريقين عن محمد بن سيرين عنه به. وأما حديث بلال: فرواه الطبراني في المعجم الكبير (١/٣٥٩) من طريق أبي إسحاق عن مسروق عنه به. وأما حديث ابن مسعود: فرواه الطبراني في المعجم الكبير (١٠/١٩١) من طريق يحيى بن وثاب عن مسروق عنه به.]] ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾ [سَبَأٍ: ٣٩] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى. وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَالثَّوْرِيُّ أَيْ بَلَّغَ جَمِيعَ مَا أُمِرَ بِهِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿وَفَّى﴾ لِلَّهِ بِالْبَلَاغِ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَير: ﴿وَفَّى﴾ مَا أُمِرَ بِهِ. وَقَالَ قَتَادَةُ: ﴿وَفَّى﴾ طَاعَةَ اللَّهِ، وَأَدَّى رِسَالَتَهُ إِلَى خَلْقِهِ. وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ اخْتِيَارُ ابْنِ جَرِيرٍ، وَهُوَ يَشْمَلُ الَّذِي قَبْلَهُ، وَيَشْهَدُ لَهُ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا﴾ [الْبَقَرَةِ: ١٢٤] فَقَامَ بِجَمِيعِ الْأَوَامِرِ، وَتَرَكَ جَمِيعَ النَّوَاهِي، وَبَلَّغَ الرِّسَالَةَ عَلَى التَّمَامِ وَالْكَمَالِ، فَاسْتَحَقَّ بِهَذَا أَنْ يَكُونَ لِلنَّاسِ إِمَامًا يُقتَدى بِهِ فِي جَمِيعِ أَحْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ وَأَقْوَالِهِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [النَّحْلِ: ١٢٣] . وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ الحِمْصي، حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ الْعَسْقَلَانِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: تَلَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ قَالَ: "أَتَدْرِي مَا وَفَّى؟ " قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: "وَفَّى عَمَلَ يَوْمِهِ بِأَرْبَعِ رَكَعَاتٍ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ". وَرَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ مِنْ حَدِيثِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ [[تفسير الطبري (٢٧/٤٣) .]] . وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي جَامِعِهِ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ السّمْناني، حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِر، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ بَحِيرُ بْنُ سَعْدٍ [[في م، أ: "يحيى بن سعيد".]] ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدان، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَير، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ وَأَبِي ذَرٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنِ اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ، أَنَّهُ قَالَ: "ابْنَ آدَمَ ارْكَعْ لِي أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ، أَكفِكَ آخِرَهُ" [[سنن الترمذي برقم (٤٧٥) وقال: "هذا حديث حسن غريب".]] . قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَة، حَدَّثَنَا زَبَّان بْنُ قَائِدٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "أَلَا أُخْبِرُكُمْ لِمَ سَمَّى اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلَهُ الَّذِي وَفَّى؟ إِنَّهُ كَانَ يقول كلما أصبح وأمسى: ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُون﴾ [الرُّومِ: ١٧] حَتَّى خَتَمَ الْآيَةَ. وَرَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أَبِي كُرَيْب، عَنْ رِشْدِين بْنِ سَعْدٍ، عَنْ [[في م: "بن".]] زَبَّان، بِهِ [[تفسير الطبري (٢٧/٤٣) ورواه الطبراني في المعجم الكبير (٢٠/١٩٢) من كلا الطريقين وقال الهيثمي في المجمع (١٠/١١٧) : "فيه ضعفاء وثقوا". قلت في الأولى: ابن لهيعة وهو ضعيف. وفي الثانية: رشدين بن سعد وهو ضعيف. وفيهما: زيان بن فائد وهو ضعيف.]] . ثُمَّ شَرَعَ تَعَالَى يُبَيِّنُ مَا كَانَ أَوْحَاهُ فِي صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى فَقَالَ: ﴿أَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ أَيْ: كُلُّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ نَفْسَهَا بِكُفْرٍ أَوْ شَيْءٍ مِنَ الذُّنُوبِ فَإِنَّمَا عَلَيْهَا وِزْرُهَا، لَا يَحْمِلُهُ عَنْهَا أَحَدٌ، كَمَا قَالَ: ﴿وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى﴾ [فَاطِرٍ: ١٨] ، ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلإنْسَانِ إِلا مَا سَعَى﴾ أَيْ: كَمَا لَا يُحْمَلُ عَلَيْهِ وِزْرُ غَيْرِهِ، كَذَلِكَ لَا يُحَصِّلُ مِنَ الْأَجْرِ إلا ما كسب هو لنفسه. ومن وهذه الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ اسْتَنْبَطَ الشَّافِعِيُّ، رَحِمَهُ اللَّهُ، وَمَنِ اتَّبَعَهُ أَنَّ الْقِرَاءَةَ لَا يَصِلُ إِهْدَاءُ ثَوَابِهَا إِلَى الْمَوْتَى؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ عَمَلِهِمْ وَلَا كَسْبِهِمْ؛ وَلِهَذَا لَمْ يَنْدُبْ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أُمَّتَهُ وَلَا حَثَّهُمْ عَلَيْهِ، وَلَا أَرْشَدَهُمْ إِلَيْهِ بِنَصٍّ وَلَا إِيمَاءٍ، وَلَمْ يُنْقَلْ ذَلِكَ عَنْ أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، وَلَوْ كَانَ خَيْرًا لَسَبَقُونَا إِلَيْهِ، وَبَابُ الْقُرُبَاتِ يُقْتَصَرُ فِيهِ عَلَى النُّصُوصِ، وَلَا يُتَصَرَّفُ فِيهِ بِأَنْوَاعِ الْأَقْيِسَةِ وَالْآرَاءِ، فَأَمَّا الدُّعَاءُ وَالصَّدَقَةُ فَذَاكَ مُجْمَعٌ عَلَى وُصُولِهِمَا، وَمَنْصُوصٌ مِنَ الشَّارِعِ عَلَيْهِمَا. وَأَمَّا الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم: "إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثٍ: مِنْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ، أَوْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ مِنْ بَعْدِهِ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ" [[صحيح مسلم برقم (١٦٣١) .]] ، فَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ فِي الْحَقِيقَةِ هِيَ مِنْ سَعْيِهِ وَكَدِّهِ وَعَمَلِهِ، كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ: "إِنَّ أَطْيَبَ مَا أَكَلَ الرَّجُلُ مِنْ كَسْبِهِ، وَإِنَّ وَلَدَهُ مِنْ كَسْبِهِ" [[رواه أحمد في المسند (٦/٣١) وأبو داود في السنن برقم (٣٥٢٨) والترمذي في السنن برقم (١٣٥٨) والنسائي في السنن (٧/٢٤٠) من حديث عائشة رضي الله عنها/ وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح".]] . وَالصَّدَقَةُ الْجَارِيَةُ كَالْوَقْفِ وَنَحْوِهِ هِيَ مِنْ آثَارِ عَمَلِهِ وَوَقْفِهِ، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُم﴾ [[في م: (وآثارهم وكل شيء أحصيناه) .]] الْآيَةَ [يس: ١٢] . وَالْعِلْمُ الَّذِي نَشَرَهُ فِي النَّاسِ فَاقْتَدَى بِهِ النَّاسُ بَعْدَهُ هُوَ أَيْضًا مِنْ سَعْيِهِ وَعَمَلِهِ، وَثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ: "مَنْ دَعَا إِلَى هَدْيٍ كَانَ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنِ اتَّبَعَهُ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا". * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى﴾ أَيْ: يَوْمَ الْقِيَامَةِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُون﴾ [التَّوْبَةِ: ١٠٥] أَيْ: فَيُخْبِرُكُمْ بِهِ، وَيَجْزِيكُمْ عَلَيْهِ أَتَمَّ الْجَزَاءِ، إِنْ خَيْرًا فَخَيْرٌ، وَإِنْ شَرًّا فَشَرٌّ. وَهَكَذَا قَالَ هَاهُنَا: ﴿ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الأوْفَى﴾ أَيِ: الْأَوْفَرَ.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى (٣٣) وَأَعْطَى قَلِيلا وَأَكْدَى (٣٤) أَعِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرَى (٣٥) أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى (٣٦) وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى (٣٧) أَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى (٣٨) وَأَنْ لَيْسَ لِلإنْسَانِ إِلا مَا سَعَى (٣٩) ﴾ يقول تعالى ذكره: أفرأيت يا محمد الذي أدبر عن الإيمان بالله، وأعرض عنه وعن دينه، وأعطى صاحبه قليلا من ماله، ثم منعه فلم يعطه، فبخل عليه. وذُكر أن هذه الآية نزلت في الوليد بن المغيرة من أجل أنه عاتبه بعض المشركين، وكان قد اتبع رسول الله ﷺ على دينه، فضمن له الذي عاتبه إن هو أعطاه شيئا من ماله، ورجع إلى شركه أن يتحمل عنه عذاب الآخرة، ففعل، فأعطى الذي عاتبه على ذلك بعض ما كان ضمن له، ثم بخل عليه ومنعه تمام ما ضمن له. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله ﴿وَأَكْدَى﴾ قال الوليد بن المغيرة: أعطى قليلا ثم أكدى. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى﴾ ... إلى قوله ﴿فَهُوَ يَرَى﴾ قال: هذا رجل أسلم، فلقيه بعض من يُعَيِّره فقال: أتركت دين الأشياخ وضَلَّلتهم، وزعمت أنهم في النار، كان ينبغي لك أن تنصرهم، فكيف يفعل بآبائك، فقال: إني خشيت عذاب الله، فقال: أعطني شيئا، وأنا أحمل كلّ عذاب كان عليك عنك، فأعطاه شيئا، فقال زدني، فتعاسر حتى أعطاه شيئا، وكتب له كتابا، وأشهد له، فذلك قول الله ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى وَأَعْطَى قَلِيلا وَأَكْدَى﴾ عاسره ﴿أَعِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرَى﴾ نزلت فيه هذه الآية. وبنحو الذي قلنا في معنى قوله ﴿أَكْدَى﴾ قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن أبي سنان الشيباني، عن ثابت، عن الضحاك، عن ابن عباس ﴿أَعْطَى قَلِيلا وَأَكْدَى﴾ قال: أعطى قليلا ثم انقطع. ⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى وَأَعْطَى قَلِيلا وَأَكْدَى﴾ يقول: أعطى قليلا ثم انقطع. ⁕ حدثنا ابن حُمَيد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد ﴿وَأَعْطَى قَلِيلا وَأَكْدَى﴾ قال: انقطع فلا يُعْطِي شيئا، ألم تر إلى البئر يقال لها أكدت. ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ﴿وَأَكْدَى﴾ : انقطع عطاؤه. ⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن ابن طاوس وقتادة، في قوله: ﴿وَأَكْدَى﴾ قال: أعطى قليلا ثم قطع ذلك. ⁕ قال: ثنا ابن ثور، قال: ثنا معمر، عن عكرمة مثل ذلك. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَأَكْدَى﴾ أي بخل وانقطع عطاؤه. ⁕ حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله ﴿وَأَكْدَى﴾ يقول: انقطع عطاؤه. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿وَأَكْدَى﴾ عاسره، والعرب تقول: حفر فلان فأكدى، وذلك إذا بلغ الكدية، وهو أن يحفر الرجل في السهل، ثم يستقبله جبل فيُكْدِي، يقال: قد أكدى كداء، وكديت أظفاره وأصابعه كديا شديدا، منقوص: إذا غلظت، وكديت أصابعه: إذا كلت فلم تعمل شيئا، وكدا النبت إذا قلّ ريعه يهمز ولا يهمز. وكان بعض أهل العلم بكلام العرب يقول: اشتق قوله: أكدى، من كُدْية الركِيَّة، وهو أن يحفِر حتى ييأس من الماء، فيُقال حينئذ بلغنا كُدْيتها. * * وقوله ﴿أَعِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرَى﴾ يقول تعالى ذكره: أعند هذا الذي ضمن له صاحبه أن يتحمل عنه عذاب الله في الآخرة علم الغيب، فهو يرى حقيقة قوله، ووفائه بما وعده. * * وقوله ﴿أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى﴾ يقول تعالى ذكره: أم لم يُخَبَّرْ هذا المضمون له، أن يتحمل عنه عذاب الله في الآخرة، بالذي في صحف موسى بن عمران عليه السلام. * * وقوله ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ يقول: وإبراهيم الذي وفى من أرسل إليه ما أرسل به. ثم اختلف أهل التأويل في معنى الذي وفى، فقال بعضهم: وفاؤه بما عهد إليه ربه من تبليغ رسالاته، وهو ﴿أَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ . ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن عطاء، عن عكرمة، عن ابن عباس ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ قال: كانوا قبل إبراهيم يأخذون الوليّ بالوليّ، حتى كان إبراهيم، فبلغ ﴿أَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ لا يؤاخذ أحد بذنب غيره. ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن جابر، عن مجاهد، عن عكرمة ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ قالوا: بلغ هذه الآيات ﴿أَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ . ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ قال: وفّى طاعة الله، وبلَّغ رسالات ربه إلى خلقه. وكان عكرمة يقول: وفَّى هؤلاء الآيات العشر ﴿أَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ ... حتى بلغ ﴿وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الأخْرَى﴾ . ⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ وفَّى طاعة الله ورسالاته إلى خلقه. ⁕ حدثني يحيى بن طلحة اليربوعي، قال: ثنا أبو بكير، عن أبي حصين، عن سعيد بن جبير، في قوله ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ قال: بلَّغ ما أمر به. ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ قال: بلَّغ. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ قال: وفى: بلغ رسالات ربه، بلَّغ ما أُرسل به، كما يبلغ الرجل ما أُرسل به. وقال آخرون: بل وفَّى بما رأى في المنام من ذبح ابنه، وقالوا قوله ﴿أَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ من المؤخر الذي معناه التقديم؛ وقالوا: معنى الكلام: أم لم ينبأ بما في صحف موسى ألا تزر وازرة وزر أخرى، وبما في صحف إبراهيم الذي وفى. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي عن أبيه، عن ابن عباس في قوله ﴿أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ يقول: إبراهيم الذي استكمل الطاعة فيما فعل بابنه حين رأى الرؤيا، والذي في صحف موسى ﴿أَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ ... إلى آخر الآية. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني ابن لهيعة، عن أبي صخر، عن القُرَظَيّ، وسُئل عن هذه الآية ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ قال: وفى بذبح ابنه. وقال آخرون بل معنى ذلك: أنه وفى ربه جميع شرائع الإسلام. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا عبد الله بن أحمد بن شبَويه، قال: ثنا عليّ بن الحسن، قال: ثنا خارجة بن مُصْعبٍ، عن داود بن أبي هند، عن عكرمة عن ابن عباس قال: الإسلام ثلاثون سهما. وما ابتلي بهذا الدين أحد فأقامه إلا إبراهيم، قال الله ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ فكتب الله له براءة من النار. ⁕ حدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ ما فُرِض عليه. وقال آخرون: وفى بما رُوي عن رسول الله ﷺ في الخبر الذي ⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا رشدين بن سعد، قال: ثني زيان بن فائد، عن سهل بن معاذ، عن أنس، عن أبيه، قال: كان النبيّ ﷺ يقول: " أَلا أُخْبِرُكُمْ لِمَ سَمَّى اللهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلَهُ الَّذِي وَفَّى؟ لأنَّهُ كَانَ يَقُولُ كُلَّمَا أَصْبَحَ وَأَمْسَى: ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ ... ﴾ حَتَّى خَتَمَ الآيَةَ". وقال آخرون: بل وفى ربه عمل يومه. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا الحسن بن عطية، قال: ثنا إسرائيل، عن جعفر بن الزبير عن القاسم، عن أبي أُمامة، قال: قال رسول الله ﷺ: ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ قال: " أتدرون ما وَفَّى"؟ قالوا الله ورسوله أعلم، قال: وفَّى عَمَل يَوْمِهِ أرْبَعَ رَكعَات في النَّهارِ". وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: وفى جميع شرائع الإسلام وجميع ما أُمر به من الطاعة، لأن الله تعالى ذكره أخبر عنه أنه وفى فعم بالخبر عن توفيته جميع الطاعة، ولم يخصص بعضا دون بعض. فإن قال قائل: فإنه خصّ ذلك بقوله وفي ﴿أَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ فإن ذلك مما أخبر الله جل ثناؤه أنه في صحف موسى وإبراهيم، لا مما خصّ به الخبر عن أنه وفى. وأما التوفية فإنها على العموم، ولو صحّ الخبران اللذان ذكرناهما أو أحدهما عن رسول الله ﷺ، لم نَعْدُ القول به إلى غيره ولكن في إسنادهما نظر يجب التثبت فيهما من أجله. * * وقوله ﴿أَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ فإن من قوله ﴿أَلا تَزِرُ﴾ على التأويل الذي تأوّلناه في موضع خفض ردّا على "ما" التي في قوله ﴿أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى﴾ يعني بقوله ﴿أَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ غيرها، بل كل آثمة فإنما إثمها عليها. وقد بيَّنا تأويل ذلك باختلاف أهل العلم فيه فيما مضى قبل. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا محمد بن عبيد المحاربيّ، قال: ثنا أبو مالك الجَنْبي، قال: ثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي مالك الغفاريّ في قوله ﴿أَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَأَنْ لَيْسَ لِلإنْسَانِ إِلا مَا سَعَى﴾ إلى قوله ﴿مِنَ النُّذُرِ الأولَى﴾ قال: هذا في صحف إبراهيم وموسى. وإنما عُني بقوله ﴿أَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ الذي ضَمِن للوليد بن المغيرة أن يتحمل عنه عذاب الله يوم القيامة، يقول: ألم يُخْبَرْ قائل هذا القول، وضامن هذا الضمان بالذي في صحف موسى وإبراهيم مكتوب: أن لا تأثم آثمة إثم أخرى غيرها ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلإنْسَانِ إِلا مَا سَعَى﴾ يقول جلّ ثناؤه: أوَ لم يُنَبأ أنه لا يُجَازي عامل إلا بعمله، خيرا كان ذلك أو شرّا. كما:- ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلإنْسَانِ إِلا مَا سَعَى﴾ ، وقرأ ﴿إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى﴾ قال: أعمالكم. وذُكر عن ابن عباس أنه قال: هذه الآية منسوخة. ⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلإنْسَانِ إِلا مَا سَعَى﴾ قال: فأنزل الله بعد هذا ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ فأدخل الأبناء بصلاح الآباء الجنة.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Biraz verip sonra vermemekte direneni.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Malından azıcık verip sonra men eder. Çünkü cimrilik onun tabiatıdır. Bununla beraber kendi nefsini temize çıkarır.
أَعِندَهُۥ عِلۡمُ ٱلۡغَيۡبِ فَهُوَ يَرَىٰٓ
Gaybın bilgisi kendi yanındadır da, o mu görüyor
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
Does he possess knowledge of the Unseen so that he sees? and therefore from among such knowledge he is able to know that another person may bear the chastisement of the Hereafter for him? No! This was al-Walīd b. al-Mughīra or someone else the sentence beginning with a-‘indahu ‘does he possess’ is the second object of the a-ra’ayta ‘have you seen’ which has the significance of ‘inform Me!’.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
Did you observe him who turned away (from Islam)(33)And gave a little, then stopped (34)Is with him the knowledge of the Unseen so that he sees (35)Or is he not informed with what is in the Suhuf of Musa (36)And of Ibrahim who fulfilled all that (37)That no burdened person (with sins) shall bear the burden (sins) of another (38)And that man can have nothing but what he does (39)And that his deeds will be seen (40)Then he will be recompensed with a full and the best recompense (41) Chastising Those Who disobey Allah and stop giving Charity Allah the Exalted chastises those who turn away from His obedience, فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّىٰ - وَلَٰكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ (So he (the disbeliever) neither believed nor prayed! But on the contrary, he belied and turned away!)(75:31-32), وَأَعْطَىٰ قَلِيلًا وَأَكْدَىٰ (And gave a little, then stopped) Ibn 'Abbas said, "Gave a little, then stopped giving." Similar was said by Mujahid, Sa'id bin Jubayr, 'Ikrimah, Qatadah and several others. 'Ikrimah and Sa'id said: "Like the case of a people who dig a well, during the course of which they find a rock preventing them from completing their work. So they say, 'We are finished' and they abandon the work." Allah's statement, أَعِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرَىٰ (Is with him the knowledge of the Unseen so that he sees?) means, does this person, who stopped giving for fear of poverty and ended his acts of charity have knowledge of the Unseen and thus knows that if he does not stop giving, his wealth will go away? No. Such a person has stopped giving in charity for righteous causes and did not keep relations with kith and kin because of his miserliness, being stingy and out of fear of poverty. The Prophet ﷺ said in a Hadith, أَنْفِقْ بِلَالُ، وَلَا تَخْشَ مِنْ ذِي الْعَرْشِ إِقْلَالًا (O Bilal, spend and fear not less provisions from the Owner of the Thone.) Allah the Exalted and Most honored said, وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ ۖ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (And whatsoever you spend of anything (in Allah's cause), He will replace it. And He is the Best of providers.)(34:39) The Meaning of 'fulfilled' Allah the Exalted said, أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَىٰ - وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّىٰ (Or is he not informed with what is in the Suhuf of Musa. And of Ibrahim who fulfilled), Sa'id bin Jubayr and Ath-Thawri said it means: "Conveyed all that he was ordered to convey." Ibn 'Abbas said about: وَفَّىٰ (fulfilled) "He delivered all that Allah ordered him to deliver." Sa'id bin Jubayr said about: وَفَّىٰ (fulfilled), "What he was ordered." Qatadah said about: وَفَّىٰ (fulfilled), "He obeyed Allah and delivered His Message to His creatures." This is the view preferred by Ibn Jarir because it includes the statement before it and supports it. Allah said, وَإِذِ ابْتَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ ۖ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا ۖ (And (remember) when the Lord of Ibrahim tried him with (certain) commands, which he fulfilled. He said: "Verily, I am going to make you an Imam (a leader) for mankind.")(2:124) Therefore, Ibrahim fulfilled all the commands of his Lord, stayed away from all the prohibitions, and conveyed Allah's Message in its entirety. Therefore, he is worthy of being made a leader for mankind in all of his affairs, statements and actions. Allah the Exalted said, ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا ۖ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (Then, We have sent the revelation to you (saying): "Follow the religion of Ibrahim, a Hanif, and he was not of the idolators.")(16:123) None shall carry the Burden of Any Other on the Day of Resurrection Allah the Exalted explained what He has revealed in the Scripture of Ibrahim and Musa, أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ (That no burdened person shall bear the burden of another.) Meaning, every soul shall carry its own injustices, whether disbelief or sin, and none else shall carry its burden of sin, as Allah states وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَىٰ حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَىٰ ۗ (And if one heavily laden calls another to (bear) his load, nothing of it will be lifted even though he be near of kin.)(35:18) Allah said, وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَىٰ (And that man can have nothing but what he does.) So just as no soul shall carry the burden of any other, the soul shall only benefit from the good that one earns for himself. As for the Hadith recorded by Muslim in the Sahih, that Abu Hurayrah said that the Messenger of Allah ﷺ said, إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثٍ: مِنْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ، أَوْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ مِنْ بَعْدِهِ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ (When a person dies, his deeds will cease except in three cases: from a righteous son who invokes Allah for him, or an ongoing charity after his death, or knowledge that people benefit from.) These three things are, in reality, a result of one's own deeds, efforts and actions. For example, a Hadith states, إِنَّ أَطْيَبَ مَا أَكَلَ الرَّجُلُ مِنْ كَسْبِهِ، وَإِنَّ وَلَدَهُ مِنْ كَسْبِهِ (Verily, the best type of provision that one consumes is from what he himself has earned, and one's offspring are among what he has earned.) The ongoing charity that one leaves behind, like an endowment, for example, are among the traces of his own actions and deeds. Allah the Exalted said, إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَىٰ وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ ۚ (Verily, We give life to the dead, and We record that which they send before (them) and their traces.)(36:12) The knowledge that one spreads among people which they are guided by is among his actions and deeds. A Hadith collected in the Sahih states, مَنْ دَعَا إِلَىٰ هُدًى كَانَ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنِ اتَّبَعَهُ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا (Whoever invites to guidance, he will earn as much reward as those who follow him, without decreasing anything out of their own rewards.) Allah said, وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَىٰ (And that his deeds will be seen.) meaning, on the Day of Resurrection, وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ۖ وَسَتُرَدُّونَ إِلَىٰ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (And say: "Do deeds! Allah will see your deeds, and (so will) His Messenger and the believers. And you will be brought back to the All-Knower of the unseen and the seen. Then He will inform you of what you used to do.")(9:105), Then Allah will remind you of your actions and recompense you for them in the best manner, good for good and evil for evil. Allah's statement here, ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَىٰ (Then he will be recompensed with a full and the best recompense.)
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى ذَامًّا لِمَنْ تَوَلَّى عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ: ﴿فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى. وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى﴾ [الْقِيَامَةِ: ٣١، ٣٢] ، ﴿وَأَعْطَى قَلِيلا وَأَكْدَى﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَطَاعَ قَلِيلًا ثُمَّ قَطَعَهُ. وَكَذَا قَالَ مُجَاهِدٌ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيرٍ، وَعِكْرِمَةُ، وَقَتَادَةُ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ. قَالَ عِكْرِمَةُ وَسَعِيدٌ: كَمَثَلِ الْقَوْمِ إِذَا كَانُوا يَحْفِرُونَ بِئْرًا، فَيَجِدُونَ فِي أَثْنَاءِ الْحَفْرِ صَخْرَةً تَمْنَعُهُمْ مِنْ تَمَامِ الْعَمَلِ، فَيَقُولُونَ: "أَكْدَيْنَا"، وَيَتْرُكُونَ الْعَمَلَ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿أَعِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرَى﴾ أَيْ: أَعِنْدَ هَذَا الَّذِي قَدْ أَمْسَكَ يده خشية الإنفاق، وقطع مَعْرُوفَهُ، أَعِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ أَنَّهُ سَيَنْفَدُ مَا فِي يَدِهِ، حَتَّى قَدْ أَمْسَكَ عَنْ مَعْرُوفِهِ، فَهُوَ يَرَى ذَلِكَ عِيَانًا؟! أَيْ: لَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا أَمْسَكَ عَنِ الصَّدَقَةِ وَالْمَعْرُوفِ وَالْبَرِّ وَالصِّلَةِ بُخْلًا وَشُحًّا وَهَلَعًا؛ وَلِهَذَا جَاءَ فِي الحديث: "أَنْفِقْ بِلَالًا وَلَا تَخْشَ مِنْ ذِي الْعَرْشِ إِقْلَالًا" [[جاء من حديث ابي هريرة وبلال وابن مسعود. أما حديث أبي هريرة: فرواه أبو نعيم في الحلية (٢/٢٨٠) والطبراني في المعجم الكبير (١/٣٤١) من طريقين عن محمد بن سيرين عنه به. وأما حديث بلال: فرواه الطبراني في المعجم الكبير (١/٣٥٩) من طريق أبي إسحاق عن مسروق عنه به. وأما حديث ابن مسعود: فرواه الطبراني في المعجم الكبير (١٠/١٩١) من طريق يحيى بن وثاب عن مسروق عنه به.]] ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾ [سَبَأٍ: ٣٩] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى. وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَالثَّوْرِيُّ أَيْ بَلَّغَ جَمِيعَ مَا أُمِرَ بِهِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿وَفَّى﴾ لِلَّهِ بِالْبَلَاغِ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَير: ﴿وَفَّى﴾ مَا أُمِرَ بِهِ. وَقَالَ قَتَادَةُ: ﴿وَفَّى﴾ طَاعَةَ اللَّهِ، وَأَدَّى رِسَالَتَهُ إِلَى خَلْقِهِ. وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ اخْتِيَارُ ابْنِ جَرِيرٍ، وَهُوَ يَشْمَلُ الَّذِي قَبْلَهُ، وَيَشْهَدُ لَهُ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا﴾ [الْبَقَرَةِ: ١٢٤] فَقَامَ بِجَمِيعِ الْأَوَامِرِ، وَتَرَكَ جَمِيعَ النَّوَاهِي، وَبَلَّغَ الرِّسَالَةَ عَلَى التَّمَامِ وَالْكَمَالِ، فَاسْتَحَقَّ بِهَذَا أَنْ يَكُونَ لِلنَّاسِ إِمَامًا يُقتَدى بِهِ فِي جَمِيعِ أَحْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ وَأَقْوَالِهِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [النَّحْلِ: ١٢٣] . وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ الحِمْصي، حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ الْعَسْقَلَانِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: تَلَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ قَالَ: "أَتَدْرِي مَا وَفَّى؟ " قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: "وَفَّى عَمَلَ يَوْمِهِ بِأَرْبَعِ رَكَعَاتٍ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ". وَرَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ مِنْ حَدِيثِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ [[تفسير الطبري (٢٧/٤٣) .]] . وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي جَامِعِهِ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ السّمْناني، حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِر، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ بَحِيرُ بْنُ سَعْدٍ [[في م، أ: "يحيى بن سعيد".]] ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدان، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَير، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ وَأَبِي ذَرٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنِ اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ، أَنَّهُ قَالَ: "ابْنَ آدَمَ ارْكَعْ لِي أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ، أَكفِكَ آخِرَهُ" [[سنن الترمذي برقم (٤٧٥) وقال: "هذا حديث حسن غريب".]] . قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَة، حَدَّثَنَا زَبَّان بْنُ قَائِدٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "أَلَا أُخْبِرُكُمْ لِمَ سَمَّى اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلَهُ الَّذِي وَفَّى؟ إِنَّهُ كَانَ يقول كلما أصبح وأمسى: ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُون﴾ [الرُّومِ: ١٧] حَتَّى خَتَمَ الْآيَةَ. وَرَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أَبِي كُرَيْب، عَنْ رِشْدِين بْنِ سَعْدٍ، عَنْ [[في م: "بن".]] زَبَّان، بِهِ [[تفسير الطبري (٢٧/٤٣) ورواه الطبراني في المعجم الكبير (٢٠/١٩٢) من كلا الطريقين وقال الهيثمي في المجمع (١٠/١١٧) : "فيه ضعفاء وثقوا". قلت في الأولى: ابن لهيعة وهو ضعيف. وفي الثانية: رشدين بن سعد وهو ضعيف. وفيهما: زيان بن فائد وهو ضعيف.]] . ثُمَّ شَرَعَ تَعَالَى يُبَيِّنُ مَا كَانَ أَوْحَاهُ فِي صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى فَقَالَ: ﴿أَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ أَيْ: كُلُّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ نَفْسَهَا بِكُفْرٍ أَوْ شَيْءٍ مِنَ الذُّنُوبِ فَإِنَّمَا عَلَيْهَا وِزْرُهَا، لَا يَحْمِلُهُ عَنْهَا أَحَدٌ، كَمَا قَالَ: ﴿وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى﴾ [فَاطِرٍ: ١٨] ، ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلإنْسَانِ إِلا مَا سَعَى﴾ أَيْ: كَمَا لَا يُحْمَلُ عَلَيْهِ وِزْرُ غَيْرِهِ، كَذَلِكَ لَا يُحَصِّلُ مِنَ الْأَجْرِ إلا ما كسب هو لنفسه. ومن وهذه الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ اسْتَنْبَطَ الشَّافِعِيُّ، رَحِمَهُ اللَّهُ، وَمَنِ اتَّبَعَهُ أَنَّ الْقِرَاءَةَ لَا يَصِلُ إِهْدَاءُ ثَوَابِهَا إِلَى الْمَوْتَى؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ عَمَلِهِمْ وَلَا كَسْبِهِمْ؛ وَلِهَذَا لَمْ يَنْدُبْ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أُمَّتَهُ وَلَا حَثَّهُمْ عَلَيْهِ، وَلَا أَرْشَدَهُمْ إِلَيْهِ بِنَصٍّ وَلَا إِيمَاءٍ، وَلَمْ يُنْقَلْ ذَلِكَ عَنْ أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، وَلَوْ كَانَ خَيْرًا لَسَبَقُونَا إِلَيْهِ، وَبَابُ الْقُرُبَاتِ يُقْتَصَرُ فِيهِ عَلَى النُّصُوصِ، وَلَا يُتَصَرَّفُ فِيهِ بِأَنْوَاعِ الْأَقْيِسَةِ وَالْآرَاءِ، فَأَمَّا الدُّعَاءُ وَالصَّدَقَةُ فَذَاكَ مُجْمَعٌ عَلَى وُصُولِهِمَا، وَمَنْصُوصٌ مِنَ الشَّارِعِ عَلَيْهِمَا. وَأَمَّا الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم: "إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثٍ: مِنْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ، أَوْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ مِنْ بَعْدِهِ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ" [[صحيح مسلم برقم (١٦٣١) .]] ، فَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ فِي الْحَقِيقَةِ هِيَ مِنْ سَعْيِهِ وَكَدِّهِ وَعَمَلِهِ، كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ: "إِنَّ أَطْيَبَ مَا أَكَلَ الرَّجُلُ مِنْ كَسْبِهِ، وَإِنَّ وَلَدَهُ مِنْ كَسْبِهِ" [[رواه أحمد في المسند (٦/٣١) وأبو داود في السنن برقم (٣٥٢٨) والترمذي في السنن برقم (١٣٥٨) والنسائي في السنن (٧/٢٤٠) من حديث عائشة رضي الله عنها/ وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح".]] . وَالصَّدَقَةُ الْجَارِيَةُ كَالْوَقْفِ وَنَحْوِهِ هِيَ مِنْ آثَارِ عَمَلِهِ وَوَقْفِهِ، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُم﴾ [[في م: (وآثارهم وكل شيء أحصيناه) .]] الْآيَةَ [يس: ١٢] . وَالْعِلْمُ الَّذِي نَشَرَهُ فِي النَّاسِ فَاقْتَدَى بِهِ النَّاسُ بَعْدَهُ هُوَ أَيْضًا مِنْ سَعْيِهِ وَعَمَلِهِ، وَثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ: "مَنْ دَعَا إِلَى هَدْيٍ كَانَ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنِ اتَّبَعَهُ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا". * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى﴾ أَيْ: يَوْمَ الْقِيَامَةِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُون﴾ [التَّوْبَةِ: ١٠٥] أَيْ: فَيُخْبِرُكُمْ بِهِ، وَيَجْزِيكُمْ عَلَيْهِ أَتَمَّ الْجَزَاءِ، إِنْ خَيْرًا فَخَيْرٌ، وَإِنْ شَرًّا فَشَرٌّ. وَهَكَذَا قَالَ هَاهُنَا: ﴿ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الأوْفَى﴾ أَيِ: الْأَوْفَرَ.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى (٣٣) وَأَعْطَى قَلِيلا وَأَكْدَى (٣٤) أَعِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرَى (٣٥) أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى (٣٦) وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى (٣٧) أَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى (٣٨) وَأَنْ لَيْسَ لِلإنْسَانِ إِلا مَا سَعَى (٣٩) ﴾ يقول تعالى ذكره: أفرأيت يا محمد الذي أدبر عن الإيمان بالله، وأعرض عنه وعن دينه، وأعطى صاحبه قليلا من ماله، ثم منعه فلم يعطه، فبخل عليه. وذُكر أن هذه الآية نزلت في الوليد بن المغيرة من أجل أنه عاتبه بعض المشركين، وكان قد اتبع رسول الله ﷺ على دينه، فضمن له الذي عاتبه إن هو أعطاه شيئا من ماله، ورجع إلى شركه أن يتحمل عنه عذاب الآخرة، ففعل، فأعطى الذي عاتبه على ذلك بعض ما كان ضمن له، ثم بخل عليه ومنعه تمام ما ضمن له. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله ﴿وَأَكْدَى﴾ قال الوليد بن المغيرة: أعطى قليلا ثم أكدى. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى﴾ ... إلى قوله ﴿فَهُوَ يَرَى﴾ قال: هذا رجل أسلم، فلقيه بعض من يُعَيِّره فقال: أتركت دين الأشياخ وضَلَّلتهم، وزعمت أنهم في النار، كان ينبغي لك أن تنصرهم، فكيف يفعل بآبائك، فقال: إني خشيت عذاب الله، فقال: أعطني شيئا، وأنا أحمل كلّ عذاب كان عليك عنك، فأعطاه شيئا، فقال زدني، فتعاسر حتى أعطاه شيئا، وكتب له كتابا، وأشهد له، فذلك قول الله ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى وَأَعْطَى قَلِيلا وَأَكْدَى﴾ عاسره ﴿أَعِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرَى﴾ نزلت فيه هذه الآية. وبنحو الذي قلنا في معنى قوله ﴿أَكْدَى﴾ قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن أبي سنان الشيباني، عن ثابت، عن الضحاك، عن ابن عباس ﴿أَعْطَى قَلِيلا وَأَكْدَى﴾ قال: أعطى قليلا ثم انقطع. ⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى وَأَعْطَى قَلِيلا وَأَكْدَى﴾ يقول: أعطى قليلا ثم انقطع. ⁕ حدثنا ابن حُمَيد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد ﴿وَأَعْطَى قَلِيلا وَأَكْدَى﴾ قال: انقطع فلا يُعْطِي شيئا، ألم تر إلى البئر يقال لها أكدت. ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ﴿وَأَكْدَى﴾ : انقطع عطاؤه. ⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن ابن طاوس وقتادة، في قوله: ﴿وَأَكْدَى﴾ قال: أعطى قليلا ثم قطع ذلك. ⁕ قال: ثنا ابن ثور، قال: ثنا معمر، عن عكرمة مثل ذلك. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَأَكْدَى﴾ أي بخل وانقطع عطاؤه. ⁕ حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله ﴿وَأَكْدَى﴾ يقول: انقطع عطاؤه. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿وَأَكْدَى﴾ عاسره، والعرب تقول: حفر فلان فأكدى، وذلك إذا بلغ الكدية، وهو أن يحفر الرجل في السهل، ثم يستقبله جبل فيُكْدِي، يقال: قد أكدى كداء، وكديت أظفاره وأصابعه كديا شديدا، منقوص: إذا غلظت، وكديت أصابعه: إذا كلت فلم تعمل شيئا، وكدا النبت إذا قلّ ريعه يهمز ولا يهمز. وكان بعض أهل العلم بكلام العرب يقول: اشتق قوله: أكدى، من كُدْية الركِيَّة، وهو أن يحفِر حتى ييأس من الماء، فيُقال حينئذ بلغنا كُدْيتها. * * وقوله ﴿أَعِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرَى﴾ يقول تعالى ذكره: أعند هذا الذي ضمن له صاحبه أن يتحمل عنه عذاب الله في الآخرة علم الغيب، فهو يرى حقيقة قوله، ووفائه بما وعده. * * وقوله ﴿أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى﴾ يقول تعالى ذكره: أم لم يُخَبَّرْ هذا المضمون له، أن يتحمل عنه عذاب الله في الآخرة، بالذي في صحف موسى بن عمران عليه السلام. * * وقوله ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ يقول: وإبراهيم الذي وفى من أرسل إليه ما أرسل به. ثم اختلف أهل التأويل في معنى الذي وفى، فقال بعضهم: وفاؤه بما عهد إليه ربه من تبليغ رسالاته، وهو ﴿أَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ . ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن عطاء، عن عكرمة، عن ابن عباس ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ قال: كانوا قبل إبراهيم يأخذون الوليّ بالوليّ، حتى كان إبراهيم، فبلغ ﴿أَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ لا يؤاخذ أحد بذنب غيره. ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن جابر، عن مجاهد، عن عكرمة ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ قالوا: بلغ هذه الآيات ﴿أَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ . ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ قال: وفّى طاعة الله، وبلَّغ رسالات ربه إلى خلقه. وكان عكرمة يقول: وفَّى هؤلاء الآيات العشر ﴿أَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ ... حتى بلغ ﴿وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الأخْرَى﴾ . ⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ وفَّى طاعة الله ورسالاته إلى خلقه. ⁕ حدثني يحيى بن طلحة اليربوعي، قال: ثنا أبو بكير، عن أبي حصين، عن سعيد بن جبير، في قوله ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ قال: بلَّغ ما أمر به. ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ قال: بلَّغ. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ قال: وفى: بلغ رسالات ربه، بلَّغ ما أُرسل به، كما يبلغ الرجل ما أُرسل به. وقال آخرون: بل وفَّى بما رأى في المنام من ذبح ابنه، وقالوا قوله ﴿أَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ من المؤخر الذي معناه التقديم؛ وقالوا: معنى الكلام: أم لم ينبأ بما في صحف موسى ألا تزر وازرة وزر أخرى، وبما في صحف إبراهيم الذي وفى. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي عن أبيه، عن ابن عباس في قوله ﴿أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ يقول: إبراهيم الذي استكمل الطاعة فيما فعل بابنه حين رأى الرؤيا، والذي في صحف موسى ﴿أَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ ... إلى آخر الآية. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني ابن لهيعة، عن أبي صخر، عن القُرَظَيّ، وسُئل عن هذه الآية ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ قال: وفى بذبح ابنه. وقال آخرون بل معنى ذلك: أنه وفى ربه جميع شرائع الإسلام. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا عبد الله بن أحمد بن شبَويه، قال: ثنا عليّ بن الحسن، قال: ثنا خارجة بن مُصْعبٍ، عن داود بن أبي هند، عن عكرمة عن ابن عباس قال: الإسلام ثلاثون سهما. وما ابتلي بهذا الدين أحد فأقامه إلا إبراهيم، قال الله ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ فكتب الله له براءة من النار. ⁕ حدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ ما فُرِض عليه. وقال آخرون: وفى بما رُوي عن رسول الله ﷺ في الخبر الذي ⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا رشدين بن سعد، قال: ثني زيان بن فائد، عن سهل بن معاذ، عن أنس، عن أبيه، قال: كان النبيّ ﷺ يقول: " أَلا أُخْبِرُكُمْ لِمَ سَمَّى اللهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلَهُ الَّذِي وَفَّى؟ لأنَّهُ كَانَ يَقُولُ كُلَّمَا أَصْبَحَ وَأَمْسَى: ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ ... ﴾ حَتَّى خَتَمَ الآيَةَ". وقال آخرون: بل وفى ربه عمل يومه. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا الحسن بن عطية، قال: ثنا إسرائيل، عن جعفر بن الزبير عن القاسم، عن أبي أُمامة، قال: قال رسول الله ﷺ: ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ قال: " أتدرون ما وَفَّى"؟ قالوا الله ورسوله أعلم، قال: وفَّى عَمَل يَوْمِهِ أرْبَعَ رَكعَات في النَّهارِ". وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: وفى جميع شرائع الإسلام وجميع ما أُمر به من الطاعة، لأن الله تعالى ذكره أخبر عنه أنه وفى فعم بالخبر عن توفيته جميع الطاعة، ولم يخصص بعضا دون بعض. فإن قال قائل: فإنه خصّ ذلك بقوله وفي ﴿أَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ فإن ذلك مما أخبر الله جل ثناؤه أنه في صحف موسى وإبراهيم، لا مما خصّ به الخبر عن أنه وفى. وأما التوفية فإنها على العموم، ولو صحّ الخبران اللذان ذكرناهما أو أحدهما عن رسول الله ﷺ، لم نَعْدُ القول به إلى غيره ولكن في إسنادهما نظر يجب التثبت فيهما من أجله. * * وقوله ﴿أَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ فإن من قوله ﴿أَلا تَزِرُ﴾ على التأويل الذي تأوّلناه في موضع خفض ردّا على "ما" التي في قوله ﴿أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى﴾ يعني بقوله ﴿أَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ غيرها، بل كل آثمة فإنما إثمها عليها. وقد بيَّنا تأويل ذلك باختلاف أهل العلم فيه فيما مضى قبل. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا محمد بن عبيد المحاربيّ، قال: ثنا أبو مالك الجَنْبي، قال: ثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي مالك الغفاريّ في قوله ﴿أَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَأَنْ لَيْسَ لِلإنْسَانِ إِلا مَا سَعَى﴾ إلى قوله ﴿مِنَ النُّذُرِ الأولَى﴾ قال: هذا في صحف إبراهيم وموسى. وإنما عُني بقوله ﴿أَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ الذي ضَمِن للوليد بن المغيرة أن يتحمل عنه عذاب الله يوم القيامة، يقول: ألم يُخْبَرْ قائل هذا القول، وضامن هذا الضمان بالذي في صحف موسى وإبراهيم مكتوب: أن لا تأثم آثمة إثم أخرى غيرها ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلإنْسَانِ إِلا مَا سَعَى﴾ يقول جلّ ثناؤه: أوَ لم يُنَبأ أنه لا يُجَازي عامل إلا بعمله، خيرا كان ذلك أو شرّا. كما:- ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلإنْسَانِ إِلا مَا سَعَى﴾ ، وقرأ ﴿إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى﴾ قال: أعمالكم. وذُكر عن ابن عباس أنه قال: هذه الآية منسوخة. ⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلإنْسَانِ إِلا مَا سَعَى﴾ قال: فأنزل الله بعد هذا ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ فأدخل الأبناء بصلاح الآباء الجنة.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Gaybın bilgisi onun yanındadır da kendisi mi görüyor?
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Gaybın ilmi onun yanında da, o görüyor ve gaybtan haber mi veriyor?
أَمۡ لَمۡ يُنَبَّأۡ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَىٰ
Yoksa haber verilmedi mi Musa'nın sahifelerinde yazılı olanlar
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
Or am means bal has he not been informed of what is in the scrolls of Moses the books of the Torah or scrolls before it
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
Did you observe him who turned away (from Islam)(33)And gave a little, then stopped (34)Is with him the knowledge of the Unseen so that he sees (35)Or is he not informed with what is in the Suhuf of Musa (36)And of Ibrahim who fulfilled all that (37)That no burdened person (with sins) shall bear the burden (sins) of another (38)And that man can have nothing but what he does (39)And that his deeds will be seen (40)Then he will be recompensed with a full and the best recompense (41) Chastising Those Who disobey Allah and stop giving Charity Allah the Exalted chastises those who turn away from His obedience, فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّىٰ - وَلَٰكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ (So he (the disbeliever) neither believed nor prayed! But on the contrary, he belied and turned away!)(75:31-32), وَأَعْطَىٰ قَلِيلًا وَأَكْدَىٰ (And gave a little, then stopped) Ibn 'Abbas said, "Gave a little, then stopped giving." Similar was said by Mujahid, Sa'id bin Jubayr, 'Ikrimah, Qatadah and several others. 'Ikrimah and Sa'id said: "Like the case of a people who dig a well, during the course of which they find a rock preventing them from completing their work. So they say, 'We are finished' and they abandon the work." Allah's statement, أَعِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرَىٰ (Is with him the knowledge of the Unseen so that he sees?) means, does this person, who stopped giving for fear of poverty and ended his acts of charity have knowledge of the Unseen and thus knows that if he does not stop giving, his wealth will go away? No. Such a person has stopped giving in charity for righteous causes and did not keep relations with kith and kin because of his miserliness, being stingy and out of fear of poverty. The Prophet ﷺ said in a Hadith, أَنْفِقْ بِلَالُ، وَلَا تَخْشَ مِنْ ذِي الْعَرْشِ إِقْلَالًا (O Bilal, spend and fear not less provisions from the Owner of the Thone.) Allah the Exalted and Most honored said, وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ ۖ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (And whatsoever you spend of anything (in Allah's cause), He will replace it. And He is the Best of providers.)(34:39) The Meaning of 'fulfilled' Allah the Exalted said, أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَىٰ - وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّىٰ (Or is he not informed with what is in the Suhuf of Musa. And of Ibrahim who fulfilled), Sa'id bin Jubayr and Ath-Thawri said it means: "Conveyed all that he was ordered to convey." Ibn 'Abbas said about: وَفَّىٰ (fulfilled) "He delivered all that Allah ordered him to deliver." Sa'id bin Jubayr said about: وَفَّىٰ (fulfilled), "What he was ordered." Qatadah said about: وَفَّىٰ (fulfilled), "He obeyed Allah and delivered His Message to His creatures." This is the view preferred by Ibn Jarir because it includes the statement before it and supports it. Allah said, وَإِذِ ابْتَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ ۖ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا ۖ (And (remember) when the Lord of Ibrahim tried him with (certain) commands, which he fulfilled. He said: "Verily, I am going to make you an Imam (a leader) for mankind.")(2:124) Therefore, Ibrahim fulfilled all the commands of his Lord, stayed away from all the prohibitions, and conveyed Allah's Message in its entirety. Therefore, he is worthy of being made a leader for mankind in all of his affairs, statements and actions. Allah the Exalted said, ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا ۖ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (Then, We have sent the revelation to you (saying): "Follow the religion of Ibrahim, a Hanif, and he was not of the idolators.")(16:123) None shall carry the Burden of Any Other on the Day of Resurrection Allah the Exalted explained what He has revealed in the Scripture of Ibrahim and Musa, أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ (That no burdened person shall bear the burden of another.) Meaning, every soul shall carry its own injustices, whether disbelief or sin, and none else shall carry its burden of sin, as Allah states وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَىٰ حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَىٰ ۗ (And if one heavily laden calls another to (bear) his load, nothing of it will be lifted even though he be near of kin.)(35:18) Allah said, وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَىٰ (And that man can have nothing but what he does.) So just as no soul shall carry the burden of any other, the soul shall only benefit from the good that one earns for himself. As for the Hadith recorded by Muslim in the Sahih, that Abu Hurayrah said that the Messenger of Allah ﷺ said, إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثٍ: مِنْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ، أَوْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ مِنْ بَعْدِهِ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ (When a person dies, his deeds will cease except in three cases: from a righteous son who invokes Allah for him, or an ongoing charity after his death, or knowledge that people benefit from.) These three things are, in reality, a result of one's own deeds, efforts and actions. For example, a Hadith states, إِنَّ أَطْيَبَ مَا أَكَلَ الرَّجُلُ مِنْ كَسْبِهِ، وَإِنَّ وَلَدَهُ مِنْ كَسْبِهِ (Verily, the best type of provision that one consumes is from what he himself has earned, and one's offspring are among what he has earned.) The ongoing charity that one leaves behind, like an endowment, for example, are among the traces of his own actions and deeds. Allah the Exalted said, إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَىٰ وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ ۚ (Verily, We give life to the dead, and We record that which they send before (them) and their traces.)(36:12) The knowledge that one spreads among people which they are guided by is among his actions and deeds. A Hadith collected in the Sahih states, مَنْ دَعَا إِلَىٰ هُدًى كَانَ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنِ اتَّبَعَهُ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا (Whoever invites to guidance, he will earn as much reward as those who follow him, without decreasing anything out of their own rewards.) Allah said, وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَىٰ (And that his deeds will be seen.) meaning, on the Day of Resurrection, وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ۖ وَسَتُرَدُّونَ إِلَىٰ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (And say: "Do deeds! Allah will see your deeds, and (so will) His Messenger and the believers. And you will be brought back to the All-Knower of the unseen and the seen. Then He will inform you of what you used to do.")(9:105), Then Allah will remind you of your actions and recompense you for them in the best manner, good for good and evil for evil. Allah's statement here, ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَىٰ (Then he will be recompensed with a full and the best recompense.)
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى ذَامًّا لِمَنْ تَوَلَّى عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ: ﴿فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى. وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى﴾ [الْقِيَامَةِ: ٣١، ٣٢] ، ﴿وَأَعْطَى قَلِيلا وَأَكْدَى﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَطَاعَ قَلِيلًا ثُمَّ قَطَعَهُ. وَكَذَا قَالَ مُجَاهِدٌ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيرٍ، وَعِكْرِمَةُ، وَقَتَادَةُ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ. قَالَ عِكْرِمَةُ وَسَعِيدٌ: كَمَثَلِ الْقَوْمِ إِذَا كَانُوا يَحْفِرُونَ بِئْرًا، فَيَجِدُونَ فِي أَثْنَاءِ الْحَفْرِ صَخْرَةً تَمْنَعُهُمْ مِنْ تَمَامِ الْعَمَلِ، فَيَقُولُونَ: "أَكْدَيْنَا"، وَيَتْرُكُونَ الْعَمَلَ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿أَعِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرَى﴾ أَيْ: أَعِنْدَ هَذَا الَّذِي قَدْ أَمْسَكَ يده خشية الإنفاق، وقطع مَعْرُوفَهُ، أَعِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ أَنَّهُ سَيَنْفَدُ مَا فِي يَدِهِ، حَتَّى قَدْ أَمْسَكَ عَنْ مَعْرُوفِهِ، فَهُوَ يَرَى ذَلِكَ عِيَانًا؟! أَيْ: لَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا أَمْسَكَ عَنِ الصَّدَقَةِ وَالْمَعْرُوفِ وَالْبَرِّ وَالصِّلَةِ بُخْلًا وَشُحًّا وَهَلَعًا؛ وَلِهَذَا جَاءَ فِي الحديث: "أَنْفِقْ بِلَالًا وَلَا تَخْشَ مِنْ ذِي الْعَرْشِ إِقْلَالًا" [[جاء من حديث ابي هريرة وبلال وابن مسعود. أما حديث أبي هريرة: فرواه أبو نعيم في الحلية (٢/٢٨٠) والطبراني في المعجم الكبير (١/٣٤١) من طريقين عن محمد بن سيرين عنه به. وأما حديث بلال: فرواه الطبراني في المعجم الكبير (١/٣٥٩) من طريق أبي إسحاق عن مسروق عنه به. وأما حديث ابن مسعود: فرواه الطبراني في المعجم الكبير (١٠/١٩١) من طريق يحيى بن وثاب عن مسروق عنه به.]] ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾ [سَبَأٍ: ٣٩] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى. وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَالثَّوْرِيُّ أَيْ بَلَّغَ جَمِيعَ مَا أُمِرَ بِهِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿وَفَّى﴾ لِلَّهِ بِالْبَلَاغِ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَير: ﴿وَفَّى﴾ مَا أُمِرَ بِهِ. وَقَالَ قَتَادَةُ: ﴿وَفَّى﴾ طَاعَةَ اللَّهِ، وَأَدَّى رِسَالَتَهُ إِلَى خَلْقِهِ. وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ اخْتِيَارُ ابْنِ جَرِيرٍ، وَهُوَ يَشْمَلُ الَّذِي قَبْلَهُ، وَيَشْهَدُ لَهُ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا﴾ [الْبَقَرَةِ: ١٢٤] فَقَامَ بِجَمِيعِ الْأَوَامِرِ، وَتَرَكَ جَمِيعَ النَّوَاهِي، وَبَلَّغَ الرِّسَالَةَ عَلَى التَّمَامِ وَالْكَمَالِ، فَاسْتَحَقَّ بِهَذَا أَنْ يَكُونَ لِلنَّاسِ إِمَامًا يُقتَدى بِهِ فِي جَمِيعِ أَحْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ وَأَقْوَالِهِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [النَّحْلِ: ١٢٣] . وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ الحِمْصي، حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ الْعَسْقَلَانِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: تَلَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ قَالَ: "أَتَدْرِي مَا وَفَّى؟ " قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: "وَفَّى عَمَلَ يَوْمِهِ بِأَرْبَعِ رَكَعَاتٍ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ". وَرَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ مِنْ حَدِيثِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ [[تفسير الطبري (٢٧/٤٣) .]] . وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي جَامِعِهِ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ السّمْناني، حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِر، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ بَحِيرُ بْنُ سَعْدٍ [[في م، أ: "يحيى بن سعيد".]] ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدان، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَير، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ وَأَبِي ذَرٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنِ اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ، أَنَّهُ قَالَ: "ابْنَ آدَمَ ارْكَعْ لِي أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ، أَكفِكَ آخِرَهُ" [[سنن الترمذي برقم (٤٧٥) وقال: "هذا حديث حسن غريب".]] . قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَة، حَدَّثَنَا زَبَّان بْنُ قَائِدٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "أَلَا أُخْبِرُكُمْ لِمَ سَمَّى اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلَهُ الَّذِي وَفَّى؟ إِنَّهُ كَانَ يقول كلما أصبح وأمسى: ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُون﴾ [الرُّومِ: ١٧] حَتَّى خَتَمَ الْآيَةَ. وَرَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أَبِي كُرَيْب، عَنْ رِشْدِين بْنِ سَعْدٍ، عَنْ [[في م: "بن".]] زَبَّان، بِهِ [[تفسير الطبري (٢٧/٤٣) ورواه الطبراني في المعجم الكبير (٢٠/١٩٢) من كلا الطريقين وقال الهيثمي في المجمع (١٠/١١٧) : "فيه ضعفاء وثقوا". قلت في الأولى: ابن لهيعة وهو ضعيف. وفي الثانية: رشدين بن سعد وهو ضعيف. وفيهما: زيان بن فائد وهو ضعيف.]] . ثُمَّ شَرَعَ تَعَالَى يُبَيِّنُ مَا كَانَ أَوْحَاهُ فِي صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى فَقَالَ: ﴿أَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ أَيْ: كُلُّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ نَفْسَهَا بِكُفْرٍ أَوْ شَيْءٍ مِنَ الذُّنُوبِ فَإِنَّمَا عَلَيْهَا وِزْرُهَا، لَا يَحْمِلُهُ عَنْهَا أَحَدٌ، كَمَا قَالَ: ﴿وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى﴾ [فَاطِرٍ: ١٨] ، ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلإنْسَانِ إِلا مَا سَعَى﴾ أَيْ: كَمَا لَا يُحْمَلُ عَلَيْهِ وِزْرُ غَيْرِهِ، كَذَلِكَ لَا يُحَصِّلُ مِنَ الْأَجْرِ إلا ما كسب هو لنفسه. ومن وهذه الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ اسْتَنْبَطَ الشَّافِعِيُّ، رَحِمَهُ اللَّهُ، وَمَنِ اتَّبَعَهُ أَنَّ الْقِرَاءَةَ لَا يَصِلُ إِهْدَاءُ ثَوَابِهَا إِلَى الْمَوْتَى؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ عَمَلِهِمْ وَلَا كَسْبِهِمْ؛ وَلِهَذَا لَمْ يَنْدُبْ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أُمَّتَهُ وَلَا حَثَّهُمْ عَلَيْهِ، وَلَا أَرْشَدَهُمْ إِلَيْهِ بِنَصٍّ وَلَا إِيمَاءٍ، وَلَمْ يُنْقَلْ ذَلِكَ عَنْ أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، وَلَوْ كَانَ خَيْرًا لَسَبَقُونَا إِلَيْهِ، وَبَابُ الْقُرُبَاتِ يُقْتَصَرُ فِيهِ عَلَى النُّصُوصِ، وَلَا يُتَصَرَّفُ فِيهِ بِأَنْوَاعِ الْأَقْيِسَةِ وَالْآرَاءِ، فَأَمَّا الدُّعَاءُ وَالصَّدَقَةُ فَذَاكَ مُجْمَعٌ عَلَى وُصُولِهِمَا، وَمَنْصُوصٌ مِنَ الشَّارِعِ عَلَيْهِمَا. وَأَمَّا الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم: "إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثٍ: مِنْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ، أَوْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ مِنْ بَعْدِهِ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ" [[صحيح مسلم برقم (١٦٣١) .]] ، فَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ فِي الْحَقِيقَةِ هِيَ مِنْ سَعْيِهِ وَكَدِّهِ وَعَمَلِهِ، كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ: "إِنَّ أَطْيَبَ مَا أَكَلَ الرَّجُلُ مِنْ كَسْبِهِ، وَإِنَّ وَلَدَهُ مِنْ كَسْبِهِ" [[رواه أحمد في المسند (٦/٣١) وأبو داود في السنن برقم (٣٥٢٨) والترمذي في السنن برقم (١٣٥٨) والنسائي في السنن (٧/٢٤٠) من حديث عائشة رضي الله عنها/ وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح".]] . وَالصَّدَقَةُ الْجَارِيَةُ كَالْوَقْفِ وَنَحْوِهِ هِيَ مِنْ آثَارِ عَمَلِهِ وَوَقْفِهِ، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُم﴾ [[في م: (وآثارهم وكل شيء أحصيناه) .]] الْآيَةَ [يس: ١٢] . وَالْعِلْمُ الَّذِي نَشَرَهُ فِي النَّاسِ فَاقْتَدَى بِهِ النَّاسُ بَعْدَهُ هُوَ أَيْضًا مِنْ سَعْيِهِ وَعَمَلِهِ، وَثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ: "مَنْ دَعَا إِلَى هَدْيٍ كَانَ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنِ اتَّبَعَهُ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا". * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى﴾ أَيْ: يَوْمَ الْقِيَامَةِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُون﴾ [التَّوْبَةِ: ١٠٥] أَيْ: فَيُخْبِرُكُمْ بِهِ، وَيَجْزِيكُمْ عَلَيْهِ أَتَمَّ الْجَزَاءِ، إِنْ خَيْرًا فَخَيْرٌ، وَإِنْ شَرًّا فَشَرٌّ. وَهَكَذَا قَالَ هَاهُنَا: ﴿ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الأوْفَى﴾ أَيِ: الْأَوْفَرَ.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى (٣٣) وَأَعْطَى قَلِيلا وَأَكْدَى (٣٤) أَعِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرَى (٣٥) أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى (٣٦) وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى (٣٧) أَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى (٣٨) وَأَنْ لَيْسَ لِلإنْسَانِ إِلا مَا سَعَى (٣٩) ﴾ يقول تعالى ذكره: أفرأيت يا محمد الذي أدبر عن الإيمان بالله، وأعرض عنه وعن دينه، وأعطى صاحبه قليلا من ماله، ثم منعه فلم يعطه، فبخل عليه. وذُكر أن هذه الآية نزلت في الوليد بن المغيرة من أجل أنه عاتبه بعض المشركين، وكان قد اتبع رسول الله ﷺ على دينه، فضمن له الذي عاتبه إن هو أعطاه شيئا من ماله، ورجع إلى شركه أن يتحمل عنه عذاب الآخرة، ففعل، فأعطى الذي عاتبه على ذلك بعض ما كان ضمن له، ثم بخل عليه ومنعه تمام ما ضمن له. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله ﴿وَأَكْدَى﴾ قال الوليد بن المغيرة: أعطى قليلا ثم أكدى. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى﴾ ... إلى قوله ﴿فَهُوَ يَرَى﴾ قال: هذا رجل أسلم، فلقيه بعض من يُعَيِّره فقال: أتركت دين الأشياخ وضَلَّلتهم، وزعمت أنهم في النار، كان ينبغي لك أن تنصرهم، فكيف يفعل بآبائك، فقال: إني خشيت عذاب الله، فقال: أعطني شيئا، وأنا أحمل كلّ عذاب كان عليك عنك، فأعطاه شيئا، فقال زدني، فتعاسر حتى أعطاه شيئا، وكتب له كتابا، وأشهد له، فذلك قول الله ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى وَأَعْطَى قَلِيلا وَأَكْدَى﴾ عاسره ﴿أَعِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرَى﴾ نزلت فيه هذه الآية. وبنحو الذي قلنا في معنى قوله ﴿أَكْدَى﴾ قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن أبي سنان الشيباني، عن ثابت، عن الضحاك، عن ابن عباس ﴿أَعْطَى قَلِيلا وَأَكْدَى﴾ قال: أعطى قليلا ثم انقطع. ⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى وَأَعْطَى قَلِيلا وَأَكْدَى﴾ يقول: أعطى قليلا ثم انقطع. ⁕ حدثنا ابن حُمَيد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد ﴿وَأَعْطَى قَلِيلا وَأَكْدَى﴾ قال: انقطع فلا يُعْطِي شيئا، ألم تر إلى البئر يقال لها أكدت. ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ﴿وَأَكْدَى﴾ : انقطع عطاؤه. ⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن ابن طاوس وقتادة، في قوله: ﴿وَأَكْدَى﴾ قال: أعطى قليلا ثم قطع ذلك. ⁕ قال: ثنا ابن ثور، قال: ثنا معمر، عن عكرمة مثل ذلك. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَأَكْدَى﴾ أي بخل وانقطع عطاؤه. ⁕ حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله ﴿وَأَكْدَى﴾ يقول: انقطع عطاؤه. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿وَأَكْدَى﴾ عاسره، والعرب تقول: حفر فلان فأكدى، وذلك إذا بلغ الكدية، وهو أن يحفر الرجل في السهل، ثم يستقبله جبل فيُكْدِي، يقال: قد أكدى كداء، وكديت أظفاره وأصابعه كديا شديدا، منقوص: إذا غلظت، وكديت أصابعه: إذا كلت فلم تعمل شيئا، وكدا النبت إذا قلّ ريعه يهمز ولا يهمز. وكان بعض أهل العلم بكلام العرب يقول: اشتق قوله: أكدى، من كُدْية الركِيَّة، وهو أن يحفِر حتى ييأس من الماء، فيُقال حينئذ بلغنا كُدْيتها. * * وقوله ﴿أَعِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرَى﴾ يقول تعالى ذكره: أعند هذا الذي ضمن له صاحبه أن يتحمل عنه عذاب الله في الآخرة علم الغيب، فهو يرى حقيقة قوله، ووفائه بما وعده. * * وقوله ﴿أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى﴾ يقول تعالى ذكره: أم لم يُخَبَّرْ هذا المضمون له، أن يتحمل عنه عذاب الله في الآخرة، بالذي في صحف موسى بن عمران عليه السلام. * * وقوله ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ يقول: وإبراهيم الذي وفى من أرسل إليه ما أرسل به. ثم اختلف أهل التأويل في معنى الذي وفى، فقال بعضهم: وفاؤه بما عهد إليه ربه من تبليغ رسالاته، وهو ﴿أَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ . ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن عطاء، عن عكرمة، عن ابن عباس ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ قال: كانوا قبل إبراهيم يأخذون الوليّ بالوليّ، حتى كان إبراهيم، فبلغ ﴿أَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ لا يؤاخذ أحد بذنب غيره. ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن جابر، عن مجاهد، عن عكرمة ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ قالوا: بلغ هذه الآيات ﴿أَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ . ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ قال: وفّى طاعة الله، وبلَّغ رسالات ربه إلى خلقه. وكان عكرمة يقول: وفَّى هؤلاء الآيات العشر ﴿أَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ ... حتى بلغ ﴿وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الأخْرَى﴾ . ⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ وفَّى طاعة الله ورسالاته إلى خلقه. ⁕ حدثني يحيى بن طلحة اليربوعي، قال: ثنا أبو بكير، عن أبي حصين، عن سعيد بن جبير، في قوله ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ قال: بلَّغ ما أمر به. ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ قال: بلَّغ. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ قال: وفى: بلغ رسالات ربه، بلَّغ ما أُرسل به، كما يبلغ الرجل ما أُرسل به. وقال آخرون: بل وفَّى بما رأى في المنام من ذبح ابنه، وقالوا قوله ﴿أَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ من المؤخر الذي معناه التقديم؛ وقالوا: معنى الكلام: أم لم ينبأ بما في صحف موسى ألا تزر وازرة وزر أخرى، وبما في صحف إبراهيم الذي وفى. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي عن أبيه، عن ابن عباس في قوله ﴿أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ يقول: إبراهيم الذي استكمل الطاعة فيما فعل بابنه حين رأى الرؤيا، والذي في صحف موسى ﴿أَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ ... إلى آخر الآية. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني ابن لهيعة، عن أبي صخر، عن القُرَظَيّ، وسُئل عن هذه الآية ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ قال: وفى بذبح ابنه. وقال آخرون بل معنى ذلك: أنه وفى ربه جميع شرائع الإسلام. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا عبد الله بن أحمد بن شبَويه، قال: ثنا عليّ بن الحسن، قال: ثنا خارجة بن مُصْعبٍ، عن داود بن أبي هند، عن عكرمة عن ابن عباس قال: الإسلام ثلاثون سهما. وما ابتلي بهذا الدين أحد فأقامه إلا إبراهيم، قال الله ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ فكتب الله له براءة من النار. ⁕ حدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ ما فُرِض عليه. وقال آخرون: وفى بما رُوي عن رسول الله ﷺ في الخبر الذي ⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا رشدين بن سعد، قال: ثني زيان بن فائد، عن سهل بن معاذ، عن أنس، عن أبيه، قال: كان النبيّ ﷺ يقول: " أَلا أُخْبِرُكُمْ لِمَ سَمَّى اللهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلَهُ الَّذِي وَفَّى؟ لأنَّهُ كَانَ يَقُولُ كُلَّمَا أَصْبَحَ وَأَمْسَى: ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ ... ﴾ حَتَّى خَتَمَ الآيَةَ". وقال آخرون: بل وفى ربه عمل يومه. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا الحسن بن عطية، قال: ثنا إسرائيل، عن جعفر بن الزبير عن القاسم، عن أبي أُمامة، قال: قال رسول الله ﷺ: ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ قال: " أتدرون ما وَفَّى"؟ قالوا الله ورسوله أعلم، قال: وفَّى عَمَل يَوْمِهِ أرْبَعَ رَكعَات في النَّهارِ". وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: وفى جميع شرائع الإسلام وجميع ما أُمر به من الطاعة، لأن الله تعالى ذكره أخبر عنه أنه وفى فعم بالخبر عن توفيته جميع الطاعة، ولم يخصص بعضا دون بعض. فإن قال قائل: فإنه خصّ ذلك بقوله وفي ﴿أَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ فإن ذلك مما أخبر الله جل ثناؤه أنه في صحف موسى وإبراهيم، لا مما خصّ به الخبر عن أنه وفى. وأما التوفية فإنها على العموم، ولو صحّ الخبران اللذان ذكرناهما أو أحدهما عن رسول الله ﷺ، لم نَعْدُ القول به إلى غيره ولكن في إسنادهما نظر يجب التثبت فيهما من أجله. * * وقوله ﴿أَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ فإن من قوله ﴿أَلا تَزِرُ﴾ على التأويل الذي تأوّلناه في موضع خفض ردّا على "ما" التي في قوله ﴿أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى﴾ يعني بقوله ﴿أَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ غيرها، بل كل آثمة فإنما إثمها عليها. وقد بيَّنا تأويل ذلك باختلاف أهل العلم فيه فيما مضى قبل. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا محمد بن عبيد المحاربيّ، قال: ثنا أبو مالك الجَنْبي، قال: ثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي مالك الغفاريّ في قوله ﴿أَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَأَنْ لَيْسَ لِلإنْسَانِ إِلا مَا سَعَى﴾ إلى قوله ﴿مِنَ النُّذُرِ الأولَى﴾ قال: هذا في صحف إبراهيم وموسى. وإنما عُني بقوله ﴿أَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ الذي ضَمِن للوليد بن المغيرة أن يتحمل عنه عذاب الله يوم القيامة، يقول: ألم يُخْبَرْ قائل هذا القول، وضامن هذا الضمان بالذي في صحف موسى وإبراهيم مكتوب: أن لا تأثم آثمة إثم أخرى غيرها ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلإنْسَانِ إِلا مَا سَعَى﴾ يقول جلّ ثناؤه: أوَ لم يُنَبأ أنه لا يُجَازي عامل إلا بعمله، خيرا كان ذلك أو شرّا. كما:- ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلإنْسَانِ إِلا مَا سَعَى﴾ ، وقرأ ﴿إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى﴾ قال: أعمالكم. وذُكر عن ابن عباس أنه قال: هذه الآية منسوخة. ⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلإنْسَانِ إِلا مَا سَعَى﴾ قال: فأنزل الله بعد هذا ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ فأدخل الأبناء بصلاح الآباء الجنة.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Yoksa kendisine bildirilmedi mi Musa´nın sahifelerinde olanlar?
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Yoksa o Allah'a iftira mı atıyor? Yoksa Allah adına yalan uyduran bu kimseye Yüce Allah'ın Musa'ya indirdiği ilk sahifelerde olanlar haber verilmedi mi?
