سُوْرَةُ الصَّافَّاتِ
Sâffât
182 ayet · Mekki
وَٱلصَّٰٓفَّٰتِ صَفࣰّ ا
Andolsun o saf bağlayıp duranlara
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
By those who are ranged in ranks — by the angels who range their souls in worship or their wings in the air awaiting their orders;
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
The Virtues of Surat As-Saffat An-Nasa'i recorded that 'Abdullah bin 'Umar, may Allah be pleased with him, said, "The Messenger of Allah ﷺ used to command us to make our prayers short and he used to recite As-Saffat when he lead us in prayer." This was recorded by An-Nasa'i only. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ In the Name of Allah, the Most Gracious, the Most Merciful. وَالصَّافَّاتِ صَفًّا - فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا - فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا - إِنَّ إِلَٰهَكُمْ لَوَاحِدٌ - رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبُّ الْمَشَارِقِ (1. By those ranged in ranks.)(2. By those who drive the clouds in a good way.)(3. By those who bring the Dhikr.)(4. Verily, your God is indeed One;)(5. Lord of the heavens and of the earth, and all that is between them, and Lord of every point of the sun's risings.) The angels witness to the Oneness of Allah.It was reported that 'Abdullah bin Mas'ud, may Allah be pleased with him, said: وَالصَّافَّاتِ صَفًّا "(By those ranged in ranks.) – they are the angels; فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا (By those who drive the clouds in a good way.) they are the angels; فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا (By those who bring the Dhikr.) they are the angels." This was also the view of Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him, Masruq, Sa'id bin Jubayr, 'Ikrimah, Mujahid, As-Suddi, Qatadah and Ar-Rabi' bin Anas. Qatadah said, "The angels form ranks in the heavens." Muslim recorded that Hudhayfah, may Allah be pleased with him, said, "The Messenger of Allah ﷺ said: فُضِّلْنَا عَلَى النَّاسِ بِثَلَاثٍ: جُعِلَتْ صُفُوفُنَا كَصُفُوفِ الْمَلَائِكَةِ، وَجُعِلَتْ لَنَا الْأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدًا، وَجُعِلَ لَنَا تُرَابُهَا طَهُورًا، إِذَا لَمْ نَجِدِ الْمَاءَ (We have been favored over the rest of mankind in three ways: our ranks have been made like the ranks of the angels; the entire earth has been made a Masjid for us; and its soil has been made a means of purification for us if we cannot find water.)" Muslim, Abu Dawud, An-Nasa'i and Ibn Majah recorded that Jabir bin Samurah, may Allah be pleased with him, said, "The Messenger of Allah ﷺ said: أَلَا تَصُفُّونَ كَمَا تَصُفُّ الْمَلَائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهِمْ؟ (Will you not form ranks as the angels form ranks in the presence of their Lord?) We said, 'How do the angels form ranks in the presence of their Lord?' He ﷺ said: يُتِمُّونَ الصُّفُوفَ الْمُتَقَدِّمَةَ، وَيَتَرَاصُّونَ فِي الصَّفِّ (They complete the rows nearer the front and they consolidate the rows.)" As-Suddi and others said that the Ayah فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا (By those who drive the clouds in a good way.) means that they drive the clouds. فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا (By those who bring the Dhikr.) As-Suddi said, "The angels bring the Scriptures and the Qur'an from Allah to mankind." The One True God is Allah إِنَّ إِلَٰهَكُمْ لَوَاحِدٌ - رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ (Verily, your God is indeed One, Lord of the heavens and the earth,) This is the One by Whom the oath is sworn, stating that there is no God worthy of worship but He, Lord of the heavens and the earth, وَمَا بَيْنَهُمَا (and all that is between them,) means, of created beings. وَرَبُّ الْمَشَارِقِ (and Lord of every point of the sun's risings.) means, He is the Sovereign Who is controlling His creation by subjugating it and all that is in it of stars, planets and heavenly bodies which appear from the east and set in the west. Mentioning the east is sufficient and there is no need for the west to be mentioned too, because it is implied in what is said. This has also been stated clearly elsewhere, in the Ayat: فَلَا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ إِنَّا لَقَادِرُونَ (So I swear by the Lord of all the points of sunrise and sunset in the east and the west that surely We are able.)(70:40) رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ ((He is) the Lord of the two easts and the Lord of the two wests.)(55:17) which refers to the rising and setting points of the sun and the moon in both winter and summer.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
تَفْسِيرُ سُورَةِ الصَّافَّاتِ [وَهِيَ] [[زيادة من ت، س.]] مَكِّيَّةٌ. قَالَ النَّسَائِيُّ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ، حَدَّثَنَا خَالِدُ -يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ-عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ قَالَ: أخبرني بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُنَا [[في ت: "يأمر".]] بِالتَّخْفِيفِ، وَيَؤُمُّنَا بِالصَّافَّاتِ. تَفَرَّدَ بِهِ النَّسَائِيُّ [[سنن النسائي (٢/٩٥) .]] . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * * قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: ﴿وَالصَّافَّاتِ صَفًّا﴾ وَهِيَ: الْمَلَائِكَةُ، ﴿فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا﴾ وَهِيَ: الْمَلَائِكَةُ، ﴿فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا﴾ هِيَ: الْمَلَائِكَةُ. وَكَذَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمَسْرُوقٌ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْر، وعِكْرِمة، وَمُجَاهِدٌ، والسُّدِّيّ، وَقَتَادَةُ، وَالرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ. قَالَ قَتَادَةُ: الْمَلَائِكَةُ صُفُوفٌ فِي السَّمَاءِ. وَقَالَ [[في ت: "وروى".]] مُسْلِمٌ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَة، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْل، عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ، عَنْ رِبْعِيّ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "فُضِّلنا عَلَى النَّاسِ بِثَلَاثٍ: جُعلت صُفُوفُنَا كَصُفُوفِ الْمَلَائِكَةِ، وَجُعِلَتْ لَنَا الْأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدًا [[في س: "مسجدا وطهورا".]] وجُعلت لَنَا تُربتها [[في ت، س: "تربتها لنا".]] طَهُورًا إِذَا لَمْ نَجِدِ الْمَاءَ" [[صحسح مسلم برقم (٥٢٢) .]] . وَقَدْ رَوَى مُسْلِمٌ أَيْضًا، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ الْأَعْمَشِ، عَنِ المُسَيَّب بْنِ رَافِعٍ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ طَرَفة، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَة قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم "ألا تَصُفّون كَمَا تَصُفُّ الْمَلَائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهِمْ؟ " قُلْنَا: وَكَيْفَ تَصُفُّ الْمَلَائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهِمْ؟ قَالَ ﷺ: "يُتِمون الصُّفُوفَ الْمُتَقَدِّمَةَ ويَتَراصون فِي الصَّفِّ" [[صحيح مسلم برقم (٤٣٠) وسنن أبي داود برقم (٦٦١) وسنن النسائي (٢/٩٢) وسنن ابن ماجه برقم (٩٢٢) .]] . وَقَالَ السُّدِّيُّ وَغَيْرُهُ: مَعْنَى قَوْلِهِ ﴿فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا﴾ أَنَّهَا تَزْجُرُ السَّحَابَ. وَقَالَ الرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ: ﴿فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا﴾ : مَا زَجَرَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الْقُرْآنِ. وَكَذَا رَوَى مَالِكٌ، عَنْ زيد بن أسلم. ﴿فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا﴾ قَالَ السُّدِّيُّ: الْمَلَائِكَةُ يَجِيئُونَ بِالْكِتَابِ، وَالْقُرْآنِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِلَى النَّاسِ. وَهَذِهِ الْآيَةُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْرًا عُذْرًا أَوْ نُذْرًا﴾ [الْمُرْسَلَاتِ:٥، ٦] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ﴾ هَذَا هُوَ الْمُقْسَمُ عَلَيْهِ، أَنَّهُ تَعَالَى لَا إِلَهَ إلا هو ﴿رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا﴾ أَيْ: مِنَ الْمَخْلُوقَاتِ، ﴿وَرَبُّ الْمَشَارِقِ﴾ أَيْ: هُوَ الْمَالِكُ الْمُتَصَرِّفُ فِي الْخَلْقِ بِتَسْخِيرِهِ بِمَا فِيهِ مِنْ كَوَاكِبَ [[في ت: "الكواكب".]] ثَوَابِتَ، وَسَيَّارَاتٍ تَبْدُو مِنَ الْمَشْرِقِ، وَتَغْرُبُ مِنَ الْمَغْرِبِ. وَاكْتَفَى بِذِكْرِ الْمَشَارِقِ عَنِ الْمَغَارِبِ لِدَلَالَتِهَا عَلَيْهِ. وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي قَوْلِهِ: ﴿فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ إِنَّا لَقَادِرُونَ﴾ [الْمَعَارِجِ:٤٠] . وَقَالَ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى: ﴿رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ﴾ [الرَّحْمَنِ:١٧] يَعْنِي فِي الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ، لِلشَّمْسِ وَالْقَمَرِ.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَالصَّافَّاتِ صَفًّا (١) فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا (٢) فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا (٣) ﴾ قال أبو جعفر: أقسم الله تعالى ذكره بالصافات، والزاجرات، والتاليات ذكرا؛ فأما الصافات: فإنها الملائكة الصافات لربها في السماء وهي جمع صافَّة، فالصافات: جَمْعُ جَمْعٍ، وبذلك جاء تأويل أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني سلْم بن جنادة، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن مسلم، قال: كان مسروق يقول في الصَّافَّات: هي الملائكة. ⁕ حدثنا إسحاق بن أبي إسرائيل، قال: أخبرنا النضر بن شميل، قال: أخبرنا شُعْبة، عن سليمان، قال: سمعت أبا الضحى، عن مسروق، عن عبد الله، بمثله. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَالصَّافَّاتِ صَفًّا﴾ قال: قسم أقسم الله بخلق، ثم خلق، ثم خلق، والصافات: الملائكة صُفوفا في السماء. ⁕ حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، في قوله ﴿وَالصَّافَّاتِ﴾ قال: هم الملائكة. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿وَالصَّافَّاتِ صَفًّا﴾ قال: هذا قسم أقسم الله به. واختلف أهل التأويل في تأويل قوله ﴿فالزاجرات زجرا﴾ فقال بعضهم: هي الملائكة تزجُر السحاب تسوقه. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى ؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله ﴿فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا﴾ قال: الملائكة. ⁕ حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، في قوله: ﴿فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا﴾ قال: هم الملائكة. وقال آخرون: بل ذلك آي القرآن التي زجر الله بها عما زَجر بها عنه في القرآن. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ﴿فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا﴾ قال: ما زَجَر الله عنه في القرآن. والذي هو أولى بتأويل الآية عندنا ما قال مجاهد، ومن قال هم الملائكة، لأن الله تعالى ذكره، ابتدأ القسم بنوع من الملائكة، وهم الصافون بإجماع من أهل التأويل، فلأن يكون الذي بعده قسما بسائر أصنافهم أشبه. * * وقوله ﴿فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا﴾ يقول: فالقارئات كتابا. واختلف أهل التأويل في المعني بذلك، فقال بعضهم: هم الملائكة. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ﴿فالتاليات ذكرا﴾ قال: الملائكة. ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي ﴿فالتاليات ذكرا﴾ قال: هم الملائكة. وقال آخرون: هو ما يُتلى في القرآن من أخبار الأمم قبلنا. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا﴾ قال: ما يُتلى عليكم في القرآن من أخبار الناس والأمم قبلكم.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Andolsun; saf bağlayıp duranlara.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Yüce Allah, sıkı saflar halinde kendisine ibadet etmek için saf tutan meleklere yemin etmiştir.
فَٱلزَّٰجِرَٰتِ زَجۡرࣰ ا
O haykırıp da sürenlere
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
and the drivers who drive away the angels who drive the clouds;
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
The Virtues of Surat As-Saffat An-Nasa'i recorded that 'Abdullah bin 'Umar, may Allah be pleased with him, said, "The Messenger of Allah ﷺ used to command us to make our prayers short and he used to recite As-Saffat when he lead us in prayer." This was recorded by An-Nasa'i only. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ In the Name of Allah, the Most Gracious, the Most Merciful. وَالصَّافَّاتِ صَفًّا - فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا - فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا - إِنَّ إِلَٰهَكُمْ لَوَاحِدٌ - رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبُّ الْمَشَارِقِ (1. By those ranged in ranks.)(2. By those who drive the clouds in a good way.)(3. By those who bring the Dhikr.)(4. Verily, your God is indeed One;)(5. Lord of the heavens and of the earth, and all that is between them, and Lord of every point of the sun's risings.) The angels witness to the Oneness of Allah.It was reported that 'Abdullah bin Mas'ud, may Allah be pleased with him, said: وَالصَّافَّاتِ صَفًّا "(By those ranged in ranks.) – they are the angels; فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا (By those who drive the clouds in a good way.) they are the angels; فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا (By those who bring the Dhikr.) they are the angels." This was also the view of Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him, Masruq, Sa'id bin Jubayr, 'Ikrimah, Mujahid, As-Suddi, Qatadah and Ar-Rabi' bin Anas. Qatadah said, "The angels form ranks in the heavens." Muslim recorded that Hudhayfah, may Allah be pleased with him, said, "The Messenger of Allah ﷺ said: فُضِّلْنَا عَلَى النَّاسِ بِثَلَاثٍ: جُعِلَتْ صُفُوفُنَا كَصُفُوفِ الْمَلَائِكَةِ، وَجُعِلَتْ لَنَا الْأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدًا، وَجُعِلَ لَنَا تُرَابُهَا طَهُورًا، إِذَا لَمْ نَجِدِ الْمَاءَ (We have been favored over the rest of mankind in three ways: our ranks have been made like the ranks of the angels; the entire earth has been made a Masjid for us; and its soil has been made a means of purification for us if we cannot find water.)" Muslim, Abu Dawud, An-Nasa'i and Ibn Majah recorded that Jabir bin Samurah, may Allah be pleased with him, said, "The Messenger of Allah ﷺ said: أَلَا تَصُفُّونَ كَمَا تَصُفُّ الْمَلَائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهِمْ؟ (Will you not form ranks as the angels form ranks in the presence of their Lord?) We said, 'How do the angels form ranks in the presence of their Lord?' He ﷺ said: يُتِمُّونَ الصُّفُوفَ الْمُتَقَدِّمَةَ، وَيَتَرَاصُّونَ فِي الصَّفِّ (They complete the rows nearer the front and they consolidate the rows.)" As-Suddi and others said that the Ayah فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا (By those who drive the clouds in a good way.) means that they drive the clouds. فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا (By those who bring the Dhikr.) As-Suddi said, "The angels bring the Scriptures and the Qur'an from Allah to mankind." The One True God is Allah إِنَّ إِلَٰهَكُمْ لَوَاحِدٌ - رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ (Verily, your God is indeed One, Lord of the heavens and the earth,) This is the One by Whom the oath is sworn, stating that there is no God worthy of worship but He, Lord of the heavens and the earth, وَمَا بَيْنَهُمَا (and all that is between them,) means, of created beings. وَرَبُّ الْمَشَارِقِ (and Lord of every point of the sun's risings.) means, He is the Sovereign Who is controlling His creation by subjugating it and all that is in it of stars, planets and heavenly bodies which appear from the east and set in the west. Mentioning the east is sufficient and there is no need for the west to be mentioned too, because it is implied in what is said. This has also been stated clearly elsewhere, in the Ayat: فَلَا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ إِنَّا لَقَادِرُونَ (So I swear by the Lord of all the points of sunrise and sunset in the east and the west that surely We are able.)(70:40) رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ ((He is) the Lord of the two easts and the Lord of the two wests.)(55:17) which refers to the rising and setting points of the sun and the moon in both winter and summer.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
تَفْسِيرُ سُورَةِ الصَّافَّاتِ [وَهِيَ] [[زيادة من ت، س.]] مَكِّيَّةٌ. قَالَ النَّسَائِيُّ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ، حَدَّثَنَا خَالِدُ -يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ-عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ قَالَ: أخبرني بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُنَا [[في ت: "يأمر".]] بِالتَّخْفِيفِ، وَيَؤُمُّنَا بِالصَّافَّاتِ. تَفَرَّدَ بِهِ النَّسَائِيُّ [[سنن النسائي (٢/٩٥) .]] . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * * قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: ﴿وَالصَّافَّاتِ صَفًّا﴾ وَهِيَ: الْمَلَائِكَةُ، ﴿فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا﴾ وَهِيَ: الْمَلَائِكَةُ، ﴿فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا﴾ هِيَ: الْمَلَائِكَةُ. وَكَذَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمَسْرُوقٌ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْر، وعِكْرِمة، وَمُجَاهِدٌ، والسُّدِّيّ، وَقَتَادَةُ، وَالرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ. قَالَ قَتَادَةُ: الْمَلَائِكَةُ صُفُوفٌ فِي السَّمَاءِ. وَقَالَ [[في ت: "وروى".]] مُسْلِمٌ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَة، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْل، عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ، عَنْ رِبْعِيّ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "فُضِّلنا عَلَى النَّاسِ بِثَلَاثٍ: جُعلت صُفُوفُنَا كَصُفُوفِ الْمَلَائِكَةِ، وَجُعِلَتْ لَنَا الْأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدًا [[في س: "مسجدا وطهورا".]] وجُعلت لَنَا تُربتها [[في ت، س: "تربتها لنا".]] طَهُورًا إِذَا لَمْ نَجِدِ الْمَاءَ" [[صحسح مسلم برقم (٥٢٢) .]] . وَقَدْ رَوَى مُسْلِمٌ أَيْضًا، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ الْأَعْمَشِ، عَنِ المُسَيَّب بْنِ رَافِعٍ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ طَرَفة، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَة قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم "ألا تَصُفّون كَمَا تَصُفُّ الْمَلَائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهِمْ؟ " قُلْنَا: وَكَيْفَ تَصُفُّ الْمَلَائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهِمْ؟ قَالَ ﷺ: "يُتِمون الصُّفُوفَ الْمُتَقَدِّمَةَ ويَتَراصون فِي الصَّفِّ" [[صحيح مسلم برقم (٤٣٠) وسنن أبي داود برقم (٦٦١) وسنن النسائي (٢/٩٢) وسنن ابن ماجه برقم (٩٢٢) .]] . وَقَالَ السُّدِّيُّ وَغَيْرُهُ: مَعْنَى قَوْلِهِ ﴿فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا﴾ أَنَّهَا تَزْجُرُ السَّحَابَ. وَقَالَ الرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ: ﴿فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا﴾ : مَا زَجَرَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الْقُرْآنِ. وَكَذَا رَوَى مَالِكٌ، عَنْ زيد بن أسلم. ﴿فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا﴾ قَالَ السُّدِّيُّ: الْمَلَائِكَةُ يَجِيئُونَ بِالْكِتَابِ، وَالْقُرْآنِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِلَى النَّاسِ. وَهَذِهِ الْآيَةُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْرًا عُذْرًا أَوْ نُذْرًا﴾ [الْمُرْسَلَاتِ:٥، ٦] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ﴾ هَذَا هُوَ الْمُقْسَمُ عَلَيْهِ، أَنَّهُ تَعَالَى لَا إِلَهَ إلا هو ﴿رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا﴾ أَيْ: مِنَ الْمَخْلُوقَاتِ، ﴿وَرَبُّ الْمَشَارِقِ﴾ أَيْ: هُوَ الْمَالِكُ الْمُتَصَرِّفُ فِي الْخَلْقِ بِتَسْخِيرِهِ بِمَا فِيهِ مِنْ كَوَاكِبَ [[في ت: "الكواكب".]] ثَوَابِتَ، وَسَيَّارَاتٍ تَبْدُو مِنَ الْمَشْرِقِ، وَتَغْرُبُ مِنَ الْمَغْرِبِ. وَاكْتَفَى بِذِكْرِ الْمَشَارِقِ عَنِ الْمَغَارِبِ لِدَلَالَتِهَا عَلَيْهِ. وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي قَوْلِهِ: ﴿فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ إِنَّا لَقَادِرُونَ﴾ [الْمَعَارِجِ:٤٠] . وَقَالَ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى: ﴿رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ﴾ [الرَّحْمَنِ:١٧] يَعْنِي فِي الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ، لِلشَّمْسِ وَالْقَمَرِ.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَالصَّافَّاتِ صَفًّا (١) فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا (٢) فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا (٣) ﴾ قال أبو جعفر: أقسم الله تعالى ذكره بالصافات، والزاجرات، والتاليات ذكرا؛ فأما الصافات: فإنها الملائكة الصافات لربها في السماء وهي جمع صافَّة، فالصافات: جَمْعُ جَمْعٍ، وبذلك جاء تأويل أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني سلْم بن جنادة، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن مسلم، قال: كان مسروق يقول في الصَّافَّات: هي الملائكة. ⁕ حدثنا إسحاق بن أبي إسرائيل، قال: أخبرنا النضر بن شميل، قال: أخبرنا شُعْبة، عن سليمان، قال: سمعت أبا الضحى، عن مسروق، عن عبد الله، بمثله. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَالصَّافَّاتِ صَفًّا﴾ قال: قسم أقسم الله بخلق، ثم خلق، ثم خلق، والصافات: الملائكة صُفوفا في السماء. ⁕ حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، في قوله ﴿وَالصَّافَّاتِ﴾ قال: هم الملائكة. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿وَالصَّافَّاتِ صَفًّا﴾ قال: هذا قسم أقسم الله به. واختلف أهل التأويل في تأويل قوله ﴿فالزاجرات زجرا﴾ فقال بعضهم: هي الملائكة تزجُر السحاب تسوقه. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى ؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله ﴿فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا﴾ قال: الملائكة. ⁕ حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، في قوله: ﴿فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا﴾ قال: هم الملائكة. وقال آخرون: بل ذلك آي القرآن التي زجر الله بها عما زَجر بها عنه في القرآن. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ﴿فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا﴾ قال: ما زَجَر الله عنه في القرآن. والذي هو أولى بتأويل الآية عندنا ما قال مجاهد، ومن قال هم الملائكة، لأن الله تعالى ذكره، ابتدأ القسم بنوع من الملائكة، وهم الصافون بإجماع من أهل التأويل، فلأن يكون الذي بعده قسما بسائر أصنافهم أشبه. * * وقوله ﴿فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا﴾ يقول: فالقارئات كتابا. واختلف أهل التأويل في المعني بذلك، فقال بعضهم: هم الملائكة. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ﴿فالتاليات ذكرا﴾ قال: الملائكة. ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي ﴿فالتاليات ذكرا﴾ قال: هم الملائكة. وقال آخرون: هو ما يُتلى في القرآن من أخبار الأمم قبلنا. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا﴾ قال: ما يُتلى عليكم في القرآن من أخبار الناس والأمم قبلكم.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Haykırıp sürenlere.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Bulutları, Allah'ın yağmuru yağdırmak istediği yere sürüp sevk eden meleklere yemin etmiştir.
فَٱلتَّٰلِيَٰتِ ذِكۡرًا
Ve o yolda zikir okuyanlara
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
and those who recite that is to say the readers of the Qur’ān they recite it by way remembrance dhikran is a verbal noun referring to the action of al-tāliyāt ‘those who recite’.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
The Virtues of Surat As-Saffat An-Nasa'i recorded that 'Abdullah bin 'Umar, may Allah be pleased with him, said, "The Messenger of Allah ﷺ used to command us to make our prayers short and he used to recite As-Saffat when he lead us in prayer." This was recorded by An-Nasa'i only. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ In the Name of Allah, the Most Gracious, the Most Merciful. وَالصَّافَّاتِ صَفًّا - فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا - فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا - إِنَّ إِلَٰهَكُمْ لَوَاحِدٌ - رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبُّ الْمَشَارِقِ (1. By those ranged in ranks.)(2. By those who drive the clouds in a good way.)(3. By those who bring the Dhikr.)(4. Verily, your God is indeed One;)(5. Lord of the heavens and of the earth, and all that is between them, and Lord of every point of the sun's risings.) The angels witness to the Oneness of Allah.It was reported that 'Abdullah bin Mas'ud, may Allah be pleased with him, said: وَالصَّافَّاتِ صَفًّا "(By those ranged in ranks.) – they are the angels; فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا (By those who drive the clouds in a good way.) they are the angels; فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا (By those who bring the Dhikr.) they are the angels." This was also the view of Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him, Masruq, Sa'id bin Jubayr, 'Ikrimah, Mujahid, As-Suddi, Qatadah and Ar-Rabi' bin Anas. Qatadah said, "The angels form ranks in the heavens." Muslim recorded that Hudhayfah, may Allah be pleased with him, said, "The Messenger of Allah ﷺ said: فُضِّلْنَا عَلَى النَّاسِ بِثَلَاثٍ: جُعِلَتْ صُفُوفُنَا كَصُفُوفِ الْمَلَائِكَةِ، وَجُعِلَتْ لَنَا الْأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدًا، وَجُعِلَ لَنَا تُرَابُهَا طَهُورًا، إِذَا لَمْ نَجِدِ الْمَاءَ (We have been favored over the rest of mankind in three ways: our ranks have been made like the ranks of the angels; the entire earth has been made a Masjid for us; and its soil has been made a means of purification for us if we cannot find water.)" Muslim, Abu Dawud, An-Nasa'i and Ibn Majah recorded that Jabir bin Samurah, may Allah be pleased with him, said, "The Messenger of Allah ﷺ said: أَلَا تَصُفُّونَ كَمَا تَصُفُّ الْمَلَائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهِمْ؟ (Will you not form ranks as the angels form ranks in the presence of their Lord?) We said, 'How do the angels form ranks in the presence of their Lord?' He ﷺ said: يُتِمُّونَ الصُّفُوفَ الْمُتَقَدِّمَةَ، وَيَتَرَاصُّونَ فِي الصَّفِّ (They complete the rows nearer the front and they consolidate the rows.)" As-Suddi and others said that the Ayah فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا (By those who drive the clouds in a good way.) means that they drive the clouds. فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا (By those who bring the Dhikr.) As-Suddi said, "The angels bring the Scriptures and the Qur'an from Allah to mankind." The One True God is Allah إِنَّ إِلَٰهَكُمْ لَوَاحِدٌ - رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ (Verily, your God is indeed One, Lord of the heavens and the earth,) This is the One by Whom the oath is sworn, stating that there is no God worthy of worship but He, Lord of the heavens and the earth, وَمَا بَيْنَهُمَا (and all that is between them,) means, of created beings. وَرَبُّ الْمَشَارِقِ (and Lord of every point of the sun's risings.) means, He is the Sovereign Who is controlling His creation by subjugating it and all that is in it of stars, planets and heavenly bodies which appear from the east and set in the west. Mentioning the east is sufficient and there is no need for the west to be mentioned too, because it is implied in what is said. This has also been stated clearly elsewhere, in the Ayat: فَلَا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ إِنَّا لَقَادِرُونَ (So I swear by the Lord of all the points of sunrise and sunset in the east and the west that surely We are able.)(70:40) رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ ((He is) the Lord of the two easts and the Lord of the two wests.)(55:17) which refers to the rising and setting points of the sun and the moon in both winter and summer.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
تَفْسِيرُ سُورَةِ الصَّافَّاتِ [وَهِيَ] [[زيادة من ت، س.]] مَكِّيَّةٌ. قَالَ النَّسَائِيُّ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ، حَدَّثَنَا خَالِدُ -يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ-عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ قَالَ: أخبرني بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُنَا [[في ت: "يأمر".]] بِالتَّخْفِيفِ، وَيَؤُمُّنَا بِالصَّافَّاتِ. تَفَرَّدَ بِهِ النَّسَائِيُّ [[سنن النسائي (٢/٩٥) .]] . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * * قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: ﴿وَالصَّافَّاتِ صَفًّا﴾ وَهِيَ: الْمَلَائِكَةُ، ﴿فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا﴾ وَهِيَ: الْمَلَائِكَةُ، ﴿فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا﴾ هِيَ: الْمَلَائِكَةُ. وَكَذَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمَسْرُوقٌ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْر، وعِكْرِمة، وَمُجَاهِدٌ، والسُّدِّيّ، وَقَتَادَةُ، وَالرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ. قَالَ قَتَادَةُ: الْمَلَائِكَةُ صُفُوفٌ فِي السَّمَاءِ. وَقَالَ [[في ت: "وروى".]] مُسْلِمٌ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَة، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْل، عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ، عَنْ رِبْعِيّ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "فُضِّلنا عَلَى النَّاسِ بِثَلَاثٍ: جُعلت صُفُوفُنَا كَصُفُوفِ الْمَلَائِكَةِ، وَجُعِلَتْ لَنَا الْأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدًا [[في س: "مسجدا وطهورا".]] وجُعلت لَنَا تُربتها [[في ت، س: "تربتها لنا".]] طَهُورًا إِذَا لَمْ نَجِدِ الْمَاءَ" [[صحسح مسلم برقم (٥٢٢) .]] . وَقَدْ رَوَى مُسْلِمٌ أَيْضًا، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ الْأَعْمَشِ، عَنِ المُسَيَّب بْنِ رَافِعٍ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ طَرَفة، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَة قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم "ألا تَصُفّون كَمَا تَصُفُّ الْمَلَائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهِمْ؟ " قُلْنَا: وَكَيْفَ تَصُفُّ الْمَلَائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهِمْ؟ قَالَ ﷺ: "يُتِمون الصُّفُوفَ الْمُتَقَدِّمَةَ ويَتَراصون فِي الصَّفِّ" [[صحيح مسلم برقم (٤٣٠) وسنن أبي داود برقم (٦٦١) وسنن النسائي (٢/٩٢) وسنن ابن ماجه برقم (٩٢٢) .]] . وَقَالَ السُّدِّيُّ وَغَيْرُهُ: مَعْنَى قَوْلِهِ ﴿فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا﴾ أَنَّهَا تَزْجُرُ السَّحَابَ. وَقَالَ الرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ: ﴿فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا﴾ : مَا زَجَرَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الْقُرْآنِ. وَكَذَا رَوَى مَالِكٌ، عَنْ زيد بن أسلم. ﴿فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا﴾ قَالَ السُّدِّيُّ: الْمَلَائِكَةُ يَجِيئُونَ بِالْكِتَابِ، وَالْقُرْآنِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِلَى النَّاسِ. وَهَذِهِ الْآيَةُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْرًا عُذْرًا أَوْ نُذْرًا﴾ [الْمُرْسَلَاتِ:٥، ٦] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ﴾ هَذَا هُوَ الْمُقْسَمُ عَلَيْهِ، أَنَّهُ تَعَالَى لَا إِلَهَ إلا هو ﴿رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا﴾ أَيْ: مِنَ الْمَخْلُوقَاتِ، ﴿وَرَبُّ الْمَشَارِقِ﴾ أَيْ: هُوَ الْمَالِكُ الْمُتَصَرِّفُ فِي الْخَلْقِ بِتَسْخِيرِهِ بِمَا فِيهِ مِنْ كَوَاكِبَ [[في ت: "الكواكب".]] ثَوَابِتَ، وَسَيَّارَاتٍ تَبْدُو مِنَ الْمَشْرِقِ، وَتَغْرُبُ مِنَ الْمَغْرِبِ. وَاكْتَفَى بِذِكْرِ الْمَشَارِقِ عَنِ الْمَغَارِبِ لِدَلَالَتِهَا عَلَيْهِ. وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي قَوْلِهِ: ﴿فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ إِنَّا لَقَادِرُونَ﴾ [الْمَعَارِجِ:٤٠] . وَقَالَ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى: ﴿رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ﴾ [الرَّحْمَنِ:١٧] يَعْنِي فِي الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ، لِلشَّمْسِ وَالْقَمَرِ.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَالصَّافَّاتِ صَفًّا (١) فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا (٢) فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا (٣) ﴾ قال أبو جعفر: أقسم الله تعالى ذكره بالصافات، والزاجرات، والتاليات ذكرا؛ فأما الصافات: فإنها الملائكة الصافات لربها في السماء وهي جمع صافَّة، فالصافات: جَمْعُ جَمْعٍ، وبذلك جاء تأويل أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني سلْم بن جنادة، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن مسلم، قال: كان مسروق يقول في الصَّافَّات: هي الملائكة. ⁕ حدثنا إسحاق بن أبي إسرائيل، قال: أخبرنا النضر بن شميل، قال: أخبرنا شُعْبة، عن سليمان، قال: سمعت أبا الضحى، عن مسروق، عن عبد الله، بمثله. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَالصَّافَّاتِ صَفًّا﴾ قال: قسم أقسم الله بخلق، ثم خلق، ثم خلق، والصافات: الملائكة صُفوفا في السماء. ⁕ حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، في قوله ﴿وَالصَّافَّاتِ﴾ قال: هم الملائكة. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿وَالصَّافَّاتِ صَفًّا﴾ قال: هذا قسم أقسم الله به. واختلف أهل التأويل في تأويل قوله ﴿فالزاجرات زجرا﴾ فقال بعضهم: هي الملائكة تزجُر السحاب تسوقه. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى ؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله ﴿فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا﴾ قال: الملائكة. ⁕ حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، في قوله: ﴿فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا﴾ قال: هم الملائكة. وقال آخرون: بل ذلك آي القرآن التي زجر الله بها عما زَجر بها عنه في القرآن. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ﴿فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا﴾ قال: ما زَجَر الله عنه في القرآن. والذي هو أولى بتأويل الآية عندنا ما قال مجاهد، ومن قال هم الملائكة، لأن الله تعالى ذكره، ابتدأ القسم بنوع من الملائكة، وهم الصافون بإجماع من أهل التأويل، فلأن يكون الذي بعده قسما بسائر أصنافهم أشبه. * * وقوله ﴿فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا﴾ يقول: فالقارئات كتابا. واختلف أهل التأويل في المعني بذلك، فقال بعضهم: هم الملائكة. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ﴿فالتاليات ذكرا﴾ قال: الملائكة. ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي ﴿فالتاليات ذكرا﴾ قال: هم الملائكة. وقال آخرون: هو ما يُتلى في القرآن من أخبار الأمم قبلنا. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا﴾ قال: ما يُتلى عليكم في القرآن من أخبار الناس والأمم قبلكم.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Zikir okumakta olanlara.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Allah'ın kelâmını okuyan meleklere yemin etmiştir.
إِنَّ إِلَٰهَكُمۡ لَوَٰحِدࣱ
Ki sizin ilâhınız birdir
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
Indeed your God O people of Mecca is certainly One
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
The Virtues of Surat As-Saffat An-Nasa'i recorded that 'Abdullah bin 'Umar, may Allah be pleased with him, said, "The Messenger of Allah ﷺ used to command us to make our prayers short and he used to recite As-Saffat when he lead us in prayer." This was recorded by An-Nasa'i only. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ In the Name of Allah, the Most Gracious, the Most Merciful. وَالصَّافَّاتِ صَفًّا - فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا - فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا - إِنَّ إِلَٰهَكُمْ لَوَاحِدٌ - رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبُّ الْمَشَارِقِ (1. By those ranged in ranks.)(2. By those who drive the clouds in a good way.)(3. By those who bring the Dhikr.)(4. Verily, your God is indeed One;)(5. Lord of the heavens and of the earth, and all that is between them, and Lord of every point of the sun's risings.) The angels witness to the Oneness of Allah.It was reported that 'Abdullah bin Mas'ud, may Allah be pleased with him, said: وَالصَّافَّاتِ صَفًّا "(By those ranged in ranks.) – they are the angels; فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا (By those who drive the clouds in a good way.) they are the angels; فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا (By those who bring the Dhikr.) they are the angels." This was also the view of Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him, Masruq, Sa'id bin Jubayr, 'Ikrimah, Mujahid, As-Suddi, Qatadah and Ar-Rabi' bin Anas. Qatadah said, "The angels form ranks in the heavens." Muslim recorded that Hudhayfah, may Allah be pleased with him, said, "The Messenger of Allah ﷺ said: فُضِّلْنَا عَلَى النَّاسِ بِثَلَاثٍ: جُعِلَتْ صُفُوفُنَا كَصُفُوفِ الْمَلَائِكَةِ، وَجُعِلَتْ لَنَا الْأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدًا، وَجُعِلَ لَنَا تُرَابُهَا طَهُورًا، إِذَا لَمْ نَجِدِ الْمَاءَ (We have been favored over the rest of mankind in three ways: our ranks have been made like the ranks of the angels; the entire earth has been made a Masjid for us; and its soil has been made a means of purification for us if we cannot find water.)" Muslim, Abu Dawud, An-Nasa'i and Ibn Majah recorded that Jabir bin Samurah, may Allah be pleased with him, said, "The Messenger of Allah ﷺ said: أَلَا تَصُفُّونَ كَمَا تَصُفُّ الْمَلَائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهِمْ؟ (Will you not form ranks as the angels form ranks in the presence of their Lord?) We said, 'How do the angels form ranks in the presence of their Lord?' He ﷺ said: يُتِمُّونَ الصُّفُوفَ الْمُتَقَدِّمَةَ، وَيَتَرَاصُّونَ فِي الصَّفِّ (They complete the rows nearer the front and they consolidate the rows.)" As-Suddi and others said that the Ayah فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا (By those who drive the clouds in a good way.) means that they drive the clouds. فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا (By those who bring the Dhikr.) As-Suddi said, "The angels bring the Scriptures and the Qur'an from Allah to mankind." The One True God is Allah إِنَّ إِلَٰهَكُمْ لَوَاحِدٌ - رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ (Verily, your God is indeed One, Lord of the heavens and the earth,) This is the One by Whom the oath is sworn, stating that there is no God worthy of worship but He, Lord of the heavens and the earth, وَمَا بَيْنَهُمَا (and all that is between them,) means, of created beings. وَرَبُّ الْمَشَارِقِ (and Lord of every point of the sun's risings.) means, He is the Sovereign Who is controlling His creation by subjugating it and all that is in it of stars, planets and heavenly bodies which appear from the east and set in the west. Mentioning the east is sufficient and there is no need for the west to be mentioned too, because it is implied in what is said. This has also been stated clearly elsewhere, in the Ayat: فَلَا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ إِنَّا لَقَادِرُونَ (So I swear by the Lord of all the points of sunrise and sunset in the east and the west that surely We are able.)(70:40) رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ ((He is) the Lord of the two easts and the Lord of the two wests.)(55:17) which refers to the rising and setting points of the sun and the moon in both winter and summer.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
تَفْسِيرُ سُورَةِ الصَّافَّاتِ [وَهِيَ] [[زيادة من ت، س.]] مَكِّيَّةٌ. قَالَ النَّسَائِيُّ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ، حَدَّثَنَا خَالِدُ -يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ-عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ قَالَ: أخبرني بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُنَا [[في ت: "يأمر".]] بِالتَّخْفِيفِ، وَيَؤُمُّنَا بِالصَّافَّاتِ. تَفَرَّدَ بِهِ النَّسَائِيُّ [[سنن النسائي (٢/٩٥) .]] . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * * قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: ﴿وَالصَّافَّاتِ صَفًّا﴾ وَهِيَ: الْمَلَائِكَةُ، ﴿فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا﴾ وَهِيَ: الْمَلَائِكَةُ، ﴿فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا﴾ هِيَ: الْمَلَائِكَةُ. وَكَذَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمَسْرُوقٌ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْر، وعِكْرِمة، وَمُجَاهِدٌ، والسُّدِّيّ، وَقَتَادَةُ، وَالرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ. قَالَ قَتَادَةُ: الْمَلَائِكَةُ صُفُوفٌ فِي السَّمَاءِ. وَقَالَ [[في ت: "وروى".]] مُسْلِمٌ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَة، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْل، عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ، عَنْ رِبْعِيّ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "فُضِّلنا عَلَى النَّاسِ بِثَلَاثٍ: جُعلت صُفُوفُنَا كَصُفُوفِ الْمَلَائِكَةِ، وَجُعِلَتْ لَنَا الْأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدًا [[في س: "مسجدا وطهورا".]] وجُعلت لَنَا تُربتها [[في ت، س: "تربتها لنا".]] طَهُورًا إِذَا لَمْ نَجِدِ الْمَاءَ" [[صحسح مسلم برقم (٥٢٢) .]] . وَقَدْ رَوَى مُسْلِمٌ أَيْضًا، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ الْأَعْمَشِ، عَنِ المُسَيَّب بْنِ رَافِعٍ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ طَرَفة، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَة قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم "ألا تَصُفّون كَمَا تَصُفُّ الْمَلَائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهِمْ؟ " قُلْنَا: وَكَيْفَ تَصُفُّ الْمَلَائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهِمْ؟ قَالَ ﷺ: "يُتِمون الصُّفُوفَ الْمُتَقَدِّمَةَ ويَتَراصون فِي الصَّفِّ" [[صحيح مسلم برقم (٤٣٠) وسنن أبي داود برقم (٦٦١) وسنن النسائي (٢/٩٢) وسنن ابن ماجه برقم (٩٢٢) .]] . وَقَالَ السُّدِّيُّ وَغَيْرُهُ: مَعْنَى قَوْلِهِ ﴿فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا﴾ أَنَّهَا تَزْجُرُ السَّحَابَ. وَقَالَ الرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ: ﴿فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا﴾ : مَا زَجَرَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الْقُرْآنِ. وَكَذَا رَوَى مَالِكٌ، عَنْ زيد بن أسلم. ﴿فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا﴾ قَالَ السُّدِّيُّ: الْمَلَائِكَةُ يَجِيئُونَ بِالْكِتَابِ، وَالْقُرْآنِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِلَى النَّاسِ. وَهَذِهِ الْآيَةُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْرًا عُذْرًا أَوْ نُذْرًا﴾ [الْمُرْسَلَاتِ:٥، ٦] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ﴾ هَذَا هُوَ الْمُقْسَمُ عَلَيْهِ، أَنَّهُ تَعَالَى لَا إِلَهَ إلا هو ﴿رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا﴾ أَيْ: مِنَ الْمَخْلُوقَاتِ، ﴿وَرَبُّ الْمَشَارِقِ﴾ أَيْ: هُوَ الْمَالِكُ الْمُتَصَرِّفُ فِي الْخَلْقِ بِتَسْخِيرِهِ بِمَا فِيهِ مِنْ كَوَاكِبَ [[في ت: "الكواكب".]] ثَوَابِتَ، وَسَيَّارَاتٍ تَبْدُو مِنَ الْمَشْرِقِ، وَتَغْرُبُ مِنَ الْمَغْرِبِ. وَاكْتَفَى بِذِكْرِ الْمَشَارِقِ عَنِ الْمَغَارِبِ لِدَلَالَتِهَا عَلَيْهِ. وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي قَوْلِهِ: ﴿فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ إِنَّا لَقَادِرُونَ﴾ [الْمَعَارِجِ:٤٠] . وَقَالَ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى: ﴿رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ﴾ [الرَّحْمَنِ:١٧] يَعْنِي فِي الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ، لِلشَّمْسِ وَالْقَمَرِ.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ (٤) رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبُّ الْمَشَارِقِ (٥) إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ (٦) وَحِفْظًا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ (٧) لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلإ الأعْلَى وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ (٨) دُحُورًا وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ (٩) إِلا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ (١٠) ﴾ يعني تعالى ذكره بقوله: ﴿إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ﴾ والصافات صفا إن معبودكم الذي يستوجب عليكم أيها الناس العبادة، وإخلاص الطاعة منكم له لواحد لا ثاني له ولا شريك. يقول: فأخلصوا العبادة وإياه فأفردوا بالطاعة، ولا تجعلوا له في عبادتكم إياه شريكا. * * وقوله ﴿رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا﴾ يقول: هو واحد خالق السموات السبع وما بينهما من الخلق، ومالك ذلك كله، والقيِّم على جميع ذلك، يقول: فالعبادة لا تصلح إلا لمن هذه صفته، فلا تعبدوا غيره، ولا تشركوا معه في عبادتكم إياه من لا يضر ولا ينفع، ولا يخلق شيئا ولا يُفْنيه. واختلف أهل العربية في وجه رفع رب السموات، فقال بعض نحويي البصرة، رُفع على معنى: إن إلهكم لرب. وقال غيره: هو رَد على " إن إلهكم لواحد "؛ ثم فَسَّر الواحد، فقال: رب السموات، وهو رد على واحد. وهذا القول عندي أشبه بالصواب في ذلك، لأن الخبر هو قوله ﴿لَوَاحِدٌ﴾ ، وقوله ﴿رَبُّ السَّمَوَاتِ﴾ ترجمة عنه، وبيان مردود على إعرابه. * * وقوله ﴿وَرَبُّ الْمَشَارِقِ﴾ يقول: ومدبر مشارق الشمس في الشتاء والصيف ومغاربها، والقيِّم على ذلك ومصلحه، وترك ذكر المغارب لدلالة الكلام عليه، واستغني بذكر المشارق من ذكرها، إذ كان معلوما أن معها المغارب. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ﴾ وقع القسم على هذا إن إلهكم لواحد ﴿رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبُّ الْمَشَارِقِ﴾ قال: مشارق الشمس في الشتاء والصيف. ⁕ حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قوله ﴿رَبُّ الْمَشَارِقِ﴾ قال: المشارق ستون وثلاث مئة مَشْرِق، والمغارب مثلها، عدد أيام السنة * * وقوله ﴿إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ﴾ اختلفت القراء في قراءة قوله ﴿بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ﴾ فقرأته عامة قراء المدينة والبصرة وبعض قراء الكوفة بزينة الكواكب بإضافة الزينة إلى الكواكب، وخفض الكواكب ﴿إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا﴾ التي تليكم أيها الناس وهي الدنيا إليكم بتزيينها الكواكب: أي بأن زينتها الكواكب. وقرأ ذلك جماعة من قراء الكوفة ﴿بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ﴾ بتنوين زينة، وخفض الكواكب ردا لها على الزينة، بمعنى: إنا زينا السماء الدنيا بزينة هي الكواكب، كأنه قال: زيناها بالكواكب. ورُوِي عن بعض قراء الكوفة أنه كان ينون الزِّينة وينصب الكواكبَ، بمعنى: إنا زينا السماء الدنيا بتزييننا الكواكبَ. ولو كانت القراءة في الكواكب جاءت رفعا إذ نونت الزينة، لم يكن لحنا، وكان صوابا في العربية، وكان معناه: إنا زينا السماء الدنيا بتزيينها الكواكب: أي بأن زينتها الكواكب وذلك أن الزينة مصدر، فجائز توجيهها إلى أيِّ هذه الوجوه التي وُصِفت في العربية. وأما القراءة فأعجبها إلي بإضافة الزينة إلى الكواكب وخفض الكواكب لصحة معنى ذلك في التأول والعربية، وأنها قراءة أكثر قراء الأمصار وإن كان التنوين في الزينة وخفض الكواكب عندي صحيحا أيضا. فأما النصب في الكواكب والرفع، فلا أستجيز القراءة بهما، لإجماع الحجة من القراء على خلافهما، وإن كان لهما في الإعراب والمعنى وجه صحيح. وقد اختلف أهل العربية في تأويل ذلك إذا أضيفت الزينة إلى الكواكب، فكان بعض نحويي البصرة يقول: إذا قرئ ذلك كذلك فليس يعني بعضَها، ولكن زينتها حسنها، وكان غيره يقول: معنى ذلك: إذا قرئ كذلك: إنا زينا السماء الدنيا بأن زينتها الكواكب. وقد بيَّنا الصواب في ذلك عندنا. * * وقوله ﴿وَحِفْظا﴾ يقول تعالى ذكره: ﴿وحفظا﴾ للسماء الدنيا زيناها بزينة الكواكب. وقد اختلف أهل العربية في وجه نصب قوله ﴿وحِفْظا﴾ فقال بعض نحويي البصرة: قال وحفظا، لأنه بدل من اللفظ بالفعل، كأنه قال: وحفظناها حفظا. وقال بعض نحويي الكوفة: إنما هو من صلة التزيين أنا زينا السماء الدنيا حفظا لها، فأدخل الواو على التكرير: أي وزيناها حفظا لها، فجعله من التزيين، وقد بيّنا القول فيه عندنا. وتأويل الكلام: وحفظا لها من كل شيطان عات خبيث زيناها. كما:- ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ﴿وَحِفْظا﴾ يقول: جعلتها حفظا من كل، شيطان مارد. * * وقوله ﴿لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلإ الأعْلَى﴾ اختلفت القراء في قراءة قوله ﴿لا يَسَّمَّعُونَ﴾ فقرأ ذلك عامة قراء المدينة والبصرة، وبعض الكوفيين: ﴿لا يَسْمَعُونَ﴾ بتخفيف السين من يسمعون، بمعنى أنهم يتسمَّعون ولا يسمعون. وقرأ ذلك عامة قراء الكوفيين بعد لا يسمعون بمعنى: لا يتسمعون، ثم أدغموا التاء في السين فشددوها. وأولى القراءتين في ذلك عندي بالصواب قراءة من قرأه بالتخفيف، لأن الأخبار الواردة عن رسول الله ﷺ وعن أصحابه، أن الشياطين قد تتسمع الوحي، ولكنها ترمى بالشهب لئلا تسمع. ذكر رواية بعض ذلك: ⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس، قال: كانت للشياطين مقاعد في السماء، قال: فكانوا يسمعون الوحي، قال: وكانت النجوم لا تجري، وكانت الشياطين لا ترمى، قال: فإذا سمعوا الوحي نزلوا إلى الأرض، فزادوا في الكلمة تسعا؛ قال: فلما بُعِثَ رسول الله ﷺ جعل الشيطانُ إذا قعد مقعده جاء شهاب، فلم يُخْطِهِ حتى يحرقه، قال: فشكوا ذلك إلى إبليس، فقال: ما هو إلا لأمر حدث ؛ قال: فبعث جنوده، فإذا رسول الله ﷺ قائم يصلي بين جبلي نخلة؛ قال أبو كُرَيب: قال وكيع: يعني بطن نخلة، قال: فرجعوا إلى إبليس فأخبروه، قال: فقال هذا الذي حدث. ⁕ حدثنا ابن وكيع وأحمد بن يحيى الصوفي قالا ثنا عبيد الله، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس، قال: كانت الجن يصعدون إلى السماء الدنيا يستمعون الوحي، فإذا سمعوا الكلمة زادوا فيها تسعا، فأما الكلمة فتكون حقا، وأما ما زادوا فيكون باطلا فلما بُعث النبي ﷺ مُنِعوا مقاعدَهم، فذكروا ذلك لإبليس، ولم تكن النجوم يُرْمى بها قبل ذلك، فقال لهم إبليس: ما هذا إلا لأمر حدث في الأرض، فبعث جنوده، فوجدوا رسول الله ﷺ قائما يصلي، فأتوه فأخبروه، فقال: هذا الحدث الذي حدث. ⁕ حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبد الله بن رجاء، قال: ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس، قال: كانت الجن لهم مقاعد، ثم ذكر نحوه. ⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا يونس بن بكير، قال: ثنا محمد بن إسحاق، قال: ثني الزهري، عن عليّ بن الحسين، عن أبي إسحاق، عن ابن عباس، قال: حدثني رهط من الأنصار، قالوا:"بينا نحن جلوس ذات ليلة مع رسول الله ﷺ، إذ رأى كوكبا رُمي به، فقال:"ما تقولون في هذا الكوكب الذي يرمي به؟ " فقلنا: يولد مولود، أو يهلك هالك، ويموت ملك ويملك ملك، فقال رسول الله ﷺ:"لَيْسَ كَذَلِكَ، وَلَكِنَّ اللهَ كان إذا قَضَى أمْرًا فِي السَّمَاءِ سَبَّحَ لِذَلِكَ حَمَلَةُ الْعَرْشِ، فَيُسَبِّحُ لِتَسْبِيحِهِمْ مَنْ يَلِيهِمْ مِنْ تَحْتِهِمْ مِنَ الْمَلائِكَةِ، فَمَا يَزَالُونَ كَذَلِكَ حَتَّى يَنْتَهِيَ التَّسْبِيحُ إلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَيَقُولُ أهْلُ السَّمَاءِ الدُّنْيَا لِمَنْ يَلِيهِمْ مِنَ الْمَلائِكَةِ مِمَّ سَبَّحْتُمْ؟ فَيَقُولُونَ: مَا نَدْرِي: سَمِعْنَا مَنْ فَوْقَنَا مِنَ الْمَلائِكَةِ سَبَّحُوا فَسَبَّحْنَا اللهَ لِتَسْبِيحِهِمْ وَلَكِنَّا سَنَسْأَلُ، فَيَسْأَلُونَ مَنْ فَوْقَهُمْ، فَمَا يَزَالُونَ كَذَلِكَ حتى يَنْتَهِيَ إلَى حَمَلَةِ الْعَرْشِ، فَيَقُولُوَن: قَضَى اللهُ كَذَا وَكَذَا، فَيُخْبِرُونَ بِهِ مَنْ يَلِيهِمْ حتى يَنْتَهُوا إلى السَّمَاءِ الدُّنْيا، فَتَسْتَرِقُ الجِنُّ مَا يَقُولُونَ، فَيَنزلُونَ إلى أوْلِيائِهِمْ مِنَ الإنْسِ فَيُلْقُونَهُ على ألْسِنَتِهِمْ بِتَوَهُّمٍ مِنْهُمْ، فَيُخْبِرُونَهُمْ بِهِ، فَيَكُونُ بَعْضُهُ حَقًّا وبَعْضُهُ كَذِبًا، فَلَمْ تَزَلِ الجِنّ كذلكَ حتى رُمُوا بِهذهِ الشُّهُبِ" ⁕ وحدثنا ابن وكيع وابن المثنى، قالا ثنا عبد الأعلى، عن معمر، عن الزهري، عن عليّ بن حسين، عن ابن عباس، قال بينما النبي ﷺ في نفر من الأنصار، إذ رمي بنجم فاستنار، فقال النبي ﷺ:ما كُنتم تقولون لِمثلِ هذا في الجاهليةِ إذا رأيتموهُ؟ قالوا: كنا نقول: يموت عظيم أو يولد عظيم، قال رسول الله ﷺ:فإنهُ لا يرمى به لموتِ أحد ولا لحياتهِ، ولكنَّ ربنا تباركَ اسمهُ إذا قضَى أمرًا سبحَ حملةُ العرشِ، ثمَّ سبحَ أهلُ السماءِ الذينَ يلونهمْ، ثمَّ الذينَ يلونهمْ حتى يبلغَ التسبيحُ أهلَ هذه السماءِ ثمَّ يسألُ أهلُ السماءِ السابعة حملة العرش: ماذا قال ربنا؟ فيخبرونهم، ثم يستخبر أهلُ كل سماء، حتى يبلع الخبر أهل السماءِ الدنيا، وتخطُف الشياطين السمع، فيرمونَ، فيقذفونهُ إلى أوليائهمْ، فما جاءُوا به على وجههِ فهوَ حق، ولكنهمْ يزيدونَ". ⁕ حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: أخبرنا معمر، قال: ثنا ابن شهاب، عن عليّ بن حسين، عن ابن عباس قال: كان رسول الله ﷺ جالسا في نفر من أصحابه، قال: فرمي بنجم، ثم ذكر نحوه، إلا أنه زاد فيه: قلت للزهري: أكان يُرْمى بها في الجاهلية؟ قال: نعم، ولكنها غلظت حين بُعث النبيُّ ﷺ. ⁕ حدثني عليّ بن داود، قال: ثنا عاصم بن عليّ، قال: ثنا أبي عليّ بن عاصم، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس، قال:" كان للجن مقاعد في السماء يسمعون الوحي، وكان الوحي إذا أُوحِي سمعت الملائكة كهيئة الحديدة يُرْمى بها على الصَّفْوان، فإذا سمعت الملائكة صلصلة الوحي خر لجباههم مَنْ في السماء من الملائكة، فإذا نزل عليهم أصحاب الوحي ﴿قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ قال: فيتنادون، قال: ربكم الحق وهو العلي الكبير؛ قال: فإذا أنزل إلى السماء الدنيا، قالوا: يكون في الأرض كذا وكذا موتا، وكذا وكذا حياة. وكذا وكذا جدوبة، وكذا وكذا خِصْبا، وما يريد أن يصنع، وما يريد أن يبتدئ تبارك وتعالى، فنزلت الجن. فأوحوا إلى أوليائهم من الإنس، مما يكون في الأرض،فبيناهم كذلك، إذ بعث الله النبي ﷺ، فزجرت الشياطين عن السماء ورَمَوْهم بكواكب، فجعل لا يصعد أحد منهم إلا احترق، وفزع أهل الأرض لِمَا رأوا في الكواكب، ولم يكن قبل ذلك، وقالوا: هلك مَنْ في السماء، وكان أهل الطائف أول من فزع، فينطلق الرجل إلى إبله، فينحر كل يوم بعيرا لآلهتهم، وينطلق صاحب الغنم، فيذبح كل يوم شاة، وينطلق صاحب البقر. فيذبح كل يوم بقرة، فقال لهم رجل: ويلكم لا تهلكوا أموالكم، فإن معالمكم من الكواكب التي تهتدون بها لم يسقط منها شيء، فأقلعوا وقد أسرعوا في أموالهم. وقال إبليس: حدث في الأرض حدث، فأتي من كل أرض بتربة، فجعل لا يؤتى بتربة أرض إلا شمها، فلما أتي بتربة تهامة قال: ها هنا حدث الحدث، وصرف الله إليه نفرا من الجن وهو يقرأ القرآن، فقالوا: ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا﴾ حتى ختم الآية ... ، فولَّوا إلى قومهم منذرين. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني ابن لهيعة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن عروة، عن عائشة أنها قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول:"إنَّ الملائكةَ تنزلُ في العنانِ- وهوَ السحابُ- فتذكرُ ما قضيَ في السماءِ، فتسترقُ الشياطينُ السمعَ، فتسمعهُ فتوحيهِ إلى الكهانِ، فيكذبونَ معها مئةَ كذبةٍ من عند أنفسهمْ. فهذه الأخبار تُنبئ عن أن الشياطين تسمع، ولكنها تُرْمى بالشهب لئلا تسمع. فإن ظن ظان أنه لما كان في الكلام"إلى"، كان التسمع أولى بالكلام من السمع، فإن الأمر في ذلك بخلاف ما ظن، وذلك أن العرب تقول: سمعت فلانا يقول كذا، وسمعت إلى فلان يقول كذا، وسمعت من فلان. وتأويل الكلام: إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب. وحفظا من كل شيطان مارد أن لا يسمع إلى الملإ الأعلى، فحذفت"إن" اكتفاء بدلالة الكلام عليها، كما قيل: ﴿كذلك سلكناه في قلوب المجرمين لا يؤمنون به﴾ بمعنى: أن لا يؤمنوا به؛ ولو كان مكان"لا" أن، لكان فصيحا، كما قيل: ﴿يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا﴾ بمعنى: أن لا تضلوا، وكما قال: ﴿وَأَلْقَى فِي الأرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ﴾ بمعنى: أن لا تميد بكم. والعرب قد تجزم مع"لا" في مثل هذا الموضع من الكلام، فتقول: ربطت الفرس لا يَنْفَلِتْ، كما قال بعض بني عقيل: وحتى رأينا أحسن الود بيننا مُساكنةً لا يقرِف الشرَّ قارفُ [[البيت من شواهد الفرّاء في معاني القرآن (مصورة الجامعة ص ٢٧١) قال في تفسير قوله تعالى:" لا يسمعون" قرأها عبد الله بالتشديد، على معنى"لا يتسمعون" وكذلك قرأها ابن عباس، وقال: يسمعون ولا يتسمعون قال الفرّاء: ومعنى"لا" كقوله" كذلك سلكناه في قلوب المجرمين. لا يؤمنون به"، لو كان في موضع"لا""أن" صلح ذلك، كما قال:" يبين الله لكم أن تضلوا". وكما قال:"وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم". ويصلح في"لا" على هذا المعنى الجزم. العرب تقول: ربطت الفرس لا ينفلت، وأوثقت عبدي لا يفرر. وأنشد بعض بني عقيل:" وحتى رأينا ... البيت" وبعضهم يقول: لا يقرف الشر (برفع الفعل) قال: والرفع لغة أهل الحجاز، وبذلك جاء القرآن. اهـ.]] ويُروى: لا يقرف رفعا، والرفع لغة أهل الحجاز فيما قيل: وقال قتادة في ذلك ما: ⁕ حدثني بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلإ الأعْلَى﴾ قال: منعوها. ويعني بقوله ﴿إلَى المَلإ﴾ : إلى جماعة الملائكة التي هم أعلى ممن هم دونهم. * * وقوله ﴿وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ دُحُورًا ويرمون من كل جانب من جوانب السماء دُحُورا والدحور: مصدر من قولك: دَحَرْته أدْحَرُه دَحْرا ودُحورا، والدَّحْر: الدفع والإبعاد، يقال منه: ادْحَرْ عنك الشيطان: أي ادفعه عنك وأبعده. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ دُحُورًا﴾ قذفا بالشهب. ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله ﴿وَيَقْذِفُونَ﴾ يرمون ﴿مِنْ كُلِّ جَانِبٍ﴾ قال: من كل مكان. * * وقوله ﴿دُحُورًا﴾ قال: مطرودين. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ دُحُورًا﴾ قال: الشياطين يدحرون بها عن الاستماع، وقرأ وقال: ﴿إلا من استرق السمع فأتبعه شهاب ثاقب﴾ . * * وقوله ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ﴾ يقول تعالى ذكره: ولهذه الشياطين المسترِقة السمع عذاب من الله واصب. واختلف أهل التأويل في معنى الواصب، فقال بعضهم: معناه: الموجع. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا ابن أبي زائدة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي صالح ﴿ولهم عذاب واصب﴾ قال: موجع. ⁕ وحدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، في قوله ﴿عَذَابٌ وَاصِبٌ﴾ قال: الموجع. وقال آخرون: بل معناه: الدائم. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد عن قتادة ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ﴾ : أي دائم. ⁕ حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله ﴿عَذَابٌ وَاصِبٌ﴾ قال: دائم. ⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ﴾ يقول: لهم عذاب دائم. ⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا ابن أبي زائدة، عمن ذكره، عن عكرمة ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ﴾ قال: دائم. ⁕ حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ﴾ قال: الواصب: الدائب. وأولى التأويلين في ذلك بالصواب تأويل من قال: معناه: دائم خالص، وذلك أن الله قال ﴿وَلَهُ الدِّينُ وَاصِبًا﴾ فمعلوم أنه لم يصفه بالإيلام والإيجاع، وإنما وصفه بالثبات والخلوص؛ ومنه قول أبي الأسود الدؤلي: لا أشتري الحمد القليل بقاؤه ... يؤما بذم الدهر أجمع واصبا [[البيت من شواهد أبي عبيدة في مجاز القرآن (مصورة الجامعة الورقة ص ٢٠٨ - ١) قال في تفسير قوله تعالى"عذاب واصب": دائم قال أبو الأسود الدؤلي:"لا أشتري الحمد ... " البيت. اهـ. وفي معاني القرآن للفراء (مصورة الجامعة ٢٧١) : وقوله"عذاب واصب""وله الدين واصبا": دائم خالص. اهـ.]] أي دائما. * * وقوله ﴿إلا من خطف الخطفة﴾ يقول: إلا من استرق السمع منهم ﴿فأتبعه شهاب ثاقب﴾ يعني: مضيء متوقد. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ﴿فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ﴾ من نار وثقوبه: ضوءه. ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قوله ﴿شِهَابٌ ثَاقِبٌ﴾ قال: شهاب مضيء يحرقه حين يُرْمى به. ⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله ﴿فَأتْبَعَهُ شِهَابٌ﴾ قال: كان ابن عباس يقول: لا يقتلون بالشهاب، ولا يموتون، ولكنها تحرقهم من غير قتل، وتُخَبِّل وتُخْدِج من غير قتل. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿فَأتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ﴾ قال: والثاقب: المستوقد، قال: والرجل يقول: أَثقِب نارك، ويقول استثقِب نارك استوقد نارك. ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا عبيد الله، قال: سُئل الضحاك هل للشياطين أجنحة؟ فقال: كيف يطيرون إلى السماء إلا ولهم أجنحة.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Ki, sizin ilahınız muhakkak ki bir tektir.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Ey insanlar! Şüphesiz hak olan mabudunuz tektir, birdir. O, hiçbir ortağı olmayan Yüce Allah'tır.
رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَا وَرَبُّ ٱلۡمَشَٰرِقِ
O, göklerin, yerin ve aralarındakilerin Rabbidir, bütün doğuların da Rabbidir
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
Lord of the heavens and the earth and all that is between them and Lord of the sun’s risings that is as well as the sun’s settings — each day it the sun has a rising and a setting.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
The Virtues of Surat As-Saffat An-Nasa'i recorded that 'Abdullah bin 'Umar, may Allah be pleased with him, said, "The Messenger of Allah ﷺ used to command us to make our prayers short and he used to recite As-Saffat when he lead us in prayer." This was recorded by An-Nasa'i only. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ In the Name of Allah, the Most Gracious, the Most Merciful. وَالصَّافَّاتِ صَفًّا - فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا - فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا - إِنَّ إِلَٰهَكُمْ لَوَاحِدٌ - رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبُّ الْمَشَارِقِ (1. By those ranged in ranks.)(2. By those who drive the clouds in a good way.)(3. By those who bring the Dhikr.)(4. Verily, your God is indeed One;)(5. Lord of the heavens and of the earth, and all that is between them, and Lord of every point of the sun's risings.) The angels witness to the Oneness of Allah.It was reported that 'Abdullah bin Mas'ud, may Allah be pleased with him, said: وَالصَّافَّاتِ صَفًّا "(By those ranged in ranks.) – they are the angels; فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا (By those who drive the clouds in a good way.) they are the angels; فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا (By those who bring the Dhikr.) they are the angels." This was also the view of Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him, Masruq, Sa'id bin Jubayr, 'Ikrimah, Mujahid, As-Suddi, Qatadah and Ar-Rabi' bin Anas. Qatadah said, "The angels form ranks in the heavens." Muslim recorded that Hudhayfah, may Allah be pleased with him, said, "The Messenger of Allah ﷺ said: فُضِّلْنَا عَلَى النَّاسِ بِثَلَاثٍ: جُعِلَتْ صُفُوفُنَا كَصُفُوفِ الْمَلَائِكَةِ، وَجُعِلَتْ لَنَا الْأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدًا، وَجُعِلَ لَنَا تُرَابُهَا طَهُورًا، إِذَا لَمْ نَجِدِ الْمَاءَ (We have been favored over the rest of mankind in three ways: our ranks have been made like the ranks of the angels; the entire earth has been made a Masjid for us; and its soil has been made a means of purification for us if we cannot find water.)" Muslim, Abu Dawud, An-Nasa'i and Ibn Majah recorded that Jabir bin Samurah, may Allah be pleased with him, said, "The Messenger of Allah ﷺ said: أَلَا تَصُفُّونَ كَمَا تَصُفُّ الْمَلَائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهِمْ؟ (Will you not form ranks as the angels form ranks in the presence of their Lord?) We said, 'How do the angels form ranks in the presence of their Lord?' He ﷺ said: يُتِمُّونَ الصُّفُوفَ الْمُتَقَدِّمَةَ، وَيَتَرَاصُّونَ فِي الصَّفِّ (They complete the rows nearer the front and they consolidate the rows.)" As-Suddi and others said that the Ayah فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا (By those who drive the clouds in a good way.) means that they drive the clouds. فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا (By those who bring the Dhikr.) As-Suddi said, "The angels bring the Scriptures and the Qur'an from Allah to mankind." The One True God is Allah إِنَّ إِلَٰهَكُمْ لَوَاحِدٌ - رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ (Verily, your God is indeed One, Lord of the heavens and the earth,) This is the One by Whom the oath is sworn, stating that there is no God worthy of worship but He, Lord of the heavens and the earth, وَمَا بَيْنَهُمَا (and all that is between them,) means, of created beings. وَرَبُّ الْمَشَارِقِ (and Lord of every point of the sun's risings.) means, He is the Sovereign Who is controlling His creation by subjugating it and all that is in it of stars, planets and heavenly bodies which appear from the east and set in the west. Mentioning the east is sufficient and there is no need for the west to be mentioned too, because it is implied in what is said. This has also been stated clearly elsewhere, in the Ayat: فَلَا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ إِنَّا لَقَادِرُونَ (So I swear by the Lord of all the points of sunrise and sunset in the east and the west that surely We are able.)(70:40) رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ ((He is) the Lord of the two easts and the Lord of the two wests.)(55:17) which refers to the rising and setting points of the sun and the moon in both winter and summer.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
تَفْسِيرُ سُورَةِ الصَّافَّاتِ [وَهِيَ] [[زيادة من ت، س.]] مَكِّيَّةٌ. قَالَ النَّسَائِيُّ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ، حَدَّثَنَا خَالِدُ -يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ-عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ قَالَ: أخبرني بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُنَا [[في ت: "يأمر".]] بِالتَّخْفِيفِ، وَيَؤُمُّنَا بِالصَّافَّاتِ. تَفَرَّدَ بِهِ النَّسَائِيُّ [[سنن النسائي (٢/٩٥) .]] . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * * قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: ﴿وَالصَّافَّاتِ صَفًّا﴾ وَهِيَ: الْمَلَائِكَةُ، ﴿فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا﴾ وَهِيَ: الْمَلَائِكَةُ، ﴿فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا﴾ هِيَ: الْمَلَائِكَةُ. وَكَذَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمَسْرُوقٌ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْر، وعِكْرِمة، وَمُجَاهِدٌ، والسُّدِّيّ، وَقَتَادَةُ، وَالرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ. قَالَ قَتَادَةُ: الْمَلَائِكَةُ صُفُوفٌ فِي السَّمَاءِ. وَقَالَ [[في ت: "وروى".]] مُسْلِمٌ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَة، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْل، عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ، عَنْ رِبْعِيّ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "فُضِّلنا عَلَى النَّاسِ بِثَلَاثٍ: جُعلت صُفُوفُنَا كَصُفُوفِ الْمَلَائِكَةِ، وَجُعِلَتْ لَنَا الْأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدًا [[في س: "مسجدا وطهورا".]] وجُعلت لَنَا تُربتها [[في ت، س: "تربتها لنا".]] طَهُورًا إِذَا لَمْ نَجِدِ الْمَاءَ" [[صحسح مسلم برقم (٥٢٢) .]] . وَقَدْ رَوَى مُسْلِمٌ أَيْضًا، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ الْأَعْمَشِ، عَنِ المُسَيَّب بْنِ رَافِعٍ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ طَرَفة، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَة قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم "ألا تَصُفّون كَمَا تَصُفُّ الْمَلَائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهِمْ؟ " قُلْنَا: وَكَيْفَ تَصُفُّ الْمَلَائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهِمْ؟ قَالَ ﷺ: "يُتِمون الصُّفُوفَ الْمُتَقَدِّمَةَ ويَتَراصون فِي الصَّفِّ" [[صحيح مسلم برقم (٤٣٠) وسنن أبي داود برقم (٦٦١) وسنن النسائي (٢/٩٢) وسنن ابن ماجه برقم (٩٢٢) .]] . وَقَالَ السُّدِّيُّ وَغَيْرُهُ: مَعْنَى قَوْلِهِ ﴿فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا﴾ أَنَّهَا تَزْجُرُ السَّحَابَ. وَقَالَ الرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ: ﴿فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا﴾ : مَا زَجَرَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الْقُرْآنِ. وَكَذَا رَوَى مَالِكٌ، عَنْ زيد بن أسلم. ﴿فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا﴾ قَالَ السُّدِّيُّ: الْمَلَائِكَةُ يَجِيئُونَ بِالْكِتَابِ، وَالْقُرْآنِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِلَى النَّاسِ. وَهَذِهِ الْآيَةُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْرًا عُذْرًا أَوْ نُذْرًا﴾ [الْمُرْسَلَاتِ:٥، ٦] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ﴾ هَذَا هُوَ الْمُقْسَمُ عَلَيْهِ، أَنَّهُ تَعَالَى لَا إِلَهَ إلا هو ﴿رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا﴾ أَيْ: مِنَ الْمَخْلُوقَاتِ، ﴿وَرَبُّ الْمَشَارِقِ﴾ أَيْ: هُوَ الْمَالِكُ الْمُتَصَرِّفُ فِي الْخَلْقِ بِتَسْخِيرِهِ بِمَا فِيهِ مِنْ كَوَاكِبَ [[في ت: "الكواكب".]] ثَوَابِتَ، وَسَيَّارَاتٍ تَبْدُو مِنَ الْمَشْرِقِ، وَتَغْرُبُ مِنَ الْمَغْرِبِ. وَاكْتَفَى بِذِكْرِ الْمَشَارِقِ عَنِ الْمَغَارِبِ لِدَلَالَتِهَا عَلَيْهِ. وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي قَوْلِهِ: ﴿فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ إِنَّا لَقَادِرُونَ﴾ [الْمَعَارِجِ:٤٠] . وَقَالَ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى: ﴿رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ﴾ [الرَّحْمَنِ:١٧] يَعْنِي فِي الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ، لِلشَّمْسِ وَالْقَمَرِ.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ (٤) رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبُّ الْمَشَارِقِ (٥) إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ (٦) وَحِفْظًا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ (٧) لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلإ الأعْلَى وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ (٨) دُحُورًا وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ (٩) إِلا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ (١٠) ﴾ يعني تعالى ذكره بقوله: ﴿إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ﴾ والصافات صفا إن معبودكم الذي يستوجب عليكم أيها الناس العبادة، وإخلاص الطاعة منكم له لواحد لا ثاني له ولا شريك. يقول: فأخلصوا العبادة وإياه فأفردوا بالطاعة، ولا تجعلوا له في عبادتكم إياه شريكا. * * وقوله ﴿رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا﴾ يقول: هو واحد خالق السموات السبع وما بينهما من الخلق، ومالك ذلك كله، والقيِّم على جميع ذلك، يقول: فالعبادة لا تصلح إلا لمن هذه صفته، فلا تعبدوا غيره، ولا تشركوا معه في عبادتكم إياه من لا يضر ولا ينفع، ولا يخلق شيئا ولا يُفْنيه. واختلف أهل العربية في وجه رفع رب السموات، فقال بعض نحويي البصرة، رُفع على معنى: إن إلهكم لرب. وقال غيره: هو رَد على " إن إلهكم لواحد "؛ ثم فَسَّر الواحد، فقال: رب السموات، وهو رد على واحد. وهذا القول عندي أشبه بالصواب في ذلك، لأن الخبر هو قوله ﴿لَوَاحِدٌ﴾ ، وقوله ﴿رَبُّ السَّمَوَاتِ﴾ ترجمة عنه، وبيان مردود على إعرابه. * * وقوله ﴿وَرَبُّ الْمَشَارِقِ﴾ يقول: ومدبر مشارق الشمس في الشتاء والصيف ومغاربها، والقيِّم على ذلك ومصلحه، وترك ذكر المغارب لدلالة الكلام عليه، واستغني بذكر المشارق من ذكرها، إذ كان معلوما أن معها المغارب. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ﴾ وقع القسم على هذا إن إلهكم لواحد ﴿رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبُّ الْمَشَارِقِ﴾ قال: مشارق الشمس في الشتاء والصيف. ⁕ حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قوله ﴿رَبُّ الْمَشَارِقِ﴾ قال: المشارق ستون وثلاث مئة مَشْرِق، والمغارب مثلها، عدد أيام السنة * * وقوله ﴿إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ﴾ اختلفت القراء في قراءة قوله ﴿بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ﴾ فقرأته عامة قراء المدينة والبصرة وبعض قراء الكوفة بزينة الكواكب بإضافة الزينة إلى الكواكب، وخفض الكواكب ﴿إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا﴾ التي تليكم أيها الناس وهي الدنيا إليكم بتزيينها الكواكب: أي بأن زينتها الكواكب. وقرأ ذلك جماعة من قراء الكوفة ﴿بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ﴾ بتنوين زينة، وخفض الكواكب ردا لها على الزينة، بمعنى: إنا زينا السماء الدنيا بزينة هي الكواكب، كأنه قال: زيناها بالكواكب. ورُوِي عن بعض قراء الكوفة أنه كان ينون الزِّينة وينصب الكواكبَ، بمعنى: إنا زينا السماء الدنيا بتزييننا الكواكبَ. ولو كانت القراءة في الكواكب جاءت رفعا إذ نونت الزينة، لم يكن لحنا، وكان صوابا في العربية، وكان معناه: إنا زينا السماء الدنيا بتزيينها الكواكب: أي بأن زينتها الكواكب وذلك أن الزينة مصدر، فجائز توجيهها إلى أيِّ هذه الوجوه التي وُصِفت في العربية. وأما القراءة فأعجبها إلي بإضافة الزينة إلى الكواكب وخفض الكواكب لصحة معنى ذلك في التأول والعربية، وأنها قراءة أكثر قراء الأمصار وإن كان التنوين في الزينة وخفض الكواكب عندي صحيحا أيضا. فأما النصب في الكواكب والرفع، فلا أستجيز القراءة بهما، لإجماع الحجة من القراء على خلافهما، وإن كان لهما في الإعراب والمعنى وجه صحيح. وقد اختلف أهل العربية في تأويل ذلك إذا أضيفت الزينة إلى الكواكب، فكان بعض نحويي البصرة يقول: إذا قرئ ذلك كذلك فليس يعني بعضَها، ولكن زينتها حسنها، وكان غيره يقول: معنى ذلك: إذا قرئ كذلك: إنا زينا السماء الدنيا بأن زينتها الكواكب. وقد بيَّنا الصواب في ذلك عندنا. * * وقوله ﴿وَحِفْظا﴾ يقول تعالى ذكره: ﴿وحفظا﴾ للسماء الدنيا زيناها بزينة الكواكب. وقد اختلف أهل العربية في وجه نصب قوله ﴿وحِفْظا﴾ فقال بعض نحويي البصرة: قال وحفظا، لأنه بدل من اللفظ بالفعل، كأنه قال: وحفظناها حفظا. وقال بعض نحويي الكوفة: إنما هو من صلة التزيين أنا زينا السماء الدنيا حفظا لها، فأدخل الواو على التكرير: أي وزيناها حفظا لها، فجعله من التزيين، وقد بيّنا القول فيه عندنا. وتأويل الكلام: وحفظا لها من كل شيطان عات خبيث زيناها. كما:- ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ﴿وَحِفْظا﴾ يقول: جعلتها حفظا من كل، شيطان مارد. * * وقوله ﴿لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلإ الأعْلَى﴾ اختلفت القراء في قراءة قوله ﴿لا يَسَّمَّعُونَ﴾ فقرأ ذلك عامة قراء المدينة والبصرة، وبعض الكوفيين: ﴿لا يَسْمَعُونَ﴾ بتخفيف السين من يسمعون، بمعنى أنهم يتسمَّعون ولا يسمعون. وقرأ ذلك عامة قراء الكوفيين بعد لا يسمعون بمعنى: لا يتسمعون، ثم أدغموا التاء في السين فشددوها. وأولى القراءتين في ذلك عندي بالصواب قراءة من قرأه بالتخفيف، لأن الأخبار الواردة عن رسول الله ﷺ وعن أصحابه، أن الشياطين قد تتسمع الوحي، ولكنها ترمى بالشهب لئلا تسمع. ذكر رواية بعض ذلك: ⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس، قال: كانت للشياطين مقاعد في السماء، قال: فكانوا يسمعون الوحي، قال: وكانت النجوم لا تجري، وكانت الشياطين لا ترمى، قال: فإذا سمعوا الوحي نزلوا إلى الأرض، فزادوا في الكلمة تسعا؛ قال: فلما بُعِثَ رسول الله ﷺ جعل الشيطانُ إذا قعد مقعده جاء شهاب، فلم يُخْطِهِ حتى يحرقه، قال: فشكوا ذلك إلى إبليس، فقال: ما هو إلا لأمر حدث ؛ قال: فبعث جنوده، فإذا رسول الله ﷺ قائم يصلي بين جبلي نخلة؛ قال أبو كُرَيب: قال وكيع: يعني بطن نخلة، قال: فرجعوا إلى إبليس فأخبروه، قال: فقال هذا الذي حدث. ⁕ حدثنا ابن وكيع وأحمد بن يحيى الصوفي قالا ثنا عبيد الله، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس، قال: كانت الجن يصعدون إلى السماء الدنيا يستمعون الوحي، فإذا سمعوا الكلمة زادوا فيها تسعا، فأما الكلمة فتكون حقا، وأما ما زادوا فيكون باطلا فلما بُعث النبي ﷺ مُنِعوا مقاعدَهم، فذكروا ذلك لإبليس، ولم تكن النجوم يُرْمى بها قبل ذلك، فقال لهم إبليس: ما هذا إلا لأمر حدث في الأرض، فبعث جنوده، فوجدوا رسول الله ﷺ قائما يصلي، فأتوه فأخبروه، فقال: هذا الحدث الذي حدث. ⁕ حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبد الله بن رجاء، قال: ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس، قال: كانت الجن لهم مقاعد، ثم ذكر نحوه. ⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا يونس بن بكير، قال: ثنا محمد بن إسحاق، قال: ثني الزهري، عن عليّ بن الحسين، عن أبي إسحاق، عن ابن عباس، قال: حدثني رهط من الأنصار، قالوا:"بينا نحن جلوس ذات ليلة مع رسول الله ﷺ، إذ رأى كوكبا رُمي به، فقال:"ما تقولون في هذا الكوكب الذي يرمي به؟ " فقلنا: يولد مولود، أو يهلك هالك، ويموت ملك ويملك ملك، فقال رسول الله ﷺ:"لَيْسَ كَذَلِكَ، وَلَكِنَّ اللهَ كان إذا قَضَى أمْرًا فِي السَّمَاءِ سَبَّحَ لِذَلِكَ حَمَلَةُ الْعَرْشِ، فَيُسَبِّحُ لِتَسْبِيحِهِمْ مَنْ يَلِيهِمْ مِنْ تَحْتِهِمْ مِنَ الْمَلائِكَةِ، فَمَا يَزَالُونَ كَذَلِكَ حَتَّى يَنْتَهِيَ التَّسْبِيحُ إلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَيَقُولُ أهْلُ السَّمَاءِ الدُّنْيَا لِمَنْ يَلِيهِمْ مِنَ الْمَلائِكَةِ مِمَّ سَبَّحْتُمْ؟ فَيَقُولُونَ: مَا نَدْرِي: سَمِعْنَا مَنْ فَوْقَنَا مِنَ الْمَلائِكَةِ سَبَّحُوا فَسَبَّحْنَا اللهَ لِتَسْبِيحِهِمْ وَلَكِنَّا سَنَسْأَلُ، فَيَسْأَلُونَ مَنْ فَوْقَهُمْ، فَمَا يَزَالُونَ كَذَلِكَ حتى يَنْتَهِيَ إلَى حَمَلَةِ الْعَرْشِ، فَيَقُولُوَن: قَضَى اللهُ كَذَا وَكَذَا، فَيُخْبِرُونَ بِهِ مَنْ يَلِيهِمْ حتى يَنْتَهُوا إلى السَّمَاءِ الدُّنْيا، فَتَسْتَرِقُ الجِنُّ مَا يَقُولُونَ، فَيَنزلُونَ إلى أوْلِيائِهِمْ مِنَ الإنْسِ فَيُلْقُونَهُ على ألْسِنَتِهِمْ بِتَوَهُّمٍ مِنْهُمْ، فَيُخْبِرُونَهُمْ بِهِ، فَيَكُونُ بَعْضُهُ حَقًّا وبَعْضُهُ كَذِبًا، فَلَمْ تَزَلِ الجِنّ كذلكَ حتى رُمُوا بِهذهِ الشُّهُبِ" ⁕ وحدثنا ابن وكيع وابن المثنى، قالا ثنا عبد الأعلى، عن معمر، عن الزهري، عن عليّ بن حسين، عن ابن عباس، قال بينما النبي ﷺ في نفر من الأنصار، إذ رمي بنجم فاستنار، فقال النبي ﷺ:ما كُنتم تقولون لِمثلِ هذا في الجاهليةِ إذا رأيتموهُ؟ قالوا: كنا نقول: يموت عظيم أو يولد عظيم، قال رسول الله ﷺ:فإنهُ لا يرمى به لموتِ أحد ولا لحياتهِ، ولكنَّ ربنا تباركَ اسمهُ إذا قضَى أمرًا سبحَ حملةُ العرشِ، ثمَّ سبحَ أهلُ السماءِ الذينَ يلونهمْ، ثمَّ الذينَ يلونهمْ حتى يبلغَ التسبيحُ أهلَ هذه السماءِ ثمَّ يسألُ أهلُ السماءِ السابعة حملة العرش: ماذا قال ربنا؟ فيخبرونهم، ثم يستخبر أهلُ كل سماء، حتى يبلع الخبر أهل السماءِ الدنيا، وتخطُف الشياطين السمع، فيرمونَ، فيقذفونهُ إلى أوليائهمْ، فما جاءُوا به على وجههِ فهوَ حق، ولكنهمْ يزيدونَ". ⁕ حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: أخبرنا معمر، قال: ثنا ابن شهاب، عن عليّ بن حسين، عن ابن عباس قال: كان رسول الله ﷺ جالسا في نفر من أصحابه، قال: فرمي بنجم، ثم ذكر نحوه، إلا أنه زاد فيه: قلت للزهري: أكان يُرْمى بها في الجاهلية؟ قال: نعم، ولكنها غلظت حين بُعث النبيُّ ﷺ. ⁕ حدثني عليّ بن داود، قال: ثنا عاصم بن عليّ، قال: ثنا أبي عليّ بن عاصم، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس، قال:" كان للجن مقاعد في السماء يسمعون الوحي، وكان الوحي إذا أُوحِي سمعت الملائكة كهيئة الحديدة يُرْمى بها على الصَّفْوان، فإذا سمعت الملائكة صلصلة الوحي خر لجباههم مَنْ في السماء من الملائكة، فإذا نزل عليهم أصحاب الوحي ﴿قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ قال: فيتنادون، قال: ربكم الحق وهو العلي الكبير؛ قال: فإذا أنزل إلى السماء الدنيا، قالوا: يكون في الأرض كذا وكذا موتا، وكذا وكذا حياة. وكذا وكذا جدوبة، وكذا وكذا خِصْبا، وما يريد أن يصنع، وما يريد أن يبتدئ تبارك وتعالى، فنزلت الجن. فأوحوا إلى أوليائهم من الإنس، مما يكون في الأرض،فبيناهم كذلك، إذ بعث الله النبي ﷺ، فزجرت الشياطين عن السماء ورَمَوْهم بكواكب، فجعل لا يصعد أحد منهم إلا احترق، وفزع أهل الأرض لِمَا رأوا في الكواكب، ولم يكن قبل ذلك، وقالوا: هلك مَنْ في السماء، وكان أهل الطائف أول من فزع، فينطلق الرجل إلى إبله، فينحر كل يوم بعيرا لآلهتهم، وينطلق صاحب الغنم، فيذبح كل يوم شاة، وينطلق صاحب البقر. فيذبح كل يوم بقرة، فقال لهم رجل: ويلكم لا تهلكوا أموالكم، فإن معالمكم من الكواكب التي تهتدون بها لم يسقط منها شيء، فأقلعوا وقد أسرعوا في أموالهم. وقال إبليس: حدث في الأرض حدث، فأتي من كل أرض بتربة، فجعل لا يؤتى بتربة أرض إلا شمها، فلما أتي بتربة تهامة قال: ها هنا حدث الحدث، وصرف الله إليه نفرا من الجن وهو يقرأ القرآن، فقالوا: ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا﴾ حتى ختم الآية ... ، فولَّوا إلى قومهم منذرين. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني ابن لهيعة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن عروة، عن عائشة أنها قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول:"إنَّ الملائكةَ تنزلُ في العنانِ- وهوَ السحابُ- فتذكرُ ما قضيَ في السماءِ، فتسترقُ الشياطينُ السمعَ، فتسمعهُ فتوحيهِ إلى الكهانِ، فيكذبونَ معها مئةَ كذبةٍ من عند أنفسهمْ. فهذه الأخبار تُنبئ عن أن الشياطين تسمع، ولكنها تُرْمى بالشهب لئلا تسمع. فإن ظن ظان أنه لما كان في الكلام"إلى"، كان التسمع أولى بالكلام من السمع، فإن الأمر في ذلك بخلاف ما ظن، وذلك أن العرب تقول: سمعت فلانا يقول كذا، وسمعت إلى فلان يقول كذا، وسمعت من فلان. وتأويل الكلام: إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب. وحفظا من كل شيطان مارد أن لا يسمع إلى الملإ الأعلى، فحذفت"إن" اكتفاء بدلالة الكلام عليها، كما قيل: ﴿كذلك سلكناه في قلوب المجرمين لا يؤمنون به﴾ بمعنى: أن لا يؤمنوا به؛ ولو كان مكان"لا" أن، لكان فصيحا، كما قيل: ﴿يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا﴾ بمعنى: أن لا تضلوا، وكما قال: ﴿وَأَلْقَى فِي الأرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ﴾ بمعنى: أن لا تميد بكم. والعرب قد تجزم مع"لا" في مثل هذا الموضع من الكلام، فتقول: ربطت الفرس لا يَنْفَلِتْ، كما قال بعض بني عقيل: وحتى رأينا أحسن الود بيننا مُساكنةً لا يقرِف الشرَّ قارفُ [[البيت من شواهد الفرّاء في معاني القرآن (مصورة الجامعة ص ٢٧١) قال في تفسير قوله تعالى:" لا يسمعون" قرأها عبد الله بالتشديد، على معنى"لا يتسمعون" وكذلك قرأها ابن عباس، وقال: يسمعون ولا يتسمعون قال الفرّاء: ومعنى"لا" كقوله" كذلك سلكناه في قلوب المجرمين. لا يؤمنون به"، لو كان في موضع"لا""أن" صلح ذلك، كما قال:" يبين الله لكم أن تضلوا". وكما قال:"وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم". ويصلح في"لا" على هذا المعنى الجزم. العرب تقول: ربطت الفرس لا ينفلت، وأوثقت عبدي لا يفرر. وأنشد بعض بني عقيل:" وحتى رأينا ... البيت" وبعضهم يقول: لا يقرف الشر (برفع الفعل) قال: والرفع لغة أهل الحجاز، وبذلك جاء القرآن. اهـ.]] ويُروى: لا يقرف رفعا، والرفع لغة أهل الحجاز فيما قيل: وقال قتادة في ذلك ما: ⁕ حدثني بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلإ الأعْلَى﴾ قال: منعوها. ويعني بقوله ﴿إلَى المَلإ﴾ : إلى جماعة الملائكة التي هم أعلى ممن هم دونهم. * * وقوله ﴿وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ دُحُورًا ويرمون من كل جانب من جوانب السماء دُحُورا والدحور: مصدر من قولك: دَحَرْته أدْحَرُه دَحْرا ودُحورا، والدَّحْر: الدفع والإبعاد، يقال منه: ادْحَرْ عنك الشيطان: أي ادفعه عنك وأبعده. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ دُحُورًا﴾ قذفا بالشهب. ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله ﴿وَيَقْذِفُونَ﴾ يرمون ﴿مِنْ كُلِّ جَانِبٍ﴾ قال: من كل مكان. * * وقوله ﴿دُحُورًا﴾ قال: مطرودين. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ دُحُورًا﴾ قال: الشياطين يدحرون بها عن الاستماع، وقرأ وقال: ﴿إلا من استرق السمع فأتبعه شهاب ثاقب﴾ . * * وقوله ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ﴾ يقول تعالى ذكره: ولهذه الشياطين المسترِقة السمع عذاب من الله واصب. واختلف أهل التأويل في معنى الواصب، فقال بعضهم: معناه: الموجع. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا ابن أبي زائدة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي صالح ﴿ولهم عذاب واصب﴾ قال: موجع. ⁕ وحدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، في قوله ﴿عَذَابٌ وَاصِبٌ﴾ قال: الموجع. وقال آخرون: بل معناه: الدائم. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد عن قتادة ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ﴾ : أي دائم. ⁕ حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله ﴿عَذَابٌ وَاصِبٌ﴾ قال: دائم. ⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ﴾ يقول: لهم عذاب دائم. ⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا ابن أبي زائدة، عمن ذكره، عن عكرمة ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ﴾ قال: دائم. ⁕ حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ﴾ قال: الواصب: الدائب. وأولى التأويلين في ذلك بالصواب تأويل من قال: معناه: دائم خالص، وذلك أن الله قال ﴿وَلَهُ الدِّينُ وَاصِبًا﴾ فمعلوم أنه لم يصفه بالإيلام والإيجاع، وإنما وصفه بالثبات والخلوص؛ ومنه قول أبي الأسود الدؤلي: لا أشتري الحمد القليل بقاؤه ... يؤما بذم الدهر أجمع واصبا [[البيت من شواهد أبي عبيدة في مجاز القرآن (مصورة الجامعة الورقة ص ٢٠٨ - ١) قال في تفسير قوله تعالى"عذاب واصب": دائم قال أبو الأسود الدؤلي:"لا أشتري الحمد ... " البيت. اهـ. وفي معاني القرآن للفراء (مصورة الجامعة ٢٧١) : وقوله"عذاب واصب""وله الدين واصبا": دائم خالص. اهـ.]] أي دائما. * * وقوله ﴿إلا من خطف الخطفة﴾ يقول: إلا من استرق السمع منهم ﴿فأتبعه شهاب ثاقب﴾ يعني: مضيء متوقد. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ﴿فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ﴾ من نار وثقوبه: ضوءه. ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قوله ﴿شِهَابٌ ثَاقِبٌ﴾ قال: شهاب مضيء يحرقه حين يُرْمى به. ⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله ﴿فَأتْبَعَهُ شِهَابٌ﴾ قال: كان ابن عباس يقول: لا يقتلون بالشهاب، ولا يموتون، ولكنها تحرقهم من غير قتل، وتُخَبِّل وتُخْدِج من غير قتل. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿فَأتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ﴾ قال: والثاقب: المستوقد، قال: والرجل يقول: أَثقِب نارك، ويقول استثقِب نارك استوقد نارك. ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا عبيد الله، قال: سُئل الضحاك هل للشياطين أجنحة؟ فقال: كيف يطيرون إلى السماء إلا ولهم أجنحة.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Göklerin, yerin ve ikisinin arasında bulunanların Rabbıdır. Ve doğruların da Rabbıdır.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Göklerin, yerin, bu ikisi arasında bulunanların ve bütün sene içinde Güneş'in doğduğu ve battığı yerlerin de Rabbidir.
إِنَّا زَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنۡيَا بِزِينَةٍ ٱلۡكَوَاكِبِ
Gerçekten biz dünya göğünü (o yakın göğü) bir zinetle, yıldızlarla süsledik
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
We have indeed adorned the lowest heaven with an adornment the stars that is to say adorned with their light or with them the stars the genitive annexation bi-zīnati’l-kawākib is for explication; similarly explicative is the reading of bi-zīnatin ‘with an adornment’ with nunation the adornment explained as being ‘the stars’;
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
Verily, We have adorned the near heaven with the stars (6)And to guard against every rebellious Shaytan (7)They cannot listen to the higher group for they are pelted from every side (8)Outcast, and theirs is a constant torment (9)Except such as snatch away something by stealing, and they are pursued by a flaming fire of piercing brightness (10) The Adornment and Protection of the Heaven comes from Allah Allah tells us that He has adorned the lowest heaven with the heavenly bodies for those among the people of the earth who look at it. The stars and planets in the sky give light to the people of earth, as Allah says: وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ ۖ وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ (And indeed We have adorned the nearest heaven with lamps, and We have made such lamps (as) missiles to drive away the Shayatin, and have prepared for them the torment of the blazing Fire.)(67:5), وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ - وَحَفِظْنَاهَا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ - إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُبِينٌ (And indeed, We have put the big stars in the heaven and We beautified it for the beholders. And We have guarded it from every outcast Shaytan. Except him who steals the hearing then he is pursued by a clear flaming fire.)(15:16-18). And Allah says here: وَحِفْظًا (And to guard) meaning, to protect as it should be protected, مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ (against every rebellious Shaytan.) means, every insolent and impudent devil, when he wants to eavesdrop (on news in the heavens), a piercing fire comes and burns him. Allah, may He be glorified, says: لَا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَىٰ (They cannot listen to the higher group) meaning, they cannot reach the higher group – which refers to the heavens and the angels in them – when they speak of what has been revealed by Allah of His Laws and decrees. We have already mentioned this when explaining the Hadiths quoted when we discussed the Ayah, حَتَّىٰ إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ ۖ قَالُوا الْحَقَّ ۖ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ (when fear is banished from their hearts, they say: "What is it that your Lord has said?" They say: "The truth. And He is the Most High, the Most Great.)(34:23). Allah says: وَيُقْذَفُونَ (for they are pelted) meaning, they are hit, مِنْ كُلِّ جَانِبٍ (from every side.) means, from all directions from which they try to reach the heaven. دُحُورًا ۖ (Outcast,) means, they are rejected, and are repelled and prevented from reaching it, and they are pelted. وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ (and theirs is a constant torment.) means, in the Hereafter, they will have an ongoing, everlasting and painful torment, as Allah says: وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ (and [We] have prepared for them the torment of the blazing Fire)(67:5). إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ (Except such as snatch away something by stealing,) means, except for the one among the Shayatin who manages to get something, which is a word he has heard from the heaven. Then he throws it down to the one who is beneath him, who in turn throws it down to the one who is beneath him. Perhaps the flaming fire will strike him before he is able to throw it down, or perhaps he will throw it – by the decree of Allah – before the flaming fire strikes him and burns him. So the other devil takes it to the soothsayer, as we have seen previously in the Hadith. Allah says: إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ (Except such as snatch away something by stealing, and they are pursued by a flaming fire of piercing brightness.) meaning, shining brightly. Ibn Jarir recorded that Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him, said, "The Shayatin had places where they sat in the heavens listening to what was being revealed by Allah. The stars did not move and the Shayatin were not struck. When they heard the revelation, they would come down to earth and to every word they would add nine of their own. When the Messenger of Allah ﷺ was sent, if a Shaytan wanted to take his seat in the heavens, the flaming fire would come and would not miss him; it would burn him every time. They complained about this to Iblis, may Allah curse him, and he said, 'Something must have happened.' He sent his troops out and they found the Messenger of Allah ﷺ standing in prayer between the two mountains of Nakhlah." – Waki' said, "This means in the valley of Nakhlah." – "They went back to Iblis and told him about that, and he said, 'This is what has happened.'"
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يُخْبِرُ تَعَالَى أَنَّهُ زَيَّنَ السَّمَاءَ الدُّنْيَا لِلنَّاظِرِينَ إِلَيْهَا مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ ﴿بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ﴾ ، قُرِئَ بِالْإِضَافَةِ وَبِالْبَدَلِ، وَكِلَاهُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ، فَالْكَوَاكِبُ السَّيَّارَةُ وَالثَّوَابِتُ يَثْقُبُ ضَوْءُهَا جِرْمَ السَّمَاءِ الشَّفَّافَ، فَتُضِيءُ [[في ت، س: "فيضئ".]] لِأَهْلِ الْأَرْضِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ﴾ [الْمُلْكِ:٥] ، وَقَالَ: ﴿وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ وَحَفِظْنَاهَا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ. إِلا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُبِينٌ﴾ [الْحِجْرِ:١٦-١٨] . * * وَقَوْلُهُ هَا هُنَا: ﴿وَحِفْظًا﴾ تَقْدِيرُهُ: وَحَفِظْنَاهَا حِفْظًا، ﴿مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ﴾ يَعْنِي: الْمُتَمَرِّدَ الْعَاتِيَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَسْتَرِقَ السَّمْعَ، أَتَاهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ فَأَحْرَقَهُ، وَلِهَذَا قَالَ: ﴿لَا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلإ الأعْلَى﴾ أَيْ: لِئَلَّا يَصِلُوا [[في ت، س: "يصلون".]] إِلَى الْمَلَأِ الْأَعْلَى، وَهِيَ السَّمَاوَاتُ وَمِنْ فِيهَا مِنَ الْمَلَائِكَةِ، إِذَا تَكَلَّمُوا بِمَا يُوحِيهِ اللَّهُ مِمَّا يَقُولُهُ مِنْ شَرْعِهِ وَقَدَرِهِ، كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُ ذَلِكَ فِي الْأَحَادِيثِ الَّتِي أَوْرَدْنَاهَا عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ [سَبَأٍ:٢٣] وَلِهَذَا قَالَ ﴿وَيُقْذَفُون﴾ أَيْ: يُرْمَوْنَ ﴿مِنْ كُلِّ جَانِبٍ﴾ أَيْ: مِنْ كُلِّ جِهَةٍ يَقْصِدُونَ السَّمَاءَ مِنْهَا، ﴿دُحُورًا﴾ أَيْ:رَجْمًا يُدْحَرُونَ بِهِ وَيُزْجَرُونَ، وَيُمْنَعُونَ مِنَ الْوُصُولِ إِلَى ذَلِكَ، ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ﴾ أَيْ:فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ لَهُمْ عَذَابٌ دَائِمٌ مُوجِعٌ مُسْتَمِرٌّ، كَمَا قَالَ: ﴿وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ﴾ [الْمُلْكِ:٥] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿إِلا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ﴾ أَيْ: إِلَّا مَنِ اخْتَطَفَ مِنَ الشَّيَاطِينِ الخطفة، وهي الكلمة يسمعها مِنَ السَّمَاءِ فَيُلْقِيهَا إِلَى الَّذِي تَحْتَهُ، وَيُلْقِيهَا الْآخَرُ إِلَى الَّذِي تَحْتَهُ، فَرُبَّمَا أَدْرَكَهُ الشِّهَابُ قَبْلَ أَنْ يُلْقِيَهَا وَرُبَّمَا أَلْقَاهَا بِقَدَرِ اللَّهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَهُ الشِّهَابُ فَيُحْرِقَهُ، فَيَذْهَبُ بِهَا الْآخَرُ إِلَى الْكَاهِنِ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْحَدِيثِ، وَلِهَذَا قَالَ: ﴿إِلا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ﴾ أَيْ: مُسْتَنِيرٌ. قَالَ [[في ت: "وروى".]] ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب، حَدَّثَنَا وَكِيع، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبير، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ لِلشَّيَاطِينِ مَقَاعِدُ فِي السَّمَاءِ فَكَانُوا [[في ت، س: "قال: فكانوا".]] يَسْتَمِعُونَ الْوَحْيَ. قَالَ: وَكَانَتِ النُّجُومُ لَا تَجْرِي، وَكَانَتِ الشَّيَاطِينُ لَا تُرْمى قَالَ: فَإِذَا سَمِعُوا [[في أ: "استمعوا".]] الْوَحْيَ نَزَلُوا إِلَى الْأَرْضِ، فَزَادُوا فِي الْكَلِمَةِ تِسْعًا. قَالَ: فَلَمَّا بُعِثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، جعل الشَّيْطَانُ إِذَا قَعَدَ مَقْعَدَهُ جَاءَ شِهَابٌ فَلَمْ يُخْطئه حَتَّى يُحرقَه. قَالَ: فَشَكَوْا ذَلِكَ إِلَى إِبْلِيسَ، فَقَالَ: مَا هُوَ إِلَّا مِنْ أمْر حَدَثَ. قَالَ: فَبَثّ جُنُودَهُ، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَائِمٌ يُصَلِّي بَيْنَ جَبَلَيْ نَخْلَةَ -قَالَ وَكِيعٌ: يَعْنِي بَطْنَ نَخْلَةَ-قَالَ: فَرَجَعُوا إِلَى إِبْلِيسَ فَأَخْبَرُوهُ، فَقَالَ: هَذَا الَّذِي حَدَثَ. [[تفسير الطبري (٢٣/٢٥) .]] وَسَتَأْتِي الْأَحَادِيثُ الْوَارِدَةُ مَعَ الْآثَارِ فِي هَذَا الْمَعْنَى عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى إِخْبَارًا عَنِ الْجِنِّ أَنَّهُمْ قَالُوا: ﴿وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا. وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا. وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الأرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا﴾ [الْجِنِّ:٨-١٠] .
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ (٤) رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبُّ الْمَشَارِقِ (٥) إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ (٦) وَحِفْظًا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ (٧) لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلإ الأعْلَى وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ (٨) دُحُورًا وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ (٩) إِلا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ (١٠) ﴾ يعني تعالى ذكره بقوله: ﴿إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ﴾ والصافات صفا إن معبودكم الذي يستوجب عليكم أيها الناس العبادة، وإخلاص الطاعة منكم له لواحد لا ثاني له ولا شريك. يقول: فأخلصوا العبادة وإياه فأفردوا بالطاعة، ولا تجعلوا له في عبادتكم إياه شريكا. * * وقوله ﴿رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا﴾ يقول: هو واحد خالق السموات السبع وما بينهما من الخلق، ومالك ذلك كله، والقيِّم على جميع ذلك، يقول: فالعبادة لا تصلح إلا لمن هذه صفته، فلا تعبدوا غيره، ولا تشركوا معه في عبادتكم إياه من لا يضر ولا ينفع، ولا يخلق شيئا ولا يُفْنيه. واختلف أهل العربية في وجه رفع رب السموات، فقال بعض نحويي البصرة، رُفع على معنى: إن إلهكم لرب. وقال غيره: هو رَد على " إن إلهكم لواحد "؛ ثم فَسَّر الواحد، فقال: رب السموات، وهو رد على واحد. وهذا القول عندي أشبه بالصواب في ذلك، لأن الخبر هو قوله ﴿لَوَاحِدٌ﴾ ، وقوله ﴿رَبُّ السَّمَوَاتِ﴾ ترجمة عنه، وبيان مردود على إعرابه. * * وقوله ﴿وَرَبُّ الْمَشَارِقِ﴾ يقول: ومدبر مشارق الشمس في الشتاء والصيف ومغاربها، والقيِّم على ذلك ومصلحه، وترك ذكر المغارب لدلالة الكلام عليه، واستغني بذكر المشارق من ذكرها، إذ كان معلوما أن معها المغارب. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ﴾ وقع القسم على هذا إن إلهكم لواحد ﴿رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبُّ الْمَشَارِقِ﴾ قال: مشارق الشمس في الشتاء والصيف. ⁕ حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قوله ﴿رَبُّ الْمَشَارِقِ﴾ قال: المشارق ستون وثلاث مئة مَشْرِق، والمغارب مثلها، عدد أيام السنة * * وقوله ﴿إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ﴾ اختلفت القراء في قراءة قوله ﴿بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ﴾ فقرأته عامة قراء المدينة والبصرة وبعض قراء الكوفة بزينة الكواكب بإضافة الزينة إلى الكواكب، وخفض الكواكب ﴿إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا﴾ التي تليكم أيها الناس وهي الدنيا إليكم بتزيينها الكواكب: أي بأن زينتها الكواكب. وقرأ ذلك جماعة من قراء الكوفة ﴿بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ﴾ بتنوين زينة، وخفض الكواكب ردا لها على الزينة، بمعنى: إنا زينا السماء الدنيا بزينة هي الكواكب، كأنه قال: زيناها بالكواكب. ورُوِي عن بعض قراء الكوفة أنه كان ينون الزِّينة وينصب الكواكبَ، بمعنى: إنا زينا السماء الدنيا بتزييننا الكواكبَ. ولو كانت القراءة في الكواكب جاءت رفعا إذ نونت الزينة، لم يكن لحنا، وكان صوابا في العربية، وكان معناه: إنا زينا السماء الدنيا بتزيينها الكواكب: أي بأن زينتها الكواكب وذلك أن الزينة مصدر، فجائز توجيهها إلى أيِّ هذه الوجوه التي وُصِفت في العربية. وأما القراءة فأعجبها إلي بإضافة الزينة إلى الكواكب وخفض الكواكب لصحة معنى ذلك في التأول والعربية، وأنها قراءة أكثر قراء الأمصار وإن كان التنوين في الزينة وخفض الكواكب عندي صحيحا أيضا. فأما النصب في الكواكب والرفع، فلا أستجيز القراءة بهما، لإجماع الحجة من القراء على خلافهما، وإن كان لهما في الإعراب والمعنى وجه صحيح. وقد اختلف أهل العربية في تأويل ذلك إذا أضيفت الزينة إلى الكواكب، فكان بعض نحويي البصرة يقول: إذا قرئ ذلك كذلك فليس يعني بعضَها، ولكن زينتها حسنها، وكان غيره يقول: معنى ذلك: إذا قرئ كذلك: إنا زينا السماء الدنيا بأن زينتها الكواكب. وقد بيَّنا الصواب في ذلك عندنا. * * وقوله ﴿وَحِفْظا﴾ يقول تعالى ذكره: ﴿وحفظا﴾ للسماء الدنيا زيناها بزينة الكواكب. وقد اختلف أهل العربية في وجه نصب قوله ﴿وحِفْظا﴾ فقال بعض نحويي البصرة: قال وحفظا، لأنه بدل من اللفظ بالفعل، كأنه قال: وحفظناها حفظا. وقال بعض نحويي الكوفة: إنما هو من صلة التزيين أنا زينا السماء الدنيا حفظا لها، فأدخل الواو على التكرير: أي وزيناها حفظا لها، فجعله من التزيين، وقد بيّنا القول فيه عندنا. وتأويل الكلام: وحفظا لها من كل شيطان عات خبيث زيناها. كما:- ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ﴿وَحِفْظا﴾ يقول: جعلتها حفظا من كل، شيطان مارد. * * وقوله ﴿لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلإ الأعْلَى﴾ اختلفت القراء في قراءة قوله ﴿لا يَسَّمَّعُونَ﴾ فقرأ ذلك عامة قراء المدينة والبصرة، وبعض الكوفيين: ﴿لا يَسْمَعُونَ﴾ بتخفيف السين من يسمعون، بمعنى أنهم يتسمَّعون ولا يسمعون. وقرأ ذلك عامة قراء الكوفيين بعد لا يسمعون بمعنى: لا يتسمعون، ثم أدغموا التاء في السين فشددوها. وأولى القراءتين في ذلك عندي بالصواب قراءة من قرأه بالتخفيف، لأن الأخبار الواردة عن رسول الله ﷺ وعن أصحابه، أن الشياطين قد تتسمع الوحي، ولكنها ترمى بالشهب لئلا تسمع. ذكر رواية بعض ذلك: ⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس، قال: كانت للشياطين مقاعد في السماء، قال: فكانوا يسمعون الوحي، قال: وكانت النجوم لا تجري، وكانت الشياطين لا ترمى، قال: فإذا سمعوا الوحي نزلوا إلى الأرض، فزادوا في الكلمة تسعا؛ قال: فلما بُعِثَ رسول الله ﷺ جعل الشيطانُ إذا قعد مقعده جاء شهاب، فلم يُخْطِهِ حتى يحرقه، قال: فشكوا ذلك إلى إبليس، فقال: ما هو إلا لأمر حدث ؛ قال: فبعث جنوده، فإذا رسول الله ﷺ قائم يصلي بين جبلي نخلة؛ قال أبو كُرَيب: قال وكيع: يعني بطن نخلة، قال: فرجعوا إلى إبليس فأخبروه، قال: فقال هذا الذي حدث. ⁕ حدثنا ابن وكيع وأحمد بن يحيى الصوفي قالا ثنا عبيد الله، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس، قال: كانت الجن يصعدون إلى السماء الدنيا يستمعون الوحي، فإذا سمعوا الكلمة زادوا فيها تسعا، فأما الكلمة فتكون حقا، وأما ما زادوا فيكون باطلا فلما بُعث النبي ﷺ مُنِعوا مقاعدَهم، فذكروا ذلك لإبليس، ولم تكن النجوم يُرْمى بها قبل ذلك، فقال لهم إبليس: ما هذا إلا لأمر حدث في الأرض، فبعث جنوده، فوجدوا رسول الله ﷺ قائما يصلي، فأتوه فأخبروه، فقال: هذا الحدث الذي حدث. ⁕ حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبد الله بن رجاء، قال: ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس، قال: كانت الجن لهم مقاعد، ثم ذكر نحوه. ⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا يونس بن بكير، قال: ثنا محمد بن إسحاق، قال: ثني الزهري، عن عليّ بن الحسين، عن أبي إسحاق، عن ابن عباس، قال: حدثني رهط من الأنصار، قالوا:"بينا نحن جلوس ذات ليلة مع رسول الله ﷺ، إذ رأى كوكبا رُمي به، فقال:"ما تقولون في هذا الكوكب الذي يرمي به؟ " فقلنا: يولد مولود، أو يهلك هالك، ويموت ملك ويملك ملك، فقال رسول الله ﷺ:"لَيْسَ كَذَلِكَ، وَلَكِنَّ اللهَ كان إذا قَضَى أمْرًا فِي السَّمَاءِ سَبَّحَ لِذَلِكَ حَمَلَةُ الْعَرْشِ، فَيُسَبِّحُ لِتَسْبِيحِهِمْ مَنْ يَلِيهِمْ مِنْ تَحْتِهِمْ مِنَ الْمَلائِكَةِ، فَمَا يَزَالُونَ كَذَلِكَ حَتَّى يَنْتَهِيَ التَّسْبِيحُ إلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَيَقُولُ أهْلُ السَّمَاءِ الدُّنْيَا لِمَنْ يَلِيهِمْ مِنَ الْمَلائِكَةِ مِمَّ سَبَّحْتُمْ؟ فَيَقُولُونَ: مَا نَدْرِي: سَمِعْنَا مَنْ فَوْقَنَا مِنَ الْمَلائِكَةِ سَبَّحُوا فَسَبَّحْنَا اللهَ لِتَسْبِيحِهِمْ وَلَكِنَّا سَنَسْأَلُ، فَيَسْأَلُونَ مَنْ فَوْقَهُمْ، فَمَا يَزَالُونَ كَذَلِكَ حتى يَنْتَهِيَ إلَى حَمَلَةِ الْعَرْشِ، فَيَقُولُوَن: قَضَى اللهُ كَذَا وَكَذَا، فَيُخْبِرُونَ بِهِ مَنْ يَلِيهِمْ حتى يَنْتَهُوا إلى السَّمَاءِ الدُّنْيا، فَتَسْتَرِقُ الجِنُّ مَا يَقُولُونَ، فَيَنزلُونَ إلى أوْلِيائِهِمْ مِنَ الإنْسِ فَيُلْقُونَهُ على ألْسِنَتِهِمْ بِتَوَهُّمٍ مِنْهُمْ، فَيُخْبِرُونَهُمْ بِهِ، فَيَكُونُ بَعْضُهُ حَقًّا وبَعْضُهُ كَذِبًا، فَلَمْ تَزَلِ الجِنّ كذلكَ حتى رُمُوا بِهذهِ الشُّهُبِ" ⁕ وحدثنا ابن وكيع وابن المثنى، قالا ثنا عبد الأعلى، عن معمر، عن الزهري، عن عليّ بن حسين، عن ابن عباس، قال بينما النبي ﷺ في نفر من الأنصار، إذ رمي بنجم فاستنار، فقال النبي ﷺ:ما كُنتم تقولون لِمثلِ هذا في الجاهليةِ إذا رأيتموهُ؟ قالوا: كنا نقول: يموت عظيم أو يولد عظيم، قال رسول الله ﷺ:فإنهُ لا يرمى به لموتِ أحد ولا لحياتهِ، ولكنَّ ربنا تباركَ اسمهُ إذا قضَى أمرًا سبحَ حملةُ العرشِ، ثمَّ سبحَ أهلُ السماءِ الذينَ يلونهمْ، ثمَّ الذينَ يلونهمْ حتى يبلغَ التسبيحُ أهلَ هذه السماءِ ثمَّ يسألُ أهلُ السماءِ السابعة حملة العرش: ماذا قال ربنا؟ فيخبرونهم، ثم يستخبر أهلُ كل سماء، حتى يبلع الخبر أهل السماءِ الدنيا، وتخطُف الشياطين السمع، فيرمونَ، فيقذفونهُ إلى أوليائهمْ، فما جاءُوا به على وجههِ فهوَ حق، ولكنهمْ يزيدونَ". ⁕ حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: أخبرنا معمر، قال: ثنا ابن شهاب، عن عليّ بن حسين، عن ابن عباس قال: كان رسول الله ﷺ جالسا في نفر من أصحابه، قال: فرمي بنجم، ثم ذكر نحوه، إلا أنه زاد فيه: قلت للزهري: أكان يُرْمى بها في الجاهلية؟ قال: نعم، ولكنها غلظت حين بُعث النبيُّ ﷺ. ⁕ حدثني عليّ بن داود، قال: ثنا عاصم بن عليّ، قال: ثنا أبي عليّ بن عاصم، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس، قال:" كان للجن مقاعد في السماء يسمعون الوحي، وكان الوحي إذا أُوحِي سمعت الملائكة كهيئة الحديدة يُرْمى بها على الصَّفْوان، فإذا سمعت الملائكة صلصلة الوحي خر لجباههم مَنْ في السماء من الملائكة، فإذا نزل عليهم أصحاب الوحي ﴿قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ قال: فيتنادون، قال: ربكم الحق وهو العلي الكبير؛ قال: فإذا أنزل إلى السماء الدنيا، قالوا: يكون في الأرض كذا وكذا موتا، وكذا وكذا حياة. وكذا وكذا جدوبة، وكذا وكذا خِصْبا، وما يريد أن يصنع، وما يريد أن يبتدئ تبارك وتعالى، فنزلت الجن. فأوحوا إلى أوليائهم من الإنس، مما يكون في الأرض،فبيناهم كذلك، إذ بعث الله النبي ﷺ، فزجرت الشياطين عن السماء ورَمَوْهم بكواكب، فجعل لا يصعد أحد منهم إلا احترق، وفزع أهل الأرض لِمَا رأوا في الكواكب، ولم يكن قبل ذلك، وقالوا: هلك مَنْ في السماء، وكان أهل الطائف أول من فزع، فينطلق الرجل إلى إبله، فينحر كل يوم بعيرا لآلهتهم، وينطلق صاحب الغنم، فيذبح كل يوم شاة، وينطلق صاحب البقر. فيذبح كل يوم بقرة، فقال لهم رجل: ويلكم لا تهلكوا أموالكم، فإن معالمكم من الكواكب التي تهتدون بها لم يسقط منها شيء، فأقلعوا وقد أسرعوا في أموالهم. وقال إبليس: حدث في الأرض حدث، فأتي من كل أرض بتربة، فجعل لا يؤتى بتربة أرض إلا شمها، فلما أتي بتربة تهامة قال: ها هنا حدث الحدث، وصرف الله إليه نفرا من الجن وهو يقرأ القرآن، فقالوا: ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا﴾ حتى ختم الآية ... ، فولَّوا إلى قومهم منذرين. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني ابن لهيعة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن عروة، عن عائشة أنها قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول:"إنَّ الملائكةَ تنزلُ في العنانِ- وهوَ السحابُ- فتذكرُ ما قضيَ في السماءِ، فتسترقُ الشياطينُ السمعَ، فتسمعهُ فتوحيهِ إلى الكهانِ، فيكذبونَ معها مئةَ كذبةٍ من عند أنفسهمْ. فهذه الأخبار تُنبئ عن أن الشياطين تسمع، ولكنها تُرْمى بالشهب لئلا تسمع. فإن ظن ظان أنه لما كان في الكلام"إلى"، كان التسمع أولى بالكلام من السمع، فإن الأمر في ذلك بخلاف ما ظن، وذلك أن العرب تقول: سمعت فلانا يقول كذا، وسمعت إلى فلان يقول كذا، وسمعت من فلان. وتأويل الكلام: إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب. وحفظا من كل شيطان مارد أن لا يسمع إلى الملإ الأعلى، فحذفت"إن" اكتفاء بدلالة الكلام عليها، كما قيل: ﴿كذلك سلكناه في قلوب المجرمين لا يؤمنون به﴾ بمعنى: أن لا يؤمنوا به؛ ولو كان مكان"لا" أن، لكان فصيحا، كما قيل: ﴿يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا﴾ بمعنى: أن لا تضلوا، وكما قال: ﴿وَأَلْقَى فِي الأرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ﴾ بمعنى: أن لا تميد بكم. والعرب قد تجزم مع"لا" في مثل هذا الموضع من الكلام، فتقول: ربطت الفرس لا يَنْفَلِتْ، كما قال بعض بني عقيل: وحتى رأينا أحسن الود بيننا مُساكنةً لا يقرِف الشرَّ قارفُ [[البيت من شواهد الفرّاء في معاني القرآن (مصورة الجامعة ص ٢٧١) قال في تفسير قوله تعالى:" لا يسمعون" قرأها عبد الله بالتشديد، على معنى"لا يتسمعون" وكذلك قرأها ابن عباس، وقال: يسمعون ولا يتسمعون قال الفرّاء: ومعنى"لا" كقوله" كذلك سلكناه في قلوب المجرمين. لا يؤمنون به"، لو كان في موضع"لا""أن" صلح ذلك، كما قال:" يبين الله لكم أن تضلوا". وكما قال:"وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم". ويصلح في"لا" على هذا المعنى الجزم. العرب تقول: ربطت الفرس لا ينفلت، وأوثقت عبدي لا يفرر. وأنشد بعض بني عقيل:" وحتى رأينا ... البيت" وبعضهم يقول: لا يقرف الشر (برفع الفعل) قال: والرفع لغة أهل الحجاز، وبذلك جاء القرآن. اهـ.]] ويُروى: لا يقرف رفعا، والرفع لغة أهل الحجاز فيما قيل: وقال قتادة في ذلك ما: ⁕ حدثني بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلإ الأعْلَى﴾ قال: منعوها. ويعني بقوله ﴿إلَى المَلإ﴾ : إلى جماعة الملائكة التي هم أعلى ممن هم دونهم. * * وقوله ﴿وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ دُحُورًا ويرمون من كل جانب من جوانب السماء دُحُورا والدحور: مصدر من قولك: دَحَرْته أدْحَرُه دَحْرا ودُحورا، والدَّحْر: الدفع والإبعاد، يقال منه: ادْحَرْ عنك الشيطان: أي ادفعه عنك وأبعده. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ دُحُورًا﴾ قذفا بالشهب. ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله ﴿وَيَقْذِفُونَ﴾ يرمون ﴿مِنْ كُلِّ جَانِبٍ﴾ قال: من كل مكان. * * وقوله ﴿دُحُورًا﴾ قال: مطرودين. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ دُحُورًا﴾ قال: الشياطين يدحرون بها عن الاستماع، وقرأ وقال: ﴿إلا من استرق السمع فأتبعه شهاب ثاقب﴾ . * * وقوله ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ﴾ يقول تعالى ذكره: ولهذه الشياطين المسترِقة السمع عذاب من الله واصب. واختلف أهل التأويل في معنى الواصب، فقال بعضهم: معناه: الموجع. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا ابن أبي زائدة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي صالح ﴿ولهم عذاب واصب﴾ قال: موجع. ⁕ وحدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، في قوله ﴿عَذَابٌ وَاصِبٌ﴾ قال: الموجع. وقال آخرون: بل معناه: الدائم. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد عن قتادة ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ﴾ : أي دائم. ⁕ حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله ﴿عَذَابٌ وَاصِبٌ﴾ قال: دائم. ⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ﴾ يقول: لهم عذاب دائم. ⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا ابن أبي زائدة، عمن ذكره، عن عكرمة ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ﴾ قال: دائم. ⁕ حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ﴾ قال: الواصب: الدائب. وأولى التأويلين في ذلك بالصواب تأويل من قال: معناه: دائم خالص، وذلك أن الله قال ﴿وَلَهُ الدِّينُ وَاصِبًا﴾ فمعلوم أنه لم يصفه بالإيلام والإيجاع، وإنما وصفه بالثبات والخلوص؛ ومنه قول أبي الأسود الدؤلي: لا أشتري الحمد القليل بقاؤه ... يؤما بذم الدهر أجمع واصبا [[البيت من شواهد أبي عبيدة في مجاز القرآن (مصورة الجامعة الورقة ص ٢٠٨ - ١) قال في تفسير قوله تعالى"عذاب واصب": دائم قال أبو الأسود الدؤلي:"لا أشتري الحمد ... " البيت. اهـ. وفي معاني القرآن للفراء (مصورة الجامعة ٢٧١) : وقوله"عذاب واصب""وله الدين واصبا": دائم خالص. اهـ.]] أي دائما. * * وقوله ﴿إلا من خطف الخطفة﴾ يقول: إلا من استرق السمع منهم ﴿فأتبعه شهاب ثاقب﴾ يعني: مضيء متوقد. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ﴿فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ﴾ من نار وثقوبه: ضوءه. ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قوله ﴿شِهَابٌ ثَاقِبٌ﴾ قال: شهاب مضيء يحرقه حين يُرْمى به. ⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله ﴿فَأتْبَعَهُ شِهَابٌ﴾ قال: كان ابن عباس يقول: لا يقتلون بالشهاب، ولا يموتون، ولكنها تحرقهم من غير قتل، وتُخَبِّل وتُخْدِج من غير قتل. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿فَأتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ﴾ قال: والثاقب: المستوقد، قال: والرجل يقول: أَثقِب نارك، ويقول استثقِب نارك استوقد نارك. ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا عبيد الله، قال: سُئل الضحاك هل للشياطين أجنحة؟ فقال: كيف يطيرون إلى السماء إلا ولهم أجنحة.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Doğrusu Biz; dünya göğünü bir süsle, yıldızlarla süsledik.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Biz; yeryüzüne en yakın göğü, bakıldığında pırıl pırıl parlayan mücevherler gibi gözüken yıldızlarla süsledik.