وَإِبۡرَٰهِيمَ ٱلَّذِي وَفَّىٰٓ
Ve çok vefakâr olan İbrahim'in sahifelerindekiler
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
and the scrolls of Abraham who fulfilled his summons he who completed what he had been charged with as in And when his Lord tested Abraham with certain words and he fulfilled them Q. 2124 the explication of mā ‘what’ is the following
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
Did you observe him who turned away (from Islam)(33)And gave a little, then stopped (34)Is with him the knowledge of the Unseen so that he sees (35)Or is he not informed with what is in the Suhuf of Musa (36)And of Ibrahim who fulfilled all that (37)That no burdened person (with sins) shall bear the burden (sins) of another (38)And that man can have nothing but what he does (39)And that his deeds will be seen (40)Then he will be recompensed with a full and the best recompense (41) Chastising Those Who disobey Allah and stop giving Charity Allah the Exalted chastises those who turn away from His obedience, فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّىٰ - وَلَٰكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ (So he (the disbeliever) neither believed nor prayed! But on the contrary, he belied and turned away!)(75:31-32), وَأَعْطَىٰ قَلِيلًا وَأَكْدَىٰ (And gave a little, then stopped) Ibn 'Abbas said, "Gave a little, then stopped giving." Similar was said by Mujahid, Sa'id bin Jubayr, 'Ikrimah, Qatadah and several others. 'Ikrimah and Sa'id said: "Like the case of a people who dig a well, during the course of which they find a rock preventing them from completing their work. So they say, 'We are finished' and they abandon the work." Allah's statement, أَعِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرَىٰ (Is with him the knowledge of the Unseen so that he sees?) means, does this person, who stopped giving for fear of poverty and ended his acts of charity have knowledge of the Unseen and thus knows that if he does not stop giving, his wealth will go away? No. Such a person has stopped giving in charity for righteous causes and did not keep relations with kith and kin because of his miserliness, being stingy and out of fear of poverty. The Prophet ﷺ said in a Hadith, أَنْفِقْ بِلَالُ، وَلَا تَخْشَ مِنْ ذِي الْعَرْشِ إِقْلَالًا (O Bilal, spend and fear not less provisions from the Owner of the Thone.) Allah the Exalted and Most honored said, وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ ۖ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (And whatsoever you spend of anything (in Allah's cause), He will replace it. And He is the Best of providers.)(34:39) The Meaning of 'fulfilled' Allah the Exalted said, أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَىٰ - وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّىٰ (Or is he not informed with what is in the Suhuf of Musa. And of Ibrahim who fulfilled), Sa'id bin Jubayr and Ath-Thawri said it means: "Conveyed all that he was ordered to convey." Ibn 'Abbas said about: وَفَّىٰ (fulfilled) "He delivered all that Allah ordered him to deliver." Sa'id bin Jubayr said about: وَفَّىٰ (fulfilled), "What he was ordered." Qatadah said about: وَفَّىٰ (fulfilled), "He obeyed Allah and delivered His Message to His creatures." This is the view preferred by Ibn Jarir because it includes the statement before it and supports it. Allah said, وَإِذِ ابْتَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ ۖ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا ۖ (And (remember) when the Lord of Ibrahim tried him with (certain) commands, which he fulfilled. He said: "Verily, I am going to make you an Imam (a leader) for mankind.")(2:124) Therefore, Ibrahim fulfilled all the commands of his Lord, stayed away from all the prohibitions, and conveyed Allah's Message in its entirety. Therefore, he is worthy of being made a leader for mankind in all of his affairs, statements and actions. Allah the Exalted said, ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا ۖ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (Then, We have sent the revelation to you (saying): "Follow the religion of Ibrahim, a Hanif, and he was not of the idolators.")(16:123) None shall carry the Burden of Any Other on the Day of Resurrection Allah the Exalted explained what He has revealed in the Scripture of Ibrahim and Musa, أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ (That no burdened person shall bear the burden of another.) Meaning, every soul shall carry its own injustices, whether disbelief or sin, and none else shall carry its burden of sin, as Allah states وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَىٰ حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَىٰ ۗ (And if one heavily laden calls another to (bear) his load, nothing of it will be lifted even though he be near of kin.)(35:18) Allah said, وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَىٰ (And that man can have nothing but what he does.) So just as no soul shall carry the burden of any other, the soul shall only benefit from the good that one earns for himself. As for the Hadith recorded by Muslim in the Sahih, that Abu Hurayrah said that the Messenger of Allah ﷺ said, إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثٍ: مِنْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ، أَوْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ مِنْ بَعْدِهِ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ (When a person dies, his deeds will cease except in three cases: from a righteous son who invokes Allah for him, or an ongoing charity after his death, or knowledge that people benefit from.) These three things are, in reality, a result of one's own deeds, efforts and actions. For example, a Hadith states, إِنَّ أَطْيَبَ مَا أَكَلَ الرَّجُلُ مِنْ كَسْبِهِ، وَإِنَّ وَلَدَهُ مِنْ كَسْبِهِ (Verily, the best type of provision that one consumes is from what he himself has earned, and one's offspring are among what he has earned.) The ongoing charity that one leaves behind, like an endowment, for example, are among the traces of his own actions and deeds. Allah the Exalted said, إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَىٰ وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ ۚ (Verily, We give life to the dead, and We record that which they send before (them) and their traces.)(36:12) The knowledge that one spreads among people which they are guided by is among his actions and deeds. A Hadith collected in the Sahih states, مَنْ دَعَا إِلَىٰ هُدًى كَانَ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنِ اتَّبَعَهُ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا (Whoever invites to guidance, he will earn as much reward as those who follow him, without decreasing anything out of their own rewards.) Allah said, وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَىٰ (And that his deeds will be seen.) meaning, on the Day of Resurrection, وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ۖ وَسَتُرَدُّونَ إِلَىٰ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (And say: "Do deeds! Allah will see your deeds, and (so will) His Messenger and the believers. And you will be brought back to the All-Knower of the unseen and the seen. Then He will inform you of what you used to do.")(9:105), Then Allah will remind you of your actions and recompense you for them in the best manner, good for good and evil for evil. Allah's statement here, ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَىٰ (Then he will be recompensed with a full and the best recompense.)
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى ذَامًّا لِمَنْ تَوَلَّى عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ: ﴿فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى. وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى﴾ [الْقِيَامَةِ: ٣١، ٣٢] ، ﴿وَأَعْطَى قَلِيلا وَأَكْدَى﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَطَاعَ قَلِيلًا ثُمَّ قَطَعَهُ. وَكَذَا قَالَ مُجَاهِدٌ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيرٍ، وَعِكْرِمَةُ، وَقَتَادَةُ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ. قَالَ عِكْرِمَةُ وَسَعِيدٌ: كَمَثَلِ الْقَوْمِ إِذَا كَانُوا يَحْفِرُونَ بِئْرًا، فَيَجِدُونَ فِي أَثْنَاءِ الْحَفْرِ صَخْرَةً تَمْنَعُهُمْ مِنْ تَمَامِ الْعَمَلِ، فَيَقُولُونَ: "أَكْدَيْنَا"، وَيَتْرُكُونَ الْعَمَلَ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿أَعِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرَى﴾ أَيْ: أَعِنْدَ هَذَا الَّذِي قَدْ أَمْسَكَ يده خشية الإنفاق، وقطع مَعْرُوفَهُ، أَعِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ أَنَّهُ سَيَنْفَدُ مَا فِي يَدِهِ، حَتَّى قَدْ أَمْسَكَ عَنْ مَعْرُوفِهِ، فَهُوَ يَرَى ذَلِكَ عِيَانًا؟! أَيْ: لَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا أَمْسَكَ عَنِ الصَّدَقَةِ وَالْمَعْرُوفِ وَالْبَرِّ وَالصِّلَةِ بُخْلًا وَشُحًّا وَهَلَعًا؛ وَلِهَذَا جَاءَ فِي الحديث: "أَنْفِقْ بِلَالًا وَلَا تَخْشَ مِنْ ذِي الْعَرْشِ إِقْلَالًا" [[جاء من حديث ابي هريرة وبلال وابن مسعود. أما حديث أبي هريرة: فرواه أبو نعيم في الحلية (٢/٢٨٠) والطبراني في المعجم الكبير (١/٣٤١) من طريقين عن محمد بن سيرين عنه به. وأما حديث بلال: فرواه الطبراني في المعجم الكبير (١/٣٥٩) من طريق أبي إسحاق عن مسروق عنه به. وأما حديث ابن مسعود: فرواه الطبراني في المعجم الكبير (١٠/١٩١) من طريق يحيى بن وثاب عن مسروق عنه به.]] ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾ [سَبَأٍ: ٣٩] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى. وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَالثَّوْرِيُّ أَيْ بَلَّغَ جَمِيعَ مَا أُمِرَ بِهِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿وَفَّى﴾ لِلَّهِ بِالْبَلَاغِ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَير: ﴿وَفَّى﴾ مَا أُمِرَ بِهِ. وَقَالَ قَتَادَةُ: ﴿وَفَّى﴾ طَاعَةَ اللَّهِ، وَأَدَّى رِسَالَتَهُ إِلَى خَلْقِهِ. وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ اخْتِيَارُ ابْنِ جَرِيرٍ، وَهُوَ يَشْمَلُ الَّذِي قَبْلَهُ، وَيَشْهَدُ لَهُ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا﴾ [الْبَقَرَةِ: ١٢٤] فَقَامَ بِجَمِيعِ الْأَوَامِرِ، وَتَرَكَ جَمِيعَ النَّوَاهِي، وَبَلَّغَ الرِّسَالَةَ عَلَى التَّمَامِ وَالْكَمَالِ، فَاسْتَحَقَّ بِهَذَا أَنْ يَكُونَ لِلنَّاسِ إِمَامًا يُقتَدى بِهِ فِي جَمِيعِ أَحْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ وَأَقْوَالِهِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [النَّحْلِ: ١٢٣] . وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ الحِمْصي، حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ الْعَسْقَلَانِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: تَلَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ قَالَ: "أَتَدْرِي مَا وَفَّى؟ " قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: "وَفَّى عَمَلَ يَوْمِهِ بِأَرْبَعِ رَكَعَاتٍ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ". وَرَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ مِنْ حَدِيثِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ [[تفسير الطبري (٢٧/٤٣) .]] . وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي جَامِعِهِ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ السّمْناني، حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِر، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ بَحِيرُ بْنُ سَعْدٍ [[في م، أ: "يحيى بن سعيد".]] ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدان، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَير، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ وَأَبِي ذَرٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنِ اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ، أَنَّهُ قَالَ: "ابْنَ آدَمَ ارْكَعْ لِي أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ، أَكفِكَ آخِرَهُ" [[سنن الترمذي برقم (٤٧٥) وقال: "هذا حديث حسن غريب".]] . قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَة، حَدَّثَنَا زَبَّان بْنُ قَائِدٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "أَلَا أُخْبِرُكُمْ لِمَ سَمَّى اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلَهُ الَّذِي وَفَّى؟ إِنَّهُ كَانَ يقول كلما أصبح وأمسى: ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُون﴾ [الرُّومِ: ١٧] حَتَّى خَتَمَ الْآيَةَ. وَرَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أَبِي كُرَيْب، عَنْ رِشْدِين بْنِ سَعْدٍ، عَنْ [[في م: "بن".]] زَبَّان، بِهِ [[تفسير الطبري (٢٧/٤٣) ورواه الطبراني في المعجم الكبير (٢٠/١٩٢) من كلا الطريقين وقال الهيثمي في المجمع (١٠/١١٧) : "فيه ضعفاء وثقوا". قلت في الأولى: ابن لهيعة وهو ضعيف. وفي الثانية: رشدين بن سعد وهو ضعيف. وفيهما: زيان بن فائد وهو ضعيف.]] . ثُمَّ شَرَعَ تَعَالَى يُبَيِّنُ مَا كَانَ أَوْحَاهُ فِي صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى فَقَالَ: ﴿أَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ أَيْ: كُلُّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ نَفْسَهَا بِكُفْرٍ أَوْ شَيْءٍ مِنَ الذُّنُوبِ فَإِنَّمَا عَلَيْهَا وِزْرُهَا، لَا يَحْمِلُهُ عَنْهَا أَحَدٌ، كَمَا قَالَ: ﴿وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى﴾ [فَاطِرٍ: ١٨] ، ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلإنْسَانِ إِلا مَا سَعَى﴾ أَيْ: كَمَا لَا يُحْمَلُ عَلَيْهِ وِزْرُ غَيْرِهِ، كَذَلِكَ لَا يُحَصِّلُ مِنَ الْأَجْرِ إلا ما كسب هو لنفسه. ومن وهذه الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ اسْتَنْبَطَ الشَّافِعِيُّ، رَحِمَهُ اللَّهُ، وَمَنِ اتَّبَعَهُ أَنَّ الْقِرَاءَةَ لَا يَصِلُ إِهْدَاءُ ثَوَابِهَا إِلَى الْمَوْتَى؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ عَمَلِهِمْ وَلَا كَسْبِهِمْ؛ وَلِهَذَا لَمْ يَنْدُبْ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أُمَّتَهُ وَلَا حَثَّهُمْ عَلَيْهِ، وَلَا أَرْشَدَهُمْ إِلَيْهِ بِنَصٍّ وَلَا إِيمَاءٍ، وَلَمْ يُنْقَلْ ذَلِكَ عَنْ أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، وَلَوْ كَانَ خَيْرًا لَسَبَقُونَا إِلَيْهِ، وَبَابُ الْقُرُبَاتِ يُقْتَصَرُ فِيهِ عَلَى النُّصُوصِ، وَلَا يُتَصَرَّفُ فِيهِ بِأَنْوَاعِ الْأَقْيِسَةِ وَالْآرَاءِ، فَأَمَّا الدُّعَاءُ وَالصَّدَقَةُ فَذَاكَ مُجْمَعٌ عَلَى وُصُولِهِمَا، وَمَنْصُوصٌ مِنَ الشَّارِعِ عَلَيْهِمَا. وَأَمَّا الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم: "إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثٍ: مِنْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ، أَوْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ مِنْ بَعْدِهِ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ" [[صحيح مسلم برقم (١٦٣١) .]] ، فَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ فِي الْحَقِيقَةِ هِيَ مِنْ سَعْيِهِ وَكَدِّهِ وَعَمَلِهِ، كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ: "إِنَّ أَطْيَبَ مَا أَكَلَ الرَّجُلُ مِنْ كَسْبِهِ، وَإِنَّ وَلَدَهُ مِنْ كَسْبِهِ" [[رواه أحمد في المسند (٦/٣١) وأبو داود في السنن برقم (٣٥٢٨) والترمذي في السنن برقم (١٣٥٨) والنسائي في السنن (٧/٢٤٠) من حديث عائشة رضي الله عنها/ وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح".]] . وَالصَّدَقَةُ الْجَارِيَةُ كَالْوَقْفِ وَنَحْوِهِ هِيَ مِنْ آثَارِ عَمَلِهِ وَوَقْفِهِ، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُم﴾ [[في م: (وآثارهم وكل شيء أحصيناه) .]] الْآيَةَ [يس: ١٢] . وَالْعِلْمُ الَّذِي نَشَرَهُ فِي النَّاسِ فَاقْتَدَى بِهِ النَّاسُ بَعْدَهُ هُوَ أَيْضًا مِنْ سَعْيِهِ وَعَمَلِهِ، وَثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ: "مَنْ دَعَا إِلَى هَدْيٍ كَانَ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنِ اتَّبَعَهُ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا". * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى﴾ أَيْ: يَوْمَ الْقِيَامَةِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُون﴾ [التَّوْبَةِ: ١٠٥] أَيْ: فَيُخْبِرُكُمْ بِهِ، وَيَجْزِيكُمْ عَلَيْهِ أَتَمَّ الْجَزَاءِ، إِنْ خَيْرًا فَخَيْرٌ، وَإِنْ شَرًّا فَشَرٌّ. وَهَكَذَا قَالَ هَاهُنَا: ﴿ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الأوْفَى﴾ أَيِ: الْأَوْفَرَ.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى (٣٣) وَأَعْطَى قَلِيلا وَأَكْدَى (٣٤) أَعِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرَى (٣٥) أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى (٣٦) وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى (٣٧) أَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى (٣٨) وَأَنْ لَيْسَ لِلإنْسَانِ إِلا مَا سَعَى (٣٩) ﴾ يقول تعالى ذكره: أفرأيت يا محمد الذي أدبر عن الإيمان بالله، وأعرض عنه وعن دينه، وأعطى صاحبه قليلا من ماله، ثم منعه فلم يعطه، فبخل عليه. وذُكر أن هذه الآية نزلت في الوليد بن المغيرة من أجل أنه عاتبه بعض المشركين، وكان قد اتبع رسول الله ﷺ على دينه، فضمن له الذي عاتبه إن هو أعطاه شيئا من ماله، ورجع إلى شركه أن يتحمل عنه عذاب الآخرة، ففعل، فأعطى الذي عاتبه على ذلك بعض ما كان ضمن له، ثم بخل عليه ومنعه تمام ما ضمن له. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله ﴿وَأَكْدَى﴾ قال الوليد بن المغيرة: أعطى قليلا ثم أكدى. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى﴾ ... إلى قوله ﴿فَهُوَ يَرَى﴾ قال: هذا رجل أسلم، فلقيه بعض من يُعَيِّره فقال: أتركت دين الأشياخ وضَلَّلتهم، وزعمت أنهم في النار، كان ينبغي لك أن تنصرهم، فكيف يفعل بآبائك، فقال: إني خشيت عذاب الله، فقال: أعطني شيئا، وأنا أحمل كلّ عذاب كان عليك عنك، فأعطاه شيئا، فقال زدني، فتعاسر حتى أعطاه شيئا، وكتب له كتابا، وأشهد له، فذلك قول الله ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى وَأَعْطَى قَلِيلا وَأَكْدَى﴾ عاسره ﴿أَعِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرَى﴾ نزلت فيه هذه الآية. وبنحو الذي قلنا في معنى قوله ﴿أَكْدَى﴾ قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن أبي سنان الشيباني، عن ثابت، عن الضحاك، عن ابن عباس ﴿أَعْطَى قَلِيلا وَأَكْدَى﴾ قال: أعطى قليلا ثم انقطع. ⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى وَأَعْطَى قَلِيلا وَأَكْدَى﴾ يقول: أعطى قليلا ثم انقطع. ⁕ حدثنا ابن حُمَيد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد ﴿وَأَعْطَى قَلِيلا وَأَكْدَى﴾ قال: انقطع فلا يُعْطِي شيئا، ألم تر إلى البئر يقال لها أكدت. ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ﴿وَأَكْدَى﴾ : انقطع عطاؤه. ⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن ابن طاوس وقتادة، في قوله: ﴿وَأَكْدَى﴾ قال: أعطى قليلا ثم قطع ذلك. ⁕ قال: ثنا ابن ثور، قال: ثنا معمر، عن عكرمة مثل ذلك. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَأَكْدَى﴾ أي بخل وانقطع عطاؤه. ⁕ حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله ﴿وَأَكْدَى﴾ يقول: انقطع عطاؤه. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿وَأَكْدَى﴾ عاسره، والعرب تقول: حفر فلان فأكدى، وذلك إذا بلغ الكدية، وهو أن يحفر الرجل في السهل، ثم يستقبله جبل فيُكْدِي، يقال: قد أكدى كداء، وكديت أظفاره وأصابعه كديا شديدا، منقوص: إذا غلظت، وكديت أصابعه: إذا كلت فلم تعمل شيئا، وكدا النبت إذا قلّ ريعه يهمز ولا يهمز. وكان بعض أهل العلم بكلام العرب يقول: اشتق قوله: أكدى، من كُدْية الركِيَّة، وهو أن يحفِر حتى ييأس من الماء، فيُقال حينئذ بلغنا كُدْيتها. * * وقوله ﴿أَعِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرَى﴾ يقول تعالى ذكره: أعند هذا الذي ضمن له صاحبه أن يتحمل عنه عذاب الله في الآخرة علم الغيب، فهو يرى حقيقة قوله، ووفائه بما وعده. * * وقوله ﴿أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى﴾ يقول تعالى ذكره: أم لم يُخَبَّرْ هذا المضمون له، أن يتحمل عنه عذاب الله في الآخرة، بالذي في صحف موسى بن عمران عليه السلام. * * وقوله ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ يقول: وإبراهيم الذي وفى من أرسل إليه ما أرسل به. ثم اختلف أهل التأويل في معنى الذي وفى، فقال بعضهم: وفاؤه بما عهد إليه ربه من تبليغ رسالاته، وهو ﴿أَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ . ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن عطاء، عن عكرمة، عن ابن عباس ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ قال: كانوا قبل إبراهيم يأخذون الوليّ بالوليّ، حتى كان إبراهيم، فبلغ ﴿أَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ لا يؤاخذ أحد بذنب غيره. ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن جابر، عن مجاهد، عن عكرمة ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ قالوا: بلغ هذه الآيات ﴿أَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ . ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ قال: وفّى طاعة الله، وبلَّغ رسالات ربه إلى خلقه. وكان عكرمة يقول: وفَّى هؤلاء الآيات العشر ﴿أَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ ... حتى بلغ ﴿وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الأخْرَى﴾ . ⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ وفَّى طاعة الله ورسالاته إلى خلقه. ⁕ حدثني يحيى بن طلحة اليربوعي، قال: ثنا أبو بكير، عن أبي حصين، عن سعيد بن جبير، في قوله ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ قال: بلَّغ ما أمر به. ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ قال: بلَّغ. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ قال: وفى: بلغ رسالات ربه، بلَّغ ما أُرسل به، كما يبلغ الرجل ما أُرسل به. وقال آخرون: بل وفَّى بما رأى في المنام من ذبح ابنه، وقالوا قوله ﴿أَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ من المؤخر الذي معناه التقديم؛ وقالوا: معنى الكلام: أم لم ينبأ بما في صحف موسى ألا تزر وازرة وزر أخرى، وبما في صحف إبراهيم الذي وفى. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي عن أبيه، عن ابن عباس في قوله ﴿أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ يقول: إبراهيم الذي استكمل الطاعة فيما فعل بابنه حين رأى الرؤيا، والذي في صحف موسى ﴿أَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ ... إلى آخر الآية. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني ابن لهيعة، عن أبي صخر، عن القُرَظَيّ، وسُئل عن هذه الآية ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ قال: وفى بذبح ابنه. وقال آخرون بل معنى ذلك: أنه وفى ربه جميع شرائع الإسلام. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا عبد الله بن أحمد بن شبَويه، قال: ثنا عليّ بن الحسن، قال: ثنا خارجة بن مُصْعبٍ، عن داود بن أبي هند، عن عكرمة عن ابن عباس قال: الإسلام ثلاثون سهما. وما ابتلي بهذا الدين أحد فأقامه إلا إبراهيم، قال الله ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ فكتب الله له براءة من النار. ⁕ حدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ ما فُرِض عليه. وقال آخرون: وفى بما رُوي عن رسول الله ﷺ في الخبر الذي ⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا رشدين بن سعد، قال: ثني زيان بن فائد، عن سهل بن معاذ، عن أنس، عن أبيه، قال: كان النبيّ ﷺ يقول: " أَلا أُخْبِرُكُمْ لِمَ سَمَّى اللهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلَهُ الَّذِي وَفَّى؟ لأنَّهُ كَانَ يَقُولُ كُلَّمَا أَصْبَحَ وَأَمْسَى: ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ ... ﴾ حَتَّى خَتَمَ الآيَةَ". وقال آخرون: بل وفى ربه عمل يومه. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا الحسن بن عطية، قال: ثنا إسرائيل، عن جعفر بن الزبير عن القاسم، عن أبي أُمامة، قال: قال رسول الله ﷺ: ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ قال: " أتدرون ما وَفَّى"؟ قالوا الله ورسوله أعلم، قال: وفَّى عَمَل يَوْمِهِ أرْبَعَ رَكعَات في النَّهارِ". وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: وفى جميع شرائع الإسلام وجميع ما أُمر به من الطاعة، لأن الله تعالى ذكره أخبر عنه أنه وفى فعم بالخبر عن توفيته جميع الطاعة، ولم يخصص بعضا دون بعض. فإن قال قائل: فإنه خصّ ذلك بقوله وفي ﴿أَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ فإن ذلك مما أخبر الله جل ثناؤه أنه في صحف موسى وإبراهيم، لا مما خصّ به الخبر عن أنه وفى. وأما التوفية فإنها على العموم، ولو صحّ الخبران اللذان ذكرناهما أو أحدهما عن رسول الله ﷺ، لم نَعْدُ القول به إلى غيره ولكن في إسنادهما نظر يجب التثبت فيهما من أجله. * * وقوله ﴿أَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ فإن من قوله ﴿أَلا تَزِرُ﴾ على التأويل الذي تأوّلناه في موضع خفض ردّا على "ما" التي في قوله ﴿أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى﴾ يعني بقوله ﴿أَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ غيرها، بل كل آثمة فإنما إثمها عليها. وقد بيَّنا تأويل ذلك باختلاف أهل العلم فيه فيما مضى قبل. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا محمد بن عبيد المحاربيّ، قال: ثنا أبو مالك الجَنْبي، قال: ثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي مالك الغفاريّ في قوله ﴿أَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَأَنْ لَيْسَ لِلإنْسَانِ إِلا مَا سَعَى﴾ إلى قوله ﴿مِنَ النُّذُرِ الأولَى﴾ قال: هذا في صحف إبراهيم وموسى. وإنما عُني بقوله ﴿أَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ الذي ضَمِن للوليد بن المغيرة أن يتحمل عنه عذاب الله يوم القيامة، يقول: ألم يُخْبَرْ قائل هذا القول، وضامن هذا الضمان بالذي في صحف موسى وإبراهيم مكتوب: أن لا تأثم آثمة إثم أخرى غيرها ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلإنْسَانِ إِلا مَا سَعَى﴾ يقول جلّ ثناؤه: أوَ لم يُنَبأ أنه لا يُجَازي عامل إلا بعمله، خيرا كان ذلك أو شرّا. كما:- ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلإنْسَانِ إِلا مَا سَعَى﴾ ، وقرأ ﴿إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى﴾ قال: أعمالكم. وذُكر عن ابن عباس أنه قال: هذه الآية منسوخة. ⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلإنْسَانِ إِلا مَا سَعَى﴾ قال: فأنزل الله بعد هذا ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ فأدخل الأبناء بصلاح الآباء الجنة.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Ve sözünü yerine getiren İbrahim´inkinde de.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Rabbinin kendisini sorumlu tuttuğu görevi tamamlayan İbrahim'in sahifelerinde olanlar (haber verilmedi mi?)
أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةࣱ وِزۡرَ أُخۡرَىٰ
Ki hiçbir günahkâr başkasının günah yükünü yüklenmez
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
that no burdened soul shall bear the burden of another an ‘that’ has been softened in place of the hardened form in other words no soul shall bear responsibility for the sins of another;
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
Did you observe him who turned away (from Islam)(33)And gave a little, then stopped (34)Is with him the knowledge of the Unseen so that he sees (35)Or is he not informed with what is in the Suhuf of Musa (36)And of Ibrahim who fulfilled all that (37)That no burdened person (with sins) shall bear the burden (sins) of another (38)And that man can have nothing but what he does (39)And that his deeds will be seen (40)Then he will be recompensed with a full and the best recompense (41) Chastising Those Who disobey Allah and stop giving Charity Allah the Exalted chastises those who turn away from His obedience, فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّىٰ - وَلَٰكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ (So he (the disbeliever) neither believed nor prayed! But on the contrary, he belied and turned away!)(75:31-32), وَأَعْطَىٰ قَلِيلًا وَأَكْدَىٰ (And gave a little, then stopped) Ibn 'Abbas said, "Gave a little, then stopped giving." Similar was said by Mujahid, Sa'id bin Jubayr, 'Ikrimah, Qatadah and several others. 'Ikrimah and Sa'id said: "Like the case of a people who dig a well, during the course of which they find a rock preventing them from completing their work. So they say, 'We are finished' and they abandon the work." Allah's statement, أَعِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرَىٰ (Is with him the knowledge of the Unseen so that he sees?) means, does this person, who stopped giving for fear of poverty and ended his acts of charity have knowledge of the Unseen and thus knows that if he does not stop giving, his wealth will go away? No. Such a person has stopped giving in charity for righteous causes and did not keep relations with kith and kin because of his miserliness, being stingy and out of fear of poverty. The Prophet ﷺ said in a Hadith, أَنْفِقْ بِلَالُ، وَلَا تَخْشَ مِنْ ذِي الْعَرْشِ إِقْلَالًا (O Bilal, spend and fear not less provisions from the Owner of the Thone.) Allah the Exalted and Most honored said, وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ ۖ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (And whatsoever you spend of anything (in Allah's cause), He will replace it. And He is the Best of providers.)(34:39) The Meaning of 'fulfilled' Allah the Exalted said, أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَىٰ - وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّىٰ (Or is he not informed with what is in the Suhuf of Musa. And of Ibrahim who fulfilled), Sa'id bin Jubayr and Ath-Thawri said it means: "Conveyed all that he was ordered to convey." Ibn 'Abbas said about: وَفَّىٰ (fulfilled) "He delivered all that Allah ordered him to deliver." Sa'id bin Jubayr said about: وَفَّىٰ (fulfilled), "What he was ordered." Qatadah said about: وَفَّىٰ (fulfilled), "He obeyed Allah and delivered His Message to His creatures." This is the view preferred by Ibn Jarir because it includes the statement before it and supports it. Allah said, وَإِذِ ابْتَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ ۖ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا ۖ (And (remember) when the Lord of Ibrahim tried him with (certain) commands, which he fulfilled. He said: "Verily, I am going to make you an Imam (a leader) for mankind.")(2:124) Therefore, Ibrahim fulfilled all the commands of his Lord, stayed away from all the prohibitions, and conveyed Allah's Message in its entirety. Therefore, he is worthy of being made a leader for mankind in all of his affairs, statements and actions. Allah the Exalted said, ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا ۖ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (Then, We have sent the revelation to you (saying): "Follow the religion of Ibrahim, a Hanif, and he was not of the idolators.")(16:123) None shall carry the Burden of Any Other on the Day of Resurrection Allah the Exalted explained what He has revealed in the Scripture of Ibrahim and Musa, أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ (That no burdened person shall bear the burden of another.) Meaning, every soul shall carry its own injustices, whether disbelief or sin, and none else shall carry its burden of sin, as Allah states وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَىٰ حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَىٰ ۗ (And if one heavily laden calls another to (bear) his load, nothing of it will be lifted even though he be near of kin.)(35:18) Allah said, وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَىٰ (And that man can have nothing but what he does.) So just as no soul shall carry the burden of any other, the soul shall only benefit from the good that one earns for himself. As for the Hadith recorded by Muslim in the Sahih, that Abu Hurayrah said that the Messenger of Allah ﷺ said, إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثٍ: مِنْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ، أَوْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ مِنْ بَعْدِهِ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ (When a person dies, his deeds will cease except in three cases: from a righteous son who invokes Allah for him, or an ongoing charity after his death, or knowledge that people benefit from.) These three things are, in reality, a result of one's own deeds, efforts and actions. For example, a Hadith states, إِنَّ أَطْيَبَ مَا أَكَلَ الرَّجُلُ مِنْ كَسْبِهِ، وَإِنَّ وَلَدَهُ مِنْ كَسْبِهِ (Verily, the best type of provision that one consumes is from what he himself has earned, and one's offspring are among what he has earned.) The ongoing charity that one leaves behind, like an endowment, for example, are among the traces of his own actions and deeds. Allah the Exalted said, إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَىٰ وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ ۚ (Verily, We give life to the dead, and We record that which they send before (them) and their traces.)(36:12) The knowledge that one spreads among people which they are guided by is among his actions and deeds. A Hadith collected in the Sahih states, مَنْ دَعَا إِلَىٰ هُدًى كَانَ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنِ اتَّبَعَهُ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا (Whoever invites to guidance, he will earn as much reward as those who follow him, without decreasing anything out of their own rewards.) Allah said, وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَىٰ (And that his deeds will be seen.) meaning, on the Day of Resurrection, وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ۖ وَسَتُرَدُّونَ إِلَىٰ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (And say: "Do deeds! Allah will see your deeds, and (so will) His Messenger and the believers. And you will be brought back to the All-Knower of the unseen and the seen. Then He will inform you of what you used to do.")(9:105), Then Allah will remind you of your actions and recompense you for them in the best manner, good for good and evil for evil. Allah's statement here, ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَىٰ (Then he will be recompensed with a full and the best recompense.)
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى ذَامًّا لِمَنْ تَوَلَّى عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ: ﴿فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى. وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى﴾ [الْقِيَامَةِ: ٣١، ٣٢] ، ﴿وَأَعْطَى قَلِيلا وَأَكْدَى﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَطَاعَ قَلِيلًا ثُمَّ قَطَعَهُ. وَكَذَا قَالَ مُجَاهِدٌ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيرٍ، وَعِكْرِمَةُ، وَقَتَادَةُ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ. قَالَ عِكْرِمَةُ وَسَعِيدٌ: كَمَثَلِ الْقَوْمِ إِذَا كَانُوا يَحْفِرُونَ بِئْرًا، فَيَجِدُونَ فِي أَثْنَاءِ الْحَفْرِ صَخْرَةً تَمْنَعُهُمْ مِنْ تَمَامِ الْعَمَلِ، فَيَقُولُونَ: "أَكْدَيْنَا"، وَيَتْرُكُونَ الْعَمَلَ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿أَعِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرَى﴾ أَيْ: أَعِنْدَ هَذَا الَّذِي قَدْ أَمْسَكَ يده خشية الإنفاق، وقطع مَعْرُوفَهُ، أَعِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ أَنَّهُ سَيَنْفَدُ مَا فِي يَدِهِ، حَتَّى قَدْ أَمْسَكَ عَنْ مَعْرُوفِهِ، فَهُوَ يَرَى ذَلِكَ عِيَانًا؟! أَيْ: لَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا أَمْسَكَ عَنِ الصَّدَقَةِ وَالْمَعْرُوفِ وَالْبَرِّ وَالصِّلَةِ بُخْلًا وَشُحًّا وَهَلَعًا؛ وَلِهَذَا جَاءَ فِي الحديث: "أَنْفِقْ بِلَالًا وَلَا تَخْشَ مِنْ ذِي الْعَرْشِ إِقْلَالًا" [[جاء من حديث ابي هريرة وبلال وابن مسعود. أما حديث أبي هريرة: فرواه أبو نعيم في الحلية (٢/٢٨٠) والطبراني في المعجم الكبير (١/٣٤١) من طريقين عن محمد بن سيرين عنه به. وأما حديث بلال: فرواه الطبراني في المعجم الكبير (١/٣٥٩) من طريق أبي إسحاق عن مسروق عنه به. وأما حديث ابن مسعود: فرواه الطبراني في المعجم الكبير (١٠/١٩١) من طريق يحيى بن وثاب عن مسروق عنه به.]] ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾ [سَبَأٍ: ٣٩] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى. وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَالثَّوْرِيُّ أَيْ بَلَّغَ جَمِيعَ مَا أُمِرَ بِهِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿وَفَّى﴾ لِلَّهِ بِالْبَلَاغِ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَير: ﴿وَفَّى﴾ مَا أُمِرَ بِهِ. وَقَالَ قَتَادَةُ: ﴿وَفَّى﴾ طَاعَةَ اللَّهِ، وَأَدَّى رِسَالَتَهُ إِلَى خَلْقِهِ. وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ اخْتِيَارُ ابْنِ جَرِيرٍ، وَهُوَ يَشْمَلُ الَّذِي قَبْلَهُ، وَيَشْهَدُ لَهُ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا﴾ [الْبَقَرَةِ: ١٢٤] فَقَامَ بِجَمِيعِ الْأَوَامِرِ، وَتَرَكَ جَمِيعَ النَّوَاهِي، وَبَلَّغَ الرِّسَالَةَ عَلَى التَّمَامِ وَالْكَمَالِ، فَاسْتَحَقَّ بِهَذَا أَنْ يَكُونَ لِلنَّاسِ إِمَامًا يُقتَدى بِهِ فِي جَمِيعِ أَحْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ وَأَقْوَالِهِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [النَّحْلِ: ١٢٣] . وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ الحِمْصي، حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ الْعَسْقَلَانِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: تَلَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ قَالَ: "أَتَدْرِي مَا وَفَّى؟ " قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: "وَفَّى عَمَلَ يَوْمِهِ بِأَرْبَعِ رَكَعَاتٍ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ". وَرَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ مِنْ حَدِيثِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ [[تفسير الطبري (٢٧/٤٣) .]] . وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي جَامِعِهِ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ السّمْناني، حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِر، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ بَحِيرُ بْنُ سَعْدٍ [[في م، أ: "يحيى بن سعيد".]] ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدان، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَير، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ وَأَبِي ذَرٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنِ اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ، أَنَّهُ قَالَ: "ابْنَ آدَمَ ارْكَعْ لِي أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ، أَكفِكَ آخِرَهُ" [[سنن الترمذي برقم (٤٧٥) وقال: "هذا حديث حسن غريب".]] . قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَة، حَدَّثَنَا زَبَّان بْنُ قَائِدٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "أَلَا أُخْبِرُكُمْ لِمَ سَمَّى اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلَهُ الَّذِي وَفَّى؟ إِنَّهُ كَانَ يقول كلما أصبح وأمسى: ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُون﴾ [الرُّومِ: ١٧] حَتَّى خَتَمَ الْآيَةَ. وَرَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أَبِي كُرَيْب، عَنْ رِشْدِين بْنِ سَعْدٍ، عَنْ [[في م: "بن".]] زَبَّان، بِهِ [[تفسير الطبري (٢٧/٤٣) ورواه الطبراني في المعجم الكبير (٢٠/١٩٢) من كلا الطريقين وقال الهيثمي في المجمع (١٠/١١٧) : "فيه ضعفاء وثقوا". قلت في الأولى: ابن لهيعة وهو ضعيف. وفي الثانية: رشدين بن سعد وهو ضعيف. وفيهما: زيان بن فائد وهو ضعيف.]] . ثُمَّ شَرَعَ تَعَالَى يُبَيِّنُ مَا كَانَ أَوْحَاهُ فِي صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى فَقَالَ: ﴿أَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ أَيْ: كُلُّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ نَفْسَهَا بِكُفْرٍ أَوْ شَيْءٍ مِنَ الذُّنُوبِ فَإِنَّمَا عَلَيْهَا وِزْرُهَا، لَا يَحْمِلُهُ عَنْهَا أَحَدٌ، كَمَا قَالَ: ﴿وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى﴾ [فَاطِرٍ: ١٨] ، ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلإنْسَانِ إِلا مَا سَعَى﴾ أَيْ: كَمَا لَا يُحْمَلُ عَلَيْهِ وِزْرُ غَيْرِهِ، كَذَلِكَ لَا يُحَصِّلُ مِنَ الْأَجْرِ إلا ما كسب هو لنفسه. ومن وهذه الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ اسْتَنْبَطَ الشَّافِعِيُّ، رَحِمَهُ اللَّهُ، وَمَنِ اتَّبَعَهُ أَنَّ الْقِرَاءَةَ لَا يَصِلُ إِهْدَاءُ ثَوَابِهَا إِلَى الْمَوْتَى؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ عَمَلِهِمْ وَلَا كَسْبِهِمْ؛ وَلِهَذَا لَمْ يَنْدُبْ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أُمَّتَهُ وَلَا حَثَّهُمْ عَلَيْهِ، وَلَا أَرْشَدَهُمْ إِلَيْهِ بِنَصٍّ وَلَا إِيمَاءٍ، وَلَمْ يُنْقَلْ ذَلِكَ عَنْ أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، وَلَوْ كَانَ خَيْرًا لَسَبَقُونَا إِلَيْهِ، وَبَابُ الْقُرُبَاتِ يُقْتَصَرُ فِيهِ عَلَى النُّصُوصِ، وَلَا يُتَصَرَّفُ فِيهِ بِأَنْوَاعِ الْأَقْيِسَةِ وَالْآرَاءِ، فَأَمَّا الدُّعَاءُ وَالصَّدَقَةُ فَذَاكَ مُجْمَعٌ عَلَى وُصُولِهِمَا، وَمَنْصُوصٌ مِنَ الشَّارِعِ عَلَيْهِمَا. وَأَمَّا الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم: "إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثٍ: مِنْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ، أَوْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ مِنْ بَعْدِهِ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ" [[صحيح مسلم برقم (١٦٣١) .]] ، فَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ فِي الْحَقِيقَةِ هِيَ مِنْ سَعْيِهِ وَكَدِّهِ وَعَمَلِهِ، كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ: "إِنَّ أَطْيَبَ مَا أَكَلَ الرَّجُلُ مِنْ كَسْبِهِ، وَإِنَّ وَلَدَهُ مِنْ كَسْبِهِ" [[رواه أحمد في المسند (٦/٣١) وأبو داود في السنن برقم (٣٥٢٨) والترمذي في السنن برقم (١٣٥٨) والنسائي في السنن (٧/٢٤٠) من حديث عائشة رضي الله عنها/ وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح".]] . وَالصَّدَقَةُ الْجَارِيَةُ كَالْوَقْفِ وَنَحْوِهِ هِيَ مِنْ آثَارِ عَمَلِهِ وَوَقْفِهِ، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُم﴾ [[في م: (وآثارهم وكل شيء أحصيناه) .]] الْآيَةَ [يس: ١٢] . وَالْعِلْمُ الَّذِي نَشَرَهُ فِي النَّاسِ فَاقْتَدَى بِهِ النَّاسُ بَعْدَهُ هُوَ أَيْضًا مِنْ سَعْيِهِ وَعَمَلِهِ، وَثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ: "مَنْ دَعَا إِلَى هَدْيٍ كَانَ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنِ اتَّبَعَهُ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا". * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى﴾ أَيْ: يَوْمَ الْقِيَامَةِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُون﴾ [التَّوْبَةِ: ١٠٥] أَيْ: فَيُخْبِرُكُمْ بِهِ، وَيَجْزِيكُمْ عَلَيْهِ أَتَمَّ الْجَزَاءِ، إِنْ خَيْرًا فَخَيْرٌ، وَإِنْ شَرًّا فَشَرٌّ. وَهَكَذَا قَالَ هَاهُنَا: ﴿ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الأوْفَى﴾ أَيِ: الْأَوْفَرَ.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى (٣٣) وَأَعْطَى قَلِيلا وَأَكْدَى (٣٤) أَعِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرَى (٣٥) أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى (٣٦) وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى (٣٧) أَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى (٣٨) وَأَنْ لَيْسَ لِلإنْسَانِ إِلا مَا سَعَى (٣٩) ﴾ يقول تعالى ذكره: أفرأيت يا محمد الذي أدبر عن الإيمان بالله، وأعرض عنه وعن دينه، وأعطى صاحبه قليلا من ماله، ثم منعه فلم يعطه، فبخل عليه. وذُكر أن هذه الآية نزلت في الوليد بن المغيرة من أجل أنه عاتبه بعض المشركين، وكان قد اتبع رسول الله ﷺ على دينه، فضمن له الذي عاتبه إن هو أعطاه شيئا من ماله، ورجع إلى شركه أن يتحمل عنه عذاب الآخرة، ففعل، فأعطى الذي عاتبه على ذلك بعض ما كان ضمن له، ثم بخل عليه ومنعه تمام ما ضمن له. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله ﴿وَأَكْدَى﴾ قال الوليد بن المغيرة: أعطى قليلا ثم أكدى. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى﴾ ... إلى قوله ﴿فَهُوَ يَرَى﴾ قال: هذا رجل أسلم، فلقيه بعض من يُعَيِّره فقال: أتركت دين الأشياخ وضَلَّلتهم، وزعمت أنهم في النار، كان ينبغي لك أن تنصرهم، فكيف يفعل بآبائك، فقال: إني خشيت عذاب الله، فقال: أعطني شيئا، وأنا أحمل كلّ عذاب كان عليك عنك، فأعطاه شيئا، فقال زدني، فتعاسر حتى أعطاه شيئا، وكتب له كتابا، وأشهد له، فذلك قول الله ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى وَأَعْطَى قَلِيلا وَأَكْدَى﴾ عاسره ﴿أَعِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرَى﴾ نزلت فيه هذه الآية. وبنحو الذي قلنا في معنى قوله ﴿أَكْدَى﴾ قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن أبي سنان الشيباني، عن ثابت، عن الضحاك، عن ابن عباس ﴿أَعْطَى قَلِيلا وَأَكْدَى﴾ قال: أعطى قليلا ثم انقطع. ⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى وَأَعْطَى قَلِيلا وَأَكْدَى﴾ يقول: أعطى قليلا ثم انقطع. ⁕ حدثنا ابن حُمَيد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد ﴿وَأَعْطَى قَلِيلا وَأَكْدَى﴾ قال: انقطع فلا يُعْطِي شيئا، ألم تر إلى البئر يقال لها أكدت. ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ﴿وَأَكْدَى﴾ : انقطع عطاؤه. ⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن ابن طاوس وقتادة، في قوله: ﴿وَأَكْدَى﴾ قال: أعطى قليلا ثم قطع ذلك. ⁕ قال: ثنا ابن ثور، قال: ثنا معمر، عن عكرمة مثل ذلك. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَأَكْدَى﴾ أي بخل وانقطع عطاؤه. ⁕ حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله ﴿وَأَكْدَى﴾ يقول: انقطع عطاؤه. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿وَأَكْدَى﴾ عاسره، والعرب تقول: حفر فلان فأكدى، وذلك إذا بلغ الكدية، وهو أن يحفر الرجل في السهل، ثم يستقبله جبل فيُكْدِي، يقال: قد أكدى كداء، وكديت أظفاره وأصابعه كديا شديدا، منقوص: إذا غلظت، وكديت أصابعه: إذا كلت فلم تعمل شيئا، وكدا النبت إذا قلّ ريعه يهمز ولا يهمز. وكان بعض أهل العلم بكلام العرب يقول: اشتق قوله: أكدى، من كُدْية الركِيَّة، وهو أن يحفِر حتى ييأس من الماء، فيُقال حينئذ بلغنا كُدْيتها. * * وقوله ﴿أَعِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرَى﴾ يقول تعالى ذكره: أعند هذا الذي ضمن له صاحبه أن يتحمل عنه عذاب الله في الآخرة علم الغيب، فهو يرى حقيقة قوله، ووفائه بما وعده. * * وقوله ﴿أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى﴾ يقول تعالى ذكره: أم لم يُخَبَّرْ هذا المضمون له، أن يتحمل عنه عذاب الله في الآخرة، بالذي في صحف موسى بن عمران عليه السلام. * * وقوله ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ يقول: وإبراهيم الذي وفى من أرسل إليه ما أرسل به. ثم اختلف أهل التأويل في معنى الذي وفى، فقال بعضهم: وفاؤه بما عهد إليه ربه من تبليغ رسالاته، وهو ﴿أَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ . ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن عطاء، عن عكرمة، عن ابن عباس ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ قال: كانوا قبل إبراهيم يأخذون الوليّ بالوليّ، حتى كان إبراهيم، فبلغ ﴿أَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ لا يؤاخذ أحد بذنب غيره. ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن جابر، عن مجاهد، عن عكرمة ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ قالوا: بلغ هذه الآيات ﴿أَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ . ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ قال: وفّى طاعة الله، وبلَّغ رسالات ربه إلى خلقه. وكان عكرمة يقول: وفَّى هؤلاء الآيات العشر ﴿أَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ ... حتى بلغ ﴿وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الأخْرَى﴾ . ⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ وفَّى طاعة الله ورسالاته إلى خلقه. ⁕ حدثني يحيى بن طلحة اليربوعي، قال: ثنا أبو بكير، عن أبي حصين، عن سعيد بن جبير، في قوله ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ قال: بلَّغ ما أمر به. ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ قال: بلَّغ. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ قال: وفى: بلغ رسالات ربه، بلَّغ ما أُرسل به، كما يبلغ الرجل ما أُرسل به. وقال آخرون: بل وفَّى بما رأى في المنام من ذبح ابنه، وقالوا قوله ﴿أَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ من المؤخر الذي معناه التقديم؛ وقالوا: معنى الكلام: أم لم ينبأ بما في صحف موسى ألا تزر وازرة وزر أخرى، وبما في صحف إبراهيم الذي وفى. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي عن أبيه، عن ابن عباس في قوله ﴿أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ يقول: إبراهيم الذي استكمل الطاعة فيما فعل بابنه حين رأى الرؤيا، والذي في صحف موسى ﴿أَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ ... إلى آخر الآية. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني ابن لهيعة، عن أبي صخر، عن القُرَظَيّ، وسُئل عن هذه الآية ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ قال: وفى بذبح ابنه. وقال آخرون بل معنى ذلك: أنه وفى ربه جميع شرائع الإسلام. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا عبد الله بن أحمد بن شبَويه، قال: ثنا عليّ بن الحسن، قال: ثنا خارجة بن مُصْعبٍ، عن داود بن أبي هند، عن عكرمة عن ابن عباس قال: الإسلام ثلاثون سهما. وما ابتلي بهذا الدين أحد فأقامه إلا إبراهيم، قال الله ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ فكتب الله له براءة من النار. ⁕ حدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ ما فُرِض عليه. وقال آخرون: وفى بما رُوي عن رسول الله ﷺ في الخبر الذي ⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا رشدين بن سعد، قال: ثني زيان بن فائد، عن سهل بن معاذ، عن أنس، عن أبيه، قال: كان النبيّ ﷺ يقول: " أَلا أُخْبِرُكُمْ لِمَ سَمَّى اللهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلَهُ الَّذِي وَفَّى؟ لأنَّهُ كَانَ يَقُولُ كُلَّمَا أَصْبَحَ وَأَمْسَى: ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ ... ﴾ حَتَّى خَتَمَ الآيَةَ". وقال آخرون: بل وفى ربه عمل يومه. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا الحسن بن عطية، قال: ثنا إسرائيل، عن جعفر بن الزبير عن القاسم، عن أبي أُمامة، قال: قال رسول الله ﷺ: ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ قال: " أتدرون ما وَفَّى"؟ قالوا الله ورسوله أعلم، قال: وفَّى عَمَل يَوْمِهِ أرْبَعَ رَكعَات في النَّهارِ". وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: وفى جميع شرائع الإسلام وجميع ما أُمر به من الطاعة، لأن الله تعالى ذكره أخبر عنه أنه وفى فعم بالخبر عن توفيته جميع الطاعة، ولم يخصص بعضا دون بعض. فإن قال قائل: فإنه خصّ ذلك بقوله وفي ﴿أَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ فإن ذلك مما أخبر الله جل ثناؤه أنه في صحف موسى وإبراهيم، لا مما خصّ به الخبر عن أنه وفى. وأما التوفية فإنها على العموم، ولو صحّ الخبران اللذان ذكرناهما أو أحدهما عن رسول الله ﷺ، لم نَعْدُ القول به إلى غيره ولكن في إسنادهما نظر يجب التثبت فيهما من أجله. * * وقوله ﴿أَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ فإن من قوله ﴿أَلا تَزِرُ﴾ على التأويل الذي تأوّلناه في موضع خفض ردّا على "ما" التي في قوله ﴿أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى﴾ يعني بقوله ﴿أَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ غيرها، بل كل آثمة فإنما إثمها عليها. وقد بيَّنا تأويل ذلك باختلاف أهل العلم فيه فيما مضى قبل. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا محمد بن عبيد المحاربيّ، قال: ثنا أبو مالك الجَنْبي، قال: ثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي مالك الغفاريّ في قوله ﴿أَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَأَنْ لَيْسَ لِلإنْسَانِ إِلا مَا سَعَى﴾ إلى قوله ﴿مِنَ النُّذُرِ الأولَى﴾ قال: هذا في صحف إبراهيم وموسى. وإنما عُني بقوله ﴿أَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ الذي ضَمِن للوليد بن المغيرة أن يتحمل عنه عذاب الله يوم القيامة، يقول: ألم يُخْبَرْ قائل هذا القول، وضامن هذا الضمان بالذي في صحف موسى وإبراهيم مكتوب: أن لا تأثم آثمة إثم أخرى غيرها ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلإنْسَانِ إِلا مَا سَعَى﴾ يقول جلّ ثناؤه: أوَ لم يُنَبأ أنه لا يُجَازي عامل إلا بعمله، خيرا كان ذلك أو شرّا. كما:- ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلإنْسَانِ إِلا مَا سَعَى﴾ ، وقرأ ﴿إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى﴾ قال: أعمالكم. وذُكر عن ابن عباس أنه قال: هذه الآية منسوخة. ⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلإنْسَانِ إِلا مَا سَعَى﴾ قال: فأنزل الله بعد هذا ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ فأدخل الأبناء بصلاح الآباء الجنة.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Doğrusu hiç bir günahkar başkasının günah yükünü yüklenmez.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Şüphesiz hiçbir insan başkasının günahını yüklenemez.
وَأَن لَّيۡسَ لِلۡإِنسَٰنِ إِلَّا مَا سَعَىٰ
Doğrusu insana çalışmasından başka bir şey yoktur
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
and that wa-an to be understood as wa-annahu man shall have only what he himself strives for of good deeds and so he shall not have anything of the reward for good deeds striven for by another;
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
Did you observe him who turned away (from Islam)(33)And gave a little, then stopped (34)Is with him the knowledge of the Unseen so that he sees (35)Or is he not informed with what is in the Suhuf of Musa (36)And of Ibrahim who fulfilled all that (37)That no burdened person (with sins) shall bear the burden (sins) of another (38)And that man can have nothing but what he does (39)And that his deeds will be seen (40)Then he will be recompensed with a full and the best recompense (41) Chastising Those Who disobey Allah and stop giving Charity Allah the Exalted chastises those who turn away from His obedience, فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّىٰ - وَلَٰكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ (So he (the disbeliever) neither believed nor prayed! But on the contrary, he belied and turned away!)(75:31-32), وَأَعْطَىٰ قَلِيلًا وَأَكْدَىٰ (And gave a little, then stopped) Ibn 'Abbas said, "Gave a little, then stopped giving." Similar was said by Mujahid, Sa'id bin Jubayr, 'Ikrimah, Qatadah and several others. 'Ikrimah and Sa'id said: "Like the case of a people who dig a well, during the course of which they find a rock preventing them from completing their work. So they say, 'We are finished' and they abandon the work." Allah's statement, أَعِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرَىٰ (Is with him the knowledge of the Unseen so that he sees?) means, does this person, who stopped giving for fear of poverty and ended his acts of charity have knowledge of the Unseen and thus knows that if he does not stop giving, his wealth will go away? No. Such a person has stopped giving in charity for righteous causes and did not keep relations with kith and kin because of his miserliness, being stingy and out of fear of poverty. The Prophet ﷺ said in a Hadith, أَنْفِقْ بِلَالُ، وَلَا تَخْشَ مِنْ ذِي الْعَرْشِ إِقْلَالًا (O Bilal, spend and fear not less provisions from the Owner of the Thone.) Allah the Exalted and Most honored said, وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ ۖ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (And whatsoever you spend of anything (in Allah's cause), He will replace it. And He is the Best of providers.)(34:39) The Meaning of 'fulfilled' Allah the Exalted said, أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَىٰ - وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّىٰ (Or is he not informed with what is in the Suhuf of Musa. And of Ibrahim who fulfilled), Sa'id bin Jubayr and Ath-Thawri said it means: "Conveyed all that he was ordered to convey." Ibn 'Abbas said about: وَفَّىٰ (fulfilled) "He delivered all that Allah ordered him to deliver." Sa'id bin Jubayr said about: وَفَّىٰ (fulfilled), "What he was ordered." Qatadah said about: وَفَّىٰ (fulfilled), "He obeyed Allah and delivered His Message to His creatures." This is the view preferred by Ibn Jarir because it includes the statement before it and supports it. Allah said, وَإِذِ ابْتَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ ۖ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا ۖ (And (remember) when the Lord of Ibrahim tried him with (certain) commands, which he fulfilled. He said: "Verily, I am going to make you an Imam (a leader) for mankind.")(2:124) Therefore, Ibrahim fulfilled all the commands of his Lord, stayed away from all the prohibitions, and conveyed Allah's Message in its entirety. Therefore, he is worthy of being made a leader for mankind in all of his affairs, statements and actions. Allah the Exalted said, ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا ۖ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (Then, We have sent the revelation to you (saying): "Follow the religion of Ibrahim, a Hanif, and he was not of the idolators.")(16:123) None shall carry the Burden of Any Other on the Day of Resurrection Allah the Exalted explained what He has revealed in the Scripture of Ibrahim and Musa, أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ (That no burdened person shall bear the burden of another.) Meaning, every soul shall carry its own injustices, whether disbelief or sin, and none else shall carry its burden of sin, as Allah states وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَىٰ حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَىٰ ۗ (And if one heavily laden calls another to (bear) his load, nothing of it will be lifted even though he be near of kin.)(35:18) Allah said, وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَىٰ (And that man can have nothing but what he does.) So just as no soul shall carry the burden of any other, the soul shall only benefit from the good that one earns for himself. As for the Hadith recorded by Muslim in the Sahih, that Abu Hurayrah said that the Messenger of Allah ﷺ said, إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثٍ: مِنْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ، أَوْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ مِنْ بَعْدِهِ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ (When a person dies, his deeds will cease except in three cases: from a righteous son who invokes Allah for him, or an ongoing charity after his death, or knowledge that people benefit from.) These three things are, in reality, a result of one's own deeds, efforts and actions. For example, a Hadith states, إِنَّ أَطْيَبَ مَا أَكَلَ الرَّجُلُ مِنْ كَسْبِهِ، وَإِنَّ وَلَدَهُ مِنْ كَسْبِهِ (Verily, the best type of provision that one consumes is from what he himself has earned, and one's offspring are among what he has earned.) The ongoing charity that one leaves behind, like an endowment, for example, are among the traces of his own actions and deeds. Allah the Exalted said, إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَىٰ وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ ۚ (Verily, We give life to the dead, and We record that which they send before (them) and their traces.)(36:12) The knowledge that one spreads among people which they are guided by is among his actions and deeds. A Hadith collected in the Sahih states, مَنْ دَعَا إِلَىٰ هُدًى كَانَ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنِ اتَّبَعَهُ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا (Whoever invites to guidance, he will earn as much reward as those who follow him, without decreasing anything out of their own rewards.) Allah said, وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَىٰ (And that his deeds will be seen.) meaning, on the Day of Resurrection, وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ۖ وَسَتُرَدُّونَ إِلَىٰ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (And say: "Do deeds! Allah will see your deeds, and (so will) His Messenger and the believers. And you will be brought back to the All-Knower of the unseen and the seen. Then He will inform you of what you used to do.")(9:105), Then Allah will remind you of your actions and recompense you for them in the best manner, good for good and evil for evil. Allah's statement here, ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَىٰ (Then he will be recompensed with a full and the best recompense.)
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى ذَامًّا لِمَنْ تَوَلَّى عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ: ﴿فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى. وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى﴾ [الْقِيَامَةِ: ٣١، ٣٢] ، ﴿وَأَعْطَى قَلِيلا وَأَكْدَى﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَطَاعَ قَلِيلًا ثُمَّ قَطَعَهُ. وَكَذَا قَالَ مُجَاهِدٌ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيرٍ، وَعِكْرِمَةُ، وَقَتَادَةُ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ. قَالَ عِكْرِمَةُ وَسَعِيدٌ: كَمَثَلِ الْقَوْمِ إِذَا كَانُوا يَحْفِرُونَ بِئْرًا، فَيَجِدُونَ فِي أَثْنَاءِ الْحَفْرِ صَخْرَةً تَمْنَعُهُمْ مِنْ تَمَامِ الْعَمَلِ، فَيَقُولُونَ: "أَكْدَيْنَا"، وَيَتْرُكُونَ الْعَمَلَ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿أَعِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرَى﴾ أَيْ: أَعِنْدَ هَذَا الَّذِي قَدْ أَمْسَكَ يده خشية الإنفاق، وقطع مَعْرُوفَهُ، أَعِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ أَنَّهُ سَيَنْفَدُ مَا فِي يَدِهِ، حَتَّى قَدْ أَمْسَكَ عَنْ مَعْرُوفِهِ، فَهُوَ يَرَى ذَلِكَ عِيَانًا؟! أَيْ: لَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا أَمْسَكَ عَنِ الصَّدَقَةِ وَالْمَعْرُوفِ وَالْبَرِّ وَالصِّلَةِ بُخْلًا وَشُحًّا وَهَلَعًا؛ وَلِهَذَا جَاءَ فِي الحديث: "أَنْفِقْ بِلَالًا وَلَا تَخْشَ مِنْ ذِي الْعَرْشِ إِقْلَالًا" [[جاء من حديث ابي هريرة وبلال وابن مسعود. أما حديث أبي هريرة: فرواه أبو نعيم في الحلية (٢/٢٨٠) والطبراني في المعجم الكبير (١/٣٤١) من طريقين عن محمد بن سيرين عنه به. وأما حديث بلال: فرواه الطبراني في المعجم الكبير (١/٣٥٩) من طريق أبي إسحاق عن مسروق عنه به. وأما حديث ابن مسعود: فرواه الطبراني في المعجم الكبير (١٠/١٩١) من طريق يحيى بن وثاب عن مسروق عنه به.]] ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾ [سَبَأٍ: ٣٩] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى. وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَالثَّوْرِيُّ أَيْ بَلَّغَ جَمِيعَ مَا أُمِرَ بِهِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿وَفَّى﴾ لِلَّهِ بِالْبَلَاغِ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَير: ﴿وَفَّى﴾ مَا أُمِرَ بِهِ. وَقَالَ قَتَادَةُ: ﴿وَفَّى﴾ طَاعَةَ اللَّهِ، وَأَدَّى رِسَالَتَهُ إِلَى خَلْقِهِ. وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ اخْتِيَارُ ابْنِ جَرِيرٍ، وَهُوَ يَشْمَلُ الَّذِي قَبْلَهُ، وَيَشْهَدُ لَهُ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا﴾ [الْبَقَرَةِ: ١٢٤] فَقَامَ بِجَمِيعِ الْأَوَامِرِ، وَتَرَكَ جَمِيعَ النَّوَاهِي، وَبَلَّغَ الرِّسَالَةَ عَلَى التَّمَامِ وَالْكَمَالِ، فَاسْتَحَقَّ بِهَذَا أَنْ يَكُونَ لِلنَّاسِ إِمَامًا يُقتَدى بِهِ فِي جَمِيعِ أَحْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ وَأَقْوَالِهِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [النَّحْلِ: ١٢٣] . وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ الحِمْصي، حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ الْعَسْقَلَانِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: تَلَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ قَالَ: "أَتَدْرِي مَا وَفَّى؟ " قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: "وَفَّى عَمَلَ يَوْمِهِ بِأَرْبَعِ رَكَعَاتٍ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ". وَرَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ مِنْ حَدِيثِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ [[تفسير الطبري (٢٧/٤٣) .]] . وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي جَامِعِهِ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ السّمْناني، حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِر، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ بَحِيرُ بْنُ سَعْدٍ [[في م، أ: "يحيى بن سعيد".]] ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدان، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَير، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ وَأَبِي ذَرٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنِ اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ، أَنَّهُ قَالَ: "ابْنَ آدَمَ ارْكَعْ لِي أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ، أَكفِكَ آخِرَهُ" [[سنن الترمذي برقم (٤٧٥) وقال: "هذا حديث حسن غريب".]] . قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَة، حَدَّثَنَا زَبَّان بْنُ قَائِدٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "أَلَا أُخْبِرُكُمْ لِمَ سَمَّى اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلَهُ الَّذِي وَفَّى؟ إِنَّهُ كَانَ يقول كلما أصبح وأمسى: ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُون﴾ [الرُّومِ: ١٧] حَتَّى خَتَمَ الْآيَةَ. وَرَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أَبِي كُرَيْب، عَنْ رِشْدِين بْنِ سَعْدٍ، عَنْ [[في م: "بن".]] زَبَّان، بِهِ [[تفسير الطبري (٢٧/٤٣) ورواه الطبراني في المعجم الكبير (٢٠/١٩٢) من كلا الطريقين وقال الهيثمي في المجمع (١٠/١١٧) : "فيه ضعفاء وثقوا". قلت في الأولى: ابن لهيعة وهو ضعيف. وفي الثانية: رشدين بن سعد وهو ضعيف. وفيهما: زيان بن فائد وهو ضعيف.]] . ثُمَّ شَرَعَ تَعَالَى يُبَيِّنُ مَا كَانَ أَوْحَاهُ فِي صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى فَقَالَ: ﴿أَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ أَيْ: كُلُّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ نَفْسَهَا بِكُفْرٍ أَوْ شَيْءٍ مِنَ الذُّنُوبِ فَإِنَّمَا عَلَيْهَا وِزْرُهَا، لَا يَحْمِلُهُ عَنْهَا أَحَدٌ، كَمَا قَالَ: ﴿وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى﴾ [فَاطِرٍ: ١٨] ، ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلإنْسَانِ إِلا مَا سَعَى﴾ أَيْ: كَمَا لَا يُحْمَلُ عَلَيْهِ وِزْرُ غَيْرِهِ، كَذَلِكَ لَا يُحَصِّلُ مِنَ الْأَجْرِ إلا ما كسب هو لنفسه. ومن وهذه الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ اسْتَنْبَطَ الشَّافِعِيُّ، رَحِمَهُ اللَّهُ، وَمَنِ اتَّبَعَهُ أَنَّ الْقِرَاءَةَ لَا يَصِلُ إِهْدَاءُ ثَوَابِهَا إِلَى الْمَوْتَى؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ عَمَلِهِمْ وَلَا كَسْبِهِمْ؛ وَلِهَذَا لَمْ يَنْدُبْ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أُمَّتَهُ وَلَا حَثَّهُمْ عَلَيْهِ، وَلَا أَرْشَدَهُمْ إِلَيْهِ بِنَصٍّ وَلَا إِيمَاءٍ، وَلَمْ يُنْقَلْ ذَلِكَ عَنْ أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، وَلَوْ كَانَ خَيْرًا لَسَبَقُونَا إِلَيْهِ، وَبَابُ الْقُرُبَاتِ يُقْتَصَرُ فِيهِ عَلَى النُّصُوصِ، وَلَا يُتَصَرَّفُ فِيهِ بِأَنْوَاعِ الْأَقْيِسَةِ وَالْآرَاءِ، فَأَمَّا الدُّعَاءُ وَالصَّدَقَةُ فَذَاكَ مُجْمَعٌ عَلَى وُصُولِهِمَا، وَمَنْصُوصٌ مِنَ الشَّارِعِ عَلَيْهِمَا. وَأَمَّا الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم: "إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثٍ: مِنْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ، أَوْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ مِنْ بَعْدِهِ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ" [[صحيح مسلم برقم (١٦٣١) .]] ، فَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ فِي الْحَقِيقَةِ هِيَ مِنْ سَعْيِهِ وَكَدِّهِ وَعَمَلِهِ، كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ: "إِنَّ أَطْيَبَ مَا أَكَلَ الرَّجُلُ مِنْ كَسْبِهِ، وَإِنَّ وَلَدَهُ مِنْ كَسْبِهِ" [[رواه أحمد في المسند (٦/٣١) وأبو داود في السنن برقم (٣٥٢٨) والترمذي في السنن برقم (١٣٥٨) والنسائي في السنن (٧/٢٤٠) من حديث عائشة رضي الله عنها/ وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح".]] . وَالصَّدَقَةُ الْجَارِيَةُ كَالْوَقْفِ وَنَحْوِهِ هِيَ مِنْ آثَارِ عَمَلِهِ وَوَقْفِهِ، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُم﴾ [[في م: (وآثارهم وكل شيء أحصيناه) .]] الْآيَةَ [يس: ١٢] . وَالْعِلْمُ الَّذِي نَشَرَهُ فِي النَّاسِ فَاقْتَدَى بِهِ النَّاسُ بَعْدَهُ هُوَ أَيْضًا مِنْ سَعْيِهِ وَعَمَلِهِ، وَثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ: "مَنْ دَعَا إِلَى هَدْيٍ كَانَ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنِ اتَّبَعَهُ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا". * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى﴾ أَيْ: يَوْمَ الْقِيَامَةِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُون﴾ [التَّوْبَةِ: ١٠٥] أَيْ: فَيُخْبِرُكُمْ بِهِ، وَيَجْزِيكُمْ عَلَيْهِ أَتَمَّ الْجَزَاءِ، إِنْ خَيْرًا فَخَيْرٌ، وَإِنْ شَرًّا فَشَرٌّ. وَهَكَذَا قَالَ هَاهُنَا: ﴿ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الأوْفَى﴾ أَيِ: الْأَوْفَرَ.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى (٣٣) وَأَعْطَى قَلِيلا وَأَكْدَى (٣٤) أَعِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرَى (٣٥) أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى (٣٦) وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى (٣٧) أَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى (٣٨) وَأَنْ لَيْسَ لِلإنْسَانِ إِلا مَا سَعَى (٣٩) ﴾ يقول تعالى ذكره: أفرأيت يا محمد الذي أدبر عن الإيمان بالله، وأعرض عنه وعن دينه، وأعطى صاحبه قليلا من ماله، ثم منعه فلم يعطه، فبخل عليه. وذُكر أن هذه الآية نزلت في الوليد بن المغيرة من أجل أنه عاتبه بعض المشركين، وكان قد اتبع رسول الله ﷺ على دينه، فضمن له الذي عاتبه إن هو أعطاه شيئا من ماله، ورجع إلى شركه أن يتحمل عنه عذاب الآخرة، ففعل، فأعطى الذي عاتبه على ذلك بعض ما كان ضمن له، ثم بخل عليه ومنعه تمام ما ضمن له. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله ﴿وَأَكْدَى﴾ قال الوليد بن المغيرة: أعطى قليلا ثم أكدى. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى﴾ ... إلى قوله ﴿فَهُوَ يَرَى﴾ قال: هذا رجل أسلم، فلقيه بعض من يُعَيِّره فقال: أتركت دين الأشياخ وضَلَّلتهم، وزعمت أنهم في النار، كان ينبغي لك أن تنصرهم، فكيف يفعل بآبائك، فقال: إني خشيت عذاب الله، فقال: أعطني شيئا، وأنا أحمل كلّ عذاب كان عليك عنك، فأعطاه شيئا، فقال زدني، فتعاسر حتى أعطاه شيئا، وكتب له كتابا، وأشهد له، فذلك قول الله ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى وَأَعْطَى قَلِيلا وَأَكْدَى﴾ عاسره ﴿أَعِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرَى﴾ نزلت فيه هذه الآية. وبنحو الذي قلنا في معنى قوله ﴿أَكْدَى﴾ قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن أبي سنان الشيباني، عن ثابت، عن الضحاك، عن ابن عباس ﴿أَعْطَى قَلِيلا وَأَكْدَى﴾ قال: أعطى قليلا ثم انقطع. ⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى وَأَعْطَى قَلِيلا وَأَكْدَى﴾ يقول: أعطى قليلا ثم انقطع. ⁕ حدثنا ابن حُمَيد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد ﴿وَأَعْطَى قَلِيلا وَأَكْدَى﴾ قال: انقطع فلا يُعْطِي شيئا، ألم تر إلى البئر يقال لها أكدت. ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ﴿وَأَكْدَى﴾ : انقطع عطاؤه. ⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن ابن طاوس وقتادة، في قوله: ﴿وَأَكْدَى﴾ قال: أعطى قليلا ثم قطع ذلك. ⁕ قال: ثنا ابن ثور، قال: ثنا معمر، عن عكرمة مثل ذلك. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَأَكْدَى﴾ أي بخل وانقطع عطاؤه. ⁕ حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله ﴿وَأَكْدَى﴾ يقول: انقطع عطاؤه. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿وَأَكْدَى﴾ عاسره، والعرب تقول: حفر فلان فأكدى، وذلك إذا بلغ الكدية، وهو أن يحفر الرجل في السهل، ثم يستقبله جبل فيُكْدِي، يقال: قد أكدى كداء، وكديت أظفاره وأصابعه كديا شديدا، منقوص: إذا غلظت، وكديت أصابعه: إذا كلت فلم تعمل شيئا، وكدا النبت إذا قلّ ريعه يهمز ولا يهمز. وكان بعض أهل العلم بكلام العرب يقول: اشتق قوله: أكدى، من كُدْية الركِيَّة، وهو أن يحفِر حتى ييأس من الماء، فيُقال حينئذ بلغنا كُدْيتها. * * وقوله ﴿أَعِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرَى﴾ يقول تعالى ذكره: أعند هذا الذي ضمن له صاحبه أن يتحمل عنه عذاب الله في الآخرة علم الغيب، فهو يرى حقيقة قوله، ووفائه بما وعده. * * وقوله ﴿أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى﴾ يقول تعالى ذكره: أم لم يُخَبَّرْ هذا المضمون له، أن يتحمل عنه عذاب الله في الآخرة، بالذي في صحف موسى بن عمران عليه السلام. * * وقوله ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ يقول: وإبراهيم الذي وفى من أرسل إليه ما أرسل به. ثم اختلف أهل التأويل في معنى الذي وفى، فقال بعضهم: وفاؤه بما عهد إليه ربه من تبليغ رسالاته، وهو ﴿أَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ . ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن عطاء، عن عكرمة، عن ابن عباس ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ قال: كانوا قبل إبراهيم يأخذون الوليّ بالوليّ، حتى كان إبراهيم، فبلغ ﴿أَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ لا يؤاخذ أحد بذنب غيره. ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن جابر، عن مجاهد، عن عكرمة ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ قالوا: بلغ هذه الآيات ﴿أَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ . ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ قال: وفّى طاعة الله، وبلَّغ رسالات ربه إلى خلقه. وكان عكرمة يقول: وفَّى هؤلاء الآيات العشر ﴿أَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ ... حتى بلغ ﴿وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الأخْرَى﴾ . ⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ وفَّى طاعة الله ورسالاته إلى خلقه. ⁕ حدثني يحيى بن طلحة اليربوعي، قال: ثنا أبو بكير، عن أبي حصين، عن سعيد بن جبير، في قوله ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ قال: بلَّغ ما أمر به. ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ قال: بلَّغ. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ قال: وفى: بلغ رسالات ربه، بلَّغ ما أُرسل به، كما يبلغ الرجل ما أُرسل به. وقال آخرون: بل وفَّى بما رأى في المنام من ذبح ابنه، وقالوا قوله ﴿أَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ من المؤخر الذي معناه التقديم؛ وقالوا: معنى الكلام: أم لم ينبأ بما في صحف موسى ألا تزر وازرة وزر أخرى، وبما في صحف إبراهيم الذي وفى. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي عن أبيه، عن ابن عباس في قوله ﴿أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ يقول: إبراهيم الذي استكمل الطاعة فيما فعل بابنه حين رأى الرؤيا، والذي في صحف موسى ﴿أَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ ... إلى آخر الآية. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني ابن لهيعة، عن أبي صخر، عن القُرَظَيّ، وسُئل عن هذه الآية ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ قال: وفى بذبح ابنه. وقال آخرون بل معنى ذلك: أنه وفى ربه جميع شرائع الإسلام. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا عبد الله بن أحمد بن شبَويه، قال: ثنا عليّ بن الحسن، قال: ثنا خارجة بن مُصْعبٍ، عن داود بن أبي هند، عن عكرمة عن ابن عباس قال: الإسلام ثلاثون سهما. وما ابتلي بهذا الدين أحد فأقامه إلا إبراهيم، قال الله ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ فكتب الله له براءة من النار. ⁕ حدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ ما فُرِض عليه. وقال آخرون: وفى بما رُوي عن رسول الله ﷺ في الخبر الذي ⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا رشدين بن سعد، قال: ثني زيان بن فائد، عن سهل بن معاذ، عن أنس، عن أبيه، قال: كان النبيّ ﷺ يقول: " أَلا أُخْبِرُكُمْ لِمَ سَمَّى اللهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلَهُ الَّذِي وَفَّى؟ لأنَّهُ كَانَ يَقُولُ كُلَّمَا أَصْبَحَ وَأَمْسَى: ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ ... ﴾ حَتَّى خَتَمَ الآيَةَ". وقال آخرون: بل وفى ربه عمل يومه. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا الحسن بن عطية، قال: ثنا إسرائيل، عن جعفر بن الزبير عن القاسم، عن أبي أُمامة، قال: قال رسول الله ﷺ: ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ قال: " أتدرون ما وَفَّى"؟ قالوا الله ورسوله أعلم، قال: وفَّى عَمَل يَوْمِهِ أرْبَعَ رَكعَات في النَّهارِ". وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: وفى جميع شرائع الإسلام وجميع ما أُمر به من الطاعة، لأن الله تعالى ذكره أخبر عنه أنه وفى فعم بالخبر عن توفيته جميع الطاعة، ولم يخصص بعضا دون بعض. فإن قال قائل: فإنه خصّ ذلك بقوله وفي ﴿أَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ فإن ذلك مما أخبر الله جل ثناؤه أنه في صحف موسى وإبراهيم، لا مما خصّ به الخبر عن أنه وفى. وأما التوفية فإنها على العموم، ولو صحّ الخبران اللذان ذكرناهما أو أحدهما عن رسول الله ﷺ، لم نَعْدُ القول به إلى غيره ولكن في إسنادهما نظر يجب التثبت فيهما من أجله. * * وقوله ﴿أَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ فإن من قوله ﴿أَلا تَزِرُ﴾ على التأويل الذي تأوّلناه في موضع خفض ردّا على "ما" التي في قوله ﴿أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى﴾ يعني بقوله ﴿أَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ غيرها، بل كل آثمة فإنما إثمها عليها. وقد بيَّنا تأويل ذلك باختلاف أهل العلم فيه فيما مضى قبل. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا محمد بن عبيد المحاربيّ، قال: ثنا أبو مالك الجَنْبي، قال: ثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي مالك الغفاريّ في قوله ﴿أَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَأَنْ لَيْسَ لِلإنْسَانِ إِلا مَا سَعَى﴾ إلى قوله ﴿مِنَ النُّذُرِ الأولَى﴾ قال: هذا في صحف إبراهيم وموسى. وإنما عُني بقوله ﴿أَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ الذي ضَمِن للوليد بن المغيرة أن يتحمل عنه عذاب الله يوم القيامة، يقول: ألم يُخْبَرْ قائل هذا القول، وضامن هذا الضمان بالذي في صحف موسى وإبراهيم مكتوب: أن لا تأثم آثمة إثم أخرى غيرها ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلإنْسَانِ إِلا مَا سَعَى﴾ يقول جلّ ثناؤه: أوَ لم يُنَبأ أنه لا يُجَازي عامل إلا بعمله، خيرا كان ذلك أو شرّا. كما:- ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلإنْسَانِ إِلا مَا سَعَى﴾ ، وقرأ ﴿إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى﴾ قال: أعمالكم. وذُكر عن ابن عباس أنه قال: هذه الآية منسوخة. ⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلإنْسَانِ إِلا مَا سَعَى﴾ قال: فأنزل الله بعد هذا ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ فأدخل الأبناء بصلاح الآباء الجنة.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Gerçekten insan için, çalıştığından başkası yoktur.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
İnsan için ancak işlemiş olduğu amelin karşılığı vardır.
وَأَنَّ سَعۡيَهُۥ سَوۡفَ يُرَىٰ
Ve çalışması da yakında görülecektir
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
and that his endeavour will be seen it will be inspected in the Hereafter
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
Did you observe him who turned away (from Islam)(33)And gave a little, then stopped (34)Is with him the knowledge of the Unseen so that he sees (35)Or is he not informed with what is in the Suhuf of Musa (36)And of Ibrahim who fulfilled all that (37)That no burdened person (with sins) shall bear the burden (sins) of another (38)And that man can have nothing but what he does (39)And that his deeds will be seen (40)Then he will be recompensed with a full and the best recompense (41) Chastising Those Who disobey Allah and stop giving Charity Allah the Exalted chastises those who turn away from His obedience, فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّىٰ - وَلَٰكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ (So he (the disbeliever) neither believed nor prayed! But on the contrary, he belied and turned away!)(75:31-32), وَأَعْطَىٰ قَلِيلًا وَأَكْدَىٰ (And gave a little, then stopped) Ibn 'Abbas said, "Gave a little, then stopped giving." Similar was said by Mujahid, Sa'id bin Jubayr, 'Ikrimah, Qatadah and several others. 'Ikrimah and Sa'id said: "Like the case of a people who dig a well, during the course of which they find a rock preventing them from completing their work. So they say, 'We are finished' and they abandon the work." Allah's statement, أَعِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرَىٰ (Is with him the knowledge of the Unseen so that he sees?) means, does this person, who stopped giving for fear of poverty and ended his acts of charity have knowledge of the Unseen and thus knows that if he does not stop giving, his wealth will go away? No. Such a person has stopped giving in charity for righteous causes and did not keep relations with kith and kin because of his miserliness, being stingy and out of fear of poverty. The Prophet ﷺ said in a Hadith, أَنْفِقْ بِلَالُ، وَلَا تَخْشَ مِنْ ذِي الْعَرْشِ إِقْلَالًا (O Bilal, spend and fear not less provisions from the Owner of the Thone.) Allah the Exalted and Most honored said, وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ ۖ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (And whatsoever you spend of anything (in Allah's cause), He will replace it. And He is the Best of providers.)(34:39) The Meaning of 'fulfilled' Allah the Exalted said, أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَىٰ - وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّىٰ (Or is he not informed with what is in the Suhuf of Musa. And of Ibrahim who fulfilled), Sa'id bin Jubayr and Ath-Thawri said it means: "Conveyed all that he was ordered to convey." Ibn 'Abbas said about: وَفَّىٰ (fulfilled) "He delivered all that Allah ordered him to deliver." Sa'id bin Jubayr said about: وَفَّىٰ (fulfilled), "What he was ordered." Qatadah said about: وَفَّىٰ (fulfilled), "He obeyed Allah and delivered His Message to His creatures." This is the view preferred by Ibn Jarir because it includes the statement before it and supports it. Allah said, وَإِذِ ابْتَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ ۖ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا ۖ (And (remember) when the Lord of Ibrahim tried him with (certain) commands, which he fulfilled. He said: "Verily, I am going to make you an Imam (a leader) for mankind.")(2:124) Therefore, Ibrahim fulfilled all the commands of his Lord, stayed away from all the prohibitions, and conveyed Allah's Message in its entirety. Therefore, he is worthy of being made a leader for mankind in all of his affairs, statements and actions. Allah the Exalted said, ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا ۖ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (Then, We have sent the revelation to you (saying): "Follow the religion of Ibrahim, a Hanif, and he was not of the idolators.")(16:123) None shall carry the Burden of Any Other on the Day of Resurrection Allah the Exalted explained what He has revealed in the Scripture of Ibrahim and Musa, أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ (That no burdened person shall bear the burden of another.) Meaning, every soul shall carry its own injustices, whether disbelief or sin, and none else shall carry its burden of sin, as Allah states وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَىٰ حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَىٰ ۗ (And if one heavily laden calls another to (bear) his load, nothing of it will be lifted even though he be near of kin.)(35:18) Allah said, وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَىٰ (And that man can have nothing but what he does.) So just as no soul shall carry the burden of any other, the soul shall only benefit from the good that one earns for himself. As for the Hadith recorded by Muslim in the Sahih, that Abu Hurayrah said that the Messenger of Allah ﷺ said, إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثٍ: مِنْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ، أَوْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ مِنْ بَعْدِهِ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ (When a person dies, his deeds will cease except in three cases: from a righteous son who invokes Allah for him, or an ongoing charity after his death, or knowledge that people benefit from.) These three things are, in reality, a result of one's own deeds, efforts and actions. For example, a Hadith states, إِنَّ أَطْيَبَ مَا أَكَلَ الرَّجُلُ مِنْ كَسْبِهِ، وَإِنَّ وَلَدَهُ مِنْ كَسْبِهِ (Verily, the best type of provision that one consumes is from what he himself has earned, and one's offspring are among what he has earned.) The ongoing charity that one leaves behind, like an endowment, for example, are among the traces of his own actions and deeds. Allah the Exalted said, إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَىٰ وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ ۚ (Verily, We give life to the dead, and We record that which they send before (them) and their traces.)(36:12) The knowledge that one spreads among people which they are guided by is among his actions and deeds. A Hadith collected in the Sahih states, مَنْ دَعَا إِلَىٰ هُدًى كَانَ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنِ اتَّبَعَهُ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا (Whoever invites to guidance, he will earn as much reward as those who follow him, without decreasing anything out of their own rewards.) Allah said, وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَىٰ (And that his deeds will be seen.) meaning, on the Day of Resurrection, وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ۖ وَسَتُرَدُّونَ إِلَىٰ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (And say: "Do deeds! Allah will see your deeds, and (so will) His Messenger and the believers. And you will be brought back to the All-Knower of the unseen and the seen. Then He will inform you of what you used to do.")(9:105), Then Allah will remind you of your actions and recompense you for them in the best manner, good for good and evil for evil. Allah's statement here, ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَىٰ (Then he will be recompensed with a full and the best recompense.)
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى ذَامًّا لِمَنْ تَوَلَّى عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ: ﴿فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى. وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى﴾ [الْقِيَامَةِ: ٣١، ٣٢] ، ﴿وَأَعْطَى قَلِيلا وَأَكْدَى﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَطَاعَ قَلِيلًا ثُمَّ قَطَعَهُ. وَكَذَا قَالَ مُجَاهِدٌ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيرٍ، وَعِكْرِمَةُ، وَقَتَادَةُ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ. قَالَ عِكْرِمَةُ وَسَعِيدٌ: كَمَثَلِ الْقَوْمِ إِذَا كَانُوا يَحْفِرُونَ بِئْرًا، فَيَجِدُونَ فِي أَثْنَاءِ الْحَفْرِ صَخْرَةً تَمْنَعُهُمْ مِنْ تَمَامِ الْعَمَلِ، فَيَقُولُونَ: "أَكْدَيْنَا"، وَيَتْرُكُونَ الْعَمَلَ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿أَعِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرَى﴾ أَيْ: أَعِنْدَ هَذَا الَّذِي قَدْ أَمْسَكَ يده خشية الإنفاق، وقطع مَعْرُوفَهُ، أَعِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ أَنَّهُ سَيَنْفَدُ مَا فِي يَدِهِ، حَتَّى قَدْ أَمْسَكَ عَنْ مَعْرُوفِهِ، فَهُوَ يَرَى ذَلِكَ عِيَانًا؟! أَيْ: لَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا أَمْسَكَ عَنِ الصَّدَقَةِ وَالْمَعْرُوفِ وَالْبَرِّ وَالصِّلَةِ بُخْلًا وَشُحًّا وَهَلَعًا؛ وَلِهَذَا جَاءَ فِي الحديث: "أَنْفِقْ بِلَالًا وَلَا تَخْشَ مِنْ ذِي الْعَرْشِ إِقْلَالًا" [[جاء من حديث ابي هريرة وبلال وابن مسعود. أما حديث أبي هريرة: فرواه أبو نعيم في الحلية (٢/٢٨٠) والطبراني في المعجم الكبير (١/٣٤١) من طريقين عن محمد بن سيرين عنه به. وأما حديث بلال: فرواه الطبراني في المعجم الكبير (١/٣٥٩) من طريق أبي إسحاق عن مسروق عنه به. وأما حديث ابن مسعود: فرواه الطبراني في المعجم الكبير (١٠/١٩١) من طريق يحيى بن وثاب عن مسروق عنه به.]] ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾ [سَبَأٍ: ٣٩] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى. وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَالثَّوْرِيُّ أَيْ بَلَّغَ جَمِيعَ مَا أُمِرَ بِهِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿وَفَّى﴾ لِلَّهِ بِالْبَلَاغِ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَير: ﴿وَفَّى﴾ مَا أُمِرَ بِهِ. وَقَالَ قَتَادَةُ: ﴿وَفَّى﴾ طَاعَةَ اللَّهِ، وَأَدَّى رِسَالَتَهُ إِلَى خَلْقِهِ. وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ اخْتِيَارُ ابْنِ جَرِيرٍ، وَهُوَ يَشْمَلُ الَّذِي قَبْلَهُ، وَيَشْهَدُ لَهُ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا﴾ [الْبَقَرَةِ: ١٢٤] فَقَامَ بِجَمِيعِ الْأَوَامِرِ، وَتَرَكَ جَمِيعَ النَّوَاهِي، وَبَلَّغَ الرِّسَالَةَ عَلَى التَّمَامِ وَالْكَمَالِ، فَاسْتَحَقَّ بِهَذَا أَنْ يَكُونَ لِلنَّاسِ إِمَامًا يُقتَدى بِهِ فِي جَمِيعِ أَحْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ وَأَقْوَالِهِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [النَّحْلِ: ١٢٣] . وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ الحِمْصي، حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ الْعَسْقَلَانِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: تَلَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ قَالَ: "أَتَدْرِي مَا وَفَّى؟ " قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: "وَفَّى عَمَلَ يَوْمِهِ بِأَرْبَعِ رَكَعَاتٍ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ". وَرَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ مِنْ حَدِيثِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ [[تفسير الطبري (٢٧/٤٣) .]] . وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي جَامِعِهِ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ السّمْناني، حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِر، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ بَحِيرُ بْنُ سَعْدٍ [[في م، أ: "يحيى بن سعيد".]] ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدان، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَير، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ وَأَبِي ذَرٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنِ اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ، أَنَّهُ قَالَ: "ابْنَ آدَمَ ارْكَعْ لِي أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ، أَكفِكَ آخِرَهُ" [[سنن الترمذي برقم (٤٧٥) وقال: "هذا حديث حسن غريب".]] . قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَة، حَدَّثَنَا زَبَّان بْنُ قَائِدٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "أَلَا أُخْبِرُكُمْ لِمَ سَمَّى اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلَهُ الَّذِي وَفَّى؟ إِنَّهُ كَانَ يقول كلما أصبح وأمسى: ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُون﴾ [الرُّومِ: ١٧] حَتَّى خَتَمَ الْآيَةَ. وَرَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أَبِي كُرَيْب، عَنْ رِشْدِين بْنِ سَعْدٍ، عَنْ [[في م: "بن".]] زَبَّان، بِهِ [[تفسير الطبري (٢٧/٤٣) ورواه الطبراني في المعجم الكبير (٢٠/١٩٢) من كلا الطريقين وقال الهيثمي في المجمع (١٠/١١٧) : "فيه ضعفاء وثقوا". قلت في الأولى: ابن لهيعة وهو ضعيف. وفي الثانية: رشدين بن سعد وهو ضعيف. وفيهما: زيان بن فائد وهو ضعيف.]] . ثُمَّ شَرَعَ تَعَالَى يُبَيِّنُ مَا كَانَ أَوْحَاهُ فِي صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى فَقَالَ: ﴿أَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ أَيْ: كُلُّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ نَفْسَهَا بِكُفْرٍ أَوْ شَيْءٍ مِنَ الذُّنُوبِ فَإِنَّمَا عَلَيْهَا وِزْرُهَا، لَا يَحْمِلُهُ عَنْهَا أَحَدٌ، كَمَا قَالَ: ﴿وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى﴾ [فَاطِرٍ: ١٨] ، ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلإنْسَانِ إِلا مَا سَعَى﴾ أَيْ: كَمَا لَا يُحْمَلُ عَلَيْهِ وِزْرُ غَيْرِهِ، كَذَلِكَ لَا يُحَصِّلُ مِنَ الْأَجْرِ إلا ما كسب هو لنفسه. ومن وهذه الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ اسْتَنْبَطَ الشَّافِعِيُّ، رَحِمَهُ اللَّهُ، وَمَنِ اتَّبَعَهُ أَنَّ الْقِرَاءَةَ لَا يَصِلُ إِهْدَاءُ ثَوَابِهَا إِلَى الْمَوْتَى؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ عَمَلِهِمْ وَلَا كَسْبِهِمْ؛ وَلِهَذَا لَمْ يَنْدُبْ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أُمَّتَهُ وَلَا حَثَّهُمْ عَلَيْهِ، وَلَا أَرْشَدَهُمْ إِلَيْهِ بِنَصٍّ وَلَا إِيمَاءٍ، وَلَمْ يُنْقَلْ ذَلِكَ عَنْ أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، وَلَوْ كَانَ خَيْرًا لَسَبَقُونَا إِلَيْهِ، وَبَابُ الْقُرُبَاتِ يُقْتَصَرُ فِيهِ عَلَى النُّصُوصِ، وَلَا يُتَصَرَّفُ فِيهِ بِأَنْوَاعِ الْأَقْيِسَةِ وَالْآرَاءِ، فَأَمَّا الدُّعَاءُ وَالصَّدَقَةُ فَذَاكَ مُجْمَعٌ عَلَى وُصُولِهِمَا، وَمَنْصُوصٌ مِنَ الشَّارِعِ عَلَيْهِمَا. وَأَمَّا الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم: "إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثٍ: مِنْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ، أَوْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ مِنْ بَعْدِهِ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ" [[صحيح مسلم برقم (١٦٣١) .]] ، فَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ فِي الْحَقِيقَةِ هِيَ مِنْ سَعْيِهِ وَكَدِّهِ وَعَمَلِهِ، كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ: "إِنَّ أَطْيَبَ مَا أَكَلَ الرَّجُلُ مِنْ كَسْبِهِ، وَإِنَّ وَلَدَهُ مِنْ كَسْبِهِ" [[رواه أحمد في المسند (٦/٣١) وأبو داود في السنن برقم (٣٥٢٨) والترمذي في السنن برقم (١٣٥٨) والنسائي في السنن (٧/٢٤٠) من حديث عائشة رضي الله عنها/ وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح".]] . وَالصَّدَقَةُ الْجَارِيَةُ كَالْوَقْفِ وَنَحْوِهِ هِيَ مِنْ آثَارِ عَمَلِهِ وَوَقْفِهِ، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُم﴾ [[في م: (وآثارهم وكل شيء أحصيناه) .]] الْآيَةَ [يس: ١٢] . وَالْعِلْمُ الَّذِي نَشَرَهُ فِي النَّاسِ فَاقْتَدَى بِهِ النَّاسُ بَعْدَهُ هُوَ أَيْضًا مِنْ سَعْيِهِ وَعَمَلِهِ، وَثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ: "مَنْ دَعَا إِلَى هَدْيٍ كَانَ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنِ اتَّبَعَهُ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا". * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى﴾ أَيْ: يَوْمَ الْقِيَامَةِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُون﴾ [التَّوْبَةِ: ١٠٥] أَيْ: فَيُخْبِرُكُمْ بِهِ، وَيَجْزِيكُمْ عَلَيْهِ أَتَمَّ الْجَزَاءِ، إِنْ خَيْرًا فَخَيْرٌ، وَإِنْ شَرًّا فَشَرٌّ. وَهَكَذَا قَالَ هَاهُنَا: ﴿ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الأوْفَى﴾ أَيِ: الْأَوْفَرَ.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى (٤٠) ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الأوْفَى (٤١) وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى (٤٢) وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى (٤٣) ﴾ قوله جل ثناؤه ﴿وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى﴾ يقول تعالى ذكره: وأن عمل كلّ عامل سوف يراه يوم القيامة، من ورد القيامة بالجزاء الذي يُجازى عليه، خيرا كان أو شرّا، لا يؤاخذ بعقوبة ذنب غير عامله، ولا يثاب على صالح عمله عامل غيره. وإنما عُنِي بذلك: الذي رجع عن إسلامه بضمان صاحبه له أن يتحمل عنه العذاب، أن ضمانه ذلك لا ينفعه، ولا يُغْنِي عنه يوم القيامة شيئا، لأن كلّ عامل فبعمله مأخوذ. * * وقوله ﴿ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الأوْفَى﴾ يقول تعالى ذكره: ثم يُثاب بسعيه ذلك الثواب الأوفى. وإنما قال جل ثناؤه ﴿الأوْفَى﴾ لأنه أوفى ما وعد خلقه عليه من الجزاء، والهاء في قوله ﴿ثُمَّ يُجْزَاهُ﴾ من ذكر السعي، وعليه عادت. * * وقوله ﴿وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى﴾ يقول تعالى ذكره لنبيه ﷺ: وأن إلى ربك يا محمد انتهاء جميع خلقه ومرجعهم، وهو المجازي جميعهم بأعمالهم، صالحهم وطالحهم، ومحسنهم ومسيئهم. * * وقوله ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى﴾ يقول تعالى ذكره: وأن ربك هو أضحك أهل الجنة في الجنة بدخولهم إياها، وأبكى أهل النار في النار بدخولهموها، وأضحك من شاء من أهل الدنيا، وأبكى من أراد أن يبكيه منهم. * * القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا (٤٤) ﴾
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Ve onun çalışması ilerde görülecektir.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Şüphesiz kıyamet günü ameli ayan beyan görülecektir.
ثُمَّ يُجۡزَىٰهُ ٱلۡجَزَآءَ ٱلۡأَوۡفَىٰ
Sonra ona karşılığı tastamam verilecektir
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
then he will be rewarded for it with the fullest reward the most perfect reward one may say jazaytuhu sa‘yahu or jazaytuhu bi-sa‘yihi to mean the same thing
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
Did you observe him who turned away (from Islam)(33)And gave a little, then stopped (34)Is with him the knowledge of the Unseen so that he sees (35)Or is he not informed with what is in the Suhuf of Musa (36)And of Ibrahim who fulfilled all that (37)That no burdened person (with sins) shall bear the burden (sins) of another (38)And that man can have nothing but what he does (39)And that his deeds will be seen (40)Then he will be recompensed with a full and the best recompense (41) Chastising Those Who disobey Allah and stop giving Charity Allah the Exalted chastises those who turn away from His obedience, فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّىٰ - وَلَٰكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ (So he (the disbeliever) neither believed nor prayed! But on the contrary, he belied and turned away!)(75:31-32), وَأَعْطَىٰ قَلِيلًا وَأَكْدَىٰ (And gave a little, then stopped) Ibn 'Abbas said, "Gave a little, then stopped giving." Similar was said by Mujahid, Sa'id bin Jubayr, 'Ikrimah, Qatadah and several others. 'Ikrimah and Sa'id said: "Like the case of a people who dig a well, during the course of which they find a rock preventing them from completing their work. So they say, 'We are finished' and they abandon the work." Allah's statement, أَعِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرَىٰ (Is with him the knowledge of the Unseen so that he sees?) means, does this person, who stopped giving for fear of poverty and ended his acts of charity have knowledge of the Unseen and thus knows that if he does not stop giving, his wealth will go away? No. Such a person has stopped giving in charity for righteous causes and did not keep relations with kith and kin because of his miserliness, being stingy and out of fear of poverty. The Prophet ﷺ said in a Hadith, أَنْفِقْ بِلَالُ، وَلَا تَخْشَ مِنْ ذِي الْعَرْشِ إِقْلَالًا (O Bilal, spend and fear not less provisions from the Owner of the Thone.) Allah the Exalted and Most honored said, وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ ۖ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (And whatsoever you spend of anything (in Allah's cause), He will replace it. And He is the Best of providers.)(34:39) The Meaning of 'fulfilled' Allah the Exalted said, أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَىٰ - وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّىٰ (Or is he not informed with what is in the Suhuf of Musa. And of Ibrahim who fulfilled), Sa'id bin Jubayr and Ath-Thawri said it means: "Conveyed all that he was ordered to convey." Ibn 'Abbas said about: وَفَّىٰ (fulfilled) "He delivered all that Allah ordered him to deliver." Sa'id bin Jubayr said about: وَفَّىٰ (fulfilled), "What he was ordered." Qatadah said about: وَفَّىٰ (fulfilled), "He obeyed Allah and delivered His Message to His creatures." This is the view preferred by Ibn Jarir because it includes the statement before it and supports it. Allah said, وَإِذِ ابْتَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ ۖ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا ۖ (And (remember) when the Lord of Ibrahim tried him with (certain) commands, which he fulfilled. He said: "Verily, I am going to make you an Imam (a leader) for mankind.")(2:124) Therefore, Ibrahim fulfilled all the commands of his Lord, stayed away from all the prohibitions, and conveyed Allah's Message in its entirety. Therefore, he is worthy of being made a leader for mankind in all of his affairs, statements and actions. Allah the Exalted said, ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا ۖ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (Then, We have sent the revelation to you (saying): "Follow the religion of Ibrahim, a Hanif, and he was not of the idolators.")(16:123) None shall carry the Burden of Any Other on the Day of Resurrection Allah the Exalted explained what He has revealed in the Scripture of Ibrahim and Musa, أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ (That no burdened person shall bear the burden of another.) Meaning, every soul shall carry its own injustices, whether disbelief or sin, and none else shall carry its burden of sin, as Allah states وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَىٰ حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَىٰ ۗ (And if one heavily laden calls another to (bear) his load, nothing of it will be lifted even though he be near of kin.)(35:18) Allah said, وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَىٰ (And that man can have nothing but what he does.) So just as no soul shall carry the burden of any other, the soul shall only benefit from the good that one earns for himself. As for the Hadith recorded by Muslim in the Sahih, that Abu Hurayrah said that the Messenger of Allah ﷺ said, إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثٍ: مِنْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ، أَوْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ مِنْ بَعْدِهِ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ (When a person dies, his deeds will cease except in three cases: from a righteous son who invokes Allah for him, or an ongoing charity after his death, or knowledge that people benefit from.) These three things are, in reality, a result of one's own deeds, efforts and actions. For example, a Hadith states, إِنَّ أَطْيَبَ مَا أَكَلَ الرَّجُلُ مِنْ كَسْبِهِ، وَإِنَّ وَلَدَهُ مِنْ كَسْبِهِ (Verily, the best type of provision that one consumes is from what he himself has earned, and one's offspring are among what he has earned.) The ongoing charity that one leaves behind, like an endowment, for example, are among the traces of his own actions and deeds. Allah the Exalted said, إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَىٰ وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ ۚ (Verily, We give life to the dead, and We record that which they send before (them) and their traces.)(36:12) The knowledge that one spreads among people which they are guided by is among his actions and deeds. A Hadith collected in the Sahih states, مَنْ دَعَا إِلَىٰ هُدًى كَانَ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنِ اتَّبَعَهُ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا (Whoever invites to guidance, he will earn as much reward as those who follow him, without decreasing anything out of their own rewards.) Allah said, وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَىٰ (And that his deeds will be seen.) meaning, on the Day of Resurrection, وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ۖ وَسَتُرَدُّونَ إِلَىٰ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (And say: "Do deeds! Allah will see your deeds, and (so will) His Messenger and the believers. And you will be brought back to the All-Knower of the unseen and the seen. Then He will inform you of what you used to do.")(9:105), Then Allah will remind you of your actions and recompense you for them in the best manner, good for good and evil for evil. Allah's statement here, ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَىٰ (Then he will be recompensed with a full and the best recompense.)
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى ذَامًّا لِمَنْ تَوَلَّى عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ: ﴿فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى. وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى﴾ [الْقِيَامَةِ: ٣١، ٣٢] ، ﴿وَأَعْطَى قَلِيلا وَأَكْدَى﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَطَاعَ قَلِيلًا ثُمَّ قَطَعَهُ. وَكَذَا قَالَ مُجَاهِدٌ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيرٍ، وَعِكْرِمَةُ، وَقَتَادَةُ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ. قَالَ عِكْرِمَةُ وَسَعِيدٌ: كَمَثَلِ الْقَوْمِ إِذَا كَانُوا يَحْفِرُونَ بِئْرًا، فَيَجِدُونَ فِي أَثْنَاءِ الْحَفْرِ صَخْرَةً تَمْنَعُهُمْ مِنْ تَمَامِ الْعَمَلِ، فَيَقُولُونَ: "أَكْدَيْنَا"، وَيَتْرُكُونَ الْعَمَلَ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿أَعِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرَى﴾ أَيْ: أَعِنْدَ هَذَا الَّذِي قَدْ أَمْسَكَ يده خشية الإنفاق، وقطع مَعْرُوفَهُ، أَعِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ أَنَّهُ سَيَنْفَدُ مَا فِي يَدِهِ، حَتَّى قَدْ أَمْسَكَ عَنْ مَعْرُوفِهِ، فَهُوَ يَرَى ذَلِكَ عِيَانًا؟! أَيْ: لَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا أَمْسَكَ عَنِ الصَّدَقَةِ وَالْمَعْرُوفِ وَالْبَرِّ وَالصِّلَةِ بُخْلًا وَشُحًّا وَهَلَعًا؛ وَلِهَذَا جَاءَ فِي الحديث: "أَنْفِقْ بِلَالًا وَلَا تَخْشَ مِنْ ذِي الْعَرْشِ إِقْلَالًا" [[جاء من حديث ابي هريرة وبلال وابن مسعود. أما حديث أبي هريرة: فرواه أبو نعيم في الحلية (٢/٢٨٠) والطبراني في المعجم الكبير (١/٣٤١) من طريقين عن محمد بن سيرين عنه به. وأما حديث بلال: فرواه الطبراني في المعجم الكبير (١/٣٥٩) من طريق أبي إسحاق عن مسروق عنه به. وأما حديث ابن مسعود: فرواه الطبراني في المعجم الكبير (١٠/١٩١) من طريق يحيى بن وثاب عن مسروق عنه به.]] ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾ [سَبَأٍ: ٣٩] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى. وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَالثَّوْرِيُّ أَيْ بَلَّغَ جَمِيعَ مَا أُمِرَ بِهِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿وَفَّى﴾ لِلَّهِ بِالْبَلَاغِ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَير: ﴿وَفَّى﴾ مَا أُمِرَ بِهِ. وَقَالَ قَتَادَةُ: ﴿وَفَّى﴾ طَاعَةَ اللَّهِ، وَأَدَّى رِسَالَتَهُ إِلَى خَلْقِهِ. وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ اخْتِيَارُ ابْنِ جَرِيرٍ، وَهُوَ يَشْمَلُ الَّذِي قَبْلَهُ، وَيَشْهَدُ لَهُ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا﴾ [الْبَقَرَةِ: ١٢٤] فَقَامَ بِجَمِيعِ الْأَوَامِرِ، وَتَرَكَ جَمِيعَ النَّوَاهِي، وَبَلَّغَ الرِّسَالَةَ عَلَى التَّمَامِ وَالْكَمَالِ، فَاسْتَحَقَّ بِهَذَا أَنْ يَكُونَ لِلنَّاسِ إِمَامًا يُقتَدى بِهِ فِي جَمِيعِ أَحْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ وَأَقْوَالِهِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [النَّحْلِ: ١٢٣] . وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ الحِمْصي، حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ الْعَسْقَلَانِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: تَلَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ قَالَ: "أَتَدْرِي مَا وَفَّى؟ " قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: "وَفَّى عَمَلَ يَوْمِهِ بِأَرْبَعِ رَكَعَاتٍ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ". وَرَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ مِنْ حَدِيثِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ [[تفسير الطبري (٢٧/٤٣) .]] . وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي جَامِعِهِ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ السّمْناني، حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِر، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ بَحِيرُ بْنُ سَعْدٍ [[في م، أ: "يحيى بن سعيد".]] ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدان، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَير، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ وَأَبِي ذَرٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنِ اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ، أَنَّهُ قَالَ: "ابْنَ آدَمَ ارْكَعْ لِي أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ، أَكفِكَ آخِرَهُ" [[سنن الترمذي برقم (٤٧٥) وقال: "هذا حديث حسن غريب".]] . قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَة، حَدَّثَنَا زَبَّان بْنُ قَائِدٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "أَلَا أُخْبِرُكُمْ لِمَ سَمَّى اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلَهُ الَّذِي وَفَّى؟ إِنَّهُ كَانَ يقول كلما أصبح وأمسى: ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُون﴾ [الرُّومِ: ١٧] حَتَّى خَتَمَ الْآيَةَ. وَرَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أَبِي كُرَيْب، عَنْ رِشْدِين بْنِ سَعْدٍ، عَنْ [[في م: "بن".]] زَبَّان، بِهِ [[تفسير الطبري (٢٧/٤٣) ورواه الطبراني في المعجم الكبير (٢٠/١٩٢) من كلا الطريقين وقال الهيثمي في المجمع (١٠/١١٧) : "فيه ضعفاء وثقوا". قلت في الأولى: ابن لهيعة وهو ضعيف. وفي الثانية: رشدين بن سعد وهو ضعيف. وفيهما: زيان بن فائد وهو ضعيف.]] . ثُمَّ شَرَعَ تَعَالَى يُبَيِّنُ مَا كَانَ أَوْحَاهُ فِي صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى فَقَالَ: ﴿أَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ أَيْ: كُلُّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ نَفْسَهَا بِكُفْرٍ أَوْ شَيْءٍ مِنَ الذُّنُوبِ فَإِنَّمَا عَلَيْهَا وِزْرُهَا، لَا يَحْمِلُهُ عَنْهَا أَحَدٌ، كَمَا قَالَ: ﴿وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى﴾ [فَاطِرٍ: ١٨] ، ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلإنْسَانِ إِلا مَا سَعَى﴾ أَيْ: كَمَا لَا يُحْمَلُ عَلَيْهِ وِزْرُ غَيْرِهِ، كَذَلِكَ لَا يُحَصِّلُ مِنَ الْأَجْرِ إلا ما كسب هو لنفسه. ومن وهذه الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ اسْتَنْبَطَ الشَّافِعِيُّ، رَحِمَهُ اللَّهُ، وَمَنِ اتَّبَعَهُ أَنَّ الْقِرَاءَةَ لَا يَصِلُ إِهْدَاءُ ثَوَابِهَا إِلَى الْمَوْتَى؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ عَمَلِهِمْ وَلَا كَسْبِهِمْ؛ وَلِهَذَا لَمْ يَنْدُبْ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أُمَّتَهُ وَلَا حَثَّهُمْ عَلَيْهِ، وَلَا أَرْشَدَهُمْ إِلَيْهِ بِنَصٍّ وَلَا إِيمَاءٍ، وَلَمْ يُنْقَلْ ذَلِكَ عَنْ أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، وَلَوْ كَانَ خَيْرًا لَسَبَقُونَا إِلَيْهِ، وَبَابُ الْقُرُبَاتِ يُقْتَصَرُ فِيهِ عَلَى النُّصُوصِ، وَلَا يُتَصَرَّفُ فِيهِ بِأَنْوَاعِ الْأَقْيِسَةِ وَالْآرَاءِ، فَأَمَّا الدُّعَاءُ وَالصَّدَقَةُ فَذَاكَ مُجْمَعٌ عَلَى وُصُولِهِمَا، وَمَنْصُوصٌ مِنَ الشَّارِعِ عَلَيْهِمَا. وَأَمَّا الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم: "إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثٍ: مِنْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ، أَوْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ مِنْ بَعْدِهِ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ" [[صحيح مسلم برقم (١٦٣١) .]] ، فَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ فِي الْحَقِيقَةِ هِيَ مِنْ سَعْيِهِ وَكَدِّهِ وَعَمَلِهِ، كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ: "إِنَّ أَطْيَبَ مَا أَكَلَ الرَّجُلُ مِنْ كَسْبِهِ، وَإِنَّ وَلَدَهُ مِنْ كَسْبِهِ" [[رواه أحمد في المسند (٦/٣١) وأبو داود في السنن برقم (٣٥٢٨) والترمذي في السنن برقم (١٣٥٨) والنسائي في السنن (٧/٢٤٠) من حديث عائشة رضي الله عنها/ وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح".]] . وَالصَّدَقَةُ الْجَارِيَةُ كَالْوَقْفِ وَنَحْوِهِ هِيَ مِنْ آثَارِ عَمَلِهِ وَوَقْفِهِ، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُم﴾ [[في م: (وآثارهم وكل شيء أحصيناه) .]] الْآيَةَ [يس: ١٢] . وَالْعِلْمُ الَّذِي نَشَرَهُ فِي النَّاسِ فَاقْتَدَى بِهِ النَّاسُ بَعْدَهُ هُوَ أَيْضًا مِنْ سَعْيِهِ وَعَمَلِهِ، وَثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ: "مَنْ دَعَا إِلَى هَدْيٍ كَانَ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنِ اتَّبَعَهُ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا". * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى﴾ أَيْ: يَوْمَ الْقِيَامَةِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُون﴾ [التَّوْبَةِ: ١٠٥] أَيْ: فَيُخْبِرُكُمْ بِهِ، وَيَجْزِيكُمْ عَلَيْهِ أَتَمَّ الْجَزَاءِ، إِنْ خَيْرًا فَخَيْرٌ، وَإِنْ شَرًّا فَشَرٌّ. وَهَكَذَا قَالَ هَاهُنَا: ﴿ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الأوْفَى﴾ أَيِ: الْأَوْفَرَ.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى (٤٠) ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الأوْفَى (٤١) وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى (٤٢) وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى (٤٣) ﴾ قوله جل ثناؤه ﴿وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى﴾ يقول تعالى ذكره: وأن عمل كلّ عامل سوف يراه يوم القيامة، من ورد القيامة بالجزاء الذي يُجازى عليه، خيرا كان أو شرّا، لا يؤاخذ بعقوبة ذنب غير عامله، ولا يثاب على صالح عمله عامل غيره. وإنما عُنِي بذلك: الذي رجع عن إسلامه بضمان صاحبه له أن يتحمل عنه العذاب، أن ضمانه ذلك لا ينفعه، ولا يُغْنِي عنه يوم القيامة شيئا، لأن كلّ عامل فبعمله مأخوذ. * * وقوله ﴿ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الأوْفَى﴾ يقول تعالى ذكره: ثم يُثاب بسعيه ذلك الثواب الأوفى. وإنما قال جل ثناؤه ﴿الأوْفَى﴾ لأنه أوفى ما وعد خلقه عليه من الجزاء، والهاء في قوله ﴿ثُمَّ يُجْزَاهُ﴾ من ذكر السعي، وعليه عادت. * * وقوله ﴿وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى﴾ يقول تعالى ذكره لنبيه ﷺ: وأن إلى ربك يا محمد انتهاء جميع خلقه ومرجعهم، وهو المجازي جميعهم بأعمالهم، صالحهم وطالحهم، ومحسنهم ومسيئهم. * * وقوله ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى﴾ يقول تعالى ذكره: وأن ربك هو أضحك أهل الجنة في الجنة بدخولهم إياها، وأبكى أهل النار في النار بدخولهموها، وأضحك من شاء من أهل الدنيا، وأبكى من أراد أن يبكيه منهم. * * القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا (٤٤) ﴾
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Sonra ona karşılığı tastamam verilecektir.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Sonra işlemiş olduğu amelinin karşılığı tastamam eksiksiz olarak kendisine verilecektir.
وَأَنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ ٱلۡمُنتَهَىٰ
Ve şüphesiz en son varış, Rabbinedir
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
and that read wa-anna as a supplement; it is also read wa-inna as the beginning of a new sentence; and the same applies to what comes after it in which case according to this second reading these inna statements no longer form part of the content of all that is ‘in the scrolls’ the ultimate end the return and the destination after death is toward your Lord whereat He will requite them;
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
And that to your Lord is the End (42)And that it is He Who makes laugh, and makes weep (43)And that it is He Who causes death and gives life (44)And that He creates the pairs, male and female (45)From Nutfah when it is emitted (46)And that upon Him is another bringing forth (Resurrection)(47)And that it is He Who Aghna and Aqna (48)And that He is the Lord of Ash-Shi'ra (49)And that it is He Who destroyed the former 'Ad (50)And Thamud. He spared none of them (51)And the people of Nuh aforetime. Verily, they were more unjust and more rebellious and transgressing (52)And He destroyed the overthrown cities (53)So, there covered them that which did cover (54)Then which of the graces of your Lord will you doubt (55) Some Attributes of the Lord, that He returns Man as He originated Him, and some of what He does with His Servants Allah the Exalted said, وَأَنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ الْمُنْتَهَىٰ (And that to your Lord is the End.) meaning, the return of everything on the Day of Resurrection. Ibn Abi Hatim recorded that 'Amr bin Maymun Al-Awdi said, "Once, Mu'adh bin Jabal stood up among us and said, 'O Children of Awd! I am the emissary of Allah's Messenger ﷺ to you; know that the Return is to Allah, either to Paradise or the Fire.'" Allah's statement, وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَىٰ (And that it is He Who makes you laugh, and makes you weep.) means that He created in His creatures the ability to laugh or weep and the causes for each of these opposites, وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا (And that it is He Who causes death and gives life.) In a similar statement, Allah said, الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ (Who has created death and life.)(67:2) Allah said, وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَىٰ - مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَىٰ (And that He creates the pairs, male and female. From Nutfah when it is emitted.) as He said: أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى - أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَىٰ - ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّىٰ - فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَىٰ - أَلَيْسَ ذَٰلِكَ بِقَادِرٍ عَلَىٰ أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَىٰ (Does man think that he will be left neglected? Was he not a Nutfah? Then he became an 'Alaqah (something that clings); then (Allah) shaped and fashioned (him) in due proportion. And made of him two sexes, male and female. Is not He (Allah) able to give life to the dead?)(75:36-40) Allah the Exalted said, وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرَىٰ (And that upon Him is another bringing forth.) meaning, just as He first originated creation, He is able to bring it back to life, resurrecting it for the Day of Judgement, وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَىٰ وَأَقْنَىٰ (And that it is He Who Aghna (gives much) and Aqna (a little).) It is Allah Who gives wealth to His servants and this wealth remains with them. This means they are able to use it to their benefit, is this out of the completeness of His favor. Most of the statements of the scholars of Tafsir revolve around this meaning, such as those from Abu Salih, Ibn Jarir and others. Mujahid said that, أَغْنَىٰ (Aghna) meaning: He gives wealth. وَأَقْنَىٰ (Aqna) meaning: He gives servants. Similar was said by Qatadah. Ibn 'Abbas and Mujahid said; أَغْنَىٰ (Aghna) means: He granted; while, وَأَقْنَىٰ (Aqna) means: He gave contentment. وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَىٰ (And that He is the Lord of Ash-Shi'ra.) Ibn 'Abbas, Mujahid, Qatadah and Ibn Zayd said about Ash-Shi'ra that it is the bright star, named Mirzam Al-Jawza' (Sirius), which a group of Arabs used to worship. وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الْأُولَىٰ (And that it is He Who destroyed the former 'Ad) the people of Hud. They are the descendants of 'Ad, son of Iram, son of Sam, son of Nuh. As Allah the Exalted said, أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ - إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ - الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ (Saw you not how your Lord dealt with 'Ad. Of Iram, with the lofty pillars, the like of which were not created in the land?)(89:6-8) The people of 'Ad were among the strongest, fiercest people and the most rebellious against Allah the Exalted and His Messenger. Allah destroyed them, بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ - سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا (By a furious violent wind! Which Allah imposed in them for seven nights and eight days in succession.)(69:6-7) Allah's statement, وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَىٰ (And Thamud. He spared none), declares that He destroyed them all and spared none of them, وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ ۖ (And the people of Nuh aforetime.) before 'Ad and Thamud, إِنَّهُمْ كَانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَىٰ (Verily, they were more unjust and more rebellious and transgressing.) more unjust in disobeying Allah than those who came after them, وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَىٰ (And He destroyed the overthrown cities.) meaning, the cities (of Sodom and Gomorrah) to which Prophet Lut was sent. Allah turned their cities upside down over them and sent on them stones of Sijjil. Allah's statement that whatever has covered it, has covered it, is like the case with the stones of Sijjil that He sent on them, وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا ۖ فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ (And We rained on them a rain (of torment). And how evil was the rain of those who had been warned!)(26:173) Allah said, فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكَ تَتَمَارَىٰ (Then which of the graces of your Lord will you doubt?) meaning, 'which of Allah's favors for you, O man, do you doubt,' according to Qatadah. Ibn Jurayj said that the Ayah, فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكَ تَتَمَارَىٰ (Then which of the graces of your Lord will you doubt?), is directed towards the Prophet ﷺ saying: "O Muhammad!" However, the first explanation is better, and it is the meaning that Ibn Jarir preferred.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى [مُخْبِرًا] [[زيادة من أ.]] ﴿وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى﴾ أَيِ: الْمَعَادُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُوَيد بْنُ سَعيد، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ الأوْديّ قَالَ: قَامَ فِينَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ فَقَالَ: يَا بَنِي أَوْدٍ، إِنِّي رَسُولِ اللَّهِ إِلَيْكُمْ، تَعْلَمُونَ أَنَّ الْمَعَادَ إِلَى اللَّهِ، إِلَى الْجَنَّةِ أَوْ إِلَى النَّارِ. وَذَكَرَ الْبَغَوِيُّ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى﴾ ، قَالَ: لَا فكرةَ فِي الرَّبِّ [[معالم التنزيل للبغوي (٧/٤١٧) .]] . قَالَ الْبَغَوِيُّ: وَهَذَا مِثْلُ مَا رُوي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: "تفكَّروا فِي الْخَلْقِ وَلَا تُفَكِّرُوا فِي الْخَالِقِ، فَإِنَّهُ لَا تُحِيطُ [[في م: "يحيط".]] بِهِ الفِكْرة". كَذَا أَوْرَدَهُ، وَلَيْسَ بِمَحْفُوظٍ بِهَذَا اللَّفْظِ [[معالم التنزيل للبغوي (٧/٤١٧) ورواه ابن عساكر في المجلس التاسع والثلاثون ومائة من الأمالي (٥٠/١) كما في السلسلة الصحيحة (٤/٣٩٥) من طريق محمد بن سلمة البلخي عن بشر بن الوليد عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ به، وفيه بشر بن الوليد وهو ضعيف.]] ، وَإِنَّمَا الَّذِي فِي الصَّحِيحِ: "يَأْتِي الشَّيْطَانُ أَحَدَكُمْ فَيَقُولُ: مَنْ خَلَقَ كَذَا؟ مَنْ خَلَقَ كَذَا؟ حَتَّى يَقُولَ: مَنْ خَلَقَ رَبَّكَ؟ فَإِذَا بَلَغَ أَحَدُكُمْ ذَلِكَ فَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ وَلْيَنْتَه" [[صحيح البخاري برقم (٣٢٧٦) وصحيح مسلم برقم (١٣٤) .]] . وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ الَّذِي فِي السُّنَنِ: "تَفَكَّرُوا فِي مَخْلُوقَاتِ اللَّهِ، وَلَا تُفَكِّرُوا [[في أ: "ولا تتفكروا".]] فِي ذَاتِ اللَّهِ، فَإِنَّ اللَّهَ خَلَقَ مَلَكًا مَا بَيْنَ شَحْمَةِ أُذُنِهِ إِلَى عَاتِقِهِ مَسِيرة ثَلَاثِمِائَةِ سَنَةٍ" أَوْ كَمَا قَالَ [[لم أجده بهذا اللفظ، وقد روى أبو داود القطعة الثانية في سننه برقم (٤٧٢٧) من حديث جابر رضي الله عنه، مرفوعا بلفظ: "أُذِنَ لِي أَنْ أُحَدِّثَ عَنْ مَلَكٍ مِنْ ملائكة الله من حملة العرش، وإن مَا بَيْنَ شَحْمَةِ أُذُنِهِ إِلَى عَاتِقِهِ مَسِيرَةُ سبعمائة عام". والقطعة الأولى: رويت من حديث أبي ذر مرفوعا: "تفكروا في خلق الله، ولا تتفكروا في الله فتهلكوا". أخرجه أبو الشيخ في العظمة برقم (٤) .]] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى﴾ أَيْ: خَلَقَ فِي عِبَادِهِ الضَّحِكَ، وَالْبُكَاءَ وَسَبَّبَهُمَا وَهُمَا مُخْتَلِفَانِ. ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا﴾ ، كَقَوْلِهِ: ﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاة﴾ [الْمُلْكِ: ٢] ، ﴿وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأنْثَى. مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى﴾ ، كَقَوْلِهِ: ﴿أَيَحْسَبُ الإنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى. أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى. ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى. فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأنْثَى. أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى﴾ [الْقِيَامَةِ: ٣٦ -٤٠] . [[في م: "تمنى".]] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الأخْرَى﴾ أَيْ: كَمَا خَلَقَ الْبَدَاءَةَ هُوَ قَادِرٌ عَلَى الْإِعَادَةِ، وَهِيَ النَّشْأَةُ الْآخِرَةُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى﴾ أَيْ: مَلَّك عِبَادَهُ الْمَالَ، وَجَعَلَهُ لَهُمْ قُنْيَة مُقِيمًا عِنْدَهُمْ، لَا يَحْتَاجُونَ إِلَى بَيْعِهِ، فَهَذَا تَمَامُ النِّعْمَةِ عَلَيْهِمْ. وَعَلَى هَذَا يَدُورُ كَلَامُ كَثِيرٍ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ، مِنْهُمْ أَبُو صَالِحٍ، وَابْنُ جَرِيرٍ، وَغَيْرُهُمَا. وَعَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿أَغْنَى﴾ : مَوَّل، ﴿وَأَقْنَى﴾ : أَخْدَمَ. وَكَذَا قَالَ قَتَادَةُ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٌ أَيْضًا: ﴿أَغْنَى﴾ : أَعْطَى، ﴿وَأَقْنَى﴾ : رَضّى. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ: أَغْنَى نَفْسَهُ وَأَفْقَرَ الْخَلَائِقَ إِلَيْهِ، قَالَهُ الْحَضْرَمِيُّ بْنُ لَاحِقٍ. وَقِيلَ: ﴿أَغْنَى﴾ مَنْ شَاءَ مِنْ خَلْقِهِ وَ ﴿وَأَقْنَى﴾ : أَفْقَرَ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ، قَالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. حَكَاهُمَا ابْنُ جَرِيرٍ [[تفسير الطبري (٢٧/٤٤) .]] وَهُمَا بَعِيدَانِ مِنْ حَيْثُ اللَّفْظُ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَقَتَادَةُ، وَابْنُ زَيْدٍ، وَغَيْرُهُمْ: هُوَ هَذَا النَّجْمُ الْوَقَّادُ الَّذِي يُقَالُ لَهُ: "مِرْزَم الْجَوْزَاءِ" كَانَتْ طَائِفَةٌ مِنَ الْعَرَبِ يَعْبُدُونَهُ. ﴿وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الأولَى﴾ وَهُمْ: قَوْمُ هُودٍ. وَيُقَالُ لَهُمْ: عَادُ بْنُ إِرَمَ بْنِ سَامَ بْنِ نُوحٍ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ. إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ. الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلادِ﴾ [الْفَجْرِ: ٦ -٨] ، فَكَانُوا مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ وَأَقْوَاهُمْ وَأَعْتَاهُمْ عَلَى اللَّهِ وَعَلَى رَسُولِهِ، فَأَهْلَكَهُمُ اللَّهُ ﴿بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ. سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا﴾ [الْحَاقَّةِ: ٦، ٧] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَى﴾ ، أَيْ: دَمَّرَهُمْ فَلَمْ يُبْقِ مِنْهُمْ أَحَدًا، ﴿وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْل﴾ أَيْ: مِنْ قَبْلِ هَؤُلَاءِ، ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَى﴾ أَيْ: أَشَدُّ تَمَرُّدًا مِنَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ، ﴿وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى﴾ يَعْنِي: مَدَائِنَ لُوطٍ، قَلَبها عَلَيْهِمْ فَجَعَلَ عَالِيَهَا سَافِلَهَا، وَأَمْطَرَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى﴾ يَعْنِي: مِنَ الْحِجَارَةِ الَّتِي أَرْسَلَهَا عَلَيْهِمْ ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِين﴾ [الشُّعَرَاءِ: ١٧٣] . قَالَ قَتَادَةُ: كَانَ فِي مَدَائِنِ لُوطٍ أَرْبَعَةُ آلَافِ أَلْفِ إِنْسَانٍ، فَانْضَرَمَ عَلَيْهِمُ الْوَادِي شَيْئًا مِنْ نَارٍ وَنِفْطٍ وقَطِران كَفَمِ الْأَتُونِ [[في أ: "كتم الأنوف".]] . رَوَاهُ [[في م: "ورواه".]] ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَهْبِ بْنِ عَطِيَّةَ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ خُلَيْدٍ، عَنْهُ بِهِ. وهو غريب جدا. ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكَ تَتَمَارَى﴾ أَيْ: فَفِي أَيِّ نِعَمِ اللَّهِ عَلَيْكَ أَيُّهَا الْإِنْسَانُ تَمْتَرِي؟ قَالَهُ قَتَادَةُ. وَقَالَ ابْنُ جُرَيج: ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكَ تَتَمَارَى﴾ يَا مُحَمَّدُ. وَالْأَوَّلُ أَوْلَى، وَهُوَ اخْتِيَارُ ابْنِ جَرِيرٍ.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى (٤٠) ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الأوْفَى (٤١) وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى (٤٢) وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى (٤٣) ﴾ قوله جل ثناؤه ﴿وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى﴾ يقول تعالى ذكره: وأن عمل كلّ عامل سوف يراه يوم القيامة، من ورد القيامة بالجزاء الذي يُجازى عليه، خيرا كان أو شرّا، لا يؤاخذ بعقوبة ذنب غير عامله، ولا يثاب على صالح عمله عامل غيره. وإنما عُنِي بذلك: الذي رجع عن إسلامه بضمان صاحبه له أن يتحمل عنه العذاب، أن ضمانه ذلك لا ينفعه، ولا يُغْنِي عنه يوم القيامة شيئا، لأن كلّ عامل فبعمله مأخوذ. * * وقوله ﴿ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الأوْفَى﴾ يقول تعالى ذكره: ثم يُثاب بسعيه ذلك الثواب الأوفى. وإنما قال جل ثناؤه ﴿الأوْفَى﴾ لأنه أوفى ما وعد خلقه عليه من الجزاء، والهاء في قوله ﴿ثُمَّ يُجْزَاهُ﴾ من ذكر السعي، وعليه عادت. * * وقوله ﴿وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى﴾ يقول تعالى ذكره لنبيه ﷺ: وأن إلى ربك يا محمد انتهاء جميع خلقه ومرجعهم، وهو المجازي جميعهم بأعمالهم، صالحهم وطالحهم، ومحسنهم ومسيئهم. * * وقوله ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى﴾ يقول تعالى ذكره: وأن ربك هو أضحك أهل الجنة في الجنة بدخولهم إياها، وأبكى أهل النار في النار بدخولهموها، وأضحك من شاء من أهل الدنيا، وأبكى من أراد أن يبكيه منهم. * * القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا (٤٤) ﴾
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Muhakkak ki en son varış, Rabbınadır.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
-Ey Rasul!- Öldükten sonra kulların varacağı yer ve dönüşleri ancak Rabbinedir.
وَأَنَّهُۥ هُوَ أَضۡحَكَ وَأَبۡكَىٰ
Doğrusu güldüren de ağlatan da O'dur
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
and that it is He Who makes to laugh whomever He will He makes joyous and makes to weep whomever He will He makes him sorrowful
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
And that to your Lord is the End (42)And that it is He Who makes laugh, and makes weep (43)And that it is He Who causes death and gives life (44)And that He creates the pairs, male and female (45)From Nutfah when it is emitted (46)And that upon Him is another bringing forth (Resurrection)(47)And that it is He Who Aghna and Aqna (48)And that He is the Lord of Ash-Shi'ra (49)And that it is He Who destroyed the former 'Ad (50)And Thamud. He spared none of them (51)And the people of Nuh aforetime. Verily, they were more unjust and more rebellious and transgressing (52)And He destroyed the overthrown cities (53)So, there covered them that which did cover (54)Then which of the graces of your Lord will you doubt (55) Some Attributes of the Lord, that He returns Man as He originated Him, and some of what He does with His Servants Allah the Exalted said, وَأَنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ الْمُنْتَهَىٰ (And that to your Lord is the End.) meaning, the return of everything on the Day of Resurrection. Ibn Abi Hatim recorded that 'Amr bin Maymun Al-Awdi said, "Once, Mu'adh bin Jabal stood up among us and said, 'O Children of Awd! I am the emissary of Allah's Messenger ﷺ to you; know that the Return is to Allah, either to Paradise or the Fire.'" Allah's statement, وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَىٰ (And that it is He Who makes you laugh, and makes you weep.) means that He created in His creatures the ability to laugh or weep and the causes for each of these opposites, وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا (And that it is He Who causes death and gives life.) In a similar statement, Allah said, الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ (Who has created death and life.)(67:2) Allah said, وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَىٰ - مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَىٰ (And that He creates the pairs, male and female. From Nutfah when it is emitted.) as He said: أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى - أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَىٰ - ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّىٰ - فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَىٰ - أَلَيْسَ ذَٰلِكَ بِقَادِرٍ عَلَىٰ أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَىٰ (Does man think that he will be left neglected? Was he not a Nutfah? Then he became an 'Alaqah (something that clings); then (Allah) shaped and fashioned (him) in due proportion. And made of him two sexes, male and female. Is not He (Allah) able to give life to the dead?)(75:36-40) Allah the Exalted said, وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرَىٰ (And that upon Him is another bringing forth.) meaning, just as He first originated creation, He is able to bring it back to life, resurrecting it for the Day of Judgement, وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَىٰ وَأَقْنَىٰ (And that it is He Who Aghna (gives much) and Aqna (a little).) It is Allah Who gives wealth to His servants and this wealth remains with them. This means they are able to use it to their benefit, is this out of the completeness of His favor. Most of the statements of the scholars of Tafsir revolve around this meaning, such as those from Abu Salih, Ibn Jarir and others. Mujahid said that, أَغْنَىٰ (Aghna) meaning: He gives wealth. وَأَقْنَىٰ (Aqna) meaning: He gives servants. Similar was said by Qatadah. Ibn 'Abbas and Mujahid said; أَغْنَىٰ (Aghna) means: He granted; while, وَأَقْنَىٰ (Aqna) means: He gave contentment. وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَىٰ (And that He is the Lord of Ash-Shi'ra.) Ibn 'Abbas, Mujahid, Qatadah and Ibn Zayd said about Ash-Shi'ra that it is the bright star, named Mirzam Al-Jawza' (Sirius), which a group of Arabs used to worship. وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الْأُولَىٰ (And that it is He Who destroyed the former 'Ad) the people of Hud. They are the descendants of 'Ad, son of Iram, son of Sam, son of Nuh. As Allah the Exalted said, أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ - إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ - الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ (Saw you not how your Lord dealt with 'Ad. Of Iram, with the lofty pillars, the like of which were not created in the land?)(89:6-8) The people of 'Ad were among the strongest, fiercest people and the most rebellious against Allah the Exalted and His Messenger. Allah destroyed them, بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ - سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا (By a furious violent wind! Which Allah imposed in them for seven nights and eight days in succession.)(69:6-7) Allah's statement, وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَىٰ (And Thamud. He spared none), declares that He destroyed them all and spared none of them, وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ ۖ (And the people of Nuh aforetime.) before 'Ad and Thamud, إِنَّهُمْ كَانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَىٰ (Verily, they were more unjust and more rebellious and transgressing.) more unjust in disobeying Allah than those who came after them, وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَىٰ (And He destroyed the overthrown cities.) meaning, the cities (of Sodom and Gomorrah) to which Prophet Lut was sent. Allah turned their cities upside down over them and sent on them stones of Sijjil. Allah's statement that whatever has covered it, has covered it, is like the case with the stones of Sijjil that He sent on them, وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا ۖ فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ (And We rained on them a rain (of torment). And how evil was the rain of those who had been warned!)(26:173) Allah said, فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكَ تَتَمَارَىٰ (Then which of the graces of your Lord will you doubt?) meaning, 'which of Allah's favors for you, O man, do you doubt,' according to Qatadah. Ibn Jurayj said that the Ayah, فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكَ تَتَمَارَىٰ (Then which of the graces of your Lord will you doubt?), is directed towards the Prophet ﷺ saying: "O Muhammad!" However, the first explanation is better, and it is the meaning that Ibn Jarir preferred.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى [مُخْبِرًا] [[زيادة من أ.]] ﴿وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى﴾ أَيِ: الْمَعَادُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُوَيد بْنُ سَعيد، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ الأوْديّ قَالَ: قَامَ فِينَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ فَقَالَ: يَا بَنِي أَوْدٍ، إِنِّي رَسُولِ اللَّهِ إِلَيْكُمْ، تَعْلَمُونَ أَنَّ الْمَعَادَ إِلَى اللَّهِ، إِلَى الْجَنَّةِ أَوْ إِلَى النَّارِ. وَذَكَرَ الْبَغَوِيُّ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى﴾ ، قَالَ: لَا فكرةَ فِي الرَّبِّ [[معالم التنزيل للبغوي (٧/٤١٧) .]] . قَالَ الْبَغَوِيُّ: وَهَذَا مِثْلُ مَا رُوي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: "تفكَّروا فِي الْخَلْقِ وَلَا تُفَكِّرُوا فِي الْخَالِقِ، فَإِنَّهُ لَا تُحِيطُ [[في م: "يحيط".]] بِهِ الفِكْرة". كَذَا أَوْرَدَهُ، وَلَيْسَ بِمَحْفُوظٍ بِهَذَا اللَّفْظِ [[معالم التنزيل للبغوي (٧/٤١٧) ورواه ابن عساكر في المجلس التاسع والثلاثون ومائة من الأمالي (٥٠/١) كما في السلسلة الصحيحة (٤/٣٩٥) من طريق محمد بن سلمة البلخي عن بشر بن الوليد عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ به، وفيه بشر بن الوليد وهو ضعيف.]] ، وَإِنَّمَا الَّذِي فِي الصَّحِيحِ: "يَأْتِي الشَّيْطَانُ أَحَدَكُمْ فَيَقُولُ: مَنْ خَلَقَ كَذَا؟ مَنْ خَلَقَ كَذَا؟ حَتَّى يَقُولَ: مَنْ خَلَقَ رَبَّكَ؟ فَإِذَا بَلَغَ أَحَدُكُمْ ذَلِكَ فَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ وَلْيَنْتَه" [[صحيح البخاري برقم (٣٢٧٦) وصحيح مسلم برقم (١٣٤) .]] . وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ الَّذِي فِي السُّنَنِ: "تَفَكَّرُوا فِي مَخْلُوقَاتِ اللَّهِ، وَلَا تُفَكِّرُوا [[في أ: "ولا تتفكروا".]] فِي ذَاتِ اللَّهِ، فَإِنَّ اللَّهَ خَلَقَ مَلَكًا مَا بَيْنَ شَحْمَةِ أُذُنِهِ إِلَى عَاتِقِهِ مَسِيرة ثَلَاثِمِائَةِ سَنَةٍ" أَوْ كَمَا قَالَ [[لم أجده بهذا اللفظ، وقد روى أبو داود القطعة الثانية في سننه برقم (٤٧٢٧) من حديث جابر رضي الله عنه، مرفوعا بلفظ: "أُذِنَ لِي أَنْ أُحَدِّثَ عَنْ مَلَكٍ مِنْ ملائكة الله من حملة العرش، وإن مَا بَيْنَ شَحْمَةِ أُذُنِهِ إِلَى عَاتِقِهِ مَسِيرَةُ سبعمائة عام". والقطعة الأولى: رويت من حديث أبي ذر مرفوعا: "تفكروا في خلق الله، ولا تتفكروا في الله فتهلكوا". أخرجه أبو الشيخ في العظمة برقم (٤) .]] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى﴾ أَيْ: خَلَقَ فِي عِبَادِهِ الضَّحِكَ، وَالْبُكَاءَ وَسَبَّبَهُمَا وَهُمَا مُخْتَلِفَانِ. ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا﴾ ، كَقَوْلِهِ: ﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاة﴾ [الْمُلْكِ: ٢] ، ﴿وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأنْثَى. مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى﴾ ، كَقَوْلِهِ: ﴿أَيَحْسَبُ الإنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى. أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى. ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى. فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأنْثَى. أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى﴾ [الْقِيَامَةِ: ٣٦ -٤٠] . [[في م: "تمنى".]] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الأخْرَى﴾ أَيْ: كَمَا خَلَقَ الْبَدَاءَةَ هُوَ قَادِرٌ عَلَى الْإِعَادَةِ، وَهِيَ النَّشْأَةُ الْآخِرَةُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى﴾ أَيْ: مَلَّك عِبَادَهُ الْمَالَ، وَجَعَلَهُ لَهُمْ قُنْيَة مُقِيمًا عِنْدَهُمْ، لَا يَحْتَاجُونَ إِلَى بَيْعِهِ، فَهَذَا تَمَامُ النِّعْمَةِ عَلَيْهِمْ. وَعَلَى هَذَا يَدُورُ كَلَامُ كَثِيرٍ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ، مِنْهُمْ أَبُو صَالِحٍ، وَابْنُ جَرِيرٍ، وَغَيْرُهُمَا. وَعَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿أَغْنَى﴾ : مَوَّل، ﴿وَأَقْنَى﴾ : أَخْدَمَ. وَكَذَا قَالَ قَتَادَةُ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٌ أَيْضًا: ﴿أَغْنَى﴾ : أَعْطَى، ﴿وَأَقْنَى﴾ : رَضّى. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ: أَغْنَى نَفْسَهُ وَأَفْقَرَ الْخَلَائِقَ إِلَيْهِ، قَالَهُ الْحَضْرَمِيُّ بْنُ لَاحِقٍ. وَقِيلَ: ﴿أَغْنَى﴾ مَنْ شَاءَ مِنْ خَلْقِهِ وَ ﴿وَأَقْنَى﴾ : أَفْقَرَ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ، قَالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. حَكَاهُمَا ابْنُ جَرِيرٍ [[تفسير الطبري (٢٧/٤٤) .]] وَهُمَا بَعِيدَانِ مِنْ حَيْثُ اللَّفْظُ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَقَتَادَةُ، وَابْنُ زَيْدٍ، وَغَيْرُهُمْ: هُوَ هَذَا النَّجْمُ الْوَقَّادُ الَّذِي يُقَالُ لَهُ: "مِرْزَم الْجَوْزَاءِ" كَانَتْ طَائِفَةٌ مِنَ الْعَرَبِ يَعْبُدُونَهُ. ﴿وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الأولَى﴾ وَهُمْ: قَوْمُ هُودٍ. وَيُقَالُ لَهُمْ: عَادُ بْنُ إِرَمَ بْنِ سَامَ بْنِ نُوحٍ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ. إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ. الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلادِ﴾ [الْفَجْرِ: ٦ -٨] ، فَكَانُوا مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ وَأَقْوَاهُمْ وَأَعْتَاهُمْ عَلَى اللَّهِ وَعَلَى رَسُولِهِ، فَأَهْلَكَهُمُ اللَّهُ ﴿بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ. سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا﴾ [الْحَاقَّةِ: ٦، ٧] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَى﴾ ، أَيْ: دَمَّرَهُمْ فَلَمْ يُبْقِ مِنْهُمْ أَحَدًا، ﴿وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْل﴾ أَيْ: مِنْ قَبْلِ هَؤُلَاءِ، ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَى﴾ أَيْ: أَشَدُّ تَمَرُّدًا مِنَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ، ﴿وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى﴾ يَعْنِي: مَدَائِنَ لُوطٍ، قَلَبها عَلَيْهِمْ فَجَعَلَ عَالِيَهَا سَافِلَهَا، وَأَمْطَرَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى﴾ يَعْنِي: مِنَ الْحِجَارَةِ الَّتِي أَرْسَلَهَا عَلَيْهِمْ ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِين﴾ [الشُّعَرَاءِ: ١٧٣] . قَالَ قَتَادَةُ: كَانَ فِي مَدَائِنِ لُوطٍ أَرْبَعَةُ آلَافِ أَلْفِ إِنْسَانٍ، فَانْضَرَمَ عَلَيْهِمُ الْوَادِي شَيْئًا مِنْ نَارٍ وَنِفْطٍ وقَطِران كَفَمِ الْأَتُونِ [[في أ: "كتم الأنوف".]] . رَوَاهُ [[في م: "ورواه".]] ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَهْبِ بْنِ عَطِيَّةَ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ خُلَيْدٍ، عَنْهُ بِهِ. وهو غريب جدا. ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكَ تَتَمَارَى﴾ أَيْ: فَفِي أَيِّ نِعَمِ اللَّهِ عَلَيْكَ أَيُّهَا الْإِنْسَانُ تَمْتَرِي؟ قَالَهُ قَتَادَةُ. وَقَالَ ابْنُ جُرَيج: ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكَ تَتَمَارَى﴾ يَا مُحَمَّدُ. وَالْأَوَّلُ أَوْلَى، وَهُوَ اخْتِيَارُ ابْنِ جَرِيرٍ.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى (٤٠) ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الأوْفَى (٤١) وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى (٤٢) وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى (٤٣) ﴾ قوله جل ثناؤه ﴿وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى﴾ يقول تعالى ذكره: وأن عمل كلّ عامل سوف يراه يوم القيامة، من ورد القيامة بالجزاء الذي يُجازى عليه، خيرا كان أو شرّا، لا يؤاخذ بعقوبة ذنب غير عامله، ولا يثاب على صالح عمله عامل غيره. وإنما عُنِي بذلك: الذي رجع عن إسلامه بضمان صاحبه له أن يتحمل عنه العذاب، أن ضمانه ذلك لا ينفعه، ولا يُغْنِي عنه يوم القيامة شيئا، لأن كلّ عامل فبعمله مأخوذ. * * وقوله ﴿ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الأوْفَى﴾ يقول تعالى ذكره: ثم يُثاب بسعيه ذلك الثواب الأوفى. وإنما قال جل ثناؤه ﴿الأوْفَى﴾ لأنه أوفى ما وعد خلقه عليه من الجزاء، والهاء في قوله ﴿ثُمَّ يُجْزَاهُ﴾ من ذكر السعي، وعليه عادت. * * وقوله ﴿وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى﴾ يقول تعالى ذكره لنبيه ﷺ: وأن إلى ربك يا محمد انتهاء جميع خلقه ومرجعهم، وهو المجازي جميعهم بأعمالهم، صالحهم وطالحهم، ومحسنهم ومسيئهم. * * وقوله ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى﴾ يقول تعالى ذكره: وأن ربك هو أضحك أهل الجنة في الجنة بدخولهم إياها، وأبكى أهل النار في النار بدخولهموها، وأضحك من شاء من أهل الدنيا، وأبكى من أراد أن يبكيه منهم. * * القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا (٤٤) ﴾
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Gerçekten O´dur güldüren de, ağlatan da.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Şüphesiz O dilediğini mutlu edip güldüren ve dilediğini hüzünlendirip ağlatandır.