وَحِفۡظࣰ ا مِّن كُلِّ شَيۡطَٰنࣲ مَّارِدࣲ
Onu her inatçı şeytandan koruduk
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
and to guard wa-hifzan is in the accusative because of an implied verb that is to say ‘We have guarded it with meteors’ from every min kulli is semantically connected to the implied verb any rebellious devil who is a transgressor in rebellion against obedience.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
Verily, We have adorned the near heaven with the stars (6)And to guard against every rebellious Shaytan (7)They cannot listen to the higher group for they are pelted from every side (8)Outcast, and theirs is a constant torment (9)Except such as snatch away something by stealing, and they are pursued by a flaming fire of piercing brightness (10) The Adornment and Protection of the Heaven comes from Allah Allah tells us that He has adorned the lowest heaven with the heavenly bodies for those among the people of the earth who look at it. The stars and planets in the sky give light to the people of earth, as Allah says: وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ ۖ وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ (And indeed We have adorned the nearest heaven with lamps, and We have made such lamps (as) missiles to drive away the Shayatin, and have prepared for them the torment of the blazing Fire.)(67:5), وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ - وَحَفِظْنَاهَا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ - إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُبِينٌ (And indeed, We have put the big stars in the heaven and We beautified it for the beholders. And We have guarded it from every outcast Shaytan. Except him who steals the hearing then he is pursued by a clear flaming fire.)(15:16-18). And Allah says here: وَحِفْظًا (And to guard) meaning, to protect as it should be protected, مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ (against every rebellious Shaytan.) means, every insolent and impudent devil, when he wants to eavesdrop (on news in the heavens), a piercing fire comes and burns him. Allah, may He be glorified, says: لَا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَىٰ (They cannot listen to the higher group) meaning, they cannot reach the higher group – which refers to the heavens and the angels in them – when they speak of what has been revealed by Allah of His Laws and decrees. We have already mentioned this when explaining the Hadiths quoted when we discussed the Ayah, حَتَّىٰ إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ ۖ قَالُوا الْحَقَّ ۖ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ (when fear is banished from their hearts, they say: "What is it that your Lord has said?" They say: "The truth. And He is the Most High, the Most Great.)(34:23). Allah says: وَيُقْذَفُونَ (for they are pelted) meaning, they are hit, مِنْ كُلِّ جَانِبٍ (from every side.) means, from all directions from which they try to reach the heaven. دُحُورًا ۖ (Outcast,) means, they are rejected, and are repelled and prevented from reaching it, and they are pelted. وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ (and theirs is a constant torment.) means, in the Hereafter, they will have an ongoing, everlasting and painful torment, as Allah says: وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ (and [We] have prepared for them the torment of the blazing Fire)(67:5). إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ (Except such as snatch away something by stealing,) means, except for the one among the Shayatin who manages to get something, which is a word he has heard from the heaven. Then he throws it down to the one who is beneath him, who in turn throws it down to the one who is beneath him. Perhaps the flaming fire will strike him before he is able to throw it down, or perhaps he will throw it – by the decree of Allah – before the flaming fire strikes him and burns him. So the other devil takes it to the soothsayer, as we have seen previously in the Hadith. Allah says: إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ (Except such as snatch away something by stealing, and they are pursued by a flaming fire of piercing brightness.) meaning, shining brightly. Ibn Jarir recorded that Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him, said, "The Shayatin had places where they sat in the heavens listening to what was being revealed by Allah. The stars did not move and the Shayatin were not struck. When they heard the revelation, they would come down to earth and to every word they would add nine of their own. When the Messenger of Allah ﷺ was sent, if a Shaytan wanted to take his seat in the heavens, the flaming fire would come and would not miss him; it would burn him every time. They complained about this to Iblis, may Allah curse him, and he said, 'Something must have happened.' He sent his troops out and they found the Messenger of Allah ﷺ standing in prayer between the two mountains of Nakhlah." – Waki' said, "This means in the valley of Nakhlah." – "They went back to Iblis and told him about that, and he said, 'This is what has happened.'"
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يُخْبِرُ تَعَالَى أَنَّهُ زَيَّنَ السَّمَاءَ الدُّنْيَا لِلنَّاظِرِينَ إِلَيْهَا مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ ﴿بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ﴾ ، قُرِئَ بِالْإِضَافَةِ وَبِالْبَدَلِ، وَكِلَاهُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ، فَالْكَوَاكِبُ السَّيَّارَةُ وَالثَّوَابِتُ يَثْقُبُ ضَوْءُهَا جِرْمَ السَّمَاءِ الشَّفَّافَ، فَتُضِيءُ [[في ت، س: "فيضئ".]] لِأَهْلِ الْأَرْضِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ﴾ [الْمُلْكِ:٥] ، وَقَالَ: ﴿وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ وَحَفِظْنَاهَا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ. إِلا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُبِينٌ﴾ [الْحِجْرِ:١٦-١٨] . * * وَقَوْلُهُ هَا هُنَا: ﴿وَحِفْظًا﴾ تَقْدِيرُهُ: وَحَفِظْنَاهَا حِفْظًا، ﴿مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ﴾ يَعْنِي: الْمُتَمَرِّدَ الْعَاتِيَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَسْتَرِقَ السَّمْعَ، أَتَاهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ فَأَحْرَقَهُ، وَلِهَذَا قَالَ: ﴿لَا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلإ الأعْلَى﴾ أَيْ: لِئَلَّا يَصِلُوا [[في ت، س: "يصلون".]] إِلَى الْمَلَأِ الْأَعْلَى، وَهِيَ السَّمَاوَاتُ وَمِنْ فِيهَا مِنَ الْمَلَائِكَةِ، إِذَا تَكَلَّمُوا بِمَا يُوحِيهِ اللَّهُ مِمَّا يَقُولُهُ مِنْ شَرْعِهِ وَقَدَرِهِ، كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُ ذَلِكَ فِي الْأَحَادِيثِ الَّتِي أَوْرَدْنَاهَا عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ [سَبَأٍ:٢٣] وَلِهَذَا قَالَ ﴿وَيُقْذَفُون﴾ أَيْ: يُرْمَوْنَ ﴿مِنْ كُلِّ جَانِبٍ﴾ أَيْ: مِنْ كُلِّ جِهَةٍ يَقْصِدُونَ السَّمَاءَ مِنْهَا، ﴿دُحُورًا﴾ أَيْ:رَجْمًا يُدْحَرُونَ بِهِ وَيُزْجَرُونَ، وَيُمْنَعُونَ مِنَ الْوُصُولِ إِلَى ذَلِكَ، ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ﴾ أَيْ:فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ لَهُمْ عَذَابٌ دَائِمٌ مُوجِعٌ مُسْتَمِرٌّ، كَمَا قَالَ: ﴿وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ﴾ [الْمُلْكِ:٥] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿إِلا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ﴾ أَيْ: إِلَّا مَنِ اخْتَطَفَ مِنَ الشَّيَاطِينِ الخطفة، وهي الكلمة يسمعها مِنَ السَّمَاءِ فَيُلْقِيهَا إِلَى الَّذِي تَحْتَهُ، وَيُلْقِيهَا الْآخَرُ إِلَى الَّذِي تَحْتَهُ، فَرُبَّمَا أَدْرَكَهُ الشِّهَابُ قَبْلَ أَنْ يُلْقِيَهَا وَرُبَّمَا أَلْقَاهَا بِقَدَرِ اللَّهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَهُ الشِّهَابُ فَيُحْرِقَهُ، فَيَذْهَبُ بِهَا الْآخَرُ إِلَى الْكَاهِنِ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْحَدِيثِ، وَلِهَذَا قَالَ: ﴿إِلا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ﴾ أَيْ: مُسْتَنِيرٌ. قَالَ [[في ت: "وروى".]] ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب، حَدَّثَنَا وَكِيع، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبير، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ لِلشَّيَاطِينِ مَقَاعِدُ فِي السَّمَاءِ فَكَانُوا [[في ت، س: "قال: فكانوا".]] يَسْتَمِعُونَ الْوَحْيَ. قَالَ: وَكَانَتِ النُّجُومُ لَا تَجْرِي، وَكَانَتِ الشَّيَاطِينُ لَا تُرْمى قَالَ: فَإِذَا سَمِعُوا [[في أ: "استمعوا".]] الْوَحْيَ نَزَلُوا إِلَى الْأَرْضِ، فَزَادُوا فِي الْكَلِمَةِ تِسْعًا. قَالَ: فَلَمَّا بُعِثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، جعل الشَّيْطَانُ إِذَا قَعَدَ مَقْعَدَهُ جَاءَ شِهَابٌ فَلَمْ يُخْطئه حَتَّى يُحرقَه. قَالَ: فَشَكَوْا ذَلِكَ إِلَى إِبْلِيسَ، فَقَالَ: مَا هُوَ إِلَّا مِنْ أمْر حَدَثَ. قَالَ: فَبَثّ جُنُودَهُ، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَائِمٌ يُصَلِّي بَيْنَ جَبَلَيْ نَخْلَةَ -قَالَ وَكِيعٌ: يَعْنِي بَطْنَ نَخْلَةَ-قَالَ: فَرَجَعُوا إِلَى إِبْلِيسَ فَأَخْبَرُوهُ، فَقَالَ: هَذَا الَّذِي حَدَثَ. [[تفسير الطبري (٢٣/٢٥) .]] وَسَتَأْتِي الْأَحَادِيثُ الْوَارِدَةُ مَعَ الْآثَارِ فِي هَذَا الْمَعْنَى عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى إِخْبَارًا عَنِ الْجِنِّ أَنَّهُمْ قَالُوا: ﴿وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا. وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا. وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الأرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا﴾ [الْجِنِّ:٨-١٠] .
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ (٤) رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبُّ الْمَشَارِقِ (٥) إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ (٦) وَحِفْظًا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ (٧) لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلإ الأعْلَى وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ (٨) دُحُورًا وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ (٩) إِلا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ (١٠) ﴾ يعني تعالى ذكره بقوله: ﴿إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ﴾ والصافات صفا إن معبودكم الذي يستوجب عليكم أيها الناس العبادة، وإخلاص الطاعة منكم له لواحد لا ثاني له ولا شريك. يقول: فأخلصوا العبادة وإياه فأفردوا بالطاعة، ولا تجعلوا له في عبادتكم إياه شريكا. * * وقوله ﴿رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا﴾ يقول: هو واحد خالق السموات السبع وما بينهما من الخلق، ومالك ذلك كله، والقيِّم على جميع ذلك، يقول: فالعبادة لا تصلح إلا لمن هذه صفته، فلا تعبدوا غيره، ولا تشركوا معه في عبادتكم إياه من لا يضر ولا ينفع، ولا يخلق شيئا ولا يُفْنيه. واختلف أهل العربية في وجه رفع رب السموات، فقال بعض نحويي البصرة، رُفع على معنى: إن إلهكم لرب. وقال غيره: هو رَد على " إن إلهكم لواحد "؛ ثم فَسَّر الواحد، فقال: رب السموات، وهو رد على واحد. وهذا القول عندي أشبه بالصواب في ذلك، لأن الخبر هو قوله ﴿لَوَاحِدٌ﴾ ، وقوله ﴿رَبُّ السَّمَوَاتِ﴾ ترجمة عنه، وبيان مردود على إعرابه. * * وقوله ﴿وَرَبُّ الْمَشَارِقِ﴾ يقول: ومدبر مشارق الشمس في الشتاء والصيف ومغاربها، والقيِّم على ذلك ومصلحه، وترك ذكر المغارب لدلالة الكلام عليه، واستغني بذكر المشارق من ذكرها، إذ كان معلوما أن معها المغارب. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ﴾ وقع القسم على هذا إن إلهكم لواحد ﴿رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبُّ الْمَشَارِقِ﴾ قال: مشارق الشمس في الشتاء والصيف. ⁕ حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قوله ﴿رَبُّ الْمَشَارِقِ﴾ قال: المشارق ستون وثلاث مئة مَشْرِق، والمغارب مثلها، عدد أيام السنة * * وقوله ﴿إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ﴾ اختلفت القراء في قراءة قوله ﴿بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ﴾ فقرأته عامة قراء المدينة والبصرة وبعض قراء الكوفة بزينة الكواكب بإضافة الزينة إلى الكواكب، وخفض الكواكب ﴿إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا﴾ التي تليكم أيها الناس وهي الدنيا إليكم بتزيينها الكواكب: أي بأن زينتها الكواكب. وقرأ ذلك جماعة من قراء الكوفة ﴿بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ﴾ بتنوين زينة، وخفض الكواكب ردا لها على الزينة، بمعنى: إنا زينا السماء الدنيا بزينة هي الكواكب، كأنه قال: زيناها بالكواكب. ورُوِي عن بعض قراء الكوفة أنه كان ينون الزِّينة وينصب الكواكبَ، بمعنى: إنا زينا السماء الدنيا بتزييننا الكواكبَ. ولو كانت القراءة في الكواكب جاءت رفعا إذ نونت الزينة، لم يكن لحنا، وكان صوابا في العربية، وكان معناه: إنا زينا السماء الدنيا بتزيينها الكواكب: أي بأن زينتها الكواكب وذلك أن الزينة مصدر، فجائز توجيهها إلى أيِّ هذه الوجوه التي وُصِفت في العربية. وأما القراءة فأعجبها إلي بإضافة الزينة إلى الكواكب وخفض الكواكب لصحة معنى ذلك في التأول والعربية، وأنها قراءة أكثر قراء الأمصار وإن كان التنوين في الزينة وخفض الكواكب عندي صحيحا أيضا. فأما النصب في الكواكب والرفع، فلا أستجيز القراءة بهما، لإجماع الحجة من القراء على خلافهما، وإن كان لهما في الإعراب والمعنى وجه صحيح. وقد اختلف أهل العربية في تأويل ذلك إذا أضيفت الزينة إلى الكواكب، فكان بعض نحويي البصرة يقول: إذا قرئ ذلك كذلك فليس يعني بعضَها، ولكن زينتها حسنها، وكان غيره يقول: معنى ذلك: إذا قرئ كذلك: إنا زينا السماء الدنيا بأن زينتها الكواكب. وقد بيَّنا الصواب في ذلك عندنا. * * وقوله ﴿وَحِفْظا﴾ يقول تعالى ذكره: ﴿وحفظا﴾ للسماء الدنيا زيناها بزينة الكواكب. وقد اختلف أهل العربية في وجه نصب قوله ﴿وحِفْظا﴾ فقال بعض نحويي البصرة: قال وحفظا، لأنه بدل من اللفظ بالفعل، كأنه قال: وحفظناها حفظا. وقال بعض نحويي الكوفة: إنما هو من صلة التزيين أنا زينا السماء الدنيا حفظا لها، فأدخل الواو على التكرير: أي وزيناها حفظا لها، فجعله من التزيين، وقد بيّنا القول فيه عندنا. وتأويل الكلام: وحفظا لها من كل شيطان عات خبيث زيناها. كما:- ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ﴿وَحِفْظا﴾ يقول: جعلتها حفظا من كل، شيطان مارد. * * وقوله ﴿لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلإ الأعْلَى﴾ اختلفت القراء في قراءة قوله ﴿لا يَسَّمَّعُونَ﴾ فقرأ ذلك عامة قراء المدينة والبصرة، وبعض الكوفيين: ﴿لا يَسْمَعُونَ﴾ بتخفيف السين من يسمعون، بمعنى أنهم يتسمَّعون ولا يسمعون. وقرأ ذلك عامة قراء الكوفيين بعد لا يسمعون بمعنى: لا يتسمعون، ثم أدغموا التاء في السين فشددوها. وأولى القراءتين في ذلك عندي بالصواب قراءة من قرأه بالتخفيف، لأن الأخبار الواردة عن رسول الله ﷺ وعن أصحابه، أن الشياطين قد تتسمع الوحي، ولكنها ترمى بالشهب لئلا تسمع. ذكر رواية بعض ذلك: ⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس، قال: كانت للشياطين مقاعد في السماء، قال: فكانوا يسمعون الوحي، قال: وكانت النجوم لا تجري، وكانت الشياطين لا ترمى، قال: فإذا سمعوا الوحي نزلوا إلى الأرض، فزادوا في الكلمة تسعا؛ قال: فلما بُعِثَ رسول الله ﷺ جعل الشيطانُ إذا قعد مقعده جاء شهاب، فلم يُخْطِهِ حتى يحرقه، قال: فشكوا ذلك إلى إبليس، فقال: ما هو إلا لأمر حدث ؛ قال: فبعث جنوده، فإذا رسول الله ﷺ قائم يصلي بين جبلي نخلة؛ قال أبو كُرَيب: قال وكيع: يعني بطن نخلة، قال: فرجعوا إلى إبليس فأخبروه، قال: فقال هذا الذي حدث. ⁕ حدثنا ابن وكيع وأحمد بن يحيى الصوفي قالا ثنا عبيد الله، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس، قال: كانت الجن يصعدون إلى السماء الدنيا يستمعون الوحي، فإذا سمعوا الكلمة زادوا فيها تسعا، فأما الكلمة فتكون حقا، وأما ما زادوا فيكون باطلا فلما بُعث النبي ﷺ مُنِعوا مقاعدَهم، فذكروا ذلك لإبليس، ولم تكن النجوم يُرْمى بها قبل ذلك، فقال لهم إبليس: ما هذا إلا لأمر حدث في الأرض، فبعث جنوده، فوجدوا رسول الله ﷺ قائما يصلي، فأتوه فأخبروه، فقال: هذا الحدث الذي حدث. ⁕ حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبد الله بن رجاء، قال: ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس، قال: كانت الجن لهم مقاعد، ثم ذكر نحوه. ⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا يونس بن بكير، قال: ثنا محمد بن إسحاق، قال: ثني الزهري، عن عليّ بن الحسين، عن أبي إسحاق، عن ابن عباس، قال: حدثني رهط من الأنصار، قالوا:"بينا نحن جلوس ذات ليلة مع رسول الله ﷺ، إذ رأى كوكبا رُمي به، فقال:"ما تقولون في هذا الكوكب الذي يرمي به؟ " فقلنا: يولد مولود، أو يهلك هالك، ويموت ملك ويملك ملك، فقال رسول الله ﷺ:"لَيْسَ كَذَلِكَ، وَلَكِنَّ اللهَ كان إذا قَضَى أمْرًا فِي السَّمَاءِ سَبَّحَ لِذَلِكَ حَمَلَةُ الْعَرْشِ، فَيُسَبِّحُ لِتَسْبِيحِهِمْ مَنْ يَلِيهِمْ مِنْ تَحْتِهِمْ مِنَ الْمَلائِكَةِ، فَمَا يَزَالُونَ كَذَلِكَ حَتَّى يَنْتَهِيَ التَّسْبِيحُ إلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَيَقُولُ أهْلُ السَّمَاءِ الدُّنْيَا لِمَنْ يَلِيهِمْ مِنَ الْمَلائِكَةِ مِمَّ سَبَّحْتُمْ؟ فَيَقُولُونَ: مَا نَدْرِي: سَمِعْنَا مَنْ فَوْقَنَا مِنَ الْمَلائِكَةِ سَبَّحُوا فَسَبَّحْنَا اللهَ لِتَسْبِيحِهِمْ وَلَكِنَّا سَنَسْأَلُ، فَيَسْأَلُونَ مَنْ فَوْقَهُمْ، فَمَا يَزَالُونَ كَذَلِكَ حتى يَنْتَهِيَ إلَى حَمَلَةِ الْعَرْشِ، فَيَقُولُوَن: قَضَى اللهُ كَذَا وَكَذَا، فَيُخْبِرُونَ بِهِ مَنْ يَلِيهِمْ حتى يَنْتَهُوا إلى السَّمَاءِ الدُّنْيا، فَتَسْتَرِقُ الجِنُّ مَا يَقُولُونَ، فَيَنزلُونَ إلى أوْلِيائِهِمْ مِنَ الإنْسِ فَيُلْقُونَهُ على ألْسِنَتِهِمْ بِتَوَهُّمٍ مِنْهُمْ، فَيُخْبِرُونَهُمْ بِهِ، فَيَكُونُ بَعْضُهُ حَقًّا وبَعْضُهُ كَذِبًا، فَلَمْ تَزَلِ الجِنّ كذلكَ حتى رُمُوا بِهذهِ الشُّهُبِ" ⁕ وحدثنا ابن وكيع وابن المثنى، قالا ثنا عبد الأعلى، عن معمر، عن الزهري، عن عليّ بن حسين، عن ابن عباس، قال بينما النبي ﷺ في نفر من الأنصار، إذ رمي بنجم فاستنار، فقال النبي ﷺ:ما كُنتم تقولون لِمثلِ هذا في الجاهليةِ إذا رأيتموهُ؟ قالوا: كنا نقول: يموت عظيم أو يولد عظيم، قال رسول الله ﷺ:فإنهُ لا يرمى به لموتِ أحد ولا لحياتهِ، ولكنَّ ربنا تباركَ اسمهُ إذا قضَى أمرًا سبحَ حملةُ العرشِ، ثمَّ سبحَ أهلُ السماءِ الذينَ يلونهمْ، ثمَّ الذينَ يلونهمْ حتى يبلغَ التسبيحُ أهلَ هذه السماءِ ثمَّ يسألُ أهلُ السماءِ السابعة حملة العرش: ماذا قال ربنا؟ فيخبرونهم، ثم يستخبر أهلُ كل سماء، حتى يبلع الخبر أهل السماءِ الدنيا، وتخطُف الشياطين السمع، فيرمونَ، فيقذفونهُ إلى أوليائهمْ، فما جاءُوا به على وجههِ فهوَ حق، ولكنهمْ يزيدونَ". ⁕ حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: أخبرنا معمر، قال: ثنا ابن شهاب، عن عليّ بن حسين، عن ابن عباس قال: كان رسول الله ﷺ جالسا في نفر من أصحابه، قال: فرمي بنجم، ثم ذكر نحوه، إلا أنه زاد فيه: قلت للزهري: أكان يُرْمى بها في الجاهلية؟ قال: نعم، ولكنها غلظت حين بُعث النبيُّ ﷺ. ⁕ حدثني عليّ بن داود، قال: ثنا عاصم بن عليّ، قال: ثنا أبي عليّ بن عاصم، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس، قال:" كان للجن مقاعد في السماء يسمعون الوحي، وكان الوحي إذا أُوحِي سمعت الملائكة كهيئة الحديدة يُرْمى بها على الصَّفْوان، فإذا سمعت الملائكة صلصلة الوحي خر لجباههم مَنْ في السماء من الملائكة، فإذا نزل عليهم أصحاب الوحي ﴿قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ قال: فيتنادون، قال: ربكم الحق وهو العلي الكبير؛ قال: فإذا أنزل إلى السماء الدنيا، قالوا: يكون في الأرض كذا وكذا موتا، وكذا وكذا حياة. وكذا وكذا جدوبة، وكذا وكذا خِصْبا، وما يريد أن يصنع، وما يريد أن يبتدئ تبارك وتعالى، فنزلت الجن. فأوحوا إلى أوليائهم من الإنس، مما يكون في الأرض،فبيناهم كذلك، إذ بعث الله النبي ﷺ، فزجرت الشياطين عن السماء ورَمَوْهم بكواكب، فجعل لا يصعد أحد منهم إلا احترق، وفزع أهل الأرض لِمَا رأوا في الكواكب، ولم يكن قبل ذلك، وقالوا: هلك مَنْ في السماء، وكان أهل الطائف أول من فزع، فينطلق الرجل إلى إبله، فينحر كل يوم بعيرا لآلهتهم، وينطلق صاحب الغنم، فيذبح كل يوم شاة، وينطلق صاحب البقر. فيذبح كل يوم بقرة، فقال لهم رجل: ويلكم لا تهلكوا أموالكم، فإن معالمكم من الكواكب التي تهتدون بها لم يسقط منها شيء، فأقلعوا وقد أسرعوا في أموالهم. وقال إبليس: حدث في الأرض حدث، فأتي من كل أرض بتربة، فجعل لا يؤتى بتربة أرض إلا شمها، فلما أتي بتربة تهامة قال: ها هنا حدث الحدث، وصرف الله إليه نفرا من الجن وهو يقرأ القرآن، فقالوا: ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا﴾ حتى ختم الآية ... ، فولَّوا إلى قومهم منذرين. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني ابن لهيعة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن عروة، عن عائشة أنها قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول:"إنَّ الملائكةَ تنزلُ في العنانِ- وهوَ السحابُ- فتذكرُ ما قضيَ في السماءِ، فتسترقُ الشياطينُ السمعَ، فتسمعهُ فتوحيهِ إلى الكهانِ، فيكذبونَ معها مئةَ كذبةٍ من عند أنفسهمْ. فهذه الأخبار تُنبئ عن أن الشياطين تسمع، ولكنها تُرْمى بالشهب لئلا تسمع. فإن ظن ظان أنه لما كان في الكلام"إلى"، كان التسمع أولى بالكلام من السمع، فإن الأمر في ذلك بخلاف ما ظن، وذلك أن العرب تقول: سمعت فلانا يقول كذا، وسمعت إلى فلان يقول كذا، وسمعت من فلان. وتأويل الكلام: إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب. وحفظا من كل شيطان مارد أن لا يسمع إلى الملإ الأعلى، فحذفت"إن" اكتفاء بدلالة الكلام عليها، كما قيل: ﴿كذلك سلكناه في قلوب المجرمين لا يؤمنون به﴾ بمعنى: أن لا يؤمنوا به؛ ولو كان مكان"لا" أن، لكان فصيحا، كما قيل: ﴿يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا﴾ بمعنى: أن لا تضلوا، وكما قال: ﴿وَأَلْقَى فِي الأرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ﴾ بمعنى: أن لا تميد بكم. والعرب قد تجزم مع"لا" في مثل هذا الموضع من الكلام، فتقول: ربطت الفرس لا يَنْفَلِتْ، كما قال بعض بني عقيل: وحتى رأينا أحسن الود بيننا مُساكنةً لا يقرِف الشرَّ قارفُ [[البيت من شواهد الفرّاء في معاني القرآن (مصورة الجامعة ص ٢٧١) قال في تفسير قوله تعالى:" لا يسمعون" قرأها عبد الله بالتشديد، على معنى"لا يتسمعون" وكذلك قرأها ابن عباس، وقال: يسمعون ولا يتسمعون قال الفرّاء: ومعنى"لا" كقوله" كذلك سلكناه في قلوب المجرمين. لا يؤمنون به"، لو كان في موضع"لا""أن" صلح ذلك، كما قال:" يبين الله لكم أن تضلوا". وكما قال:"وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم". ويصلح في"لا" على هذا المعنى الجزم. العرب تقول: ربطت الفرس لا ينفلت، وأوثقت عبدي لا يفرر. وأنشد بعض بني عقيل:" وحتى رأينا ... البيت" وبعضهم يقول: لا يقرف الشر (برفع الفعل) قال: والرفع لغة أهل الحجاز، وبذلك جاء القرآن. اهـ.]] ويُروى: لا يقرف رفعا، والرفع لغة أهل الحجاز فيما قيل: وقال قتادة في ذلك ما: ⁕ حدثني بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلإ الأعْلَى﴾ قال: منعوها. ويعني بقوله ﴿إلَى المَلإ﴾ : إلى جماعة الملائكة التي هم أعلى ممن هم دونهم. * * وقوله ﴿وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ دُحُورًا ويرمون من كل جانب من جوانب السماء دُحُورا والدحور: مصدر من قولك: دَحَرْته أدْحَرُه دَحْرا ودُحورا، والدَّحْر: الدفع والإبعاد، يقال منه: ادْحَرْ عنك الشيطان: أي ادفعه عنك وأبعده. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ دُحُورًا﴾ قذفا بالشهب. ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله ﴿وَيَقْذِفُونَ﴾ يرمون ﴿مِنْ كُلِّ جَانِبٍ﴾ قال: من كل مكان. * * وقوله ﴿دُحُورًا﴾ قال: مطرودين. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ دُحُورًا﴾ قال: الشياطين يدحرون بها عن الاستماع، وقرأ وقال: ﴿إلا من استرق السمع فأتبعه شهاب ثاقب﴾ . * * وقوله ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ﴾ يقول تعالى ذكره: ولهذه الشياطين المسترِقة السمع عذاب من الله واصب. واختلف أهل التأويل في معنى الواصب، فقال بعضهم: معناه: الموجع. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا ابن أبي زائدة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي صالح ﴿ولهم عذاب واصب﴾ قال: موجع. ⁕ وحدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، في قوله ﴿عَذَابٌ وَاصِبٌ﴾ قال: الموجع. وقال آخرون: بل معناه: الدائم. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد عن قتادة ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ﴾ : أي دائم. ⁕ حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله ﴿عَذَابٌ وَاصِبٌ﴾ قال: دائم. ⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ﴾ يقول: لهم عذاب دائم. ⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا ابن أبي زائدة، عمن ذكره، عن عكرمة ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ﴾ قال: دائم. ⁕ حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ﴾ قال: الواصب: الدائب. وأولى التأويلين في ذلك بالصواب تأويل من قال: معناه: دائم خالص، وذلك أن الله قال ﴿وَلَهُ الدِّينُ وَاصِبًا﴾ فمعلوم أنه لم يصفه بالإيلام والإيجاع، وإنما وصفه بالثبات والخلوص؛ ومنه قول أبي الأسود الدؤلي: لا أشتري الحمد القليل بقاؤه ... يؤما بذم الدهر أجمع واصبا [[البيت من شواهد أبي عبيدة في مجاز القرآن (مصورة الجامعة الورقة ص ٢٠٨ - ١) قال في تفسير قوله تعالى"عذاب واصب": دائم قال أبو الأسود الدؤلي:"لا أشتري الحمد ... " البيت. اهـ. وفي معاني القرآن للفراء (مصورة الجامعة ٢٧١) : وقوله"عذاب واصب""وله الدين واصبا": دائم خالص. اهـ.]] أي دائما. * * وقوله ﴿إلا من خطف الخطفة﴾ يقول: إلا من استرق السمع منهم ﴿فأتبعه شهاب ثاقب﴾ يعني: مضيء متوقد. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ﴿فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ﴾ من نار وثقوبه: ضوءه. ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قوله ﴿شِهَابٌ ثَاقِبٌ﴾ قال: شهاب مضيء يحرقه حين يُرْمى به. ⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله ﴿فَأتْبَعَهُ شِهَابٌ﴾ قال: كان ابن عباس يقول: لا يقتلون بالشهاب، ولا يموتون، ولكنها تحرقهم من غير قتل، وتُخَبِّل وتُخْدِج من غير قتل. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿فَأتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ﴾ قال: والثاقب: المستوقد، قال: والرجل يقول: أَثقِب نارك، ويقول استثقِب نارك استوقد نارك. ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا عبيد الله، قال: سُئل الضحاك هل للشياطين أجنحة؟ فقال: كيف يطيرون إلى السماء إلا ولهم أجنحة.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Ve onu inatçı her şeytandan koruduk.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Biz dünya semasını itaatten çıkan kovulmuş asi bütün şeytanlardan yıldızlarla koruduk. Bu yıldızlarla bu şeytanlar taşlanır.
لَّا يَسَّمَّعُونَ إِلَى ٱلۡمَلَإِ ٱلۡأَعۡلَىٰ وَيُقۡذَفُونَ مِن كُلِّ جَانِبࣲ
Onlar yüksek (melekler) topluluğunu dinleyemezler. Her taraftan kovulup atılırlar
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
They namely the devils lā yasma‘ūna this is the beginning of a new sentence cannot listen in — this ‘listening’ of theirs represents that faculty with which they memorise what they hear — on the High Council the angels in the heavens the normally transitive verb al-samā‘ is complemented with the preposition ilā ‘to’ here ‘in on’ because it includes the additional sense of ‘paying attention’ while listening; a variant reading has yassamma‘una which is actually yatasamma‘ūna the tā’ have been assimilated with the sīn for they the devils are pelted with flames from every side from the remotest regions of the heavens
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
Verily, We have adorned the near heaven with the stars (6)And to guard against every rebellious Shaytan (7)They cannot listen to the higher group for they are pelted from every side (8)Outcast, and theirs is a constant torment (9)Except such as snatch away something by stealing, and they are pursued by a flaming fire of piercing brightness (10) The Adornment and Protection of the Heaven comes from Allah Allah tells us that He has adorned the lowest heaven with the heavenly bodies for those among the people of the earth who look at it. The stars and planets in the sky give light to the people of earth, as Allah says: وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ ۖ وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ (And indeed We have adorned the nearest heaven with lamps, and We have made such lamps (as) missiles to drive away the Shayatin, and have prepared for them the torment of the blazing Fire.)(67:5), وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ - وَحَفِظْنَاهَا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ - إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُبِينٌ (And indeed, We have put the big stars in the heaven and We beautified it for the beholders. And We have guarded it from every outcast Shaytan. Except him who steals the hearing then he is pursued by a clear flaming fire.)(15:16-18). And Allah says here: وَحِفْظًا (And to guard) meaning, to protect as it should be protected, مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ (against every rebellious Shaytan.) means, every insolent and impudent devil, when he wants to eavesdrop (on news in the heavens), a piercing fire comes and burns him. Allah, may He be glorified, says: لَا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَىٰ (They cannot listen to the higher group) meaning, they cannot reach the higher group – which refers to the heavens and the angels in them – when they speak of what has been revealed by Allah of His Laws and decrees. We have already mentioned this when explaining the Hadiths quoted when we discussed the Ayah, حَتَّىٰ إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ ۖ قَالُوا الْحَقَّ ۖ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ (when fear is banished from their hearts, they say: "What is it that your Lord has said?" They say: "The truth. And He is the Most High, the Most Great.)(34:23). Allah says: وَيُقْذَفُونَ (for they are pelted) meaning, they are hit, مِنْ كُلِّ جَانِبٍ (from every side.) means, from all directions from which they try to reach the heaven. دُحُورًا ۖ (Outcast,) means, they are rejected, and are repelled and prevented from reaching it, and they are pelted. وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ (and theirs is a constant torment.) means, in the Hereafter, they will have an ongoing, everlasting and painful torment, as Allah says: وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ (and [We] have prepared for them the torment of the blazing Fire)(67:5). إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ (Except such as snatch away something by stealing,) means, except for the one among the Shayatin who manages to get something, which is a word he has heard from the heaven. Then he throws it down to the one who is beneath him, who in turn throws it down to the one who is beneath him. Perhaps the flaming fire will strike him before he is able to throw it down, or perhaps he will throw it – by the decree of Allah – before the flaming fire strikes him and burns him. So the other devil takes it to the soothsayer, as we have seen previously in the Hadith. Allah says: إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ (Except such as snatch away something by stealing, and they are pursued by a flaming fire of piercing brightness.) meaning, shining brightly. Ibn Jarir recorded that Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him, said, "The Shayatin had places where they sat in the heavens listening to what was being revealed by Allah. The stars did not move and the Shayatin were not struck. When they heard the revelation, they would come down to earth and to every word they would add nine of their own. When the Messenger of Allah ﷺ was sent, if a Shaytan wanted to take his seat in the heavens, the flaming fire would come and would not miss him; it would burn him every time. They complained about this to Iblis, may Allah curse him, and he said, 'Something must have happened.' He sent his troops out and they found the Messenger of Allah ﷺ standing in prayer between the two mountains of Nakhlah." – Waki' said, "This means in the valley of Nakhlah." – "They went back to Iblis and told him about that, and he said, 'This is what has happened.'"
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يُخْبِرُ تَعَالَى أَنَّهُ زَيَّنَ السَّمَاءَ الدُّنْيَا لِلنَّاظِرِينَ إِلَيْهَا مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ ﴿بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ﴾ ، قُرِئَ بِالْإِضَافَةِ وَبِالْبَدَلِ، وَكِلَاهُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ، فَالْكَوَاكِبُ السَّيَّارَةُ وَالثَّوَابِتُ يَثْقُبُ ضَوْءُهَا جِرْمَ السَّمَاءِ الشَّفَّافَ، فَتُضِيءُ [[في ت، س: "فيضئ".]] لِأَهْلِ الْأَرْضِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ﴾ [الْمُلْكِ:٥] ، وَقَالَ: ﴿وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ وَحَفِظْنَاهَا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ. إِلا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُبِينٌ﴾ [الْحِجْرِ:١٦-١٨] . * * وَقَوْلُهُ هَا هُنَا: ﴿وَحِفْظًا﴾ تَقْدِيرُهُ: وَحَفِظْنَاهَا حِفْظًا، ﴿مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ﴾ يَعْنِي: الْمُتَمَرِّدَ الْعَاتِيَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَسْتَرِقَ السَّمْعَ، أَتَاهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ فَأَحْرَقَهُ، وَلِهَذَا قَالَ: ﴿لَا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلإ الأعْلَى﴾ أَيْ: لِئَلَّا يَصِلُوا [[في ت، س: "يصلون".]] إِلَى الْمَلَأِ الْأَعْلَى، وَهِيَ السَّمَاوَاتُ وَمِنْ فِيهَا مِنَ الْمَلَائِكَةِ، إِذَا تَكَلَّمُوا بِمَا يُوحِيهِ اللَّهُ مِمَّا يَقُولُهُ مِنْ شَرْعِهِ وَقَدَرِهِ، كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُ ذَلِكَ فِي الْأَحَادِيثِ الَّتِي أَوْرَدْنَاهَا عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ [سَبَأٍ:٢٣] وَلِهَذَا قَالَ ﴿وَيُقْذَفُون﴾ أَيْ: يُرْمَوْنَ ﴿مِنْ كُلِّ جَانِبٍ﴾ أَيْ: مِنْ كُلِّ جِهَةٍ يَقْصِدُونَ السَّمَاءَ مِنْهَا، ﴿دُحُورًا﴾ أَيْ:رَجْمًا يُدْحَرُونَ بِهِ وَيُزْجَرُونَ، وَيُمْنَعُونَ مِنَ الْوُصُولِ إِلَى ذَلِكَ، ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ﴾ أَيْ:فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ لَهُمْ عَذَابٌ دَائِمٌ مُوجِعٌ مُسْتَمِرٌّ، كَمَا قَالَ: ﴿وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ﴾ [الْمُلْكِ:٥] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿إِلا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ﴾ أَيْ: إِلَّا مَنِ اخْتَطَفَ مِنَ الشَّيَاطِينِ الخطفة، وهي الكلمة يسمعها مِنَ السَّمَاءِ فَيُلْقِيهَا إِلَى الَّذِي تَحْتَهُ، وَيُلْقِيهَا الْآخَرُ إِلَى الَّذِي تَحْتَهُ، فَرُبَّمَا أَدْرَكَهُ الشِّهَابُ قَبْلَ أَنْ يُلْقِيَهَا وَرُبَّمَا أَلْقَاهَا بِقَدَرِ اللَّهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَهُ الشِّهَابُ فَيُحْرِقَهُ، فَيَذْهَبُ بِهَا الْآخَرُ إِلَى الْكَاهِنِ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْحَدِيثِ، وَلِهَذَا قَالَ: ﴿إِلا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ﴾ أَيْ: مُسْتَنِيرٌ. قَالَ [[في ت: "وروى".]] ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب، حَدَّثَنَا وَكِيع، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبير، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ لِلشَّيَاطِينِ مَقَاعِدُ فِي السَّمَاءِ فَكَانُوا [[في ت، س: "قال: فكانوا".]] يَسْتَمِعُونَ الْوَحْيَ. قَالَ: وَكَانَتِ النُّجُومُ لَا تَجْرِي، وَكَانَتِ الشَّيَاطِينُ لَا تُرْمى قَالَ: فَإِذَا سَمِعُوا [[في أ: "استمعوا".]] الْوَحْيَ نَزَلُوا إِلَى الْأَرْضِ، فَزَادُوا فِي الْكَلِمَةِ تِسْعًا. قَالَ: فَلَمَّا بُعِثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، جعل الشَّيْطَانُ إِذَا قَعَدَ مَقْعَدَهُ جَاءَ شِهَابٌ فَلَمْ يُخْطئه حَتَّى يُحرقَه. قَالَ: فَشَكَوْا ذَلِكَ إِلَى إِبْلِيسَ، فَقَالَ: مَا هُوَ إِلَّا مِنْ أمْر حَدَثَ. قَالَ: فَبَثّ جُنُودَهُ، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَائِمٌ يُصَلِّي بَيْنَ جَبَلَيْ نَخْلَةَ -قَالَ وَكِيعٌ: يَعْنِي بَطْنَ نَخْلَةَ-قَالَ: فَرَجَعُوا إِلَى إِبْلِيسَ فَأَخْبَرُوهُ، فَقَالَ: هَذَا الَّذِي حَدَثَ. [[تفسير الطبري (٢٣/٢٥) .]] وَسَتَأْتِي الْأَحَادِيثُ الْوَارِدَةُ مَعَ الْآثَارِ فِي هَذَا الْمَعْنَى عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى إِخْبَارًا عَنِ الْجِنِّ أَنَّهُمْ قَالُوا: ﴿وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا. وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا. وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الأرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا﴾ [الْجِنِّ:٨-١٠] .
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ (٤) رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبُّ الْمَشَارِقِ (٥) إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ (٦) وَحِفْظًا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ (٧) لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلإ الأعْلَى وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ (٨) دُحُورًا وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ (٩) إِلا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ (١٠) ﴾ يعني تعالى ذكره بقوله: ﴿إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ﴾ والصافات صفا إن معبودكم الذي يستوجب عليكم أيها الناس العبادة، وإخلاص الطاعة منكم له لواحد لا ثاني له ولا شريك. يقول: فأخلصوا العبادة وإياه فأفردوا بالطاعة، ولا تجعلوا له في عبادتكم إياه شريكا. * * وقوله ﴿رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا﴾ يقول: هو واحد خالق السموات السبع وما بينهما من الخلق، ومالك ذلك كله، والقيِّم على جميع ذلك، يقول: فالعبادة لا تصلح إلا لمن هذه صفته، فلا تعبدوا غيره، ولا تشركوا معه في عبادتكم إياه من لا يضر ولا ينفع، ولا يخلق شيئا ولا يُفْنيه. واختلف أهل العربية في وجه رفع رب السموات، فقال بعض نحويي البصرة، رُفع على معنى: إن إلهكم لرب. وقال غيره: هو رَد على " إن إلهكم لواحد "؛ ثم فَسَّر الواحد، فقال: رب السموات، وهو رد على واحد. وهذا القول عندي أشبه بالصواب في ذلك، لأن الخبر هو قوله ﴿لَوَاحِدٌ﴾ ، وقوله ﴿رَبُّ السَّمَوَاتِ﴾ ترجمة عنه، وبيان مردود على إعرابه. * * وقوله ﴿وَرَبُّ الْمَشَارِقِ﴾ يقول: ومدبر مشارق الشمس في الشتاء والصيف ومغاربها، والقيِّم على ذلك ومصلحه، وترك ذكر المغارب لدلالة الكلام عليه، واستغني بذكر المشارق من ذكرها، إذ كان معلوما أن معها المغارب. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ﴾ وقع القسم على هذا إن إلهكم لواحد ﴿رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبُّ الْمَشَارِقِ﴾ قال: مشارق الشمس في الشتاء والصيف. ⁕ حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قوله ﴿رَبُّ الْمَشَارِقِ﴾ قال: المشارق ستون وثلاث مئة مَشْرِق، والمغارب مثلها، عدد أيام السنة * * وقوله ﴿إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ﴾ اختلفت القراء في قراءة قوله ﴿بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ﴾ فقرأته عامة قراء المدينة والبصرة وبعض قراء الكوفة بزينة الكواكب بإضافة الزينة إلى الكواكب، وخفض الكواكب ﴿إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا﴾ التي تليكم أيها الناس وهي الدنيا إليكم بتزيينها الكواكب: أي بأن زينتها الكواكب. وقرأ ذلك جماعة من قراء الكوفة ﴿بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ﴾ بتنوين زينة، وخفض الكواكب ردا لها على الزينة، بمعنى: إنا زينا السماء الدنيا بزينة هي الكواكب، كأنه قال: زيناها بالكواكب. ورُوِي عن بعض قراء الكوفة أنه كان ينون الزِّينة وينصب الكواكبَ، بمعنى: إنا زينا السماء الدنيا بتزييننا الكواكبَ. ولو كانت القراءة في الكواكب جاءت رفعا إذ نونت الزينة، لم يكن لحنا، وكان صوابا في العربية، وكان معناه: إنا زينا السماء الدنيا بتزيينها الكواكب: أي بأن زينتها الكواكب وذلك أن الزينة مصدر، فجائز توجيهها إلى أيِّ هذه الوجوه التي وُصِفت في العربية. وأما القراءة فأعجبها إلي بإضافة الزينة إلى الكواكب وخفض الكواكب لصحة معنى ذلك في التأول والعربية، وأنها قراءة أكثر قراء الأمصار وإن كان التنوين في الزينة وخفض الكواكب عندي صحيحا أيضا. فأما النصب في الكواكب والرفع، فلا أستجيز القراءة بهما، لإجماع الحجة من القراء على خلافهما، وإن كان لهما في الإعراب والمعنى وجه صحيح. وقد اختلف أهل العربية في تأويل ذلك إذا أضيفت الزينة إلى الكواكب، فكان بعض نحويي البصرة يقول: إذا قرئ ذلك كذلك فليس يعني بعضَها، ولكن زينتها حسنها، وكان غيره يقول: معنى ذلك: إذا قرئ كذلك: إنا زينا السماء الدنيا بأن زينتها الكواكب. وقد بيَّنا الصواب في ذلك عندنا. * * وقوله ﴿وَحِفْظا﴾ يقول تعالى ذكره: ﴿وحفظا﴾ للسماء الدنيا زيناها بزينة الكواكب. وقد اختلف أهل العربية في وجه نصب قوله ﴿وحِفْظا﴾ فقال بعض نحويي البصرة: قال وحفظا، لأنه بدل من اللفظ بالفعل، كأنه قال: وحفظناها حفظا. وقال بعض نحويي الكوفة: إنما هو من صلة التزيين أنا زينا السماء الدنيا حفظا لها، فأدخل الواو على التكرير: أي وزيناها حفظا لها، فجعله من التزيين، وقد بيّنا القول فيه عندنا. وتأويل الكلام: وحفظا لها من كل شيطان عات خبيث زيناها. كما:- ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ﴿وَحِفْظا﴾ يقول: جعلتها حفظا من كل، شيطان مارد. * * وقوله ﴿لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلإ الأعْلَى﴾ اختلفت القراء في قراءة قوله ﴿لا يَسَّمَّعُونَ﴾ فقرأ ذلك عامة قراء المدينة والبصرة، وبعض الكوفيين: ﴿لا يَسْمَعُونَ﴾ بتخفيف السين من يسمعون، بمعنى أنهم يتسمَّعون ولا يسمعون. وقرأ ذلك عامة قراء الكوفيين بعد لا يسمعون بمعنى: لا يتسمعون، ثم أدغموا التاء في السين فشددوها. وأولى القراءتين في ذلك عندي بالصواب قراءة من قرأه بالتخفيف، لأن الأخبار الواردة عن رسول الله ﷺ وعن أصحابه، أن الشياطين قد تتسمع الوحي، ولكنها ترمى بالشهب لئلا تسمع. ذكر رواية بعض ذلك: ⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس، قال: كانت للشياطين مقاعد في السماء، قال: فكانوا يسمعون الوحي، قال: وكانت النجوم لا تجري، وكانت الشياطين لا ترمى، قال: فإذا سمعوا الوحي نزلوا إلى الأرض، فزادوا في الكلمة تسعا؛ قال: فلما بُعِثَ رسول الله ﷺ جعل الشيطانُ إذا قعد مقعده جاء شهاب، فلم يُخْطِهِ حتى يحرقه، قال: فشكوا ذلك إلى إبليس، فقال: ما هو إلا لأمر حدث ؛ قال: فبعث جنوده، فإذا رسول الله ﷺ قائم يصلي بين جبلي نخلة؛ قال أبو كُرَيب: قال وكيع: يعني بطن نخلة، قال: فرجعوا إلى إبليس فأخبروه، قال: فقال هذا الذي حدث. ⁕ حدثنا ابن وكيع وأحمد بن يحيى الصوفي قالا ثنا عبيد الله، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس، قال: كانت الجن يصعدون إلى السماء الدنيا يستمعون الوحي، فإذا سمعوا الكلمة زادوا فيها تسعا، فأما الكلمة فتكون حقا، وأما ما زادوا فيكون باطلا فلما بُعث النبي ﷺ مُنِعوا مقاعدَهم، فذكروا ذلك لإبليس، ولم تكن النجوم يُرْمى بها قبل ذلك، فقال لهم إبليس: ما هذا إلا لأمر حدث في الأرض، فبعث جنوده، فوجدوا رسول الله ﷺ قائما يصلي، فأتوه فأخبروه، فقال: هذا الحدث الذي حدث. ⁕ حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبد الله بن رجاء، قال: ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس، قال: كانت الجن لهم مقاعد، ثم ذكر نحوه. ⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا يونس بن بكير، قال: ثنا محمد بن إسحاق، قال: ثني الزهري، عن عليّ بن الحسين، عن أبي إسحاق، عن ابن عباس، قال: حدثني رهط من الأنصار، قالوا:"بينا نحن جلوس ذات ليلة مع رسول الله ﷺ، إذ رأى كوكبا رُمي به، فقال:"ما تقولون في هذا الكوكب الذي يرمي به؟ " فقلنا: يولد مولود، أو يهلك هالك، ويموت ملك ويملك ملك، فقال رسول الله ﷺ:"لَيْسَ كَذَلِكَ، وَلَكِنَّ اللهَ كان إذا قَضَى أمْرًا فِي السَّمَاءِ سَبَّحَ لِذَلِكَ حَمَلَةُ الْعَرْشِ، فَيُسَبِّحُ لِتَسْبِيحِهِمْ مَنْ يَلِيهِمْ مِنْ تَحْتِهِمْ مِنَ الْمَلائِكَةِ، فَمَا يَزَالُونَ كَذَلِكَ حَتَّى يَنْتَهِيَ التَّسْبِيحُ إلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَيَقُولُ أهْلُ السَّمَاءِ الدُّنْيَا لِمَنْ يَلِيهِمْ مِنَ الْمَلائِكَةِ مِمَّ سَبَّحْتُمْ؟ فَيَقُولُونَ: مَا نَدْرِي: سَمِعْنَا مَنْ فَوْقَنَا مِنَ الْمَلائِكَةِ سَبَّحُوا فَسَبَّحْنَا اللهَ لِتَسْبِيحِهِمْ وَلَكِنَّا سَنَسْأَلُ، فَيَسْأَلُونَ مَنْ فَوْقَهُمْ، فَمَا يَزَالُونَ كَذَلِكَ حتى يَنْتَهِيَ إلَى حَمَلَةِ الْعَرْشِ، فَيَقُولُوَن: قَضَى اللهُ كَذَا وَكَذَا، فَيُخْبِرُونَ بِهِ مَنْ يَلِيهِمْ حتى يَنْتَهُوا إلى السَّمَاءِ الدُّنْيا، فَتَسْتَرِقُ الجِنُّ مَا يَقُولُونَ، فَيَنزلُونَ إلى أوْلِيائِهِمْ مِنَ الإنْسِ فَيُلْقُونَهُ على ألْسِنَتِهِمْ بِتَوَهُّمٍ مِنْهُمْ، فَيُخْبِرُونَهُمْ بِهِ، فَيَكُونُ بَعْضُهُ حَقًّا وبَعْضُهُ كَذِبًا، فَلَمْ تَزَلِ الجِنّ كذلكَ حتى رُمُوا بِهذهِ الشُّهُبِ" ⁕ وحدثنا ابن وكيع وابن المثنى، قالا ثنا عبد الأعلى، عن معمر، عن الزهري، عن عليّ بن حسين، عن ابن عباس، قال بينما النبي ﷺ في نفر من الأنصار، إذ رمي بنجم فاستنار، فقال النبي ﷺ:ما كُنتم تقولون لِمثلِ هذا في الجاهليةِ إذا رأيتموهُ؟ قالوا: كنا نقول: يموت عظيم أو يولد عظيم، قال رسول الله ﷺ:فإنهُ لا يرمى به لموتِ أحد ولا لحياتهِ، ولكنَّ ربنا تباركَ اسمهُ إذا قضَى أمرًا سبحَ حملةُ العرشِ، ثمَّ سبحَ أهلُ السماءِ الذينَ يلونهمْ، ثمَّ الذينَ يلونهمْ حتى يبلغَ التسبيحُ أهلَ هذه السماءِ ثمَّ يسألُ أهلُ السماءِ السابعة حملة العرش: ماذا قال ربنا؟ فيخبرونهم، ثم يستخبر أهلُ كل سماء، حتى يبلع الخبر أهل السماءِ الدنيا، وتخطُف الشياطين السمع، فيرمونَ، فيقذفونهُ إلى أوليائهمْ، فما جاءُوا به على وجههِ فهوَ حق، ولكنهمْ يزيدونَ". ⁕ حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: أخبرنا معمر، قال: ثنا ابن شهاب، عن عليّ بن حسين، عن ابن عباس قال: كان رسول الله ﷺ جالسا في نفر من أصحابه، قال: فرمي بنجم، ثم ذكر نحوه، إلا أنه زاد فيه: قلت للزهري: أكان يُرْمى بها في الجاهلية؟ قال: نعم، ولكنها غلظت حين بُعث النبيُّ ﷺ. ⁕ حدثني عليّ بن داود، قال: ثنا عاصم بن عليّ، قال: ثنا أبي عليّ بن عاصم، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس، قال:" كان للجن مقاعد في السماء يسمعون الوحي، وكان الوحي إذا أُوحِي سمعت الملائكة كهيئة الحديدة يُرْمى بها على الصَّفْوان، فإذا سمعت الملائكة صلصلة الوحي خر لجباههم مَنْ في السماء من الملائكة، فإذا نزل عليهم أصحاب الوحي ﴿قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ قال: فيتنادون، قال: ربكم الحق وهو العلي الكبير؛ قال: فإذا أنزل إلى السماء الدنيا، قالوا: يكون في الأرض كذا وكذا موتا، وكذا وكذا حياة. وكذا وكذا جدوبة، وكذا وكذا خِصْبا، وما يريد أن يصنع، وما يريد أن يبتدئ تبارك وتعالى، فنزلت الجن. فأوحوا إلى أوليائهم من الإنس، مما يكون في الأرض،فبيناهم كذلك، إذ بعث الله النبي ﷺ، فزجرت الشياطين عن السماء ورَمَوْهم بكواكب، فجعل لا يصعد أحد منهم إلا احترق، وفزع أهل الأرض لِمَا رأوا في الكواكب، ولم يكن قبل ذلك، وقالوا: هلك مَنْ في السماء، وكان أهل الطائف أول من فزع، فينطلق الرجل إلى إبله، فينحر كل يوم بعيرا لآلهتهم، وينطلق صاحب الغنم، فيذبح كل يوم شاة، وينطلق صاحب البقر. فيذبح كل يوم بقرة، فقال لهم رجل: ويلكم لا تهلكوا أموالكم، فإن معالمكم من الكواكب التي تهتدون بها لم يسقط منها شيء، فأقلعوا وقد أسرعوا في أموالهم. وقال إبليس: حدث في الأرض حدث، فأتي من كل أرض بتربة، فجعل لا يؤتى بتربة أرض إلا شمها، فلما أتي بتربة تهامة قال: ها هنا حدث الحدث، وصرف الله إليه نفرا من الجن وهو يقرأ القرآن، فقالوا: ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا﴾ حتى ختم الآية ... ، فولَّوا إلى قومهم منذرين. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني ابن لهيعة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن عروة، عن عائشة أنها قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول:"إنَّ الملائكةَ تنزلُ في العنانِ- وهوَ السحابُ- فتذكرُ ما قضيَ في السماءِ، فتسترقُ الشياطينُ السمعَ، فتسمعهُ فتوحيهِ إلى الكهانِ، فيكذبونَ معها مئةَ كذبةٍ من عند أنفسهمْ. فهذه الأخبار تُنبئ عن أن الشياطين تسمع، ولكنها تُرْمى بالشهب لئلا تسمع. فإن ظن ظان أنه لما كان في الكلام"إلى"، كان التسمع أولى بالكلام من السمع، فإن الأمر في ذلك بخلاف ما ظن، وذلك أن العرب تقول: سمعت فلانا يقول كذا، وسمعت إلى فلان يقول كذا، وسمعت من فلان. وتأويل الكلام: إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب. وحفظا من كل شيطان مارد أن لا يسمع إلى الملإ الأعلى، فحذفت"إن" اكتفاء بدلالة الكلام عليها، كما قيل: ﴿كذلك سلكناه في قلوب المجرمين لا يؤمنون به﴾ بمعنى: أن لا يؤمنوا به؛ ولو كان مكان"لا" أن، لكان فصيحا، كما قيل: ﴿يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا﴾ بمعنى: أن لا تضلوا، وكما قال: ﴿وَأَلْقَى فِي الأرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ﴾ بمعنى: أن لا تميد بكم. والعرب قد تجزم مع"لا" في مثل هذا الموضع من الكلام، فتقول: ربطت الفرس لا يَنْفَلِتْ، كما قال بعض بني عقيل: وحتى رأينا أحسن الود بيننا مُساكنةً لا يقرِف الشرَّ قارفُ [[البيت من شواهد الفرّاء في معاني القرآن (مصورة الجامعة ص ٢٧١) قال في تفسير قوله تعالى:" لا يسمعون" قرأها عبد الله بالتشديد، على معنى"لا يتسمعون" وكذلك قرأها ابن عباس، وقال: يسمعون ولا يتسمعون قال الفرّاء: ومعنى"لا" كقوله" كذلك سلكناه في قلوب المجرمين. لا يؤمنون به"، لو كان في موضع"لا""أن" صلح ذلك، كما قال:" يبين الله لكم أن تضلوا". وكما قال:"وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم". ويصلح في"لا" على هذا المعنى الجزم. العرب تقول: ربطت الفرس لا ينفلت، وأوثقت عبدي لا يفرر. وأنشد بعض بني عقيل:" وحتى رأينا ... البيت" وبعضهم يقول: لا يقرف الشر (برفع الفعل) قال: والرفع لغة أهل الحجاز، وبذلك جاء القرآن. اهـ.]] ويُروى: لا يقرف رفعا، والرفع لغة أهل الحجاز فيما قيل: وقال قتادة في ذلك ما: ⁕ حدثني بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلإ الأعْلَى﴾ قال: منعوها. ويعني بقوله ﴿إلَى المَلإ﴾ : إلى جماعة الملائكة التي هم أعلى ممن هم دونهم. * * وقوله ﴿وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ دُحُورًا ويرمون من كل جانب من جوانب السماء دُحُورا والدحور: مصدر من قولك: دَحَرْته أدْحَرُه دَحْرا ودُحورا، والدَّحْر: الدفع والإبعاد، يقال منه: ادْحَرْ عنك الشيطان: أي ادفعه عنك وأبعده. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ دُحُورًا﴾ قذفا بالشهب. ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله ﴿وَيَقْذِفُونَ﴾ يرمون ﴿مِنْ كُلِّ جَانِبٍ﴾ قال: من كل مكان. * * وقوله ﴿دُحُورًا﴾ قال: مطرودين. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ دُحُورًا﴾ قال: الشياطين يدحرون بها عن الاستماع، وقرأ وقال: ﴿إلا من استرق السمع فأتبعه شهاب ثاقب﴾ . * * وقوله ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ﴾ يقول تعالى ذكره: ولهذه الشياطين المسترِقة السمع عذاب من الله واصب. واختلف أهل التأويل في معنى الواصب، فقال بعضهم: معناه: الموجع. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا ابن أبي زائدة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي صالح ﴿ولهم عذاب واصب﴾ قال: موجع. ⁕ وحدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، في قوله ﴿عَذَابٌ وَاصِبٌ﴾ قال: الموجع. وقال آخرون: بل معناه: الدائم. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد عن قتادة ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ﴾ : أي دائم. ⁕ حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله ﴿عَذَابٌ وَاصِبٌ﴾ قال: دائم. ⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ﴾ يقول: لهم عذاب دائم. ⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا ابن أبي زائدة، عمن ذكره، عن عكرمة ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ﴾ قال: دائم. ⁕ حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ﴾ قال: الواصب: الدائب. وأولى التأويلين في ذلك بالصواب تأويل من قال: معناه: دائم خالص، وذلك أن الله قال ﴿وَلَهُ الدِّينُ وَاصِبًا﴾ فمعلوم أنه لم يصفه بالإيلام والإيجاع، وإنما وصفه بالثبات والخلوص؛ ومنه قول أبي الأسود الدؤلي: لا أشتري الحمد القليل بقاؤه ... يؤما بذم الدهر أجمع واصبا [[البيت من شواهد أبي عبيدة في مجاز القرآن (مصورة الجامعة الورقة ص ٢٠٨ - ١) قال في تفسير قوله تعالى"عذاب واصب": دائم قال أبو الأسود الدؤلي:"لا أشتري الحمد ... " البيت. اهـ. وفي معاني القرآن للفراء (مصورة الجامعة ٢٧١) : وقوله"عذاب واصب""وله الدين واصبا": دائم خالص. اهـ.]] أي دائما. * * وقوله ﴿إلا من خطف الخطفة﴾ يقول: إلا من استرق السمع منهم ﴿فأتبعه شهاب ثاقب﴾ يعني: مضيء متوقد. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ﴿فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ﴾ من نار وثقوبه: ضوءه. ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قوله ﴿شِهَابٌ ثَاقِبٌ﴾ قال: شهاب مضيء يحرقه حين يُرْمى به. ⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله ﴿فَأتْبَعَهُ شِهَابٌ﴾ قال: كان ابن عباس يقول: لا يقتلون بالشهاب، ولا يموتون، ولكنها تحرقهم من غير قتل، وتُخَبِّل وتُخْدِج من غير قتل. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿فَأتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ﴾ قال: والثاقب: المستوقد، قال: والرجل يقول: أَثقِب نارك، ويقول استثقِب نارك استوقد نارك. ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا عبيد الله، قال: سُئل الضحاك هل للشياطين أجنحة؟ فقال: كيف يطيرون إلى السماء إلا ولهم أجنحة.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Onlar Mele-i Ala´yı dinleyemezler ve her yönden sürülerek atılırlar.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Bu Şeytanlar, meleklerin gökte birbirleri ile Allah'ın meleklere vahyettiği şeriatı ve kaderi ile ilgili emirlerini konuştukları zaman dinlemeye muktedir olamayacaklardır. Her taraftan şeytanlar gök taşları ile taşlanırlar.
دُحُورࣰ اۖ وَلَهُمۡ عَذَابࣱ وَاصِبٌ
Uzaklaştırılırlar. Onlara ardı arkası kesilmez bir azab vardır
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
to repel them duhūran is a verbal noun from daharahu meaning ‘he repelled him driving him away’; it is an object denoting reason and theirs in the Hereafter is an everlasting chastisement;
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
Verily, We have adorned the near heaven with the stars (6)And to guard against every rebellious Shaytan (7)They cannot listen to the higher group for they are pelted from every side (8)Outcast, and theirs is a constant torment (9)Except such as snatch away something by stealing, and they are pursued by a flaming fire of piercing brightness (10) The Adornment and Protection of the Heaven comes from Allah Allah tells us that He has adorned the lowest heaven with the heavenly bodies for those among the people of the earth who look at it. The stars and planets in the sky give light to the people of earth, as Allah says: وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ ۖ وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ (And indeed We have adorned the nearest heaven with lamps, and We have made such lamps (as) missiles to drive away the Shayatin, and have prepared for them the torment of the blazing Fire.)(67:5), وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ - وَحَفِظْنَاهَا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ - إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُبِينٌ (And indeed, We have put the big stars in the heaven and We beautified it for the beholders. And We have guarded it from every outcast Shaytan. Except him who steals the hearing then he is pursued by a clear flaming fire.)(15:16-18). And Allah says here: وَحِفْظًا (And to guard) meaning, to protect as it should be protected, مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ (against every rebellious Shaytan.) means, every insolent and impudent devil, when he wants to eavesdrop (on news in the heavens), a piercing fire comes and burns him. Allah, may He be glorified, says: لَا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَىٰ (They cannot listen to the higher group) meaning, they cannot reach the higher group – which refers to the heavens and the angels in them – when they speak of what has been revealed by Allah of His Laws and decrees. We have already mentioned this when explaining the Hadiths quoted when we discussed the Ayah, حَتَّىٰ إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ ۖ قَالُوا الْحَقَّ ۖ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ (when fear is banished from their hearts, they say: "What is it that your Lord has said?" They say: "The truth. And He is the Most High, the Most Great.)(34:23). Allah says: وَيُقْذَفُونَ (for they are pelted) meaning, they are hit, مِنْ كُلِّ جَانِبٍ (from every side.) means, from all directions from which they try to reach the heaven. دُحُورًا ۖ (Outcast,) means, they are rejected, and are repelled and prevented from reaching it, and they are pelted. وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ (and theirs is a constant torment.) means, in the Hereafter, they will have an ongoing, everlasting and painful torment, as Allah says: وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ (and [We] have prepared for them the torment of the blazing Fire)(67:5). إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ (Except such as snatch away something by stealing,) means, except for the one among the Shayatin who manages to get something, which is a word he has heard from the heaven. Then he throws it down to the one who is beneath him, who in turn throws it down to the one who is beneath him. Perhaps the flaming fire will strike him before he is able to throw it down, or perhaps he will throw it – by the decree of Allah – before the flaming fire strikes him and burns him. So the other devil takes it to the soothsayer, as we have seen previously in the Hadith. Allah says: إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ (Except such as snatch away something by stealing, and they are pursued by a flaming fire of piercing brightness.) meaning, shining brightly. Ibn Jarir recorded that Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him, said, "The Shayatin had places where they sat in the heavens listening to what was being revealed by Allah. The stars did not move and the Shayatin were not struck. When they heard the revelation, they would come down to earth and to every word they would add nine of their own. When the Messenger of Allah ﷺ was sent, if a Shaytan wanted to take his seat in the heavens, the flaming fire would come and would not miss him; it would burn him every time. They complained about this to Iblis, may Allah curse him, and he said, 'Something must have happened.' He sent his troops out and they found the Messenger of Allah ﷺ standing in prayer between the two mountains of Nakhlah." – Waki' said, "This means in the valley of Nakhlah." – "They went back to Iblis and told him about that, and he said, 'This is what has happened.'"
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يُخْبِرُ تَعَالَى أَنَّهُ زَيَّنَ السَّمَاءَ الدُّنْيَا لِلنَّاظِرِينَ إِلَيْهَا مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ ﴿بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ﴾ ، قُرِئَ بِالْإِضَافَةِ وَبِالْبَدَلِ، وَكِلَاهُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ، فَالْكَوَاكِبُ السَّيَّارَةُ وَالثَّوَابِتُ يَثْقُبُ ضَوْءُهَا جِرْمَ السَّمَاءِ الشَّفَّافَ، فَتُضِيءُ [[في ت، س: "فيضئ".]] لِأَهْلِ الْأَرْضِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ﴾ [الْمُلْكِ:٥] ، وَقَالَ: ﴿وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ وَحَفِظْنَاهَا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ. إِلا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُبِينٌ﴾ [الْحِجْرِ:١٦-١٨] . * * وَقَوْلُهُ هَا هُنَا: ﴿وَحِفْظًا﴾ تَقْدِيرُهُ: وَحَفِظْنَاهَا حِفْظًا، ﴿مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ﴾ يَعْنِي: الْمُتَمَرِّدَ الْعَاتِيَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَسْتَرِقَ السَّمْعَ، أَتَاهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ فَأَحْرَقَهُ، وَلِهَذَا قَالَ: ﴿لَا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلإ الأعْلَى﴾ أَيْ: لِئَلَّا يَصِلُوا [[في ت، س: "يصلون".]] إِلَى الْمَلَأِ الْأَعْلَى، وَهِيَ السَّمَاوَاتُ وَمِنْ فِيهَا مِنَ الْمَلَائِكَةِ، إِذَا تَكَلَّمُوا بِمَا يُوحِيهِ اللَّهُ مِمَّا يَقُولُهُ مِنْ شَرْعِهِ وَقَدَرِهِ، كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُ ذَلِكَ فِي الْأَحَادِيثِ الَّتِي أَوْرَدْنَاهَا عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ [سَبَأٍ:٢٣] وَلِهَذَا قَالَ ﴿وَيُقْذَفُون﴾ أَيْ: يُرْمَوْنَ ﴿مِنْ كُلِّ جَانِبٍ﴾ أَيْ: مِنْ كُلِّ جِهَةٍ يَقْصِدُونَ السَّمَاءَ مِنْهَا، ﴿دُحُورًا﴾ أَيْ:رَجْمًا يُدْحَرُونَ بِهِ وَيُزْجَرُونَ، وَيُمْنَعُونَ مِنَ الْوُصُولِ إِلَى ذَلِكَ، ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ﴾ أَيْ:فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ لَهُمْ عَذَابٌ دَائِمٌ مُوجِعٌ مُسْتَمِرٌّ، كَمَا قَالَ: ﴿وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ﴾ [الْمُلْكِ:٥] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿إِلا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ﴾ أَيْ: إِلَّا مَنِ اخْتَطَفَ مِنَ الشَّيَاطِينِ الخطفة، وهي الكلمة يسمعها مِنَ السَّمَاءِ فَيُلْقِيهَا إِلَى الَّذِي تَحْتَهُ، وَيُلْقِيهَا الْآخَرُ إِلَى الَّذِي تَحْتَهُ، فَرُبَّمَا أَدْرَكَهُ الشِّهَابُ قَبْلَ أَنْ يُلْقِيَهَا وَرُبَّمَا أَلْقَاهَا بِقَدَرِ اللَّهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَهُ الشِّهَابُ فَيُحْرِقَهُ، فَيَذْهَبُ بِهَا الْآخَرُ إِلَى الْكَاهِنِ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْحَدِيثِ، وَلِهَذَا قَالَ: ﴿إِلا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ﴾ أَيْ: مُسْتَنِيرٌ. قَالَ [[في ت: "وروى".]] ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب، حَدَّثَنَا وَكِيع، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبير، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ لِلشَّيَاطِينِ مَقَاعِدُ فِي السَّمَاءِ فَكَانُوا [[في ت، س: "قال: فكانوا".]] يَسْتَمِعُونَ الْوَحْيَ. قَالَ: وَكَانَتِ النُّجُومُ لَا تَجْرِي، وَكَانَتِ الشَّيَاطِينُ لَا تُرْمى قَالَ: فَإِذَا سَمِعُوا [[في أ: "استمعوا".]] الْوَحْيَ نَزَلُوا إِلَى الْأَرْضِ، فَزَادُوا فِي الْكَلِمَةِ تِسْعًا. قَالَ: فَلَمَّا بُعِثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، جعل الشَّيْطَانُ إِذَا قَعَدَ مَقْعَدَهُ جَاءَ شِهَابٌ فَلَمْ يُخْطئه حَتَّى يُحرقَه. قَالَ: فَشَكَوْا ذَلِكَ إِلَى إِبْلِيسَ، فَقَالَ: مَا هُوَ إِلَّا مِنْ أمْر حَدَثَ. قَالَ: فَبَثّ جُنُودَهُ، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَائِمٌ يُصَلِّي بَيْنَ جَبَلَيْ نَخْلَةَ -قَالَ وَكِيعٌ: يَعْنِي بَطْنَ نَخْلَةَ-قَالَ: فَرَجَعُوا إِلَى إِبْلِيسَ فَأَخْبَرُوهُ، فَقَالَ: هَذَا الَّذِي حَدَثَ. [[تفسير الطبري (٢٣/٢٥) .]] وَسَتَأْتِي الْأَحَادِيثُ الْوَارِدَةُ مَعَ الْآثَارِ فِي هَذَا الْمَعْنَى عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى إِخْبَارًا عَنِ الْجِنِّ أَنَّهُمْ قَالُوا: ﴿وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا. وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا. وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الأرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا﴾ [الْجِنِّ:٨-١٠] .
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Kovularak. Ve onlar için sürekli bir azab vardır.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ (٤) رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبُّ الْمَشَارِقِ (٥) إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ (٦) وَحِفْظًا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ (٧) لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلإ الأعْلَى وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ (٨) دُحُورًا وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ (٩) إِلا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ (١٠) ﴾ يعني تعالى ذكره بقوله: ﴿إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ﴾ والصافات صفا إن معبودكم الذي يستوجب عليكم أيها الناس العبادة، وإخلاص الطاعة منكم له لواحد لا ثاني له ولا شريك. يقول: فأخلصوا العبادة وإياه فأفردوا بالطاعة، ولا تجعلوا له في عبادتكم إياه شريكا. * * وقوله ﴿رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا﴾ يقول: هو واحد خالق السموات السبع وما بينهما من الخلق، ومالك ذلك كله، والقيِّم على جميع ذلك، يقول: فالعبادة لا تصلح إلا لمن هذه صفته، فلا تعبدوا غيره، ولا تشركوا معه في عبادتكم إياه من لا يضر ولا ينفع، ولا يخلق شيئا ولا يُفْنيه. واختلف أهل العربية في وجه رفع رب السموات، فقال بعض نحويي البصرة، رُفع على معنى: إن إلهكم لرب. وقال غيره: هو رَد على " إن إلهكم لواحد "؛ ثم فَسَّر الواحد، فقال: رب السموات، وهو رد على واحد. وهذا القول عندي أشبه بالصواب في ذلك، لأن الخبر هو قوله ﴿لَوَاحِدٌ﴾ ، وقوله ﴿رَبُّ السَّمَوَاتِ﴾ ترجمة عنه، وبيان مردود على إعرابه. * * وقوله ﴿وَرَبُّ الْمَشَارِقِ﴾ يقول: ومدبر مشارق الشمس في الشتاء والصيف ومغاربها، والقيِّم على ذلك ومصلحه، وترك ذكر المغارب لدلالة الكلام عليه، واستغني بذكر المشارق من ذكرها، إذ كان معلوما أن معها المغارب. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ﴾ وقع القسم على هذا إن إلهكم لواحد ﴿رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبُّ الْمَشَارِقِ﴾ قال: مشارق الشمس في الشتاء والصيف. ⁕ حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قوله ﴿رَبُّ الْمَشَارِقِ﴾ قال: المشارق ستون وثلاث مئة مَشْرِق، والمغارب مثلها، عدد أيام السنة * * وقوله ﴿إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ﴾ اختلفت القراء في قراءة قوله ﴿بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ﴾ فقرأته عامة قراء المدينة والبصرة وبعض قراء الكوفة بزينة الكواكب بإضافة الزينة إلى الكواكب، وخفض الكواكب ﴿إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا﴾ التي تليكم أيها الناس وهي الدنيا إليكم بتزيينها الكواكب: أي بأن زينتها الكواكب. وقرأ ذلك جماعة من قراء الكوفة ﴿بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ﴾ بتنوين زينة، وخفض الكواكب ردا لها على الزينة، بمعنى: إنا زينا السماء الدنيا بزينة هي الكواكب، كأنه قال: زيناها بالكواكب. ورُوِي عن بعض قراء الكوفة أنه كان ينون الزِّينة وينصب الكواكبَ، بمعنى: إنا زينا السماء الدنيا بتزييننا الكواكبَ. ولو كانت القراءة في الكواكب جاءت رفعا إذ نونت الزينة، لم يكن لحنا، وكان صوابا في العربية، وكان معناه: إنا زينا السماء الدنيا بتزيينها الكواكب: أي بأن زينتها الكواكب وذلك أن الزينة مصدر، فجائز توجيهها إلى أيِّ هذه الوجوه التي وُصِفت في العربية. وأما القراءة فأعجبها إلي بإضافة الزينة إلى الكواكب وخفض الكواكب لصحة معنى ذلك في التأول والعربية، وأنها قراءة أكثر قراء الأمصار وإن كان التنوين في الزينة وخفض الكواكب عندي صحيحا أيضا. فأما النصب في الكواكب والرفع، فلا أستجيز القراءة بهما، لإجماع الحجة من القراء على خلافهما، وإن كان لهما في الإعراب والمعنى وجه صحيح. وقد اختلف أهل العربية في تأويل ذلك إذا أضيفت الزينة إلى الكواكب، فكان بعض نحويي البصرة يقول: إذا قرئ ذلك كذلك فليس يعني بعضَها، ولكن زينتها حسنها، وكان غيره يقول: معنى ذلك: إذا قرئ كذلك: إنا زينا السماء الدنيا بأن زينتها الكواكب. وقد بيَّنا الصواب في ذلك عندنا. * * وقوله ﴿وَحِفْظا﴾ يقول تعالى ذكره: ﴿وحفظا﴾ للسماء الدنيا زيناها بزينة الكواكب. وقد اختلف أهل العربية في وجه نصب قوله ﴿وحِفْظا﴾ فقال بعض نحويي البصرة: قال وحفظا، لأنه بدل من اللفظ بالفعل، كأنه قال: وحفظناها حفظا. وقال بعض نحويي الكوفة: إنما هو من صلة التزيين أنا زينا السماء الدنيا حفظا لها، فأدخل الواو على التكرير: أي وزيناها حفظا لها، فجعله من التزيين، وقد بيّنا القول فيه عندنا. وتأويل الكلام: وحفظا لها من كل شيطان عات خبيث زيناها. كما:- ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ﴿وَحِفْظا﴾ يقول: جعلتها حفظا من كل، شيطان مارد. * * وقوله ﴿لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلإ الأعْلَى﴾ اختلفت القراء في قراءة قوله ﴿لا يَسَّمَّعُونَ﴾ فقرأ ذلك عامة قراء المدينة والبصرة، وبعض الكوفيين: ﴿لا يَسْمَعُونَ﴾ بتخفيف السين من يسمعون، بمعنى أنهم يتسمَّعون ولا يسمعون. وقرأ ذلك عامة قراء الكوفيين بعد لا يسمعون بمعنى: لا يتسمعون، ثم أدغموا التاء في السين فشددوها. وأولى القراءتين في ذلك عندي بالصواب قراءة من قرأه بالتخفيف، لأن الأخبار الواردة عن رسول الله ﷺ وعن أصحابه، أن الشياطين قد تتسمع الوحي، ولكنها ترمى بالشهب لئلا تسمع. ذكر رواية بعض ذلك: ⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس، قال: كانت للشياطين مقاعد في السماء، قال: فكانوا يسمعون الوحي، قال: وكانت النجوم لا تجري، وكانت الشياطين لا ترمى، قال: فإذا سمعوا الوحي نزلوا إلى الأرض، فزادوا في الكلمة تسعا؛ قال: فلما بُعِثَ رسول الله ﷺ جعل الشيطانُ إذا قعد مقعده جاء شهاب، فلم يُخْطِهِ حتى يحرقه، قال: فشكوا ذلك إلى إبليس، فقال: ما هو إلا لأمر حدث ؛ قال: فبعث جنوده، فإذا رسول الله ﷺ قائم يصلي بين جبلي نخلة؛ قال أبو كُرَيب: قال وكيع: يعني بطن نخلة، قال: فرجعوا إلى إبليس فأخبروه، قال: فقال هذا الذي حدث. ⁕ حدثنا ابن وكيع وأحمد بن يحيى الصوفي قالا ثنا عبيد الله، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس، قال: كانت الجن يصعدون إلى السماء الدنيا يستمعون الوحي، فإذا سمعوا الكلمة زادوا فيها تسعا، فأما الكلمة فتكون حقا، وأما ما زادوا فيكون باطلا فلما بُعث النبي ﷺ مُنِعوا مقاعدَهم، فذكروا ذلك لإبليس، ولم تكن النجوم يُرْمى بها قبل ذلك، فقال لهم إبليس: ما هذا إلا لأمر حدث في الأرض، فبعث جنوده، فوجدوا رسول الله ﷺ قائما يصلي، فأتوه فأخبروه، فقال: هذا الحدث الذي حدث. ⁕ حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبد الله بن رجاء، قال: ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس، قال: كانت الجن لهم مقاعد، ثم ذكر نحوه. ⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا يونس بن بكير، قال: ثنا محمد بن إسحاق، قال: ثني الزهري، عن عليّ بن الحسين، عن أبي إسحاق، عن ابن عباس، قال: حدثني رهط من الأنصار، قالوا:"بينا نحن جلوس ذات ليلة مع رسول الله ﷺ، إذ رأى كوكبا رُمي به، فقال:"ما تقولون في هذا الكوكب الذي يرمي به؟ " فقلنا: يولد مولود، أو يهلك هالك، ويموت ملك ويملك ملك، فقال رسول الله ﷺ:"لَيْسَ كَذَلِكَ، وَلَكِنَّ اللهَ كان إذا قَضَى أمْرًا فِي السَّمَاءِ سَبَّحَ لِذَلِكَ حَمَلَةُ الْعَرْشِ، فَيُسَبِّحُ لِتَسْبِيحِهِمْ مَنْ يَلِيهِمْ مِنْ تَحْتِهِمْ مِنَ الْمَلائِكَةِ، فَمَا يَزَالُونَ كَذَلِكَ حَتَّى يَنْتَهِيَ التَّسْبِيحُ إلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَيَقُولُ أهْلُ السَّمَاءِ الدُّنْيَا لِمَنْ يَلِيهِمْ مِنَ الْمَلائِكَةِ مِمَّ سَبَّحْتُمْ؟ فَيَقُولُونَ: مَا نَدْرِي: سَمِعْنَا مَنْ فَوْقَنَا مِنَ الْمَلائِكَةِ سَبَّحُوا فَسَبَّحْنَا اللهَ لِتَسْبِيحِهِمْ وَلَكِنَّا سَنَسْأَلُ، فَيَسْأَلُونَ مَنْ فَوْقَهُمْ، فَمَا يَزَالُونَ كَذَلِكَ حتى يَنْتَهِيَ إلَى حَمَلَةِ الْعَرْشِ، فَيَقُولُوَن: قَضَى اللهُ كَذَا وَكَذَا، فَيُخْبِرُونَ بِهِ مَنْ يَلِيهِمْ حتى يَنْتَهُوا إلى السَّمَاءِ الدُّنْيا، فَتَسْتَرِقُ الجِنُّ مَا يَقُولُونَ، فَيَنزلُونَ إلى أوْلِيائِهِمْ مِنَ الإنْسِ فَيُلْقُونَهُ على ألْسِنَتِهِمْ بِتَوَهُّمٍ مِنْهُمْ، فَيُخْبِرُونَهُمْ بِهِ، فَيَكُونُ بَعْضُهُ حَقًّا وبَعْضُهُ كَذِبًا، فَلَمْ تَزَلِ الجِنّ كذلكَ حتى رُمُوا بِهذهِ الشُّهُبِ" ⁕ وحدثنا ابن وكيع وابن المثنى، قالا ثنا عبد الأعلى، عن معمر، عن الزهري، عن عليّ بن حسين، عن ابن عباس، قال بينما النبي ﷺ في نفر من الأنصار، إذ رمي بنجم فاستنار، فقال النبي ﷺ:ما كُنتم تقولون لِمثلِ هذا في الجاهليةِ إذا رأيتموهُ؟ قالوا: كنا نقول: يموت عظيم أو يولد عظيم، قال رسول الله ﷺ:فإنهُ لا يرمى به لموتِ أحد ولا لحياتهِ، ولكنَّ ربنا تباركَ اسمهُ إذا قضَى أمرًا سبحَ حملةُ العرشِ، ثمَّ سبحَ أهلُ السماءِ الذينَ يلونهمْ، ثمَّ الذينَ يلونهمْ حتى يبلغَ التسبيحُ أهلَ هذه السماءِ ثمَّ يسألُ أهلُ السماءِ السابعة حملة العرش: ماذا قال ربنا؟ فيخبرونهم، ثم يستخبر أهلُ كل سماء، حتى يبلع الخبر أهل السماءِ الدنيا، وتخطُف الشياطين السمع، فيرمونَ، فيقذفونهُ إلى أوليائهمْ، فما جاءُوا به على وجههِ فهوَ حق، ولكنهمْ يزيدونَ". ⁕ حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: أخبرنا معمر، قال: ثنا ابن شهاب، عن عليّ بن حسين، عن ابن عباس قال: كان رسول الله ﷺ جالسا في نفر من أصحابه، قال: فرمي بنجم، ثم ذكر نحوه، إلا أنه زاد فيه: قلت للزهري: أكان يُرْمى بها في الجاهلية؟ قال: نعم، ولكنها غلظت حين بُعث النبيُّ ﷺ. ⁕ حدثني عليّ بن داود، قال: ثنا عاصم بن عليّ، قال: ثنا أبي عليّ بن عاصم، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس، قال:" كان للجن مقاعد في السماء يسمعون الوحي، وكان الوحي إذا أُوحِي سمعت الملائكة كهيئة الحديدة يُرْمى بها على الصَّفْوان، فإذا سمعت الملائكة صلصلة الوحي خر لجباههم مَنْ في السماء من الملائكة، فإذا نزل عليهم أصحاب الوحي ﴿قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ قال: فيتنادون، قال: ربكم الحق وهو العلي الكبير؛ قال: فإذا أنزل إلى السماء الدنيا، قالوا: يكون في الأرض كذا وكذا موتا، وكذا وكذا حياة. وكذا وكذا جدوبة، وكذا وكذا خِصْبا، وما يريد أن يصنع، وما يريد أن يبتدئ تبارك وتعالى، فنزلت الجن. فأوحوا إلى أوليائهم من الإنس، مما يكون في الأرض،فبيناهم كذلك، إذ بعث الله النبي ﷺ، فزجرت الشياطين عن السماء ورَمَوْهم بكواكب، فجعل لا يصعد أحد منهم إلا احترق، وفزع أهل الأرض لِمَا رأوا في الكواكب، ولم يكن قبل ذلك، وقالوا: هلك مَنْ في السماء، وكان أهل الطائف أول من فزع، فينطلق الرجل إلى إبله، فينحر كل يوم بعيرا لآلهتهم، وينطلق صاحب الغنم، فيذبح كل يوم شاة، وينطلق صاحب البقر. فيذبح كل يوم بقرة، فقال لهم رجل: ويلكم لا تهلكوا أموالكم، فإن معالمكم من الكواكب التي تهتدون بها لم يسقط منها شيء، فأقلعوا وقد أسرعوا في أموالهم. وقال إبليس: حدث في الأرض حدث، فأتي من كل أرض بتربة، فجعل لا يؤتى بتربة أرض إلا شمها، فلما أتي بتربة تهامة قال: ها هنا حدث الحدث، وصرف الله إليه نفرا من الجن وهو يقرأ القرآن، فقالوا: ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا﴾ حتى ختم الآية ... ، فولَّوا إلى قومهم منذرين. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني ابن لهيعة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن عروة، عن عائشة أنها قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول:"إنَّ الملائكةَ تنزلُ في العنانِ- وهوَ السحابُ- فتذكرُ ما قضيَ في السماءِ، فتسترقُ الشياطينُ السمعَ، فتسمعهُ فتوحيهِ إلى الكهانِ، فيكذبونَ معها مئةَ كذبةٍ من عند أنفسهمْ. فهذه الأخبار تُنبئ عن أن الشياطين تسمع، ولكنها تُرْمى بالشهب لئلا تسمع. فإن ظن ظان أنه لما كان في الكلام"إلى"، كان التسمع أولى بالكلام من السمع، فإن الأمر في ذلك بخلاف ما ظن، وذلك أن العرب تقول: سمعت فلانا يقول كذا، وسمعت إلى فلان يقول كذا، وسمعت من فلان. وتأويل الكلام: إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب. وحفظا من كل شيطان مارد أن لا يسمع إلى الملإ الأعلى، فحذفت"إن" اكتفاء بدلالة الكلام عليها، كما قيل: ﴿كذلك سلكناه في قلوب المجرمين لا يؤمنون به﴾ بمعنى: أن لا يؤمنوا به؛ ولو كان مكان"لا" أن، لكان فصيحا، كما قيل: ﴿يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا﴾ بمعنى: أن لا تضلوا، وكما قال: ﴿وَأَلْقَى فِي الأرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ﴾ بمعنى: أن لا تميد بكم. والعرب قد تجزم مع"لا" في مثل هذا الموضع من الكلام، فتقول: ربطت الفرس لا يَنْفَلِتْ، كما قال بعض بني عقيل: وحتى رأينا أحسن الود بيننا مُساكنةً لا يقرِف الشرَّ قارفُ [[البيت من شواهد الفرّاء في معاني القرآن (مصورة الجامعة ص ٢٧١) قال في تفسير قوله تعالى:" لا يسمعون" قرأها عبد الله بالتشديد، على معنى"لا يتسمعون" وكذلك قرأها ابن عباس، وقال: يسمعون ولا يتسمعون قال الفرّاء: ومعنى"لا" كقوله" كذلك سلكناه في قلوب المجرمين. لا يؤمنون به"، لو كان في موضع"لا""أن" صلح ذلك، كما قال:" يبين الله لكم أن تضلوا". وكما قال:"وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم". ويصلح في"لا" على هذا المعنى الجزم. العرب تقول: ربطت الفرس لا ينفلت، وأوثقت عبدي لا يفرر. وأنشد بعض بني عقيل:" وحتى رأينا ... البيت" وبعضهم يقول: لا يقرف الشر (برفع الفعل) قال: والرفع لغة أهل الحجاز، وبذلك جاء القرآن. اهـ.]] ويُروى: لا يقرف رفعا، والرفع لغة أهل الحجاز فيما قيل: وقال قتادة في ذلك ما: ⁕ حدثني بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلإ الأعْلَى﴾ قال: منعوها. ويعني بقوله ﴿إلَى المَلإ﴾ : إلى جماعة الملائكة التي هم أعلى ممن هم دونهم. * * وقوله ﴿وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ دُحُورًا ويرمون من كل جانب من جوانب السماء دُحُورا والدحور: مصدر من قولك: دَحَرْته أدْحَرُه دَحْرا ودُحورا، والدَّحْر: الدفع والإبعاد، يقال منه: ادْحَرْ عنك الشيطان: أي ادفعه عنك وأبعده. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ دُحُورًا﴾ قذفا بالشهب. ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله ﴿وَيَقْذِفُونَ﴾ يرمون ﴿مِنْ كُلِّ جَانِبٍ﴾ قال: من كل مكان. * * وقوله ﴿دُحُورًا﴾ قال: مطرودين. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ دُحُورًا﴾ قال: الشياطين يدحرون بها عن الاستماع، وقرأ وقال: ﴿إلا من استرق السمع فأتبعه شهاب ثاقب﴾ . * * وقوله ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ﴾ يقول تعالى ذكره: ولهذه الشياطين المسترِقة السمع عذاب من الله واصب. واختلف أهل التأويل في معنى الواصب، فقال بعضهم: معناه: الموجع. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا ابن أبي زائدة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي صالح ﴿ولهم عذاب واصب﴾ قال: موجع. ⁕ وحدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، في قوله ﴿عَذَابٌ وَاصِبٌ﴾ قال: الموجع. وقال آخرون: بل معناه: الدائم. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد عن قتادة ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ﴾ : أي دائم. ⁕ حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله ﴿عَذَابٌ وَاصِبٌ﴾ قال: دائم. ⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ﴾ يقول: لهم عذاب دائم. ⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا ابن أبي زائدة، عمن ذكره، عن عكرمة ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ﴾ قال: دائم. ⁕ حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ﴾ قال: الواصب: الدائب. وأولى التأويلين في ذلك بالصواب تأويل من قال: معناه: دائم خالص، وذلك أن الله قال ﴿وَلَهُ الدِّينُ وَاصِبًا﴾ فمعلوم أنه لم يصفه بالإيلام والإيجاع، وإنما وصفه بالثبات والخلوص؛ ومنه قول أبي الأسود الدؤلي: لا أشتري الحمد القليل بقاؤه ... يؤما بذم الدهر أجمع واصبا [[البيت من شواهد أبي عبيدة في مجاز القرآن (مصورة الجامعة الورقة ص ٢٠٨ - ١) قال في تفسير قوله تعالى"عذاب واصب": دائم قال أبو الأسود الدؤلي:"لا أشتري الحمد ... " البيت. اهـ. وفي معاني القرآن للفراء (مصورة الجامعة ٢٧١) : وقوله"عذاب واصب""وله الدين واصبا": دائم خالص. اهـ.]] أي دائما. * * وقوله ﴿إلا من خطف الخطفة﴾ يقول: إلا من استرق السمع منهم ﴿فأتبعه شهاب ثاقب﴾ يعني: مضيء متوقد. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ﴿فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ﴾ من نار وثقوبه: ضوءه. ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قوله ﴿شِهَابٌ ثَاقِبٌ﴾ قال: شهاب مضيء يحرقه حين يُرْمى به. ⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله ﴿فَأتْبَعَهُ شِهَابٌ﴾ قال: كان ابن عباس يقول: لا يقتلون بالشهاب، ولا يموتون، ولكنها تحرقهم من غير قتل، وتُخَبِّل وتُخْدِج من غير قتل. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿فَأتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ﴾ قال: والثاقب: المستوقد، قال: والرجل يقول: أَثقِب نارك، ويقول استثقِب نارك استوقد نارك. ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا عبيد الله، قال: سُئل الضحاك هل للشياطين أجنحة؟ فقال: كيف يطيرون إلى السماء إلا ولهم أجنحة.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Onları dinlemekten kovulup uzaklaştırılırlar. Ahirette onlar için kesintisiz elem dolu bir azap vardır.
إِلَّا مَنۡ خَطِفَ ٱلۡخَطۡفَةَ فَأَتۡبَعَهُۥ شِهَابࣱ ثَاقِبࣱ
Ancak kulak hırsızlığı yapanlar olur. Onu da yakıcı bir alev takip eder
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
except him who snatches a fragment al-khatfa is the verbal noun that is to say ‘that one time’; the exceptive clause refers to the subject of the verb yasma‘ūna in other words ‘the only devil that is able to listen is the one that hears a word from the angels and snatches it away quickly’ and who is then pursued by a piercing flame shihāb is a meteor that pierces him or burns him or robs him of his senses.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
Verily, We have adorned the near heaven with the stars (6)And to guard against every rebellious Shaytan (7)They cannot listen to the higher group for they are pelted from every side (8)Outcast, and theirs is a constant torment (9)Except such as snatch away something by stealing, and they are pursued by a flaming fire of piercing brightness (10) The Adornment and Protection of the Heaven comes from Allah Allah tells us that He has adorned the lowest heaven with the heavenly bodies for those among the people of the earth who look at it. The stars and planets in the sky give light to the people of earth, as Allah says: وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ ۖ وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ (And indeed We have adorned the nearest heaven with lamps, and We have made such lamps (as) missiles to drive away the Shayatin, and have prepared for them the torment of the blazing Fire.)(67:5), وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ - وَحَفِظْنَاهَا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ - إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُبِينٌ (And indeed, We have put the big stars in the heaven and We beautified it for the beholders. And We have guarded it from every outcast Shaytan. Except him who steals the hearing then he is pursued by a clear flaming fire.)(15:16-18). And Allah says here: وَحِفْظًا (And to guard) meaning, to protect as it should be protected, مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ (against every rebellious Shaytan.) means, every insolent and impudent devil, when he wants to eavesdrop (on news in the heavens), a piercing fire comes and burns him. Allah, may He be glorified, says: لَا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَىٰ (They cannot listen to the higher group) meaning, they cannot reach the higher group – which refers to the heavens and the angels in them – when they speak of what has been revealed by Allah of His Laws and decrees. We have already mentioned this when explaining the Hadiths quoted when we discussed the Ayah, حَتَّىٰ إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ ۖ قَالُوا الْحَقَّ ۖ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ (when fear is banished from their hearts, they say: "What is it that your Lord has said?" They say: "The truth. And He is the Most High, the Most Great.)(34:23). Allah says: وَيُقْذَفُونَ (for they are pelted) meaning, they are hit, مِنْ كُلِّ جَانِبٍ (from every side.) means, from all directions from which they try to reach the heaven. دُحُورًا ۖ (Outcast,) means, they are rejected, and are repelled and prevented from reaching it, and they are pelted. وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ (and theirs is a constant torment.) means, in the Hereafter, they will have an ongoing, everlasting and painful torment, as Allah says: وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ (and [We] have prepared for them the torment of the blazing Fire)(67:5). إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ (Except such as snatch away something by stealing,) means, except for the one among the Shayatin who manages to get something, which is a word he has heard from the heaven. Then he throws it down to the one who is beneath him, who in turn throws it down to the one who is beneath him. Perhaps the flaming fire will strike him before he is able to throw it down, or perhaps he will throw it – by the decree of Allah – before the flaming fire strikes him and burns him. So the other devil takes it to the soothsayer, as we have seen previously in the Hadith. Allah says: إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ (Except such as snatch away something by stealing, and they are pursued by a flaming fire of piercing brightness.) meaning, shining brightly. Ibn Jarir recorded that Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him, said, "The Shayatin had places where they sat in the heavens listening to what was being revealed by Allah. The stars did not move and the Shayatin were not struck. When they heard the revelation, they would come down to earth and to every word they would add nine of their own. When the Messenger of Allah ﷺ was sent, if a Shaytan wanted to take his seat in the heavens, the flaming fire would come and would not miss him; it would burn him every time. They complained about this to Iblis, may Allah curse him, and he said, 'Something must have happened.' He sent his troops out and they found the Messenger of Allah ﷺ standing in prayer between the two mountains of Nakhlah." – Waki' said, "This means in the valley of Nakhlah." – "They went back to Iblis and told him about that, and he said, 'This is what has happened.'"
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يُخْبِرُ تَعَالَى أَنَّهُ زَيَّنَ السَّمَاءَ الدُّنْيَا لِلنَّاظِرِينَ إِلَيْهَا مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ ﴿بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ﴾ ، قُرِئَ بِالْإِضَافَةِ وَبِالْبَدَلِ، وَكِلَاهُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ، فَالْكَوَاكِبُ السَّيَّارَةُ وَالثَّوَابِتُ يَثْقُبُ ضَوْءُهَا جِرْمَ السَّمَاءِ الشَّفَّافَ، فَتُضِيءُ [[في ت، س: "فيضئ".]] لِأَهْلِ الْأَرْضِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ﴾ [الْمُلْكِ:٥] ، وَقَالَ: ﴿وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ وَحَفِظْنَاهَا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ. إِلا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُبِينٌ﴾ [الْحِجْرِ:١٦-١٨] . * * وَقَوْلُهُ هَا هُنَا: ﴿وَحِفْظًا﴾ تَقْدِيرُهُ: وَحَفِظْنَاهَا حِفْظًا، ﴿مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ﴾ يَعْنِي: الْمُتَمَرِّدَ الْعَاتِيَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَسْتَرِقَ السَّمْعَ، أَتَاهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ فَأَحْرَقَهُ، وَلِهَذَا قَالَ: ﴿لَا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلإ الأعْلَى﴾ أَيْ: لِئَلَّا يَصِلُوا [[في ت، س: "يصلون".]] إِلَى الْمَلَأِ الْأَعْلَى، وَهِيَ السَّمَاوَاتُ وَمِنْ فِيهَا مِنَ الْمَلَائِكَةِ، إِذَا تَكَلَّمُوا بِمَا يُوحِيهِ اللَّهُ مِمَّا يَقُولُهُ مِنْ شَرْعِهِ وَقَدَرِهِ، كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُ ذَلِكَ فِي الْأَحَادِيثِ الَّتِي أَوْرَدْنَاهَا عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ [سَبَأٍ:٢٣] وَلِهَذَا قَالَ ﴿وَيُقْذَفُون﴾ أَيْ: يُرْمَوْنَ ﴿مِنْ كُلِّ جَانِبٍ﴾ أَيْ: مِنْ كُلِّ جِهَةٍ يَقْصِدُونَ السَّمَاءَ مِنْهَا، ﴿دُحُورًا﴾ أَيْ:رَجْمًا يُدْحَرُونَ بِهِ وَيُزْجَرُونَ، وَيُمْنَعُونَ مِنَ الْوُصُولِ إِلَى ذَلِكَ، ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ﴾ أَيْ:فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ لَهُمْ عَذَابٌ دَائِمٌ مُوجِعٌ مُسْتَمِرٌّ، كَمَا قَالَ: ﴿وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ﴾ [الْمُلْكِ:٥] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿إِلا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ﴾ أَيْ: إِلَّا مَنِ اخْتَطَفَ مِنَ الشَّيَاطِينِ الخطفة، وهي الكلمة يسمعها مِنَ السَّمَاءِ فَيُلْقِيهَا إِلَى الَّذِي تَحْتَهُ، وَيُلْقِيهَا الْآخَرُ إِلَى الَّذِي تَحْتَهُ، فَرُبَّمَا أَدْرَكَهُ الشِّهَابُ قَبْلَ أَنْ يُلْقِيَهَا وَرُبَّمَا أَلْقَاهَا بِقَدَرِ اللَّهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَهُ الشِّهَابُ فَيُحْرِقَهُ، فَيَذْهَبُ بِهَا الْآخَرُ إِلَى الْكَاهِنِ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْحَدِيثِ، وَلِهَذَا قَالَ: ﴿إِلا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ﴾ أَيْ: مُسْتَنِيرٌ. قَالَ [[في ت: "وروى".]] ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب، حَدَّثَنَا وَكِيع، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبير، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ لِلشَّيَاطِينِ مَقَاعِدُ فِي السَّمَاءِ فَكَانُوا [[في ت، س: "قال: فكانوا".]] يَسْتَمِعُونَ الْوَحْيَ. قَالَ: وَكَانَتِ النُّجُومُ لَا تَجْرِي، وَكَانَتِ الشَّيَاطِينُ لَا تُرْمى قَالَ: فَإِذَا سَمِعُوا [[في أ: "استمعوا".]] الْوَحْيَ نَزَلُوا إِلَى الْأَرْضِ، فَزَادُوا فِي الْكَلِمَةِ تِسْعًا. قَالَ: فَلَمَّا بُعِثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، جعل الشَّيْطَانُ إِذَا قَعَدَ مَقْعَدَهُ جَاءَ شِهَابٌ فَلَمْ يُخْطئه حَتَّى يُحرقَه. قَالَ: فَشَكَوْا ذَلِكَ إِلَى إِبْلِيسَ، فَقَالَ: مَا هُوَ إِلَّا مِنْ أمْر حَدَثَ. قَالَ: فَبَثّ جُنُودَهُ، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَائِمٌ يُصَلِّي بَيْنَ جَبَلَيْ نَخْلَةَ -قَالَ وَكِيعٌ: يَعْنِي بَطْنَ نَخْلَةَ-قَالَ: فَرَجَعُوا إِلَى إِبْلِيسَ فَأَخْبَرُوهُ، فَقَالَ: هَذَا الَّذِي حَدَثَ. [[تفسير الطبري (٢٣/٢٥) .]] وَسَتَأْتِي الْأَحَادِيثُ الْوَارِدَةُ مَعَ الْآثَارِ فِي هَذَا الْمَعْنَى عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى إِخْبَارًا عَنِ الْجِنِّ أَنَّهُمْ قَالُوا: ﴿وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا. وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا. وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الأرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا﴾ [الْجِنِّ:٨-١٠] .
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Ancak çalıp çırpan olursa; onu da hemen delip geçen yakıcı bir alev takib eder.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ (٤) رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبُّ الْمَشَارِقِ (٥) إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ (٦) وَحِفْظًا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ (٧) لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلإ الأعْلَى وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ (٨) دُحُورًا وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ (٩) إِلا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ (١٠) ﴾ يعني تعالى ذكره بقوله: ﴿إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ﴾ والصافات صفا إن معبودكم الذي يستوجب عليكم أيها الناس العبادة، وإخلاص الطاعة منكم له لواحد لا ثاني له ولا شريك. يقول: فأخلصوا العبادة وإياه فأفردوا بالطاعة، ولا تجعلوا له في عبادتكم إياه شريكا. * * وقوله ﴿رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا﴾ يقول: هو واحد خالق السموات السبع وما بينهما من الخلق، ومالك ذلك كله، والقيِّم على جميع ذلك، يقول: فالعبادة لا تصلح إلا لمن هذه صفته، فلا تعبدوا غيره، ولا تشركوا معه في عبادتكم إياه من لا يضر ولا ينفع، ولا يخلق شيئا ولا يُفْنيه. واختلف أهل العربية في وجه رفع رب السموات، فقال بعض نحويي البصرة، رُفع على معنى: إن إلهكم لرب. وقال غيره: هو رَد على " إن إلهكم لواحد "؛ ثم فَسَّر الواحد، فقال: رب السموات، وهو رد على واحد. وهذا القول عندي أشبه بالصواب في ذلك، لأن الخبر هو قوله ﴿لَوَاحِدٌ﴾ ، وقوله ﴿رَبُّ السَّمَوَاتِ﴾ ترجمة عنه، وبيان مردود على إعرابه. * * وقوله ﴿وَرَبُّ الْمَشَارِقِ﴾ يقول: ومدبر مشارق الشمس في الشتاء والصيف ومغاربها، والقيِّم على ذلك ومصلحه، وترك ذكر المغارب لدلالة الكلام عليه، واستغني بذكر المشارق من ذكرها، إذ كان معلوما أن معها المغارب. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ﴾ وقع القسم على هذا إن إلهكم لواحد ﴿رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبُّ الْمَشَارِقِ﴾ قال: مشارق الشمس في الشتاء والصيف. ⁕ حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قوله ﴿رَبُّ الْمَشَارِقِ﴾ قال: المشارق ستون وثلاث مئة مَشْرِق، والمغارب مثلها، عدد أيام السنة * * وقوله ﴿إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ﴾ اختلفت القراء في قراءة قوله ﴿بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ﴾ فقرأته عامة قراء المدينة والبصرة وبعض قراء الكوفة بزينة الكواكب بإضافة الزينة إلى الكواكب، وخفض الكواكب ﴿إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا﴾ التي تليكم أيها الناس وهي الدنيا إليكم بتزيينها الكواكب: أي بأن زينتها الكواكب. وقرأ ذلك جماعة من قراء الكوفة ﴿بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ﴾ بتنوين زينة، وخفض الكواكب ردا لها على الزينة، بمعنى: إنا زينا السماء الدنيا بزينة هي الكواكب، كأنه قال: زيناها بالكواكب. ورُوِي عن بعض قراء الكوفة أنه كان ينون الزِّينة وينصب الكواكبَ، بمعنى: إنا زينا السماء الدنيا بتزييننا الكواكبَ. ولو كانت القراءة في الكواكب جاءت رفعا إذ نونت الزينة، لم يكن لحنا، وكان صوابا في العربية، وكان معناه: إنا زينا السماء الدنيا بتزيينها الكواكب: أي بأن زينتها الكواكب وذلك أن الزينة مصدر، فجائز توجيهها إلى أيِّ هذه الوجوه التي وُصِفت في العربية. وأما القراءة فأعجبها إلي بإضافة الزينة إلى الكواكب وخفض الكواكب لصحة معنى ذلك في التأول والعربية، وأنها قراءة أكثر قراء الأمصار وإن كان التنوين في الزينة وخفض الكواكب عندي صحيحا أيضا. فأما النصب في الكواكب والرفع، فلا أستجيز القراءة بهما، لإجماع الحجة من القراء على خلافهما، وإن كان لهما في الإعراب والمعنى وجه صحيح. وقد اختلف أهل العربية في تأويل ذلك إذا أضيفت الزينة إلى الكواكب، فكان بعض نحويي البصرة يقول: إذا قرئ ذلك كذلك فليس يعني بعضَها، ولكن زينتها حسنها، وكان غيره يقول: معنى ذلك: إذا قرئ كذلك: إنا زينا السماء الدنيا بأن زينتها الكواكب. وقد بيَّنا الصواب في ذلك عندنا. * * وقوله ﴿وَحِفْظا﴾ يقول تعالى ذكره: ﴿وحفظا﴾ للسماء الدنيا زيناها بزينة الكواكب. وقد اختلف أهل العربية في وجه نصب قوله ﴿وحِفْظا﴾ فقال بعض نحويي البصرة: قال وحفظا، لأنه بدل من اللفظ بالفعل، كأنه قال: وحفظناها حفظا. وقال بعض نحويي الكوفة: إنما هو من صلة التزيين أنا زينا السماء الدنيا حفظا لها، فأدخل الواو على التكرير: أي وزيناها حفظا لها، فجعله من التزيين، وقد بيّنا القول فيه عندنا. وتأويل الكلام: وحفظا لها من كل شيطان عات خبيث زيناها. كما:- ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ﴿وَحِفْظا﴾ يقول: جعلتها حفظا من كل، شيطان مارد. * * وقوله ﴿لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلإ الأعْلَى﴾ اختلفت القراء في قراءة قوله ﴿لا يَسَّمَّعُونَ﴾ فقرأ ذلك عامة قراء المدينة والبصرة، وبعض الكوفيين: ﴿لا يَسْمَعُونَ﴾ بتخفيف السين من يسمعون، بمعنى أنهم يتسمَّعون ولا يسمعون. وقرأ ذلك عامة قراء الكوفيين بعد لا يسمعون بمعنى: لا يتسمعون، ثم أدغموا التاء في السين فشددوها. وأولى القراءتين في ذلك عندي بالصواب قراءة من قرأه بالتخفيف، لأن الأخبار الواردة عن رسول الله ﷺ وعن أصحابه، أن الشياطين قد تتسمع الوحي، ولكنها ترمى بالشهب لئلا تسمع. ذكر رواية بعض ذلك: ⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس، قال: كانت للشياطين مقاعد في السماء، قال: فكانوا يسمعون الوحي، قال: وكانت النجوم لا تجري، وكانت الشياطين لا ترمى، قال: فإذا سمعوا الوحي نزلوا إلى الأرض، فزادوا في الكلمة تسعا؛ قال: فلما بُعِثَ رسول الله ﷺ جعل الشيطانُ إذا قعد مقعده جاء شهاب، فلم يُخْطِهِ حتى يحرقه، قال: فشكوا ذلك إلى إبليس، فقال: ما هو إلا لأمر حدث ؛ قال: فبعث جنوده، فإذا رسول الله ﷺ قائم يصلي بين جبلي نخلة؛ قال أبو كُرَيب: قال وكيع: يعني بطن نخلة، قال: فرجعوا إلى إبليس فأخبروه، قال: فقال هذا الذي حدث. ⁕ حدثنا ابن وكيع وأحمد بن يحيى الصوفي قالا ثنا عبيد الله، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس، قال: كانت الجن يصعدون إلى السماء الدنيا يستمعون الوحي، فإذا سمعوا الكلمة زادوا فيها تسعا، فأما الكلمة فتكون حقا، وأما ما زادوا فيكون باطلا فلما بُعث النبي ﷺ مُنِعوا مقاعدَهم، فذكروا ذلك لإبليس، ولم تكن النجوم يُرْمى بها قبل ذلك، فقال لهم إبليس: ما هذا إلا لأمر حدث في الأرض، فبعث جنوده، فوجدوا رسول الله ﷺ قائما يصلي، فأتوه فأخبروه، فقال: هذا الحدث الذي حدث. ⁕ حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبد الله بن رجاء، قال: ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس، قال: كانت الجن لهم مقاعد، ثم ذكر نحوه. ⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا يونس بن بكير، قال: ثنا محمد بن إسحاق، قال: ثني الزهري، عن عليّ بن الحسين، عن أبي إسحاق، عن ابن عباس، قال: حدثني رهط من الأنصار، قالوا:"بينا نحن جلوس ذات ليلة مع رسول الله ﷺ، إذ رأى كوكبا رُمي به، فقال:"ما تقولون في هذا الكوكب الذي يرمي به؟ " فقلنا: يولد مولود، أو يهلك هالك، ويموت ملك ويملك ملك، فقال رسول الله ﷺ:"لَيْسَ كَذَلِكَ، وَلَكِنَّ اللهَ كان إذا قَضَى أمْرًا فِي السَّمَاءِ سَبَّحَ لِذَلِكَ حَمَلَةُ الْعَرْشِ، فَيُسَبِّحُ لِتَسْبِيحِهِمْ مَنْ يَلِيهِمْ مِنْ تَحْتِهِمْ مِنَ الْمَلائِكَةِ، فَمَا يَزَالُونَ كَذَلِكَ حَتَّى يَنْتَهِيَ التَّسْبِيحُ إلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَيَقُولُ أهْلُ السَّمَاءِ الدُّنْيَا لِمَنْ يَلِيهِمْ مِنَ الْمَلائِكَةِ مِمَّ سَبَّحْتُمْ؟ فَيَقُولُونَ: مَا نَدْرِي: سَمِعْنَا مَنْ فَوْقَنَا مِنَ الْمَلائِكَةِ سَبَّحُوا فَسَبَّحْنَا اللهَ لِتَسْبِيحِهِمْ وَلَكِنَّا سَنَسْأَلُ، فَيَسْأَلُونَ مَنْ فَوْقَهُمْ، فَمَا يَزَالُونَ كَذَلِكَ حتى يَنْتَهِيَ إلَى حَمَلَةِ الْعَرْشِ، فَيَقُولُوَن: قَضَى اللهُ كَذَا وَكَذَا، فَيُخْبِرُونَ بِهِ مَنْ يَلِيهِمْ حتى يَنْتَهُوا إلى السَّمَاءِ الدُّنْيا، فَتَسْتَرِقُ الجِنُّ مَا يَقُولُونَ، فَيَنزلُونَ إلى أوْلِيائِهِمْ مِنَ الإنْسِ فَيُلْقُونَهُ على ألْسِنَتِهِمْ بِتَوَهُّمٍ مِنْهُمْ، فَيُخْبِرُونَهُمْ بِهِ، فَيَكُونُ بَعْضُهُ حَقًّا وبَعْضُهُ كَذِبًا، فَلَمْ تَزَلِ الجِنّ كذلكَ حتى رُمُوا بِهذهِ الشُّهُبِ" ⁕ وحدثنا ابن وكيع وابن المثنى، قالا ثنا عبد الأعلى، عن معمر، عن الزهري، عن عليّ بن حسين، عن ابن عباس، قال بينما النبي ﷺ في نفر من الأنصار، إذ رمي بنجم فاستنار، فقال النبي ﷺ:ما كُنتم تقولون لِمثلِ هذا في الجاهليةِ إذا رأيتموهُ؟ قالوا: كنا نقول: يموت عظيم أو يولد عظيم، قال رسول الله ﷺ:فإنهُ لا يرمى به لموتِ أحد ولا لحياتهِ، ولكنَّ ربنا تباركَ اسمهُ إذا قضَى أمرًا سبحَ حملةُ العرشِ، ثمَّ سبحَ أهلُ السماءِ الذينَ يلونهمْ، ثمَّ الذينَ يلونهمْ حتى يبلغَ التسبيحُ أهلَ هذه السماءِ ثمَّ يسألُ أهلُ السماءِ السابعة حملة العرش: ماذا قال ربنا؟ فيخبرونهم، ثم يستخبر أهلُ كل سماء، حتى يبلع الخبر أهل السماءِ الدنيا، وتخطُف الشياطين السمع، فيرمونَ، فيقذفونهُ إلى أوليائهمْ، فما جاءُوا به على وجههِ فهوَ حق، ولكنهمْ يزيدونَ". ⁕ حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: أخبرنا معمر، قال: ثنا ابن شهاب، عن عليّ بن حسين، عن ابن عباس قال: كان رسول الله ﷺ جالسا في نفر من أصحابه، قال: فرمي بنجم، ثم ذكر نحوه، إلا أنه زاد فيه: قلت للزهري: أكان يُرْمى بها في الجاهلية؟ قال: نعم، ولكنها غلظت حين بُعث النبيُّ ﷺ. ⁕ حدثني عليّ بن داود، قال: ثنا عاصم بن عليّ، قال: ثنا أبي عليّ بن عاصم، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس، قال:" كان للجن مقاعد في السماء يسمعون الوحي، وكان الوحي إذا أُوحِي سمعت الملائكة كهيئة الحديدة يُرْمى بها على الصَّفْوان، فإذا سمعت الملائكة صلصلة الوحي خر لجباههم مَنْ في السماء من الملائكة، فإذا نزل عليهم أصحاب الوحي ﴿قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ قال: فيتنادون، قال: ربكم الحق وهو العلي الكبير؛ قال: فإذا أنزل إلى السماء الدنيا، قالوا: يكون في الأرض كذا وكذا موتا، وكذا وكذا حياة. وكذا وكذا جدوبة، وكذا وكذا خِصْبا، وما يريد أن يصنع، وما يريد أن يبتدئ تبارك وتعالى، فنزلت الجن. فأوحوا إلى أوليائهم من الإنس، مما يكون في الأرض،فبيناهم كذلك، إذ بعث الله النبي ﷺ، فزجرت الشياطين عن السماء ورَمَوْهم بكواكب، فجعل لا يصعد أحد منهم إلا احترق، وفزع أهل الأرض لِمَا رأوا في الكواكب، ولم يكن قبل ذلك، وقالوا: هلك مَنْ في السماء، وكان أهل الطائف أول من فزع، فينطلق الرجل إلى إبله، فينحر كل يوم بعيرا لآلهتهم، وينطلق صاحب الغنم، فيذبح كل يوم شاة، وينطلق صاحب البقر. فيذبح كل يوم بقرة، فقال لهم رجل: ويلكم لا تهلكوا أموالكم، فإن معالمكم من الكواكب التي تهتدون بها لم يسقط منها شيء، فأقلعوا وقد أسرعوا في أموالهم. وقال إبليس: حدث في الأرض حدث، فأتي من كل أرض بتربة، فجعل لا يؤتى بتربة أرض إلا شمها، فلما أتي بتربة تهامة قال: ها هنا حدث الحدث، وصرف الله إليه نفرا من الجن وهو يقرأ القرآن، فقالوا: ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا﴾ حتى ختم الآية ... ، فولَّوا إلى قومهم منذرين. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني ابن لهيعة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن عروة، عن عائشة أنها قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول:"إنَّ الملائكةَ تنزلُ في العنانِ- وهوَ السحابُ- فتذكرُ ما قضيَ في السماءِ، فتسترقُ الشياطينُ السمعَ، فتسمعهُ فتوحيهِ إلى الكهانِ، فيكذبونَ معها مئةَ كذبةٍ من عند أنفسهمْ. فهذه الأخبار تُنبئ عن أن الشياطين تسمع، ولكنها تُرْمى بالشهب لئلا تسمع. فإن ظن ظان أنه لما كان في الكلام"إلى"، كان التسمع أولى بالكلام من السمع، فإن الأمر في ذلك بخلاف ما ظن، وذلك أن العرب تقول: سمعت فلانا يقول كذا، وسمعت إلى فلان يقول كذا، وسمعت من فلان. وتأويل الكلام: إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب. وحفظا من كل شيطان مارد أن لا يسمع إلى الملإ الأعلى، فحذفت"إن" اكتفاء بدلالة الكلام عليها، كما قيل: ﴿كذلك سلكناه في قلوب المجرمين لا يؤمنون به﴾ بمعنى: أن لا يؤمنوا به؛ ولو كان مكان"لا" أن، لكان فصيحا، كما قيل: ﴿يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا﴾ بمعنى: أن لا تضلوا، وكما قال: ﴿وَأَلْقَى فِي الأرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ﴾ بمعنى: أن لا تميد بكم. والعرب قد تجزم مع"لا" في مثل هذا الموضع من الكلام، فتقول: ربطت الفرس لا يَنْفَلِتْ، كما قال بعض بني عقيل: وحتى رأينا أحسن الود بيننا مُساكنةً لا يقرِف الشرَّ قارفُ [[البيت من شواهد الفرّاء في معاني القرآن (مصورة الجامعة ص ٢٧١) قال في تفسير قوله تعالى:" لا يسمعون" قرأها عبد الله بالتشديد، على معنى"لا يتسمعون" وكذلك قرأها ابن عباس، وقال: يسمعون ولا يتسمعون قال الفرّاء: ومعنى"لا" كقوله" كذلك سلكناه في قلوب المجرمين. لا يؤمنون به"، لو كان في موضع"لا""أن" صلح ذلك، كما قال:" يبين الله لكم أن تضلوا". وكما قال:"وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم". ويصلح في"لا" على هذا المعنى الجزم. العرب تقول: ربطت الفرس لا ينفلت، وأوثقت عبدي لا يفرر. وأنشد بعض بني عقيل:" وحتى رأينا ... البيت" وبعضهم يقول: لا يقرف الشر (برفع الفعل) قال: والرفع لغة أهل الحجاز، وبذلك جاء القرآن. اهـ.]] ويُروى: لا يقرف رفعا، والرفع لغة أهل الحجاز فيما قيل: وقال قتادة في ذلك ما: ⁕ حدثني بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلإ الأعْلَى﴾ قال: منعوها. ويعني بقوله ﴿إلَى المَلإ﴾ : إلى جماعة الملائكة التي هم أعلى ممن هم دونهم. * * وقوله ﴿وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ دُحُورًا ويرمون من كل جانب من جوانب السماء دُحُورا والدحور: مصدر من قولك: دَحَرْته أدْحَرُه دَحْرا ودُحورا، والدَّحْر: الدفع والإبعاد، يقال منه: ادْحَرْ عنك الشيطان: أي ادفعه عنك وأبعده. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ دُحُورًا﴾ قذفا بالشهب. ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله ﴿وَيَقْذِفُونَ﴾ يرمون ﴿مِنْ كُلِّ جَانِبٍ﴾ قال: من كل مكان. * * وقوله ﴿دُحُورًا﴾ قال: مطرودين. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ دُحُورًا﴾ قال: الشياطين يدحرون بها عن الاستماع، وقرأ وقال: ﴿إلا من استرق السمع فأتبعه شهاب ثاقب﴾ . * * وقوله ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ﴾ يقول تعالى ذكره: ولهذه الشياطين المسترِقة السمع عذاب من الله واصب. واختلف أهل التأويل في معنى الواصب، فقال بعضهم: معناه: الموجع. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا ابن أبي زائدة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي صالح ﴿ولهم عذاب واصب﴾ قال: موجع. ⁕ وحدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، في قوله ﴿عَذَابٌ وَاصِبٌ﴾ قال: الموجع. وقال آخرون: بل معناه: الدائم. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد عن قتادة ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ﴾ : أي دائم. ⁕ حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله ﴿عَذَابٌ وَاصِبٌ﴾ قال: دائم. ⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ﴾ يقول: لهم عذاب دائم. ⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا ابن أبي زائدة، عمن ذكره، عن عكرمة ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ﴾ قال: دائم. ⁕ حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ﴾ قال: الواصب: الدائب. وأولى التأويلين في ذلك بالصواب تأويل من قال: معناه: دائم خالص، وذلك أن الله قال ﴿وَلَهُ الدِّينُ وَاصِبًا﴾ فمعلوم أنه لم يصفه بالإيلام والإيجاع، وإنما وصفه بالثبات والخلوص؛ ومنه قول أبي الأسود الدؤلي: لا أشتري الحمد القليل بقاؤه ... يؤما بذم الدهر أجمع واصبا [[البيت من شواهد أبي عبيدة في مجاز القرآن (مصورة الجامعة الورقة ص ٢٠٨ - ١) قال في تفسير قوله تعالى"عذاب واصب": دائم قال أبو الأسود الدؤلي:"لا أشتري الحمد ... " البيت. اهـ. وفي معاني القرآن للفراء (مصورة الجامعة ٢٧١) : وقوله"عذاب واصب""وله الدين واصبا": دائم خالص. اهـ.]] أي دائما. * * وقوله ﴿إلا من خطف الخطفة﴾ يقول: إلا من استرق السمع منهم ﴿فأتبعه شهاب ثاقب﴾ يعني: مضيء متوقد. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ﴿فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ﴾ من نار وثقوبه: ضوءه. ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قوله ﴿شِهَابٌ ثَاقِبٌ﴾ قال: شهاب مضيء يحرقه حين يُرْمى به. ⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله ﴿فَأتْبَعَهُ شِهَابٌ﴾ قال: كان ابن عباس يقول: لا يقتلون بالشهاب، ولا يموتون، ولكنها تحرقهم من غير قتل، وتُخَبِّل وتُخْدِج من غير قتل. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿فَأتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ﴾ قال: والثاقب: المستوقد، قال: والرجل يقول: أَثقِب نارك، ويقول استثقِب نارك استوقد نارك. ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا عبيد الله، قال: سُئل الضحاك هل للشياطين أجنحة؟ فقال: كيف يطيرون إلى السماء إلا ولهم أجنحة.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Meleklerin görüşüp müzakere ettikleri ve bilgisi yeryüzündekilere henüz ulaşmayan sözü şeytanlardan kapan olursa, onu parlar bir alev izleyip yakar kül eder. Bazen şeytan, kaptığı o kelimeyi alev onu yakmadan önce kardeşlerine aktarır ve böylece kâhinlere ulaşır. Kahinler bu söze yüz yalan katarak (gaybı bildiklerini) iddia ederler.