وَأَنَّهُۥ هُوَ أَمَاتَ وَأَحۡيَا
Öldüren de dirilten de O'dur
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
and that it is He Who brings death in this world and gives life for resurrection
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
And that to your Lord is the End (42)And that it is He Who makes laugh, and makes weep (43)And that it is He Who causes death and gives life (44)And that He creates the pairs, male and female (45)From Nutfah when it is emitted (46)And that upon Him is another bringing forth (Resurrection)(47)And that it is He Who Aghna and Aqna (48)And that He is the Lord of Ash-Shi'ra (49)And that it is He Who destroyed the former 'Ad (50)And Thamud. He spared none of them (51)And the people of Nuh aforetime. Verily, they were more unjust and more rebellious and transgressing (52)And He destroyed the overthrown cities (53)So, there covered them that which did cover (54)Then which of the graces of your Lord will you doubt (55) Some Attributes of the Lord, that He returns Man as He originated Him, and some of what He does with His Servants Allah the Exalted said, وَأَنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ الْمُنْتَهَىٰ (And that to your Lord is the End.) meaning, the return of everything on the Day of Resurrection. Ibn Abi Hatim recorded that 'Amr bin Maymun Al-Awdi said, "Once, Mu'adh bin Jabal stood up among us and said, 'O Children of Awd! I am the emissary of Allah's Messenger ﷺ to you; know that the Return is to Allah, either to Paradise or the Fire.'" Allah's statement, وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَىٰ (And that it is He Who makes you laugh, and makes you weep.) means that He created in His creatures the ability to laugh or weep and the causes for each of these opposites, وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا (And that it is He Who causes death and gives life.) In a similar statement, Allah said, الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ (Who has created death and life.)(67:2) Allah said, وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَىٰ - مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَىٰ (And that He creates the pairs, male and female. From Nutfah when it is emitted.) as He said: أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى - أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَىٰ - ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّىٰ - فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَىٰ - أَلَيْسَ ذَٰلِكَ بِقَادِرٍ عَلَىٰ أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَىٰ (Does man think that he will be left neglected? Was he not a Nutfah? Then he became an 'Alaqah (something that clings); then (Allah) shaped and fashioned (him) in due proportion. And made of him two sexes, male and female. Is not He (Allah) able to give life to the dead?)(75:36-40) Allah the Exalted said, وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرَىٰ (And that upon Him is another bringing forth.) meaning, just as He first originated creation, He is able to bring it back to life, resurrecting it for the Day of Judgement, وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَىٰ وَأَقْنَىٰ (And that it is He Who Aghna (gives much) and Aqna (a little).) It is Allah Who gives wealth to His servants and this wealth remains with them. This means they are able to use it to their benefit, is this out of the completeness of His favor. Most of the statements of the scholars of Tafsir revolve around this meaning, such as those from Abu Salih, Ibn Jarir and others. Mujahid said that, أَغْنَىٰ (Aghna) meaning: He gives wealth. وَأَقْنَىٰ (Aqna) meaning: He gives servants. Similar was said by Qatadah. Ibn 'Abbas and Mujahid said; أَغْنَىٰ (Aghna) means: He granted; while, وَأَقْنَىٰ (Aqna) means: He gave contentment. وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَىٰ (And that He is the Lord of Ash-Shi'ra.) Ibn 'Abbas, Mujahid, Qatadah and Ibn Zayd said about Ash-Shi'ra that it is the bright star, named Mirzam Al-Jawza' (Sirius), which a group of Arabs used to worship. وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الْأُولَىٰ (And that it is He Who destroyed the former 'Ad) the people of Hud. They are the descendants of 'Ad, son of Iram, son of Sam, son of Nuh. As Allah the Exalted said, أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ - إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ - الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ (Saw you not how your Lord dealt with 'Ad. Of Iram, with the lofty pillars, the like of which were not created in the land?)(89:6-8) The people of 'Ad were among the strongest, fiercest people and the most rebellious against Allah the Exalted and His Messenger. Allah destroyed them, بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ - سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا (By a furious violent wind! Which Allah imposed in them for seven nights and eight days in succession.)(69:6-7) Allah's statement, وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَىٰ (And Thamud. He spared none), declares that He destroyed them all and spared none of them, وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ ۖ (And the people of Nuh aforetime.) before 'Ad and Thamud, إِنَّهُمْ كَانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَىٰ (Verily, they were more unjust and more rebellious and transgressing.) more unjust in disobeying Allah than those who came after them, وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَىٰ (And He destroyed the overthrown cities.) meaning, the cities (of Sodom and Gomorrah) to which Prophet Lut was sent. Allah turned their cities upside down over them and sent on them stones of Sijjil. Allah's statement that whatever has covered it, has covered it, is like the case with the stones of Sijjil that He sent on them, وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا ۖ فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ (And We rained on them a rain (of torment). And how evil was the rain of those who had been warned!)(26:173) Allah said, فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكَ تَتَمَارَىٰ (Then which of the graces of your Lord will you doubt?) meaning, 'which of Allah's favors for you, O man, do you doubt,' according to Qatadah. Ibn Jurayj said that the Ayah, فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكَ تَتَمَارَىٰ (Then which of the graces of your Lord will you doubt?), is directed towards the Prophet ﷺ saying: "O Muhammad!" However, the first explanation is better, and it is the meaning that Ibn Jarir preferred.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى [مُخْبِرًا] [[زيادة من أ.]] ﴿وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى﴾ أَيِ: الْمَعَادُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُوَيد بْنُ سَعيد، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ الأوْديّ قَالَ: قَامَ فِينَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ فَقَالَ: يَا بَنِي أَوْدٍ، إِنِّي رَسُولِ اللَّهِ إِلَيْكُمْ، تَعْلَمُونَ أَنَّ الْمَعَادَ إِلَى اللَّهِ، إِلَى الْجَنَّةِ أَوْ إِلَى النَّارِ. وَذَكَرَ الْبَغَوِيُّ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى﴾ ، قَالَ: لَا فكرةَ فِي الرَّبِّ [[معالم التنزيل للبغوي (٧/٤١٧) .]] . قَالَ الْبَغَوِيُّ: وَهَذَا مِثْلُ مَا رُوي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: "تفكَّروا فِي الْخَلْقِ وَلَا تُفَكِّرُوا فِي الْخَالِقِ، فَإِنَّهُ لَا تُحِيطُ [[في م: "يحيط".]] بِهِ الفِكْرة". كَذَا أَوْرَدَهُ، وَلَيْسَ بِمَحْفُوظٍ بِهَذَا اللَّفْظِ [[معالم التنزيل للبغوي (٧/٤١٧) ورواه ابن عساكر في المجلس التاسع والثلاثون ومائة من الأمالي (٥٠/١) كما في السلسلة الصحيحة (٤/٣٩٥) من طريق محمد بن سلمة البلخي عن بشر بن الوليد عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ به، وفيه بشر بن الوليد وهو ضعيف.]] ، وَإِنَّمَا الَّذِي فِي الصَّحِيحِ: "يَأْتِي الشَّيْطَانُ أَحَدَكُمْ فَيَقُولُ: مَنْ خَلَقَ كَذَا؟ مَنْ خَلَقَ كَذَا؟ حَتَّى يَقُولَ: مَنْ خَلَقَ رَبَّكَ؟ فَإِذَا بَلَغَ أَحَدُكُمْ ذَلِكَ فَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ وَلْيَنْتَه" [[صحيح البخاري برقم (٣٢٧٦) وصحيح مسلم برقم (١٣٤) .]] . وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ الَّذِي فِي السُّنَنِ: "تَفَكَّرُوا فِي مَخْلُوقَاتِ اللَّهِ، وَلَا تُفَكِّرُوا [[في أ: "ولا تتفكروا".]] فِي ذَاتِ اللَّهِ، فَإِنَّ اللَّهَ خَلَقَ مَلَكًا مَا بَيْنَ شَحْمَةِ أُذُنِهِ إِلَى عَاتِقِهِ مَسِيرة ثَلَاثِمِائَةِ سَنَةٍ" أَوْ كَمَا قَالَ [[لم أجده بهذا اللفظ، وقد روى أبو داود القطعة الثانية في سننه برقم (٤٧٢٧) من حديث جابر رضي الله عنه، مرفوعا بلفظ: "أُذِنَ لِي أَنْ أُحَدِّثَ عَنْ مَلَكٍ مِنْ ملائكة الله من حملة العرش، وإن مَا بَيْنَ شَحْمَةِ أُذُنِهِ إِلَى عَاتِقِهِ مَسِيرَةُ سبعمائة عام". والقطعة الأولى: رويت من حديث أبي ذر مرفوعا: "تفكروا في خلق الله، ولا تتفكروا في الله فتهلكوا". أخرجه أبو الشيخ في العظمة برقم (٤) .]] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى﴾ أَيْ: خَلَقَ فِي عِبَادِهِ الضَّحِكَ، وَالْبُكَاءَ وَسَبَّبَهُمَا وَهُمَا مُخْتَلِفَانِ. ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا﴾ ، كَقَوْلِهِ: ﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاة﴾ [الْمُلْكِ: ٢] ، ﴿وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأنْثَى. مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى﴾ ، كَقَوْلِهِ: ﴿أَيَحْسَبُ الإنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى. أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى. ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى. فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأنْثَى. أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى﴾ [الْقِيَامَةِ: ٣٦ -٤٠] . [[في م: "تمنى".]] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الأخْرَى﴾ أَيْ: كَمَا خَلَقَ الْبَدَاءَةَ هُوَ قَادِرٌ عَلَى الْإِعَادَةِ، وَهِيَ النَّشْأَةُ الْآخِرَةُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى﴾ أَيْ: مَلَّك عِبَادَهُ الْمَالَ، وَجَعَلَهُ لَهُمْ قُنْيَة مُقِيمًا عِنْدَهُمْ، لَا يَحْتَاجُونَ إِلَى بَيْعِهِ، فَهَذَا تَمَامُ النِّعْمَةِ عَلَيْهِمْ. وَعَلَى هَذَا يَدُورُ كَلَامُ كَثِيرٍ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ، مِنْهُمْ أَبُو صَالِحٍ، وَابْنُ جَرِيرٍ، وَغَيْرُهُمَا. وَعَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿أَغْنَى﴾ : مَوَّل، ﴿وَأَقْنَى﴾ : أَخْدَمَ. وَكَذَا قَالَ قَتَادَةُ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٌ أَيْضًا: ﴿أَغْنَى﴾ : أَعْطَى، ﴿وَأَقْنَى﴾ : رَضّى. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ: أَغْنَى نَفْسَهُ وَأَفْقَرَ الْخَلَائِقَ إِلَيْهِ، قَالَهُ الْحَضْرَمِيُّ بْنُ لَاحِقٍ. وَقِيلَ: ﴿أَغْنَى﴾ مَنْ شَاءَ مِنْ خَلْقِهِ وَ ﴿وَأَقْنَى﴾ : أَفْقَرَ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ، قَالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. حَكَاهُمَا ابْنُ جَرِيرٍ [[تفسير الطبري (٢٧/٤٤) .]] وَهُمَا بَعِيدَانِ مِنْ حَيْثُ اللَّفْظُ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَقَتَادَةُ، وَابْنُ زَيْدٍ، وَغَيْرُهُمْ: هُوَ هَذَا النَّجْمُ الْوَقَّادُ الَّذِي يُقَالُ لَهُ: "مِرْزَم الْجَوْزَاءِ" كَانَتْ طَائِفَةٌ مِنَ الْعَرَبِ يَعْبُدُونَهُ. ﴿وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الأولَى﴾ وَهُمْ: قَوْمُ هُودٍ. وَيُقَالُ لَهُمْ: عَادُ بْنُ إِرَمَ بْنِ سَامَ بْنِ نُوحٍ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ. إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ. الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلادِ﴾ [الْفَجْرِ: ٦ -٨] ، فَكَانُوا مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ وَأَقْوَاهُمْ وَأَعْتَاهُمْ عَلَى اللَّهِ وَعَلَى رَسُولِهِ، فَأَهْلَكَهُمُ اللَّهُ ﴿بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ. سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا﴾ [الْحَاقَّةِ: ٦، ٧] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَى﴾ ، أَيْ: دَمَّرَهُمْ فَلَمْ يُبْقِ مِنْهُمْ أَحَدًا، ﴿وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْل﴾ أَيْ: مِنْ قَبْلِ هَؤُلَاءِ، ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَى﴾ أَيْ: أَشَدُّ تَمَرُّدًا مِنَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ، ﴿وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى﴾ يَعْنِي: مَدَائِنَ لُوطٍ، قَلَبها عَلَيْهِمْ فَجَعَلَ عَالِيَهَا سَافِلَهَا، وَأَمْطَرَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى﴾ يَعْنِي: مِنَ الْحِجَارَةِ الَّتِي أَرْسَلَهَا عَلَيْهِمْ ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِين﴾ [الشُّعَرَاءِ: ١٧٣] . قَالَ قَتَادَةُ: كَانَ فِي مَدَائِنِ لُوطٍ أَرْبَعَةُ آلَافِ أَلْفِ إِنْسَانٍ، فَانْضَرَمَ عَلَيْهِمُ الْوَادِي شَيْئًا مِنْ نَارٍ وَنِفْطٍ وقَطِران كَفَمِ الْأَتُونِ [[في أ: "كتم الأنوف".]] . رَوَاهُ [[في م: "ورواه".]] ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَهْبِ بْنِ عَطِيَّةَ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ خُلَيْدٍ، عَنْهُ بِهِ. وهو غريب جدا. ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكَ تَتَمَارَى﴾ أَيْ: فَفِي أَيِّ نِعَمِ اللَّهِ عَلَيْكَ أَيُّهَا الْإِنْسَانُ تَمْتَرِي؟ قَالَهُ قَتَادَةُ. وَقَالَ ابْنُ جُرَيج: ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكَ تَتَمَارَى﴾ يَا مُحَمَّدُ. وَالْأَوَّلُ أَوْلَى، وَهُوَ اخْتِيَارُ ابْنِ جَرِيرٍ.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى (٤٠) ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الأوْفَى (٤١) وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى (٤٢) وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى (٤٣) ﴾ قوله جل ثناؤه ﴿وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى﴾ يقول تعالى ذكره: وأن عمل كلّ عامل سوف يراه يوم القيامة، من ورد القيامة بالجزاء الذي يُجازى عليه، خيرا كان أو شرّا، لا يؤاخذ بعقوبة ذنب غير عامله، ولا يثاب على صالح عمله عامل غيره. وإنما عُنِي بذلك: الذي رجع عن إسلامه بضمان صاحبه له أن يتحمل عنه العذاب، أن ضمانه ذلك لا ينفعه، ولا يُغْنِي عنه يوم القيامة شيئا، لأن كلّ عامل فبعمله مأخوذ. * * وقوله ﴿ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الأوْفَى﴾ يقول تعالى ذكره: ثم يُثاب بسعيه ذلك الثواب الأوفى. وإنما قال جل ثناؤه ﴿الأوْفَى﴾ لأنه أوفى ما وعد خلقه عليه من الجزاء، والهاء في قوله ﴿ثُمَّ يُجْزَاهُ﴾ من ذكر السعي، وعليه عادت. * * وقوله ﴿وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى﴾ يقول تعالى ذكره لنبيه ﷺ: وأن إلى ربك يا محمد انتهاء جميع خلقه ومرجعهم، وهو المجازي جميعهم بأعمالهم، صالحهم وطالحهم، ومحسنهم ومسيئهم. * * وقوله ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى﴾ يقول تعالى ذكره: وأن ربك هو أضحك أهل الجنة في الجنة بدخولهم إياها، وأبكى أهل النار في النار بدخولهموها، وأضحك من شاء من أهل الدنيا، وأبكى من أراد أن يبكيه منهم. * * القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا (٤٤) ﴾
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Gerçekten O´dur öldüren de, dirilten de.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Dünyada canlıları öldüren ve yeniden dirilterek ölülere hayat veren O'dur.
وَأَنَّهُۥ خَلَقَ ٱلزَّوۡجَيۡنِ ٱلذَّكَرَ وَٱلۡأُنثَىٰ
Şüphesiz erkeği, dişiyi iki eş yaratan O'dur
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
and that He Himself creates the two spouses the two kinds the male and the female
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
And that to your Lord is the End (42)And that it is He Who makes laugh, and makes weep (43)And that it is He Who causes death and gives life (44)And that He creates the pairs, male and female (45)From Nutfah when it is emitted (46)And that upon Him is another bringing forth (Resurrection)(47)And that it is He Who Aghna and Aqna (48)And that He is the Lord of Ash-Shi'ra (49)And that it is He Who destroyed the former 'Ad (50)And Thamud. He spared none of them (51)And the people of Nuh aforetime. Verily, they were more unjust and more rebellious and transgressing (52)And He destroyed the overthrown cities (53)So, there covered them that which did cover (54)Then which of the graces of your Lord will you doubt (55) Some Attributes of the Lord, that He returns Man as He originated Him, and some of what He does with His Servants Allah the Exalted said, وَأَنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ الْمُنْتَهَىٰ (And that to your Lord is the End.) meaning, the return of everything on the Day of Resurrection. Ibn Abi Hatim recorded that 'Amr bin Maymun Al-Awdi said, "Once, Mu'adh bin Jabal stood up among us and said, 'O Children of Awd! I am the emissary of Allah's Messenger ﷺ to you; know that the Return is to Allah, either to Paradise or the Fire.'" Allah's statement, وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَىٰ (And that it is He Who makes you laugh, and makes you weep.) means that He created in His creatures the ability to laugh or weep and the causes for each of these opposites, وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا (And that it is He Who causes death and gives life.) In a similar statement, Allah said, الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ (Who has created death and life.)(67:2) Allah said, وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَىٰ - مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَىٰ (And that He creates the pairs, male and female. From Nutfah when it is emitted.) as He said: أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى - أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَىٰ - ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّىٰ - فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَىٰ - أَلَيْسَ ذَٰلِكَ بِقَادِرٍ عَلَىٰ أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَىٰ (Does man think that he will be left neglected? Was he not a Nutfah? Then he became an 'Alaqah (something that clings); then (Allah) shaped and fashioned (him) in due proportion. And made of him two sexes, male and female. Is not He (Allah) able to give life to the dead?)(75:36-40) Allah the Exalted said, وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرَىٰ (And that upon Him is another bringing forth.) meaning, just as He first originated creation, He is able to bring it back to life, resurrecting it for the Day of Judgement, وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَىٰ وَأَقْنَىٰ (And that it is He Who Aghna (gives much) and Aqna (a little).) It is Allah Who gives wealth to His servants and this wealth remains with them. This means they are able to use it to their benefit, is this out of the completeness of His favor. Most of the statements of the scholars of Tafsir revolve around this meaning, such as those from Abu Salih, Ibn Jarir and others. Mujahid said that, أَغْنَىٰ (Aghna) meaning: He gives wealth. وَأَقْنَىٰ (Aqna) meaning: He gives servants. Similar was said by Qatadah. Ibn 'Abbas and Mujahid said; أَغْنَىٰ (Aghna) means: He granted; while, وَأَقْنَىٰ (Aqna) means: He gave contentment. وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَىٰ (And that He is the Lord of Ash-Shi'ra.) Ibn 'Abbas, Mujahid, Qatadah and Ibn Zayd said about Ash-Shi'ra that it is the bright star, named Mirzam Al-Jawza' (Sirius), which a group of Arabs used to worship. وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الْأُولَىٰ (And that it is He Who destroyed the former 'Ad) the people of Hud. They are the descendants of 'Ad, son of Iram, son of Sam, son of Nuh. As Allah the Exalted said, أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ - إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ - الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ (Saw you not how your Lord dealt with 'Ad. Of Iram, with the lofty pillars, the like of which were not created in the land?)(89:6-8) The people of 'Ad were among the strongest, fiercest people and the most rebellious against Allah the Exalted and His Messenger. Allah destroyed them, بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ - سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا (By a furious violent wind! Which Allah imposed in them for seven nights and eight days in succession.)(69:6-7) Allah's statement, وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَىٰ (And Thamud. He spared none), declares that He destroyed them all and spared none of them, وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ ۖ (And the people of Nuh aforetime.) before 'Ad and Thamud, إِنَّهُمْ كَانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَىٰ (Verily, they were more unjust and more rebellious and transgressing.) more unjust in disobeying Allah than those who came after them, وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَىٰ (And He destroyed the overthrown cities.) meaning, the cities (of Sodom and Gomorrah) to which Prophet Lut was sent. Allah turned their cities upside down over them and sent on them stones of Sijjil. Allah's statement that whatever has covered it, has covered it, is like the case with the stones of Sijjil that He sent on them, وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا ۖ فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ (And We rained on them a rain (of torment). And how evil was the rain of those who had been warned!)(26:173) Allah said, فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكَ تَتَمَارَىٰ (Then which of the graces of your Lord will you doubt?) meaning, 'which of Allah's favors for you, O man, do you doubt,' according to Qatadah. Ibn Jurayj said that the Ayah, فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكَ تَتَمَارَىٰ (Then which of the graces of your Lord will you doubt?), is directed towards the Prophet ﷺ saying: "O Muhammad!" However, the first explanation is better, and it is the meaning that Ibn Jarir preferred.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى [مُخْبِرًا] [[زيادة من أ.]] ﴿وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى﴾ أَيِ: الْمَعَادُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُوَيد بْنُ سَعيد، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ الأوْديّ قَالَ: قَامَ فِينَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ فَقَالَ: يَا بَنِي أَوْدٍ، إِنِّي رَسُولِ اللَّهِ إِلَيْكُمْ، تَعْلَمُونَ أَنَّ الْمَعَادَ إِلَى اللَّهِ، إِلَى الْجَنَّةِ أَوْ إِلَى النَّارِ. وَذَكَرَ الْبَغَوِيُّ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى﴾ ، قَالَ: لَا فكرةَ فِي الرَّبِّ [[معالم التنزيل للبغوي (٧/٤١٧) .]] . قَالَ الْبَغَوِيُّ: وَهَذَا مِثْلُ مَا رُوي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: "تفكَّروا فِي الْخَلْقِ وَلَا تُفَكِّرُوا فِي الْخَالِقِ، فَإِنَّهُ لَا تُحِيطُ [[في م: "يحيط".]] بِهِ الفِكْرة". كَذَا أَوْرَدَهُ، وَلَيْسَ بِمَحْفُوظٍ بِهَذَا اللَّفْظِ [[معالم التنزيل للبغوي (٧/٤١٧) ورواه ابن عساكر في المجلس التاسع والثلاثون ومائة من الأمالي (٥٠/١) كما في السلسلة الصحيحة (٤/٣٩٥) من طريق محمد بن سلمة البلخي عن بشر بن الوليد عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ به، وفيه بشر بن الوليد وهو ضعيف.]] ، وَإِنَّمَا الَّذِي فِي الصَّحِيحِ: "يَأْتِي الشَّيْطَانُ أَحَدَكُمْ فَيَقُولُ: مَنْ خَلَقَ كَذَا؟ مَنْ خَلَقَ كَذَا؟ حَتَّى يَقُولَ: مَنْ خَلَقَ رَبَّكَ؟ فَإِذَا بَلَغَ أَحَدُكُمْ ذَلِكَ فَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ وَلْيَنْتَه" [[صحيح البخاري برقم (٣٢٧٦) وصحيح مسلم برقم (١٣٤) .]] . وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ الَّذِي فِي السُّنَنِ: "تَفَكَّرُوا فِي مَخْلُوقَاتِ اللَّهِ، وَلَا تُفَكِّرُوا [[في أ: "ولا تتفكروا".]] فِي ذَاتِ اللَّهِ، فَإِنَّ اللَّهَ خَلَقَ مَلَكًا مَا بَيْنَ شَحْمَةِ أُذُنِهِ إِلَى عَاتِقِهِ مَسِيرة ثَلَاثِمِائَةِ سَنَةٍ" أَوْ كَمَا قَالَ [[لم أجده بهذا اللفظ، وقد روى أبو داود القطعة الثانية في سننه برقم (٤٧٢٧) من حديث جابر رضي الله عنه، مرفوعا بلفظ: "أُذِنَ لِي أَنْ أُحَدِّثَ عَنْ مَلَكٍ مِنْ ملائكة الله من حملة العرش، وإن مَا بَيْنَ شَحْمَةِ أُذُنِهِ إِلَى عَاتِقِهِ مَسِيرَةُ سبعمائة عام". والقطعة الأولى: رويت من حديث أبي ذر مرفوعا: "تفكروا في خلق الله، ولا تتفكروا في الله فتهلكوا". أخرجه أبو الشيخ في العظمة برقم (٤) .]] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى﴾ أَيْ: خَلَقَ فِي عِبَادِهِ الضَّحِكَ، وَالْبُكَاءَ وَسَبَّبَهُمَا وَهُمَا مُخْتَلِفَانِ. ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا﴾ ، كَقَوْلِهِ: ﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاة﴾ [الْمُلْكِ: ٢] ، ﴿وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأنْثَى. مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى﴾ ، كَقَوْلِهِ: ﴿أَيَحْسَبُ الإنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى. أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى. ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى. فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأنْثَى. أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى﴾ [الْقِيَامَةِ: ٣٦ -٤٠] . [[في م: "تمنى".]] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الأخْرَى﴾ أَيْ: كَمَا خَلَقَ الْبَدَاءَةَ هُوَ قَادِرٌ عَلَى الْإِعَادَةِ، وَهِيَ النَّشْأَةُ الْآخِرَةُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى﴾ أَيْ: مَلَّك عِبَادَهُ الْمَالَ، وَجَعَلَهُ لَهُمْ قُنْيَة مُقِيمًا عِنْدَهُمْ، لَا يَحْتَاجُونَ إِلَى بَيْعِهِ، فَهَذَا تَمَامُ النِّعْمَةِ عَلَيْهِمْ. وَعَلَى هَذَا يَدُورُ كَلَامُ كَثِيرٍ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ، مِنْهُمْ أَبُو صَالِحٍ، وَابْنُ جَرِيرٍ، وَغَيْرُهُمَا. وَعَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿أَغْنَى﴾ : مَوَّل، ﴿وَأَقْنَى﴾ : أَخْدَمَ. وَكَذَا قَالَ قَتَادَةُ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٌ أَيْضًا: ﴿أَغْنَى﴾ : أَعْطَى، ﴿وَأَقْنَى﴾ : رَضّى. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ: أَغْنَى نَفْسَهُ وَأَفْقَرَ الْخَلَائِقَ إِلَيْهِ، قَالَهُ الْحَضْرَمِيُّ بْنُ لَاحِقٍ. وَقِيلَ: ﴿أَغْنَى﴾ مَنْ شَاءَ مِنْ خَلْقِهِ وَ ﴿وَأَقْنَى﴾ : أَفْقَرَ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ، قَالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. حَكَاهُمَا ابْنُ جَرِيرٍ [[تفسير الطبري (٢٧/٤٤) .]] وَهُمَا بَعِيدَانِ مِنْ حَيْثُ اللَّفْظُ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَقَتَادَةُ، وَابْنُ زَيْدٍ، وَغَيْرُهُمْ: هُوَ هَذَا النَّجْمُ الْوَقَّادُ الَّذِي يُقَالُ لَهُ: "مِرْزَم الْجَوْزَاءِ" كَانَتْ طَائِفَةٌ مِنَ الْعَرَبِ يَعْبُدُونَهُ. ﴿وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الأولَى﴾ وَهُمْ: قَوْمُ هُودٍ. وَيُقَالُ لَهُمْ: عَادُ بْنُ إِرَمَ بْنِ سَامَ بْنِ نُوحٍ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ. إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ. الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلادِ﴾ [الْفَجْرِ: ٦ -٨] ، فَكَانُوا مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ وَأَقْوَاهُمْ وَأَعْتَاهُمْ عَلَى اللَّهِ وَعَلَى رَسُولِهِ، فَأَهْلَكَهُمُ اللَّهُ ﴿بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ. سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا﴾ [الْحَاقَّةِ: ٦، ٧] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَى﴾ ، أَيْ: دَمَّرَهُمْ فَلَمْ يُبْقِ مِنْهُمْ أَحَدًا، ﴿وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْل﴾ أَيْ: مِنْ قَبْلِ هَؤُلَاءِ، ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَى﴾ أَيْ: أَشَدُّ تَمَرُّدًا مِنَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ، ﴿وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى﴾ يَعْنِي: مَدَائِنَ لُوطٍ، قَلَبها عَلَيْهِمْ فَجَعَلَ عَالِيَهَا سَافِلَهَا، وَأَمْطَرَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى﴾ يَعْنِي: مِنَ الْحِجَارَةِ الَّتِي أَرْسَلَهَا عَلَيْهِمْ ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِين﴾ [الشُّعَرَاءِ: ١٧٣] . قَالَ قَتَادَةُ: كَانَ فِي مَدَائِنِ لُوطٍ أَرْبَعَةُ آلَافِ أَلْفِ إِنْسَانٍ، فَانْضَرَمَ عَلَيْهِمُ الْوَادِي شَيْئًا مِنْ نَارٍ وَنِفْطٍ وقَطِران كَفَمِ الْأَتُونِ [[في أ: "كتم الأنوف".]] . رَوَاهُ [[في م: "ورواه".]] ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَهْبِ بْنِ عَطِيَّةَ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ خُلَيْدٍ، عَنْهُ بِهِ. وهو غريب جدا. ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكَ تَتَمَارَى﴾ أَيْ: فَفِي أَيِّ نِعَمِ اللَّهِ عَلَيْكَ أَيُّهَا الْإِنْسَانُ تَمْتَرِي؟ قَالَهُ قَتَادَةُ. وَقَالَ ابْنُ جُرَيج: ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكَ تَتَمَارَى﴾ يَا مُحَمَّدُ. وَالْأَوَّلُ أَوْلَى، وَهُوَ اخْتِيَارُ ابْنِ جَرِيرٍ.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأنْثَى (٤٥) مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى (٤٦) وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الأخْرَى (٤٧) ﴾ يقول تعالى ذكره: وأنه هو أمات من مات من خلقه، وهو أحيا من حَيا منهم. وعنى بقوله ﴿أَحْيَا﴾ نفخ الروح في النطفة الميتة، فجعلها حية بتصييره الروح فيها. * * وقوله ﴿وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأنْثَى مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى﴾ يقول تعالى ذكره: وأنه ابتدع إنشاء الزوجين الذكر والأنثى، وجعلهما زوجين، لأن الذكر زوج الأنثى، والأنثى له زوج فهما زوجان، يكون كلّ واحد منهما زوجا للآخر. * * وقوله ﴿مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى﴾ و "من" من صلة خلق. يقول تعالى ذكره: خلق ذلك من نطفة إذا أمناه الرجل والمرأة. * * وقوله ﴿وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الأخْرَى﴾ يقول تعالى ذكره: وأن على ربك يا محمد أن يخلق هذين الزوجين بعد مماتهم، وبلاهم في قبورهم الخلق الآخر، وذلك إعادتهم أحياء خلقًا جديدا، كما كانوا قبل مماتهم. * * القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى (٤٨) وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى (٤٩) وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الأولَى (٥٠) وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَى (٥١) ﴾ يقول تعالى ذكره: وأن ربك هو أغنى من أغنى من خلقه بالمال وأقناه، فجعل له قنية أصول أموال. واختلف أهل التأويل في تأويله، فقال بعضهم بالذي قلنا في ذلك. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن عمارة الأسديّ، قال: ثنا عبيد الله بن موسى، عن السديّ، عن أبي صالح، قوله: ﴿أَغْنَى وَأَقْنَى﴾ قال: أغنى المال وأقنى القنية. وقال آخرون: عُنِي بقوله: ﴿أَغْنَى﴾ : أخدم. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا سفيان، عن ليث، عن مجاهد، في قوله: ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى﴾ قال: أغنى: مَوَّل، وأقنى: أخدم. ⁕ حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، عن أبي رجاء، عن الحسن، قوله: ﴿أَغْنَى وَأَقْنَى﴾ قال: أخدم. ⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: ﴿أَغْنَى وَأَقْنَى﴾ قال: أغنى وأخدم. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله ﴿أَغْنَى وَأَقْنَى﴾ قال: أعطى وأرضى وأخدم. وقال آخرون: بل عُني بذلك أنه أغنى من المال واقنى: رضي. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثنى أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى﴾ قال: فإنه أغنى وأرضى. ⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن ليث، عن مجاهد ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى﴾ قال: أغنى موّل، وأقنى: رضّى. ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله ﴿أَغْنَى﴾ قَال: موّل ﴿وَأَقْنَى﴾ قَال: رضي. ⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى﴾ يقول: أعطاه وأرضاه. ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن ليث، عن مجاهد، مثل حديث ابن بشار، عن عبد الرحمن، عن سفيان. وقال آخرون: بل عُنِي بذلك أنه أغنى نفسه، وأفقر خلقه إليه. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا المعتمر بن سليمان، عن أبيه ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى﴾ قال: زعم حضرميّ أنه ذكر له أنه أغنى نفسه، وأفقر الخلائق إليه. وقال آخرون: بل عُنِي بذلك أنه أغنى من شاء من خلقه، وأفقر من شاء. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى﴾ قال: أغنى فأكثر، وأقنى أقلّ، وقرأ ﴿يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ﴾ . * * وقوله: ﴿وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى﴾ يقول تعالى ذكره: وأن ربك يا محمد هو ربّ الشِّعْرَي، يعني بالشعرى: النجم الذي يسمى هذا الأسم، وهو نجم كان بعض أهل الجاهلية يعبده من دون الله. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله ﴿وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى﴾ قال: هو الكوكب الذي يدعى الشعرى. ⁕ حدثني عليّ بن سهل، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن خصيف، عن مجاهد، في قوله: ﴿وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى﴾ قال: الكوكب الذي خَلْف الجوزاء، كانوا يعبدونه. ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد: ﴿وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى﴾ قال: كان يُعبد في الجاهلية. ⁕ حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله ﴿رَبُّ الشِّعْرَى﴾ قال: مرزم الجوزاء. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ﴿وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى﴾ كان حيّ من العرب يعبدون الشِّعْرَى هذا النجم الذي رأيتم، قال بشر، قال: يريد النجم الذي يتبع الجوزاء. ⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله ﴿رَبُّ الشِّعْرَى﴾ قال: كان ناس في الجاهلية يعبدون هذا النجم الذي الذي يُقال له الشِّعْرَى. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى﴾ كانت تُعبد في الجاهلية، فقال: تعبدون هذه وتتركون ربها؟ اعبدوا ربها. قال: والشِّعْرَى: النجم الوقاد الذي يتبع الجوزاء، يقال له المرزم. * * وقوله: ﴿وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الأولَى﴾ يعني تعالى ذكره بعاد الأولى: عاد بن إرم بن عوص بن سام بن نوح، وهم الذين أهلكهم الله بريح صرصر عاتية، وإياهم عنى بقوله ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ إِرَمَ﴾ واختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء المدينة وبعض قرّاء البصرة "عادًا لُولى" بترك الهمز وجزم النون حتى صارت اللام في الأولى، كأنها لام مثقلة، والعرب تفعل ذلك في مثل هذا، حُكي عنها سماعا منهم: " قم لان عنا"، يريد: قم الآن، جزموا الميم لما حرّكت اللام التي مع الألف في الآن، وكذلك تقول: صم اثنين، يريدون: صُم الاثنين. وأما عامة قرّاء الكوفة وبعض المكيين، فإنهم قرأوا ذلك بإظهار النون وكسرها، وهمز الأولى على اختلاف في ذلك عن الأعمش، فروى أصحابه عنه غير القاسم بن معن موافقة أهل بلده في ذلك. وأما القاسم بن معن فحكى عنه عن الأعمش أنه وافق في قراءته ذلك قراء المدنيين. والصواب من القراءة في ذلك عندنا ما ذكرنا من قراءة الكوفيين، لأن ذلك هو الفصيح من كلام العرب، وأن قراءة من كان من أهل السليقة فعلى البيان والتفخيم، وأن الإدغام في مثل هذا الحرف وترك البيان إنما يوسع فيه لمن كان ذلك سجيته وطبعه من أهل البوادي. فأما المولدون فإن حكمهم أن يتحرّوا أفصح القراءات وأعذبها وأثبتها، وإن كانت الأخرى جائزة غير مردودة. وإنما قيل لعاد بن إرم: عاد الأولى، لأن بني لُقَيم بن هزَّال بن هزل بن عَبِيل بن ضِدّ بن عاد الأكبر، كانوا أيام أرسل الله على عاد الأكبر عذابه سكانا بمكة مع إخوانهم من العمالقة، ولد عمليق بن لاوذ بن سام بن نوح، ولم يكونوا مع قومهم من عاد بأرضهم، فلم يصبهم من العذاب ما أصاب قومهم، وهم عاد الآخرة، ثم هلكوا بعد. وكان هلاك عاد الآخرة ببغي بعضهم على بعض، فتفانوا بالقتل فيما:- ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا سلمة عن ابن إسحاق، فيما ذكرنا قيل لعاد الأكبر الذي أهلك الله ذرّيته بالريح: عاد الأولى، لأنها أُهلكت قبل عاد الآخرة. وكان ابن زيد يقول: إنما قيل لعاد الأولى لأنها أوّل الأمم هلاكا. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال قال ابن زيد، في قوله: ﴿أَهْلَكَ عَادًا الأولَى﴾ قال: يقال: هي من أوّل الأمم. * * وقوله: ﴿وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَى﴾ يقول تعالى ذكره: ولم يبق الله ثمود فيتركها على طغيانها وتمردها على ربها مقيمة، ولكنه عاقبها بكفرها وعتوّها فأهلكها. واختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرَّاء البصرة وبعض الكوفيين ﴿وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَى﴾ بالإجراء إتباعا للمصحف، إذ كانت الألف مثبتة فيه، وقرأه بعض عامة الكوفيين بترك الإجراء. وذُكر أنه في مصحف عبد الله بغير ألف. والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان معروفتان، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب لصحتهما في الإعراب والمعنى. وقد بيَّنا قصة ثمود وسبب هلاكها فيما مضى بما أغنى عن إعادته.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Doğrusu O yarattı iki çifti; erkeği de, dişiyi de.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Erkek ve dişi olarak iki sınıfı yaratan O’dur.
مِن نُّطۡفَةٍ إِذَا تُمۡنَىٰ
Atıldığı zaman bir nutfeden
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
from a drop of semen once it is emitted once it is poured forth into the womb
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
And that to your Lord is the End (42)And that it is He Who makes laugh, and makes weep (43)And that it is He Who causes death and gives life (44)And that He creates the pairs, male and female (45)From Nutfah when it is emitted (46)And that upon Him is another bringing forth (Resurrection)(47)And that it is He Who Aghna and Aqna (48)And that He is the Lord of Ash-Shi'ra (49)And that it is He Who destroyed the former 'Ad (50)And Thamud. He spared none of them (51)And the people of Nuh aforetime. Verily, they were more unjust and more rebellious and transgressing (52)And He destroyed the overthrown cities (53)So, there covered them that which did cover (54)Then which of the graces of your Lord will you doubt (55) Some Attributes of the Lord, that He returns Man as He originated Him, and some of what He does with His Servants Allah the Exalted said, وَأَنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ الْمُنْتَهَىٰ (And that to your Lord is the End.) meaning, the return of everything on the Day of Resurrection. Ibn Abi Hatim recorded that 'Amr bin Maymun Al-Awdi said, "Once, Mu'adh bin Jabal stood up among us and said, 'O Children of Awd! I am the emissary of Allah's Messenger ﷺ to you; know that the Return is to Allah, either to Paradise or the Fire.'" Allah's statement, وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَىٰ (And that it is He Who makes you laugh, and makes you weep.) means that He created in His creatures the ability to laugh or weep and the causes for each of these opposites, وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا (And that it is He Who causes death and gives life.) In a similar statement, Allah said, الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ (Who has created death and life.)(67:2) Allah said, وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَىٰ - مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَىٰ (And that He creates the pairs, male and female. From Nutfah when it is emitted.) as He said: أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى - أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَىٰ - ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّىٰ - فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَىٰ - أَلَيْسَ ذَٰلِكَ بِقَادِرٍ عَلَىٰ أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَىٰ (Does man think that he will be left neglected? Was he not a Nutfah? Then he became an 'Alaqah (something that clings); then (Allah) shaped and fashioned (him) in due proportion. And made of him two sexes, male and female. Is not He (Allah) able to give life to the dead?)(75:36-40) Allah the Exalted said, وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرَىٰ (And that upon Him is another bringing forth.) meaning, just as He first originated creation, He is able to bring it back to life, resurrecting it for the Day of Judgement, وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَىٰ وَأَقْنَىٰ (And that it is He Who Aghna (gives much) and Aqna (a little).) It is Allah Who gives wealth to His servants and this wealth remains with them. This means they are able to use it to their benefit, is this out of the completeness of His favor. Most of the statements of the scholars of Tafsir revolve around this meaning, such as those from Abu Salih, Ibn Jarir and others. Mujahid said that, أَغْنَىٰ (Aghna) meaning: He gives wealth. وَأَقْنَىٰ (Aqna) meaning: He gives servants. Similar was said by Qatadah. Ibn 'Abbas and Mujahid said; أَغْنَىٰ (Aghna) means: He granted; while, وَأَقْنَىٰ (Aqna) means: He gave contentment. وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَىٰ (And that He is the Lord of Ash-Shi'ra.) Ibn 'Abbas, Mujahid, Qatadah and Ibn Zayd said about Ash-Shi'ra that it is the bright star, named Mirzam Al-Jawza' (Sirius), which a group of Arabs used to worship. وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الْأُولَىٰ (And that it is He Who destroyed the former 'Ad) the people of Hud. They are the descendants of 'Ad, son of Iram, son of Sam, son of Nuh. As Allah the Exalted said, أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ - إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ - الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ (Saw you not how your Lord dealt with 'Ad. Of Iram, with the lofty pillars, the like of which were not created in the land?)(89:6-8) The people of 'Ad were among the strongest, fiercest people and the most rebellious against Allah the Exalted and His Messenger. Allah destroyed them, بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ - سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا (By a furious violent wind! Which Allah imposed in them for seven nights and eight days in succession.)(69:6-7) Allah's statement, وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَىٰ (And Thamud. He spared none), declares that He destroyed them all and spared none of them, وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ ۖ (And the people of Nuh aforetime.) before 'Ad and Thamud, إِنَّهُمْ كَانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَىٰ (Verily, they were more unjust and more rebellious and transgressing.) more unjust in disobeying Allah than those who came after them, وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَىٰ (And He destroyed the overthrown cities.) meaning, the cities (of Sodom and Gomorrah) to which Prophet Lut was sent. Allah turned their cities upside down over them and sent on them stones of Sijjil. Allah's statement that whatever has covered it, has covered it, is like the case with the stones of Sijjil that He sent on them, وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا ۖ فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ (And We rained on them a rain (of torment). And how evil was the rain of those who had been warned!)(26:173) Allah said, فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكَ تَتَمَارَىٰ (Then which of the graces of your Lord will you doubt?) meaning, 'which of Allah's favors for you, O man, do you doubt,' according to Qatadah. Ibn Jurayj said that the Ayah, فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكَ تَتَمَارَىٰ (Then which of the graces of your Lord will you doubt?), is directed towards the Prophet ﷺ saying: "O Muhammad!" However, the first explanation is better, and it is the meaning that Ibn Jarir preferred.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى [مُخْبِرًا] [[زيادة من أ.]] ﴿وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى﴾ أَيِ: الْمَعَادُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُوَيد بْنُ سَعيد، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ الأوْديّ قَالَ: قَامَ فِينَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ فَقَالَ: يَا بَنِي أَوْدٍ، إِنِّي رَسُولِ اللَّهِ إِلَيْكُمْ، تَعْلَمُونَ أَنَّ الْمَعَادَ إِلَى اللَّهِ، إِلَى الْجَنَّةِ أَوْ إِلَى النَّارِ. وَذَكَرَ الْبَغَوِيُّ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى﴾ ، قَالَ: لَا فكرةَ فِي الرَّبِّ [[معالم التنزيل للبغوي (٧/٤١٧) .]] . قَالَ الْبَغَوِيُّ: وَهَذَا مِثْلُ مَا رُوي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: "تفكَّروا فِي الْخَلْقِ وَلَا تُفَكِّرُوا فِي الْخَالِقِ، فَإِنَّهُ لَا تُحِيطُ [[في م: "يحيط".]] بِهِ الفِكْرة". كَذَا أَوْرَدَهُ، وَلَيْسَ بِمَحْفُوظٍ بِهَذَا اللَّفْظِ [[معالم التنزيل للبغوي (٧/٤١٧) ورواه ابن عساكر في المجلس التاسع والثلاثون ومائة من الأمالي (٥٠/١) كما في السلسلة الصحيحة (٤/٣٩٥) من طريق محمد بن سلمة البلخي عن بشر بن الوليد عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ به، وفيه بشر بن الوليد وهو ضعيف.]] ، وَإِنَّمَا الَّذِي فِي الصَّحِيحِ: "يَأْتِي الشَّيْطَانُ أَحَدَكُمْ فَيَقُولُ: مَنْ خَلَقَ كَذَا؟ مَنْ خَلَقَ كَذَا؟ حَتَّى يَقُولَ: مَنْ خَلَقَ رَبَّكَ؟ فَإِذَا بَلَغَ أَحَدُكُمْ ذَلِكَ فَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ وَلْيَنْتَه" [[صحيح البخاري برقم (٣٢٧٦) وصحيح مسلم برقم (١٣٤) .]] . وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ الَّذِي فِي السُّنَنِ: "تَفَكَّرُوا فِي مَخْلُوقَاتِ اللَّهِ، وَلَا تُفَكِّرُوا [[في أ: "ولا تتفكروا".]] فِي ذَاتِ اللَّهِ، فَإِنَّ اللَّهَ خَلَقَ مَلَكًا مَا بَيْنَ شَحْمَةِ أُذُنِهِ إِلَى عَاتِقِهِ مَسِيرة ثَلَاثِمِائَةِ سَنَةٍ" أَوْ كَمَا قَالَ [[لم أجده بهذا اللفظ، وقد روى أبو داود القطعة الثانية في سننه برقم (٤٧٢٧) من حديث جابر رضي الله عنه، مرفوعا بلفظ: "أُذِنَ لِي أَنْ أُحَدِّثَ عَنْ مَلَكٍ مِنْ ملائكة الله من حملة العرش، وإن مَا بَيْنَ شَحْمَةِ أُذُنِهِ إِلَى عَاتِقِهِ مَسِيرَةُ سبعمائة عام". والقطعة الأولى: رويت من حديث أبي ذر مرفوعا: "تفكروا في خلق الله، ولا تتفكروا في الله فتهلكوا". أخرجه أبو الشيخ في العظمة برقم (٤) .]] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى﴾ أَيْ: خَلَقَ فِي عِبَادِهِ الضَّحِكَ، وَالْبُكَاءَ وَسَبَّبَهُمَا وَهُمَا مُخْتَلِفَانِ. ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا﴾ ، كَقَوْلِهِ: ﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاة﴾ [الْمُلْكِ: ٢] ، ﴿وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأنْثَى. مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى﴾ ، كَقَوْلِهِ: ﴿أَيَحْسَبُ الإنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى. أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى. ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى. فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأنْثَى. أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى﴾ [الْقِيَامَةِ: ٣٦ -٤٠] . [[في م: "تمنى".]] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الأخْرَى﴾ أَيْ: كَمَا خَلَقَ الْبَدَاءَةَ هُوَ قَادِرٌ عَلَى الْإِعَادَةِ، وَهِيَ النَّشْأَةُ الْآخِرَةُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى﴾ أَيْ: مَلَّك عِبَادَهُ الْمَالَ، وَجَعَلَهُ لَهُمْ قُنْيَة مُقِيمًا عِنْدَهُمْ، لَا يَحْتَاجُونَ إِلَى بَيْعِهِ، فَهَذَا تَمَامُ النِّعْمَةِ عَلَيْهِمْ. وَعَلَى هَذَا يَدُورُ كَلَامُ كَثِيرٍ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ، مِنْهُمْ أَبُو صَالِحٍ، وَابْنُ جَرِيرٍ، وَغَيْرُهُمَا. وَعَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿أَغْنَى﴾ : مَوَّل، ﴿وَأَقْنَى﴾ : أَخْدَمَ. وَكَذَا قَالَ قَتَادَةُ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٌ أَيْضًا: ﴿أَغْنَى﴾ : أَعْطَى، ﴿وَأَقْنَى﴾ : رَضّى. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ: أَغْنَى نَفْسَهُ وَأَفْقَرَ الْخَلَائِقَ إِلَيْهِ، قَالَهُ الْحَضْرَمِيُّ بْنُ لَاحِقٍ. وَقِيلَ: ﴿أَغْنَى﴾ مَنْ شَاءَ مِنْ خَلْقِهِ وَ ﴿وَأَقْنَى﴾ : أَفْقَرَ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ، قَالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. حَكَاهُمَا ابْنُ جَرِيرٍ [[تفسير الطبري (٢٧/٤٤) .]] وَهُمَا بَعِيدَانِ مِنْ حَيْثُ اللَّفْظُ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَقَتَادَةُ، وَابْنُ زَيْدٍ، وَغَيْرُهُمْ: هُوَ هَذَا النَّجْمُ الْوَقَّادُ الَّذِي يُقَالُ لَهُ: "مِرْزَم الْجَوْزَاءِ" كَانَتْ طَائِفَةٌ مِنَ الْعَرَبِ يَعْبُدُونَهُ. ﴿وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الأولَى﴾ وَهُمْ: قَوْمُ هُودٍ. وَيُقَالُ لَهُمْ: عَادُ بْنُ إِرَمَ بْنِ سَامَ بْنِ نُوحٍ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ. إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ. الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلادِ﴾ [الْفَجْرِ: ٦ -٨] ، فَكَانُوا مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ وَأَقْوَاهُمْ وَأَعْتَاهُمْ عَلَى اللَّهِ وَعَلَى رَسُولِهِ، فَأَهْلَكَهُمُ اللَّهُ ﴿بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ. سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا﴾ [الْحَاقَّةِ: ٦، ٧] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَى﴾ ، أَيْ: دَمَّرَهُمْ فَلَمْ يُبْقِ مِنْهُمْ أَحَدًا، ﴿وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْل﴾ أَيْ: مِنْ قَبْلِ هَؤُلَاءِ، ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَى﴾ أَيْ: أَشَدُّ تَمَرُّدًا مِنَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ، ﴿وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى﴾ يَعْنِي: مَدَائِنَ لُوطٍ، قَلَبها عَلَيْهِمْ فَجَعَلَ عَالِيَهَا سَافِلَهَا، وَأَمْطَرَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى﴾ يَعْنِي: مِنَ الْحِجَارَةِ الَّتِي أَرْسَلَهَا عَلَيْهِمْ ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِين﴾ [الشُّعَرَاءِ: ١٧٣] . قَالَ قَتَادَةُ: كَانَ فِي مَدَائِنِ لُوطٍ أَرْبَعَةُ آلَافِ أَلْفِ إِنْسَانٍ، فَانْضَرَمَ عَلَيْهِمُ الْوَادِي شَيْئًا مِنْ نَارٍ وَنِفْطٍ وقَطِران كَفَمِ الْأَتُونِ [[في أ: "كتم الأنوف".]] . رَوَاهُ [[في م: "ورواه".]] ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَهْبِ بْنِ عَطِيَّةَ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ خُلَيْدٍ، عَنْهُ بِهِ. وهو غريب جدا. ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكَ تَتَمَارَى﴾ أَيْ: فَفِي أَيِّ نِعَمِ اللَّهِ عَلَيْكَ أَيُّهَا الْإِنْسَانُ تَمْتَرِي؟ قَالَهُ قَتَادَةُ. وَقَالَ ابْنُ جُرَيج: ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكَ تَتَمَارَى﴾ يَا مُحَمَّدُ. وَالْأَوَّلُ أَوْلَى، وَهُوَ اخْتِيَارُ ابْنِ جَرِيرٍ.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأنْثَى (٤٥) مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى (٤٦) وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الأخْرَى (٤٧) ﴾ يقول تعالى ذكره: وأنه هو أمات من مات من خلقه، وهو أحيا من حَيا منهم. وعنى بقوله ﴿أَحْيَا﴾ نفخ الروح في النطفة الميتة، فجعلها حية بتصييره الروح فيها. * * وقوله ﴿وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأنْثَى مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى﴾ يقول تعالى ذكره: وأنه ابتدع إنشاء الزوجين الذكر والأنثى، وجعلهما زوجين، لأن الذكر زوج الأنثى، والأنثى له زوج فهما زوجان، يكون كلّ واحد منهما زوجا للآخر. * * وقوله ﴿مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى﴾ و "من" من صلة خلق. يقول تعالى ذكره: خلق ذلك من نطفة إذا أمناه الرجل والمرأة. * * وقوله ﴿وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الأخْرَى﴾ يقول تعالى ذكره: وأن على ربك يا محمد أن يخلق هذين الزوجين بعد مماتهم، وبلاهم في قبورهم الخلق الآخر، وذلك إعادتهم أحياء خلقًا جديدا، كما كانوا قبل مماتهم. * * القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى (٤٨) وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى (٤٩) وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الأولَى (٥٠) وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَى (٥١) ﴾ يقول تعالى ذكره: وأن ربك هو أغنى من أغنى من خلقه بالمال وأقناه، فجعل له قنية أصول أموال. واختلف أهل التأويل في تأويله، فقال بعضهم بالذي قلنا في ذلك. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن عمارة الأسديّ، قال: ثنا عبيد الله بن موسى، عن السديّ، عن أبي صالح، قوله: ﴿أَغْنَى وَأَقْنَى﴾ قال: أغنى المال وأقنى القنية. وقال آخرون: عُنِي بقوله: ﴿أَغْنَى﴾ : أخدم. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا سفيان، عن ليث، عن مجاهد، في قوله: ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى﴾ قال: أغنى: مَوَّل، وأقنى: أخدم. ⁕ حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، عن أبي رجاء، عن الحسن، قوله: ﴿أَغْنَى وَأَقْنَى﴾ قال: أخدم. ⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: ﴿أَغْنَى وَأَقْنَى﴾ قال: أغنى وأخدم. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله ﴿أَغْنَى وَأَقْنَى﴾ قال: أعطى وأرضى وأخدم. وقال آخرون: بل عُني بذلك أنه أغنى من المال واقنى: رضي. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثنى أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى﴾ قال: فإنه أغنى وأرضى. ⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن ليث، عن مجاهد ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى﴾ قال: أغنى موّل، وأقنى: رضّى. ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله ﴿أَغْنَى﴾ قَال: موّل ﴿وَأَقْنَى﴾ قَال: رضي. ⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى﴾ يقول: أعطاه وأرضاه. ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن ليث، عن مجاهد، مثل حديث ابن بشار، عن عبد الرحمن، عن سفيان. وقال آخرون: بل عُنِي بذلك أنه أغنى نفسه، وأفقر خلقه إليه. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا المعتمر بن سليمان، عن أبيه ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى﴾ قال: زعم حضرميّ أنه ذكر له أنه أغنى نفسه، وأفقر الخلائق إليه. وقال آخرون: بل عُنِي بذلك أنه أغنى من شاء من خلقه، وأفقر من شاء. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى﴾ قال: أغنى فأكثر، وأقنى أقلّ، وقرأ ﴿يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ﴾ . * * وقوله: ﴿وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى﴾ يقول تعالى ذكره: وأن ربك يا محمد هو ربّ الشِّعْرَي، يعني بالشعرى: النجم الذي يسمى هذا الأسم، وهو نجم كان بعض أهل الجاهلية يعبده من دون الله. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله ﴿وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى﴾ قال: هو الكوكب الذي يدعى الشعرى. ⁕ حدثني عليّ بن سهل، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن خصيف، عن مجاهد، في قوله: ﴿وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى﴾ قال: الكوكب الذي خَلْف الجوزاء، كانوا يعبدونه. ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد: ﴿وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى﴾ قال: كان يُعبد في الجاهلية. ⁕ حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله ﴿رَبُّ الشِّعْرَى﴾ قال: مرزم الجوزاء. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ﴿وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى﴾ كان حيّ من العرب يعبدون الشِّعْرَى هذا النجم الذي رأيتم، قال بشر، قال: يريد النجم الذي يتبع الجوزاء. ⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله ﴿رَبُّ الشِّعْرَى﴾ قال: كان ناس في الجاهلية يعبدون هذا النجم الذي الذي يُقال له الشِّعْرَى. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى﴾ كانت تُعبد في الجاهلية، فقال: تعبدون هذه وتتركون ربها؟ اعبدوا ربها. قال: والشِّعْرَى: النجم الوقاد الذي يتبع الجوزاء، يقال له المرزم. * * وقوله: ﴿وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الأولَى﴾ يعني تعالى ذكره بعاد الأولى: عاد بن إرم بن عوص بن سام بن نوح، وهم الذين أهلكهم الله بريح صرصر عاتية، وإياهم عنى بقوله ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ إِرَمَ﴾ واختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء المدينة وبعض قرّاء البصرة "عادًا لُولى" بترك الهمز وجزم النون حتى صارت اللام في الأولى، كأنها لام مثقلة، والعرب تفعل ذلك في مثل هذا، حُكي عنها سماعا منهم: " قم لان عنا"، يريد: قم الآن، جزموا الميم لما حرّكت اللام التي مع الألف في الآن، وكذلك تقول: صم اثنين، يريدون: صُم الاثنين. وأما عامة قرّاء الكوفة وبعض المكيين، فإنهم قرأوا ذلك بإظهار النون وكسرها، وهمز الأولى على اختلاف في ذلك عن الأعمش، فروى أصحابه عنه غير القاسم بن معن موافقة أهل بلده في ذلك. وأما القاسم بن معن فحكى عنه عن الأعمش أنه وافق في قراءته ذلك قراء المدنيين. والصواب من القراءة في ذلك عندنا ما ذكرنا من قراءة الكوفيين، لأن ذلك هو الفصيح من كلام العرب، وأن قراءة من كان من أهل السليقة فعلى البيان والتفخيم، وأن الإدغام في مثل هذا الحرف وترك البيان إنما يوسع فيه لمن كان ذلك سجيته وطبعه من أهل البوادي. فأما المولدون فإن حكمهم أن يتحرّوا أفصح القراءات وأعذبها وأثبتها، وإن كانت الأخرى جائزة غير مردودة. وإنما قيل لعاد بن إرم: عاد الأولى، لأن بني لُقَيم بن هزَّال بن هزل بن عَبِيل بن ضِدّ بن عاد الأكبر، كانوا أيام أرسل الله على عاد الأكبر عذابه سكانا بمكة مع إخوانهم من العمالقة، ولد عمليق بن لاوذ بن سام بن نوح، ولم يكونوا مع قومهم من عاد بأرضهم، فلم يصبهم من العذاب ما أصاب قومهم، وهم عاد الآخرة، ثم هلكوا بعد. وكان هلاك عاد الآخرة ببغي بعضهم على بعض، فتفانوا بالقتل فيما:- ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا سلمة عن ابن إسحاق، فيما ذكرنا قيل لعاد الأكبر الذي أهلك الله ذرّيته بالريح: عاد الأولى، لأنها أُهلكت قبل عاد الآخرة. وكان ابن زيد يقول: إنما قيل لعاد الأولى لأنها أوّل الأمم هلاكا. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال قال ابن زيد، في قوله: ﴿أَهْلَكَ عَادًا الأولَى﴾ قال: يقال: هي من أوّل الأمم. * * وقوله: ﴿وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَى﴾ يقول تعالى ذكره: ولم يبق الله ثمود فيتركها على طغيانها وتمردها على ربها مقيمة، ولكنه عاقبها بكفرها وعتوّها فأهلكها. واختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرَّاء البصرة وبعض الكوفيين ﴿وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَى﴾ بالإجراء إتباعا للمصحف، إذ كانت الألف مثبتة فيه، وقرأه بعض عامة الكوفيين بترك الإجراء. وذُكر أنه في مصحف عبد الله بغير ألف. والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان معروفتان، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب لصحتهما في الإعراب والمعنى. وقد بيَّنا قصة ثمود وسبب هلاكها فيما مضى بما أغنى عن إعادته.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Atıldığında meniden.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Bir nutfeden rahime konulduğu zaman.
وَأَنَّ عَلَيۡهِ ٱلنَّشۡأَةَ ٱلۡأُخۡرَىٰ
Şüphesiz tekrar diriltmek de O'na aittir
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
and that with Him rests the second genesis read al-nashā’ata or al-nash’ata the other creation for the Resurrection after the first creation
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
And that to your Lord is the End (42)And that it is He Who makes laugh, and makes weep (43)And that it is He Who causes death and gives life (44)And that He creates the pairs, male and female (45)From Nutfah when it is emitted (46)And that upon Him is another bringing forth (Resurrection)(47)And that it is He Who Aghna and Aqna (48)And that He is the Lord of Ash-Shi'ra (49)And that it is He Who destroyed the former 'Ad (50)And Thamud. He spared none of them (51)And the people of Nuh aforetime. Verily, they were more unjust and more rebellious and transgressing (52)And He destroyed the overthrown cities (53)So, there covered them that which did cover (54)Then which of the graces of your Lord will you doubt (55) Some Attributes of the Lord, that He returns Man as He originated Him, and some of what He does with His Servants Allah the Exalted said, وَأَنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ الْمُنْتَهَىٰ (And that to your Lord is the End.) meaning, the return of everything on the Day of Resurrection. Ibn Abi Hatim recorded that 'Amr bin Maymun Al-Awdi said, "Once, Mu'adh bin Jabal stood up among us and said, 'O Children of Awd! I am the emissary of Allah's Messenger ﷺ to you; know that the Return is to Allah, either to Paradise or the Fire.'" Allah's statement, وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَىٰ (And that it is He Who makes you laugh, and makes you weep.) means that He created in His creatures the ability to laugh or weep and the causes for each of these opposites, وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا (And that it is He Who causes death and gives life.) In a similar statement, Allah said, الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ (Who has created death and life.)(67:2) Allah said, وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَىٰ - مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَىٰ (And that He creates the pairs, male and female. From Nutfah when it is emitted.) as He said: أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى - أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَىٰ - ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّىٰ - فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَىٰ - أَلَيْسَ ذَٰلِكَ بِقَادِرٍ عَلَىٰ أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَىٰ (Does man think that he will be left neglected? Was he not a Nutfah? Then he became an 'Alaqah (something that clings); then (Allah) shaped and fashioned (him) in due proportion. And made of him two sexes, male and female. Is not He (Allah) able to give life to the dead?)(75:36-40) Allah the Exalted said, وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرَىٰ (And that upon Him is another bringing forth.) meaning, just as He first originated creation, He is able to bring it back to life, resurrecting it for the Day of Judgement, وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَىٰ وَأَقْنَىٰ (And that it is He Who Aghna (gives much) and Aqna (a little).) It is Allah Who gives wealth to His servants and this wealth remains with them. This means they are able to use it to their benefit, is this out of the completeness of His favor. Most of the statements of the scholars of Tafsir revolve around this meaning, such as those from Abu Salih, Ibn Jarir and others. Mujahid said that, أَغْنَىٰ (Aghna) meaning: He gives wealth. وَأَقْنَىٰ (Aqna) meaning: He gives servants. Similar was said by Qatadah. Ibn 'Abbas and Mujahid said; أَغْنَىٰ (Aghna) means: He granted; while, وَأَقْنَىٰ (Aqna) means: He gave contentment. وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَىٰ (And that He is the Lord of Ash-Shi'ra.) Ibn 'Abbas, Mujahid, Qatadah and Ibn Zayd said about Ash-Shi'ra that it is the bright star, named Mirzam Al-Jawza' (Sirius), which a group of Arabs used to worship. وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الْأُولَىٰ (And that it is He Who destroyed the former 'Ad) the people of Hud. They are the descendants of 'Ad, son of Iram, son of Sam, son of Nuh. As Allah the Exalted said, أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ - إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ - الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ (Saw you not how your Lord dealt with 'Ad. Of Iram, with the lofty pillars, the like of which were not created in the land?)(89:6-8) The people of 'Ad were among the strongest, fiercest people and the most rebellious against Allah the Exalted and His Messenger. Allah destroyed them, بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ - سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا (By a furious violent wind! Which Allah imposed in them for seven nights and eight days in succession.)(69:6-7) Allah's statement, وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَىٰ (And Thamud. He spared none), declares that He destroyed them all and spared none of them, وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ ۖ (And the people of Nuh aforetime.) before 'Ad and Thamud, إِنَّهُمْ كَانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَىٰ (Verily, they were more unjust and more rebellious and transgressing.) more unjust in disobeying Allah than those who came after them, وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَىٰ (And He destroyed the overthrown cities.) meaning, the cities (of Sodom and Gomorrah) to which Prophet Lut was sent. Allah turned their cities upside down over them and sent on them stones of Sijjil. Allah's statement that whatever has covered it, has covered it, is like the case with the stones of Sijjil that He sent on them, وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا ۖ فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ (And We rained on them a rain (of torment). And how evil was the rain of those who had been warned!)(26:173) Allah said, فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكَ تَتَمَارَىٰ (Then which of the graces of your Lord will you doubt?) meaning, 'which of Allah's favors for you, O man, do you doubt,' according to Qatadah. Ibn Jurayj said that the Ayah, فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكَ تَتَمَارَىٰ (Then which of the graces of your Lord will you doubt?), is directed towards the Prophet ﷺ saying: "O Muhammad!" However, the first explanation is better, and it is the meaning that Ibn Jarir preferred.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى [مُخْبِرًا] [[زيادة من أ.]] ﴿وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى﴾ أَيِ: الْمَعَادُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُوَيد بْنُ سَعيد، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ الأوْديّ قَالَ: قَامَ فِينَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ فَقَالَ: يَا بَنِي أَوْدٍ، إِنِّي رَسُولِ اللَّهِ إِلَيْكُمْ، تَعْلَمُونَ أَنَّ الْمَعَادَ إِلَى اللَّهِ، إِلَى الْجَنَّةِ أَوْ إِلَى النَّارِ. وَذَكَرَ الْبَغَوِيُّ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى﴾ ، قَالَ: لَا فكرةَ فِي الرَّبِّ [[معالم التنزيل للبغوي (٧/٤١٧) .]] . قَالَ الْبَغَوِيُّ: وَهَذَا مِثْلُ مَا رُوي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: "تفكَّروا فِي الْخَلْقِ وَلَا تُفَكِّرُوا فِي الْخَالِقِ، فَإِنَّهُ لَا تُحِيطُ [[في م: "يحيط".]] بِهِ الفِكْرة". كَذَا أَوْرَدَهُ، وَلَيْسَ بِمَحْفُوظٍ بِهَذَا اللَّفْظِ [[معالم التنزيل للبغوي (٧/٤١٧) ورواه ابن عساكر في المجلس التاسع والثلاثون ومائة من الأمالي (٥٠/١) كما في السلسلة الصحيحة (٤/٣٩٥) من طريق محمد بن سلمة البلخي عن بشر بن الوليد عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ به، وفيه بشر بن الوليد وهو ضعيف.]] ، وَإِنَّمَا الَّذِي فِي الصَّحِيحِ: "يَأْتِي الشَّيْطَانُ أَحَدَكُمْ فَيَقُولُ: مَنْ خَلَقَ كَذَا؟ مَنْ خَلَقَ كَذَا؟ حَتَّى يَقُولَ: مَنْ خَلَقَ رَبَّكَ؟ فَإِذَا بَلَغَ أَحَدُكُمْ ذَلِكَ فَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ وَلْيَنْتَه" [[صحيح البخاري برقم (٣٢٧٦) وصحيح مسلم برقم (١٣٤) .]] . وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ الَّذِي فِي السُّنَنِ: "تَفَكَّرُوا فِي مَخْلُوقَاتِ اللَّهِ، وَلَا تُفَكِّرُوا [[في أ: "ولا تتفكروا".]] فِي ذَاتِ اللَّهِ، فَإِنَّ اللَّهَ خَلَقَ مَلَكًا مَا بَيْنَ شَحْمَةِ أُذُنِهِ إِلَى عَاتِقِهِ مَسِيرة ثَلَاثِمِائَةِ سَنَةٍ" أَوْ كَمَا قَالَ [[لم أجده بهذا اللفظ، وقد روى أبو داود القطعة الثانية في سننه برقم (٤٧٢٧) من حديث جابر رضي الله عنه، مرفوعا بلفظ: "أُذِنَ لِي أَنْ أُحَدِّثَ عَنْ مَلَكٍ مِنْ ملائكة الله من حملة العرش، وإن مَا بَيْنَ شَحْمَةِ أُذُنِهِ إِلَى عَاتِقِهِ مَسِيرَةُ سبعمائة عام". والقطعة الأولى: رويت من حديث أبي ذر مرفوعا: "تفكروا في خلق الله، ولا تتفكروا في الله فتهلكوا". أخرجه أبو الشيخ في العظمة برقم (٤) .]] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى﴾ أَيْ: خَلَقَ فِي عِبَادِهِ الضَّحِكَ، وَالْبُكَاءَ وَسَبَّبَهُمَا وَهُمَا مُخْتَلِفَانِ. ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا﴾ ، كَقَوْلِهِ: ﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاة﴾ [الْمُلْكِ: ٢] ، ﴿وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأنْثَى. مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى﴾ ، كَقَوْلِهِ: ﴿أَيَحْسَبُ الإنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى. أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى. ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى. فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأنْثَى. أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى﴾ [الْقِيَامَةِ: ٣٦ -٤٠] . [[في م: "تمنى".]] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الأخْرَى﴾ أَيْ: كَمَا خَلَقَ الْبَدَاءَةَ هُوَ قَادِرٌ عَلَى الْإِعَادَةِ، وَهِيَ النَّشْأَةُ الْآخِرَةُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى﴾ أَيْ: مَلَّك عِبَادَهُ الْمَالَ، وَجَعَلَهُ لَهُمْ قُنْيَة مُقِيمًا عِنْدَهُمْ، لَا يَحْتَاجُونَ إِلَى بَيْعِهِ، فَهَذَا تَمَامُ النِّعْمَةِ عَلَيْهِمْ. وَعَلَى هَذَا يَدُورُ كَلَامُ كَثِيرٍ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ، مِنْهُمْ أَبُو صَالِحٍ، وَابْنُ جَرِيرٍ، وَغَيْرُهُمَا. وَعَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿أَغْنَى﴾ : مَوَّل، ﴿وَأَقْنَى﴾ : أَخْدَمَ. وَكَذَا قَالَ قَتَادَةُ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٌ أَيْضًا: ﴿أَغْنَى﴾ : أَعْطَى، ﴿وَأَقْنَى﴾ : رَضّى. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ: أَغْنَى نَفْسَهُ وَأَفْقَرَ الْخَلَائِقَ إِلَيْهِ، قَالَهُ الْحَضْرَمِيُّ بْنُ لَاحِقٍ. وَقِيلَ: ﴿أَغْنَى﴾ مَنْ شَاءَ مِنْ خَلْقِهِ وَ ﴿وَأَقْنَى﴾ : أَفْقَرَ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ، قَالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. حَكَاهُمَا ابْنُ جَرِيرٍ [[تفسير الطبري (٢٧/٤٤) .]] وَهُمَا بَعِيدَانِ مِنْ حَيْثُ اللَّفْظُ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَقَتَادَةُ، وَابْنُ زَيْدٍ، وَغَيْرُهُمْ: هُوَ هَذَا النَّجْمُ الْوَقَّادُ الَّذِي يُقَالُ لَهُ: "مِرْزَم الْجَوْزَاءِ" كَانَتْ طَائِفَةٌ مِنَ الْعَرَبِ يَعْبُدُونَهُ. ﴿وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الأولَى﴾ وَهُمْ: قَوْمُ هُودٍ. وَيُقَالُ لَهُمْ: عَادُ بْنُ إِرَمَ بْنِ سَامَ بْنِ نُوحٍ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ. إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ. الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلادِ﴾ [الْفَجْرِ: ٦ -٨] ، فَكَانُوا مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ وَأَقْوَاهُمْ وَأَعْتَاهُمْ عَلَى اللَّهِ وَعَلَى رَسُولِهِ، فَأَهْلَكَهُمُ اللَّهُ ﴿بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ. سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا﴾ [الْحَاقَّةِ: ٦، ٧] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَى﴾ ، أَيْ: دَمَّرَهُمْ فَلَمْ يُبْقِ مِنْهُمْ أَحَدًا، ﴿وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْل﴾ أَيْ: مِنْ قَبْلِ هَؤُلَاءِ، ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَى﴾ أَيْ: أَشَدُّ تَمَرُّدًا مِنَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ، ﴿وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى﴾ يَعْنِي: مَدَائِنَ لُوطٍ، قَلَبها عَلَيْهِمْ فَجَعَلَ عَالِيَهَا سَافِلَهَا، وَأَمْطَرَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى﴾ يَعْنِي: مِنَ الْحِجَارَةِ الَّتِي أَرْسَلَهَا عَلَيْهِمْ ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِين﴾ [الشُّعَرَاءِ: ١٧٣] . قَالَ قَتَادَةُ: كَانَ فِي مَدَائِنِ لُوطٍ أَرْبَعَةُ آلَافِ أَلْفِ إِنْسَانٍ، فَانْضَرَمَ عَلَيْهِمُ الْوَادِي شَيْئًا مِنْ نَارٍ وَنِفْطٍ وقَطِران كَفَمِ الْأَتُونِ [[في أ: "كتم الأنوف".]] . رَوَاهُ [[في م: "ورواه".]] ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَهْبِ بْنِ عَطِيَّةَ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ خُلَيْدٍ، عَنْهُ بِهِ. وهو غريب جدا. ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكَ تَتَمَارَى﴾ أَيْ: فَفِي أَيِّ نِعَمِ اللَّهِ عَلَيْكَ أَيُّهَا الْإِنْسَانُ تَمْتَرِي؟ قَالَهُ قَتَادَةُ. وَقَالَ ابْنُ جُرَيج: ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكَ تَتَمَارَى﴾ يَا مُحَمَّدُ. وَالْأَوَّلُ أَوْلَى، وَهُوَ اخْتِيَارُ ابْنِ جَرِيرٍ.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأنْثَى (٤٥) مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى (٤٦) وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الأخْرَى (٤٧) ﴾ يقول تعالى ذكره: وأنه هو أمات من مات من خلقه، وهو أحيا من حَيا منهم. وعنى بقوله ﴿أَحْيَا﴾ نفخ الروح في النطفة الميتة، فجعلها حية بتصييره الروح فيها. * * وقوله ﴿وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأنْثَى مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى﴾ يقول تعالى ذكره: وأنه ابتدع إنشاء الزوجين الذكر والأنثى، وجعلهما زوجين، لأن الذكر زوج الأنثى، والأنثى له زوج فهما زوجان، يكون كلّ واحد منهما زوجا للآخر. * * وقوله ﴿مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى﴾ و "من" من صلة خلق. يقول تعالى ذكره: خلق ذلك من نطفة إذا أمناه الرجل والمرأة. * * وقوله ﴿وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الأخْرَى﴾ يقول تعالى ذكره: وأن على ربك يا محمد أن يخلق هذين الزوجين بعد مماتهم، وبلاهم في قبورهم الخلق الآخر، وذلك إعادتهم أحياء خلقًا جديدا، كما كانوا قبل مماتهم. * * القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى (٤٨) وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى (٤٩) وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الأولَى (٥٠) وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَى (٥١) ﴾ يقول تعالى ذكره: وأن ربك هو أغنى من أغنى من خلقه بالمال وأقناه، فجعل له قنية أصول أموال. واختلف أهل التأويل في تأويله، فقال بعضهم بالذي قلنا في ذلك. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن عمارة الأسديّ، قال: ثنا عبيد الله بن موسى، عن السديّ، عن أبي صالح، قوله: ﴿أَغْنَى وَأَقْنَى﴾ قال: أغنى المال وأقنى القنية. وقال آخرون: عُنِي بقوله: ﴿أَغْنَى﴾ : أخدم. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا سفيان، عن ليث، عن مجاهد، في قوله: ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى﴾ قال: أغنى: مَوَّل، وأقنى: أخدم. ⁕ حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، عن أبي رجاء، عن الحسن، قوله: ﴿أَغْنَى وَأَقْنَى﴾ قال: أخدم. ⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: ﴿أَغْنَى وَأَقْنَى﴾ قال: أغنى وأخدم. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله ﴿أَغْنَى وَأَقْنَى﴾ قال: أعطى وأرضى وأخدم. وقال آخرون: بل عُني بذلك أنه أغنى من المال واقنى: رضي. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثنى أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى﴾ قال: فإنه أغنى وأرضى. ⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن ليث، عن مجاهد ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى﴾ قال: أغنى موّل، وأقنى: رضّى. ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله ﴿أَغْنَى﴾ قَال: موّل ﴿وَأَقْنَى﴾ قَال: رضي. ⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى﴾ يقول: أعطاه وأرضاه. ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن ليث، عن مجاهد، مثل حديث ابن بشار، عن عبد الرحمن، عن سفيان. وقال آخرون: بل عُنِي بذلك أنه أغنى نفسه، وأفقر خلقه إليه. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا المعتمر بن سليمان، عن أبيه ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى﴾ قال: زعم حضرميّ أنه ذكر له أنه أغنى نفسه، وأفقر الخلائق إليه. وقال آخرون: بل عُنِي بذلك أنه أغنى من شاء من خلقه، وأفقر من شاء. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى﴾ قال: أغنى فأكثر، وأقنى أقلّ، وقرأ ﴿يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ﴾ . * * وقوله: ﴿وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى﴾ يقول تعالى ذكره: وأن ربك يا محمد هو ربّ الشِّعْرَي، يعني بالشعرى: النجم الذي يسمى هذا الأسم، وهو نجم كان بعض أهل الجاهلية يعبده من دون الله. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله ﴿وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى﴾ قال: هو الكوكب الذي يدعى الشعرى. ⁕ حدثني عليّ بن سهل، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن خصيف، عن مجاهد، في قوله: ﴿وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى﴾ قال: الكوكب الذي خَلْف الجوزاء، كانوا يعبدونه. ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد: ﴿وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى﴾ قال: كان يُعبد في الجاهلية. ⁕ حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله ﴿رَبُّ الشِّعْرَى﴾ قال: مرزم الجوزاء. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ﴿وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى﴾ كان حيّ من العرب يعبدون الشِّعْرَى هذا النجم الذي رأيتم، قال بشر، قال: يريد النجم الذي يتبع الجوزاء. ⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله ﴿رَبُّ الشِّعْرَى﴾ قال: كان ناس في الجاهلية يعبدون هذا النجم الذي الذي يُقال له الشِّعْرَى. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى﴾ كانت تُعبد في الجاهلية، فقال: تعبدون هذه وتتركون ربها؟ اعبدوا ربها. قال: والشِّعْرَى: النجم الوقاد الذي يتبع الجوزاء، يقال له المرزم. * * وقوله: ﴿وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الأولَى﴾ يعني تعالى ذكره بعاد الأولى: عاد بن إرم بن عوص بن سام بن نوح، وهم الذين أهلكهم الله بريح صرصر عاتية، وإياهم عنى بقوله ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ إِرَمَ﴾ واختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء المدينة وبعض قرّاء البصرة "عادًا لُولى" بترك الهمز وجزم النون حتى صارت اللام في الأولى، كأنها لام مثقلة، والعرب تفعل ذلك في مثل هذا، حُكي عنها سماعا منهم: " قم لان عنا"، يريد: قم الآن، جزموا الميم لما حرّكت اللام التي مع الألف في الآن، وكذلك تقول: صم اثنين، يريدون: صُم الاثنين. وأما عامة قرّاء الكوفة وبعض المكيين، فإنهم قرأوا ذلك بإظهار النون وكسرها، وهمز الأولى على اختلاف في ذلك عن الأعمش، فروى أصحابه عنه غير القاسم بن معن موافقة أهل بلده في ذلك. وأما القاسم بن معن فحكى عنه عن الأعمش أنه وافق في قراءته ذلك قراء المدنيين. والصواب من القراءة في ذلك عندنا ما ذكرنا من قراءة الكوفيين، لأن ذلك هو الفصيح من كلام العرب، وأن قراءة من كان من أهل السليقة فعلى البيان والتفخيم، وأن الإدغام في مثل هذا الحرف وترك البيان إنما يوسع فيه لمن كان ذلك سجيته وطبعه من أهل البوادي. فأما المولدون فإن حكمهم أن يتحرّوا أفصح القراءات وأعذبها وأثبتها، وإن كانت الأخرى جائزة غير مردودة. وإنما قيل لعاد بن إرم: عاد الأولى، لأن بني لُقَيم بن هزَّال بن هزل بن عَبِيل بن ضِدّ بن عاد الأكبر، كانوا أيام أرسل الله على عاد الأكبر عذابه سكانا بمكة مع إخوانهم من العمالقة، ولد عمليق بن لاوذ بن سام بن نوح، ولم يكونوا مع قومهم من عاد بأرضهم، فلم يصبهم من العذاب ما أصاب قومهم، وهم عاد الآخرة، ثم هلكوا بعد. وكان هلاك عاد الآخرة ببغي بعضهم على بعض، فتفانوا بالقتل فيما:- ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا سلمة عن ابن إسحاق، فيما ذكرنا قيل لعاد الأكبر الذي أهلك الله ذرّيته بالريح: عاد الأولى، لأنها أُهلكت قبل عاد الآخرة. وكان ابن زيد يقول: إنما قيل لعاد الأولى لأنها أوّل الأمم هلاكا. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال قال ابن زيد، في قوله: ﴿أَهْلَكَ عَادًا الأولَى﴾ قال: يقال: هي من أوّل الأمم. * * وقوله: ﴿وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَى﴾ يقول تعالى ذكره: ولم يبق الله ثمود فيتركها على طغيانها وتمردها على ربها مقيمة، ولكنه عاقبها بكفرها وعتوّها فأهلكها. واختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرَّاء البصرة وبعض الكوفيين ﴿وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَى﴾ بالإجراء إتباعا للمصحف، إذ كانت الألف مثبتة فيه، وقرأه بعض عامة الكوفيين بترك الإجراء. وذُكر أنه في مصحف عبد الله بغير ألف. والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان معروفتان، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب لصحتهما في الإعراب والمعنى. وقد بيَّنا قصة ثمود وسبب هلاكها فيما مضى بما أغنى عن إعادته.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Muhakkak tekrar diriltmek de O´na aittir.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Öldükten sonra yeniden diriliş için o ikisinin tekrardan yaratılması O'na aittir.
وَأَنَّهُۥ هُوَ أَغۡنَىٰ وَأَقۡنَىٰ
Şüphesiz zengin eden de sermaye veren de O'dur
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
and that it is He Who enriches people by granting them sufficient wealth and grants possessions He Who gives that wealth that is enjoyed as property
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
And that to your Lord is the End (42)And that it is He Who makes laugh, and makes weep (43)And that it is He Who causes death and gives life (44)And that He creates the pairs, male and female (45)From Nutfah when it is emitted (46)And that upon Him is another bringing forth (Resurrection)(47)And that it is He Who Aghna and Aqna (48)And that He is the Lord of Ash-Shi'ra (49)And that it is He Who destroyed the former 'Ad (50)And Thamud. He spared none of them (51)And the people of Nuh aforetime. Verily, they were more unjust and more rebellious and transgressing (52)And He destroyed the overthrown cities (53)So, there covered them that which did cover (54)Then which of the graces of your Lord will you doubt (55) Some Attributes of the Lord, that He returns Man as He originated Him, and some of what He does with His Servants Allah the Exalted said, وَأَنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ الْمُنْتَهَىٰ (And that to your Lord is the End.) meaning, the return of everything on the Day of Resurrection. Ibn Abi Hatim recorded that 'Amr bin Maymun Al-Awdi said, "Once, Mu'adh bin Jabal stood up among us and said, 'O Children of Awd! I am the emissary of Allah's Messenger ﷺ to you; know that the Return is to Allah, either to Paradise or the Fire.'" Allah's statement, وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَىٰ (And that it is He Who makes you laugh, and makes you weep.) means that He created in His creatures the ability to laugh or weep and the causes for each of these opposites, وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا (And that it is He Who causes death and gives life.) In a similar statement, Allah said, الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ (Who has created death and life.)(67:2) Allah said, وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَىٰ - مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَىٰ (And that He creates the pairs, male and female. From Nutfah when it is emitted.) as He said: أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى - أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَىٰ - ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّىٰ - فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَىٰ - أَلَيْسَ ذَٰلِكَ بِقَادِرٍ عَلَىٰ أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَىٰ (Does man think that he will be left neglected? Was he not a Nutfah? Then he became an 'Alaqah (something that clings); then (Allah) shaped and fashioned (him) in due proportion. And made of him two sexes, male and female. Is not He (Allah) able to give life to the dead?)(75:36-40) Allah the Exalted said, وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرَىٰ (And that upon Him is another bringing forth.) meaning, just as He first originated creation, He is able to bring it back to life, resurrecting it for the Day of Judgement, وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَىٰ وَأَقْنَىٰ (And that it is He Who Aghna (gives much) and Aqna (a little).) It is Allah Who gives wealth to His servants and this wealth remains with them. This means they are able to use it to their benefit, is this out of the completeness of His favor. Most of the statements of the scholars of Tafsir revolve around this meaning, such as those from Abu Salih, Ibn Jarir and others. Mujahid said that, أَغْنَىٰ (Aghna) meaning: He gives wealth. وَأَقْنَىٰ (Aqna) meaning: He gives servants. Similar was said by Qatadah. Ibn 'Abbas and Mujahid said; أَغْنَىٰ (Aghna) means: He granted; while, وَأَقْنَىٰ (Aqna) means: He gave contentment. وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَىٰ (And that He is the Lord of Ash-Shi'ra.) Ibn 'Abbas, Mujahid, Qatadah and Ibn Zayd said about Ash-Shi'ra that it is the bright star, named Mirzam Al-Jawza' (Sirius), which a group of Arabs used to worship. وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الْأُولَىٰ (And that it is He Who destroyed the former 'Ad) the people of Hud. They are the descendants of 'Ad, son of Iram, son of Sam, son of Nuh. As Allah the Exalted said, أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ - إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ - الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ (Saw you not how your Lord dealt with 'Ad. Of Iram, with the lofty pillars, the like of which were not created in the land?)(89:6-8) The people of 'Ad were among the strongest, fiercest people and the most rebellious against Allah the Exalted and His Messenger. Allah destroyed them, بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ - سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا (By a furious violent wind! Which Allah imposed in them for seven nights and eight days in succession.)(69:6-7) Allah's statement, وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَىٰ (And Thamud. He spared none), declares that He destroyed them all and spared none of them, وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ ۖ (And the people of Nuh aforetime.) before 'Ad and Thamud, إِنَّهُمْ كَانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَىٰ (Verily, they were more unjust and more rebellious and transgressing.) more unjust in disobeying Allah than those who came after them, وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَىٰ (And He destroyed the overthrown cities.) meaning, the cities (of Sodom and Gomorrah) to which Prophet Lut was sent. Allah turned their cities upside down over them and sent on them stones of Sijjil. Allah's statement that whatever has covered it, has covered it, is like the case with the stones of Sijjil that He sent on them, وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا ۖ فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ (And We rained on them a rain (of torment). And how evil was the rain of those who had been warned!)(26:173) Allah said, فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكَ تَتَمَارَىٰ (Then which of the graces of your Lord will you doubt?) meaning, 'which of Allah's favors for you, O man, do you doubt,' according to Qatadah. Ibn Jurayj said that the Ayah, فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكَ تَتَمَارَىٰ (Then which of the graces of your Lord will you doubt?), is directed towards the Prophet ﷺ saying: "O Muhammad!" However, the first explanation is better, and it is the meaning that Ibn Jarir preferred.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى [مُخْبِرًا] [[زيادة من أ.]] ﴿وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى﴾ أَيِ: الْمَعَادُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُوَيد بْنُ سَعيد، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ الأوْديّ قَالَ: قَامَ فِينَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ فَقَالَ: يَا بَنِي أَوْدٍ، إِنِّي رَسُولِ اللَّهِ إِلَيْكُمْ، تَعْلَمُونَ أَنَّ الْمَعَادَ إِلَى اللَّهِ، إِلَى الْجَنَّةِ أَوْ إِلَى النَّارِ. وَذَكَرَ الْبَغَوِيُّ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى﴾ ، قَالَ: لَا فكرةَ فِي الرَّبِّ [[معالم التنزيل للبغوي (٧/٤١٧) .]] . قَالَ الْبَغَوِيُّ: وَهَذَا مِثْلُ مَا رُوي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: "تفكَّروا فِي الْخَلْقِ وَلَا تُفَكِّرُوا فِي الْخَالِقِ، فَإِنَّهُ لَا تُحِيطُ [[في م: "يحيط".]] بِهِ الفِكْرة". كَذَا أَوْرَدَهُ، وَلَيْسَ بِمَحْفُوظٍ بِهَذَا اللَّفْظِ [[معالم التنزيل للبغوي (٧/٤١٧) ورواه ابن عساكر في المجلس التاسع والثلاثون ومائة من الأمالي (٥٠/١) كما في السلسلة الصحيحة (٤/٣٩٥) من طريق محمد بن سلمة البلخي عن بشر بن الوليد عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ به، وفيه بشر بن الوليد وهو ضعيف.]] ، وَإِنَّمَا الَّذِي فِي الصَّحِيحِ: "يَأْتِي الشَّيْطَانُ أَحَدَكُمْ فَيَقُولُ: مَنْ خَلَقَ كَذَا؟ مَنْ خَلَقَ كَذَا؟ حَتَّى يَقُولَ: مَنْ خَلَقَ رَبَّكَ؟ فَإِذَا بَلَغَ أَحَدُكُمْ ذَلِكَ فَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ وَلْيَنْتَه" [[صحيح البخاري برقم (٣٢٧٦) وصحيح مسلم برقم (١٣٤) .]] . وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ الَّذِي فِي السُّنَنِ: "تَفَكَّرُوا فِي مَخْلُوقَاتِ اللَّهِ، وَلَا تُفَكِّرُوا [[في أ: "ولا تتفكروا".]] فِي ذَاتِ اللَّهِ، فَإِنَّ اللَّهَ خَلَقَ مَلَكًا مَا بَيْنَ شَحْمَةِ أُذُنِهِ إِلَى عَاتِقِهِ مَسِيرة ثَلَاثِمِائَةِ سَنَةٍ" أَوْ كَمَا قَالَ [[لم أجده بهذا اللفظ، وقد روى أبو داود القطعة الثانية في سننه برقم (٤٧٢٧) من حديث جابر رضي الله عنه، مرفوعا بلفظ: "أُذِنَ لِي أَنْ أُحَدِّثَ عَنْ مَلَكٍ مِنْ ملائكة الله من حملة العرش، وإن مَا بَيْنَ شَحْمَةِ أُذُنِهِ إِلَى عَاتِقِهِ مَسِيرَةُ سبعمائة عام". والقطعة الأولى: رويت من حديث أبي ذر مرفوعا: "تفكروا في خلق الله، ولا تتفكروا في الله فتهلكوا". أخرجه أبو الشيخ في العظمة برقم (٤) .]] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى﴾ أَيْ: خَلَقَ فِي عِبَادِهِ الضَّحِكَ، وَالْبُكَاءَ وَسَبَّبَهُمَا وَهُمَا مُخْتَلِفَانِ. ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا﴾ ، كَقَوْلِهِ: ﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاة﴾ [الْمُلْكِ: ٢] ، ﴿وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأنْثَى. مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى﴾ ، كَقَوْلِهِ: ﴿أَيَحْسَبُ الإنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى. أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى. ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى. فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأنْثَى. أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى﴾ [الْقِيَامَةِ: ٣٦ -٤٠] . [[في م: "تمنى".]] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الأخْرَى﴾ أَيْ: كَمَا خَلَقَ الْبَدَاءَةَ هُوَ قَادِرٌ عَلَى الْإِعَادَةِ، وَهِيَ النَّشْأَةُ الْآخِرَةُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى﴾ أَيْ: مَلَّك عِبَادَهُ الْمَالَ، وَجَعَلَهُ لَهُمْ قُنْيَة مُقِيمًا عِنْدَهُمْ، لَا يَحْتَاجُونَ إِلَى بَيْعِهِ، فَهَذَا تَمَامُ النِّعْمَةِ عَلَيْهِمْ. وَعَلَى هَذَا يَدُورُ كَلَامُ كَثِيرٍ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ، مِنْهُمْ أَبُو صَالِحٍ، وَابْنُ جَرِيرٍ، وَغَيْرُهُمَا. وَعَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿أَغْنَى﴾ : مَوَّل، ﴿وَأَقْنَى﴾ : أَخْدَمَ. وَكَذَا قَالَ قَتَادَةُ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٌ أَيْضًا: ﴿أَغْنَى﴾ : أَعْطَى، ﴿وَأَقْنَى﴾ : رَضّى. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ: أَغْنَى نَفْسَهُ وَأَفْقَرَ الْخَلَائِقَ إِلَيْهِ، قَالَهُ الْحَضْرَمِيُّ بْنُ لَاحِقٍ. وَقِيلَ: ﴿أَغْنَى﴾ مَنْ شَاءَ مِنْ خَلْقِهِ وَ ﴿وَأَقْنَى﴾ : أَفْقَرَ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ، قَالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. حَكَاهُمَا ابْنُ جَرِيرٍ [[تفسير الطبري (٢٧/٤٤) .]] وَهُمَا بَعِيدَانِ مِنْ حَيْثُ اللَّفْظُ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَقَتَادَةُ، وَابْنُ زَيْدٍ، وَغَيْرُهُمْ: هُوَ هَذَا النَّجْمُ الْوَقَّادُ الَّذِي يُقَالُ لَهُ: "مِرْزَم الْجَوْزَاءِ" كَانَتْ طَائِفَةٌ مِنَ الْعَرَبِ يَعْبُدُونَهُ. ﴿وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الأولَى﴾ وَهُمْ: قَوْمُ هُودٍ. وَيُقَالُ لَهُمْ: عَادُ بْنُ إِرَمَ بْنِ سَامَ بْنِ نُوحٍ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ. إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ. الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلادِ﴾ [الْفَجْرِ: ٦ -٨] ، فَكَانُوا مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ وَأَقْوَاهُمْ وَأَعْتَاهُمْ عَلَى اللَّهِ وَعَلَى رَسُولِهِ، فَأَهْلَكَهُمُ اللَّهُ ﴿بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ. سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا﴾ [الْحَاقَّةِ: ٦، ٧] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَى﴾ ، أَيْ: دَمَّرَهُمْ فَلَمْ يُبْقِ مِنْهُمْ أَحَدًا، ﴿وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْل﴾ أَيْ: مِنْ قَبْلِ هَؤُلَاءِ، ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَى﴾ أَيْ: أَشَدُّ تَمَرُّدًا مِنَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ، ﴿وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى﴾ يَعْنِي: مَدَائِنَ لُوطٍ، قَلَبها عَلَيْهِمْ فَجَعَلَ عَالِيَهَا سَافِلَهَا، وَأَمْطَرَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى﴾ يَعْنِي: مِنَ الْحِجَارَةِ الَّتِي أَرْسَلَهَا عَلَيْهِمْ ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِين﴾ [الشُّعَرَاءِ: ١٧٣] . قَالَ قَتَادَةُ: كَانَ فِي مَدَائِنِ لُوطٍ أَرْبَعَةُ آلَافِ أَلْفِ إِنْسَانٍ، فَانْضَرَمَ عَلَيْهِمُ الْوَادِي شَيْئًا مِنْ نَارٍ وَنِفْطٍ وقَطِران كَفَمِ الْأَتُونِ [[في أ: "كتم الأنوف".]] . رَوَاهُ [[في م: "ورواه".]] ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَهْبِ بْنِ عَطِيَّةَ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ خُلَيْدٍ، عَنْهُ بِهِ. وهو غريب جدا. ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكَ تَتَمَارَى﴾ أَيْ: فَفِي أَيِّ نِعَمِ اللَّهِ عَلَيْكَ أَيُّهَا الْإِنْسَانُ تَمْتَرِي؟ قَالَهُ قَتَادَةُ. وَقَالَ ابْنُ جُرَيج: ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكَ تَتَمَارَى﴾ يَا مُحَمَّدُ. وَالْأَوَّلُ أَوْلَى، وَهُوَ اخْتِيَارُ ابْنِ جَرِيرٍ.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأنْثَى (٤٥) مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى (٤٦) وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الأخْرَى (٤٧) ﴾ يقول تعالى ذكره: وأنه هو أمات من مات من خلقه، وهو أحيا من حَيا منهم. وعنى بقوله ﴿أَحْيَا﴾ نفخ الروح في النطفة الميتة، فجعلها حية بتصييره الروح فيها. * * وقوله ﴿وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأنْثَى مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى﴾ يقول تعالى ذكره: وأنه ابتدع إنشاء الزوجين الذكر والأنثى، وجعلهما زوجين، لأن الذكر زوج الأنثى، والأنثى له زوج فهما زوجان، يكون كلّ واحد منهما زوجا للآخر. * * وقوله ﴿مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى﴾ و "من" من صلة خلق. يقول تعالى ذكره: خلق ذلك من نطفة إذا أمناه الرجل والمرأة. * * وقوله ﴿وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الأخْرَى﴾ يقول تعالى ذكره: وأن على ربك يا محمد أن يخلق هذين الزوجين بعد مماتهم، وبلاهم في قبورهم الخلق الآخر، وذلك إعادتهم أحياء خلقًا جديدا، كما كانوا قبل مماتهم. * * القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى (٤٨) وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى (٤٩) وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الأولَى (٥٠) وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَى (٥١) ﴾ يقول تعالى ذكره: وأن ربك هو أغنى من أغنى من خلقه بالمال وأقناه، فجعل له قنية أصول أموال. واختلف أهل التأويل في تأويله، فقال بعضهم بالذي قلنا في ذلك. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن عمارة الأسديّ، قال: ثنا عبيد الله بن موسى، عن السديّ، عن أبي صالح، قوله: ﴿أَغْنَى وَأَقْنَى﴾ قال: أغنى المال وأقنى القنية. وقال آخرون: عُنِي بقوله: ﴿أَغْنَى﴾ : أخدم. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا سفيان، عن ليث، عن مجاهد، في قوله: ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى﴾ قال: أغنى: مَوَّل، وأقنى: أخدم. ⁕ حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، عن أبي رجاء، عن الحسن، قوله: ﴿أَغْنَى وَأَقْنَى﴾ قال: أخدم. ⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: ﴿أَغْنَى وَأَقْنَى﴾ قال: أغنى وأخدم. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله ﴿أَغْنَى وَأَقْنَى﴾ قال: أعطى وأرضى وأخدم. وقال آخرون: بل عُني بذلك أنه أغنى من المال واقنى: رضي. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثنى أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى﴾ قال: فإنه أغنى وأرضى. ⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن ليث، عن مجاهد ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى﴾ قال: أغنى موّل، وأقنى: رضّى. ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله ﴿أَغْنَى﴾ قَال: موّل ﴿وَأَقْنَى﴾ قَال: رضي. ⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى﴾ يقول: أعطاه وأرضاه. ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن ليث، عن مجاهد، مثل حديث ابن بشار، عن عبد الرحمن، عن سفيان. وقال آخرون: بل عُنِي بذلك أنه أغنى نفسه، وأفقر خلقه إليه. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا المعتمر بن سليمان، عن أبيه ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى﴾ قال: زعم حضرميّ أنه ذكر له أنه أغنى نفسه، وأفقر الخلائق إليه. وقال آخرون: بل عُنِي بذلك أنه أغنى من شاء من خلقه، وأفقر من شاء. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى﴾ قال: أغنى فأكثر، وأقنى أقلّ، وقرأ ﴿يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ﴾ . * * وقوله: ﴿وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى﴾ يقول تعالى ذكره: وأن ربك يا محمد هو ربّ الشِّعْرَي، يعني بالشعرى: النجم الذي يسمى هذا الأسم، وهو نجم كان بعض أهل الجاهلية يعبده من دون الله. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله ﴿وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى﴾ قال: هو الكوكب الذي يدعى الشعرى. ⁕ حدثني عليّ بن سهل، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن خصيف، عن مجاهد، في قوله: ﴿وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى﴾ قال: الكوكب الذي خَلْف الجوزاء، كانوا يعبدونه. ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد: ﴿وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى﴾ قال: كان يُعبد في الجاهلية. ⁕ حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله ﴿رَبُّ الشِّعْرَى﴾ قال: مرزم الجوزاء. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ﴿وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى﴾ كان حيّ من العرب يعبدون الشِّعْرَى هذا النجم الذي رأيتم، قال بشر، قال: يريد النجم الذي يتبع الجوزاء. ⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله ﴿رَبُّ الشِّعْرَى﴾ قال: كان ناس في الجاهلية يعبدون هذا النجم الذي الذي يُقال له الشِّعْرَى. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى﴾ كانت تُعبد في الجاهلية، فقال: تعبدون هذه وتتركون ربها؟ اعبدوا ربها. قال: والشِّعْرَى: النجم الوقاد الذي يتبع الجوزاء، يقال له المرزم. * * وقوله: ﴿وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الأولَى﴾ يعني تعالى ذكره بعاد الأولى: عاد بن إرم بن عوص بن سام بن نوح، وهم الذين أهلكهم الله بريح صرصر عاتية، وإياهم عنى بقوله ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ إِرَمَ﴾ واختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء المدينة وبعض قرّاء البصرة "عادًا لُولى" بترك الهمز وجزم النون حتى صارت اللام في الأولى، كأنها لام مثقلة، والعرب تفعل ذلك في مثل هذا، حُكي عنها سماعا منهم: " قم لان عنا"، يريد: قم الآن، جزموا الميم لما حرّكت اللام التي مع الألف في الآن، وكذلك تقول: صم اثنين، يريدون: صُم الاثنين. وأما عامة قرّاء الكوفة وبعض المكيين، فإنهم قرأوا ذلك بإظهار النون وكسرها، وهمز الأولى على اختلاف في ذلك عن الأعمش، فروى أصحابه عنه غير القاسم بن معن موافقة أهل بلده في ذلك. وأما القاسم بن معن فحكى عنه عن الأعمش أنه وافق في قراءته ذلك قراء المدنيين. والصواب من القراءة في ذلك عندنا ما ذكرنا من قراءة الكوفيين، لأن ذلك هو الفصيح من كلام العرب، وأن قراءة من كان من أهل السليقة فعلى البيان والتفخيم، وأن الإدغام في مثل هذا الحرف وترك البيان إنما يوسع فيه لمن كان ذلك سجيته وطبعه من أهل البوادي. فأما المولدون فإن حكمهم أن يتحرّوا أفصح القراءات وأعذبها وأثبتها، وإن كانت الأخرى جائزة غير مردودة. وإنما قيل لعاد بن إرم: عاد الأولى، لأن بني لُقَيم بن هزَّال بن هزل بن عَبِيل بن ضِدّ بن عاد الأكبر، كانوا أيام أرسل الله على عاد الأكبر عذابه سكانا بمكة مع إخوانهم من العمالقة، ولد عمليق بن لاوذ بن سام بن نوح، ولم يكونوا مع قومهم من عاد بأرضهم، فلم يصبهم من العذاب ما أصاب قومهم، وهم عاد الآخرة، ثم هلكوا بعد. وكان هلاك عاد الآخرة ببغي بعضهم على بعض، فتفانوا بالقتل فيما:- ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا سلمة عن ابن إسحاق، فيما ذكرنا قيل لعاد الأكبر الذي أهلك الله ذرّيته بالريح: عاد الأولى، لأنها أُهلكت قبل عاد الآخرة. وكان ابن زيد يقول: إنما قيل لعاد الأولى لأنها أوّل الأمم هلاكا. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال قال ابن زيد، في قوله: ﴿أَهْلَكَ عَادًا الأولَى﴾ قال: يقال: هي من أوّل الأمم. * * وقوله: ﴿وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَى﴾ يقول تعالى ذكره: ولم يبق الله ثمود فيتركها على طغيانها وتمردها على ربها مقيمة، ولكنه عاقبها بكفرها وعتوّها فأهلكها. واختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرَّاء البصرة وبعض الكوفيين ﴿وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَى﴾ بالإجراء إتباعا للمصحف، إذ كانت الألف مثبتة فيه، وقرأه بعض عامة الكوفيين بترك الإجراء. وذُكر أنه في مصحف عبد الله بغير ألف. والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان معروفتان، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب لصحتهما في الإعراب والمعنى. وقد بيَّنا قصة ثمود وسبب هلاكها فيما مضى بما أغنى عن إعادته.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Doğrusu muhtaç olmaktan kurtaran da O´dur, sermaye sahibi kılan da.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Mal mülk vererek kullarından dilediğini zengin kılan ve insanların kazanç olarak elde ettikleri maldan onlara verendir.
وَأَنَّهُۥ هُوَ رَبُّ ٱلشِّعۡرَىٰ
Doğrusu Şi'râ yıldızının Rabbi O'dur
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
and that it is He Who is the Lord of Sirius — this is a star lying beyond the constellation of Gemini which was worshipped in the time of pagandom jāhiliyya;
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
And that to your Lord is the End (42)And that it is He Who makes laugh, and makes weep (43)And that it is He Who causes death and gives life (44)And that He creates the pairs, male and female (45)From Nutfah when it is emitted (46)And that upon Him is another bringing forth (Resurrection)(47)And that it is He Who Aghna and Aqna (48)And that He is the Lord of Ash-Shi'ra (49)And that it is He Who destroyed the former 'Ad (50)And Thamud. He spared none of them (51)And the people of Nuh aforetime. Verily, they were more unjust and more rebellious and transgressing (52)And He destroyed the overthrown cities (53)So, there covered them that which did cover (54)Then which of the graces of your Lord will you doubt (55) Some Attributes of the Lord, that He returns Man as He originated Him, and some of what He does with His Servants Allah the Exalted said, وَأَنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ الْمُنْتَهَىٰ (And that to your Lord is the End.) meaning, the return of everything on the Day of Resurrection. Ibn Abi Hatim recorded that 'Amr bin Maymun Al-Awdi said, "Once, Mu'adh bin Jabal stood up among us and said, 'O Children of Awd! I am the emissary of Allah's Messenger ﷺ to you; know that the Return is to Allah, either to Paradise or the Fire.'" Allah's statement, وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَىٰ (And that it is He Who makes you laugh, and makes you weep.) means that He created in His creatures the ability to laugh or weep and the causes for each of these opposites, وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا (And that it is He Who causes death and gives life.) In a similar statement, Allah said, الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ (Who has created death and life.)(67:2) Allah said, وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَىٰ - مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَىٰ (And that He creates the pairs, male and female. From Nutfah when it is emitted.) as He said: أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى - أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَىٰ - ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّىٰ - فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَىٰ - أَلَيْسَ ذَٰلِكَ بِقَادِرٍ عَلَىٰ أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَىٰ (Does man think that he will be left neglected? Was he not a Nutfah? Then he became an 'Alaqah (something that clings); then (Allah) shaped and fashioned (him) in due proportion. And made of him two sexes, male and female. Is not He (Allah) able to give life to the dead?)(75:36-40) Allah the Exalted said, وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرَىٰ (And that upon Him is another bringing forth.) meaning, just as He first originated creation, He is able to bring it back to life, resurrecting it for the Day of Judgement, وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَىٰ وَأَقْنَىٰ (And that it is He Who Aghna (gives much) and Aqna (a little).) It is Allah Who gives wealth to His servants and this wealth remains with them. This means they are able to use it to their benefit, is this out of the completeness of His favor. Most of the statements of the scholars of Tafsir revolve around this meaning, such as those from Abu Salih, Ibn Jarir and others. Mujahid said that, أَغْنَىٰ (Aghna) meaning: He gives wealth. وَأَقْنَىٰ (Aqna) meaning: He gives servants. Similar was said by Qatadah. Ibn 'Abbas and Mujahid said; أَغْنَىٰ (Aghna) means: He granted; while, وَأَقْنَىٰ (Aqna) means: He gave contentment. وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَىٰ (And that He is the Lord of Ash-Shi'ra.) Ibn 'Abbas, Mujahid, Qatadah and Ibn Zayd said about Ash-Shi'ra that it is the bright star, named Mirzam Al-Jawza' (Sirius), which a group of Arabs used to worship. وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الْأُولَىٰ (And that it is He Who destroyed the former 'Ad) the people of Hud. They are the descendants of 'Ad, son of Iram, son of Sam, son of Nuh. As Allah the Exalted said, أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ - إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ - الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ (Saw you not how your Lord dealt with 'Ad. Of Iram, with the lofty pillars, the like of which were not created in the land?)(89:6-8) The people of 'Ad were among the strongest, fiercest people and the most rebellious against Allah the Exalted and His Messenger. Allah destroyed them, بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ - سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا (By a furious violent wind! Which Allah imposed in them for seven nights and eight days in succession.)(69:6-7) Allah's statement, وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَىٰ (And Thamud. He spared none), declares that He destroyed them all and spared none of them, وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ ۖ (And the people of Nuh aforetime.) before 'Ad and Thamud, إِنَّهُمْ كَانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَىٰ (Verily, they were more unjust and more rebellious and transgressing.) more unjust in disobeying Allah than those who came after them, وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَىٰ (And He destroyed the overthrown cities.) meaning, the cities (of Sodom and Gomorrah) to which Prophet Lut was sent. Allah turned their cities upside down over them and sent on them stones of Sijjil. Allah's statement that whatever has covered it, has covered it, is like the case with the stones of Sijjil that He sent on them, وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا ۖ فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ (And We rained on them a rain (of torment). And how evil was the rain of those who had been warned!)(26:173) Allah said, فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكَ تَتَمَارَىٰ (Then which of the graces of your Lord will you doubt?) meaning, 'which of Allah's favors for you, O man, do you doubt,' according to Qatadah. Ibn Jurayj said that the Ayah, فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكَ تَتَمَارَىٰ (Then which of the graces of your Lord will you doubt?), is directed towards the Prophet ﷺ saying: "O Muhammad!" However, the first explanation is better, and it is the meaning that Ibn Jarir preferred.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى [مُخْبِرًا] [[زيادة من أ.]] ﴿وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى﴾ أَيِ: الْمَعَادُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُوَيد بْنُ سَعيد، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ الأوْديّ قَالَ: قَامَ فِينَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ فَقَالَ: يَا بَنِي أَوْدٍ، إِنِّي رَسُولِ اللَّهِ إِلَيْكُمْ، تَعْلَمُونَ أَنَّ الْمَعَادَ إِلَى اللَّهِ، إِلَى الْجَنَّةِ أَوْ إِلَى النَّارِ. وَذَكَرَ الْبَغَوِيُّ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى﴾ ، قَالَ: لَا فكرةَ فِي الرَّبِّ [[معالم التنزيل للبغوي (٧/٤١٧) .]] . قَالَ الْبَغَوِيُّ: وَهَذَا مِثْلُ مَا رُوي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: "تفكَّروا فِي الْخَلْقِ وَلَا تُفَكِّرُوا فِي الْخَالِقِ، فَإِنَّهُ لَا تُحِيطُ [[في م: "يحيط".]] بِهِ الفِكْرة". كَذَا أَوْرَدَهُ، وَلَيْسَ بِمَحْفُوظٍ بِهَذَا اللَّفْظِ [[معالم التنزيل للبغوي (٧/٤١٧) ورواه ابن عساكر في المجلس التاسع والثلاثون ومائة من الأمالي (٥٠/١) كما في السلسلة الصحيحة (٤/٣٩٥) من طريق محمد بن سلمة البلخي عن بشر بن الوليد عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ به، وفيه بشر بن الوليد وهو ضعيف.]] ، وَإِنَّمَا الَّذِي فِي الصَّحِيحِ: "يَأْتِي الشَّيْطَانُ أَحَدَكُمْ فَيَقُولُ: مَنْ خَلَقَ كَذَا؟ مَنْ خَلَقَ كَذَا؟ حَتَّى يَقُولَ: مَنْ خَلَقَ رَبَّكَ؟ فَإِذَا بَلَغَ أَحَدُكُمْ ذَلِكَ فَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ وَلْيَنْتَه" [[صحيح البخاري برقم (٣٢٧٦) وصحيح مسلم برقم (١٣٤) .]] . وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ الَّذِي فِي السُّنَنِ: "تَفَكَّرُوا فِي مَخْلُوقَاتِ اللَّهِ، وَلَا تُفَكِّرُوا [[في أ: "ولا تتفكروا".]] فِي ذَاتِ اللَّهِ، فَإِنَّ اللَّهَ خَلَقَ مَلَكًا مَا بَيْنَ شَحْمَةِ أُذُنِهِ إِلَى عَاتِقِهِ مَسِيرة ثَلَاثِمِائَةِ سَنَةٍ" أَوْ كَمَا قَالَ [[لم أجده بهذا اللفظ، وقد روى أبو داود القطعة الثانية في سننه برقم (٤٧٢٧) من حديث جابر رضي الله عنه، مرفوعا بلفظ: "أُذِنَ لِي أَنْ أُحَدِّثَ عَنْ مَلَكٍ مِنْ ملائكة الله من حملة العرش، وإن مَا بَيْنَ شَحْمَةِ أُذُنِهِ إِلَى عَاتِقِهِ مَسِيرَةُ سبعمائة عام". والقطعة الأولى: رويت من حديث أبي ذر مرفوعا: "تفكروا في خلق الله، ولا تتفكروا في الله فتهلكوا". أخرجه أبو الشيخ في العظمة برقم (٤) .]] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى﴾ أَيْ: خَلَقَ فِي عِبَادِهِ الضَّحِكَ، وَالْبُكَاءَ وَسَبَّبَهُمَا وَهُمَا مُخْتَلِفَانِ. ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا﴾ ، كَقَوْلِهِ: ﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاة﴾ [الْمُلْكِ: ٢] ، ﴿وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأنْثَى. مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى﴾ ، كَقَوْلِهِ: ﴿أَيَحْسَبُ الإنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى. أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى. ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى. فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأنْثَى. أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى﴾ [الْقِيَامَةِ: ٣٦ -٤٠] . [[في م: "تمنى".]] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الأخْرَى﴾ أَيْ: كَمَا خَلَقَ الْبَدَاءَةَ هُوَ قَادِرٌ عَلَى الْإِعَادَةِ، وَهِيَ النَّشْأَةُ الْآخِرَةُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى﴾ أَيْ: مَلَّك عِبَادَهُ الْمَالَ، وَجَعَلَهُ لَهُمْ قُنْيَة مُقِيمًا عِنْدَهُمْ، لَا يَحْتَاجُونَ إِلَى بَيْعِهِ، فَهَذَا تَمَامُ النِّعْمَةِ عَلَيْهِمْ. وَعَلَى هَذَا يَدُورُ كَلَامُ كَثِيرٍ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ، مِنْهُمْ أَبُو صَالِحٍ، وَابْنُ جَرِيرٍ، وَغَيْرُهُمَا. وَعَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿أَغْنَى﴾ : مَوَّل، ﴿وَأَقْنَى﴾ : أَخْدَمَ. وَكَذَا قَالَ قَتَادَةُ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٌ أَيْضًا: ﴿أَغْنَى﴾ : أَعْطَى، ﴿وَأَقْنَى﴾ : رَضّى. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ: أَغْنَى نَفْسَهُ وَأَفْقَرَ الْخَلَائِقَ إِلَيْهِ، قَالَهُ الْحَضْرَمِيُّ بْنُ لَاحِقٍ. وَقِيلَ: ﴿أَغْنَى﴾ مَنْ شَاءَ مِنْ خَلْقِهِ وَ ﴿وَأَقْنَى﴾ : أَفْقَرَ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ، قَالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. حَكَاهُمَا ابْنُ جَرِيرٍ [[تفسير الطبري (٢٧/٤٤) .]] وَهُمَا بَعِيدَانِ مِنْ حَيْثُ اللَّفْظُ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَقَتَادَةُ، وَابْنُ زَيْدٍ، وَغَيْرُهُمْ: هُوَ هَذَا النَّجْمُ الْوَقَّادُ الَّذِي يُقَالُ لَهُ: "مِرْزَم الْجَوْزَاءِ" كَانَتْ طَائِفَةٌ مِنَ الْعَرَبِ يَعْبُدُونَهُ. ﴿وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الأولَى﴾ وَهُمْ: قَوْمُ هُودٍ. وَيُقَالُ لَهُمْ: عَادُ بْنُ إِرَمَ بْنِ سَامَ بْنِ نُوحٍ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ. إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ. الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلادِ﴾ [الْفَجْرِ: ٦ -٨] ، فَكَانُوا مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ وَأَقْوَاهُمْ وَأَعْتَاهُمْ عَلَى اللَّهِ وَعَلَى رَسُولِهِ، فَأَهْلَكَهُمُ اللَّهُ ﴿بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ. سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا﴾ [الْحَاقَّةِ: ٦، ٧] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَى﴾ ، أَيْ: دَمَّرَهُمْ فَلَمْ يُبْقِ مِنْهُمْ أَحَدًا، ﴿وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْل﴾ أَيْ: مِنْ قَبْلِ هَؤُلَاءِ، ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَى﴾ أَيْ: أَشَدُّ تَمَرُّدًا مِنَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ، ﴿وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى﴾ يَعْنِي: مَدَائِنَ لُوطٍ، قَلَبها عَلَيْهِمْ فَجَعَلَ عَالِيَهَا سَافِلَهَا، وَأَمْطَرَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى﴾ يَعْنِي: مِنَ الْحِجَارَةِ الَّتِي أَرْسَلَهَا عَلَيْهِمْ ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِين﴾ [الشُّعَرَاءِ: ١٧٣] . قَالَ قَتَادَةُ: كَانَ فِي مَدَائِنِ لُوطٍ أَرْبَعَةُ آلَافِ أَلْفِ إِنْسَانٍ، فَانْضَرَمَ عَلَيْهِمُ الْوَادِي شَيْئًا مِنْ نَارٍ وَنِفْطٍ وقَطِران كَفَمِ الْأَتُونِ [[في أ: "كتم الأنوف".]] . رَوَاهُ [[في م: "ورواه".]] ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَهْبِ بْنِ عَطِيَّةَ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ خُلَيْدٍ، عَنْهُ بِهِ. وهو غريب جدا. ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكَ تَتَمَارَى﴾ أَيْ: فَفِي أَيِّ نِعَمِ اللَّهِ عَلَيْكَ أَيُّهَا الْإِنْسَانُ تَمْتَرِي؟ قَالَهُ قَتَادَةُ. وَقَالَ ابْنُ جُرَيج: ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكَ تَتَمَارَى﴾ يَا مُحَمَّدُ. وَالْأَوَّلُ أَوْلَى، وَهُوَ اخْتِيَارُ ابْنِ جَرِيرٍ.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأنْثَى (٤٥) مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى (٤٦) وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الأخْرَى (٤٧) ﴾ يقول تعالى ذكره: وأنه هو أمات من مات من خلقه، وهو أحيا من حَيا منهم. وعنى بقوله ﴿أَحْيَا﴾ نفخ الروح في النطفة الميتة، فجعلها حية بتصييره الروح فيها. * * وقوله ﴿وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأنْثَى مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى﴾ يقول تعالى ذكره: وأنه ابتدع إنشاء الزوجين الذكر والأنثى، وجعلهما زوجين، لأن الذكر زوج الأنثى، والأنثى له زوج فهما زوجان، يكون كلّ واحد منهما زوجا للآخر. * * وقوله ﴿مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى﴾ و "من" من صلة خلق. يقول تعالى ذكره: خلق ذلك من نطفة إذا أمناه الرجل والمرأة. * * وقوله ﴿وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الأخْرَى﴾ يقول تعالى ذكره: وأن على ربك يا محمد أن يخلق هذين الزوجين بعد مماتهم، وبلاهم في قبورهم الخلق الآخر، وذلك إعادتهم أحياء خلقًا جديدا، كما كانوا قبل مماتهم. * * القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى (٤٨) وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى (٤٩) وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الأولَى (٥٠) وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَى (٥١) ﴾ يقول تعالى ذكره: وأن ربك هو أغنى من أغنى من خلقه بالمال وأقناه، فجعل له قنية أصول أموال. واختلف أهل التأويل في تأويله، فقال بعضهم بالذي قلنا في ذلك. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن عمارة الأسديّ، قال: ثنا عبيد الله بن موسى، عن السديّ، عن أبي صالح، قوله: ﴿أَغْنَى وَأَقْنَى﴾ قال: أغنى المال وأقنى القنية. وقال آخرون: عُنِي بقوله: ﴿أَغْنَى﴾ : أخدم. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا سفيان، عن ليث، عن مجاهد، في قوله: ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى﴾ قال: أغنى: مَوَّل، وأقنى: أخدم. ⁕ حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، عن أبي رجاء، عن الحسن، قوله: ﴿أَغْنَى وَأَقْنَى﴾ قال: أخدم. ⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: ﴿أَغْنَى وَأَقْنَى﴾ قال: أغنى وأخدم. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله ﴿أَغْنَى وَأَقْنَى﴾ قال: أعطى وأرضى وأخدم. وقال آخرون: بل عُني بذلك أنه أغنى من المال واقنى: رضي. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثنى أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى﴾ قال: فإنه أغنى وأرضى. ⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن ليث، عن مجاهد ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى﴾ قال: أغنى موّل، وأقنى: رضّى. ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله ﴿أَغْنَى﴾ قَال: موّل ﴿وَأَقْنَى﴾ قَال: رضي. ⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى﴾ يقول: أعطاه وأرضاه. ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن ليث، عن مجاهد، مثل حديث ابن بشار، عن عبد الرحمن، عن سفيان. وقال آخرون: بل عُنِي بذلك أنه أغنى نفسه، وأفقر خلقه إليه. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا المعتمر بن سليمان، عن أبيه ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى﴾ قال: زعم حضرميّ أنه ذكر له أنه أغنى نفسه، وأفقر الخلائق إليه. وقال آخرون: بل عُنِي بذلك أنه أغنى من شاء من خلقه، وأفقر من شاء. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى﴾ قال: أغنى فأكثر، وأقنى أقلّ، وقرأ ﴿يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ﴾ . * * وقوله: ﴿وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى﴾ يقول تعالى ذكره: وأن ربك يا محمد هو ربّ الشِّعْرَي، يعني بالشعرى: النجم الذي يسمى هذا الأسم، وهو نجم كان بعض أهل الجاهلية يعبده من دون الله. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله ﴿وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى﴾ قال: هو الكوكب الذي يدعى الشعرى. ⁕ حدثني عليّ بن سهل، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن خصيف، عن مجاهد، في قوله: ﴿وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى﴾ قال: الكوكب الذي خَلْف الجوزاء، كانوا يعبدونه. ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد: ﴿وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى﴾ قال: كان يُعبد في الجاهلية. ⁕ حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله ﴿رَبُّ الشِّعْرَى﴾ قال: مرزم الجوزاء. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ﴿وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى﴾ كان حيّ من العرب يعبدون الشِّعْرَى هذا النجم الذي رأيتم، قال بشر، قال: يريد النجم الذي يتبع الجوزاء. ⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله ﴿رَبُّ الشِّعْرَى﴾ قال: كان ناس في الجاهلية يعبدون هذا النجم الذي الذي يُقال له الشِّعْرَى. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى﴾ كانت تُعبد في الجاهلية، فقال: تعبدون هذه وتتركون ربها؟ اعبدوا ربها. قال: والشِّعْرَى: النجم الوقاد الذي يتبع الجوزاء، يقال له المرزم. * * وقوله: ﴿وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الأولَى﴾ يعني تعالى ذكره بعاد الأولى: عاد بن إرم بن عوص بن سام بن نوح، وهم الذين أهلكهم الله بريح صرصر عاتية، وإياهم عنى بقوله ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ إِرَمَ﴾ واختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء المدينة وبعض قرّاء البصرة "عادًا لُولى" بترك الهمز وجزم النون حتى صارت اللام في الأولى، كأنها لام مثقلة، والعرب تفعل ذلك في مثل هذا، حُكي عنها سماعا منهم: " قم لان عنا"، يريد: قم الآن، جزموا الميم لما حرّكت اللام التي مع الألف في الآن، وكذلك تقول: صم اثنين، يريدون: صُم الاثنين. وأما عامة قرّاء الكوفة وبعض المكيين، فإنهم قرأوا ذلك بإظهار النون وكسرها، وهمز الأولى على اختلاف في ذلك عن الأعمش، فروى أصحابه عنه غير القاسم بن معن موافقة أهل بلده في ذلك. وأما القاسم بن معن فحكى عنه عن الأعمش أنه وافق في قراءته ذلك قراء المدنيين. والصواب من القراءة في ذلك عندنا ما ذكرنا من قراءة الكوفيين، لأن ذلك هو الفصيح من كلام العرب، وأن قراءة من كان من أهل السليقة فعلى البيان والتفخيم، وأن الإدغام في مثل هذا الحرف وترك البيان إنما يوسع فيه لمن كان ذلك سجيته وطبعه من أهل البوادي. فأما المولدون فإن حكمهم أن يتحرّوا أفصح القراءات وأعذبها وأثبتها، وإن كانت الأخرى جائزة غير مردودة. وإنما قيل لعاد بن إرم: عاد الأولى، لأن بني لُقَيم بن هزَّال بن هزل بن عَبِيل بن ضِدّ بن عاد الأكبر، كانوا أيام أرسل الله على عاد الأكبر عذابه سكانا بمكة مع إخوانهم من العمالقة، ولد عمليق بن لاوذ بن سام بن نوح، ولم يكونوا مع قومهم من عاد بأرضهم، فلم يصبهم من العذاب ما أصاب قومهم، وهم عاد الآخرة، ثم هلكوا بعد. وكان هلاك عاد الآخرة ببغي بعضهم على بعض، فتفانوا بالقتل فيما:- ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا سلمة عن ابن إسحاق، فيما ذكرنا قيل لعاد الأكبر الذي أهلك الله ذرّيته بالريح: عاد الأولى، لأنها أُهلكت قبل عاد الآخرة. وكان ابن زيد يقول: إنما قيل لعاد الأولى لأنها أوّل الأمم هلاكا. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال قال ابن زيد، في قوله: ﴿أَهْلَكَ عَادًا الأولَى﴾ قال: يقال: هي من أوّل الأمم. * * وقوله: ﴿وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَى﴾ يقول تعالى ذكره: ولم يبق الله ثمود فيتركها على طغيانها وتمردها على ربها مقيمة، ولكنه عاقبها بكفرها وعتوّها فأهلكها. واختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرَّاء البصرة وبعض الكوفيين ﴿وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَى﴾ بالإجراء إتباعا للمصحف، إذ كانت الألف مثبتة فيه، وقرأه بعض عامة الكوفيين بترك الإجراء. وذُكر أنه في مصحف عبد الله بغير ألف. والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان معروفتان، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب لصحتهما في الإعراب والمعنى. وقد بيَّنا قصة ثمود وسبب هلاكها فيما مضى بما أغنى عن إعادته.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Doğrusu O´dur Şi´ra yıldızının Rabbı.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Şüphesiz Şi'râ yıldızının da Rabbi O'dur. Bu, bazı müşriklerin Yüce Allah ile beraber ibadet ettikleri bir yıldızdır.
وَأَنَّهُۥٓ أَهۡلَكَ عَادًا ٱلۡأُولَىٰ
O, helak etti önce gelen Âd'ı
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
and that He destroyed former ‘Ād ‘Ādan al-ūlā a variant reading elides the nunation with the following lām sc. ‘Āda’l-ūlā; this former one refers to the people of ‘Ād while the second ‘Ād is that of the people of Sālih
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
And that to your Lord is the End (42)And that it is He Who makes laugh, and makes weep (43)And that it is He Who causes death and gives life (44)And that He creates the pairs, male and female (45)From Nutfah when it is emitted (46)And that upon Him is another bringing forth (Resurrection)(47)And that it is He Who Aghna and Aqna (48)And that He is the Lord of Ash-Shi'ra (49)And that it is He Who destroyed the former 'Ad (50)And Thamud. He spared none of them (51)And the people of Nuh aforetime. Verily, they were more unjust and more rebellious and transgressing (52)And He destroyed the overthrown cities (53)So, there covered them that which did cover (54)Then which of the graces of your Lord will you doubt (55) Some Attributes of the Lord, that He returns Man as He originated Him, and some of what He does with His Servants Allah the Exalted said, وَأَنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ الْمُنْتَهَىٰ (And that to your Lord is the End.) meaning, the return of everything on the Day of Resurrection. Ibn Abi Hatim recorded that 'Amr bin Maymun Al-Awdi said, "Once, Mu'adh bin Jabal stood up among us and said, 'O Children of Awd! I am the emissary of Allah's Messenger ﷺ to you; know that the Return is to Allah, either to Paradise or the Fire.'" Allah's statement, وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَىٰ (And that it is He Who makes you laugh, and makes you weep.) means that He created in His creatures the ability to laugh or weep and the causes for each of these opposites, وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا (And that it is He Who causes death and gives life.) In a similar statement, Allah said, الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ (Who has created death and life.)(67:2) Allah said, وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَىٰ - مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَىٰ (And that He creates the pairs, male and female. From Nutfah when it is emitted.) as He said: أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى - أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَىٰ - ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّىٰ - فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَىٰ - أَلَيْسَ ذَٰلِكَ بِقَادِرٍ عَلَىٰ أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَىٰ (Does man think that he will be left neglected? Was he not a Nutfah? Then he became an 'Alaqah (something that clings); then (Allah) shaped and fashioned (him) in due proportion. And made of him two sexes, male and female. Is not He (Allah) able to give life to the dead?)(75:36-40) Allah the Exalted said, وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرَىٰ (And that upon Him is another bringing forth.) meaning, just as He first originated creation, He is able to bring it back to life, resurrecting it for the Day of Judgement, وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَىٰ وَأَقْنَىٰ (And that it is He Who Aghna (gives much) and Aqna (a little).) It is Allah Who gives wealth to His servants and this wealth remains with them. This means they are able to use it to their benefit, is this out of the completeness of His favor. Most of the statements of the scholars of Tafsir revolve around this meaning, such as those from Abu Salih, Ibn Jarir and others. Mujahid said that, أَغْنَىٰ (Aghna) meaning: He gives wealth. وَأَقْنَىٰ (Aqna) meaning: He gives servants. Similar was said by Qatadah. Ibn 'Abbas and Mujahid said; أَغْنَىٰ (Aghna) means: He granted; while, وَأَقْنَىٰ (Aqna) means: He gave contentment. وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَىٰ (And that He is the Lord of Ash-Shi'ra.) Ibn 'Abbas, Mujahid, Qatadah and Ibn Zayd said about Ash-Shi'ra that it is the bright star, named Mirzam Al-Jawza' (Sirius), which a group of Arabs used to worship. وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الْأُولَىٰ (And that it is He Who destroyed the former 'Ad) the people of Hud. They are the descendants of 'Ad, son of Iram, son of Sam, son of Nuh. As Allah the Exalted said, أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ - إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ - الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ (Saw you not how your Lord dealt with 'Ad. Of Iram, with the lofty pillars, the like of which were not created in the land?)(89:6-8) The people of 'Ad were among the strongest, fiercest people and the most rebellious against Allah the Exalted and His Messenger. Allah destroyed them, بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ - سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا (By a furious violent wind! Which Allah imposed in them for seven nights and eight days in succession.)(69:6-7) Allah's statement, وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَىٰ (And Thamud. He spared none), declares that He destroyed them all and spared none of them, وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ ۖ (And the people of Nuh aforetime.) before 'Ad and Thamud, إِنَّهُمْ كَانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَىٰ (Verily, they were more unjust and more rebellious and transgressing.) more unjust in disobeying Allah than those who came after them, وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَىٰ (And He destroyed the overthrown cities.) meaning, the cities (of Sodom and Gomorrah) to which Prophet Lut was sent. Allah turned their cities upside down over them and sent on them stones of Sijjil. Allah's statement that whatever has covered it, has covered it, is like the case with the stones of Sijjil that He sent on them, وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا ۖ فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ (And We rained on them a rain (of torment). And how evil was the rain of those who had been warned!)(26:173) Allah said, فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكَ تَتَمَارَىٰ (Then which of the graces of your Lord will you doubt?) meaning, 'which of Allah's favors for you, O man, do you doubt,' according to Qatadah. Ibn Jurayj said that the Ayah, فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكَ تَتَمَارَىٰ (Then which of the graces of your Lord will you doubt?), is directed towards the Prophet ﷺ saying: "O Muhammad!" However, the first explanation is better, and it is the meaning that Ibn Jarir preferred.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى [مُخْبِرًا] [[زيادة من أ.]] ﴿وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى﴾ أَيِ: الْمَعَادُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُوَيد بْنُ سَعيد، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ الأوْديّ قَالَ: قَامَ فِينَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ فَقَالَ: يَا بَنِي أَوْدٍ، إِنِّي رَسُولِ اللَّهِ إِلَيْكُمْ، تَعْلَمُونَ أَنَّ الْمَعَادَ إِلَى اللَّهِ، إِلَى الْجَنَّةِ أَوْ إِلَى النَّارِ. وَذَكَرَ الْبَغَوِيُّ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى﴾ ، قَالَ: لَا فكرةَ فِي الرَّبِّ [[معالم التنزيل للبغوي (٧/٤١٧) .]] . قَالَ الْبَغَوِيُّ: وَهَذَا مِثْلُ مَا رُوي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: "تفكَّروا فِي الْخَلْقِ وَلَا تُفَكِّرُوا فِي الْخَالِقِ، فَإِنَّهُ لَا تُحِيطُ [[في م: "يحيط".]] بِهِ الفِكْرة". كَذَا أَوْرَدَهُ، وَلَيْسَ بِمَحْفُوظٍ بِهَذَا اللَّفْظِ [[معالم التنزيل للبغوي (٧/٤١٧) ورواه ابن عساكر في المجلس التاسع والثلاثون ومائة من الأمالي (٥٠/١) كما في السلسلة الصحيحة (٤/٣٩٥) من طريق محمد بن سلمة البلخي عن بشر بن الوليد عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ به، وفيه بشر بن الوليد وهو ضعيف.]] ، وَإِنَّمَا الَّذِي فِي الصَّحِيحِ: "يَأْتِي الشَّيْطَانُ أَحَدَكُمْ فَيَقُولُ: مَنْ خَلَقَ كَذَا؟ مَنْ خَلَقَ كَذَا؟ حَتَّى يَقُولَ: مَنْ خَلَقَ رَبَّكَ؟ فَإِذَا بَلَغَ أَحَدُكُمْ ذَلِكَ فَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ وَلْيَنْتَه" [[صحيح البخاري برقم (٣٢٧٦) وصحيح مسلم برقم (١٣٤) .]] . وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ الَّذِي فِي السُّنَنِ: "تَفَكَّرُوا فِي مَخْلُوقَاتِ اللَّهِ، وَلَا تُفَكِّرُوا [[في أ: "ولا تتفكروا".]] فِي ذَاتِ اللَّهِ، فَإِنَّ اللَّهَ خَلَقَ مَلَكًا مَا بَيْنَ شَحْمَةِ أُذُنِهِ إِلَى عَاتِقِهِ مَسِيرة ثَلَاثِمِائَةِ سَنَةٍ" أَوْ كَمَا قَالَ [[لم أجده بهذا اللفظ، وقد روى أبو داود القطعة الثانية في سننه برقم (٤٧٢٧) من حديث جابر رضي الله عنه، مرفوعا بلفظ: "أُذِنَ لِي أَنْ أُحَدِّثَ عَنْ مَلَكٍ مِنْ ملائكة الله من حملة العرش، وإن مَا بَيْنَ شَحْمَةِ أُذُنِهِ إِلَى عَاتِقِهِ مَسِيرَةُ سبعمائة عام". والقطعة الأولى: رويت من حديث أبي ذر مرفوعا: "تفكروا في خلق الله، ولا تتفكروا في الله فتهلكوا". أخرجه أبو الشيخ في العظمة برقم (٤) .]] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى﴾ أَيْ: خَلَقَ فِي عِبَادِهِ الضَّحِكَ، وَالْبُكَاءَ وَسَبَّبَهُمَا وَهُمَا مُخْتَلِفَانِ. ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا﴾ ، كَقَوْلِهِ: ﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاة﴾ [الْمُلْكِ: ٢] ، ﴿وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأنْثَى. مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى﴾ ، كَقَوْلِهِ: ﴿أَيَحْسَبُ الإنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى. أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى. ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى. فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأنْثَى. أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى﴾ [الْقِيَامَةِ: ٣٦ -٤٠] . [[في م: "تمنى".]] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الأخْرَى﴾ أَيْ: كَمَا خَلَقَ الْبَدَاءَةَ هُوَ قَادِرٌ عَلَى الْإِعَادَةِ، وَهِيَ النَّشْأَةُ الْآخِرَةُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى﴾ أَيْ: مَلَّك عِبَادَهُ الْمَالَ، وَجَعَلَهُ لَهُمْ قُنْيَة مُقِيمًا عِنْدَهُمْ، لَا يَحْتَاجُونَ إِلَى بَيْعِهِ، فَهَذَا تَمَامُ النِّعْمَةِ عَلَيْهِمْ. وَعَلَى هَذَا يَدُورُ كَلَامُ كَثِيرٍ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ، مِنْهُمْ أَبُو صَالِحٍ، وَابْنُ جَرِيرٍ، وَغَيْرُهُمَا. وَعَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿أَغْنَى﴾ : مَوَّل، ﴿وَأَقْنَى﴾ : أَخْدَمَ. وَكَذَا قَالَ قَتَادَةُ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٌ أَيْضًا: ﴿أَغْنَى﴾ : أَعْطَى، ﴿وَأَقْنَى﴾ : رَضّى. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ: أَغْنَى نَفْسَهُ وَأَفْقَرَ الْخَلَائِقَ إِلَيْهِ، قَالَهُ الْحَضْرَمِيُّ بْنُ لَاحِقٍ. وَقِيلَ: ﴿أَغْنَى﴾ مَنْ شَاءَ مِنْ خَلْقِهِ وَ ﴿وَأَقْنَى﴾ : أَفْقَرَ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ، قَالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. حَكَاهُمَا ابْنُ جَرِيرٍ [[تفسير الطبري (٢٧/٤٤) .]] وَهُمَا بَعِيدَانِ مِنْ حَيْثُ اللَّفْظُ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَقَتَادَةُ، وَابْنُ زَيْدٍ، وَغَيْرُهُمْ: هُوَ هَذَا النَّجْمُ الْوَقَّادُ الَّذِي يُقَالُ لَهُ: "مِرْزَم الْجَوْزَاءِ" كَانَتْ طَائِفَةٌ مِنَ الْعَرَبِ يَعْبُدُونَهُ. ﴿وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الأولَى﴾ وَهُمْ: قَوْمُ هُودٍ. وَيُقَالُ لَهُمْ: عَادُ بْنُ إِرَمَ بْنِ سَامَ بْنِ نُوحٍ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ. إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ. الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلادِ﴾ [الْفَجْرِ: ٦ -٨] ، فَكَانُوا مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ وَأَقْوَاهُمْ وَأَعْتَاهُمْ عَلَى اللَّهِ وَعَلَى رَسُولِهِ، فَأَهْلَكَهُمُ اللَّهُ ﴿بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ. سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا﴾ [الْحَاقَّةِ: ٦، ٧] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَى﴾ ، أَيْ: دَمَّرَهُمْ فَلَمْ يُبْقِ مِنْهُمْ أَحَدًا، ﴿وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْل﴾ أَيْ: مِنْ قَبْلِ هَؤُلَاءِ، ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَى﴾ أَيْ: أَشَدُّ تَمَرُّدًا مِنَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ، ﴿وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى﴾ يَعْنِي: مَدَائِنَ لُوطٍ، قَلَبها عَلَيْهِمْ فَجَعَلَ عَالِيَهَا سَافِلَهَا، وَأَمْطَرَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى﴾ يَعْنِي: مِنَ الْحِجَارَةِ الَّتِي أَرْسَلَهَا عَلَيْهِمْ ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِين﴾ [الشُّعَرَاءِ: ١٧٣] . قَالَ قَتَادَةُ: كَانَ فِي مَدَائِنِ لُوطٍ أَرْبَعَةُ آلَافِ أَلْفِ إِنْسَانٍ، فَانْضَرَمَ عَلَيْهِمُ الْوَادِي شَيْئًا مِنْ نَارٍ وَنِفْطٍ وقَطِران كَفَمِ الْأَتُونِ [[في أ: "كتم الأنوف".]] . رَوَاهُ [[في م: "ورواه".]] ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَهْبِ بْنِ عَطِيَّةَ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ خُلَيْدٍ، عَنْهُ بِهِ. وهو غريب جدا. ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكَ تَتَمَارَى﴾ أَيْ: فَفِي أَيِّ نِعَمِ اللَّهِ عَلَيْكَ أَيُّهَا الْإِنْسَانُ تَمْتَرِي؟ قَالَهُ قَتَادَةُ. وَقَالَ ابْنُ جُرَيج: ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكَ تَتَمَارَى﴾ يَا مُحَمَّدُ. وَالْأَوَّلُ أَوْلَى، وَهُوَ اخْتِيَارُ ابْنِ جَرِيرٍ.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأنْثَى (٤٥) مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى (٤٦) وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الأخْرَى (٤٧) ﴾ يقول تعالى ذكره: وأنه هو أمات من مات من خلقه، وهو أحيا من حَيا منهم. وعنى بقوله ﴿أَحْيَا﴾ نفخ الروح في النطفة الميتة، فجعلها حية بتصييره الروح فيها. * * وقوله ﴿وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأنْثَى مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى﴾ يقول تعالى ذكره: وأنه ابتدع إنشاء الزوجين الذكر والأنثى، وجعلهما زوجين، لأن الذكر زوج الأنثى، والأنثى له زوج فهما زوجان، يكون كلّ واحد منهما زوجا للآخر. * * وقوله ﴿مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى﴾ و "من" من صلة خلق. يقول تعالى ذكره: خلق ذلك من نطفة إذا أمناه الرجل والمرأة. * * وقوله ﴿وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الأخْرَى﴾ يقول تعالى ذكره: وأن على ربك يا محمد أن يخلق هذين الزوجين بعد مماتهم، وبلاهم في قبورهم الخلق الآخر، وذلك إعادتهم أحياء خلقًا جديدا، كما كانوا قبل مماتهم. * * القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى (٤٨) وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى (٤٩) وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الأولَى (٥٠) وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَى (٥١) ﴾ يقول تعالى ذكره: وأن ربك هو أغنى من أغنى من خلقه بالمال وأقناه، فجعل له قنية أصول أموال. واختلف أهل التأويل في تأويله، فقال بعضهم بالذي قلنا في ذلك. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن عمارة الأسديّ، قال: ثنا عبيد الله بن موسى، عن السديّ، عن أبي صالح، قوله: ﴿أَغْنَى وَأَقْنَى﴾ قال: أغنى المال وأقنى القنية. وقال آخرون: عُنِي بقوله: ﴿أَغْنَى﴾ : أخدم. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا سفيان، عن ليث، عن مجاهد، في قوله: ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى﴾ قال: أغنى: مَوَّل، وأقنى: أخدم. ⁕ حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، عن أبي رجاء، عن الحسن، قوله: ﴿أَغْنَى وَأَقْنَى﴾ قال: أخدم. ⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: ﴿أَغْنَى وَأَقْنَى﴾ قال: أغنى وأخدم. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله ﴿أَغْنَى وَأَقْنَى﴾ قال: أعطى وأرضى وأخدم. وقال آخرون: بل عُني بذلك أنه أغنى من المال واقنى: رضي. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثنى أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى﴾ قال: فإنه أغنى وأرضى. ⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن ليث، عن مجاهد ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى﴾ قال: أغنى موّل، وأقنى: رضّى. ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله ﴿أَغْنَى﴾ قَال: موّل ﴿وَأَقْنَى﴾ قَال: رضي. ⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى﴾ يقول: أعطاه وأرضاه. ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن ليث، عن مجاهد، مثل حديث ابن بشار، عن عبد الرحمن، عن سفيان. وقال آخرون: بل عُنِي بذلك أنه أغنى نفسه، وأفقر خلقه إليه. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا المعتمر بن سليمان، عن أبيه ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى﴾ قال: زعم حضرميّ أنه ذكر له أنه أغنى نفسه، وأفقر الخلائق إليه. وقال آخرون: بل عُنِي بذلك أنه أغنى من شاء من خلقه، وأفقر من شاء. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى﴾ قال: أغنى فأكثر، وأقنى أقلّ، وقرأ ﴿يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ﴾ . * * وقوله: ﴿وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى﴾ يقول تعالى ذكره: وأن ربك يا محمد هو ربّ الشِّعْرَي، يعني بالشعرى: النجم الذي يسمى هذا الأسم، وهو نجم كان بعض أهل الجاهلية يعبده من دون الله. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله ﴿وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى﴾ قال: هو الكوكب الذي يدعى الشعرى. ⁕ حدثني عليّ بن سهل، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن خصيف، عن مجاهد، في قوله: ﴿وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى﴾ قال: الكوكب الذي خَلْف الجوزاء، كانوا يعبدونه. ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد: ﴿وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى﴾ قال: كان يُعبد في الجاهلية. ⁕ حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله ﴿رَبُّ الشِّعْرَى﴾ قال: مرزم الجوزاء. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ﴿وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى﴾ كان حيّ من العرب يعبدون الشِّعْرَى هذا النجم الذي رأيتم، قال بشر، قال: يريد النجم الذي يتبع الجوزاء. ⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله ﴿رَبُّ الشِّعْرَى﴾ قال: كان ناس في الجاهلية يعبدون هذا النجم الذي الذي يُقال له الشِّعْرَى. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى﴾ كانت تُعبد في الجاهلية، فقال: تعبدون هذه وتتركون ربها؟ اعبدوا ربها. قال: والشِّعْرَى: النجم الوقاد الذي يتبع الجوزاء، يقال له المرزم. * * وقوله: ﴿وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الأولَى﴾ يعني تعالى ذكره بعاد الأولى: عاد بن إرم بن عوص بن سام بن نوح، وهم الذين أهلكهم الله بريح صرصر عاتية، وإياهم عنى بقوله ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ إِرَمَ﴾ واختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء المدينة وبعض قرّاء البصرة "عادًا لُولى" بترك الهمز وجزم النون حتى صارت اللام في الأولى، كأنها لام مثقلة، والعرب تفعل ذلك في مثل هذا، حُكي عنها سماعا منهم: " قم لان عنا"، يريد: قم الآن، جزموا الميم لما حرّكت اللام التي مع الألف في الآن، وكذلك تقول: صم اثنين، يريدون: صُم الاثنين. وأما عامة قرّاء الكوفة وبعض المكيين، فإنهم قرأوا ذلك بإظهار النون وكسرها، وهمز الأولى على اختلاف في ذلك عن الأعمش، فروى أصحابه عنه غير القاسم بن معن موافقة أهل بلده في ذلك. وأما القاسم بن معن فحكى عنه عن الأعمش أنه وافق في قراءته ذلك قراء المدنيين. والصواب من القراءة في ذلك عندنا ما ذكرنا من قراءة الكوفيين، لأن ذلك هو الفصيح من كلام العرب، وأن قراءة من كان من أهل السليقة فعلى البيان والتفخيم، وأن الإدغام في مثل هذا الحرف وترك البيان إنما يوسع فيه لمن كان ذلك سجيته وطبعه من أهل البوادي. فأما المولدون فإن حكمهم أن يتحرّوا أفصح القراءات وأعذبها وأثبتها، وإن كانت الأخرى جائزة غير مردودة. وإنما قيل لعاد بن إرم: عاد الأولى، لأن بني لُقَيم بن هزَّال بن هزل بن عَبِيل بن ضِدّ بن عاد الأكبر، كانوا أيام أرسل الله على عاد الأكبر عذابه سكانا بمكة مع إخوانهم من العمالقة، ولد عمليق بن لاوذ بن سام بن نوح، ولم يكونوا مع قومهم من عاد بأرضهم، فلم يصبهم من العذاب ما أصاب قومهم، وهم عاد الآخرة، ثم هلكوا بعد. وكان هلاك عاد الآخرة ببغي بعضهم على بعض، فتفانوا بالقتل فيما:- ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا سلمة عن ابن إسحاق، فيما ذكرنا قيل لعاد الأكبر الذي أهلك الله ذرّيته بالريح: عاد الأولى، لأنها أُهلكت قبل عاد الآخرة. وكان ابن زيد يقول: إنما قيل لعاد الأولى لأنها أوّل الأمم هلاكا. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال قال ابن زيد، في قوله: ﴿أَهْلَكَ عَادًا الأولَى﴾ قال: يقال: هي من أوّل الأمم. * * وقوله: ﴿وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَى﴾ يقول تعالى ذكره: ولم يبق الله ثمود فيتركها على طغيانها وتمردها على ربها مقيمة، ولكنه عاقبها بكفرها وعتوّها فأهلكها. واختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرَّاء البصرة وبعض الكوفيين ﴿وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَى﴾ بالإجراء إتباعا للمصحف، إذ كانت الألف مثبتة فيه، وقرأه بعض عامة الكوفيين بترك الإجراء. وذُكر أنه في مصحف عبد الله بغير ألف. والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان معروفتان، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب لصحتهما في الإعراب والمعنى. وقد بيَّنا قصة ثمود وسبب هلاكها فيما مضى بما أغنى عن إعادته.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Ve gerçekten O helak etti evvelki Ad´ı.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Hûd'un kavmi olan önceki Âd'ı helak eden O'dur. Onlar küfürlerinde ısrar ettikleri için helak edilmişlerdir.