فَٱسۡتَفۡتِهِمۡ أَهُمۡ أَشَدُّ خَلۡقًا أَم مَّنۡ خَلَقۡنَآۚ إِنَّا خَلَقۡنَٰهُم مِّن طِينࣲ لَّازِبِۭ
Şimdi onlara sor: "Yaradılışça kendileri mi daha çetin, yoksa bizim yarattıklarımız mı?" Gerçekten biz onları cıvık bir çamurdan yarattık
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
So ask them in other words inquire of the people of Mecca for affirmation or by way of rebuke Are they stronger as a creation or those others whom We created? of angels heavens the two earths and all that is in them the use of man ‘those whom’ in man khalaqnā indicates that the reference is predominantly to other rational creatures. Indeed We created them that is their origin Adam from a viscous clay that sticks to the hand. The intended meaning is that their physical make-up is fragile so let them not behave arrogantly by rejecting the Prophet and the Qur’ān a fact which will result in their — easily accomplished — destruction.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
Then ask them: "Are they harder to create, or those whom We have created?" Verily, We created them of a sticky clay (11)Nay, you wondered while they mock (12)And when they are reminded, they pay no attention (13)And when they see an Ayah (a sign) from Allah, they mock at it (14)And they say: "This is nothing but evident magic! (15)"When we are dead and have become dust and bones, shall we verily be resurrected? (16)"And also our fathers of old? (17)Say : "Yes, and you shall then be humiliated. (18)It will be a single Zajrah, and behold, they will be staring (19) The Certainty of Life after Death Allah says: 'Ask these people, those who deny the resurrection, which is harder to create? Are they more difficult to create or the heavens, the earth, the angels, devils, the mighty creatures – everything in between them?' Ibn Mas'ud said that they admitted that these things were harder to create than they were. If this is the case, then why do they deny the resurrection, when they see things that are greater than that which they deny? As Allah says: لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (The creation of the heavens and the earth is indeed greater than the creation of mankind; yet, most of mankind know not)(40:57) Then Allah explains that they were created from something weak, as He says: إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لَازِبٍ (Verily, We created them of a sticky clay.) Mujahid, Sa'id bin Jubayr and Ad-Dahhak said, "This is the useful kind of mud which sticks to itself." Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him, and 'Ikrimah said, "It is sticky and useful." Qatadah said, "It is that which sticks to the hand." بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ (Nay, you wondered while they mock.) means, 'you were astounded, O Muhammad, at these people who denied the resurrection whilst you were certain that it is true, when they disbelieved in what Allah told you of this wondrous matter, which is the re-creation of their bodies after they have disintegrated. They oppose what you say because of their intense disbelief and they make fun of what you tell them about that.' Qatadah said, "Muhammad ﷺ was astounded by the mockery of the misguided ones among the sons of Adam." وَإِذَا رَأَوْا آيَةً (And when they see an Ayah) means, clear evidence and proof, يَسْتَسْخِرُونَ (they mock at it.) Mujahid and Qatadah said, "They make fun of it." وَقَالُوا إِنْ هَٰذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ (And they say: "This is nothing but evident magic!") means, 'this that you have brought is nothing but plain magic.' أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ - أَوَآبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ (When we are dead and have become dust and bones, shall we (then) verily be resurrected And also our fathers of old?) They thought that this was unlikely to happen, and they did not believe it. قُلْ نَعَمْ وَأَنْتُمْ دَاخِرُونَ (Say: "Yes, and you shall then be humiliated".) means, 'tell them, O Muhammad: Yes, you will be raised up on the Day of Resurrection, after you have become dust and bones, and you will be humiliated,' i.e., put to shame before His great might. This is like the Ayat: وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ (And all shall come to Him, humbled)(27:87), and إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ (Verily, those who scorn My worship, they will surely enter Hell in humiliation!)(40:60) Then Allah says: فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ يَنْظُرُونَ (It will be a single Zajrah, and behold, they will be staring!) means, it will be a single command from Allah, He will call them once to come forth from the earth, then they will be standing before Him, staring at the horrors of the Day of Resurrection. And Allah knows best.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى: فَسَل هَؤُلَاءِ الْمُنْكِرِينَ لِلْبَعْثِ: أَيُّمَا أَشَدُّ خُلُقًا هُمْ أَمِ [[في س: "أو".]] السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ، وَمَا بَيْنَهُمَا مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَالشَّيَاطِينِ وَالْمَخْلُوقَاتِ الْعَظِيمَةِ؟ -وَقَرَأَ ابْنُ مَسْعُودٍ: "أَمْ مَنْ عَدَدْنَا"-فَإِنَّهُمْ يُقرّون أَنَّ هَذِهِ الْمَخْلُوقَاتِ أَشَدُّ خَلْقًا مِنْهُمْ، وَإِذَا كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ فَلِمَ يُنْكِرُونَ الْبَعْثَ؟ وَهُمْ يُشَاهِدُونَ مَا هُوَ أَعْظَمُ مِمَّا أَنْكَرُوا [[في ت، أ: "أنكروه".]] . كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿لَخَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [غَافِرٍ:٥٧] ثُمَّ بَيَّنَ أَنَّهُمْ خُلقوا مِنْ شَيْءٍ ضَعِيفٍ، فَقَالَ ﴿إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَالضَّحَّاكُ: هُوَ الْجَيِّدُ الَّذِي يَلْتَزِقُ بعضه ببعض. وقال ابْنُ عَبَّاسٍ، وَعِكْرِمَةُ: هُوَ اللَّزِجُ. وَقَالَ قَتَادَةُ: هُوَ الَّذِي يَلْزَقُ بِالْيَدِ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ﴾ أَيْ: بَلْ عَجِبْتَ -يَا مُحَمَّدُ-مِنْ تَكْذِيبِ هَؤُلَاءِ الْمُنْكِرِينَ لِلْبَعْثِ، وَأَنْتَ مُوقِنٌ مُصَدِّقٌ بِمَا أَخْبَرَ اللَّهُ بِهِ مِنَ الْأَمْرِ الْعَجِيبِ، وَهُوَ إِعَادَةُ الْأَجْسَامِ بَعْدَ فَنَائِهَا. وَهُمْ بِخِلَافِ أَمْرِكَ، مِنْ شِدَّةِ تَكْذِيبِهِمْ يَسْخَرُونَ مِمَّا تَقُولُ لَهُمْ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ قَتَادَةُ: عَجِبَ مُحَمَّدٌ ﷺ، وسَخِر ضُلال بَنِي آدَمَ. ﴿وَإِذَا رَأَوْا آيَةً﴾ أَيْ: دَلَالَةً وَاضِحَةً عَلَى ذَلِكَ ﴿يَسْتَسْخِرُونَ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ وَقَتَادَةُ: يَسْتَهْزِئُونَ. ﴿وَقَالُوا إِنْ هَذَا إِلا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ أَيْ:إِنْ هَذَا الَّذِي جِئْتَ بِهِ إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ، ﴿أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ، أَوَآبَاؤُنَا الأوَّلُونَ﴾ يَسْتَبْعِدُونَ ذَلِكَ وَيُكَذِّبُونَ بِهِ، ﴿قُلْ نَعَمْ وَأَنْتُمْ دَاخِرُونَ﴾ أَيْ: قُلْ لَهُمْ يَا مُحَمَّدُ: نَعَمْ تُبْعَثُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بَعْدَ مَا تَصِيرُونَ تُرَابًا وَعِظَامًا، ﴿وَأَنْتُمْ دَاخِرُونَ﴾ أَيْ: حَقِيرُونَ تَحْتَ الْقُدْرَةِ الْعَظِيمَةِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ﴾ [النَّمْلِ:٨٧] ، وَقَالَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ [غَافِرٍ:٦٠] . ثُمَّ قَالَ: ﴿فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ يَنْظُرُونَ﴾ أَيْ: إِنما هُوَ أَمْرٌ وَاحِدٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، يَدْعُوهُمْ دَعْوَةً وَاحِدَةً أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ الْأَرْضِ، فَإِذَا هُمْ [قِيَامٌ] [[زيادة من ت، س، أ.]] بَيْنَ يَدَيْهِ، يَنْظُرُونَ إِلَى أَهْوَالِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمْ مَنْ خَلَقْنَا إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍ (١١) بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ (١٢) ﴾ يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ: فاستفت يا محمد هؤلاء المشركين الذي يُنكرون البعث بعد الممات والنشور بعد البلاء: يقول: فسَلْهم: أهم أشد خلقا؟ يقول: أخلقُهم أشد أم خلق من عددنا خلقه من الملائكة والشياطين والسموات والأرض؟ وذُكر أن ذلك في قراءة عبد الله بن مسعود:"أهُمْ أشَدُّ خَلْقا أمْ مَنْ عَدَدْنَا"؟. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ﴿أهُمْ أشَدُّ خَلْقا أمْ مَنْ خَلَقْنَا﴾ ؟ قال: السموات والأرض والجبال. ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح،قال: ثنا عبيد بن سليمان، عن الضحاك أنه قرأ "أهُمْ أَشَدُّ خَلْقا أمْ مَنْ عَدَدْنَا"؟ وفي قراءة عبد الله بن مسعود"عَدَدْنَا" يقول: ﴿رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبُّ المَشَارِقِ﴾ يقول: أهم أشد خلقا، أم السموات والأرض؟ يقول: السموات والأرض أشد خلقا منهم. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿فَاسْتَفْتِهِمْ أهُمْ أَشَدُّ خَلْقا أمْ مَنْ عَدَدْنَا" من خلق السموات والأرض، قال اللهُ: (لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ﴾ ... الآية. ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي ﴿فَاسْتَفْتِهِمْ أهُمْ أشَدُّ خَلْقَا﴾ قال: يعني المشركين، سلهم أهم أشد خلقا ﴿أمْ مَنْ خَلَقْنَا﴾ وقوله ﴿إنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍ﴾ يقول: إنا خلقناهم من طين لاصق. وإنما وصفه جل ثناؤه باللُّزوب، لأنه تراب مخلوط بماء، وكذلك خَلْق ابن آدم من تراب وماء ونار وهواء؛ والتراب إذا خُلط بماء صار طينا لازبا، والعرب تُبدل أحيانًا هذه الباء ميما، فتقول: طين لازم؛ ومنه قول النجاشي الحارثي: بنى اللؤم بيتا فاستقرت عماده ... عليكم بني النجار ضربة لازم [[البيت من شواهد أبي عبيدة في مجاز القرآن (مصورة الجامعة الورقة ص ٢٠٨ - ١) قال في قوله تعالى"من طين لازب" مجازه مجاز لازم. قال النجاشي:" بنى اللؤم ... البيت".اهـ.]] ومن اللازب قول نابغة بني ذُبيان: ولا يحسبون الخير لا شرَّ بعدهُ ... ولا يحسبون الشر ضربة لازب [[وهذا البيت من شواهد أبي عبيدة في مجاز القرآن (مصورة الجامعة ص ٢٠٨ - ١) . وهو كالشاهد الذي قبله على أن معنى اللازب اللازم. قال نابغة بني ذبيان:"لا يحسبون الخير.... البيت": اهـ.]] وربما أبدلوا الزاي التي في اللازب تاء، فيقولون: طين لاتب، وذُكر أن ذلك في قَيس، زعم الفرّاء أن أبا الجراح أنشده: صداعٌ وتوصيمُ العظامِ وفترة ... وغثي مع الإشراق في الجوف لاتب [[البيت من شواهد الفراء في معاني القرآن (مصورة الجامعة ص ٢٧١) قال اللازب اللاصق. قال: وقيس تقول:"طين لاتب" أنشدني بعضهم: صداع وتوصيم............... ... .............................. البيت . قال والعرب تقول: ليس هذا بضربة لازب، ولازم؛ يبدلون الباء ميما، لتقارب المخرج. اه. (وفي اللسان:"لتب" اللاتب: الثابت؛ تقول منه لتب يلتب) . (بوزن يقتل) لتبا ولتوبا، وأنشد أبو الجراح: فإن يك هذا من نبيذ شربته ... فإني من شرب النبيذ لتائب صداع وتوصيم............... ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وفي اللسان عن الفرّاء في قوله تعالى" من طين لازب": قال: اللازب واللاتب واحد. قال: وقيس تقول: طين لاتب. واللاتب: اللازق، مثل اللازب. وهذا الشيء ضربة لاتب كضربة لازم.اهـ.]] بمعنى: لازم، والفعل من لازب: لَزِبَ يَلْزُب، لزْبا ولُزوبا [[في الأصل: ويلزب وهو تحريف عما أثبتناه؛ لتصريحهم بأن الفعل من باب نفد، وأن المصدر لزبا ولزوبا. (انظر اللسان والمصباح: لزب) وضبط في التاج ككرم.]] وكذلك من لاتب: لَتَبَ يَلْتُب لُتُوبا. وبنحو الذي قلنا في معنى ﴿لازِبٍ﴾ قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني عبيد الله بن يوسف الجُبَيري، قال: ثنا محمد بن كثير، قال: ثنا مسلم، عن مجاهد، عن ابن عباس في قوله ﴿مِنْ طِينٍ لازِبٍ﴾ قال: هو الطين الحر الجيد اللزج. ⁕ حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا يحيى بن سعيد وعبد الرحمن، قالا ثنا سفيان، عن الأعمش، عن مسلم البطين، عن سعيد، عن ابن عباس، قال: اللازب: الجيد. ⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا عثمان بن سعيد، قال: ثنا بشر بن عمارة، عن أبي رَوْق، عن الضحاك، عن ابن عباس قال: اللازب: اللَّزج الطيب. ⁕ حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، في قوله ﴿مِنْ طِينٍ لازِبٍ﴾ يقول: ملتصق. ⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله ﴿إنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍ﴾ قال: من التراب والماء فيصير طينا يَلْزَق. ⁕ حدثنا هناد، قال: ثنا أبو الأحوص، عن سماك، عن عكرمة، في قوله ﴿إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍ﴾ قال: اللازب: اللَّزِج. ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا عبيد بن سليمان، عن الضحاك ﴿إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍ﴾ واللازب: الطين الجيد. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال الله ﴿إنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍ﴾ واللازب: الذي يَلْزَق باليد. ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله ﴿مِنْ طِينٍ لازِبٍ﴾ قال: لازم. ⁕ حدثنا عمرو بن عبد الحميد الآمُلي، قال: ثنا مروان بن معاوية، قال: ثنا جُوَيبر، عن الضحاك، في قوله ﴿مِنْ طِينٍ لازِبٍ﴾ قال: هو اللازق. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله ﴿إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍ﴾ قال: اللازب: الذي يلتصق كأنه غِراء، ذلك اللازب. * * قوله ﴿بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ﴾ اختلفت القرّاء فى قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء الكوفة: ﴿بلْ عَجِبْتُ وَيَسْخَرُونَ﴾ بضم التاء من عجبت، بمعنى: بل عظم عندي وكبر اتخاذهم لي شريكا، وتكذيبهم تنزيلي وهم يسخرون. وقرأ ذلك عامة قراء المدينة والبصرة وبعض قراء الكوفة ﴿بَلْ عَجِبْتَ﴾ بفتح التاء بمعنى: بل عجبت أنت يا محمد ويسخرون من هذا القرآن. والصواب من القول في ذلك أن يقال: إنهما قراءتان مشهورتان في قراء الأمصار، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب. فإن قال قائل: وكيف يكون مصيبا القارئ بهما مع اختلاف معنييهما؟ قيل: إنهما وإن اختلف معنياهما فكل واحد من معنييه صحيح، قد عجب محمد مما أعطاه الله من الفضل، وسخر منه أهل الشرك بالله، وقد عجب ربنا من عظيم ما قاله المشركون في الله، وسَخِر المشركون بما قالوه. فإن قال: أكان التنزيل بإحداهما أو بكلتيهما؟ قيل: التنزيل بكلتيهما. فإن قال: وكيف يكون تنزيل حرف مرتين؟ قيل: إنه لم ينزل مرتين، إنما أنزل مرة، ولكنه أمر ﷺ أن يقرأ بالقراءتين كلتيهما، ولهذا مَوضع سنستقصي إن شاء الله فيه البيان عنه بما فيه الكفاية. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ﴾ قال: عجب محمد عليه الصلاة والسلام من هذا القرآن حين أُعطيه، وسخر منه أهل الضلالة.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Onlara sor; yaratış bakımından kendileri mi daha zordur, yoksa bizim yaratmış olduklarımız mı? Doğrusu Biz; onları cıvık bir çamurdan yarattık.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Ey Muhammed! Ölümden sonra tekrar dirilmeyi inkâr eden kâfirlere bedenleri ve uzuvlarının, yarattığımız göklerden, yerden ve meleklerden daha büyük ve kuvvetli olduğunu kendilerine sor. Şüphesiz biz, onları yapışkan bir çamurdan yarattık. Nasıl olur da öldükten sonra tekrar dirilmeyi inkâr ediyorlar? Hâlbuki kendileri zayıf yapışkan çamurdan yaratılmışlardır.
بَلۡ عَجِبۡتَ وَيَسۡخَرُونَ
Fakat sen onlara şaşıyorsun, ama onlar (seninle) eğleniyorlar
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
Nay but bal is for effecting a transition from one object to another which in this case is to inform of his state and theirs you marvel ‘ajibta addressing the Prophet s that is you marvel that they deny you while they engage in ridicule at your marvelling
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
Then ask them: "Are they harder to create, or those whom We have created?" Verily, We created them of a sticky clay (11)Nay, you wondered while they mock (12)And when they are reminded, they pay no attention (13)And when they see an Ayah (a sign) from Allah, they mock at it (14)And they say: "This is nothing but evident magic! (15)"When we are dead and have become dust and bones, shall we verily be resurrected? (16)"And also our fathers of old? (17)Say : "Yes, and you shall then be humiliated. (18)It will be a single Zajrah, and behold, they will be staring (19) The Certainty of Life after Death Allah says: 'Ask these people, those who deny the resurrection, which is harder to create? Are they more difficult to create or the heavens, the earth, the angels, devils, the mighty creatures – everything in between them?' Ibn Mas'ud said that they admitted that these things were harder to create than they were. If this is the case, then why do they deny the resurrection, when they see things that are greater than that which they deny? As Allah says: لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (The creation of the heavens and the earth is indeed greater than the creation of mankind; yet, most of mankind know not)(40:57) Then Allah explains that they were created from something weak, as He says: إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لَازِبٍ (Verily, We created them of a sticky clay.) Mujahid, Sa'id bin Jubayr and Ad-Dahhak said, "This is the useful kind of mud which sticks to itself." Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him, and 'Ikrimah said, "It is sticky and useful." Qatadah said, "It is that which sticks to the hand." بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ (Nay, you wondered while they mock.) means, 'you were astounded, O Muhammad, at these people who denied the resurrection whilst you were certain that it is true, when they disbelieved in what Allah told you of this wondrous matter, which is the re-creation of their bodies after they have disintegrated. They oppose what you say because of their intense disbelief and they make fun of what you tell them about that.' Qatadah said, "Muhammad ﷺ was astounded by the mockery of the misguided ones among the sons of Adam." وَإِذَا رَأَوْا آيَةً (And when they see an Ayah) means, clear evidence and proof, يَسْتَسْخِرُونَ (they mock at it.) Mujahid and Qatadah said, "They make fun of it." وَقَالُوا إِنْ هَٰذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ (And they say: "This is nothing but evident magic!") means, 'this that you have brought is nothing but plain magic.' أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ - أَوَآبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ (When we are dead and have become dust and bones, shall we (then) verily be resurrected And also our fathers of old?) They thought that this was unlikely to happen, and they did not believe it. قُلْ نَعَمْ وَأَنْتُمْ دَاخِرُونَ (Say: "Yes, and you shall then be humiliated".) means, 'tell them, O Muhammad: Yes, you will be raised up on the Day of Resurrection, after you have become dust and bones, and you will be humiliated,' i.e., put to shame before His great might. This is like the Ayat: وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ (And all shall come to Him, humbled)(27:87), and إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ (Verily, those who scorn My worship, they will surely enter Hell in humiliation!)(40:60) Then Allah says: فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ يَنْظُرُونَ (It will be a single Zajrah, and behold, they will be staring!) means, it will be a single command from Allah, He will call them once to come forth from the earth, then they will be standing before Him, staring at the horrors of the Day of Resurrection. And Allah knows best.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى: فَسَل هَؤُلَاءِ الْمُنْكِرِينَ لِلْبَعْثِ: أَيُّمَا أَشَدُّ خُلُقًا هُمْ أَمِ [[في س: "أو".]] السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ، وَمَا بَيْنَهُمَا مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَالشَّيَاطِينِ وَالْمَخْلُوقَاتِ الْعَظِيمَةِ؟ -وَقَرَأَ ابْنُ مَسْعُودٍ: "أَمْ مَنْ عَدَدْنَا"-فَإِنَّهُمْ يُقرّون أَنَّ هَذِهِ الْمَخْلُوقَاتِ أَشَدُّ خَلْقًا مِنْهُمْ، وَإِذَا كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ فَلِمَ يُنْكِرُونَ الْبَعْثَ؟ وَهُمْ يُشَاهِدُونَ مَا هُوَ أَعْظَمُ مِمَّا أَنْكَرُوا [[في ت، أ: "أنكروه".]] . كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿لَخَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [غَافِرٍ:٥٧] ثُمَّ بَيَّنَ أَنَّهُمْ خُلقوا مِنْ شَيْءٍ ضَعِيفٍ، فَقَالَ ﴿إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَالضَّحَّاكُ: هُوَ الْجَيِّدُ الَّذِي يَلْتَزِقُ بعضه ببعض. وقال ابْنُ عَبَّاسٍ، وَعِكْرِمَةُ: هُوَ اللَّزِجُ. وَقَالَ قَتَادَةُ: هُوَ الَّذِي يَلْزَقُ بِالْيَدِ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ﴾ أَيْ: بَلْ عَجِبْتَ -يَا مُحَمَّدُ-مِنْ تَكْذِيبِ هَؤُلَاءِ الْمُنْكِرِينَ لِلْبَعْثِ، وَأَنْتَ مُوقِنٌ مُصَدِّقٌ بِمَا أَخْبَرَ اللَّهُ بِهِ مِنَ الْأَمْرِ الْعَجِيبِ، وَهُوَ إِعَادَةُ الْأَجْسَامِ بَعْدَ فَنَائِهَا. وَهُمْ بِخِلَافِ أَمْرِكَ، مِنْ شِدَّةِ تَكْذِيبِهِمْ يَسْخَرُونَ مِمَّا تَقُولُ لَهُمْ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ قَتَادَةُ: عَجِبَ مُحَمَّدٌ ﷺ، وسَخِر ضُلال بَنِي آدَمَ. ﴿وَإِذَا رَأَوْا آيَةً﴾ أَيْ: دَلَالَةً وَاضِحَةً عَلَى ذَلِكَ ﴿يَسْتَسْخِرُونَ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ وَقَتَادَةُ: يَسْتَهْزِئُونَ. ﴿وَقَالُوا إِنْ هَذَا إِلا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ أَيْ:إِنْ هَذَا الَّذِي جِئْتَ بِهِ إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ، ﴿أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ، أَوَآبَاؤُنَا الأوَّلُونَ﴾ يَسْتَبْعِدُونَ ذَلِكَ وَيُكَذِّبُونَ بِهِ، ﴿قُلْ نَعَمْ وَأَنْتُمْ دَاخِرُونَ﴾ أَيْ: قُلْ لَهُمْ يَا مُحَمَّدُ: نَعَمْ تُبْعَثُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بَعْدَ مَا تَصِيرُونَ تُرَابًا وَعِظَامًا، ﴿وَأَنْتُمْ دَاخِرُونَ﴾ أَيْ: حَقِيرُونَ تَحْتَ الْقُدْرَةِ الْعَظِيمَةِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ﴾ [النَّمْلِ:٨٧] ، وَقَالَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ [غَافِرٍ:٦٠] . ثُمَّ قَالَ: ﴿فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ يَنْظُرُونَ﴾ أَيْ: إِنما هُوَ أَمْرٌ وَاحِدٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، يَدْعُوهُمْ دَعْوَةً وَاحِدَةً أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ الْأَرْضِ، فَإِذَا هُمْ [قِيَامٌ] [[زيادة من ت، س، أ.]] بَيْنَ يَدَيْهِ، يَنْظُرُونَ إِلَى أَهْوَالِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمْ مَنْ خَلَقْنَا إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍ (١١) بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ (١٢) ﴾ يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ: فاستفت يا محمد هؤلاء المشركين الذي يُنكرون البعث بعد الممات والنشور بعد البلاء: يقول: فسَلْهم: أهم أشد خلقا؟ يقول: أخلقُهم أشد أم خلق من عددنا خلقه من الملائكة والشياطين والسموات والأرض؟ وذُكر أن ذلك في قراءة عبد الله بن مسعود:"أهُمْ أشَدُّ خَلْقا أمْ مَنْ عَدَدْنَا"؟. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ﴿أهُمْ أشَدُّ خَلْقا أمْ مَنْ خَلَقْنَا﴾ ؟ قال: السموات والأرض والجبال. ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح،قال: ثنا عبيد بن سليمان، عن الضحاك أنه قرأ "أهُمْ أَشَدُّ خَلْقا أمْ مَنْ عَدَدْنَا"؟ وفي قراءة عبد الله بن مسعود"عَدَدْنَا" يقول: ﴿رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبُّ المَشَارِقِ﴾ يقول: أهم أشد خلقا، أم السموات والأرض؟ يقول: السموات والأرض أشد خلقا منهم. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿فَاسْتَفْتِهِمْ أهُمْ أَشَدُّ خَلْقا أمْ مَنْ عَدَدْنَا" من خلق السموات والأرض، قال اللهُ: (لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ﴾ ... الآية. ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي ﴿فَاسْتَفْتِهِمْ أهُمْ أشَدُّ خَلْقَا﴾ قال: يعني المشركين، سلهم أهم أشد خلقا ﴿أمْ مَنْ خَلَقْنَا﴾ وقوله ﴿إنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍ﴾ يقول: إنا خلقناهم من طين لاصق. وإنما وصفه جل ثناؤه باللُّزوب، لأنه تراب مخلوط بماء، وكذلك خَلْق ابن آدم من تراب وماء ونار وهواء؛ والتراب إذا خُلط بماء صار طينا لازبا، والعرب تُبدل أحيانًا هذه الباء ميما، فتقول: طين لازم؛ ومنه قول النجاشي الحارثي: بنى اللؤم بيتا فاستقرت عماده ... عليكم بني النجار ضربة لازم [[البيت من شواهد أبي عبيدة في مجاز القرآن (مصورة الجامعة الورقة ص ٢٠٨ - ١) قال في قوله تعالى"من طين لازب" مجازه مجاز لازم. قال النجاشي:" بنى اللؤم ... البيت".اهـ.]] ومن اللازب قول نابغة بني ذُبيان: ولا يحسبون الخير لا شرَّ بعدهُ ... ولا يحسبون الشر ضربة لازب [[وهذا البيت من شواهد أبي عبيدة في مجاز القرآن (مصورة الجامعة ص ٢٠٨ - ١) . وهو كالشاهد الذي قبله على أن معنى اللازب اللازم. قال نابغة بني ذبيان:"لا يحسبون الخير.... البيت": اهـ.]] وربما أبدلوا الزاي التي في اللازب تاء، فيقولون: طين لاتب، وذُكر أن ذلك في قَيس، زعم الفرّاء أن أبا الجراح أنشده: صداعٌ وتوصيمُ العظامِ وفترة ... وغثي مع الإشراق في الجوف لاتب [[البيت من شواهد الفراء في معاني القرآن (مصورة الجامعة ص ٢٧١) قال اللازب اللاصق. قال: وقيس تقول:"طين لاتب" أنشدني بعضهم: صداع وتوصيم............... ... .............................. البيت . قال والعرب تقول: ليس هذا بضربة لازب، ولازم؛ يبدلون الباء ميما، لتقارب المخرج. اه. (وفي اللسان:"لتب" اللاتب: الثابت؛ تقول منه لتب يلتب) . (بوزن يقتل) لتبا ولتوبا، وأنشد أبو الجراح: فإن يك هذا من نبيذ شربته ... فإني من شرب النبيذ لتائب صداع وتوصيم............... ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وفي اللسان عن الفرّاء في قوله تعالى" من طين لازب": قال: اللازب واللاتب واحد. قال: وقيس تقول: طين لاتب. واللاتب: اللازق، مثل اللازب. وهذا الشيء ضربة لاتب كضربة لازم.اهـ.]] بمعنى: لازم، والفعل من لازب: لَزِبَ يَلْزُب، لزْبا ولُزوبا [[في الأصل: ويلزب وهو تحريف عما أثبتناه؛ لتصريحهم بأن الفعل من باب نفد، وأن المصدر لزبا ولزوبا. (انظر اللسان والمصباح: لزب) وضبط في التاج ككرم.]] وكذلك من لاتب: لَتَبَ يَلْتُب لُتُوبا. وبنحو الذي قلنا في معنى ﴿لازِبٍ﴾ قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني عبيد الله بن يوسف الجُبَيري، قال: ثنا محمد بن كثير، قال: ثنا مسلم، عن مجاهد، عن ابن عباس في قوله ﴿مِنْ طِينٍ لازِبٍ﴾ قال: هو الطين الحر الجيد اللزج. ⁕ حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا يحيى بن سعيد وعبد الرحمن، قالا ثنا سفيان، عن الأعمش، عن مسلم البطين، عن سعيد، عن ابن عباس، قال: اللازب: الجيد. ⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا عثمان بن سعيد، قال: ثنا بشر بن عمارة، عن أبي رَوْق، عن الضحاك، عن ابن عباس قال: اللازب: اللَّزج الطيب. ⁕ حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، في قوله ﴿مِنْ طِينٍ لازِبٍ﴾ يقول: ملتصق. ⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله ﴿إنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍ﴾ قال: من التراب والماء فيصير طينا يَلْزَق. ⁕ حدثنا هناد، قال: ثنا أبو الأحوص، عن سماك، عن عكرمة، في قوله ﴿إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍ﴾ قال: اللازب: اللَّزِج. ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا عبيد بن سليمان، عن الضحاك ﴿إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍ﴾ واللازب: الطين الجيد. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال الله ﴿إنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍ﴾ واللازب: الذي يَلْزَق باليد. ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله ﴿مِنْ طِينٍ لازِبٍ﴾ قال: لازم. ⁕ حدثنا عمرو بن عبد الحميد الآمُلي، قال: ثنا مروان بن معاوية، قال: ثنا جُوَيبر، عن الضحاك، في قوله ﴿مِنْ طِينٍ لازِبٍ﴾ قال: هو اللازق. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله ﴿إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍ﴾ قال: اللازب: الذي يلتصق كأنه غِراء، ذلك اللازب. * * قوله ﴿بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ﴾ اختلفت القرّاء فى قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء الكوفة: ﴿بلْ عَجِبْتُ وَيَسْخَرُونَ﴾ بضم التاء من عجبت، بمعنى: بل عظم عندي وكبر اتخاذهم لي شريكا، وتكذيبهم تنزيلي وهم يسخرون. وقرأ ذلك عامة قراء المدينة والبصرة وبعض قراء الكوفة ﴿بَلْ عَجِبْتَ﴾ بفتح التاء بمعنى: بل عجبت أنت يا محمد ويسخرون من هذا القرآن. والصواب من القول في ذلك أن يقال: إنهما قراءتان مشهورتان في قراء الأمصار، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب. فإن قال قائل: وكيف يكون مصيبا القارئ بهما مع اختلاف معنييهما؟ قيل: إنهما وإن اختلف معنياهما فكل واحد من معنييه صحيح، قد عجب محمد مما أعطاه الله من الفضل، وسخر منه أهل الشرك بالله، وقد عجب ربنا من عظيم ما قاله المشركون في الله، وسَخِر المشركون بما قالوه. فإن قال: أكان التنزيل بإحداهما أو بكلتيهما؟ قيل: التنزيل بكلتيهما. فإن قال: وكيف يكون تنزيل حرف مرتين؟ قيل: إنه لم ينزل مرتين، إنما أنزل مرة، ولكنه أمر ﷺ أن يقرأ بالقراءتين كلتيهما، ولهذا مَوضع سنستقصي إن شاء الله فيه البيان عنه بما فيه الكفاية. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ﴾ قال: عجب محمد عليه الصلاة والسلام من هذا القرآن حين أُعطيه، وسخر منه أهل الضلالة.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Hayır, sen; şaşırıp kaldın, onlarsa alay edip duruyorlar.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Ey Muhammed! Belki sen Allah'ın kudretine ve yarattıklarının işlerini idare etmesine hayret ediyorsun. Aynı zamanda müşriklerin ölümden sonra tekrar dirilmeyi yalanlamalarına da hayret ediyorsun. Onlar kıyameti şiddetli bir şekilde yalanlamakta ve bu hususta senin söylediklerinle alay etmektedirler.
وَإِذَا ذُكِّرُواْ لَا يَذۡكُرُونَ
Kendilerine hatırlatıldığında da düşünmüyorlar
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
and even when they are reminded when they are admonished with the Qur’ān they are not mindful they do not heed the admonition
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
Then ask them: "Are they harder to create, or those whom We have created?" Verily, We created them of a sticky clay (11)Nay, you wondered while they mock (12)And when they are reminded, they pay no attention (13)And when they see an Ayah (a sign) from Allah, they mock at it (14)And they say: "This is nothing but evident magic! (15)"When we are dead and have become dust and bones, shall we verily be resurrected? (16)"And also our fathers of old? (17)Say : "Yes, and you shall then be humiliated. (18)It will be a single Zajrah, and behold, they will be staring (19) The Certainty of Life after Death Allah says: 'Ask these people, those who deny the resurrection, which is harder to create? Are they more difficult to create or the heavens, the earth, the angels, devils, the mighty creatures – everything in between them?' Ibn Mas'ud said that they admitted that these things were harder to create than they were. If this is the case, then why do they deny the resurrection, when they see things that are greater than that which they deny? As Allah says: لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (The creation of the heavens and the earth is indeed greater than the creation of mankind; yet, most of mankind know not)(40:57) Then Allah explains that they were created from something weak, as He says: إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لَازِبٍ (Verily, We created them of a sticky clay.) Mujahid, Sa'id bin Jubayr and Ad-Dahhak said, "This is the useful kind of mud which sticks to itself." Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him, and 'Ikrimah said, "It is sticky and useful." Qatadah said, "It is that which sticks to the hand." بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ (Nay, you wondered while they mock.) means, 'you were astounded, O Muhammad, at these people who denied the resurrection whilst you were certain that it is true, when they disbelieved in what Allah told you of this wondrous matter, which is the re-creation of their bodies after they have disintegrated. They oppose what you say because of their intense disbelief and they make fun of what you tell them about that.' Qatadah said, "Muhammad ﷺ was astounded by the mockery of the misguided ones among the sons of Adam." وَإِذَا رَأَوْا آيَةً (And when they see an Ayah) means, clear evidence and proof, يَسْتَسْخِرُونَ (they mock at it.) Mujahid and Qatadah said, "They make fun of it." وَقَالُوا إِنْ هَٰذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ (And they say: "This is nothing but evident magic!") means, 'this that you have brought is nothing but plain magic.' أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ - أَوَآبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ (When we are dead and have become dust and bones, shall we (then) verily be resurrected And also our fathers of old?) They thought that this was unlikely to happen, and they did not believe it. قُلْ نَعَمْ وَأَنْتُمْ دَاخِرُونَ (Say: "Yes, and you shall then be humiliated".) means, 'tell them, O Muhammad: Yes, you will be raised up on the Day of Resurrection, after you have become dust and bones, and you will be humiliated,' i.e., put to shame before His great might. This is like the Ayat: وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ (And all shall come to Him, humbled)(27:87), and إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ (Verily, those who scorn My worship, they will surely enter Hell in humiliation!)(40:60) Then Allah says: فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ يَنْظُرُونَ (It will be a single Zajrah, and behold, they will be staring!) means, it will be a single command from Allah, He will call them once to come forth from the earth, then they will be standing before Him, staring at the horrors of the Day of Resurrection. And Allah knows best.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى: فَسَل هَؤُلَاءِ الْمُنْكِرِينَ لِلْبَعْثِ: أَيُّمَا أَشَدُّ خُلُقًا هُمْ أَمِ [[في س: "أو".]] السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ، وَمَا بَيْنَهُمَا مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَالشَّيَاطِينِ وَالْمَخْلُوقَاتِ الْعَظِيمَةِ؟ -وَقَرَأَ ابْنُ مَسْعُودٍ: "أَمْ مَنْ عَدَدْنَا"-فَإِنَّهُمْ يُقرّون أَنَّ هَذِهِ الْمَخْلُوقَاتِ أَشَدُّ خَلْقًا مِنْهُمْ، وَإِذَا كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ فَلِمَ يُنْكِرُونَ الْبَعْثَ؟ وَهُمْ يُشَاهِدُونَ مَا هُوَ أَعْظَمُ مِمَّا أَنْكَرُوا [[في ت، أ: "أنكروه".]] . كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿لَخَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [غَافِرٍ:٥٧] ثُمَّ بَيَّنَ أَنَّهُمْ خُلقوا مِنْ شَيْءٍ ضَعِيفٍ، فَقَالَ ﴿إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَالضَّحَّاكُ: هُوَ الْجَيِّدُ الَّذِي يَلْتَزِقُ بعضه ببعض. وقال ابْنُ عَبَّاسٍ، وَعِكْرِمَةُ: هُوَ اللَّزِجُ. وَقَالَ قَتَادَةُ: هُوَ الَّذِي يَلْزَقُ بِالْيَدِ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ﴾ أَيْ: بَلْ عَجِبْتَ -يَا مُحَمَّدُ-مِنْ تَكْذِيبِ هَؤُلَاءِ الْمُنْكِرِينَ لِلْبَعْثِ، وَأَنْتَ مُوقِنٌ مُصَدِّقٌ بِمَا أَخْبَرَ اللَّهُ بِهِ مِنَ الْأَمْرِ الْعَجِيبِ، وَهُوَ إِعَادَةُ الْأَجْسَامِ بَعْدَ فَنَائِهَا. وَهُمْ بِخِلَافِ أَمْرِكَ، مِنْ شِدَّةِ تَكْذِيبِهِمْ يَسْخَرُونَ مِمَّا تَقُولُ لَهُمْ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ قَتَادَةُ: عَجِبَ مُحَمَّدٌ ﷺ، وسَخِر ضُلال بَنِي آدَمَ. ﴿وَإِذَا رَأَوْا آيَةً﴾ أَيْ: دَلَالَةً وَاضِحَةً عَلَى ذَلِكَ ﴿يَسْتَسْخِرُونَ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ وَقَتَادَةُ: يَسْتَهْزِئُونَ. ﴿وَقَالُوا إِنْ هَذَا إِلا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ أَيْ:إِنْ هَذَا الَّذِي جِئْتَ بِهِ إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ، ﴿أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ، أَوَآبَاؤُنَا الأوَّلُونَ﴾ يَسْتَبْعِدُونَ ذَلِكَ وَيُكَذِّبُونَ بِهِ، ﴿قُلْ نَعَمْ وَأَنْتُمْ دَاخِرُونَ﴾ أَيْ: قُلْ لَهُمْ يَا مُحَمَّدُ: نَعَمْ تُبْعَثُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بَعْدَ مَا تَصِيرُونَ تُرَابًا وَعِظَامًا، ﴿وَأَنْتُمْ دَاخِرُونَ﴾ أَيْ: حَقِيرُونَ تَحْتَ الْقُدْرَةِ الْعَظِيمَةِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ﴾ [النَّمْلِ:٨٧] ، وَقَالَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ [غَافِرٍ:٦٠] . ثُمَّ قَالَ: ﴿فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ يَنْظُرُونَ﴾ أَيْ: إِنما هُوَ أَمْرٌ وَاحِدٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، يَدْعُوهُمْ دَعْوَةً وَاحِدَةً أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ الْأَرْضِ، فَإِذَا هُمْ [قِيَامٌ] [[زيادة من ت، س، أ.]] بَيْنَ يَدَيْهِ، يَنْظُرُونَ إِلَى أَهْوَالِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَإِذَا ذُكِّرُوا لا يَذْكُرُونَ (١٣) وَإِذَا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ (١٤) ﴾ يقول تعالى ذكره: وإذا ذُكِّر هؤلاء المشركون حُجَجَ الله عليهم ليعتبروا ويتفكروا، فينيبوا إلى طاعة الله ﴿لا يَذْكرُون﴾ : يقول: لا ينتفعون بالتذكير فيتذكروا. بنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَإِذَا ذُكِّرُوا لا يَذْكُرُونَ﴾ : أي لا ينتفعون ولا يُبْصرون. * * وقوله ﴿وَإِذَا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ﴾ يقول: وإذا رأوا حُجَّة من حجج الله عليهم، ودلالة على نبوة نبيه محمد ﷺ يستسخرون: يقول: يسخرون ويستهزءون. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَإذَا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ﴾ : يسخرون منها ويستهزئون. ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله ﴿وَإِذَا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ﴾ قال: يستهزِئون، يَسْتَخْسرون.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Kendilerine öğüt verildiğinde ise öğüt dinlemezler.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Bu müşriklere öğüt verildiği zaman kalplerinin katılığından dolayı ondan öğüt alıp faydalanmazlar.
وَإِذَا رَأَوۡاْ ءَايَةࣰ يَسۡتَسۡخِرُونَ
Bir mucize gördükleri zaman da eğlenceye alıyorlar
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
and when they see a sign such as the splitting of the moon cf. Q. 541 they make it an object of ridicule they deride it.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
Then ask them: "Are they harder to create, or those whom We have created?" Verily, We created them of a sticky clay (11)Nay, you wondered while they mock (12)And when they are reminded, they pay no attention (13)And when they see an Ayah (a sign) from Allah, they mock at it (14)And they say: "This is nothing but evident magic! (15)"When we are dead and have become dust and bones, shall we verily be resurrected? (16)"And also our fathers of old? (17)Say : "Yes, and you shall then be humiliated. (18)It will be a single Zajrah, and behold, they will be staring (19) The Certainty of Life after Death Allah says: 'Ask these people, those who deny the resurrection, which is harder to create? Are they more difficult to create or the heavens, the earth, the angels, devils, the mighty creatures – everything in between them?' Ibn Mas'ud said that they admitted that these things were harder to create than they were. If this is the case, then why do they deny the resurrection, when they see things that are greater than that which they deny? As Allah says: لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (The creation of the heavens and the earth is indeed greater than the creation of mankind; yet, most of mankind know not)(40:57) Then Allah explains that they were created from something weak, as He says: إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لَازِبٍ (Verily, We created them of a sticky clay.) Mujahid, Sa'id bin Jubayr and Ad-Dahhak said, "This is the useful kind of mud which sticks to itself." Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him, and 'Ikrimah said, "It is sticky and useful." Qatadah said, "It is that which sticks to the hand." بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ (Nay, you wondered while they mock.) means, 'you were astounded, O Muhammad, at these people who denied the resurrection whilst you were certain that it is true, when they disbelieved in what Allah told you of this wondrous matter, which is the re-creation of their bodies after they have disintegrated. They oppose what you say because of their intense disbelief and they make fun of what you tell them about that.' Qatadah said, "Muhammad ﷺ was astounded by the mockery of the misguided ones among the sons of Adam." وَإِذَا رَأَوْا آيَةً (And when they see an Ayah) means, clear evidence and proof, يَسْتَسْخِرُونَ (they mock at it.) Mujahid and Qatadah said, "They make fun of it." وَقَالُوا إِنْ هَٰذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ (And they say: "This is nothing but evident magic!") means, 'this that you have brought is nothing but plain magic.' أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ - أَوَآبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ (When we are dead and have become dust and bones, shall we (then) verily be resurrected And also our fathers of old?) They thought that this was unlikely to happen, and they did not believe it. قُلْ نَعَمْ وَأَنْتُمْ دَاخِرُونَ (Say: "Yes, and you shall then be humiliated".) means, 'tell them, O Muhammad: Yes, you will be raised up on the Day of Resurrection, after you have become dust and bones, and you will be humiliated,' i.e., put to shame before His great might. This is like the Ayat: وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ (And all shall come to Him, humbled)(27:87), and إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ (Verily, those who scorn My worship, they will surely enter Hell in humiliation!)(40:60) Then Allah says: فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ يَنْظُرُونَ (It will be a single Zajrah, and behold, they will be staring!) means, it will be a single command from Allah, He will call them once to come forth from the earth, then they will be standing before Him, staring at the horrors of the Day of Resurrection. And Allah knows best.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى: فَسَل هَؤُلَاءِ الْمُنْكِرِينَ لِلْبَعْثِ: أَيُّمَا أَشَدُّ خُلُقًا هُمْ أَمِ [[في س: "أو".]] السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ، وَمَا بَيْنَهُمَا مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَالشَّيَاطِينِ وَالْمَخْلُوقَاتِ الْعَظِيمَةِ؟ -وَقَرَأَ ابْنُ مَسْعُودٍ: "أَمْ مَنْ عَدَدْنَا"-فَإِنَّهُمْ يُقرّون أَنَّ هَذِهِ الْمَخْلُوقَاتِ أَشَدُّ خَلْقًا مِنْهُمْ، وَإِذَا كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ فَلِمَ يُنْكِرُونَ الْبَعْثَ؟ وَهُمْ يُشَاهِدُونَ مَا هُوَ أَعْظَمُ مِمَّا أَنْكَرُوا [[في ت، أ: "أنكروه".]] . كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿لَخَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [غَافِرٍ:٥٧] ثُمَّ بَيَّنَ أَنَّهُمْ خُلقوا مِنْ شَيْءٍ ضَعِيفٍ، فَقَالَ ﴿إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَالضَّحَّاكُ: هُوَ الْجَيِّدُ الَّذِي يَلْتَزِقُ بعضه ببعض. وقال ابْنُ عَبَّاسٍ، وَعِكْرِمَةُ: هُوَ اللَّزِجُ. وَقَالَ قَتَادَةُ: هُوَ الَّذِي يَلْزَقُ بِالْيَدِ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ﴾ أَيْ: بَلْ عَجِبْتَ -يَا مُحَمَّدُ-مِنْ تَكْذِيبِ هَؤُلَاءِ الْمُنْكِرِينَ لِلْبَعْثِ، وَأَنْتَ مُوقِنٌ مُصَدِّقٌ بِمَا أَخْبَرَ اللَّهُ بِهِ مِنَ الْأَمْرِ الْعَجِيبِ، وَهُوَ إِعَادَةُ الْأَجْسَامِ بَعْدَ فَنَائِهَا. وَهُمْ بِخِلَافِ أَمْرِكَ، مِنْ شِدَّةِ تَكْذِيبِهِمْ يَسْخَرُونَ مِمَّا تَقُولُ لَهُمْ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ قَتَادَةُ: عَجِبَ مُحَمَّدٌ ﷺ، وسَخِر ضُلال بَنِي آدَمَ. ﴿وَإِذَا رَأَوْا آيَةً﴾ أَيْ: دَلَالَةً وَاضِحَةً عَلَى ذَلِكَ ﴿يَسْتَسْخِرُونَ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ وَقَتَادَةُ: يَسْتَهْزِئُونَ. ﴿وَقَالُوا إِنْ هَذَا إِلا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ أَيْ:إِنْ هَذَا الَّذِي جِئْتَ بِهِ إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ، ﴿أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ، أَوَآبَاؤُنَا الأوَّلُونَ﴾ يَسْتَبْعِدُونَ ذَلِكَ وَيُكَذِّبُونَ بِهِ، ﴿قُلْ نَعَمْ وَأَنْتُمْ دَاخِرُونَ﴾ أَيْ: قُلْ لَهُمْ يَا مُحَمَّدُ: نَعَمْ تُبْعَثُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بَعْدَ مَا تَصِيرُونَ تُرَابًا وَعِظَامًا، ﴿وَأَنْتُمْ دَاخِرُونَ﴾ أَيْ: حَقِيرُونَ تَحْتَ الْقُدْرَةِ الْعَظِيمَةِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ﴾ [النَّمْلِ:٨٧] ، وَقَالَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ [غَافِرٍ:٦٠] . ثُمَّ قَالَ: ﴿فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ يَنْظُرُونَ﴾ أَيْ: إِنما هُوَ أَمْرٌ وَاحِدٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، يَدْعُوهُمْ دَعْوَةً وَاحِدَةً أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ الْأَرْضِ، فَإِذَا هُمْ [قِيَامٌ] [[زيادة من ت، س، أ.]] بَيْنَ يَدَيْهِ، يَنْظُرُونَ إِلَى أَهْوَالِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَإِذَا ذُكِّرُوا لا يَذْكُرُونَ (١٣) وَإِذَا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ (١٤) ﴾ يقول تعالى ذكره: وإذا ذُكِّر هؤلاء المشركون حُجَجَ الله عليهم ليعتبروا ويتفكروا، فينيبوا إلى طاعة الله ﴿لا يَذْكرُون﴾ : يقول: لا ينتفعون بالتذكير فيتذكروا. بنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَإِذَا ذُكِّرُوا لا يَذْكُرُونَ﴾ : أي لا ينتفعون ولا يُبْصرون. * * وقوله ﴿وَإِذَا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ﴾ يقول: وإذا رأوا حُجَّة من حجج الله عليهم، ودلالة على نبوة نبيه محمد ﷺ يستسخرون: يقول: يسخرون ويستهزءون. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَإذَا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ﴾ : يسخرون منها ويستهزئون. ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله ﴿وَإِذَا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ﴾ قال: يستهزِئون، يَسْتَخْسرون.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Bir ayet gördüklerinde, onu eğlenceye alırlar.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Peygamber -sallallahu aleyhi ve sellem-'in doğruluğunu gösteren bir mucize gördükleri zaman ona karşı şaşırıp alaya alma hususunda aşırıya kaçarlar.
وَقَالُوٓاْ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا سِحۡرࣱ مُّبِينٌ
Ve diyorlar ki: "Bu apaçık büyüden başka bir şey değildir
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
And they say regarding it ‘This is nothing but manifest sorcery — and they say in denial of the Resurrection —
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
Then ask them: "Are they harder to create, or those whom We have created?" Verily, We created them of a sticky clay (11)Nay, you wondered while they mock (12)And when they are reminded, they pay no attention (13)And when they see an Ayah (a sign) from Allah, they mock at it (14)And they say: "This is nothing but evident magic! (15)"When we are dead and have become dust and bones, shall we verily be resurrected? (16)"And also our fathers of old? (17)Say : "Yes, and you shall then be humiliated. (18)It will be a single Zajrah, and behold, they will be staring (19) The Certainty of Life after Death Allah says: 'Ask these people, those who deny the resurrection, which is harder to create? Are they more difficult to create or the heavens, the earth, the angels, devils, the mighty creatures – everything in between them?' Ibn Mas'ud said that they admitted that these things were harder to create than they were. If this is the case, then why do they deny the resurrection, when they see things that are greater than that which they deny? As Allah says: لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (The creation of the heavens and the earth is indeed greater than the creation of mankind; yet, most of mankind know not)(40:57) Then Allah explains that they were created from something weak, as He says: إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لَازِبٍ (Verily, We created them of a sticky clay.) Mujahid, Sa'id bin Jubayr and Ad-Dahhak said, "This is the useful kind of mud which sticks to itself." Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him, and 'Ikrimah said, "It is sticky and useful." Qatadah said, "It is that which sticks to the hand." بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ (Nay, you wondered while they mock.) means, 'you were astounded, O Muhammad, at these people who denied the resurrection whilst you were certain that it is true, when they disbelieved in what Allah told you of this wondrous matter, which is the re-creation of their bodies after they have disintegrated. They oppose what you say because of their intense disbelief and they make fun of what you tell them about that.' Qatadah said, "Muhammad ﷺ was astounded by the mockery of the misguided ones among the sons of Adam." وَإِذَا رَأَوْا آيَةً (And when they see an Ayah) means, clear evidence and proof, يَسْتَسْخِرُونَ (they mock at it.) Mujahid and Qatadah said, "They make fun of it." وَقَالُوا إِنْ هَٰذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ (And they say: "This is nothing but evident magic!") means, 'this that you have brought is nothing but plain magic.' أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ - أَوَآبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ (When we are dead and have become dust and bones, shall we (then) verily be resurrected And also our fathers of old?) They thought that this was unlikely to happen, and they did not believe it. قُلْ نَعَمْ وَأَنْتُمْ دَاخِرُونَ (Say: "Yes, and you shall then be humiliated".) means, 'tell them, O Muhammad: Yes, you will be raised up on the Day of Resurrection, after you have become dust and bones, and you will be humiliated,' i.e., put to shame before His great might. This is like the Ayat: وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ (And all shall come to Him, humbled)(27:87), and إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ (Verily, those who scorn My worship, they will surely enter Hell in humiliation!)(40:60) Then Allah says: فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ يَنْظُرُونَ (It will be a single Zajrah, and behold, they will be staring!) means, it will be a single command from Allah, He will call them once to come forth from the earth, then they will be standing before Him, staring at the horrors of the Day of Resurrection. And Allah knows best.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى: فَسَل هَؤُلَاءِ الْمُنْكِرِينَ لِلْبَعْثِ: أَيُّمَا أَشَدُّ خُلُقًا هُمْ أَمِ [[في س: "أو".]] السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ، وَمَا بَيْنَهُمَا مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَالشَّيَاطِينِ وَالْمَخْلُوقَاتِ الْعَظِيمَةِ؟ -وَقَرَأَ ابْنُ مَسْعُودٍ: "أَمْ مَنْ عَدَدْنَا"-فَإِنَّهُمْ يُقرّون أَنَّ هَذِهِ الْمَخْلُوقَاتِ أَشَدُّ خَلْقًا مِنْهُمْ، وَإِذَا كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ فَلِمَ يُنْكِرُونَ الْبَعْثَ؟ وَهُمْ يُشَاهِدُونَ مَا هُوَ أَعْظَمُ مِمَّا أَنْكَرُوا [[في ت، أ: "أنكروه".]] . كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿لَخَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [غَافِرٍ:٥٧] ثُمَّ بَيَّنَ أَنَّهُمْ خُلقوا مِنْ شَيْءٍ ضَعِيفٍ، فَقَالَ ﴿إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَالضَّحَّاكُ: هُوَ الْجَيِّدُ الَّذِي يَلْتَزِقُ بعضه ببعض. وقال ابْنُ عَبَّاسٍ، وَعِكْرِمَةُ: هُوَ اللَّزِجُ. وَقَالَ قَتَادَةُ: هُوَ الَّذِي يَلْزَقُ بِالْيَدِ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ﴾ أَيْ: بَلْ عَجِبْتَ -يَا مُحَمَّدُ-مِنْ تَكْذِيبِ هَؤُلَاءِ الْمُنْكِرِينَ لِلْبَعْثِ، وَأَنْتَ مُوقِنٌ مُصَدِّقٌ بِمَا أَخْبَرَ اللَّهُ بِهِ مِنَ الْأَمْرِ الْعَجِيبِ، وَهُوَ إِعَادَةُ الْأَجْسَامِ بَعْدَ فَنَائِهَا. وَهُمْ بِخِلَافِ أَمْرِكَ، مِنْ شِدَّةِ تَكْذِيبِهِمْ يَسْخَرُونَ مِمَّا تَقُولُ لَهُمْ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ قَتَادَةُ: عَجِبَ مُحَمَّدٌ ﷺ، وسَخِر ضُلال بَنِي آدَمَ. ﴿وَإِذَا رَأَوْا آيَةً﴾ أَيْ: دَلَالَةً وَاضِحَةً عَلَى ذَلِكَ ﴿يَسْتَسْخِرُونَ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ وَقَتَادَةُ: يَسْتَهْزِئُونَ. ﴿وَقَالُوا إِنْ هَذَا إِلا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ أَيْ:إِنْ هَذَا الَّذِي جِئْتَ بِهِ إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ، ﴿أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ، أَوَآبَاؤُنَا الأوَّلُونَ﴾ يَسْتَبْعِدُونَ ذَلِكَ وَيُكَذِّبُونَ بِهِ، ﴿قُلْ نَعَمْ وَأَنْتُمْ دَاخِرُونَ﴾ أَيْ: قُلْ لَهُمْ يَا مُحَمَّدُ: نَعَمْ تُبْعَثُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بَعْدَ مَا تَصِيرُونَ تُرَابًا وَعِظَامًا، ﴿وَأَنْتُمْ دَاخِرُونَ﴾ أَيْ: حَقِيرُونَ تَحْتَ الْقُدْرَةِ الْعَظِيمَةِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ﴾ [النَّمْلِ:٨٧] ، وَقَالَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ [غَافِرٍ:٦٠] . ثُمَّ قَالَ: ﴿فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ يَنْظُرُونَ﴾ أَيْ: إِنما هُوَ أَمْرٌ وَاحِدٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، يَدْعُوهُمْ دَعْوَةً وَاحِدَةً أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ الْأَرْضِ، فَإِذَا هُمْ [قِيَامٌ] [[زيادة من ت، س، أ.]] بَيْنَ يَدَيْهِ، يَنْظُرُونَ إِلَى أَهْوَالِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا إِنْ هَذَا إِلا سِحْرٌ مُبِينٌ (١٥) أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ (١٦) أَوَآبَاؤُنَا الأوَّلُونَ (١٧) قُلْ نَعَمْ وَأَنْتُمْ دَاخِرُونَ (١٨) فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ يَنْظُرُونَ (١٩) ﴾ يقول تعالى ذكره: وقال هؤلاء المشركون من قُرَيش بالله لمحمد ﷺ: ما هذا الذي جئتنا به إلا سحرٌ مبين. يقول: يبين لمن تأمله ورآه أنه سحر ﴿أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لمبعوثون﴾ يقولون، منكرين بعث الله إياهم بعد بلائهم: أئنا لمبعوثون أحياء من قبورنا بعد مماتنا، ومصيرنا ترابا وعظاما، قد ذهب عنها اللحوم ﴿أوآباؤنا الأولون﴾ الذين مضوا من قبلنا، فبادوا وهلكوا. يقول الله لنبيه محمد ﷺ: قل لهؤلاء: نعم أنتم مبعوثون بعد مصيركم ترابا وعظاما أحياء كما كنتم قبل مماتكم، وأنتم داخرون. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لمبعوثون أو آباؤنا الأولون﴾ تكذيبا بالبعث ﴿قل نعم وأنتم داخرون﴾ وقوله ﴿وأنتم داخرون﴾ يقول تعالى ذكره: وأنتم صاغرون أشد الصَّغَر؛ من قولهم: صاغر داخر. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وأنتم داخرون﴾ : أي صاغرون. ⁕ حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله ﴿وأنْتُمْ دَاخِرُونَ﴾ قال: صاغرون. * * وقوله ﴿فإنَّما هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ يَنْظُرُونَ﴾ يقول تعالى ذكره: فإنما هي صيحة واحدة، وذلك هو النفخ في الصور ﴿فَإِذَا هُمْ يَنْظُرُونَ﴾ يقول: فإذا هم شاخصة أبصارهم ينظرون إلى ما كانوا يوعدونه من قيام الساعة ويعاينونه. كما:- ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله ﴿زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ﴾ قال: هي النفخة
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Ve derler ki: Bu, ancak apaçık bir büyüdür.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Müşrikler; "Muhammed -sallallahu aleyhi ve sellem-'in getirdiği apaçık bir sihirden başka bir şey değildir." derler.
أَءِذَا مِتۡنَا وَكُنَّا تُرَابࣰ ا وَعِظَٰمًا أَءِنَّا لَمَبۡعُوثُونَ
Öldüğümüz ve bir toprakla bir yığın kemik olduğumuz zaman mı biz tekrar dirilecekmişiz
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
When we are dead and have become dust and bones shall we indeed be resurrected? In both places sc. a-idhā and a-innā either pronounce both hamzas or read without pronouncing the second one and inserting an alif between them in both cases.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
Then ask them: "Are they harder to create, or those whom We have created?" Verily, We created them of a sticky clay (11)Nay, you wondered while they mock (12)And when they are reminded, they pay no attention (13)And when they see an Ayah (a sign) from Allah, they mock at it (14)And they say: "This is nothing but evident magic! (15)"When we are dead and have become dust and bones, shall we verily be resurrected? (16)"And also our fathers of old? (17)Say : "Yes, and you shall then be humiliated. (18)It will be a single Zajrah, and behold, they will be staring (19) The Certainty of Life after Death Allah says: 'Ask these people, those who deny the resurrection, which is harder to create? Are they more difficult to create or the heavens, the earth, the angels, devils, the mighty creatures – everything in between them?' Ibn Mas'ud said that they admitted that these things were harder to create than they were. If this is the case, then why do they deny the resurrection, when they see things that are greater than that which they deny? As Allah says: لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (The creation of the heavens and the earth is indeed greater than the creation of mankind; yet, most of mankind know not)(40:57) Then Allah explains that they were created from something weak, as He says: إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لَازِبٍ (Verily, We created them of a sticky clay.) Mujahid, Sa'id bin Jubayr and Ad-Dahhak said, "This is the useful kind of mud which sticks to itself." Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him, and 'Ikrimah said, "It is sticky and useful." Qatadah said, "It is that which sticks to the hand." بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ (Nay, you wondered while they mock.) means, 'you were astounded, O Muhammad, at these people who denied the resurrection whilst you were certain that it is true, when they disbelieved in what Allah told you of this wondrous matter, which is the re-creation of their bodies after they have disintegrated. They oppose what you say because of their intense disbelief and they make fun of what you tell them about that.' Qatadah said, "Muhammad ﷺ was astounded by the mockery of the misguided ones among the sons of Adam." وَإِذَا رَأَوْا آيَةً (And when they see an Ayah) means, clear evidence and proof, يَسْتَسْخِرُونَ (they mock at it.) Mujahid and Qatadah said, "They make fun of it." وَقَالُوا إِنْ هَٰذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ (And they say: "This is nothing but evident magic!") means, 'this that you have brought is nothing but plain magic.' أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ - أَوَآبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ (When we are dead and have become dust and bones, shall we (then) verily be resurrected And also our fathers of old?) They thought that this was unlikely to happen, and they did not believe it. قُلْ نَعَمْ وَأَنْتُمْ دَاخِرُونَ (Say: "Yes, and you shall then be humiliated".) means, 'tell them, O Muhammad: Yes, you will be raised up on the Day of Resurrection, after you have become dust and bones, and you will be humiliated,' i.e., put to shame before His great might. This is like the Ayat: وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ (And all shall come to Him, humbled)(27:87), and إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ (Verily, those who scorn My worship, they will surely enter Hell in humiliation!)(40:60) Then Allah says: فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ يَنْظُرُونَ (It will be a single Zajrah, and behold, they will be staring!) means, it will be a single command from Allah, He will call them once to come forth from the earth, then they will be standing before Him, staring at the horrors of the Day of Resurrection. And Allah knows best.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى: فَسَل هَؤُلَاءِ الْمُنْكِرِينَ لِلْبَعْثِ: أَيُّمَا أَشَدُّ خُلُقًا هُمْ أَمِ [[في س: "أو".]] السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ، وَمَا بَيْنَهُمَا مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَالشَّيَاطِينِ وَالْمَخْلُوقَاتِ الْعَظِيمَةِ؟ -وَقَرَأَ ابْنُ مَسْعُودٍ: "أَمْ مَنْ عَدَدْنَا"-فَإِنَّهُمْ يُقرّون أَنَّ هَذِهِ الْمَخْلُوقَاتِ أَشَدُّ خَلْقًا مِنْهُمْ، وَإِذَا كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ فَلِمَ يُنْكِرُونَ الْبَعْثَ؟ وَهُمْ يُشَاهِدُونَ مَا هُوَ أَعْظَمُ مِمَّا أَنْكَرُوا [[في ت، أ: "أنكروه".]] . كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿لَخَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [غَافِرٍ:٥٧] ثُمَّ بَيَّنَ أَنَّهُمْ خُلقوا مِنْ شَيْءٍ ضَعِيفٍ، فَقَالَ ﴿إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَالضَّحَّاكُ: هُوَ الْجَيِّدُ الَّذِي يَلْتَزِقُ بعضه ببعض. وقال ابْنُ عَبَّاسٍ، وَعِكْرِمَةُ: هُوَ اللَّزِجُ. وَقَالَ قَتَادَةُ: هُوَ الَّذِي يَلْزَقُ بِالْيَدِ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ﴾ أَيْ: بَلْ عَجِبْتَ -يَا مُحَمَّدُ-مِنْ تَكْذِيبِ هَؤُلَاءِ الْمُنْكِرِينَ لِلْبَعْثِ، وَأَنْتَ مُوقِنٌ مُصَدِّقٌ بِمَا أَخْبَرَ اللَّهُ بِهِ مِنَ الْأَمْرِ الْعَجِيبِ، وَهُوَ إِعَادَةُ الْأَجْسَامِ بَعْدَ فَنَائِهَا. وَهُمْ بِخِلَافِ أَمْرِكَ، مِنْ شِدَّةِ تَكْذِيبِهِمْ يَسْخَرُونَ مِمَّا تَقُولُ لَهُمْ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ قَتَادَةُ: عَجِبَ مُحَمَّدٌ ﷺ، وسَخِر ضُلال بَنِي آدَمَ. ﴿وَإِذَا رَأَوْا آيَةً﴾ أَيْ: دَلَالَةً وَاضِحَةً عَلَى ذَلِكَ ﴿يَسْتَسْخِرُونَ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ وَقَتَادَةُ: يَسْتَهْزِئُونَ. ﴿وَقَالُوا إِنْ هَذَا إِلا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ أَيْ:إِنْ هَذَا الَّذِي جِئْتَ بِهِ إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ، ﴿أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ، أَوَآبَاؤُنَا الأوَّلُونَ﴾ يَسْتَبْعِدُونَ ذَلِكَ وَيُكَذِّبُونَ بِهِ، ﴿قُلْ نَعَمْ وَأَنْتُمْ دَاخِرُونَ﴾ أَيْ: قُلْ لَهُمْ يَا مُحَمَّدُ: نَعَمْ تُبْعَثُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بَعْدَ مَا تَصِيرُونَ تُرَابًا وَعِظَامًا، ﴿وَأَنْتُمْ دَاخِرُونَ﴾ أَيْ: حَقِيرُونَ تَحْتَ الْقُدْرَةِ الْعَظِيمَةِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ﴾ [النَّمْلِ:٨٧] ، وَقَالَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ [غَافِرٍ:٦٠] . ثُمَّ قَالَ: ﴿فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ يَنْظُرُونَ﴾ أَيْ: إِنما هُوَ أَمْرٌ وَاحِدٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، يَدْعُوهُمْ دَعْوَةً وَاحِدَةً أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ الْأَرْضِ، فَإِذَا هُمْ [قِيَامٌ] [[زيادة من ت، س، أ.]] بَيْنَ يَدَيْهِ، يَنْظُرُونَ إِلَى أَهْوَالِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا إِنْ هَذَا إِلا سِحْرٌ مُبِينٌ (١٥) أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ (١٦) أَوَآبَاؤُنَا الأوَّلُونَ (١٧) قُلْ نَعَمْ وَأَنْتُمْ دَاخِرُونَ (١٨) فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ يَنْظُرُونَ (١٩) ﴾ يقول تعالى ذكره: وقال هؤلاء المشركون من قُرَيش بالله لمحمد ﷺ: ما هذا الذي جئتنا به إلا سحرٌ مبين. يقول: يبين لمن تأمله ورآه أنه سحر ﴿أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لمبعوثون﴾ يقولون، منكرين بعث الله إياهم بعد بلائهم: أئنا لمبعوثون أحياء من قبورنا بعد مماتنا، ومصيرنا ترابا وعظاما، قد ذهب عنها اللحوم ﴿أوآباؤنا الأولون﴾ الذين مضوا من قبلنا، فبادوا وهلكوا. يقول الله لنبيه محمد ﷺ: قل لهؤلاء: نعم أنتم مبعوثون بعد مصيركم ترابا وعظاما أحياء كما كنتم قبل مماتكم، وأنتم داخرون. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لمبعوثون أو آباؤنا الأولون﴾ تكذيبا بالبعث ﴿قل نعم وأنتم داخرون﴾ وقوله ﴿وأنتم داخرون﴾ يقول تعالى ذكره: وأنتم صاغرون أشد الصَّغَر؛ من قولهم: صاغر داخر. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وأنتم داخرون﴾ : أي صاغرون. ⁕ حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله ﴿وأنْتُمْ دَاخِرُونَ﴾ قال: صاغرون. * * وقوله ﴿فإنَّما هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ يَنْظُرُونَ﴾ يقول تعالى ذكره: فإنما هي صيحة واحدة، وذلك هو النفخ في الصور ﴿فَإِذَا هُمْ يَنْظُرُونَ﴾ يقول: فإذا هم شاخصة أبصارهم ينظرون إلى ما كانوا يوعدونه من قيام الساعة ويعاينونه. كما:- ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله ﴿زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ﴾ قال: هي النفخة
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Öldüğümüzde, toprak ve kemik olduğumuzda mı, biz mi, diriltileceğiz?
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
"Biz; ölüp toprak, çürümüş parçalanmış kemikler haline geldiğimiz zaman biz ondan sonra yeniden mi diriltileceğiz? Şüphesiz mümkün değil." dediler.
أَوَءَابَآؤُنَا ٱلۡأَوَّلُونَ
Önceki atalarımız da mı
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
And our forefathers too?’ read aw ābā’unā indicating a supplement; or read a-wa-ābā’unā as an interrogative effecting the supplement with the wāw; so that what is being supplemented is either the inna together with its subject sc. a-inna la-mab‘ūthūna or the subject of the verb la-mab‘ūthūna in which case the interrogative hamza is a separator.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
Then ask them: "Are they harder to create, or those whom We have created?" Verily, We created them of a sticky clay (11)Nay, you wondered while they mock (12)And when they are reminded, they pay no attention (13)And when they see an Ayah (a sign) from Allah, they mock at it (14)And they say: "This is nothing but evident magic! (15)"When we are dead and have become dust and bones, shall we verily be resurrected? (16)"And also our fathers of old? (17)Say : "Yes, and you shall then be humiliated. (18)It will be a single Zajrah, and behold, they will be staring (19) The Certainty of Life after Death Allah says: 'Ask these people, those who deny the resurrection, which is harder to create? Are they more difficult to create or the heavens, the earth, the angels, devils, the mighty creatures – everything in between them?' Ibn Mas'ud said that they admitted that these things were harder to create than they were. If this is the case, then why do they deny the resurrection, when they see things that are greater than that which they deny? As Allah says: لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (The creation of the heavens and the earth is indeed greater than the creation of mankind; yet, most of mankind know not)(40:57) Then Allah explains that they were created from something weak, as He says: إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لَازِبٍ (Verily, We created them of a sticky clay.) Mujahid, Sa'id bin Jubayr and Ad-Dahhak said, "This is the useful kind of mud which sticks to itself." Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him, and 'Ikrimah said, "It is sticky and useful." Qatadah said, "It is that which sticks to the hand." بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ (Nay, you wondered while they mock.) means, 'you were astounded, O Muhammad, at these people who denied the resurrection whilst you were certain that it is true, when they disbelieved in what Allah told you of this wondrous matter, which is the re-creation of their bodies after they have disintegrated. They oppose what you say because of their intense disbelief and they make fun of what you tell them about that.' Qatadah said, "Muhammad ﷺ was astounded by the mockery of the misguided ones among the sons of Adam." وَإِذَا رَأَوْا آيَةً (And when they see an Ayah) means, clear evidence and proof, يَسْتَسْخِرُونَ (they mock at it.) Mujahid and Qatadah said, "They make fun of it." وَقَالُوا إِنْ هَٰذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ (And they say: "This is nothing but evident magic!") means, 'this that you have brought is nothing but plain magic.' أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ - أَوَآبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ (When we are dead and have become dust and bones, shall we (then) verily be resurrected And also our fathers of old?) They thought that this was unlikely to happen, and they did not believe it. قُلْ نَعَمْ وَأَنْتُمْ دَاخِرُونَ (Say: "Yes, and you shall then be humiliated".) means, 'tell them, O Muhammad: Yes, you will be raised up on the Day of Resurrection, after you have become dust and bones, and you will be humiliated,' i.e., put to shame before His great might. This is like the Ayat: وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ (And all shall come to Him, humbled)(27:87), and إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ (Verily, those who scorn My worship, they will surely enter Hell in humiliation!)(40:60) Then Allah says: فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ يَنْظُرُونَ (It will be a single Zajrah, and behold, they will be staring!) means, it will be a single command from Allah, He will call them once to come forth from the earth, then they will be standing before Him, staring at the horrors of the Day of Resurrection. And Allah knows best.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى: فَسَل هَؤُلَاءِ الْمُنْكِرِينَ لِلْبَعْثِ: أَيُّمَا أَشَدُّ خُلُقًا هُمْ أَمِ [[في س: "أو".]] السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ، وَمَا بَيْنَهُمَا مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَالشَّيَاطِينِ وَالْمَخْلُوقَاتِ الْعَظِيمَةِ؟ -وَقَرَأَ ابْنُ مَسْعُودٍ: "أَمْ مَنْ عَدَدْنَا"-فَإِنَّهُمْ يُقرّون أَنَّ هَذِهِ الْمَخْلُوقَاتِ أَشَدُّ خَلْقًا مِنْهُمْ، وَإِذَا كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ فَلِمَ يُنْكِرُونَ الْبَعْثَ؟ وَهُمْ يُشَاهِدُونَ مَا هُوَ أَعْظَمُ مِمَّا أَنْكَرُوا [[في ت، أ: "أنكروه".]] . كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿لَخَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [غَافِرٍ:٥٧] ثُمَّ بَيَّنَ أَنَّهُمْ خُلقوا مِنْ شَيْءٍ ضَعِيفٍ، فَقَالَ ﴿إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَالضَّحَّاكُ: هُوَ الْجَيِّدُ الَّذِي يَلْتَزِقُ بعضه ببعض. وقال ابْنُ عَبَّاسٍ، وَعِكْرِمَةُ: هُوَ اللَّزِجُ. وَقَالَ قَتَادَةُ: هُوَ الَّذِي يَلْزَقُ بِالْيَدِ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ﴾ أَيْ: بَلْ عَجِبْتَ -يَا مُحَمَّدُ-مِنْ تَكْذِيبِ هَؤُلَاءِ الْمُنْكِرِينَ لِلْبَعْثِ، وَأَنْتَ مُوقِنٌ مُصَدِّقٌ بِمَا أَخْبَرَ اللَّهُ بِهِ مِنَ الْأَمْرِ الْعَجِيبِ، وَهُوَ إِعَادَةُ الْأَجْسَامِ بَعْدَ فَنَائِهَا. وَهُمْ بِخِلَافِ أَمْرِكَ، مِنْ شِدَّةِ تَكْذِيبِهِمْ يَسْخَرُونَ مِمَّا تَقُولُ لَهُمْ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ قَتَادَةُ: عَجِبَ مُحَمَّدٌ ﷺ، وسَخِر ضُلال بَنِي آدَمَ. ﴿وَإِذَا رَأَوْا آيَةً﴾ أَيْ: دَلَالَةً وَاضِحَةً عَلَى ذَلِكَ ﴿يَسْتَسْخِرُونَ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ وَقَتَادَةُ: يَسْتَهْزِئُونَ. ﴿وَقَالُوا إِنْ هَذَا إِلا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ أَيْ:إِنْ هَذَا الَّذِي جِئْتَ بِهِ إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ، ﴿أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ، أَوَآبَاؤُنَا الأوَّلُونَ﴾ يَسْتَبْعِدُونَ ذَلِكَ وَيُكَذِّبُونَ بِهِ، ﴿قُلْ نَعَمْ وَأَنْتُمْ دَاخِرُونَ﴾ أَيْ: قُلْ لَهُمْ يَا مُحَمَّدُ: نَعَمْ تُبْعَثُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بَعْدَ مَا تَصِيرُونَ تُرَابًا وَعِظَامًا، ﴿وَأَنْتُمْ دَاخِرُونَ﴾ أَيْ: حَقِيرُونَ تَحْتَ الْقُدْرَةِ الْعَظِيمَةِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ﴾ [النَّمْلِ:٨٧] ، وَقَالَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ [غَافِرٍ:٦٠] . ثُمَّ قَالَ: ﴿فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ يَنْظُرُونَ﴾ أَيْ: إِنما هُوَ أَمْرٌ وَاحِدٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، يَدْعُوهُمْ دَعْوَةً وَاحِدَةً أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ الْأَرْضِ، فَإِذَا هُمْ [قِيَامٌ] [[زيادة من ت، س، أ.]] بَيْنَ يَدَيْهِ، يَنْظُرُونَ إِلَى أَهْوَالِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا إِنْ هَذَا إِلا سِحْرٌ مُبِينٌ (١٥) أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ (١٦) أَوَآبَاؤُنَا الأوَّلُونَ (١٧) قُلْ نَعَمْ وَأَنْتُمْ دَاخِرُونَ (١٨) فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ يَنْظُرُونَ (١٩) ﴾ يقول تعالى ذكره: وقال هؤلاء المشركون من قُرَيش بالله لمحمد ﷺ: ما هذا الذي جئتنا به إلا سحرٌ مبين. يقول: يبين لمن تأمله ورآه أنه سحر ﴿أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لمبعوثون﴾ يقولون، منكرين بعث الله إياهم بعد بلائهم: أئنا لمبعوثون أحياء من قبورنا بعد مماتنا، ومصيرنا ترابا وعظاما، قد ذهب عنها اللحوم ﴿أوآباؤنا الأولون﴾ الذين مضوا من قبلنا، فبادوا وهلكوا. يقول الله لنبيه محمد ﷺ: قل لهؤلاء: نعم أنتم مبعوثون بعد مصيركم ترابا وعظاما أحياء كما كنتم قبل مماتكم، وأنتم داخرون. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لمبعوثون أو آباؤنا الأولون﴾ تكذيبا بالبعث ﴿قل نعم وأنتم داخرون﴾ وقوله ﴿وأنتم داخرون﴾ يقول تعالى ذكره: وأنتم صاغرون أشد الصَّغَر؛ من قولهم: صاغر داخر. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وأنتم داخرون﴾ : أي صاغرون. ⁕ حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله ﴿وأنْتُمْ دَاخِرُونَ﴾ قال: صاغرون. * * وقوله ﴿فإنَّما هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ يَنْظُرُونَ﴾ يقول تعالى ذكره: فإنما هي صيحة واحدة، وذلك هو النفخ في الصور ﴿فَإِذَا هُمْ يَنْظُرُونَ﴾ يقول: فإذا هم شاخصة أبصارهم ينظرون إلى ما كانوا يوعدونه من قيام الساعة ويعاينونه. كما:- ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله ﴿زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ﴾ قال: هي النفخة
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Veya önceki babalarımız mı?
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Bizden önce ölen atalarımız da mı diriltilecekler?
قُلۡ نَعَمۡ وَأَنتُمۡ دَٰخِرُونَ
De ki: "Evet, hem de sizler çok aşağılanmış olarak (dirileceksiniz)
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
Say ‘Yes you will be resurrected and you will be utterly humiliated!’
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
Then ask them: "Are they harder to create, or those whom We have created?" Verily, We created them of a sticky clay (11)Nay, you wondered while they mock (12)And when they are reminded, they pay no attention (13)And when they see an Ayah (a sign) from Allah, they mock at it (14)And they say: "This is nothing but evident magic! (15)"When we are dead and have become dust and bones, shall we verily be resurrected? (16)"And also our fathers of old? (17)Say : "Yes, and you shall then be humiliated. (18)It will be a single Zajrah, and behold, they will be staring (19) The Certainty of Life after Death Allah says: 'Ask these people, those who deny the resurrection, which is harder to create? Are they more difficult to create or the heavens, the earth, the angels, devils, the mighty creatures – everything in between them?' Ibn Mas'ud said that they admitted that these things were harder to create than they were. If this is the case, then why do they deny the resurrection, when they see things that are greater than that which they deny? As Allah says: لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (The creation of the heavens and the earth is indeed greater than the creation of mankind; yet, most of mankind know not)(40:57) Then Allah explains that they were created from something weak, as He says: إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لَازِبٍ (Verily, We created them of a sticky clay.) Mujahid, Sa'id bin Jubayr and Ad-Dahhak said, "This is the useful kind of mud which sticks to itself." Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him, and 'Ikrimah said, "It is sticky and useful." Qatadah said, "It is that which sticks to the hand." بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ (Nay, you wondered while they mock.) means, 'you were astounded, O Muhammad, at these people who denied the resurrection whilst you were certain that it is true, when they disbelieved in what Allah told you of this wondrous matter, which is the re-creation of their bodies after they have disintegrated. They oppose what you say because of their intense disbelief and they make fun of what you tell them about that.' Qatadah said, "Muhammad ﷺ was astounded by the mockery of the misguided ones among the sons of Adam." وَإِذَا رَأَوْا آيَةً (And when they see an Ayah) means, clear evidence and proof, يَسْتَسْخِرُونَ (they mock at it.) Mujahid and Qatadah said, "They make fun of it." وَقَالُوا إِنْ هَٰذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ (And they say: "This is nothing but evident magic!") means, 'this that you have brought is nothing but plain magic.' أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ - أَوَآبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ (When we are dead and have become dust and bones, shall we (then) verily be resurrected And also our fathers of old?) They thought that this was unlikely to happen, and they did not believe it. قُلْ نَعَمْ وَأَنْتُمْ دَاخِرُونَ (Say: "Yes, and you shall then be humiliated".) means, 'tell them, O Muhammad: Yes, you will be raised up on the Day of Resurrection, after you have become dust and bones, and you will be humiliated,' i.e., put to shame before His great might. This is like the Ayat: وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ (And all shall come to Him, humbled)(27:87), and إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ (Verily, those who scorn My worship, they will surely enter Hell in humiliation!)(40:60) Then Allah says: فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ يَنْظُرُونَ (It will be a single Zajrah, and behold, they will be staring!) means, it will be a single command from Allah, He will call them once to come forth from the earth, then they will be standing before Him, staring at the horrors of the Day of Resurrection. And Allah knows best.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى: فَسَل هَؤُلَاءِ الْمُنْكِرِينَ لِلْبَعْثِ: أَيُّمَا أَشَدُّ خُلُقًا هُمْ أَمِ [[في س: "أو".]] السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ، وَمَا بَيْنَهُمَا مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَالشَّيَاطِينِ وَالْمَخْلُوقَاتِ الْعَظِيمَةِ؟ -وَقَرَأَ ابْنُ مَسْعُودٍ: "أَمْ مَنْ عَدَدْنَا"-فَإِنَّهُمْ يُقرّون أَنَّ هَذِهِ الْمَخْلُوقَاتِ أَشَدُّ خَلْقًا مِنْهُمْ، وَإِذَا كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ فَلِمَ يُنْكِرُونَ الْبَعْثَ؟ وَهُمْ يُشَاهِدُونَ مَا هُوَ أَعْظَمُ مِمَّا أَنْكَرُوا [[في ت، أ: "أنكروه".]] . كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿لَخَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [غَافِرٍ:٥٧] ثُمَّ بَيَّنَ أَنَّهُمْ خُلقوا مِنْ شَيْءٍ ضَعِيفٍ، فَقَالَ ﴿إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَالضَّحَّاكُ: هُوَ الْجَيِّدُ الَّذِي يَلْتَزِقُ بعضه ببعض. وقال ابْنُ عَبَّاسٍ، وَعِكْرِمَةُ: هُوَ اللَّزِجُ. وَقَالَ قَتَادَةُ: هُوَ الَّذِي يَلْزَقُ بِالْيَدِ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ﴾ أَيْ: بَلْ عَجِبْتَ -يَا مُحَمَّدُ-مِنْ تَكْذِيبِ هَؤُلَاءِ الْمُنْكِرِينَ لِلْبَعْثِ، وَأَنْتَ مُوقِنٌ مُصَدِّقٌ بِمَا أَخْبَرَ اللَّهُ بِهِ مِنَ الْأَمْرِ الْعَجِيبِ، وَهُوَ إِعَادَةُ الْأَجْسَامِ بَعْدَ فَنَائِهَا. وَهُمْ بِخِلَافِ أَمْرِكَ، مِنْ شِدَّةِ تَكْذِيبِهِمْ يَسْخَرُونَ مِمَّا تَقُولُ لَهُمْ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ قَتَادَةُ: عَجِبَ مُحَمَّدٌ ﷺ، وسَخِر ضُلال بَنِي آدَمَ. ﴿وَإِذَا رَأَوْا آيَةً﴾ أَيْ: دَلَالَةً وَاضِحَةً عَلَى ذَلِكَ ﴿يَسْتَسْخِرُونَ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ وَقَتَادَةُ: يَسْتَهْزِئُونَ. ﴿وَقَالُوا إِنْ هَذَا إِلا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ أَيْ:إِنْ هَذَا الَّذِي جِئْتَ بِهِ إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ، ﴿أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ، أَوَآبَاؤُنَا الأوَّلُونَ﴾ يَسْتَبْعِدُونَ ذَلِكَ وَيُكَذِّبُونَ بِهِ، ﴿قُلْ نَعَمْ وَأَنْتُمْ دَاخِرُونَ﴾ أَيْ: قُلْ لَهُمْ يَا مُحَمَّدُ: نَعَمْ تُبْعَثُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بَعْدَ مَا تَصِيرُونَ تُرَابًا وَعِظَامًا، ﴿وَأَنْتُمْ دَاخِرُونَ﴾ أَيْ: حَقِيرُونَ تَحْتَ الْقُدْرَةِ الْعَظِيمَةِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ﴾ [النَّمْلِ:٨٧] ، وَقَالَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ [غَافِرٍ:٦٠] . ثُمَّ قَالَ: ﴿فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ يَنْظُرُونَ﴾ أَيْ: إِنما هُوَ أَمْرٌ وَاحِدٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، يَدْعُوهُمْ دَعْوَةً وَاحِدَةً أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ الْأَرْضِ، فَإِذَا هُمْ [قِيَامٌ] [[زيادة من ت، س، أ.]] بَيْنَ يَدَيْهِ، يَنْظُرُونَ إِلَى أَهْوَالِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا إِنْ هَذَا إِلا سِحْرٌ مُبِينٌ (١٥) أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ (١٦) أَوَآبَاؤُنَا الأوَّلُونَ (١٧) قُلْ نَعَمْ وَأَنْتُمْ دَاخِرُونَ (١٨) فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ يَنْظُرُونَ (١٩) ﴾ يقول تعالى ذكره: وقال هؤلاء المشركون من قُرَيش بالله لمحمد ﷺ: ما هذا الذي جئتنا به إلا سحرٌ مبين. يقول: يبين لمن تأمله ورآه أنه سحر ﴿أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لمبعوثون﴾ يقولون، منكرين بعث الله إياهم بعد بلائهم: أئنا لمبعوثون أحياء من قبورنا بعد مماتنا، ومصيرنا ترابا وعظاما، قد ذهب عنها اللحوم ﴿أوآباؤنا الأولون﴾ الذين مضوا من قبلنا، فبادوا وهلكوا. يقول الله لنبيه محمد ﷺ: قل لهؤلاء: نعم أنتم مبعوثون بعد مصيركم ترابا وعظاما أحياء كما كنتم قبل مماتكم، وأنتم داخرون. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لمبعوثون أو آباؤنا الأولون﴾ تكذيبا بالبعث ﴿قل نعم وأنتم داخرون﴾ وقوله ﴿وأنتم داخرون﴾ يقول تعالى ذكره: وأنتم صاغرون أشد الصَّغَر؛ من قولهم: صاغر داخر. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وأنتم داخرون﴾ : أي صاغرون. ⁕ حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله ﴿وأنْتُمْ دَاخِرُونَ﴾ قال: صاغرون. * * وقوله ﴿فإنَّما هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ يَنْظُرُونَ﴾ يقول تعالى ذكره: فإنما هي صيحة واحدة، وذلك هو النفخ في الصور ﴿فَإِذَا هُمْ يَنْظُرُونَ﴾ يقول: فإذا هم شاخصة أبصارهم ينظرون إلى ما كانوا يوعدونه من قيام الساعة ويعاينونه. كما:- ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله ﴿زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ﴾ قال: هي النفخة
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
De ki: Evet, hem de hor ve hakir olarak.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Ey Muhammed! Onlara cevap olarak de ki: "Evet! Toprak ve çürümüş kemikler olduktan sonra tekrar diriltileceksiniz ve önceden gelip geçmiş atalarınız da diriltilecekler. Sizler hepiniz hor ve hakir olarak diriltileceksiniz."
فَإِنَّمَا هِيَ زَجۡرَةࣱ وَٰحِدَةࣱ فَإِذَا هُمۡ يَنظُرُونَ
Çünkü O (sura üfürmek) zorlu bir kumandadan ibarettir ki, derhal onların gözleri açılıverir
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
For it will be only innamā hiya this hiya is a demonstrative pronoun explained by the following zajratun a single cry and lo! they all creatures will be alive watching to see what will be done with them.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
Then ask them: "Are they harder to create, or those whom We have created?" Verily, We created them of a sticky clay (11)Nay, you wondered while they mock (12)And when they are reminded, they pay no attention (13)And when they see an Ayah (a sign) from Allah, they mock at it (14)And they say: "This is nothing but evident magic! (15)"When we are dead and have become dust and bones, shall we verily be resurrected? (16)"And also our fathers of old? (17)Say : "Yes, and you shall then be humiliated. (18)It will be a single Zajrah, and behold, they will be staring (19) The Certainty of Life after Death Allah says: 'Ask these people, those who deny the resurrection, which is harder to create? Are they more difficult to create or the heavens, the earth, the angels, devils, the mighty creatures – everything in between them?' Ibn Mas'ud said that they admitted that these things were harder to create than they were. If this is the case, then why do they deny the resurrection, when they see things that are greater than that which they deny? As Allah says: لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (The creation of the heavens and the earth is indeed greater than the creation of mankind; yet, most of mankind know not)(40:57) Then Allah explains that they were created from something weak, as He says: إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لَازِبٍ (Verily, We created them of a sticky clay.) Mujahid, Sa'id bin Jubayr and Ad-Dahhak said, "This is the useful kind of mud which sticks to itself." Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him, and 'Ikrimah said, "It is sticky and useful." Qatadah said, "It is that which sticks to the hand." بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ (Nay, you wondered while they mock.) means, 'you were astounded, O Muhammad, at these people who denied the resurrection whilst you were certain that it is true, when they disbelieved in what Allah told you of this wondrous matter, which is the re-creation of their bodies after they have disintegrated. They oppose what you say because of their intense disbelief and they make fun of what you tell them about that.' Qatadah said, "Muhammad ﷺ was astounded by the mockery of the misguided ones among the sons of Adam." وَإِذَا رَأَوْا آيَةً (And when they see an Ayah) means, clear evidence and proof, يَسْتَسْخِرُونَ (they mock at it.) Mujahid and Qatadah said, "They make fun of it." وَقَالُوا إِنْ هَٰذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ (And they say: "This is nothing but evident magic!") means, 'this that you have brought is nothing but plain magic.' أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ - أَوَآبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ (When we are dead and have become dust and bones, shall we (then) verily be resurrected And also our fathers of old?) They thought that this was unlikely to happen, and they did not believe it. قُلْ نَعَمْ وَأَنْتُمْ دَاخِرُونَ (Say: "Yes, and you shall then be humiliated".) means, 'tell them, O Muhammad: Yes, you will be raised up on the Day of Resurrection, after you have become dust and bones, and you will be humiliated,' i.e., put to shame before His great might. This is like the Ayat: وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ (And all shall come to Him, humbled)(27:87), and إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ (Verily, those who scorn My worship, they will surely enter Hell in humiliation!)(40:60) Then Allah says: فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ يَنْظُرُونَ (It will be a single Zajrah, and behold, they will be staring!) means, it will be a single command from Allah, He will call them once to come forth from the earth, then they will be standing before Him, staring at the horrors of the Day of Resurrection. And Allah knows best.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى: فَسَل هَؤُلَاءِ الْمُنْكِرِينَ لِلْبَعْثِ: أَيُّمَا أَشَدُّ خُلُقًا هُمْ أَمِ [[في س: "أو".]] السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ، وَمَا بَيْنَهُمَا مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَالشَّيَاطِينِ وَالْمَخْلُوقَاتِ الْعَظِيمَةِ؟ -وَقَرَأَ ابْنُ مَسْعُودٍ: "أَمْ مَنْ عَدَدْنَا"-فَإِنَّهُمْ يُقرّون أَنَّ هَذِهِ الْمَخْلُوقَاتِ أَشَدُّ خَلْقًا مِنْهُمْ، وَإِذَا كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ فَلِمَ يُنْكِرُونَ الْبَعْثَ؟ وَهُمْ يُشَاهِدُونَ مَا هُوَ أَعْظَمُ مِمَّا أَنْكَرُوا [[في ت، أ: "أنكروه".]] . كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿لَخَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [غَافِرٍ:٥٧] ثُمَّ بَيَّنَ أَنَّهُمْ خُلقوا مِنْ شَيْءٍ ضَعِيفٍ، فَقَالَ ﴿إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَالضَّحَّاكُ: هُوَ الْجَيِّدُ الَّذِي يَلْتَزِقُ بعضه ببعض. وقال ابْنُ عَبَّاسٍ، وَعِكْرِمَةُ: هُوَ اللَّزِجُ. وَقَالَ قَتَادَةُ: هُوَ الَّذِي يَلْزَقُ بِالْيَدِ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ﴾ أَيْ: بَلْ عَجِبْتَ -يَا مُحَمَّدُ-مِنْ تَكْذِيبِ هَؤُلَاءِ الْمُنْكِرِينَ لِلْبَعْثِ، وَأَنْتَ مُوقِنٌ مُصَدِّقٌ بِمَا أَخْبَرَ اللَّهُ بِهِ مِنَ الْأَمْرِ الْعَجِيبِ، وَهُوَ إِعَادَةُ الْأَجْسَامِ بَعْدَ فَنَائِهَا. وَهُمْ بِخِلَافِ أَمْرِكَ، مِنْ شِدَّةِ تَكْذِيبِهِمْ يَسْخَرُونَ مِمَّا تَقُولُ لَهُمْ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ قَتَادَةُ: عَجِبَ مُحَمَّدٌ ﷺ، وسَخِر ضُلال بَنِي آدَمَ. ﴿وَإِذَا رَأَوْا آيَةً﴾ أَيْ: دَلَالَةً وَاضِحَةً عَلَى ذَلِكَ ﴿يَسْتَسْخِرُونَ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ وَقَتَادَةُ: يَسْتَهْزِئُونَ. ﴿وَقَالُوا إِنْ هَذَا إِلا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ أَيْ:إِنْ هَذَا الَّذِي جِئْتَ بِهِ إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ، ﴿أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ، أَوَآبَاؤُنَا الأوَّلُونَ﴾ يَسْتَبْعِدُونَ ذَلِكَ وَيُكَذِّبُونَ بِهِ، ﴿قُلْ نَعَمْ وَأَنْتُمْ دَاخِرُونَ﴾ أَيْ: قُلْ لَهُمْ يَا مُحَمَّدُ: نَعَمْ تُبْعَثُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بَعْدَ مَا تَصِيرُونَ تُرَابًا وَعِظَامًا، ﴿وَأَنْتُمْ دَاخِرُونَ﴾ أَيْ: حَقِيرُونَ تَحْتَ الْقُدْرَةِ الْعَظِيمَةِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ﴾ [النَّمْلِ:٨٧] ، وَقَالَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ [غَافِرٍ:٦٠] . ثُمَّ قَالَ: ﴿فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ يَنْظُرُونَ﴾ أَيْ: إِنما هُوَ أَمْرٌ وَاحِدٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، يَدْعُوهُمْ دَعْوَةً وَاحِدَةً أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ الْأَرْضِ، فَإِذَا هُمْ [قِيَامٌ] [[زيادة من ت، س، أ.]] بَيْنَ يَدَيْهِ، يَنْظُرُونَ إِلَى أَهْوَالِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا إِنْ هَذَا إِلا سِحْرٌ مُبِينٌ (١٥) أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ (١٦) أَوَآبَاؤُنَا الأوَّلُونَ (١٧) قُلْ نَعَمْ وَأَنْتُمْ دَاخِرُونَ (١٨) فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ يَنْظُرُونَ (١٩) ﴾ يقول تعالى ذكره: وقال هؤلاء المشركون من قُرَيش بالله لمحمد ﷺ: ما هذا الذي جئتنا به إلا سحرٌ مبين. يقول: يبين لمن تأمله ورآه أنه سحر ﴿أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لمبعوثون﴾ يقولون، منكرين بعث الله إياهم بعد بلائهم: أئنا لمبعوثون أحياء من قبورنا بعد مماتنا، ومصيرنا ترابا وعظاما، قد ذهب عنها اللحوم ﴿أوآباؤنا الأولون﴾ الذين مضوا من قبلنا، فبادوا وهلكوا. يقول الله لنبيه محمد ﷺ: قل لهؤلاء: نعم أنتم مبعوثون بعد مصيركم ترابا وعظاما أحياء كما كنتم قبل مماتكم، وأنتم داخرون. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لمبعوثون أو آباؤنا الأولون﴾ تكذيبا بالبعث ﴿قل نعم وأنتم داخرون﴾ وقوله ﴿وأنتم داخرون﴾ يقول تعالى ذكره: وأنتم صاغرون أشد الصَّغَر؛ من قولهم: صاغر داخر. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وأنتم داخرون﴾ : أي صاغرون. ⁕ حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله ﴿وأنْتُمْ دَاخِرُونَ﴾ قال: صاغرون. * * وقوله ﴿فإنَّما هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ يَنْظُرُونَ﴾ يقول تعالى ذكره: فإنما هي صيحة واحدة، وذلك هو النفخ في الصور ﴿فَإِذَا هُمْ يَنْظُرُونَ﴾ يقول: فإذا هم شاخصة أبصارهم ينظرون إلى ما كانوا يوعدونه من قيام الساعة ويعاينونه. كما:- ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله ﴿زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ﴾ قال: هي النفخة
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
O, sadece bir tek çığlıktır ki onların birden bire gözleri açılıverecektir.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
O sadece Sûr'a (ikinci üfürmeden) ibarettir. O zaman onların hepsi kıyametin korkunç dehşetine bakıp dururlar ve Allah'ın onlara ne yapacağını beklerler.
وَقَالُواْ يَٰوَيۡلَنَا هَٰذَا يَوۡمُ ٱلدِّينِ
Eyvah bizlere! İşte bu hesap günüdür." derler
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
And they the disbelievers will say ‘O yā is for calling attention woe to us!’ O our destruction is here waylanā is a verbal noun without any regular verbal conjugation. And the angels will say to them ‘This is the Day of Retribution’ the Day of Reckoning and Requital.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
They will say: "Woe to us! This is the Day of Recompense! (20)(It will be said:) "This is the Day of Judgement which you used to deny. (21)(It will be said to the angels:) Assemble those who did wrong, together with their companions and what they used to worship (22)Instead of Allah, and lead them on to the way of flaming Fire (Hell)(23)But stop them, verily, they are to be questioned (24)"What is the matter with you? Why do you not help one another? (25)Nay, but that Day they shall surrender (26) The Day of Recompense Allah tells us what the disbeliever will say on the Day of Resurrection, how they will blame themselves and admit that they wronged themselves in this world. When they see the horrors of the Day of Resurrection with their own eyes, they will be filled with regret at the time when regret will not avail them anything. وَقَالُوا يَا وَيْلَنَا هَٰذَا يَوْمُ الدِّينِ (They will say: "Woe to us! This is the Day of Recompense!") And the angels and the believers will say: هَٰذَا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (This is the Day of Judgement which you used to deny.) This will be said to them as a rebuke and reproof. Allah will command the angels to separate the disbeliever from the believers in the place where they are standing. Allah says: احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ ((It will be said to the angels:) Assemble those who did wrong, together with their companions) An-Nu'man bin Bashir, may Allah be pleased with him, said, "Their companions means their counterparts, those who are like them." This was also the view of Ibn 'Abbas, Sa'id bin Jubayr, 'Ikrimah, Mujahid, As-Suddi, Abu Salih, Abu Al-'Aliyah and Zayd bin Aslam." Sharik said, narrating from Simak, from An-Nu'man: "I heard 'Umar say: احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ (Assemble those who did wrong, together with their companions) means, 'Those who are like them. So those who committed Zina will be gathered with others who committed Zina, those who dealt in Riba will be gathered with others who dealt in Riba, those who drank wine will be gathered with others who drank wine.' Mujahid and Sa'id bin Jubayr narrated from Ibn 'Abbas: وَأَزْوَاجَهُمْ (their companions) means "Their friends." وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ - مِنْ دُونِ اللَّهِ (and what they used to worship. Instead of Allah,) means, instead of Allah, i.e., their idols and false gods will be gathered together with them in the same place. فَاهْدُوهُمْ إِلَىٰ صِرَاطِ الْجَحِيمِ (and lead them on to the way of flaming Fire.) means, take them to the way to Hell. This is like the Ayah: وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَىٰ وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا ۖ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ ۖ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا (and We shall gather them together on the Day of Resurrection on their faces, blind, dumb and deaf; their abode will be Hell; whenever it abates, We shall increase for them the fierceness of the Fire)(17:97). وَقِفُوهُمْ ۖ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ (But stop them, verily, they are to be questioned.) means, stop them so that they may be questioned about the things they did and said in this world. As Ad-Dahhak said, narrating from Ibn 'Abbas, this means, 'detain them, for they are to be brought to account.' 'Abdullah bin Al-Mubarak said, "I heard 'Uthman bin Za'idah say, 'The first thing about which a man will be asked is the company that he kept. Then by way of rebuke, it will be said to them: مَا لَكُمْ لَا تَنَاصَرُونَ (What is the matter with you? Why do you not help one another?).'" meaning, 'as you claimed that you would all help one another.' بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ (Nay, but that Day they shall surrender.) means, they will be subjected to the command of Allah, and they will not be able to resist it or avoid it. And Allah knows best.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يُخْبِرُ تَعَالَى عَنْ قِيلِ الْكَفَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنَّهُمْ يَرْجِعُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْمَلَامَةِ، وَيَعْتَرِفُونَ بِأَنَّهُمْ [[في ت: "أنهم".]] كَانُوا ظَالِمِينَ لِأَنْفُسِهِمْ فِي الدَّارِ الدُّنْيَا، فَإِذَا عَايَنُوا أَهْوَالَ الْقِيَامَةِ نَدمُوا كلَّ النَّدَمِ حَيْثُ لَا يَنْفَعُهُمُ النَّدَمُ، ﴿وَقَالُوا يَا وَيْلَنَا هَذَا يَوْمُ الدِّينِ﴾ . فَتَقُولُ لَهُمُ الْمَلَائِكَةُ وَالْمُؤْمِنُونَ: ﴿هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾ . وَهَذَا يُقَالُ لَهُمْ عَلَى وَجْهِ التَّقْرِيعِ وَالتَّوْبِيخِ، وَيَأْمُرُ اللَّهُ الْمَلَائِكَةَ أَنْ تُميزَ الْكُفَّارَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْمَوْقِفِ فِي مَحْشَرِهِمْ وَمَنْشَرِهِمْ، وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ﴾ قَالَ النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ [[في أ: "بشر".]] رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، يَعْنِي بِأَزْوَاجِهِمْ أَشْبَاهَهُمْ وَأَمْثَالَهُمْ. وَكَذَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وسعيد بْنُ جُبَيْر، وعِكْرِمة وَمُجَاهِدٌ، والسُّدِّي، وَأَبُو صَالِحٍ، وَأَبُو الْعَالِيَةِ، وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ [وَغَيْرُهُمْ] [[زيادة من ت.]] . وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ سمَاك، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، [[في أ: "بشر".]] عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ﴾ قَالَ إِخْوَانَهُمْ: [[رواه الطبري في تفسيره (٢٣/٣١) .]] . وَقَالَ شَرِيكٌ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنِ النُّعْمَانِ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ﴾ قَالَ:أَشْبَاهَهُمْ قَالَ: يَجِيءُ صَاحِبُ الرِّبَا مَعَ أَصْحَابِ الرِّبَا، وَصَاحِبُ [[في ت، س، أ: "أصحاب".]] الزِّنَا مَعَ أَصْحَابِ الزِّنَا، وَصَاحِبُ [[في س: "قرباؤهم".]] الْخَمْرِ مَعَ أَصْحَابِ الْخَمْرِ، وَقَالَ خُصَيْف، عَنْ مِقْسَم، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿أَزْوَاجَهُمْ﴾ : نِسَاءَهُمْ. وَهَذَا غَرِيبٌ، وَالْمَعْرُوفُ عَنْهُ الْأَوَّلُ، كَمَا رَوَاهُ مُجَاهِدٌ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، عَنْهُ: ﴿أَزْوَاجَهُمْ﴾ :قُرَناءهم [[في س: "قرباؤهم".]] . "وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ" أَيْ: مِنَ الْأَصْنَامِ وَالْأَنْدَادِ، تُحْشَرُ مَعَهُمْ فِي أَمَاكِنِهِمْ. وَقَوْلُهُ: ﴿فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ﴾ أَيْ: أَرْشَدُوهُمْ إِلَى طَرِيقِ جَهَنَّمَ، وَهَذَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا﴾ [الْإِسْرَاءِ:٩٧] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ﴾ أَيْ: قِفُوهُمْ حَتَّى يُسألوا عَنْ أَعْمَالِهِمْ وَأَقْوَالِهِمُ الَّتِي صَدَرَتْ عَنْهُمْ فِي الدَّارِ الدُّنْيَا كَمَا قَالَ الضَّحَّاكُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: يَعْنِي احْبِسُوهُمْ إِنَّهُمْ مُحَاسَبُونَ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: [[في ت: "الترمذي".]] حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا النُّفَيلي، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ لَيْثًا يُحدّث عَنْ بِشْرٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ [رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ] [[زيادة من ت.]] قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "أَيُّمَا دَاعٍ دَعَا إِلَى شَيْءٍ كَانَ مَوْقُوفًا مَعَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، لَا يُغَادِرُهُ وَلَا يُفَارِقُهُ، وَإِنْ دَعَا رَجُلٌ رَجُلًا"، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ﴾ . وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، مِنْ حَدِيثِ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ. [[سنن الترمذي برقم (٣٢٢٨) .]] وَرَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مُعْتَمِرٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا [[تفسير الطبري (٢٣/٣٢)]] . وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ: سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ زَائدَةَ يَقُولُ: إِنَّ أَوَّلَ مَا يُسأل عَنْهُ الرَّجُلُ جُلَسَاؤُهُ، ثُمَّ يُقَالُ لَهُمْ عَلَى سَبِيلِ التَّقْرِيعِ وَالتَّوْبِيخِ: ﴿مَا لَكُمْ لَا تَنَاصَرُونَ﴾ أَيْ: كَمَا [[في ت: "كلما".]] زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ، ﴿بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ﴾ أَيْ: مُنْقَادُونَ لِأَمْرِ اللَّهِ، لَا يُخَالِفُونَهُ وَلَا يَحِيدُونَ عنه.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا يَا وَيْلَنَا هَذَا يَوْمُ الدِّينِ (٢٠) هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (٢١) ﴾ يقول تعالى ذكره: وقال هؤلاء المشركون المكذبون إذا زجرت زجرة واحدة، ونُفخ في الصور نفخة واحدة: ﴿يَا وَيْلَنَا هَذَا يَوْمُ الدِّينِ﴾ يقولون: هذا يوم الجزاء والمحاسبة. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿هَذَا يَوْمُ الدِّينِ﴾ قال: يدين الله فيه العباد بأعمالهم. ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله ﴿هَذَا يَوْمُ الدِّينِ﴾ قال: يوم الحساب. * * وقوله ﴿هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾ يقول تعالى ذكره: هذا يوم فصل الله بين خلقه بالعدل من قضائه الذي كنتم به تكذبون في الدنيا فتنكرونه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿هَذَا يَوْمُ الفَصْلِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾ يعني: يوم القيامة. ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله ﴿هَذَا يَوْمُ الفَصْلِ﴾ قال: يوم يُقضى بين أهل الجنة وأهل النار.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Ve dediler ki: Vay bize, bu; din günüdür.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Öldükten sonra tekrar dirilmeyi inkâr eden müşrikler; "Eyvah bize! İşte bu, Yüce Allah'ın dünya hayatındayken kulların işlemiş oldukları amellere karşılığını vereceği hesap günüdür!" derler.
هَٰذَا يَوۡمُ ٱلۡفَصۡلِ ٱلَّذِي كُنتُم بِهِۦ تُكَذِّبُونَ
(Onlara): "İşte bu, sizin yalanlamakta olduğunuz (iyi ve kötüyü) ayırt etme günüdür" denir
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
‘This is the Day of Judgement between all creatures that you used to deny!’
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
They will say: "Woe to us! This is the Day of Recompense! (20)(It will be said:) "This is the Day of Judgement which you used to deny. (21)(It will be said to the angels:) Assemble those who did wrong, together with their companions and what they used to worship (22)Instead of Allah, and lead them on to the way of flaming Fire (Hell)(23)But stop them, verily, they are to be questioned (24)"What is the matter with you? Why do you not help one another? (25)Nay, but that Day they shall surrender (26) The Day of Recompense Allah tells us what the disbeliever will say on the Day of Resurrection, how they will blame themselves and admit that they wronged themselves in this world. When they see the horrors of the Day of Resurrection with their own eyes, they will be filled with regret at the time when regret will not avail them anything. وَقَالُوا يَا وَيْلَنَا هَٰذَا يَوْمُ الدِّينِ (They will say: "Woe to us! This is the Day of Recompense!") And the angels and the believers will say: هَٰذَا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (This is the Day of Judgement which you used to deny.) This will be said to them as a rebuke and reproof. Allah will command the angels to separate the disbeliever from the believers in the place where they are standing. Allah says: احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ ((It will be said to the angels:) Assemble those who did wrong, together with their companions) An-Nu'man bin Bashir, may Allah be pleased with him, said, "Their companions means their counterparts, those who are like them." This was also the view of Ibn 'Abbas, Sa'id bin Jubayr, 'Ikrimah, Mujahid, As-Suddi, Abu Salih, Abu Al-'Aliyah and Zayd bin Aslam." Sharik said, narrating from Simak, from An-Nu'man: "I heard 'Umar say: احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ (Assemble those who did wrong, together with their companions) means, 'Those who are like them. So those who committed Zina will be gathered with others who committed Zina, those who dealt in Riba will be gathered with others who dealt in Riba, those who drank wine will be gathered with others who drank wine.' Mujahid and Sa'id bin Jubayr narrated from Ibn 'Abbas: وَأَزْوَاجَهُمْ (their companions) means "Their friends." وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ - مِنْ دُونِ اللَّهِ (and what they used to worship. Instead of Allah,) means, instead of Allah, i.e., their idols and false gods will be gathered together with them in the same place. فَاهْدُوهُمْ إِلَىٰ صِرَاطِ الْجَحِيمِ (and lead them on to the way of flaming Fire.) means, take them to the way to Hell. This is like the Ayah: وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَىٰ وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا ۖ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ ۖ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا (and We shall gather them together on the Day of Resurrection on their faces, blind, dumb and deaf; their abode will be Hell; whenever it abates, We shall increase for them the fierceness of the Fire)(17:97). وَقِفُوهُمْ ۖ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ (But stop them, verily, they are to be questioned.) means, stop them so that they may be questioned about the things they did and said in this world. As Ad-Dahhak said, narrating from Ibn 'Abbas, this means, 'detain them, for they are to be brought to account.' 'Abdullah bin Al-Mubarak said, "I heard 'Uthman bin Za'idah say, 'The first thing about which a man will be asked is the company that he kept. Then by way of rebuke, it will be said to them: مَا لَكُمْ لَا تَنَاصَرُونَ (What is the matter with you? Why do you not help one another?).'" meaning, 'as you claimed that you would all help one another.' بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ (Nay, but that Day they shall surrender.) means, they will be subjected to the command of Allah, and they will not be able to resist it or avoid it. And Allah knows best.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يُخْبِرُ تَعَالَى عَنْ قِيلِ الْكَفَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنَّهُمْ يَرْجِعُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْمَلَامَةِ، وَيَعْتَرِفُونَ بِأَنَّهُمْ [[في ت: "أنهم".]] كَانُوا ظَالِمِينَ لِأَنْفُسِهِمْ فِي الدَّارِ الدُّنْيَا، فَإِذَا عَايَنُوا أَهْوَالَ الْقِيَامَةِ نَدمُوا كلَّ النَّدَمِ حَيْثُ لَا يَنْفَعُهُمُ النَّدَمُ، ﴿وَقَالُوا يَا وَيْلَنَا هَذَا يَوْمُ الدِّينِ﴾ . فَتَقُولُ لَهُمُ الْمَلَائِكَةُ وَالْمُؤْمِنُونَ: ﴿هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾ . وَهَذَا يُقَالُ لَهُمْ عَلَى وَجْهِ التَّقْرِيعِ وَالتَّوْبِيخِ، وَيَأْمُرُ اللَّهُ الْمَلَائِكَةَ أَنْ تُميزَ الْكُفَّارَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْمَوْقِفِ فِي مَحْشَرِهِمْ وَمَنْشَرِهِمْ، وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ﴾ قَالَ النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ [[في أ: "بشر".]] رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، يَعْنِي بِأَزْوَاجِهِمْ أَشْبَاهَهُمْ وَأَمْثَالَهُمْ. وَكَذَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وسعيد بْنُ جُبَيْر، وعِكْرِمة وَمُجَاهِدٌ، والسُّدِّي، وَأَبُو صَالِحٍ، وَأَبُو الْعَالِيَةِ، وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ [وَغَيْرُهُمْ] [[زيادة من ت.]] . وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ سمَاك، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، [[في أ: "بشر".]] عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ﴾ قَالَ إِخْوَانَهُمْ: [[رواه الطبري في تفسيره (٢٣/٣١) .]] . وَقَالَ شَرِيكٌ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنِ النُّعْمَانِ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ﴾ قَالَ:أَشْبَاهَهُمْ قَالَ: يَجِيءُ صَاحِبُ الرِّبَا مَعَ أَصْحَابِ الرِّبَا، وَصَاحِبُ [[في ت، س، أ: "أصحاب".]] الزِّنَا مَعَ أَصْحَابِ الزِّنَا، وَصَاحِبُ [[في س: "قرباؤهم".]] الْخَمْرِ مَعَ أَصْحَابِ الْخَمْرِ، وَقَالَ خُصَيْف، عَنْ مِقْسَم، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿أَزْوَاجَهُمْ﴾ : نِسَاءَهُمْ. وَهَذَا غَرِيبٌ، وَالْمَعْرُوفُ عَنْهُ الْأَوَّلُ، كَمَا رَوَاهُ مُجَاهِدٌ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، عَنْهُ: ﴿أَزْوَاجَهُمْ﴾ :قُرَناءهم [[في س: "قرباؤهم".]] . "وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ" أَيْ: مِنَ الْأَصْنَامِ وَالْأَنْدَادِ، تُحْشَرُ مَعَهُمْ فِي أَمَاكِنِهِمْ. وَقَوْلُهُ: ﴿فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ﴾ أَيْ: أَرْشَدُوهُمْ إِلَى طَرِيقِ جَهَنَّمَ، وَهَذَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا﴾ [الْإِسْرَاءِ:٩٧] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ﴾ أَيْ: قِفُوهُمْ حَتَّى يُسألوا عَنْ أَعْمَالِهِمْ وَأَقْوَالِهِمُ الَّتِي صَدَرَتْ عَنْهُمْ فِي الدَّارِ الدُّنْيَا كَمَا قَالَ الضَّحَّاكُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: يَعْنِي احْبِسُوهُمْ إِنَّهُمْ مُحَاسَبُونَ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: [[في ت: "الترمذي".]] حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا النُّفَيلي، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ لَيْثًا يُحدّث عَنْ بِشْرٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ [رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ] [[زيادة من ت.]] قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "أَيُّمَا دَاعٍ دَعَا إِلَى شَيْءٍ كَانَ مَوْقُوفًا مَعَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، لَا يُغَادِرُهُ وَلَا يُفَارِقُهُ، وَإِنْ دَعَا رَجُلٌ رَجُلًا"، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ﴾ . وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، مِنْ حَدِيثِ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ. [[سنن الترمذي برقم (٣٢٢٨) .]] وَرَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مُعْتَمِرٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا [[تفسير الطبري (٢٣/٣٢)]] . وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ: سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ زَائدَةَ يَقُولُ: إِنَّ أَوَّلَ مَا يُسأل عَنْهُ الرَّجُلُ جُلَسَاؤُهُ، ثُمَّ يُقَالُ لَهُمْ عَلَى سَبِيلِ التَّقْرِيعِ وَالتَّوْبِيخِ: ﴿مَا لَكُمْ لَا تَنَاصَرُونَ﴾ أَيْ: كَمَا [[في ت: "كلما".]] زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ، ﴿بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ﴾ أَيْ: مُنْقَادُونَ لِأَمْرِ اللَّهِ، لَا يُخَالِفُونَهُ وَلَا يَحِيدُونَ عنه.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا يَا وَيْلَنَا هَذَا يَوْمُ الدِّينِ (٢٠) هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (٢١) ﴾ يقول تعالى ذكره: وقال هؤلاء المشركون المكذبون إذا زجرت زجرة واحدة، ونُفخ في الصور نفخة واحدة: ﴿يَا وَيْلَنَا هَذَا يَوْمُ الدِّينِ﴾ يقولون: هذا يوم الجزاء والمحاسبة. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿هَذَا يَوْمُ الدِّينِ﴾ قال: يدين الله فيه العباد بأعمالهم. ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله ﴿هَذَا يَوْمُ الدِّينِ﴾ قال: يوم الحساب. * * وقوله ﴿هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾ يقول تعالى ذكره: هذا يوم فصل الله بين خلقه بالعدل من قضائه الذي كنتم به تكذبون في الدنيا فتنكرونه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿هَذَا يَوْمُ الفَصْلِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾ يعني: يوم القيامة. ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله ﴿هَذَا يَوْمُ الفَصْلِ﴾ قال: يوم يُقضى بين أهل الجنة وأهل النار.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Bu, ayırdetme günüdür ki siz, onu yalanlamıştınız.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Onlara; "İşte bu, dünyada yalanlamakta ve inkâr etmekte olduğunuz kullar arasındaki hüküm ve ayırım günüdür." denilir.
۞ٱحۡشُرُواْ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ وَأَزۡوَٰجَهُمۡ وَمَا كَانُواْ يَعۡبُدُونَ
Toplayın mahşere o zulmedenleri, eşlerini ve Allah'tan başka taptıkları şeyleri. Toplayın da götürün onları sırata (cehennem köprüsüne) doğru
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
It is then said to the angels ‘Gather those who did wrong to their own souls through idolatry together with their mates their associates from among the devils and what they used to worship
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
They will say: "Woe to us! This is the Day of Recompense! (20)(It will be said:) "This is the Day of Judgement which you used to deny. (21)(It will be said to the angels:) Assemble those who did wrong, together with their companions and what they used to worship (22)Instead of Allah, and lead them on to the way of flaming Fire (Hell)(23)But stop them, verily, they are to be questioned (24)"What is the matter with you? Why do you not help one another? (25)Nay, but that Day they shall surrender (26) The Day of Recompense Allah tells us what the disbeliever will say on the Day of Resurrection, how they will blame themselves and admit that they wronged themselves in this world. When they see the horrors of the Day of Resurrection with their own eyes, they will be filled with regret at the time when regret will not avail them anything. وَقَالُوا يَا وَيْلَنَا هَٰذَا يَوْمُ الدِّينِ (They will say: "Woe to us! This is the Day of Recompense!") And the angels and the believers will say: هَٰذَا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (This is the Day of Judgement which you used to deny.) This will be said to them as a rebuke and reproof. Allah will command the angels to separate the disbeliever from the believers in the place where they are standing. Allah says: احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ ((It will be said to the angels:) Assemble those who did wrong, together with their companions) An-Nu'man bin Bashir, may Allah be pleased with him, said, "Their companions means their counterparts, those who are like them." This was also the view of Ibn 'Abbas, Sa'id bin Jubayr, 'Ikrimah, Mujahid, As-Suddi, Abu Salih, Abu Al-'Aliyah and Zayd bin Aslam." Sharik said, narrating from Simak, from An-Nu'man: "I heard 'Umar say: احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ (Assemble those who did wrong, together with their companions) means, 'Those who are like them. So those who committed Zina will be gathered with others who committed Zina, those who dealt in Riba will be gathered with others who dealt in Riba, those who drank wine will be gathered with others who drank wine.' Mujahid and Sa'id bin Jubayr narrated from Ibn 'Abbas: وَأَزْوَاجَهُمْ (their companions) means "Their friends." وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ - مِنْ دُونِ اللَّهِ (and what they used to worship. Instead of Allah,) means, instead of Allah, i.e., their idols and false gods will be gathered together with them in the same place. فَاهْدُوهُمْ إِلَىٰ صِرَاطِ الْجَحِيمِ (and lead them on to the way of flaming Fire.) means, take them to the way to Hell. This is like the Ayah: وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَىٰ وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا ۖ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ ۖ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا (and We shall gather them together on the Day of Resurrection on their faces, blind, dumb and deaf; their abode will be Hell; whenever it abates, We shall increase for them the fierceness of the Fire)(17:97). وَقِفُوهُمْ ۖ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ (But stop them, verily, they are to be questioned.) means, stop them so that they may be questioned about the things they did and said in this world. As Ad-Dahhak said, narrating from Ibn 'Abbas, this means, 'detain them, for they are to be brought to account.' 'Abdullah bin Al-Mubarak said, "I heard 'Uthman bin Za'idah say, 'The first thing about which a man will be asked is the company that he kept. Then by way of rebuke, it will be said to them: مَا لَكُمْ لَا تَنَاصَرُونَ (What is the matter with you? Why do you not help one another?).'" meaning, 'as you claimed that you would all help one another.' بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ (Nay, but that Day they shall surrender.) means, they will be subjected to the command of Allah, and they will not be able to resist it or avoid it. And Allah knows best.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يُخْبِرُ تَعَالَى عَنْ قِيلِ الْكَفَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنَّهُمْ يَرْجِعُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْمَلَامَةِ، وَيَعْتَرِفُونَ بِأَنَّهُمْ [[في ت: "أنهم".]] كَانُوا ظَالِمِينَ لِأَنْفُسِهِمْ فِي الدَّارِ الدُّنْيَا، فَإِذَا عَايَنُوا أَهْوَالَ الْقِيَامَةِ نَدمُوا كلَّ النَّدَمِ حَيْثُ لَا يَنْفَعُهُمُ النَّدَمُ، ﴿وَقَالُوا يَا وَيْلَنَا هَذَا يَوْمُ الدِّينِ﴾ . فَتَقُولُ لَهُمُ الْمَلَائِكَةُ وَالْمُؤْمِنُونَ: ﴿هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾ . وَهَذَا يُقَالُ لَهُمْ عَلَى وَجْهِ التَّقْرِيعِ وَالتَّوْبِيخِ، وَيَأْمُرُ اللَّهُ الْمَلَائِكَةَ أَنْ تُميزَ الْكُفَّارَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْمَوْقِفِ فِي مَحْشَرِهِمْ وَمَنْشَرِهِمْ، وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ﴾ قَالَ النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ [[في أ: "بشر".]] رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، يَعْنِي بِأَزْوَاجِهِمْ أَشْبَاهَهُمْ وَأَمْثَالَهُمْ. وَكَذَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وسعيد بْنُ جُبَيْر، وعِكْرِمة وَمُجَاهِدٌ، والسُّدِّي، وَأَبُو صَالِحٍ، وَأَبُو الْعَالِيَةِ، وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ [وَغَيْرُهُمْ] [[زيادة من ت.]] . وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ سمَاك، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، [[في أ: "بشر".]] عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ﴾ قَالَ إِخْوَانَهُمْ: [[رواه الطبري في تفسيره (٢٣/٣١) .]] . وَقَالَ شَرِيكٌ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنِ النُّعْمَانِ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ﴾ قَالَ:أَشْبَاهَهُمْ قَالَ: يَجِيءُ صَاحِبُ الرِّبَا مَعَ أَصْحَابِ الرِّبَا، وَصَاحِبُ [[في ت، س، أ: "أصحاب".]] الزِّنَا مَعَ أَصْحَابِ الزِّنَا، وَصَاحِبُ [[في س: "قرباؤهم".]] الْخَمْرِ مَعَ أَصْحَابِ الْخَمْرِ، وَقَالَ خُصَيْف، عَنْ مِقْسَم، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿أَزْوَاجَهُمْ﴾ : نِسَاءَهُمْ. وَهَذَا غَرِيبٌ، وَالْمَعْرُوفُ عَنْهُ الْأَوَّلُ، كَمَا رَوَاهُ مُجَاهِدٌ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، عَنْهُ: ﴿أَزْوَاجَهُمْ﴾ :قُرَناءهم [[في س: "قرباؤهم".]] . "وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ" أَيْ: مِنَ الْأَصْنَامِ وَالْأَنْدَادِ، تُحْشَرُ مَعَهُمْ فِي أَمَاكِنِهِمْ. وَقَوْلُهُ: ﴿فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ﴾ أَيْ: أَرْشَدُوهُمْ إِلَى طَرِيقِ جَهَنَّمَ، وَهَذَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا﴾ [الْإِسْرَاءِ:٩٧] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ﴾ أَيْ: قِفُوهُمْ حَتَّى يُسألوا عَنْ أَعْمَالِهِمْ وَأَقْوَالِهِمُ الَّتِي صَدَرَتْ عَنْهُمْ فِي الدَّارِ الدُّنْيَا كَمَا قَالَ الضَّحَّاكُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: يَعْنِي احْبِسُوهُمْ إِنَّهُمْ مُحَاسَبُونَ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: [[في ت: "الترمذي".]] حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا النُّفَيلي، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ لَيْثًا يُحدّث عَنْ بِشْرٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ [رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ] [[زيادة من ت.]] قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "أَيُّمَا دَاعٍ دَعَا إِلَى شَيْءٍ كَانَ مَوْقُوفًا مَعَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، لَا يُغَادِرُهُ وَلَا يُفَارِقُهُ، وَإِنْ دَعَا رَجُلٌ رَجُلًا"، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ﴾ . وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، مِنْ حَدِيثِ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ. [[سنن الترمذي برقم (٣٢٢٨) .]] وَرَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مُعْتَمِرٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا [[تفسير الطبري (٢٣/٣٢)]] . وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ: سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ زَائدَةَ يَقُولُ: إِنَّ أَوَّلَ مَا يُسأل عَنْهُ الرَّجُلُ جُلَسَاؤُهُ، ثُمَّ يُقَالُ لَهُمْ عَلَى سَبِيلِ التَّقْرِيعِ وَالتَّوْبِيخِ: ﴿مَا لَكُمْ لَا تَنَاصَرُونَ﴾ أَيْ: كَمَا [[في ت: "كلما".]] زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ، ﴿بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ﴾ أَيْ: مُنْقَادُونَ لِأَمْرِ اللَّهِ، لَا يُخَالِفُونَهُ وَلَا يَحِيدُونَ عنه.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ (٢٢) مِنْ دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ (٢٣) ﴾ وفي هذا الكلام متروك استغني بدلالة ما ذكر عما ترك، وهو: فيقال: احشروا الذين ظلموا، ومعنى ذلك اجمعوا الذين كفروا بالله في الدنيا وعصوه وأزواجهم وأشياعهم على ما كانوا عليه من الكفر بالله وما كانوا يعبدون من دون الله من الآلهة. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن سماك بن حرب، عن النعمان بن بشير، عن عمر بن الخطاب ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ﴾ قال: ضرباءهم. ⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجهُمْ﴾ يقول: نظراءهم. ⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ﴾ يعني: أتباعهم، ومن أشبههم من الظلمة. ⁕ حدثنا محمد بن المثني، قال: ثنا ابن أبي عديّ، عن داود، قال: سألت أبا العالية، عن قول الله: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ قال: الذين ظلموا وأشياعهم. ⁕ حدثنا ابن المثنى، قال: ثني عبد الأعلى، قال: ثنا داود، عن أبي العالية، أنه قال في هذه الآية، ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ﴾ قال: وأشياعهم. ⁕ حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، قال: ثنا داود، عن أبي العالية مثله. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأزْوَاجهُمْ﴾ : أي وأشياعهم الكفار مع الكفار. ⁕ حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأزْوَاجهُمْ﴾ قال: وأشباههم. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأزْوَاجهُمْ﴾ قال: أزواجهم في الأعمال، وقرأ ﴿وكُنْتُمْ أزْوَاجا ثَلاثَةً فَأصحَابُ المَيْمَنَةِ ما أصحَابُ المَيْمَنَةِ. وَأَصْحَابُ المَشأَمَةِ ما أصحَابُ المَشْأمةِ وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ﴾ فالسابقون زوج وأصحاب الميمنة زوج، وأصحاب الشمال زوج، قال: كل من كان من هذا حشره الله معه. وقرأ: ﴿وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾ قال: زوجت على الأعمال، لكل واحد من هؤلاء زوج، زوج الله بعض هؤلاء بعضا، زوج أصحاب اليمين أصحاب اليمين، وأصحاب المشأمة أصحاب المشأمة، والسابقين السابقين، قال: فهذا قوله ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ﴾ قال: أزواج الأعمال التي زوجهن الله. ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله ﴿وَأَزْوَاجَهُمْ﴾ قال: أمثالهم. * * وقوله ﴿وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إلى صِراطِ الجَحِيمِ﴾ يقول تعالى ذكره: احشروا هؤلاء المشركين وآلهتهم التي كانوا يعبدونها من دون الله، فوجهوهم إلى طريق الجحيم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وما كانُوا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ الأصنام. ⁕ حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله ﴿فَاهْدُوهُمْ إلى صِرَاطِ الْجَحِيمِ﴾ يقول: وجِّهوهم، وقيل: إن الجحيم الباب الرابع من أبواب النار.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Zulmetmiş olanları ve onların eşlerini toplayın. Onların taptıklarını da;
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
O gün meleklere şöyle denilir: "Şirkleri ile zalim olan müşrikleri, onlara şirkte benzeyenleri, yalanlamada onlara taraftar olanları ve Allah'tan başka ibadet ettikleri putları bir araya toplayın. Onlara cehennemin yolunu gösterin, onun yoluna koyun ve onları cehenneme sürün. Çünkü o, onların varacağı yerdir."
مِن دُونِ ٱللَّهِ فَٱهۡدُوهُمۡ إِلَىٰ صِرَٰطِ ٱلۡجَحِيمِ
Toplayın mahşere o zulmedenleri, eşlerini ve Allah'tan başka taptıkları şeyleri. Toplayın da götürün onları sırata (cehennem köprüsüne) doğru
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
besides God in other words other than Him in the way of graven images and lead them direct them and drive them to the path of Hell the way to the Fire.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
They will say: "Woe to us! This is the Day of Recompense! (20)(It will be said:) "This is the Day of Judgement which you used to deny. (21)(It will be said to the angels:) Assemble those who did wrong, together with their companions and what they used to worship (22)Instead of Allah, and lead them on to the way of flaming Fire (Hell)(23)But stop them, verily, they are to be questioned (24)"What is the matter with you? Why do you not help one another? (25)Nay, but that Day they shall surrender (26) The Day of Recompense Allah tells us what the disbeliever will say on the Day of Resurrection, how they will blame themselves and admit that they wronged themselves in this world. When they see the horrors of the Day of Resurrection with their own eyes, they will be filled with regret at the time when regret will not avail them anything. وَقَالُوا يَا وَيْلَنَا هَٰذَا يَوْمُ الدِّينِ (They will say: "Woe to us! This is the Day of Recompense!") And the angels and the believers will say: هَٰذَا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (This is the Day of Judgement which you used to deny.) This will be said to them as a rebuke and reproof. Allah will command the angels to separate the disbeliever from the believers in the place where they are standing. Allah says: احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ ((It will be said to the angels:) Assemble those who did wrong, together with their companions) An-Nu'man bin Bashir, may Allah be pleased with him, said, "Their companions means their counterparts, those who are like them." This was also the view of Ibn 'Abbas, Sa'id bin Jubayr, 'Ikrimah, Mujahid, As-Suddi, Abu Salih, Abu Al-'Aliyah and Zayd bin Aslam." Sharik said, narrating from Simak, from An-Nu'man: "I heard 'Umar say: احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ (Assemble those who did wrong, together with their companions) means, 'Those who are like them. So those who committed Zina will be gathered with others who committed Zina, those who dealt in Riba will be gathered with others who dealt in Riba, those who drank wine will be gathered with others who drank wine.' Mujahid and Sa'id bin Jubayr narrated from Ibn 'Abbas: وَأَزْوَاجَهُمْ (their companions) means "Their friends." وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ - مِنْ دُونِ اللَّهِ (and what they used to worship. Instead of Allah,) means, instead of Allah, i.e., their idols and false gods will be gathered together with them in the same place. فَاهْدُوهُمْ إِلَىٰ صِرَاطِ الْجَحِيمِ (and lead them on to the way of flaming Fire.) means, take them to the way to Hell. This is like the Ayah: وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَىٰ وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا ۖ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ ۖ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا (and We shall gather them together on the Day of Resurrection on their faces, blind, dumb and deaf; their abode will be Hell; whenever it abates, We shall increase for them the fierceness of the Fire)(17:97). وَقِفُوهُمْ ۖ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ (But stop them, verily, they are to be questioned.) means, stop them so that they may be questioned about the things they did and said in this world. As Ad-Dahhak said, narrating from Ibn 'Abbas, this means, 'detain them, for they are to be brought to account.' 'Abdullah bin Al-Mubarak said, "I heard 'Uthman bin Za'idah say, 'The first thing about which a man will be asked is the company that he kept. Then by way of rebuke, it will be said to them: مَا لَكُمْ لَا تَنَاصَرُونَ (What is the matter with you? Why do you not help one another?).'" meaning, 'as you claimed that you would all help one another.' بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ (Nay, but that Day they shall surrender.) means, they will be subjected to the command of Allah, and they will not be able to resist it or avoid it. And Allah knows best.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يُخْبِرُ تَعَالَى عَنْ قِيلِ الْكَفَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنَّهُمْ يَرْجِعُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْمَلَامَةِ، وَيَعْتَرِفُونَ بِأَنَّهُمْ [[في ت: "أنهم".]] كَانُوا ظَالِمِينَ لِأَنْفُسِهِمْ فِي الدَّارِ الدُّنْيَا، فَإِذَا عَايَنُوا أَهْوَالَ الْقِيَامَةِ نَدمُوا كلَّ النَّدَمِ حَيْثُ لَا يَنْفَعُهُمُ النَّدَمُ، ﴿وَقَالُوا يَا وَيْلَنَا هَذَا يَوْمُ الدِّينِ﴾ . فَتَقُولُ لَهُمُ الْمَلَائِكَةُ وَالْمُؤْمِنُونَ: ﴿هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾ . وَهَذَا يُقَالُ لَهُمْ عَلَى وَجْهِ التَّقْرِيعِ وَالتَّوْبِيخِ، وَيَأْمُرُ اللَّهُ الْمَلَائِكَةَ أَنْ تُميزَ الْكُفَّارَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْمَوْقِفِ فِي مَحْشَرِهِمْ وَمَنْشَرِهِمْ، وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ﴾ قَالَ النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ [[في أ: "بشر".]] رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، يَعْنِي بِأَزْوَاجِهِمْ أَشْبَاهَهُمْ وَأَمْثَالَهُمْ. وَكَذَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وسعيد بْنُ جُبَيْر، وعِكْرِمة وَمُجَاهِدٌ، والسُّدِّي، وَأَبُو صَالِحٍ، وَأَبُو الْعَالِيَةِ، وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ [وَغَيْرُهُمْ] [[زيادة من ت.]] . وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ سمَاك، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، [[في أ: "بشر".]] عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ﴾ قَالَ إِخْوَانَهُمْ: [[رواه الطبري في تفسيره (٢٣/٣١) .]] . وَقَالَ شَرِيكٌ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنِ النُّعْمَانِ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ﴾ قَالَ:أَشْبَاهَهُمْ قَالَ: يَجِيءُ صَاحِبُ الرِّبَا مَعَ أَصْحَابِ الرِّبَا، وَصَاحِبُ [[في ت، س، أ: "أصحاب".]] الزِّنَا مَعَ أَصْحَابِ الزِّنَا، وَصَاحِبُ [[في س: "قرباؤهم".]] الْخَمْرِ مَعَ أَصْحَابِ الْخَمْرِ، وَقَالَ خُصَيْف، عَنْ مِقْسَم، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿أَزْوَاجَهُمْ﴾ : نِسَاءَهُمْ. وَهَذَا غَرِيبٌ، وَالْمَعْرُوفُ عَنْهُ الْأَوَّلُ، كَمَا رَوَاهُ مُجَاهِدٌ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، عَنْهُ: ﴿أَزْوَاجَهُمْ﴾ :قُرَناءهم [[في س: "قرباؤهم".]] . "وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ" أَيْ: مِنَ الْأَصْنَامِ وَالْأَنْدَادِ، تُحْشَرُ مَعَهُمْ فِي أَمَاكِنِهِمْ. وَقَوْلُهُ: ﴿فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ﴾ أَيْ: أَرْشَدُوهُمْ إِلَى طَرِيقِ جَهَنَّمَ، وَهَذَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا﴾ [الْإِسْرَاءِ:٩٧] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ﴾ أَيْ: قِفُوهُمْ حَتَّى يُسألوا عَنْ أَعْمَالِهِمْ وَأَقْوَالِهِمُ الَّتِي صَدَرَتْ عَنْهُمْ فِي الدَّارِ الدُّنْيَا كَمَا قَالَ الضَّحَّاكُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: يَعْنِي احْبِسُوهُمْ إِنَّهُمْ مُحَاسَبُونَ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: [[في ت: "الترمذي".]] حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا النُّفَيلي، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ لَيْثًا يُحدّث عَنْ بِشْرٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ [رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ] [[زيادة من ت.]] قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "أَيُّمَا دَاعٍ دَعَا إِلَى شَيْءٍ كَانَ مَوْقُوفًا مَعَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، لَا يُغَادِرُهُ وَلَا يُفَارِقُهُ، وَإِنْ دَعَا رَجُلٌ رَجُلًا"، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ﴾ . وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، مِنْ حَدِيثِ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ. [[سنن الترمذي برقم (٣٢٢٨) .]] وَرَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مُعْتَمِرٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا [[تفسير الطبري (٢٣/٣٢)]] . وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ: سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ زَائدَةَ يَقُولُ: إِنَّ أَوَّلَ مَا يُسأل عَنْهُ الرَّجُلُ جُلَسَاؤُهُ، ثُمَّ يُقَالُ لَهُمْ عَلَى سَبِيلِ التَّقْرِيعِ وَالتَّوْبِيخِ: ﴿مَا لَكُمْ لَا تَنَاصَرُونَ﴾ أَيْ: كَمَا [[في ت: "كلما".]] زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ، ﴿بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ﴾ أَيْ: مُنْقَادُونَ لِأَمْرِ اللَّهِ، لَا يُخَالِفُونَهُ وَلَا يَحِيدُونَ عنه.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ (٢٢) مِنْ دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ (٢٣) ﴾ وفي هذا الكلام متروك استغني بدلالة ما ذكر عما ترك، وهو: فيقال: احشروا الذين ظلموا، ومعنى ذلك اجمعوا الذين كفروا بالله في الدنيا وعصوه وأزواجهم وأشياعهم على ما كانوا عليه من الكفر بالله وما كانوا يعبدون من دون الله من الآلهة. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن سماك بن حرب، عن النعمان بن بشير، عن عمر بن الخطاب ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ﴾ قال: ضرباءهم. ⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجهُمْ﴾ يقول: نظراءهم. ⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ﴾ يعني: أتباعهم، ومن أشبههم من الظلمة. ⁕ حدثنا محمد بن المثني، قال: ثنا ابن أبي عديّ، عن داود، قال: سألت أبا العالية، عن قول الله: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ قال: الذين ظلموا وأشياعهم. ⁕ حدثنا ابن المثنى، قال: ثني عبد الأعلى، قال: ثنا داود، عن أبي العالية، أنه قال في هذه الآية، ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ﴾ قال: وأشياعهم. ⁕ حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، قال: ثنا داود، عن أبي العالية مثله. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأزْوَاجهُمْ﴾ : أي وأشياعهم الكفار مع الكفار. ⁕ حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأزْوَاجهُمْ﴾ قال: وأشباههم. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأزْوَاجهُمْ﴾ قال: أزواجهم في الأعمال، وقرأ ﴿وكُنْتُمْ أزْوَاجا ثَلاثَةً فَأصحَابُ المَيْمَنَةِ ما أصحَابُ المَيْمَنَةِ. وَأَصْحَابُ المَشأَمَةِ ما أصحَابُ المَشْأمةِ وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ﴾ فالسابقون زوج وأصحاب الميمنة زوج، وأصحاب الشمال زوج، قال: كل من كان من هذا حشره الله معه. وقرأ: ﴿وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾ قال: زوجت على الأعمال، لكل واحد من هؤلاء زوج، زوج الله بعض هؤلاء بعضا، زوج أصحاب اليمين أصحاب اليمين، وأصحاب المشأمة أصحاب المشأمة، والسابقين السابقين، قال: فهذا قوله ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ﴾ قال: أزواج الأعمال التي زوجهن الله. ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله ﴿وَأَزْوَاجَهُمْ﴾ قال: أمثالهم. * * وقوله ﴿وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إلى صِراطِ الجَحِيمِ﴾ يقول تعالى ذكره: احشروا هؤلاء المشركين وآلهتهم التي كانوا يعبدونها من دون الله، فوجهوهم إلى طريق الجحيم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وما كانُوا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ الأصنام. ⁕ حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله ﴿فَاهْدُوهُمْ إلى صِرَاطِ الْجَحِيمِ﴾ يقول: وجِّهوهم، وقيل: إن الجحيم الباب الرابع من أبواب النار.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Allah´tan başka. Ve onları cehennem yoluna götürün.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
O gün meleklere şöyle denilir: "Şirkleri ile zalim olan müşrikleri, onlara şirkte benzeyenleri, yalanlamada onlara taraftar olanları ve Allah'tan başka ibadet ettikleri putları bir araya toplayın. Onlara cehennemin yolunu gösterin, onun yoluna koyun ve onları cehenneme sürün. Çünkü o, onların varacağı yerdir."
وَقِفُوهُمۡۖ إِنَّهُم مَّسۡـُٔولُونَ
Ve durdurun onları, çünkü sorguya çekilecekler
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
But first stop them detain them on the path for they must be questioned about all their sayings and deeds and it will be said to them in rebuke
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
They will say: "Woe to us! This is the Day of Recompense! (20)(It will be said:) "This is the Day of Judgement which you used to deny. (21)(It will be said to the angels:) Assemble those who did wrong, together with their companions and what they used to worship (22)Instead of Allah, and lead them on to the way of flaming Fire (Hell)(23)But stop them, verily, they are to be questioned (24)"What is the matter with you? Why do you not help one another? (25)Nay, but that Day they shall surrender (26) The Day of Recompense Allah tells us what the disbeliever will say on the Day of Resurrection, how they will blame themselves and admit that they wronged themselves in this world. When they see the horrors of the Day of Resurrection with their own eyes, they will be filled with regret at the time when regret will not avail them anything. وَقَالُوا يَا وَيْلَنَا هَٰذَا يَوْمُ الدِّينِ (They will say: "Woe to us! This is the Day of Recompense!") And the angels and the believers will say: هَٰذَا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (This is the Day of Judgement which you used to deny.) This will be said to them as a rebuke and reproof. Allah will command the angels to separate the disbeliever from the believers in the place where they are standing. Allah says: احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ ((It will be said to the angels:) Assemble those who did wrong, together with their companions) An-Nu'man bin Bashir, may Allah be pleased with him, said, "Their companions means their counterparts, those who are like them." This was also the view of Ibn 'Abbas, Sa'id bin Jubayr, 'Ikrimah, Mujahid, As-Suddi, Abu Salih, Abu Al-'Aliyah and Zayd bin Aslam." Sharik said, narrating from Simak, from An-Nu'man: "I heard 'Umar say: احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ (Assemble those who did wrong, together with their companions) means, 'Those who are like them. So those who committed Zina will be gathered with others who committed Zina, those who dealt in Riba will be gathered with others who dealt in Riba, those who drank wine will be gathered with others who drank wine.' Mujahid and Sa'id bin Jubayr narrated from Ibn 'Abbas: وَأَزْوَاجَهُمْ (their companions) means "Their friends." وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ - مِنْ دُونِ اللَّهِ (and what they used to worship. Instead of Allah,) means, instead of Allah, i.e., their idols and false gods will be gathered together with them in the same place. فَاهْدُوهُمْ إِلَىٰ صِرَاطِ الْجَحِيمِ (and lead them on to the way of flaming Fire.) means, take them to the way to Hell. This is like the Ayah: وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَىٰ وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا ۖ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ ۖ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا (and We shall gather them together on the Day of Resurrection on their faces, blind, dumb and deaf; their abode will be Hell; whenever it abates, We shall increase for them the fierceness of the Fire)(17:97). وَقِفُوهُمْ ۖ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ (But stop them, verily, they are to be questioned.) means, stop them so that they may be questioned about the things they did and said in this world. As Ad-Dahhak said, narrating from Ibn 'Abbas, this means, 'detain them, for they are to be brought to account.' 'Abdullah bin Al-Mubarak said, "I heard 'Uthman bin Za'idah say, 'The first thing about which a man will be asked is the company that he kept. Then by way of rebuke, it will be said to them: مَا لَكُمْ لَا تَنَاصَرُونَ (What is the matter with you? Why do you not help one another?).'" meaning, 'as you claimed that you would all help one another.' بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ (Nay, but that Day they shall surrender.) means, they will be subjected to the command of Allah, and they will not be able to resist it or avoid it. And Allah knows best.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يُخْبِرُ تَعَالَى عَنْ قِيلِ الْكَفَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنَّهُمْ يَرْجِعُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْمَلَامَةِ، وَيَعْتَرِفُونَ بِأَنَّهُمْ [[في ت: "أنهم".]] كَانُوا ظَالِمِينَ لِأَنْفُسِهِمْ فِي الدَّارِ الدُّنْيَا، فَإِذَا عَايَنُوا أَهْوَالَ الْقِيَامَةِ نَدمُوا كلَّ النَّدَمِ حَيْثُ لَا يَنْفَعُهُمُ النَّدَمُ، ﴿وَقَالُوا يَا وَيْلَنَا هَذَا يَوْمُ الدِّينِ﴾ . فَتَقُولُ لَهُمُ الْمَلَائِكَةُ وَالْمُؤْمِنُونَ: ﴿هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾ . وَهَذَا يُقَالُ لَهُمْ عَلَى وَجْهِ التَّقْرِيعِ وَالتَّوْبِيخِ، وَيَأْمُرُ اللَّهُ الْمَلَائِكَةَ أَنْ تُميزَ الْكُفَّارَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْمَوْقِفِ فِي مَحْشَرِهِمْ وَمَنْشَرِهِمْ، وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ﴾ قَالَ النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ [[في أ: "بشر".]] رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، يَعْنِي بِأَزْوَاجِهِمْ أَشْبَاهَهُمْ وَأَمْثَالَهُمْ. وَكَذَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وسعيد بْنُ جُبَيْر، وعِكْرِمة وَمُجَاهِدٌ، والسُّدِّي، وَأَبُو صَالِحٍ، وَأَبُو الْعَالِيَةِ، وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ [وَغَيْرُهُمْ] [[زيادة من ت.]] . وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ سمَاك، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، [[في أ: "بشر".]] عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ﴾ قَالَ إِخْوَانَهُمْ: [[رواه الطبري في تفسيره (٢٣/٣١) .]] . وَقَالَ شَرِيكٌ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنِ النُّعْمَانِ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ﴾ قَالَ:أَشْبَاهَهُمْ قَالَ: يَجِيءُ صَاحِبُ الرِّبَا مَعَ أَصْحَابِ الرِّبَا، وَصَاحِبُ [[في ت، س، أ: "أصحاب".]] الزِّنَا مَعَ أَصْحَابِ الزِّنَا، وَصَاحِبُ [[في س: "قرباؤهم".]] الْخَمْرِ مَعَ أَصْحَابِ الْخَمْرِ، وَقَالَ خُصَيْف، عَنْ مِقْسَم، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿أَزْوَاجَهُمْ﴾ : نِسَاءَهُمْ. وَهَذَا غَرِيبٌ، وَالْمَعْرُوفُ عَنْهُ الْأَوَّلُ، كَمَا رَوَاهُ مُجَاهِدٌ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، عَنْهُ: ﴿أَزْوَاجَهُمْ﴾ :قُرَناءهم [[في س: "قرباؤهم".]] . "وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ" أَيْ: مِنَ الْأَصْنَامِ وَالْأَنْدَادِ، تُحْشَرُ مَعَهُمْ فِي أَمَاكِنِهِمْ. وَقَوْلُهُ: ﴿فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ﴾ أَيْ: أَرْشَدُوهُمْ إِلَى طَرِيقِ جَهَنَّمَ، وَهَذَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا﴾ [الْإِسْرَاءِ:٩٧] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ﴾ أَيْ: قِفُوهُمْ حَتَّى يُسألوا عَنْ أَعْمَالِهِمْ وَأَقْوَالِهِمُ الَّتِي صَدَرَتْ عَنْهُمْ فِي الدَّارِ الدُّنْيَا كَمَا قَالَ الضَّحَّاكُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: يَعْنِي احْبِسُوهُمْ إِنَّهُمْ مُحَاسَبُونَ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: [[في ت: "الترمذي".]] حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا النُّفَيلي، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ لَيْثًا يُحدّث عَنْ بِشْرٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ [رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ] [[زيادة من ت.]] قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "أَيُّمَا دَاعٍ دَعَا إِلَى شَيْءٍ كَانَ مَوْقُوفًا مَعَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، لَا يُغَادِرُهُ وَلَا يُفَارِقُهُ، وَإِنْ دَعَا رَجُلٌ رَجُلًا"، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ﴾ . وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، مِنْ حَدِيثِ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ. [[سنن الترمذي برقم (٣٢٢٨) .]] وَرَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مُعْتَمِرٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا [[تفسير الطبري (٢٣/٣٢)]] . وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ: سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ زَائدَةَ يَقُولُ: إِنَّ أَوَّلَ مَا يُسأل عَنْهُ الرَّجُلُ جُلَسَاؤُهُ، ثُمَّ يُقَالُ لَهُمْ عَلَى سَبِيلِ التَّقْرِيعِ وَالتَّوْبِيخِ: ﴿مَا لَكُمْ لَا تَنَاصَرُونَ﴾ أَيْ: كَمَا [[في ت: "كلما".]] زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ، ﴿بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ﴾ أَيْ: مُنْقَادُونَ لِأَمْرِ اللَّهِ، لَا يُخَالِفُونَهُ وَلَا يَحِيدُونَ عنه.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ (٢٤) مَا لَكُمْ لا تَنَاصَرُونَ (٢٥) بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ (٢٦) وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ (٢٧) ﴾ يقول تعالى ذكره: ﴿وَقِفُوهُمْ﴾ : احبسوهم: أي احبسوا أيها الملائكة هؤلاء المشركين الذين ظلموا أنفسهم وأزواجهم، وما كانوا يعبدون من دون الله من الآلهة ﴿إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ﴾ فاختلف أهل التأويل في المعنى الذي يأمر الله تعالى ذكره بوقفهم لمسألتهم عنه، فقال بعضهم: يسألهم هل يعجبهم ورود النار. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن سلمة بن كهيل، قال: ثنا أبو الزعراء، قال: كنا عند عبد الله، فذكر قصة، ثم قال: يتمثل الله للخلق فيلقاهم، فليس أحد من الخلق كان يعبد من دون الله شيئا إلا وهو مرفوع له يتبعه قال: فيلقى اليهود فيقول: من تعبدون؟ فيقولون: نعبد عزيرا، قال: فيقول: هل يسركم الماء؟ فيقولون: نعم، فيريهم جهنم وهي كهيئة السَّراب، ثم قرأ ﴿وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكَافِرِينَ عَرْضًا﴾ قال: ثم يلقى النصارى فيقول: من تعبدون؟ فيقول: المسيح، فيقول: هل يسركم الماء؟ فيقولون: نعم، فيريهم جهنم، وهي كهيئة السراب، ثم كذلك لمن كان يعبد من دون الله شيئا، ثم قرأ عبد الله ﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ﴾ وقال آخرون: بل ذلك للسؤال عن أعمالهم. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا معتمر، عن ليث، عن رجل، عن أنس بن مالك قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:" أيمَا رَجُلٍ دَعَا رَجُلا إلى شَيْءٍ كَانَ مَوْقُوفًا لازِما بِهِ، لا يُغَادِرُهُ، وَلا يُفارِقُهُ" ثُمَّ قَرأ هَذِهِ الآيَةَ ﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ﴾ وقال آخرون: بل معنى ذلك: وقفوا هؤلاء الذين ظلموا أنفسهم وأزواجهم إنهم مسئولون عما كانوا يعبدون من دون الله. * * وقوله ﴿مَا لَكُمْ لا تَنَاصَرُونَ﴾ يقول: ما لكم أيها المشركون بالله لا ينصر بعضكم بعضا ﴿بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ﴾ يقول: بل هم اليوم مستسلمون لأمر الله فيهم وقضائه، موقنون بعذابه. كما:- ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ﴿مَا لَكُمْ لا تَنَاصَرُونَ﴾ لا والله لا يتناصرون، ولا يدفع بعضهم عن بعض ﴿بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ﴾ في عذاب الله. * * وقوله ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ﴾ قيل: معنى ذلك: وأقبل الإنس على الجن، يتساءلون. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ﴾ الإنس على الجن.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Durdurun onları. Çünkü onlar sorumludurlar.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Onları cehenneme sokmadan önce sorguya çekmek için hapsedin. Çünkü onlar hesaba çekileceklerdir. Sonra da cehennem ateşine sürün.
مَا لَكُمۡ لَا تَنَاصَرُونَ
(Onlara): "Ne oldu sizlere de yardımlaşmıyorsunuz?" (denilir)
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
“What is wrong with you that you do not help one another?” as was the case with you in this world. And it will be said to them
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
They will say: "Woe to us! This is the Day of Recompense! (20)(It will be said:) "This is the Day of Judgement which you used to deny. (21)(It will be said to the angels:) Assemble those who did wrong, together with their companions and what they used to worship (22)Instead of Allah, and lead them on to the way of flaming Fire (Hell)(23)But stop them, verily, they are to be questioned (24)"What is the matter with you? Why do you not help one another? (25)Nay, but that Day they shall surrender (26) The Day of Recompense Allah tells us what the disbeliever will say on the Day of Resurrection, how they will blame themselves and admit that they wronged themselves in this world. When they see the horrors of the Day of Resurrection with their own eyes, they will be filled with regret at the time when regret will not avail them anything. وَقَالُوا يَا وَيْلَنَا هَٰذَا يَوْمُ الدِّينِ (They will say: "Woe to us! This is the Day of Recompense!") And the angels and the believers will say: هَٰذَا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (This is the Day of Judgement which you used to deny.) This will be said to them as a rebuke and reproof. Allah will command the angels to separate the disbeliever from the believers in the place where they are standing. Allah says: احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ ((It will be said to the angels:) Assemble those who did wrong, together with their companions) An-Nu'man bin Bashir, may Allah be pleased with him, said, "Their companions means their counterparts, those who are like them." This was also the view of Ibn 'Abbas, Sa'id bin Jubayr, 'Ikrimah, Mujahid, As-Suddi, Abu Salih, Abu Al-'Aliyah and Zayd bin Aslam." Sharik said, narrating from Simak, from An-Nu'man: "I heard 'Umar say: احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ (Assemble those who did wrong, together with their companions) means, 'Those who are like them. So those who committed Zina will be gathered with others who committed Zina, those who dealt in Riba will be gathered with others who dealt in Riba, those who drank wine will be gathered with others who drank wine.' Mujahid and Sa'id bin Jubayr narrated from Ibn 'Abbas: وَأَزْوَاجَهُمْ (their companions) means "Their friends." وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ - مِنْ دُونِ اللَّهِ (and what they used to worship. Instead of Allah,) means, instead of Allah, i.e., their idols and false gods will be gathered together with them in the same place. فَاهْدُوهُمْ إِلَىٰ صِرَاطِ الْجَحِيمِ (and lead them on to the way of flaming Fire.) means, take them to the way to Hell. This is like the Ayah: وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَىٰ وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا ۖ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ ۖ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا (and We shall gather them together on the Day of Resurrection on their faces, blind, dumb and deaf; their abode will be Hell; whenever it abates, We shall increase for them the fierceness of the Fire)(17:97). وَقِفُوهُمْ ۖ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ (But stop them, verily, they are to be questioned.) means, stop them so that they may be questioned about the things they did and said in this world. As Ad-Dahhak said, narrating from Ibn 'Abbas, this means, 'detain them, for they are to be brought to account.' 'Abdullah bin Al-Mubarak said, "I heard 'Uthman bin Za'idah say, 'The first thing about which a man will be asked is the company that he kept. Then by way of rebuke, it will be said to them: مَا لَكُمْ لَا تَنَاصَرُونَ (What is the matter with you? Why do you not help one another?).'" meaning, 'as you claimed that you would all help one another.' بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ (Nay, but that Day they shall surrender.) means, they will be subjected to the command of Allah, and they will not be able to resist it or avoid it. And Allah knows best.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يُخْبِرُ تَعَالَى عَنْ قِيلِ الْكَفَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنَّهُمْ يَرْجِعُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْمَلَامَةِ، وَيَعْتَرِفُونَ بِأَنَّهُمْ [[في ت: "أنهم".]] كَانُوا ظَالِمِينَ لِأَنْفُسِهِمْ فِي الدَّارِ الدُّنْيَا، فَإِذَا عَايَنُوا أَهْوَالَ الْقِيَامَةِ نَدمُوا كلَّ النَّدَمِ حَيْثُ لَا يَنْفَعُهُمُ النَّدَمُ، ﴿وَقَالُوا يَا وَيْلَنَا هَذَا يَوْمُ الدِّينِ﴾ . فَتَقُولُ لَهُمُ الْمَلَائِكَةُ وَالْمُؤْمِنُونَ: ﴿هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾ . وَهَذَا يُقَالُ لَهُمْ عَلَى وَجْهِ التَّقْرِيعِ وَالتَّوْبِيخِ، وَيَأْمُرُ اللَّهُ الْمَلَائِكَةَ أَنْ تُميزَ الْكُفَّارَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْمَوْقِفِ فِي مَحْشَرِهِمْ وَمَنْشَرِهِمْ، وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ﴾ قَالَ النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ [[في أ: "بشر".]] رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، يَعْنِي بِأَزْوَاجِهِمْ أَشْبَاهَهُمْ وَأَمْثَالَهُمْ. وَكَذَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وسعيد بْنُ جُبَيْر، وعِكْرِمة وَمُجَاهِدٌ، والسُّدِّي، وَأَبُو صَالِحٍ، وَأَبُو الْعَالِيَةِ، وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ [وَغَيْرُهُمْ] [[زيادة من ت.]] . وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ سمَاك، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، [[في أ: "بشر".]] عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ﴾ قَالَ إِخْوَانَهُمْ: [[رواه الطبري في تفسيره (٢٣/٣١) .]] . وَقَالَ شَرِيكٌ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنِ النُّعْمَانِ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ﴾ قَالَ:أَشْبَاهَهُمْ قَالَ: يَجِيءُ صَاحِبُ الرِّبَا مَعَ أَصْحَابِ الرِّبَا، وَصَاحِبُ [[في ت، س، أ: "أصحاب".]] الزِّنَا مَعَ أَصْحَابِ الزِّنَا، وَصَاحِبُ [[في س: "قرباؤهم".]] الْخَمْرِ مَعَ أَصْحَابِ الْخَمْرِ، وَقَالَ خُصَيْف، عَنْ مِقْسَم، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿أَزْوَاجَهُمْ﴾ : نِسَاءَهُمْ. وَهَذَا غَرِيبٌ، وَالْمَعْرُوفُ عَنْهُ الْأَوَّلُ، كَمَا رَوَاهُ مُجَاهِدٌ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، عَنْهُ: ﴿أَزْوَاجَهُمْ﴾ :قُرَناءهم [[في س: "قرباؤهم".]] . "وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ" أَيْ: مِنَ الْأَصْنَامِ وَالْأَنْدَادِ، تُحْشَرُ مَعَهُمْ فِي أَمَاكِنِهِمْ. وَقَوْلُهُ: ﴿فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ﴾ أَيْ: أَرْشَدُوهُمْ إِلَى طَرِيقِ جَهَنَّمَ، وَهَذَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا﴾ [الْإِسْرَاءِ:٩٧] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ﴾ أَيْ: قِفُوهُمْ حَتَّى يُسألوا عَنْ أَعْمَالِهِمْ وَأَقْوَالِهِمُ الَّتِي صَدَرَتْ عَنْهُمْ فِي الدَّارِ الدُّنْيَا كَمَا قَالَ الضَّحَّاكُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: يَعْنِي احْبِسُوهُمْ إِنَّهُمْ مُحَاسَبُونَ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: [[في ت: "الترمذي".]] حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا النُّفَيلي، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ لَيْثًا يُحدّث عَنْ بِشْرٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ [رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ] [[زيادة من ت.]] قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "أَيُّمَا دَاعٍ دَعَا إِلَى شَيْءٍ كَانَ مَوْقُوفًا مَعَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، لَا يُغَادِرُهُ وَلَا يُفَارِقُهُ، وَإِنْ دَعَا رَجُلٌ رَجُلًا"، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ﴾ . وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، مِنْ حَدِيثِ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ. [[سنن الترمذي برقم (٣٢٢٨) .]] وَرَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مُعْتَمِرٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا [[تفسير الطبري (٢٣/٣٢)]] . وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ: سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ زَائدَةَ يَقُولُ: إِنَّ أَوَّلَ مَا يُسأل عَنْهُ الرَّجُلُ جُلَسَاؤُهُ، ثُمَّ يُقَالُ لَهُمْ عَلَى سَبِيلِ التَّقْرِيعِ وَالتَّوْبِيخِ: ﴿مَا لَكُمْ لَا تَنَاصَرُونَ﴾ أَيْ: كَمَا [[في ت: "كلما".]] زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ، ﴿بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ﴾ أَيْ: مُنْقَادُونَ لِأَمْرِ اللَّهِ، لَا يُخَالِفُونَهُ وَلَا يَحِيدُونَ عنه.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ (٢٤) مَا لَكُمْ لا تَنَاصَرُونَ (٢٥) بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ (٢٦) وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ (٢٧) ﴾ يقول تعالى ذكره: ﴿وَقِفُوهُمْ﴾ : احبسوهم: أي احبسوا أيها الملائكة هؤلاء المشركين الذين ظلموا أنفسهم وأزواجهم، وما كانوا يعبدون من دون الله من الآلهة ﴿إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ﴾ فاختلف أهل التأويل في المعنى الذي يأمر الله تعالى ذكره بوقفهم لمسألتهم عنه، فقال بعضهم: يسألهم هل يعجبهم ورود النار. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن سلمة بن كهيل، قال: ثنا أبو الزعراء، قال: كنا عند عبد الله، فذكر قصة، ثم قال: يتمثل الله للخلق فيلقاهم، فليس أحد من الخلق كان يعبد من دون الله شيئا إلا وهو مرفوع له يتبعه قال: فيلقى اليهود فيقول: من تعبدون؟ فيقولون: نعبد عزيرا، قال: فيقول: هل يسركم الماء؟ فيقولون: نعم، فيريهم جهنم وهي كهيئة السَّراب، ثم قرأ ﴿وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكَافِرِينَ عَرْضًا﴾ قال: ثم يلقى النصارى فيقول: من تعبدون؟ فيقول: المسيح، فيقول: هل يسركم الماء؟ فيقولون: نعم، فيريهم جهنم، وهي كهيئة السراب، ثم كذلك لمن كان يعبد من دون الله شيئا، ثم قرأ عبد الله ﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ﴾ وقال آخرون: بل ذلك للسؤال عن أعمالهم. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا معتمر، عن ليث، عن رجل، عن أنس بن مالك قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:" أيمَا رَجُلٍ دَعَا رَجُلا إلى شَيْءٍ كَانَ مَوْقُوفًا لازِما بِهِ، لا يُغَادِرُهُ، وَلا يُفارِقُهُ" ثُمَّ قَرأ هَذِهِ الآيَةَ ﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ﴾ وقال آخرون: بل معنى ذلك: وقفوا هؤلاء الذين ظلموا أنفسهم وأزواجهم إنهم مسئولون عما كانوا يعبدون من دون الله. * * وقوله ﴿مَا لَكُمْ لا تَنَاصَرُونَ﴾ يقول: ما لكم أيها المشركون بالله لا ينصر بعضكم بعضا ﴿بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ﴾ يقول: بل هم اليوم مستسلمون لأمر الله فيهم وقضائه، موقنون بعذابه. كما:- ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ﴿مَا لَكُمْ لا تَنَاصَرُونَ﴾ لا والله لا يتناصرون، ولا يدفع بعضهم عن بعض ﴿بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ﴾ في عذاب الله. * * وقوله ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ﴾ قيل: معنى ذلك: وأقبل الإنس على الجن، يتساءلون. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ﴾ الإنس على الجن.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Size ne oldu ki birbirinizle yardımlaşmıyorsunuz?
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Onlar azarlanarak şöyle denir: "Size ne oluyor da dünyada birbirinize yardım ettiğiniz gibi yardımlaşmıyorsunuz? Putlarınızın size yardım edeceğini mi iddia ediyorsunuz?
بَلۡ هُمُ ٱلۡيَوۡمَ مُسۡتَسۡلِمُونَ
Hayır, bugün onlar teslim olmuşlardır
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
Nay but today they offer complete submission they are compliant abased.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
They will say: "Woe to us! This is the Day of Recompense! (20)(It will be said:) "This is the Day of Judgement which you used to deny. (21)(It will be said to the angels:) Assemble those who did wrong, together with their companions and what they used to worship (22)Instead of Allah, and lead them on to the way of flaming Fire (Hell)(23)But stop them, verily, they are to be questioned (24)"What is the matter with you? Why do you not help one another? (25)Nay, but that Day they shall surrender (26) The Day of Recompense Allah tells us what the disbeliever will say on the Day of Resurrection, how they will blame themselves and admit that they wronged themselves in this world. When they see the horrors of the Day of Resurrection with their own eyes, they will be filled with regret at the time when regret will not avail them anything. وَقَالُوا يَا وَيْلَنَا هَٰذَا يَوْمُ الدِّينِ (They will say: "Woe to us! This is the Day of Recompense!") And the angels and the believers will say: هَٰذَا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (This is the Day of Judgement which you used to deny.) This will be said to them as a rebuke and reproof. Allah will command the angels to separate the disbeliever from the believers in the place where they are standing. Allah says: احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ ((It will be said to the angels:) Assemble those who did wrong, together with their companions) An-Nu'man bin Bashir, may Allah be pleased with him, said, "Their companions means their counterparts, those who are like them." This was also the view of Ibn 'Abbas, Sa'id bin Jubayr, 'Ikrimah, Mujahid, As-Suddi, Abu Salih, Abu Al-'Aliyah and Zayd bin Aslam." Sharik said, narrating from Simak, from An-Nu'man: "I heard 'Umar say: احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ (Assemble those who did wrong, together with their companions) means, 'Those who are like them. So those who committed Zina will be gathered with others who committed Zina, those who dealt in Riba will be gathered with others who dealt in Riba, those who drank wine will be gathered with others who drank wine.' Mujahid and Sa'id bin Jubayr narrated from Ibn 'Abbas: وَأَزْوَاجَهُمْ (their companions) means "Their friends." وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ - مِنْ دُونِ اللَّهِ (and what they used to worship. Instead of Allah,) means, instead of Allah, i.e., their idols and false gods will be gathered together with them in the same place. فَاهْدُوهُمْ إِلَىٰ صِرَاطِ الْجَحِيمِ (and lead them on to the way of flaming Fire.) means, take them to the way to Hell. This is like the Ayah: وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَىٰ وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا ۖ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ ۖ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا (and We shall gather them together on the Day of Resurrection on their faces, blind, dumb and deaf; their abode will be Hell; whenever it abates, We shall increase for them the fierceness of the Fire)(17:97). وَقِفُوهُمْ ۖ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ (But stop them, verily, they are to be questioned.) means, stop them so that they may be questioned about the things they did and said in this world. As Ad-Dahhak said, narrating from Ibn 'Abbas, this means, 'detain them, for they are to be brought to account.' 'Abdullah bin Al-Mubarak said, "I heard 'Uthman bin Za'idah say, 'The first thing about which a man will be asked is the company that he kept. Then by way of rebuke, it will be said to them: مَا لَكُمْ لَا تَنَاصَرُونَ (What is the matter with you? Why do you not help one another?).'" meaning, 'as you claimed that you would all help one another.' بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ (Nay, but that Day they shall surrender.) means, they will be subjected to the command of Allah, and they will not be able to resist it or avoid it. And Allah knows best.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يُخْبِرُ تَعَالَى عَنْ قِيلِ الْكَفَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنَّهُمْ يَرْجِعُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْمَلَامَةِ، وَيَعْتَرِفُونَ بِأَنَّهُمْ [[في ت: "أنهم".]] كَانُوا ظَالِمِينَ لِأَنْفُسِهِمْ فِي الدَّارِ الدُّنْيَا، فَإِذَا عَايَنُوا أَهْوَالَ الْقِيَامَةِ نَدمُوا كلَّ النَّدَمِ حَيْثُ لَا يَنْفَعُهُمُ النَّدَمُ، ﴿وَقَالُوا يَا وَيْلَنَا هَذَا يَوْمُ الدِّينِ﴾ . فَتَقُولُ لَهُمُ الْمَلَائِكَةُ وَالْمُؤْمِنُونَ: ﴿هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾ . وَهَذَا يُقَالُ لَهُمْ عَلَى وَجْهِ التَّقْرِيعِ وَالتَّوْبِيخِ، وَيَأْمُرُ اللَّهُ الْمَلَائِكَةَ أَنْ تُميزَ الْكُفَّارَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْمَوْقِفِ فِي مَحْشَرِهِمْ وَمَنْشَرِهِمْ، وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ﴾ قَالَ النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ [[في أ: "بشر".]] رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، يَعْنِي بِأَزْوَاجِهِمْ أَشْبَاهَهُمْ وَأَمْثَالَهُمْ. وَكَذَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وسعيد بْنُ جُبَيْر، وعِكْرِمة وَمُجَاهِدٌ، والسُّدِّي، وَأَبُو صَالِحٍ، وَأَبُو الْعَالِيَةِ، وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ [وَغَيْرُهُمْ] [[زيادة من ت.]] . وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ سمَاك، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، [[في أ: "بشر".]] عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ﴾ قَالَ إِخْوَانَهُمْ: [[رواه الطبري في تفسيره (٢٣/٣١) .]] . وَقَالَ شَرِيكٌ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنِ النُّعْمَانِ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ﴾ قَالَ:أَشْبَاهَهُمْ قَالَ: يَجِيءُ صَاحِبُ الرِّبَا مَعَ أَصْحَابِ الرِّبَا، وَصَاحِبُ [[في ت، س، أ: "أصحاب".]] الزِّنَا مَعَ أَصْحَابِ الزِّنَا، وَصَاحِبُ [[في س: "قرباؤهم".]] الْخَمْرِ مَعَ أَصْحَابِ الْخَمْرِ، وَقَالَ خُصَيْف، عَنْ مِقْسَم، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿أَزْوَاجَهُمْ﴾ : نِسَاءَهُمْ. وَهَذَا غَرِيبٌ، وَالْمَعْرُوفُ عَنْهُ الْأَوَّلُ، كَمَا رَوَاهُ مُجَاهِدٌ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، عَنْهُ: ﴿أَزْوَاجَهُمْ﴾ :قُرَناءهم [[في س: "قرباؤهم".]] . "وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ" أَيْ: مِنَ الْأَصْنَامِ وَالْأَنْدَادِ، تُحْشَرُ مَعَهُمْ فِي أَمَاكِنِهِمْ. وَقَوْلُهُ: ﴿فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ﴾ أَيْ: أَرْشَدُوهُمْ إِلَى طَرِيقِ جَهَنَّمَ، وَهَذَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا﴾ [الْإِسْرَاءِ:٩٧] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ﴾ أَيْ: قِفُوهُمْ حَتَّى يُسألوا عَنْ أَعْمَالِهِمْ وَأَقْوَالِهِمُ الَّتِي صَدَرَتْ عَنْهُمْ فِي الدَّارِ الدُّنْيَا كَمَا قَالَ الضَّحَّاكُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: يَعْنِي احْبِسُوهُمْ إِنَّهُمْ مُحَاسَبُونَ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: [[في ت: "الترمذي".]] حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا النُّفَيلي، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ لَيْثًا يُحدّث عَنْ بِشْرٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ [رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ] [[زيادة من ت.]] قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "أَيُّمَا دَاعٍ دَعَا إِلَى شَيْءٍ كَانَ مَوْقُوفًا مَعَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، لَا يُغَادِرُهُ وَلَا يُفَارِقُهُ، وَإِنْ دَعَا رَجُلٌ رَجُلًا"، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ﴾ . وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، مِنْ حَدِيثِ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ. [[سنن الترمذي برقم (٣٢٢٨) .]] وَرَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مُعْتَمِرٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا [[تفسير الطبري (٢٣/٣٢)]] . وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ: سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ زَائدَةَ يَقُولُ: إِنَّ أَوَّلَ مَا يُسأل عَنْهُ الرَّجُلُ جُلَسَاؤُهُ، ثُمَّ يُقَالُ لَهُمْ عَلَى سَبِيلِ التَّقْرِيعِ وَالتَّوْبِيخِ: ﴿مَا لَكُمْ لَا تَنَاصَرُونَ﴾ أَيْ: كَمَا [[في ت: "كلما".]] زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ، ﴿بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ﴾ أَيْ: مُنْقَادُونَ لِأَمْرِ اللَّهِ، لَا يُخَالِفُونَهُ وَلَا يَحِيدُونَ عنه.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ (٢٤) مَا لَكُمْ لا تَنَاصَرُونَ (٢٥) بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ (٢٦) وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ (٢٧) ﴾ يقول تعالى ذكره: ﴿وَقِفُوهُمْ﴾ : احبسوهم: أي احبسوا أيها الملائكة هؤلاء المشركين الذين ظلموا أنفسهم وأزواجهم، وما كانوا يعبدون من دون الله من الآلهة ﴿إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ﴾ فاختلف أهل التأويل في المعنى الذي يأمر الله تعالى ذكره بوقفهم لمسألتهم عنه، فقال بعضهم: يسألهم هل يعجبهم ورود النار. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن سلمة بن كهيل، قال: ثنا أبو الزعراء، قال: كنا عند عبد الله، فذكر قصة، ثم قال: يتمثل الله للخلق فيلقاهم، فليس أحد من الخلق كان يعبد من دون الله شيئا إلا وهو مرفوع له يتبعه قال: فيلقى اليهود فيقول: من تعبدون؟ فيقولون: نعبد عزيرا، قال: فيقول: هل يسركم الماء؟ فيقولون: نعم، فيريهم جهنم وهي كهيئة السَّراب، ثم قرأ ﴿وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكَافِرِينَ عَرْضًا﴾ قال: ثم يلقى النصارى فيقول: من تعبدون؟ فيقول: المسيح، فيقول: هل يسركم الماء؟ فيقولون: نعم، فيريهم جهنم، وهي كهيئة السراب، ثم كذلك لمن كان يعبد من دون الله شيئا، ثم قرأ عبد الله ﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ﴾ وقال آخرون: بل ذلك للسؤال عن أعمالهم. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا معتمر، عن ليث، عن رجل، عن أنس بن مالك قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:" أيمَا رَجُلٍ دَعَا رَجُلا إلى شَيْءٍ كَانَ مَوْقُوفًا لازِما بِهِ، لا يُغَادِرُهُ، وَلا يُفارِقُهُ" ثُمَّ قَرأ هَذِهِ الآيَةَ ﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ﴾ وقال آخرون: بل معنى ذلك: وقفوا هؤلاء الذين ظلموا أنفسهم وأزواجهم إنهم مسئولون عما كانوا يعبدون من دون الله. * * وقوله ﴿مَا لَكُمْ لا تَنَاصَرُونَ﴾ يقول: ما لكم أيها المشركون بالله لا ينصر بعضكم بعضا ﴿بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ﴾ يقول: بل هم اليوم مستسلمون لأمر الله فيهم وقضائه، موقنون بعذابه. كما:- ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ﴿مَا لَكُمْ لا تَنَاصَرُونَ﴾ لا والله لا يتناصرون، ولا يدفع بعضهم عن بعض ﴿بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ﴾ في عذاب الله. * * وقوله ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ﴾ قيل: معنى ذلك: وأقبل الإنس على الجن، يتساءلون. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ﴾ الإنس على الجن.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Hayır; onlar bugün, teslim olmuşlardır.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Hayır! Onlar bugün Allah'ın emrine tamamıyla boyun eğmiş ve zelil kimselerdir. Acizlik ve çaresizliklerinden dolayı birbirlerine hiç yardım edemezler.
وَأَقۡبَلَ بَعۡضُهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضࣲ يَتَسَآءَلُونَ
Onlar, birbirine dönmüş soruşuyorlar
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
And some of them will turn to others questioning each other blaming one another and disputing.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
And they will turn to one another and question one another (27)They will say: "It was you who used to come to us from the right side. (28)They will reply: "Nay, you yourselves were not believers. (29)"And we had no authority over you. Nay! But you were a transgressing people. (30)"So now the Word of our Lord has been justified against us, that we shall certainly taste (the torment). (31)"So we led you astray because we were ourselves astray. (32)Then verily, that Day, they will (all) share in the torment (33)Certainly, that is how We deal with the criminals (34)Truly, when it was said to them: "La ilaha illallah," they puffed themselves up with pride (35)And (they) said: "Are we going to abandon our gods for the sake of a mad poet? (36)Nay! he has come with the truth and he confirms the Messengers (37) The arguing of the Idolators on the Day of Resurrection Allah tells us that the disbeliever will blame one another in the arena of Resurrection, just as they will argue with one another in the levels of Hell: فَيَقُولُ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيبًا مِنَ النَّارِ - قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيهَا إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبَادِ (The weak will say to those who were arrogant: "Verily, we followed you, can you then take from us some portion of the Fire?" Those who were arrogant will say: "We are all (together) in this (Fire)! Verily, Allah has judged between (His) servants!")(40:47-48) وَلَوْ تَرَىٰ إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلَا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ - قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَىٰ بَعْدَ إِذْ جَاءَكُمْ ۖ بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ - وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْدَادًا ۚ وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَجَعَلْنَا الْأَغْلَالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا ۚ هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (But if you could see when the wrongdoers will be made to stand before their Lord, how they will cast the (blaming) word one to another! Those who were deemed weak will say to those who were arrogant: "Had it not been for you, we should certainly have been believers!" And those who were arrogant will say to those who were deemed weak: "Did we keep you back from guidance after it had come to you? Nay, but you were criminals." Those who were deemed weak will say to those who were arrogant: "Nay, but it was your plotting by night and day, when you ordered us to disbelieve in Allah and set up rivals to Him!" And each of them (parties) will conceal their own regrets, when they behold the torment. And We shall put iron collars round the necks of those who disbelieved. Are they requited aught except what they used to do?)(34:31-33) Similarly, they are described here as saying: إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ (It was you who used to come to us from the right side.) Ad-Dahhak reported that Ibn 'Abbas said; "They will say, 'You used to force us because of your position of power over us, for we were weak and you were strong.'" Qatadah said, "Men will say to the Jinn, 'You used to come to us from the right side to block every good deed, and you told us not to do it and you tried to put obstacles in our way.'" As-Suddi said, "You used to come to us to block the truth, and you made falsehood look attractive to us, and you prevented us from seeing the truth." Ibn Zayd said, it means: "You stood in the way between us and goodness, and you repelled us from Islam and faith and doing the good deeds that we had been commanded to do." Yazid Ar-Rishk said, "from La ilaha illallah." قَالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (They will reply: "Nay, you yourselves were not believers.") The leaders of the Jinn and mankind will say to their followers, "It is not as you say; your hearts denied faith and were open to disbelief and sin." وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ ۖ (And we had no authority over you.) means, 'we had no proof of the truth of that to which we called you.' بَلْ كُنْتُمْ قَوْمًا طَاغِينَ (Nay! But you were a transgressing people.) 'You yourselves were evildoers and transgressors against the truth, so you responded to us and neglected the truth which the Prophets brought with proof, and you went against them.' فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِّنَا ۖ إِنَّا لَذَائِقُونَ - فَأَغْوَيْنَاكُمْ إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ (So now the Word of our Lord has been justified against us, that we shall certainly (have to) taste (the torment). So we led you astray because we were ourselves astray.) Those who were arrogant will say to those who were deemed weak, 'the Word of Allah has been justified against us, that we are among the doomed who will taste the punishment of the Day of Resurrection.' فَأَغْوَيْنَاكُمْ (So we led you astray) means, 'so we called you to misguidance,' إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ (because we were ourselves astray.) means, 'we called you to follow the path which we were on, and you responded.' Allah says: فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ (Then verily, that Day, they will (all) share in the torment.) means, all of them will be in Hell, each according to what he deserves. إِنَّا كَذَٰلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ - إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ (Certainly, that is how We deal with criminals. Truly, when it was said to them: "La ilaha illallah," they puffed themselves up with pride.) means, in this world they were too arrogant to say these words as the believers said them. Ibn Abi Hatim narrated that Abu Hurayrah, may Allah be pleased with him, said that the Messenger of Allah ﷺ said: أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتّٰى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، فَمَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، فَقَدْ عَصَمَ مِنِّي مَالَهُ وَنَفْسَهُ إِلَّا بِحَقِّهِ، وَحِسَابُهُ عَلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ (I have been commanded to fight the people until they say La ilaha ill-Allah. Whoever says La ilaha illallah, he and his property are safe from me except for his obligation, and his reckoning will be with Allah, may He be glorified.) Allah revealed in His Book the story of people who were arrogant, as He says: إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ - وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ (Truly, when it was said to them: "La ilaha illallah," they puffed themselves up with pride. And (they) said: "Are we going to abandon our gods for the sake of a mad poet?") meaning, 'Shall we stop worshipping our gods and the gods of our forefathers just because of the words of this mad poet?' – meaning the Messenger of Allah ﷺ. Allah said in refutation of their attitude: بَلْ جَاءَ بِالْحَقِّ (Nay! he has come with the truth) meaning, the Messenger of Allah ﷺ has brought the truth with all that Allah has revealed to him of stories and commandments. وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ (and he confirms the Messengers.) means, he fulfills their prophecies of his praiseworthy characteristics and his perfect way, and he tells people of the Laws and commands of Allah, as they said he would. مَا يُقَالُ لَكَ إِلَّا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ ۚ (Nothing is said to you except what was said to the Messengers before you)(41:43).
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَذْكُرُ تَعَالَى أَنَّ الْكُفَّارَ يَتَلَاوَمُونَ فِي عَرَصَاتِ الْقِيَامَةِ، كَمَا يَتَخَاصَمُونَ فِي دَرَكات النَّارِ، ﴿فَيَقُولُ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيبًا مِنَ النَّارِ. قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيهَا إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبَادِ﴾ [غَافِرٍ:٤٧، ٤٨] . وَقَالَ: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ. قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَى بَعْدَ إِذْ جَاءَكُمْ بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ. وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْدَادًا وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَجَعَلْنَا الأغْلالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ يُجْزَوْنَ إِلا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [سبأ:٣١-٣٣] . [[في ت، س: "المجرمون".]] قالوا لهم ههنا: ﴿إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ﴾ قَالَ الضَّحَّاكُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: يَقُولُونَ: كُنْتُمْ تَقْهَرُونَنَا بِالْقُدْرَةِ مِنْكُمْ عَلَيْنَا، لِأَنَّا [[في أ: "لأننا".]] كُنَّا أَذِلَّاءَ وَكُنْتُمْ أَعِزَّاءَ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: يَعْنِي: عَنِ الْحَقِّ، الْكُفَّارُ تَقُولُهُ [[في ت: "بقوله".]] لِلشَّيَاطِينِ. وَقَالَ قَتَادَةُ: قَالَتِ الْإِنْسُ لِلْجِنِّ: ﴿إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ﴾ قَالَ: مِنْ قِبَلِ الْخَيْرِ، فَتَنْهُونَا عَنْهُ وَتُبْطِئُونَا عَنْهُ. وَقَالَ السُّدِّيُّ تَأْتُونَنَا [عَنِ الْيَمِينِ] [[زيادة من أ.]] مِنْ قِبَلِ الْحَقِّ، تُزَيِّنُونَ [[في أ: "وتزينوا".]] لَنَا الْبَاطِلَ، وَتَصُدُّونَا عَنِ الْحَقِّ. وَقَالَ الْحَسَنُ فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ﴾ إيْ وَاللَّهِ، يَأْتِيهِ عِنْدَ كُلِّ خَيْرٍ يُرِيدُهُ فَيَصُدُّهُ عَنْهُ. وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ: مَعْنَاهُ تَحُولُونَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْخَيْرِ، وَرَدَدْتُمُونَا عَنِ الْإِسْلَامِ وَالْإِيمَانِ وَالْعَمَلِ بِالْخَيْرِ الَّذِي أَمَرَنَا بِهِ. وَقَالَ يَزِيدُ الرشْك: مِنْ قِبَلِ "لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ". وَقَالَ خُصيف: يَعْنُونَ مِنْ قِبَلِ مَيَامِنِهِمْ. وَقَالَ عِكْرِمَةُ ﴿إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ﴾ ، قَالَ: مِنْ حَيْثُ نَأْمَنُكُمْ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿قَالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ تَقُولُ الْقَادَةُ مِنَ الْجِنِّ، وَالْإِنْسِ لِلْأَتْبَاعِ: مَا الْأَمْرُ كَمَا تَزْعُمُونَ؟ بَلْ كَانَتْ قُلُوبُكُمْ مُنْكِرَةً لِلْإِيمَانِ، قَابِلَةً لِلْكُفْرِ وَالْعِصْيَانِ، ﴿وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ﴾ [[في ت: "لكم علينا"]] أَيْ: مِنْ حُجَّةٍ عَلَى صِحَّةِ مَا دَعَوْنَاكُمْ إِلَيْهِ، ﴿بَلْ كُنْتُمْ قَوْمًا طَاغِينَ﴾ أَيْ: بَلْ كَانَ فِيكُمْ طُغْيَانٌ وَمُجَاوَزَةٌ لِلْحَقِّ، فَلِهَذَا اسْتَجَبْتُمْ لَنَا وَتَرَكْتُمُ الْحَقَّ الَّذِي جَاءَتْكُمْ بِهِ الْأَنْبِيَاءُ، وَأَقَامُوا لَكُمُ الْحُجَجَ عَلَى صِحَّةِ مَا جَاءُوكُمْ بِهِ، فَخَالَفْتُمُوهُمْ. ﴿فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِّنَا إِنَّا لَذَائِقُونَ فَأَغْوَيْنَاكُمْ إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ﴾ ، يَقُولُ الْكُبَرَاءُ لِلْمُسْتَضْعَفِينَ: حَقَّتْ عَلَيْنَا كَلِمَةُ اللَّهِ [[في أ: "كلمة ربك".]] : إِنَّا مِنَ الْأَشْقِيَاءِ الذَّائِقِينَ الْعَذَابَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ﴿فَأَغْوَيْنَاكُمْ﴾ أَيْ: دَعَوْنَاكُمْ إِلَى الضَّلَالَةِ، ﴿إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ﴾ أَيْ: دَعَوْنَاكُمْ [[في ت، س: "فدعوناكم".]] إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ، فَاسْتَجَبْتُمْ لَنَا، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ﴾ أَيِ: الْجَمِيعُ فِي النَّارِ، كُلٌّ بِحَسَبِهِ، ﴿إِنَّا كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ إِنَّهُمْ كَانُوا﴾ أَيْ: فِي الدَّارِ الدُّنْيَا ﴿إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾ أَيْ: يَسْتَكْبِرُونَ أَنْ يَقُولُوهَا، كَمَا يَقُولُهَا الْمُؤْمِنُونَ. قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ ابْنُ أَخِي ابْنِ وَهْب، حَدَّثَنَا عَمِّي، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ مُسافر -يَعْنِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَالِدٍ-عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيرة، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَمَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَقَدْ عَصَمَ مِنِّي مَالَهُ وَنَفْسَهُ إِلَّا بِحَقِّهِ، وحسابه على الله، وأنزل الله في كتابه -وَذَكَرَ قَوْمًا اسْتَكْبَرُوا-فَقَالَ: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾ [[وقد رواه مسلم في صحيحه برقم (٢١) بدون ذكر الآية من طريق يونس عن الزهري به.]] . وَقَالَ [[في ت: "وروى".]] ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ أَيْضًا: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حمَّاد، عَنْ سَعِيدٍ الجُرَيري، عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ قَالَ: يُؤْتَى بِالْيَهُودِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُقَالُ لَهُمْ: مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟ فَيَقُولُونَ: اللَّهَ وعُزَيرًا. فَيُقَالُ لَهُمْ: خُذُوا ذَاتَ الشِّمَالِ، ثُمَّ يُؤْتَى بِالنَّصَارَى فَيُقَالُ لَهُمْ: مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟ فَيَقُولُونَ: نَعْبُدُ اللَّهَ وَالْمَسِيحَ. فَيُقَالُ لَهُمْ: خُذُوا ذَاتَ الشِّمَالِ. ثُمَّ يُؤْتَى بِالْمُشْرِكِينَ فَيُقَالُ لَهُمْ: "لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ"، فَيَسْتَكْبِرُونَ. ثُمَّ يُقَالُ لَهُمْ: "لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ"، فَيَسْتَكْبِرُونَ. ثُمَّ يُقَالُ لَهُمْ: "لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ" فَيَسْتَكْبِرُونَ. فَيُقَالُ لَهُمْ: خُذُوا ذَاتَ الشِّمَالِ -قَالَ أَبُو نَضْرَةَ: فَيَنْطَلِقُونَ أَسْرَعَ مِنَ الطَّيْرِ-قَالَ أَبُو الْعَلَاءِ: ثُمَّ يُؤْتَى بِالْمُسْلِمِينَ فَيُقَالُ لَهُمْ: مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟ فَيَقُولُونَ: كُنَّا نَعْبُدُ اللَّهَ. فَيُقَالُ لَهُمْ: هَلْ تَعْرِفُونَهُ إِذَا رَأَيْتُمُوهُ؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ. فَيُقَالُ لَهُمْ: فَكَيْفَ تَعْرِفُونَهُ وَلَمْ تَرَوْهُ؟ قَالُوا: نَعْلَمُ أَنَّهُ لَا عِدْلَ لَهُ. قَالَ: فَيَتَعَرَّفُ لَهُمْ تَبَارَكَ وتعالى، وينجي الله المؤمنين. ﴿وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ﴾ أَيْ: أَنْحَنُ [[في ت::نحن".]] نَتْرُكُ عِبَادَةَ آلِهَتِنَا وَآلِهَةِ آبَائِنَا عَنْ قَوْلِ [هَذَا] [[زيادة من ت، س.]] الشَّاعِرِ الْمَجْنُونِ، يَعْنُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ؟! قَالَ اللَّهُ تَعَالَى تَكْذِيبًا لَهُمْ، وَرَدًّا عَلَيْهِمْ: ﴿بَلْ جَاءَ بِالْحَقِّ﴾ يَعْنِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَاءَ بِالْحَقِّ فِي جَمِيعِ شرْعة [[في أ: "ما شرعه".]] اللَّهِ لَهُ مِنَ الْإِخْبَارِ وَالطَّلَبِ، ﴿وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ﴾ أَيْ: صَدَّقَهُمْ فِيمَا أَخْبَرُوهُ [[في ت، س: "أخبروا"]] عَنْهُ مِنَ الصِّفَاتِ الْحَمِيدَةِ، وَالْمَنَاهِجِ السَّدِيدَةِ، وَأَخْبَرَ عَنِ اللَّهِ فِي شَرْعِهِ [وَقَدَرِهِ] وَأَمْرِهِ كَمَا أَخْبَرُوا، ﴿مَا يُقَالُ لَكَ إِلا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ﴾ الْآيَةَ [فُصِّلَتْ:٤٣] .
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ (٢٤) مَا لَكُمْ لا تَنَاصَرُونَ (٢٥) بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ (٢٦) وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ (٢٧) ﴾ يقول تعالى ذكره: ﴿وَقِفُوهُمْ﴾ : احبسوهم: أي احبسوا أيها الملائكة هؤلاء المشركين الذين ظلموا أنفسهم وأزواجهم، وما كانوا يعبدون من دون الله من الآلهة ﴿إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ﴾ فاختلف أهل التأويل في المعنى الذي يأمر الله تعالى ذكره بوقفهم لمسألتهم عنه، فقال بعضهم: يسألهم هل يعجبهم ورود النار. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن سلمة بن كهيل، قال: ثنا أبو الزعراء، قال: كنا عند عبد الله، فذكر قصة، ثم قال: يتمثل الله للخلق فيلقاهم، فليس أحد من الخلق كان يعبد من دون الله شيئا إلا وهو مرفوع له يتبعه قال: فيلقى اليهود فيقول: من تعبدون؟ فيقولون: نعبد عزيرا، قال: فيقول: هل يسركم الماء؟ فيقولون: نعم، فيريهم جهنم وهي كهيئة السَّراب، ثم قرأ ﴿وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكَافِرِينَ عَرْضًا﴾ قال: ثم يلقى النصارى فيقول: من تعبدون؟ فيقول: المسيح، فيقول: هل يسركم الماء؟ فيقولون: نعم، فيريهم جهنم، وهي كهيئة السراب، ثم كذلك لمن كان يعبد من دون الله شيئا، ثم قرأ عبد الله ﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ﴾ وقال آخرون: بل ذلك للسؤال عن أعمالهم. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا معتمر، عن ليث، عن رجل، عن أنس بن مالك قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:" أيمَا رَجُلٍ دَعَا رَجُلا إلى شَيْءٍ كَانَ مَوْقُوفًا لازِما بِهِ، لا يُغَادِرُهُ، وَلا يُفارِقُهُ" ثُمَّ قَرأ هَذِهِ الآيَةَ ﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ﴾ وقال آخرون: بل معنى ذلك: وقفوا هؤلاء الذين ظلموا أنفسهم وأزواجهم إنهم مسئولون عما كانوا يعبدون من دون الله. * * وقوله ﴿مَا لَكُمْ لا تَنَاصَرُونَ﴾ يقول: ما لكم أيها المشركون بالله لا ينصر بعضكم بعضا ﴿بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ﴾ يقول: بل هم اليوم مستسلمون لأمر الله فيهم وقضائه، موقنون بعذابه. كما:- ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ﴿مَا لَكُمْ لا تَنَاصَرُونَ﴾ لا والله لا يتناصرون، ولا يدفع بعضهم عن بعض ﴿بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ﴾ في عذاب الله. * * وقوله ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ﴾ قيل: معنى ذلك: وأقبل الإنس على الجن، يتساءلون. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ﴾ الإنس على الجن.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Bir kısmı bir kısmına dönerek soruştururlar.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Husumet ve ayıplamanın fayda vermediği günde birbirlerine husumet edip ayıplarlar.
قَالُوٓاْ إِنَّكُمۡ كُنتُمۡ تَأۡتُونَنَا عَنِ ٱلۡيَمِينِ
Onlar: "Siz bize (uğurlu görünerek) sağdan gelir dururdunuz" derler
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
They that is the followers among them will say to those whom they followed ‘Indeed you used to approach us from the right’ in other words from that aspect in which we used to trust you for you used to swear that you followed the truth and so we believed you and we followed you — in other words ‘Indeed you have led us astray!’
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
And they will turn to one another and question one another (27)They will say: "It was you who used to come to us from the right side. (28)They will reply: "Nay, you yourselves were not believers. (29)"And we had no authority over you. Nay! But you were a transgressing people. (30)"So now the Word of our Lord has been justified against us, that we shall certainly taste (the torment). (31)"So we led you astray because we were ourselves astray. (32)Then verily, that Day, they will (all) share in the torment (33)Certainly, that is how We deal with the criminals (34)Truly, when it was said to them: "La ilaha illallah," they puffed themselves up with pride (35)And (they) said: "Are we going to abandon our gods for the sake of a mad poet? (36)Nay! he has come with the truth and he confirms the Messengers (37) The arguing of the Idolators on the Day of Resurrection Allah tells us that the disbeliever will blame one another in the arena of Resurrection, just as they will argue with one another in the levels of Hell: فَيَقُولُ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيبًا مِنَ النَّارِ - قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيهَا إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبَادِ (The weak will say to those who were arrogant: "Verily, we followed you, can you then take from us some portion of the Fire?" Those who were arrogant will say: "We are all (together) in this (Fire)! Verily, Allah has judged between (His) servants!")(40:47-48) وَلَوْ تَرَىٰ إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلَا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ - قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَىٰ بَعْدَ إِذْ جَاءَكُمْ ۖ بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ - وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْدَادًا ۚ وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَجَعَلْنَا الْأَغْلَالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا ۚ هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (But if you could see when the wrongdoers will be made to stand before their Lord, how they will cast the (blaming) word one to another! Those who were deemed weak will say to those who were arrogant: "Had it not been for you, we should certainly have been believers!" And those who were arrogant will say to those who were deemed weak: "Did we keep you back from guidance after it had come to you? Nay, but you were criminals." Those who were deemed weak will say to those who were arrogant: "Nay, but it was your plotting by night and day, when you ordered us to disbelieve in Allah and set up rivals to Him!" And each of them (parties) will conceal their own regrets, when they behold the torment. And We shall put iron collars round the necks of those who disbelieved. Are they requited aught except what they used to do?)(34:31-33) Similarly, they are described here as saying: إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ (It was you who used to come to us from the right side.) Ad-Dahhak reported that Ibn 'Abbas said; "They will say, 'You used to force us because of your position of power over us, for we were weak and you were strong.'" Qatadah said, "Men will say to the Jinn, 'You used to come to us from the right side to block every good deed, and you told us not to do it and you tried to put obstacles in our way.'" As-Suddi said, "You used to come to us to block the truth, and you made falsehood look attractive to us, and you prevented us from seeing the truth." Ibn Zayd said, it means: "You stood in the way between us and goodness, and you repelled us from Islam and faith and doing the good deeds that we had been commanded to do." Yazid Ar-Rishk said, "from La ilaha illallah." قَالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (They will reply: "Nay, you yourselves were not believers.") The leaders of the Jinn and mankind will say to their followers, "It is not as you say; your hearts denied faith and were open to disbelief and sin." وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ ۖ (And we had no authority over you.) means, 'we had no proof of the truth of that to which we called you.' بَلْ كُنْتُمْ قَوْمًا طَاغِينَ (Nay! But you were a transgressing people.) 'You yourselves were evildoers and transgressors against the truth, so you responded to us and neglected the truth which the Prophets brought with proof, and you went against them.' فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِّنَا ۖ إِنَّا لَذَائِقُونَ - فَأَغْوَيْنَاكُمْ إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ (So now the Word of our Lord has been justified against us, that we shall certainly (have to) taste (the torment). So we led you astray because we were ourselves astray.) Those who were arrogant will say to those who were deemed weak, 'the Word of Allah has been justified against us, that we are among the doomed who will taste the punishment of the Day of Resurrection.' فَأَغْوَيْنَاكُمْ (So we led you astray) means, 'so we called you to misguidance,' إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ (because we were ourselves astray.) means, 'we called you to follow the path which we were on, and you responded.' Allah says: فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ (Then verily, that Day, they will (all) share in the torment.) means, all of them will be in Hell, each according to what he deserves. إِنَّا كَذَٰلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ - إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ (Certainly, that is how We deal with criminals. Truly, when it was said to them: "La ilaha illallah," they puffed themselves up with pride.) means, in this world they were too arrogant to say these words as the believers said them. Ibn Abi Hatim narrated that Abu Hurayrah, may Allah be pleased with him, said that the Messenger of Allah ﷺ said: أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتّٰى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، فَمَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، فَقَدْ عَصَمَ مِنِّي مَالَهُ وَنَفْسَهُ إِلَّا بِحَقِّهِ، وَحِسَابُهُ عَلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ (I have been commanded to fight the people until they say La ilaha ill-Allah. Whoever says La ilaha illallah, he and his property are safe from me except for his obligation, and his reckoning will be with Allah, may He be glorified.) Allah revealed in His Book the story of people who were arrogant, as He says: إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ - وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ (Truly, when it was said to them: "La ilaha illallah," they puffed themselves up with pride. And (they) said: "Are we going to abandon our gods for the sake of a mad poet?") meaning, 'Shall we stop worshipping our gods and the gods of our forefathers just because of the words of this mad poet?' – meaning the Messenger of Allah ﷺ. Allah said in refutation of their attitude: بَلْ جَاءَ بِالْحَقِّ (Nay! he has come with the truth) meaning, the Messenger of Allah ﷺ has brought the truth with all that Allah has revealed to him of stories and commandments. وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ (and he confirms the Messengers.) means, he fulfills their prophecies of his praiseworthy characteristics and his perfect way, and he tells people of the Laws and commands of Allah, as they said he would. مَا يُقَالُ لَكَ إِلَّا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ ۚ (Nothing is said to you except what was said to the Messengers before you)(41:43).
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَذْكُرُ تَعَالَى أَنَّ الْكُفَّارَ يَتَلَاوَمُونَ فِي عَرَصَاتِ الْقِيَامَةِ، كَمَا يَتَخَاصَمُونَ فِي دَرَكات النَّارِ، ﴿فَيَقُولُ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيبًا مِنَ النَّارِ. قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيهَا إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبَادِ﴾ [غَافِرٍ:٤٧، ٤٨] . وَقَالَ: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ. قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَى بَعْدَ إِذْ جَاءَكُمْ بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ. وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْدَادًا وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَجَعَلْنَا الأغْلالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ يُجْزَوْنَ إِلا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [سبأ:٣١-٣٣] . [[في ت، س: "المجرمون".]] قالوا لهم ههنا: ﴿إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ﴾ قَالَ الضَّحَّاكُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: يَقُولُونَ: كُنْتُمْ تَقْهَرُونَنَا بِالْقُدْرَةِ مِنْكُمْ عَلَيْنَا، لِأَنَّا [[في أ: "لأننا".]] كُنَّا أَذِلَّاءَ وَكُنْتُمْ أَعِزَّاءَ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: يَعْنِي: عَنِ الْحَقِّ، الْكُفَّارُ تَقُولُهُ [[في ت: "بقوله".]] لِلشَّيَاطِينِ. وَقَالَ قَتَادَةُ: قَالَتِ الْإِنْسُ لِلْجِنِّ: ﴿إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ﴾ قَالَ: مِنْ قِبَلِ الْخَيْرِ، فَتَنْهُونَا عَنْهُ وَتُبْطِئُونَا عَنْهُ. وَقَالَ السُّدِّيُّ تَأْتُونَنَا [عَنِ الْيَمِينِ] [[زيادة من أ.]] مِنْ قِبَلِ الْحَقِّ، تُزَيِّنُونَ [[في أ: "وتزينوا".]] لَنَا الْبَاطِلَ، وَتَصُدُّونَا عَنِ الْحَقِّ. وَقَالَ الْحَسَنُ فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ﴾ إيْ وَاللَّهِ، يَأْتِيهِ عِنْدَ كُلِّ خَيْرٍ يُرِيدُهُ فَيَصُدُّهُ عَنْهُ. وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ: مَعْنَاهُ تَحُولُونَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْخَيْرِ، وَرَدَدْتُمُونَا عَنِ الْإِسْلَامِ وَالْإِيمَانِ وَالْعَمَلِ بِالْخَيْرِ الَّذِي أَمَرَنَا بِهِ. وَقَالَ يَزِيدُ الرشْك: مِنْ قِبَلِ "لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ". وَقَالَ خُصيف: يَعْنُونَ مِنْ قِبَلِ مَيَامِنِهِمْ. وَقَالَ عِكْرِمَةُ ﴿إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ﴾ ، قَالَ: مِنْ حَيْثُ نَأْمَنُكُمْ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿قَالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ تَقُولُ الْقَادَةُ مِنَ الْجِنِّ، وَالْإِنْسِ لِلْأَتْبَاعِ: مَا الْأَمْرُ كَمَا تَزْعُمُونَ؟ بَلْ كَانَتْ قُلُوبُكُمْ مُنْكِرَةً لِلْإِيمَانِ، قَابِلَةً لِلْكُفْرِ وَالْعِصْيَانِ، ﴿وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ﴾ [[في ت: "لكم علينا"]] أَيْ: مِنْ حُجَّةٍ عَلَى صِحَّةِ مَا دَعَوْنَاكُمْ إِلَيْهِ، ﴿بَلْ كُنْتُمْ قَوْمًا طَاغِينَ﴾ أَيْ: بَلْ كَانَ فِيكُمْ طُغْيَانٌ وَمُجَاوَزَةٌ لِلْحَقِّ، فَلِهَذَا اسْتَجَبْتُمْ لَنَا وَتَرَكْتُمُ الْحَقَّ الَّذِي جَاءَتْكُمْ بِهِ الْأَنْبِيَاءُ، وَأَقَامُوا لَكُمُ الْحُجَجَ عَلَى صِحَّةِ مَا جَاءُوكُمْ بِهِ، فَخَالَفْتُمُوهُمْ. ﴿فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِّنَا إِنَّا لَذَائِقُونَ فَأَغْوَيْنَاكُمْ إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ﴾ ، يَقُولُ الْكُبَرَاءُ لِلْمُسْتَضْعَفِينَ: حَقَّتْ عَلَيْنَا كَلِمَةُ اللَّهِ [[في أ: "كلمة ربك".]] : إِنَّا مِنَ الْأَشْقِيَاءِ الذَّائِقِينَ الْعَذَابَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ﴿فَأَغْوَيْنَاكُمْ﴾ أَيْ: دَعَوْنَاكُمْ إِلَى الضَّلَالَةِ، ﴿إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ﴾ أَيْ: دَعَوْنَاكُمْ [[في ت، س: "فدعوناكم".]] إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ، فَاسْتَجَبْتُمْ لَنَا، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ﴾ أَيِ: الْجَمِيعُ فِي النَّارِ، كُلٌّ بِحَسَبِهِ، ﴿إِنَّا كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ إِنَّهُمْ كَانُوا﴾ أَيْ: فِي الدَّارِ الدُّنْيَا ﴿إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾ أَيْ: يَسْتَكْبِرُونَ أَنْ يَقُولُوهَا، كَمَا يَقُولُهَا الْمُؤْمِنُونَ. قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ ابْنُ أَخِي ابْنِ وَهْب، حَدَّثَنَا عَمِّي، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ مُسافر -يَعْنِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَالِدٍ-عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيرة، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَمَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَقَدْ عَصَمَ مِنِّي مَالَهُ وَنَفْسَهُ إِلَّا بِحَقِّهِ، وحسابه على الله، وأنزل الله في كتابه -وَذَكَرَ قَوْمًا اسْتَكْبَرُوا-فَقَالَ: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾ [[وقد رواه مسلم في صحيحه برقم (٢١) بدون ذكر الآية من طريق يونس عن الزهري به.]] . وَقَالَ [[في ت: "وروى".]] ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ أَيْضًا: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حمَّاد، عَنْ سَعِيدٍ الجُرَيري، عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ قَالَ: يُؤْتَى بِالْيَهُودِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُقَالُ لَهُمْ: مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟ فَيَقُولُونَ: اللَّهَ وعُزَيرًا. فَيُقَالُ لَهُمْ: خُذُوا ذَاتَ الشِّمَالِ، ثُمَّ يُؤْتَى بِالنَّصَارَى فَيُقَالُ لَهُمْ: مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟ فَيَقُولُونَ: نَعْبُدُ اللَّهَ وَالْمَسِيحَ. فَيُقَالُ لَهُمْ: خُذُوا ذَاتَ الشِّمَالِ. ثُمَّ يُؤْتَى بِالْمُشْرِكِينَ فَيُقَالُ لَهُمْ: "لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ"، فَيَسْتَكْبِرُونَ. ثُمَّ يُقَالُ لَهُمْ: "لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ"، فَيَسْتَكْبِرُونَ. ثُمَّ يُقَالُ لَهُمْ: "لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ" فَيَسْتَكْبِرُونَ. فَيُقَالُ لَهُمْ: خُذُوا ذَاتَ الشِّمَالِ -قَالَ أَبُو نَضْرَةَ: فَيَنْطَلِقُونَ أَسْرَعَ مِنَ الطَّيْرِ-قَالَ أَبُو الْعَلَاءِ: ثُمَّ يُؤْتَى بِالْمُسْلِمِينَ فَيُقَالُ لَهُمْ: مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟ فَيَقُولُونَ: كُنَّا نَعْبُدُ اللَّهَ. فَيُقَالُ لَهُمْ: هَلْ تَعْرِفُونَهُ إِذَا رَأَيْتُمُوهُ؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ. فَيُقَالُ لَهُمْ: فَكَيْفَ تَعْرِفُونَهُ وَلَمْ تَرَوْهُ؟ قَالُوا: نَعْلَمُ أَنَّهُ لَا عِدْلَ لَهُ. قَالَ: فَيَتَعَرَّفُ لَهُمْ تَبَارَكَ وتعالى، وينجي الله المؤمنين. ﴿وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ﴾ أَيْ: أَنْحَنُ [[في ت::نحن".]] نَتْرُكُ عِبَادَةَ آلِهَتِنَا وَآلِهَةِ آبَائِنَا عَنْ قَوْلِ [هَذَا] [[زيادة من ت، س.]] الشَّاعِرِ الْمَجْنُونِ، يَعْنُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ؟! قَالَ اللَّهُ تَعَالَى تَكْذِيبًا لَهُمْ، وَرَدًّا عَلَيْهِمْ: ﴿بَلْ جَاءَ بِالْحَقِّ﴾ يَعْنِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَاءَ بِالْحَقِّ فِي جَمِيعِ شرْعة [[في أ: "ما شرعه".]] اللَّهِ لَهُ مِنَ الْإِخْبَارِ وَالطَّلَبِ، ﴿وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ﴾ أَيْ: صَدَّقَهُمْ فِيمَا أَخْبَرُوهُ [[في ت، س: "أخبروا"]] عَنْهُ مِنَ الصِّفَاتِ الْحَمِيدَةِ، وَالْمَنَاهِجِ السَّدِيدَةِ، وَأَخْبَرَ عَنِ اللَّهِ فِي شَرْعِهِ [وَقَدَرِهِ] وَأَمْرِهِ كَمَا أَخْبَرُوا، ﴿مَا يُقَالُ لَكَ إِلا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ﴾ الْآيَةَ [فُصِّلَتْ:٤٣] .
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قَالُوا إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ (٢٨) قَالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (٢٩) وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ بَلْ كُنْتُمْ قَوْمًا طَاغِينَ (٣٠) ﴾ يقول تعالى ذكره: قالت الإنس للجن: إنكم أيها الجن كنتم تأتوننا من قِبَل الدين والحق فتخدعوننا بأقوى الوجوه، واليمين: القوة والقدرة في كلام العرب، ومنه قول الشاعر: إذَا ما رَايةٌ رُفِعتْ لمَجْدٍ ... تَلقَّاها عَرَابةٌ بالْيَمِين [[هذا البيت من شواهد الفرّاء في معاني القرآن (مصورة الجامعة الورقة ٢٧٢) قال في قوله تعالى:" كنتم تأتوننا عن اليمين": يقول: كنتم تأتوننا من قبل الدين، أي تأتوننا تخدعوننا بأقوى الوجوه، واليمين أي بالقوة والقدرة قلت: والبيت للشماخ يمدح عرابة الأوسي، وقبله رأيتُ عرابةَ الأوْسيَّ يسُمو ... إلى الخيراتِ منقطعَ القرينِ انظر (اللسان: يمن) . وفسره كما فسره الفرّاء، وعرابة الأوسي: هو ابن أوس بن قيظي قيل: هو الذي قال لرسول الله ﷺ: في غزوة الخندق:"إن بيوتنا عورة". قال السهيلي في"الروض الأنف ٢: ١٩٠": وكان عرابة الأوسي سيدا، ولا صحبة له، وذكرناه فيمن استصغر يوم أحد، وهو الذي يقول فيه الشماخ:" إذا ما راية رفعت لمجد.... البيت".]] يعني: بالقوة والقدرة. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله ﴿تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ﴾ قال: عن الحق، الكفار تقوله للشياطين. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿قَالُوا إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ﴾ قال: قالت الإنس للجن: إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين، قال: من قبل الخير، فتنهوننا عنه، وتبطِّئوننا عنه. ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله ﴿إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ﴾ قال: تأتوننا من قبل الحق تزينون لنا الباطل، وتصدوننا عن الحق. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله ﴿إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ﴾ قال: قال بنو آدم للشياطين الذين كفروا: إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين، قال: تحولون بيننا وبين الخير، ورددتمونا عن الإسلام والإيمان، والعمل بالخير الذي أمر الله به. * * وقوله ﴿قَالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ﴾ يقول تعالى ذكره: قالت الجن للإنس مجيبة لهم: بل لم تكونوا بتوحيد الله مُقِرين، وكنتم للأصنام عابدين ﴿وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ﴾ يقول: قالوا: وما كان لنا عليكم من حُجَّة، فنصدَّكم بها عن الإيمان، ونحول بينكم من أجلها وبين اتباع الحق ﴿بَلْ كُنْتُمْ قَوْما طَاغِينَ﴾ يقول: قالوا لهم: بل كنتم أيها المشركون قوما طاغين على الله، متعدين إلى ما ليس لكم التعدي إليه من معصية الله وخلاف أمره. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: قالت لهم الجن ﴿بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ حتى بلغ ﴿قَوْما طَاغِينَ﴾ ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله: ﴿وَما كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ﴾ قال: الحجة وفي قوله ﴿بَلْ كُنْتُمْ قَوْما طَاغِينَ﴾ قال: كفَّار ضُلال.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Ve derler ki: Doğrusu siz, bize sağdan gelirdiniz.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Tabi olanlar ileri gelenlere; "Ey büyüklerimiz! Siz, bizlere din ve hak yönünden geliyordunuz. Bizlere Allah'ı küfretmeyi, şirk koşmayı ve günah işlemeyi güzel göstermeye çalışıyordunuz. Bizleri, resullerin Allah katından getirdikleri haktan nefret ettiriyordunuz." dediler.
قَالُواْ بَل لَّمۡ تَكُونُواْ مُؤۡمِنِينَ
(İleri gelenler de) derler ki: "Hayır, siz inanmamıştınız
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
They the ones who were followed say to them the followers ‘On the contrary! You were simply not believers for it would only be true that we led you astray if you had actually been believers in the first place and then rejected faith and followed us.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
And they will turn to one another and question one another (27)They will say: "It was you who used to come to us from the right side. (28)They will reply: "Nay, you yourselves were not believers. (29)"And we had no authority over you. Nay! But you were a transgressing people. (30)"So now the Word of our Lord has been justified against us, that we shall certainly taste (the torment). (31)"So we led you astray because we were ourselves astray. (32)Then verily, that Day, they will (all) share in the torment (33)Certainly, that is how We deal with the criminals (34)Truly, when it was said to them: "La ilaha illallah," they puffed themselves up with pride (35)And (they) said: "Are we going to abandon our gods for the sake of a mad poet? (36)Nay! he has come with the truth and he confirms the Messengers (37) The arguing of the Idolators on the Day of Resurrection Allah tells us that the disbeliever will blame one another in the arena of Resurrection, just as they will argue with one another in the levels of Hell: فَيَقُولُ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيبًا مِنَ النَّارِ - قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيهَا إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبَادِ (The weak will say to those who were arrogant: "Verily, we followed you, can you then take from us some portion of the Fire?" Those who were arrogant will say: "We are all (together) in this (Fire)! Verily, Allah has judged between (His) servants!")(40:47-48) وَلَوْ تَرَىٰ إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلَا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ - قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَىٰ بَعْدَ إِذْ جَاءَكُمْ ۖ بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ - وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْدَادًا ۚ وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَجَعَلْنَا الْأَغْلَالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا ۚ هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (But if you could see when the wrongdoers will be made to stand before their Lord, how they will cast the (blaming) word one to another! Those who were deemed weak will say to those who were arrogant: "Had it not been for you, we should certainly have been believers!" And those who were arrogant will say to those who were deemed weak: "Did we keep you back from guidance after it had come to you? Nay, but you were criminals." Those who were deemed weak will say to those who were arrogant: "Nay, but it was your plotting by night and day, when you ordered us to disbelieve in Allah and set up rivals to Him!" And each of them (parties) will conceal their own regrets, when they behold the torment. And We shall put iron collars round the necks of those who disbelieved. Are they requited aught except what they used to do?)(34:31-33) Similarly, they are described here as saying: إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ (It was you who used to come to us from the right side.) Ad-Dahhak reported that Ibn 'Abbas said; "They will say, 'You used to force us because of your position of power over us, for we were weak and you were strong.'" Qatadah said, "Men will say to the Jinn, 'You used to come to us from the right side to block every good deed, and you told us not to do it and you tried to put obstacles in our way.'" As-Suddi said, "You used to come to us to block the truth, and you made falsehood look attractive to us, and you prevented us from seeing the truth." Ibn Zayd said, it means: "You stood in the way between us and goodness, and you repelled us from Islam and faith and doing the good deeds that we had been commanded to do." Yazid Ar-Rishk said, "from La ilaha illallah." قَالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (They will reply: "Nay, you yourselves were not believers.") The leaders of the Jinn and mankind will say to their followers, "It is not as you say; your hearts denied faith and were open to disbelief and sin." وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ ۖ (And we had no authority over you.) means, 'we had no proof of the truth of that to which we called you.' بَلْ كُنْتُمْ قَوْمًا طَاغِينَ (Nay! But you were a transgressing people.) 'You yourselves were evildoers and transgressors against the truth, so you responded to us and neglected the truth which the Prophets brought with proof, and you went against them.' فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِّنَا ۖ إِنَّا لَذَائِقُونَ - فَأَغْوَيْنَاكُمْ إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ (So now the Word of our Lord has been justified against us, that we shall certainly (have to) taste (the torment). So we led you astray because we were ourselves astray.) Those who were arrogant will say to those who were deemed weak, 'the Word of Allah has been justified against us, that we are among the doomed who will taste the punishment of the Day of Resurrection.' فَأَغْوَيْنَاكُمْ (So we led you astray) means, 'so we called you to misguidance,' إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ (because we were ourselves astray.) means, 'we called you to follow the path which we were on, and you responded.' Allah says: فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ (Then verily, that Day, they will (all) share in the torment.) means, all of them will be in Hell, each according to what he deserves. إِنَّا كَذَٰلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ - إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ (Certainly, that is how We deal with criminals. Truly, when it was said to them: "La ilaha illallah," they puffed themselves up with pride.) means, in this world they were too arrogant to say these words as the believers said them. Ibn Abi Hatim narrated that Abu Hurayrah, may Allah be pleased with him, said that the Messenger of Allah ﷺ said: أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتّٰى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، فَمَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، فَقَدْ عَصَمَ مِنِّي مَالَهُ وَنَفْسَهُ إِلَّا بِحَقِّهِ، وَحِسَابُهُ عَلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ (I have been commanded to fight the people until they say La ilaha ill-Allah. Whoever says La ilaha illallah, he and his property are safe from me except for his obligation, and his reckoning will be with Allah, may He be glorified.) Allah revealed in His Book the story of people who were arrogant, as He says: إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ - وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ (Truly, when it was said to them: "La ilaha illallah," they puffed themselves up with pride. And (they) said: "Are we going to abandon our gods for the sake of a mad poet?") meaning, 'Shall we stop worshipping our gods and the gods of our forefathers just because of the words of this mad poet?' – meaning the Messenger of Allah ﷺ. Allah said in refutation of their attitude: بَلْ جَاءَ بِالْحَقِّ (Nay! he has come with the truth) meaning, the Messenger of Allah ﷺ has brought the truth with all that Allah has revealed to him of stories and commandments. وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ (and he confirms the Messengers.) means, he fulfills their prophecies of his praiseworthy characteristics and his perfect way, and he tells people of the Laws and commands of Allah, as they said he would. مَا يُقَالُ لَكَ إِلَّا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ ۚ (Nothing is said to you except what was said to the Messengers before you)(41:43).
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَذْكُرُ تَعَالَى أَنَّ الْكُفَّارَ يَتَلَاوَمُونَ فِي عَرَصَاتِ الْقِيَامَةِ، كَمَا يَتَخَاصَمُونَ فِي دَرَكات النَّارِ، ﴿فَيَقُولُ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيبًا مِنَ النَّارِ. قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيهَا إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبَادِ﴾ [غَافِرٍ:٤٧، ٤٨] . وَقَالَ: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ. قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَى بَعْدَ إِذْ جَاءَكُمْ بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ. وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْدَادًا وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَجَعَلْنَا الأغْلالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ يُجْزَوْنَ إِلا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [سبأ:٣١-٣٣] . [[في ت، س: "المجرمون".]] قالوا لهم ههنا: ﴿إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ﴾ قَالَ الضَّحَّاكُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: يَقُولُونَ: كُنْتُمْ تَقْهَرُونَنَا بِالْقُدْرَةِ مِنْكُمْ عَلَيْنَا، لِأَنَّا [[في أ: "لأننا".]] كُنَّا أَذِلَّاءَ وَكُنْتُمْ أَعِزَّاءَ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: يَعْنِي: عَنِ الْحَقِّ، الْكُفَّارُ تَقُولُهُ [[في ت: "بقوله".]] لِلشَّيَاطِينِ. وَقَالَ قَتَادَةُ: قَالَتِ الْإِنْسُ لِلْجِنِّ: ﴿إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ﴾ قَالَ: مِنْ قِبَلِ الْخَيْرِ، فَتَنْهُونَا عَنْهُ وَتُبْطِئُونَا عَنْهُ. وَقَالَ السُّدِّيُّ تَأْتُونَنَا [عَنِ الْيَمِينِ] [[زيادة من أ.]] مِنْ قِبَلِ الْحَقِّ، تُزَيِّنُونَ [[في أ: "وتزينوا".]] لَنَا الْبَاطِلَ، وَتَصُدُّونَا عَنِ الْحَقِّ. وَقَالَ الْحَسَنُ فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ﴾ إيْ وَاللَّهِ، يَأْتِيهِ عِنْدَ كُلِّ خَيْرٍ يُرِيدُهُ فَيَصُدُّهُ عَنْهُ. وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ: مَعْنَاهُ تَحُولُونَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْخَيْرِ، وَرَدَدْتُمُونَا عَنِ الْإِسْلَامِ وَالْإِيمَانِ وَالْعَمَلِ بِالْخَيْرِ الَّذِي أَمَرَنَا بِهِ. وَقَالَ يَزِيدُ الرشْك: مِنْ قِبَلِ "لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ". وَقَالَ خُصيف: يَعْنُونَ مِنْ قِبَلِ مَيَامِنِهِمْ. وَقَالَ عِكْرِمَةُ ﴿إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ﴾ ، قَالَ: مِنْ حَيْثُ نَأْمَنُكُمْ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿قَالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ تَقُولُ الْقَادَةُ مِنَ الْجِنِّ، وَالْإِنْسِ لِلْأَتْبَاعِ: مَا الْأَمْرُ كَمَا تَزْعُمُونَ؟ بَلْ كَانَتْ قُلُوبُكُمْ مُنْكِرَةً لِلْإِيمَانِ، قَابِلَةً لِلْكُفْرِ وَالْعِصْيَانِ، ﴿وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ﴾ [[في ت: "لكم علينا"]] أَيْ: مِنْ حُجَّةٍ عَلَى صِحَّةِ مَا دَعَوْنَاكُمْ إِلَيْهِ، ﴿بَلْ كُنْتُمْ قَوْمًا طَاغِينَ﴾ أَيْ: بَلْ كَانَ فِيكُمْ طُغْيَانٌ وَمُجَاوَزَةٌ لِلْحَقِّ، فَلِهَذَا اسْتَجَبْتُمْ لَنَا وَتَرَكْتُمُ الْحَقَّ الَّذِي جَاءَتْكُمْ بِهِ الْأَنْبِيَاءُ، وَأَقَامُوا لَكُمُ الْحُجَجَ عَلَى صِحَّةِ مَا جَاءُوكُمْ بِهِ، فَخَالَفْتُمُوهُمْ. ﴿فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِّنَا إِنَّا لَذَائِقُونَ فَأَغْوَيْنَاكُمْ إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ﴾ ، يَقُولُ الْكُبَرَاءُ لِلْمُسْتَضْعَفِينَ: حَقَّتْ عَلَيْنَا كَلِمَةُ اللَّهِ [[في أ: "كلمة ربك".]] : إِنَّا مِنَ الْأَشْقِيَاءِ الذَّائِقِينَ الْعَذَابَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ﴿فَأَغْوَيْنَاكُمْ﴾ أَيْ: دَعَوْنَاكُمْ إِلَى الضَّلَالَةِ، ﴿إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ﴾ أَيْ: دَعَوْنَاكُمْ [[في ت، س: "فدعوناكم".]] إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ، فَاسْتَجَبْتُمْ لَنَا، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ﴾ أَيِ: الْجَمِيعُ فِي النَّارِ، كُلٌّ بِحَسَبِهِ، ﴿إِنَّا كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ إِنَّهُمْ كَانُوا﴾ أَيْ: فِي الدَّارِ الدُّنْيَا ﴿إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾ أَيْ: يَسْتَكْبِرُونَ أَنْ يَقُولُوهَا، كَمَا يَقُولُهَا الْمُؤْمِنُونَ. قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ ابْنُ أَخِي ابْنِ وَهْب، حَدَّثَنَا عَمِّي، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ مُسافر -يَعْنِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَالِدٍ-عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيرة، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَمَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَقَدْ عَصَمَ مِنِّي مَالَهُ وَنَفْسَهُ إِلَّا بِحَقِّهِ، وحسابه على الله، وأنزل الله في كتابه -وَذَكَرَ قَوْمًا اسْتَكْبَرُوا-فَقَالَ: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾ [[وقد رواه مسلم في صحيحه برقم (٢١) بدون ذكر الآية من طريق يونس عن الزهري به.]] . وَقَالَ [[في ت: "وروى".]] ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ أَيْضًا: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حمَّاد، عَنْ سَعِيدٍ الجُرَيري، عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ قَالَ: يُؤْتَى بِالْيَهُودِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُقَالُ لَهُمْ: مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟ فَيَقُولُونَ: اللَّهَ وعُزَيرًا. فَيُقَالُ لَهُمْ: خُذُوا ذَاتَ الشِّمَالِ، ثُمَّ يُؤْتَى بِالنَّصَارَى فَيُقَالُ لَهُمْ: مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟ فَيَقُولُونَ: نَعْبُدُ اللَّهَ وَالْمَسِيحَ. فَيُقَالُ لَهُمْ: خُذُوا ذَاتَ الشِّمَالِ. ثُمَّ يُؤْتَى بِالْمُشْرِكِينَ فَيُقَالُ لَهُمْ: "لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ"، فَيَسْتَكْبِرُونَ. ثُمَّ يُقَالُ لَهُمْ: "لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ"، فَيَسْتَكْبِرُونَ. ثُمَّ يُقَالُ لَهُمْ: "لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ" فَيَسْتَكْبِرُونَ. فَيُقَالُ لَهُمْ: خُذُوا ذَاتَ الشِّمَالِ -قَالَ أَبُو نَضْرَةَ: فَيَنْطَلِقُونَ أَسْرَعَ مِنَ الطَّيْرِ-قَالَ أَبُو الْعَلَاءِ: ثُمَّ يُؤْتَى بِالْمُسْلِمِينَ فَيُقَالُ لَهُمْ: مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟ فَيَقُولُونَ: كُنَّا نَعْبُدُ اللَّهَ. فَيُقَالُ لَهُمْ: هَلْ تَعْرِفُونَهُ إِذَا رَأَيْتُمُوهُ؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ. فَيُقَالُ لَهُمْ: فَكَيْفَ تَعْرِفُونَهُ وَلَمْ تَرَوْهُ؟ قَالُوا: نَعْلَمُ أَنَّهُ لَا عِدْلَ لَهُ. قَالَ: فَيَتَعَرَّفُ لَهُمْ تَبَارَكَ وتعالى، وينجي الله المؤمنين. ﴿وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ﴾ أَيْ: أَنْحَنُ [[في ت::نحن".]] نَتْرُكُ عِبَادَةَ آلِهَتِنَا وَآلِهَةِ آبَائِنَا عَنْ قَوْلِ [هَذَا] [[زيادة من ت، س.]] الشَّاعِرِ الْمَجْنُونِ، يَعْنُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ؟! قَالَ اللَّهُ تَعَالَى تَكْذِيبًا لَهُمْ، وَرَدًّا عَلَيْهِمْ: ﴿بَلْ جَاءَ بِالْحَقِّ﴾ يَعْنِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَاءَ بِالْحَقِّ فِي جَمِيعِ شرْعة [[في أ: "ما شرعه".]] اللَّهِ لَهُ مِنَ الْإِخْبَارِ وَالطَّلَبِ، ﴿وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ﴾ أَيْ: صَدَّقَهُمْ فِيمَا أَخْبَرُوهُ [[في ت، س: "أخبروا"]] عَنْهُ مِنَ الصِّفَاتِ الْحَمِيدَةِ، وَالْمَنَاهِجِ السَّدِيدَةِ، وَأَخْبَرَ عَنِ اللَّهِ فِي شَرْعِهِ [وَقَدَرِهِ] وَأَمْرِهِ كَمَا أَخْبَرُوا، ﴿مَا يُقَالُ لَكَ إِلا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ﴾ الْآيَةَ [فُصِّلَتْ:٤٣] .