وَثَمُودَاْ فَمَآ أَبۡقَىٰ
Ve Semûd'u da bırakmadı
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
and Thamūd wa-Thamūda may be declined as the name of their forefather or left as a diptote being the name of the tribe; it is a supplement to ‘Ādan sparing not a single one of them;
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
And that to your Lord is the End (42)And that it is He Who makes laugh, and makes weep (43)And that it is He Who causes death and gives life (44)And that He creates the pairs, male and female (45)From Nutfah when it is emitted (46)And that upon Him is another bringing forth (Resurrection)(47)And that it is He Who Aghna and Aqna (48)And that He is the Lord of Ash-Shi'ra (49)And that it is He Who destroyed the former 'Ad (50)And Thamud. He spared none of them (51)And the people of Nuh aforetime. Verily, they were more unjust and more rebellious and transgressing (52)And He destroyed the overthrown cities (53)So, there covered them that which did cover (54)Then which of the graces of your Lord will you doubt (55) Some Attributes of the Lord, that He returns Man as He originated Him, and some of what He does with His Servants Allah the Exalted said, وَأَنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ الْمُنْتَهَىٰ (And that to your Lord is the End.) meaning, the return of everything on the Day of Resurrection. Ibn Abi Hatim recorded that 'Amr bin Maymun Al-Awdi said, "Once, Mu'adh bin Jabal stood up among us and said, 'O Children of Awd! I am the emissary of Allah's Messenger ﷺ to you; know that the Return is to Allah, either to Paradise or the Fire.'" Allah's statement, وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَىٰ (And that it is He Who makes you laugh, and makes you weep.) means that He created in His creatures the ability to laugh or weep and the causes for each of these opposites, وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا (And that it is He Who causes death and gives life.) In a similar statement, Allah said, الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ (Who has created death and life.)(67:2) Allah said, وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَىٰ - مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَىٰ (And that He creates the pairs, male and female. From Nutfah when it is emitted.) as He said: أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى - أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَىٰ - ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّىٰ - فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَىٰ - أَلَيْسَ ذَٰلِكَ بِقَادِرٍ عَلَىٰ أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَىٰ (Does man think that he will be left neglected? Was he not a Nutfah? Then he became an 'Alaqah (something that clings); then (Allah) shaped and fashioned (him) in due proportion. And made of him two sexes, male and female. Is not He (Allah) able to give life to the dead?)(75:36-40) Allah the Exalted said, وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرَىٰ (And that upon Him is another bringing forth.) meaning, just as He first originated creation, He is able to bring it back to life, resurrecting it for the Day of Judgement, وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَىٰ وَأَقْنَىٰ (And that it is He Who Aghna (gives much) and Aqna (a little).) It is Allah Who gives wealth to His servants and this wealth remains with them. This means they are able to use it to their benefit, is this out of the completeness of His favor. Most of the statements of the scholars of Tafsir revolve around this meaning, such as those from Abu Salih, Ibn Jarir and others. Mujahid said that, أَغْنَىٰ (Aghna) meaning: He gives wealth. وَأَقْنَىٰ (Aqna) meaning: He gives servants. Similar was said by Qatadah. Ibn 'Abbas and Mujahid said; أَغْنَىٰ (Aghna) means: He granted; while, وَأَقْنَىٰ (Aqna) means: He gave contentment. وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَىٰ (And that He is the Lord of Ash-Shi'ra.) Ibn 'Abbas, Mujahid, Qatadah and Ibn Zayd said about Ash-Shi'ra that it is the bright star, named Mirzam Al-Jawza' (Sirius), which a group of Arabs used to worship. وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الْأُولَىٰ (And that it is He Who destroyed the former 'Ad) the people of Hud. They are the descendants of 'Ad, son of Iram, son of Sam, son of Nuh. As Allah the Exalted said, أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ - إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ - الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ (Saw you not how your Lord dealt with 'Ad. Of Iram, with the lofty pillars, the like of which were not created in the land?)(89:6-8) The people of 'Ad were among the strongest, fiercest people and the most rebellious against Allah the Exalted and His Messenger. Allah destroyed them, بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ - سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا (By a furious violent wind! Which Allah imposed in them for seven nights and eight days in succession.)(69:6-7) Allah's statement, وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَىٰ (And Thamud. He spared none), declares that He destroyed them all and spared none of them, وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ ۖ (And the people of Nuh aforetime.) before 'Ad and Thamud, إِنَّهُمْ كَانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَىٰ (Verily, they were more unjust and more rebellious and transgressing.) more unjust in disobeying Allah than those who came after them, وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَىٰ (And He destroyed the overthrown cities.) meaning, the cities (of Sodom and Gomorrah) to which Prophet Lut was sent. Allah turned their cities upside down over them and sent on them stones of Sijjil. Allah's statement that whatever has covered it, has covered it, is like the case with the stones of Sijjil that He sent on them, وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا ۖ فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ (And We rained on them a rain (of torment). And how evil was the rain of those who had been warned!)(26:173) Allah said, فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكَ تَتَمَارَىٰ (Then which of the graces of your Lord will you doubt?) meaning, 'which of Allah's favors for you, O man, do you doubt,' according to Qatadah. Ibn Jurayj said that the Ayah, فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكَ تَتَمَارَىٰ (Then which of the graces of your Lord will you doubt?), is directed towards the Prophet ﷺ saying: "O Muhammad!" However, the first explanation is better, and it is the meaning that Ibn Jarir preferred.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى [مُخْبِرًا] [[زيادة من أ.]] ﴿وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى﴾ أَيِ: الْمَعَادُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُوَيد بْنُ سَعيد، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ الأوْديّ قَالَ: قَامَ فِينَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ فَقَالَ: يَا بَنِي أَوْدٍ، إِنِّي رَسُولِ اللَّهِ إِلَيْكُمْ، تَعْلَمُونَ أَنَّ الْمَعَادَ إِلَى اللَّهِ، إِلَى الْجَنَّةِ أَوْ إِلَى النَّارِ. وَذَكَرَ الْبَغَوِيُّ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى﴾ ، قَالَ: لَا فكرةَ فِي الرَّبِّ [[معالم التنزيل للبغوي (٧/٤١٧) .]] . قَالَ الْبَغَوِيُّ: وَهَذَا مِثْلُ مَا رُوي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: "تفكَّروا فِي الْخَلْقِ وَلَا تُفَكِّرُوا فِي الْخَالِقِ، فَإِنَّهُ لَا تُحِيطُ [[في م: "يحيط".]] بِهِ الفِكْرة". كَذَا أَوْرَدَهُ، وَلَيْسَ بِمَحْفُوظٍ بِهَذَا اللَّفْظِ [[معالم التنزيل للبغوي (٧/٤١٧) ورواه ابن عساكر في المجلس التاسع والثلاثون ومائة من الأمالي (٥٠/١) كما في السلسلة الصحيحة (٤/٣٩٥) من طريق محمد بن سلمة البلخي عن بشر بن الوليد عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ به، وفيه بشر بن الوليد وهو ضعيف.]] ، وَإِنَّمَا الَّذِي فِي الصَّحِيحِ: "يَأْتِي الشَّيْطَانُ أَحَدَكُمْ فَيَقُولُ: مَنْ خَلَقَ كَذَا؟ مَنْ خَلَقَ كَذَا؟ حَتَّى يَقُولَ: مَنْ خَلَقَ رَبَّكَ؟ فَإِذَا بَلَغَ أَحَدُكُمْ ذَلِكَ فَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ وَلْيَنْتَه" [[صحيح البخاري برقم (٣٢٧٦) وصحيح مسلم برقم (١٣٤) .]] . وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ الَّذِي فِي السُّنَنِ: "تَفَكَّرُوا فِي مَخْلُوقَاتِ اللَّهِ، وَلَا تُفَكِّرُوا [[في أ: "ولا تتفكروا".]] فِي ذَاتِ اللَّهِ، فَإِنَّ اللَّهَ خَلَقَ مَلَكًا مَا بَيْنَ شَحْمَةِ أُذُنِهِ إِلَى عَاتِقِهِ مَسِيرة ثَلَاثِمِائَةِ سَنَةٍ" أَوْ كَمَا قَالَ [[لم أجده بهذا اللفظ، وقد روى أبو داود القطعة الثانية في سننه برقم (٤٧٢٧) من حديث جابر رضي الله عنه، مرفوعا بلفظ: "أُذِنَ لِي أَنْ أُحَدِّثَ عَنْ مَلَكٍ مِنْ ملائكة الله من حملة العرش، وإن مَا بَيْنَ شَحْمَةِ أُذُنِهِ إِلَى عَاتِقِهِ مَسِيرَةُ سبعمائة عام". والقطعة الأولى: رويت من حديث أبي ذر مرفوعا: "تفكروا في خلق الله، ولا تتفكروا في الله فتهلكوا". أخرجه أبو الشيخ في العظمة برقم (٤) .]] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى﴾ أَيْ: خَلَقَ فِي عِبَادِهِ الضَّحِكَ، وَالْبُكَاءَ وَسَبَّبَهُمَا وَهُمَا مُخْتَلِفَانِ. ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا﴾ ، كَقَوْلِهِ: ﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاة﴾ [الْمُلْكِ: ٢] ، ﴿وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأنْثَى. مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى﴾ ، كَقَوْلِهِ: ﴿أَيَحْسَبُ الإنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى. أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى. ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى. فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأنْثَى. أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى﴾ [الْقِيَامَةِ: ٣٦ -٤٠] . [[في م: "تمنى".]] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الأخْرَى﴾ أَيْ: كَمَا خَلَقَ الْبَدَاءَةَ هُوَ قَادِرٌ عَلَى الْإِعَادَةِ، وَهِيَ النَّشْأَةُ الْآخِرَةُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى﴾ أَيْ: مَلَّك عِبَادَهُ الْمَالَ، وَجَعَلَهُ لَهُمْ قُنْيَة مُقِيمًا عِنْدَهُمْ، لَا يَحْتَاجُونَ إِلَى بَيْعِهِ، فَهَذَا تَمَامُ النِّعْمَةِ عَلَيْهِمْ. وَعَلَى هَذَا يَدُورُ كَلَامُ كَثِيرٍ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ، مِنْهُمْ أَبُو صَالِحٍ، وَابْنُ جَرِيرٍ، وَغَيْرُهُمَا. وَعَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿أَغْنَى﴾ : مَوَّل، ﴿وَأَقْنَى﴾ : أَخْدَمَ. وَكَذَا قَالَ قَتَادَةُ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٌ أَيْضًا: ﴿أَغْنَى﴾ : أَعْطَى، ﴿وَأَقْنَى﴾ : رَضّى. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ: أَغْنَى نَفْسَهُ وَأَفْقَرَ الْخَلَائِقَ إِلَيْهِ، قَالَهُ الْحَضْرَمِيُّ بْنُ لَاحِقٍ. وَقِيلَ: ﴿أَغْنَى﴾ مَنْ شَاءَ مِنْ خَلْقِهِ وَ ﴿وَأَقْنَى﴾ : أَفْقَرَ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ، قَالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. حَكَاهُمَا ابْنُ جَرِيرٍ [[تفسير الطبري (٢٧/٤٤) .]] وَهُمَا بَعِيدَانِ مِنْ حَيْثُ اللَّفْظُ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَقَتَادَةُ، وَابْنُ زَيْدٍ، وَغَيْرُهُمْ: هُوَ هَذَا النَّجْمُ الْوَقَّادُ الَّذِي يُقَالُ لَهُ: "مِرْزَم الْجَوْزَاءِ" كَانَتْ طَائِفَةٌ مِنَ الْعَرَبِ يَعْبُدُونَهُ. ﴿وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الأولَى﴾ وَهُمْ: قَوْمُ هُودٍ. وَيُقَالُ لَهُمْ: عَادُ بْنُ إِرَمَ بْنِ سَامَ بْنِ نُوحٍ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ. إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ. الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلادِ﴾ [الْفَجْرِ: ٦ -٨] ، فَكَانُوا مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ وَأَقْوَاهُمْ وَأَعْتَاهُمْ عَلَى اللَّهِ وَعَلَى رَسُولِهِ، فَأَهْلَكَهُمُ اللَّهُ ﴿بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ. سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا﴾ [الْحَاقَّةِ: ٦، ٧] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَى﴾ ، أَيْ: دَمَّرَهُمْ فَلَمْ يُبْقِ مِنْهُمْ أَحَدًا، ﴿وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْل﴾ أَيْ: مِنْ قَبْلِ هَؤُلَاءِ، ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَى﴾ أَيْ: أَشَدُّ تَمَرُّدًا مِنَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ، ﴿وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى﴾ يَعْنِي: مَدَائِنَ لُوطٍ، قَلَبها عَلَيْهِمْ فَجَعَلَ عَالِيَهَا سَافِلَهَا، وَأَمْطَرَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى﴾ يَعْنِي: مِنَ الْحِجَارَةِ الَّتِي أَرْسَلَهَا عَلَيْهِمْ ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِين﴾ [الشُّعَرَاءِ: ١٧٣] . قَالَ قَتَادَةُ: كَانَ فِي مَدَائِنِ لُوطٍ أَرْبَعَةُ آلَافِ أَلْفِ إِنْسَانٍ، فَانْضَرَمَ عَلَيْهِمُ الْوَادِي شَيْئًا مِنْ نَارٍ وَنِفْطٍ وقَطِران كَفَمِ الْأَتُونِ [[في أ: "كتم الأنوف".]] . رَوَاهُ [[في م: "ورواه".]] ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَهْبِ بْنِ عَطِيَّةَ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ خُلَيْدٍ، عَنْهُ بِهِ. وهو غريب جدا. ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكَ تَتَمَارَى﴾ أَيْ: فَفِي أَيِّ نِعَمِ اللَّهِ عَلَيْكَ أَيُّهَا الْإِنْسَانُ تَمْتَرِي؟ قَالَهُ قَتَادَةُ. وَقَالَ ابْنُ جُرَيج: ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكَ تَتَمَارَى﴾ يَا مُحَمَّدُ. وَالْأَوَّلُ أَوْلَى، وَهُوَ اخْتِيَارُ ابْنِ جَرِيرٍ.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأنْثَى (٤٥) مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى (٤٦) وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الأخْرَى (٤٧) ﴾ يقول تعالى ذكره: وأنه هو أمات من مات من خلقه، وهو أحيا من حَيا منهم. وعنى بقوله ﴿أَحْيَا﴾ نفخ الروح في النطفة الميتة، فجعلها حية بتصييره الروح فيها. * * وقوله ﴿وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأنْثَى مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى﴾ يقول تعالى ذكره: وأنه ابتدع إنشاء الزوجين الذكر والأنثى، وجعلهما زوجين، لأن الذكر زوج الأنثى، والأنثى له زوج فهما زوجان، يكون كلّ واحد منهما زوجا للآخر. * * وقوله ﴿مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى﴾ و "من" من صلة خلق. يقول تعالى ذكره: خلق ذلك من نطفة إذا أمناه الرجل والمرأة. * * وقوله ﴿وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الأخْرَى﴾ يقول تعالى ذكره: وأن على ربك يا محمد أن يخلق هذين الزوجين بعد مماتهم، وبلاهم في قبورهم الخلق الآخر، وذلك إعادتهم أحياء خلقًا جديدا، كما كانوا قبل مماتهم. * * القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى (٤٨) وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى (٤٩) وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الأولَى (٥٠) وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَى (٥١) ﴾ يقول تعالى ذكره: وأن ربك هو أغنى من أغنى من خلقه بالمال وأقناه، فجعل له قنية أصول أموال. واختلف أهل التأويل في تأويله، فقال بعضهم بالذي قلنا في ذلك. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن عمارة الأسديّ، قال: ثنا عبيد الله بن موسى، عن السديّ، عن أبي صالح، قوله: ﴿أَغْنَى وَأَقْنَى﴾ قال: أغنى المال وأقنى القنية. وقال آخرون: عُنِي بقوله: ﴿أَغْنَى﴾ : أخدم. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا سفيان، عن ليث، عن مجاهد، في قوله: ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى﴾ قال: أغنى: مَوَّل، وأقنى: أخدم. ⁕ حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، عن أبي رجاء، عن الحسن، قوله: ﴿أَغْنَى وَأَقْنَى﴾ قال: أخدم. ⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: ﴿أَغْنَى وَأَقْنَى﴾ قال: أغنى وأخدم. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله ﴿أَغْنَى وَأَقْنَى﴾ قال: أعطى وأرضى وأخدم. وقال آخرون: بل عُني بذلك أنه أغنى من المال واقنى: رضي. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثنى أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى﴾ قال: فإنه أغنى وأرضى. ⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن ليث، عن مجاهد ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى﴾ قال: أغنى موّل، وأقنى: رضّى. ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله ﴿أَغْنَى﴾ قَال: موّل ﴿وَأَقْنَى﴾ قَال: رضي. ⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى﴾ يقول: أعطاه وأرضاه. ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن ليث، عن مجاهد، مثل حديث ابن بشار، عن عبد الرحمن، عن سفيان. وقال آخرون: بل عُنِي بذلك أنه أغنى نفسه، وأفقر خلقه إليه. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا المعتمر بن سليمان، عن أبيه ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى﴾ قال: زعم حضرميّ أنه ذكر له أنه أغنى نفسه، وأفقر الخلائق إليه. وقال آخرون: بل عُنِي بذلك أنه أغنى من شاء من خلقه، وأفقر من شاء. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى﴾ قال: أغنى فأكثر، وأقنى أقلّ، وقرأ ﴿يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ﴾ . * * وقوله: ﴿وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى﴾ يقول تعالى ذكره: وأن ربك يا محمد هو ربّ الشِّعْرَي، يعني بالشعرى: النجم الذي يسمى هذا الأسم، وهو نجم كان بعض أهل الجاهلية يعبده من دون الله. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله ﴿وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى﴾ قال: هو الكوكب الذي يدعى الشعرى. ⁕ حدثني عليّ بن سهل، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن خصيف، عن مجاهد، في قوله: ﴿وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى﴾ قال: الكوكب الذي خَلْف الجوزاء، كانوا يعبدونه. ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد: ﴿وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى﴾ قال: كان يُعبد في الجاهلية. ⁕ حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله ﴿رَبُّ الشِّعْرَى﴾ قال: مرزم الجوزاء. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ﴿وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى﴾ كان حيّ من العرب يعبدون الشِّعْرَى هذا النجم الذي رأيتم، قال بشر، قال: يريد النجم الذي يتبع الجوزاء. ⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله ﴿رَبُّ الشِّعْرَى﴾ قال: كان ناس في الجاهلية يعبدون هذا النجم الذي الذي يُقال له الشِّعْرَى. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى﴾ كانت تُعبد في الجاهلية، فقال: تعبدون هذه وتتركون ربها؟ اعبدوا ربها. قال: والشِّعْرَى: النجم الوقاد الذي يتبع الجوزاء، يقال له المرزم. * * وقوله: ﴿وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الأولَى﴾ يعني تعالى ذكره بعاد الأولى: عاد بن إرم بن عوص بن سام بن نوح، وهم الذين أهلكهم الله بريح صرصر عاتية، وإياهم عنى بقوله ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ إِرَمَ﴾ واختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء المدينة وبعض قرّاء البصرة "عادًا لُولى" بترك الهمز وجزم النون حتى صارت اللام في الأولى، كأنها لام مثقلة، والعرب تفعل ذلك في مثل هذا، حُكي عنها سماعا منهم: " قم لان عنا"، يريد: قم الآن، جزموا الميم لما حرّكت اللام التي مع الألف في الآن، وكذلك تقول: صم اثنين، يريدون: صُم الاثنين. وأما عامة قرّاء الكوفة وبعض المكيين، فإنهم قرأوا ذلك بإظهار النون وكسرها، وهمز الأولى على اختلاف في ذلك عن الأعمش، فروى أصحابه عنه غير القاسم بن معن موافقة أهل بلده في ذلك. وأما القاسم بن معن فحكى عنه عن الأعمش أنه وافق في قراءته ذلك قراء المدنيين. والصواب من القراءة في ذلك عندنا ما ذكرنا من قراءة الكوفيين، لأن ذلك هو الفصيح من كلام العرب، وأن قراءة من كان من أهل السليقة فعلى البيان والتفخيم، وأن الإدغام في مثل هذا الحرف وترك البيان إنما يوسع فيه لمن كان ذلك سجيته وطبعه من أهل البوادي. فأما المولدون فإن حكمهم أن يتحرّوا أفصح القراءات وأعذبها وأثبتها، وإن كانت الأخرى جائزة غير مردودة. وإنما قيل لعاد بن إرم: عاد الأولى، لأن بني لُقَيم بن هزَّال بن هزل بن عَبِيل بن ضِدّ بن عاد الأكبر، كانوا أيام أرسل الله على عاد الأكبر عذابه سكانا بمكة مع إخوانهم من العمالقة، ولد عمليق بن لاوذ بن سام بن نوح، ولم يكونوا مع قومهم من عاد بأرضهم، فلم يصبهم من العذاب ما أصاب قومهم، وهم عاد الآخرة، ثم هلكوا بعد. وكان هلاك عاد الآخرة ببغي بعضهم على بعض، فتفانوا بالقتل فيما:- ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا سلمة عن ابن إسحاق، فيما ذكرنا قيل لعاد الأكبر الذي أهلك الله ذرّيته بالريح: عاد الأولى، لأنها أُهلكت قبل عاد الآخرة. وكان ابن زيد يقول: إنما قيل لعاد الأولى لأنها أوّل الأمم هلاكا. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال قال ابن زيد، في قوله: ﴿أَهْلَكَ عَادًا الأولَى﴾ قال: يقال: هي من أوّل الأمم. * * وقوله: ﴿وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَى﴾ يقول تعالى ذكره: ولم يبق الله ثمود فيتركها على طغيانها وتمردها على ربها مقيمة، ولكنه عاقبها بكفرها وعتوّها فأهلكها. واختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرَّاء البصرة وبعض الكوفيين ﴿وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَى﴾ بالإجراء إتباعا للمصحف، إذ كانت الألف مثبتة فيه، وقرأه بعض عامة الكوفيين بترك الإجراء. وذُكر أنه في مصحف عبد الله بغير ألف. والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان معروفتان، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب لصحتهما في الإعراب والمعنى. وقد بيَّنا قصة ثمود وسبب هلاكها فيما مضى بما أغنى عن إعادته.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Semud´u da. Geri bırakmadan.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Salih'in kavmi Semûd'u da helak eden O'dur. Onlardan hiçbirini bırakmadı.
وَقَوۡمَ نُوحࣲ مِّن قَبۡلُۖ إِنَّهُمۡ كَانُواْ هُمۡ أَظۡلَمَ وَأَطۡغَىٰ
Önceden de Nuh kavmini (helak etmişti), çünkü onlar zulmetmiş ve azmıştı
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
and the people of Noah before that that is to say before ‘Ād and Thamūd We also destroyed them; indeed they were more unjust and more insolent than ‘Ād and Thamūd because of the long time that Noah remained among them and he remained among them a thousand-less-fifty years Q. 2914 for they despite their disbelief in him would still harm him and assault him;
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
And that to your Lord is the End (42)And that it is He Who makes laugh, and makes weep (43)And that it is He Who causes death and gives life (44)And that He creates the pairs, male and female (45)From Nutfah when it is emitted (46)And that upon Him is another bringing forth (Resurrection)(47)And that it is He Who Aghna and Aqna (48)And that He is the Lord of Ash-Shi'ra (49)And that it is He Who destroyed the former 'Ad (50)And Thamud. He spared none of them (51)And the people of Nuh aforetime. Verily, they were more unjust and more rebellious and transgressing (52)And He destroyed the overthrown cities (53)So, there covered them that which did cover (54)Then which of the graces of your Lord will you doubt (55) Some Attributes of the Lord, that He returns Man as He originated Him, and some of what He does with His Servants Allah the Exalted said, وَأَنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ الْمُنْتَهَىٰ (And that to your Lord is the End.) meaning, the return of everything on the Day of Resurrection. Ibn Abi Hatim recorded that 'Amr bin Maymun Al-Awdi said, "Once, Mu'adh bin Jabal stood up among us and said, 'O Children of Awd! I am the emissary of Allah's Messenger ﷺ to you; know that the Return is to Allah, either to Paradise or the Fire.'" Allah's statement, وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَىٰ (And that it is He Who makes you laugh, and makes you weep.) means that He created in His creatures the ability to laugh or weep and the causes for each of these opposites, وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا (And that it is He Who causes death and gives life.) In a similar statement, Allah said, الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ (Who has created death and life.)(67:2) Allah said, وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَىٰ - مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَىٰ (And that He creates the pairs, male and female. From Nutfah when it is emitted.) as He said: أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى - أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَىٰ - ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّىٰ - فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَىٰ - أَلَيْسَ ذَٰلِكَ بِقَادِرٍ عَلَىٰ أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَىٰ (Does man think that he will be left neglected? Was he not a Nutfah? Then he became an 'Alaqah (something that clings); then (Allah) shaped and fashioned (him) in due proportion. And made of him two sexes, male and female. Is not He (Allah) able to give life to the dead?)(75:36-40) Allah the Exalted said, وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرَىٰ (And that upon Him is another bringing forth.) meaning, just as He first originated creation, He is able to bring it back to life, resurrecting it for the Day of Judgement, وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَىٰ وَأَقْنَىٰ (And that it is He Who Aghna (gives much) and Aqna (a little).) It is Allah Who gives wealth to His servants and this wealth remains with them. This means they are able to use it to their benefit, is this out of the completeness of His favor. Most of the statements of the scholars of Tafsir revolve around this meaning, such as those from Abu Salih, Ibn Jarir and others. Mujahid said that, أَغْنَىٰ (Aghna) meaning: He gives wealth. وَأَقْنَىٰ (Aqna) meaning: He gives servants. Similar was said by Qatadah. Ibn 'Abbas and Mujahid said; أَغْنَىٰ (Aghna) means: He granted; while, وَأَقْنَىٰ (Aqna) means: He gave contentment. وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَىٰ (And that He is the Lord of Ash-Shi'ra.) Ibn 'Abbas, Mujahid, Qatadah and Ibn Zayd said about Ash-Shi'ra that it is the bright star, named Mirzam Al-Jawza' (Sirius), which a group of Arabs used to worship. وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الْأُولَىٰ (And that it is He Who destroyed the former 'Ad) the people of Hud. They are the descendants of 'Ad, son of Iram, son of Sam, son of Nuh. As Allah the Exalted said, أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ - إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ - الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ (Saw you not how your Lord dealt with 'Ad. Of Iram, with the lofty pillars, the like of which were not created in the land?)(89:6-8) The people of 'Ad were among the strongest, fiercest people and the most rebellious against Allah the Exalted and His Messenger. Allah destroyed them, بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ - سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا (By a furious violent wind! Which Allah imposed in them for seven nights and eight days in succession.)(69:6-7) Allah's statement, وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَىٰ (And Thamud. He spared none), declares that He destroyed them all and spared none of them, وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ ۖ (And the people of Nuh aforetime.) before 'Ad and Thamud, إِنَّهُمْ كَانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَىٰ (Verily, they were more unjust and more rebellious and transgressing.) more unjust in disobeying Allah than those who came after them, وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَىٰ (And He destroyed the overthrown cities.) meaning, the cities (of Sodom and Gomorrah) to which Prophet Lut was sent. Allah turned their cities upside down over them and sent on them stones of Sijjil. Allah's statement that whatever has covered it, has covered it, is like the case with the stones of Sijjil that He sent on them, وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا ۖ فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ (And We rained on them a rain (of torment). And how evil was the rain of those who had been warned!)(26:173) Allah said, فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكَ تَتَمَارَىٰ (Then which of the graces of your Lord will you doubt?) meaning, 'which of Allah's favors for you, O man, do you doubt,' according to Qatadah. Ibn Jurayj said that the Ayah, فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكَ تَتَمَارَىٰ (Then which of the graces of your Lord will you doubt?), is directed towards the Prophet ﷺ saying: "O Muhammad!" However, the first explanation is better, and it is the meaning that Ibn Jarir preferred.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى [مُخْبِرًا] [[زيادة من أ.]] ﴿وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى﴾ أَيِ: الْمَعَادُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُوَيد بْنُ سَعيد، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ الأوْديّ قَالَ: قَامَ فِينَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ فَقَالَ: يَا بَنِي أَوْدٍ، إِنِّي رَسُولِ اللَّهِ إِلَيْكُمْ، تَعْلَمُونَ أَنَّ الْمَعَادَ إِلَى اللَّهِ، إِلَى الْجَنَّةِ أَوْ إِلَى النَّارِ. وَذَكَرَ الْبَغَوِيُّ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى﴾ ، قَالَ: لَا فكرةَ فِي الرَّبِّ [[معالم التنزيل للبغوي (٧/٤١٧) .]] . قَالَ الْبَغَوِيُّ: وَهَذَا مِثْلُ مَا رُوي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: "تفكَّروا فِي الْخَلْقِ وَلَا تُفَكِّرُوا فِي الْخَالِقِ، فَإِنَّهُ لَا تُحِيطُ [[في م: "يحيط".]] بِهِ الفِكْرة". كَذَا أَوْرَدَهُ، وَلَيْسَ بِمَحْفُوظٍ بِهَذَا اللَّفْظِ [[معالم التنزيل للبغوي (٧/٤١٧) ورواه ابن عساكر في المجلس التاسع والثلاثون ومائة من الأمالي (٥٠/١) كما في السلسلة الصحيحة (٤/٣٩٥) من طريق محمد بن سلمة البلخي عن بشر بن الوليد عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ به، وفيه بشر بن الوليد وهو ضعيف.]] ، وَإِنَّمَا الَّذِي فِي الصَّحِيحِ: "يَأْتِي الشَّيْطَانُ أَحَدَكُمْ فَيَقُولُ: مَنْ خَلَقَ كَذَا؟ مَنْ خَلَقَ كَذَا؟ حَتَّى يَقُولَ: مَنْ خَلَقَ رَبَّكَ؟ فَإِذَا بَلَغَ أَحَدُكُمْ ذَلِكَ فَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ وَلْيَنْتَه" [[صحيح البخاري برقم (٣٢٧٦) وصحيح مسلم برقم (١٣٤) .]] . وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ الَّذِي فِي السُّنَنِ: "تَفَكَّرُوا فِي مَخْلُوقَاتِ اللَّهِ، وَلَا تُفَكِّرُوا [[في أ: "ولا تتفكروا".]] فِي ذَاتِ اللَّهِ، فَإِنَّ اللَّهَ خَلَقَ مَلَكًا مَا بَيْنَ شَحْمَةِ أُذُنِهِ إِلَى عَاتِقِهِ مَسِيرة ثَلَاثِمِائَةِ سَنَةٍ" أَوْ كَمَا قَالَ [[لم أجده بهذا اللفظ، وقد روى أبو داود القطعة الثانية في سننه برقم (٤٧٢٧) من حديث جابر رضي الله عنه، مرفوعا بلفظ: "أُذِنَ لِي أَنْ أُحَدِّثَ عَنْ مَلَكٍ مِنْ ملائكة الله من حملة العرش، وإن مَا بَيْنَ شَحْمَةِ أُذُنِهِ إِلَى عَاتِقِهِ مَسِيرَةُ سبعمائة عام". والقطعة الأولى: رويت من حديث أبي ذر مرفوعا: "تفكروا في خلق الله، ولا تتفكروا في الله فتهلكوا". أخرجه أبو الشيخ في العظمة برقم (٤) .]] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى﴾ أَيْ: خَلَقَ فِي عِبَادِهِ الضَّحِكَ، وَالْبُكَاءَ وَسَبَّبَهُمَا وَهُمَا مُخْتَلِفَانِ. ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا﴾ ، كَقَوْلِهِ: ﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاة﴾ [الْمُلْكِ: ٢] ، ﴿وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأنْثَى. مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى﴾ ، كَقَوْلِهِ: ﴿أَيَحْسَبُ الإنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى. أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى. ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى. فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأنْثَى. أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى﴾ [الْقِيَامَةِ: ٣٦ -٤٠] . [[في م: "تمنى".]] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الأخْرَى﴾ أَيْ: كَمَا خَلَقَ الْبَدَاءَةَ هُوَ قَادِرٌ عَلَى الْإِعَادَةِ، وَهِيَ النَّشْأَةُ الْآخِرَةُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى﴾ أَيْ: مَلَّك عِبَادَهُ الْمَالَ، وَجَعَلَهُ لَهُمْ قُنْيَة مُقِيمًا عِنْدَهُمْ، لَا يَحْتَاجُونَ إِلَى بَيْعِهِ، فَهَذَا تَمَامُ النِّعْمَةِ عَلَيْهِمْ. وَعَلَى هَذَا يَدُورُ كَلَامُ كَثِيرٍ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ، مِنْهُمْ أَبُو صَالِحٍ، وَابْنُ جَرِيرٍ، وَغَيْرُهُمَا. وَعَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿أَغْنَى﴾ : مَوَّل، ﴿وَأَقْنَى﴾ : أَخْدَمَ. وَكَذَا قَالَ قَتَادَةُ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٌ أَيْضًا: ﴿أَغْنَى﴾ : أَعْطَى، ﴿وَأَقْنَى﴾ : رَضّى. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ: أَغْنَى نَفْسَهُ وَأَفْقَرَ الْخَلَائِقَ إِلَيْهِ، قَالَهُ الْحَضْرَمِيُّ بْنُ لَاحِقٍ. وَقِيلَ: ﴿أَغْنَى﴾ مَنْ شَاءَ مِنْ خَلْقِهِ وَ ﴿وَأَقْنَى﴾ : أَفْقَرَ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ، قَالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. حَكَاهُمَا ابْنُ جَرِيرٍ [[تفسير الطبري (٢٧/٤٤) .]] وَهُمَا بَعِيدَانِ مِنْ حَيْثُ اللَّفْظُ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَقَتَادَةُ، وَابْنُ زَيْدٍ، وَغَيْرُهُمْ: هُوَ هَذَا النَّجْمُ الْوَقَّادُ الَّذِي يُقَالُ لَهُ: "مِرْزَم الْجَوْزَاءِ" كَانَتْ طَائِفَةٌ مِنَ الْعَرَبِ يَعْبُدُونَهُ. ﴿وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الأولَى﴾ وَهُمْ: قَوْمُ هُودٍ. وَيُقَالُ لَهُمْ: عَادُ بْنُ إِرَمَ بْنِ سَامَ بْنِ نُوحٍ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ. إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ. الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلادِ﴾ [الْفَجْرِ: ٦ -٨] ، فَكَانُوا مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ وَأَقْوَاهُمْ وَأَعْتَاهُمْ عَلَى اللَّهِ وَعَلَى رَسُولِهِ، فَأَهْلَكَهُمُ اللَّهُ ﴿بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ. سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا﴾ [الْحَاقَّةِ: ٦، ٧] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَى﴾ ، أَيْ: دَمَّرَهُمْ فَلَمْ يُبْقِ مِنْهُمْ أَحَدًا، ﴿وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْل﴾ أَيْ: مِنْ قَبْلِ هَؤُلَاءِ، ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَى﴾ أَيْ: أَشَدُّ تَمَرُّدًا مِنَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ، ﴿وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى﴾ يَعْنِي: مَدَائِنَ لُوطٍ، قَلَبها عَلَيْهِمْ فَجَعَلَ عَالِيَهَا سَافِلَهَا، وَأَمْطَرَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى﴾ يَعْنِي: مِنَ الْحِجَارَةِ الَّتِي أَرْسَلَهَا عَلَيْهِمْ ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِين﴾ [الشُّعَرَاءِ: ١٧٣] . قَالَ قَتَادَةُ: كَانَ فِي مَدَائِنِ لُوطٍ أَرْبَعَةُ آلَافِ أَلْفِ إِنْسَانٍ، فَانْضَرَمَ عَلَيْهِمُ الْوَادِي شَيْئًا مِنْ نَارٍ وَنِفْطٍ وقَطِران كَفَمِ الْأَتُونِ [[في أ: "كتم الأنوف".]] . رَوَاهُ [[في م: "ورواه".]] ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَهْبِ بْنِ عَطِيَّةَ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ خُلَيْدٍ، عَنْهُ بِهِ. وهو غريب جدا. ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكَ تَتَمَارَى﴾ أَيْ: فَفِي أَيِّ نِعَمِ اللَّهِ عَلَيْكَ أَيُّهَا الْإِنْسَانُ تَمْتَرِي؟ قَالَهُ قَتَادَةُ. وَقَالَ ابْنُ جُرَيج: ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكَ تَتَمَارَى﴾ يَا مُحَمَّدُ. وَالْأَوَّلُ أَوْلَى، وَهُوَ اخْتِيَارُ ابْنِ جَرِيرٍ.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَى (٥٢) وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى (٥٣) فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى (٥٤) ﴾ يقول تعالى ذكره: وأنه أهلك قوم نوح من قبل عاد وثمود، إنهم كانوا هم أشدّ ظلما لأنفسهم، وأعظم كفرا بربهم، وأشدّ طغيانا وتمرّدا على الله من الذين أهلكهم من بعد من الأمم، وكان طغيانهم الذي وصفهم الله به، وأنهم كانوا بذلك أكثر طغيانا من غيرهم من الأمم. كما:- ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ﴿وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَى﴾ لم يكن قبيل من الناس هم أظلم وأطغى من قوم نوح، دعاهم نبيّ الله ﷺ نوح ألف سنة إلا خمسين عاما، كلما هلك قرن ونشأ قرن دعاهم نبيّ الله حتى ذكر لنا أن الرجل كان يأخذ بيد ابنه فيمشي به، فيقول: يا بنيّ إن أبي قد مشى بي إلى هذا، وأنا مثلك يومئذ تتابُعا في الضلالة، وتكذيبا بأمر الله. ⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَى﴾ قال: دعاهم نبيّ الله ألف سنة إلا خمسين عاما. * * وقوله: ﴿وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى﴾ يقول تعالى: والمخسوف بها، المقلوب أعلاها أسفلها، وهي قرية سَذُوم قوم لوط، أهوى الله، فأمر جبريل ﷺ، فرفعها من الأرض السابعة بجناحه، ثم أهواها مقلوبة. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله ﴿وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى﴾ قال: أهواها جبريل، قال: رفعها إلى السماء ثم أهواها. ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن إسماعيل، عن أبي عيسى يحيى بن رافع: ﴿وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى﴾ قال: قرية لوط حين أهوى بها. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ﴿وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى﴾ قال: قرية لوط. ⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله ﴿وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى﴾ قال: هم قوم لوط. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى﴾ قال: قرية لوط أهواها من السماء، ثم أتبعها ذاك الصخر، اقتُلعت من الأرض، ثم هوى بها في السماء ثم قُلبت. ⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله ﴿وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى﴾ قال: المكذّبين أهلكهم الله. * * وقوله: ﴿فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى﴾ يقول تعالى ذكره: فغشّى الله المؤتفكة من الحجارة المنضودة المسومة ما غشاها، فأمطرها إياه من سجيل. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى﴾ غشاها صخرا منضودا. ⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة ﴿فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى﴾ قال: الحجارة. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى﴾ قال: الحجارة التي رماهم بها من السماء.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Daha önce de Nuh kavmini. Çünkü onlar gerçekten çok zalim ve pek azgın idiler.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Âd ve Semûd kavimlerinden önce Nuh'un kavmini helak etmişti. Nuh'un kavmi, Âd ve Semûd kavimlerinden daha zalim ve azgın kimselerdi. Çünkü Nuh -aleyhisselam- dokuz yüz elli sene onların arasında kaldı ve onları Allah'ı birlemeye davet etti. Ancak ona icabet etmediler.
وَٱلۡمُؤۡتَفِكَةَ أَهۡوَىٰ
Altı üstüne getirilmiş şehirleri devirip yıktı
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
and the Deviant cities namely the cities of the people of Lot He overturned He hurled them down to the earth after lifting them up to the heaven upside down by commanding Gabriel to do this;
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
And that to your Lord is the End (42)And that it is He Who makes laugh, and makes weep (43)And that it is He Who causes death and gives life (44)And that He creates the pairs, male and female (45)From Nutfah when it is emitted (46)And that upon Him is another bringing forth (Resurrection)(47)And that it is He Who Aghna and Aqna (48)And that He is the Lord of Ash-Shi'ra (49)And that it is He Who destroyed the former 'Ad (50)And Thamud. He spared none of them (51)And the people of Nuh aforetime. Verily, they were more unjust and more rebellious and transgressing (52)And He destroyed the overthrown cities (53)So, there covered them that which did cover (54)Then which of the graces of your Lord will you doubt (55) Some Attributes of the Lord, that He returns Man as He originated Him, and some of what He does with His Servants Allah the Exalted said, وَأَنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ الْمُنْتَهَىٰ (And that to your Lord is the End.) meaning, the return of everything on the Day of Resurrection. Ibn Abi Hatim recorded that 'Amr bin Maymun Al-Awdi said, "Once, Mu'adh bin Jabal stood up among us and said, 'O Children of Awd! I am the emissary of Allah's Messenger ﷺ to you; know that the Return is to Allah, either to Paradise or the Fire.'" Allah's statement, وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَىٰ (And that it is He Who makes you laugh, and makes you weep.) means that He created in His creatures the ability to laugh or weep and the causes for each of these opposites, وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا (And that it is He Who causes death and gives life.) In a similar statement, Allah said, الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ (Who has created death and life.)(67:2) Allah said, وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَىٰ - مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَىٰ (And that He creates the pairs, male and female. From Nutfah when it is emitted.) as He said: أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى - أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَىٰ - ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّىٰ - فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَىٰ - أَلَيْسَ ذَٰلِكَ بِقَادِرٍ عَلَىٰ أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَىٰ (Does man think that he will be left neglected? Was he not a Nutfah? Then he became an 'Alaqah (something that clings); then (Allah) shaped and fashioned (him) in due proportion. And made of him two sexes, male and female. Is not He (Allah) able to give life to the dead?)(75:36-40) Allah the Exalted said, وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرَىٰ (And that upon Him is another bringing forth.) meaning, just as He first originated creation, He is able to bring it back to life, resurrecting it for the Day of Judgement, وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَىٰ وَأَقْنَىٰ (And that it is He Who Aghna (gives much) and Aqna (a little).) It is Allah Who gives wealth to His servants and this wealth remains with them. This means they are able to use it to their benefit, is this out of the completeness of His favor. Most of the statements of the scholars of Tafsir revolve around this meaning, such as those from Abu Salih, Ibn Jarir and others. Mujahid said that, أَغْنَىٰ (Aghna) meaning: He gives wealth. وَأَقْنَىٰ (Aqna) meaning: He gives servants. Similar was said by Qatadah. Ibn 'Abbas and Mujahid said; أَغْنَىٰ (Aghna) means: He granted; while, وَأَقْنَىٰ (Aqna) means: He gave contentment. وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَىٰ (And that He is the Lord of Ash-Shi'ra.) Ibn 'Abbas, Mujahid, Qatadah and Ibn Zayd said about Ash-Shi'ra that it is the bright star, named Mirzam Al-Jawza' (Sirius), which a group of Arabs used to worship. وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الْأُولَىٰ (And that it is He Who destroyed the former 'Ad) the people of Hud. They are the descendants of 'Ad, son of Iram, son of Sam, son of Nuh. As Allah the Exalted said, أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ - إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ - الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ (Saw you not how your Lord dealt with 'Ad. Of Iram, with the lofty pillars, the like of which were not created in the land?)(89:6-8) The people of 'Ad were among the strongest, fiercest people and the most rebellious against Allah the Exalted and His Messenger. Allah destroyed them, بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ - سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا (By a furious violent wind! Which Allah imposed in them for seven nights and eight days in succession.)(69:6-7) Allah's statement, وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَىٰ (And Thamud. He spared none), declares that He destroyed them all and spared none of them, وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ ۖ (And the people of Nuh aforetime.) before 'Ad and Thamud, إِنَّهُمْ كَانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَىٰ (Verily, they were more unjust and more rebellious and transgressing.) more unjust in disobeying Allah than those who came after them, وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَىٰ (And He destroyed the overthrown cities.) meaning, the cities (of Sodom and Gomorrah) to which Prophet Lut was sent. Allah turned their cities upside down over them and sent on them stones of Sijjil. Allah's statement that whatever has covered it, has covered it, is like the case with the stones of Sijjil that He sent on them, وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا ۖ فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ (And We rained on them a rain (of torment). And how evil was the rain of those who had been warned!)(26:173) Allah said, فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكَ تَتَمَارَىٰ (Then which of the graces of your Lord will you doubt?) meaning, 'which of Allah's favors for you, O man, do you doubt,' according to Qatadah. Ibn Jurayj said that the Ayah, فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكَ تَتَمَارَىٰ (Then which of the graces of your Lord will you doubt?), is directed towards the Prophet ﷺ saying: "O Muhammad!" However, the first explanation is better, and it is the meaning that Ibn Jarir preferred.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى [مُخْبِرًا] [[زيادة من أ.]] ﴿وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى﴾ أَيِ: الْمَعَادُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُوَيد بْنُ سَعيد، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ الأوْديّ قَالَ: قَامَ فِينَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ فَقَالَ: يَا بَنِي أَوْدٍ، إِنِّي رَسُولِ اللَّهِ إِلَيْكُمْ، تَعْلَمُونَ أَنَّ الْمَعَادَ إِلَى اللَّهِ، إِلَى الْجَنَّةِ أَوْ إِلَى النَّارِ. وَذَكَرَ الْبَغَوِيُّ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى﴾ ، قَالَ: لَا فكرةَ فِي الرَّبِّ [[معالم التنزيل للبغوي (٧/٤١٧) .]] . قَالَ الْبَغَوِيُّ: وَهَذَا مِثْلُ مَا رُوي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: "تفكَّروا فِي الْخَلْقِ وَلَا تُفَكِّرُوا فِي الْخَالِقِ، فَإِنَّهُ لَا تُحِيطُ [[في م: "يحيط".]] بِهِ الفِكْرة". كَذَا أَوْرَدَهُ، وَلَيْسَ بِمَحْفُوظٍ بِهَذَا اللَّفْظِ [[معالم التنزيل للبغوي (٧/٤١٧) ورواه ابن عساكر في المجلس التاسع والثلاثون ومائة من الأمالي (٥٠/١) كما في السلسلة الصحيحة (٤/٣٩٥) من طريق محمد بن سلمة البلخي عن بشر بن الوليد عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ به، وفيه بشر بن الوليد وهو ضعيف.]] ، وَإِنَّمَا الَّذِي فِي الصَّحِيحِ: "يَأْتِي الشَّيْطَانُ أَحَدَكُمْ فَيَقُولُ: مَنْ خَلَقَ كَذَا؟ مَنْ خَلَقَ كَذَا؟ حَتَّى يَقُولَ: مَنْ خَلَقَ رَبَّكَ؟ فَإِذَا بَلَغَ أَحَدُكُمْ ذَلِكَ فَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ وَلْيَنْتَه" [[صحيح البخاري برقم (٣٢٧٦) وصحيح مسلم برقم (١٣٤) .]] . وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ الَّذِي فِي السُّنَنِ: "تَفَكَّرُوا فِي مَخْلُوقَاتِ اللَّهِ، وَلَا تُفَكِّرُوا [[في أ: "ولا تتفكروا".]] فِي ذَاتِ اللَّهِ، فَإِنَّ اللَّهَ خَلَقَ مَلَكًا مَا بَيْنَ شَحْمَةِ أُذُنِهِ إِلَى عَاتِقِهِ مَسِيرة ثَلَاثِمِائَةِ سَنَةٍ" أَوْ كَمَا قَالَ [[لم أجده بهذا اللفظ، وقد روى أبو داود القطعة الثانية في سننه برقم (٤٧٢٧) من حديث جابر رضي الله عنه، مرفوعا بلفظ: "أُذِنَ لِي أَنْ أُحَدِّثَ عَنْ مَلَكٍ مِنْ ملائكة الله من حملة العرش، وإن مَا بَيْنَ شَحْمَةِ أُذُنِهِ إِلَى عَاتِقِهِ مَسِيرَةُ سبعمائة عام". والقطعة الأولى: رويت من حديث أبي ذر مرفوعا: "تفكروا في خلق الله، ولا تتفكروا في الله فتهلكوا". أخرجه أبو الشيخ في العظمة برقم (٤) .]] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى﴾ أَيْ: خَلَقَ فِي عِبَادِهِ الضَّحِكَ، وَالْبُكَاءَ وَسَبَّبَهُمَا وَهُمَا مُخْتَلِفَانِ. ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا﴾ ، كَقَوْلِهِ: ﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاة﴾ [الْمُلْكِ: ٢] ، ﴿وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأنْثَى. مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى﴾ ، كَقَوْلِهِ: ﴿أَيَحْسَبُ الإنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى. أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى. ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى. فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأنْثَى. أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى﴾ [الْقِيَامَةِ: ٣٦ -٤٠] . [[في م: "تمنى".]] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الأخْرَى﴾ أَيْ: كَمَا خَلَقَ الْبَدَاءَةَ هُوَ قَادِرٌ عَلَى الْإِعَادَةِ، وَهِيَ النَّشْأَةُ الْآخِرَةُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى﴾ أَيْ: مَلَّك عِبَادَهُ الْمَالَ، وَجَعَلَهُ لَهُمْ قُنْيَة مُقِيمًا عِنْدَهُمْ، لَا يَحْتَاجُونَ إِلَى بَيْعِهِ، فَهَذَا تَمَامُ النِّعْمَةِ عَلَيْهِمْ. وَعَلَى هَذَا يَدُورُ كَلَامُ كَثِيرٍ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ، مِنْهُمْ أَبُو صَالِحٍ، وَابْنُ جَرِيرٍ، وَغَيْرُهُمَا. وَعَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿أَغْنَى﴾ : مَوَّل، ﴿وَأَقْنَى﴾ : أَخْدَمَ. وَكَذَا قَالَ قَتَادَةُ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٌ أَيْضًا: ﴿أَغْنَى﴾ : أَعْطَى، ﴿وَأَقْنَى﴾ : رَضّى. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ: أَغْنَى نَفْسَهُ وَأَفْقَرَ الْخَلَائِقَ إِلَيْهِ، قَالَهُ الْحَضْرَمِيُّ بْنُ لَاحِقٍ. وَقِيلَ: ﴿أَغْنَى﴾ مَنْ شَاءَ مِنْ خَلْقِهِ وَ ﴿وَأَقْنَى﴾ : أَفْقَرَ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ، قَالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. حَكَاهُمَا ابْنُ جَرِيرٍ [[تفسير الطبري (٢٧/٤٤) .]] وَهُمَا بَعِيدَانِ مِنْ حَيْثُ اللَّفْظُ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَقَتَادَةُ، وَابْنُ زَيْدٍ، وَغَيْرُهُمْ: هُوَ هَذَا النَّجْمُ الْوَقَّادُ الَّذِي يُقَالُ لَهُ: "مِرْزَم الْجَوْزَاءِ" كَانَتْ طَائِفَةٌ مِنَ الْعَرَبِ يَعْبُدُونَهُ. ﴿وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الأولَى﴾ وَهُمْ: قَوْمُ هُودٍ. وَيُقَالُ لَهُمْ: عَادُ بْنُ إِرَمَ بْنِ سَامَ بْنِ نُوحٍ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ. إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ. الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلادِ﴾ [الْفَجْرِ: ٦ -٨] ، فَكَانُوا مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ وَأَقْوَاهُمْ وَأَعْتَاهُمْ عَلَى اللَّهِ وَعَلَى رَسُولِهِ، فَأَهْلَكَهُمُ اللَّهُ ﴿بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ. سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا﴾ [الْحَاقَّةِ: ٦، ٧] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَى﴾ ، أَيْ: دَمَّرَهُمْ فَلَمْ يُبْقِ مِنْهُمْ أَحَدًا، ﴿وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْل﴾ أَيْ: مِنْ قَبْلِ هَؤُلَاءِ، ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَى﴾ أَيْ: أَشَدُّ تَمَرُّدًا مِنَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ، ﴿وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى﴾ يَعْنِي: مَدَائِنَ لُوطٍ، قَلَبها عَلَيْهِمْ فَجَعَلَ عَالِيَهَا سَافِلَهَا، وَأَمْطَرَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى﴾ يَعْنِي: مِنَ الْحِجَارَةِ الَّتِي أَرْسَلَهَا عَلَيْهِمْ ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِين﴾ [الشُّعَرَاءِ: ١٧٣] . قَالَ قَتَادَةُ: كَانَ فِي مَدَائِنِ لُوطٍ أَرْبَعَةُ آلَافِ أَلْفِ إِنْسَانٍ، فَانْضَرَمَ عَلَيْهِمُ الْوَادِي شَيْئًا مِنْ نَارٍ وَنِفْطٍ وقَطِران كَفَمِ الْأَتُونِ [[في أ: "كتم الأنوف".]] . رَوَاهُ [[في م: "ورواه".]] ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَهْبِ بْنِ عَطِيَّةَ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ خُلَيْدٍ، عَنْهُ بِهِ. وهو غريب جدا. ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكَ تَتَمَارَى﴾ أَيْ: فَفِي أَيِّ نِعَمِ اللَّهِ عَلَيْكَ أَيُّهَا الْإِنْسَانُ تَمْتَرِي؟ قَالَهُ قَتَادَةُ. وَقَالَ ابْنُ جُرَيج: ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكَ تَتَمَارَى﴾ يَا مُحَمَّدُ. وَالْأَوَّلُ أَوْلَى، وَهُوَ اخْتِيَارُ ابْنِ جَرِيرٍ.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَى (٥٢) وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى (٥٣) فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى (٥٤) ﴾ يقول تعالى ذكره: وأنه أهلك قوم نوح من قبل عاد وثمود، إنهم كانوا هم أشدّ ظلما لأنفسهم، وأعظم كفرا بربهم، وأشدّ طغيانا وتمرّدا على الله من الذين أهلكهم من بعد من الأمم، وكان طغيانهم الذي وصفهم الله به، وأنهم كانوا بذلك أكثر طغيانا من غيرهم من الأمم. كما:- ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ﴿وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَى﴾ لم يكن قبيل من الناس هم أظلم وأطغى من قوم نوح، دعاهم نبيّ الله ﷺ نوح ألف سنة إلا خمسين عاما، كلما هلك قرن ونشأ قرن دعاهم نبيّ الله حتى ذكر لنا أن الرجل كان يأخذ بيد ابنه فيمشي به، فيقول: يا بنيّ إن أبي قد مشى بي إلى هذا، وأنا مثلك يومئذ تتابُعا في الضلالة، وتكذيبا بأمر الله. ⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَى﴾ قال: دعاهم نبيّ الله ألف سنة إلا خمسين عاما. * * وقوله: ﴿وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى﴾ يقول تعالى: والمخسوف بها، المقلوب أعلاها أسفلها، وهي قرية سَذُوم قوم لوط، أهوى الله، فأمر جبريل ﷺ، فرفعها من الأرض السابعة بجناحه، ثم أهواها مقلوبة. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله ﴿وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى﴾ قال: أهواها جبريل، قال: رفعها إلى السماء ثم أهواها. ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن إسماعيل، عن أبي عيسى يحيى بن رافع: ﴿وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى﴾ قال: قرية لوط حين أهوى بها. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ﴿وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى﴾ قال: قرية لوط. ⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله ﴿وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى﴾ قال: هم قوم لوط. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى﴾ قال: قرية لوط أهواها من السماء، ثم أتبعها ذاك الصخر، اقتُلعت من الأرض، ثم هوى بها في السماء ثم قُلبت. ⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله ﴿وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى﴾ قال: المكذّبين أهلكهم الله. * * وقوله: ﴿فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى﴾ يقول تعالى ذكره: فغشّى الله المؤتفكة من الحجارة المنضودة المسومة ما غشاها، فأمطرها إياه من سجيل. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى﴾ غشاها صخرا منضودا. ⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة ﴿فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى﴾ قال: الحجارة. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى﴾ قال: الحجارة التي رماهم بها من السماء.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Altı üstüne gelen kasabaları da O, yerin dibine geçirdi.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Lut kavminin şehirlerini gökyüzüne kaldırdı, sonra ters çevirdi, sonra da yeryüzüne geçirdi.
فَغَشَّىٰهَا مَا غَشَّىٰ
Onları neler kapladı neler
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
so that there covered them of rocks afterwards that which covered them this is purposely left vague in order to inspire terror; in sūrat Hūd it is stated We made their uppermost the nethermost and We rained upon them stones of baked clay Q. 1182.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
And that to your Lord is the End (42)And that it is He Who makes laugh, and makes weep (43)And that it is He Who causes death and gives life (44)And that He creates the pairs, male and female (45)From Nutfah when it is emitted (46)And that upon Him is another bringing forth (Resurrection)(47)And that it is He Who Aghna and Aqna (48)And that He is the Lord of Ash-Shi'ra (49)And that it is He Who destroyed the former 'Ad (50)And Thamud. He spared none of them (51)And the people of Nuh aforetime. Verily, they were more unjust and more rebellious and transgressing (52)And He destroyed the overthrown cities (53)So, there covered them that which did cover (54)Then which of the graces of your Lord will you doubt (55) Some Attributes of the Lord, that He returns Man as He originated Him, and some of what He does with His Servants Allah the Exalted said, وَأَنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ الْمُنْتَهَىٰ (And that to your Lord is the End.) meaning, the return of everything on the Day of Resurrection. Ibn Abi Hatim recorded that 'Amr bin Maymun Al-Awdi said, "Once, Mu'adh bin Jabal stood up among us and said, 'O Children of Awd! I am the emissary of Allah's Messenger ﷺ to you; know that the Return is to Allah, either to Paradise or the Fire.'" Allah's statement, وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَىٰ (And that it is He Who makes you laugh, and makes you weep.) means that He created in His creatures the ability to laugh or weep and the causes for each of these opposites, وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا (And that it is He Who causes death and gives life.) In a similar statement, Allah said, الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ (Who has created death and life.)(67:2) Allah said, وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَىٰ - مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَىٰ (And that He creates the pairs, male and female. From Nutfah when it is emitted.) as He said: أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى - أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَىٰ - ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّىٰ - فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَىٰ - أَلَيْسَ ذَٰلِكَ بِقَادِرٍ عَلَىٰ أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَىٰ (Does man think that he will be left neglected? Was he not a Nutfah? Then he became an 'Alaqah (something that clings); then (Allah) shaped and fashioned (him) in due proportion. And made of him two sexes, male and female. Is not He (Allah) able to give life to the dead?)(75:36-40) Allah the Exalted said, وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرَىٰ (And that upon Him is another bringing forth.) meaning, just as He first originated creation, He is able to bring it back to life, resurrecting it for the Day of Judgement, وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَىٰ وَأَقْنَىٰ (And that it is He Who Aghna (gives much) and Aqna (a little).) It is Allah Who gives wealth to His servants and this wealth remains with them. This means they are able to use it to their benefit, is this out of the completeness of His favor. Most of the statements of the scholars of Tafsir revolve around this meaning, such as those from Abu Salih, Ibn Jarir and others. Mujahid said that, أَغْنَىٰ (Aghna) meaning: He gives wealth. وَأَقْنَىٰ (Aqna) meaning: He gives servants. Similar was said by Qatadah. Ibn 'Abbas and Mujahid said; أَغْنَىٰ (Aghna) means: He granted; while, وَأَقْنَىٰ (Aqna) means: He gave contentment. وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَىٰ (And that He is the Lord of Ash-Shi'ra.) Ibn 'Abbas, Mujahid, Qatadah and Ibn Zayd said about Ash-Shi'ra that it is the bright star, named Mirzam Al-Jawza' (Sirius), which a group of Arabs used to worship. وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الْأُولَىٰ (And that it is He Who destroyed the former 'Ad) the people of Hud. They are the descendants of 'Ad, son of Iram, son of Sam, son of Nuh. As Allah the Exalted said, أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ - إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ - الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ (Saw you not how your Lord dealt with 'Ad. Of Iram, with the lofty pillars, the like of which were not created in the land?)(89:6-8) The people of 'Ad were among the strongest, fiercest people and the most rebellious against Allah the Exalted and His Messenger. Allah destroyed them, بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ - سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا (By a furious violent wind! Which Allah imposed in them for seven nights and eight days in succession.)(69:6-7) Allah's statement, وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَىٰ (And Thamud. He spared none), declares that He destroyed them all and spared none of them, وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ ۖ (And the people of Nuh aforetime.) before 'Ad and Thamud, إِنَّهُمْ كَانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَىٰ (Verily, they were more unjust and more rebellious and transgressing.) more unjust in disobeying Allah than those who came after them, وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَىٰ (And He destroyed the overthrown cities.) meaning, the cities (of Sodom and Gomorrah) to which Prophet Lut was sent. Allah turned their cities upside down over them and sent on them stones of Sijjil. Allah's statement that whatever has covered it, has covered it, is like the case with the stones of Sijjil that He sent on them, وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا ۖ فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ (And We rained on them a rain (of torment). And how evil was the rain of those who had been warned!)(26:173) Allah said, فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكَ تَتَمَارَىٰ (Then which of the graces of your Lord will you doubt?) meaning, 'which of Allah's favors for you, O man, do you doubt,' according to Qatadah. Ibn Jurayj said that the Ayah, فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكَ تَتَمَارَىٰ (Then which of the graces of your Lord will you doubt?), is directed towards the Prophet ﷺ saying: "O Muhammad!" However, the first explanation is better, and it is the meaning that Ibn Jarir preferred.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى [مُخْبِرًا] [[زيادة من أ.]] ﴿وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى﴾ أَيِ: الْمَعَادُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُوَيد بْنُ سَعيد، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ الأوْديّ قَالَ: قَامَ فِينَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ فَقَالَ: يَا بَنِي أَوْدٍ، إِنِّي رَسُولِ اللَّهِ إِلَيْكُمْ، تَعْلَمُونَ أَنَّ الْمَعَادَ إِلَى اللَّهِ، إِلَى الْجَنَّةِ أَوْ إِلَى النَّارِ. وَذَكَرَ الْبَغَوِيُّ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى﴾ ، قَالَ: لَا فكرةَ فِي الرَّبِّ [[معالم التنزيل للبغوي (٧/٤١٧) .]] . قَالَ الْبَغَوِيُّ: وَهَذَا مِثْلُ مَا رُوي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: "تفكَّروا فِي الْخَلْقِ وَلَا تُفَكِّرُوا فِي الْخَالِقِ، فَإِنَّهُ لَا تُحِيطُ [[في م: "يحيط".]] بِهِ الفِكْرة". كَذَا أَوْرَدَهُ، وَلَيْسَ بِمَحْفُوظٍ بِهَذَا اللَّفْظِ [[معالم التنزيل للبغوي (٧/٤١٧) ورواه ابن عساكر في المجلس التاسع والثلاثون ومائة من الأمالي (٥٠/١) كما في السلسلة الصحيحة (٤/٣٩٥) من طريق محمد بن سلمة البلخي عن بشر بن الوليد عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ به، وفيه بشر بن الوليد وهو ضعيف.]] ، وَإِنَّمَا الَّذِي فِي الصَّحِيحِ: "يَأْتِي الشَّيْطَانُ أَحَدَكُمْ فَيَقُولُ: مَنْ خَلَقَ كَذَا؟ مَنْ خَلَقَ كَذَا؟ حَتَّى يَقُولَ: مَنْ خَلَقَ رَبَّكَ؟ فَإِذَا بَلَغَ أَحَدُكُمْ ذَلِكَ فَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ وَلْيَنْتَه" [[صحيح البخاري برقم (٣٢٧٦) وصحيح مسلم برقم (١٣٤) .]] . وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ الَّذِي فِي السُّنَنِ: "تَفَكَّرُوا فِي مَخْلُوقَاتِ اللَّهِ، وَلَا تُفَكِّرُوا [[في أ: "ولا تتفكروا".]] فِي ذَاتِ اللَّهِ، فَإِنَّ اللَّهَ خَلَقَ مَلَكًا مَا بَيْنَ شَحْمَةِ أُذُنِهِ إِلَى عَاتِقِهِ مَسِيرة ثَلَاثِمِائَةِ سَنَةٍ" أَوْ كَمَا قَالَ [[لم أجده بهذا اللفظ، وقد روى أبو داود القطعة الثانية في سننه برقم (٤٧٢٧) من حديث جابر رضي الله عنه، مرفوعا بلفظ: "أُذِنَ لِي أَنْ أُحَدِّثَ عَنْ مَلَكٍ مِنْ ملائكة الله من حملة العرش، وإن مَا بَيْنَ شَحْمَةِ أُذُنِهِ إِلَى عَاتِقِهِ مَسِيرَةُ سبعمائة عام". والقطعة الأولى: رويت من حديث أبي ذر مرفوعا: "تفكروا في خلق الله، ولا تتفكروا في الله فتهلكوا". أخرجه أبو الشيخ في العظمة برقم (٤) .]] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى﴾ أَيْ: خَلَقَ فِي عِبَادِهِ الضَّحِكَ، وَالْبُكَاءَ وَسَبَّبَهُمَا وَهُمَا مُخْتَلِفَانِ. ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا﴾ ، كَقَوْلِهِ: ﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاة﴾ [الْمُلْكِ: ٢] ، ﴿وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأنْثَى. مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى﴾ ، كَقَوْلِهِ: ﴿أَيَحْسَبُ الإنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى. أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى. ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى. فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأنْثَى. أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى﴾ [الْقِيَامَةِ: ٣٦ -٤٠] . [[في م: "تمنى".]] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الأخْرَى﴾ أَيْ: كَمَا خَلَقَ الْبَدَاءَةَ هُوَ قَادِرٌ عَلَى الْإِعَادَةِ، وَهِيَ النَّشْأَةُ الْآخِرَةُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى﴾ أَيْ: مَلَّك عِبَادَهُ الْمَالَ، وَجَعَلَهُ لَهُمْ قُنْيَة مُقِيمًا عِنْدَهُمْ، لَا يَحْتَاجُونَ إِلَى بَيْعِهِ، فَهَذَا تَمَامُ النِّعْمَةِ عَلَيْهِمْ. وَعَلَى هَذَا يَدُورُ كَلَامُ كَثِيرٍ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ، مِنْهُمْ أَبُو صَالِحٍ، وَابْنُ جَرِيرٍ، وَغَيْرُهُمَا. وَعَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿أَغْنَى﴾ : مَوَّل، ﴿وَأَقْنَى﴾ : أَخْدَمَ. وَكَذَا قَالَ قَتَادَةُ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٌ أَيْضًا: ﴿أَغْنَى﴾ : أَعْطَى، ﴿وَأَقْنَى﴾ : رَضّى. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ: أَغْنَى نَفْسَهُ وَأَفْقَرَ الْخَلَائِقَ إِلَيْهِ، قَالَهُ الْحَضْرَمِيُّ بْنُ لَاحِقٍ. وَقِيلَ: ﴿أَغْنَى﴾ مَنْ شَاءَ مِنْ خَلْقِهِ وَ ﴿وَأَقْنَى﴾ : أَفْقَرَ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ، قَالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. حَكَاهُمَا ابْنُ جَرِيرٍ [[تفسير الطبري (٢٧/٤٤) .]] وَهُمَا بَعِيدَانِ مِنْ حَيْثُ اللَّفْظُ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَقَتَادَةُ، وَابْنُ زَيْدٍ، وَغَيْرُهُمْ: هُوَ هَذَا النَّجْمُ الْوَقَّادُ الَّذِي يُقَالُ لَهُ: "مِرْزَم الْجَوْزَاءِ" كَانَتْ طَائِفَةٌ مِنَ الْعَرَبِ يَعْبُدُونَهُ. ﴿وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الأولَى﴾ وَهُمْ: قَوْمُ هُودٍ. وَيُقَالُ لَهُمْ: عَادُ بْنُ إِرَمَ بْنِ سَامَ بْنِ نُوحٍ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ. إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ. الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلادِ﴾ [الْفَجْرِ: ٦ -٨] ، فَكَانُوا مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ وَأَقْوَاهُمْ وَأَعْتَاهُمْ عَلَى اللَّهِ وَعَلَى رَسُولِهِ، فَأَهْلَكَهُمُ اللَّهُ ﴿بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ. سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا﴾ [الْحَاقَّةِ: ٦، ٧] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَى﴾ ، أَيْ: دَمَّرَهُمْ فَلَمْ يُبْقِ مِنْهُمْ أَحَدًا، ﴿وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْل﴾ أَيْ: مِنْ قَبْلِ هَؤُلَاءِ، ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَى﴾ أَيْ: أَشَدُّ تَمَرُّدًا مِنَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ، ﴿وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى﴾ يَعْنِي: مَدَائِنَ لُوطٍ، قَلَبها عَلَيْهِمْ فَجَعَلَ عَالِيَهَا سَافِلَهَا، وَأَمْطَرَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى﴾ يَعْنِي: مِنَ الْحِجَارَةِ الَّتِي أَرْسَلَهَا عَلَيْهِمْ ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِين﴾ [الشُّعَرَاءِ: ١٧٣] . قَالَ قَتَادَةُ: كَانَ فِي مَدَائِنِ لُوطٍ أَرْبَعَةُ آلَافِ أَلْفِ إِنْسَانٍ، فَانْضَرَمَ عَلَيْهِمُ الْوَادِي شَيْئًا مِنْ نَارٍ وَنِفْطٍ وقَطِران كَفَمِ الْأَتُونِ [[في أ: "كتم الأنوف".]] . رَوَاهُ [[في م: "ورواه".]] ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَهْبِ بْنِ عَطِيَّةَ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ خُلَيْدٍ، عَنْهُ بِهِ. وهو غريب جدا. ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكَ تَتَمَارَى﴾ أَيْ: فَفِي أَيِّ نِعَمِ اللَّهِ عَلَيْكَ أَيُّهَا الْإِنْسَانُ تَمْتَرِي؟ قَالَهُ قَتَادَةُ. وَقَالَ ابْنُ جُرَيج: ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكَ تَتَمَارَى﴾ يَا مُحَمَّدُ. وَالْأَوَّلُ أَوْلَى، وَهُوَ اخْتِيَارُ ابْنِ جَرِيرٍ.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَى (٥٢) وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى (٥٣) فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى (٥٤) ﴾ يقول تعالى ذكره: وأنه أهلك قوم نوح من قبل عاد وثمود، إنهم كانوا هم أشدّ ظلما لأنفسهم، وأعظم كفرا بربهم، وأشدّ طغيانا وتمرّدا على الله من الذين أهلكهم من بعد من الأمم، وكان طغيانهم الذي وصفهم الله به، وأنهم كانوا بذلك أكثر طغيانا من غيرهم من الأمم. كما:- ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ﴿وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَى﴾ لم يكن قبيل من الناس هم أظلم وأطغى من قوم نوح، دعاهم نبيّ الله ﷺ نوح ألف سنة إلا خمسين عاما، كلما هلك قرن ونشأ قرن دعاهم نبيّ الله حتى ذكر لنا أن الرجل كان يأخذ بيد ابنه فيمشي به، فيقول: يا بنيّ إن أبي قد مشى بي إلى هذا، وأنا مثلك يومئذ تتابُعا في الضلالة، وتكذيبا بأمر الله. ⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَى﴾ قال: دعاهم نبيّ الله ألف سنة إلا خمسين عاما. * * وقوله: ﴿وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى﴾ يقول تعالى: والمخسوف بها، المقلوب أعلاها أسفلها، وهي قرية سَذُوم قوم لوط، أهوى الله، فأمر جبريل ﷺ، فرفعها من الأرض السابعة بجناحه، ثم أهواها مقلوبة. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله ﴿وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى﴾ قال: أهواها جبريل، قال: رفعها إلى السماء ثم أهواها. ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن إسماعيل، عن أبي عيسى يحيى بن رافع: ﴿وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى﴾ قال: قرية لوط حين أهوى بها. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ﴿وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى﴾ قال: قرية لوط. ⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله ﴿وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى﴾ قال: هم قوم لوط. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى﴾ قال: قرية لوط أهواها من السماء، ثم أتبعها ذاك الصخر، اقتُلعت من الأرض، ثم هوى بها في السماء ثم قُلبت. ⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله ﴿وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى﴾ قال: المكذّبين أهلكهم الله. * * وقوله: ﴿فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى﴾ يقول تعالى ذكره: فغشّى الله المؤتفكة من الحجارة المنضودة المسومة ما غشاها، فأمطرها إياه من سجيل. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى﴾ غشاها صخرا منضودا. ⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة ﴿فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى﴾ قال: الحجارة. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى﴾ قال: الحجارة التي رماهم بها من السماء.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Onlara giydirdiğini giydirdi.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Gökyüzüne kaldırıp yere geçirdikten sonra onlara taşlar isabet edip (azap) bürüdü.
فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكَ تَتَمَارَىٰ
O halde Rabbinin hangi nimetinden kuşku duyuyorsun
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
Then which of the bounties of your Lord which of His graces graces which indicate His Oneness and power do you dispute? do you have doubt about O man or deny?
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
And that to your Lord is the End (42)And that it is He Who makes laugh, and makes weep (43)And that it is He Who causes death and gives life (44)And that He creates the pairs, male and female (45)From Nutfah when it is emitted (46)And that upon Him is another bringing forth (Resurrection)(47)And that it is He Who Aghna and Aqna (48)And that He is the Lord of Ash-Shi'ra (49)And that it is He Who destroyed the former 'Ad (50)And Thamud. He spared none of them (51)And the people of Nuh aforetime. Verily, they were more unjust and more rebellious and transgressing (52)And He destroyed the overthrown cities (53)So, there covered them that which did cover (54)Then which of the graces of your Lord will you doubt (55) Some Attributes of the Lord, that He returns Man as He originated Him, and some of what He does with His Servants Allah the Exalted said, وَأَنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ الْمُنْتَهَىٰ (And that to your Lord is the End.) meaning, the return of everything on the Day of Resurrection. Ibn Abi Hatim recorded that 'Amr bin Maymun Al-Awdi said, "Once, Mu'adh bin Jabal stood up among us and said, 'O Children of Awd! I am the emissary of Allah's Messenger ﷺ to you; know that the Return is to Allah, either to Paradise or the Fire.'" Allah's statement, وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَىٰ (And that it is He Who makes you laugh, and makes you weep.) means that He created in His creatures the ability to laugh or weep and the causes for each of these opposites, وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا (And that it is He Who causes death and gives life.) In a similar statement, Allah said, الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ (Who has created death and life.)(67:2) Allah said, وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَىٰ - مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَىٰ (And that He creates the pairs, male and female. From Nutfah when it is emitted.) as He said: أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى - أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَىٰ - ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّىٰ - فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَىٰ - أَلَيْسَ ذَٰلِكَ بِقَادِرٍ عَلَىٰ أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَىٰ (Does man think that he will be left neglected? Was he not a Nutfah? Then he became an 'Alaqah (something that clings); then (Allah) shaped and fashioned (him) in due proportion. And made of him two sexes, male and female. Is not He (Allah) able to give life to the dead?)(75:36-40) Allah the Exalted said, وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرَىٰ (And that upon Him is another bringing forth.) meaning, just as He first originated creation, He is able to bring it back to life, resurrecting it for the Day of Judgement, وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَىٰ وَأَقْنَىٰ (And that it is He Who Aghna (gives much) and Aqna (a little).) It is Allah Who gives wealth to His servants and this wealth remains with them. This means they are able to use it to their benefit, is this out of the completeness of His favor. Most of the statements of the scholars of Tafsir revolve around this meaning, such as those from Abu Salih, Ibn Jarir and others. Mujahid said that, أَغْنَىٰ (Aghna) meaning: He gives wealth. وَأَقْنَىٰ (Aqna) meaning: He gives servants. Similar was said by Qatadah. Ibn 'Abbas and Mujahid said; أَغْنَىٰ (Aghna) means: He granted; while, وَأَقْنَىٰ (Aqna) means: He gave contentment. وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَىٰ (And that He is the Lord of Ash-Shi'ra.) Ibn 'Abbas, Mujahid, Qatadah and Ibn Zayd said about Ash-Shi'ra that it is the bright star, named Mirzam Al-Jawza' (Sirius), which a group of Arabs used to worship. وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الْأُولَىٰ (And that it is He Who destroyed the former 'Ad) the people of Hud. They are the descendants of 'Ad, son of Iram, son of Sam, son of Nuh. As Allah the Exalted said, أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ - إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ - الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ (Saw you not how your Lord dealt with 'Ad. Of Iram, with the lofty pillars, the like of which were not created in the land?)(89:6-8) The people of 'Ad were among the strongest, fiercest people and the most rebellious against Allah the Exalted and His Messenger. Allah destroyed them, بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ - سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا (By a furious violent wind! Which Allah imposed in them for seven nights and eight days in succession.)(69:6-7) Allah's statement, وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَىٰ (And Thamud. He spared none), declares that He destroyed them all and spared none of them, وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ ۖ (And the people of Nuh aforetime.) before 'Ad and Thamud, إِنَّهُمْ كَانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَىٰ (Verily, they were more unjust and more rebellious and transgressing.) more unjust in disobeying Allah than those who came after them, وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَىٰ (And He destroyed the overthrown cities.) meaning, the cities (of Sodom and Gomorrah) to which Prophet Lut was sent. Allah turned their cities upside down over them and sent on them stones of Sijjil. Allah's statement that whatever has covered it, has covered it, is like the case with the stones of Sijjil that He sent on them, وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا ۖ فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ (And We rained on them a rain (of torment). And how evil was the rain of those who had been warned!)(26:173) Allah said, فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكَ تَتَمَارَىٰ (Then which of the graces of your Lord will you doubt?) meaning, 'which of Allah's favors for you, O man, do you doubt,' according to Qatadah. Ibn Jurayj said that the Ayah, فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكَ تَتَمَارَىٰ (Then which of the graces of your Lord will you doubt?), is directed towards the Prophet ﷺ saying: "O Muhammad!" However, the first explanation is better, and it is the meaning that Ibn Jarir preferred.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى [مُخْبِرًا] [[زيادة من أ.]] ﴿وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى﴾ أَيِ: الْمَعَادُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُوَيد بْنُ سَعيد، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ الأوْديّ قَالَ: قَامَ فِينَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ فَقَالَ: يَا بَنِي أَوْدٍ، إِنِّي رَسُولِ اللَّهِ إِلَيْكُمْ، تَعْلَمُونَ أَنَّ الْمَعَادَ إِلَى اللَّهِ، إِلَى الْجَنَّةِ أَوْ إِلَى النَّارِ. وَذَكَرَ الْبَغَوِيُّ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى﴾ ، قَالَ: لَا فكرةَ فِي الرَّبِّ [[معالم التنزيل للبغوي (٧/٤١٧) .]] . قَالَ الْبَغَوِيُّ: وَهَذَا مِثْلُ مَا رُوي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: "تفكَّروا فِي الْخَلْقِ وَلَا تُفَكِّرُوا فِي الْخَالِقِ، فَإِنَّهُ لَا تُحِيطُ [[في م: "يحيط".]] بِهِ الفِكْرة". كَذَا أَوْرَدَهُ، وَلَيْسَ بِمَحْفُوظٍ بِهَذَا اللَّفْظِ [[معالم التنزيل للبغوي (٧/٤١٧) ورواه ابن عساكر في المجلس التاسع والثلاثون ومائة من الأمالي (٥٠/١) كما في السلسلة الصحيحة (٤/٣٩٥) من طريق محمد بن سلمة البلخي عن بشر بن الوليد عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ به، وفيه بشر بن الوليد وهو ضعيف.]] ، وَإِنَّمَا الَّذِي فِي الصَّحِيحِ: "يَأْتِي الشَّيْطَانُ أَحَدَكُمْ فَيَقُولُ: مَنْ خَلَقَ كَذَا؟ مَنْ خَلَقَ كَذَا؟ حَتَّى يَقُولَ: مَنْ خَلَقَ رَبَّكَ؟ فَإِذَا بَلَغَ أَحَدُكُمْ ذَلِكَ فَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ وَلْيَنْتَه" [[صحيح البخاري برقم (٣٢٧٦) وصحيح مسلم برقم (١٣٤) .]] . وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ الَّذِي فِي السُّنَنِ: "تَفَكَّرُوا فِي مَخْلُوقَاتِ اللَّهِ، وَلَا تُفَكِّرُوا [[في أ: "ولا تتفكروا".]] فِي ذَاتِ اللَّهِ، فَإِنَّ اللَّهَ خَلَقَ مَلَكًا مَا بَيْنَ شَحْمَةِ أُذُنِهِ إِلَى عَاتِقِهِ مَسِيرة ثَلَاثِمِائَةِ سَنَةٍ" أَوْ كَمَا قَالَ [[لم أجده بهذا اللفظ، وقد روى أبو داود القطعة الثانية في سننه برقم (٤٧٢٧) من حديث جابر رضي الله عنه، مرفوعا بلفظ: "أُذِنَ لِي أَنْ أُحَدِّثَ عَنْ مَلَكٍ مِنْ ملائكة الله من حملة العرش، وإن مَا بَيْنَ شَحْمَةِ أُذُنِهِ إِلَى عَاتِقِهِ مَسِيرَةُ سبعمائة عام". والقطعة الأولى: رويت من حديث أبي ذر مرفوعا: "تفكروا في خلق الله، ولا تتفكروا في الله فتهلكوا". أخرجه أبو الشيخ في العظمة برقم (٤) .]] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى﴾ أَيْ: خَلَقَ فِي عِبَادِهِ الضَّحِكَ، وَالْبُكَاءَ وَسَبَّبَهُمَا وَهُمَا مُخْتَلِفَانِ. ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا﴾ ، كَقَوْلِهِ: ﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاة﴾ [الْمُلْكِ: ٢] ، ﴿وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأنْثَى. مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى﴾ ، كَقَوْلِهِ: ﴿أَيَحْسَبُ الإنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى. أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى. ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى. فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأنْثَى. أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى﴾ [الْقِيَامَةِ: ٣٦ -٤٠] . [[في م: "تمنى".]] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الأخْرَى﴾ أَيْ: كَمَا خَلَقَ الْبَدَاءَةَ هُوَ قَادِرٌ عَلَى الْإِعَادَةِ، وَهِيَ النَّشْأَةُ الْآخِرَةُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى﴾ أَيْ: مَلَّك عِبَادَهُ الْمَالَ، وَجَعَلَهُ لَهُمْ قُنْيَة مُقِيمًا عِنْدَهُمْ، لَا يَحْتَاجُونَ إِلَى بَيْعِهِ، فَهَذَا تَمَامُ النِّعْمَةِ عَلَيْهِمْ. وَعَلَى هَذَا يَدُورُ كَلَامُ كَثِيرٍ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ، مِنْهُمْ أَبُو صَالِحٍ، وَابْنُ جَرِيرٍ، وَغَيْرُهُمَا. وَعَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿أَغْنَى﴾ : مَوَّل، ﴿وَأَقْنَى﴾ : أَخْدَمَ. وَكَذَا قَالَ قَتَادَةُ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٌ أَيْضًا: ﴿أَغْنَى﴾ : أَعْطَى، ﴿وَأَقْنَى﴾ : رَضّى. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ: أَغْنَى نَفْسَهُ وَأَفْقَرَ الْخَلَائِقَ إِلَيْهِ، قَالَهُ الْحَضْرَمِيُّ بْنُ لَاحِقٍ. وَقِيلَ: ﴿أَغْنَى﴾ مَنْ شَاءَ مِنْ خَلْقِهِ وَ ﴿وَأَقْنَى﴾ : أَفْقَرَ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ، قَالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. حَكَاهُمَا ابْنُ جَرِيرٍ [[تفسير الطبري (٢٧/٤٤) .]] وَهُمَا بَعِيدَانِ مِنْ حَيْثُ اللَّفْظُ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَقَتَادَةُ، وَابْنُ زَيْدٍ، وَغَيْرُهُمْ: هُوَ هَذَا النَّجْمُ الْوَقَّادُ الَّذِي يُقَالُ لَهُ: "مِرْزَم الْجَوْزَاءِ" كَانَتْ طَائِفَةٌ مِنَ الْعَرَبِ يَعْبُدُونَهُ. ﴿وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الأولَى﴾ وَهُمْ: قَوْمُ هُودٍ. وَيُقَالُ لَهُمْ: عَادُ بْنُ إِرَمَ بْنِ سَامَ بْنِ نُوحٍ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ. إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ. الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلادِ﴾ [الْفَجْرِ: ٦ -٨] ، فَكَانُوا مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ وَأَقْوَاهُمْ وَأَعْتَاهُمْ عَلَى اللَّهِ وَعَلَى رَسُولِهِ، فَأَهْلَكَهُمُ اللَّهُ ﴿بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ. سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا﴾ [الْحَاقَّةِ: ٦، ٧] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَى﴾ ، أَيْ: دَمَّرَهُمْ فَلَمْ يُبْقِ مِنْهُمْ أَحَدًا، ﴿وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْل﴾ أَيْ: مِنْ قَبْلِ هَؤُلَاءِ، ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَى﴾ أَيْ: أَشَدُّ تَمَرُّدًا مِنَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ، ﴿وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى﴾ يَعْنِي: مَدَائِنَ لُوطٍ، قَلَبها عَلَيْهِمْ فَجَعَلَ عَالِيَهَا سَافِلَهَا، وَأَمْطَرَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى﴾ يَعْنِي: مِنَ الْحِجَارَةِ الَّتِي أَرْسَلَهَا عَلَيْهِمْ ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِين﴾ [الشُّعَرَاءِ: ١٧٣] . قَالَ قَتَادَةُ: كَانَ فِي مَدَائِنِ لُوطٍ أَرْبَعَةُ آلَافِ أَلْفِ إِنْسَانٍ، فَانْضَرَمَ عَلَيْهِمُ الْوَادِي شَيْئًا مِنْ نَارٍ وَنِفْطٍ وقَطِران كَفَمِ الْأَتُونِ [[في أ: "كتم الأنوف".]] . رَوَاهُ [[في م: "ورواه".]] ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَهْبِ بْنِ عَطِيَّةَ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ خُلَيْدٍ، عَنْهُ بِهِ. وهو غريب جدا. ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكَ تَتَمَارَى﴾ أَيْ: فَفِي أَيِّ نِعَمِ اللَّهِ عَلَيْكَ أَيُّهَا الْإِنْسَانُ تَمْتَرِي؟ قَالَهُ قَتَادَةُ. وَقَالَ ابْنُ جُرَيج: ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكَ تَتَمَارَى﴾ يَا مُحَمَّدُ. وَالْأَوَّلُ أَوْلَى، وَهُوَ اخْتِيَارُ ابْنِ جَرِيرٍ.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكَ تَتَمَارَى (٥٥) هَذَا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الأولَى (٥٦) أَزِفَتِ الآزِفَةُ (٥٧) لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ (٥٨) ﴾ يقول: ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكَ تَتَمَارَى﴾ يقول تعالى ذكره: فبأيّ نعمات ربك يا ابن آدم التي أنعمها عليك ترتاب وتشكّ وتجادل، والآلاء: جمع إلًى. وفي واحدها لغات ثلاثة: إليٌّ على مثال عِليٌّ، وإليَّ على مثال عَليْ، وألَى على مثال علا [[في (اللسان: إلى) الآلاء: النعم. واحدها ألى، (بفتح الهمزة واللام) وإلى (بكسر فسكون) وإلى (بكسر ففتح) .]] . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكَ تَتَمَارَى﴾ يقول: فبأيّ نِعم الله تتمارى يا ابن آدم. ⁕ وحدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكَ تَتَمَارَى﴾ قال: بأيّ نِعم ربك تتمارَى. * * وقوله: ﴿هَذَا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الأولَى﴾ اختلف أهل التأويل في معنى قوله جل ثناؤه لمحمد ﷺ ﴿هَذَا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الأولَى﴾ ووصفه إياه بأنه من النذر الأولى وهو آخرهم، فقال بعضهم: معنى ذلك: أنه نذير لقومه، وكانت النذر الذين قبله نُذرا لقومهم، كما يقال: هذا واحد من بني آدم، وواحد من الناس. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله ﴿هَذَا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الأولَى﴾ قال: أنذر محمد ﷺ كما أنذرت الرسل من قبله. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ﴿هَذَا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الأولَى إنما بعث محمد ﷺ بما بعث الرسل قبله. ⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا ابن يمان، عن شريك، عن جابر، عن أبي جعفر (هَذَا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الأولَى﴾ قال: هو محمد ﷺ. وقال آخرون: معنى ذلك غير هذا كله، وقالوا: معناه هذا الذي أنذرتكم به أيها القوم من الوقائع التي ذكرت لكم أني أوقعتها بالأمم قبلكم من النذر التي أنذرتها الأمم قبلكم في صحف إبراهيم وموسى. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا ابن حُميد. قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن إسماعيل، عن أبي مالك ﴿هَذَا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الأولَى﴾ قال: مما أنذروا به قومهم في صحف إبراهيم وموسى. وهذا الذي ذكرت، عن أبي مالك أشبه بتأويل الآية، وذلك أن الله تعالى ذكره ذكر ذلك في سياق الآيات التي أخبر عنها أنها في صحف إبراهيم وموسى نذير من النُّذر الأولى التي جاءت الأمم قبلكم كما جاءتكم، فقوله ﴿هَذَا﴾ بأن تكون إشارة إلى ما تقدمها من الكلام أولى وأشبه منه بغير ذلك. * * وقوله ﴿أَزِفَتِ الآزِفَةُ﴾ يقول: ذنت الدانية: وإنما يعني: دنت القيامة القريبة منكم أيها الناس يقال منه: أزف رَحِيل فلان. إذا دنا وقَرُب، كما قال نابغة بنى ذُبيان: أَزِفَ الترَحُّلُ غَيرَ أنَّ ركابنا ... لَمَّا تَزَلْ بِرَحالِنا وكأنْ قَدٍ [[البيت للنابغة الذبياني (مختار الشعر الجاهلي بشرح مصطفى السقا طبعة الحلبي ١٨٣) والرواية فيه " أفد " في مكان " أزف " وكلاهما بمعنى. قال: أفد: دنا. والركاب: الإبل، والرحال: واحدها: راحلة. يقول: قرب الترحل إلا أن الركاب لم تزل، وكأنها قد زالت، لقرب وقت الارتحال أ. هـ. وفي (اللسان: أزف) أزف يأزف أزفا وأزوفا: اقترب وكل شيء اقترب فقد أزف أزفا (كفرح يفرح فرحا) أي دنا وأفد. والآزفة: القيامة: لقربها، وإن استبعد الناس مداها، قال الله تعالى: " أزفت الآزفة " يعني القيامة: أي دنت أ. هـ.]] وكما قال كعب بن زُهَير: بانَ الشَّبابُ وأمْسَى الشَّيبُ قَدْ أزِفا ... وَلا أرَى لشَبابٍ ذَاهِبٍ خَلَفَا [[البيت لكعب بن زهير كما قال المؤلف. وبان الشباب: ذهب عنه وتولى. يقول: ليس بعد زوال الشباب ونضرته وقوته خلف منه إلا الشيب والانحلال والكبر، ثم الموت. فإذا ذهب الشباب فقد ذهب العمر في الحقيقة. والبيت كالشاهدين قبله، على أن معنى أزف: دنا واقترب.]] وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس ﴿أَزِفَتِ الآزِفَةُ﴾ من أسماء يوم القيامة، عظَّمه الله، وحذره عباده. ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قالا ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله ﴿أَزِفَتِ الآزِفَةُ﴾ قال: اقتربت الساعة. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: ﴿أَزِفَتِ الآزِفَةُ﴾ قال: الساعة. ﴿لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ﴾ . * * وقوله: ﴿لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ﴾ يقول تعالى ذكره: ليس للآزفة التي قد أزفت، وهي الساعة التي قد دنت من دون الله كاشف، يقول: ليس تنكشف فتقوم إلا بإقامة الله إياها، وكشفها دون من سواه من خلقه، لأنه لم يطلع عليها مَلَكا مقرّبا، ولا نبيا مرسلا. وقيل: كاشفة، فأنثت، وهي بمعنى الانكشاف؛ كما قيل: ﴿فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ﴾ بمعنى: فهل ترى لهم من بقاء؛ وكما قيل: العاقبة وماله من ناهية، وكما قيل ﴿لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ﴾ بمعنى تكذيب، ﴿وَلا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ﴾ بمعنى خيانة.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Şimdi Rabbının hangi nimetinden şüpheye düşersin?
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
-Ey insan!- Şimdi Rabbinin kudretine delalet eden hangi nimetine karşı koyarak ondan öğüt almıyorsun?
هَٰذَا نَذِيرࣱ مِّنَ ٱلنُّذُرِ ٱلۡأُولَىٰٓ
Bu da ilk uyarıcılardan bir uyarıcıdır
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
This Muhammad (s) is a warner in the tradition of the warners of old of their kind that is to say he is a messenger like messengers before him sent to you just as they were sent to their peoples.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
This is a warner from the warners of old (56)The Azifah draws near (57)None besides Allah can avert it (58)Do you then wonder at this recitation (59)And you laugh at it and weep not (60)While you are Sāmidūn (61)So fall you down in prostration to Allah and worship Him (62) A Warning and Exhortation, the Order to prostrate and to be humble Allah said, هَٰذَا نَذِيرٌ (This is a warner) in reference to Muhammad ﷺ, مِنَ النُّذُرِ الْأُولَىٰ (from the warners of old.) means, just like the warners of old, he was sent as a Messenger as they were sent as Messengers. Allah the Exalted said, قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ (Say: "I am not a new thing among the Messengers.")(46:9) Allah said; أَزِفَتِ الْآزِفَةُ (The Azifah draws near.) that which is near, the Day of Resurrection, has drawn nearer, لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ (None besides Allah can avert it.) no one besides Allah can prevent it from coming, nor does anyone know when it will come, except Him. The warner is eager to convey his knowledge of the imminence of a calamity, so that it does not befall those to whom he is a warner. As He said; إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَّكُم بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ (He is only a warner to you in face of a severe torment.)(34:46) And in the Hadith: أَنَا النَّذِيرُ الْعُرْيَانُ (I am the naked warner,) meaning, I was in such a hurry to warn against the evil I saw coming, that I did not wear anything. In this case, one rushes to warn his people in such haste that he will be naked. This meaning befits the meaning of the Ayah, أَزِفَتِ الْآزِفَةُ (the Azifah draws near.), in reference to the nearing Day of Resurrection. Allah said in the beginning of the Surah: اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ (The Hour has drawn near.)(54:1) Imam Ahmad recorded that Sahl bin Sa'd said that the Messenger of Allah ﷺ said, إِيَّاكُمْ وَمُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ، فَإِنَّمَا مَثَلُ مُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ كَمَثَلِ قَوْمٍ نَزَلُوا بِبَطْنِ وَادٍ، فَجَاءَ ذَا بِعُودٍ وَجَاءَ ذَا بِعُودٍ، حَتّٰى أَنْضَجُوا خُبْزَتَهُمْ، وَإِنَّ مُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ، مَتَىٰ يُؤْخَذُ بِهَا صَاحِبُهَا، تُهْلِكُهُ (Beware of small sins! The example of the effect of small sin is that of people who settled near the bottom of a valley. One of them brought a piece of wood, and another brought another piece of wood, until they cooked their bread! Verily, small sins will destroy its companion, if one is held accountable for them.) Allah the Exalted admonishes the idolators because they hear the Qur'an, yet they turn away from it in heedless play, تَعْجَبُونَ (wonder) doubting that it is true. وَتَضْحَكُونَ (And you laugh) in jest and mock at it, وَلَا تَبْكُونَ (and weep not,) just as those who believe in it weep, وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا ۩ (And they fall down on their faces weeping and it increases their humility.)(17:109) Allah said; وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ (While you are Sāmidūn.) Sufyan Ath-Thawri reported that his father narrated that Ibn 'Abbas said about Sāmidūn, "Singing; in Yemenite dialect 'Ismid for us' means 'Sing for us.'" 'Ikrimah said something similar. In another narration from Ibn 'Abbas, he said that, سَامِدُونَ (Sāmidūn) means, "Turning away." Similar was reported from Mujahid and 'Ikrimah. Allah the Exalted ordered His servants to prostrate to Him, worship Him according to the way of His Messenger, and to fulfill the requirement of Tawhid and sincerity, فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا ۩ (So fall you down in prostration to Allah and worship Him.) meaning, with submission, sincerity, and Tawhid. Al-Bukhari recorded that Abu Ma'mar said that 'Abdul-Warith said that Ayyub said that 'Ikrimah said that, Ibn 'Abbas said, "The Prophet ﷺ prostrated upon reciting An-Najm and the Muslims, idolators, Jinns and mankind who were present prostrated along with him." Only Muslim collected this Hadith. Imam Ahmad recorded that Al-Muttalib bin Abi Wada'ah said, "While in Makkah, the Messenger of Allah ﷺ once recited Surat An-Najm, then prostrated along with all those who were with him at the time. I raised my head, however, and I refused to prostrate." Al-Muttalib had not embraced Islam yet, but ever since he became Muslim, he would never hear anyone recite this Surah until the end, without prostrating with whomever was prostrating after reciting it. An-Nasa'i also collected this Hadith in the Book of Al-Bukhari, excluding prayer in his Sunan. This is the end of the Tafsir of Surat An-Najm. All praise and thanks are due to Allah.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
﴿هَذَا نَذِيرٌ﴾ يَعْنِي: مُحَمَّدًا ﷺ ﴿مِنَ النُّذُرِ الأولَى﴾ أَيْ: مِنْ جِنْسِهِمْ، أُرْسِلَ كَمَا أُرْسِلُوا، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُل﴾ [الْأَحْقَافِ: ٩] . ﴿أَزِفَتِ الآزِفَة﴾ أَيِ: اقْتَرَبَتِ الْقَرِيبَةُ، وَهِيَ الْقِيَامَةُ، ﴿لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ﴾ أَيْ: لَا يَدْفَعُهَا إِذًا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَحَدٌ، وَلَا يَطَّلِعُ عَلَى عِلْمِهَا سِوَاهُ. ثُمَّ قَالَ تَعَالَى مُنْكِرًا عَلَى الْمُشْرِكِينَ فِي اسْتِمَاعِهِمُ الْقُرْآنَ وَإِعْرَاضِهِمْ عَنْهُ وَتَلَهِّيهِمْ: ﴿تَعْجَبُونَ [[في م: "يعجبون".]] ﴾ مِنْ أَنْ يَكُونَ صَحِيحًا، ﴿وَتَضْحَكُونَ [[في م: "يضحكون".]] ﴾ مِنْهُ اسْتِهْزَاءً وَسُخْرِيَةً، ﴿وَلا تَبْكُونَ﴾ أَيْ: كَمَا يَفْعَلُ الْمُوقِنُونَ بِهِ، كَمَا أَخْبَرَ عَنْهُمْ: ﴿وَيَخِرُّونَ لِلأذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا﴾ [الْإِسْرَاءِ: ١٠٩] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ﴾ قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: الْغِنَاءُ، هِيَ يَمَانِيَّةٌ، اسْمِد لَنَا: غَنّ [[في م، أ: "تغني".]] لَنَا. وَكَذَا قَالَ عِكْرِمَةُ. وَفِي رِوَايَةٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿سَامِدُونَ﴾ : مُعْرِضُونَ. وَكَذَا قَالَ مُجَاهِدٌ، وَعِكْرِمَةُ. وَقَالَ الْحَسَنُ: غَافِلُونَ. وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ. وَفِي رِوَايَةٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: تَسْتَكْبِرُونَ. وَبِهِ يَقُولُ السُّدِّيُّ. ثُمَّ قَالَ آمِرًا لِعِبَادِهِ بِالسُّجُودِ لَهُ وَالْعِبَادَةِ الْمُتَابِعَةِ لِرَسُولِهِ ﷺ وَالتَّوْحِيدِ وَالْإِخْلَاصِ: ﴿فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا﴾ [[في م: "فليسجدوا" وهو خطأ.]] أَيْ: فَاخْضَعُوا لَهُ وَأَخْلِصُوا وَوَحِّدُوا. قَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَر، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سَجَدَ النَّبِيُّ ﷺ بِالنَّجْمِ، وَسَجَدَ مَعَهُ الْمُسْلِمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ وَالْجِنُّ وَالْإِنْسُ. انْفَرَدَ بِهِ دُونَ مُسْلِمٍ [[صحيح البخاري برقم (٤٨٦٢) .]] . وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا رَبَاحٌ، عَنْ مَعْمَر، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَبِي وَدَاعة، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَكَّةَ سُورَةَ النَّجْمِ، فَسَجَدَ وسَجَد مَنْ عِنْدَهُ، فرفعتُ رَأْسِي وأبيتُ أَنْ أسجد، ولم يكن أسلم يومئذ المطلب، فَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يَسْمَعُ أَحَدًا يَقْرَؤُهَا [[في م، أ: "يقرأ بها".]] إِلَّا سَجَدَ مَعَهُ. وَقَدْ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي الصَّلَاةِ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، بِهِ [[المسند (٦/٣٩٩) وسنن النسائي (٢/١٦٠) .]] . ذِكْرُ حَدِيثٍ لَهُ مُنَاسِبَةٌ بِمَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿هَذَا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الأولَى. أَزِفَتِ الآزِفَة﴾ ، فَإِنَّ النَّذِيرَ هُوَ: الْحَذَرُ لِمَا يُعَايِنُ مِنَ الشَّرِّ، الَّذِي يُخْشَى وُقُوعُهُ فِيمَنْ أَنْذَرَهُمْ، كَمَا قَالَ: ﴿إِنْ هُوَ إِلا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيد﴾ [سَبَأٍ: ٤٦] . وَفِي الْحَدِيثِ: "أَنَا النَّذِيرُ العُريان" أَيِ: الَّذِي أَعْجَلَهُ شِدَّةُ مَا عَايَنَ مِنَ الشَّرِّ عَنْ أَنْ يَلْبَسَ عَلَيْهِ شَيْئًا، بَلْ بَادَرَ إِلَى إِنْذَارِ قَوْمِهِ قَبْلَ ذَلِكَ، فَجَاءَهُمْ عُريانا مُسْرِعًا مُنَاسِبٌ لِقَوْلِهِ: ﴿أَزِفَتِ الآزِفَة﴾ أَيِ: اقْتَرَبَتِ الْقَرِيبَةُ، يَعْنِي: يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَمَا قَالَ فِي أَوَّلِ السُّورَةِ الَّتِي بَعْدَهَا: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ﴾ [الْقَمَرِ: ١] ، قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ -لَا أَعْلَمُ إِلَّا عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ-قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: "إِيَّاكُمْ وَمُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ، فَإِنَّمَا مَثَلُ مُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ كَمَثَلِ قَوْمٍ نَزَلُوا بَطْنَ وَادٍ، فَجَاءَ ذَا بِعُودٍ، وَجَاءَ ذَا بِعُودٍ حَتَّى أَنْضَجُوا خُبْزَتهم، وَإِنَّ مُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ مَتَى يُؤْخَذْ بِهَا صَاحِبُهَا تُهْلِكْهُ". وَقَالَ أَبُو حَازِمٍ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ -قَالَ أَبُو ضَمْرَة: لَا أَعْلَمُ إِلَّا عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ-قال: "مثلي مثل السَّاعَةِ كَهَاتَيْنِ" وَفَرَّقَ بَيْنَ أُصْبُعَيْهِ الْوُسْطَى وَالَّتِي تَلِي الْإِبْهَامَ، ثُمَّ قَالَ: "مَثَلِي وَمَثَلُ السَّاعَةِ كَمَثَلِ فَرسَي رِهَان"، ثُمَّ قَالَ: "مَثَلِي وَمَثَلُ السَّاعَةِ كَمَثَلِ رَجُلٍ بَعَثَهُ قَوْمُهُ طَلِيعَةً، فَلَمَّا خَشِيَ أَنْ يُسْبَقَ أَلَاحَ بِثَوْبِهِ: أُتِيتُمْ أُتِيتُمْ". ثُمَّ يَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "أَنَا ذَلِكَ" [[المسند (٥/٣٣١) .]] . وَلَهُ شَوَاهِدُ مِنْ وُجُوهٍ أُخَرَ مِنْ صِحَاحٍ وحِسان. وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ، وَبِهِ الثِّقَةُ وَالْعِصْمَةُ. آخِرُ [تَفْسِيرِ] [[زيادة من م، أ.]] سُورَةِ النَّجْمِ ولله الحمد والمنة
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكَ تَتَمَارَى (٥٥) هَذَا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الأولَى (٥٦) أَزِفَتِ الآزِفَةُ (٥٧) لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ (٥٨) ﴾ يقول: ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكَ تَتَمَارَى﴾ يقول تعالى ذكره: فبأيّ نعمات ربك يا ابن آدم التي أنعمها عليك ترتاب وتشكّ وتجادل، والآلاء: جمع إلًى. وفي واحدها لغات ثلاثة: إليٌّ على مثال عِليٌّ، وإليَّ على مثال عَليْ، وألَى على مثال علا [[في (اللسان: إلى) الآلاء: النعم. واحدها ألى، (بفتح الهمزة واللام) وإلى (بكسر فسكون) وإلى (بكسر ففتح) .]] . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكَ تَتَمَارَى﴾ يقول: فبأيّ نِعم الله تتمارى يا ابن آدم. ⁕ وحدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكَ تَتَمَارَى﴾ قال: بأيّ نِعم ربك تتمارَى. * * وقوله: ﴿هَذَا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الأولَى﴾ اختلف أهل التأويل في معنى قوله جل ثناؤه لمحمد ﷺ ﴿هَذَا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الأولَى﴾ ووصفه إياه بأنه من النذر الأولى وهو آخرهم، فقال بعضهم: معنى ذلك: أنه نذير لقومه، وكانت النذر الذين قبله نُذرا لقومهم، كما يقال: هذا واحد من بني آدم، وواحد من الناس. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله ﴿هَذَا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الأولَى﴾ قال: أنذر محمد ﷺ كما أنذرت الرسل من قبله. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ﴿هَذَا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الأولَى إنما بعث محمد ﷺ بما بعث الرسل قبله. ⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا ابن يمان، عن شريك، عن جابر، عن أبي جعفر (هَذَا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الأولَى﴾ قال: هو محمد ﷺ. وقال آخرون: معنى ذلك غير هذا كله، وقالوا: معناه هذا الذي أنذرتكم به أيها القوم من الوقائع التي ذكرت لكم أني أوقعتها بالأمم قبلكم من النذر التي أنذرتها الأمم قبلكم في صحف إبراهيم وموسى. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا ابن حُميد. قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن إسماعيل، عن أبي مالك ﴿هَذَا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الأولَى﴾ قال: مما أنذروا به قومهم في صحف إبراهيم وموسى. وهذا الذي ذكرت، عن أبي مالك أشبه بتأويل الآية، وذلك أن الله تعالى ذكره ذكر ذلك في سياق الآيات التي أخبر عنها أنها في صحف إبراهيم وموسى نذير من النُّذر الأولى التي جاءت الأمم قبلكم كما جاءتكم، فقوله ﴿هَذَا﴾ بأن تكون إشارة إلى ما تقدمها من الكلام أولى وأشبه منه بغير ذلك. * * وقوله ﴿أَزِفَتِ الآزِفَةُ﴾ يقول: ذنت الدانية: وإنما يعني: دنت القيامة القريبة منكم أيها الناس يقال منه: أزف رَحِيل فلان. إذا دنا وقَرُب، كما قال نابغة بنى ذُبيان: أَزِفَ الترَحُّلُ غَيرَ أنَّ ركابنا ... لَمَّا تَزَلْ بِرَحالِنا وكأنْ قَدٍ [[البيت للنابغة الذبياني (مختار الشعر الجاهلي بشرح مصطفى السقا طبعة الحلبي ١٨٣) والرواية فيه " أفد " في مكان " أزف " وكلاهما بمعنى. قال: أفد: دنا. والركاب: الإبل، والرحال: واحدها: راحلة. يقول: قرب الترحل إلا أن الركاب لم تزل، وكأنها قد زالت، لقرب وقت الارتحال أ. هـ. وفي (اللسان: أزف) أزف يأزف أزفا وأزوفا: اقترب وكل شيء اقترب فقد أزف أزفا (كفرح يفرح فرحا) أي دنا وأفد. والآزفة: القيامة: لقربها، وإن استبعد الناس مداها، قال الله تعالى: " أزفت الآزفة " يعني القيامة: أي دنت أ. هـ.]] وكما قال كعب بن زُهَير: بانَ الشَّبابُ وأمْسَى الشَّيبُ قَدْ أزِفا ... وَلا أرَى لشَبابٍ ذَاهِبٍ خَلَفَا [[البيت لكعب بن زهير كما قال المؤلف. وبان الشباب: ذهب عنه وتولى. يقول: ليس بعد زوال الشباب ونضرته وقوته خلف منه إلا الشيب والانحلال والكبر، ثم الموت. فإذا ذهب الشباب فقد ذهب العمر في الحقيقة. والبيت كالشاهدين قبله، على أن معنى أزف: دنا واقترب.]] وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس ﴿أَزِفَتِ الآزِفَةُ﴾ من أسماء يوم القيامة، عظَّمه الله، وحذره عباده. ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قالا ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله ﴿أَزِفَتِ الآزِفَةُ﴾ قال: اقتربت الساعة. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: ﴿أَزِفَتِ الآزِفَةُ﴾ قال: الساعة. ﴿لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ﴾ . * * وقوله: ﴿لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ﴾ يقول تعالى ذكره: ليس للآزفة التي قد أزفت، وهي الساعة التي قد دنت من دون الله كاشف، يقول: ليس تنكشف فتقوم إلا بإقامة الله إياها، وكشفها دون من سواه من خلقه، لأنه لم يطلع عليها مَلَكا مقرّبا، ولا نبيا مرسلا. وقيل: كاشفة، فأنثت، وهي بمعنى الانكشاف؛ كما قيل: ﴿فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ﴾ بمعنى: فهل ترى لهم من بقاء؛ وكما قيل: العاقبة وماله من ناهية، وكما قيل ﴿لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ﴾ بمعنى تكذيب، ﴿وَلا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ﴾ بمعنى خيانة.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
İşte bu; ilk uyarıcılar gibi bir uyarıcıdır.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Size gönderilen bu resul daha önceden gönderilen resullerdendir.
أَزِفَتِ ٱلۡأٓزِفَةُ
Yaklaşan yaklaştı
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
The Impending Hour is imminent the Resurrection is near at hand.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
This is a warner from the warners of old (56)The Azifah draws near (57)None besides Allah can avert it (58)Do you then wonder at this recitation (59)And you laugh at it and weep not (60)While you are Sāmidūn (61)So fall you down in prostration to Allah and worship Him (62) A Warning and Exhortation, the Order to prostrate and to be humble Allah said, هَٰذَا نَذِيرٌ (This is a warner) in reference to Muhammad ﷺ, مِنَ النُّذُرِ الْأُولَىٰ (from the warners of old.) means, just like the warners of old, he was sent as a Messenger as they were sent as Messengers. Allah the Exalted said, قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ (Say: "I am not a new thing among the Messengers.")(46:9) Allah said; أَزِفَتِ الْآزِفَةُ (The Azifah draws near.) that which is near, the Day of Resurrection, has drawn nearer, لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ (None besides Allah can avert it.) no one besides Allah can prevent it from coming, nor does anyone know when it will come, except Him. The warner is eager to convey his knowledge of the imminence of a calamity, so that it does not befall those to whom he is a warner. As He said; إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَّكُم بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ (He is only a warner to you in face of a severe torment.)(34:46) And in the Hadith: أَنَا النَّذِيرُ الْعُرْيَانُ (I am the naked warner,) meaning, I was in such a hurry to warn against the evil I saw coming, that I did not wear anything. In this case, one rushes to warn his people in such haste that he will be naked. This meaning befits the meaning of the Ayah, أَزِفَتِ الْآزِفَةُ (the Azifah draws near.), in reference to the nearing Day of Resurrection. Allah said in the beginning of the Surah: اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ (The Hour has drawn near.)(54:1) Imam Ahmad recorded that Sahl bin Sa'd said that the Messenger of Allah ﷺ said, إِيَّاكُمْ وَمُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ، فَإِنَّمَا مَثَلُ مُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ كَمَثَلِ قَوْمٍ نَزَلُوا بِبَطْنِ وَادٍ، فَجَاءَ ذَا بِعُودٍ وَجَاءَ ذَا بِعُودٍ، حَتّٰى أَنْضَجُوا خُبْزَتَهُمْ، وَإِنَّ مُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ، مَتَىٰ يُؤْخَذُ بِهَا صَاحِبُهَا، تُهْلِكُهُ (Beware of small sins! The example of the effect of small sin is that of people who settled near the bottom of a valley. One of them brought a piece of wood, and another brought another piece of wood, until they cooked their bread! Verily, small sins will destroy its companion, if one is held accountable for them.) Allah the Exalted admonishes the idolators because they hear the Qur'an, yet they turn away from it in heedless play, تَعْجَبُونَ (wonder) doubting that it is true. وَتَضْحَكُونَ (And you laugh) in jest and mock at it, وَلَا تَبْكُونَ (and weep not,) just as those who believe in it weep, وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا ۩ (And they fall down on their faces weeping and it increases their humility.)(17:109) Allah said; وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ (While you are Sāmidūn.) Sufyan Ath-Thawri reported that his father narrated that Ibn 'Abbas said about Sāmidūn, "Singing; in Yemenite dialect 'Ismid for us' means 'Sing for us.'" 'Ikrimah said something similar. In another narration from Ibn 'Abbas, he said that, سَامِدُونَ (Sāmidūn) means, "Turning away." Similar was reported from Mujahid and 'Ikrimah. Allah the Exalted ordered His servants to prostrate to Him, worship Him according to the way of His Messenger, and to fulfill the requirement of Tawhid and sincerity, فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا ۩ (So fall you down in prostration to Allah and worship Him.) meaning, with submission, sincerity, and Tawhid. Al-Bukhari recorded that Abu Ma'mar said that 'Abdul-Warith said that Ayyub said that 'Ikrimah said that, Ibn 'Abbas said, "The Prophet ﷺ prostrated upon reciting An-Najm and the Muslims, idolators, Jinns and mankind who were present prostrated along with him." Only Muslim collected this Hadith. Imam Ahmad recorded that Al-Muttalib bin Abi Wada'ah said, "While in Makkah, the Messenger of Allah ﷺ once recited Surat An-Najm, then prostrated along with all those who were with him at the time. I raised my head, however, and I refused to prostrate." Al-Muttalib had not embraced Islam yet, but ever since he became Muslim, he would never hear anyone recite this Surah until the end, without prostrating with whomever was prostrating after reciting it. An-Nasa'i also collected this Hadith in the Book of Al-Bukhari, excluding prayer in his Sunan. This is the end of the Tafsir of Surat An-Najm. All praise and thanks are due to Allah.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
﴿هَذَا نَذِيرٌ﴾ يَعْنِي: مُحَمَّدًا ﷺ ﴿مِنَ النُّذُرِ الأولَى﴾ أَيْ: مِنْ جِنْسِهِمْ، أُرْسِلَ كَمَا أُرْسِلُوا، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُل﴾ [الْأَحْقَافِ: ٩] . ﴿أَزِفَتِ الآزِفَة﴾ أَيِ: اقْتَرَبَتِ الْقَرِيبَةُ، وَهِيَ الْقِيَامَةُ، ﴿لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ﴾ أَيْ: لَا يَدْفَعُهَا إِذًا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَحَدٌ، وَلَا يَطَّلِعُ عَلَى عِلْمِهَا سِوَاهُ. ثُمَّ قَالَ تَعَالَى مُنْكِرًا عَلَى الْمُشْرِكِينَ فِي اسْتِمَاعِهِمُ الْقُرْآنَ وَإِعْرَاضِهِمْ عَنْهُ وَتَلَهِّيهِمْ: ﴿تَعْجَبُونَ [[في م: "يعجبون".]] ﴾ مِنْ أَنْ يَكُونَ صَحِيحًا، ﴿وَتَضْحَكُونَ [[في م: "يضحكون".]] ﴾ مِنْهُ اسْتِهْزَاءً وَسُخْرِيَةً، ﴿وَلا تَبْكُونَ﴾ أَيْ: كَمَا يَفْعَلُ الْمُوقِنُونَ بِهِ، كَمَا أَخْبَرَ عَنْهُمْ: ﴿وَيَخِرُّونَ لِلأذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا﴾ [الْإِسْرَاءِ: ١٠٩] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ﴾ قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: الْغِنَاءُ، هِيَ يَمَانِيَّةٌ، اسْمِد لَنَا: غَنّ [[في م، أ: "تغني".]] لَنَا. وَكَذَا قَالَ عِكْرِمَةُ. وَفِي رِوَايَةٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿سَامِدُونَ﴾ : مُعْرِضُونَ. وَكَذَا قَالَ مُجَاهِدٌ، وَعِكْرِمَةُ. وَقَالَ الْحَسَنُ: غَافِلُونَ. وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ. وَفِي رِوَايَةٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: تَسْتَكْبِرُونَ. وَبِهِ يَقُولُ السُّدِّيُّ. ثُمَّ قَالَ آمِرًا لِعِبَادِهِ بِالسُّجُودِ لَهُ وَالْعِبَادَةِ الْمُتَابِعَةِ لِرَسُولِهِ ﷺ وَالتَّوْحِيدِ وَالْإِخْلَاصِ: ﴿فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا﴾ [[في م: "فليسجدوا" وهو خطأ.]] أَيْ: فَاخْضَعُوا لَهُ وَأَخْلِصُوا وَوَحِّدُوا. قَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَر، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سَجَدَ النَّبِيُّ ﷺ بِالنَّجْمِ، وَسَجَدَ مَعَهُ الْمُسْلِمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ وَالْجِنُّ وَالْإِنْسُ. انْفَرَدَ بِهِ دُونَ مُسْلِمٍ [[صحيح البخاري برقم (٤٨٦٢) .]] . وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا رَبَاحٌ، عَنْ مَعْمَر، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَبِي وَدَاعة، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَكَّةَ سُورَةَ النَّجْمِ، فَسَجَدَ وسَجَد مَنْ عِنْدَهُ، فرفعتُ رَأْسِي وأبيتُ أَنْ أسجد، ولم يكن أسلم يومئذ المطلب، فَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يَسْمَعُ أَحَدًا يَقْرَؤُهَا [[في م، أ: "يقرأ بها".]] إِلَّا سَجَدَ مَعَهُ. وَقَدْ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي الصَّلَاةِ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، بِهِ [[المسند (٦/٣٩٩) وسنن النسائي (٢/١٦٠) .]] . ذِكْرُ حَدِيثٍ لَهُ مُنَاسِبَةٌ بِمَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿هَذَا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الأولَى. أَزِفَتِ الآزِفَة﴾ ، فَإِنَّ النَّذِيرَ هُوَ: الْحَذَرُ لِمَا يُعَايِنُ مِنَ الشَّرِّ، الَّذِي يُخْشَى وُقُوعُهُ فِيمَنْ أَنْذَرَهُمْ، كَمَا قَالَ: ﴿إِنْ هُوَ إِلا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيد﴾ [سَبَأٍ: ٤٦] . وَفِي الْحَدِيثِ: "أَنَا النَّذِيرُ العُريان" أَيِ: الَّذِي أَعْجَلَهُ شِدَّةُ مَا عَايَنَ مِنَ الشَّرِّ عَنْ أَنْ يَلْبَسَ عَلَيْهِ شَيْئًا، بَلْ بَادَرَ إِلَى إِنْذَارِ قَوْمِهِ قَبْلَ ذَلِكَ، فَجَاءَهُمْ عُريانا مُسْرِعًا مُنَاسِبٌ لِقَوْلِهِ: ﴿أَزِفَتِ الآزِفَة﴾ أَيِ: اقْتَرَبَتِ الْقَرِيبَةُ، يَعْنِي: يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَمَا قَالَ فِي أَوَّلِ السُّورَةِ الَّتِي بَعْدَهَا: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ﴾ [الْقَمَرِ: ١] ، قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ -لَا أَعْلَمُ إِلَّا عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ-قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: "إِيَّاكُمْ وَمُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ، فَإِنَّمَا مَثَلُ مُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ كَمَثَلِ قَوْمٍ نَزَلُوا بَطْنَ وَادٍ، فَجَاءَ ذَا بِعُودٍ، وَجَاءَ ذَا بِعُودٍ حَتَّى أَنْضَجُوا خُبْزَتهم، وَإِنَّ مُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ مَتَى يُؤْخَذْ بِهَا صَاحِبُهَا تُهْلِكْهُ". وَقَالَ أَبُو حَازِمٍ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ -قَالَ أَبُو ضَمْرَة: لَا أَعْلَمُ إِلَّا عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ-قال: "مثلي مثل السَّاعَةِ كَهَاتَيْنِ" وَفَرَّقَ بَيْنَ أُصْبُعَيْهِ الْوُسْطَى وَالَّتِي تَلِي الْإِبْهَامَ، ثُمَّ قَالَ: "مَثَلِي وَمَثَلُ السَّاعَةِ كَمَثَلِ فَرسَي رِهَان"، ثُمَّ قَالَ: "مَثَلِي وَمَثَلُ السَّاعَةِ كَمَثَلِ رَجُلٍ بَعَثَهُ قَوْمُهُ طَلِيعَةً، فَلَمَّا خَشِيَ أَنْ يُسْبَقَ أَلَاحَ بِثَوْبِهِ: أُتِيتُمْ أُتِيتُمْ". ثُمَّ يَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "أَنَا ذَلِكَ" [[المسند (٥/٣٣١) .]] . وَلَهُ شَوَاهِدُ مِنْ وُجُوهٍ أُخَرَ مِنْ صِحَاحٍ وحِسان. وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ، وَبِهِ الثِّقَةُ وَالْعِصْمَةُ. آخِرُ [تَفْسِيرِ] [[زيادة من م، أ.]] سُورَةِ النَّجْمِ ولله الحمد والمنة
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكَ تَتَمَارَى (٥٥) هَذَا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الأولَى (٥٦) أَزِفَتِ الآزِفَةُ (٥٧) لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ (٥٨) ﴾ يقول: ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكَ تَتَمَارَى﴾ يقول تعالى ذكره: فبأيّ نعمات ربك يا ابن آدم التي أنعمها عليك ترتاب وتشكّ وتجادل، والآلاء: جمع إلًى. وفي واحدها لغات ثلاثة: إليٌّ على مثال عِليٌّ، وإليَّ على مثال عَليْ، وألَى على مثال علا [[في (اللسان: إلى) الآلاء: النعم. واحدها ألى، (بفتح الهمزة واللام) وإلى (بكسر فسكون) وإلى (بكسر ففتح) .]] . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكَ تَتَمَارَى﴾ يقول: فبأيّ نِعم الله تتمارى يا ابن آدم. ⁕ وحدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكَ تَتَمَارَى﴾ قال: بأيّ نِعم ربك تتمارَى. * * وقوله: ﴿هَذَا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الأولَى﴾ اختلف أهل التأويل في معنى قوله جل ثناؤه لمحمد ﷺ ﴿هَذَا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الأولَى﴾ ووصفه إياه بأنه من النذر الأولى وهو آخرهم، فقال بعضهم: معنى ذلك: أنه نذير لقومه، وكانت النذر الذين قبله نُذرا لقومهم، كما يقال: هذا واحد من بني آدم، وواحد من الناس. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله ﴿هَذَا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الأولَى﴾ قال: أنذر محمد ﷺ كما أنذرت الرسل من قبله. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ﴿هَذَا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الأولَى إنما بعث محمد ﷺ بما بعث الرسل قبله. ⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا ابن يمان، عن شريك، عن جابر، عن أبي جعفر (هَذَا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الأولَى﴾ قال: هو محمد ﷺ. وقال آخرون: معنى ذلك غير هذا كله، وقالوا: معناه هذا الذي أنذرتكم به أيها القوم من الوقائع التي ذكرت لكم أني أوقعتها بالأمم قبلكم من النذر التي أنذرتها الأمم قبلكم في صحف إبراهيم وموسى. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا ابن حُميد. قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن إسماعيل، عن أبي مالك ﴿هَذَا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الأولَى﴾ قال: مما أنذروا به قومهم في صحف إبراهيم وموسى. وهذا الذي ذكرت، عن أبي مالك أشبه بتأويل الآية، وذلك أن الله تعالى ذكره ذكر ذلك في سياق الآيات التي أخبر عنها أنها في صحف إبراهيم وموسى نذير من النُّذر الأولى التي جاءت الأمم قبلكم كما جاءتكم، فقوله ﴿هَذَا﴾ بأن تكون إشارة إلى ما تقدمها من الكلام أولى وأشبه منه بغير ذلك. * * وقوله ﴿أَزِفَتِ الآزِفَةُ﴾ يقول: ذنت الدانية: وإنما يعني: دنت القيامة القريبة منكم أيها الناس يقال منه: أزف رَحِيل فلان. إذا دنا وقَرُب، كما قال نابغة بنى ذُبيان: أَزِفَ الترَحُّلُ غَيرَ أنَّ ركابنا ... لَمَّا تَزَلْ بِرَحالِنا وكأنْ قَدٍ [[البيت للنابغة الذبياني (مختار الشعر الجاهلي بشرح مصطفى السقا طبعة الحلبي ١٨٣) والرواية فيه " أفد " في مكان " أزف " وكلاهما بمعنى. قال: أفد: دنا. والركاب: الإبل، والرحال: واحدها: راحلة. يقول: قرب الترحل إلا أن الركاب لم تزل، وكأنها قد زالت، لقرب وقت الارتحال أ. هـ. وفي (اللسان: أزف) أزف يأزف أزفا وأزوفا: اقترب وكل شيء اقترب فقد أزف أزفا (كفرح يفرح فرحا) أي دنا وأفد. والآزفة: القيامة: لقربها، وإن استبعد الناس مداها، قال الله تعالى: " أزفت الآزفة " يعني القيامة: أي دنت أ. هـ.]] وكما قال كعب بن زُهَير: بانَ الشَّبابُ وأمْسَى الشَّيبُ قَدْ أزِفا ... وَلا أرَى لشَبابٍ ذَاهِبٍ خَلَفَا [[البيت لكعب بن زهير كما قال المؤلف. وبان الشباب: ذهب عنه وتولى. يقول: ليس بعد زوال الشباب ونضرته وقوته خلف منه إلا الشيب والانحلال والكبر، ثم الموت. فإذا ذهب الشباب فقد ذهب العمر في الحقيقة. والبيت كالشاهدين قبله، على أن معنى أزف: دنا واقترب.]] وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس ﴿أَزِفَتِ الآزِفَةُ﴾ من أسماء يوم القيامة، عظَّمه الله، وحذره عباده. ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قالا ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله ﴿أَزِفَتِ الآزِفَةُ﴾ قال: اقتربت الساعة. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: ﴿أَزِفَتِ الآزِفَةُ﴾ قال: الساعة. ﴿لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ﴾ . * * وقوله: ﴿لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ﴾ يقول تعالى ذكره: ليس للآزفة التي قد أزفت، وهي الساعة التي قد دنت من دون الله كاشف، يقول: ليس تنكشف فتقوم إلا بإقامة الله إياها، وكشفها دون من سواه من خلقه، لأنه لم يطلع عليها مَلَكا مقرّبا، ولا نبيا مرسلا. وقيل: كاشفة، فأنثت، وهي بمعنى الانكشاف؛ كما قيل: ﴿فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ﴾ بمعنى: فهل ترى لهم من بقاء؛ وكما قيل: العاقبة وماله من ناهية، وكما قيل ﴿لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ﴾ بمعنى تكذيب، ﴿وَلا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ﴾ بمعنى خيانة.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Yaklaşan yaklaştı.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Yakın olan o kıyamet yaklaştı.
لَيۡسَ لَهَا مِن دُونِ ٱللَّهِ كَاشِفَةٌ
Onu Allah'tan başka açığa çıkaracak yoktur
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
None no soul besides God can disclose it that is to say only He can disclose it and manifest it as where He says He alone shall reveal it at its proper time Q. 7187.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
This is a warner from the warners of old (56)The Azifah draws near (57)None besides Allah can avert it (58)Do you then wonder at this recitation (59)And you laugh at it and weep not (60)While you are Sāmidūn (61)So fall you down in prostration to Allah and worship Him (62) A Warning and Exhortation, the Order to prostrate and to be humble Allah said, هَٰذَا نَذِيرٌ (This is a warner) in reference to Muhammad ﷺ, مِنَ النُّذُرِ الْأُولَىٰ (from the warners of old.) means, just like the warners of old, he was sent as a Messenger as they were sent as Messengers. Allah the Exalted said, قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ (Say: "I am not a new thing among the Messengers.")(46:9) Allah said; أَزِفَتِ الْآزِفَةُ (The Azifah draws near.) that which is near, the Day of Resurrection, has drawn nearer, لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ (None besides Allah can avert it.) no one besides Allah can prevent it from coming, nor does anyone know when it will come, except Him. The warner is eager to convey his knowledge of the imminence of a calamity, so that it does not befall those to whom he is a warner. As He said; إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَّكُم بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ (He is only a warner to you in face of a severe torment.)(34:46) And in the Hadith: أَنَا النَّذِيرُ الْعُرْيَانُ (I am the naked warner,) meaning, I was in such a hurry to warn against the evil I saw coming, that I did not wear anything. In this case, one rushes to warn his people in such haste that he will be naked. This meaning befits the meaning of the Ayah, أَزِفَتِ الْآزِفَةُ (the Azifah draws near.), in reference to the nearing Day of Resurrection. Allah said in the beginning of the Surah: اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ (The Hour has drawn near.)(54:1) Imam Ahmad recorded that Sahl bin Sa'd said that the Messenger of Allah ﷺ said, إِيَّاكُمْ وَمُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ، فَإِنَّمَا مَثَلُ مُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ كَمَثَلِ قَوْمٍ نَزَلُوا بِبَطْنِ وَادٍ، فَجَاءَ ذَا بِعُودٍ وَجَاءَ ذَا بِعُودٍ، حَتّٰى أَنْضَجُوا خُبْزَتَهُمْ، وَإِنَّ مُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ، مَتَىٰ يُؤْخَذُ بِهَا صَاحِبُهَا، تُهْلِكُهُ (Beware of small sins! The example of the effect of small sin is that of people who settled near the bottom of a valley. One of them brought a piece of wood, and another brought another piece of wood, until they cooked their bread! Verily, small sins will destroy its companion, if one is held accountable for them.) Allah the Exalted admonishes the idolators because they hear the Qur'an, yet they turn away from it in heedless play, تَعْجَبُونَ (wonder) doubting that it is true. وَتَضْحَكُونَ (And you laugh) in jest and mock at it, وَلَا تَبْكُونَ (and weep not,) just as those who believe in it weep, وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا ۩ (And they fall down on their faces weeping and it increases their humility.)(17:109) Allah said; وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ (While you are Sāmidūn.) Sufyan Ath-Thawri reported that his father narrated that Ibn 'Abbas said about Sāmidūn, "Singing; in Yemenite dialect 'Ismid for us' means 'Sing for us.'" 'Ikrimah said something similar. In another narration from Ibn 'Abbas, he said that, سَامِدُونَ (Sāmidūn) means, "Turning away." Similar was reported from Mujahid and 'Ikrimah. Allah the Exalted ordered His servants to prostrate to Him, worship Him according to the way of His Messenger, and to fulfill the requirement of Tawhid and sincerity, فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا ۩ (So fall you down in prostration to Allah and worship Him.) meaning, with submission, sincerity, and Tawhid. Al-Bukhari recorded that Abu Ma'mar said that 'Abdul-Warith said that Ayyub said that 'Ikrimah said that, Ibn 'Abbas said, "The Prophet ﷺ prostrated upon reciting An-Najm and the Muslims, idolators, Jinns and mankind who were present prostrated along with him." Only Muslim collected this Hadith. Imam Ahmad recorded that Al-Muttalib bin Abi Wada'ah said, "While in Makkah, the Messenger of Allah ﷺ once recited Surat An-Najm, then prostrated along with all those who were with him at the time. I raised my head, however, and I refused to prostrate." Al-Muttalib had not embraced Islam yet, but ever since he became Muslim, he would never hear anyone recite this Surah until the end, without prostrating with whomever was prostrating after reciting it. An-Nasa'i also collected this Hadith in the Book of Al-Bukhari, excluding prayer in his Sunan. This is the end of the Tafsir of Surat An-Najm. All praise and thanks are due to Allah.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
﴿هَذَا نَذِيرٌ﴾ يَعْنِي: مُحَمَّدًا ﷺ ﴿مِنَ النُّذُرِ الأولَى﴾ أَيْ: مِنْ جِنْسِهِمْ، أُرْسِلَ كَمَا أُرْسِلُوا، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُل﴾ [الْأَحْقَافِ: ٩] . ﴿أَزِفَتِ الآزِفَة﴾ أَيِ: اقْتَرَبَتِ الْقَرِيبَةُ، وَهِيَ الْقِيَامَةُ، ﴿لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ﴾ أَيْ: لَا يَدْفَعُهَا إِذًا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَحَدٌ، وَلَا يَطَّلِعُ عَلَى عِلْمِهَا سِوَاهُ. ثُمَّ قَالَ تَعَالَى مُنْكِرًا عَلَى الْمُشْرِكِينَ فِي اسْتِمَاعِهِمُ الْقُرْآنَ وَإِعْرَاضِهِمْ عَنْهُ وَتَلَهِّيهِمْ: ﴿تَعْجَبُونَ [[في م: "يعجبون".]] ﴾ مِنْ أَنْ يَكُونَ صَحِيحًا، ﴿وَتَضْحَكُونَ [[في م: "يضحكون".]] ﴾ مِنْهُ اسْتِهْزَاءً وَسُخْرِيَةً، ﴿وَلا تَبْكُونَ﴾ أَيْ: كَمَا يَفْعَلُ الْمُوقِنُونَ بِهِ، كَمَا أَخْبَرَ عَنْهُمْ: ﴿وَيَخِرُّونَ لِلأذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا﴾ [الْإِسْرَاءِ: ١٠٩] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ﴾ قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: الْغِنَاءُ، هِيَ يَمَانِيَّةٌ، اسْمِد لَنَا: غَنّ [[في م، أ: "تغني".]] لَنَا. وَكَذَا قَالَ عِكْرِمَةُ. وَفِي رِوَايَةٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿سَامِدُونَ﴾ : مُعْرِضُونَ. وَكَذَا قَالَ مُجَاهِدٌ، وَعِكْرِمَةُ. وَقَالَ الْحَسَنُ: غَافِلُونَ. وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ. وَفِي رِوَايَةٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: تَسْتَكْبِرُونَ. وَبِهِ يَقُولُ السُّدِّيُّ. ثُمَّ قَالَ آمِرًا لِعِبَادِهِ بِالسُّجُودِ لَهُ وَالْعِبَادَةِ الْمُتَابِعَةِ لِرَسُولِهِ ﷺ وَالتَّوْحِيدِ وَالْإِخْلَاصِ: ﴿فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا﴾ [[في م: "فليسجدوا" وهو خطأ.]] أَيْ: فَاخْضَعُوا لَهُ وَأَخْلِصُوا وَوَحِّدُوا. قَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَر، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سَجَدَ النَّبِيُّ ﷺ بِالنَّجْمِ، وَسَجَدَ مَعَهُ الْمُسْلِمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ وَالْجِنُّ وَالْإِنْسُ. انْفَرَدَ بِهِ دُونَ مُسْلِمٍ [[صحيح البخاري برقم (٤٨٦٢) .]] . وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا رَبَاحٌ، عَنْ مَعْمَر، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَبِي وَدَاعة، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَكَّةَ سُورَةَ النَّجْمِ، فَسَجَدَ وسَجَد مَنْ عِنْدَهُ، فرفعتُ رَأْسِي وأبيتُ أَنْ أسجد، ولم يكن أسلم يومئذ المطلب، فَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يَسْمَعُ أَحَدًا يَقْرَؤُهَا [[في م، أ: "يقرأ بها".]] إِلَّا سَجَدَ مَعَهُ. وَقَدْ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي الصَّلَاةِ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، بِهِ [[المسند (٦/٣٩٩) وسنن النسائي (٢/١٦٠) .]] . ذِكْرُ حَدِيثٍ لَهُ مُنَاسِبَةٌ بِمَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿هَذَا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الأولَى. أَزِفَتِ الآزِفَة﴾ ، فَإِنَّ النَّذِيرَ هُوَ: الْحَذَرُ لِمَا يُعَايِنُ مِنَ الشَّرِّ، الَّذِي يُخْشَى وُقُوعُهُ فِيمَنْ أَنْذَرَهُمْ، كَمَا قَالَ: ﴿إِنْ هُوَ إِلا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيد﴾ [سَبَأٍ: ٤٦] . وَفِي الْحَدِيثِ: "أَنَا النَّذِيرُ العُريان" أَيِ: الَّذِي أَعْجَلَهُ شِدَّةُ مَا عَايَنَ مِنَ الشَّرِّ عَنْ أَنْ يَلْبَسَ عَلَيْهِ شَيْئًا، بَلْ بَادَرَ إِلَى إِنْذَارِ قَوْمِهِ قَبْلَ ذَلِكَ، فَجَاءَهُمْ عُريانا مُسْرِعًا مُنَاسِبٌ لِقَوْلِهِ: ﴿أَزِفَتِ الآزِفَة﴾ أَيِ: اقْتَرَبَتِ الْقَرِيبَةُ، يَعْنِي: يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَمَا قَالَ فِي أَوَّلِ السُّورَةِ الَّتِي بَعْدَهَا: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ﴾ [الْقَمَرِ: ١] ، قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ -لَا أَعْلَمُ إِلَّا عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ-قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: "إِيَّاكُمْ وَمُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ، فَإِنَّمَا مَثَلُ مُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ كَمَثَلِ قَوْمٍ نَزَلُوا بَطْنَ وَادٍ، فَجَاءَ ذَا بِعُودٍ، وَجَاءَ ذَا بِعُودٍ حَتَّى أَنْضَجُوا خُبْزَتهم، وَإِنَّ مُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ مَتَى يُؤْخَذْ بِهَا صَاحِبُهَا تُهْلِكْهُ". وَقَالَ أَبُو حَازِمٍ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ -قَالَ أَبُو ضَمْرَة: لَا أَعْلَمُ إِلَّا عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ-قال: "مثلي مثل السَّاعَةِ كَهَاتَيْنِ" وَفَرَّقَ بَيْنَ أُصْبُعَيْهِ الْوُسْطَى وَالَّتِي تَلِي الْإِبْهَامَ، ثُمَّ قَالَ: "مَثَلِي وَمَثَلُ السَّاعَةِ كَمَثَلِ فَرسَي رِهَان"، ثُمَّ قَالَ: "مَثَلِي وَمَثَلُ السَّاعَةِ كَمَثَلِ رَجُلٍ بَعَثَهُ قَوْمُهُ طَلِيعَةً، فَلَمَّا خَشِيَ أَنْ يُسْبَقَ أَلَاحَ بِثَوْبِهِ: أُتِيتُمْ أُتِيتُمْ". ثُمَّ يَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "أَنَا ذَلِكَ" [[المسند (٥/٣٣١) .]] . وَلَهُ شَوَاهِدُ مِنْ وُجُوهٍ أُخَرَ مِنْ صِحَاحٍ وحِسان. وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ، وَبِهِ الثِّقَةُ وَالْعِصْمَةُ. آخِرُ [تَفْسِيرِ] [[زيادة من م، أ.]] سُورَةِ النَّجْمِ ولله الحمد والمنة
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكَ تَتَمَارَى (٥٥) هَذَا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الأولَى (٥٦) أَزِفَتِ الآزِفَةُ (٥٧) لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ (٥٨) ﴾ يقول: ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكَ تَتَمَارَى﴾ يقول تعالى ذكره: فبأيّ نعمات ربك يا ابن آدم التي أنعمها عليك ترتاب وتشكّ وتجادل، والآلاء: جمع إلًى. وفي واحدها لغات ثلاثة: إليٌّ على مثال عِليٌّ، وإليَّ على مثال عَليْ، وألَى على مثال علا [[في (اللسان: إلى) الآلاء: النعم. واحدها ألى، (بفتح الهمزة واللام) وإلى (بكسر فسكون) وإلى (بكسر ففتح) .]] . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكَ تَتَمَارَى﴾ يقول: فبأيّ نِعم الله تتمارى يا ابن آدم. ⁕ وحدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكَ تَتَمَارَى﴾ قال: بأيّ نِعم ربك تتمارَى. * * وقوله: ﴿هَذَا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الأولَى﴾ اختلف أهل التأويل في معنى قوله جل ثناؤه لمحمد ﷺ ﴿هَذَا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الأولَى﴾ ووصفه إياه بأنه من النذر الأولى وهو آخرهم، فقال بعضهم: معنى ذلك: أنه نذير لقومه، وكانت النذر الذين قبله نُذرا لقومهم، كما يقال: هذا واحد من بني آدم، وواحد من الناس. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله ﴿هَذَا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الأولَى﴾ قال: أنذر محمد ﷺ كما أنذرت الرسل من قبله. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ﴿هَذَا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الأولَى إنما بعث محمد ﷺ بما بعث الرسل قبله. ⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا ابن يمان، عن شريك، عن جابر، عن أبي جعفر (هَذَا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الأولَى﴾ قال: هو محمد ﷺ. وقال آخرون: معنى ذلك غير هذا كله، وقالوا: معناه هذا الذي أنذرتكم به أيها القوم من الوقائع التي ذكرت لكم أني أوقعتها بالأمم قبلكم من النذر التي أنذرتها الأمم قبلكم في صحف إبراهيم وموسى. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا ابن حُميد. قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن إسماعيل، عن أبي مالك ﴿هَذَا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الأولَى﴾ قال: مما أنذروا به قومهم في صحف إبراهيم وموسى. وهذا الذي ذكرت، عن أبي مالك أشبه بتأويل الآية، وذلك أن الله تعالى ذكره ذكر ذلك في سياق الآيات التي أخبر عنها أنها في صحف إبراهيم وموسى نذير من النُّذر الأولى التي جاءت الأمم قبلكم كما جاءتكم، فقوله ﴿هَذَا﴾ بأن تكون إشارة إلى ما تقدمها من الكلام أولى وأشبه منه بغير ذلك. * * وقوله ﴿أَزِفَتِ الآزِفَةُ﴾ يقول: ذنت الدانية: وإنما يعني: دنت القيامة القريبة منكم أيها الناس يقال منه: أزف رَحِيل فلان. إذا دنا وقَرُب، كما قال نابغة بنى ذُبيان: أَزِفَ الترَحُّلُ غَيرَ أنَّ ركابنا ... لَمَّا تَزَلْ بِرَحالِنا وكأنْ قَدٍ [[البيت للنابغة الذبياني (مختار الشعر الجاهلي بشرح مصطفى السقا طبعة الحلبي ١٨٣) والرواية فيه " أفد " في مكان " أزف " وكلاهما بمعنى. قال: أفد: دنا. والركاب: الإبل، والرحال: واحدها: راحلة. يقول: قرب الترحل إلا أن الركاب لم تزل، وكأنها قد زالت، لقرب وقت الارتحال أ. هـ. وفي (اللسان: أزف) أزف يأزف أزفا وأزوفا: اقترب وكل شيء اقترب فقد أزف أزفا (كفرح يفرح فرحا) أي دنا وأفد. والآزفة: القيامة: لقربها، وإن استبعد الناس مداها، قال الله تعالى: " أزفت الآزفة " يعني القيامة: أي دنت أ. هـ.]] وكما قال كعب بن زُهَير: بانَ الشَّبابُ وأمْسَى الشَّيبُ قَدْ أزِفا ... وَلا أرَى لشَبابٍ ذَاهِبٍ خَلَفَا [[البيت لكعب بن زهير كما قال المؤلف. وبان الشباب: ذهب عنه وتولى. يقول: ليس بعد زوال الشباب ونضرته وقوته خلف منه إلا الشيب والانحلال والكبر، ثم الموت. فإذا ذهب الشباب فقد ذهب العمر في الحقيقة. والبيت كالشاهدين قبله، على أن معنى أزف: دنا واقترب.]] وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس ﴿أَزِفَتِ الآزِفَةُ﴾ من أسماء يوم القيامة، عظَّمه الله، وحذره عباده. ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قالا ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله ﴿أَزِفَتِ الآزِفَةُ﴾ قال: اقتربت الساعة. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: ﴿أَزِفَتِ الآزِفَةُ﴾ قال: الساعة. ﴿لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ﴾ . * * وقوله: ﴿لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ﴾ يقول تعالى ذكره: ليس للآزفة التي قد أزفت، وهي الساعة التي قد دنت من دون الله كاشف، يقول: ليس تنكشف فتقوم إلا بإقامة الله إياها، وكشفها دون من سواه من خلقه، لأنه لم يطلع عليها مَلَكا مقرّبا، ولا نبيا مرسلا. وقيل: كاشفة، فأنثت، وهي بمعنى الانكشاف؛ كما قيل: ﴿فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ﴾ بمعنى: فهل ترى لهم من بقاء؛ وكما قيل: العاقبة وماله من ناهية، وكما قيل ﴿لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ﴾ بمعنى تكذيب، ﴿وَلا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ﴾ بمعنى خيانة.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Onu Allah´tan başka ortaya çıkaracak yoktur.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Yüce Allah'tan başka onu defedecek ve onu bilecek kimse yoktur.