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قَالُوا إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ (٢٨) قَالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (٢٩) وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ بَلْ كُنْتُمْ قَوْمًا طَاغِينَ (٣٠) ﴾ يقول تعالى ذكره: قالت الإنس للجن: إنكم أيها الجن كنتم تأتوننا من قِبَل الدين والحق فتخدعوننا بأقوى الوجوه، واليمين: القوة والقدرة في كلام العرب، ومنه قول الشاعر: إذَا ما رَايةٌ رُفِعتْ لمَجْدٍ ... تَلقَّاها عَرَابةٌ بالْيَمِين [[هذا البيت من شواهد الفرّاء في معاني القرآن (مصورة الجامعة الورقة ٢٧٢) قال في قوله تعالى:" كنتم تأتوننا عن اليمين": يقول: كنتم تأتوننا من قبل الدين، أي تأتوننا تخدعوننا بأقوى الوجوه، واليمين أي بالقوة والقدرة قلت: والبيت للشماخ يمدح عرابة الأوسي، وقبله رأيتُ عرابةَ الأوْسيَّ يسُمو ... إلى الخيراتِ منقطعَ القرينِ انظر (اللسان: يمن) . وفسره كما فسره الفرّاء، وعرابة الأوسي: هو ابن أوس بن قيظي قيل: هو الذي قال لرسول الله ﷺ: في غزوة الخندق:"إن بيوتنا عورة". قال السهيلي في"الروض الأنف ٢: ١٩٠": وكان عرابة الأوسي سيدا، ولا صحبة له، وذكرناه فيمن استصغر يوم أحد، وهو الذي يقول فيه الشماخ:" إذا ما راية رفعت لمجد.... البيت".]] يعني: بالقوة والقدرة. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله ﴿تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ﴾ قال: عن الحق، الكفار تقوله للشياطين. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿قَالُوا إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ﴾ قال: قالت الإنس للجن: إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين، قال: من قبل الخير، فتنهوننا عنه، وتبطِّئوننا عنه. ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله ﴿إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ﴾ قال: تأتوننا من قبل الحق تزينون لنا الباطل، وتصدوننا عن الحق. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله ﴿إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ﴾ قال: قال بنو آدم للشياطين الذين كفروا: إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين، قال: تحولون بيننا وبين الخير، ورددتمونا عن الإسلام والإيمان، والعمل بالخير الذي أمر الله به. * * وقوله ﴿قَالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ﴾ يقول تعالى ذكره: قالت الجن للإنس مجيبة لهم: بل لم تكونوا بتوحيد الله مُقِرين، وكنتم للأصنام عابدين ﴿وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ﴾ يقول: قالوا: وما كان لنا عليكم من حُجَّة، فنصدَّكم بها عن الإيمان، ونحول بينكم من أجلها وبين اتباع الحق ﴿بَلْ كُنْتُمْ قَوْما طَاغِينَ﴾ يقول: قالوا لهم: بل كنتم أيها المشركون قوما طاغين على الله، متعدين إلى ما ليس لكم التعدي إليه من معصية الله وخلاف أمره. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: قالت لهم الجن ﴿بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ حتى بلغ ﴿قَوْما طَاغِينَ﴾ ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله: ﴿وَما كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ﴾ قال: الحجة وفي قوله ﴿بَلْ كُنْتُمْ قَوْما طَاغِينَ﴾ قال: كفَّار ضُلال.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Onlar da derler ki: Hayır, siz zaten iman edenler olmamıştınız.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
İleri gelenler kendilerine uyanlara; "Mesele sizin iddia ettiğiniz gibi değil. Bilakis sizler küfür üzerindeydiniz, iman edenlerden değildiniz. Bilakis inkârcıydınız." dediler.
وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيۡكُم مِّن سُلۡطَٰنِۭۖ بَلۡ كُنتُمۡ قَوۡمࣰ ا طَٰغِينَ
Bizim de size karşı bir gücümüz yoktu. Fakat siz azmış bir kavimdiniz
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
And we did not have any warrant any sway or power over you to compel you to follow us. Nay but you yourselves were a rebellious folk astray like us.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
And they will turn to one another and question one another (27)They will say: "It was you who used to come to us from the right side. (28)They will reply: "Nay, you yourselves were not believers. (29)"And we had no authority over you. Nay! But you were a transgressing people. (30)"So now the Word of our Lord has been justified against us, that we shall certainly taste (the torment). (31)"So we led you astray because we were ourselves astray. (32)Then verily, that Day, they will (all) share in the torment (33)Certainly, that is how We deal with the criminals (34)Truly, when it was said to them: "La ilaha illallah," they puffed themselves up with pride (35)And (they) said: "Are we going to abandon our gods for the sake of a mad poet? (36)Nay! he has come with the truth and he confirms the Messengers (37) The arguing of the Idolators on the Day of Resurrection Allah tells us that the disbeliever will blame one another in the arena of Resurrection, just as they will argue with one another in the levels of Hell: فَيَقُولُ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيبًا مِنَ النَّارِ - قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيهَا إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبَادِ (The weak will say to those who were arrogant: "Verily, we followed you, can you then take from us some portion of the Fire?" Those who were arrogant will say: "We are all (together) in this (Fire)! Verily, Allah has judged between (His) servants!")(40:47-48) وَلَوْ تَرَىٰ إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلَا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ - قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَىٰ بَعْدَ إِذْ جَاءَكُمْ ۖ بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ - وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْدَادًا ۚ وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَجَعَلْنَا الْأَغْلَالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا ۚ هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (But if you could see when the wrongdoers will be made to stand before their Lord, how they will cast the (blaming) word one to another! Those who were deemed weak will say to those who were arrogant: "Had it not been for you, we should certainly have been believers!" And those who were arrogant will say to those who were deemed weak: "Did we keep you back from guidance after it had come to you? Nay, but you were criminals." Those who were deemed weak will say to those who were arrogant: "Nay, but it was your plotting by night and day, when you ordered us to disbelieve in Allah and set up rivals to Him!" And each of them (parties) will conceal their own regrets, when they behold the torment. And We shall put iron collars round the necks of those who disbelieved. Are they requited aught except what they used to do?)(34:31-33) Similarly, they are described here as saying: إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ (It was you who used to come to us from the right side.) Ad-Dahhak reported that Ibn 'Abbas said; "They will say, 'You used to force us because of your position of power over us, for we were weak and you were strong.'" Qatadah said, "Men will say to the Jinn, 'You used to come to us from the right side to block every good deed, and you told us not to do it and you tried to put obstacles in our way.'" As-Suddi said, "You used to come to us to block the truth, and you made falsehood look attractive to us, and you prevented us from seeing the truth." Ibn Zayd said, it means: "You stood in the way between us and goodness, and you repelled us from Islam and faith and doing the good deeds that we had been commanded to do." Yazid Ar-Rishk said, "from La ilaha illallah." قَالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (They will reply: "Nay, you yourselves were not believers.") The leaders of the Jinn and mankind will say to their followers, "It is not as you say; your hearts denied faith and were open to disbelief and sin." وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ ۖ (And we had no authority over you.) means, 'we had no proof of the truth of that to which we called you.' بَلْ كُنْتُمْ قَوْمًا طَاغِينَ (Nay! But you were a transgressing people.) 'You yourselves were evildoers and transgressors against the truth, so you responded to us and neglected the truth which the Prophets brought with proof, and you went against them.' فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِّنَا ۖ إِنَّا لَذَائِقُونَ - فَأَغْوَيْنَاكُمْ إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ (So now the Word of our Lord has been justified against us, that we shall certainly (have to) taste (the torment). So we led you astray because we were ourselves astray.) Those who were arrogant will say to those who were deemed weak, 'the Word of Allah has been justified against us, that we are among the doomed who will taste the punishment of the Day of Resurrection.' فَأَغْوَيْنَاكُمْ (So we led you astray) means, 'so we called you to misguidance,' إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ (because we were ourselves astray.) means, 'we called you to follow the path which we were on, and you responded.' Allah says: فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ (Then verily, that Day, they will (all) share in the torment.) means, all of them will be in Hell, each according to what he deserves. إِنَّا كَذَٰلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ - إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ (Certainly, that is how We deal with criminals. Truly, when it was said to them: "La ilaha illallah," they puffed themselves up with pride.) means, in this world they were too arrogant to say these words as the believers said them. Ibn Abi Hatim narrated that Abu Hurayrah, may Allah be pleased with him, said that the Messenger of Allah ﷺ said: أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتّٰى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، فَمَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، فَقَدْ عَصَمَ مِنِّي مَالَهُ وَنَفْسَهُ إِلَّا بِحَقِّهِ، وَحِسَابُهُ عَلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ (I have been commanded to fight the people until they say La ilaha ill-Allah. Whoever says La ilaha illallah, he and his property are safe from me except for his obligation, and his reckoning will be with Allah, may He be glorified.) Allah revealed in His Book the story of people who were arrogant, as He says: إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ - وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ (Truly, when it was said to them: "La ilaha illallah," they puffed themselves up with pride. And (they) said: "Are we going to abandon our gods for the sake of a mad poet?") meaning, 'Shall we stop worshipping our gods and the gods of our forefathers just because of the words of this mad poet?' – meaning the Messenger of Allah ﷺ. Allah said in refutation of their attitude: بَلْ جَاءَ بِالْحَقِّ (Nay! he has come with the truth) meaning, the Messenger of Allah ﷺ has brought the truth with all that Allah has revealed to him of stories and commandments. وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ (and he confirms the Messengers.) means, he fulfills their prophecies of his praiseworthy characteristics and his perfect way, and he tells people of the Laws and commands of Allah, as they said he would. مَا يُقَالُ لَكَ إِلَّا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ ۚ (Nothing is said to you except what was said to the Messengers before you)(41:43).
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَذْكُرُ تَعَالَى أَنَّ الْكُفَّارَ يَتَلَاوَمُونَ فِي عَرَصَاتِ الْقِيَامَةِ، كَمَا يَتَخَاصَمُونَ فِي دَرَكات النَّارِ، ﴿فَيَقُولُ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيبًا مِنَ النَّارِ. قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيهَا إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبَادِ﴾ [غَافِرٍ:٤٧، ٤٨] . وَقَالَ: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ. قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَى بَعْدَ إِذْ جَاءَكُمْ بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ. وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْدَادًا وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَجَعَلْنَا الأغْلالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ يُجْزَوْنَ إِلا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [سبأ:٣١-٣٣] . [[في ت، س: "المجرمون".]] قالوا لهم ههنا: ﴿إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ﴾ قَالَ الضَّحَّاكُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: يَقُولُونَ: كُنْتُمْ تَقْهَرُونَنَا بِالْقُدْرَةِ مِنْكُمْ عَلَيْنَا، لِأَنَّا [[في أ: "لأننا".]] كُنَّا أَذِلَّاءَ وَكُنْتُمْ أَعِزَّاءَ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: يَعْنِي: عَنِ الْحَقِّ، الْكُفَّارُ تَقُولُهُ [[في ت: "بقوله".]] لِلشَّيَاطِينِ. وَقَالَ قَتَادَةُ: قَالَتِ الْإِنْسُ لِلْجِنِّ: ﴿إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ﴾ قَالَ: مِنْ قِبَلِ الْخَيْرِ، فَتَنْهُونَا عَنْهُ وَتُبْطِئُونَا عَنْهُ. وَقَالَ السُّدِّيُّ تَأْتُونَنَا [عَنِ الْيَمِينِ] [[زيادة من أ.]] مِنْ قِبَلِ الْحَقِّ، تُزَيِّنُونَ [[في أ: "وتزينوا".]] لَنَا الْبَاطِلَ، وَتَصُدُّونَا عَنِ الْحَقِّ. وَقَالَ الْحَسَنُ فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ﴾ إيْ وَاللَّهِ، يَأْتِيهِ عِنْدَ كُلِّ خَيْرٍ يُرِيدُهُ فَيَصُدُّهُ عَنْهُ. وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ: مَعْنَاهُ تَحُولُونَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْخَيْرِ، وَرَدَدْتُمُونَا عَنِ الْإِسْلَامِ وَالْإِيمَانِ وَالْعَمَلِ بِالْخَيْرِ الَّذِي أَمَرَنَا بِهِ. وَقَالَ يَزِيدُ الرشْك: مِنْ قِبَلِ "لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ". وَقَالَ خُصيف: يَعْنُونَ مِنْ قِبَلِ مَيَامِنِهِمْ. وَقَالَ عِكْرِمَةُ ﴿إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ﴾ ، قَالَ: مِنْ حَيْثُ نَأْمَنُكُمْ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿قَالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ تَقُولُ الْقَادَةُ مِنَ الْجِنِّ، وَالْإِنْسِ لِلْأَتْبَاعِ: مَا الْأَمْرُ كَمَا تَزْعُمُونَ؟ بَلْ كَانَتْ قُلُوبُكُمْ مُنْكِرَةً لِلْإِيمَانِ، قَابِلَةً لِلْكُفْرِ وَالْعِصْيَانِ، ﴿وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ﴾ [[في ت: "لكم علينا"]] أَيْ: مِنْ حُجَّةٍ عَلَى صِحَّةِ مَا دَعَوْنَاكُمْ إِلَيْهِ، ﴿بَلْ كُنْتُمْ قَوْمًا طَاغِينَ﴾ أَيْ: بَلْ كَانَ فِيكُمْ طُغْيَانٌ وَمُجَاوَزَةٌ لِلْحَقِّ، فَلِهَذَا اسْتَجَبْتُمْ لَنَا وَتَرَكْتُمُ الْحَقَّ الَّذِي جَاءَتْكُمْ بِهِ الْأَنْبِيَاءُ، وَأَقَامُوا لَكُمُ الْحُجَجَ عَلَى صِحَّةِ مَا جَاءُوكُمْ بِهِ، فَخَالَفْتُمُوهُمْ. ﴿فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِّنَا إِنَّا لَذَائِقُونَ فَأَغْوَيْنَاكُمْ إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ﴾ ، يَقُولُ الْكُبَرَاءُ لِلْمُسْتَضْعَفِينَ: حَقَّتْ عَلَيْنَا كَلِمَةُ اللَّهِ [[في أ: "كلمة ربك".]] : إِنَّا مِنَ الْأَشْقِيَاءِ الذَّائِقِينَ الْعَذَابَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ﴿فَأَغْوَيْنَاكُمْ﴾ أَيْ: دَعَوْنَاكُمْ إِلَى الضَّلَالَةِ، ﴿إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ﴾ أَيْ: دَعَوْنَاكُمْ [[في ت، س: "فدعوناكم".]] إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ، فَاسْتَجَبْتُمْ لَنَا، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ﴾ أَيِ: الْجَمِيعُ فِي النَّارِ، كُلٌّ بِحَسَبِهِ، ﴿إِنَّا كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ إِنَّهُمْ كَانُوا﴾ أَيْ: فِي الدَّارِ الدُّنْيَا ﴿إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾ أَيْ: يَسْتَكْبِرُونَ أَنْ يَقُولُوهَا، كَمَا يَقُولُهَا الْمُؤْمِنُونَ. قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ ابْنُ أَخِي ابْنِ وَهْب، حَدَّثَنَا عَمِّي، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ مُسافر -يَعْنِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَالِدٍ-عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيرة، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَمَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَقَدْ عَصَمَ مِنِّي مَالَهُ وَنَفْسَهُ إِلَّا بِحَقِّهِ، وحسابه على الله، وأنزل الله في كتابه -وَذَكَرَ قَوْمًا اسْتَكْبَرُوا-فَقَالَ: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾ [[وقد رواه مسلم في صحيحه برقم (٢١) بدون ذكر الآية من طريق يونس عن الزهري به.]] . وَقَالَ [[في ت: "وروى".]] ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ أَيْضًا: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حمَّاد، عَنْ سَعِيدٍ الجُرَيري، عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ قَالَ: يُؤْتَى بِالْيَهُودِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُقَالُ لَهُمْ: مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟ فَيَقُولُونَ: اللَّهَ وعُزَيرًا. فَيُقَالُ لَهُمْ: خُذُوا ذَاتَ الشِّمَالِ، ثُمَّ يُؤْتَى بِالنَّصَارَى فَيُقَالُ لَهُمْ: مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟ فَيَقُولُونَ: نَعْبُدُ اللَّهَ وَالْمَسِيحَ. فَيُقَالُ لَهُمْ: خُذُوا ذَاتَ الشِّمَالِ. ثُمَّ يُؤْتَى بِالْمُشْرِكِينَ فَيُقَالُ لَهُمْ: "لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ"، فَيَسْتَكْبِرُونَ. ثُمَّ يُقَالُ لَهُمْ: "لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ"، فَيَسْتَكْبِرُونَ. ثُمَّ يُقَالُ لَهُمْ: "لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ" فَيَسْتَكْبِرُونَ. فَيُقَالُ لَهُمْ: خُذُوا ذَاتَ الشِّمَالِ -قَالَ أَبُو نَضْرَةَ: فَيَنْطَلِقُونَ أَسْرَعَ مِنَ الطَّيْرِ-قَالَ أَبُو الْعَلَاءِ: ثُمَّ يُؤْتَى بِالْمُسْلِمِينَ فَيُقَالُ لَهُمْ: مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟ فَيَقُولُونَ: كُنَّا نَعْبُدُ اللَّهَ. فَيُقَالُ لَهُمْ: هَلْ تَعْرِفُونَهُ إِذَا رَأَيْتُمُوهُ؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ. فَيُقَالُ لَهُمْ: فَكَيْفَ تَعْرِفُونَهُ وَلَمْ تَرَوْهُ؟ قَالُوا: نَعْلَمُ أَنَّهُ لَا عِدْلَ لَهُ. قَالَ: فَيَتَعَرَّفُ لَهُمْ تَبَارَكَ وتعالى، وينجي الله المؤمنين. ﴿وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ﴾ أَيْ: أَنْحَنُ [[في ت::نحن".]] نَتْرُكُ عِبَادَةَ آلِهَتِنَا وَآلِهَةِ آبَائِنَا عَنْ قَوْلِ [هَذَا] [[زيادة من ت، س.]] الشَّاعِرِ الْمَجْنُونِ، يَعْنُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ؟! قَالَ اللَّهُ تَعَالَى تَكْذِيبًا لَهُمْ، وَرَدًّا عَلَيْهِمْ: ﴿بَلْ جَاءَ بِالْحَقِّ﴾ يَعْنِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَاءَ بِالْحَقِّ فِي جَمِيعِ شرْعة [[في أ: "ما شرعه".]] اللَّهِ لَهُ مِنَ الْإِخْبَارِ وَالطَّلَبِ، ﴿وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ﴾ أَيْ: صَدَّقَهُمْ فِيمَا أَخْبَرُوهُ [[في ت، س: "أخبروا"]] عَنْهُ مِنَ الصِّفَاتِ الْحَمِيدَةِ، وَالْمَنَاهِجِ السَّدِيدَةِ، وَأَخْبَرَ عَنِ اللَّهِ فِي شَرْعِهِ [وَقَدَرِهِ] وَأَمْرِهِ كَمَا أَخْبَرُوا، ﴿مَا يُقَالُ لَكَ إِلا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ﴾ الْآيَةَ [فُصِّلَتْ:٤٣] .
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قَالُوا إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ (٢٨) قَالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (٢٩) وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ بَلْ كُنْتُمْ قَوْمًا طَاغِينَ (٣٠) ﴾ يقول تعالى ذكره: قالت الإنس للجن: إنكم أيها الجن كنتم تأتوننا من قِبَل الدين والحق فتخدعوننا بأقوى الوجوه، واليمين: القوة والقدرة في كلام العرب، ومنه قول الشاعر: إذَا ما رَايةٌ رُفِعتْ لمَجْدٍ ... تَلقَّاها عَرَابةٌ بالْيَمِين [[هذا البيت من شواهد الفرّاء في معاني القرآن (مصورة الجامعة الورقة ٢٧٢) قال في قوله تعالى:" كنتم تأتوننا عن اليمين": يقول: كنتم تأتوننا من قبل الدين، أي تأتوننا تخدعوننا بأقوى الوجوه، واليمين أي بالقوة والقدرة قلت: والبيت للشماخ يمدح عرابة الأوسي، وقبله رأيتُ عرابةَ الأوْسيَّ يسُمو ... إلى الخيراتِ منقطعَ القرينِ انظر (اللسان: يمن) . وفسره كما فسره الفرّاء، وعرابة الأوسي: هو ابن أوس بن قيظي قيل: هو الذي قال لرسول الله ﷺ: في غزوة الخندق:"إن بيوتنا عورة". قال السهيلي في"الروض الأنف ٢: ١٩٠": وكان عرابة الأوسي سيدا، ولا صحبة له، وذكرناه فيمن استصغر يوم أحد، وهو الذي يقول فيه الشماخ:" إذا ما راية رفعت لمجد.... البيت".]] يعني: بالقوة والقدرة. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله ﴿تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ﴾ قال: عن الحق، الكفار تقوله للشياطين. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿قَالُوا إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ﴾ قال: قالت الإنس للجن: إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين، قال: من قبل الخير، فتنهوننا عنه، وتبطِّئوننا عنه. ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله ﴿إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ﴾ قال: تأتوننا من قبل الحق تزينون لنا الباطل، وتصدوننا عن الحق. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله ﴿إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ﴾ قال: قال بنو آدم للشياطين الذين كفروا: إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين، قال: تحولون بيننا وبين الخير، ورددتمونا عن الإسلام والإيمان، والعمل بالخير الذي أمر الله به. * * وقوله ﴿قَالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ﴾ يقول تعالى ذكره: قالت الجن للإنس مجيبة لهم: بل لم تكونوا بتوحيد الله مُقِرين، وكنتم للأصنام عابدين ﴿وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ﴾ يقول: قالوا: وما كان لنا عليكم من حُجَّة، فنصدَّكم بها عن الإيمان، ونحول بينكم من أجلها وبين اتباع الحق ﴿بَلْ كُنْتُمْ قَوْما طَاغِينَ﴾ يقول: قالوا لهم: بل كنتم أيها المشركون قوما طاغين على الله، متعدين إلى ما ليس لكم التعدي إليه من معصية الله وخلاف أمره. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: قالت لهم الجن ﴿بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ حتى بلغ ﴿قَوْما طَاغِينَ﴾ ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله: ﴿وَما كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ﴾ قال: الحجة وفي قوله ﴿بَلْ كُنْتُمْ قَوْما طَاغِينَ﴾ قال: كفَّار ضُلال.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Bizim, sizin üstünüzde bir hakimiyetimiz de yoktu. Aksine siz, azgınlar topluluğu oldunuz.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
İleri gelenler tabilerine; "Ey bize tabi olanlar! Bizim sizin üzerinizde herhangi bir zorlayıcı bir gücümüz yoktu ki; sizi küfre, şirke ve günah işlemeye düşürebilelim. Bilakis siz, zaten küfürde ve sapıklıkta azgın bir toplum idiniz."
فَحَقَّ عَلَيۡنَا قَوۡلُ رَبِّنَآۖ إِنَّا لَذَآئِقُونَ
Onun için üzerimize Rabbimizin azab sözü hak oldu. Şüphesiz azabımızı tadacağız
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
So our Lord’s Words of chastisement — namely His Words ‘Verily I shall fill Hell with jinn and mankind together’ Q. 11119 — have become due against us both. Indeed we shall both taste the chastisement with these Words — which prompts them to say
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
And they will turn to one another and question one another (27)They will say: "It was you who used to come to us from the right side. (28)They will reply: "Nay, you yourselves were not believers. (29)"And we had no authority over you. Nay! But you were a transgressing people. (30)"So now the Word of our Lord has been justified against us, that we shall certainly taste (the torment). (31)"So we led you astray because we were ourselves astray. (32)Then verily, that Day, they will (all) share in the torment (33)Certainly, that is how We deal with the criminals (34)Truly, when it was said to them: "La ilaha illallah," they puffed themselves up with pride (35)And (they) said: "Are we going to abandon our gods for the sake of a mad poet? (36)Nay! he has come with the truth and he confirms the Messengers (37) The arguing of the Idolators on the Day of Resurrection Allah tells us that the disbeliever will blame one another in the arena of Resurrection, just as they will argue with one another in the levels of Hell: فَيَقُولُ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيبًا مِنَ النَّارِ - قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيهَا إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبَادِ (The weak will say to those who were arrogant: "Verily, we followed you, can you then take from us some portion of the Fire?" Those who were arrogant will say: "We are all (together) in this (Fire)! Verily, Allah has judged between (His) servants!")(40:47-48) وَلَوْ تَرَىٰ إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلَا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ - قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَىٰ بَعْدَ إِذْ جَاءَكُمْ ۖ بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ - وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْدَادًا ۚ وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَجَعَلْنَا الْأَغْلَالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا ۚ هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (But if you could see when the wrongdoers will be made to stand before their Lord, how they will cast the (blaming) word one to another! Those who were deemed weak will say to those who were arrogant: "Had it not been for you, we should certainly have been believers!" And those who were arrogant will say to those who were deemed weak: "Did we keep you back from guidance after it had come to you? Nay, but you were criminals." Those who were deemed weak will say to those who were arrogant: "Nay, but it was your plotting by night and day, when you ordered us to disbelieve in Allah and set up rivals to Him!" And each of them (parties) will conceal their own regrets, when they behold the torment. And We shall put iron collars round the necks of those who disbelieved. Are they requited aught except what they used to do?)(34:31-33) Similarly, they are described here as saying: إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ (It was you who used to come to us from the right side.) Ad-Dahhak reported that Ibn 'Abbas said; "They will say, 'You used to force us because of your position of power over us, for we were weak and you were strong.'" Qatadah said, "Men will say to the Jinn, 'You used to come to us from the right side to block every good deed, and you told us not to do it and you tried to put obstacles in our way.'" As-Suddi said, "You used to come to us to block the truth, and you made falsehood look attractive to us, and you prevented us from seeing the truth." Ibn Zayd said, it means: "You stood in the way between us and goodness, and you repelled us from Islam and faith and doing the good deeds that we had been commanded to do." Yazid Ar-Rishk said, "from La ilaha illallah." قَالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (They will reply: "Nay, you yourselves were not believers.") The leaders of the Jinn and mankind will say to their followers, "It is not as you say; your hearts denied faith and were open to disbelief and sin." وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ ۖ (And we had no authority over you.) means, 'we had no proof of the truth of that to which we called you.' بَلْ كُنْتُمْ قَوْمًا طَاغِينَ (Nay! But you were a transgressing people.) 'You yourselves were evildoers and transgressors against the truth, so you responded to us and neglected the truth which the Prophets brought with proof, and you went against them.' فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِّنَا ۖ إِنَّا لَذَائِقُونَ - فَأَغْوَيْنَاكُمْ إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ (So now the Word of our Lord has been justified against us, that we shall certainly (have to) taste (the torment). So we led you astray because we were ourselves astray.) Those who were arrogant will say to those who were deemed weak, 'the Word of Allah has been justified against us, that we are among the doomed who will taste the punishment of the Day of Resurrection.' فَأَغْوَيْنَاكُمْ (So we led you astray) means, 'so we called you to misguidance,' إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ (because we were ourselves astray.) means, 'we called you to follow the path which we were on, and you responded.' Allah says: فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ (Then verily, that Day, they will (all) share in the torment.) means, all of them will be in Hell, each according to what he deserves. إِنَّا كَذَٰلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ - إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ (Certainly, that is how We deal with criminals. Truly, when it was said to them: "La ilaha illallah," they puffed themselves up with pride.) means, in this world they were too arrogant to say these words as the believers said them. Ibn Abi Hatim narrated that Abu Hurayrah, may Allah be pleased with him, said that the Messenger of Allah ﷺ said: أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتّٰى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، فَمَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، فَقَدْ عَصَمَ مِنِّي مَالَهُ وَنَفْسَهُ إِلَّا بِحَقِّهِ، وَحِسَابُهُ عَلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ (I have been commanded to fight the people until they say La ilaha ill-Allah. Whoever says La ilaha illallah, he and his property are safe from me except for his obligation, and his reckoning will be with Allah, may He be glorified.) Allah revealed in His Book the story of people who were arrogant, as He says: إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ - وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ (Truly, when it was said to them: "La ilaha illallah," they puffed themselves up with pride. And (they) said: "Are we going to abandon our gods for the sake of a mad poet?") meaning, 'Shall we stop worshipping our gods and the gods of our forefathers just because of the words of this mad poet?' – meaning the Messenger of Allah ﷺ. Allah said in refutation of their attitude: بَلْ جَاءَ بِالْحَقِّ (Nay! he has come with the truth) meaning, the Messenger of Allah ﷺ has brought the truth with all that Allah has revealed to him of stories and commandments. وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ (and he confirms the Messengers.) means, he fulfills their prophecies of his praiseworthy characteristics and his perfect way, and he tells people of the Laws and commands of Allah, as they said he would. مَا يُقَالُ لَكَ إِلَّا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ ۚ (Nothing is said to you except what was said to the Messengers before you)(41:43).
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَذْكُرُ تَعَالَى أَنَّ الْكُفَّارَ يَتَلَاوَمُونَ فِي عَرَصَاتِ الْقِيَامَةِ، كَمَا يَتَخَاصَمُونَ فِي دَرَكات النَّارِ، ﴿فَيَقُولُ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيبًا مِنَ النَّارِ. قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيهَا إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبَادِ﴾ [غَافِرٍ:٤٧، ٤٨] . وَقَالَ: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ. قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَى بَعْدَ إِذْ جَاءَكُمْ بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ. وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْدَادًا وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَجَعَلْنَا الأغْلالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ يُجْزَوْنَ إِلا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [سبأ:٣١-٣٣] . [[في ت، س: "المجرمون".]] قالوا لهم ههنا: ﴿إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ﴾ قَالَ الضَّحَّاكُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: يَقُولُونَ: كُنْتُمْ تَقْهَرُونَنَا بِالْقُدْرَةِ مِنْكُمْ عَلَيْنَا، لِأَنَّا [[في أ: "لأننا".]] كُنَّا أَذِلَّاءَ وَكُنْتُمْ أَعِزَّاءَ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: يَعْنِي: عَنِ الْحَقِّ، الْكُفَّارُ تَقُولُهُ [[في ت: "بقوله".]] لِلشَّيَاطِينِ. وَقَالَ قَتَادَةُ: قَالَتِ الْإِنْسُ لِلْجِنِّ: ﴿إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ﴾ قَالَ: مِنْ قِبَلِ الْخَيْرِ، فَتَنْهُونَا عَنْهُ وَتُبْطِئُونَا عَنْهُ. وَقَالَ السُّدِّيُّ تَأْتُونَنَا [عَنِ الْيَمِينِ] [[زيادة من أ.]] مِنْ قِبَلِ الْحَقِّ، تُزَيِّنُونَ [[في أ: "وتزينوا".]] لَنَا الْبَاطِلَ، وَتَصُدُّونَا عَنِ الْحَقِّ. وَقَالَ الْحَسَنُ فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ﴾ إيْ وَاللَّهِ، يَأْتِيهِ عِنْدَ كُلِّ خَيْرٍ يُرِيدُهُ فَيَصُدُّهُ عَنْهُ. وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ: مَعْنَاهُ تَحُولُونَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْخَيْرِ، وَرَدَدْتُمُونَا عَنِ الْإِسْلَامِ وَالْإِيمَانِ وَالْعَمَلِ بِالْخَيْرِ الَّذِي أَمَرَنَا بِهِ. وَقَالَ يَزِيدُ الرشْك: مِنْ قِبَلِ "لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ". وَقَالَ خُصيف: يَعْنُونَ مِنْ قِبَلِ مَيَامِنِهِمْ. وَقَالَ عِكْرِمَةُ ﴿إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ﴾ ، قَالَ: مِنْ حَيْثُ نَأْمَنُكُمْ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿قَالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ تَقُولُ الْقَادَةُ مِنَ الْجِنِّ، وَالْإِنْسِ لِلْأَتْبَاعِ: مَا الْأَمْرُ كَمَا تَزْعُمُونَ؟ بَلْ كَانَتْ قُلُوبُكُمْ مُنْكِرَةً لِلْإِيمَانِ، قَابِلَةً لِلْكُفْرِ وَالْعِصْيَانِ، ﴿وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ﴾ [[في ت: "لكم علينا"]] أَيْ: مِنْ حُجَّةٍ عَلَى صِحَّةِ مَا دَعَوْنَاكُمْ إِلَيْهِ، ﴿بَلْ كُنْتُمْ قَوْمًا طَاغِينَ﴾ أَيْ: بَلْ كَانَ فِيكُمْ طُغْيَانٌ وَمُجَاوَزَةٌ لِلْحَقِّ، فَلِهَذَا اسْتَجَبْتُمْ لَنَا وَتَرَكْتُمُ الْحَقَّ الَّذِي جَاءَتْكُمْ بِهِ الْأَنْبِيَاءُ، وَأَقَامُوا لَكُمُ الْحُجَجَ عَلَى صِحَّةِ مَا جَاءُوكُمْ بِهِ، فَخَالَفْتُمُوهُمْ. ﴿فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِّنَا إِنَّا لَذَائِقُونَ فَأَغْوَيْنَاكُمْ إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ﴾ ، يَقُولُ الْكُبَرَاءُ لِلْمُسْتَضْعَفِينَ: حَقَّتْ عَلَيْنَا كَلِمَةُ اللَّهِ [[في أ: "كلمة ربك".]] : إِنَّا مِنَ الْأَشْقِيَاءِ الذَّائِقِينَ الْعَذَابَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ﴿فَأَغْوَيْنَاكُمْ﴾ أَيْ: دَعَوْنَاكُمْ إِلَى الضَّلَالَةِ، ﴿إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ﴾ أَيْ: دَعَوْنَاكُمْ [[في ت، س: "فدعوناكم".]] إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ، فَاسْتَجَبْتُمْ لَنَا، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ﴾ أَيِ: الْجَمِيعُ فِي النَّارِ، كُلٌّ بِحَسَبِهِ، ﴿إِنَّا كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ إِنَّهُمْ كَانُوا﴾ أَيْ: فِي الدَّارِ الدُّنْيَا ﴿إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾ أَيْ: يَسْتَكْبِرُونَ أَنْ يَقُولُوهَا، كَمَا يَقُولُهَا الْمُؤْمِنُونَ. قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ ابْنُ أَخِي ابْنِ وَهْب، حَدَّثَنَا عَمِّي، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ مُسافر -يَعْنِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَالِدٍ-عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيرة، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَمَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَقَدْ عَصَمَ مِنِّي مَالَهُ وَنَفْسَهُ إِلَّا بِحَقِّهِ، وحسابه على الله، وأنزل الله في كتابه -وَذَكَرَ قَوْمًا اسْتَكْبَرُوا-فَقَالَ: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾ [[وقد رواه مسلم في صحيحه برقم (٢١) بدون ذكر الآية من طريق يونس عن الزهري به.]] . وَقَالَ [[في ت: "وروى".]] ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ أَيْضًا: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حمَّاد، عَنْ سَعِيدٍ الجُرَيري، عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ قَالَ: يُؤْتَى بِالْيَهُودِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُقَالُ لَهُمْ: مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟ فَيَقُولُونَ: اللَّهَ وعُزَيرًا. فَيُقَالُ لَهُمْ: خُذُوا ذَاتَ الشِّمَالِ، ثُمَّ يُؤْتَى بِالنَّصَارَى فَيُقَالُ لَهُمْ: مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟ فَيَقُولُونَ: نَعْبُدُ اللَّهَ وَالْمَسِيحَ. فَيُقَالُ لَهُمْ: خُذُوا ذَاتَ الشِّمَالِ. ثُمَّ يُؤْتَى بِالْمُشْرِكِينَ فَيُقَالُ لَهُمْ: "لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ"، فَيَسْتَكْبِرُونَ. ثُمَّ يُقَالُ لَهُمْ: "لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ"، فَيَسْتَكْبِرُونَ. ثُمَّ يُقَالُ لَهُمْ: "لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ" فَيَسْتَكْبِرُونَ. فَيُقَالُ لَهُمْ: خُذُوا ذَاتَ الشِّمَالِ -قَالَ أَبُو نَضْرَةَ: فَيَنْطَلِقُونَ أَسْرَعَ مِنَ الطَّيْرِ-قَالَ أَبُو الْعَلَاءِ: ثُمَّ يُؤْتَى بِالْمُسْلِمِينَ فَيُقَالُ لَهُمْ: مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟ فَيَقُولُونَ: كُنَّا نَعْبُدُ اللَّهَ. فَيُقَالُ لَهُمْ: هَلْ تَعْرِفُونَهُ إِذَا رَأَيْتُمُوهُ؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ. فَيُقَالُ لَهُمْ: فَكَيْفَ تَعْرِفُونَهُ وَلَمْ تَرَوْهُ؟ قَالُوا: نَعْلَمُ أَنَّهُ لَا عِدْلَ لَهُ. قَالَ: فَيَتَعَرَّفُ لَهُمْ تَبَارَكَ وتعالى، وينجي الله المؤمنين. ﴿وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ﴾ أَيْ: أَنْحَنُ [[في ت::نحن".]] نَتْرُكُ عِبَادَةَ آلِهَتِنَا وَآلِهَةِ آبَائِنَا عَنْ قَوْلِ [هَذَا] [[زيادة من ت، س.]] الشَّاعِرِ الْمَجْنُونِ، يَعْنُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ؟! قَالَ اللَّهُ تَعَالَى تَكْذِيبًا لَهُمْ، وَرَدًّا عَلَيْهِمْ: ﴿بَلْ جَاءَ بِالْحَقِّ﴾ يَعْنِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَاءَ بِالْحَقِّ فِي جَمِيعِ شرْعة [[في أ: "ما شرعه".]] اللَّهِ لَهُ مِنَ الْإِخْبَارِ وَالطَّلَبِ، ﴿وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ﴾ أَيْ: صَدَّقَهُمْ فِيمَا أَخْبَرُوهُ [[في ت، س: "أخبروا"]] عَنْهُ مِنَ الصِّفَاتِ الْحَمِيدَةِ، وَالْمَنَاهِجِ السَّدِيدَةِ، وَأَخْبَرَ عَنِ اللَّهِ فِي شَرْعِهِ [وَقَدَرِهِ] وَأَمْرِهِ كَمَا أَخْبَرُوا، ﴿مَا يُقَالُ لَكَ إِلا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ﴾ الْآيَةَ [فُصِّلَتْ:٤٣] .
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِّنَا إِنَّا لَذَائِقُونَ (٣١) فَأَغْوَيْنَاكُمْ إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ (٣٢) فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ (٣٣) إِنَّا كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ (٣٤) ﴾ يقول تعالى ذكره: فحق علينا قول ربنا، فوجب علينا عذاب ربنا، إنا لذائقون العذاب نحن وأنتم بما قدمنا من ذنوبنا ومعصيتنا في الدنيا؛ فهذا خبر من الله عن قيل الجن والإنس. كما:- ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِّنا﴾ ..........الآية. قال: هذا قول الجن. * * وقوله ﴿فأغْويْناكُمْ إِنَّا كُنَّا غاوِينَ﴾ يقول: فأضللناكم عن سبيل الله والإيمان به إنا كنا ضالين؛ وهذا أيضا خبر من الله عن قيل الجن والإنس، قال الله ﴿فإنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي العَذَابِ مُشْتَرِكُونَ﴾ يقول: فإن الإنس الذين كفروا بالله وأزواجهم، وما كانوا يعبدون من دون الله، والَّذين أَغْوَوا الإنس من الجن يوم القيامة في العذاب مشتركون جميعا في النار، كما اشتركوا في الدنيا في معصية الله. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله ﴿فإنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ﴾ قال: هم والشياطين. ﴿إِنَّا كذلكَ نَفْعَلُ بالمُجْرِمِينَ﴾ يقول تعالى ذكره: إنا هكذا نفعل بالذين اختاروا معاصي الله في الدنيا على طاعته، والكفر به على الإيمان، فنذيقهم العذاب الأليم، ونجمع بينهم وبين قرنائهم في النار.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Bunu için Rabbımızın sözü, üzerimize hak oldu. Doğrusu biz, tadacak olanlarız.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Rabbimizin; "Ant olsun cehennemi seninle ve sana uyanların hepsiyle dolduracağım!" (Sad: 85) ayetindeki vaadi sizin ve bizim üzerimize gerçekleşti. Şüphesiz Rabbimizin hakkımızdaki (azap) vaadini orada hiç şüphesiz tadacağız.
فَأَغۡوَيۡنَٰكُمۡ إِنَّا كُنَّا غَٰوِينَ
Evet biz, sizi kışkırttık. Çünkü biz azgındık
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
So we led you astray — the reason for which is given by their saying — indeed we ourselves were astray’.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
And they will turn to one another and question one another (27)They will say: "It was you who used to come to us from the right side. (28)They will reply: "Nay, you yourselves were not believers. (29)"And we had no authority over you. Nay! But you were a transgressing people. (30)"So now the Word of our Lord has been justified against us, that we shall certainly taste (the torment). (31)"So we led you astray because we were ourselves astray. (32)Then verily, that Day, they will (all) share in the torment (33)Certainly, that is how We deal with the criminals (34)Truly, when it was said to them: "La ilaha illallah," they puffed themselves up with pride (35)And (they) said: "Are we going to abandon our gods for the sake of a mad poet? (36)Nay! he has come with the truth and he confirms the Messengers (37) The arguing of the Idolators on the Day of Resurrection Allah tells us that the disbeliever will blame one another in the arena of Resurrection, just as they will argue with one another in the levels of Hell: فَيَقُولُ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيبًا مِنَ النَّارِ - قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيهَا إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبَادِ (The weak will say to those who were arrogant: "Verily, we followed you, can you then take from us some portion of the Fire?" Those who were arrogant will say: "We are all (together) in this (Fire)! Verily, Allah has judged between (His) servants!")(40:47-48) وَلَوْ تَرَىٰ إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلَا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ - قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَىٰ بَعْدَ إِذْ جَاءَكُمْ ۖ بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ - وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْدَادًا ۚ وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَجَعَلْنَا الْأَغْلَالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا ۚ هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (But if you could see when the wrongdoers will be made to stand before their Lord, how they will cast the (blaming) word one to another! Those who were deemed weak will say to those who were arrogant: "Had it not been for you, we should certainly have been believers!" And those who were arrogant will say to those who were deemed weak: "Did we keep you back from guidance after it had come to you? Nay, but you were criminals." Those who were deemed weak will say to those who were arrogant: "Nay, but it was your plotting by night and day, when you ordered us to disbelieve in Allah and set up rivals to Him!" And each of them (parties) will conceal their own regrets, when they behold the torment. And We shall put iron collars round the necks of those who disbelieved. Are they requited aught except what they used to do?)(34:31-33) Similarly, they are described here as saying: إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ (It was you who used to come to us from the right side.) Ad-Dahhak reported that Ibn 'Abbas said; "They will say, 'You used to force us because of your position of power over us, for we were weak and you were strong.'" Qatadah said, "Men will say to the Jinn, 'You used to come to us from the right side to block every good deed, and you told us not to do it and you tried to put obstacles in our way.'" As-Suddi said, "You used to come to us to block the truth, and you made falsehood look attractive to us, and you prevented us from seeing the truth." Ibn Zayd said, it means: "You stood in the way between us and goodness, and you repelled us from Islam and faith and doing the good deeds that we had been commanded to do." Yazid Ar-Rishk said, "from La ilaha illallah." قَالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (They will reply: "Nay, you yourselves were not believers.") The leaders of the Jinn and mankind will say to their followers, "It is not as you say; your hearts denied faith and were open to disbelief and sin." وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ ۖ (And we had no authority over you.) means, 'we had no proof of the truth of that to which we called you.' بَلْ كُنْتُمْ قَوْمًا طَاغِينَ (Nay! But you were a transgressing people.) 'You yourselves were evildoers and transgressors against the truth, so you responded to us and neglected the truth which the Prophets brought with proof, and you went against them.' فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِّنَا ۖ إِنَّا لَذَائِقُونَ - فَأَغْوَيْنَاكُمْ إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ (So now the Word of our Lord has been justified against us, that we shall certainly (have to) taste (the torment). So we led you astray because we were ourselves astray.) Those who were arrogant will say to those who were deemed weak, 'the Word of Allah has been justified against us, that we are among the doomed who will taste the punishment of the Day of Resurrection.' فَأَغْوَيْنَاكُمْ (So we led you astray) means, 'so we called you to misguidance,' إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ (because we were ourselves astray.) means, 'we called you to follow the path which we were on, and you responded.' Allah says: فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ (Then verily, that Day, they will (all) share in the torment.) means, all of them will be in Hell, each according to what he deserves. إِنَّا كَذَٰلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ - إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ (Certainly, that is how We deal with criminals. Truly, when it was said to them: "La ilaha illallah," they puffed themselves up with pride.) means, in this world they were too arrogant to say these words as the believers said them. Ibn Abi Hatim narrated that Abu Hurayrah, may Allah be pleased with him, said that the Messenger of Allah ﷺ said: أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتّٰى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، فَمَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، فَقَدْ عَصَمَ مِنِّي مَالَهُ وَنَفْسَهُ إِلَّا بِحَقِّهِ، وَحِسَابُهُ عَلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ (I have been commanded to fight the people until they say La ilaha ill-Allah. Whoever says La ilaha illallah, he and his property are safe from me except for his obligation, and his reckoning will be with Allah, may He be glorified.) Allah revealed in His Book the story of people who were arrogant, as He says: إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ - وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ (Truly, when it was said to them: "La ilaha illallah," they puffed themselves up with pride. And (they) said: "Are we going to abandon our gods for the sake of a mad poet?") meaning, 'Shall we stop worshipping our gods and the gods of our forefathers just because of the words of this mad poet?' – meaning the Messenger of Allah ﷺ. Allah said in refutation of their attitude: بَلْ جَاءَ بِالْحَقِّ (Nay! he has come with the truth) meaning, the Messenger of Allah ﷺ has brought the truth with all that Allah has revealed to him of stories and commandments. وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ (and he confirms the Messengers.) means, he fulfills their prophecies of his praiseworthy characteristics and his perfect way, and he tells people of the Laws and commands of Allah, as they said he would. مَا يُقَالُ لَكَ إِلَّا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ ۚ (Nothing is said to you except what was said to the Messengers before you)(41:43).
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَذْكُرُ تَعَالَى أَنَّ الْكُفَّارَ يَتَلَاوَمُونَ فِي عَرَصَاتِ الْقِيَامَةِ، كَمَا يَتَخَاصَمُونَ فِي دَرَكات النَّارِ، ﴿فَيَقُولُ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيبًا مِنَ النَّارِ. قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيهَا إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبَادِ﴾ [غَافِرٍ:٤٧، ٤٨] . وَقَالَ: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ. قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَى بَعْدَ إِذْ جَاءَكُمْ بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ. وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْدَادًا وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَجَعَلْنَا الأغْلالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ يُجْزَوْنَ إِلا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [سبأ:٣١-٣٣] . [[في ت، س: "المجرمون".]] قالوا لهم ههنا: ﴿إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ﴾ قَالَ الضَّحَّاكُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: يَقُولُونَ: كُنْتُمْ تَقْهَرُونَنَا بِالْقُدْرَةِ مِنْكُمْ عَلَيْنَا، لِأَنَّا [[في أ: "لأننا".]] كُنَّا أَذِلَّاءَ وَكُنْتُمْ أَعِزَّاءَ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: يَعْنِي: عَنِ الْحَقِّ، الْكُفَّارُ تَقُولُهُ [[في ت: "بقوله".]] لِلشَّيَاطِينِ. وَقَالَ قَتَادَةُ: قَالَتِ الْإِنْسُ لِلْجِنِّ: ﴿إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ﴾ قَالَ: مِنْ قِبَلِ الْخَيْرِ، فَتَنْهُونَا عَنْهُ وَتُبْطِئُونَا عَنْهُ. وَقَالَ السُّدِّيُّ تَأْتُونَنَا [عَنِ الْيَمِينِ] [[زيادة من أ.]] مِنْ قِبَلِ الْحَقِّ، تُزَيِّنُونَ [[في أ: "وتزينوا".]] لَنَا الْبَاطِلَ، وَتَصُدُّونَا عَنِ الْحَقِّ. وَقَالَ الْحَسَنُ فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ﴾ إيْ وَاللَّهِ، يَأْتِيهِ عِنْدَ كُلِّ خَيْرٍ يُرِيدُهُ فَيَصُدُّهُ عَنْهُ. وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ: مَعْنَاهُ تَحُولُونَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْخَيْرِ، وَرَدَدْتُمُونَا عَنِ الْإِسْلَامِ وَالْإِيمَانِ وَالْعَمَلِ بِالْخَيْرِ الَّذِي أَمَرَنَا بِهِ. وَقَالَ يَزِيدُ الرشْك: مِنْ قِبَلِ "لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ". وَقَالَ خُصيف: يَعْنُونَ مِنْ قِبَلِ مَيَامِنِهِمْ. وَقَالَ عِكْرِمَةُ ﴿إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ﴾ ، قَالَ: مِنْ حَيْثُ نَأْمَنُكُمْ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿قَالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ تَقُولُ الْقَادَةُ مِنَ الْجِنِّ، وَالْإِنْسِ لِلْأَتْبَاعِ: مَا الْأَمْرُ كَمَا تَزْعُمُونَ؟ بَلْ كَانَتْ قُلُوبُكُمْ مُنْكِرَةً لِلْإِيمَانِ، قَابِلَةً لِلْكُفْرِ وَالْعِصْيَانِ، ﴿وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ﴾ [[في ت: "لكم علينا"]] أَيْ: مِنْ حُجَّةٍ عَلَى صِحَّةِ مَا دَعَوْنَاكُمْ إِلَيْهِ، ﴿بَلْ كُنْتُمْ قَوْمًا طَاغِينَ﴾ أَيْ: بَلْ كَانَ فِيكُمْ طُغْيَانٌ وَمُجَاوَزَةٌ لِلْحَقِّ، فَلِهَذَا اسْتَجَبْتُمْ لَنَا وَتَرَكْتُمُ الْحَقَّ الَّذِي جَاءَتْكُمْ بِهِ الْأَنْبِيَاءُ، وَأَقَامُوا لَكُمُ الْحُجَجَ عَلَى صِحَّةِ مَا جَاءُوكُمْ بِهِ، فَخَالَفْتُمُوهُمْ. ﴿فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِّنَا إِنَّا لَذَائِقُونَ فَأَغْوَيْنَاكُمْ إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ﴾ ، يَقُولُ الْكُبَرَاءُ لِلْمُسْتَضْعَفِينَ: حَقَّتْ عَلَيْنَا كَلِمَةُ اللَّهِ [[في أ: "كلمة ربك".]] : إِنَّا مِنَ الْأَشْقِيَاءِ الذَّائِقِينَ الْعَذَابَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ﴿فَأَغْوَيْنَاكُمْ﴾ أَيْ: دَعَوْنَاكُمْ إِلَى الضَّلَالَةِ، ﴿إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ﴾ أَيْ: دَعَوْنَاكُمْ [[في ت، س: "فدعوناكم".]] إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ، فَاسْتَجَبْتُمْ لَنَا، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ﴾ أَيِ: الْجَمِيعُ فِي النَّارِ، كُلٌّ بِحَسَبِهِ، ﴿إِنَّا كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ إِنَّهُمْ كَانُوا﴾ أَيْ: فِي الدَّارِ الدُّنْيَا ﴿إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾ أَيْ: يَسْتَكْبِرُونَ أَنْ يَقُولُوهَا، كَمَا يَقُولُهَا الْمُؤْمِنُونَ. قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ ابْنُ أَخِي ابْنِ وَهْب، حَدَّثَنَا عَمِّي، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ مُسافر -يَعْنِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَالِدٍ-عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيرة، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَمَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَقَدْ عَصَمَ مِنِّي مَالَهُ وَنَفْسَهُ إِلَّا بِحَقِّهِ، وحسابه على الله، وأنزل الله في كتابه -وَذَكَرَ قَوْمًا اسْتَكْبَرُوا-فَقَالَ: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾ [[وقد رواه مسلم في صحيحه برقم (٢١) بدون ذكر الآية من طريق يونس عن الزهري به.]] . وَقَالَ [[في ت: "وروى".]] ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ أَيْضًا: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حمَّاد، عَنْ سَعِيدٍ الجُرَيري، عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ قَالَ: يُؤْتَى بِالْيَهُودِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُقَالُ لَهُمْ: مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟ فَيَقُولُونَ: اللَّهَ وعُزَيرًا. فَيُقَالُ لَهُمْ: خُذُوا ذَاتَ الشِّمَالِ، ثُمَّ يُؤْتَى بِالنَّصَارَى فَيُقَالُ لَهُمْ: مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟ فَيَقُولُونَ: نَعْبُدُ اللَّهَ وَالْمَسِيحَ. فَيُقَالُ لَهُمْ: خُذُوا ذَاتَ الشِّمَالِ. ثُمَّ يُؤْتَى بِالْمُشْرِكِينَ فَيُقَالُ لَهُمْ: "لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ"، فَيَسْتَكْبِرُونَ. ثُمَّ يُقَالُ لَهُمْ: "لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ"، فَيَسْتَكْبِرُونَ. ثُمَّ يُقَالُ لَهُمْ: "لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ" فَيَسْتَكْبِرُونَ. فَيُقَالُ لَهُمْ: خُذُوا ذَاتَ الشِّمَالِ -قَالَ أَبُو نَضْرَةَ: فَيَنْطَلِقُونَ أَسْرَعَ مِنَ الطَّيْرِ-قَالَ أَبُو الْعَلَاءِ: ثُمَّ يُؤْتَى بِالْمُسْلِمِينَ فَيُقَالُ لَهُمْ: مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟ فَيَقُولُونَ: كُنَّا نَعْبُدُ اللَّهَ. فَيُقَالُ لَهُمْ: هَلْ تَعْرِفُونَهُ إِذَا رَأَيْتُمُوهُ؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ. فَيُقَالُ لَهُمْ: فَكَيْفَ تَعْرِفُونَهُ وَلَمْ تَرَوْهُ؟ قَالُوا: نَعْلَمُ أَنَّهُ لَا عِدْلَ لَهُ. قَالَ: فَيَتَعَرَّفُ لَهُمْ تَبَارَكَ وتعالى، وينجي الله المؤمنين. ﴿وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ﴾ أَيْ: أَنْحَنُ [[في ت::نحن".]] نَتْرُكُ عِبَادَةَ آلِهَتِنَا وَآلِهَةِ آبَائِنَا عَنْ قَوْلِ [هَذَا] [[زيادة من ت، س.]] الشَّاعِرِ الْمَجْنُونِ، يَعْنُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ؟! قَالَ اللَّهُ تَعَالَى تَكْذِيبًا لَهُمْ، وَرَدًّا عَلَيْهِمْ: ﴿بَلْ جَاءَ بِالْحَقِّ﴾ يَعْنِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَاءَ بِالْحَقِّ فِي جَمِيعِ شرْعة [[في أ: "ما شرعه".]] اللَّهِ لَهُ مِنَ الْإِخْبَارِ وَالطَّلَبِ، ﴿وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ﴾ أَيْ: صَدَّقَهُمْ فِيمَا أَخْبَرُوهُ [[في ت، س: "أخبروا"]] عَنْهُ مِنَ الصِّفَاتِ الْحَمِيدَةِ، وَالْمَنَاهِجِ السَّدِيدَةِ، وَأَخْبَرَ عَنِ اللَّهِ فِي شَرْعِهِ [وَقَدَرِهِ] وَأَمْرِهِ كَمَا أَخْبَرُوا، ﴿مَا يُقَالُ لَكَ إِلا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ﴾ الْآيَةَ [فُصِّلَتْ:٤٣] .
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِّنَا إِنَّا لَذَائِقُونَ (٣١) فَأَغْوَيْنَاكُمْ إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ (٣٢) فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ (٣٣) إِنَّا كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ (٣٤) ﴾ يقول تعالى ذكره: فحق علينا قول ربنا، فوجب علينا عذاب ربنا، إنا لذائقون العذاب نحن وأنتم بما قدمنا من ذنوبنا ومعصيتنا في الدنيا؛ فهذا خبر من الله عن قيل الجن والإنس. كما:- ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِّنا﴾ ..........الآية. قال: هذا قول الجن. * * وقوله ﴿فأغْويْناكُمْ إِنَّا كُنَّا غاوِينَ﴾ يقول: فأضللناكم عن سبيل الله والإيمان به إنا كنا ضالين؛ وهذا أيضا خبر من الله عن قيل الجن والإنس، قال الله ﴿فإنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي العَذَابِ مُشْتَرِكُونَ﴾ يقول: فإن الإنس الذين كفروا بالله وأزواجهم، وما كانوا يعبدون من دون الله، والَّذين أَغْوَوا الإنس من الجن يوم القيامة في العذاب مشتركون جميعا في النار، كما اشتركوا في الدنيا في معصية الله. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله ﴿فإنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ﴾ قال: هم والشياطين. ﴿إِنَّا كذلكَ نَفْعَلُ بالمُجْرِمِينَ﴾ يقول تعالى ذكره: إنا هكذا نفعل بالذين اختاروا معاصي الله في الدنيا على طاعته، والكفر به على الإيمان، فنذيقهم العذاب الأليم، ونجمع بينهم وبين قرنائهم في النار.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Sizi azdırdık; çünkü biz de azgınlardan olmuştuk.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Biz, sizi sapıklığa ve küfre davet ettik. Çünkü biz gerçekten hidayet yolundan sapkın kimselerdik.
فَإِنَّهُمۡ يَوۡمَئِذࣲ فِي ٱلۡعَذَابِ مُشۡتَرِكُونَ
O halde hepsi o gün azabda ortaktırlar
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
God exalted be He says So they on that day the Day of Resurrection will share in the chastisement for they shared in the error.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
And they will turn to one another and question one another (27)They will say: "It was you who used to come to us from the right side. (28)They will reply: "Nay, you yourselves were not believers. (29)"And we had no authority over you. Nay! But you were a transgressing people. (30)"So now the Word of our Lord has been justified against us, that we shall certainly taste (the torment). (31)"So we led you astray because we were ourselves astray. (32)Then verily, that Day, they will (all) share in the torment (33)Certainly, that is how We deal with the criminals (34)Truly, when it was said to them: "La ilaha illallah," they puffed themselves up with pride (35)And (they) said: "Are we going to abandon our gods for the sake of a mad poet? (36)Nay! he has come with the truth and he confirms the Messengers (37) The arguing of the Idolators on the Day of Resurrection Allah tells us that the disbeliever will blame one another in the arena of Resurrection, just as they will argue with one another in the levels of Hell: فَيَقُولُ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيبًا مِنَ النَّارِ - قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيهَا إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبَادِ (The weak will say to those who were arrogant: "Verily, we followed you, can you then take from us some portion of the Fire?" Those who were arrogant will say: "We are all (together) in this (Fire)! Verily, Allah has judged between (His) servants!")(40:47-48) وَلَوْ تَرَىٰ إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلَا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ - قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَىٰ بَعْدَ إِذْ جَاءَكُمْ ۖ بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ - وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْدَادًا ۚ وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَجَعَلْنَا الْأَغْلَالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا ۚ هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (But if you could see when the wrongdoers will be made to stand before their Lord, how they will cast the (blaming) word one to another! Those who were deemed weak will say to those who were arrogant: "Had it not been for you, we should certainly have been believers!" And those who were arrogant will say to those who were deemed weak: "Did we keep you back from guidance after it had come to you? Nay, but you were criminals." Those who were deemed weak will say to those who were arrogant: "Nay, but it was your plotting by night and day, when you ordered us to disbelieve in Allah and set up rivals to Him!" And each of them (parties) will conceal their own regrets, when they behold the torment. And We shall put iron collars round the necks of those who disbelieved. Are they requited aught except what they used to do?)(34:31-33) Similarly, they are described here as saying: إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ (It was you who used to come to us from the right side.) Ad-Dahhak reported that Ibn 'Abbas said; "They will say, 'You used to force us because of your position of power over us, for we were weak and you were strong.'" Qatadah said, "Men will say to the Jinn, 'You used to come to us from the right side to block every good deed, and you told us not to do it and you tried to put obstacles in our way.'" As-Suddi said, "You used to come to us to block the truth, and you made falsehood look attractive to us, and you prevented us from seeing the truth." Ibn Zayd said, it means: "You stood in the way between us and goodness, and you repelled us from Islam and faith and doing the good deeds that we had been commanded to do." Yazid Ar-Rishk said, "from La ilaha illallah." قَالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (They will reply: "Nay, you yourselves were not believers.") The leaders of the Jinn and mankind will say to their followers, "It is not as you say; your hearts denied faith and were open to disbelief and sin." وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ ۖ (And we had no authority over you.) means, 'we had no proof of the truth of that to which we called you.' بَلْ كُنْتُمْ قَوْمًا طَاغِينَ (Nay! But you were a transgressing people.) 'You yourselves were evildoers and transgressors against the truth, so you responded to us and neglected the truth which the Prophets brought with proof, and you went against them.' فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِّنَا ۖ إِنَّا لَذَائِقُونَ - فَأَغْوَيْنَاكُمْ إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ (So now the Word of our Lord has been justified against us, that we shall certainly (have to) taste (the torment). So we led you astray because we were ourselves astray.) Those who were arrogant will say to those who were deemed weak, 'the Word of Allah has been justified against us, that we are among the doomed who will taste the punishment of the Day of Resurrection.' فَأَغْوَيْنَاكُمْ (So we led you astray) means, 'so we called you to misguidance,' إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ (because we were ourselves astray.) means, 'we called you to follow the path which we were on, and you responded.' Allah says: فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ (Then verily, that Day, they will (all) share in the torment.) means, all of them will be in Hell, each according to what he deserves. إِنَّا كَذَٰلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ - إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ (Certainly, that is how We deal with criminals. Truly, when it was said to them: "La ilaha illallah," they puffed themselves up with pride.) means, in this world they were too arrogant to say these words as the believers said them. Ibn Abi Hatim narrated that Abu Hurayrah, may Allah be pleased with him, said that the Messenger of Allah ﷺ said: أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتّٰى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، فَمَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، فَقَدْ عَصَمَ مِنِّي مَالَهُ وَنَفْسَهُ إِلَّا بِحَقِّهِ، وَحِسَابُهُ عَلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ (I have been commanded to fight the people until they say La ilaha ill-Allah. Whoever says La ilaha illallah, he and his property are safe from me except for his obligation, and his reckoning will be with Allah, may He be glorified.) Allah revealed in His Book the story of people who were arrogant, as He says: إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ - وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ (Truly, when it was said to them: "La ilaha illallah," they puffed themselves up with pride. And (they) said: "Are we going to abandon our gods for the sake of a mad poet?") meaning, 'Shall we stop worshipping our gods and the gods of our forefathers just because of the words of this mad poet?' – meaning the Messenger of Allah ﷺ. Allah said in refutation of their attitude: بَلْ جَاءَ بِالْحَقِّ (Nay! he has come with the truth) meaning, the Messenger of Allah ﷺ has brought the truth with all that Allah has revealed to him of stories and commandments. وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ (and he confirms the Messengers.) means, he fulfills their prophecies of his praiseworthy characteristics and his perfect way, and he tells people of the Laws and commands of Allah, as they said he would. مَا يُقَالُ لَكَ إِلَّا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ ۚ (Nothing is said to you except what was said to the Messengers before you)(41:43).
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَذْكُرُ تَعَالَى أَنَّ الْكُفَّارَ يَتَلَاوَمُونَ فِي عَرَصَاتِ الْقِيَامَةِ، كَمَا يَتَخَاصَمُونَ فِي دَرَكات النَّارِ، ﴿فَيَقُولُ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيبًا مِنَ النَّارِ. قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيهَا إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبَادِ﴾ [غَافِرٍ:٤٧، ٤٨] . وَقَالَ: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ. قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَى بَعْدَ إِذْ جَاءَكُمْ بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ. وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْدَادًا وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَجَعَلْنَا الأغْلالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ يُجْزَوْنَ إِلا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [سبأ:٣١-٣٣] . [[في ت، س: "المجرمون".]] قالوا لهم ههنا: ﴿إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ﴾ قَالَ الضَّحَّاكُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: يَقُولُونَ: كُنْتُمْ تَقْهَرُونَنَا بِالْقُدْرَةِ مِنْكُمْ عَلَيْنَا، لِأَنَّا [[في أ: "لأننا".]] كُنَّا أَذِلَّاءَ وَكُنْتُمْ أَعِزَّاءَ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: يَعْنِي: عَنِ الْحَقِّ، الْكُفَّارُ تَقُولُهُ [[في ت: "بقوله".]] لِلشَّيَاطِينِ. وَقَالَ قَتَادَةُ: قَالَتِ الْإِنْسُ لِلْجِنِّ: ﴿إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ﴾ قَالَ: مِنْ قِبَلِ الْخَيْرِ، فَتَنْهُونَا عَنْهُ وَتُبْطِئُونَا عَنْهُ. وَقَالَ السُّدِّيُّ تَأْتُونَنَا [عَنِ الْيَمِينِ] [[زيادة من أ.]] مِنْ قِبَلِ الْحَقِّ، تُزَيِّنُونَ [[في أ: "وتزينوا".]] لَنَا الْبَاطِلَ، وَتَصُدُّونَا عَنِ الْحَقِّ. وَقَالَ الْحَسَنُ فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ﴾ إيْ وَاللَّهِ، يَأْتِيهِ عِنْدَ كُلِّ خَيْرٍ يُرِيدُهُ فَيَصُدُّهُ عَنْهُ. وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ: مَعْنَاهُ تَحُولُونَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْخَيْرِ، وَرَدَدْتُمُونَا عَنِ الْإِسْلَامِ وَالْإِيمَانِ وَالْعَمَلِ بِالْخَيْرِ الَّذِي أَمَرَنَا بِهِ. وَقَالَ يَزِيدُ الرشْك: مِنْ قِبَلِ "لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ". وَقَالَ خُصيف: يَعْنُونَ مِنْ قِبَلِ مَيَامِنِهِمْ. وَقَالَ عِكْرِمَةُ ﴿إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ﴾ ، قَالَ: مِنْ حَيْثُ نَأْمَنُكُمْ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿قَالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ تَقُولُ الْقَادَةُ مِنَ الْجِنِّ، وَالْإِنْسِ لِلْأَتْبَاعِ: مَا الْأَمْرُ كَمَا تَزْعُمُونَ؟ بَلْ كَانَتْ قُلُوبُكُمْ مُنْكِرَةً لِلْإِيمَانِ، قَابِلَةً لِلْكُفْرِ وَالْعِصْيَانِ، ﴿وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ﴾ [[في ت: "لكم علينا"]] أَيْ: مِنْ حُجَّةٍ عَلَى صِحَّةِ مَا دَعَوْنَاكُمْ إِلَيْهِ، ﴿بَلْ كُنْتُمْ قَوْمًا طَاغِينَ﴾ أَيْ: بَلْ كَانَ فِيكُمْ طُغْيَانٌ وَمُجَاوَزَةٌ لِلْحَقِّ، فَلِهَذَا اسْتَجَبْتُمْ لَنَا وَتَرَكْتُمُ الْحَقَّ الَّذِي جَاءَتْكُمْ بِهِ الْأَنْبِيَاءُ، وَأَقَامُوا لَكُمُ الْحُجَجَ عَلَى صِحَّةِ مَا جَاءُوكُمْ بِهِ، فَخَالَفْتُمُوهُمْ. ﴿فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِّنَا إِنَّا لَذَائِقُونَ فَأَغْوَيْنَاكُمْ إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ﴾ ، يَقُولُ الْكُبَرَاءُ لِلْمُسْتَضْعَفِينَ: حَقَّتْ عَلَيْنَا كَلِمَةُ اللَّهِ [[في أ: "كلمة ربك".]] : إِنَّا مِنَ الْأَشْقِيَاءِ الذَّائِقِينَ الْعَذَابَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ﴿فَأَغْوَيْنَاكُمْ﴾ أَيْ: دَعَوْنَاكُمْ إِلَى الضَّلَالَةِ، ﴿إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ﴾ أَيْ: دَعَوْنَاكُمْ [[في ت، س: "فدعوناكم".]] إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ، فَاسْتَجَبْتُمْ لَنَا، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ﴾ أَيِ: الْجَمِيعُ فِي النَّارِ، كُلٌّ بِحَسَبِهِ، ﴿إِنَّا كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ إِنَّهُمْ كَانُوا﴾ أَيْ: فِي الدَّارِ الدُّنْيَا ﴿إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾ أَيْ: يَسْتَكْبِرُونَ أَنْ يَقُولُوهَا، كَمَا يَقُولُهَا الْمُؤْمِنُونَ. قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ ابْنُ أَخِي ابْنِ وَهْب، حَدَّثَنَا عَمِّي، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ مُسافر -يَعْنِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَالِدٍ-عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيرة، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَمَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَقَدْ عَصَمَ مِنِّي مَالَهُ وَنَفْسَهُ إِلَّا بِحَقِّهِ، وحسابه على الله، وأنزل الله في كتابه -وَذَكَرَ قَوْمًا اسْتَكْبَرُوا-فَقَالَ: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾ [[وقد رواه مسلم في صحيحه برقم (٢١) بدون ذكر الآية من طريق يونس عن الزهري به.]] . وَقَالَ [[في ت: "وروى".]] ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ أَيْضًا: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حمَّاد، عَنْ سَعِيدٍ الجُرَيري، عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ قَالَ: يُؤْتَى بِالْيَهُودِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُقَالُ لَهُمْ: مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟ فَيَقُولُونَ: اللَّهَ وعُزَيرًا. فَيُقَالُ لَهُمْ: خُذُوا ذَاتَ الشِّمَالِ، ثُمَّ يُؤْتَى بِالنَّصَارَى فَيُقَالُ لَهُمْ: مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟ فَيَقُولُونَ: نَعْبُدُ اللَّهَ وَالْمَسِيحَ. فَيُقَالُ لَهُمْ: خُذُوا ذَاتَ الشِّمَالِ. ثُمَّ يُؤْتَى بِالْمُشْرِكِينَ فَيُقَالُ لَهُمْ: "لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ"، فَيَسْتَكْبِرُونَ. ثُمَّ يُقَالُ لَهُمْ: "لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ"، فَيَسْتَكْبِرُونَ. ثُمَّ يُقَالُ لَهُمْ: "لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ" فَيَسْتَكْبِرُونَ. فَيُقَالُ لَهُمْ: خُذُوا ذَاتَ الشِّمَالِ -قَالَ أَبُو نَضْرَةَ: فَيَنْطَلِقُونَ أَسْرَعَ مِنَ الطَّيْرِ-قَالَ أَبُو الْعَلَاءِ: ثُمَّ يُؤْتَى بِالْمُسْلِمِينَ فَيُقَالُ لَهُمْ: مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟ فَيَقُولُونَ: كُنَّا نَعْبُدُ اللَّهَ. فَيُقَالُ لَهُمْ: هَلْ تَعْرِفُونَهُ إِذَا رَأَيْتُمُوهُ؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ. فَيُقَالُ لَهُمْ: فَكَيْفَ تَعْرِفُونَهُ وَلَمْ تَرَوْهُ؟ قَالُوا: نَعْلَمُ أَنَّهُ لَا عِدْلَ لَهُ. قَالَ: فَيَتَعَرَّفُ لَهُمْ تَبَارَكَ وتعالى، وينجي الله المؤمنين. ﴿وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ﴾ أَيْ: أَنْحَنُ [[في ت::نحن".]] نَتْرُكُ عِبَادَةَ آلِهَتِنَا وَآلِهَةِ آبَائِنَا عَنْ قَوْلِ [هَذَا] [[زيادة من ت، س.]] الشَّاعِرِ الْمَجْنُونِ، يَعْنُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ؟! قَالَ اللَّهُ تَعَالَى تَكْذِيبًا لَهُمْ، وَرَدًّا عَلَيْهِمْ: ﴿بَلْ جَاءَ بِالْحَقِّ﴾ يَعْنِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَاءَ بِالْحَقِّ فِي جَمِيعِ شرْعة [[في أ: "ما شرعه".]] اللَّهِ لَهُ مِنَ الْإِخْبَارِ وَالطَّلَبِ، ﴿وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ﴾ أَيْ: صَدَّقَهُمْ فِيمَا أَخْبَرُوهُ [[في ت، س: "أخبروا"]] عَنْهُ مِنَ الصِّفَاتِ الْحَمِيدَةِ، وَالْمَنَاهِجِ السَّدِيدَةِ، وَأَخْبَرَ عَنِ اللَّهِ فِي شَرْعِهِ [وَقَدَرِهِ] وَأَمْرِهِ كَمَا أَخْبَرُوا، ﴿مَا يُقَالُ لَكَ إِلا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ﴾ الْآيَةَ [فُصِّلَتْ:٤٣] .
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِّنَا إِنَّا لَذَائِقُونَ (٣١) فَأَغْوَيْنَاكُمْ إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ (٣٢) فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ (٣٣) إِنَّا كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ (٣٤) ﴾ يقول تعالى ذكره: فحق علينا قول ربنا، فوجب علينا عذاب ربنا، إنا لذائقون العذاب نحن وأنتم بما قدمنا من ذنوبنا ومعصيتنا في الدنيا؛ فهذا خبر من الله عن قيل الجن والإنس. كما:- ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِّنا﴾ ..........الآية. قال: هذا قول الجن. * * وقوله ﴿فأغْويْناكُمْ إِنَّا كُنَّا غاوِينَ﴾ يقول: فأضللناكم عن سبيل الله والإيمان به إنا كنا ضالين؛ وهذا أيضا خبر من الله عن قيل الجن والإنس، قال الله ﴿فإنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي العَذَابِ مُشْتَرِكُونَ﴾ يقول: فإن الإنس الذين كفروا بالله وأزواجهم، وما كانوا يعبدون من دون الله، والَّذين أَغْوَوا الإنس من الجن يوم القيامة في العذاب مشتركون جميعا في النار، كما اشتركوا في الدنيا في معصية الله. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله ﴿فإنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ﴾ قال: هم والشياطين. ﴿إِنَّا كذلكَ نَفْعَلُ بالمُجْرِمِينَ﴾ يقول تعالى ذكره: إنا هكذا نفعل بالذين اختاروا معاصي الله في الدنيا على طاعته، والكفر به على الإيمان، فنذيقهم العذاب الأليم، ونجمع بينهم وبين قرنائهم في النار.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Artık o gün onlar, muhakkak ki azabda ortaktırlar.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Şüphesiz tabi olanlarla ileri gelenlerin hepsi kıyamet gününde azapta ortaktırlar.
إِنَّا كَذَٰلِكَ نَفۡعَلُ بِٱلۡمُجۡرِمِينَ
İşte biz günahkarlara böyle yaparız
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
Indeed so in the same way that We deal with these We deal with sinners other than these in other words We chastise both of them the followers and those who were followed.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
And they will turn to one another and question one another (27)They will say: "It was you who used to come to us from the right side. (28)They will reply: "Nay, you yourselves were not believers. (29)"And we had no authority over you. Nay! But you were a transgressing people. (30)"So now the Word of our Lord has been justified against us, that we shall certainly taste (the torment). (31)"So we led you astray because we were ourselves astray. (32)Then verily, that Day, they will (all) share in the torment (33)Certainly, that is how We deal with the criminals (34)Truly, when it was said to them: "La ilaha illallah," they puffed themselves up with pride (35)And (they) said: "Are we going to abandon our gods for the sake of a mad poet? (36)Nay! he has come with the truth and he confirms the Messengers (37) The arguing of the Idolators on the Day of Resurrection Allah tells us that the disbeliever will blame one another in the arena of Resurrection, just as they will argue with one another in the levels of Hell: فَيَقُولُ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيبًا مِنَ النَّارِ - قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيهَا إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبَادِ (The weak will say to those who were arrogant: "Verily, we followed you, can you then take from us some portion of the Fire?" Those who were arrogant will say: "We are all (together) in this (Fire)! Verily, Allah has judged between (His) servants!")(40:47-48) وَلَوْ تَرَىٰ إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلَا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ - قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَىٰ بَعْدَ إِذْ جَاءَكُمْ ۖ بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ - وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْدَادًا ۚ وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَجَعَلْنَا الْأَغْلَالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا ۚ هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (But if you could see when the wrongdoers will be made to stand before their Lord, how they will cast the (blaming) word one to another! Those who were deemed weak will say to those who were arrogant: "Had it not been for you, we should certainly have been believers!" And those who were arrogant will say to those who were deemed weak: "Did we keep you back from guidance after it had come to you? Nay, but you were criminals." Those who were deemed weak will say to those who were arrogant: "Nay, but it was your plotting by night and day, when you ordered us to disbelieve in Allah and set up rivals to Him!" And each of them (parties) will conceal their own regrets, when they behold the torment. And We shall put iron collars round the necks of those who disbelieved. Are they requited aught except what they used to do?)(34:31-33) Similarly, they are described here as saying: إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ (It was you who used to come to us from the right side.) Ad-Dahhak reported that Ibn 'Abbas said; "They will say, 'You used to force us because of your position of power over us, for we were weak and you were strong.'" Qatadah said, "Men will say to the Jinn, 'You used to come to us from the right side to block every good deed, and you told us not to do it and you tried to put obstacles in our way.'" As-Suddi said, "You used to come to us to block the truth, and you made falsehood look attractive to us, and you prevented us from seeing the truth." Ibn Zayd said, it means: "You stood in the way between us and goodness, and you repelled us from Islam and faith and doing the good deeds that we had been commanded to do." Yazid Ar-Rishk said, "from La ilaha illallah." قَالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (They will reply: "Nay, you yourselves were not believers.") The leaders of the Jinn and mankind will say to their followers, "It is not as you say; your hearts denied faith and were open to disbelief and sin." وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ ۖ (And we had no authority over you.) means, 'we had no proof of the truth of that to which we called you.' بَلْ كُنْتُمْ قَوْمًا طَاغِينَ (Nay! But you were a transgressing people.) 'You yourselves were evildoers and transgressors against the truth, so you responded to us and neglected the truth which the Prophets brought with proof, and you went against them.' فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِّنَا ۖ إِنَّا لَذَائِقُونَ - فَأَغْوَيْنَاكُمْ إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ (So now the Word of our Lord has been justified against us, that we shall certainly (have to) taste (the torment). So we led you astray because we were ourselves astray.) Those who were arrogant will say to those who were deemed weak, 'the Word of Allah has been justified against us, that we are among the doomed who will taste the punishment of the Day of Resurrection.' فَأَغْوَيْنَاكُمْ (So we led you astray) means, 'so we called you to misguidance,' إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ (because we were ourselves astray.) means, 'we called you to follow the path which we were on, and you responded.' Allah says: فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ (Then verily, that Day, they will (all) share in the torment.) means, all of them will be in Hell, each according to what he deserves. إِنَّا كَذَٰلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ - إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ (Certainly, that is how We deal with criminals. Truly, when it was said to them: "La ilaha illallah," they puffed themselves up with pride.) means, in this world they were too arrogant to say these words as the believers said them. Ibn Abi Hatim narrated that Abu Hurayrah, may Allah be pleased with him, said that the Messenger of Allah ﷺ said: أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتّٰى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، فَمَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، فَقَدْ عَصَمَ مِنِّي مَالَهُ وَنَفْسَهُ إِلَّا بِحَقِّهِ، وَحِسَابُهُ عَلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ (I have been commanded to fight the people until they say La ilaha ill-Allah. Whoever says La ilaha illallah, he and his property are safe from me except for his obligation, and his reckoning will be with Allah, may He be glorified.) Allah revealed in His Book the story of people who were arrogant, as He says: إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ - وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ (Truly, when it was said to them: "La ilaha illallah," they puffed themselves up with pride. And (they) said: "Are we going to abandon our gods for the sake of a mad poet?") meaning, 'Shall we stop worshipping our gods and the gods of our forefathers just because of the words of this mad poet?' – meaning the Messenger of Allah ﷺ. Allah said in refutation of their attitude: بَلْ جَاءَ بِالْحَقِّ (Nay! he has come with the truth) meaning, the Messenger of Allah ﷺ has brought the truth with all that Allah has revealed to him of stories and commandments. وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ (and he confirms the Messengers.) means, he fulfills their prophecies of his praiseworthy characteristics and his perfect way, and he tells people of the Laws and commands of Allah, as they said he would. مَا يُقَالُ لَكَ إِلَّا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ ۚ (Nothing is said to you except what was said to the Messengers before you)(41:43).
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَذْكُرُ تَعَالَى أَنَّ الْكُفَّارَ يَتَلَاوَمُونَ فِي عَرَصَاتِ الْقِيَامَةِ، كَمَا يَتَخَاصَمُونَ فِي دَرَكات النَّارِ، ﴿فَيَقُولُ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيبًا مِنَ النَّارِ. قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيهَا إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبَادِ﴾ [غَافِرٍ:٤٧، ٤٨] . وَقَالَ: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ. قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَى بَعْدَ إِذْ جَاءَكُمْ بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ. وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْدَادًا وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَجَعَلْنَا الأغْلالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ يُجْزَوْنَ إِلا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [سبأ:٣١-٣٣] . [[في ت، س: "المجرمون".]] قالوا لهم ههنا: ﴿إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ﴾ قَالَ الضَّحَّاكُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: يَقُولُونَ: كُنْتُمْ تَقْهَرُونَنَا بِالْقُدْرَةِ مِنْكُمْ عَلَيْنَا، لِأَنَّا [[في أ: "لأننا".]] كُنَّا أَذِلَّاءَ وَكُنْتُمْ أَعِزَّاءَ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: يَعْنِي: عَنِ الْحَقِّ، الْكُفَّارُ تَقُولُهُ [[في ت: "بقوله".]] لِلشَّيَاطِينِ. وَقَالَ قَتَادَةُ: قَالَتِ الْإِنْسُ لِلْجِنِّ: ﴿إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ﴾ قَالَ: مِنْ قِبَلِ الْخَيْرِ، فَتَنْهُونَا عَنْهُ وَتُبْطِئُونَا عَنْهُ. وَقَالَ السُّدِّيُّ تَأْتُونَنَا [عَنِ الْيَمِينِ] [[زيادة من أ.]] مِنْ قِبَلِ الْحَقِّ، تُزَيِّنُونَ [[في أ: "وتزينوا".]] لَنَا الْبَاطِلَ، وَتَصُدُّونَا عَنِ الْحَقِّ. وَقَالَ الْحَسَنُ فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ﴾ إيْ وَاللَّهِ، يَأْتِيهِ عِنْدَ كُلِّ خَيْرٍ يُرِيدُهُ فَيَصُدُّهُ عَنْهُ. وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ: مَعْنَاهُ تَحُولُونَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْخَيْرِ، وَرَدَدْتُمُونَا عَنِ الْإِسْلَامِ وَالْإِيمَانِ وَالْعَمَلِ بِالْخَيْرِ الَّذِي أَمَرَنَا بِهِ. وَقَالَ يَزِيدُ الرشْك: مِنْ قِبَلِ "لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ". وَقَالَ خُصيف: يَعْنُونَ مِنْ قِبَلِ مَيَامِنِهِمْ. وَقَالَ عِكْرِمَةُ ﴿إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ﴾ ، قَالَ: مِنْ حَيْثُ نَأْمَنُكُمْ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿قَالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ تَقُولُ الْقَادَةُ مِنَ الْجِنِّ، وَالْإِنْسِ لِلْأَتْبَاعِ: مَا الْأَمْرُ كَمَا تَزْعُمُونَ؟ بَلْ كَانَتْ قُلُوبُكُمْ مُنْكِرَةً لِلْإِيمَانِ، قَابِلَةً لِلْكُفْرِ وَالْعِصْيَانِ، ﴿وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ﴾ [[في ت: "لكم علينا"]] أَيْ: مِنْ حُجَّةٍ عَلَى صِحَّةِ مَا دَعَوْنَاكُمْ إِلَيْهِ، ﴿بَلْ كُنْتُمْ قَوْمًا طَاغِينَ﴾ أَيْ: بَلْ كَانَ فِيكُمْ طُغْيَانٌ وَمُجَاوَزَةٌ لِلْحَقِّ، فَلِهَذَا اسْتَجَبْتُمْ لَنَا وَتَرَكْتُمُ الْحَقَّ الَّذِي جَاءَتْكُمْ بِهِ الْأَنْبِيَاءُ، وَأَقَامُوا لَكُمُ الْحُجَجَ عَلَى صِحَّةِ مَا جَاءُوكُمْ بِهِ، فَخَالَفْتُمُوهُمْ. ﴿فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِّنَا إِنَّا لَذَائِقُونَ فَأَغْوَيْنَاكُمْ إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ﴾ ، يَقُولُ الْكُبَرَاءُ لِلْمُسْتَضْعَفِينَ: حَقَّتْ عَلَيْنَا كَلِمَةُ اللَّهِ [[في أ: "كلمة ربك".]] : إِنَّا مِنَ الْأَشْقِيَاءِ الذَّائِقِينَ الْعَذَابَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ﴿فَأَغْوَيْنَاكُمْ﴾ أَيْ: دَعَوْنَاكُمْ إِلَى الضَّلَالَةِ، ﴿إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ﴾ أَيْ: دَعَوْنَاكُمْ [[في ت، س: "فدعوناكم".]] إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ، فَاسْتَجَبْتُمْ لَنَا، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ﴾ أَيِ: الْجَمِيعُ فِي النَّارِ، كُلٌّ بِحَسَبِهِ، ﴿إِنَّا كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ إِنَّهُمْ كَانُوا﴾ أَيْ: فِي الدَّارِ الدُّنْيَا ﴿إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾ أَيْ: يَسْتَكْبِرُونَ أَنْ يَقُولُوهَا، كَمَا يَقُولُهَا الْمُؤْمِنُونَ. قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ ابْنُ أَخِي ابْنِ وَهْب، حَدَّثَنَا عَمِّي، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ مُسافر -يَعْنِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَالِدٍ-عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيرة، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَمَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَقَدْ عَصَمَ مِنِّي مَالَهُ وَنَفْسَهُ إِلَّا بِحَقِّهِ، وحسابه على الله، وأنزل الله في كتابه -وَذَكَرَ قَوْمًا اسْتَكْبَرُوا-فَقَالَ: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾ [[وقد رواه مسلم في صحيحه برقم (٢١) بدون ذكر الآية من طريق يونس عن الزهري به.]] . وَقَالَ [[في ت: "وروى".]] ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ أَيْضًا: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حمَّاد، عَنْ سَعِيدٍ الجُرَيري، عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ قَالَ: يُؤْتَى بِالْيَهُودِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُقَالُ لَهُمْ: مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟ فَيَقُولُونَ: اللَّهَ وعُزَيرًا. فَيُقَالُ لَهُمْ: خُذُوا ذَاتَ الشِّمَالِ، ثُمَّ يُؤْتَى بِالنَّصَارَى فَيُقَالُ لَهُمْ: مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟ فَيَقُولُونَ: نَعْبُدُ اللَّهَ وَالْمَسِيحَ. فَيُقَالُ لَهُمْ: خُذُوا ذَاتَ الشِّمَالِ. ثُمَّ يُؤْتَى بِالْمُشْرِكِينَ فَيُقَالُ لَهُمْ: "لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ"، فَيَسْتَكْبِرُونَ. ثُمَّ يُقَالُ لَهُمْ: "لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ"، فَيَسْتَكْبِرُونَ. ثُمَّ يُقَالُ لَهُمْ: "لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ" فَيَسْتَكْبِرُونَ. فَيُقَالُ لَهُمْ: خُذُوا ذَاتَ الشِّمَالِ -قَالَ أَبُو نَضْرَةَ: فَيَنْطَلِقُونَ أَسْرَعَ مِنَ الطَّيْرِ-قَالَ أَبُو الْعَلَاءِ: ثُمَّ يُؤْتَى بِالْمُسْلِمِينَ فَيُقَالُ لَهُمْ: مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟ فَيَقُولُونَ: كُنَّا نَعْبُدُ اللَّهَ. فَيُقَالُ لَهُمْ: هَلْ تَعْرِفُونَهُ إِذَا رَأَيْتُمُوهُ؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ. فَيُقَالُ لَهُمْ: فَكَيْفَ تَعْرِفُونَهُ وَلَمْ تَرَوْهُ؟ قَالُوا: نَعْلَمُ أَنَّهُ لَا عِدْلَ لَهُ. قَالَ: فَيَتَعَرَّفُ لَهُمْ تَبَارَكَ وتعالى، وينجي الله المؤمنين. ﴿وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ﴾ أَيْ: أَنْحَنُ [[في ت::نحن".]] نَتْرُكُ عِبَادَةَ آلِهَتِنَا وَآلِهَةِ آبَائِنَا عَنْ قَوْلِ [هَذَا] [[زيادة من ت، س.]] الشَّاعِرِ الْمَجْنُونِ، يَعْنُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ؟! قَالَ اللَّهُ تَعَالَى تَكْذِيبًا لَهُمْ، وَرَدًّا عَلَيْهِمْ: ﴿بَلْ جَاءَ بِالْحَقِّ﴾ يَعْنِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَاءَ بِالْحَقِّ فِي جَمِيعِ شرْعة [[في أ: "ما شرعه".]] اللَّهِ لَهُ مِنَ الْإِخْبَارِ وَالطَّلَبِ، ﴿وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ﴾ أَيْ: صَدَّقَهُمْ فِيمَا أَخْبَرُوهُ [[في ت، س: "أخبروا"]] عَنْهُ مِنَ الصِّفَاتِ الْحَمِيدَةِ، وَالْمَنَاهِجِ السَّدِيدَةِ، وَأَخْبَرَ عَنِ اللَّهِ فِي شَرْعِهِ [وَقَدَرِهِ] وَأَمْرِهِ كَمَا أَخْبَرُوا، ﴿مَا يُقَالُ لَكَ إِلا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ﴾ الْآيَةَ [فُصِّلَتْ:٤٣] .
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِّنَا إِنَّا لَذَائِقُونَ (٣١) فَأَغْوَيْنَاكُمْ إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ (٣٢) فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ (٣٣) إِنَّا كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ (٣٤) ﴾ يقول تعالى ذكره: فحق علينا قول ربنا، فوجب علينا عذاب ربنا، إنا لذائقون العذاب نحن وأنتم بما قدمنا من ذنوبنا ومعصيتنا في الدنيا؛ فهذا خبر من الله عن قيل الجن والإنس. كما:- ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِّنا﴾ ..........الآية. قال: هذا قول الجن. * * وقوله ﴿فأغْويْناكُمْ إِنَّا كُنَّا غاوِينَ﴾ يقول: فأضللناكم عن سبيل الله والإيمان به إنا كنا ضالين؛ وهذا أيضا خبر من الله عن قيل الجن والإنس، قال الله ﴿فإنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي العَذَابِ مُشْتَرِكُونَ﴾ يقول: فإن الإنس الذين كفروا بالله وأزواجهم، وما كانوا يعبدون من دون الله، والَّذين أَغْوَوا الإنس من الجن يوم القيامة في العذاب مشتركون جميعا في النار، كما اشتركوا في الدنيا في معصية الله. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله ﴿فإنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ﴾ قال: هم والشياطين. ﴿إِنَّا كذلكَ نَفْعَلُ بالمُجْرِمِينَ﴾ يقول تعالى ذكره: إنا هكذا نفعل بالذين اختاروا معاصي الله في الدنيا على طاعته، والكفر به على الإيمان، فنذيقهم العذاب الأليم، ونجمع بينهم وبين قرنائهم في النار.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Biz, suçlulara muhakkak böyle yaparız.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Şüphesiz biz, bunlara azabı tattırdığımız gibi, bunların dışındaki günahkârlara da böyle yaparız.
إِنَّهُمۡ كَانُوٓاْ إِذَا قِيلَ لَهُمۡ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا ٱللَّهُ يَسۡتَكۡبِرُونَ
Çünkü onlar, kendilerine: "Allah'tan başka ilâh yoktur" denildiği zaman kafa tutuyorlardı
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
For truly it was they who in other words it was these sinners who — given the context that follows — when it was said to them ‘There is no god except God’ used to be scornful
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
And they will turn to one another and question one another (27)They will say: "It was you who used to come to us from the right side. (28)They will reply: "Nay, you yourselves were not believers. (29)"And we had no authority over you. Nay! But you were a transgressing people. (30)"So now the Word of our Lord has been justified against us, that we shall certainly taste (the torment). (31)"So we led you astray because we were ourselves astray. (32)Then verily, that Day, they will (all) share in the torment (33)Certainly, that is how We deal with the criminals (34)Truly, when it was said to them: "La ilaha illallah," they puffed themselves up with pride (35)And (they) said: "Are we going to abandon our gods for the sake of a mad poet? (36)Nay! he has come with the truth and he confirms the Messengers (37) The arguing of the Idolators on the Day of Resurrection Allah tells us that the disbeliever will blame one another in the arena of Resurrection, just as they will argue with one another in the levels of Hell: فَيَقُولُ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيبًا مِنَ النَّارِ - قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيهَا إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبَادِ (The weak will say to those who were arrogant: "Verily, we followed you, can you then take from us some portion of the Fire?" Those who were arrogant will say: "We are all (together) in this (Fire)! Verily, Allah has judged between (His) servants!")(40:47-48) وَلَوْ تَرَىٰ إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلَا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ - قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَىٰ بَعْدَ إِذْ جَاءَكُمْ ۖ بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ - وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْدَادًا ۚ وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَجَعَلْنَا الْأَغْلَالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا ۚ هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (But if you could see when the wrongdoers will be made to stand before their Lord, how they will cast the (blaming) word one to another! Those who were deemed weak will say to those who were arrogant: "Had it not been for you, we should certainly have been believers!" And those who were arrogant will say to those who were deemed weak: "Did we keep you back from guidance after it had come to you? Nay, but you were criminals." Those who were deemed weak will say to those who were arrogant: "Nay, but it was your plotting by night and day, when you ordered us to disbelieve in Allah and set up rivals to Him!" And each of them (parties) will conceal their own regrets, when they behold the torment. And We shall put iron collars round the necks of those who disbelieved. Are they requited aught except what they used to do?)(34:31-33) Similarly, they are described here as saying: إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ (It was you who used to come to us from the right side.) Ad-Dahhak reported that Ibn 'Abbas said; "They will say, 'You used to force us because of your position of power over us, for we were weak and you were strong.'" Qatadah said, "Men will say to the Jinn, 'You used to come to us from the right side to block every good deed, and you told us not to do it and you tried to put obstacles in our way.'" As-Suddi said, "You used to come to us to block the truth, and you made falsehood look attractive to us, and you prevented us from seeing the truth." Ibn Zayd said, it means: "You stood in the way between us and goodness, and you repelled us from Islam and faith and doing the good deeds that we had been commanded to do." Yazid Ar-Rishk said, "from La ilaha illallah." قَالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (They will reply: "Nay, you yourselves were not believers.") The leaders of the Jinn and mankind will say to their followers, "It is not as you say; your hearts denied faith and were open to disbelief and sin." وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ ۖ (And we had no authority over you.) means, 'we had no proof of the truth of that to which we called you.' بَلْ كُنْتُمْ قَوْمًا طَاغِينَ (Nay! But you were a transgressing people.) 'You yourselves were evildoers and transgressors against the truth, so you responded to us and neglected the truth which the Prophets brought with proof, and you went against them.' فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِّنَا ۖ إِنَّا لَذَائِقُونَ - فَأَغْوَيْنَاكُمْ إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ (So now the Word of our Lord has been justified against us, that we shall certainly (have to) taste (the torment). So we led you astray because we were ourselves astray.) Those who were arrogant will say to those who were deemed weak, 'the Word of Allah has been justified against us, that we are among the doomed who will taste the punishment of the Day of Resurrection.' فَأَغْوَيْنَاكُمْ (So we led you astray) means, 'so we called you to misguidance,' إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ (because we were ourselves astray.) means, 'we called you to follow the path which we were on, and you responded.' Allah says: فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ (Then verily, that Day, they will (all) share in the torment.) means, all of them will be in Hell, each according to what he deserves. إِنَّا كَذَٰلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ - إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ (Certainly, that is how We deal with criminals. Truly, when it was said to them: "La ilaha illallah," they puffed themselves up with pride.) means, in this world they were too arrogant to say these words as the believers said them. Ibn Abi Hatim narrated that Abu Hurayrah, may Allah be pleased with him, said that the Messenger of Allah ﷺ said: أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتّٰى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، فَمَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، فَقَدْ عَصَمَ مِنِّي مَالَهُ وَنَفْسَهُ إِلَّا بِحَقِّهِ، وَحِسَابُهُ عَلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ (I have been commanded to fight the people until they say La ilaha ill-Allah. Whoever says La ilaha illallah, he and his property are safe from me except for his obligation, and his reckoning will be with Allah, may He be glorified.) Allah revealed in His Book the story of people who were arrogant, as He says: إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ - وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ (Truly, when it was said to them: "La ilaha illallah," they puffed themselves up with pride. And (they) said: "Are we going to abandon our gods for the sake of a mad poet?") meaning, 'Shall we stop worshipping our gods and the gods of our forefathers just because of the words of this mad poet?' – meaning the Messenger of Allah ﷺ. Allah said in refutation of their attitude: بَلْ جَاءَ بِالْحَقِّ (Nay! he has come with the truth) meaning, the Messenger of Allah ﷺ has brought the truth with all that Allah has revealed to him of stories and commandments. وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ (and he confirms the Messengers.) means, he fulfills their prophecies of his praiseworthy characteristics and his perfect way, and he tells people of the Laws and commands of Allah, as they said he would. مَا يُقَالُ لَكَ إِلَّا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ ۚ (Nothing is said to you except what was said to the Messengers before you)(41:43).
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَذْكُرُ تَعَالَى أَنَّ الْكُفَّارَ يَتَلَاوَمُونَ فِي عَرَصَاتِ الْقِيَامَةِ، كَمَا يَتَخَاصَمُونَ فِي دَرَكات النَّارِ، ﴿فَيَقُولُ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيبًا مِنَ النَّارِ. قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيهَا إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبَادِ﴾ [غَافِرٍ:٤٧، ٤٨] . وَقَالَ: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ. قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَى بَعْدَ إِذْ جَاءَكُمْ بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ. وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْدَادًا وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَجَعَلْنَا الأغْلالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ يُجْزَوْنَ إِلا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [سبأ:٣١-٣٣] . [[في ت، س: "المجرمون".]] قالوا لهم ههنا: ﴿إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ﴾ قَالَ الضَّحَّاكُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: يَقُولُونَ: كُنْتُمْ تَقْهَرُونَنَا بِالْقُدْرَةِ مِنْكُمْ عَلَيْنَا، لِأَنَّا [[في أ: "لأننا".]] كُنَّا أَذِلَّاءَ وَكُنْتُمْ أَعِزَّاءَ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: يَعْنِي: عَنِ الْحَقِّ، الْكُفَّارُ تَقُولُهُ [[في ت: "بقوله".]] لِلشَّيَاطِينِ. وَقَالَ قَتَادَةُ: قَالَتِ الْإِنْسُ لِلْجِنِّ: ﴿إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ﴾ قَالَ: مِنْ قِبَلِ الْخَيْرِ، فَتَنْهُونَا عَنْهُ وَتُبْطِئُونَا عَنْهُ. وَقَالَ السُّدِّيُّ تَأْتُونَنَا [عَنِ الْيَمِينِ] [[زيادة من أ.]] مِنْ قِبَلِ الْحَقِّ، تُزَيِّنُونَ [[في أ: "وتزينوا".]] لَنَا الْبَاطِلَ، وَتَصُدُّونَا عَنِ الْحَقِّ. وَقَالَ الْحَسَنُ فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ﴾ إيْ وَاللَّهِ، يَأْتِيهِ عِنْدَ كُلِّ خَيْرٍ يُرِيدُهُ فَيَصُدُّهُ عَنْهُ. وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ: مَعْنَاهُ تَحُولُونَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْخَيْرِ، وَرَدَدْتُمُونَا عَنِ الْإِسْلَامِ وَالْإِيمَانِ وَالْعَمَلِ بِالْخَيْرِ الَّذِي أَمَرَنَا بِهِ. وَقَالَ يَزِيدُ الرشْك: مِنْ قِبَلِ "لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ". وَقَالَ خُصيف: يَعْنُونَ مِنْ قِبَلِ مَيَامِنِهِمْ. وَقَالَ عِكْرِمَةُ ﴿إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ﴾ ، قَالَ: مِنْ حَيْثُ نَأْمَنُكُمْ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿قَالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ تَقُولُ الْقَادَةُ مِنَ الْجِنِّ، وَالْإِنْسِ لِلْأَتْبَاعِ: مَا الْأَمْرُ كَمَا تَزْعُمُونَ؟ بَلْ كَانَتْ قُلُوبُكُمْ مُنْكِرَةً لِلْإِيمَانِ، قَابِلَةً لِلْكُفْرِ وَالْعِصْيَانِ، ﴿وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ﴾ [[في ت: "لكم علينا"]] أَيْ: مِنْ حُجَّةٍ عَلَى صِحَّةِ مَا دَعَوْنَاكُمْ إِلَيْهِ، ﴿بَلْ كُنْتُمْ قَوْمًا طَاغِينَ﴾ أَيْ: بَلْ كَانَ فِيكُمْ طُغْيَانٌ وَمُجَاوَزَةٌ لِلْحَقِّ، فَلِهَذَا اسْتَجَبْتُمْ لَنَا وَتَرَكْتُمُ الْحَقَّ الَّذِي جَاءَتْكُمْ بِهِ الْأَنْبِيَاءُ، وَأَقَامُوا لَكُمُ الْحُجَجَ عَلَى صِحَّةِ مَا جَاءُوكُمْ بِهِ، فَخَالَفْتُمُوهُمْ. ﴿فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِّنَا إِنَّا لَذَائِقُونَ فَأَغْوَيْنَاكُمْ إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ﴾ ، يَقُولُ الْكُبَرَاءُ لِلْمُسْتَضْعَفِينَ: حَقَّتْ عَلَيْنَا كَلِمَةُ اللَّهِ [[في أ: "كلمة ربك".]] : إِنَّا مِنَ الْأَشْقِيَاءِ الذَّائِقِينَ الْعَذَابَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ﴿فَأَغْوَيْنَاكُمْ﴾ أَيْ: دَعَوْنَاكُمْ إِلَى الضَّلَالَةِ، ﴿إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ﴾ أَيْ: دَعَوْنَاكُمْ [[في ت، س: "فدعوناكم".]] إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ، فَاسْتَجَبْتُمْ لَنَا، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ﴾ أَيِ: الْجَمِيعُ فِي النَّارِ، كُلٌّ بِحَسَبِهِ، ﴿إِنَّا كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ إِنَّهُمْ كَانُوا﴾ أَيْ: فِي الدَّارِ الدُّنْيَا ﴿إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾ أَيْ: يَسْتَكْبِرُونَ أَنْ يَقُولُوهَا، كَمَا يَقُولُهَا الْمُؤْمِنُونَ. قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ ابْنُ أَخِي ابْنِ وَهْب، حَدَّثَنَا عَمِّي، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ مُسافر -يَعْنِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَالِدٍ-عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيرة، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَمَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَقَدْ عَصَمَ مِنِّي مَالَهُ وَنَفْسَهُ إِلَّا بِحَقِّهِ، وحسابه على الله، وأنزل الله في كتابه -وَذَكَرَ قَوْمًا اسْتَكْبَرُوا-فَقَالَ: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾ [[وقد رواه مسلم في صحيحه برقم (٢١) بدون ذكر الآية من طريق يونس عن الزهري به.]] . وَقَالَ [[في ت: "وروى".]] ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ أَيْضًا: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حمَّاد، عَنْ سَعِيدٍ الجُرَيري، عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ قَالَ: يُؤْتَى بِالْيَهُودِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُقَالُ لَهُمْ: مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟ فَيَقُولُونَ: اللَّهَ وعُزَيرًا. فَيُقَالُ لَهُمْ: خُذُوا ذَاتَ الشِّمَالِ، ثُمَّ يُؤْتَى بِالنَّصَارَى فَيُقَالُ لَهُمْ: مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟ فَيَقُولُونَ: نَعْبُدُ اللَّهَ وَالْمَسِيحَ. فَيُقَالُ لَهُمْ: خُذُوا ذَاتَ الشِّمَالِ. ثُمَّ يُؤْتَى بِالْمُشْرِكِينَ فَيُقَالُ لَهُمْ: "لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ"، فَيَسْتَكْبِرُونَ. ثُمَّ يُقَالُ لَهُمْ: "لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ"، فَيَسْتَكْبِرُونَ. ثُمَّ يُقَالُ لَهُمْ: "لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ" فَيَسْتَكْبِرُونَ. فَيُقَالُ لَهُمْ: خُذُوا ذَاتَ الشِّمَالِ -قَالَ أَبُو نَضْرَةَ: فَيَنْطَلِقُونَ أَسْرَعَ مِنَ الطَّيْرِ-قَالَ أَبُو الْعَلَاءِ: ثُمَّ يُؤْتَى بِالْمُسْلِمِينَ فَيُقَالُ لَهُمْ: مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟ فَيَقُولُونَ: كُنَّا نَعْبُدُ اللَّهَ. فَيُقَالُ لَهُمْ: هَلْ تَعْرِفُونَهُ إِذَا رَأَيْتُمُوهُ؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ. فَيُقَالُ لَهُمْ: فَكَيْفَ تَعْرِفُونَهُ وَلَمْ تَرَوْهُ؟ قَالُوا: نَعْلَمُ أَنَّهُ لَا عِدْلَ لَهُ. قَالَ: فَيَتَعَرَّفُ لَهُمْ تَبَارَكَ وتعالى، وينجي الله المؤمنين. ﴿وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ﴾ أَيْ: أَنْحَنُ [[في ت::نحن".]] نَتْرُكُ عِبَادَةَ آلِهَتِنَا وَآلِهَةِ آبَائِنَا عَنْ قَوْلِ [هَذَا] [[زيادة من ت، س.]] الشَّاعِرِ الْمَجْنُونِ، يَعْنُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ؟! قَالَ اللَّهُ تَعَالَى تَكْذِيبًا لَهُمْ، وَرَدًّا عَلَيْهِمْ: ﴿بَلْ جَاءَ بِالْحَقِّ﴾ يَعْنِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَاءَ بِالْحَقِّ فِي جَمِيعِ شرْعة [[في أ: "ما شرعه".]] اللَّهِ لَهُ مِنَ الْإِخْبَارِ وَالطَّلَبِ، ﴿وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ﴾ أَيْ: صَدَّقَهُمْ فِيمَا أَخْبَرُوهُ [[في ت، س: "أخبروا"]] عَنْهُ مِنَ الصِّفَاتِ الْحَمِيدَةِ، وَالْمَنَاهِجِ السَّدِيدَةِ، وَأَخْبَرَ عَنِ اللَّهِ فِي شَرْعِهِ [وَقَدَرِهِ] وَأَمْرِهِ كَمَا أَخْبَرُوا، ﴿مَا يُقَالُ لَكَ إِلا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ﴾ الْآيَةَ [فُصِّلَتْ:٤٣] .
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ (٣٥) وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ (٣٦) بَلْ جَاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ (٣٧) ﴾ يقول تعالى ذكره: وإن هؤلاء المشركين بالله الذين وصف صفتهم في هذه الآيات كانوا في الدنيا إذا قيل لهم: قولوا ﴿لا إِلهَ إِلا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾ يقول: يتعظَّمون عن قِيل ذلك ويتكبرون؛ وترك من الكلام قولوا، اكتفاء بدلالة الكلام عليه من ذكره. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله ﴿إذَا قِيلَ لَهُمْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾ قال: يعني المشركين خاصة. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ﴿إنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾ قال: قال عمر بن الخطاب: احْضُروا موتاكم، ولقنوهم لا إله إلا الله، فإنهم يرون ويسمعون. * * وقوله ﴿وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ﴾ يقول تعالى ذكره: ويقول هؤلاء المشركون من قريش، أنترك عبادة آلهتنا لشاعر مجنون يقول: لاتباع شاعر مجنون، يعنون بذلك نبي الله ﷺ، ونقول: لا إله إلا الله. كما:- ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُون﴾ يعنون محمدا ﷺ. * * وقوله ﴿بَلْ جَاءَ بِالْحَقِّ﴾ وهذا خبر من الله مكذبا للمشركين الذين قالوا للنبي ﷺ: شاعر مجنون، كذبوا، ما محمد كما وصفوه به من أنه شاعر مجنون، بل هو لله نبي جاء بالحق من عنده، وهو القرآن الذي أنزله عليه، وصدق المرسلين الذين كانوا من قبله. وبمثل الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿بَلْ جَاءَ بِالْحَقِّ﴾ بالقرآن ﴿وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ﴾ : أي صدق من كان قبله من المرسلين. * * القول في تأويل قوله تعالى: ﴿إِنَّكُمْ لَذَائِقُو الْعَذَابِ الألِيمِ (٣٨) وَمَا تُجْزَوْنَ إِلا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٣٩) إِلا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (٤٠) أُولَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ (٤١) ﴾ يقول تعالى ذكره لهؤلاء المشركين من أهل مكة، القائلين لمحمد: شاعر مجنون ﴿إنَّكُمْ﴾ أيها المشركون ﴿لَذَائِقُو الْعَذَابِ الألِيم﴾ الموجع في الآخرة ﴿وَمَا تُجْزَوْنَ﴾ يقول: وما تثابون في الآخرة إذا ذقتم العذاب الأليم فيها ﴿إلا﴾ ثواب ﴿مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ في الدنيا، معاصِيَ الله. * * وقوله ﴿إِلا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾ يقول: إلا عباد الله الذين أخلصهم يوم خلقهم لرحمته، وكتب لهم السعادة في أم الكتاب، فإنهم لا يذوقون العذاب، لأنهم أهل طاعة الله، وأهل الإيمان به. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿إِلا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾ قال: هذه ثَنِية الله. * * وقوله ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ﴾ يقول: هؤلاء هم عباد الله المخلصون لهم رزق معلوم؛ وذلك الرزق المعلوم: هو الفواكه التي خلقها الله لهم في الجنة. كما:- ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ﴾ في الجنة. ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ﴾ قال: في الجنة.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Çünkü onlara; Allah´tan başka ilah yoktur, denildiğinde, büyüklük taslarlardı.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Şüphesiz bu müşrikler, dünyada kendilerine; "Allah'tan başka (hak) ilah yoktur ve onun gereği ile amel edin ve ona muhalif olan amelleri terk edin!" denildiği zaman, buna icabet etmeyi reddettiler. Hakka karşı kibirlenip, kendilerini üstün görüp itaat etmediler.
وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوٓاْ ءَالِهَتِنَا لِشَاعِرࣲ مَّجۡنُونِۭ
Ve: "Biz, hiçbir mecnun (deli) şair için ilâhlarımızı bırakır mıyız?" diyorlardı
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
and would say ‘Are we to abandon our gods for a mad poet?’ that is for the sake of what Muhammad (s) says? as regards the hamzas in a-innā ‘are we’ the same applies as mentioned above.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
And they will turn to one another and question one another (27)They will say: "It was you who used to come to us from the right side. (28)They will reply: "Nay, you yourselves were not believers. (29)"And we had no authority over you. Nay! But you were a transgressing people. (30)"So now the Word of our Lord has been justified against us, that we shall certainly taste (the torment). (31)"So we led you astray because we were ourselves astray. (32)Then verily, that Day, they will (all) share in the torment (33)Certainly, that is how We deal with the criminals (34)Truly, when it was said to them: "La ilaha illallah," they puffed themselves up with pride (35)And (they) said: "Are we going to abandon our gods for the sake of a mad poet? (36)Nay! he has come with the truth and he confirms the Messengers (37) The arguing of the Idolators on the Day of Resurrection Allah tells us that the disbeliever will blame one another in the arena of Resurrection, just as they will argue with one another in the levels of Hell: فَيَقُولُ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيبًا مِنَ النَّارِ - قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيهَا إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبَادِ (The weak will say to those who were arrogant: "Verily, we followed you, can you then take from us some portion of the Fire?" Those who were arrogant will say: "We are all (together) in this (Fire)! Verily, Allah has judged between (His) servants!")(40:47-48) وَلَوْ تَرَىٰ إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلَا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ - قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَىٰ بَعْدَ إِذْ جَاءَكُمْ ۖ بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ - وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْدَادًا ۚ وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَجَعَلْنَا الْأَغْلَالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا ۚ هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (But if you could see when the wrongdoers will be made to stand before their Lord, how they will cast the (blaming) word one to another! Those who were deemed weak will say to those who were arrogant: "Had it not been for you, we should certainly have been believers!" And those who were arrogant will say to those who were deemed weak: "Did we keep you back from guidance after it had come to you? Nay, but you were criminals." Those who were deemed weak will say to those who were arrogant: "Nay, but it was your plotting by night and day, when you ordered us to disbelieve in Allah and set up rivals to Him!" And each of them (parties) will conceal their own regrets, when they behold the torment. And We shall put iron collars round the necks of those who disbelieved. Are they requited aught except what they used to do?)(34:31-33) Similarly, they are described here as saying: إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ (It was you who used to come to us from the right side.) Ad-Dahhak reported that Ibn 'Abbas said; "They will say, 'You used to force us because of your position of power over us, for we were weak and you were strong.'" Qatadah said, "Men will say to the Jinn, 'You used to come to us from the right side to block every good deed, and you told us not to do it and you tried to put obstacles in our way.'" As-Suddi said, "You used to come to us to block the truth, and you made falsehood look attractive to us, and you prevented us from seeing the truth." Ibn Zayd said, it means: "You stood in the way between us and goodness, and you repelled us from Islam and faith and doing the good deeds that we had been commanded to do." Yazid Ar-Rishk said, "from La ilaha illallah." قَالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (They will reply: "Nay, you yourselves were not believers.") The leaders of the Jinn and mankind will say to their followers, "It is not as you say; your hearts denied faith and were open to disbelief and sin." وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ ۖ (And we had no authority over you.) means, 'we had no proof of the truth of that to which we called you.' بَلْ كُنْتُمْ قَوْمًا طَاغِينَ (Nay! But you were a transgressing people.) 'You yourselves were evildoers and transgressors against the truth, so you responded to us and neglected the truth which the Prophets brought with proof, and you went against them.' فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِّنَا ۖ إِنَّا لَذَائِقُونَ - فَأَغْوَيْنَاكُمْ إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ (So now the Word of our Lord has been justified against us, that we shall certainly (have to) taste (the torment). So we led you astray because we were ourselves astray.) Those who were arrogant will say to those who were deemed weak, 'the Word of Allah has been justified against us, that we are among the doomed who will taste the punishment of the Day of Resurrection.' فَأَغْوَيْنَاكُمْ (So we led you astray) means, 'so we called you to misguidance,' إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ (because we were ourselves astray.) means, 'we called you to follow the path which we were on, and you responded.' Allah says: فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ (Then verily, that Day, they will (all) share in the torment.) means, all of them will be in Hell, each according to what he deserves. إِنَّا كَذَٰلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ - إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ (Certainly, that is how We deal with criminals. Truly, when it was said to them: "La ilaha illallah," they puffed themselves up with pride.) means, in this world they were too arrogant to say these words as the believers said them. Ibn Abi Hatim narrated that Abu Hurayrah, may Allah be pleased with him, said that the Messenger of Allah ﷺ said: أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتّٰى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، فَمَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، فَقَدْ عَصَمَ مِنِّي مَالَهُ وَنَفْسَهُ إِلَّا بِحَقِّهِ، وَحِسَابُهُ عَلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ (I have been commanded to fight the people until they say La ilaha ill-Allah. Whoever says La ilaha illallah, he and his property are safe from me except for his obligation, and his reckoning will be with Allah, may He be glorified.) Allah revealed in His Book the story of people who were arrogant, as He says: إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ - وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ (Truly, when it was said to them: "La ilaha illallah," they puffed themselves up with pride. And (they) said: "Are we going to abandon our gods for the sake of a mad poet?") meaning, 'Shall we stop worshipping our gods and the gods of our forefathers just because of the words of this mad poet?' – meaning the Messenger of Allah ﷺ. Allah said in refutation of their attitude: بَلْ جَاءَ بِالْحَقِّ (Nay! he has come with the truth) meaning, the Messenger of Allah ﷺ has brought the truth with all that Allah has revealed to him of stories and commandments. وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ (and he confirms the Messengers.) means, he fulfills their prophecies of his praiseworthy characteristics and his perfect way, and he tells people of the Laws and commands of Allah, as they said he would. مَا يُقَالُ لَكَ إِلَّا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ ۚ (Nothing is said to you except what was said to the Messengers before you)(41:43).
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَذْكُرُ تَعَالَى أَنَّ الْكُفَّارَ يَتَلَاوَمُونَ فِي عَرَصَاتِ الْقِيَامَةِ، كَمَا يَتَخَاصَمُونَ فِي دَرَكات النَّارِ، ﴿فَيَقُولُ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيبًا مِنَ النَّارِ. قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيهَا إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبَادِ﴾ [غَافِرٍ:٤٧، ٤٨] . وَقَالَ: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ. قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَى بَعْدَ إِذْ جَاءَكُمْ بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ. وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْدَادًا وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَجَعَلْنَا الأغْلالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ يُجْزَوْنَ إِلا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [سبأ:٣١-٣٣] . [[في ت، س: "المجرمون".]] قالوا لهم ههنا: ﴿إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ﴾ قَالَ الضَّحَّاكُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: يَقُولُونَ: كُنْتُمْ تَقْهَرُونَنَا بِالْقُدْرَةِ مِنْكُمْ عَلَيْنَا، لِأَنَّا [[في أ: "لأننا".]] كُنَّا أَذِلَّاءَ وَكُنْتُمْ أَعِزَّاءَ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: يَعْنِي: عَنِ الْحَقِّ، الْكُفَّارُ تَقُولُهُ [[في ت: "بقوله".]] لِلشَّيَاطِينِ. وَقَالَ قَتَادَةُ: قَالَتِ الْإِنْسُ لِلْجِنِّ: ﴿إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ﴾ قَالَ: مِنْ قِبَلِ الْخَيْرِ، فَتَنْهُونَا عَنْهُ وَتُبْطِئُونَا عَنْهُ. وَقَالَ السُّدِّيُّ تَأْتُونَنَا [عَنِ الْيَمِينِ] [[زيادة من أ.]] مِنْ قِبَلِ الْحَقِّ، تُزَيِّنُونَ [[في أ: "وتزينوا".]] لَنَا الْبَاطِلَ، وَتَصُدُّونَا عَنِ الْحَقِّ. وَقَالَ الْحَسَنُ فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ﴾ إيْ وَاللَّهِ، يَأْتِيهِ عِنْدَ كُلِّ خَيْرٍ يُرِيدُهُ فَيَصُدُّهُ عَنْهُ. وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ: مَعْنَاهُ تَحُولُونَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْخَيْرِ، وَرَدَدْتُمُونَا عَنِ الْإِسْلَامِ وَالْإِيمَانِ وَالْعَمَلِ بِالْخَيْرِ الَّذِي أَمَرَنَا بِهِ. وَقَالَ يَزِيدُ الرشْك: مِنْ قِبَلِ "لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ". وَقَالَ خُصيف: يَعْنُونَ مِنْ قِبَلِ مَيَامِنِهِمْ. وَقَالَ عِكْرِمَةُ ﴿إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ﴾ ، قَالَ: مِنْ حَيْثُ نَأْمَنُكُمْ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿قَالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ تَقُولُ الْقَادَةُ مِنَ الْجِنِّ، وَالْإِنْسِ لِلْأَتْبَاعِ: مَا الْأَمْرُ كَمَا تَزْعُمُونَ؟ بَلْ كَانَتْ قُلُوبُكُمْ مُنْكِرَةً لِلْإِيمَانِ، قَابِلَةً لِلْكُفْرِ وَالْعِصْيَانِ، ﴿وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ﴾ [[في ت: "لكم علينا"]] أَيْ: مِنْ حُجَّةٍ عَلَى صِحَّةِ مَا دَعَوْنَاكُمْ إِلَيْهِ، ﴿بَلْ كُنْتُمْ قَوْمًا طَاغِينَ﴾ أَيْ: بَلْ كَانَ فِيكُمْ طُغْيَانٌ وَمُجَاوَزَةٌ لِلْحَقِّ، فَلِهَذَا اسْتَجَبْتُمْ لَنَا وَتَرَكْتُمُ الْحَقَّ الَّذِي جَاءَتْكُمْ بِهِ الْأَنْبِيَاءُ، وَأَقَامُوا لَكُمُ الْحُجَجَ عَلَى صِحَّةِ مَا جَاءُوكُمْ بِهِ، فَخَالَفْتُمُوهُمْ. ﴿فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِّنَا إِنَّا لَذَائِقُونَ فَأَغْوَيْنَاكُمْ إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ﴾ ، يَقُولُ الْكُبَرَاءُ لِلْمُسْتَضْعَفِينَ: حَقَّتْ عَلَيْنَا كَلِمَةُ اللَّهِ [[في أ: "كلمة ربك".]] : إِنَّا مِنَ الْأَشْقِيَاءِ الذَّائِقِينَ الْعَذَابَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ﴿فَأَغْوَيْنَاكُمْ﴾ أَيْ: دَعَوْنَاكُمْ إِلَى الضَّلَالَةِ، ﴿إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ﴾ أَيْ: دَعَوْنَاكُمْ [[في ت، س: "فدعوناكم".]] إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ، فَاسْتَجَبْتُمْ لَنَا، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ﴾ أَيِ: الْجَمِيعُ فِي النَّارِ، كُلٌّ بِحَسَبِهِ، ﴿إِنَّا كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ إِنَّهُمْ كَانُوا﴾ أَيْ: فِي الدَّارِ الدُّنْيَا ﴿إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾ أَيْ: يَسْتَكْبِرُونَ أَنْ يَقُولُوهَا، كَمَا يَقُولُهَا الْمُؤْمِنُونَ. قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ ابْنُ أَخِي ابْنِ وَهْب، حَدَّثَنَا عَمِّي، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ مُسافر -يَعْنِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَالِدٍ-عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيرة، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَمَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَقَدْ عَصَمَ مِنِّي مَالَهُ وَنَفْسَهُ إِلَّا بِحَقِّهِ، وحسابه على الله، وأنزل الله في كتابه -وَذَكَرَ قَوْمًا اسْتَكْبَرُوا-فَقَالَ: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾ [[وقد رواه مسلم في صحيحه برقم (٢١) بدون ذكر الآية من طريق يونس عن الزهري به.]] . وَقَالَ [[في ت: "وروى".]] ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ أَيْضًا: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حمَّاد، عَنْ سَعِيدٍ الجُرَيري، عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ قَالَ: يُؤْتَى بِالْيَهُودِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُقَالُ لَهُمْ: مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟ فَيَقُولُونَ: اللَّهَ وعُزَيرًا. فَيُقَالُ لَهُمْ: خُذُوا ذَاتَ الشِّمَالِ، ثُمَّ يُؤْتَى بِالنَّصَارَى فَيُقَالُ لَهُمْ: مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟ فَيَقُولُونَ: نَعْبُدُ اللَّهَ وَالْمَسِيحَ. فَيُقَالُ لَهُمْ: خُذُوا ذَاتَ الشِّمَالِ. ثُمَّ يُؤْتَى بِالْمُشْرِكِينَ فَيُقَالُ لَهُمْ: "لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ"، فَيَسْتَكْبِرُونَ. ثُمَّ يُقَالُ لَهُمْ: "لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ"، فَيَسْتَكْبِرُونَ. ثُمَّ يُقَالُ لَهُمْ: "لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ" فَيَسْتَكْبِرُونَ. فَيُقَالُ لَهُمْ: خُذُوا ذَاتَ الشِّمَالِ -قَالَ أَبُو نَضْرَةَ: فَيَنْطَلِقُونَ أَسْرَعَ مِنَ الطَّيْرِ-قَالَ أَبُو الْعَلَاءِ: ثُمَّ يُؤْتَى بِالْمُسْلِمِينَ فَيُقَالُ لَهُمْ: مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟ فَيَقُولُونَ: كُنَّا نَعْبُدُ اللَّهَ. فَيُقَالُ لَهُمْ: هَلْ تَعْرِفُونَهُ إِذَا رَأَيْتُمُوهُ؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ. فَيُقَالُ لَهُمْ: فَكَيْفَ تَعْرِفُونَهُ وَلَمْ تَرَوْهُ؟ قَالُوا: نَعْلَمُ أَنَّهُ لَا عِدْلَ لَهُ. قَالَ: فَيَتَعَرَّفُ لَهُمْ تَبَارَكَ وتعالى، وينجي الله المؤمنين. ﴿وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ﴾ أَيْ: أَنْحَنُ [[في ت::نحن".]] نَتْرُكُ عِبَادَةَ آلِهَتِنَا وَآلِهَةِ آبَائِنَا عَنْ قَوْلِ [هَذَا] [[زيادة من ت، س.]] الشَّاعِرِ الْمَجْنُونِ، يَعْنُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ؟! قَالَ اللَّهُ تَعَالَى تَكْذِيبًا لَهُمْ، وَرَدًّا عَلَيْهِمْ: ﴿بَلْ جَاءَ بِالْحَقِّ﴾ يَعْنِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَاءَ بِالْحَقِّ فِي جَمِيعِ شرْعة [[في أ: "ما شرعه".]] اللَّهِ لَهُ مِنَ الْإِخْبَارِ وَالطَّلَبِ، ﴿وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ﴾ أَيْ: صَدَّقَهُمْ فِيمَا أَخْبَرُوهُ [[في ت، س: "أخبروا"]] عَنْهُ مِنَ الصِّفَاتِ الْحَمِيدَةِ، وَالْمَنَاهِجِ السَّدِيدَةِ، وَأَخْبَرَ عَنِ اللَّهِ فِي شَرْعِهِ [وَقَدَرِهِ] وَأَمْرِهِ كَمَا أَخْبَرُوا، ﴿مَا يُقَالُ لَكَ إِلا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ﴾ الْآيَةَ [فُصِّلَتْ:٤٣] .
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ (٣٥) وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ (٣٦) بَلْ جَاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ (٣٧) ﴾ يقول تعالى ذكره: وإن هؤلاء المشركين بالله الذين وصف صفتهم في هذه الآيات كانوا في الدنيا إذا قيل لهم: قولوا ﴿لا إِلهَ إِلا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾ يقول: يتعظَّمون عن قِيل ذلك ويتكبرون؛ وترك من الكلام قولوا، اكتفاء بدلالة الكلام عليه من ذكره. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله ﴿إذَا قِيلَ لَهُمْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾ قال: يعني المشركين خاصة. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ﴿إنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾ قال: قال عمر بن الخطاب: احْضُروا موتاكم، ولقنوهم لا إله إلا الله، فإنهم يرون ويسمعون. * * وقوله ﴿وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ﴾ يقول تعالى ذكره: ويقول هؤلاء المشركون من قريش، أنترك عبادة آلهتنا لشاعر مجنون يقول: لاتباع شاعر مجنون، يعنون بذلك نبي الله ﷺ، ونقول: لا إله إلا الله. كما:- ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُون﴾ يعنون محمدا ﷺ. * * وقوله ﴿بَلْ جَاءَ بِالْحَقِّ﴾ وهذا خبر من الله مكذبا للمشركين الذين قالوا للنبي ﷺ: شاعر مجنون، كذبوا، ما محمد كما وصفوه به من أنه شاعر مجنون، بل هو لله نبي جاء بالحق من عنده، وهو القرآن الذي أنزله عليه، وصدق المرسلين الذين كانوا من قبله. وبمثل الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿بَلْ جَاءَ بِالْحَقِّ﴾ بالقرآن ﴿وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ﴾ : أي صدق من كان قبله من المرسلين. * * القول في تأويل قوله تعالى: ﴿إِنَّكُمْ لَذَائِقُو الْعَذَابِ الألِيمِ (٣٨) وَمَا تُجْزَوْنَ إِلا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٣٩) إِلا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (٤٠) أُولَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ (٤١) ﴾ يقول تعالى ذكره لهؤلاء المشركين من أهل مكة، القائلين لمحمد: شاعر مجنون ﴿إنَّكُمْ﴾ أيها المشركون ﴿لَذَائِقُو الْعَذَابِ الألِيم﴾ الموجع في الآخرة ﴿وَمَا تُجْزَوْنَ﴾ يقول: وما تثابون في الآخرة إذا ذقتم العذاب الأليم فيها ﴿إلا﴾ ثواب ﴿مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ في الدنيا، معاصِيَ الله. * * وقوله ﴿إِلا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾ يقول: إلا عباد الله الذين أخلصهم يوم خلقهم لرحمته، وكتب لهم السعادة في أم الكتاب، فإنهم لا يذوقون العذاب، لأنهم أهل طاعة الله، وأهل الإيمان به. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿إِلا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾ قال: هذه ثَنِية الله. * * وقوله ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ﴾ يقول: هؤلاء هم عباد الله المخلصون لهم رزق معلوم؛ وذلك الرزق المعلوم: هو الفواكه التي خلقها الله لهم في الجنة. كما:- ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ﴾ في الجنة. ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ﴾ قال: في الجنة.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Ve derlerdi ki: Deli bir şair için mi ilahlarımızı terkedeceğiz?
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Küfürlerini savunarak, bir mecnun şair için ilahlarımıza ibadeti terk mi edeceğiz? derlerdi. Onlar bu sözleriyle Rasûlullah -sallallahu aleyhi ve sellem-'i kastediyorlardı.
بَلۡ جَآءَ بِٱلۡحَقِّ وَصَدَّقَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ
Hayır o, hak ile geldi ve bütün peygamberleri tasdik etti
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
God exalted be He says Nay but he has brought them the truth and confirmed the earlier messengers namely those who had also brought this truth which is that there is no god except God.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
And they will turn to one another and question one another (27)They will say: "It was you who used to come to us from the right side. (28)They will reply: "Nay, you yourselves were not believers. (29)"And we had no authority over you. Nay! But you were a transgressing people. (30)"So now the Word of our Lord has been justified against us, that we shall certainly taste (the torment). (31)"So we led you astray because we were ourselves astray. (32)Then verily, that Day, they will (all) share in the torment (33)Certainly, that is how We deal with the criminals (34)Truly, when it was said to them: "La ilaha illallah," they puffed themselves up with pride (35)And (they) said: "Are we going to abandon our gods for the sake of a mad poet? (36)Nay! he has come with the truth and he confirms the Messengers (37) The arguing of the Idolators on the Day of Resurrection Allah tells us that the disbeliever will blame one another in the arena of Resurrection, just as they will argue with one another in the levels of Hell: فَيَقُولُ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيبًا مِنَ النَّارِ - قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيهَا إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبَادِ (The weak will say to those who were arrogant: "Verily, we followed you, can you then take from us some portion of the Fire?" Those who were arrogant will say: "We are all (together) in this (Fire)! Verily, Allah has judged between (His) servants!")(40:47-48) وَلَوْ تَرَىٰ إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلَا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ - قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَىٰ بَعْدَ إِذْ جَاءَكُمْ ۖ بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ - وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْدَادًا ۚ وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَجَعَلْنَا الْأَغْلَالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا ۚ هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (But if you could see when the wrongdoers will be made to stand before their Lord, how they will cast the (blaming) word one to another! Those who were deemed weak will say to those who were arrogant: "Had it not been for you, we should certainly have been believers!" And those who were arrogant will say to those who were deemed weak: "Did we keep you back from guidance after it had come to you? Nay, but you were criminals." Those who were deemed weak will say to those who were arrogant: "Nay, but it was your plotting by night and day, when you ordered us to disbelieve in Allah and set up rivals to Him!" And each of them (parties) will conceal their own regrets, when they behold the torment. And We shall put iron collars round the necks of those who disbelieved. Are they requited aught except what they used to do?)(34:31-33) Similarly, they are described here as saying: إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ (It was you who used to come to us from the right side.) Ad-Dahhak reported that Ibn 'Abbas said; "They will say, 'You used to force us because of your position of power over us, for we were weak and you were strong.'" Qatadah said, "Men will say to the Jinn, 'You used to come to us from the right side to block every good deed, and you told us not to do it and you tried to put obstacles in our way.'" As-Suddi said, "You used to come to us to block the truth, and you made falsehood look attractive to us, and you prevented us from seeing the truth." Ibn Zayd said, it means: "You stood in the way between us and goodness, and you repelled us from Islam and faith and doing the good deeds that we had been commanded to do." Yazid Ar-Rishk said, "from La ilaha illallah." قَالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (They will reply: "Nay, you yourselves were not believers.") The leaders of the Jinn and mankind will say to their followers, "It is not as you say; your hearts denied faith and were open to disbelief and sin." وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ ۖ (And we had no authority over you.) means, 'we had no proof of the truth of that to which we called you.' بَلْ كُنْتُمْ قَوْمًا طَاغِينَ (Nay! But you were a transgressing people.) 'You yourselves were evildoers and transgressors against the truth, so you responded to us and neglected the truth which the Prophets brought with proof, and you went against them.' فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِّنَا ۖ إِنَّا لَذَائِقُونَ - فَأَغْوَيْنَاكُمْ إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ (So now the Word of our Lord has been justified against us, that we shall certainly (have to) taste (the torment). So we led you astray because we were ourselves astray.) Those who were arrogant will say to those who were deemed weak, 'the Word of Allah has been justified against us, that we are among the doomed who will taste the punishment of the Day of Resurrection.' فَأَغْوَيْنَاكُمْ (So we led you astray) means, 'so we called you to misguidance,' إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ (because we were ourselves astray.) means, 'we called you to follow the path which we were on, and you responded.' Allah says: فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ (Then verily, that Day, they will (all) share in the torment.) means, all of them will be in Hell, each according to what he deserves. إِنَّا كَذَٰلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ - إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ (Certainly, that is how We deal with criminals. Truly, when it was said to them: "La ilaha illallah," they puffed themselves up with pride.) means, in this world they were too arrogant to say these words as the believers said them. Ibn Abi Hatim narrated that Abu Hurayrah, may Allah be pleased with him, said that the Messenger of Allah ﷺ said: أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتّٰى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، فَمَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، فَقَدْ عَصَمَ مِنِّي مَالَهُ وَنَفْسَهُ إِلَّا بِحَقِّهِ، وَحِسَابُهُ عَلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ (I have been commanded to fight the people until they say La ilaha ill-Allah. Whoever says La ilaha illallah, he and his property are safe from me except for his obligation, and his reckoning will be with Allah, may He be glorified.) Allah revealed in His Book the story of people who were arrogant, as He says: إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ - وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ (Truly, when it was said to them: "La ilaha illallah," they puffed themselves up with pride. And (they) said: "Are we going to abandon our gods for the sake of a mad poet?") meaning, 'Shall we stop worshipping our gods and the gods of our forefathers just because of the words of this mad poet?' – meaning the Messenger of Allah ﷺ. Allah said in refutation of their attitude: بَلْ جَاءَ بِالْحَقِّ (Nay! he has come with the truth) meaning, the Messenger of Allah ﷺ has brought the truth with all that Allah has revealed to him of stories and commandments. وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ (and he confirms the Messengers.) means, he fulfills their prophecies of his praiseworthy characteristics and his perfect way, and he tells people of the Laws and commands of Allah, as they said he would. مَا يُقَالُ لَكَ إِلَّا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ ۚ (Nothing is said to you except what was said to the Messengers before you)(41:43).
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَذْكُرُ تَعَالَى أَنَّ الْكُفَّارَ يَتَلَاوَمُونَ فِي عَرَصَاتِ الْقِيَامَةِ، كَمَا يَتَخَاصَمُونَ فِي دَرَكات النَّارِ، ﴿فَيَقُولُ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيبًا مِنَ النَّارِ. قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيهَا إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبَادِ﴾ [غَافِرٍ:٤٧، ٤٨] . وَقَالَ: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ. قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَى بَعْدَ إِذْ جَاءَكُمْ بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ. وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْدَادًا وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَجَعَلْنَا الأغْلالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ يُجْزَوْنَ إِلا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [سبأ:٣١-٣٣] . [[في ت، س: "المجرمون".]] قالوا لهم ههنا: ﴿إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ﴾ قَالَ الضَّحَّاكُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: يَقُولُونَ: كُنْتُمْ تَقْهَرُونَنَا بِالْقُدْرَةِ مِنْكُمْ عَلَيْنَا، لِأَنَّا [[في أ: "لأننا".]] كُنَّا أَذِلَّاءَ وَكُنْتُمْ أَعِزَّاءَ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: يَعْنِي: عَنِ الْحَقِّ، الْكُفَّارُ تَقُولُهُ [[في ت: "بقوله".]] لِلشَّيَاطِينِ. وَقَالَ قَتَادَةُ: قَالَتِ الْإِنْسُ لِلْجِنِّ: ﴿إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ﴾ قَالَ: مِنْ قِبَلِ الْخَيْرِ، فَتَنْهُونَا عَنْهُ وَتُبْطِئُونَا عَنْهُ. وَقَالَ السُّدِّيُّ تَأْتُونَنَا [عَنِ الْيَمِينِ] [[زيادة من أ.]] مِنْ قِبَلِ الْحَقِّ، تُزَيِّنُونَ [[في أ: "وتزينوا".]] لَنَا الْبَاطِلَ، وَتَصُدُّونَا عَنِ الْحَقِّ. وَقَالَ الْحَسَنُ فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ﴾ إيْ وَاللَّهِ، يَأْتِيهِ عِنْدَ كُلِّ خَيْرٍ يُرِيدُهُ فَيَصُدُّهُ عَنْهُ. وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ: مَعْنَاهُ تَحُولُونَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْخَيْرِ، وَرَدَدْتُمُونَا عَنِ الْإِسْلَامِ وَالْإِيمَانِ وَالْعَمَلِ بِالْخَيْرِ الَّذِي أَمَرَنَا بِهِ. وَقَالَ يَزِيدُ الرشْك: مِنْ قِبَلِ "لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ". وَقَالَ خُصيف: يَعْنُونَ مِنْ قِبَلِ مَيَامِنِهِمْ. وَقَالَ عِكْرِمَةُ ﴿إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ﴾ ، قَالَ: مِنْ حَيْثُ نَأْمَنُكُمْ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿قَالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ تَقُولُ الْقَادَةُ مِنَ الْجِنِّ، وَالْإِنْسِ لِلْأَتْبَاعِ: مَا الْأَمْرُ كَمَا تَزْعُمُونَ؟ بَلْ كَانَتْ قُلُوبُكُمْ مُنْكِرَةً لِلْإِيمَانِ، قَابِلَةً لِلْكُفْرِ وَالْعِصْيَانِ، ﴿وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ﴾ [[في ت: "لكم علينا"]] أَيْ: مِنْ حُجَّةٍ عَلَى صِحَّةِ مَا دَعَوْنَاكُمْ إِلَيْهِ، ﴿بَلْ كُنْتُمْ قَوْمًا طَاغِينَ﴾ أَيْ: بَلْ كَانَ فِيكُمْ طُغْيَانٌ وَمُجَاوَزَةٌ لِلْحَقِّ، فَلِهَذَا اسْتَجَبْتُمْ لَنَا وَتَرَكْتُمُ الْحَقَّ الَّذِي جَاءَتْكُمْ بِهِ الْأَنْبِيَاءُ، وَأَقَامُوا لَكُمُ الْحُجَجَ عَلَى صِحَّةِ مَا جَاءُوكُمْ بِهِ، فَخَالَفْتُمُوهُمْ. ﴿فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِّنَا إِنَّا لَذَائِقُونَ فَأَغْوَيْنَاكُمْ إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ﴾ ، يَقُولُ الْكُبَرَاءُ لِلْمُسْتَضْعَفِينَ: حَقَّتْ عَلَيْنَا كَلِمَةُ اللَّهِ [[في أ: "كلمة ربك".]] : إِنَّا مِنَ الْأَشْقِيَاءِ الذَّائِقِينَ الْعَذَابَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ﴿فَأَغْوَيْنَاكُمْ﴾ أَيْ: دَعَوْنَاكُمْ إِلَى الضَّلَالَةِ، ﴿إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ﴾ أَيْ: دَعَوْنَاكُمْ [[في ت، س: "فدعوناكم".]] إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ، فَاسْتَجَبْتُمْ لَنَا، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ﴾ أَيِ: الْجَمِيعُ فِي النَّارِ، كُلٌّ بِحَسَبِهِ، ﴿إِنَّا كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ إِنَّهُمْ كَانُوا﴾ أَيْ: فِي الدَّارِ الدُّنْيَا ﴿إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾ أَيْ: يَسْتَكْبِرُونَ أَنْ يَقُولُوهَا، كَمَا يَقُولُهَا الْمُؤْمِنُونَ. قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ ابْنُ أَخِي ابْنِ وَهْب، حَدَّثَنَا عَمِّي، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ مُسافر -يَعْنِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَالِدٍ-عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيرة، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَمَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَقَدْ عَصَمَ مِنِّي مَالَهُ وَنَفْسَهُ إِلَّا بِحَقِّهِ، وحسابه على الله، وأنزل الله في كتابه -وَذَكَرَ قَوْمًا اسْتَكْبَرُوا-فَقَالَ: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾ [[وقد رواه مسلم في صحيحه برقم (٢١) بدون ذكر الآية من طريق يونس عن الزهري به.]] . وَقَالَ [[في ت: "وروى".]] ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ أَيْضًا: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حمَّاد، عَنْ سَعِيدٍ الجُرَيري، عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ قَالَ: يُؤْتَى بِالْيَهُودِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُقَالُ لَهُمْ: مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟ فَيَقُولُونَ: اللَّهَ وعُزَيرًا. فَيُقَالُ لَهُمْ: خُذُوا ذَاتَ الشِّمَالِ، ثُمَّ يُؤْتَى بِالنَّصَارَى فَيُقَالُ لَهُمْ: مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟ فَيَقُولُونَ: نَعْبُدُ اللَّهَ وَالْمَسِيحَ. فَيُقَالُ لَهُمْ: خُذُوا ذَاتَ الشِّمَالِ. ثُمَّ يُؤْتَى بِالْمُشْرِكِينَ فَيُقَالُ لَهُمْ: "لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ"، فَيَسْتَكْبِرُونَ. ثُمَّ يُقَالُ لَهُمْ: "لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ"، فَيَسْتَكْبِرُونَ. ثُمَّ يُقَالُ لَهُمْ: "لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ" فَيَسْتَكْبِرُونَ. فَيُقَالُ لَهُمْ: خُذُوا ذَاتَ الشِّمَالِ -قَالَ أَبُو نَضْرَةَ: فَيَنْطَلِقُونَ أَسْرَعَ مِنَ الطَّيْرِ-قَالَ أَبُو الْعَلَاءِ: ثُمَّ يُؤْتَى بِالْمُسْلِمِينَ فَيُقَالُ لَهُمْ: مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟ فَيَقُولُونَ: كُنَّا نَعْبُدُ اللَّهَ. فَيُقَالُ لَهُمْ: هَلْ تَعْرِفُونَهُ إِذَا رَأَيْتُمُوهُ؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ. فَيُقَالُ لَهُمْ: فَكَيْفَ تَعْرِفُونَهُ وَلَمْ تَرَوْهُ؟ قَالُوا: نَعْلَمُ أَنَّهُ لَا عِدْلَ لَهُ. قَالَ: فَيَتَعَرَّفُ لَهُمْ تَبَارَكَ وتعالى، وينجي الله المؤمنين. ﴿وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ﴾ أَيْ: أَنْحَنُ [[في ت::نحن".]] نَتْرُكُ عِبَادَةَ آلِهَتِنَا وَآلِهَةِ آبَائِنَا عَنْ قَوْلِ [هَذَا] [[زيادة من ت، س.]] الشَّاعِرِ الْمَجْنُونِ، يَعْنُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ؟! قَالَ اللَّهُ تَعَالَى تَكْذِيبًا لَهُمْ، وَرَدًّا عَلَيْهِمْ: ﴿بَلْ جَاءَ بِالْحَقِّ﴾ يَعْنِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَاءَ بِالْحَقِّ فِي جَمِيعِ شرْعة [[في أ: "ما شرعه".]] اللَّهِ لَهُ مِنَ الْإِخْبَارِ وَالطَّلَبِ، ﴿وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ﴾ أَيْ: صَدَّقَهُمْ فِيمَا أَخْبَرُوهُ [[في ت، س: "أخبروا"]] عَنْهُ مِنَ الصِّفَاتِ الْحَمِيدَةِ، وَالْمَنَاهِجِ السَّدِيدَةِ، وَأَخْبَرَ عَنِ اللَّهِ فِي شَرْعِهِ [وَقَدَرِهِ] وَأَمْرِهِ كَمَا أَخْبَرُوا، ﴿مَا يُقَالُ لَكَ إِلا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ﴾ الْآيَةَ [فُصِّلَتْ:٤٣] .
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ (٣٥) وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ (٣٦) بَلْ جَاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ (٣٧) ﴾ يقول تعالى ذكره: وإن هؤلاء المشركين بالله الذين وصف صفتهم في هذه الآيات كانوا في الدنيا إذا قيل لهم: قولوا ﴿لا إِلهَ إِلا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾ يقول: يتعظَّمون عن قِيل ذلك ويتكبرون؛ وترك من الكلام قولوا، اكتفاء بدلالة الكلام عليه من ذكره. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله ﴿إذَا قِيلَ لَهُمْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾ قال: يعني المشركين خاصة. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ﴿إنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾ قال: قال عمر بن الخطاب: احْضُروا موتاكم، ولقنوهم لا إله إلا الله، فإنهم يرون ويسمعون. * * وقوله ﴿وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ﴾ يقول تعالى ذكره: ويقول هؤلاء المشركون من قريش، أنترك عبادة آلهتنا لشاعر مجنون يقول: لاتباع شاعر مجنون، يعنون بذلك نبي الله ﷺ، ونقول: لا إله إلا الله. كما:- ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُون﴾ يعنون محمدا ﷺ. * * وقوله ﴿بَلْ جَاءَ بِالْحَقِّ﴾ وهذا خبر من الله مكذبا للمشركين الذين قالوا للنبي ﷺ: شاعر مجنون، كذبوا، ما محمد كما وصفوه به من أنه شاعر مجنون، بل هو لله نبي جاء بالحق من عنده، وهو القرآن الذي أنزله عليه، وصدق المرسلين الذين كانوا من قبله. وبمثل الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿بَلْ جَاءَ بِالْحَقِّ﴾ بالقرآن ﴿وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ﴾ : أي صدق من كان قبله من المرسلين. * * القول في تأويل قوله تعالى: ﴿إِنَّكُمْ لَذَائِقُو الْعَذَابِ الألِيمِ (٣٨) وَمَا تُجْزَوْنَ إِلا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٣٩) إِلا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (٤٠) أُولَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ (٤١) ﴾ يقول تعالى ذكره لهؤلاء المشركين من أهل مكة، القائلين لمحمد: شاعر مجنون ﴿إنَّكُمْ﴾ أيها المشركون ﴿لَذَائِقُو الْعَذَابِ الألِيم﴾ الموجع في الآخرة ﴿وَمَا تُجْزَوْنَ﴾ يقول: وما تثابون في الآخرة إذا ذقتم العذاب الأليم فيها ﴿إلا﴾ ثواب ﴿مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ في الدنيا، معاصِيَ الله. * * وقوله ﴿إِلا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾ يقول: إلا عباد الله الذين أخلصهم يوم خلقهم لرحمته، وكتب لهم السعادة في أم الكتاب، فإنهم لا يذوقون العذاب، لأنهم أهل طاعة الله، وأهل الإيمان به. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿إِلا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾ قال: هذه ثَنِية الله. * * وقوله ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ﴾ يقول: هؤلاء هم عباد الله المخلصون لهم رزق معلوم؛ وذلك الرزق المعلوم: هو الفواكه التي خلقها الله لهم في الجنة. كما:- ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ﴾ في الجنة. ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ﴾ قال: في الجنة.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Hayır, O; hakkı getirmiş ve peygamberleri tasdik etmişti.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Kesinlikle söyledikleri iftira çok büyüktü. Rasûlullah -sallallahu aleyhi ve sellem- ne mecnundu ve ne de şairdi. Bilakis, Allah'ın tevhidine ve resullerine tabi olmaya davet eden Kur'an'ı getirdi. Resullerin Allah'ın katından getirdikleri tevhidi ve yeniden dirilmeyi tasdik etti ve onlara hiçbir şeyde muhalefet etmedi.
إِنَّكُمۡ لَذَآئِقُواْ ٱلۡعَذَابِ ٱلۡأَلِيمِ
Elbette siz o acı azabı tadacaksınız
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
‘You shall certainly there is a shift from the third person address to the second here taste the painful chastisement
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
Verily, you are going to taste the painful torment (38)And you will be requited nothing except for what you used to do (39)Save the chosen servants of Allah (40)For them there will be a known provision (41)Fruits; and they shall be honored (42)In the Gardens of Delight (43)Facing one another on thrones (44)Round them will be passed a cup of pure win (45)White, delicious to the drinkers (46)Neither will they have Ghawl from that nor will they suffer intoxication therefrom (47)And beside them will be Qasirat-At-Tarf with (wide and beautiful) eyes (48)as if they were Bayd Maknun (49) The Punishment of the Idolators and the Reward of the sincere Believers Allah says, addressing the people: إِنَّكُمْ لَذَائِقُو الْعَذَابِ الْأَلِيمِ - وَمَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (Verily, you are going to taste the painful torment; and you will be requited nothing except for what you used to do.) Then He makes an exception in the case of His sincerely believing servants. This is like the Ayat: وَالْعَصْرِ - إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ - إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ (By the Time. Verily, man is in loss, Except those who believe and do righteous deeds...)(103:1-3), لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ - ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ - إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ (Verily, We created man in the best stature. Then We reduced him to the lowest of the low. Save those who believe and do righteous deeds)(95:4-6). وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا ۚ كَانَ عَلَىٰ رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا - ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا (There is not one of you but will pass over it (Hell); this is with your Lord, a decree which must be accomplished. Then We shall save those who have Taqwa. And We shall leave the wrongdoers therein to their knees.)(19:71-72); and كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ - إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ (Every person is a pledge for what he has earned, except those on the right)(74:38-39). Allah says here: إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (Save the chosen servants of Allah.) meaning, they will not taste the painful torment nor will they be brought to account. Their evil acts, if there are any, will be overlooked, and each good deed will be rewarded in multiples of between ten and seven hundred, or as much as Allah wills. أُولَٰئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ (For them there will be a known provision,) Qatadah and As-Suddi said, "This means Paradise." It is explained further in the next Ayah: فَوَاكِهُ ۖ (Fruits) meaning, of different kinds. وَهُمْ مُكْرَمُونَ (and they shall be honored,) means, they will be served and will live a life of luxury. فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ - عَلَىٰ سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ (In the Gardens of Delight, facing one another on thrones.) Mujahid said, "One of them will not look at one another's backs." يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ - بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ - لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ (Round them will be passed a cup of pure wine – white, delicious to the drinkers. Neither will they have Ghawl from that nor will they suffer intoxication therefrom.) This is like the Ayah: يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ - بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ - لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنْزِفُونَ (Immortal boys will go around them (serving), with cups, and jugs, and a glass of flowing wine, from which they will get neither any aching of the head nor any intoxication.)(56:17-19). Allah refined the wine of Paradise from the bad effects of the wine of this world, which causes headaches and stomach aches – which is the meaning of Ghawl – causing people to lose their minds completely. So He says here: يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ (Round them will be passed a cup of pure wine) meaning, wine from a flowing stream which they do not fear will ever be cut off or cease. Malik narrated that Zayd bin Aslam said, "White flowing wine," meaning, with a bright, shining color, unlike the wine of this earth with its ugly, repulsive colors of red, black, yellow and turbid shades, and other features which are repugnant to anyone of a sound nature. لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ (delicious to the drinkers.) means, its taste will be as good as its color, and a good taste indicates that it has a good smell, unlike the wine of this world. لَا فِيهَا غَوْلٌ (Neither will they have Ghawl from that) means, it will not have any effects on them such as causing stomach aches. This was the view of Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him, Mujahid, Qatadah and Ibn Zayd. This is unlike the wine of this world, which causes colic and so on, because it is too watery. وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ (nor will they suffer intoxication therefrom.) Mujahid said, "It will not cause them to lose their minds." This was also the view of Ibn 'Abbas, Muhammad bin Ka'b, Al-Hasan. 'Ata' bin Abi Muslim Al-Khurasani, As-Suddi and others. Ad-Dahhak reported that Ibn Abbas said, "Wine causes four things: intoxication, headache, vomiting and urine." So, when Allah mentions the wine of Paradise, He states that it is free of these characteristics, as mentioned in Surat As-Saffat. وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ (And beside them will be Qasirat At-Tarf) means, chaste females, who will not look at anyone other than their husbands, as Ibn 'Abbas, Mujahid, Zayd bin Aslam, Qatadah, As-Suddi and others said. عِينٌ (with (wide and beautiful) eyes) means, with beautiful eyes. It was also said that it means with wide eyes, which is connected to the first meaning. They are wide-eyed and beautiful, and their eyes are described as being beautiful and chaste. Allah says: وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ (And beside them will be Qasirat At-Tarf, with (wide and beautiful) eyes.) كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ (as if they were Bayd Maknun.) Their bodies are described as having the most perfect color. 'Ali bin Abi Talhah reported that Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him: كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ (as if they were Bayd Maknun.) means, as if they were hidden pearls. Al-Hasan said: كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ (as if they were Bayd Maknun.) means, protected, never touched by any hands. As-Suddi said, "The well preserved egg in its nest." Sa'id bin Jubayr said: كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ (as if they were Bayd Maknun.) means, "The inside of the egg." 'Ata' Al-Khurasani said, "It is the membrane which is between its outer shell and its inner contents." As-Suddi said: كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ (as if they were Bayd Maknun.) means, "The white of the egg when its shell is removed." Ibn Jarir's view concerning the meaning of Maknun (well preserved) is that the outer shell is touched by the wing of the bird and the nest, and by people's hands, unlike the interior of the egg. And Allah knows best.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى مُخَاطِبًا لِلنَّاسِ: ﴿إِنَّكُمْ لَذَائِقُو الْعَذَابِ الألِيمِ. وَمَا تُجْزَوْنَ إِلا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ ، ثُمَّ اسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ عِبَادَهُ الْمُخْلَصِينَ، كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿وَالْعَصْرِ. إِنَّ الإنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ. إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ [الْعَصْرِ:١-٣] . وَقَالَ: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الإنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ. ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ. إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ [التِّينِ:٤-٦] ، وَقَالَ: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا. ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا﴾ [مَرْيَمَ:٧١، ٧٢] ، وَقَالَ: ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ. إِلا أَصْحَابَ الْيَمِينِ﴾ [الْمُدَّثِّرِ:٣٨، ٣٩] وَلِهَذَا قَالَ هَاهُنَا: ﴿إِلا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾ أَيْ: لَيْسُوا يَذُوقُونَ الْعَذَابَ الْأَلِيمَ، وَلَا يُنَاقَشُونَ فِي الْحِسَابِ، بَلْ يَتَجَاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ، إِنْ كَانَ لَهُمْ سَيِّئَاتٌ، وَيُجْزَوْنَ الْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ إِلَى أَضْعَافٍ كَثِيرَةٍ، إِلَى مَا يَشَاءُ اللَّهُ تَعَالَى مِنَ التَّضْعِيفِ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ﴾ قَالَ قَتَادَةُ، وَالسُّدِّيُّ: يَعْنِي الْجَنَّةَ. ثُمَّ فَسَّرَهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَوَاكِهُ﴾ أَيْ: مُتَنَوِّعَةٌ ﴿وَهُمْ مُكْرَمُونَ﴾ أَيْ: يُخْدمون [وَيُرْزَقُونَ] [[زيادة من أ.]] وَيُرَفَّهُونَ وَيُنَعَّمُونَ، ﴿فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ. عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ: لَا يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ فِي قَفَا بَعْضٍ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدَكَ [[في أ: "عبد الله".]] الْقَزْوِينِيُّ، حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ [[في أ: "حبان".]] حَسَّانَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بِشْرٍ، [[في أ: "بشير".]] حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمَ الْقُرَشِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ شُرَحْبِيلَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَتَلَا هَذِهِ الْآيَةَ ﴿عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ﴾ يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إلى بعض. حَدِيثٌ غَرِيبٌ [[ورواه البخاري في التاريخ الكبير (٣/٣٨٦) في ترجمة زيد بن أبي أوفى من طريق حسان بن حسان به، وقال: "لا يتابع عليه".]] . * * وَقَوْلُهُ ﴿يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ. بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ. لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلا هُمْ عَنْهَا يُنزفُونَ﴾ ، كَمَا قَالَ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى: ﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ. بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ. لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلا يُنزفُونَ﴾ [الْوَاقِعَةِ:١٧-١٩] فَنَزَّهَ اللَّهُ خَمْرَ الْآخِرَةِ [[في ت، س: "الجنة".]] عَنِ الْآفَاتِ الَّتِي فِي خَمْرِ الدُّنْيَا، مِنْ صُدَاعِ الرَّأْسِ وَوَجَعِ الْبَطْنِ -وَهُوَ الْغَوْلُ-وَذَهَابِهَا بِالْعَقْلِ جُمْلَةً، فَقَالَ تَعَالَى هَاهُنَا: ﴿يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ﴾ أَيْ: بِخَمْرٍ مِنْ أَنْهَارٍ جَارِيَةٍ، لَا يَخَافُونَ انْقِطَاعَهَا وَلَا فَرَاغَهَا. قَالَ مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ: خَمْرٌ جَارِيَةٌ بَيْضَاءُ، أَيْ: لَوْنُهَا مُشْرِقٌ حَسَنٌ بَهِيٌّ لَا كَخَمْرِ الدُّنْيَا فِي مَنْظَرِهَا الْبَشِعِ الرَّدِيءِ، مِنْ حُمْرَةٍ أَوْ سَوَادٍ أَوِ اصْفِرَارٍ أَوْ كُدُورَةٍ، [[في ت: "كدرة".]] إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُنَفِّرُ الطَّبْعَ السَّلِيمَ. * * وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ﴾ أَيْ طَعْمُهَا طَيِّبٌ كَلَوْنِهَا، وَطِيبُ الطَّعْمِ دَلِيلٌ عَلَى طِيبِ الرِّيحِ، بِخِلَافِ خَمْرِ الدُّنْيَا فِي جَمِيعِ ذَلِكَ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿لَا فِيهَا غَوْلٌ﴾ يَعْنِي: لَا تُؤَثِّرُ فِيهِمْ غَوْلًا -وَهُوَ وَجَعُ الْبَطْنِ. قَالَهُ مُجَاهِدٌ، وَقَتَادَةُ، وَابْنُ زَيْدٍ-كَمَا تَفْعَلُهُ خَمْرُ الدُّنْيَا مِنَ القُولَنْج وَنَحْوِهُ، لِكَثْرَةِ مَائِيَّتِهَا. وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِالْغَوْلِ هَاهُنَا: صُدَاعُ الرَّأْسِ. وَرُوِيَ هَكَذَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَقَالَ قَتَادَةُ: هُوَ صُدَاعُ الرَّأْسِ، وَوَجَعُ الْبَطْنِ. وَعَنْهُ، وَعَنِ السُّدِّيِّ: لَا تَغْتَالُ عُقُولَهُمْ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ: فَمَا زَالَتِ الكأسُ تَغْتَالُنا ... وتَذْهبُ بالأوَّل الأوَّلِ [[في ت: "فالأول".]] [[البيت في تفسير الطبري (٢٣/٣٥) .]] وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: لَا مَكْرُوهَ فِيهَا وَلَا أَذًى. وَالصَّحِيحُ قَوْلُ مُجَاهِدٍ: إِنَّهُ وَجَعُ الْبَطْنِ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَلا هُمْ عَنْهَا يُنزفُونَ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ: لَا تُذْهِبُ عُقُولَهُمْ، وَكَذَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ، وَالْحَسَنُ، وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي مُسْلِمٍ الْخُرَاسَانِيُّ، وَالسُّدِّيُّ، وَغَيْرُهُمْ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: فِي الْخَمْرِ أَرْبَعُ خِصَالٍ: السُّكْرُ، وَالصُّدَاعُ، وَالْقَيْءُ، وَالْبَوْلُ. فَذَكَرَ اللَّهُ خَمْرَ الْجَنَّةِ فَنَزَّهَهَا عَنْ هَذِهِ الْخِصَالِ، كَمَا ذَكَرَ فِي سُورَةِ "الصَّافَّاتِ" [[في ت: "والصافات".]] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ﴾ أَيْ: عَفِيفَاتٌ لَا يَنْظُرْنَ إِلَى غَيْرِ أَزْوَاجِهِنَّ. كَذَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، وَقَتَادَةُ، وَالسُّدِّيُّ، وَغَيْرُهُمْ. * * وَقَوْلُهُ ﴿عِينٌ﴾ أَيْ: حِسَانُ الْأَعْيُنِ. وَقِيلَ: ضِخَامُ الْأَعْيُنِ. هُوَ يَرْجِعُ إِلَى الْأَوَّلِ، وَهِيَ النَّجْلَاءُ الْعَيْنَاءُ، فَوَصَفَ عُيُونَهُنَّ بِالْحُسْنِ وَالْعِفَّةِ، كَقَوْلِ زَلِيخَا فِي يُوسُفَ حِينَ جَمَّلَتْهُ وَأَخْرَجَتْهُ عَلَى تِلْكَ النِّسْوَةِ، فَأَعْظَمْنَهُ وَأَكْبَرْنَهُ، وَظَنَنَّ أَنَّهُ مَلَكٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ لِحُسْنِهِ وَبَهَاءِ مَنْظَرِهِ، قَالَتْ: ﴿فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ﴾ [يُوسُفَ:٣٢] أَيْ: هُوَ مَعَ هَذَا الْجَمَالِ عَفِيفٌ تَقِيٌّ نَقِيٌّ، [فَأَرَتْهُنَّ جَمَالَهُ الظَّاهِرَ وَأَخْبَرَتْهُنَّ بِجَمَالِهِ الْبَاطِنِ] . [[زيادة من ت.]] وَهَكَذَا الْحُورُ الْعِينُ ﴿خَيْرَاتٌ حِسَانٌ﴾ [الرَّحْمَنِ:٧٠] ، وَلِهَذَا قَالَ: ﴿وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ﴾ * * وَقَوْلُهُ: ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ وَصَفَهُنَّ بِتَرَافَةِ الْأَبْدَانِ بِأَحْسَنِ الْأَلْوَانِ. قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ يَقُولُ: اللُّؤْلُؤُ الْمَكْنُونُ. وَيُنْشَدُ هَاهُنَا بَيْتُ أَبِي دَهْبَلَ الشَّاعِرِ فِي قَصِيدَةٍ لَهُ: وَهْيَ زَهْرَاء مثْلَ لُؤْلُؤَةِ الْغَوَّ ... اصِ مُيِّزَتْ مِن جَوْهَرٍ مكْنُون [[البيت في تفسير الطبري (٢٣/٣٧) .]] وَقَالَ الْحَسَنُ: ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ يَعْنِي: مَحْصُونٌ [[في ت: "مصون"]] لَمْ تَمَسَّهُ الْأَيْدِي. وَقَالَ السُّدِّيُّ: الْبَيْضُ فِي عُشِّهِ مَكْنُونٌ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: ﴿ [كَأَنَّهُنَّ] [[زيادة من ت.]] بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ ، يَعْنِي: بَطْنَ الْبَيْضِ [[في ت: "العين".]] . وَقَالَ عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ: هُوَ السِّحَاءُ الَّذِي يَكُونُ بَيْنَ قِشْرَتِهِ الْعُلْيَا وَلِبَابِ الْبَيْضَةِ. وَقَالَ السُّدِّيُّ: ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ يَقُولُ: بَيَاضُ الْبَيْضِ حِينَ يُنْزَعُ قِشْرُهُ. وَاخْتَارَهُ ابْنُ جَرِيرٍ لِقَوْلِهِ: ﴿مَكْنُونٌ﴾ ، قَالَ: وَالْقِشْرَةُ الْعُلْيَا يَمَسُّهَا جَنَاحُ الطَّيْرِ وَالْعُشُّ، وَتَنَالُهَا الْأَيْدِي بِخِلَافِ دَاخِلِهَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَرَجِ الصَّدَفِيِّ الدِّمْيَاطِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ هَاشِمٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي كَرِيمَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ [[في ت: "وروى ابن جرير بإسناده عن أم سلمة".]] رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قُلْتُ [[في ت: "عنها قالت: قلت".]] : يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ [[في ت، س: "أخبرني عن قول الله: "حور عين" قال: "العين: الضخام العيون شفر الحوراء مثل جناح النسر" قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ الله: "كأنهن بيض مكنون".]] قَالَ: "رِقَّتُهُنَّ كَرِقَّةِ الْجِلْدَةِ الَّتِي رَأَيْتُهَا فِي دَاخِلِ الْبَيْضَةِ، التي تلي القشر وهي الغِرْقِئ" [[تفسير الطبري (٢٣/٣٧) ورواه الطبراني في المعجم الكبير (٢٣/٣٦٧) حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ سَهْلٍ الدِّمْيَاطِيُّ حَدَّثَنَا عَمْرُو بن هاشم به، قال الهيثمي في المجمع (٧/١١٩) : "فيه سليمان بن أبي كريمة ضعفه أبو حاتم وابن عدي".]] . وَقَالَ [[في ت: "وروى".]] ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ النَّهْدِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "أَنَا أَوَّلُ النَّاسِ خُرُوجًا إِذَا بُعِثُوا، وَأَنَا خَطِيبُهُمْ إِذَا وَفَدُوا، وَأَنَا مُبَشِّرُهُمْ إِذَا حَزِنُوا، وَأَنَا شَفِيعُهُمْ إِذَا حُبِسُوا، لِوَاءُ الْحَمْدِ يَوْمَئِذٍ بِيَدِي، وَأَنَا أَكْرَمُ وَلَدِ آدَمَ عَلَى رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ وَلَا فَخْرَ، يَطُوفُ عَلِيَّ أَلْفُ خَادِمٍ كَأَنَّهُنَّ الْبَيْضُ الْمَكْنُونُ -أَوِ: اللُّؤْلُؤُ الْمَكْنُونُ" [[ورواه البيهقي في دلائل النبوة (٥/٤٨٣) من طريق منصور بن أبي الأسود عن ليث عن الربيع بن أنس به، ثم رواه من طريق حيان بن علي عن ليث عن عبيد الله بن زحر عن الربيع عن أنس به، وقال: "تابعه -أي الليث- محمد بن فضيل عن عبيد الله بن زحر".]] .
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَوَاكِهُ وَهُمْ مُكْرَمُونَ (٤٢) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (٤٣) عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ (٤٤) يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ (٤٥) بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ (٤٦) لا فِيهَا غَوْلٌ وَلا هُمْ عَنْهَا يُنزفُونَ (٤٧) ﴾ قوله ﴿فَوَاكِهُ﴾ ردا على الرزق المعلوم تفسيرا له، ولذلك رفعت وقوله ﴿وَهُمْ مُكْرَمُونَ﴾ يقول: وهم مع الذي لهم من الرزق المعلوم في الجنة، مكرمون بكرامة الله التي أكرمهم الله بها ﴿فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ﴾ يعني: في بساتين النعيم ﴿عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ﴾ يعني: أن بعضهم يقابل بعضا، ولا ينظر بعضهم في قفا بعض. * * وقوله ﴿يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ﴾ يقول تعالى ذكره: يطوف الخدم عليهم بكأس من خمر جارية ظاهرة لأعينهم غير غائرة. كما:- ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ﴾ قال: كأس من خمر جارية، والمعين: هي الجارية. ⁕ حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا سفيان، عن سلمة بن نبيط، عن الضحاك بن مزاحم، في قوله ﴿بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ﴾ قال: كل كأس في القرآن فهو خمر. ⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الله بن داود، عن سلمة بن نبيط، عن الضحاك بن مزاحم، قال: كل كأس في القرآن فهو خمر ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله ﴿بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ﴾ قال: الخمر. والكأس عند العرب: كل إناء فيه شراب، فإن لم يكن فيه شراب لم يكن كأسا، ولكنه يكون إناء. * * وقوله ﴿بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ﴾ يعني بالبيضاء: الكأس، ولتأنيث الكأس أنثت البيضاء، ولم يقل أبيض، وذكر أن ذلك في قراءة عبد الله: صفراء. ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله ﴿بَيْضَاءَ﴾ قال السدي: في قراءة عبد الله: صفراء وقوله ﴿لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ﴾ يقول: هذه الخمر لذة يلتذها شاربوها. * * وقوله ﴿لا فِيهَا غَوْلٌ﴾ يقول: لا في هذه الخمر غول، وهو أن تغتال عقولهم: يقول: لا تذهب هذه الخمر بعقول شاربيها كما تذهب بها خمور أهل الدنيا إذا شربوها فأكثروا منها، كما قال الشاعر: وَما زَالَتِ الكأْسُ تَغْتَالُنَا ... وَتَذْهَبُ بِالأوَّلِ الأوَّلِ [[البيت من شواهد أبي عبيدة في مجاز القرآن (مصورة الجامعة الورقة ٢٠٩ - ١) قال:"لا فيها غول": مجازه: ليس فيها غول. والغول: أن تغتال عقولهم. قال الشاعر:" وما زالت الكأس.... البيت". وقال الفرّاء في معاني القرآن (مصورة الجامعة ص ٢٧٢) : وقوله"لا فيها غول":" لو قلت: لا غول فيها كان رفعا ونصبا (أي كانت"لا" عاملة عمل ليس أو عمل إن) . قال: فإذا حلت بين الغول بلام أو بغيرها من الصفات (حروف جر) لم يكن إلا الرفع. والغول: يقول: ليس فيها غيلة، غائلة وغول. اهـ. وأنشد البيت في (اللسان: غول) عن أبي عبيدة، وفيه:"الخمر" في موضع:"الكأس".اهـ.]] والعرب تقول: ليس فيها غيلة وغائلة وغَوْل بمعنى واحد؛ ورفع غول ولم ينصب بلا لدخول حرف الصفة بينها وبين الغول، وكذلك تفعل العرب في التبرِئة إذا حالت بين لا والاسم بحرف من حروف الصفات رفعوا الاسم ولم ينصبوه، وقد يحتمل قوله ﴿لا فِيهَا غَوْلٌ﴾ أن يكون معنيا به: ليس فيها ما يؤذيهم من مكروه، وذلك أن العرب تقول للرجل يصاب بأمر مكروه، أو ينال بداهية عظيمة: غالَ فلانا غولٌ وقد اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معناه: ليس فيها صُداع. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله ﴿لا فِيهَا غَوْلٌ﴾ يقول: ليس فيها صداع. وقال آخرون: بل معنى ذلك: ليس فيها أذى فتشكَّى منه بطونهم. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس ﴿لا فِيهَا غَوْلٌ﴾ قال: هي الخمر ليس فيها وجع بطن. ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله ﴿لا فِيهَا غَوْلٌ﴾ قال: وجع بطن. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله ﴿لا فِيهَا غَوْلٌ﴾ قال: الغول ما يوجع البطون، وشارب الخمر ههنا يشتكي بطنه. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿لا فِيهَا غَوْلٌ﴾ يقول: ليس فيها وجع بطن، ولا صُداع رأس. وقال آخرون: معنى ذلك: أنها لا تغول عقولهم. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ ﴿لا فِيهَا غَوْلٌ﴾ قال: لا تغتال عقولهم. وقال آخرون: بل معنى ذلك: ليس فيها أذًى ولا مكروه. ذكر من قال ذلك: ⁕ حُدثت عن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن إسرائيل، عن سالم الأفطس، عن سعيد بن جُبَير، في قوله ﴿لا فيها غَوْلٌ﴾ قال: أذًى ولا مكروه. ⁕ حدثنا محمد بن سنان القزاز، قال: ثنا عبد الله بن يزيعة، قال: أخبرنا إسرائيل، عن سالم، عن سعيد بن جُبَير، في قوله: ﴿لا فيها غَوْلٌ﴾ قال: ليس فيها أذًى ولا مكروه. وقال آخرون: بل معنى ذلك: ليس فيها إثم. ولكل هذه الأقوال التي ذكرناها وجه، وذلك أن الغَوْل في كلام العرب: هو ما غال الإنسان فذهب به، فكل من ناله أمر يكرهه ضربوا له بذلك المثل، فقالوا: غالت فلانا غول، فالذاهب العقل من شرب الشراب، والمشتكي البطن منه، والمصدع الرأس من ذلك، والذي ناله منه مكروه كلهم قد غالته غُول. فإذا كان ذلك كذلك، وكان الله تعالى ذكره قد نفى عن شراب الجنة أن يكون فيه غَوْل، فالذي هو أولى بصفته أن يقال فيه كما قال جل ثناؤه ﴿لا فِيها غَوْلٌ﴾ فيعم بنفي كل معاني الغَوْل عنه، وأعم ذلك أن يقال: لا أذى فيها ولا مكروه على شاربيها في جسم ولا عقل، ولا غير ذلك. واختلفت القرّاء في قراءة قوله ﴿وَلا هُمْ عَنْها يُنزفُونَ﴾ فقرأته عامة قراء المدينة والبصرة وبعض قراء الكوفة ﴿يُنزفُونَ﴾ بفتح الزاي، بمعنى: ولا هم عن شربها تُنزف عقولهم. وقرأ ذلك عامة قراء الكوفة: ﴿وَلا هُمْ عَنْهَا يُنزفُونَ﴾ بكسر الزاي، بمعنى: ولا هم عن شربها يَنْفَد شرابهم. والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان معروفتان صحيحتا المعنى غير مختلفتيه، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب، وذلك أن أهل الجنة لا ينفد شرابهم، ولا يُسكرهم شربهم إياه، فيُذْهب عقولهم. واختلف أهل التأويل في معنى ذلك، فقال بعضهم: معناه: لا تذهب عقولهم. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس ﴿وَلا هُمْ عنْها يُنزفُونَ﴾ يقول: لا تذهب عقولهم. ⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس ﴿وَلا هُمْ عَنْهَا يُنزفُونَ﴾ قال: لا تُنزف فتذهب عقولهم. ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ﴿وَلا هُمْ عَنْهَا يُنزفُونَ﴾ قال: لا تذهب عقولهم. ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله ﴿وَلا هُمْ عَنْهَا يُنزفُونَ﴾ قال: لا تُنزف عقولهم. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿وَلا هُمْ عَنْهَا يُنزفُونَ﴾ قال: لا تُنزف العقول. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَلا هُمْ عَنْهَا يُنزفُونَ﴾ قال: لا تغلبهم على عقولهم. وهذا التأويل الذي ذكرناه عمَّن ذكرنا عنه لم تفصل لنا رواته القراءة الذي هذا تأويلها، وقد يحتمل أن يكون ذلك تأويل قراءة من قرأها ينزفُونَ ويُنزفُونَ كلتيهما، وذلك أن العرب تقول: قد نزف الرجل فهو منزوف: إذا ذهب عقله من السكر، وأنزف فهو مُنزف، محكية عنهم اللغتان كلتاهما في ذهاب العقل من السكر؛ وأما إذا فَنِيت خمر القوم فإني لم أسمع فيه إلا أنزفَ القوم بالألف، ومن الإنزاف بمعنى: ذهاب العقل من السكر، قول الأبَيْرد: لَعَمْرِي لَئِنْ أنزفْتُمُوا أوْ صَحَوْتُمُ ... لَبِئْسَ النَّدَامَى كُنْتُمُ آلَ أبجَرا [[البيت من شواهد أبي عبيدة في مجاز القرآن (مصورة الجامعة الورقة ٢٠٩ - ١) قال في" ولا هم عنها ينزفون": تقول العرب لا تقطع عنه وتنزف سكرا. وقال الأبيرد الرياحي من بني عجل:" لعمري...... البيت" قال:" آل أبجرا": آل أبجر من عجل. وقال الفرّاء في معاني القرآن (مصورة الجامعة ص ٢٧٢) ، وقوله" ولا هم عنها ينزفون" وينزفون (مبنيا للمجهول والمعلوم) وأصحاب عبد الله يقرءون: ينزفون، وله معنيان يقال: قد أنزف الرجل: إذا فنيت خمره، وأنزف: إذا ذهب عقله. فهذان وجهان. ومن قال: ينزفون يقول: لا تذهب عقولهم وهو منزوف. وفي (اللسان: نزف) : وفي التنزيل:" لا يصدعون فيها ولا ينزفون": أي لا يسكرون. وأنشد الجوهري للأبيرد: لعمري لئن أنزفتمُ أو صحوتمُ ... لبئس الندامى كنتم آل أبجرا شربتم ومدرتم وكان أبوكم ... كذاكمْ إذا ما يشربُ الكأس مدرَ قال ابن بري: هو أبجر بن جابر العجلي، وكان نصرانيا. قال: وقوم يجعلون المنزف مثل المنزوف، الذي قد نزف دمه. وقال اللحياني: نزف الرجل، فهو منزوف ونزيف سكر، فذهب عقله. اهـ.. وقول الأبيرد" شربتم ومدرتم" لعله يريد: سلحتم على أنفسكم لذهاب عقولكم، من قولهم مدرت الضبع: إذا سلحت. وانظر (اللسان: مدر) .]]
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Elbette siz, elim azabı tadacaksınız.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Ey müşrikler! Mutlaka siz, kıyamet gününde küfrünüz ve resulleri yalanlamanız sebebi ile elem verici azabı tadacaksınız.
وَمَا تُجۡزَوۡنَ إِلَّا مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ
Bununla beraber başka değil, hep yaptığınız amellerinizle cezalandırılacaksınız
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
and you will only be requited the requital for what you used to do’.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
Verily, you are going to taste the painful torment (38)And you will be requited nothing except for what you used to do (39)Save the chosen servants of Allah (40)For them there will be a known provision (41)Fruits; and they shall be honored (42)In the Gardens of Delight (43)Facing one another on thrones (44)Round them will be passed a cup of pure win (45)White, delicious to the drinkers (46)Neither will they have Ghawl from that nor will they suffer intoxication therefrom (47)And beside them will be Qasirat-At-Tarf with (wide and beautiful) eyes (48)as if they were Bayd Maknun (49) The Punishment of the Idolators and the Reward of the sincere Believers Allah says, addressing the people: إِنَّكُمْ لَذَائِقُو الْعَذَابِ الْأَلِيمِ - وَمَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (Verily, you are going to taste the painful torment; and you will be requited nothing except for what you used to do.) Then He makes an exception in the case of His sincerely believing servants. This is like the Ayat: وَالْعَصْرِ - إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ - إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ (By the Time. Verily, man is in loss, Except those who believe and do righteous deeds...)(103:1-3), لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ - ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ - إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ (Verily, We created man in the best stature. Then We reduced him to the lowest of the low. Save those who believe and do righteous deeds)(95:4-6). وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا ۚ كَانَ عَلَىٰ رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا - ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا (There is not one of you but will pass over it (Hell); this is with your Lord, a decree which must be accomplished. Then We shall save those who have Taqwa. And We shall leave the wrongdoers therein to their knees.)(19:71-72); and كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ - إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ (Every person is a pledge for what he has earned, except those on the right)(74:38-39). Allah says here: إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (Save the chosen servants of Allah.) meaning, they will not taste the painful torment nor will they be brought to account. Their evil acts, if there are any, will be overlooked, and each good deed will be rewarded in multiples of between ten and seven hundred, or as much as Allah wills. أُولَٰئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ (For them there will be a known provision,) Qatadah and As-Suddi said, "This means Paradise." It is explained further in the next Ayah: فَوَاكِهُ ۖ (Fruits) meaning, of different kinds. وَهُمْ مُكْرَمُونَ (and they shall be honored,) means, they will be served and will live a life of luxury. فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ - عَلَىٰ سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ (In the Gardens of Delight, facing one another on thrones.) Mujahid said, "One of them will not look at one another's backs." يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ - بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ - لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ (Round them will be passed a cup of pure wine – white, delicious to the drinkers. Neither will they have Ghawl from that nor will they suffer intoxication therefrom.) This is like the Ayah: يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ - بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ - لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنْزِفُونَ (Immortal boys will go around them (serving), with cups, and jugs, and a glass of flowing wine, from which they will get neither any aching of the head nor any intoxication.)(56:17-19). Allah refined the wine of Paradise from the bad effects of the wine of this world, which causes headaches and stomach aches – which is the meaning of Ghawl – causing people to lose their minds completely. So He says here: يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ (Round them will be passed a cup of pure wine) meaning, wine from a flowing stream which they do not fear will ever be cut off or cease. Malik narrated that Zayd bin Aslam said, "White flowing wine," meaning, with a bright, shining color, unlike the wine of this earth with its ugly, repulsive colors of red, black, yellow and turbid shades, and other features which are repugnant to anyone of a sound nature. لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ (delicious to the drinkers.) means, its taste will be as good as its color, and a good taste indicates that it has a good smell, unlike the wine of this world. لَا فِيهَا غَوْلٌ (Neither will they have Ghawl from that) means, it will not have any effects on them such as causing stomach aches. This was the view of Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him, Mujahid, Qatadah and Ibn Zayd. This is unlike the wine of this world, which causes colic and so on, because it is too watery. وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ (nor will they suffer intoxication therefrom.) Mujahid said, "It will not cause them to lose their minds." This was also the view of Ibn 'Abbas, Muhammad bin Ka'b, Al-Hasan. 'Ata' bin Abi Muslim Al-Khurasani, As-Suddi and others. Ad-Dahhak reported that Ibn Abbas said, "Wine causes four things: intoxication, headache, vomiting and urine." So, when Allah mentions the wine of Paradise, He states that it is free of these characteristics, as mentioned in Surat As-Saffat. وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ (And beside them will be Qasirat At-Tarf) means, chaste females, who will not look at anyone other than their husbands, as Ibn 'Abbas, Mujahid, Zayd bin Aslam, Qatadah, As-Suddi and others said. عِينٌ (with (wide and beautiful) eyes) means, with beautiful eyes. It was also said that it means with wide eyes, which is connected to the first meaning. They are wide-eyed and beautiful, and their eyes are described as being beautiful and chaste. Allah says: وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ (And beside them will be Qasirat At-Tarf, with (wide and beautiful) eyes.) كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ (as if they were Bayd Maknun.) Their bodies are described as having the most perfect color. 'Ali bin Abi Talhah reported that Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him: كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ (as if they were Bayd Maknun.) means, as if they were hidden pearls. Al-Hasan said: كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ (as if they were Bayd Maknun.) means, protected, never touched by any hands. As-Suddi said, "The well preserved egg in its nest." Sa'id bin Jubayr said: كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ (as if they were Bayd Maknun.) means, "The inside of the egg." 'Ata' Al-Khurasani said, "It is the membrane which is between its outer shell and its inner contents." As-Suddi said: كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ (as if they were Bayd Maknun.) means, "The white of the egg when its shell is removed." Ibn Jarir's view concerning the meaning of Maknun (well preserved) is that the outer shell is touched by the wing of the bird and the nest, and by people's hands, unlike the interior of the egg. And Allah knows best.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى مُخَاطِبًا لِلنَّاسِ: ﴿إِنَّكُمْ لَذَائِقُو الْعَذَابِ الألِيمِ. وَمَا تُجْزَوْنَ إِلا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ ، ثُمَّ اسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ عِبَادَهُ الْمُخْلَصِينَ، كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿وَالْعَصْرِ. إِنَّ الإنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ. إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ [الْعَصْرِ:١-٣] . وَقَالَ: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الإنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ. ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ. إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ [التِّينِ:٤-٦] ، وَقَالَ: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا. ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا﴾ [مَرْيَمَ:٧١، ٧٢] ، وَقَالَ: ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ. إِلا أَصْحَابَ الْيَمِينِ﴾ [الْمُدَّثِّرِ:٣٨، ٣٩] وَلِهَذَا قَالَ هَاهُنَا: ﴿إِلا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾ أَيْ: لَيْسُوا يَذُوقُونَ الْعَذَابَ الْأَلِيمَ، وَلَا يُنَاقَشُونَ فِي الْحِسَابِ، بَلْ يَتَجَاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ، إِنْ كَانَ لَهُمْ سَيِّئَاتٌ، وَيُجْزَوْنَ الْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ إِلَى أَضْعَافٍ كَثِيرَةٍ، إِلَى مَا يَشَاءُ اللَّهُ تَعَالَى مِنَ التَّضْعِيفِ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ﴾ قَالَ قَتَادَةُ، وَالسُّدِّيُّ: يَعْنِي الْجَنَّةَ. ثُمَّ فَسَّرَهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَوَاكِهُ﴾ أَيْ: مُتَنَوِّعَةٌ ﴿وَهُمْ مُكْرَمُونَ﴾ أَيْ: يُخْدمون [وَيُرْزَقُونَ] [[زيادة من أ.]] وَيُرَفَّهُونَ وَيُنَعَّمُونَ، ﴿فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ. عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ: لَا يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ فِي قَفَا بَعْضٍ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدَكَ [[في أ: "عبد الله".]] الْقَزْوِينِيُّ، حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ [[في أ: "حبان".]] حَسَّانَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بِشْرٍ، [[في أ: "بشير".]] حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمَ الْقُرَشِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ شُرَحْبِيلَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَتَلَا هَذِهِ الْآيَةَ ﴿عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ﴾ يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إلى بعض. حَدِيثٌ غَرِيبٌ [[ورواه البخاري في التاريخ الكبير (٣/٣٨٦) في ترجمة زيد بن أبي أوفى من طريق حسان بن حسان به، وقال: "لا يتابع عليه".]] . * * وَقَوْلُهُ ﴿يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ. بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ. لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلا هُمْ عَنْهَا يُنزفُونَ﴾ ، كَمَا قَالَ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى: ﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ. بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ. لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلا يُنزفُونَ﴾ [الْوَاقِعَةِ:١٧-١٩] فَنَزَّهَ اللَّهُ خَمْرَ الْآخِرَةِ [[في ت، س: "الجنة".]] عَنِ الْآفَاتِ الَّتِي فِي خَمْرِ الدُّنْيَا، مِنْ صُدَاعِ الرَّأْسِ وَوَجَعِ الْبَطْنِ -وَهُوَ الْغَوْلُ-وَذَهَابِهَا بِالْعَقْلِ جُمْلَةً، فَقَالَ تَعَالَى هَاهُنَا: ﴿يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ﴾ أَيْ: بِخَمْرٍ مِنْ أَنْهَارٍ جَارِيَةٍ، لَا يَخَافُونَ انْقِطَاعَهَا وَلَا فَرَاغَهَا. قَالَ مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ: خَمْرٌ جَارِيَةٌ بَيْضَاءُ، أَيْ: لَوْنُهَا مُشْرِقٌ حَسَنٌ بَهِيٌّ لَا كَخَمْرِ الدُّنْيَا فِي مَنْظَرِهَا الْبَشِعِ الرَّدِيءِ، مِنْ حُمْرَةٍ أَوْ سَوَادٍ أَوِ اصْفِرَارٍ أَوْ كُدُورَةٍ، [[في ت: "كدرة".]] إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُنَفِّرُ الطَّبْعَ السَّلِيمَ. * * وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ﴾ أَيْ طَعْمُهَا طَيِّبٌ كَلَوْنِهَا، وَطِيبُ الطَّعْمِ دَلِيلٌ عَلَى طِيبِ الرِّيحِ، بِخِلَافِ خَمْرِ الدُّنْيَا فِي جَمِيعِ ذَلِكَ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿لَا فِيهَا غَوْلٌ﴾ يَعْنِي: لَا تُؤَثِّرُ فِيهِمْ غَوْلًا -وَهُوَ وَجَعُ الْبَطْنِ. قَالَهُ مُجَاهِدٌ، وَقَتَادَةُ، وَابْنُ زَيْدٍ-كَمَا تَفْعَلُهُ خَمْرُ الدُّنْيَا مِنَ القُولَنْج وَنَحْوِهُ، لِكَثْرَةِ مَائِيَّتِهَا. وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِالْغَوْلِ هَاهُنَا: صُدَاعُ الرَّأْسِ. وَرُوِيَ هَكَذَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَقَالَ قَتَادَةُ: هُوَ صُدَاعُ الرَّأْسِ، وَوَجَعُ الْبَطْنِ. وَعَنْهُ، وَعَنِ السُّدِّيِّ: لَا تَغْتَالُ عُقُولَهُمْ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ: فَمَا زَالَتِ الكأسُ تَغْتَالُنا ... وتَذْهبُ بالأوَّل الأوَّلِ [[في ت: "فالأول".]] [[البيت في تفسير الطبري (٢٣/٣٥) .]] وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: لَا مَكْرُوهَ فِيهَا وَلَا أَذًى. وَالصَّحِيحُ قَوْلُ مُجَاهِدٍ: إِنَّهُ وَجَعُ الْبَطْنِ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَلا هُمْ عَنْهَا يُنزفُونَ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ: لَا تُذْهِبُ عُقُولَهُمْ، وَكَذَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ، وَالْحَسَنُ، وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي مُسْلِمٍ الْخُرَاسَانِيُّ، وَالسُّدِّيُّ، وَغَيْرُهُمْ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: فِي الْخَمْرِ أَرْبَعُ خِصَالٍ: السُّكْرُ، وَالصُّدَاعُ، وَالْقَيْءُ، وَالْبَوْلُ. فَذَكَرَ اللَّهُ خَمْرَ الْجَنَّةِ فَنَزَّهَهَا عَنْ هَذِهِ الْخِصَالِ، كَمَا ذَكَرَ فِي سُورَةِ "الصَّافَّاتِ" [[في ت: "والصافات".]] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ﴾ أَيْ: عَفِيفَاتٌ لَا يَنْظُرْنَ إِلَى غَيْرِ أَزْوَاجِهِنَّ. كَذَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، وَقَتَادَةُ، وَالسُّدِّيُّ، وَغَيْرُهُمْ. * * وَقَوْلُهُ ﴿عِينٌ﴾ أَيْ: حِسَانُ الْأَعْيُنِ. وَقِيلَ: ضِخَامُ الْأَعْيُنِ. هُوَ يَرْجِعُ إِلَى الْأَوَّلِ، وَهِيَ النَّجْلَاءُ الْعَيْنَاءُ، فَوَصَفَ عُيُونَهُنَّ بِالْحُسْنِ وَالْعِفَّةِ، كَقَوْلِ زَلِيخَا فِي يُوسُفَ حِينَ جَمَّلَتْهُ وَأَخْرَجَتْهُ عَلَى تِلْكَ النِّسْوَةِ، فَأَعْظَمْنَهُ وَأَكْبَرْنَهُ، وَظَنَنَّ أَنَّهُ مَلَكٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ لِحُسْنِهِ وَبَهَاءِ مَنْظَرِهِ، قَالَتْ: ﴿فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ﴾ [يُوسُفَ:٣٢] أَيْ: هُوَ مَعَ هَذَا الْجَمَالِ عَفِيفٌ تَقِيٌّ نَقِيٌّ، [فَأَرَتْهُنَّ جَمَالَهُ الظَّاهِرَ وَأَخْبَرَتْهُنَّ بِجَمَالِهِ الْبَاطِنِ] . [[زيادة من ت.]] وَهَكَذَا الْحُورُ الْعِينُ ﴿خَيْرَاتٌ حِسَانٌ﴾ [الرَّحْمَنِ:٧٠] ، وَلِهَذَا قَالَ: ﴿وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ﴾ * * وَقَوْلُهُ: ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ وَصَفَهُنَّ بِتَرَافَةِ الْأَبْدَانِ بِأَحْسَنِ الْأَلْوَانِ. قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ يَقُولُ: اللُّؤْلُؤُ الْمَكْنُونُ. وَيُنْشَدُ هَاهُنَا بَيْتُ أَبِي دَهْبَلَ الشَّاعِرِ فِي قَصِيدَةٍ لَهُ: وَهْيَ زَهْرَاء مثْلَ لُؤْلُؤَةِ الْغَوَّ ... اصِ مُيِّزَتْ مِن جَوْهَرٍ مكْنُون [[البيت في تفسير الطبري (٢٣/٣٧) .]] وَقَالَ الْحَسَنُ: ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ يَعْنِي: مَحْصُونٌ [[في ت: "مصون"]] لَمْ تَمَسَّهُ الْأَيْدِي. وَقَالَ السُّدِّيُّ: الْبَيْضُ فِي عُشِّهِ مَكْنُونٌ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: ﴿ [كَأَنَّهُنَّ] [[زيادة من ت.]] بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ ، يَعْنِي: بَطْنَ الْبَيْضِ [[في ت: "العين".]] . وَقَالَ عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ: هُوَ السِّحَاءُ الَّذِي يَكُونُ بَيْنَ قِشْرَتِهِ الْعُلْيَا وَلِبَابِ الْبَيْضَةِ. وَقَالَ السُّدِّيُّ: ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ يَقُولُ: بَيَاضُ الْبَيْضِ حِينَ يُنْزَعُ قِشْرُهُ. وَاخْتَارَهُ ابْنُ جَرِيرٍ لِقَوْلِهِ: ﴿مَكْنُونٌ﴾ ، قَالَ: وَالْقِشْرَةُ الْعُلْيَا يَمَسُّهَا جَنَاحُ الطَّيْرِ وَالْعُشُّ، وَتَنَالُهَا الْأَيْدِي بِخِلَافِ دَاخِلِهَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَرَجِ الصَّدَفِيِّ الدِّمْيَاطِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ هَاشِمٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي كَرِيمَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ [[في ت: "وروى ابن جرير بإسناده عن أم سلمة".]] رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قُلْتُ [[في ت: "عنها قالت: قلت".]] : يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ [[في ت، س: "أخبرني عن قول الله: "حور عين" قال: "العين: الضخام العيون شفر الحوراء مثل جناح النسر" قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ الله: "كأنهن بيض مكنون".]] قَالَ: "رِقَّتُهُنَّ كَرِقَّةِ الْجِلْدَةِ الَّتِي رَأَيْتُهَا فِي دَاخِلِ الْبَيْضَةِ، التي تلي القشر وهي الغِرْقِئ" [[تفسير الطبري (٢٣/٣٧) ورواه الطبراني في المعجم الكبير (٢٣/٣٦٧) حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ سَهْلٍ الدِّمْيَاطِيُّ حَدَّثَنَا عَمْرُو بن هاشم به، قال الهيثمي في المجمع (٧/١١٩) : "فيه سليمان بن أبي كريمة ضعفه أبو حاتم وابن عدي".]] . وَقَالَ [[في ت: "وروى".]] ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ النَّهْدِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "أَنَا أَوَّلُ النَّاسِ خُرُوجًا إِذَا بُعِثُوا، وَأَنَا خَطِيبُهُمْ إِذَا وَفَدُوا، وَأَنَا مُبَشِّرُهُمْ إِذَا حَزِنُوا، وَأَنَا شَفِيعُهُمْ إِذَا حُبِسُوا، لِوَاءُ الْحَمْدِ يَوْمَئِذٍ بِيَدِي، وَأَنَا أَكْرَمُ وَلَدِ آدَمَ عَلَى رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ وَلَا فَخْرَ، يَطُوفُ عَلِيَّ أَلْفُ خَادِمٍ كَأَنَّهُنَّ الْبَيْضُ الْمَكْنُونُ -أَوِ: اللُّؤْلُؤُ الْمَكْنُونُ" [[ورواه البيهقي في دلائل النبوة (٥/٤٨٣) من طريق منصور بن أبي الأسود عن ليث عن الربيع بن أنس به، ثم رواه من طريق حيان بن علي عن ليث عن عبيد الله بن زحر عن الربيع عن أنس به، وقال: "تابعه -أي الليث- محمد بن فضيل عن عبيد الله بن زحر".]] .
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَوَاكِهُ وَهُمْ مُكْرَمُونَ (٤٢) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (٤٣) عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ (٤٤) يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ (٤٥) بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ (٤٦) لا فِيهَا غَوْلٌ وَلا هُمْ عَنْهَا يُنزفُونَ (٤٧) ﴾ قوله ﴿فَوَاكِهُ﴾ ردا على الرزق المعلوم تفسيرا له، ولذلك رفعت وقوله ﴿وَهُمْ مُكْرَمُونَ﴾ يقول: وهم مع الذي لهم من الرزق المعلوم في الجنة، مكرمون بكرامة الله التي أكرمهم الله بها ﴿فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ﴾ يعني: في بساتين النعيم ﴿عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ﴾ يعني: أن بعضهم يقابل بعضا، ولا ينظر بعضهم في قفا بعض. * * وقوله ﴿يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ﴾ يقول تعالى ذكره: يطوف الخدم عليهم بكأس من خمر جارية ظاهرة لأعينهم غير غائرة. كما:- ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ﴾ قال: كأس من خمر جارية، والمعين: هي الجارية. ⁕ حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا سفيان، عن سلمة بن نبيط، عن الضحاك بن مزاحم، في قوله ﴿بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ﴾ قال: كل كأس في القرآن فهو خمر. ⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الله بن داود، عن سلمة بن نبيط، عن الضحاك بن مزاحم، قال: كل كأس في القرآن فهو خمر ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله ﴿بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ﴾ قال: الخمر. والكأس عند العرب: كل إناء فيه شراب، فإن لم يكن فيه شراب لم يكن كأسا، ولكنه يكون إناء. * * وقوله ﴿بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ﴾ يعني بالبيضاء: الكأس، ولتأنيث الكأس أنثت البيضاء، ولم يقل أبيض، وذكر أن ذلك في قراءة عبد الله: صفراء. ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله ﴿بَيْضَاءَ﴾ قال السدي: في قراءة عبد الله: صفراء وقوله ﴿لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ﴾ يقول: هذه الخمر لذة يلتذها شاربوها. * * وقوله ﴿لا فِيهَا غَوْلٌ﴾ يقول: لا في هذه الخمر غول، وهو أن تغتال عقولهم: يقول: لا تذهب هذه الخمر بعقول شاربيها كما تذهب بها خمور أهل الدنيا إذا شربوها فأكثروا منها، كما قال الشاعر: وَما زَالَتِ الكأْسُ تَغْتَالُنَا ... وَتَذْهَبُ بِالأوَّلِ الأوَّلِ [[البيت من شواهد أبي عبيدة في مجاز القرآن (مصورة الجامعة الورقة ٢٠٩ - ١) قال:"لا فيها غول": مجازه: ليس فيها غول. والغول: أن تغتال عقولهم. قال الشاعر:" وما زالت الكأس.... البيت". وقال الفرّاء في معاني القرآن (مصورة الجامعة ص ٢٧٢) : وقوله"لا فيها غول":" لو قلت: لا غول فيها كان رفعا ونصبا (أي كانت"لا" عاملة عمل ليس أو عمل إن) . قال: فإذا حلت بين الغول بلام أو بغيرها من الصفات (حروف جر) لم يكن إلا الرفع. والغول: يقول: ليس فيها غيلة، غائلة وغول. اهـ. وأنشد البيت في (اللسان: غول) عن أبي عبيدة، وفيه:"الخمر" في موضع:"الكأس".اهـ.]] والعرب تقول: ليس فيها غيلة وغائلة وغَوْل بمعنى واحد؛ ورفع غول ولم ينصب بلا لدخول حرف الصفة بينها وبين الغول، وكذلك تفعل العرب في التبرِئة إذا حالت بين لا والاسم بحرف من حروف الصفات رفعوا الاسم ولم ينصبوه، وقد يحتمل قوله ﴿لا فِيهَا غَوْلٌ﴾ أن يكون معنيا به: ليس فيها ما يؤذيهم من مكروه، وذلك أن العرب تقول للرجل يصاب بأمر مكروه، أو ينال بداهية عظيمة: غالَ فلانا غولٌ وقد اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معناه: ليس فيها صُداع. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله ﴿لا فِيهَا غَوْلٌ﴾ يقول: ليس فيها صداع. وقال آخرون: بل معنى ذلك: ليس فيها أذى فتشكَّى منه بطونهم. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس ﴿لا فِيهَا غَوْلٌ﴾ قال: هي الخمر ليس فيها وجع بطن. ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله ﴿لا فِيهَا غَوْلٌ﴾ قال: وجع بطن. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله ﴿لا فِيهَا غَوْلٌ﴾ قال: الغول ما يوجع البطون، وشارب الخمر ههنا يشتكي بطنه. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿لا فِيهَا غَوْلٌ﴾ يقول: ليس فيها وجع بطن، ولا صُداع رأس. وقال آخرون: معنى ذلك: أنها لا تغول عقولهم. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ ﴿لا فِيهَا غَوْلٌ﴾ قال: لا تغتال عقولهم. وقال آخرون: بل معنى ذلك: ليس فيها أذًى ولا مكروه. ذكر من قال ذلك: ⁕ حُدثت عن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن إسرائيل، عن سالم الأفطس، عن سعيد بن جُبَير، في قوله ﴿لا فيها غَوْلٌ﴾ قال: أذًى ولا مكروه. ⁕ حدثنا محمد بن سنان القزاز، قال: ثنا عبد الله بن يزيعة، قال: أخبرنا إسرائيل، عن سالم، عن سعيد بن جُبَير، في قوله: ﴿لا فيها غَوْلٌ﴾ قال: ليس فيها أذًى ولا مكروه. وقال آخرون: بل معنى ذلك: ليس فيها إثم. ولكل هذه الأقوال التي ذكرناها وجه، وذلك أن الغَوْل في كلام العرب: هو ما غال الإنسان فذهب به، فكل من ناله أمر يكرهه ضربوا له بذلك المثل، فقالوا: غالت فلانا غول، فالذاهب العقل من شرب الشراب، والمشتكي البطن منه، والمصدع الرأس من ذلك، والذي ناله منه مكروه كلهم قد غالته غُول. فإذا كان ذلك كذلك، وكان الله تعالى ذكره قد نفى عن شراب الجنة أن يكون فيه غَوْل، فالذي هو أولى بصفته أن يقال فيه كما قال جل ثناؤه ﴿لا فِيها غَوْلٌ﴾ فيعم بنفي كل معاني الغَوْل عنه، وأعم ذلك أن يقال: لا أذى فيها ولا مكروه على شاربيها في جسم ولا عقل، ولا غير ذلك. واختلفت القرّاء في قراءة قوله ﴿وَلا هُمْ عَنْها يُنزفُونَ﴾ فقرأته عامة قراء المدينة والبصرة وبعض قراء الكوفة ﴿يُنزفُونَ﴾ بفتح الزاي، بمعنى: ولا هم عن شربها تُنزف عقولهم. وقرأ ذلك عامة قراء الكوفة: ﴿وَلا هُمْ عَنْهَا يُنزفُونَ﴾ بكسر الزاي، بمعنى: ولا هم عن شربها يَنْفَد شرابهم. والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان معروفتان صحيحتا المعنى غير مختلفتيه، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب، وذلك أن أهل الجنة لا ينفد شرابهم، ولا يُسكرهم شربهم إياه، فيُذْهب عقولهم. واختلف أهل التأويل في معنى ذلك، فقال بعضهم: معناه: لا تذهب عقولهم. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس ﴿وَلا هُمْ عنْها يُنزفُونَ﴾ يقول: لا تذهب عقولهم. ⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس ﴿وَلا هُمْ عَنْهَا يُنزفُونَ﴾ قال: لا تُنزف فتذهب عقولهم. ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ﴿وَلا هُمْ عَنْهَا يُنزفُونَ﴾ قال: لا تذهب عقولهم. ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله ﴿وَلا هُمْ عَنْهَا يُنزفُونَ﴾ قال: لا تُنزف عقولهم. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿وَلا هُمْ عَنْهَا يُنزفُونَ﴾ قال: لا تُنزف العقول. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَلا هُمْ عَنْهَا يُنزفُونَ﴾ قال: لا تغلبهم على عقولهم. وهذا التأويل الذي ذكرناه عمَّن ذكرنا عنه لم تفصل لنا رواته القراءة الذي هذا تأويلها، وقد يحتمل أن يكون ذلك تأويل قراءة من قرأها ينزفُونَ ويُنزفُونَ كلتيهما، وذلك أن العرب تقول: قد نزف الرجل فهو منزوف: إذا ذهب عقله من السكر، وأنزف فهو مُنزف، محكية عنهم اللغتان كلتاهما في ذهاب العقل من السكر؛ وأما إذا فَنِيت خمر القوم فإني لم أسمع فيه إلا أنزفَ القوم بالألف، ومن الإنزاف بمعنى: ذهاب العقل من السكر، قول الأبَيْرد: لَعَمْرِي لَئِنْ أنزفْتُمُوا أوْ صَحَوْتُمُ ... لَبِئْسَ النَّدَامَى كُنْتُمُ آلَ أبجَرا [[البيت من شواهد أبي عبيدة في مجاز القرآن (مصورة الجامعة الورقة ٢٠٩ - ١) قال في" ولا هم عنها ينزفون": تقول العرب لا تقطع عنه وتنزف سكرا. وقال الأبيرد الرياحي من بني عجل:" لعمري...... البيت" قال:" آل أبجرا": آل أبجر من عجل. وقال الفرّاء في معاني القرآن (مصورة الجامعة ص ٢٧٢) ، وقوله" ولا هم عنها ينزفون" وينزفون (مبنيا للمجهول والمعلوم) وأصحاب عبد الله يقرءون: ينزفون، وله معنيان يقال: قد أنزف الرجل: إذا فنيت خمره، وأنزف: إذا ذهب عقله. فهذان وجهان. ومن قال: ينزفون يقول: لا تذهب عقولهم وهو منزوف. وفي (اللسان: نزف) : وفي التنزيل:" لا يصدعون فيها ولا ينزفون": أي لا يسكرون. وأنشد الجوهري للأبيرد: لعمري لئن أنزفتمُ أو صحوتمُ ... لبئس الندامى كنتم آل أبجرا شربتم ومدرتم وكان أبوكم ... كذاكمْ إذا ما يشربُ الكأس مدرَ قال ابن بري: هو أبجر بن جابر العجلي، وكان نصرانيا. قال: وقوم يجعلون المنزف مثل المنزوف، الذي قد نزف دمه. وقال اللحياني: نزف الرجل، فهو منزوف ونزيف سكر، فذهب عقله. اهـ.. وقول الأبيرد" شربتم ومدرتم" لعله يريد: سلحتم على أنفسكم لذهاب عقولكم، من قولهم مدرت الضبع: إذا سلحت. وانظر (اللسان: مدر) .]]
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Ve yapmış olduğunuzdan başkasıyla cezalandırılmayacaksınız.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Ey müşrikler! Dünyada Allah'ı küfretmeniz ve işlemiş olduğunuz günahların karşılığı ile cezalandırılacaksınız.
إِلَّا عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلۡمُخۡلَصِينَ
Sadece Allah'ın ihlaslı kulları müstesnadır
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
Except for God’s sincere servants namely the believers the exception clause here is a discontinuous one
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
Verily, you are going to taste the painful torment (38)And you will be requited nothing except for what you used to do (39)Save the chosen servants of Allah (40)For them there will be a known provision (41)Fruits; and they shall be honored (42)In the Gardens of Delight (43)Facing one another on thrones (44)Round them will be passed a cup of pure win (45)White, delicious to the drinkers (46)Neither will they have Ghawl from that nor will they suffer intoxication therefrom (47)And beside them will be Qasirat-At-Tarf with (wide and beautiful) eyes (48)as if they were Bayd Maknun (49) The Punishment of the Idolators and the Reward of the sincere Believers Allah says, addressing the people: إِنَّكُمْ لَذَائِقُو الْعَذَابِ الْأَلِيمِ - وَمَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (Verily, you are going to taste the painful torment; and you will be requited nothing except for what you used to do.) Then He makes an exception in the case of His sincerely believing servants. This is like the Ayat: وَالْعَصْرِ - إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ - إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ (By the Time. Verily, man is in loss, Except those who believe and do righteous deeds...)(103:1-3), لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ - ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ - إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ (Verily, We created man in the best stature. Then We reduced him to the lowest of the low. Save those who believe and do righteous deeds)(95:4-6). وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا ۚ كَانَ عَلَىٰ رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا - ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا (There is not one of you but will pass over it (Hell); this is with your Lord, a decree which must be accomplished. Then We shall save those who have Taqwa. And We shall leave the wrongdoers therein to their knees.)(19:71-72); and كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ - إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ (Every person is a pledge for what he has earned, except those on the right)(74:38-39). Allah says here: إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (Save the chosen servants of Allah.) meaning, they will not taste the painful torment nor will they be brought to account. Their evil acts, if there are any, will be overlooked, and each good deed will be rewarded in multiples of between ten and seven hundred, or as much as Allah wills. أُولَٰئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ (For them there will be a known provision,) Qatadah and As-Suddi said, "This means Paradise." It is explained further in the next Ayah: فَوَاكِهُ ۖ (Fruits) meaning, of different kinds. وَهُمْ مُكْرَمُونَ (and they shall be honored,) means, they will be served and will live a life of luxury. فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ - عَلَىٰ سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ (In the Gardens of Delight, facing one another on thrones.) Mujahid said, "One of them will not look at one another's backs." يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ - بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ - لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ (Round them will be passed a cup of pure wine – white, delicious to the drinkers. Neither will they have Ghawl from that nor will they suffer intoxication therefrom.) This is like the Ayah: يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ - بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ - لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنْزِفُونَ (Immortal boys will go around them (serving), with cups, and jugs, and a glass of flowing wine, from which they will get neither any aching of the head nor any intoxication.)(56:17-19). Allah refined the wine of Paradise from the bad effects of the wine of this world, which causes headaches and stomach aches – which is the meaning of Ghawl – causing people to lose their minds completely. So He says here: يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ (Round them will be passed a cup of pure wine) meaning, wine from a flowing stream which they do not fear will ever be cut off or cease. Malik narrated that Zayd bin Aslam said, "White flowing wine," meaning, with a bright, shining color, unlike the wine of this earth with its ugly, repulsive colors of red, black, yellow and turbid shades, and other features which are repugnant to anyone of a sound nature. لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ (delicious to the drinkers.) means, its taste will be as good as its color, and a good taste indicates that it has a good smell, unlike the wine of this world. لَا فِيهَا غَوْلٌ (Neither will they have Ghawl from that) means, it will not have any effects on them such as causing stomach aches. This was the view of Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him, Mujahid, Qatadah and Ibn Zayd. This is unlike the wine of this world, which causes colic and so on, because it is too watery. وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ (nor will they suffer intoxication therefrom.) Mujahid said, "It will not cause them to lose their minds." This was also the view of Ibn 'Abbas, Muhammad bin Ka'b, Al-Hasan. 'Ata' bin Abi Muslim Al-Khurasani, As-Suddi and others. Ad-Dahhak reported that Ibn Abbas said, "Wine causes four things: intoxication, headache, vomiting and urine." So, when Allah mentions the wine of Paradise, He states that it is free of these characteristics, as mentioned in Surat As-Saffat. وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ (And beside them will be Qasirat At-Tarf) means, chaste females, who will not look at anyone other than their husbands, as Ibn 'Abbas, Mujahid, Zayd bin Aslam, Qatadah, As-Suddi and others said. عِينٌ (with (wide and beautiful) eyes) means, with beautiful eyes. It was also said that it means with wide eyes, which is connected to the first meaning. They are wide-eyed and beautiful, and their eyes are described as being beautiful and chaste. Allah says: وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ (And beside them will be Qasirat At-Tarf, with (wide and beautiful) eyes.) كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ (as if they were Bayd Maknun.) Their bodies are described as having the most perfect color. 'Ali bin Abi Talhah reported that Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him: كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ (as if they were Bayd Maknun.) means, as if they were hidden pearls. Al-Hasan said: كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ (as if they were Bayd Maknun.) means, protected, never touched by any hands. As-Suddi said, "The well preserved egg in its nest." Sa'id bin Jubayr said: كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ (as if they were Bayd Maknun.) means, "The inside of the egg." 'Ata' Al-Khurasani said, "It is the membrane which is between its outer shell and its inner contents." As-Suddi said: كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ (as if they were Bayd Maknun.) means, "The white of the egg when its shell is removed." Ibn Jarir's view concerning the meaning of Maknun (well preserved) is that the outer shell is touched by the wing of the bird and the nest, and by people's hands, unlike the interior of the egg. And Allah knows best.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى مُخَاطِبًا لِلنَّاسِ: ﴿إِنَّكُمْ لَذَائِقُو الْعَذَابِ الألِيمِ. وَمَا تُجْزَوْنَ إِلا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ ، ثُمَّ اسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ عِبَادَهُ الْمُخْلَصِينَ، كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿وَالْعَصْرِ. إِنَّ الإنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ. إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ [الْعَصْرِ:١-٣] . وَقَالَ: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الإنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ. ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ. إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ [التِّينِ:٤-٦] ، وَقَالَ: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا. ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا﴾ [مَرْيَمَ:٧١، ٧٢] ، وَقَالَ: ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ. إِلا أَصْحَابَ الْيَمِينِ﴾ [الْمُدَّثِّرِ:٣٨، ٣٩] وَلِهَذَا قَالَ هَاهُنَا: ﴿إِلا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾ أَيْ: لَيْسُوا يَذُوقُونَ الْعَذَابَ الْأَلِيمَ، وَلَا يُنَاقَشُونَ فِي الْحِسَابِ، بَلْ يَتَجَاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ، إِنْ كَانَ لَهُمْ سَيِّئَاتٌ، وَيُجْزَوْنَ الْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ إِلَى أَضْعَافٍ كَثِيرَةٍ، إِلَى مَا يَشَاءُ اللَّهُ تَعَالَى مِنَ التَّضْعِيفِ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ﴾ قَالَ قَتَادَةُ، وَالسُّدِّيُّ: يَعْنِي الْجَنَّةَ. ثُمَّ فَسَّرَهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَوَاكِهُ﴾ أَيْ: مُتَنَوِّعَةٌ ﴿وَهُمْ مُكْرَمُونَ﴾ أَيْ: يُخْدمون [وَيُرْزَقُونَ] [[زيادة من أ.]] وَيُرَفَّهُونَ وَيُنَعَّمُونَ، ﴿فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ. عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ: لَا يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ فِي قَفَا بَعْضٍ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدَكَ [[في أ: "عبد الله".]] الْقَزْوِينِيُّ، حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ [[في أ: "حبان".]] حَسَّانَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بِشْرٍ، [[في أ: "بشير".]] حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمَ الْقُرَشِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ شُرَحْبِيلَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَتَلَا هَذِهِ الْآيَةَ ﴿عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ﴾ يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إلى بعض. حَدِيثٌ غَرِيبٌ [[ورواه البخاري في التاريخ الكبير (٣/٣٨٦) في ترجمة زيد بن أبي أوفى من طريق حسان بن حسان به، وقال: "لا يتابع عليه".]] . * * وَقَوْلُهُ ﴿يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ. بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ. لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلا هُمْ عَنْهَا يُنزفُونَ﴾ ، كَمَا قَالَ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى: ﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ. بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ. لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلا يُنزفُونَ﴾ [الْوَاقِعَةِ:١٧-١٩] فَنَزَّهَ اللَّهُ خَمْرَ الْآخِرَةِ [[في ت، س: "الجنة".]] عَنِ الْآفَاتِ الَّتِي فِي خَمْرِ الدُّنْيَا، مِنْ صُدَاعِ الرَّأْسِ وَوَجَعِ الْبَطْنِ -وَهُوَ الْغَوْلُ-وَذَهَابِهَا بِالْعَقْلِ جُمْلَةً، فَقَالَ تَعَالَى هَاهُنَا: ﴿يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ﴾ أَيْ: بِخَمْرٍ مِنْ أَنْهَارٍ جَارِيَةٍ، لَا يَخَافُونَ انْقِطَاعَهَا وَلَا فَرَاغَهَا. قَالَ مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ: خَمْرٌ جَارِيَةٌ بَيْضَاءُ، أَيْ: لَوْنُهَا مُشْرِقٌ حَسَنٌ بَهِيٌّ لَا كَخَمْرِ الدُّنْيَا فِي مَنْظَرِهَا الْبَشِعِ الرَّدِيءِ، مِنْ حُمْرَةٍ أَوْ سَوَادٍ أَوِ اصْفِرَارٍ أَوْ كُدُورَةٍ، [[في ت: "كدرة".]] إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُنَفِّرُ الطَّبْعَ السَّلِيمَ. * * وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ﴾ أَيْ طَعْمُهَا طَيِّبٌ كَلَوْنِهَا، وَطِيبُ الطَّعْمِ دَلِيلٌ عَلَى طِيبِ الرِّيحِ، بِخِلَافِ خَمْرِ الدُّنْيَا فِي جَمِيعِ ذَلِكَ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿لَا فِيهَا غَوْلٌ﴾ يَعْنِي: لَا تُؤَثِّرُ فِيهِمْ غَوْلًا -وَهُوَ وَجَعُ الْبَطْنِ. قَالَهُ مُجَاهِدٌ، وَقَتَادَةُ، وَابْنُ زَيْدٍ-كَمَا تَفْعَلُهُ خَمْرُ الدُّنْيَا مِنَ القُولَنْج وَنَحْوِهُ، لِكَثْرَةِ مَائِيَّتِهَا. وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِالْغَوْلِ هَاهُنَا: صُدَاعُ الرَّأْسِ. وَرُوِيَ هَكَذَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَقَالَ قَتَادَةُ: هُوَ صُدَاعُ الرَّأْسِ، وَوَجَعُ الْبَطْنِ. وَعَنْهُ، وَعَنِ السُّدِّيِّ: لَا تَغْتَالُ عُقُولَهُمْ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ: فَمَا زَالَتِ الكأسُ تَغْتَالُنا ... وتَذْهبُ بالأوَّل الأوَّلِ [[في ت: "فالأول".]] [[البيت في تفسير الطبري (٢٣/٣٥) .]] وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: لَا مَكْرُوهَ فِيهَا وَلَا أَذًى. وَالصَّحِيحُ قَوْلُ مُجَاهِدٍ: إِنَّهُ وَجَعُ الْبَطْنِ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَلا هُمْ عَنْهَا يُنزفُونَ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ: لَا تُذْهِبُ عُقُولَهُمْ، وَكَذَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ، وَالْحَسَنُ، وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي مُسْلِمٍ الْخُرَاسَانِيُّ، وَالسُّدِّيُّ، وَغَيْرُهُمْ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: فِي الْخَمْرِ أَرْبَعُ خِصَالٍ: السُّكْرُ، وَالصُّدَاعُ، وَالْقَيْءُ، وَالْبَوْلُ. فَذَكَرَ اللَّهُ خَمْرَ الْجَنَّةِ فَنَزَّهَهَا عَنْ هَذِهِ الْخِصَالِ، كَمَا ذَكَرَ فِي سُورَةِ "الصَّافَّاتِ" [[في ت: "والصافات".]] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ﴾ أَيْ: عَفِيفَاتٌ لَا يَنْظُرْنَ إِلَى غَيْرِ أَزْوَاجِهِنَّ. كَذَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، وَقَتَادَةُ، وَالسُّدِّيُّ، وَغَيْرُهُمْ. * * وَقَوْلُهُ ﴿عِينٌ﴾ أَيْ: حِسَانُ الْأَعْيُنِ. وَقِيلَ: ضِخَامُ الْأَعْيُنِ. هُوَ يَرْجِعُ إِلَى الْأَوَّلِ، وَهِيَ النَّجْلَاءُ الْعَيْنَاءُ، فَوَصَفَ عُيُونَهُنَّ بِالْحُسْنِ وَالْعِفَّةِ، كَقَوْلِ زَلِيخَا فِي يُوسُفَ حِينَ جَمَّلَتْهُ وَأَخْرَجَتْهُ عَلَى تِلْكَ النِّسْوَةِ، فَأَعْظَمْنَهُ وَأَكْبَرْنَهُ، وَظَنَنَّ أَنَّهُ مَلَكٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ لِحُسْنِهِ وَبَهَاءِ مَنْظَرِهِ، قَالَتْ: ﴿فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ﴾ [يُوسُفَ:٣٢] أَيْ: هُوَ مَعَ هَذَا الْجَمَالِ عَفِيفٌ تَقِيٌّ نَقِيٌّ، [فَأَرَتْهُنَّ جَمَالَهُ الظَّاهِرَ وَأَخْبَرَتْهُنَّ بِجَمَالِهِ الْبَاطِنِ] . [[زيادة من ت.]] وَهَكَذَا الْحُورُ الْعِينُ ﴿خَيْرَاتٌ حِسَانٌ﴾ [الرَّحْمَنِ:٧٠] ، وَلِهَذَا قَالَ: ﴿وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ﴾ * * وَقَوْلُهُ: ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ وَصَفَهُنَّ بِتَرَافَةِ الْأَبْدَانِ بِأَحْسَنِ الْأَلْوَانِ. قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ يَقُولُ: اللُّؤْلُؤُ الْمَكْنُونُ. وَيُنْشَدُ هَاهُنَا بَيْتُ أَبِي دَهْبَلَ الشَّاعِرِ فِي قَصِيدَةٍ لَهُ: وَهْيَ زَهْرَاء مثْلَ لُؤْلُؤَةِ الْغَوَّ ... اصِ مُيِّزَتْ مِن جَوْهَرٍ مكْنُون [[البيت في تفسير الطبري (٢٣/٣٧) .]] وَقَالَ الْحَسَنُ: ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ يَعْنِي: مَحْصُونٌ [[في ت: "مصون"]] لَمْ تَمَسَّهُ الْأَيْدِي. وَقَالَ السُّدِّيُّ: الْبَيْضُ فِي عُشِّهِ مَكْنُونٌ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: ﴿ [كَأَنَّهُنَّ] [[زيادة من ت.]] بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ ، يَعْنِي: بَطْنَ الْبَيْضِ [[في ت: "العين".]] . وَقَالَ عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ: هُوَ السِّحَاءُ الَّذِي يَكُونُ بَيْنَ قِشْرَتِهِ الْعُلْيَا وَلِبَابِ الْبَيْضَةِ. وَقَالَ السُّدِّيُّ: ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ يَقُولُ: بَيَاضُ الْبَيْضِ حِينَ يُنْزَعُ قِشْرُهُ. وَاخْتَارَهُ ابْنُ جَرِيرٍ لِقَوْلِهِ: ﴿مَكْنُونٌ﴾ ، قَالَ: وَالْقِشْرَةُ الْعُلْيَا يَمَسُّهَا جَنَاحُ الطَّيْرِ وَالْعُشُّ، وَتَنَالُهَا الْأَيْدِي بِخِلَافِ دَاخِلِهَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَرَجِ الصَّدَفِيِّ الدِّمْيَاطِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ هَاشِمٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي كَرِيمَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ [[في ت: "وروى ابن جرير بإسناده عن أم سلمة".]] رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قُلْتُ [[في ت: "عنها قالت: قلت".]] : يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ [[في ت، س: "أخبرني عن قول الله: "حور عين" قال: "العين: الضخام العيون شفر الحوراء مثل جناح النسر" قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ الله: "كأنهن بيض مكنون".]] قَالَ: "رِقَّتُهُنَّ كَرِقَّةِ الْجِلْدَةِ الَّتِي رَأَيْتُهَا فِي دَاخِلِ الْبَيْضَةِ، التي تلي القشر وهي الغِرْقِئ" [[تفسير الطبري (٢٣/٣٧) ورواه الطبراني في المعجم الكبير (٢٣/٣٦٧) حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ سَهْلٍ الدِّمْيَاطِيُّ حَدَّثَنَا عَمْرُو بن هاشم به، قال الهيثمي في المجمع (٧/١١٩) : "فيه سليمان بن أبي كريمة ضعفه أبو حاتم وابن عدي".]] . وَقَالَ [[في ت: "وروى".]] ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ النَّهْدِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "أَنَا أَوَّلُ النَّاسِ خُرُوجًا إِذَا بُعِثُوا، وَأَنَا خَطِيبُهُمْ إِذَا وَفَدُوا، وَأَنَا مُبَشِّرُهُمْ إِذَا حَزِنُوا، وَأَنَا شَفِيعُهُمْ إِذَا حُبِسُوا، لِوَاءُ الْحَمْدِ يَوْمَئِذٍ بِيَدِي، وَأَنَا أَكْرَمُ وَلَدِ آدَمَ عَلَى رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ وَلَا فَخْرَ، يَطُوفُ عَلِيَّ أَلْفُ خَادِمٍ كَأَنَّهُنَّ الْبَيْضُ الْمَكْنُونُ -أَوِ: اللُّؤْلُؤُ الْمَكْنُونُ" [[ورواه البيهقي في دلائل النبوة (٥/٤٨٣) من طريق منصور بن أبي الأسود عن ليث عن الربيع بن أنس به، ثم رواه من طريق حيان بن علي عن ليث عن عبيد الله بن زحر عن الربيع عن أنس به، وقال: "تابعه -أي الليث- محمد بن فضيل عن عبيد الله بن زحر".]] .
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَوَاكِهُ وَهُمْ مُكْرَمُونَ (٤٢) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (٤٣) عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ (٤٤) يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ (٤٥) بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ (٤٦) لا فِيهَا غَوْلٌ وَلا هُمْ عَنْهَا يُنزفُونَ (٤٧) ﴾ قوله ﴿فَوَاكِهُ﴾ ردا على الرزق المعلوم تفسيرا له، ولذلك رفعت وقوله ﴿وَهُمْ مُكْرَمُونَ﴾ يقول: وهم مع الذي لهم من الرزق المعلوم في الجنة، مكرمون بكرامة الله التي أكرمهم الله بها ﴿فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ﴾ يعني: في بساتين النعيم ﴿عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ﴾ يعني: أن بعضهم يقابل بعضا، ولا ينظر بعضهم في قفا بعض. * * وقوله ﴿يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ﴾ يقول تعالى ذكره: يطوف الخدم عليهم بكأس من خمر جارية ظاهرة لأعينهم غير غائرة. كما:- ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ﴾ قال: كأس من خمر جارية، والمعين: هي الجارية. ⁕ حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا سفيان، عن سلمة بن نبيط، عن الضحاك بن مزاحم، في قوله ﴿بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ﴾ قال: كل كأس في القرآن فهو خمر. ⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الله بن داود، عن سلمة بن نبيط، عن الضحاك بن مزاحم، قال: كل كأس في القرآن فهو خمر ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله ﴿بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ﴾ قال: الخمر. والكأس عند العرب: كل إناء فيه شراب، فإن لم يكن فيه شراب لم يكن كأسا، ولكنه يكون إناء. * * وقوله ﴿بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ﴾ يعني بالبيضاء: الكأس، ولتأنيث الكأس أنثت البيضاء، ولم يقل أبيض، وذكر أن ذلك في قراءة عبد الله: صفراء. ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله ﴿بَيْضَاءَ﴾ قال السدي: في قراءة عبد الله: صفراء وقوله ﴿لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ﴾ يقول: هذه الخمر لذة يلتذها شاربوها. * * وقوله ﴿لا فِيهَا غَوْلٌ﴾ يقول: لا في هذه الخمر غول، وهو أن تغتال عقولهم: يقول: لا تذهب هذه الخمر بعقول شاربيها كما تذهب بها خمور أهل الدنيا إذا شربوها فأكثروا منها، كما قال الشاعر: وَما زَالَتِ الكأْسُ تَغْتَالُنَا ... وَتَذْهَبُ بِالأوَّلِ الأوَّلِ [[البيت من شواهد أبي عبيدة في مجاز القرآن (مصورة الجامعة الورقة ٢٠٩ - ١) قال:"لا فيها غول": مجازه: ليس فيها غول. والغول: أن تغتال عقولهم. قال الشاعر:" وما زالت الكأس.... البيت". وقال الفرّاء في معاني القرآن (مصورة الجامعة ص ٢٧٢) : وقوله"لا فيها غول":" لو قلت: لا غول فيها كان رفعا ونصبا (أي كانت"لا" عاملة عمل ليس أو عمل إن) . قال: فإذا حلت بين الغول بلام أو بغيرها من الصفات (حروف جر) لم يكن إلا الرفع. والغول: يقول: ليس فيها غيلة، غائلة وغول. اهـ. وأنشد البيت في (اللسان: غول) عن أبي عبيدة، وفيه:"الخمر" في موضع:"الكأس".اهـ.]] والعرب تقول: ليس فيها غيلة وغائلة وغَوْل بمعنى واحد؛ ورفع غول ولم ينصب بلا لدخول حرف الصفة بينها وبين الغول، وكذلك تفعل العرب في التبرِئة إذا حالت بين لا والاسم بحرف من حروف الصفات رفعوا الاسم ولم ينصبوه، وقد يحتمل قوله ﴿لا فِيهَا غَوْلٌ﴾ أن يكون معنيا به: ليس فيها ما يؤذيهم من مكروه، وذلك أن العرب تقول للرجل يصاب بأمر مكروه، أو ينال بداهية عظيمة: غالَ فلانا غولٌ وقد اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معناه: ليس فيها صُداع. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله ﴿لا فِيهَا غَوْلٌ﴾ يقول: ليس فيها صداع. وقال آخرون: بل معنى ذلك: ليس فيها أذى فتشكَّى منه بطونهم. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس ﴿لا فِيهَا غَوْلٌ﴾ قال: هي الخمر ليس فيها وجع بطن. ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله ﴿لا فِيهَا غَوْلٌ﴾ قال: وجع بطن. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله ﴿لا فِيهَا غَوْلٌ﴾ قال: الغول ما يوجع البطون، وشارب الخمر ههنا يشتكي بطنه. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿لا فِيهَا غَوْلٌ﴾ يقول: ليس فيها وجع بطن، ولا صُداع رأس. وقال آخرون: معنى ذلك: أنها لا تغول عقولهم. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ ﴿لا فِيهَا غَوْلٌ﴾ قال: لا تغتال عقولهم. وقال آخرون: بل معنى ذلك: ليس فيها أذًى ولا مكروه. ذكر من قال ذلك: ⁕ حُدثت عن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن إسرائيل، عن سالم الأفطس، عن سعيد بن جُبَير، في قوله ﴿لا فيها غَوْلٌ﴾ قال: أذًى ولا مكروه. ⁕ حدثنا محمد بن سنان القزاز، قال: ثنا عبد الله بن يزيعة، قال: أخبرنا إسرائيل، عن سالم، عن سعيد بن جُبَير، في قوله: ﴿لا فيها غَوْلٌ﴾ قال: ليس فيها أذًى ولا مكروه. وقال آخرون: بل معنى ذلك: ليس فيها إثم. ولكل هذه الأقوال التي ذكرناها وجه، وذلك أن الغَوْل في كلام العرب: هو ما غال الإنسان فذهب به، فكل من ناله أمر يكرهه ضربوا له بذلك المثل، فقالوا: غالت فلانا غول، فالذاهب العقل من شرب الشراب، والمشتكي البطن منه، والمصدع الرأس من ذلك، والذي ناله منه مكروه كلهم قد غالته غُول. فإذا كان ذلك كذلك، وكان الله تعالى ذكره قد نفى عن شراب الجنة أن يكون فيه غَوْل، فالذي هو أولى بصفته أن يقال فيه كما قال جل ثناؤه ﴿لا فِيها غَوْلٌ﴾ فيعم بنفي كل معاني الغَوْل عنه، وأعم ذلك أن يقال: لا أذى فيها ولا مكروه على شاربيها في جسم ولا عقل، ولا غير ذلك. واختلفت القرّاء في قراءة قوله ﴿وَلا هُمْ عَنْها يُنزفُونَ﴾ فقرأته عامة قراء المدينة والبصرة وبعض قراء الكوفة ﴿يُنزفُونَ﴾ بفتح الزاي، بمعنى: ولا هم عن شربها تُنزف عقولهم. وقرأ ذلك عامة قراء الكوفة: ﴿وَلا هُمْ عَنْهَا يُنزفُونَ﴾ بكسر الزاي، بمعنى: ولا هم عن شربها يَنْفَد شرابهم. والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان معروفتان صحيحتا المعنى غير مختلفتيه، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب، وذلك أن أهل الجنة لا ينفد شرابهم، ولا يُسكرهم شربهم إياه، فيُذْهب عقولهم. واختلف أهل التأويل في معنى ذلك، فقال بعضهم: معناه: لا تذهب عقولهم. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس ﴿وَلا هُمْ عنْها يُنزفُونَ﴾ يقول: لا تذهب عقولهم. ⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس ﴿وَلا هُمْ عَنْهَا يُنزفُونَ﴾ قال: لا تُنزف فتذهب عقولهم. ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ﴿وَلا هُمْ عَنْهَا يُنزفُونَ﴾ قال: لا تذهب عقولهم. ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله ﴿وَلا هُمْ عَنْهَا يُنزفُونَ﴾ قال: لا تُنزف عقولهم. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿وَلا هُمْ عَنْهَا يُنزفُونَ﴾ قال: لا تُنزف العقول. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَلا هُمْ عَنْهَا يُنزفُونَ﴾ قال: لا تغلبهم على عقولهم. وهذا التأويل الذي ذكرناه عمَّن ذكرنا عنه لم تفصل لنا رواته القراءة الذي هذا تأويلها، وقد يحتمل أن يكون ذلك تأويل قراءة من قرأها ينزفُونَ ويُنزفُونَ كلتيهما، وذلك أن العرب تقول: قد نزف الرجل فهو منزوف: إذا ذهب عقله من السكر، وأنزف فهو مُنزف، محكية عنهم اللغتان كلتاهما في ذهاب العقل من السكر؛ وأما إذا فَنِيت خمر القوم فإني لم أسمع فيه إلا أنزفَ القوم بالألف، ومن الإنزاف بمعنى: ذهاب العقل من السكر، قول الأبَيْرد: لَعَمْرِي لَئِنْ أنزفْتُمُوا أوْ صَحَوْتُمُ ... لَبِئْسَ النَّدَامَى كُنْتُمُ آلَ أبجَرا [[البيت من شواهد أبي عبيدة في مجاز القرآن (مصورة الجامعة الورقة ٢٠٩ - ١) قال في" ولا هم عنها ينزفون": تقول العرب لا تقطع عنه وتنزف سكرا. وقال الأبيرد الرياحي من بني عجل:" لعمري...... البيت" قال:" آل أبجرا": آل أبجر من عجل. وقال الفرّاء في معاني القرآن (مصورة الجامعة ص ٢٧٢) ، وقوله" ولا هم عنها ينزفون" وينزفون (مبنيا للمجهول والمعلوم) وأصحاب عبد الله يقرءون: ينزفون، وله معنيان يقال: قد أنزف الرجل: إذا فنيت خمره، وأنزف: إذا ذهب عقله. فهذان وجهان. ومن قال: ينزفون يقول: لا تذهب عقولهم وهو منزوف. وفي (اللسان: نزف) : وفي التنزيل:" لا يصدعون فيها ولا ينزفون": أي لا يسكرون. وأنشد الجوهري للأبيرد: لعمري لئن أنزفتمُ أو صحوتمُ ... لبئس الندامى كنتم آل أبجرا شربتم ومدرتم وكان أبوكم ... كذاكمْ إذا ما يشربُ الكأس مدرَ قال ابن بري: هو أبجر بن جابر العجلي، وكان نصرانيا. قال: وقوم يجعلون المنزف مثل المنزوف، الذي قد نزف دمه. وقال اللحياني: نزف الرجل، فهو منزوف ونزيف سكر، فذهب عقله. اهـ.. وقول الأبيرد" شربتم ومدرتم" لعله يريد: سلحتم على أنفسكم لذهاب عقولكم، من قولهم مدرت الضبع: إذا سلحت. وانظر (اللسان: مدر) .]]
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Ancak Allah´ın ihlasa erdirilmiş kulları müstesna.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Ancak, Yüce Allah'a ibadeti en güzel şekilde yapan ve O'na ibadet etmekte ihlaslı olanlar Allah'ın azabından kurtulan kimselerdir.
أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ رِزۡقࣱ مَّعۡلُومࣱ
İşte onlar için belli bir rızık vardır
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
whose requital is mentioned in His saying For them there will be in Paradise a distinct provision morning and evening —
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
Verily, you are going to taste the painful torment (38)And you will be requited nothing except for what you used to do (39)Save the chosen servants of Allah (40)For them there will be a known provision (41)Fruits; and they shall be honored (42)In the Gardens of Delight (43)Facing one another on thrones (44)Round them will be passed a cup of pure win (45)White, delicious to the drinkers (46)Neither will they have Ghawl from that nor will they suffer intoxication therefrom (47)And beside them will be Qasirat-At-Tarf with (wide and beautiful) eyes (48)as if they were Bayd Maknun (49) The Punishment of the Idolators and the Reward of the sincere Believers Allah says, addressing the people: إِنَّكُمْ لَذَائِقُو الْعَذَابِ الْأَلِيمِ - وَمَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (Verily, you are going to taste the painful torment; and you will be requited nothing except for what you used to do.) Then He makes an exception in the case of His sincerely believing servants. This is like the Ayat: وَالْعَصْرِ - إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ - إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ (By the Time. Verily, man is in loss, Except those who believe and do righteous deeds...)(103:1-3), لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ - ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ - إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ (Verily, We created man in the best stature. Then We reduced him to the lowest of the low. Save those who believe and do righteous deeds)(95:4-6). وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا ۚ كَانَ عَلَىٰ رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا - ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا (There is not one of you but will pass over it (Hell); this is with your Lord, a decree which must be accomplished. Then We shall save those who have Taqwa. And We shall leave the wrongdoers therein to their knees.)(19:71-72); and كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ - إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ (Every person is a pledge for what he has earned, except those on the right)(74:38-39). Allah says here: إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (Save the chosen servants of Allah.) meaning, they will not taste the painful torment nor will they be brought to account. Their evil acts, if there are any, will be overlooked, and each good deed will be rewarded in multiples of between ten and seven hundred, or as much as Allah wills. أُولَٰئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ (For them there will be a known provision,) Qatadah and As-Suddi said, "This means Paradise." It is explained further in the next Ayah: فَوَاكِهُ ۖ (Fruits) meaning, of different kinds. وَهُمْ مُكْرَمُونَ (and they shall be honored,) means, they will be served and will live a life of luxury. فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ - عَلَىٰ سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ (In the Gardens of Delight, facing one another on thrones.) Mujahid said, "One of them will not look at one another's backs." يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ - بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ - لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ (Round them will be passed a cup of pure wine – white, delicious to the drinkers. Neither will they have Ghawl from that nor will they suffer intoxication therefrom.) This is like the Ayah: يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ - بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ - لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنْزِفُونَ (Immortal boys will go around them (serving), with cups, and jugs, and a glass of flowing wine, from which they will get neither any aching of the head nor any intoxication.)(56:17-19). Allah refined the wine of Paradise from the bad effects of the wine of this world, which causes headaches and stomach aches – which is the meaning of Ghawl – causing people to lose their minds completely. So He says here: يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ (Round them will be passed a cup of pure wine) meaning, wine from a flowing stream which they do not fear will ever be cut off or cease. Malik narrated that Zayd bin Aslam said, "White flowing wine," meaning, with a bright, shining color, unlike the wine of this earth with its ugly, repulsive colors of red, black, yellow and turbid shades, and other features which are repugnant to anyone of a sound nature. لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ (delicious to the drinkers.) means, its taste will be as good as its color, and a good taste indicates that it has a good smell, unlike the wine of this world. لَا فِيهَا غَوْلٌ (Neither will they have Ghawl from that) means, it will not have any effects on them such as causing stomach aches. This was the view of Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him, Mujahid, Qatadah and Ibn Zayd. This is unlike the wine of this world, which causes colic and so on, because it is too watery. وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ (nor will they suffer intoxication therefrom.) Mujahid said, "It will not cause them to lose their minds." This was also the view of Ibn 'Abbas, Muhammad bin Ka'b, Al-Hasan. 'Ata' bin Abi Muslim Al-Khurasani, As-Suddi and others. Ad-Dahhak reported that Ibn Abbas said, "Wine causes four things: intoxication, headache, vomiting and urine." So, when Allah mentions the wine of Paradise, He states that it is free of these characteristics, as mentioned in Surat As-Saffat. وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ (And beside them will be Qasirat At-Tarf) means, chaste females, who will not look at anyone other than their husbands, as Ibn 'Abbas, Mujahid, Zayd bin Aslam, Qatadah, As-Suddi and others said. عِينٌ (with (wide and beautiful) eyes) means, with beautiful eyes. It was also said that it means with wide eyes, which is connected to the first meaning. They are wide-eyed and beautiful, and their eyes are described as being beautiful and chaste. Allah says: وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ (And beside them will be Qasirat At-Tarf, with (wide and beautiful) eyes.) كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ (as if they were Bayd Maknun.) Their bodies are described as having the most perfect color. 'Ali bin Abi Talhah reported that Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him: كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ (as if they were Bayd Maknun.) means, as if they were hidden pearls. Al-Hasan said: كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ (as if they were Bayd Maknun.) means, protected, never touched by any hands. As-Suddi said, "The well preserved egg in its nest." Sa'id bin Jubayr said: كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ (as if they were Bayd Maknun.) means, "The inside of the egg." 'Ata' Al-Khurasani said, "It is the membrane which is between its outer shell and its inner contents." As-Suddi said: كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ (as if they were Bayd Maknun.) means, "The white of the egg when its shell is removed." Ibn Jarir's view concerning the meaning of Maknun (well preserved) is that the outer shell is touched by the wing of the bird and the nest, and by people's hands, unlike the interior of the egg. And Allah knows best.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى مُخَاطِبًا لِلنَّاسِ: ﴿إِنَّكُمْ لَذَائِقُو الْعَذَابِ الألِيمِ. وَمَا تُجْزَوْنَ إِلا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ ، ثُمَّ اسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ عِبَادَهُ الْمُخْلَصِينَ، كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿وَالْعَصْرِ. إِنَّ الإنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ. إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ [الْعَصْرِ:١-٣] . وَقَالَ: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الإنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ. ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ. إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ [التِّينِ:٤-٦] ، وَقَالَ: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا. ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا﴾ [مَرْيَمَ:٧١، ٧٢] ، وَقَالَ: ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ. إِلا أَصْحَابَ الْيَمِينِ﴾ [الْمُدَّثِّرِ:٣٨، ٣٩] وَلِهَذَا قَالَ هَاهُنَا: ﴿إِلا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾ أَيْ: لَيْسُوا يَذُوقُونَ الْعَذَابَ الْأَلِيمَ، وَلَا يُنَاقَشُونَ فِي الْحِسَابِ، بَلْ يَتَجَاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ، إِنْ كَانَ لَهُمْ سَيِّئَاتٌ، وَيُجْزَوْنَ الْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ إِلَى أَضْعَافٍ كَثِيرَةٍ، إِلَى مَا يَشَاءُ اللَّهُ تَعَالَى مِنَ التَّضْعِيفِ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ﴾ قَالَ قَتَادَةُ، وَالسُّدِّيُّ: يَعْنِي الْجَنَّةَ. ثُمَّ فَسَّرَهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَوَاكِهُ﴾ أَيْ: مُتَنَوِّعَةٌ ﴿وَهُمْ مُكْرَمُونَ﴾ أَيْ: يُخْدمون [وَيُرْزَقُونَ] [[زيادة من أ.]] وَيُرَفَّهُونَ وَيُنَعَّمُونَ، ﴿فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ. عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ: لَا يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ فِي قَفَا بَعْضٍ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدَكَ [[في أ: "عبد الله".]] الْقَزْوِينِيُّ، حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ [[في أ: "حبان".]] حَسَّانَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بِشْرٍ، [[في أ: "بشير".]] حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمَ الْقُرَشِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ شُرَحْبِيلَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَتَلَا هَذِهِ الْآيَةَ ﴿عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ﴾ يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إلى بعض. حَدِيثٌ غَرِيبٌ [[ورواه البخاري في التاريخ الكبير (٣/٣٨٦) في ترجمة زيد بن أبي أوفى من طريق حسان بن حسان به، وقال: "لا يتابع عليه".]] . * * وَقَوْلُهُ ﴿يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ. بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ. لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلا هُمْ عَنْهَا يُنزفُونَ﴾ ، كَمَا قَالَ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى: ﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ. بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ. لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلا يُنزفُونَ﴾ [الْوَاقِعَةِ:١٧-١٩] فَنَزَّهَ اللَّهُ خَمْرَ الْآخِرَةِ [[في ت، س: "الجنة".]] عَنِ الْآفَاتِ الَّتِي فِي خَمْرِ الدُّنْيَا، مِنْ صُدَاعِ الرَّأْسِ وَوَجَعِ الْبَطْنِ -وَهُوَ الْغَوْلُ-وَذَهَابِهَا بِالْعَقْلِ جُمْلَةً، فَقَالَ تَعَالَى هَاهُنَا: ﴿يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ﴾ أَيْ: بِخَمْرٍ مِنْ أَنْهَارٍ جَارِيَةٍ، لَا يَخَافُونَ انْقِطَاعَهَا وَلَا فَرَاغَهَا. قَالَ مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ: خَمْرٌ جَارِيَةٌ بَيْضَاءُ، أَيْ: لَوْنُهَا مُشْرِقٌ حَسَنٌ بَهِيٌّ لَا كَخَمْرِ الدُّنْيَا فِي مَنْظَرِهَا الْبَشِعِ الرَّدِيءِ، مِنْ حُمْرَةٍ أَوْ سَوَادٍ أَوِ اصْفِرَارٍ أَوْ كُدُورَةٍ، [[في ت: "كدرة".]] إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُنَفِّرُ الطَّبْعَ السَّلِيمَ. * * وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ﴾ أَيْ طَعْمُهَا طَيِّبٌ كَلَوْنِهَا، وَطِيبُ الطَّعْمِ دَلِيلٌ عَلَى طِيبِ الرِّيحِ، بِخِلَافِ خَمْرِ الدُّنْيَا فِي جَمِيعِ ذَلِكَ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿لَا فِيهَا غَوْلٌ﴾ يَعْنِي: لَا تُؤَثِّرُ فِيهِمْ غَوْلًا -وَهُوَ وَجَعُ الْبَطْنِ. قَالَهُ مُجَاهِدٌ، وَقَتَادَةُ، وَابْنُ زَيْدٍ-كَمَا تَفْعَلُهُ خَمْرُ الدُّنْيَا مِنَ القُولَنْج وَنَحْوِهُ، لِكَثْرَةِ مَائِيَّتِهَا. وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِالْغَوْلِ هَاهُنَا: صُدَاعُ الرَّأْسِ. وَرُوِيَ هَكَذَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَقَالَ قَتَادَةُ: هُوَ صُدَاعُ الرَّأْسِ، وَوَجَعُ الْبَطْنِ. وَعَنْهُ، وَعَنِ السُّدِّيِّ: لَا تَغْتَالُ عُقُولَهُمْ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ: فَمَا زَالَتِ الكأسُ تَغْتَالُنا ... وتَذْهبُ بالأوَّل الأوَّلِ [[في ت: "فالأول".]] [[البيت في تفسير الطبري (٢٣/٣٥) .]] وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: لَا مَكْرُوهَ فِيهَا وَلَا أَذًى. وَالصَّحِيحُ قَوْلُ مُجَاهِدٍ: إِنَّهُ وَجَعُ الْبَطْنِ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَلا هُمْ عَنْهَا يُنزفُونَ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ: لَا تُذْهِبُ عُقُولَهُمْ، وَكَذَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ، وَالْحَسَنُ، وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي مُسْلِمٍ الْخُرَاسَانِيُّ، وَالسُّدِّيُّ، وَغَيْرُهُمْ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: فِي الْخَمْرِ أَرْبَعُ خِصَالٍ: السُّكْرُ، وَالصُّدَاعُ، وَالْقَيْءُ، وَالْبَوْلُ. فَذَكَرَ اللَّهُ خَمْرَ الْجَنَّةِ فَنَزَّهَهَا عَنْ هَذِهِ الْخِصَالِ، كَمَا ذَكَرَ فِي سُورَةِ "الصَّافَّاتِ" [[في ت: "والصافات".]] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ﴾ أَيْ: عَفِيفَاتٌ لَا يَنْظُرْنَ إِلَى غَيْرِ أَزْوَاجِهِنَّ. كَذَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، وَقَتَادَةُ، وَالسُّدِّيُّ، وَغَيْرُهُمْ. * * وَقَوْلُهُ ﴿عِينٌ﴾ أَيْ: حِسَانُ الْأَعْيُنِ. وَقِيلَ: ضِخَامُ الْأَعْيُنِ. هُوَ يَرْجِعُ إِلَى الْأَوَّلِ، وَهِيَ النَّجْلَاءُ الْعَيْنَاءُ، فَوَصَفَ عُيُونَهُنَّ بِالْحُسْنِ وَالْعِفَّةِ، كَقَوْلِ زَلِيخَا فِي يُوسُفَ حِينَ جَمَّلَتْهُ وَأَخْرَجَتْهُ عَلَى تِلْكَ النِّسْوَةِ، فَأَعْظَمْنَهُ وَأَكْبَرْنَهُ، وَظَنَنَّ أَنَّهُ مَلَكٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ لِحُسْنِهِ وَبَهَاءِ مَنْظَرِهِ، قَالَتْ: ﴿فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ﴾ [يُوسُفَ:٣٢] أَيْ: هُوَ مَعَ هَذَا الْجَمَالِ عَفِيفٌ تَقِيٌّ نَقِيٌّ، [فَأَرَتْهُنَّ جَمَالَهُ الظَّاهِرَ وَأَخْبَرَتْهُنَّ بِجَمَالِهِ الْبَاطِنِ] . [[زيادة من ت.]] وَهَكَذَا الْحُورُ الْعِينُ ﴿خَيْرَاتٌ حِسَانٌ﴾ [الرَّحْمَنِ:٧٠] ، وَلِهَذَا قَالَ: ﴿وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ﴾ * * وَقَوْلُهُ: ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ وَصَفَهُنَّ بِتَرَافَةِ الْأَبْدَانِ بِأَحْسَنِ الْأَلْوَانِ. قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ يَقُولُ: اللُّؤْلُؤُ الْمَكْنُونُ. وَيُنْشَدُ هَاهُنَا بَيْتُ أَبِي دَهْبَلَ الشَّاعِرِ فِي قَصِيدَةٍ لَهُ: وَهْيَ زَهْرَاء مثْلَ لُؤْلُؤَةِ الْغَوَّ ... اصِ مُيِّزَتْ مِن جَوْهَرٍ مكْنُون [[البيت في تفسير الطبري (٢٣/٣٧) .]] وَقَالَ الْحَسَنُ: ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ يَعْنِي: مَحْصُونٌ [[في ت: "مصون"]] لَمْ تَمَسَّهُ الْأَيْدِي. وَقَالَ السُّدِّيُّ: الْبَيْضُ فِي عُشِّهِ مَكْنُونٌ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: ﴿ [كَأَنَّهُنَّ] [[زيادة من ت.]] بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ ، يَعْنِي: بَطْنَ الْبَيْضِ [[في ت: "العين".]] . وَقَالَ عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ: هُوَ السِّحَاءُ الَّذِي يَكُونُ بَيْنَ قِشْرَتِهِ الْعُلْيَا وَلِبَابِ الْبَيْضَةِ. وَقَالَ السُّدِّيُّ: ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ يَقُولُ: بَيَاضُ الْبَيْضِ حِينَ يُنْزَعُ قِشْرُهُ. وَاخْتَارَهُ ابْنُ جَرِيرٍ لِقَوْلِهِ: ﴿مَكْنُونٌ﴾ ، قَالَ: وَالْقِشْرَةُ الْعُلْيَا يَمَسُّهَا جَنَاحُ الطَّيْرِ وَالْعُشُّ، وَتَنَالُهَا الْأَيْدِي بِخِلَافِ دَاخِلِهَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَرَجِ الصَّدَفِيِّ الدِّمْيَاطِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ هَاشِمٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي كَرِيمَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ [[في ت: "وروى ابن جرير بإسناده عن أم سلمة".]] رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قُلْتُ [[في ت: "عنها قالت: قلت".]] : يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ [[في ت، س: "أخبرني عن قول الله: "حور عين" قال: "العين: الضخام العيون شفر الحوراء مثل جناح النسر" قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ الله: "كأنهن بيض مكنون".]] قَالَ: "رِقَّتُهُنَّ كَرِقَّةِ الْجِلْدَةِ الَّتِي رَأَيْتُهَا فِي دَاخِلِ الْبَيْضَةِ، التي تلي القشر وهي الغِرْقِئ" [[تفسير الطبري (٢٣/٣٧) ورواه الطبراني في المعجم الكبير (٢٣/٣٦٧) حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ سَهْلٍ الدِّمْيَاطِيُّ حَدَّثَنَا عَمْرُو بن هاشم به، قال الهيثمي في المجمع (٧/١١٩) : "فيه سليمان بن أبي كريمة ضعفه أبو حاتم وابن عدي".]] . وَقَالَ [[في ت: "وروى".]] ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ النَّهْدِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "أَنَا أَوَّلُ النَّاسِ خُرُوجًا إِذَا بُعِثُوا، وَأَنَا خَطِيبُهُمْ إِذَا وَفَدُوا، وَأَنَا مُبَشِّرُهُمْ إِذَا حَزِنُوا، وَأَنَا شَفِيعُهُمْ إِذَا حُبِسُوا، لِوَاءُ الْحَمْدِ يَوْمَئِذٍ بِيَدِي، وَأَنَا أَكْرَمُ وَلَدِ آدَمَ عَلَى رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ وَلَا فَخْرَ، يَطُوفُ عَلِيَّ أَلْفُ خَادِمٍ كَأَنَّهُنَّ الْبَيْضُ الْمَكْنُونُ -أَوِ: اللُّؤْلُؤُ الْمَكْنُونُ" [[ورواه البيهقي في دلائل النبوة (٥/٤٨٣) من طريق منصور بن أبي الأسود عن ليث عن الربيع بن أنس به، ثم رواه من طريق حيان بن علي عن ليث عن عبيد الله بن زحر عن الربيع عن أنس به، وقال: "تابعه -أي الليث- محمد بن فضيل عن عبيد الله بن زحر".]] .
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَوَاكِهُ وَهُمْ مُكْرَمُونَ (٤٢) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (٤٣) عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ (٤٤) يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ (٤٥) بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ (٤٦) لا فِيهَا غَوْلٌ وَلا هُمْ عَنْهَا يُنزفُونَ (٤٧) ﴾ قوله ﴿فَوَاكِهُ﴾ ردا على الرزق المعلوم تفسيرا له، ولذلك رفعت وقوله ﴿وَهُمْ مُكْرَمُونَ﴾ يقول: وهم مع الذي لهم من الرزق المعلوم في الجنة، مكرمون بكرامة الله التي أكرمهم الله بها ﴿فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ﴾ يعني: في بساتين النعيم ﴿عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ﴾ يعني: أن بعضهم يقابل بعضا، ولا ينظر بعضهم في قفا بعض. * * وقوله ﴿يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ﴾ يقول تعالى ذكره: يطوف الخدم عليهم بكأس من خمر جارية ظاهرة لأعينهم غير غائرة. كما:- ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ﴾ قال: كأس من خمر جارية، والمعين: هي الجارية. ⁕ حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا سفيان، عن سلمة بن نبيط، عن الضحاك بن مزاحم، في قوله ﴿بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ﴾ قال: كل كأس في القرآن فهو خمر. ⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الله بن داود، عن سلمة بن نبيط، عن الضحاك بن مزاحم، قال: كل كأس في القرآن فهو خمر ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله ﴿بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ﴾ قال: الخمر. والكأس عند العرب: كل إناء فيه شراب، فإن لم يكن فيه شراب لم يكن كأسا، ولكنه يكون إناء. * * وقوله ﴿بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ﴾ يعني بالبيضاء: الكأس، ولتأنيث الكأس أنثت البيضاء، ولم يقل أبيض، وذكر أن ذلك في قراءة عبد الله: صفراء. ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله ﴿بَيْضَاءَ﴾ قال السدي: في قراءة عبد الله: صفراء وقوله ﴿لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ﴾ يقول: هذه الخمر لذة يلتذها شاربوها. * * وقوله ﴿لا فِيهَا غَوْلٌ﴾ يقول: لا في هذه الخمر غول، وهو أن تغتال عقولهم: يقول: لا تذهب هذه الخمر بعقول شاربيها كما تذهب بها خمور أهل الدنيا إذا شربوها فأكثروا منها، كما قال الشاعر: وَما زَالَتِ الكأْسُ تَغْتَالُنَا ... وَتَذْهَبُ بِالأوَّلِ الأوَّلِ [[البيت من شواهد أبي عبيدة في مجاز القرآن (مصورة الجامعة الورقة ٢٠٩ - ١) قال:"لا فيها غول": مجازه: ليس فيها غول. والغول: أن تغتال عقولهم. قال الشاعر:" وما زالت الكأس.... البيت". وقال الفرّاء في معاني القرآن (مصورة الجامعة ص ٢٧٢) : وقوله"لا فيها غول":" لو قلت: لا غول فيها كان رفعا ونصبا (أي كانت"لا" عاملة عمل ليس أو عمل إن) . قال: فإذا حلت بين الغول بلام أو بغيرها من الصفات (حروف جر) لم يكن إلا الرفع. والغول: يقول: ليس فيها غيلة، غائلة وغول. اهـ. وأنشد البيت في (اللسان: غول) عن أبي عبيدة، وفيه:"الخمر" في موضع:"الكأس".اهـ.]] والعرب تقول: ليس فيها غيلة وغائلة وغَوْل بمعنى واحد؛ ورفع غول ولم ينصب بلا لدخول حرف الصفة بينها وبين الغول، وكذلك تفعل العرب في التبرِئة إذا حالت بين لا والاسم بحرف من حروف الصفات رفعوا الاسم ولم ينصبوه، وقد يحتمل قوله ﴿لا فِيهَا غَوْلٌ﴾ أن يكون معنيا به: ليس فيها ما يؤذيهم من مكروه، وذلك أن العرب تقول للرجل يصاب بأمر مكروه، أو ينال بداهية عظيمة: غالَ فلانا غولٌ وقد اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معناه: ليس فيها صُداع. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله ﴿لا فِيهَا غَوْلٌ﴾ يقول: ليس فيها صداع. وقال آخرون: بل معنى ذلك: ليس فيها أذى فتشكَّى منه بطونهم. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس ﴿لا فِيهَا غَوْلٌ﴾ قال: هي الخمر ليس فيها وجع بطن. ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله ﴿لا فِيهَا غَوْلٌ﴾ قال: وجع بطن. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله ﴿لا فِيهَا غَوْلٌ﴾ قال: الغول ما يوجع البطون، وشارب الخمر ههنا يشتكي بطنه. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿لا فِيهَا غَوْلٌ﴾ يقول: ليس فيها وجع بطن، ولا صُداع رأس. وقال آخرون: معنى ذلك: أنها لا تغول عقولهم. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ ﴿لا فِيهَا غَوْلٌ﴾ قال: لا تغتال عقولهم. وقال آخرون: بل معنى ذلك: ليس فيها أذًى ولا مكروه. ذكر من قال ذلك: ⁕ حُدثت عن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن إسرائيل، عن سالم الأفطس، عن سعيد بن جُبَير، في قوله ﴿لا فيها غَوْلٌ﴾ قال: أذًى ولا مكروه. ⁕ حدثنا محمد بن سنان القزاز، قال: ثنا عبد الله بن يزيعة، قال: أخبرنا إسرائيل، عن سالم، عن سعيد بن جُبَير، في قوله: ﴿لا فيها غَوْلٌ﴾ قال: ليس فيها أذًى ولا مكروه. وقال آخرون: بل معنى ذلك: ليس فيها إثم. ولكل هذه الأقوال التي ذكرناها وجه، وذلك أن الغَوْل في كلام العرب: هو ما غال الإنسان فذهب به، فكل من ناله أمر يكرهه ضربوا له بذلك المثل، فقالوا: غالت فلانا غول، فالذاهب العقل من شرب الشراب، والمشتكي البطن منه، والمصدع الرأس من ذلك، والذي ناله منه مكروه كلهم قد غالته غُول. فإذا كان ذلك كذلك، وكان الله تعالى ذكره قد نفى عن شراب الجنة أن يكون فيه غَوْل، فالذي هو أولى بصفته أن يقال فيه كما قال جل ثناؤه ﴿لا فِيها غَوْلٌ﴾ فيعم بنفي كل معاني الغَوْل عنه، وأعم ذلك أن يقال: لا أذى فيها ولا مكروه على شاربيها في جسم ولا عقل، ولا غير ذلك. واختلفت القرّاء في قراءة قوله ﴿وَلا هُمْ عَنْها يُنزفُونَ﴾ فقرأته عامة قراء المدينة والبصرة وبعض قراء الكوفة ﴿يُنزفُونَ﴾ بفتح الزاي، بمعنى: ولا هم عن شربها تُنزف عقولهم. وقرأ ذلك عامة قراء الكوفة: ﴿وَلا هُمْ عَنْهَا يُنزفُونَ﴾ بكسر الزاي، بمعنى: ولا هم عن شربها يَنْفَد شرابهم. والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان معروفتان صحيحتا المعنى غير مختلفتيه، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب، وذلك أن أهل الجنة لا ينفد شرابهم، ولا يُسكرهم شربهم إياه، فيُذْهب عقولهم. واختلف أهل التأويل في معنى ذلك، فقال بعضهم: معناه: لا تذهب عقولهم. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس ﴿وَلا هُمْ عنْها يُنزفُونَ﴾ يقول: لا تذهب عقولهم. ⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس ﴿وَلا هُمْ عَنْهَا يُنزفُونَ﴾ قال: لا تُنزف فتذهب عقولهم. ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ﴿وَلا هُمْ عَنْهَا يُنزفُونَ﴾ قال: لا تذهب عقولهم. ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله ﴿وَلا هُمْ عَنْهَا يُنزفُونَ﴾ قال: لا تُنزف عقولهم. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿وَلا هُمْ عَنْهَا يُنزفُونَ﴾ قال: لا تُنزف العقول. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَلا هُمْ عَنْهَا يُنزفُونَ﴾ قال: لا تغلبهم على عقولهم. وهذا التأويل الذي ذكرناه عمَّن ذكرنا عنه لم تفصل لنا رواته القراءة الذي هذا تأويلها، وقد يحتمل أن يكون ذلك تأويل قراءة من قرأها ينزفُونَ ويُنزفُونَ كلتيهما، وذلك أن العرب تقول: قد نزف الرجل فهو منزوف: إذا ذهب عقله من السكر، وأنزف فهو مُنزف، محكية عنهم اللغتان كلتاهما في ذهاب العقل من السكر؛ وأما إذا فَنِيت خمر القوم فإني لم أسمع فيه إلا أنزفَ القوم بالألف، ومن الإنزاف بمعنى: ذهاب العقل من السكر، قول الأبَيْرد: لَعَمْرِي لَئِنْ أنزفْتُمُوا أوْ صَحَوْتُمُ ... لَبِئْسَ النَّدَامَى كُنْتُمُ آلَ أبجَرا [[البيت من شواهد أبي عبيدة في مجاز القرآن (مصورة الجامعة الورقة ٢٠٩ - ١) قال في" ولا هم عنها ينزفون": تقول العرب لا تقطع عنه وتنزف سكرا. وقال الأبيرد الرياحي من بني عجل:" لعمري...... البيت" قال:" آل أبجرا": آل أبجر من عجل. وقال الفرّاء في معاني القرآن (مصورة الجامعة ص ٢٧٢) ، وقوله" ولا هم عنها ينزفون" وينزفون (مبنيا للمجهول والمعلوم) وأصحاب عبد الله يقرءون: ينزفون، وله معنيان يقال: قد أنزف الرجل: إذا فنيت خمره، وأنزف: إذا ذهب عقله. فهذان وجهان. ومن قال: ينزفون يقول: لا تذهب عقولهم وهو منزوف. وفي (اللسان: نزف) : وفي التنزيل:" لا يصدعون فيها ولا ينزفون": أي لا يسكرون. وأنشد الجوهري للأبيرد: لعمري لئن أنزفتمُ أو صحوتمُ ... لبئس الندامى كنتم آل أبجرا شربتم ومدرتم وكان أبوكم ... كذاكمْ إذا ما يشربُ الكأس مدرَ قال ابن بري: هو أبجر بن جابر العجلي، وكان نصرانيا. قال: وقوم يجعلون المنزف مثل المنزوف، الذي قد نزف دمه. وقال اللحياني: نزف الرجل، فهو منزوف ونزيف سكر، فذهب عقله. اهـ.. وقول الأبيرد" شربتم ومدرتم" لعله يريد: سلحتم على أنفسكم لذهاب عقولكم، من قولهم مدرت الضبع: إذا سلحت. وانظر (اللسان: مدر) .]]
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
İşte onlar için, ma´lum bir rızık vardır.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
İşte o ihlaslı olan kullara Yüce Allah'ın bahşettiği rızıklar vardır. Güzel, temiz ve devamlılığı ile bilinmektedir.
فَوَٰكِهُ وَهُم مُّكۡرَمُونَ
Meyveler (vardır), Naîm cennetlerinde onlara hep ikram edilir
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
fruits fawākihu either substitutes for rizqun or is an explication thereof here these fruits represent what is eaten for delight and not for the sake of preserving one’s health as in this world for the inhabitants of Paradise are in no need of preserving it given that their bodies will be created to be everlasting — and they will be honoured with God’s reward glory be to Him exalted be He
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
Verily, you are going to taste the painful torment (38)And you will be requited nothing except for what you used to do (39)Save the chosen servants of Allah (40)For them there will be a known provision (41)Fruits; and they shall be honored (42)In the Gardens of Delight (43)Facing one another on thrones (44)Round them will be passed a cup of pure win (45)White, delicious to the drinkers (46)Neither will they have Ghawl from that nor will they suffer intoxication therefrom (47)And beside them will be Qasirat-At-Tarf with (wide and beautiful) eyes (48)as if they were Bayd Maknun (49) The Punishment of the Idolators and the Reward of the sincere Believers Allah says, addressing the people: إِنَّكُمْ لَذَائِقُو الْعَذَابِ الْأَلِيمِ - وَمَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (Verily, you are going to taste the painful torment; and you will be requited nothing except for what you used to do.) Then He makes an exception in the case of His sincerely believing servants. This is like the Ayat: وَالْعَصْرِ - إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ - إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ (By the Time. Verily, man is in loss, Except those who believe and do righteous deeds...)(103:1-3), لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ - ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ - إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ (Verily, We created man in the best stature. Then We reduced him to the lowest of the low. Save those who believe and do righteous deeds)(95:4-6). وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا ۚ كَانَ عَلَىٰ رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا - ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا (There is not one of you but will pass over it (Hell); this is with your Lord, a decree which must be accomplished. Then We shall save those who have Taqwa. And We shall leave the wrongdoers therein to their knees.)(19:71-72); and كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ - إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ (Every person is a pledge for what he has earned, except those on the right)(74:38-39). Allah says here: إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (Save the chosen servants of Allah.) meaning, they will not taste the painful torment nor will they be brought to account. Their evil acts, if there are any, will be overlooked, and each good deed will be rewarded in multiples of between ten and seven hundred, or as much as Allah wills. أُولَٰئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ (For them there will be a known provision,) Qatadah and As-Suddi said, "This means Paradise." It is explained further in the next Ayah: فَوَاكِهُ ۖ (Fruits) meaning, of different kinds. وَهُمْ مُكْرَمُونَ (and they shall be honored,) means, they will be served and will live a life of luxury. فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ - عَلَىٰ سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ (In the Gardens of Delight, facing one another on thrones.) Mujahid said, "One of them will not look at one another's backs." يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ - بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ - لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ (Round them will be passed a cup of pure wine – white, delicious to the drinkers. Neither will they have Ghawl from that nor will they suffer intoxication therefrom.) This is like the Ayah: يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ - بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ - لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنْزِفُونَ (Immortal boys will go around them (serving), with cups, and jugs, and a glass of flowing wine, from which they will get neither any aching of the head nor any intoxication.)(56:17-19). Allah refined the wine of Paradise from the bad effects of the wine of this world, which causes headaches and stomach aches – which is the meaning of Ghawl – causing people to lose their minds completely. So He says here: يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ (Round them will be passed a cup of pure wine) meaning, wine from a flowing stream which they do not fear will ever be cut off or cease. Malik narrated that Zayd bin Aslam said, "White flowing wine," meaning, with a bright, shining color, unlike the wine of this earth with its ugly, repulsive colors of red, black, yellow and turbid shades, and other features which are repugnant to anyone of a sound nature. لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ (delicious to the drinkers.) means, its taste will be as good as its color, and a good taste indicates that it has a good smell, unlike the wine of this world. لَا فِيهَا غَوْلٌ (Neither will they have Ghawl from that) means, it will not have any effects on them such as causing stomach aches. This was the view of Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him, Mujahid, Qatadah and Ibn Zayd. This is unlike the wine of this world, which causes colic and so on, because it is too watery. وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ (nor will they suffer intoxication therefrom.) Mujahid said, "It will not cause them to lose their minds." This was also the view of Ibn 'Abbas, Muhammad bin Ka'b, Al-Hasan. 'Ata' bin Abi Muslim Al-Khurasani, As-Suddi and others. Ad-Dahhak reported that Ibn Abbas said, "Wine causes four things: intoxication, headache, vomiting and urine." So, when Allah mentions the wine of Paradise, He states that it is free of these characteristics, as mentioned in Surat As-Saffat. وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ (And beside them will be Qasirat At-Tarf) means, chaste females, who will not look at anyone other than their husbands, as Ibn 'Abbas, Mujahid, Zayd bin Aslam, Qatadah, As-Suddi and others said. عِينٌ (with (wide and beautiful) eyes) means, with beautiful eyes. It was also said that it means with wide eyes, which is connected to the first meaning. They are wide-eyed and beautiful, and their eyes are described as being beautiful and chaste. Allah says: وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ (And beside them will be Qasirat At-Tarf, with (wide and beautiful) eyes.) كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ (as if they were Bayd Maknun.) Their bodies are described as having the most perfect color. 'Ali bin Abi Talhah reported that Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him: كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ (as if they were Bayd Maknun.) means, as if they were hidden pearls. Al-Hasan said: كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ (as if they were Bayd Maknun.) means, protected, never touched by any hands. As-Suddi said, "The well preserved egg in its nest." Sa'id bin Jubayr said: كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ (as if they were Bayd Maknun.) means, "The inside of the egg." 'Ata' Al-Khurasani said, "It is the membrane which is between its outer shell and its inner contents." As-Suddi said: كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ (as if they were Bayd Maknun.) means, "The white of the egg when its shell is removed." Ibn Jarir's view concerning the meaning of Maknun (well preserved) is that the outer shell is touched by the wing of the bird and the nest, and by people's hands, unlike the interior of the egg. And Allah knows best.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى مُخَاطِبًا لِلنَّاسِ: ﴿إِنَّكُمْ لَذَائِقُو الْعَذَابِ الألِيمِ. وَمَا تُجْزَوْنَ إِلا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ ، ثُمَّ اسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ عِبَادَهُ الْمُخْلَصِينَ، كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿وَالْعَصْرِ. إِنَّ الإنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ. إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ [الْعَصْرِ:١-٣] . وَقَالَ: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الإنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ. ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ. إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ [التِّينِ:٤-٦] ، وَقَالَ: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا. ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا﴾ [مَرْيَمَ:٧١، ٧٢] ، وَقَالَ: ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ. إِلا أَصْحَابَ الْيَمِينِ﴾ [الْمُدَّثِّرِ:٣٨، ٣٩] وَلِهَذَا قَالَ هَاهُنَا: ﴿إِلا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾ أَيْ: لَيْسُوا يَذُوقُونَ الْعَذَابَ الْأَلِيمَ، وَلَا يُنَاقَشُونَ فِي الْحِسَابِ، بَلْ يَتَجَاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ، إِنْ كَانَ لَهُمْ سَيِّئَاتٌ، وَيُجْزَوْنَ الْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ إِلَى أَضْعَافٍ كَثِيرَةٍ، إِلَى مَا يَشَاءُ اللَّهُ تَعَالَى مِنَ التَّضْعِيفِ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ﴾ قَالَ قَتَادَةُ، وَالسُّدِّيُّ: يَعْنِي الْجَنَّةَ. ثُمَّ فَسَّرَهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَوَاكِهُ﴾ أَيْ: مُتَنَوِّعَةٌ ﴿وَهُمْ مُكْرَمُونَ﴾ أَيْ: يُخْدمون [وَيُرْزَقُونَ] [[زيادة من أ.]] وَيُرَفَّهُونَ وَيُنَعَّمُونَ، ﴿فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ. عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ: لَا يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ فِي قَفَا بَعْضٍ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدَكَ [[في أ: "عبد الله".]] الْقَزْوِينِيُّ، حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ [[في أ: "حبان".]] حَسَّانَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بِشْرٍ، [[في أ: "بشير".]] حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمَ الْقُرَشِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ شُرَحْبِيلَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَتَلَا هَذِهِ الْآيَةَ ﴿عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ﴾ يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إلى بعض. حَدِيثٌ غَرِيبٌ [[ورواه البخاري في التاريخ الكبير (٣/٣٨٦) في ترجمة زيد بن أبي أوفى من طريق حسان بن حسان به، وقال: "لا يتابع عليه".]] . * * وَقَوْلُهُ ﴿يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ. بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ. لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلا هُمْ عَنْهَا يُنزفُونَ﴾ ، كَمَا قَالَ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى: ﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ. بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ. لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلا يُنزفُونَ﴾ [الْوَاقِعَةِ:١٧-١٩] فَنَزَّهَ اللَّهُ خَمْرَ الْآخِرَةِ [[في ت، س: "الجنة".]] عَنِ الْآفَاتِ الَّتِي فِي خَمْرِ الدُّنْيَا، مِنْ صُدَاعِ الرَّأْسِ وَوَجَعِ الْبَطْنِ -وَهُوَ الْغَوْلُ-وَذَهَابِهَا بِالْعَقْلِ جُمْلَةً، فَقَالَ تَعَالَى هَاهُنَا: ﴿يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ﴾ أَيْ: بِخَمْرٍ مِنْ أَنْهَارٍ جَارِيَةٍ، لَا يَخَافُونَ انْقِطَاعَهَا وَلَا فَرَاغَهَا. قَالَ مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ: خَمْرٌ جَارِيَةٌ بَيْضَاءُ، أَيْ: لَوْنُهَا مُشْرِقٌ حَسَنٌ بَهِيٌّ لَا كَخَمْرِ الدُّنْيَا فِي مَنْظَرِهَا الْبَشِعِ الرَّدِيءِ، مِنْ حُمْرَةٍ أَوْ سَوَادٍ أَوِ اصْفِرَارٍ أَوْ كُدُورَةٍ، [[في ت: "كدرة".]] إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُنَفِّرُ الطَّبْعَ السَّلِيمَ. * * وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ﴾ أَيْ طَعْمُهَا طَيِّبٌ كَلَوْنِهَا، وَطِيبُ الطَّعْمِ دَلِيلٌ عَلَى طِيبِ الرِّيحِ، بِخِلَافِ خَمْرِ الدُّنْيَا فِي جَمِيعِ ذَلِكَ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿لَا فِيهَا غَوْلٌ﴾ يَعْنِي: لَا تُؤَثِّرُ فِيهِمْ غَوْلًا -وَهُوَ وَجَعُ الْبَطْنِ. قَالَهُ مُجَاهِدٌ، وَقَتَادَةُ، وَابْنُ زَيْدٍ-كَمَا تَفْعَلُهُ خَمْرُ الدُّنْيَا مِنَ القُولَنْج وَنَحْوِهُ، لِكَثْرَةِ مَائِيَّتِهَا. وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِالْغَوْلِ هَاهُنَا: صُدَاعُ الرَّأْسِ. وَرُوِيَ هَكَذَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَقَالَ قَتَادَةُ: هُوَ صُدَاعُ الرَّأْسِ، وَوَجَعُ الْبَطْنِ. وَعَنْهُ، وَعَنِ السُّدِّيِّ: لَا تَغْتَالُ عُقُولَهُمْ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ: فَمَا زَالَتِ الكأسُ تَغْتَالُنا ... وتَذْهبُ بالأوَّل الأوَّلِ [[في ت: "فالأول".]] [[البيت في تفسير الطبري (٢٣/٣٥) .]] وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: لَا مَكْرُوهَ فِيهَا وَلَا أَذًى. وَالصَّحِيحُ قَوْلُ مُجَاهِدٍ: إِنَّهُ وَجَعُ الْبَطْنِ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَلا هُمْ عَنْهَا يُنزفُونَ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ: لَا تُذْهِبُ عُقُولَهُمْ، وَكَذَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ، وَالْحَسَنُ، وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي مُسْلِمٍ الْخُرَاسَانِيُّ، وَالسُّدِّيُّ، وَغَيْرُهُمْ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: فِي الْخَمْرِ أَرْبَعُ خِصَالٍ: السُّكْرُ، وَالصُّدَاعُ، وَالْقَيْءُ، وَالْبَوْلُ. فَذَكَرَ اللَّهُ خَمْرَ الْجَنَّةِ فَنَزَّهَهَا عَنْ هَذِهِ الْخِصَالِ، كَمَا ذَكَرَ فِي سُورَةِ "الصَّافَّاتِ" [[في ت: "والصافات".]] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ﴾ أَيْ: عَفِيفَاتٌ لَا يَنْظُرْنَ إِلَى غَيْرِ أَزْوَاجِهِنَّ. كَذَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، وَقَتَادَةُ، وَالسُّدِّيُّ، وَغَيْرُهُمْ. * * وَقَوْلُهُ ﴿عِينٌ﴾ أَيْ: حِسَانُ الْأَعْيُنِ. وَقِيلَ: ضِخَامُ الْأَعْيُنِ. هُوَ يَرْجِعُ إِلَى الْأَوَّلِ، وَهِيَ النَّجْلَاءُ الْعَيْنَاءُ، فَوَصَفَ عُيُونَهُنَّ بِالْحُسْنِ وَالْعِفَّةِ، كَقَوْلِ زَلِيخَا فِي يُوسُفَ حِينَ جَمَّلَتْهُ وَأَخْرَجَتْهُ عَلَى تِلْكَ النِّسْوَةِ، فَأَعْظَمْنَهُ وَأَكْبَرْنَهُ، وَظَنَنَّ أَنَّهُ مَلَكٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ لِحُسْنِهِ وَبَهَاءِ مَنْظَرِهِ، قَالَتْ: ﴿فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ﴾ [يُوسُفَ:٣٢] أَيْ: هُوَ مَعَ هَذَا الْجَمَالِ عَفِيفٌ تَقِيٌّ نَقِيٌّ، [فَأَرَتْهُنَّ جَمَالَهُ الظَّاهِرَ وَأَخْبَرَتْهُنَّ بِجَمَالِهِ الْبَاطِنِ] . [[زيادة من ت.]] وَهَكَذَا الْحُورُ الْعِينُ ﴿خَيْرَاتٌ حِسَانٌ﴾ [الرَّحْمَنِ:٧٠] ، وَلِهَذَا قَالَ: ﴿وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ﴾ * * وَقَوْلُهُ: ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ وَصَفَهُنَّ بِتَرَافَةِ الْأَبْدَانِ بِأَحْسَنِ الْأَلْوَانِ. قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ يَقُولُ: اللُّؤْلُؤُ الْمَكْنُونُ. وَيُنْشَدُ هَاهُنَا بَيْتُ أَبِي دَهْبَلَ الشَّاعِرِ فِي قَصِيدَةٍ لَهُ: وَهْيَ زَهْرَاء مثْلَ لُؤْلُؤَةِ الْغَوَّ ... اصِ مُيِّزَتْ مِن جَوْهَرٍ مكْنُون [[البيت في تفسير الطبري (٢٣/٣٧) .]] وَقَالَ الْحَسَنُ: ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ يَعْنِي: مَحْصُونٌ [[في ت: "مصون"]] لَمْ تَمَسَّهُ الْأَيْدِي. وَقَالَ السُّدِّيُّ: الْبَيْضُ فِي عُشِّهِ مَكْنُونٌ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: ﴿ [كَأَنَّهُنَّ] [[زيادة من ت.]] بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ ، يَعْنِي: بَطْنَ الْبَيْضِ [[في ت: "العين".]] . وَقَالَ عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ: هُوَ السِّحَاءُ الَّذِي يَكُونُ بَيْنَ قِشْرَتِهِ الْعُلْيَا وَلِبَابِ الْبَيْضَةِ. وَقَالَ السُّدِّيُّ: ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ يَقُولُ: بَيَاضُ الْبَيْضِ حِينَ يُنْزَعُ قِشْرُهُ. وَاخْتَارَهُ ابْنُ جَرِيرٍ لِقَوْلِهِ: ﴿مَكْنُونٌ﴾ ، قَالَ: وَالْقِشْرَةُ الْعُلْيَا يَمَسُّهَا جَنَاحُ الطَّيْرِ وَالْعُشُّ، وَتَنَالُهَا الْأَيْدِي بِخِلَافِ دَاخِلِهَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَرَجِ الصَّدَفِيِّ الدِّمْيَاطِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ هَاشِمٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي كَرِيمَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ [[في ت: "وروى ابن جرير بإسناده عن أم سلمة".]] رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قُلْتُ [[في ت: "عنها قالت: قلت".]] : يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ [[في ت، س: "أخبرني عن قول الله: "حور عين" قال: "العين: الضخام العيون شفر الحوراء مثل جناح النسر" قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ الله: "كأنهن بيض مكنون".]] قَالَ: "رِقَّتُهُنَّ كَرِقَّةِ الْجِلْدَةِ الَّتِي رَأَيْتُهَا فِي دَاخِلِ الْبَيْضَةِ، التي تلي القشر وهي الغِرْقِئ" [[تفسير الطبري (٢٣/٣٧) ورواه الطبراني في المعجم الكبير (٢٣/٣٦٧) حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ سَهْلٍ الدِّمْيَاطِيُّ حَدَّثَنَا عَمْرُو بن هاشم به، قال الهيثمي في المجمع (٧/١١٩) : "فيه سليمان بن أبي كريمة ضعفه أبو حاتم وابن عدي".]] . وَقَالَ [[في ت: "وروى".]] ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ النَّهْدِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "أَنَا أَوَّلُ النَّاسِ خُرُوجًا إِذَا بُعِثُوا، وَأَنَا خَطِيبُهُمْ إِذَا وَفَدُوا، وَأَنَا مُبَشِّرُهُمْ إِذَا حَزِنُوا، وَأَنَا شَفِيعُهُمْ إِذَا حُبِسُوا، لِوَاءُ الْحَمْدِ يَوْمَئِذٍ بِيَدِي، وَأَنَا أَكْرَمُ وَلَدِ آدَمَ عَلَى رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ وَلَا فَخْرَ، يَطُوفُ عَلِيَّ أَلْفُ خَادِمٍ كَأَنَّهُنَّ الْبَيْضُ الْمَكْنُونُ -أَوِ: اللُّؤْلُؤُ الْمَكْنُونُ" [[ورواه البيهقي في دلائل النبوة (٥/٤٨٣) من طريق منصور بن أبي الأسود عن ليث عن الربيع بن أنس به، ثم رواه من طريق حيان بن علي عن ليث عن عبيد الله بن زحر عن الربيع عن أنس به، وقال: "تابعه -أي الليث- محمد بن فضيل عن عبيد الله بن زحر".]] .
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَوَاكِهُ وَهُمْ مُكْرَمُونَ (٤٢) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (٤٣) عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ (٤٤) يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ (٤٥) بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ (٤٦) لا فِيهَا غَوْلٌ وَلا هُمْ عَنْهَا يُنزفُونَ (٤٧) ﴾ قوله ﴿فَوَاكِهُ﴾ ردا على الرزق المعلوم تفسيرا له، ولذلك رفعت وقوله ﴿وَهُمْ مُكْرَمُونَ﴾ يقول: وهم مع الذي لهم من الرزق المعلوم في الجنة، مكرمون بكرامة الله التي أكرمهم الله بها ﴿فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ﴾ يعني: في بساتين النعيم ﴿عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ﴾ يعني: أن بعضهم يقابل بعضا، ولا ينظر بعضهم في قفا بعض. * * وقوله ﴿يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ﴾ يقول تعالى ذكره: يطوف الخدم عليهم بكأس من خمر جارية ظاهرة لأعينهم غير غائرة. كما:- ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ﴾ قال: كأس من خمر جارية، والمعين: هي الجارية. ⁕ حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا سفيان، عن سلمة بن نبيط، عن الضحاك بن مزاحم، في قوله ﴿بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ﴾ قال: كل كأس في القرآن فهو خمر. ⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الله بن داود، عن سلمة بن نبيط، عن الضحاك بن مزاحم، قال: كل كأس في القرآن فهو خمر ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله ﴿بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ﴾ قال: الخمر. والكأس عند العرب: كل إناء فيه شراب، فإن لم يكن فيه شراب لم يكن كأسا، ولكنه يكون إناء. * * وقوله ﴿بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ﴾ يعني بالبيضاء: الكأس، ولتأنيث الكأس أنثت البيضاء، ولم يقل أبيض، وذكر أن ذلك في قراءة عبد الله: صفراء. ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله ﴿بَيْضَاءَ﴾ قال السدي: في قراءة عبد الله: صفراء وقوله ﴿لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ﴾ يقول: هذه الخمر لذة يلتذها شاربوها. * * وقوله ﴿لا فِيهَا غَوْلٌ﴾ يقول: لا في هذه الخمر غول، وهو أن تغتال عقولهم: يقول: لا تذهب هذه الخمر بعقول شاربيها كما تذهب بها خمور أهل الدنيا إذا شربوها فأكثروا منها، كما قال الشاعر: وَما زَالَتِ الكأْسُ تَغْتَالُنَا ... وَتَذْهَبُ بِالأوَّلِ الأوَّلِ [[البيت من شواهد أبي عبيدة في مجاز القرآن (مصورة الجامعة الورقة ٢٠٩ - ١) قال:"لا فيها غول": مجازه: ليس فيها غول. والغول: أن تغتال عقولهم. قال الشاعر:" وما زالت الكأس.... البيت". وقال الفرّاء في معاني القرآن (مصورة الجامعة ص ٢٧٢) : وقوله"لا فيها غول":" لو قلت: لا غول فيها كان رفعا ونصبا (أي كانت"لا" عاملة عمل ليس أو عمل إن) . قال: فإذا حلت بين الغول بلام أو بغيرها من الصفات (حروف جر) لم يكن إلا الرفع. والغول: يقول: ليس فيها غيلة، غائلة وغول. اهـ. وأنشد البيت في (اللسان: غول) عن أبي عبيدة، وفيه:"الخمر" في موضع:"الكأس".اهـ.]] والعرب تقول: ليس فيها غيلة وغائلة وغَوْل بمعنى واحد؛ ورفع غول ولم ينصب بلا لدخول حرف الصفة بينها وبين الغول، وكذلك تفعل العرب في التبرِئة إذا حالت بين لا والاسم بحرف من حروف الصفات رفعوا الاسم ولم ينصبوه، وقد يحتمل قوله ﴿لا فِيهَا غَوْلٌ﴾ أن يكون معنيا به: ليس فيها ما يؤذيهم من مكروه، وذلك أن العرب تقول للرجل يصاب بأمر مكروه، أو ينال بداهية عظيمة: غالَ فلانا غولٌ وقد اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معناه: ليس فيها صُداع. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله ﴿لا فِيهَا غَوْلٌ﴾ يقول: ليس فيها صداع. وقال آخرون: بل معنى ذلك: ليس فيها أذى فتشكَّى منه بطونهم. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس ﴿لا فِيهَا غَوْلٌ﴾ قال: هي الخمر ليس فيها وجع بطن. ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله ﴿لا فِيهَا غَوْلٌ﴾ قال: وجع بطن. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله ﴿لا فِيهَا غَوْلٌ﴾ قال: الغول ما يوجع البطون، وشارب الخمر ههنا يشتكي بطنه. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿لا فِيهَا غَوْلٌ﴾ يقول: ليس فيها وجع بطن، ولا صُداع رأس. وقال آخرون: معنى ذلك: أنها لا تغول عقولهم. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ ﴿لا فِيهَا غَوْلٌ﴾ قال: لا تغتال عقولهم. وقال آخرون: بل معنى ذلك: ليس فيها أذًى ولا مكروه. ذكر من قال ذلك: ⁕ حُدثت عن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن إسرائيل، عن سالم الأفطس، عن سعيد بن جُبَير، في قوله ﴿لا فيها غَوْلٌ﴾ قال: أذًى ولا مكروه. ⁕ حدثنا محمد بن سنان القزاز، قال: ثنا عبد الله بن يزيعة، قال: أخبرنا إسرائيل، عن سالم، عن سعيد بن جُبَير، في قوله: ﴿لا فيها غَوْلٌ﴾ قال: ليس فيها أذًى ولا مكروه. وقال آخرون: بل معنى ذلك: ليس فيها إثم. ولكل هذه الأقوال التي ذكرناها وجه، وذلك أن الغَوْل في كلام العرب: هو ما غال الإنسان فذهب به، فكل من ناله أمر يكرهه ضربوا له بذلك المثل، فقالوا: غالت فلانا غول، فالذاهب العقل من شرب الشراب، والمشتكي البطن منه، والمصدع الرأس من ذلك، والذي ناله منه مكروه كلهم قد غالته غُول. فإذا كان ذلك كذلك، وكان الله تعالى ذكره قد نفى عن شراب الجنة أن يكون فيه غَوْل، فالذي هو أولى بصفته أن يقال فيه كما قال جل ثناؤه ﴿لا فِيها غَوْلٌ﴾ فيعم بنفي كل معاني الغَوْل عنه، وأعم ذلك أن يقال: لا أذى فيها ولا مكروه على شاربيها في جسم ولا عقل، ولا غير ذلك. واختلفت القرّاء في قراءة قوله ﴿وَلا هُمْ عَنْها يُنزفُونَ﴾ فقرأته عامة قراء المدينة والبصرة وبعض قراء الكوفة ﴿يُنزفُونَ﴾ بفتح الزاي، بمعنى: ولا هم عن شربها تُنزف عقولهم. وقرأ ذلك عامة قراء الكوفة: ﴿وَلا هُمْ عَنْهَا يُنزفُونَ﴾ بكسر الزاي، بمعنى: ولا هم عن شربها يَنْفَد شرابهم. والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان معروفتان صحيحتا المعنى غير مختلفتيه، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب، وذلك أن أهل الجنة لا ينفد شرابهم، ولا يُسكرهم شربهم إياه، فيُذْهب عقولهم. واختلف أهل التأويل في معنى ذلك، فقال بعضهم: معناه: لا تذهب عقولهم. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس ﴿وَلا هُمْ عنْها يُنزفُونَ﴾ يقول: لا تذهب عقولهم. ⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس ﴿وَلا هُمْ عَنْهَا يُنزفُونَ﴾ قال: لا تُنزف فتذهب عقولهم. ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ﴿وَلا هُمْ عَنْهَا يُنزفُونَ﴾ قال: لا تذهب عقولهم. ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله ﴿وَلا هُمْ عَنْهَا يُنزفُونَ﴾ قال: لا تُنزف عقولهم. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿وَلا هُمْ عَنْهَا يُنزفُونَ﴾ قال: لا تُنزف العقول. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَلا هُمْ عَنْهَا يُنزفُونَ﴾ قال: لا تغلبهم على عقولهم. وهذا التأويل الذي ذكرناه عمَّن ذكرنا عنه لم تفصل لنا رواته القراءة الذي هذا تأويلها، وقد يحتمل أن يكون ذلك تأويل قراءة من قرأها ينزفُونَ ويُنزفُونَ كلتيهما، وذلك أن العرب تقول: قد نزف الرجل فهو منزوف: إذا ذهب عقله من السكر، وأنزف فهو مُنزف، محكية عنهم اللغتان كلتاهما في ذهاب العقل من السكر؛ وأما إذا فَنِيت خمر القوم فإني لم أسمع فيه إلا أنزفَ القوم بالألف، ومن الإنزاف بمعنى: ذهاب العقل من السكر، قول الأبَيْرد: لَعَمْرِي لَئِنْ أنزفْتُمُوا أوْ صَحَوْتُمُ ... لَبِئْسَ النَّدَامَى كُنْتُمُ آلَ أبجَرا [[البيت من شواهد أبي عبيدة في مجاز القرآن (مصورة الجامعة الورقة ٢٠٩ - ١) قال في" ولا هم عنها ينزفون": تقول العرب لا تقطع عنه وتنزف سكرا. وقال الأبيرد الرياحي من بني عجل:" لعمري...... البيت" قال:" آل أبجرا": آل أبجر من عجل. وقال الفرّاء في معاني القرآن (مصورة الجامعة ص ٢٧٢) ، وقوله" ولا هم عنها ينزفون" وينزفون (مبنيا للمجهول والمعلوم) وأصحاب عبد الله يقرءون: ينزفون، وله معنيان يقال: قد أنزف الرجل: إذا فنيت خمره، وأنزف: إذا ذهب عقله. فهذان وجهان. ومن قال: ينزفون يقول: لا تذهب عقولهم وهو منزوف. وفي (اللسان: نزف) : وفي التنزيل:" لا يصدعون فيها ولا ينزفون": أي لا يسكرون. وأنشد الجوهري للأبيرد: لعمري لئن أنزفتمُ أو صحوتمُ ... لبئس الندامى كنتم آل أبجرا شربتم ومدرتم وكان أبوكم ... كذاكمْ إذا ما يشربُ الكأس مدرَ قال ابن بري: هو أبجر بن جابر العجلي، وكان نصرانيا. قال: وقوم يجعلون المنزف مثل المنزوف، الذي قد نزف دمه. وقال اللحياني: نزف الرجل، فهو منزوف ونزيف سكر، فذهب عقله. اهـ.. وقول الأبيرد" شربتم ومدرتم" لعله يريد: سلحتم على أنفسكم لذهاب عقولكم، من قولهم مدرت الضبع: إذا سلحت. وانظر (اللسان: مدر) .]]
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Ve meyveler. Onlar, ikram edilenlerdir;
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Bu rızık canlarının çektiği en iyi yiyecek ve çeşitli meyvelerdir. Bunun da üzerinde Yüce Allah'ın yüzüne bakma nimetine ve derecelerinin artmasına nail olurlar.
فِي جَنَّٰتِ ٱلنَّعِيمِ
Meyveler (vardır), Naîm cennetlerinde onlara hep ikram edilir
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
in the Gardens of Bliss
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
Verily, you are going to taste the painful torment (38)And you will be requited nothing except for what you used to do (39)Save the chosen servants of Allah (40)For them there will be a known provision (41)Fruits; and they shall be honored (42)In the Gardens of Delight (43)Facing one another on thrones (44)Round them will be passed a cup of pure win (45)White, delicious to the drinkers (46)Neither will they have Ghawl from that nor will they suffer intoxication therefrom (47)And beside them will be Qasirat-At-Tarf with (wide and beautiful) eyes (48)as if they were Bayd Maknun (49) The Punishment of the Idolators and the Reward of the sincere Believers Allah says, addressing the people: إِنَّكُمْ لَذَائِقُو الْعَذَابِ الْأَلِيمِ - وَمَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (Verily, you are going to taste the painful torment; and you will be requited nothing except for what you used to do.) Then He makes an exception in the case of His sincerely believing servants. This is like the Ayat: وَالْعَصْرِ - إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ - إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ (By the Time. Verily, man is in loss, Except those who believe and do righteous deeds...)(103:1-3), لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ - ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ - إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ (Verily, We created man in the best stature. Then We reduced him to the lowest of the low. Save those who believe and do righteous deeds)(95:4-6). وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا ۚ كَانَ عَلَىٰ رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا - ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا (There is not one of you but will pass over it (Hell); this is with your Lord, a decree which must be accomplished. Then We shall save those who have Taqwa. And We shall leave the wrongdoers therein to their knees.)(19:71-72); and كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ - إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ (Every person is a pledge for what he has earned, except those on the right)(74:38-39). Allah says here: إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (Save the chosen servants of Allah.) meaning, they will not taste the painful torment nor will they be brought to account. Their evil acts, if there are any, will be overlooked, and each good deed will be rewarded in multiples of between ten and seven hundred, or as much as Allah wills. أُولَٰئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ (For them there will be a known provision,) Qatadah and As-Suddi said, "This means Paradise." It is explained further in the next Ayah: فَوَاكِهُ ۖ (Fruits) meaning, of different kinds. وَهُمْ مُكْرَمُونَ (and they shall be honored,) means, they will be served and will live a life of luxury. فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ - عَلَىٰ سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ (In the Gardens of Delight, facing one another on thrones.) Mujahid said, "One of them will not look at one another's backs." يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ - بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ - لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ (Round them will be passed a cup of pure wine – white, delicious to the drinkers. Neither will they have Ghawl from that nor will they suffer intoxication therefrom.) This is like the Ayah: يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ - بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ - لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنْزِفُونَ (Immortal boys will go around them (serving), with cups, and jugs, and a glass of flowing wine, from which they will get neither any aching of the head nor any intoxication.)(56:17-19). Allah refined the wine of Paradise from the bad effects of the wine of this world, which causes headaches and stomach aches – which is the meaning of Ghawl – causing people to lose their minds completely. So He says here: يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ (Round them will be passed a cup of pure wine) meaning, wine from a flowing stream which they do not fear will ever be cut off or cease. Malik narrated that Zayd bin Aslam said, "White flowing wine," meaning, with a bright, shining color, unlike the wine of this earth with its ugly, repulsive colors of red, black, yellow and turbid shades, and other features which are repugnant to anyone of a sound nature. لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ (delicious to the drinkers.) means, its taste will be as good as its color, and a good taste indicates that it has a good smell, unlike the wine of this world. لَا فِيهَا غَوْلٌ (Neither will they have Ghawl from that) means, it will not have any effects on them such as causing stomach aches. This was the view of Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him, Mujahid, Qatadah and Ibn Zayd. This is unlike the wine of this world, which causes colic and so on, because it is too watery. وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ (nor will they suffer intoxication therefrom.) Mujahid said, "It will not cause them to lose their minds." This was also the view of Ibn 'Abbas, Muhammad bin Ka'b, Al-Hasan. 'Ata' bin Abi Muslim Al-Khurasani, As-Suddi and others. Ad-Dahhak reported that Ibn Abbas said, "Wine causes four things: intoxication, headache, vomiting and urine." So, when Allah mentions the wine of Paradise, He states that it is free of these characteristics, as mentioned in Surat As-Saffat. وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ (And beside them will be Qasirat At-Tarf) means, chaste females, who will not look at anyone other than their husbands, as Ibn 'Abbas, Mujahid, Zayd bin Aslam, Qatadah, As-Suddi and others said. عِينٌ (with (wide and beautiful) eyes) means, with beautiful eyes. It was also said that it means with wide eyes, which is connected to the first meaning. They are wide-eyed and beautiful, and their eyes are described as being beautiful and chaste. Allah says: وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ (And beside them will be Qasirat At-Tarf, with (wide and beautiful) eyes.) كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ (as if they were Bayd Maknun.) Their bodies are described as having the most perfect color. 'Ali bin Abi Talhah reported that Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him: كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ (as if they were Bayd Maknun.) means, as if they were hidden pearls. Al-Hasan said: كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ (as if they were Bayd Maknun.) means, protected, never touched by any hands. As-Suddi said, "The well preserved egg in its nest." Sa'id bin Jubayr said: كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ (as if they were Bayd Maknun.) means, "The inside of the egg." 'Ata' Al-Khurasani said, "It is the membrane which is between its outer shell and its inner contents." As-Suddi said: كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ (as if they were Bayd Maknun.) means, "The white of the egg when its shell is removed." Ibn Jarir's view concerning the meaning of Maknun (well preserved) is that the outer shell is touched by the wing of the bird and the nest, and by people's hands, unlike the interior of the egg. And Allah knows best.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى مُخَاطِبًا لِلنَّاسِ: ﴿إِنَّكُمْ لَذَائِقُو الْعَذَابِ الألِيمِ. وَمَا تُجْزَوْنَ إِلا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ ، ثُمَّ اسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ عِبَادَهُ الْمُخْلَصِينَ، كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿وَالْعَصْرِ. إِنَّ الإنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ. إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ [الْعَصْرِ:١-٣] . وَقَالَ: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الإنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ. ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ. إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ [التِّينِ:٤-٦] ، وَقَالَ: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا. ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا﴾ [مَرْيَمَ:٧١، ٧٢] ، وَقَالَ: ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ. إِلا أَصْحَابَ الْيَمِينِ﴾ [الْمُدَّثِّرِ:٣٨، ٣٩] وَلِهَذَا قَالَ هَاهُنَا: ﴿إِلا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾ أَيْ: لَيْسُوا يَذُوقُونَ الْعَذَابَ الْأَلِيمَ، وَلَا يُنَاقَشُونَ فِي الْحِسَابِ، بَلْ يَتَجَاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ، إِنْ كَانَ لَهُمْ سَيِّئَاتٌ، وَيُجْزَوْنَ الْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ إِلَى أَضْعَافٍ كَثِيرَةٍ، إِلَى مَا يَشَاءُ اللَّهُ تَعَالَى مِنَ التَّضْعِيفِ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ﴾ قَالَ قَتَادَةُ، وَالسُّدِّيُّ: يَعْنِي الْجَنَّةَ. ثُمَّ فَسَّرَهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَوَاكِهُ﴾ أَيْ: مُتَنَوِّعَةٌ ﴿وَهُمْ مُكْرَمُونَ﴾ أَيْ: يُخْدمون [وَيُرْزَقُونَ] [[زيادة من أ.]] وَيُرَفَّهُونَ وَيُنَعَّمُونَ، ﴿فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ. عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ: لَا يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ فِي قَفَا بَعْضٍ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدَكَ [[في أ: "عبد الله".]] الْقَزْوِينِيُّ، حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ [[في أ: "حبان".]] حَسَّانَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بِشْرٍ، [[في أ: "بشير".]] حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمَ الْقُرَشِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ شُرَحْبِيلَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَتَلَا هَذِهِ الْآيَةَ ﴿عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ﴾ يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إلى بعض. حَدِيثٌ غَرِيبٌ [[ورواه البخاري في التاريخ الكبير (٣/٣٨٦) في ترجمة زيد بن أبي أوفى من طريق حسان بن حسان به، وقال: "لا يتابع عليه".]] . * * وَقَوْلُهُ ﴿يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ. بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ. لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلا هُمْ عَنْهَا يُنزفُونَ﴾ ، كَمَا قَالَ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى: ﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ. بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ. لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلا يُنزفُونَ﴾ [الْوَاقِعَةِ:١٧-١٩] فَنَزَّهَ اللَّهُ خَمْرَ الْآخِرَةِ [[في ت، س: "الجنة".]] عَنِ الْآفَاتِ الَّتِي فِي خَمْرِ الدُّنْيَا، مِنْ صُدَاعِ الرَّأْسِ وَوَجَعِ الْبَطْنِ -وَهُوَ الْغَوْلُ-وَذَهَابِهَا بِالْعَقْلِ جُمْلَةً، فَقَالَ تَعَالَى هَاهُنَا: ﴿يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ﴾ أَيْ: بِخَمْرٍ مِنْ أَنْهَارٍ جَارِيَةٍ، لَا يَخَافُونَ انْقِطَاعَهَا وَلَا فَرَاغَهَا. قَالَ مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ: خَمْرٌ جَارِيَةٌ بَيْضَاءُ، أَيْ: لَوْنُهَا مُشْرِقٌ حَسَنٌ بَهِيٌّ لَا كَخَمْرِ الدُّنْيَا فِي مَنْظَرِهَا الْبَشِعِ الرَّدِيءِ، مِنْ حُمْرَةٍ أَوْ سَوَادٍ أَوِ اصْفِرَارٍ أَوْ كُدُورَةٍ، [[في ت: "كدرة".]] إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُنَفِّرُ الطَّبْعَ السَّلِيمَ. * * وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ﴾ أَيْ طَعْمُهَا طَيِّبٌ كَلَوْنِهَا، وَطِيبُ الطَّعْمِ دَلِيلٌ عَلَى طِيبِ الرِّيحِ، بِخِلَافِ خَمْرِ الدُّنْيَا فِي جَمِيعِ ذَلِكَ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿لَا فِيهَا غَوْلٌ﴾ يَعْنِي: لَا تُؤَثِّرُ فِيهِمْ غَوْلًا -وَهُوَ وَجَعُ الْبَطْنِ. قَالَهُ مُجَاهِدٌ، وَقَتَادَةُ، وَابْنُ زَيْدٍ-كَمَا تَفْعَلُهُ خَمْرُ الدُّنْيَا مِنَ القُولَنْج وَنَحْوِهُ، لِكَثْرَةِ مَائِيَّتِهَا. وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِالْغَوْلِ هَاهُنَا: صُدَاعُ الرَّأْسِ. وَرُوِيَ هَكَذَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَقَالَ قَتَادَةُ: هُوَ صُدَاعُ الرَّأْسِ، وَوَجَعُ الْبَطْنِ. وَعَنْهُ، وَعَنِ السُّدِّيِّ: لَا تَغْتَالُ عُقُولَهُمْ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ: فَمَا زَالَتِ الكأسُ تَغْتَالُنا ... وتَذْهبُ بالأوَّل الأوَّلِ [[في ت: "فالأول".]] [[البيت في تفسير الطبري (٢٣/٣٥) .]] وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: لَا مَكْرُوهَ فِيهَا وَلَا أَذًى. وَالصَّحِيحُ قَوْلُ مُجَاهِدٍ: إِنَّهُ وَجَعُ الْبَطْنِ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَلا هُمْ عَنْهَا يُنزفُونَ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ: لَا تُذْهِبُ عُقُولَهُمْ، وَكَذَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ، وَالْحَسَنُ، وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي مُسْلِمٍ الْخُرَاسَانِيُّ، وَالسُّدِّيُّ، وَغَيْرُهُمْ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: فِي الْخَمْرِ أَرْبَعُ خِصَالٍ: السُّكْرُ، وَالصُّدَاعُ، وَالْقَيْءُ، وَالْبَوْلُ. فَذَكَرَ اللَّهُ خَمْرَ الْجَنَّةِ فَنَزَّهَهَا عَنْ هَذِهِ الْخِصَالِ، كَمَا ذَكَرَ فِي سُورَةِ "الصَّافَّاتِ" [[في ت: "والصافات".]] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ﴾ أَيْ: عَفِيفَاتٌ لَا يَنْظُرْنَ إِلَى غَيْرِ أَزْوَاجِهِنَّ. كَذَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، وَقَتَادَةُ، وَالسُّدِّيُّ، وَغَيْرُهُمْ. * * وَقَوْلُهُ ﴿عِينٌ﴾ أَيْ: حِسَانُ الْأَعْيُنِ. وَقِيلَ: ضِخَامُ الْأَعْيُنِ. هُوَ يَرْجِعُ إِلَى الْأَوَّلِ، وَهِيَ النَّجْلَاءُ الْعَيْنَاءُ، فَوَصَفَ عُيُونَهُنَّ بِالْحُسْنِ وَالْعِفَّةِ، كَقَوْلِ زَلِيخَا فِي يُوسُفَ حِينَ جَمَّلَتْهُ وَأَخْرَجَتْهُ عَلَى تِلْكَ النِّسْوَةِ، فَأَعْظَمْنَهُ وَأَكْبَرْنَهُ، وَظَنَنَّ أَنَّهُ مَلَكٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ لِحُسْنِهِ وَبَهَاءِ مَنْظَرِهِ، قَالَتْ: ﴿فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ﴾ [يُوسُفَ:٣٢] أَيْ: هُوَ مَعَ هَذَا الْجَمَالِ عَفِيفٌ تَقِيٌّ نَقِيٌّ، [فَأَرَتْهُنَّ جَمَالَهُ الظَّاهِرَ وَأَخْبَرَتْهُنَّ بِجَمَالِهِ الْبَاطِنِ] . [[زيادة من ت.]] وَهَكَذَا الْحُورُ الْعِينُ ﴿خَيْرَاتٌ حِسَانٌ﴾ [الرَّحْمَنِ:٧٠] ، وَلِهَذَا قَالَ: ﴿وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ﴾ * * وَقَوْلُهُ: ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ وَصَفَهُنَّ بِتَرَافَةِ الْأَبْدَانِ بِأَحْسَنِ الْأَلْوَانِ. قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ يَقُولُ: اللُّؤْلُؤُ الْمَكْنُونُ. وَيُنْشَدُ هَاهُنَا بَيْتُ أَبِي دَهْبَلَ الشَّاعِرِ فِي قَصِيدَةٍ لَهُ: وَهْيَ زَهْرَاء مثْلَ لُؤْلُؤَةِ الْغَوَّ ... اصِ مُيِّزَتْ مِن جَوْهَرٍ مكْنُون [[البيت في تفسير الطبري (٢٣/٣٧) .]] وَقَالَ الْحَسَنُ: ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ يَعْنِي: مَحْصُونٌ [[في ت: "مصون"]] لَمْ تَمَسَّهُ الْأَيْدِي. وَقَالَ السُّدِّيُّ: الْبَيْضُ فِي عُشِّهِ مَكْنُونٌ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: ﴿ [كَأَنَّهُنَّ] [[زيادة من ت.]] بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ ، يَعْنِي: بَطْنَ الْبَيْضِ [[في ت: "العين".]] . وَقَالَ عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ: هُوَ السِّحَاءُ الَّذِي يَكُونُ بَيْنَ قِشْرَتِهِ الْعُلْيَا وَلِبَابِ الْبَيْضَةِ. وَقَالَ السُّدِّيُّ: ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ يَقُولُ: بَيَاضُ الْبَيْضِ حِينَ يُنْزَعُ قِشْرُهُ. وَاخْتَارَهُ ابْنُ جَرِيرٍ لِقَوْلِهِ: ﴿مَكْنُونٌ﴾ ، قَالَ: وَالْقِشْرَةُ الْعُلْيَا يَمَسُّهَا جَنَاحُ الطَّيْرِ وَالْعُشُّ، وَتَنَالُهَا الْأَيْدِي بِخِلَافِ دَاخِلِهَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَرَجِ الصَّدَفِيِّ الدِّمْيَاطِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ هَاشِمٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي كَرِيمَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ [[في ت: "وروى ابن جرير بإسناده عن أم سلمة".]] رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قُلْتُ [[في ت: "عنها قالت: قلت".]] : يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ [[في ت، س: "أخبرني عن قول الله: "حور عين" قال: "العين: الضخام العيون شفر الحوراء مثل جناح النسر" قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ الله: "كأنهن بيض مكنون".]] قَالَ: "رِقَّتُهُنَّ كَرِقَّةِ الْجِلْدَةِ الَّتِي رَأَيْتُهَا فِي دَاخِلِ الْبَيْضَةِ، التي تلي القشر وهي الغِرْقِئ" [[تفسير الطبري (٢٣/٣٧) ورواه الطبراني في المعجم الكبير (٢٣/٣٦٧) حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ سَهْلٍ الدِّمْيَاطِيُّ حَدَّثَنَا عَمْرُو بن هاشم به، قال الهيثمي في المجمع (٧/١١٩) : "فيه سليمان بن أبي كريمة ضعفه أبو حاتم وابن عدي".]] . وَقَالَ [[في ت: "وروى".]] ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ النَّهْدِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "أَنَا أَوَّلُ النَّاسِ خُرُوجًا إِذَا بُعِثُوا، وَأَنَا خَطِيبُهُمْ إِذَا وَفَدُوا، وَأَنَا مُبَشِّرُهُمْ إِذَا حَزِنُوا، وَأَنَا شَفِيعُهُمْ إِذَا حُبِسُوا، لِوَاءُ الْحَمْدِ يَوْمَئِذٍ بِيَدِي، وَأَنَا أَكْرَمُ وَلَدِ آدَمَ عَلَى رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ وَلَا فَخْرَ، يَطُوفُ عَلِيَّ أَلْفُ خَادِمٍ كَأَنَّهُنَّ الْبَيْضُ الْمَكْنُونُ -أَوِ: اللُّؤْلُؤُ الْمَكْنُونُ" [[ورواه البيهقي في دلائل النبوة (٥/٤٨٣) من طريق منصور بن أبي الأسود عن ليث عن الربيع بن أنس به، ثم رواه من طريق حيان بن علي عن ليث عن عبيد الله بن زحر عن الربيع عن أنس به، وقال: "تابعه -أي الليث- محمد بن فضيل عن عبيد الله بن زحر".]] .
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَوَاكِهُ وَهُمْ مُكْرَمُونَ (٤٢) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (٤٣) عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ (٤٤) يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ (٤٥) بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ (٤٦) لا فِيهَا غَوْلٌ وَلا هُمْ عَنْهَا يُنزفُونَ (٤٧) ﴾ قوله ﴿فَوَاكِهُ﴾ ردا على الرزق المعلوم تفسيرا له، ولذلك رفعت وقوله ﴿وَهُمْ مُكْرَمُونَ﴾ يقول: وهم مع الذي لهم من الرزق المعلوم في الجنة، مكرمون بكرامة الله التي أكرمهم الله بها ﴿فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ﴾ يعني: في بساتين النعيم ﴿عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ﴾ يعني: أن بعضهم يقابل بعضا، ولا ينظر بعضهم في قفا بعض. * * وقوله ﴿يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ﴾ يقول تعالى ذكره: يطوف الخدم عليهم بكأس من خمر جارية ظاهرة لأعينهم غير غائرة. كما:- ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ﴾ قال: كأس من خمر جارية، والمعين: هي الجارية. ⁕ حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا سفيان، عن سلمة بن نبيط، عن الضحاك بن مزاحم، في قوله ﴿بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ﴾ قال: كل كأس في القرآن فهو خمر. ⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الله بن داود، عن سلمة بن نبيط، عن الضحاك بن مزاحم، قال: كل كأس في القرآن فهو خمر ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله ﴿بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ﴾ قال: الخمر. والكأس عند العرب: كل إناء فيه شراب، فإن لم يكن فيه شراب لم يكن كأسا، ولكنه يكون إناء. * * وقوله ﴿بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ﴾ يعني بالبيضاء: الكأس، ولتأنيث الكأس أنثت البيضاء، ولم يقل أبيض، وذكر أن ذلك في قراءة عبد الله: صفراء. ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله ﴿بَيْضَاءَ﴾ قال السدي: في قراءة عبد الله: صفراء وقوله ﴿لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ﴾ يقول: هذه الخمر لذة يلتذها شاربوها. * * وقوله ﴿لا فِيهَا غَوْلٌ﴾ يقول: لا في هذه الخمر غول، وهو أن تغتال عقولهم: يقول: لا تذهب هذه الخمر بعقول شاربيها كما تذهب بها خمور أهل الدنيا إذا شربوها فأكثروا منها، كما قال الشاعر: وَما زَالَتِ الكأْسُ تَغْتَالُنَا ... وَتَذْهَبُ بِالأوَّلِ الأوَّلِ [[البيت من شواهد أبي عبيدة في مجاز القرآن (مصورة الجامعة الورقة ٢٠٩ - ١) قال:"لا فيها غول": مجازه: ليس فيها غول. والغول: أن تغتال عقولهم. قال الشاعر:" وما زالت الكأس.... البيت". وقال الفرّاء في معاني القرآن (مصورة الجامعة ص ٢٧٢) : وقوله"لا فيها غول":" لو قلت: لا غول فيها كان رفعا ونصبا (أي كانت"لا" عاملة عمل ليس أو عمل إن) . قال: فإذا حلت بين الغول بلام أو بغيرها من الصفات (حروف جر) لم يكن إلا الرفع. والغول: يقول: ليس فيها غيلة، غائلة وغول. اهـ. وأنشد البيت في (اللسان: غول) عن أبي عبيدة، وفيه:"الخمر" في موضع:"الكأس".اهـ.]] والعرب تقول: ليس فيها غيلة وغائلة وغَوْل بمعنى واحد؛ ورفع غول ولم ينصب بلا لدخول حرف الصفة بينها وبين الغول، وكذلك تفعل العرب في التبرِئة إذا حالت بين لا والاسم بحرف من حروف الصفات رفعوا الاسم ولم ينصبوه، وقد يحتمل قوله ﴿لا فِيهَا غَوْلٌ﴾ أن يكون معنيا به: ليس فيها ما يؤذيهم من مكروه، وذلك أن العرب تقول للرجل يصاب بأمر مكروه، أو ينال بداهية عظيمة: غالَ فلانا غولٌ وقد اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معناه: ليس فيها صُداع. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله ﴿لا فِيهَا غَوْلٌ﴾ يقول: ليس فيها صداع. وقال آخرون: بل معنى ذلك: ليس فيها أذى فتشكَّى منه بطونهم. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس ﴿لا فِيهَا غَوْلٌ﴾ قال: هي الخمر ليس فيها وجع بطن. ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله ﴿لا فِيهَا غَوْلٌ﴾ قال: وجع بطن. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله ﴿لا فِيهَا غَوْلٌ﴾ قال: الغول ما يوجع البطون، وشارب الخمر ههنا يشتكي بطنه. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿لا فِيهَا غَوْلٌ﴾ يقول: ليس فيها وجع بطن، ولا صُداع رأس. وقال آخرون: معنى ذلك: أنها لا تغول عقولهم. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ ﴿لا فِيهَا غَوْلٌ﴾ قال: لا تغتال عقولهم. وقال آخرون: بل معنى ذلك: ليس فيها أذًى ولا مكروه. ذكر من قال ذلك: ⁕ حُدثت عن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن إسرائيل، عن سالم الأفطس، عن سعيد بن جُبَير، في قوله ﴿لا فيها غَوْلٌ﴾ قال: أذًى ولا مكروه. ⁕ حدثنا محمد بن سنان القزاز، قال: ثنا عبد الله بن يزيعة، قال: أخبرنا إسرائيل، عن سالم، عن سعيد بن جُبَير، في قوله: ﴿لا فيها غَوْلٌ﴾ قال: ليس فيها أذًى ولا مكروه. وقال آخرون: بل معنى ذلك: ليس فيها إثم. ولكل هذه الأقوال التي ذكرناها وجه، وذلك أن الغَوْل في كلام العرب: هو ما غال الإنسان فذهب به، فكل من ناله أمر يكرهه ضربوا له بذلك المثل، فقالوا: غالت فلانا غول، فالذاهب العقل من شرب الشراب، والمشتكي البطن منه، والمصدع الرأس من ذلك، والذي ناله منه مكروه كلهم قد غالته غُول. فإذا كان ذلك كذلك، وكان الله تعالى ذكره قد نفى عن شراب الجنة أن يكون فيه غَوْل، فالذي هو أولى بصفته أن يقال فيه كما قال جل ثناؤه ﴿لا فِيها غَوْلٌ﴾ فيعم بنفي كل معاني الغَوْل عنه، وأعم ذلك أن يقال: لا أذى فيها ولا مكروه على شاربيها في جسم ولا عقل، ولا غير ذلك. واختلفت القرّاء في قراءة قوله ﴿وَلا هُمْ عَنْها يُنزفُونَ﴾ فقرأته عامة قراء المدينة والبصرة وبعض قراء الكوفة ﴿يُنزفُونَ﴾ بفتح الزاي، بمعنى: ولا هم عن شربها تُنزف عقولهم. وقرأ ذلك عامة قراء الكوفة: ﴿وَلا هُمْ عَنْهَا يُنزفُونَ﴾ بكسر الزاي، بمعنى: ولا هم عن شربها يَنْفَد شرابهم. والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان معروفتان صحيحتا المعنى غير مختلفتيه، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب، وذلك أن أهل الجنة لا ينفد شرابهم، ولا يُسكرهم شربهم إياه، فيُذْهب عقولهم. واختلف أهل التأويل في معنى ذلك، فقال بعضهم: معناه: لا تذهب عقولهم. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس ﴿وَلا هُمْ عنْها يُنزفُونَ﴾ يقول: لا تذهب عقولهم. ⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس ﴿وَلا هُمْ عَنْهَا يُنزفُونَ﴾ قال: لا تُنزف فتذهب عقولهم. ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ﴿وَلا هُمْ عَنْهَا يُنزفُونَ﴾ قال: لا تذهب عقولهم. ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله ﴿وَلا هُمْ عَنْهَا يُنزفُونَ﴾ قال: لا تُنزف عقولهم. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿وَلا هُمْ عَنْهَا يُنزفُونَ﴾ قال: لا تُنزف العقول. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَلا هُمْ عَنْهَا يُنزفُونَ﴾ قال: لا تغلبهم على عقولهم. وهذا التأويل الذي ذكرناه عمَّن ذكرنا عنه لم تفصل لنا رواته القراءة الذي هذا تأويلها، وقد يحتمل أن يكون ذلك تأويل قراءة من قرأها ينزفُونَ ويُنزفُونَ كلتيهما، وذلك أن العرب تقول: قد نزف الرجل فهو منزوف: إذا ذهب عقله من السكر، وأنزف فهو مُنزف، محكية عنهم اللغتان كلتاهما في ذهاب العقل من السكر؛ وأما إذا فَنِيت خمر القوم فإني لم أسمع فيه إلا أنزفَ القوم بالألف، ومن الإنزاف بمعنى: ذهاب العقل من السكر، قول الأبَيْرد: لَعَمْرِي لَئِنْ أنزفْتُمُوا أوْ صَحَوْتُمُ ... لَبِئْسَ النَّدَامَى كُنْتُمُ آلَ أبجَرا [[البيت من شواهد أبي عبيدة في مجاز القرآن (مصورة الجامعة الورقة ٢٠٩ - ١) قال في" ولا هم عنها ينزفون": تقول العرب لا تقطع عنه وتنزف سكرا. وقال الأبيرد الرياحي من بني عجل:" لعمري...... البيت" قال:" آل أبجرا": آل أبجر من عجل. وقال الفرّاء في معاني القرآن (مصورة الجامعة ص ٢٧٢) ، وقوله" ولا هم عنها ينزفون" وينزفون (مبنيا للمجهول والمعلوم) وأصحاب عبد الله يقرءون: ينزفون، وله معنيان يقال: قد أنزف الرجل: إذا فنيت خمره، وأنزف: إذا ذهب عقله. فهذان وجهان. ومن قال: ينزفون يقول: لا تذهب عقولهم وهو منزوف. وفي (اللسان: نزف) : وفي التنزيل:" لا يصدعون فيها ولا ينزفون": أي لا يسكرون. وأنشد الجوهري للأبيرد: لعمري لئن أنزفتمُ أو صحوتمُ ... لبئس الندامى كنتم آل أبجرا شربتم ومدرتم وكان أبوكم ... كذاكمْ إذا ما يشربُ الكأس مدرَ قال ابن بري: هو أبجر بن جابر العجلي، وكان نصرانيا. قال: وقوم يجعلون المنزف مثل المنزوف، الذي قد نزف دمه. وقال اللحياني: نزف الرجل، فهو منزوف ونزيف سكر، فذهب عقله. اهـ.. وقول الأبيرد" شربتم ومدرتم" لعله يريد: سلحتم على أنفسكم لذهاب عقولكم، من قولهم مدرت الضبع: إذا سلحت. وانظر (اللسان: مدر) .]]
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Naim cennetlerinde,
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Zikredilen bütün bu nimetler ebedî ikamet edilip, hiç kesintiye uğramayan Naim cennetlerindedir.
عَلَىٰ سُرُرࣲ مُّتَقَٰبِلِينَ
(Onlar) Karşılıklı tahtlar üzerindedirler
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
reclining upon couches facing one another so that they do not see the back of one another;
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
Verily, you are going to taste the painful torment (38)And you will be requited nothing except for what you used to do (39)Save the chosen servants of Allah (40)For them there will be a known provision (41)Fruits; and they shall be honored (42)In the Gardens of Delight (43)Facing one another on thrones (44)Round them will be passed a cup of pure win (45)White, delicious to the drinkers (46)Neither will they have Ghawl from that nor will they suffer intoxication therefrom (47)And beside them will be Qasirat-At-Tarf with (wide and beautiful) eyes (48)as if they were Bayd Maknun (49) The Punishment of the Idolators and the Reward of the sincere Believers Allah says, addressing the people: إِنَّكُمْ لَذَائِقُو الْعَذَابِ الْأَلِيمِ - وَمَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (Verily, you are going to taste the painful torment; and you will be requited nothing except for what you used to do.) Then He makes an exception in the case of His sincerely believing servants. This is like the Ayat: وَالْعَصْرِ - إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ - إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ (By the Time. Verily, man is in loss, Except those who believe and do righteous deeds...)(103:1-3), لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ - ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ - إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ (Verily, We created man in the best stature. Then We reduced him to the lowest of the low. Save those who believe and do righteous deeds)(95:4-6). وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا ۚ كَانَ عَلَىٰ رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا - ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا (There is not one of you but will pass over it (Hell); this is with your Lord, a decree which must be accomplished. Then We shall save those who have Taqwa. And We shall leave the wrongdoers therein to their knees.)(19:71-72); and كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ - إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ (Every person is a pledge for what he has earned, except those on the right)(74:38-39). Allah says here: إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (Save the chosen servants of Allah.) meaning, they will not taste the painful torment nor will they be brought to account. Their evil acts, if there are any, will be overlooked, and each good deed will be rewarded in multiples of between ten and seven hundred, or as much as Allah wills. أُولَٰئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ (For them there will be a known provision,) Qatadah and As-Suddi said, "This means Paradise." It is explained further in the next Ayah: فَوَاكِهُ ۖ (Fruits) meaning, of different kinds. وَهُمْ مُكْرَمُونَ (and they shall be honored,) means, they will be served and will live a life of luxury. فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ - عَلَىٰ سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ (In the Gardens of Delight, facing one another on thrones.) Mujahid said, "One of them will not look at one another's backs." يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ - بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ - لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ (Round them will be passed a cup of pure wine – white, delicious to the drinkers. Neither will they have Ghawl from that nor will they suffer intoxication therefrom.) This is like the Ayah: يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ - بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ - لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنْزِفُونَ (Immortal boys will go around them (serving), with cups, and jugs, and a glass of flowing wine, from which they will get neither any aching of the head nor any intoxication.)(56:17-19). Allah refined the wine of Paradise from the bad effects of the wine of this world, which causes headaches and stomach aches – which is the meaning of Ghawl – causing people to lose their minds completely. So He says here: يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ (Round them will be passed a cup of pure wine) meaning, wine from a flowing stream which they do not fear will ever be cut off or cease. Malik narrated that Zayd bin Aslam said, "White flowing wine," meaning, with a bright, shining color, unlike the wine of this earth with its ugly, repulsive colors of red, black, yellow and turbid shades, and other features which are repugnant to anyone of a sound nature. لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ (delicious to the drinkers.) means, its taste will be as good as its color, and a good taste indicates that it has a good smell, unlike the wine of this world. لَا فِيهَا غَوْلٌ (Neither will they have Ghawl from that) means, it will not have any effects on them such as causing stomach aches. This was the view of Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him, Mujahid, Qatadah and Ibn Zayd. This is unlike the wine of this world, which causes colic and so on, because it is too watery. وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ (nor will they suffer intoxication therefrom.) Mujahid said, "It will not cause them to lose their minds." This was also the view of Ibn 'Abbas, Muhammad bin Ka'b, Al-Hasan. 'Ata' bin Abi Muslim Al-Khurasani, As-Suddi and others. Ad-Dahhak reported that Ibn Abbas said, "Wine causes four things: intoxication, headache, vomiting and urine." So, when Allah mentions the wine of Paradise, He states that it is free of these characteristics, as mentioned in Surat As-Saffat. وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ (And beside them will be Qasirat At-Tarf) means, chaste females, who will not look at anyone other than their husbands, as Ibn 'Abbas, Mujahid, Zayd bin Aslam, Qatadah, As-Suddi and others said. عِينٌ (with (wide and beautiful) eyes) means, with beautiful eyes. It was also said that it means with wide eyes, which is connected to the first meaning. They are wide-eyed and beautiful, and their eyes are described as being beautiful and chaste. Allah says: وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ (And beside them will be Qasirat At-Tarf, with (wide and beautiful) eyes.) كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ (as if they were Bayd Maknun.) Their bodies are described as having the most perfect color. 'Ali bin Abi Talhah reported that Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him: كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ (as if they were Bayd Maknun.) means, as if they were hidden pearls. Al-Hasan said: كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ (as if they were Bayd Maknun.) means, protected, never touched by any hands. As-Suddi said, "The well preserved egg in its nest." Sa'id bin Jubayr said: كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ (as if they were Bayd Maknun.) means, "The inside of the egg." 'Ata' Al-Khurasani said, "It is the membrane which is between its outer shell and its inner contents." As-Suddi said: كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ (as if they were Bayd Maknun.) means, "The white of the egg when its shell is removed." Ibn Jarir's view concerning the meaning of Maknun (well preserved) is that the outer shell is touched by the wing of the bird and the nest, and by people's hands, unlike the interior of the egg. And Allah knows best.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى مُخَاطِبًا لِلنَّاسِ: ﴿إِنَّكُمْ لَذَائِقُو الْعَذَابِ الألِيمِ. وَمَا تُجْزَوْنَ إِلا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ ، ثُمَّ اسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ عِبَادَهُ الْمُخْلَصِينَ، كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿وَالْعَصْرِ. إِنَّ الإنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ. إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ [الْعَصْرِ:١-٣] . وَقَالَ: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الإنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ. ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ. إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ [التِّينِ:٤-٦] ، وَقَالَ: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا. ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا﴾ [مَرْيَمَ:٧١، ٧٢] ، وَقَالَ: ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ. إِلا أَصْحَابَ الْيَمِينِ﴾ [الْمُدَّثِّرِ:٣٨، ٣٩] وَلِهَذَا قَالَ هَاهُنَا: ﴿إِلا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾ أَيْ: لَيْسُوا يَذُوقُونَ الْعَذَابَ الْأَلِيمَ، وَلَا يُنَاقَشُونَ فِي الْحِسَابِ، بَلْ يَتَجَاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ، إِنْ كَانَ لَهُمْ سَيِّئَاتٌ، وَيُجْزَوْنَ الْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ إِلَى أَضْعَافٍ كَثِيرَةٍ، إِلَى مَا يَشَاءُ اللَّهُ تَعَالَى مِنَ التَّضْعِيفِ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ﴾ قَالَ قَتَادَةُ، وَالسُّدِّيُّ: يَعْنِي الْجَنَّةَ. ثُمَّ فَسَّرَهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَوَاكِهُ﴾ أَيْ: مُتَنَوِّعَةٌ ﴿وَهُمْ مُكْرَمُونَ﴾ أَيْ: يُخْدمون [وَيُرْزَقُونَ] [[زيادة من أ.]] وَيُرَفَّهُونَ وَيُنَعَّمُونَ، ﴿فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ. عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ: لَا يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ فِي قَفَا بَعْضٍ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدَكَ [[في أ: "عبد الله".]] الْقَزْوِينِيُّ، حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ [[في أ: "حبان".]] حَسَّانَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بِشْرٍ، [[في أ: "بشير".]] حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمَ الْقُرَشِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ شُرَحْبِيلَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَتَلَا هَذِهِ الْآيَةَ ﴿عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ﴾ يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إلى بعض. حَدِيثٌ غَرِيبٌ [[ورواه البخاري في التاريخ الكبير (٣/٣٨٦) في ترجمة زيد بن أبي أوفى من طريق حسان بن حسان به، وقال: "لا يتابع عليه".]] . * * وَقَوْلُهُ ﴿يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ. بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ. لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلا هُمْ عَنْهَا يُنزفُونَ﴾ ، كَمَا قَالَ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى: ﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ. بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ. لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلا يُنزفُونَ﴾ [الْوَاقِعَةِ:١٧-١٩] فَنَزَّهَ اللَّهُ خَمْرَ الْآخِرَةِ [[في ت، س: "الجنة".]] عَنِ الْآفَاتِ الَّتِي فِي خَمْرِ الدُّنْيَا، مِنْ صُدَاعِ الرَّأْسِ وَوَجَعِ الْبَطْنِ -وَهُوَ الْغَوْلُ-وَذَهَابِهَا بِالْعَقْلِ جُمْلَةً، فَقَالَ تَعَالَى هَاهُنَا: ﴿يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ﴾ أَيْ: بِخَمْرٍ مِنْ أَنْهَارٍ جَارِيَةٍ، لَا يَخَافُونَ انْقِطَاعَهَا وَلَا فَرَاغَهَا. قَالَ مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ: خَمْرٌ جَارِيَةٌ بَيْضَاءُ، أَيْ: لَوْنُهَا مُشْرِقٌ حَسَنٌ بَهِيٌّ لَا كَخَمْرِ الدُّنْيَا فِي مَنْظَرِهَا الْبَشِعِ الرَّدِيءِ، مِنْ حُمْرَةٍ أَوْ سَوَادٍ أَوِ اصْفِرَارٍ أَوْ كُدُورَةٍ، [[في ت: "كدرة".]] إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُنَفِّرُ الطَّبْعَ السَّلِيمَ. * * وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ﴾ أَيْ طَعْمُهَا طَيِّبٌ كَلَوْنِهَا، وَطِيبُ الطَّعْمِ دَلِيلٌ عَلَى طِيبِ الرِّيحِ، بِخِلَافِ خَمْرِ الدُّنْيَا فِي جَمِيعِ ذَلِكَ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿لَا فِيهَا غَوْلٌ﴾ يَعْنِي: لَا تُؤَثِّرُ فِيهِمْ غَوْلًا -وَهُوَ وَجَعُ الْبَطْنِ. قَالَهُ مُجَاهِدٌ، وَقَتَادَةُ، وَابْنُ زَيْدٍ-كَمَا تَفْعَلُهُ خَمْرُ الدُّنْيَا مِنَ القُولَنْج وَنَحْوِهُ، لِكَثْرَةِ مَائِيَّتِهَا. وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِالْغَوْلِ هَاهُنَا: صُدَاعُ الرَّأْسِ. وَرُوِيَ هَكَذَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَقَالَ قَتَادَةُ: هُوَ صُدَاعُ الرَّأْسِ، وَوَجَعُ الْبَطْنِ. وَعَنْهُ، وَعَنِ السُّدِّيِّ: لَا تَغْتَالُ عُقُولَهُمْ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ: فَمَا زَالَتِ الكأسُ تَغْتَالُنا ... وتَذْهبُ بالأوَّل الأوَّلِ [[في ت: "فالأول".]] [[البيت في تفسير الطبري (٢٣/٣٥) .]] وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: لَا مَكْرُوهَ فِيهَا وَلَا أَذًى. وَالصَّحِيحُ قَوْلُ مُجَاهِدٍ: إِنَّهُ وَجَعُ الْبَطْنِ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَلا هُمْ عَنْهَا يُنزفُونَ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ: لَا تُذْهِبُ عُقُولَهُمْ، وَكَذَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ، وَالْحَسَنُ، وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي مُسْلِمٍ الْخُرَاسَانِيُّ، وَالسُّدِّيُّ، وَغَيْرُهُمْ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: فِي الْخَمْرِ أَرْبَعُ خِصَالٍ: السُّكْرُ، وَالصُّدَاعُ، وَالْقَيْءُ، وَالْبَوْلُ. فَذَكَرَ اللَّهُ خَمْرَ الْجَنَّةِ فَنَزَّهَهَا عَنْ هَذِهِ الْخِصَالِ، كَمَا ذَكَرَ فِي سُورَةِ "الصَّافَّاتِ" [[في ت: "والصافات".]] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ﴾ أَيْ: عَفِيفَاتٌ لَا يَنْظُرْنَ إِلَى غَيْرِ أَزْوَاجِهِنَّ. كَذَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، وَقَتَادَةُ، وَالسُّدِّيُّ، وَغَيْرُهُمْ. * * وَقَوْلُهُ ﴿عِينٌ﴾ أَيْ: حِسَانُ الْأَعْيُنِ. وَقِيلَ: ضِخَامُ الْأَعْيُنِ. هُوَ يَرْجِعُ إِلَى الْأَوَّلِ، وَهِيَ النَّجْلَاءُ الْعَيْنَاءُ، فَوَصَفَ عُيُونَهُنَّ بِالْحُسْنِ وَالْعِفَّةِ، كَقَوْلِ زَلِيخَا فِي يُوسُفَ حِينَ جَمَّلَتْهُ وَأَخْرَجَتْهُ عَلَى تِلْكَ النِّسْوَةِ، فَأَعْظَمْنَهُ وَأَكْبَرْنَهُ، وَظَنَنَّ أَنَّهُ مَلَكٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ لِحُسْنِهِ وَبَهَاءِ مَنْظَرِهِ، قَالَتْ: ﴿فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ﴾ [يُوسُفَ:٣٢] أَيْ: هُوَ مَعَ هَذَا الْجَمَالِ عَفِيفٌ تَقِيٌّ نَقِيٌّ، [فَأَرَتْهُنَّ جَمَالَهُ الظَّاهِرَ وَأَخْبَرَتْهُنَّ بِجَمَالِهِ الْبَاطِنِ] . [[زيادة من ت.]] وَهَكَذَا الْحُورُ الْعِينُ ﴿خَيْرَاتٌ حِسَانٌ﴾ [الرَّحْمَنِ:٧٠] ، وَلِهَذَا قَالَ: ﴿وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ﴾ * * وَقَوْلُهُ: ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ وَصَفَهُنَّ بِتَرَافَةِ الْأَبْدَانِ بِأَحْسَنِ الْأَلْوَانِ. قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ يَقُولُ: اللُّؤْلُؤُ الْمَكْنُونُ. وَيُنْشَدُ هَاهُنَا بَيْتُ أَبِي دَهْبَلَ الشَّاعِرِ فِي قَصِيدَةٍ لَهُ: وَهْيَ زَهْرَاء مثْلَ لُؤْلُؤَةِ الْغَوَّ ... اصِ مُيِّزَتْ مِن جَوْهَرٍ مكْنُون [[البيت في تفسير الطبري (٢٣/٣٧) .]] وَقَالَ الْحَسَنُ: ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ يَعْنِي: مَحْصُونٌ [[في ت: "مصون"]] لَمْ تَمَسَّهُ الْأَيْدِي. وَقَالَ السُّدِّيُّ: الْبَيْضُ فِي عُشِّهِ مَكْنُونٌ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: ﴿ [كَأَنَّهُنَّ] [[زيادة من ت.]] بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ ، يَعْنِي: بَطْنَ الْبَيْضِ [[في ت: "العين".]] . وَقَالَ عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ: هُوَ السِّحَاءُ الَّذِي يَكُونُ بَيْنَ قِشْرَتِهِ الْعُلْيَا وَلِبَابِ الْبَيْضَةِ. وَقَالَ السُّدِّيُّ: ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ يَقُولُ: بَيَاضُ الْبَيْضِ حِينَ يُنْزَعُ قِشْرُهُ. وَاخْتَارَهُ ابْنُ جَرِيرٍ لِقَوْلِهِ: ﴿مَكْنُونٌ﴾ ، قَالَ: وَالْقِشْرَةُ الْعُلْيَا يَمَسُّهَا جَنَاحُ الطَّيْرِ وَالْعُشُّ، وَتَنَالُهَا الْأَيْدِي بِخِلَافِ دَاخِلِهَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَرَجِ الصَّدَفِيِّ الدِّمْيَاطِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ هَاشِمٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي كَرِيمَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ [[في ت: "وروى ابن جرير بإسناده عن أم سلمة".]] رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قُلْتُ [[في ت: "عنها قالت: قلت".]] : يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ [[في ت، س: "أخبرني عن قول الله: "حور عين" قال: "العين: الضخام العيون شفر الحوراء مثل جناح النسر" قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ الله: "كأنهن بيض مكنون".]] قَالَ: "رِقَّتُهُنَّ كَرِقَّةِ الْجِلْدَةِ الَّتِي رَأَيْتُهَا فِي دَاخِلِ الْبَيْضَةِ، التي تلي القشر وهي الغِرْقِئ" [[تفسير الطبري (٢٣/٣٧) ورواه الطبراني في المعجم الكبير (٢٣/٣٦٧) حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ سَهْلٍ الدِّمْيَاطِيُّ حَدَّثَنَا عَمْرُو بن هاشم به، قال الهيثمي في المجمع (٧/١١٩) : "فيه سليمان بن أبي كريمة ضعفه أبو حاتم وابن عدي".]] . وَقَالَ [[في ت: "وروى".]] ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ النَّهْدِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "أَنَا أَوَّلُ النَّاسِ خُرُوجًا إِذَا بُعِثُوا، وَأَنَا خَطِيبُهُمْ إِذَا وَفَدُوا، وَأَنَا مُبَشِّرُهُمْ إِذَا حَزِنُوا، وَأَنَا شَفِيعُهُمْ إِذَا حُبِسُوا، لِوَاءُ الْحَمْدِ يَوْمَئِذٍ بِيَدِي، وَأَنَا أَكْرَمُ وَلَدِ آدَمَ عَلَى رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ وَلَا فَخْرَ، يَطُوفُ عَلِيَّ أَلْفُ خَادِمٍ كَأَنَّهُنَّ الْبَيْضُ الْمَكْنُونُ -أَوِ: اللُّؤْلُؤُ الْمَكْنُونُ" [[ورواه البيهقي في دلائل النبوة (٥/٤٨٣) من طريق منصور بن أبي الأسود عن ليث عن الربيع بن أنس به، ثم رواه من طريق حيان بن علي عن ليث عن عبيد الله بن زحر عن الربيع عن أنس به، وقال: "تابعه -أي الليث- محمد بن فضيل عن عبيد الله بن زحر".]] .
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَوَاكِهُ وَهُمْ مُكْرَمُونَ (٤٢) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (٤٣) عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ (٤٤) يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ (٤٥) بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ (٤٦) لا فِيهَا غَوْلٌ وَلا هُمْ عَنْهَا يُنزفُونَ (٤٧) ﴾ قوله ﴿فَوَاكِهُ﴾ ردا على الرزق المعلوم تفسيرا له، ولذلك رفعت وقوله ﴿وَهُمْ مُكْرَمُونَ﴾ يقول: وهم مع الذي لهم من الرزق المعلوم في الجنة، مكرمون بكرامة الله التي أكرمهم الله بها ﴿فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ﴾ يعني: في بساتين النعيم ﴿عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ﴾ يعني: أن بعضهم يقابل بعضا، ولا ينظر بعضهم في قفا بعض. * * وقوله ﴿يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ﴾ يقول تعالى ذكره: يطوف الخدم عليهم بكأس من خمر جارية ظاهرة لأعينهم غير غائرة. كما:- ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ﴾ قال: كأس من خمر جارية، والمعين: هي الجارية. ⁕ حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا سفيان، عن سلمة بن نبيط، عن الضحاك بن مزاحم، في قوله ﴿بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ﴾ قال: كل كأس في القرآن فهو خمر. ⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الله بن داود، عن سلمة بن نبيط، عن الضحاك بن مزاحم، قال: كل كأس في القرآن فهو خمر ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله ﴿بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ﴾ قال: الخمر. والكأس عند العرب: كل إناء فيه شراب، فإن لم يكن فيه شراب لم يكن كأسا، ولكنه يكون إناء. * * وقوله ﴿بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ﴾ يعني بالبيضاء: الكأس، ولتأنيث الكأس أنثت البيضاء، ولم يقل أبيض، وذكر أن ذلك في قراءة عبد الله: صفراء. ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله ﴿بَيْضَاءَ﴾ قال السدي: في قراءة عبد الله: صفراء وقوله ﴿لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ﴾ يقول: هذه الخمر لذة يلتذها شاربوها. * * وقوله ﴿لا فِيهَا غَوْلٌ﴾ يقول: لا في هذه الخمر غول، وهو أن تغتال عقولهم: يقول: لا تذهب هذه الخمر بعقول شاربيها كما تذهب بها خمور أهل الدنيا إذا شربوها فأكثروا منها، كما قال الشاعر: وَما زَالَتِ الكأْسُ تَغْتَالُنَا ... وَتَذْهَبُ بِالأوَّلِ الأوَّلِ [[البيت من شواهد أبي عبيدة في مجاز القرآن (مصورة الجامعة الورقة ٢٠٩ - ١) قال:"لا فيها غول": مجازه: ليس فيها غول. والغول: أن تغتال عقولهم. قال الشاعر:" وما زالت الكأس.... البيت". وقال الفرّاء في معاني القرآن (مصورة الجامعة ص ٢٧٢) : وقوله"لا فيها غول":" لو قلت: لا غول فيها كان رفعا ونصبا (أي كانت"لا" عاملة عمل ليس أو عمل إن) . قال: فإذا حلت بين الغول بلام أو بغيرها من الصفات (حروف جر) لم يكن إلا الرفع. والغول: يقول: ليس فيها غيلة، غائلة وغول. اهـ. وأنشد البيت في (اللسان: غول) عن أبي عبيدة، وفيه:"الخمر" في موضع:"الكأس".اهـ.]] والعرب تقول: ليس فيها غيلة وغائلة وغَوْل بمعنى واحد؛ ورفع غول ولم ينصب بلا لدخول حرف الصفة بينها وبين الغول، وكذلك تفعل العرب في التبرِئة إذا حالت بين لا والاسم بحرف من حروف الصفات رفعوا الاسم ولم ينصبوه، وقد يحتمل قوله ﴿لا فِيهَا غَوْلٌ﴾ أن يكون معنيا به: ليس فيها ما يؤذيهم من مكروه، وذلك أن العرب تقول للرجل يصاب بأمر مكروه، أو ينال بداهية عظيمة: غالَ فلانا غولٌ وقد اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معناه: ليس فيها صُداع. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله ﴿لا فِيهَا غَوْلٌ﴾ يقول: ليس فيها صداع. وقال آخرون: بل معنى ذلك: ليس فيها أذى فتشكَّى منه بطونهم. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس ﴿لا فِيهَا غَوْلٌ﴾ قال: هي الخمر ليس فيها وجع بطن. ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله ﴿لا فِيهَا غَوْلٌ﴾ قال: وجع بطن. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله ﴿لا فِيهَا غَوْلٌ﴾ قال: الغول ما يوجع البطون، وشارب الخمر ههنا يشتكي بطنه. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿لا فِيهَا غَوْلٌ﴾ يقول: ليس فيها وجع بطن، ولا صُداع رأس. وقال آخرون: معنى ذلك: أنها لا تغول عقولهم. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ ﴿لا فِيهَا غَوْلٌ﴾ قال: لا تغتال عقولهم. وقال آخرون: بل معنى ذلك: ليس فيها أذًى ولا مكروه. ذكر من قال ذلك: ⁕ حُدثت عن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن إسرائيل، عن سالم الأفطس، عن سعيد بن جُبَير، في قوله ﴿لا فيها غَوْلٌ﴾ قال: أذًى ولا مكروه. ⁕ حدثنا محمد بن سنان القزاز، قال: ثنا عبد الله بن يزيعة، قال: أخبرنا إسرائيل، عن سالم، عن سعيد بن جُبَير، في قوله: ﴿لا فيها غَوْلٌ﴾ قال: ليس فيها أذًى ولا مكروه. وقال آخرون: بل معنى ذلك: ليس فيها إثم. ولكل هذه الأقوال التي ذكرناها وجه، وذلك أن الغَوْل في كلام العرب: هو ما غال الإنسان فذهب به، فكل من ناله أمر يكرهه ضربوا له بذلك المثل، فقالوا: غالت فلانا غول، فالذاهب العقل من شرب الشراب، والمشتكي البطن منه، والمصدع الرأس من ذلك، والذي ناله منه مكروه كلهم قد غالته غُول. فإذا كان ذلك كذلك، وكان الله تعالى ذكره قد نفى عن شراب الجنة أن يكون فيه غَوْل، فالذي هو أولى بصفته أن يقال فيه كما قال جل ثناؤه ﴿لا فِيها غَوْلٌ﴾ فيعم بنفي كل معاني الغَوْل عنه، وأعم ذلك أن يقال: لا أذى فيها ولا مكروه على شاربيها في جسم ولا عقل، ولا غير ذلك. واختلفت القرّاء في قراءة قوله ﴿وَلا هُمْ عَنْها يُنزفُونَ﴾ فقرأته عامة قراء المدينة والبصرة وبعض قراء الكوفة ﴿يُنزفُونَ﴾ بفتح الزاي، بمعنى: ولا هم عن شربها تُنزف عقولهم. وقرأ ذلك عامة قراء الكوفة: ﴿وَلا هُمْ عَنْهَا يُنزفُونَ﴾ بكسر الزاي، بمعنى: ولا هم عن شربها يَنْفَد شرابهم. والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان معروفتان صحيحتا المعنى غير مختلفتيه، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب، وذلك أن أهل الجنة لا ينفد شرابهم، ولا يُسكرهم شربهم إياه، فيُذْهب عقولهم. واختلف أهل التأويل في معنى ذلك، فقال بعضهم: معناه: لا تذهب عقولهم. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس ﴿وَلا هُمْ عنْها يُنزفُونَ﴾ يقول: لا تذهب عقولهم. ⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس ﴿وَلا هُمْ عَنْهَا يُنزفُونَ﴾ قال: لا تُنزف فتذهب عقولهم. ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ﴿وَلا هُمْ عَنْهَا يُنزفُونَ﴾ قال: لا تذهب عقولهم. ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله ﴿وَلا هُمْ عَنْهَا يُنزفُونَ﴾ قال: لا تُنزف عقولهم. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿وَلا هُمْ عَنْهَا يُنزفُونَ﴾ قال: لا تُنزف العقول. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَلا هُمْ عَنْهَا يُنزفُونَ﴾ قال: لا تغلبهم على عقولهم. وهذا التأويل الذي ذكرناه عمَّن ذكرنا عنه لم تفصل لنا رواته القراءة الذي هذا تأويلها، وقد يحتمل أن يكون ذلك تأويل قراءة من قرأها ينزفُونَ ويُنزفُونَ كلتيهما، وذلك أن العرب تقول: قد نزف الرجل فهو منزوف: إذا ذهب عقله من السكر، وأنزف فهو مُنزف، محكية عنهم اللغتان كلتاهما في ذهاب العقل من السكر؛ وأما إذا فَنِيت خمر القوم فإني لم أسمع فيه إلا أنزفَ القوم بالألف، ومن الإنزاف بمعنى: ذهاب العقل من السكر، قول الأبَيْرد: لَعَمْرِي لَئِنْ أنزفْتُمُوا أوْ صَحَوْتُمُ ... لَبِئْسَ النَّدَامَى كُنْتُمُ آلَ أبجَرا [[البيت من شواهد أبي عبيدة في مجاز القرآن (مصورة الجامعة الورقة ٢٠٩ - ١) قال في" ولا هم عنها ينزفون": تقول العرب لا تقطع عنه وتنزف سكرا. وقال الأبيرد الرياحي من بني عجل:" لعمري...... البيت" قال:" آل أبجرا": آل أبجر من عجل. وقال الفرّاء في معاني القرآن (مصورة الجامعة ص ٢٧٢) ، وقوله" ولا هم عنها ينزفون" وينزفون (مبنيا للمجهول والمعلوم) وأصحاب عبد الله يقرءون: ينزفون، وله معنيان يقال: قد أنزف الرجل: إذا فنيت خمره، وأنزف: إذا ذهب عقله. فهذان وجهان. ومن قال: ينزفون يقول: لا تذهب عقولهم وهو منزوف. وفي (اللسان: نزف) : وفي التنزيل:" لا يصدعون فيها ولا ينزفون": أي لا يسكرون. وأنشد الجوهري للأبيرد: لعمري لئن أنزفتمُ أو صحوتمُ ... لبئس الندامى كنتم آل أبجرا شربتم ومدرتم وكان أبوكم ... كذاكمْ إذا ما يشربُ الكأس مدرَ قال ابن بري: هو أبجر بن جابر العجلي، وكان نصرانيا. قال: وقوم يجعلون المنزف مثل المنزوف، الذي قد نزف دمه. وقال اللحياني: نزف الرجل، فهو منزوف ونزيف سكر، فذهب عقله. اهـ.. وقول الأبيرد" شربتم ومدرتم" لعله يريد: سلحتم على أنفسكم لذهاب عقولكم، من قولهم مدرت الضبع: إذا سلحت. وانظر (اللسان: مدر) .]]
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Karşılıklı tahtlar üzerinde.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Karşılıklı birbirlerine bakarak tahtlarına kurulurlar.