أَفَمِنۡ هَٰذَا ٱلۡحَدِيثِ تَعۡجَبُونَ
Şimdi siz bu sözden mi hayret ediyorsunuz
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
Do you then marvel in denial at this discourse the Qur’ān
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
This is a warner from the warners of old (56)The Azifah draws near (57)None besides Allah can avert it (58)Do you then wonder at this recitation (59)And you laugh at it and weep not (60)While you are Sāmidūn (61)So fall you down in prostration to Allah and worship Him (62) A Warning and Exhortation, the Order to prostrate and to be humble Allah said, هَٰذَا نَذِيرٌ (This is a warner) in reference to Muhammad ﷺ, مِنَ النُّذُرِ الْأُولَىٰ (from the warners of old.) means, just like the warners of old, he was sent as a Messenger as they were sent as Messengers. Allah the Exalted said, قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ (Say: "I am not a new thing among the Messengers.")(46:9) Allah said; أَزِفَتِ الْآزِفَةُ (The Azifah draws near.) that which is near, the Day of Resurrection, has drawn nearer, لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ (None besides Allah can avert it.) no one besides Allah can prevent it from coming, nor does anyone know when it will come, except Him. The warner is eager to convey his knowledge of the imminence of a calamity, so that it does not befall those to whom he is a warner. As He said; إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَّكُم بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ (He is only a warner to you in face of a severe torment.)(34:46) And in the Hadith: أَنَا النَّذِيرُ الْعُرْيَانُ (I am the naked warner,) meaning, I was in such a hurry to warn against the evil I saw coming, that I did not wear anything. In this case, one rushes to warn his people in such haste that he will be naked. This meaning befits the meaning of the Ayah, أَزِفَتِ الْآزِفَةُ (the Azifah draws near.), in reference to the nearing Day of Resurrection. Allah said in the beginning of the Surah: اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ (The Hour has drawn near.)(54:1) Imam Ahmad recorded that Sahl bin Sa'd said that the Messenger of Allah ﷺ said, إِيَّاكُمْ وَمُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ، فَإِنَّمَا مَثَلُ مُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ كَمَثَلِ قَوْمٍ نَزَلُوا بِبَطْنِ وَادٍ، فَجَاءَ ذَا بِعُودٍ وَجَاءَ ذَا بِعُودٍ، حَتّٰى أَنْضَجُوا خُبْزَتَهُمْ، وَإِنَّ مُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ، مَتَىٰ يُؤْخَذُ بِهَا صَاحِبُهَا، تُهْلِكُهُ (Beware of small sins! The example of the effect of small sin is that of people who settled near the bottom of a valley. One of them brought a piece of wood, and another brought another piece of wood, until they cooked their bread! Verily, small sins will destroy its companion, if one is held accountable for them.) Allah the Exalted admonishes the idolators because they hear the Qur'an, yet they turn away from it in heedless play, تَعْجَبُونَ (wonder) doubting that it is true. وَتَضْحَكُونَ (And you laugh) in jest and mock at it, وَلَا تَبْكُونَ (and weep not,) just as those who believe in it weep, وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا ۩ (And they fall down on their faces weeping and it increases their humility.)(17:109) Allah said; وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ (While you are Sāmidūn.) Sufyan Ath-Thawri reported that his father narrated that Ibn 'Abbas said about Sāmidūn, "Singing; in Yemenite dialect 'Ismid for us' means 'Sing for us.'" 'Ikrimah said something similar. In another narration from Ibn 'Abbas, he said that, سَامِدُونَ (Sāmidūn) means, "Turning away." Similar was reported from Mujahid and 'Ikrimah. Allah the Exalted ordered His servants to prostrate to Him, worship Him according to the way of His Messenger, and to fulfill the requirement of Tawhid and sincerity, فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا ۩ (So fall you down in prostration to Allah and worship Him.) meaning, with submission, sincerity, and Tawhid. Al-Bukhari recorded that Abu Ma'mar said that 'Abdul-Warith said that Ayyub said that 'Ikrimah said that, Ibn 'Abbas said, "The Prophet ﷺ prostrated upon reciting An-Najm and the Muslims, idolators, Jinns and mankind who were present prostrated along with him." Only Muslim collected this Hadith. Imam Ahmad recorded that Al-Muttalib bin Abi Wada'ah said, "While in Makkah, the Messenger of Allah ﷺ once recited Surat An-Najm, then prostrated along with all those who were with him at the time. I raised my head, however, and I refused to prostrate." Al-Muttalib had not embraced Islam yet, but ever since he became Muslim, he would never hear anyone recite this Surah until the end, without prostrating with whomever was prostrating after reciting it. An-Nasa'i also collected this Hadith in the Book of Al-Bukhari, excluding prayer in his Sunan. This is the end of the Tafsir of Surat An-Najm. All praise and thanks are due to Allah.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
﴿هَذَا نَذِيرٌ﴾ يَعْنِي: مُحَمَّدًا ﷺ ﴿مِنَ النُّذُرِ الأولَى﴾ أَيْ: مِنْ جِنْسِهِمْ، أُرْسِلَ كَمَا أُرْسِلُوا، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُل﴾ [الْأَحْقَافِ: ٩] . ﴿أَزِفَتِ الآزِفَة﴾ أَيِ: اقْتَرَبَتِ الْقَرِيبَةُ، وَهِيَ الْقِيَامَةُ، ﴿لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ﴾ أَيْ: لَا يَدْفَعُهَا إِذًا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَحَدٌ، وَلَا يَطَّلِعُ عَلَى عِلْمِهَا سِوَاهُ. ثُمَّ قَالَ تَعَالَى مُنْكِرًا عَلَى الْمُشْرِكِينَ فِي اسْتِمَاعِهِمُ الْقُرْآنَ وَإِعْرَاضِهِمْ عَنْهُ وَتَلَهِّيهِمْ: ﴿تَعْجَبُونَ [[في م: "يعجبون".]] ﴾ مِنْ أَنْ يَكُونَ صَحِيحًا، ﴿وَتَضْحَكُونَ [[في م: "يضحكون".]] ﴾ مِنْهُ اسْتِهْزَاءً وَسُخْرِيَةً، ﴿وَلا تَبْكُونَ﴾ أَيْ: كَمَا يَفْعَلُ الْمُوقِنُونَ بِهِ، كَمَا أَخْبَرَ عَنْهُمْ: ﴿وَيَخِرُّونَ لِلأذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا﴾ [الْإِسْرَاءِ: ١٠٩] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ﴾ قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: الْغِنَاءُ، هِيَ يَمَانِيَّةٌ، اسْمِد لَنَا: غَنّ [[في م، أ: "تغني".]] لَنَا. وَكَذَا قَالَ عِكْرِمَةُ. وَفِي رِوَايَةٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿سَامِدُونَ﴾ : مُعْرِضُونَ. وَكَذَا قَالَ مُجَاهِدٌ، وَعِكْرِمَةُ. وَقَالَ الْحَسَنُ: غَافِلُونَ. وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ. وَفِي رِوَايَةٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: تَسْتَكْبِرُونَ. وَبِهِ يَقُولُ السُّدِّيُّ. ثُمَّ قَالَ آمِرًا لِعِبَادِهِ بِالسُّجُودِ لَهُ وَالْعِبَادَةِ الْمُتَابِعَةِ لِرَسُولِهِ ﷺ وَالتَّوْحِيدِ وَالْإِخْلَاصِ: ﴿فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا﴾ [[في م: "فليسجدوا" وهو خطأ.]] أَيْ: فَاخْضَعُوا لَهُ وَأَخْلِصُوا وَوَحِّدُوا. قَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَر، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سَجَدَ النَّبِيُّ ﷺ بِالنَّجْمِ، وَسَجَدَ مَعَهُ الْمُسْلِمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ وَالْجِنُّ وَالْإِنْسُ. انْفَرَدَ بِهِ دُونَ مُسْلِمٍ [[صحيح البخاري برقم (٤٨٦٢) .]] . وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا رَبَاحٌ، عَنْ مَعْمَر، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَبِي وَدَاعة، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَكَّةَ سُورَةَ النَّجْمِ، فَسَجَدَ وسَجَد مَنْ عِنْدَهُ، فرفعتُ رَأْسِي وأبيتُ أَنْ أسجد، ولم يكن أسلم يومئذ المطلب، فَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يَسْمَعُ أَحَدًا يَقْرَؤُهَا [[في م، أ: "يقرأ بها".]] إِلَّا سَجَدَ مَعَهُ. وَقَدْ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي الصَّلَاةِ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، بِهِ [[المسند (٦/٣٩٩) وسنن النسائي (٢/١٦٠) .]] . ذِكْرُ حَدِيثٍ لَهُ مُنَاسِبَةٌ بِمَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿هَذَا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الأولَى. أَزِفَتِ الآزِفَة﴾ ، فَإِنَّ النَّذِيرَ هُوَ: الْحَذَرُ لِمَا يُعَايِنُ مِنَ الشَّرِّ، الَّذِي يُخْشَى وُقُوعُهُ فِيمَنْ أَنْذَرَهُمْ، كَمَا قَالَ: ﴿إِنْ هُوَ إِلا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيد﴾ [سَبَأٍ: ٤٦] . وَفِي الْحَدِيثِ: "أَنَا النَّذِيرُ العُريان" أَيِ: الَّذِي أَعْجَلَهُ شِدَّةُ مَا عَايَنَ مِنَ الشَّرِّ عَنْ أَنْ يَلْبَسَ عَلَيْهِ شَيْئًا، بَلْ بَادَرَ إِلَى إِنْذَارِ قَوْمِهِ قَبْلَ ذَلِكَ، فَجَاءَهُمْ عُريانا مُسْرِعًا مُنَاسِبٌ لِقَوْلِهِ: ﴿أَزِفَتِ الآزِفَة﴾ أَيِ: اقْتَرَبَتِ الْقَرِيبَةُ، يَعْنِي: يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَمَا قَالَ فِي أَوَّلِ السُّورَةِ الَّتِي بَعْدَهَا: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ﴾ [الْقَمَرِ: ١] ، قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ -لَا أَعْلَمُ إِلَّا عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ-قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: "إِيَّاكُمْ وَمُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ، فَإِنَّمَا مَثَلُ مُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ كَمَثَلِ قَوْمٍ نَزَلُوا بَطْنَ وَادٍ، فَجَاءَ ذَا بِعُودٍ، وَجَاءَ ذَا بِعُودٍ حَتَّى أَنْضَجُوا خُبْزَتهم، وَإِنَّ مُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ مَتَى يُؤْخَذْ بِهَا صَاحِبُهَا تُهْلِكْهُ". وَقَالَ أَبُو حَازِمٍ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ -قَالَ أَبُو ضَمْرَة: لَا أَعْلَمُ إِلَّا عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ-قال: "مثلي مثل السَّاعَةِ كَهَاتَيْنِ" وَفَرَّقَ بَيْنَ أُصْبُعَيْهِ الْوُسْطَى وَالَّتِي تَلِي الْإِبْهَامَ، ثُمَّ قَالَ: "مَثَلِي وَمَثَلُ السَّاعَةِ كَمَثَلِ فَرسَي رِهَان"، ثُمَّ قَالَ: "مَثَلِي وَمَثَلُ السَّاعَةِ كَمَثَلِ رَجُلٍ بَعَثَهُ قَوْمُهُ طَلِيعَةً، فَلَمَّا خَشِيَ أَنْ يُسْبَقَ أَلَاحَ بِثَوْبِهِ: أُتِيتُمْ أُتِيتُمْ". ثُمَّ يَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "أَنَا ذَلِكَ" [[المسند (٥/٣٣١) .]] . وَلَهُ شَوَاهِدُ مِنْ وُجُوهٍ أُخَرَ مِنْ صِحَاحٍ وحِسان. وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ، وَبِهِ الثِّقَةُ وَالْعِصْمَةُ. آخِرُ [تَفْسِيرِ] [[زيادة من م، أ.]] سُورَةِ النَّجْمِ ولله الحمد والمنة
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ (٥٩) وَتَضْحَكُونَ وَلا تَبْكُونَ (٦٠) وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ (٦١) فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا (٦٢) ﴾ يقول تعالى ذكره لمشركي قريش: أفمن هذا القرآن أيها الناس تعجبون، أنْ نزلَ على محمد ﷺ، وتضحكون منه استهزاءً به، ولا تبكون مما فيه من الوعيد لأهل معاصي الله، وأنتم من أهل معاصيه ﴿وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ﴾ يقول: وأنتم لاهون عما فيه من العِبر والذكر، معرضون عن آياته؛ يقال للرجل: دع عنا سُمودَك، يراد به: دع عنا لهوك، يقال منه: سَمَدَ فلان يَسْمُد سُمُودا. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل وإن اختلفت ألفاظهم بالعبارة عنه، فقال بعضهم: غافلون. وقال بعضهم: مغنون. وقال بعضهم: مُبَرْطمون. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس، قوله ﴿سَامِدُونَ﴾ قال: هو الغناء، كانوا إذا سمعوا القرآن تَغَنَّوا ولعبوا، وهي لغة أهل اليمن، قال اليماني: اسْمُد. ⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: ﴿سَامِدُونَ﴾ يقول: لاهون. ⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله ﴿وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ﴾ يقول: لاهون. ⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: ثنا سفيان، عن أبيه، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: هي يمانية اسمد تَغَنَّ لنا. ⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا الأشجعي، عن سفيان، عن أبيه، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: هو الغناء، وهي يمانية، يقولون: اسمد لنا: تغَنَّ لنا. ⁕ قال: ثنا عبيد الله الأشجعي، عن سفيان، عن حكيم بن الديلم، عن الضحاك، عن ابن عباس ﴿وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ﴾ قال: كانوا يمرّون على النبي ﷺ شامخين، ألم تروا إلى الفحل في الإبل عَطِنا شامخا [[عطنا: أي باركا في عطنه بعد أن شرب. وشامخا: ناصبا رأسه.]] . ⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا ابن أبى عديّ، عن سعيد، عن قتادة، عن الحسن، في قوله: ﴿وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ﴾ قال: غافلون. ⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا ابن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ﴿وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ﴾ قال: كانوا يمرّون على النبيّ ﷺ غضابا مُبَرْطِمين. وقال عكرِمة: هو الغناء بالحِميرية. ⁕ قال: ثنا الأشجعيّ ووكيع، عن سفيان، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد، قال: هي الْبَرْطَمة. ⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله ﴿وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ﴾ قال: البرطمة. ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله ﴿وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ﴾ قال: البرطمة. ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن عكرِمة، عن ابن عباس قال: السامدون: المغَنُّون بالحميرية. ⁕ حدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، ثنا ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: كان عكرِمة يقول: السامدون يغنون بالحميرية، ليس فيه ابن عباس. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتاده قوله ﴿سَامِدُونَ﴾ : أي غافلون. ⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله ﴿سَامِدُونَ﴾ قال: غافلون. ⁕ حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله ﴿وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ﴾ السُّمود: اللهو واللعب. ⁕ حدثنا حميد بن مسعدة، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا سفيان بن سعيد، عن فطر، عن أبي خالد الوالبيّ، عن عليّ رضي الله عنه قال: رآهم قياما ينتظرون الإمام، فقال: ما لكم سامدون. ⁕ حدثني ابن سنان القزاز، قالا ثنا أبو عاصم، عن عمران بن زائدة بن نشيط، عن أبيه، عن أبي خالد قال: خرج علينا عليّ رضي الله عنه ونحن قيام، فقال: مالي أراكم سامدين. ⁕ قال: ثنا أبو عاصم، قال: أخبرنا سفيان، عن مطر، عن زائدة، عن أبي خالد، بمثله. ⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا ابن أبي عديّ، عن سعيد، عن أبي معشر، عن إبراهيم، في قوله ﴿وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ﴾ قال: قيام القوم قبل أن يجيء الإمام. ⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن عمران الخياط، عن إبراهيم في القوم ينتظرون الصلاة قياما؛ قال: كان يقال: ذاك السُّمود. ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن أبي جعفر، عن ليث والعزرميّ، عن مجاهد ﴿وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ﴾ قال: البرطَمة. ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن أبيه، عن عكرمة، عن ابن عباس ﴿وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ﴾ قال: الغناء باليمانية: اسْمُد لنا. ⁕ حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ﴾ قال: السامد: الغافل. ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم، قال: كانوا يكرهون أن يقوموا إذا أقام المؤذن للصلاة، وليس عندهم الإمام، وكانوا يكرهون أن ينتظروه قياما، وكان يقال: ذاك السُّمود، أو من السُّمود. * * وقوله ﴿فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا﴾ يقول تعالى ذكره: فاسجدوا لله أيها الناس في صلاتكم دون مَن سواه من الآلهة والأنداد، وإياه فاعبدوا دون غيره، فإنه لا ينبغي أن تكون العبادة إلا له، فأخلصوا له العبادة والسجود، ولا تجعلوا له شريكا في عبادتكم إياه. آخر تفسير سورة النجم.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Bu söze mi şaşıyorsunuz siz?
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Şimdi siz, kendinize okunan bu Kur'an'ın Allah katından olduğuna mı şaşırıyorsunuz?
وَتَضۡحَكُونَ وَلَا تَبۡكُونَ
Gülüyorsunuz da ağlamıyorsunuz
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
and laugh mockingly and not weep when you hear its Promise and Threat
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
This is a warner from the warners of old (56)The Azifah draws near (57)None besides Allah can avert it (58)Do you then wonder at this recitation (59)And you laugh at it and weep not (60)While you are Sāmidūn (61)So fall you down in prostration to Allah and worship Him (62) A Warning and Exhortation, the Order to prostrate and to be humble Allah said, هَٰذَا نَذِيرٌ (This is a warner) in reference to Muhammad ﷺ, مِنَ النُّذُرِ الْأُولَىٰ (from the warners of old.) means, just like the warners of old, he was sent as a Messenger as they were sent as Messengers. Allah the Exalted said, قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ (Say: "I am not a new thing among the Messengers.")(46:9) Allah said; أَزِفَتِ الْآزِفَةُ (The Azifah draws near.) that which is near, the Day of Resurrection, has drawn nearer, لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ (None besides Allah can avert it.) no one besides Allah can prevent it from coming, nor does anyone know when it will come, except Him. The warner is eager to convey his knowledge of the imminence of a calamity, so that it does not befall those to whom he is a warner. As He said; إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَّكُم بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ (He is only a warner to you in face of a severe torment.)(34:46) And in the Hadith: أَنَا النَّذِيرُ الْعُرْيَانُ (I am the naked warner,) meaning, I was in such a hurry to warn against the evil I saw coming, that I did not wear anything. In this case, one rushes to warn his people in such haste that he will be naked. This meaning befits the meaning of the Ayah, أَزِفَتِ الْآزِفَةُ (the Azifah draws near.), in reference to the nearing Day of Resurrection. Allah said in the beginning of the Surah: اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ (The Hour has drawn near.)(54:1) Imam Ahmad recorded that Sahl bin Sa'd said that the Messenger of Allah ﷺ said, إِيَّاكُمْ وَمُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ، فَإِنَّمَا مَثَلُ مُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ كَمَثَلِ قَوْمٍ نَزَلُوا بِبَطْنِ وَادٍ، فَجَاءَ ذَا بِعُودٍ وَجَاءَ ذَا بِعُودٍ، حَتّٰى أَنْضَجُوا خُبْزَتَهُمْ، وَإِنَّ مُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ، مَتَىٰ يُؤْخَذُ بِهَا صَاحِبُهَا، تُهْلِكُهُ (Beware of small sins! The example of the effect of small sin is that of people who settled near the bottom of a valley. One of them brought a piece of wood, and another brought another piece of wood, until they cooked their bread! Verily, small sins will destroy its companion, if one is held accountable for them.) Allah the Exalted admonishes the idolators because they hear the Qur'an, yet they turn away from it in heedless play, تَعْجَبُونَ (wonder) doubting that it is true. وَتَضْحَكُونَ (And you laugh) in jest and mock at it, وَلَا تَبْكُونَ (and weep not,) just as those who believe in it weep, وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا ۩ (And they fall down on their faces weeping and it increases their humility.)(17:109) Allah said; وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ (While you are Sāmidūn.) Sufyan Ath-Thawri reported that his father narrated that Ibn 'Abbas said about Sāmidūn, "Singing; in Yemenite dialect 'Ismid for us' means 'Sing for us.'" 'Ikrimah said something similar. In another narration from Ibn 'Abbas, he said that, سَامِدُونَ (Sāmidūn) means, "Turning away." Similar was reported from Mujahid and 'Ikrimah. Allah the Exalted ordered His servants to prostrate to Him, worship Him according to the way of His Messenger, and to fulfill the requirement of Tawhid and sincerity, فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا ۩ (So fall you down in prostration to Allah and worship Him.) meaning, with submission, sincerity, and Tawhid. Al-Bukhari recorded that Abu Ma'mar said that 'Abdul-Warith said that Ayyub said that 'Ikrimah said that, Ibn 'Abbas said, "The Prophet ﷺ prostrated upon reciting An-Najm and the Muslims, idolators, Jinns and mankind who were present prostrated along with him." Only Muslim collected this Hadith. Imam Ahmad recorded that Al-Muttalib bin Abi Wada'ah said, "While in Makkah, the Messenger of Allah ﷺ once recited Surat An-Najm, then prostrated along with all those who were with him at the time. I raised my head, however, and I refused to prostrate." Al-Muttalib had not embraced Islam yet, but ever since he became Muslim, he would never hear anyone recite this Surah until the end, without prostrating with whomever was prostrating after reciting it. An-Nasa'i also collected this Hadith in the Book of Al-Bukhari, excluding prayer in his Sunan. This is the end of the Tafsir of Surat An-Najm. All praise and thanks are due to Allah.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
﴿هَذَا نَذِيرٌ﴾ يَعْنِي: مُحَمَّدًا ﷺ ﴿مِنَ النُّذُرِ الأولَى﴾ أَيْ: مِنْ جِنْسِهِمْ، أُرْسِلَ كَمَا أُرْسِلُوا، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُل﴾ [الْأَحْقَافِ: ٩] . ﴿أَزِفَتِ الآزِفَة﴾ أَيِ: اقْتَرَبَتِ الْقَرِيبَةُ، وَهِيَ الْقِيَامَةُ، ﴿لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ﴾ أَيْ: لَا يَدْفَعُهَا إِذًا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَحَدٌ، وَلَا يَطَّلِعُ عَلَى عِلْمِهَا سِوَاهُ. ثُمَّ قَالَ تَعَالَى مُنْكِرًا عَلَى الْمُشْرِكِينَ فِي اسْتِمَاعِهِمُ الْقُرْآنَ وَإِعْرَاضِهِمْ عَنْهُ وَتَلَهِّيهِمْ: ﴿تَعْجَبُونَ [[في م: "يعجبون".]] ﴾ مِنْ أَنْ يَكُونَ صَحِيحًا، ﴿وَتَضْحَكُونَ [[في م: "يضحكون".]] ﴾ مِنْهُ اسْتِهْزَاءً وَسُخْرِيَةً، ﴿وَلا تَبْكُونَ﴾ أَيْ: كَمَا يَفْعَلُ الْمُوقِنُونَ بِهِ، كَمَا أَخْبَرَ عَنْهُمْ: ﴿وَيَخِرُّونَ لِلأذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا﴾ [الْإِسْرَاءِ: ١٠٩] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ﴾ قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: الْغِنَاءُ، هِيَ يَمَانِيَّةٌ، اسْمِد لَنَا: غَنّ [[في م، أ: "تغني".]] لَنَا. وَكَذَا قَالَ عِكْرِمَةُ. وَفِي رِوَايَةٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿سَامِدُونَ﴾ : مُعْرِضُونَ. وَكَذَا قَالَ مُجَاهِدٌ، وَعِكْرِمَةُ. وَقَالَ الْحَسَنُ: غَافِلُونَ. وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ. وَفِي رِوَايَةٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: تَسْتَكْبِرُونَ. وَبِهِ يَقُولُ السُّدِّيُّ. ثُمَّ قَالَ آمِرًا لِعِبَادِهِ بِالسُّجُودِ لَهُ وَالْعِبَادَةِ الْمُتَابِعَةِ لِرَسُولِهِ ﷺ وَالتَّوْحِيدِ وَالْإِخْلَاصِ: ﴿فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا﴾ [[في م: "فليسجدوا" وهو خطأ.]] أَيْ: فَاخْضَعُوا لَهُ وَأَخْلِصُوا وَوَحِّدُوا. قَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَر، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سَجَدَ النَّبِيُّ ﷺ بِالنَّجْمِ، وَسَجَدَ مَعَهُ الْمُسْلِمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ وَالْجِنُّ وَالْإِنْسُ. انْفَرَدَ بِهِ دُونَ مُسْلِمٍ [[صحيح البخاري برقم (٤٨٦٢) .]] . وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا رَبَاحٌ، عَنْ مَعْمَر، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَبِي وَدَاعة، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَكَّةَ سُورَةَ النَّجْمِ، فَسَجَدَ وسَجَد مَنْ عِنْدَهُ، فرفعتُ رَأْسِي وأبيتُ أَنْ أسجد، ولم يكن أسلم يومئذ المطلب، فَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يَسْمَعُ أَحَدًا يَقْرَؤُهَا [[في م، أ: "يقرأ بها".]] إِلَّا سَجَدَ مَعَهُ. وَقَدْ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي الصَّلَاةِ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، بِهِ [[المسند (٦/٣٩٩) وسنن النسائي (٢/١٦٠) .]] . ذِكْرُ حَدِيثٍ لَهُ مُنَاسِبَةٌ بِمَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿هَذَا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الأولَى. أَزِفَتِ الآزِفَة﴾ ، فَإِنَّ النَّذِيرَ هُوَ: الْحَذَرُ لِمَا يُعَايِنُ مِنَ الشَّرِّ، الَّذِي يُخْشَى وُقُوعُهُ فِيمَنْ أَنْذَرَهُمْ، كَمَا قَالَ: ﴿إِنْ هُوَ إِلا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيد﴾ [سَبَأٍ: ٤٦] . وَفِي الْحَدِيثِ: "أَنَا النَّذِيرُ العُريان" أَيِ: الَّذِي أَعْجَلَهُ شِدَّةُ مَا عَايَنَ مِنَ الشَّرِّ عَنْ أَنْ يَلْبَسَ عَلَيْهِ شَيْئًا، بَلْ بَادَرَ إِلَى إِنْذَارِ قَوْمِهِ قَبْلَ ذَلِكَ، فَجَاءَهُمْ عُريانا مُسْرِعًا مُنَاسِبٌ لِقَوْلِهِ: ﴿أَزِفَتِ الآزِفَة﴾ أَيِ: اقْتَرَبَتِ الْقَرِيبَةُ، يَعْنِي: يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَمَا قَالَ فِي أَوَّلِ السُّورَةِ الَّتِي بَعْدَهَا: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ﴾ [الْقَمَرِ: ١] ، قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ -لَا أَعْلَمُ إِلَّا عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ-قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: "إِيَّاكُمْ وَمُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ، فَإِنَّمَا مَثَلُ مُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ كَمَثَلِ قَوْمٍ نَزَلُوا بَطْنَ وَادٍ، فَجَاءَ ذَا بِعُودٍ، وَجَاءَ ذَا بِعُودٍ حَتَّى أَنْضَجُوا خُبْزَتهم، وَإِنَّ مُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ مَتَى يُؤْخَذْ بِهَا صَاحِبُهَا تُهْلِكْهُ". وَقَالَ أَبُو حَازِمٍ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ -قَالَ أَبُو ضَمْرَة: لَا أَعْلَمُ إِلَّا عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ-قال: "مثلي مثل السَّاعَةِ كَهَاتَيْنِ" وَفَرَّقَ بَيْنَ أُصْبُعَيْهِ الْوُسْطَى وَالَّتِي تَلِي الْإِبْهَامَ، ثُمَّ قَالَ: "مَثَلِي وَمَثَلُ السَّاعَةِ كَمَثَلِ فَرسَي رِهَان"، ثُمَّ قَالَ: "مَثَلِي وَمَثَلُ السَّاعَةِ كَمَثَلِ رَجُلٍ بَعَثَهُ قَوْمُهُ طَلِيعَةً، فَلَمَّا خَشِيَ أَنْ يُسْبَقَ أَلَاحَ بِثَوْبِهِ: أُتِيتُمْ أُتِيتُمْ". ثُمَّ يَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "أَنَا ذَلِكَ" [[المسند (٥/٣٣١) .]] . وَلَهُ شَوَاهِدُ مِنْ وُجُوهٍ أُخَرَ مِنْ صِحَاحٍ وحِسان. وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ، وَبِهِ الثِّقَةُ وَالْعِصْمَةُ. آخِرُ [تَفْسِيرِ] [[زيادة من م، أ.]] سُورَةِ النَّجْمِ ولله الحمد والمنة
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ (٥٩) وَتَضْحَكُونَ وَلا تَبْكُونَ (٦٠) وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ (٦١) فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا (٦٢) ﴾ يقول تعالى ذكره لمشركي قريش: أفمن هذا القرآن أيها الناس تعجبون، أنْ نزلَ على محمد ﷺ، وتضحكون منه استهزاءً به، ولا تبكون مما فيه من الوعيد لأهل معاصي الله، وأنتم من أهل معاصيه ﴿وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ﴾ يقول: وأنتم لاهون عما فيه من العِبر والذكر، معرضون عن آياته؛ يقال للرجل: دع عنا سُمودَك، يراد به: دع عنا لهوك، يقال منه: سَمَدَ فلان يَسْمُد سُمُودا. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل وإن اختلفت ألفاظهم بالعبارة عنه، فقال بعضهم: غافلون. وقال بعضهم: مغنون. وقال بعضهم: مُبَرْطمون. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس، قوله ﴿سَامِدُونَ﴾ قال: هو الغناء، كانوا إذا سمعوا القرآن تَغَنَّوا ولعبوا، وهي لغة أهل اليمن، قال اليماني: اسْمُد. ⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: ﴿سَامِدُونَ﴾ يقول: لاهون. ⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله ﴿وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ﴾ يقول: لاهون. ⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: ثنا سفيان، عن أبيه، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: هي يمانية اسمد تَغَنَّ لنا. ⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا الأشجعي، عن سفيان، عن أبيه، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: هو الغناء، وهي يمانية، يقولون: اسمد لنا: تغَنَّ لنا. ⁕ قال: ثنا عبيد الله الأشجعي، عن سفيان، عن حكيم بن الديلم، عن الضحاك، عن ابن عباس ﴿وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ﴾ قال: كانوا يمرّون على النبي ﷺ شامخين، ألم تروا إلى الفحل في الإبل عَطِنا شامخا [[عطنا: أي باركا في عطنه بعد أن شرب. وشامخا: ناصبا رأسه.]] . ⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا ابن أبى عديّ، عن سعيد، عن قتادة، عن الحسن، في قوله: ﴿وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ﴾ قال: غافلون. ⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا ابن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ﴿وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ﴾ قال: كانوا يمرّون على النبيّ ﷺ غضابا مُبَرْطِمين. وقال عكرِمة: هو الغناء بالحِميرية. ⁕ قال: ثنا الأشجعيّ ووكيع، عن سفيان، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد، قال: هي الْبَرْطَمة. ⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله ﴿وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ﴾ قال: البرطمة. ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله ﴿وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ﴾ قال: البرطمة. ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن عكرِمة، عن ابن عباس قال: السامدون: المغَنُّون بالحميرية. ⁕ حدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، ثنا ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: كان عكرِمة يقول: السامدون يغنون بالحميرية، ليس فيه ابن عباس. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتاده قوله ﴿سَامِدُونَ﴾ : أي غافلون. ⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله ﴿سَامِدُونَ﴾ قال: غافلون. ⁕ حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله ﴿وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ﴾ السُّمود: اللهو واللعب. ⁕ حدثنا حميد بن مسعدة، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا سفيان بن سعيد، عن فطر، عن أبي خالد الوالبيّ، عن عليّ رضي الله عنه قال: رآهم قياما ينتظرون الإمام، فقال: ما لكم سامدون. ⁕ حدثني ابن سنان القزاز، قالا ثنا أبو عاصم، عن عمران بن زائدة بن نشيط، عن أبيه، عن أبي خالد قال: خرج علينا عليّ رضي الله عنه ونحن قيام، فقال: مالي أراكم سامدين. ⁕ قال: ثنا أبو عاصم، قال: أخبرنا سفيان، عن مطر، عن زائدة، عن أبي خالد، بمثله. ⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا ابن أبي عديّ، عن سعيد، عن أبي معشر، عن إبراهيم، في قوله ﴿وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ﴾ قال: قيام القوم قبل أن يجيء الإمام. ⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن عمران الخياط، عن إبراهيم في القوم ينتظرون الصلاة قياما؛ قال: كان يقال: ذاك السُّمود. ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن أبي جعفر، عن ليث والعزرميّ، عن مجاهد ﴿وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ﴾ قال: البرطَمة. ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن أبيه، عن عكرمة، عن ابن عباس ﴿وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ﴾ قال: الغناء باليمانية: اسْمُد لنا. ⁕ حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ﴾ قال: السامد: الغافل. ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم، قال: كانوا يكرهون أن يقوموا إذا أقام المؤذن للصلاة، وليس عندهم الإمام، وكانوا يكرهون أن ينتظروه قياما، وكان يقال: ذاك السُّمود، أو من السُّمود. * * وقوله ﴿فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا﴾ يقول تعالى ذكره: فاسجدوا لله أيها الناس في صلاتكم دون مَن سواه من الآلهة والأنداد، وإياه فاعبدوا دون غيره، فإنه لا ينبغي أن تكون العبادة إلا له، فأخلصوا له العبادة والسجود، ولا تجعلوا له شريكا في عبادتكم إياه. آخر تفسير سورة النجم.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Ve gülüyorsunuz da ağlamıyorsunuz.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Onunla alay edip gülüyor ve içindeki öğütleri duyunca ağlamıyorsunuz?
وَأَنتُمۡ سَٰمِدُونَ
Ve siz mi kafa tutuyorsunuz ey gafiller
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
while you remain oblivious? unmindful and heedless of what is required of you.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
This is a warner from the warners of old (56)The Azifah draws near (57)None besides Allah can avert it (58)Do you then wonder at this recitation (59)And you laugh at it and weep not (60)While you are Sāmidūn (61)So fall you down in prostration to Allah and worship Him (62) A Warning and Exhortation, the Order to prostrate and to be humble Allah said, هَٰذَا نَذِيرٌ (This is a warner) in reference to Muhammad ﷺ, مِنَ النُّذُرِ الْأُولَىٰ (from the warners of old.) means, just like the warners of old, he was sent as a Messenger as they were sent as Messengers. Allah the Exalted said, قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ (Say: "I am not a new thing among the Messengers.")(46:9) Allah said; أَزِفَتِ الْآزِفَةُ (The Azifah draws near.) that which is near, the Day of Resurrection, has drawn nearer, لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ (None besides Allah can avert it.) no one besides Allah can prevent it from coming, nor does anyone know when it will come, except Him. The warner is eager to convey his knowledge of the imminence of a calamity, so that it does not befall those to whom he is a warner. As He said; إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَّكُم بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ (He is only a warner to you in face of a severe torment.)(34:46) And in the Hadith: أَنَا النَّذِيرُ الْعُرْيَانُ (I am the naked warner,) meaning, I was in such a hurry to warn against the evil I saw coming, that I did not wear anything. In this case, one rushes to warn his people in such haste that he will be naked. This meaning befits the meaning of the Ayah, أَزِفَتِ الْآزِفَةُ (the Azifah draws near.), in reference to the nearing Day of Resurrection. Allah said in the beginning of the Surah: اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ (The Hour has drawn near.)(54:1) Imam Ahmad recorded that Sahl bin Sa'd said that the Messenger of Allah ﷺ said, إِيَّاكُمْ وَمُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ، فَإِنَّمَا مَثَلُ مُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ كَمَثَلِ قَوْمٍ نَزَلُوا بِبَطْنِ وَادٍ، فَجَاءَ ذَا بِعُودٍ وَجَاءَ ذَا بِعُودٍ، حَتّٰى أَنْضَجُوا خُبْزَتَهُمْ، وَإِنَّ مُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ، مَتَىٰ يُؤْخَذُ بِهَا صَاحِبُهَا، تُهْلِكُهُ (Beware of small sins! The example of the effect of small sin is that of people who settled near the bottom of a valley. One of them brought a piece of wood, and another brought another piece of wood, until they cooked their bread! Verily, small sins will destroy its companion, if one is held accountable for them.) Allah the Exalted admonishes the idolators because they hear the Qur'an, yet they turn away from it in heedless play, تَعْجَبُونَ (wonder) doubting that it is true. وَتَضْحَكُونَ (And you laugh) in jest and mock at it, وَلَا تَبْكُونَ (and weep not,) just as those who believe in it weep, وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا ۩ (And they fall down on their faces weeping and it increases their humility.)(17:109) Allah said; وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ (While you are Sāmidūn.) Sufyan Ath-Thawri reported that his father narrated that Ibn 'Abbas said about Sāmidūn, "Singing; in Yemenite dialect 'Ismid for us' means 'Sing for us.'" 'Ikrimah said something similar. In another narration from Ibn 'Abbas, he said that, سَامِدُونَ (Sāmidūn) means, "Turning away." Similar was reported from Mujahid and 'Ikrimah. Allah the Exalted ordered His servants to prostrate to Him, worship Him according to the way of His Messenger, and to fulfill the requirement of Tawhid and sincerity, فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا ۩ (So fall you down in prostration to Allah and worship Him.) meaning, with submission, sincerity, and Tawhid. Al-Bukhari recorded that Abu Ma'mar said that 'Abdul-Warith said that Ayyub said that 'Ikrimah said that, Ibn 'Abbas said, "The Prophet ﷺ prostrated upon reciting An-Najm and the Muslims, idolators, Jinns and mankind who were present prostrated along with him." Only Muslim collected this Hadith. Imam Ahmad recorded that Al-Muttalib bin Abi Wada'ah said, "While in Makkah, the Messenger of Allah ﷺ once recited Surat An-Najm, then prostrated along with all those who were with him at the time. I raised my head, however, and I refused to prostrate." Al-Muttalib had not embraced Islam yet, but ever since he became Muslim, he would never hear anyone recite this Surah until the end, without prostrating with whomever was prostrating after reciting it. An-Nasa'i also collected this Hadith in the Book of Al-Bukhari, excluding prayer in his Sunan. This is the end of the Tafsir of Surat An-Najm. All praise and thanks are due to Allah.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
﴿هَذَا نَذِيرٌ﴾ يَعْنِي: مُحَمَّدًا ﷺ ﴿مِنَ النُّذُرِ الأولَى﴾ أَيْ: مِنْ جِنْسِهِمْ، أُرْسِلَ كَمَا أُرْسِلُوا، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُل﴾ [الْأَحْقَافِ: ٩] . ﴿أَزِفَتِ الآزِفَة﴾ أَيِ: اقْتَرَبَتِ الْقَرِيبَةُ، وَهِيَ الْقِيَامَةُ، ﴿لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ﴾ أَيْ: لَا يَدْفَعُهَا إِذًا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَحَدٌ، وَلَا يَطَّلِعُ عَلَى عِلْمِهَا سِوَاهُ. ثُمَّ قَالَ تَعَالَى مُنْكِرًا عَلَى الْمُشْرِكِينَ فِي اسْتِمَاعِهِمُ الْقُرْآنَ وَإِعْرَاضِهِمْ عَنْهُ وَتَلَهِّيهِمْ: ﴿تَعْجَبُونَ [[في م: "يعجبون".]] ﴾ مِنْ أَنْ يَكُونَ صَحِيحًا، ﴿وَتَضْحَكُونَ [[في م: "يضحكون".]] ﴾ مِنْهُ اسْتِهْزَاءً وَسُخْرِيَةً، ﴿وَلا تَبْكُونَ﴾ أَيْ: كَمَا يَفْعَلُ الْمُوقِنُونَ بِهِ، كَمَا أَخْبَرَ عَنْهُمْ: ﴿وَيَخِرُّونَ لِلأذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا﴾ [الْإِسْرَاءِ: ١٠٩] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ﴾ قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: الْغِنَاءُ، هِيَ يَمَانِيَّةٌ، اسْمِد لَنَا: غَنّ [[في م، أ: "تغني".]] لَنَا. وَكَذَا قَالَ عِكْرِمَةُ. وَفِي رِوَايَةٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿سَامِدُونَ﴾ : مُعْرِضُونَ. وَكَذَا قَالَ مُجَاهِدٌ، وَعِكْرِمَةُ. وَقَالَ الْحَسَنُ: غَافِلُونَ. وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ. وَفِي رِوَايَةٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: تَسْتَكْبِرُونَ. وَبِهِ يَقُولُ السُّدِّيُّ. ثُمَّ قَالَ آمِرًا لِعِبَادِهِ بِالسُّجُودِ لَهُ وَالْعِبَادَةِ الْمُتَابِعَةِ لِرَسُولِهِ ﷺ وَالتَّوْحِيدِ وَالْإِخْلَاصِ: ﴿فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا﴾ [[في م: "فليسجدوا" وهو خطأ.]] أَيْ: فَاخْضَعُوا لَهُ وَأَخْلِصُوا وَوَحِّدُوا. قَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَر، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سَجَدَ النَّبِيُّ ﷺ بِالنَّجْمِ، وَسَجَدَ مَعَهُ الْمُسْلِمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ وَالْجِنُّ وَالْإِنْسُ. انْفَرَدَ بِهِ دُونَ مُسْلِمٍ [[صحيح البخاري برقم (٤٨٦٢) .]] . وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا رَبَاحٌ، عَنْ مَعْمَر، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَبِي وَدَاعة، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَكَّةَ سُورَةَ النَّجْمِ، فَسَجَدَ وسَجَد مَنْ عِنْدَهُ، فرفعتُ رَأْسِي وأبيتُ أَنْ أسجد، ولم يكن أسلم يومئذ المطلب، فَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يَسْمَعُ أَحَدًا يَقْرَؤُهَا [[في م، أ: "يقرأ بها".]] إِلَّا سَجَدَ مَعَهُ. وَقَدْ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي الصَّلَاةِ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، بِهِ [[المسند (٦/٣٩٩) وسنن النسائي (٢/١٦٠) .]] . ذِكْرُ حَدِيثٍ لَهُ مُنَاسِبَةٌ بِمَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿هَذَا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الأولَى. أَزِفَتِ الآزِفَة﴾ ، فَإِنَّ النَّذِيرَ هُوَ: الْحَذَرُ لِمَا يُعَايِنُ مِنَ الشَّرِّ، الَّذِي يُخْشَى وُقُوعُهُ فِيمَنْ أَنْذَرَهُمْ، كَمَا قَالَ: ﴿إِنْ هُوَ إِلا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيد﴾ [سَبَأٍ: ٤٦] . وَفِي الْحَدِيثِ: "أَنَا النَّذِيرُ العُريان" أَيِ: الَّذِي أَعْجَلَهُ شِدَّةُ مَا عَايَنَ مِنَ الشَّرِّ عَنْ أَنْ يَلْبَسَ عَلَيْهِ شَيْئًا، بَلْ بَادَرَ إِلَى إِنْذَارِ قَوْمِهِ قَبْلَ ذَلِكَ، فَجَاءَهُمْ عُريانا مُسْرِعًا مُنَاسِبٌ لِقَوْلِهِ: ﴿أَزِفَتِ الآزِفَة﴾ أَيِ: اقْتَرَبَتِ الْقَرِيبَةُ، يَعْنِي: يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَمَا قَالَ فِي أَوَّلِ السُّورَةِ الَّتِي بَعْدَهَا: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ﴾ [الْقَمَرِ: ١] ، قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ -لَا أَعْلَمُ إِلَّا عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ-قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: "إِيَّاكُمْ وَمُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ، فَإِنَّمَا مَثَلُ مُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ كَمَثَلِ قَوْمٍ نَزَلُوا بَطْنَ وَادٍ، فَجَاءَ ذَا بِعُودٍ، وَجَاءَ ذَا بِعُودٍ حَتَّى أَنْضَجُوا خُبْزَتهم، وَإِنَّ مُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ مَتَى يُؤْخَذْ بِهَا صَاحِبُهَا تُهْلِكْهُ". وَقَالَ أَبُو حَازِمٍ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ -قَالَ أَبُو ضَمْرَة: لَا أَعْلَمُ إِلَّا عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ-قال: "مثلي مثل السَّاعَةِ كَهَاتَيْنِ" وَفَرَّقَ بَيْنَ أُصْبُعَيْهِ الْوُسْطَى وَالَّتِي تَلِي الْإِبْهَامَ، ثُمَّ قَالَ: "مَثَلِي وَمَثَلُ السَّاعَةِ كَمَثَلِ فَرسَي رِهَان"، ثُمَّ قَالَ: "مَثَلِي وَمَثَلُ السَّاعَةِ كَمَثَلِ رَجُلٍ بَعَثَهُ قَوْمُهُ طَلِيعَةً، فَلَمَّا خَشِيَ أَنْ يُسْبَقَ أَلَاحَ بِثَوْبِهِ: أُتِيتُمْ أُتِيتُمْ". ثُمَّ يَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "أَنَا ذَلِكَ" [[المسند (٥/٣٣١) .]] . وَلَهُ شَوَاهِدُ مِنْ وُجُوهٍ أُخَرَ مِنْ صِحَاحٍ وحِسان. وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ، وَبِهِ الثِّقَةُ وَالْعِصْمَةُ. آخِرُ [تَفْسِيرِ] [[زيادة من م، أ.]] سُورَةِ النَّجْمِ ولله الحمد والمنة
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ (٥٩) وَتَضْحَكُونَ وَلا تَبْكُونَ (٦٠) وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ (٦١) فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا (٦٢) ﴾ يقول تعالى ذكره لمشركي قريش: أفمن هذا القرآن أيها الناس تعجبون، أنْ نزلَ على محمد ﷺ، وتضحكون منه استهزاءً به، ولا تبكون مما فيه من الوعيد لأهل معاصي الله، وأنتم من أهل معاصيه ﴿وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ﴾ يقول: وأنتم لاهون عما فيه من العِبر والذكر، معرضون عن آياته؛ يقال للرجل: دع عنا سُمودَك، يراد به: دع عنا لهوك، يقال منه: سَمَدَ فلان يَسْمُد سُمُودا. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل وإن اختلفت ألفاظهم بالعبارة عنه، فقال بعضهم: غافلون. وقال بعضهم: مغنون. وقال بعضهم: مُبَرْطمون. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس، قوله ﴿سَامِدُونَ﴾ قال: هو الغناء، كانوا إذا سمعوا القرآن تَغَنَّوا ولعبوا، وهي لغة أهل اليمن، قال اليماني: اسْمُد. ⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: ﴿سَامِدُونَ﴾ يقول: لاهون. ⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله ﴿وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ﴾ يقول: لاهون. ⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: ثنا سفيان، عن أبيه، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: هي يمانية اسمد تَغَنَّ لنا. ⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا الأشجعي، عن سفيان، عن أبيه، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: هو الغناء، وهي يمانية، يقولون: اسمد لنا: تغَنَّ لنا. ⁕ قال: ثنا عبيد الله الأشجعي، عن سفيان، عن حكيم بن الديلم، عن الضحاك، عن ابن عباس ﴿وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ﴾ قال: كانوا يمرّون على النبي ﷺ شامخين، ألم تروا إلى الفحل في الإبل عَطِنا شامخا [[عطنا: أي باركا في عطنه بعد أن شرب. وشامخا: ناصبا رأسه.]] . ⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا ابن أبى عديّ، عن سعيد، عن قتادة، عن الحسن، في قوله: ﴿وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ﴾ قال: غافلون. ⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا ابن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ﴿وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ﴾ قال: كانوا يمرّون على النبيّ ﷺ غضابا مُبَرْطِمين. وقال عكرِمة: هو الغناء بالحِميرية. ⁕ قال: ثنا الأشجعيّ ووكيع، عن سفيان، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد، قال: هي الْبَرْطَمة. ⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله ﴿وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ﴾ قال: البرطمة. ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله ﴿وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ﴾ قال: البرطمة. ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن عكرِمة، عن ابن عباس قال: السامدون: المغَنُّون بالحميرية. ⁕ حدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، ثنا ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: كان عكرِمة يقول: السامدون يغنون بالحميرية، ليس فيه ابن عباس. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتاده قوله ﴿سَامِدُونَ﴾ : أي غافلون. ⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله ﴿سَامِدُونَ﴾ قال: غافلون. ⁕ حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله ﴿وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ﴾ السُّمود: اللهو واللعب. ⁕ حدثنا حميد بن مسعدة، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا سفيان بن سعيد، عن فطر، عن أبي خالد الوالبيّ، عن عليّ رضي الله عنه قال: رآهم قياما ينتظرون الإمام، فقال: ما لكم سامدون. ⁕ حدثني ابن سنان القزاز، قالا ثنا أبو عاصم، عن عمران بن زائدة بن نشيط، عن أبيه، عن أبي خالد قال: خرج علينا عليّ رضي الله عنه ونحن قيام، فقال: مالي أراكم سامدين. ⁕ قال: ثنا أبو عاصم، قال: أخبرنا سفيان، عن مطر، عن زائدة، عن أبي خالد، بمثله. ⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا ابن أبي عديّ، عن سعيد، عن أبي معشر، عن إبراهيم، في قوله ﴿وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ﴾ قال: قيام القوم قبل أن يجيء الإمام. ⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن عمران الخياط، عن إبراهيم في القوم ينتظرون الصلاة قياما؛ قال: كان يقال: ذاك السُّمود. ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن أبي جعفر، عن ليث والعزرميّ، عن مجاهد ﴿وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ﴾ قال: البرطَمة. ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن أبيه، عن عكرمة، عن ابن عباس ﴿وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ﴾ قال: الغناء باليمانية: اسْمُد لنا. ⁕ حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ﴾ قال: السامد: الغافل. ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم، قال: كانوا يكرهون أن يقوموا إذا أقام المؤذن للصلاة، وليس عندهم الإمام، وكانوا يكرهون أن ينتظروه قياما، وكان يقال: ذاك السُّمود، أو من السُّمود. * * وقوله ﴿فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا﴾ يقول تعالى ذكره: فاسجدوا لله أيها الناس في صلاتكم دون مَن سواه من الآلهة والأنداد، وإياه فاعبدوا دون غيره، فإنه لا ينبغي أن تكون العبادة إلا له، فأخلصوا له العبادة والسجود، ولا تجعلوا له شريكا في عبادتكم إياه. آخر تفسير سورة النجم.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Ve siz, habersiz oyalanmaktasınız.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Ve sizler onu önemsemiyor, ihtimam da göstermiyorsunuz!
فَٱسۡجُدُواْۤ لِلَّهِۤ وَٱعۡبُدُواْ۩
Haydi Allah için secdeye kapanın ve O'na kulluk edin
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
So prostrate to God Who created you and worship Him! and do not prostrate to idols nor worship them.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
This is a warner from the warners of old (56)The Azifah draws near (57)None besides Allah can avert it (58)Do you then wonder at this recitation (59)And you laugh at it and weep not (60)While you are Sāmidūn (61)So fall you down in prostration to Allah and worship Him (62) A Warning and Exhortation, the Order to prostrate and to be humble Allah said, هَٰذَا نَذِيرٌ (This is a warner) in reference to Muhammad ﷺ, مِنَ النُّذُرِ الْأُولَىٰ (from the warners of old.) means, just like the warners of old, he was sent as a Messenger as they were sent as Messengers. Allah the Exalted said, قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ (Say: "I am not a new thing among the Messengers.")(46:9) Allah said; أَزِفَتِ الْآزِفَةُ (The Azifah draws near.) that which is near, the Day of Resurrection, has drawn nearer, لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ (None besides Allah can avert it.) no one besides Allah can prevent it from coming, nor does anyone know when it will come, except Him. The warner is eager to convey his knowledge of the imminence of a calamity, so that it does not befall those to whom he is a warner. As He said; إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَّكُم بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ (He is only a warner to you in face of a severe torment.)(34:46) And in the Hadith: أَنَا النَّذِيرُ الْعُرْيَانُ (I am the naked warner,) meaning, I was in such a hurry to warn against the evil I saw coming, that I did not wear anything. In this case, one rushes to warn his people in such haste that he will be naked. This meaning befits the meaning of the Ayah, أَزِفَتِ الْآزِفَةُ (the Azifah draws near.), in reference to the nearing Day of Resurrection. Allah said in the beginning of the Surah: اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ (The Hour has drawn near.)(54:1) Imam Ahmad recorded that Sahl bin Sa'd said that the Messenger of Allah ﷺ said, إِيَّاكُمْ وَمُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ، فَإِنَّمَا مَثَلُ مُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ كَمَثَلِ قَوْمٍ نَزَلُوا بِبَطْنِ وَادٍ، فَجَاءَ ذَا بِعُودٍ وَجَاءَ ذَا بِعُودٍ، حَتّٰى أَنْضَجُوا خُبْزَتَهُمْ، وَإِنَّ مُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ، مَتَىٰ يُؤْخَذُ بِهَا صَاحِبُهَا، تُهْلِكُهُ (Beware of small sins! The example of the effect of small sin is that of people who settled near the bottom of a valley. One of them brought a piece of wood, and another brought another piece of wood, until they cooked their bread! Verily, small sins will destroy its companion, if one is held accountable for them.) Allah the Exalted admonishes the idolators because they hear the Qur'an, yet they turn away from it in heedless play, تَعْجَبُونَ (wonder) doubting that it is true. وَتَضْحَكُونَ (And you laugh) in jest and mock at it, وَلَا تَبْكُونَ (and weep not,) just as those who believe in it weep, وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا ۩ (And they fall down on their faces weeping and it increases their humility.)(17:109) Allah said; وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ (While you are Sāmidūn.) Sufyan Ath-Thawri reported that his father narrated that Ibn 'Abbas said about Sāmidūn, "Singing; in Yemenite dialect 'Ismid for us' means 'Sing for us.'" 'Ikrimah said something similar. In another narration from Ibn 'Abbas, he said that, سَامِدُونَ (Sāmidūn) means, "Turning away." Similar was reported from Mujahid and 'Ikrimah. Allah the Exalted ordered His servants to prostrate to Him, worship Him according to the way of His Messenger, and to fulfill the requirement of Tawhid and sincerity, فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا ۩ (So fall you down in prostration to Allah and worship Him.) meaning, with submission, sincerity, and Tawhid. Al-Bukhari recorded that Abu Ma'mar said that 'Abdul-Warith said that Ayyub said that 'Ikrimah said that, Ibn 'Abbas said, "The Prophet ﷺ prostrated upon reciting An-Najm and the Muslims, idolators, Jinns and mankind who were present prostrated along with him." Only Muslim collected this Hadith. Imam Ahmad recorded that Al-Muttalib bin Abi Wada'ah said, "While in Makkah, the Messenger of Allah ﷺ once recited Surat An-Najm, then prostrated along with all those who were with him at the time. I raised my head, however, and I refused to prostrate." Al-Muttalib had not embraced Islam yet, but ever since he became Muslim, he would never hear anyone recite this Surah until the end, without prostrating with whomever was prostrating after reciting it. An-Nasa'i also collected this Hadith in the Book of Al-Bukhari, excluding prayer in his Sunan. This is the end of the Tafsir of Surat An-Najm. All praise and thanks are due to Allah.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
﴿هَذَا نَذِيرٌ﴾ يَعْنِي: مُحَمَّدًا ﷺ ﴿مِنَ النُّذُرِ الأولَى﴾ أَيْ: مِنْ جِنْسِهِمْ، أُرْسِلَ كَمَا أُرْسِلُوا، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُل﴾ [الْأَحْقَافِ: ٩] . ﴿أَزِفَتِ الآزِفَة﴾ أَيِ: اقْتَرَبَتِ الْقَرِيبَةُ، وَهِيَ الْقِيَامَةُ، ﴿لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ﴾ أَيْ: لَا يَدْفَعُهَا إِذًا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَحَدٌ، وَلَا يَطَّلِعُ عَلَى عِلْمِهَا سِوَاهُ. ثُمَّ قَالَ تَعَالَى مُنْكِرًا عَلَى الْمُشْرِكِينَ فِي اسْتِمَاعِهِمُ الْقُرْآنَ وَإِعْرَاضِهِمْ عَنْهُ وَتَلَهِّيهِمْ: ﴿تَعْجَبُونَ [[في م: "يعجبون".]] ﴾ مِنْ أَنْ يَكُونَ صَحِيحًا، ﴿وَتَضْحَكُونَ [[في م: "يضحكون".]] ﴾ مِنْهُ اسْتِهْزَاءً وَسُخْرِيَةً، ﴿وَلا تَبْكُونَ﴾ أَيْ: كَمَا يَفْعَلُ الْمُوقِنُونَ بِهِ، كَمَا أَخْبَرَ عَنْهُمْ: ﴿وَيَخِرُّونَ لِلأذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا﴾ [الْإِسْرَاءِ: ١٠٩] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ﴾ قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: الْغِنَاءُ، هِيَ يَمَانِيَّةٌ، اسْمِد لَنَا: غَنّ [[في م، أ: "تغني".]] لَنَا. وَكَذَا قَالَ عِكْرِمَةُ. وَفِي رِوَايَةٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿سَامِدُونَ﴾ : مُعْرِضُونَ. وَكَذَا قَالَ مُجَاهِدٌ، وَعِكْرِمَةُ. وَقَالَ الْحَسَنُ: غَافِلُونَ. وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ. وَفِي رِوَايَةٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: تَسْتَكْبِرُونَ. وَبِهِ يَقُولُ السُّدِّيُّ. ثُمَّ قَالَ آمِرًا لِعِبَادِهِ بِالسُّجُودِ لَهُ وَالْعِبَادَةِ الْمُتَابِعَةِ لِرَسُولِهِ ﷺ وَالتَّوْحِيدِ وَالْإِخْلَاصِ: ﴿فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا﴾ [[في م: "فليسجدوا" وهو خطأ.]] أَيْ: فَاخْضَعُوا لَهُ وَأَخْلِصُوا وَوَحِّدُوا. قَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَر، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سَجَدَ النَّبِيُّ ﷺ بِالنَّجْمِ، وَسَجَدَ مَعَهُ الْمُسْلِمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ وَالْجِنُّ وَالْإِنْسُ. انْفَرَدَ بِهِ دُونَ مُسْلِمٍ [[صحيح البخاري برقم (٤٨٦٢) .]] . وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا رَبَاحٌ، عَنْ مَعْمَر، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَبِي وَدَاعة، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَكَّةَ سُورَةَ النَّجْمِ، فَسَجَدَ وسَجَد مَنْ عِنْدَهُ، فرفعتُ رَأْسِي وأبيتُ أَنْ أسجد، ولم يكن أسلم يومئذ المطلب، فَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يَسْمَعُ أَحَدًا يَقْرَؤُهَا [[في م، أ: "يقرأ بها".]] إِلَّا سَجَدَ مَعَهُ. وَقَدْ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي الصَّلَاةِ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، بِهِ [[المسند (٦/٣٩٩) وسنن النسائي (٢/١٦٠) .]] . ذِكْرُ حَدِيثٍ لَهُ مُنَاسِبَةٌ بِمَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿هَذَا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الأولَى. أَزِفَتِ الآزِفَة﴾ ، فَإِنَّ النَّذِيرَ هُوَ: الْحَذَرُ لِمَا يُعَايِنُ مِنَ الشَّرِّ، الَّذِي يُخْشَى وُقُوعُهُ فِيمَنْ أَنْذَرَهُمْ، كَمَا قَالَ: ﴿إِنْ هُوَ إِلا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيد﴾ [سَبَأٍ: ٤٦] . وَفِي الْحَدِيثِ: "أَنَا النَّذِيرُ العُريان" أَيِ: الَّذِي أَعْجَلَهُ شِدَّةُ مَا عَايَنَ مِنَ الشَّرِّ عَنْ أَنْ يَلْبَسَ عَلَيْهِ شَيْئًا، بَلْ بَادَرَ إِلَى إِنْذَارِ قَوْمِهِ قَبْلَ ذَلِكَ، فَجَاءَهُمْ عُريانا مُسْرِعًا مُنَاسِبٌ لِقَوْلِهِ: ﴿أَزِفَتِ الآزِفَة﴾ أَيِ: اقْتَرَبَتِ الْقَرِيبَةُ، يَعْنِي: يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَمَا قَالَ فِي أَوَّلِ السُّورَةِ الَّتِي بَعْدَهَا: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ﴾ [الْقَمَرِ: ١] ، قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ -لَا أَعْلَمُ إِلَّا عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ-قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: "إِيَّاكُمْ وَمُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ، فَإِنَّمَا مَثَلُ مُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ كَمَثَلِ قَوْمٍ نَزَلُوا بَطْنَ وَادٍ، فَجَاءَ ذَا بِعُودٍ، وَجَاءَ ذَا بِعُودٍ حَتَّى أَنْضَجُوا خُبْزَتهم، وَإِنَّ مُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ مَتَى يُؤْخَذْ بِهَا صَاحِبُهَا تُهْلِكْهُ". وَقَالَ أَبُو حَازِمٍ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ -قَالَ أَبُو ضَمْرَة: لَا أَعْلَمُ إِلَّا عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ-قال: "مثلي مثل السَّاعَةِ كَهَاتَيْنِ" وَفَرَّقَ بَيْنَ أُصْبُعَيْهِ الْوُسْطَى وَالَّتِي تَلِي الْإِبْهَامَ، ثُمَّ قَالَ: "مَثَلِي وَمَثَلُ السَّاعَةِ كَمَثَلِ فَرسَي رِهَان"، ثُمَّ قَالَ: "مَثَلِي وَمَثَلُ السَّاعَةِ كَمَثَلِ رَجُلٍ بَعَثَهُ قَوْمُهُ طَلِيعَةً، فَلَمَّا خَشِيَ أَنْ يُسْبَقَ أَلَاحَ بِثَوْبِهِ: أُتِيتُمْ أُتِيتُمْ". ثُمَّ يَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "أَنَا ذَلِكَ" [[المسند (٥/٣٣١) .]] . وَلَهُ شَوَاهِدُ مِنْ وُجُوهٍ أُخَرَ مِنْ صِحَاحٍ وحِسان. وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ، وَبِهِ الثِّقَةُ وَالْعِصْمَةُ. آخِرُ [تَفْسِيرِ] [[زيادة من م، أ.]] سُورَةِ النَّجْمِ ولله الحمد والمنة
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ (٥٩) وَتَضْحَكُونَ وَلا تَبْكُونَ (٦٠) وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ (٦١) فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا (٦٢) ﴾ يقول تعالى ذكره لمشركي قريش: أفمن هذا القرآن أيها الناس تعجبون، أنْ نزلَ على محمد ﷺ، وتضحكون منه استهزاءً به، ولا تبكون مما فيه من الوعيد لأهل معاصي الله، وأنتم من أهل معاصيه ﴿وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ﴾ يقول: وأنتم لاهون عما فيه من العِبر والذكر، معرضون عن آياته؛ يقال للرجل: دع عنا سُمودَك، يراد به: دع عنا لهوك، يقال منه: سَمَدَ فلان يَسْمُد سُمُودا. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل وإن اختلفت ألفاظهم بالعبارة عنه، فقال بعضهم: غافلون. وقال بعضهم: مغنون. وقال بعضهم: مُبَرْطمون. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس، قوله ﴿سَامِدُونَ﴾ قال: هو الغناء، كانوا إذا سمعوا القرآن تَغَنَّوا ولعبوا، وهي لغة أهل اليمن، قال اليماني: اسْمُد. ⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: ﴿سَامِدُونَ﴾ يقول: لاهون. ⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله ﴿وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ﴾ يقول: لاهون. ⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: ثنا سفيان، عن أبيه، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: هي يمانية اسمد تَغَنَّ لنا. ⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا الأشجعي، عن سفيان، عن أبيه، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: هو الغناء، وهي يمانية، يقولون: اسمد لنا: تغَنَّ لنا. ⁕ قال: ثنا عبيد الله الأشجعي، عن سفيان، عن حكيم بن الديلم، عن الضحاك، عن ابن عباس ﴿وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ﴾ قال: كانوا يمرّون على النبي ﷺ شامخين، ألم تروا إلى الفحل في الإبل عَطِنا شامخا [[عطنا: أي باركا في عطنه بعد أن شرب. وشامخا: ناصبا رأسه.]] . ⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا ابن أبى عديّ، عن سعيد، عن قتادة، عن الحسن، في قوله: ﴿وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ﴾ قال: غافلون. ⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا ابن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ﴿وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ﴾ قال: كانوا يمرّون على النبيّ ﷺ غضابا مُبَرْطِمين. وقال عكرِمة: هو الغناء بالحِميرية. ⁕ قال: ثنا الأشجعيّ ووكيع، عن سفيان، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد، قال: هي الْبَرْطَمة. ⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله ﴿وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ﴾ قال: البرطمة. ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله ﴿وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ﴾ قال: البرطمة. ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن عكرِمة، عن ابن عباس قال: السامدون: المغَنُّون بالحميرية. ⁕ حدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، ثنا ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: كان عكرِمة يقول: السامدون يغنون بالحميرية، ليس فيه ابن عباس. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتاده قوله ﴿سَامِدُونَ﴾ : أي غافلون. ⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله ﴿سَامِدُونَ﴾ قال: غافلون. ⁕ حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله ﴿وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ﴾ السُّمود: اللهو واللعب. ⁕ حدثنا حميد بن مسعدة، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا سفيان بن سعيد، عن فطر، عن أبي خالد الوالبيّ، عن عليّ رضي الله عنه قال: رآهم قياما ينتظرون الإمام، فقال: ما لكم سامدون. ⁕ حدثني ابن سنان القزاز، قالا ثنا أبو عاصم، عن عمران بن زائدة بن نشيط، عن أبيه، عن أبي خالد قال: خرج علينا عليّ رضي الله عنه ونحن قيام، فقال: مالي أراكم سامدين. ⁕ قال: ثنا أبو عاصم، قال: أخبرنا سفيان، عن مطر، عن زائدة، عن أبي خالد، بمثله. ⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا ابن أبي عديّ، عن سعيد، عن أبي معشر، عن إبراهيم، في قوله ﴿وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ﴾ قال: قيام القوم قبل أن يجيء الإمام. ⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن عمران الخياط، عن إبراهيم في القوم ينتظرون الصلاة قياما؛ قال: كان يقال: ذاك السُّمود. ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن أبي جعفر، عن ليث والعزرميّ، عن مجاهد ﴿وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ﴾ قال: البرطَمة. ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن أبيه، عن عكرمة، عن ابن عباس ﴿وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ﴾ قال: الغناء باليمانية: اسْمُد لنا. ⁕ حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ﴾ قال: السامد: الغافل. ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم، قال: كانوا يكرهون أن يقوموا إذا أقام المؤذن للصلاة، وليس عندهم الإمام، وكانوا يكرهون أن ينتظروه قياما، وكان يقال: ذاك السُّمود، أو من السُّمود. * * وقوله ﴿فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا﴾ يقول تعالى ذكره: فاسجدوا لله أيها الناس في صلاتكم دون مَن سواه من الآلهة والأنداد، وإياه فاعبدوا دون غيره، فإنه لا ينبغي أن تكون العبادة إلا له، فأخلصوا له العبادة والسجود، ولا تجعلوا له شريكا في عبادتكم إياه. آخر تفسير سورة النجم.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Haydi Allah´a secde edin ve ibadet edin.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
O halde yalnızca Yüce Allah'a secde edin ve ibadeti O'na has kılın.