يُطَافُ عَلَيۡهِم بِكَأۡسࣲ مِّن مَّعِينِۭ
İçenlere lezzet veren, pınardan doldurulmuş bembeyaz bir kadehle onların etrafında dolaşılır
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
they are served from all round each one of them is so served with a cup ka’san this denotes the vessel with the drink in it from a spring of wine that flows along the ground like streams of water
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
Verily, you are going to taste the painful torment (38)And you will be requited nothing except for what you used to do (39)Save the chosen servants of Allah (40)For them there will be a known provision (41)Fruits; and they shall be honored (42)In the Gardens of Delight (43)Facing one another on thrones (44)Round them will be passed a cup of pure win (45)White, delicious to the drinkers (46)Neither will they have Ghawl from that nor will they suffer intoxication therefrom (47)And beside them will be Qasirat-At-Tarf with (wide and beautiful) eyes (48)as if they were Bayd Maknun (49) The Punishment of the Idolators and the Reward of the sincere Believers Allah says, addressing the people: إِنَّكُمْ لَذَائِقُو الْعَذَابِ الْأَلِيمِ - وَمَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (Verily, you are going to taste the painful torment; and you will be requited nothing except for what you used to do.) Then He makes an exception in the case of His sincerely believing servants. This is like the Ayat: وَالْعَصْرِ - إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ - إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ (By the Time. Verily, man is in loss, Except those who believe and do righteous deeds...)(103:1-3), لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ - ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ - إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ (Verily, We created man in the best stature. Then We reduced him to the lowest of the low. Save those who believe and do righteous deeds)(95:4-6). وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا ۚ كَانَ عَلَىٰ رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا - ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا (There is not one of you but will pass over it (Hell); this is with your Lord, a decree which must be accomplished. Then We shall save those who have Taqwa. And We shall leave the wrongdoers therein to their knees.)(19:71-72); and كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ - إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ (Every person is a pledge for what he has earned, except those on the right)(74:38-39). Allah says here: إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (Save the chosen servants of Allah.) meaning, they will not taste the painful torment nor will they be brought to account. Their evil acts, if there are any, will be overlooked, and each good deed will be rewarded in multiples of between ten and seven hundred, or as much as Allah wills. أُولَٰئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ (For them there will be a known provision,) Qatadah and As-Suddi said, "This means Paradise." It is explained further in the next Ayah: فَوَاكِهُ ۖ (Fruits) meaning, of different kinds. وَهُمْ مُكْرَمُونَ (and they shall be honored,) means, they will be served and will live a life of luxury. فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ - عَلَىٰ سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ (In the Gardens of Delight, facing one another on thrones.) Mujahid said, "One of them will not look at one another's backs." يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ - بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ - لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ (Round them will be passed a cup of pure wine – white, delicious to the drinkers. Neither will they have Ghawl from that nor will they suffer intoxication therefrom.) This is like the Ayah: يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ - بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ - لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنْزِفُونَ (Immortal boys will go around them (serving), with cups, and jugs, and a glass of flowing wine, from which they will get neither any aching of the head nor any intoxication.)(56:17-19). Allah refined the wine of Paradise from the bad effects of the wine of this world, which causes headaches and stomach aches – which is the meaning of Ghawl – causing people to lose their minds completely. So He says here: يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ (Round them will be passed a cup of pure wine) meaning, wine from a flowing stream which they do not fear will ever be cut off or cease. Malik narrated that Zayd bin Aslam said, "White flowing wine," meaning, with a bright, shining color, unlike the wine of this earth with its ugly, repulsive colors of red, black, yellow and turbid shades, and other features which are repugnant to anyone of a sound nature. لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ (delicious to the drinkers.) means, its taste will be as good as its color, and a good taste indicates that it has a good smell, unlike the wine of this world. لَا فِيهَا غَوْلٌ (Neither will they have Ghawl from that) means, it will not have any effects on them such as causing stomach aches. This was the view of Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him, Mujahid, Qatadah and Ibn Zayd. This is unlike the wine of this world, which causes colic and so on, because it is too watery. وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ (nor will they suffer intoxication therefrom.) Mujahid said, "It will not cause them to lose their minds." This was also the view of Ibn 'Abbas, Muhammad bin Ka'b, Al-Hasan. 'Ata' bin Abi Muslim Al-Khurasani, As-Suddi and others. Ad-Dahhak reported that Ibn Abbas said, "Wine causes four things: intoxication, headache, vomiting and urine." So, when Allah mentions the wine of Paradise, He states that it is free of these characteristics, as mentioned in Surat As-Saffat. وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ (And beside them will be Qasirat At-Tarf) means, chaste females, who will not look at anyone other than their husbands, as Ibn 'Abbas, Mujahid, Zayd bin Aslam, Qatadah, As-Suddi and others said. عِينٌ (with (wide and beautiful) eyes) means, with beautiful eyes. It was also said that it means with wide eyes, which is connected to the first meaning. They are wide-eyed and beautiful, and their eyes are described as being beautiful and chaste. Allah says: وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ (And beside them will be Qasirat At-Tarf, with (wide and beautiful) eyes.) كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ (as if they were Bayd Maknun.) Their bodies are described as having the most perfect color. 'Ali bin Abi Talhah reported that Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him: كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ (as if they were Bayd Maknun.) means, as if they were hidden pearls. Al-Hasan said: كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ (as if they were Bayd Maknun.) means, protected, never touched by any hands. As-Suddi said, "The well preserved egg in its nest." Sa'id bin Jubayr said: كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ (as if they were Bayd Maknun.) means, "The inside of the egg." 'Ata' Al-Khurasani said, "It is the membrane which is between its outer shell and its inner contents." As-Suddi said: كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ (as if they were Bayd Maknun.) means, "The white of the egg when its shell is removed." Ibn Jarir's view concerning the meaning of Maknun (well preserved) is that the outer shell is touched by the wing of the bird and the nest, and by people's hands, unlike the interior of the egg. And Allah knows best.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى مُخَاطِبًا لِلنَّاسِ: ﴿إِنَّكُمْ لَذَائِقُو الْعَذَابِ الألِيمِ. وَمَا تُجْزَوْنَ إِلا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ ، ثُمَّ اسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ عِبَادَهُ الْمُخْلَصِينَ، كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿وَالْعَصْرِ. إِنَّ الإنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ. إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ [الْعَصْرِ:١-٣] . وَقَالَ: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الإنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ. ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ. إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ [التِّينِ:٤-٦] ، وَقَالَ: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا. ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا﴾ [مَرْيَمَ:٧١، ٧٢] ، وَقَالَ: ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ. إِلا أَصْحَابَ الْيَمِينِ﴾ [الْمُدَّثِّرِ:٣٨، ٣٩] وَلِهَذَا قَالَ هَاهُنَا: ﴿إِلا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾ أَيْ: لَيْسُوا يَذُوقُونَ الْعَذَابَ الْأَلِيمَ، وَلَا يُنَاقَشُونَ فِي الْحِسَابِ، بَلْ يَتَجَاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ، إِنْ كَانَ لَهُمْ سَيِّئَاتٌ، وَيُجْزَوْنَ الْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ إِلَى أَضْعَافٍ كَثِيرَةٍ، إِلَى مَا يَشَاءُ اللَّهُ تَعَالَى مِنَ التَّضْعِيفِ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ﴾ قَالَ قَتَادَةُ، وَالسُّدِّيُّ: يَعْنِي الْجَنَّةَ. ثُمَّ فَسَّرَهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَوَاكِهُ﴾ أَيْ: مُتَنَوِّعَةٌ ﴿وَهُمْ مُكْرَمُونَ﴾ أَيْ: يُخْدمون [وَيُرْزَقُونَ] [[زيادة من أ.]] وَيُرَفَّهُونَ وَيُنَعَّمُونَ، ﴿فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ. عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ: لَا يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ فِي قَفَا بَعْضٍ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدَكَ [[في أ: "عبد الله".]] الْقَزْوِينِيُّ، حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ [[في أ: "حبان".]] حَسَّانَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بِشْرٍ، [[في أ: "بشير".]] حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمَ الْقُرَشِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ شُرَحْبِيلَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَتَلَا هَذِهِ الْآيَةَ ﴿عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ﴾ يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إلى بعض. حَدِيثٌ غَرِيبٌ [[ورواه البخاري في التاريخ الكبير (٣/٣٨٦) في ترجمة زيد بن أبي أوفى من طريق حسان بن حسان به، وقال: "لا يتابع عليه".]] . * * وَقَوْلُهُ ﴿يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ. بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ. لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلا هُمْ عَنْهَا يُنزفُونَ﴾ ، كَمَا قَالَ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى: ﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ. بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ. لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلا يُنزفُونَ﴾ [الْوَاقِعَةِ:١٧-١٩] فَنَزَّهَ اللَّهُ خَمْرَ الْآخِرَةِ [[في ت، س: "الجنة".]] عَنِ الْآفَاتِ الَّتِي فِي خَمْرِ الدُّنْيَا، مِنْ صُدَاعِ الرَّأْسِ وَوَجَعِ الْبَطْنِ -وَهُوَ الْغَوْلُ-وَذَهَابِهَا بِالْعَقْلِ جُمْلَةً، فَقَالَ تَعَالَى هَاهُنَا: ﴿يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ﴾ أَيْ: بِخَمْرٍ مِنْ أَنْهَارٍ جَارِيَةٍ، لَا يَخَافُونَ انْقِطَاعَهَا وَلَا فَرَاغَهَا. قَالَ مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ: خَمْرٌ جَارِيَةٌ بَيْضَاءُ، أَيْ: لَوْنُهَا مُشْرِقٌ حَسَنٌ بَهِيٌّ لَا كَخَمْرِ الدُّنْيَا فِي مَنْظَرِهَا الْبَشِعِ الرَّدِيءِ، مِنْ حُمْرَةٍ أَوْ سَوَادٍ أَوِ اصْفِرَارٍ أَوْ كُدُورَةٍ، [[في ت: "كدرة".]] إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُنَفِّرُ الطَّبْعَ السَّلِيمَ. * * وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ﴾ أَيْ طَعْمُهَا طَيِّبٌ كَلَوْنِهَا، وَطِيبُ الطَّعْمِ دَلِيلٌ عَلَى طِيبِ الرِّيحِ، بِخِلَافِ خَمْرِ الدُّنْيَا فِي جَمِيعِ ذَلِكَ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿لَا فِيهَا غَوْلٌ﴾ يَعْنِي: لَا تُؤَثِّرُ فِيهِمْ غَوْلًا -وَهُوَ وَجَعُ الْبَطْنِ. قَالَهُ مُجَاهِدٌ، وَقَتَادَةُ، وَابْنُ زَيْدٍ-كَمَا تَفْعَلُهُ خَمْرُ الدُّنْيَا مِنَ القُولَنْج وَنَحْوِهُ، لِكَثْرَةِ مَائِيَّتِهَا. وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِالْغَوْلِ هَاهُنَا: صُدَاعُ الرَّأْسِ. وَرُوِيَ هَكَذَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَقَالَ قَتَادَةُ: هُوَ صُدَاعُ الرَّأْسِ، وَوَجَعُ الْبَطْنِ. وَعَنْهُ، وَعَنِ السُّدِّيِّ: لَا تَغْتَالُ عُقُولَهُمْ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ: فَمَا زَالَتِ الكأسُ تَغْتَالُنا ... وتَذْهبُ بالأوَّل الأوَّلِ [[في ت: "فالأول".]] [[البيت في تفسير الطبري (٢٣/٣٥) .]] وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: لَا مَكْرُوهَ فِيهَا وَلَا أَذًى. وَالصَّحِيحُ قَوْلُ مُجَاهِدٍ: إِنَّهُ وَجَعُ الْبَطْنِ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَلا هُمْ عَنْهَا يُنزفُونَ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ: لَا تُذْهِبُ عُقُولَهُمْ، وَكَذَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ، وَالْحَسَنُ، وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي مُسْلِمٍ الْخُرَاسَانِيُّ، وَالسُّدِّيُّ، وَغَيْرُهُمْ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: فِي الْخَمْرِ أَرْبَعُ خِصَالٍ: السُّكْرُ، وَالصُّدَاعُ، وَالْقَيْءُ، وَالْبَوْلُ. فَذَكَرَ اللَّهُ خَمْرَ الْجَنَّةِ فَنَزَّهَهَا عَنْ هَذِهِ الْخِصَالِ، كَمَا ذَكَرَ فِي سُورَةِ "الصَّافَّاتِ" [[في ت: "والصافات".]] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ﴾ أَيْ: عَفِيفَاتٌ لَا يَنْظُرْنَ إِلَى غَيْرِ أَزْوَاجِهِنَّ. كَذَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، وَقَتَادَةُ، وَالسُّدِّيُّ، وَغَيْرُهُمْ. * * وَقَوْلُهُ ﴿عِينٌ﴾ أَيْ: حِسَانُ الْأَعْيُنِ. وَقِيلَ: ضِخَامُ الْأَعْيُنِ. هُوَ يَرْجِعُ إِلَى الْأَوَّلِ، وَهِيَ النَّجْلَاءُ الْعَيْنَاءُ، فَوَصَفَ عُيُونَهُنَّ بِالْحُسْنِ وَالْعِفَّةِ، كَقَوْلِ زَلِيخَا فِي يُوسُفَ حِينَ جَمَّلَتْهُ وَأَخْرَجَتْهُ عَلَى تِلْكَ النِّسْوَةِ، فَأَعْظَمْنَهُ وَأَكْبَرْنَهُ، وَظَنَنَّ أَنَّهُ مَلَكٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ لِحُسْنِهِ وَبَهَاءِ مَنْظَرِهِ، قَالَتْ: ﴿فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ﴾ [يُوسُفَ:٣٢] أَيْ: هُوَ مَعَ هَذَا الْجَمَالِ عَفِيفٌ تَقِيٌّ نَقِيٌّ، [فَأَرَتْهُنَّ جَمَالَهُ الظَّاهِرَ وَأَخْبَرَتْهُنَّ بِجَمَالِهِ الْبَاطِنِ] . [[زيادة من ت.]] وَهَكَذَا الْحُورُ الْعِينُ ﴿خَيْرَاتٌ حِسَانٌ﴾ [الرَّحْمَنِ:٧٠] ، وَلِهَذَا قَالَ: ﴿وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ﴾ * * وَقَوْلُهُ: ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ وَصَفَهُنَّ بِتَرَافَةِ الْأَبْدَانِ بِأَحْسَنِ الْأَلْوَانِ. قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ يَقُولُ: اللُّؤْلُؤُ الْمَكْنُونُ. وَيُنْشَدُ هَاهُنَا بَيْتُ أَبِي دَهْبَلَ الشَّاعِرِ فِي قَصِيدَةٍ لَهُ: وَهْيَ زَهْرَاء مثْلَ لُؤْلُؤَةِ الْغَوَّ ... اصِ مُيِّزَتْ مِن جَوْهَرٍ مكْنُون [[البيت في تفسير الطبري (٢٣/٣٧) .]] وَقَالَ الْحَسَنُ: ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ يَعْنِي: مَحْصُونٌ [[في ت: "مصون"]] لَمْ تَمَسَّهُ الْأَيْدِي. وَقَالَ السُّدِّيُّ: الْبَيْضُ فِي عُشِّهِ مَكْنُونٌ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: ﴿ [كَأَنَّهُنَّ] [[زيادة من ت.]] بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ ، يَعْنِي: بَطْنَ الْبَيْضِ [[في ت: "العين".]] . وَقَالَ عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ: هُوَ السِّحَاءُ الَّذِي يَكُونُ بَيْنَ قِشْرَتِهِ الْعُلْيَا وَلِبَابِ الْبَيْضَةِ. وَقَالَ السُّدِّيُّ: ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ يَقُولُ: بَيَاضُ الْبَيْضِ حِينَ يُنْزَعُ قِشْرُهُ. وَاخْتَارَهُ ابْنُ جَرِيرٍ لِقَوْلِهِ: ﴿مَكْنُونٌ﴾ ، قَالَ: وَالْقِشْرَةُ الْعُلْيَا يَمَسُّهَا جَنَاحُ الطَّيْرِ وَالْعُشُّ، وَتَنَالُهَا الْأَيْدِي بِخِلَافِ دَاخِلِهَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَرَجِ الصَّدَفِيِّ الدِّمْيَاطِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ هَاشِمٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي كَرِيمَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ [[في ت: "وروى ابن جرير بإسناده عن أم سلمة".]] رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قُلْتُ [[في ت: "عنها قالت: قلت".]] : يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ [[في ت، س: "أخبرني عن قول الله: "حور عين" قال: "العين: الضخام العيون شفر الحوراء مثل جناح النسر" قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ الله: "كأنهن بيض مكنون".]] قَالَ: "رِقَّتُهُنَّ كَرِقَّةِ الْجِلْدَةِ الَّتِي رَأَيْتُهَا فِي دَاخِلِ الْبَيْضَةِ، التي تلي القشر وهي الغِرْقِئ" [[تفسير الطبري (٢٣/٣٧) ورواه الطبراني في المعجم الكبير (٢٣/٣٦٧) حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ سَهْلٍ الدِّمْيَاطِيُّ حَدَّثَنَا عَمْرُو بن هاشم به، قال الهيثمي في المجمع (٧/١١٩) : "فيه سليمان بن أبي كريمة ضعفه أبو حاتم وابن عدي".]] . وَقَالَ [[في ت: "وروى".]] ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ النَّهْدِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "أَنَا أَوَّلُ النَّاسِ خُرُوجًا إِذَا بُعِثُوا، وَأَنَا خَطِيبُهُمْ إِذَا وَفَدُوا، وَأَنَا مُبَشِّرُهُمْ إِذَا حَزِنُوا، وَأَنَا شَفِيعُهُمْ إِذَا حُبِسُوا، لِوَاءُ الْحَمْدِ يَوْمَئِذٍ بِيَدِي، وَأَنَا أَكْرَمُ وَلَدِ آدَمَ عَلَى رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ وَلَا فَخْرَ، يَطُوفُ عَلِيَّ أَلْفُ خَادِمٍ كَأَنَّهُنَّ الْبَيْضُ الْمَكْنُونُ -أَوِ: اللُّؤْلُؤُ الْمَكْنُونُ" [[ورواه البيهقي في دلائل النبوة (٥/٤٨٣) من طريق منصور بن أبي الأسود عن ليث عن الربيع بن أنس به، ثم رواه من طريق حيان بن علي عن ليث عن عبيد الله بن زحر عن الربيع عن أنس به، وقال: "تابعه -أي الليث- محمد بن فضيل عن عبيد الله بن زحر".]] .
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَوَاكِهُ وَهُمْ مُكْرَمُونَ (٤٢) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (٤٣) عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ (٤٤) يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ (٤٥) بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ (٤٦) لا فِيهَا غَوْلٌ وَلا هُمْ عَنْهَا يُنزفُونَ (٤٧) ﴾ قوله ﴿فَوَاكِهُ﴾ ردا على الرزق المعلوم تفسيرا له، ولذلك رفعت وقوله ﴿وَهُمْ مُكْرَمُونَ﴾ يقول: وهم مع الذي لهم من الرزق المعلوم في الجنة، مكرمون بكرامة الله التي أكرمهم الله بها ﴿فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ﴾ يعني: في بساتين النعيم ﴿عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ﴾ يعني: أن بعضهم يقابل بعضا، ولا ينظر بعضهم في قفا بعض. * * وقوله ﴿يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ﴾ يقول تعالى ذكره: يطوف الخدم عليهم بكأس من خمر جارية ظاهرة لأعينهم غير غائرة. كما:- ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ﴾ قال: كأس من خمر جارية، والمعين: هي الجارية. ⁕ حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا سفيان، عن سلمة بن نبيط، عن الضحاك بن مزاحم، في قوله ﴿بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ﴾ قال: كل كأس في القرآن فهو خمر. ⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الله بن داود، عن سلمة بن نبيط، عن الضحاك بن مزاحم، قال: كل كأس في القرآن فهو خمر ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله ﴿بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ﴾ قال: الخمر. والكأس عند العرب: كل إناء فيه شراب، فإن لم يكن فيه شراب لم يكن كأسا، ولكنه يكون إناء. * * وقوله ﴿بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ﴾ يعني بالبيضاء: الكأس، ولتأنيث الكأس أنثت البيضاء، ولم يقل أبيض، وذكر أن ذلك في قراءة عبد الله: صفراء. ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله ﴿بَيْضَاءَ﴾ قال السدي: في قراءة عبد الله: صفراء وقوله ﴿لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ﴾ يقول: هذه الخمر لذة يلتذها شاربوها. * * وقوله ﴿لا فِيهَا غَوْلٌ﴾ يقول: لا في هذه الخمر غول، وهو أن تغتال عقولهم: يقول: لا تذهب هذه الخمر بعقول شاربيها كما تذهب بها خمور أهل الدنيا إذا شربوها فأكثروا منها، كما قال الشاعر: وَما زَالَتِ الكأْسُ تَغْتَالُنَا ... وَتَذْهَبُ بِالأوَّلِ الأوَّلِ [[البيت من شواهد أبي عبيدة في مجاز القرآن (مصورة الجامعة الورقة ٢٠٩ - ١) قال:"لا فيها غول": مجازه: ليس فيها غول. والغول: أن تغتال عقولهم. قال الشاعر:" وما زالت الكأس.... البيت". وقال الفرّاء في معاني القرآن (مصورة الجامعة ص ٢٧٢) : وقوله"لا فيها غول":" لو قلت: لا غول فيها كان رفعا ونصبا (أي كانت"لا" عاملة عمل ليس أو عمل إن) . قال: فإذا حلت بين الغول بلام أو بغيرها من الصفات (حروف جر) لم يكن إلا الرفع. والغول: يقول: ليس فيها غيلة، غائلة وغول. اهـ. وأنشد البيت في (اللسان: غول) عن أبي عبيدة، وفيه:"الخمر" في موضع:"الكأس".اهـ.]] والعرب تقول: ليس فيها غيلة وغائلة وغَوْل بمعنى واحد؛ ورفع غول ولم ينصب بلا لدخول حرف الصفة بينها وبين الغول، وكذلك تفعل العرب في التبرِئة إذا حالت بين لا والاسم بحرف من حروف الصفات رفعوا الاسم ولم ينصبوه، وقد يحتمل قوله ﴿لا فِيهَا غَوْلٌ﴾ أن يكون معنيا به: ليس فيها ما يؤذيهم من مكروه، وذلك أن العرب تقول للرجل يصاب بأمر مكروه، أو ينال بداهية عظيمة: غالَ فلانا غولٌ وقد اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معناه: ليس فيها صُداع. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله ﴿لا فِيهَا غَوْلٌ﴾ يقول: ليس فيها صداع. وقال آخرون: بل معنى ذلك: ليس فيها أذى فتشكَّى منه بطونهم. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس ﴿لا فِيهَا غَوْلٌ﴾ قال: هي الخمر ليس فيها وجع بطن. ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله ﴿لا فِيهَا غَوْلٌ﴾ قال: وجع بطن. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله ﴿لا فِيهَا غَوْلٌ﴾ قال: الغول ما يوجع البطون، وشارب الخمر ههنا يشتكي بطنه. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿لا فِيهَا غَوْلٌ﴾ يقول: ليس فيها وجع بطن، ولا صُداع رأس. وقال آخرون: معنى ذلك: أنها لا تغول عقولهم. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ ﴿لا فِيهَا غَوْلٌ﴾ قال: لا تغتال عقولهم. وقال آخرون: بل معنى ذلك: ليس فيها أذًى ولا مكروه. ذكر من قال ذلك: ⁕ حُدثت عن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن إسرائيل، عن سالم الأفطس، عن سعيد بن جُبَير، في قوله ﴿لا فيها غَوْلٌ﴾ قال: أذًى ولا مكروه. ⁕ حدثنا محمد بن سنان القزاز، قال: ثنا عبد الله بن يزيعة، قال: أخبرنا إسرائيل، عن سالم، عن سعيد بن جُبَير، في قوله: ﴿لا فيها غَوْلٌ﴾ قال: ليس فيها أذًى ولا مكروه. وقال آخرون: بل معنى ذلك: ليس فيها إثم. ولكل هذه الأقوال التي ذكرناها وجه، وذلك أن الغَوْل في كلام العرب: هو ما غال الإنسان فذهب به، فكل من ناله أمر يكرهه ضربوا له بذلك المثل، فقالوا: غالت فلانا غول، فالذاهب العقل من شرب الشراب، والمشتكي البطن منه، والمصدع الرأس من ذلك، والذي ناله منه مكروه كلهم قد غالته غُول. فإذا كان ذلك كذلك، وكان الله تعالى ذكره قد نفى عن شراب الجنة أن يكون فيه غَوْل، فالذي هو أولى بصفته أن يقال فيه كما قال جل ثناؤه ﴿لا فِيها غَوْلٌ﴾ فيعم بنفي كل معاني الغَوْل عنه، وأعم ذلك أن يقال: لا أذى فيها ولا مكروه على شاربيها في جسم ولا عقل، ولا غير ذلك. واختلفت القرّاء في قراءة قوله ﴿وَلا هُمْ عَنْها يُنزفُونَ﴾ فقرأته عامة قراء المدينة والبصرة وبعض قراء الكوفة ﴿يُنزفُونَ﴾ بفتح الزاي، بمعنى: ولا هم عن شربها تُنزف عقولهم. وقرأ ذلك عامة قراء الكوفة: ﴿وَلا هُمْ عَنْهَا يُنزفُونَ﴾ بكسر الزاي، بمعنى: ولا هم عن شربها يَنْفَد شرابهم. والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان معروفتان صحيحتا المعنى غير مختلفتيه، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب، وذلك أن أهل الجنة لا ينفد شرابهم، ولا يُسكرهم شربهم إياه، فيُذْهب عقولهم. واختلف أهل التأويل في معنى ذلك، فقال بعضهم: معناه: لا تذهب عقولهم. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس ﴿وَلا هُمْ عنْها يُنزفُونَ﴾ يقول: لا تذهب عقولهم. ⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس ﴿وَلا هُمْ عَنْهَا يُنزفُونَ﴾ قال: لا تُنزف فتذهب عقولهم. ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ﴿وَلا هُمْ عَنْهَا يُنزفُونَ﴾ قال: لا تذهب عقولهم. ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله ﴿وَلا هُمْ عَنْهَا يُنزفُونَ﴾ قال: لا تُنزف عقولهم. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿وَلا هُمْ عَنْهَا يُنزفُونَ﴾ قال: لا تُنزف العقول. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَلا هُمْ عَنْهَا يُنزفُونَ﴾ قال: لا تغلبهم على عقولهم. وهذا التأويل الذي ذكرناه عمَّن ذكرنا عنه لم تفصل لنا رواته القراءة الذي هذا تأويلها، وقد يحتمل أن يكون ذلك تأويل قراءة من قرأها ينزفُونَ ويُنزفُونَ كلتيهما، وذلك أن العرب تقول: قد نزف الرجل فهو منزوف: إذا ذهب عقله من السكر، وأنزف فهو مُنزف، محكية عنهم اللغتان كلتاهما في ذهاب العقل من السكر؛ وأما إذا فَنِيت خمر القوم فإني لم أسمع فيه إلا أنزفَ القوم بالألف، ومن الإنزاف بمعنى: ذهاب العقل من السكر، قول الأبَيْرد: لَعَمْرِي لَئِنْ أنزفْتُمُوا أوْ صَحَوْتُمُ ... لَبِئْسَ النَّدَامَى كُنْتُمُ آلَ أبجَرا [[البيت من شواهد أبي عبيدة في مجاز القرآن (مصورة الجامعة الورقة ٢٠٩ - ١) قال في" ولا هم عنها ينزفون": تقول العرب لا تقطع عنه وتنزف سكرا. وقال الأبيرد الرياحي من بني عجل:" لعمري...... البيت" قال:" آل أبجرا": آل أبجر من عجل. وقال الفرّاء في معاني القرآن (مصورة الجامعة ص ٢٧٢) ، وقوله" ولا هم عنها ينزفون" وينزفون (مبنيا للمجهول والمعلوم) وأصحاب عبد الله يقرءون: ينزفون، وله معنيان يقال: قد أنزف الرجل: إذا فنيت خمره، وأنزف: إذا ذهب عقله. فهذان وجهان. ومن قال: ينزفون يقول: لا تذهب عقولهم وهو منزوف. وفي (اللسان: نزف) : وفي التنزيل:" لا يصدعون فيها ولا ينزفون": أي لا يسكرون. وأنشد الجوهري للأبيرد: لعمري لئن أنزفتمُ أو صحوتمُ ... لبئس الندامى كنتم آل أبجرا شربتم ومدرتم وكان أبوكم ... كذاكمْ إذا ما يشربُ الكأس مدرَ قال ابن بري: هو أبجر بن جابر العجلي، وكان نصرانيا. قال: وقوم يجعلون المنزف مثل المنزوف، الذي قد نزف دمه. وقال اللحياني: نزف الرجل، فهو منزوف ونزيف سكر، فذهب عقله. اهـ.. وقول الأبيرد" شربتم ومدرتم" لعله يريد: سلحتم على أنفسكم لذهاب عقولكم، من قولهم مدرت الضبع: إذا سلحت. وانظر (اللسان: مدر) .]]
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Kendilerine kaynaktan doldurulmuş kadehler sunulur,
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Nehirde akan su kadar berrak (cennet) şarabından bardaklarla onlara ikram edilip dolaştırılır.
بَيۡضَآءَ لَذَّةࣲ لِّلشَّٰرِبِينَ
İçenlere lezzet veren, pınardan doldurulmuş bembeyaz bir kadehle onların etrafında dolaşılır
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
white whiter than milk delicious to the drinkers in contrast to the wine of this world which is distasteful to drink
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
Verily, you are going to taste the painful torment (38)And you will be requited nothing except for what you used to do (39)Save the chosen servants of Allah (40)For them there will be a known provision (41)Fruits; and they shall be honored (42)In the Gardens of Delight (43)Facing one another on thrones (44)Round them will be passed a cup of pure win (45)White, delicious to the drinkers (46)Neither will they have Ghawl from that nor will they suffer intoxication therefrom (47)And beside them will be Qasirat-At-Tarf with (wide and beautiful) eyes (48)as if they were Bayd Maknun (49) The Punishment of the Idolators and the Reward of the sincere Believers Allah says, addressing the people: إِنَّكُمْ لَذَائِقُو الْعَذَابِ الْأَلِيمِ - وَمَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (Verily, you are going to taste the painful torment; and you will be requited nothing except for what you used to do.) Then He makes an exception in the case of His sincerely believing servants. This is like the Ayat: وَالْعَصْرِ - إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ - إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ (By the Time. Verily, man is in loss, Except those who believe and do righteous deeds...)(103:1-3), لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ - ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ - إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ (Verily, We created man in the best stature. Then We reduced him to the lowest of the low. Save those who believe and do righteous deeds)(95:4-6). وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا ۚ كَانَ عَلَىٰ رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا - ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا (There is not one of you but will pass over it (Hell); this is with your Lord, a decree which must be accomplished. Then We shall save those who have Taqwa. And We shall leave the wrongdoers therein to their knees.)(19:71-72); and كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ - إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ (Every person is a pledge for what he has earned, except those on the right)(74:38-39). Allah says here: إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (Save the chosen servants of Allah.) meaning, they will not taste the painful torment nor will they be brought to account. Their evil acts, if there are any, will be overlooked, and each good deed will be rewarded in multiples of between ten and seven hundred, or as much as Allah wills. أُولَٰئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ (For them there will be a known provision,) Qatadah and As-Suddi said, "This means Paradise." It is explained further in the next Ayah: فَوَاكِهُ ۖ (Fruits) meaning, of different kinds. وَهُمْ مُكْرَمُونَ (and they shall be honored,) means, they will be served and will live a life of luxury. فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ - عَلَىٰ سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ (In the Gardens of Delight, facing one another on thrones.) Mujahid said, "One of them will not look at one another's backs." يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ - بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ - لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ (Round them will be passed a cup of pure wine – white, delicious to the drinkers. Neither will they have Ghawl from that nor will they suffer intoxication therefrom.) This is like the Ayah: يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ - بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ - لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنْزِفُونَ (Immortal boys will go around them (serving), with cups, and jugs, and a glass of flowing wine, from which they will get neither any aching of the head nor any intoxication.)(56:17-19). Allah refined the wine of Paradise from the bad effects of the wine of this world, which causes headaches and stomach aches – which is the meaning of Ghawl – causing people to lose their minds completely. So He says here: يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ (Round them will be passed a cup of pure wine) meaning, wine from a flowing stream which they do not fear will ever be cut off or cease. Malik narrated that Zayd bin Aslam said, "White flowing wine," meaning, with a bright, shining color, unlike the wine of this earth with its ugly, repulsive colors of red, black, yellow and turbid shades, and other features which are repugnant to anyone of a sound nature. لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ (delicious to the drinkers.) means, its taste will be as good as its color, and a good taste indicates that it has a good smell, unlike the wine of this world. لَا فِيهَا غَوْلٌ (Neither will they have Ghawl from that) means, it will not have any effects on them such as causing stomach aches. This was the view of Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him, Mujahid, Qatadah and Ibn Zayd. This is unlike the wine of this world, which causes colic and so on, because it is too watery. وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ (nor will they suffer intoxication therefrom.) Mujahid said, "It will not cause them to lose their minds." This was also the view of Ibn 'Abbas, Muhammad bin Ka'b, Al-Hasan. 'Ata' bin Abi Muslim Al-Khurasani, As-Suddi and others. Ad-Dahhak reported that Ibn Abbas said, "Wine causes four things: intoxication, headache, vomiting and urine." So, when Allah mentions the wine of Paradise, He states that it is free of these characteristics, as mentioned in Surat As-Saffat. وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ (And beside them will be Qasirat At-Tarf) means, chaste females, who will not look at anyone other than their husbands, as Ibn 'Abbas, Mujahid, Zayd bin Aslam, Qatadah, As-Suddi and others said. عِينٌ (with (wide and beautiful) eyes) means, with beautiful eyes. It was also said that it means with wide eyes, which is connected to the first meaning. They are wide-eyed and beautiful, and their eyes are described as being beautiful and chaste. Allah says: وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ (And beside them will be Qasirat At-Tarf, with (wide and beautiful) eyes.) كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ (as if they were Bayd Maknun.) Their bodies are described as having the most perfect color. 'Ali bin Abi Talhah reported that Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him: كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ (as if they were Bayd Maknun.) means, as if they were hidden pearls. Al-Hasan said: كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ (as if they were Bayd Maknun.) means, protected, never touched by any hands. As-Suddi said, "The well preserved egg in its nest." Sa'id bin Jubayr said: كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ (as if they were Bayd Maknun.) means, "The inside of the egg." 'Ata' Al-Khurasani said, "It is the membrane which is between its outer shell and its inner contents." As-Suddi said: كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ (as if they were Bayd Maknun.) means, "The white of the egg when its shell is removed." Ibn Jarir's view concerning the meaning of Maknun (well preserved) is that the outer shell is touched by the wing of the bird and the nest, and by people's hands, unlike the interior of the egg. And Allah knows best.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى مُخَاطِبًا لِلنَّاسِ: ﴿إِنَّكُمْ لَذَائِقُو الْعَذَابِ الألِيمِ. وَمَا تُجْزَوْنَ إِلا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ ، ثُمَّ اسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ عِبَادَهُ الْمُخْلَصِينَ، كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿وَالْعَصْرِ. إِنَّ الإنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ. إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ [الْعَصْرِ:١-٣] . وَقَالَ: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الإنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ. ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ. إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ [التِّينِ:٤-٦] ، وَقَالَ: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا. ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا﴾ [مَرْيَمَ:٧١، ٧٢] ، وَقَالَ: ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ. إِلا أَصْحَابَ الْيَمِينِ﴾ [الْمُدَّثِّرِ:٣٨، ٣٩] وَلِهَذَا قَالَ هَاهُنَا: ﴿إِلا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾ أَيْ: لَيْسُوا يَذُوقُونَ الْعَذَابَ الْأَلِيمَ، وَلَا يُنَاقَشُونَ فِي الْحِسَابِ، بَلْ يَتَجَاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ، إِنْ كَانَ لَهُمْ سَيِّئَاتٌ، وَيُجْزَوْنَ الْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ إِلَى أَضْعَافٍ كَثِيرَةٍ، إِلَى مَا يَشَاءُ اللَّهُ تَعَالَى مِنَ التَّضْعِيفِ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ﴾ قَالَ قَتَادَةُ، وَالسُّدِّيُّ: يَعْنِي الْجَنَّةَ. ثُمَّ فَسَّرَهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَوَاكِهُ﴾ أَيْ: مُتَنَوِّعَةٌ ﴿وَهُمْ مُكْرَمُونَ﴾ أَيْ: يُخْدمون [وَيُرْزَقُونَ] [[زيادة من أ.]] وَيُرَفَّهُونَ وَيُنَعَّمُونَ، ﴿فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ. عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ: لَا يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ فِي قَفَا بَعْضٍ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدَكَ [[في أ: "عبد الله".]] الْقَزْوِينِيُّ، حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ [[في أ: "حبان".]] حَسَّانَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بِشْرٍ، [[في أ: "بشير".]] حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمَ الْقُرَشِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ شُرَحْبِيلَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَتَلَا هَذِهِ الْآيَةَ ﴿عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ﴾ يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إلى بعض. حَدِيثٌ غَرِيبٌ [[ورواه البخاري في التاريخ الكبير (٣/٣٨٦) في ترجمة زيد بن أبي أوفى من طريق حسان بن حسان به، وقال: "لا يتابع عليه".]] . * * وَقَوْلُهُ ﴿يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ. بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ. لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلا هُمْ عَنْهَا يُنزفُونَ﴾ ، كَمَا قَالَ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى: ﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ. بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ. لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلا يُنزفُونَ﴾ [الْوَاقِعَةِ:١٧-١٩] فَنَزَّهَ اللَّهُ خَمْرَ الْآخِرَةِ [[في ت، س: "الجنة".]] عَنِ الْآفَاتِ الَّتِي فِي خَمْرِ الدُّنْيَا، مِنْ صُدَاعِ الرَّأْسِ وَوَجَعِ الْبَطْنِ -وَهُوَ الْغَوْلُ-وَذَهَابِهَا بِالْعَقْلِ جُمْلَةً، فَقَالَ تَعَالَى هَاهُنَا: ﴿يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ﴾ أَيْ: بِخَمْرٍ مِنْ أَنْهَارٍ جَارِيَةٍ، لَا يَخَافُونَ انْقِطَاعَهَا وَلَا فَرَاغَهَا. قَالَ مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ: خَمْرٌ جَارِيَةٌ بَيْضَاءُ، أَيْ: لَوْنُهَا مُشْرِقٌ حَسَنٌ بَهِيٌّ لَا كَخَمْرِ الدُّنْيَا فِي مَنْظَرِهَا الْبَشِعِ الرَّدِيءِ، مِنْ حُمْرَةٍ أَوْ سَوَادٍ أَوِ اصْفِرَارٍ أَوْ كُدُورَةٍ، [[في ت: "كدرة".]] إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُنَفِّرُ الطَّبْعَ السَّلِيمَ. * * وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ﴾ أَيْ طَعْمُهَا طَيِّبٌ كَلَوْنِهَا، وَطِيبُ الطَّعْمِ دَلِيلٌ عَلَى طِيبِ الرِّيحِ، بِخِلَافِ خَمْرِ الدُّنْيَا فِي جَمِيعِ ذَلِكَ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿لَا فِيهَا غَوْلٌ﴾ يَعْنِي: لَا تُؤَثِّرُ فِيهِمْ غَوْلًا -وَهُوَ وَجَعُ الْبَطْنِ. قَالَهُ مُجَاهِدٌ، وَقَتَادَةُ، وَابْنُ زَيْدٍ-كَمَا تَفْعَلُهُ خَمْرُ الدُّنْيَا مِنَ القُولَنْج وَنَحْوِهُ، لِكَثْرَةِ مَائِيَّتِهَا. وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِالْغَوْلِ هَاهُنَا: صُدَاعُ الرَّأْسِ. وَرُوِيَ هَكَذَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَقَالَ قَتَادَةُ: هُوَ صُدَاعُ الرَّأْسِ، وَوَجَعُ الْبَطْنِ. وَعَنْهُ، وَعَنِ السُّدِّيِّ: لَا تَغْتَالُ عُقُولَهُمْ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ: فَمَا زَالَتِ الكأسُ تَغْتَالُنا ... وتَذْهبُ بالأوَّل الأوَّلِ [[في ت: "فالأول".]] [[البيت في تفسير الطبري (٢٣/٣٥) .]] وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: لَا مَكْرُوهَ فِيهَا وَلَا أَذًى. وَالصَّحِيحُ قَوْلُ مُجَاهِدٍ: إِنَّهُ وَجَعُ الْبَطْنِ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَلا هُمْ عَنْهَا يُنزفُونَ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ: لَا تُذْهِبُ عُقُولَهُمْ، وَكَذَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ، وَالْحَسَنُ، وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي مُسْلِمٍ الْخُرَاسَانِيُّ، وَالسُّدِّيُّ، وَغَيْرُهُمْ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: فِي الْخَمْرِ أَرْبَعُ خِصَالٍ: السُّكْرُ، وَالصُّدَاعُ، وَالْقَيْءُ، وَالْبَوْلُ. فَذَكَرَ اللَّهُ خَمْرَ الْجَنَّةِ فَنَزَّهَهَا عَنْ هَذِهِ الْخِصَالِ، كَمَا ذَكَرَ فِي سُورَةِ "الصَّافَّاتِ" [[في ت: "والصافات".]] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ﴾ أَيْ: عَفِيفَاتٌ لَا يَنْظُرْنَ إِلَى غَيْرِ أَزْوَاجِهِنَّ. كَذَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، وَقَتَادَةُ، وَالسُّدِّيُّ، وَغَيْرُهُمْ. * * وَقَوْلُهُ ﴿عِينٌ﴾ أَيْ: حِسَانُ الْأَعْيُنِ. وَقِيلَ: ضِخَامُ الْأَعْيُنِ. هُوَ يَرْجِعُ إِلَى الْأَوَّلِ، وَهِيَ النَّجْلَاءُ الْعَيْنَاءُ، فَوَصَفَ عُيُونَهُنَّ بِالْحُسْنِ وَالْعِفَّةِ، كَقَوْلِ زَلِيخَا فِي يُوسُفَ حِينَ جَمَّلَتْهُ وَأَخْرَجَتْهُ عَلَى تِلْكَ النِّسْوَةِ، فَأَعْظَمْنَهُ وَأَكْبَرْنَهُ، وَظَنَنَّ أَنَّهُ مَلَكٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ لِحُسْنِهِ وَبَهَاءِ مَنْظَرِهِ، قَالَتْ: ﴿فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ﴾ [يُوسُفَ:٣٢] أَيْ: هُوَ مَعَ هَذَا الْجَمَالِ عَفِيفٌ تَقِيٌّ نَقِيٌّ، [فَأَرَتْهُنَّ جَمَالَهُ الظَّاهِرَ وَأَخْبَرَتْهُنَّ بِجَمَالِهِ الْبَاطِنِ] . [[زيادة من ت.]] وَهَكَذَا الْحُورُ الْعِينُ ﴿خَيْرَاتٌ حِسَانٌ﴾ [الرَّحْمَنِ:٧٠] ، وَلِهَذَا قَالَ: ﴿وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ﴾ * * وَقَوْلُهُ: ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ وَصَفَهُنَّ بِتَرَافَةِ الْأَبْدَانِ بِأَحْسَنِ الْأَلْوَانِ. قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ يَقُولُ: اللُّؤْلُؤُ الْمَكْنُونُ. وَيُنْشَدُ هَاهُنَا بَيْتُ أَبِي دَهْبَلَ الشَّاعِرِ فِي قَصِيدَةٍ لَهُ: وَهْيَ زَهْرَاء مثْلَ لُؤْلُؤَةِ الْغَوَّ ... اصِ مُيِّزَتْ مِن جَوْهَرٍ مكْنُون [[البيت في تفسير الطبري (٢٣/٣٧) .]] وَقَالَ الْحَسَنُ: ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ يَعْنِي: مَحْصُونٌ [[في ت: "مصون"]] لَمْ تَمَسَّهُ الْأَيْدِي. وَقَالَ السُّدِّيُّ: الْبَيْضُ فِي عُشِّهِ مَكْنُونٌ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: ﴿ [كَأَنَّهُنَّ] [[زيادة من ت.]] بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ ، يَعْنِي: بَطْنَ الْبَيْضِ [[في ت: "العين".]] . وَقَالَ عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ: هُوَ السِّحَاءُ الَّذِي يَكُونُ بَيْنَ قِشْرَتِهِ الْعُلْيَا وَلِبَابِ الْبَيْضَةِ. وَقَالَ السُّدِّيُّ: ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ يَقُولُ: بَيَاضُ الْبَيْضِ حِينَ يُنْزَعُ قِشْرُهُ. وَاخْتَارَهُ ابْنُ جَرِيرٍ لِقَوْلِهِ: ﴿مَكْنُونٌ﴾ ، قَالَ: وَالْقِشْرَةُ الْعُلْيَا يَمَسُّهَا جَنَاحُ الطَّيْرِ وَالْعُشُّ، وَتَنَالُهَا الْأَيْدِي بِخِلَافِ دَاخِلِهَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَرَجِ الصَّدَفِيِّ الدِّمْيَاطِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ هَاشِمٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي كَرِيمَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ [[في ت: "وروى ابن جرير بإسناده عن أم سلمة".]] رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قُلْتُ [[في ت: "عنها قالت: قلت".]] : يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ [[في ت، س: "أخبرني عن قول الله: "حور عين" قال: "العين: الضخام العيون شفر الحوراء مثل جناح النسر" قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ الله: "كأنهن بيض مكنون".]] قَالَ: "رِقَّتُهُنَّ كَرِقَّةِ الْجِلْدَةِ الَّتِي رَأَيْتُهَا فِي دَاخِلِ الْبَيْضَةِ، التي تلي القشر وهي الغِرْقِئ" [[تفسير الطبري (٢٣/٣٧) ورواه الطبراني في المعجم الكبير (٢٣/٣٦٧) حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ سَهْلٍ الدِّمْيَاطِيُّ حَدَّثَنَا عَمْرُو بن هاشم به، قال الهيثمي في المجمع (٧/١١٩) : "فيه سليمان بن أبي كريمة ضعفه أبو حاتم وابن عدي".]] . وَقَالَ [[في ت: "وروى".]] ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ النَّهْدِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "أَنَا أَوَّلُ النَّاسِ خُرُوجًا إِذَا بُعِثُوا، وَأَنَا خَطِيبُهُمْ إِذَا وَفَدُوا، وَأَنَا مُبَشِّرُهُمْ إِذَا حَزِنُوا، وَأَنَا شَفِيعُهُمْ إِذَا حُبِسُوا، لِوَاءُ الْحَمْدِ يَوْمَئِذٍ بِيَدِي، وَأَنَا أَكْرَمُ وَلَدِ آدَمَ عَلَى رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ وَلَا فَخْرَ، يَطُوفُ عَلِيَّ أَلْفُ خَادِمٍ كَأَنَّهُنَّ الْبَيْضُ الْمَكْنُونُ -أَوِ: اللُّؤْلُؤُ الْمَكْنُونُ" [[ورواه البيهقي في دلائل النبوة (٥/٤٨٣) من طريق منصور بن أبي الأسود عن ليث عن الربيع بن أنس به، ثم رواه من طريق حيان بن علي عن ليث عن عبيد الله بن زحر عن الربيع عن أنس به، وقال: "تابعه -أي الليث- محمد بن فضيل عن عبيد الله بن زحر".]] .
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَوَاكِهُ وَهُمْ مُكْرَمُونَ (٤٢) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (٤٣) عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ (٤٤) يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ (٤٥) بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ (٤٦) لا فِيهَا غَوْلٌ وَلا هُمْ عَنْهَا يُنزفُونَ (٤٧) ﴾ قوله ﴿فَوَاكِهُ﴾ ردا على الرزق المعلوم تفسيرا له، ولذلك رفعت وقوله ﴿وَهُمْ مُكْرَمُونَ﴾ يقول: وهم مع الذي لهم من الرزق المعلوم في الجنة، مكرمون بكرامة الله التي أكرمهم الله بها ﴿فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ﴾ يعني: في بساتين النعيم ﴿عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ﴾ يعني: أن بعضهم يقابل بعضا، ولا ينظر بعضهم في قفا بعض. * * وقوله ﴿يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ﴾ يقول تعالى ذكره: يطوف الخدم عليهم بكأس من خمر جارية ظاهرة لأعينهم غير غائرة. كما:- ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ﴾ قال: كأس من خمر جارية، والمعين: هي الجارية. ⁕ حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا سفيان، عن سلمة بن نبيط، عن الضحاك بن مزاحم، في قوله ﴿بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ﴾ قال: كل كأس في القرآن فهو خمر. ⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الله بن داود، عن سلمة بن نبيط، عن الضحاك بن مزاحم، قال: كل كأس في القرآن فهو خمر ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله ﴿بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ﴾ قال: الخمر. والكأس عند العرب: كل إناء فيه شراب، فإن لم يكن فيه شراب لم يكن كأسا، ولكنه يكون إناء. * * وقوله ﴿بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ﴾ يعني بالبيضاء: الكأس، ولتأنيث الكأس أنثت البيضاء، ولم يقل أبيض، وذكر أن ذلك في قراءة عبد الله: صفراء. ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله ﴿بَيْضَاءَ﴾ قال السدي: في قراءة عبد الله: صفراء وقوله ﴿لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ﴾ يقول: هذه الخمر لذة يلتذها شاربوها. * * وقوله ﴿لا فِيهَا غَوْلٌ﴾ يقول: لا في هذه الخمر غول، وهو أن تغتال عقولهم: يقول: لا تذهب هذه الخمر بعقول شاربيها كما تذهب بها خمور أهل الدنيا إذا شربوها فأكثروا منها، كما قال الشاعر: وَما زَالَتِ الكأْسُ تَغْتَالُنَا ... وَتَذْهَبُ بِالأوَّلِ الأوَّلِ [[البيت من شواهد أبي عبيدة في مجاز القرآن (مصورة الجامعة الورقة ٢٠٩ - ١) قال:"لا فيها غول": مجازه: ليس فيها غول. والغول: أن تغتال عقولهم. قال الشاعر:" وما زالت الكأس.... البيت". وقال الفرّاء في معاني القرآن (مصورة الجامعة ص ٢٧٢) : وقوله"لا فيها غول":" لو قلت: لا غول فيها كان رفعا ونصبا (أي كانت"لا" عاملة عمل ليس أو عمل إن) . قال: فإذا حلت بين الغول بلام أو بغيرها من الصفات (حروف جر) لم يكن إلا الرفع. والغول: يقول: ليس فيها غيلة، غائلة وغول. اهـ. وأنشد البيت في (اللسان: غول) عن أبي عبيدة، وفيه:"الخمر" في موضع:"الكأس".اهـ.]] والعرب تقول: ليس فيها غيلة وغائلة وغَوْل بمعنى واحد؛ ورفع غول ولم ينصب بلا لدخول حرف الصفة بينها وبين الغول، وكذلك تفعل العرب في التبرِئة إذا حالت بين لا والاسم بحرف من حروف الصفات رفعوا الاسم ولم ينصبوه، وقد يحتمل قوله ﴿لا فِيهَا غَوْلٌ﴾ أن يكون معنيا به: ليس فيها ما يؤذيهم من مكروه، وذلك أن العرب تقول للرجل يصاب بأمر مكروه، أو ينال بداهية عظيمة: غالَ فلانا غولٌ وقد اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معناه: ليس فيها صُداع. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله ﴿لا فِيهَا غَوْلٌ﴾ يقول: ليس فيها صداع. وقال آخرون: بل معنى ذلك: ليس فيها أذى فتشكَّى منه بطونهم. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس ﴿لا فِيهَا غَوْلٌ﴾ قال: هي الخمر ليس فيها وجع بطن. ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله ﴿لا فِيهَا غَوْلٌ﴾ قال: وجع بطن. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله ﴿لا فِيهَا غَوْلٌ﴾ قال: الغول ما يوجع البطون، وشارب الخمر ههنا يشتكي بطنه. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿لا فِيهَا غَوْلٌ﴾ يقول: ليس فيها وجع بطن، ولا صُداع رأس. وقال آخرون: معنى ذلك: أنها لا تغول عقولهم. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ ﴿لا فِيهَا غَوْلٌ﴾ قال: لا تغتال عقولهم. وقال آخرون: بل معنى ذلك: ليس فيها أذًى ولا مكروه. ذكر من قال ذلك: ⁕ حُدثت عن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن إسرائيل، عن سالم الأفطس، عن سعيد بن جُبَير، في قوله ﴿لا فيها غَوْلٌ﴾ قال: أذًى ولا مكروه. ⁕ حدثنا محمد بن سنان القزاز، قال: ثنا عبد الله بن يزيعة، قال: أخبرنا إسرائيل، عن سالم، عن سعيد بن جُبَير، في قوله: ﴿لا فيها غَوْلٌ﴾ قال: ليس فيها أذًى ولا مكروه. وقال آخرون: بل معنى ذلك: ليس فيها إثم. ولكل هذه الأقوال التي ذكرناها وجه، وذلك أن الغَوْل في كلام العرب: هو ما غال الإنسان فذهب به، فكل من ناله أمر يكرهه ضربوا له بذلك المثل، فقالوا: غالت فلانا غول، فالذاهب العقل من شرب الشراب، والمشتكي البطن منه، والمصدع الرأس من ذلك، والذي ناله منه مكروه كلهم قد غالته غُول. فإذا كان ذلك كذلك، وكان الله تعالى ذكره قد نفى عن شراب الجنة أن يكون فيه غَوْل، فالذي هو أولى بصفته أن يقال فيه كما قال جل ثناؤه ﴿لا فِيها غَوْلٌ﴾ فيعم بنفي كل معاني الغَوْل عنه، وأعم ذلك أن يقال: لا أذى فيها ولا مكروه على شاربيها في جسم ولا عقل، ولا غير ذلك. واختلفت القرّاء في قراءة قوله ﴿وَلا هُمْ عَنْها يُنزفُونَ﴾ فقرأته عامة قراء المدينة والبصرة وبعض قراء الكوفة ﴿يُنزفُونَ﴾ بفتح الزاي، بمعنى: ولا هم عن شربها تُنزف عقولهم. وقرأ ذلك عامة قراء الكوفة: ﴿وَلا هُمْ عَنْهَا يُنزفُونَ﴾ بكسر الزاي، بمعنى: ولا هم عن شربها يَنْفَد شرابهم. والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان معروفتان صحيحتا المعنى غير مختلفتيه، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب، وذلك أن أهل الجنة لا ينفد شرابهم، ولا يُسكرهم شربهم إياه، فيُذْهب عقولهم. واختلف أهل التأويل في معنى ذلك، فقال بعضهم: معناه: لا تذهب عقولهم. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس ﴿وَلا هُمْ عنْها يُنزفُونَ﴾ يقول: لا تذهب عقولهم. ⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس ﴿وَلا هُمْ عَنْهَا يُنزفُونَ﴾ قال: لا تُنزف فتذهب عقولهم. ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ﴿وَلا هُمْ عَنْهَا يُنزفُونَ﴾ قال: لا تذهب عقولهم. ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله ﴿وَلا هُمْ عَنْهَا يُنزفُونَ﴾ قال: لا تُنزف عقولهم. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿وَلا هُمْ عَنْهَا يُنزفُونَ﴾ قال: لا تُنزف العقول. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَلا هُمْ عَنْهَا يُنزفُونَ﴾ قال: لا تغلبهم على عقولهم. وهذا التأويل الذي ذكرناه عمَّن ذكرنا عنه لم تفصل لنا رواته القراءة الذي هذا تأويلها، وقد يحتمل أن يكون ذلك تأويل قراءة من قرأها ينزفُونَ ويُنزفُونَ كلتيهما، وذلك أن العرب تقول: قد نزف الرجل فهو منزوف: إذا ذهب عقله من السكر، وأنزف فهو مُنزف، محكية عنهم اللغتان كلتاهما في ذهاب العقل من السكر؛ وأما إذا فَنِيت خمر القوم فإني لم أسمع فيه إلا أنزفَ القوم بالألف، ومن الإنزاف بمعنى: ذهاب العقل من السكر، قول الأبَيْرد: لَعَمْرِي لَئِنْ أنزفْتُمُوا أوْ صَحَوْتُمُ ... لَبِئْسَ النَّدَامَى كُنْتُمُ آلَ أبجَرا [[البيت من شواهد أبي عبيدة في مجاز القرآن (مصورة الجامعة الورقة ٢٠٩ - ١) قال في" ولا هم عنها ينزفون": تقول العرب لا تقطع عنه وتنزف سكرا. وقال الأبيرد الرياحي من بني عجل:" لعمري...... البيت" قال:" آل أبجرا": آل أبجر من عجل. وقال الفرّاء في معاني القرآن (مصورة الجامعة ص ٢٧٢) ، وقوله" ولا هم عنها ينزفون" وينزفون (مبنيا للمجهول والمعلوم) وأصحاب عبد الله يقرءون: ينزفون، وله معنيان يقال: قد أنزف الرجل: إذا فنيت خمره، وأنزف: إذا ذهب عقله. فهذان وجهان. ومن قال: ينزفون يقول: لا تذهب عقولهم وهو منزوف. وفي (اللسان: نزف) : وفي التنزيل:" لا يصدعون فيها ولا ينزفون": أي لا يسكرون. وأنشد الجوهري للأبيرد: لعمري لئن أنزفتمُ أو صحوتمُ ... لبئس الندامى كنتم آل أبجرا شربتم ومدرتم وكان أبوكم ... كذاكمْ إذا ما يشربُ الكأس مدرَ قال ابن بري: هو أبجر بن جابر العجلي، وكان نصرانيا. قال: وقوم يجعلون المنزف مثل المنزوف، الذي قد نزف دمه. وقال اللحياني: نزف الرجل، فهو منزوف ونزيف سكر، فذهب عقله. اهـ.. وقول الأبيرد" شربتم ومدرتم" لعله يريد: سلحتم على أنفسكم لذهاب عقولكم، من قولهم مدرت الضبع: إذا سلحت. وانظر (اللسان: مدر) .]]
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Ki bembeyazdır, içenlere zevk verir.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Cennetin şarabının rengi beyazdır ve ondan içen tam bir lezzet alır.
لَا فِيهَا غَوۡلࣱ وَلَا هُمۡ عَنۡهَا يُنزَفُونَ
Onda ne bir zararlı sonuç vardır, ne de sarhoşluk verir
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
wherein there is neither madness nothing to snatch away their minds nor will they be spent by it read yunzafūna or yunzifūna from 1st form nazafa or 4th form anzafa said of one drinking in other words they are not inebriated by it in contrast to the wine of this world
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
Verily, you are going to taste the painful torment (38)And you will be requited nothing except for what you used to do (39)Save the chosen servants of Allah (40)For them there will be a known provision (41)Fruits; and they shall be honored (42)In the Gardens of Delight (43)Facing one another on thrones (44)Round them will be passed a cup of pure win (45)White, delicious to the drinkers (46)Neither will they have Ghawl from that nor will they suffer intoxication therefrom (47)And beside them will be Qasirat-At-Tarf with (wide and beautiful) eyes (48)as if they were Bayd Maknun (49) The Punishment of the Idolators and the Reward of the sincere Believers Allah says, addressing the people: إِنَّكُمْ لَذَائِقُو الْعَذَابِ الْأَلِيمِ - وَمَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (Verily, you are going to taste the painful torment; and you will be requited nothing except for what you used to do.) Then He makes an exception in the case of His sincerely believing servants. This is like the Ayat: وَالْعَصْرِ - إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ - إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ (By the Time. Verily, man is in loss, Except those who believe and do righteous deeds...)(103:1-3), لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ - ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ - إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ (Verily, We created man in the best stature. Then We reduced him to the lowest of the low. Save those who believe and do righteous deeds)(95:4-6). وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا ۚ كَانَ عَلَىٰ رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا - ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا (There is not one of you but will pass over it (Hell); this is with your Lord, a decree which must be accomplished. Then We shall save those who have Taqwa. And We shall leave the wrongdoers therein to their knees.)(19:71-72); and كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ - إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ (Every person is a pledge for what he has earned, except those on the right)(74:38-39). Allah says here: إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (Save the chosen servants of Allah.) meaning, they will not taste the painful torment nor will they be brought to account. Their evil acts, if there are any, will be overlooked, and each good deed will be rewarded in multiples of between ten and seven hundred, or as much as Allah wills. أُولَٰئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ (For them there will be a known provision,) Qatadah and As-Suddi said, "This means Paradise." It is explained further in the next Ayah: فَوَاكِهُ ۖ (Fruits) meaning, of different kinds. وَهُمْ مُكْرَمُونَ (and they shall be honored,) means, they will be served and will live a life of luxury. فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ - عَلَىٰ سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ (In the Gardens of Delight, facing one another on thrones.) Mujahid said, "One of them will not look at one another's backs." يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ - بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ - لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ (Round them will be passed a cup of pure wine – white, delicious to the drinkers. Neither will they have Ghawl from that nor will they suffer intoxication therefrom.) This is like the Ayah: يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ - بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ - لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنْزِفُونَ (Immortal boys will go around them (serving), with cups, and jugs, and a glass of flowing wine, from which they will get neither any aching of the head nor any intoxication.)(56:17-19). Allah refined the wine of Paradise from the bad effects of the wine of this world, which causes headaches and stomach aches – which is the meaning of Ghawl – causing people to lose their minds completely. So He says here: يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ (Round them will be passed a cup of pure wine) meaning, wine from a flowing stream which they do not fear will ever be cut off or cease. Malik narrated that Zayd bin Aslam said, "White flowing wine," meaning, with a bright, shining color, unlike the wine of this earth with its ugly, repulsive colors of red, black, yellow and turbid shades, and other features which are repugnant to anyone of a sound nature. لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ (delicious to the drinkers.) means, its taste will be as good as its color, and a good taste indicates that it has a good smell, unlike the wine of this world. لَا فِيهَا غَوْلٌ (Neither will they have Ghawl from that) means, it will not have any effects on them such as causing stomach aches. This was the view of Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him, Mujahid, Qatadah and Ibn Zayd. This is unlike the wine of this world, which causes colic and so on, because it is too watery. وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ (nor will they suffer intoxication therefrom.) Mujahid said, "It will not cause them to lose their minds." This was also the view of Ibn 'Abbas, Muhammad bin Ka'b, Al-Hasan. 'Ata' bin Abi Muslim Al-Khurasani, As-Suddi and others. Ad-Dahhak reported that Ibn Abbas said, "Wine causes four things: intoxication, headache, vomiting and urine." So, when Allah mentions the wine of Paradise, He states that it is free of these characteristics, as mentioned in Surat As-Saffat. وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ (And beside them will be Qasirat At-Tarf) means, chaste females, who will not look at anyone other than their husbands, as Ibn 'Abbas, Mujahid, Zayd bin Aslam, Qatadah, As-Suddi and others said. عِينٌ (with (wide and beautiful) eyes) means, with beautiful eyes. It was also said that it means with wide eyes, which is connected to the first meaning. They are wide-eyed and beautiful, and their eyes are described as being beautiful and chaste. Allah says: وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ (And beside them will be Qasirat At-Tarf, with (wide and beautiful) eyes.) كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ (as if they were Bayd Maknun.) Their bodies are described as having the most perfect color. 'Ali bin Abi Talhah reported that Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him: كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ (as if they were Bayd Maknun.) means, as if they were hidden pearls. Al-Hasan said: كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ (as if they were Bayd Maknun.) means, protected, never touched by any hands. As-Suddi said, "The well preserved egg in its nest." Sa'id bin Jubayr said: كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ (as if they were Bayd Maknun.) means, "The inside of the egg." 'Ata' Al-Khurasani said, "It is the membrane which is between its outer shell and its inner contents." As-Suddi said: كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ (as if they were Bayd Maknun.) means, "The white of the egg when its shell is removed." Ibn Jarir's view concerning the meaning of Maknun (well preserved) is that the outer shell is touched by the wing of the bird and the nest, and by people's hands, unlike the interior of the egg. And Allah knows best.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى مُخَاطِبًا لِلنَّاسِ: ﴿إِنَّكُمْ لَذَائِقُو الْعَذَابِ الألِيمِ. وَمَا تُجْزَوْنَ إِلا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ ، ثُمَّ اسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ عِبَادَهُ الْمُخْلَصِينَ، كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿وَالْعَصْرِ. إِنَّ الإنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ. إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ [الْعَصْرِ:١-٣] . وَقَالَ: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الإنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ. ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ. إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ [التِّينِ:٤-٦] ، وَقَالَ: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا. ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا﴾ [مَرْيَمَ:٧١، ٧٢] ، وَقَالَ: ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ. إِلا أَصْحَابَ الْيَمِينِ﴾ [الْمُدَّثِّرِ:٣٨، ٣٩] وَلِهَذَا قَالَ هَاهُنَا: ﴿إِلا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾ أَيْ: لَيْسُوا يَذُوقُونَ الْعَذَابَ الْأَلِيمَ، وَلَا يُنَاقَشُونَ فِي الْحِسَابِ، بَلْ يَتَجَاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ، إِنْ كَانَ لَهُمْ سَيِّئَاتٌ، وَيُجْزَوْنَ الْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ إِلَى أَضْعَافٍ كَثِيرَةٍ، إِلَى مَا يَشَاءُ اللَّهُ تَعَالَى مِنَ التَّضْعِيفِ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ﴾ قَالَ قَتَادَةُ، وَالسُّدِّيُّ: يَعْنِي الْجَنَّةَ. ثُمَّ فَسَّرَهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَوَاكِهُ﴾ أَيْ: مُتَنَوِّعَةٌ ﴿وَهُمْ مُكْرَمُونَ﴾ أَيْ: يُخْدمون [وَيُرْزَقُونَ] [[زيادة من أ.]] وَيُرَفَّهُونَ وَيُنَعَّمُونَ، ﴿فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ. عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ: لَا يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ فِي قَفَا بَعْضٍ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدَكَ [[في أ: "عبد الله".]] الْقَزْوِينِيُّ، حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ [[في أ: "حبان".]] حَسَّانَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بِشْرٍ، [[في أ: "بشير".]] حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمَ الْقُرَشِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ شُرَحْبِيلَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَتَلَا هَذِهِ الْآيَةَ ﴿عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ﴾ يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إلى بعض. حَدِيثٌ غَرِيبٌ [[ورواه البخاري في التاريخ الكبير (٣/٣٨٦) في ترجمة زيد بن أبي أوفى من طريق حسان بن حسان به، وقال: "لا يتابع عليه".]] . * * وَقَوْلُهُ ﴿يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ. بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ. لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلا هُمْ عَنْهَا يُنزفُونَ﴾ ، كَمَا قَالَ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى: ﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ. بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ. لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلا يُنزفُونَ﴾ [الْوَاقِعَةِ:١٧-١٩] فَنَزَّهَ اللَّهُ خَمْرَ الْآخِرَةِ [[في ت، س: "الجنة".]] عَنِ الْآفَاتِ الَّتِي فِي خَمْرِ الدُّنْيَا، مِنْ صُدَاعِ الرَّأْسِ وَوَجَعِ الْبَطْنِ -وَهُوَ الْغَوْلُ-وَذَهَابِهَا بِالْعَقْلِ جُمْلَةً، فَقَالَ تَعَالَى هَاهُنَا: ﴿يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ﴾ أَيْ: بِخَمْرٍ مِنْ أَنْهَارٍ جَارِيَةٍ، لَا يَخَافُونَ انْقِطَاعَهَا وَلَا فَرَاغَهَا. قَالَ مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ: خَمْرٌ جَارِيَةٌ بَيْضَاءُ، أَيْ: لَوْنُهَا مُشْرِقٌ حَسَنٌ بَهِيٌّ لَا كَخَمْرِ الدُّنْيَا فِي مَنْظَرِهَا الْبَشِعِ الرَّدِيءِ، مِنْ حُمْرَةٍ أَوْ سَوَادٍ أَوِ اصْفِرَارٍ أَوْ كُدُورَةٍ، [[في ت: "كدرة".]] إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُنَفِّرُ الطَّبْعَ السَّلِيمَ. * * وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ﴾ أَيْ طَعْمُهَا طَيِّبٌ كَلَوْنِهَا، وَطِيبُ الطَّعْمِ دَلِيلٌ عَلَى طِيبِ الرِّيحِ، بِخِلَافِ خَمْرِ الدُّنْيَا فِي جَمِيعِ ذَلِكَ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿لَا فِيهَا غَوْلٌ﴾ يَعْنِي: لَا تُؤَثِّرُ فِيهِمْ غَوْلًا -وَهُوَ وَجَعُ الْبَطْنِ. قَالَهُ مُجَاهِدٌ، وَقَتَادَةُ، وَابْنُ زَيْدٍ-كَمَا تَفْعَلُهُ خَمْرُ الدُّنْيَا مِنَ القُولَنْج وَنَحْوِهُ، لِكَثْرَةِ مَائِيَّتِهَا. وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِالْغَوْلِ هَاهُنَا: صُدَاعُ الرَّأْسِ. وَرُوِيَ هَكَذَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَقَالَ قَتَادَةُ: هُوَ صُدَاعُ الرَّأْسِ، وَوَجَعُ الْبَطْنِ. وَعَنْهُ، وَعَنِ السُّدِّيِّ: لَا تَغْتَالُ عُقُولَهُمْ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ: فَمَا زَالَتِ الكأسُ تَغْتَالُنا ... وتَذْهبُ بالأوَّل الأوَّلِ [[في ت: "فالأول".]] [[البيت في تفسير الطبري (٢٣/٣٥) .]] وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: لَا مَكْرُوهَ فِيهَا وَلَا أَذًى. وَالصَّحِيحُ قَوْلُ مُجَاهِدٍ: إِنَّهُ وَجَعُ الْبَطْنِ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَلا هُمْ عَنْهَا يُنزفُونَ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ: لَا تُذْهِبُ عُقُولَهُمْ، وَكَذَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ، وَالْحَسَنُ، وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي مُسْلِمٍ الْخُرَاسَانِيُّ، وَالسُّدِّيُّ، وَغَيْرُهُمْ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: فِي الْخَمْرِ أَرْبَعُ خِصَالٍ: السُّكْرُ، وَالصُّدَاعُ، وَالْقَيْءُ، وَالْبَوْلُ. فَذَكَرَ اللَّهُ خَمْرَ الْجَنَّةِ فَنَزَّهَهَا عَنْ هَذِهِ الْخِصَالِ، كَمَا ذَكَرَ فِي سُورَةِ "الصَّافَّاتِ" [[في ت: "والصافات".]] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ﴾ أَيْ: عَفِيفَاتٌ لَا يَنْظُرْنَ إِلَى غَيْرِ أَزْوَاجِهِنَّ. كَذَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، وَقَتَادَةُ، وَالسُّدِّيُّ، وَغَيْرُهُمْ. * * وَقَوْلُهُ ﴿عِينٌ﴾ أَيْ: حِسَانُ الْأَعْيُنِ. وَقِيلَ: ضِخَامُ الْأَعْيُنِ. هُوَ يَرْجِعُ إِلَى الْأَوَّلِ، وَهِيَ النَّجْلَاءُ الْعَيْنَاءُ، فَوَصَفَ عُيُونَهُنَّ بِالْحُسْنِ وَالْعِفَّةِ، كَقَوْلِ زَلِيخَا فِي يُوسُفَ حِينَ جَمَّلَتْهُ وَأَخْرَجَتْهُ عَلَى تِلْكَ النِّسْوَةِ، فَأَعْظَمْنَهُ وَأَكْبَرْنَهُ، وَظَنَنَّ أَنَّهُ مَلَكٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ لِحُسْنِهِ وَبَهَاءِ مَنْظَرِهِ، قَالَتْ: ﴿فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ﴾ [يُوسُفَ:٣٢] أَيْ: هُوَ مَعَ هَذَا الْجَمَالِ عَفِيفٌ تَقِيٌّ نَقِيٌّ، [فَأَرَتْهُنَّ جَمَالَهُ الظَّاهِرَ وَأَخْبَرَتْهُنَّ بِجَمَالِهِ الْبَاطِنِ] . [[زيادة من ت.]] وَهَكَذَا الْحُورُ الْعِينُ ﴿خَيْرَاتٌ حِسَانٌ﴾ [الرَّحْمَنِ:٧٠] ، وَلِهَذَا قَالَ: ﴿وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ﴾ * * وَقَوْلُهُ: ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ وَصَفَهُنَّ بِتَرَافَةِ الْأَبْدَانِ بِأَحْسَنِ الْأَلْوَانِ. قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ يَقُولُ: اللُّؤْلُؤُ الْمَكْنُونُ. وَيُنْشَدُ هَاهُنَا بَيْتُ أَبِي دَهْبَلَ الشَّاعِرِ فِي قَصِيدَةٍ لَهُ: وَهْيَ زَهْرَاء مثْلَ لُؤْلُؤَةِ الْغَوَّ ... اصِ مُيِّزَتْ مِن جَوْهَرٍ مكْنُون [[البيت في تفسير الطبري (٢٣/٣٧) .]] وَقَالَ الْحَسَنُ: ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ يَعْنِي: مَحْصُونٌ [[في ت: "مصون"]] لَمْ تَمَسَّهُ الْأَيْدِي. وَقَالَ السُّدِّيُّ: الْبَيْضُ فِي عُشِّهِ مَكْنُونٌ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: ﴿ [كَأَنَّهُنَّ] [[زيادة من ت.]] بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ ، يَعْنِي: بَطْنَ الْبَيْضِ [[في ت: "العين".]] . وَقَالَ عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ: هُوَ السِّحَاءُ الَّذِي يَكُونُ بَيْنَ قِشْرَتِهِ الْعُلْيَا وَلِبَابِ الْبَيْضَةِ. وَقَالَ السُّدِّيُّ: ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ يَقُولُ: بَيَاضُ الْبَيْضِ حِينَ يُنْزَعُ قِشْرُهُ. وَاخْتَارَهُ ابْنُ جَرِيرٍ لِقَوْلِهِ: ﴿مَكْنُونٌ﴾ ، قَالَ: وَالْقِشْرَةُ الْعُلْيَا يَمَسُّهَا جَنَاحُ الطَّيْرِ وَالْعُشُّ، وَتَنَالُهَا الْأَيْدِي بِخِلَافِ دَاخِلِهَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَرَجِ الصَّدَفِيِّ الدِّمْيَاطِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ هَاشِمٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي كَرِيمَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ [[في ت: "وروى ابن جرير بإسناده عن أم سلمة".]] رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قُلْتُ [[في ت: "عنها قالت: قلت".]] : يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ [[في ت، س: "أخبرني عن قول الله: "حور عين" قال: "العين: الضخام العيون شفر الحوراء مثل جناح النسر" قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ الله: "كأنهن بيض مكنون".]] قَالَ: "رِقَّتُهُنَّ كَرِقَّةِ الْجِلْدَةِ الَّتِي رَأَيْتُهَا فِي دَاخِلِ الْبَيْضَةِ، التي تلي القشر وهي الغِرْقِئ" [[تفسير الطبري (٢٣/٣٧) ورواه الطبراني في المعجم الكبير (٢٣/٣٦٧) حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ سَهْلٍ الدِّمْيَاطِيُّ حَدَّثَنَا عَمْرُو بن هاشم به، قال الهيثمي في المجمع (٧/١١٩) : "فيه سليمان بن أبي كريمة ضعفه أبو حاتم وابن عدي".]] . وَقَالَ [[في ت: "وروى".]] ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ النَّهْدِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "أَنَا أَوَّلُ النَّاسِ خُرُوجًا إِذَا بُعِثُوا، وَأَنَا خَطِيبُهُمْ إِذَا وَفَدُوا، وَأَنَا مُبَشِّرُهُمْ إِذَا حَزِنُوا، وَأَنَا شَفِيعُهُمْ إِذَا حُبِسُوا، لِوَاءُ الْحَمْدِ يَوْمَئِذٍ بِيَدِي، وَأَنَا أَكْرَمُ وَلَدِ آدَمَ عَلَى رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ وَلَا فَخْرَ، يَطُوفُ عَلِيَّ أَلْفُ خَادِمٍ كَأَنَّهُنَّ الْبَيْضُ الْمَكْنُونُ -أَوِ: اللُّؤْلُؤُ الْمَكْنُونُ" [[ورواه البيهقي في دلائل النبوة (٥/٤٨٣) من طريق منصور بن أبي الأسود عن ليث عن الربيع بن أنس به، ثم رواه من طريق حيان بن علي عن ليث عن عبيد الله بن زحر عن الربيع عن أنس به، وقال: "تابعه -أي الليث- محمد بن فضيل عن عبيد الله بن زحر".]] .
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَوَاكِهُ وَهُمْ مُكْرَمُونَ (٤٢) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (٤٣) عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ (٤٤) يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ (٤٥) بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ (٤٦) لا فِيهَا غَوْلٌ وَلا هُمْ عَنْهَا يُنزفُونَ (٤٧) ﴾ قوله ﴿فَوَاكِهُ﴾ ردا على الرزق المعلوم تفسيرا له، ولذلك رفعت وقوله ﴿وَهُمْ مُكْرَمُونَ﴾ يقول: وهم مع الذي لهم من الرزق المعلوم في الجنة، مكرمون بكرامة الله التي أكرمهم الله بها ﴿فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ﴾ يعني: في بساتين النعيم ﴿عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ﴾ يعني: أن بعضهم يقابل بعضا، ولا ينظر بعضهم في قفا بعض. * * وقوله ﴿يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ﴾ يقول تعالى ذكره: يطوف الخدم عليهم بكأس من خمر جارية ظاهرة لأعينهم غير غائرة. كما:- ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ﴾ قال: كأس من خمر جارية، والمعين: هي الجارية. ⁕ حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا سفيان، عن سلمة بن نبيط، عن الضحاك بن مزاحم، في قوله ﴿بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ﴾ قال: كل كأس في القرآن فهو خمر. ⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الله بن داود، عن سلمة بن نبيط، عن الضحاك بن مزاحم، قال: كل كأس في القرآن فهو خمر ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله ﴿بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ﴾ قال: الخمر. والكأس عند العرب: كل إناء فيه شراب، فإن لم يكن فيه شراب لم يكن كأسا، ولكنه يكون إناء. * * وقوله ﴿بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ﴾ يعني بالبيضاء: الكأس، ولتأنيث الكأس أنثت البيضاء، ولم يقل أبيض، وذكر أن ذلك في قراءة عبد الله: صفراء. ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله ﴿بَيْضَاءَ﴾ قال السدي: في قراءة عبد الله: صفراء وقوله ﴿لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ﴾ يقول: هذه الخمر لذة يلتذها شاربوها. * * وقوله ﴿لا فِيهَا غَوْلٌ﴾ يقول: لا في هذه الخمر غول، وهو أن تغتال عقولهم: يقول: لا تذهب هذه الخمر بعقول شاربيها كما تذهب بها خمور أهل الدنيا إذا شربوها فأكثروا منها، كما قال الشاعر: وَما زَالَتِ الكأْسُ تَغْتَالُنَا ... وَتَذْهَبُ بِالأوَّلِ الأوَّلِ [[البيت من شواهد أبي عبيدة في مجاز القرآن (مصورة الجامعة الورقة ٢٠٩ - ١) قال:"لا فيها غول": مجازه: ليس فيها غول. والغول: أن تغتال عقولهم. قال الشاعر:" وما زالت الكأس.... البيت". وقال الفرّاء في معاني القرآن (مصورة الجامعة ص ٢٧٢) : وقوله"لا فيها غول":" لو قلت: لا غول فيها كان رفعا ونصبا (أي كانت"لا" عاملة عمل ليس أو عمل إن) . قال: فإذا حلت بين الغول بلام أو بغيرها من الصفات (حروف جر) لم يكن إلا الرفع. والغول: يقول: ليس فيها غيلة، غائلة وغول. اهـ. وأنشد البيت في (اللسان: غول) عن أبي عبيدة، وفيه:"الخمر" في موضع:"الكأس".اهـ.]] والعرب تقول: ليس فيها غيلة وغائلة وغَوْل بمعنى واحد؛ ورفع غول ولم ينصب بلا لدخول حرف الصفة بينها وبين الغول، وكذلك تفعل العرب في التبرِئة إذا حالت بين لا والاسم بحرف من حروف الصفات رفعوا الاسم ولم ينصبوه، وقد يحتمل قوله ﴿لا فِيهَا غَوْلٌ﴾ أن يكون معنيا به: ليس فيها ما يؤذيهم من مكروه، وذلك أن العرب تقول للرجل يصاب بأمر مكروه، أو ينال بداهية عظيمة: غالَ فلانا غولٌ وقد اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معناه: ليس فيها صُداع. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله ﴿لا فِيهَا غَوْلٌ﴾ يقول: ليس فيها صداع. وقال آخرون: بل معنى ذلك: ليس فيها أذى فتشكَّى منه بطونهم. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس ﴿لا فِيهَا غَوْلٌ﴾ قال: هي الخمر ليس فيها وجع بطن. ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله ﴿لا فِيهَا غَوْلٌ﴾ قال: وجع بطن. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله ﴿لا فِيهَا غَوْلٌ﴾ قال: الغول ما يوجع البطون، وشارب الخمر ههنا يشتكي بطنه. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿لا فِيهَا غَوْلٌ﴾ يقول: ليس فيها وجع بطن، ولا صُداع رأس. وقال آخرون: معنى ذلك: أنها لا تغول عقولهم. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ ﴿لا فِيهَا غَوْلٌ﴾ قال: لا تغتال عقولهم. وقال آخرون: بل معنى ذلك: ليس فيها أذًى ولا مكروه. ذكر من قال ذلك: ⁕ حُدثت عن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن إسرائيل، عن سالم الأفطس، عن سعيد بن جُبَير، في قوله ﴿لا فيها غَوْلٌ﴾ قال: أذًى ولا مكروه. ⁕ حدثنا محمد بن سنان القزاز، قال: ثنا عبد الله بن يزيعة، قال: أخبرنا إسرائيل، عن سالم، عن سعيد بن جُبَير، في قوله: ﴿لا فيها غَوْلٌ﴾ قال: ليس فيها أذًى ولا مكروه. وقال آخرون: بل معنى ذلك: ليس فيها إثم. ولكل هذه الأقوال التي ذكرناها وجه، وذلك أن الغَوْل في كلام العرب: هو ما غال الإنسان فذهب به، فكل من ناله أمر يكرهه ضربوا له بذلك المثل، فقالوا: غالت فلانا غول، فالذاهب العقل من شرب الشراب، والمشتكي البطن منه، والمصدع الرأس من ذلك، والذي ناله منه مكروه كلهم قد غالته غُول. فإذا كان ذلك كذلك، وكان الله تعالى ذكره قد نفى عن شراب الجنة أن يكون فيه غَوْل، فالذي هو أولى بصفته أن يقال فيه كما قال جل ثناؤه ﴿لا فِيها غَوْلٌ﴾ فيعم بنفي كل معاني الغَوْل عنه، وأعم ذلك أن يقال: لا أذى فيها ولا مكروه على شاربيها في جسم ولا عقل، ولا غير ذلك. واختلفت القرّاء في قراءة قوله ﴿وَلا هُمْ عَنْها يُنزفُونَ﴾ فقرأته عامة قراء المدينة والبصرة وبعض قراء الكوفة ﴿يُنزفُونَ﴾ بفتح الزاي، بمعنى: ولا هم عن شربها تُنزف عقولهم. وقرأ ذلك عامة قراء الكوفة: ﴿وَلا هُمْ عَنْهَا يُنزفُونَ﴾ بكسر الزاي، بمعنى: ولا هم عن شربها يَنْفَد شرابهم. والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان معروفتان صحيحتا المعنى غير مختلفتيه، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب، وذلك أن أهل الجنة لا ينفد شرابهم، ولا يُسكرهم شربهم إياه، فيُذْهب عقولهم. واختلف أهل التأويل في معنى ذلك، فقال بعضهم: معناه: لا تذهب عقولهم. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس ﴿وَلا هُمْ عنْها يُنزفُونَ﴾ يقول: لا تذهب عقولهم. ⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس ﴿وَلا هُمْ عَنْهَا يُنزفُونَ﴾ قال: لا تُنزف فتذهب عقولهم. ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ﴿وَلا هُمْ عَنْهَا يُنزفُونَ﴾ قال: لا تذهب عقولهم. ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله ﴿وَلا هُمْ عَنْهَا يُنزفُونَ﴾ قال: لا تُنزف عقولهم. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿وَلا هُمْ عَنْهَا يُنزفُونَ﴾ قال: لا تُنزف العقول. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَلا هُمْ عَنْهَا يُنزفُونَ﴾ قال: لا تغلبهم على عقولهم. وهذا التأويل الذي ذكرناه عمَّن ذكرنا عنه لم تفصل لنا رواته القراءة الذي هذا تأويلها، وقد يحتمل أن يكون ذلك تأويل قراءة من قرأها ينزفُونَ ويُنزفُونَ كلتيهما، وذلك أن العرب تقول: قد نزف الرجل فهو منزوف: إذا ذهب عقله من السكر، وأنزف فهو مُنزف، محكية عنهم اللغتان كلتاهما في ذهاب العقل من السكر؛ وأما إذا فَنِيت خمر القوم فإني لم أسمع فيه إلا أنزفَ القوم بالألف، ومن الإنزاف بمعنى: ذهاب العقل من السكر، قول الأبَيْرد: لَعَمْرِي لَئِنْ أنزفْتُمُوا أوْ صَحَوْتُمُ ... لَبِئْسَ النَّدَامَى كُنْتُمُ آلَ أبجَرا [[البيت من شواهد أبي عبيدة في مجاز القرآن (مصورة الجامعة الورقة ٢٠٩ - ١) قال في" ولا هم عنها ينزفون": تقول العرب لا تقطع عنه وتنزف سكرا. وقال الأبيرد الرياحي من بني عجل:" لعمري...... البيت" قال:" آل أبجرا": آل أبجر من عجل. وقال الفرّاء في معاني القرآن (مصورة الجامعة ص ٢٧٢) ، وقوله" ولا هم عنها ينزفون" وينزفون (مبنيا للمجهول والمعلوم) وأصحاب عبد الله يقرءون: ينزفون، وله معنيان يقال: قد أنزف الرجل: إذا فنيت خمره، وأنزف: إذا ذهب عقله. فهذان وجهان. ومن قال: ينزفون يقول: لا تذهب عقولهم وهو منزوف. وفي (اللسان: نزف) : وفي التنزيل:" لا يصدعون فيها ولا ينزفون": أي لا يسكرون. وأنشد الجوهري للأبيرد: لعمري لئن أنزفتمُ أو صحوتمُ ... لبئس الندامى كنتم آل أبجرا شربتم ومدرتم وكان أبوكم ... كذاكمْ إذا ما يشربُ الكأس مدرَ قال ابن بري: هو أبجر بن جابر العجلي، وكان نصرانيا. قال: وقوم يجعلون المنزف مثل المنزوف، الذي قد نزف دمه. وقال اللحياني: نزف الرجل، فهو منزوف ونزيف سكر، فذهب عقله. اهـ.. وقول الأبيرد" شربتم ومدرتم" لعله يريد: سلحتم على أنفسكم لذهاب عقولكم، من قولهم مدرت الضبع: إذا سلحت. وانظر (اللسان: مدر) .]]
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Başağrısı yoktur onda ve sarhoş da etmez.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Bu dünyadaki şarap gibi değildir. Onda aklı baştan alan sarhoşluk yoktur. Onu içen başında ağrı hissetmez, aklı ve bedeni selamette olur.
وَعِندَهُمۡ قَٰصِرَٰتُ ٱلطَّرۡفِ عِينࣱ
Yanlarında iri gözlü, bakışlarını kocalarından başkalarına çevirmeyen hanımlar vardır
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
and with them will be maidens of restrained glances who reserved their glances exclusively for their spouses and do not look upon any other — because of the beauty they the maidens see in them — with beautiful eyes ‘īn means with large and beautiful eyes
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
Verily, you are going to taste the painful torment (38)And you will be requited nothing except for what you used to do (39)Save the chosen servants of Allah (40)For them there will be a known provision (41)Fruits; and they shall be honored (42)In the Gardens of Delight (43)Facing one another on thrones (44)Round them will be passed a cup of pure win (45)White, delicious to the drinkers (46)Neither will they have Ghawl from that nor will they suffer intoxication therefrom (47)And beside them will be Qasirat-At-Tarf with (wide and beautiful) eyes (48)as if they were Bayd Maknun (49) The Punishment of the Idolators and the Reward of the sincere Believers Allah says, addressing the people: إِنَّكُمْ لَذَائِقُو الْعَذَابِ الْأَلِيمِ - وَمَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (Verily, you are going to taste the painful torment; and you will be requited nothing except for what you used to do.) Then He makes an exception in the case of His sincerely believing servants. This is like the Ayat: وَالْعَصْرِ - إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ - إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ (By the Time. Verily, man is in loss, Except those who believe and do righteous deeds...)(103:1-3), لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ - ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ - إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ (Verily, We created man in the best stature. Then We reduced him to the lowest of the low. Save those who believe and do righteous deeds)(95:4-6). وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا ۚ كَانَ عَلَىٰ رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا - ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا (There is not one of you but will pass over it (Hell); this is with your Lord, a decree which must be accomplished. Then We shall save those who have Taqwa. And We shall leave the wrongdoers therein to their knees.)(19:71-72); and كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ - إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ (Every person is a pledge for what he has earned, except those on the right)(74:38-39). Allah says here: إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (Save the chosen servants of Allah.) meaning, they will not taste the painful torment nor will they be brought to account. Their evil acts, if there are any, will be overlooked, and each good deed will be rewarded in multiples of between ten and seven hundred, or as much as Allah wills. أُولَٰئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ (For them there will be a known provision,) Qatadah and As-Suddi said, "This means Paradise." It is explained further in the next Ayah: فَوَاكِهُ ۖ (Fruits) meaning, of different kinds. وَهُمْ مُكْرَمُونَ (and they shall be honored,) means, they will be served and will live a life of luxury. فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ - عَلَىٰ سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ (In the Gardens of Delight, facing one another on thrones.) Mujahid said, "One of them will not look at one another's backs." يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ - بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ - لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ (Round them will be passed a cup of pure wine – white, delicious to the drinkers. Neither will they have Ghawl from that nor will they suffer intoxication therefrom.) This is like the Ayah: يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ - بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ - لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنْزِفُونَ (Immortal boys will go around them (serving), with cups, and jugs, and a glass of flowing wine, from which they will get neither any aching of the head nor any intoxication.)(56:17-19). Allah refined the wine of Paradise from the bad effects of the wine of this world, which causes headaches and stomach aches – which is the meaning of Ghawl – causing people to lose their minds completely. So He says here: يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ (Round them will be passed a cup of pure wine) meaning, wine from a flowing stream which they do not fear will ever be cut off or cease. Malik narrated that Zayd bin Aslam said, "White flowing wine," meaning, with a bright, shining color, unlike the wine of this earth with its ugly, repulsive colors of red, black, yellow and turbid shades, and other features which are repugnant to anyone of a sound nature. لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ (delicious to the drinkers.) means, its taste will be as good as its color, and a good taste indicates that it has a good smell, unlike the wine of this world. لَا فِيهَا غَوْلٌ (Neither will they have Ghawl from that) means, it will not have any effects on them such as causing stomach aches. This was the view of Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him, Mujahid, Qatadah and Ibn Zayd. This is unlike the wine of this world, which causes colic and so on, because it is too watery. وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ (nor will they suffer intoxication therefrom.) Mujahid said, "It will not cause them to lose their minds." This was also the view of Ibn 'Abbas, Muhammad bin Ka'b, Al-Hasan. 'Ata' bin Abi Muslim Al-Khurasani, As-Suddi and others. Ad-Dahhak reported that Ibn Abbas said, "Wine causes four things: intoxication, headache, vomiting and urine." So, when Allah mentions the wine of Paradise, He states that it is free of these characteristics, as mentioned in Surat As-Saffat. وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ (And beside them will be Qasirat At-Tarf) means, chaste females, who will not look at anyone other than their husbands, as Ibn 'Abbas, Mujahid, Zayd bin Aslam, Qatadah, As-Suddi and others said. عِينٌ (with (wide and beautiful) eyes) means, with beautiful eyes. It was also said that it means with wide eyes, which is connected to the first meaning. They are wide-eyed and beautiful, and their eyes are described as being beautiful and chaste. Allah says: وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ (And beside them will be Qasirat At-Tarf, with (wide and beautiful) eyes.) كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ (as if they were Bayd Maknun.) Their bodies are described as having the most perfect color. 'Ali bin Abi Talhah reported that Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him: كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ (as if they were Bayd Maknun.) means, as if they were hidden pearls. Al-Hasan said: كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ (as if they were Bayd Maknun.) means, protected, never touched by any hands. As-Suddi said, "The well preserved egg in its nest." Sa'id bin Jubayr said: كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ (as if they were Bayd Maknun.) means, "The inside of the egg." 'Ata' Al-Khurasani said, "It is the membrane which is between its outer shell and its inner contents." As-Suddi said: كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ (as if they were Bayd Maknun.) means, "The white of the egg when its shell is removed." Ibn Jarir's view concerning the meaning of Maknun (well preserved) is that the outer shell is touched by the wing of the bird and the nest, and by people's hands, unlike the interior of the egg. And Allah knows best.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى مُخَاطِبًا لِلنَّاسِ: ﴿إِنَّكُمْ لَذَائِقُو الْعَذَابِ الألِيمِ. وَمَا تُجْزَوْنَ إِلا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ ، ثُمَّ اسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ عِبَادَهُ الْمُخْلَصِينَ، كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿وَالْعَصْرِ. إِنَّ الإنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ. إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ [الْعَصْرِ:١-٣] . وَقَالَ: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الإنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ. ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ. إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ [التِّينِ:٤-٦] ، وَقَالَ: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا. ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا﴾ [مَرْيَمَ:٧١، ٧٢] ، وَقَالَ: ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ. إِلا أَصْحَابَ الْيَمِينِ﴾ [الْمُدَّثِّرِ:٣٨، ٣٩] وَلِهَذَا قَالَ هَاهُنَا: ﴿إِلا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾ أَيْ: لَيْسُوا يَذُوقُونَ الْعَذَابَ الْأَلِيمَ، وَلَا يُنَاقَشُونَ فِي الْحِسَابِ، بَلْ يَتَجَاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ، إِنْ كَانَ لَهُمْ سَيِّئَاتٌ، وَيُجْزَوْنَ الْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ إِلَى أَضْعَافٍ كَثِيرَةٍ، إِلَى مَا يَشَاءُ اللَّهُ تَعَالَى مِنَ التَّضْعِيفِ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ﴾ قَالَ قَتَادَةُ، وَالسُّدِّيُّ: يَعْنِي الْجَنَّةَ. ثُمَّ فَسَّرَهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَوَاكِهُ﴾ أَيْ: مُتَنَوِّعَةٌ ﴿وَهُمْ مُكْرَمُونَ﴾ أَيْ: يُخْدمون [وَيُرْزَقُونَ] [[زيادة من أ.]] وَيُرَفَّهُونَ وَيُنَعَّمُونَ، ﴿فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ. عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ: لَا يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ فِي قَفَا بَعْضٍ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدَكَ [[في أ: "عبد الله".]] الْقَزْوِينِيُّ، حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ [[في أ: "حبان".]] حَسَّانَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بِشْرٍ، [[في أ: "بشير".]] حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمَ الْقُرَشِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ شُرَحْبِيلَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَتَلَا هَذِهِ الْآيَةَ ﴿عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ﴾ يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إلى بعض. حَدِيثٌ غَرِيبٌ [[ورواه البخاري في التاريخ الكبير (٣/٣٨٦) في ترجمة زيد بن أبي أوفى من طريق حسان بن حسان به، وقال: "لا يتابع عليه".]] . * * وَقَوْلُهُ ﴿يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ. بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ. لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلا هُمْ عَنْهَا يُنزفُونَ﴾ ، كَمَا قَالَ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى: ﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ. بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ. لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلا يُنزفُونَ﴾ [الْوَاقِعَةِ:١٧-١٩] فَنَزَّهَ اللَّهُ خَمْرَ الْآخِرَةِ [[في ت، س: "الجنة".]] عَنِ الْآفَاتِ الَّتِي فِي خَمْرِ الدُّنْيَا، مِنْ صُدَاعِ الرَّأْسِ وَوَجَعِ الْبَطْنِ -وَهُوَ الْغَوْلُ-وَذَهَابِهَا بِالْعَقْلِ جُمْلَةً، فَقَالَ تَعَالَى هَاهُنَا: ﴿يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ﴾ أَيْ: بِخَمْرٍ مِنْ أَنْهَارٍ جَارِيَةٍ، لَا يَخَافُونَ انْقِطَاعَهَا وَلَا فَرَاغَهَا. قَالَ مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ: خَمْرٌ جَارِيَةٌ بَيْضَاءُ، أَيْ: لَوْنُهَا مُشْرِقٌ حَسَنٌ بَهِيٌّ لَا كَخَمْرِ الدُّنْيَا فِي مَنْظَرِهَا الْبَشِعِ الرَّدِيءِ، مِنْ حُمْرَةٍ أَوْ سَوَادٍ أَوِ اصْفِرَارٍ أَوْ كُدُورَةٍ، [[في ت: "كدرة".]] إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُنَفِّرُ الطَّبْعَ السَّلِيمَ. * * وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ﴾ أَيْ طَعْمُهَا طَيِّبٌ كَلَوْنِهَا، وَطِيبُ الطَّعْمِ دَلِيلٌ عَلَى طِيبِ الرِّيحِ، بِخِلَافِ خَمْرِ الدُّنْيَا فِي جَمِيعِ ذَلِكَ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿لَا فِيهَا غَوْلٌ﴾ يَعْنِي: لَا تُؤَثِّرُ فِيهِمْ غَوْلًا -وَهُوَ وَجَعُ الْبَطْنِ. قَالَهُ مُجَاهِدٌ، وَقَتَادَةُ، وَابْنُ زَيْدٍ-كَمَا تَفْعَلُهُ خَمْرُ الدُّنْيَا مِنَ القُولَنْج وَنَحْوِهُ، لِكَثْرَةِ مَائِيَّتِهَا. وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِالْغَوْلِ هَاهُنَا: صُدَاعُ الرَّأْسِ. وَرُوِيَ هَكَذَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَقَالَ قَتَادَةُ: هُوَ صُدَاعُ الرَّأْسِ، وَوَجَعُ الْبَطْنِ. وَعَنْهُ، وَعَنِ السُّدِّيِّ: لَا تَغْتَالُ عُقُولَهُمْ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ: فَمَا زَالَتِ الكأسُ تَغْتَالُنا ... وتَذْهبُ بالأوَّل الأوَّلِ [[في ت: "فالأول".]] [[البيت في تفسير الطبري (٢٣/٣٥) .]] وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: لَا مَكْرُوهَ فِيهَا وَلَا أَذًى. وَالصَّحِيحُ قَوْلُ مُجَاهِدٍ: إِنَّهُ وَجَعُ الْبَطْنِ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَلا هُمْ عَنْهَا يُنزفُونَ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ: لَا تُذْهِبُ عُقُولَهُمْ، وَكَذَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ، وَالْحَسَنُ، وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي مُسْلِمٍ الْخُرَاسَانِيُّ، وَالسُّدِّيُّ، وَغَيْرُهُمْ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: فِي الْخَمْرِ أَرْبَعُ خِصَالٍ: السُّكْرُ، وَالصُّدَاعُ، وَالْقَيْءُ، وَالْبَوْلُ. فَذَكَرَ اللَّهُ خَمْرَ الْجَنَّةِ فَنَزَّهَهَا عَنْ هَذِهِ الْخِصَالِ، كَمَا ذَكَرَ فِي سُورَةِ "الصَّافَّاتِ" [[في ت: "والصافات".]] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ﴾ أَيْ: عَفِيفَاتٌ لَا يَنْظُرْنَ إِلَى غَيْرِ أَزْوَاجِهِنَّ. كَذَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، وَقَتَادَةُ، وَالسُّدِّيُّ، وَغَيْرُهُمْ. * * وَقَوْلُهُ ﴿عِينٌ﴾ أَيْ: حِسَانُ الْأَعْيُنِ. وَقِيلَ: ضِخَامُ الْأَعْيُنِ. هُوَ يَرْجِعُ إِلَى الْأَوَّلِ، وَهِيَ النَّجْلَاءُ الْعَيْنَاءُ، فَوَصَفَ عُيُونَهُنَّ بِالْحُسْنِ وَالْعِفَّةِ، كَقَوْلِ زَلِيخَا فِي يُوسُفَ حِينَ جَمَّلَتْهُ وَأَخْرَجَتْهُ عَلَى تِلْكَ النِّسْوَةِ، فَأَعْظَمْنَهُ وَأَكْبَرْنَهُ، وَظَنَنَّ أَنَّهُ مَلَكٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ لِحُسْنِهِ وَبَهَاءِ مَنْظَرِهِ، قَالَتْ: ﴿فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ﴾ [يُوسُفَ:٣٢] أَيْ: هُوَ مَعَ هَذَا الْجَمَالِ عَفِيفٌ تَقِيٌّ نَقِيٌّ، [فَأَرَتْهُنَّ جَمَالَهُ الظَّاهِرَ وَأَخْبَرَتْهُنَّ بِجَمَالِهِ الْبَاطِنِ] . [[زيادة من ت.]] وَهَكَذَا الْحُورُ الْعِينُ ﴿خَيْرَاتٌ حِسَانٌ﴾ [الرَّحْمَنِ:٧٠] ، وَلِهَذَا قَالَ: ﴿وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ﴾ * * وَقَوْلُهُ: ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ وَصَفَهُنَّ بِتَرَافَةِ الْأَبْدَانِ بِأَحْسَنِ الْأَلْوَانِ. قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ يَقُولُ: اللُّؤْلُؤُ الْمَكْنُونُ. وَيُنْشَدُ هَاهُنَا بَيْتُ أَبِي دَهْبَلَ الشَّاعِرِ فِي قَصِيدَةٍ لَهُ: وَهْيَ زَهْرَاء مثْلَ لُؤْلُؤَةِ الْغَوَّ ... اصِ مُيِّزَتْ مِن جَوْهَرٍ مكْنُون [[البيت في تفسير الطبري (٢٣/٣٧) .]] وَقَالَ الْحَسَنُ: ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ يَعْنِي: مَحْصُونٌ [[في ت: "مصون"]] لَمْ تَمَسَّهُ الْأَيْدِي. وَقَالَ السُّدِّيُّ: الْبَيْضُ فِي عُشِّهِ مَكْنُونٌ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: ﴿ [كَأَنَّهُنَّ] [[زيادة من ت.]] بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ ، يَعْنِي: بَطْنَ الْبَيْضِ [[في ت: "العين".]] . وَقَالَ عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ: هُوَ السِّحَاءُ الَّذِي يَكُونُ بَيْنَ قِشْرَتِهِ الْعُلْيَا وَلِبَابِ الْبَيْضَةِ. وَقَالَ السُّدِّيُّ: ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ يَقُولُ: بَيَاضُ الْبَيْضِ حِينَ يُنْزَعُ قِشْرُهُ. وَاخْتَارَهُ ابْنُ جَرِيرٍ لِقَوْلِهِ: ﴿مَكْنُونٌ﴾ ، قَالَ: وَالْقِشْرَةُ الْعُلْيَا يَمَسُّهَا جَنَاحُ الطَّيْرِ وَالْعُشُّ، وَتَنَالُهَا الْأَيْدِي بِخِلَافِ دَاخِلِهَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَرَجِ الصَّدَفِيِّ الدِّمْيَاطِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ هَاشِمٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي كَرِيمَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ [[في ت: "وروى ابن جرير بإسناده عن أم سلمة".]] رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قُلْتُ [[في ت: "عنها قالت: قلت".]] : يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ [[في ت، س: "أخبرني عن قول الله: "حور عين" قال: "العين: الضخام العيون شفر الحوراء مثل جناح النسر" قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ الله: "كأنهن بيض مكنون".]] قَالَ: "رِقَّتُهُنَّ كَرِقَّةِ الْجِلْدَةِ الَّتِي رَأَيْتُهَا فِي دَاخِلِ الْبَيْضَةِ، التي تلي القشر وهي الغِرْقِئ" [[تفسير الطبري (٢٣/٣٧) ورواه الطبراني في المعجم الكبير (٢٣/٣٦٧) حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ سَهْلٍ الدِّمْيَاطِيُّ حَدَّثَنَا عَمْرُو بن هاشم به، قال الهيثمي في المجمع (٧/١١٩) : "فيه سليمان بن أبي كريمة ضعفه أبو حاتم وابن عدي".]] . وَقَالَ [[في ت: "وروى".]] ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ النَّهْدِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "أَنَا أَوَّلُ النَّاسِ خُرُوجًا إِذَا بُعِثُوا، وَأَنَا خَطِيبُهُمْ إِذَا وَفَدُوا، وَأَنَا مُبَشِّرُهُمْ إِذَا حَزِنُوا، وَأَنَا شَفِيعُهُمْ إِذَا حُبِسُوا، لِوَاءُ الْحَمْدِ يَوْمَئِذٍ بِيَدِي، وَأَنَا أَكْرَمُ وَلَدِ آدَمَ عَلَى رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ وَلَا فَخْرَ، يَطُوفُ عَلِيَّ أَلْفُ خَادِمٍ كَأَنَّهُنَّ الْبَيْضُ الْمَكْنُونُ -أَوِ: اللُّؤْلُؤُ الْمَكْنُونُ" [[ورواه البيهقي في دلائل النبوة (٥/٤٨٣) من طريق منصور بن أبي الأسود عن ليث عن الربيع بن أنس به، ثم رواه من طريق حيان بن علي عن ليث عن عبيد الله بن زحر عن الربيع عن أنس به، وقال: "تابعه -أي الليث- محمد بن فضيل عن عبيد الله بن زحر".]] .
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ (٤٨) كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ (٤٩) فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ (٥٠) ﴾ يقول تعالى ذكره: وعند هؤلاء المخلصين من عباد الله في الجنة قاصرات الطرف، وهن النساء اللواتي قصرن أطرافهن على بعولتهن، لا يردن غيرهم، ولا يمددن أبصارهن إلى غيرهم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس ﴿وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ﴾ يقول: عن غير أزواجهن. ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ﴿وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ﴾ قال: على أزواجهن؛ زاد الحارث في حديثه: لا تبغي غيرهم. ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله ﴿وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ﴾ قال: قصرن أبصارهن وقلوبهن على أزواجهن، فلا يردن غيرهم. ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: ذُكر أيضا عن منصور، عن مجاهد، مثله. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ﴾ قال: قَصَرْن طرفهن على أزواجهن، فلا يُردن غيرهم. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قول الله ﴿قاصرات الطرف﴾ قال: لا ينظرن إلا إلى أزواجهن، قد قَصَرْن أطرافهن على أزواجهن، ليس كما يكون نساء أهل الدنيا. * * وقوله ﴿عِينٌ﴾ يعني بالعين: النُّجْلَ العيون عِظامها، وهي جمع عيناء، والعيناء: المرأة الواسعة العين عظيمتها، وهي أحسن ما تكون من العيون. ونحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله ﴿عِينٌ﴾ قال: عظام الأعين. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿عِينٌ﴾ قال: العيناء: العظيمة العين. ⁕ حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، قال: ثنا محمد بن الفرج الصَّدَفي الدِّمْياطي، عن عمرو بن هاشم، عن ابن أبي كريمة، عن هشام بن حسان، عن أبيه، عن أم سلمة زوج النبي ﷺ أنها قالت: قلت: يا رسول الله أخبرني عن قول الله: ﴿حُورٌ عِين﴾ قال:"العِينُ: الضِّخَامُ العُيونِ؛ شُفْر الحُورَاء بمَنزلَة جَناحِ النِّسْرِ". * * وقوله ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ اختلف أهل التأويل في الذي به شبهن من البيض بهذا القول، فقال بعضهم: شبهن ببطن البيض في البياض، وهو الذي داخل القِشْر، وذلك أن ذلك لم يمسه شيء. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا ابن يمان، عن أشعث، عن جعفر، عن سعيد بن جُبَير، في قوله ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ قال: كأنهن بطن البيض. ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ قال: البيض حين يُقْشر قبل أن تمسَّه الأيدي. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ لم تمر به الأيدي ولم تمسه، يشبهن بياضه. وقال آخرون: بل شبهن بالبيض الذي يحضنه الطائر، فهو إلى الصفرة، فشبه بياضهن في الصفرة بذلك. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ قال: البيض الذي يكنه الريش، مثل بيض النعام الذي قد أكنه الريش من الريح، فهو أبيض إلى الصفرة فكأنه يبرق، فذلك المكنون. وقال آخرون: بل عنى بالبيض في هذا الموضع: اللؤلؤ، وبه شبهن في بياضه وصفائه. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله ﴿كأَنَّهُنَّ بَيضٌ مَكْنُونٌ﴾ يقول: اللؤلؤ المكنون. وأولى الأقوال في ذلك بالصواب عندي قول من قال: شبهن في بياضهن، وأنهن لم يمسهن قبل أزواجهن إنس ولا جان ببياض البيض الذي هو داخل القشر، وذلك هو الجلدة المُلْبَسة المُح قبل أن تمسه يد أو شيء غيرها، وذلك لا شك هو المكنون؛ فأما القشرة العليا فإن الطائر يمسها، والأيدي تباشرها، والعش يلقاها. والعرب تقول لكل مصون مكنون ما كان ذلك الشيء لؤلؤا كان أو بيضا أو متاعا، كما قال أبو دَهْبَل: وَهْيَ زَهْرَاءُ مِثْلُ لُؤْلُؤةِ الغَوَّا ... صِ مِيزَتْ مِنْ جَوْهَرٍ مَكْنُونِ [[البيت من شواهد أبي عبيدة في مجاز القرآن (مصورة الجامعة الورقة ٢٠٩ - ١) قال في قوله تعالى:" بيض مكنون" أي مصون كل لؤلؤ أو بيض أو متاع صنته، فهو مكنون. وكل شيء أضمرته في نفسك فقد أكننته. قال الشاعر:" وهي زهراء...." البيت.اهـ. ولم يصرح باسم القائل، وصرح به المؤلف.]] وتقول لكل شيء أضمرته الصدور: أكنته، فهو مُكَنٌّ. وبنحو الذي قلنا في ذلك جاء الأثر عن رسول الله ﷺ. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، قال: ثنا محمد بن الفرج الصَّدَفي الدمياطي، عن عمرو بن هاشم عن ابن أبي كريمة، عن هشام، عن الحسن، عن أمه، عن أم سلمة "قلت: يا رسول الله أخبرني عن قوله ﴿كأنهن بيض مكنون﴾ قال:"رِقَّتُهُنَّ كَرِقَّةِ الْجِلْدَةِ الَّتِي رَأَيْتها فِي داخِلِ البَيْضَة التي تَلِي القِشْرِ وَهِيَ الغِرْقِئُ" * * وقوله ﴿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ﴾ يقول تعالى ذكره: فأقبل بعض أهل الجنة على بعض يتساءلون، يقول: يسأل بعضهم بعضا. كما:- ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ﴾ أهل الجنة. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ﴾ قال: أهل الجنة.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Yanlarında el değmemiş ve bakışlarını yalnız eşlerine çevirmiş iri gözlüler vardır.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Cennette onların yanlarında iffetli eşler vardır. Gözlerini eşlerinden başkasına çevirmeyen güzel gözlü eşler vardır.
كَأَنَّهُنَّ بَيۡضࣱ مَّكۡنُونࣱ
Sanki onlar örtülüp saklanmış yumurta gibidirler
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
as if they were in terms of the starkness of their white colour hidden eggs of ostriches sheltered by their feathers from dust the colour being that whiteness with a hint of pallor which is the most beautiful of female complexions.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
Verily, you are going to taste the painful torment (38)And you will be requited nothing except for what you used to do (39)Save the chosen servants of Allah (40)For them there will be a known provision (41)Fruits; and they shall be honored (42)In the Gardens of Delight (43)Facing one another on thrones (44)Round them will be passed a cup of pure win (45)White, delicious to the drinkers (46)Neither will they have Ghawl from that nor will they suffer intoxication therefrom (47)And beside them will be Qasirat-At-Tarf with (wide and beautiful) eyes (48)as if they were Bayd Maknun (49) The Punishment of the Idolators and the Reward of the sincere Believers Allah says, addressing the people: إِنَّكُمْ لَذَائِقُو الْعَذَابِ الْأَلِيمِ - وَمَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (Verily, you are going to taste the painful torment; and you will be requited nothing except for what you used to do.) Then He makes an exception in the case of His sincerely believing servants. This is like the Ayat: وَالْعَصْرِ - إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ - إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ (By the Time. Verily, man is in loss, Except those who believe and do righteous deeds...)(103:1-3), لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ - ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ - إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ (Verily, We created man in the best stature. Then We reduced him to the lowest of the low. Save those who believe and do righteous deeds)(95:4-6). وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا ۚ كَانَ عَلَىٰ رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا - ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا (There is not one of you but will pass over it (Hell); this is with your Lord, a decree which must be accomplished. Then We shall save those who have Taqwa. And We shall leave the wrongdoers therein to their knees.)(19:71-72); and كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ - إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ (Every person is a pledge for what he has earned, except those on the right)(74:38-39). Allah says here: إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (Save the chosen servants of Allah.) meaning, they will not taste the painful torment nor will they be brought to account. Their evil acts, if there are any, will be overlooked, and each good deed will be rewarded in multiples of between ten and seven hundred, or as much as Allah wills. أُولَٰئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ (For them there will be a known provision,) Qatadah and As-Suddi said, "This means Paradise." It is explained further in the next Ayah: فَوَاكِهُ ۖ (Fruits) meaning, of different kinds. وَهُمْ مُكْرَمُونَ (and they shall be honored,) means, they will be served and will live a life of luxury. فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ - عَلَىٰ سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ (In the Gardens of Delight, facing one another on thrones.) Mujahid said, "One of them will not look at one another's backs." يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ - بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ - لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ (Round them will be passed a cup of pure wine – white, delicious to the drinkers. Neither will they have Ghawl from that nor will they suffer intoxication therefrom.) This is like the Ayah: يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ - بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ - لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنْزِفُونَ (Immortal boys will go around them (serving), with cups, and jugs, and a glass of flowing wine, from which they will get neither any aching of the head nor any intoxication.)(56:17-19). Allah refined the wine of Paradise from the bad effects of the wine of this world, which causes headaches and stomach aches – which is the meaning of Ghawl – causing people to lose their minds completely. So He says here: يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ (Round them will be passed a cup of pure wine) meaning, wine from a flowing stream which they do not fear will ever be cut off or cease. Malik narrated that Zayd bin Aslam said, "White flowing wine," meaning, with a bright, shining color, unlike the wine of this earth with its ugly, repulsive colors of red, black, yellow and turbid shades, and other features which are repugnant to anyone of a sound nature. لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ (delicious to the drinkers.) means, its taste will be as good as its color, and a good taste indicates that it has a good smell, unlike the wine of this world. لَا فِيهَا غَوْلٌ (Neither will they have Ghawl from that) means, it will not have any effects on them such as causing stomach aches. This was the view of Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him, Mujahid, Qatadah and Ibn Zayd. This is unlike the wine of this world, which causes colic and so on, because it is too watery. وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ (nor will they suffer intoxication therefrom.) Mujahid said, "It will not cause them to lose their minds." This was also the view of Ibn 'Abbas, Muhammad bin Ka'b, Al-Hasan. 'Ata' bin Abi Muslim Al-Khurasani, As-Suddi and others. Ad-Dahhak reported that Ibn Abbas said, "Wine causes four things: intoxication, headache, vomiting and urine." So, when Allah mentions the wine of Paradise, He states that it is free of these characteristics, as mentioned in Surat As-Saffat. وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ (And beside them will be Qasirat At-Tarf) means, chaste females, who will not look at anyone other than their husbands, as Ibn 'Abbas, Mujahid, Zayd bin Aslam, Qatadah, As-Suddi and others said. عِينٌ (with (wide and beautiful) eyes) means, with beautiful eyes. It was also said that it means with wide eyes, which is connected to the first meaning. They are wide-eyed and beautiful, and their eyes are described as being beautiful and chaste. Allah says: وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ (And beside them will be Qasirat At-Tarf, with (wide and beautiful) eyes.) كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ (as if they were Bayd Maknun.) Their bodies are described as having the most perfect color. 'Ali bin Abi Talhah reported that Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him: كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ (as if they were Bayd Maknun.) means, as if they were hidden pearls. Al-Hasan said: كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ (as if they were Bayd Maknun.) means, protected, never touched by any hands. As-Suddi said, "The well preserved egg in its nest." Sa'id bin Jubayr said: كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ (as if they were Bayd Maknun.) means, "The inside of the egg." 'Ata' Al-Khurasani said, "It is the membrane which is between its outer shell and its inner contents." As-Suddi said: كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ (as if they were Bayd Maknun.) means, "The white of the egg when its shell is removed." Ibn Jarir's view concerning the meaning of Maknun (well preserved) is that the outer shell is touched by the wing of the bird and the nest, and by people's hands, unlike the interior of the egg. And Allah knows best.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى مُخَاطِبًا لِلنَّاسِ: ﴿إِنَّكُمْ لَذَائِقُو الْعَذَابِ الألِيمِ. وَمَا تُجْزَوْنَ إِلا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ ، ثُمَّ اسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ عِبَادَهُ الْمُخْلَصِينَ، كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿وَالْعَصْرِ. إِنَّ الإنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ. إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ [الْعَصْرِ:١-٣] . وَقَالَ: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الإنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ. ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ. إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ [التِّينِ:٤-٦] ، وَقَالَ: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا. ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا﴾ [مَرْيَمَ:٧١، ٧٢] ، وَقَالَ: ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ. إِلا أَصْحَابَ الْيَمِينِ﴾ [الْمُدَّثِّرِ:٣٨، ٣٩] وَلِهَذَا قَالَ هَاهُنَا: ﴿إِلا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾ أَيْ: لَيْسُوا يَذُوقُونَ الْعَذَابَ الْأَلِيمَ، وَلَا يُنَاقَشُونَ فِي الْحِسَابِ، بَلْ يَتَجَاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ، إِنْ كَانَ لَهُمْ سَيِّئَاتٌ، وَيُجْزَوْنَ الْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ إِلَى أَضْعَافٍ كَثِيرَةٍ، إِلَى مَا يَشَاءُ اللَّهُ تَعَالَى مِنَ التَّضْعِيفِ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ﴾ قَالَ قَتَادَةُ، وَالسُّدِّيُّ: يَعْنِي الْجَنَّةَ. ثُمَّ فَسَّرَهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَوَاكِهُ﴾ أَيْ: مُتَنَوِّعَةٌ ﴿وَهُمْ مُكْرَمُونَ﴾ أَيْ: يُخْدمون [وَيُرْزَقُونَ] [[زيادة من أ.]] وَيُرَفَّهُونَ وَيُنَعَّمُونَ، ﴿فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ. عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ: لَا يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ فِي قَفَا بَعْضٍ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدَكَ [[في أ: "عبد الله".]] الْقَزْوِينِيُّ، حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ [[في أ: "حبان".]] حَسَّانَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بِشْرٍ، [[في أ: "بشير".]] حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمَ الْقُرَشِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ شُرَحْبِيلَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَتَلَا هَذِهِ الْآيَةَ ﴿عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ﴾ يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إلى بعض. حَدِيثٌ غَرِيبٌ [[ورواه البخاري في التاريخ الكبير (٣/٣٨٦) في ترجمة زيد بن أبي أوفى من طريق حسان بن حسان به، وقال: "لا يتابع عليه".]] . * * وَقَوْلُهُ ﴿يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ. بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ. لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلا هُمْ عَنْهَا يُنزفُونَ﴾ ، كَمَا قَالَ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى: ﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ. بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ. لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلا يُنزفُونَ﴾ [الْوَاقِعَةِ:١٧-١٩] فَنَزَّهَ اللَّهُ خَمْرَ الْآخِرَةِ [[في ت، س: "الجنة".]] عَنِ الْآفَاتِ الَّتِي فِي خَمْرِ الدُّنْيَا، مِنْ صُدَاعِ الرَّأْسِ وَوَجَعِ الْبَطْنِ -وَهُوَ الْغَوْلُ-وَذَهَابِهَا بِالْعَقْلِ جُمْلَةً، فَقَالَ تَعَالَى هَاهُنَا: ﴿يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ﴾ أَيْ: بِخَمْرٍ مِنْ أَنْهَارٍ جَارِيَةٍ، لَا يَخَافُونَ انْقِطَاعَهَا وَلَا فَرَاغَهَا. قَالَ مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ: خَمْرٌ جَارِيَةٌ بَيْضَاءُ، أَيْ: لَوْنُهَا مُشْرِقٌ حَسَنٌ بَهِيٌّ لَا كَخَمْرِ الدُّنْيَا فِي مَنْظَرِهَا الْبَشِعِ الرَّدِيءِ، مِنْ حُمْرَةٍ أَوْ سَوَادٍ أَوِ اصْفِرَارٍ أَوْ كُدُورَةٍ، [[في ت: "كدرة".]] إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُنَفِّرُ الطَّبْعَ السَّلِيمَ. * * وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ﴾ أَيْ طَعْمُهَا طَيِّبٌ كَلَوْنِهَا، وَطِيبُ الطَّعْمِ دَلِيلٌ عَلَى طِيبِ الرِّيحِ، بِخِلَافِ خَمْرِ الدُّنْيَا فِي جَمِيعِ ذَلِكَ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿لَا فِيهَا غَوْلٌ﴾ يَعْنِي: لَا تُؤَثِّرُ فِيهِمْ غَوْلًا -وَهُوَ وَجَعُ الْبَطْنِ. قَالَهُ مُجَاهِدٌ، وَقَتَادَةُ، وَابْنُ زَيْدٍ-كَمَا تَفْعَلُهُ خَمْرُ الدُّنْيَا مِنَ القُولَنْج وَنَحْوِهُ، لِكَثْرَةِ مَائِيَّتِهَا. وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِالْغَوْلِ هَاهُنَا: صُدَاعُ الرَّأْسِ. وَرُوِيَ هَكَذَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَقَالَ قَتَادَةُ: هُوَ صُدَاعُ الرَّأْسِ، وَوَجَعُ الْبَطْنِ. وَعَنْهُ، وَعَنِ السُّدِّيِّ: لَا تَغْتَالُ عُقُولَهُمْ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ: فَمَا زَالَتِ الكأسُ تَغْتَالُنا ... وتَذْهبُ بالأوَّل الأوَّلِ [[في ت: "فالأول".]] [[البيت في تفسير الطبري (٢٣/٣٥) .]] وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: لَا مَكْرُوهَ فِيهَا وَلَا أَذًى. وَالصَّحِيحُ قَوْلُ مُجَاهِدٍ: إِنَّهُ وَجَعُ الْبَطْنِ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَلا هُمْ عَنْهَا يُنزفُونَ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ: لَا تُذْهِبُ عُقُولَهُمْ، وَكَذَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ، وَالْحَسَنُ، وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي مُسْلِمٍ الْخُرَاسَانِيُّ، وَالسُّدِّيُّ، وَغَيْرُهُمْ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: فِي الْخَمْرِ أَرْبَعُ خِصَالٍ: السُّكْرُ، وَالصُّدَاعُ، وَالْقَيْءُ، وَالْبَوْلُ. فَذَكَرَ اللَّهُ خَمْرَ الْجَنَّةِ فَنَزَّهَهَا عَنْ هَذِهِ الْخِصَالِ، كَمَا ذَكَرَ فِي سُورَةِ "الصَّافَّاتِ" [[في ت: "والصافات".]] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ﴾ أَيْ: عَفِيفَاتٌ لَا يَنْظُرْنَ إِلَى غَيْرِ أَزْوَاجِهِنَّ. كَذَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، وَقَتَادَةُ، وَالسُّدِّيُّ، وَغَيْرُهُمْ. * * وَقَوْلُهُ ﴿عِينٌ﴾ أَيْ: حِسَانُ الْأَعْيُنِ. وَقِيلَ: ضِخَامُ الْأَعْيُنِ. هُوَ يَرْجِعُ إِلَى الْأَوَّلِ، وَهِيَ النَّجْلَاءُ الْعَيْنَاءُ، فَوَصَفَ عُيُونَهُنَّ بِالْحُسْنِ وَالْعِفَّةِ، كَقَوْلِ زَلِيخَا فِي يُوسُفَ حِينَ جَمَّلَتْهُ وَأَخْرَجَتْهُ عَلَى تِلْكَ النِّسْوَةِ، فَأَعْظَمْنَهُ وَأَكْبَرْنَهُ، وَظَنَنَّ أَنَّهُ مَلَكٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ لِحُسْنِهِ وَبَهَاءِ مَنْظَرِهِ، قَالَتْ: ﴿فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ﴾ [يُوسُفَ:٣٢] أَيْ: هُوَ مَعَ هَذَا الْجَمَالِ عَفِيفٌ تَقِيٌّ نَقِيٌّ، [فَأَرَتْهُنَّ جَمَالَهُ الظَّاهِرَ وَأَخْبَرَتْهُنَّ بِجَمَالِهِ الْبَاطِنِ] . [[زيادة من ت.]] وَهَكَذَا الْحُورُ الْعِينُ ﴿خَيْرَاتٌ حِسَانٌ﴾ [الرَّحْمَنِ:٧٠] ، وَلِهَذَا قَالَ: ﴿وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ﴾ * * وَقَوْلُهُ: ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ وَصَفَهُنَّ بِتَرَافَةِ الْأَبْدَانِ بِأَحْسَنِ الْأَلْوَانِ. قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ يَقُولُ: اللُّؤْلُؤُ الْمَكْنُونُ. وَيُنْشَدُ هَاهُنَا بَيْتُ أَبِي دَهْبَلَ الشَّاعِرِ فِي قَصِيدَةٍ لَهُ: وَهْيَ زَهْرَاء مثْلَ لُؤْلُؤَةِ الْغَوَّ ... اصِ مُيِّزَتْ مِن جَوْهَرٍ مكْنُون [[البيت في تفسير الطبري (٢٣/٣٧) .]] وَقَالَ الْحَسَنُ: ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ يَعْنِي: مَحْصُونٌ [[في ت: "مصون"]] لَمْ تَمَسَّهُ الْأَيْدِي. وَقَالَ السُّدِّيُّ: الْبَيْضُ فِي عُشِّهِ مَكْنُونٌ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: ﴿ [كَأَنَّهُنَّ] [[زيادة من ت.]] بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ ، يَعْنِي: بَطْنَ الْبَيْضِ [[في ت: "العين".]] . وَقَالَ عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ: هُوَ السِّحَاءُ الَّذِي يَكُونُ بَيْنَ قِشْرَتِهِ الْعُلْيَا وَلِبَابِ الْبَيْضَةِ. وَقَالَ السُّدِّيُّ: ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ يَقُولُ: بَيَاضُ الْبَيْضِ حِينَ يُنْزَعُ قِشْرُهُ. وَاخْتَارَهُ ابْنُ جَرِيرٍ لِقَوْلِهِ: ﴿مَكْنُونٌ﴾ ، قَالَ: وَالْقِشْرَةُ الْعُلْيَا يَمَسُّهَا جَنَاحُ الطَّيْرِ وَالْعُشُّ، وَتَنَالُهَا الْأَيْدِي بِخِلَافِ دَاخِلِهَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَرَجِ الصَّدَفِيِّ الدِّمْيَاطِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ هَاشِمٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي كَرِيمَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ [[في ت: "وروى ابن جرير بإسناده عن أم سلمة".]] رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قُلْتُ [[في ت: "عنها قالت: قلت".]] : يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ [[في ت، س: "أخبرني عن قول الله: "حور عين" قال: "العين: الضخام العيون شفر الحوراء مثل جناح النسر" قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ الله: "كأنهن بيض مكنون".]] قَالَ: "رِقَّتُهُنَّ كَرِقَّةِ الْجِلْدَةِ الَّتِي رَأَيْتُهَا فِي دَاخِلِ الْبَيْضَةِ، التي تلي القشر وهي الغِرْقِئ" [[تفسير الطبري (٢٣/٣٧) ورواه الطبراني في المعجم الكبير (٢٣/٣٦٧) حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ سَهْلٍ الدِّمْيَاطِيُّ حَدَّثَنَا عَمْرُو بن هاشم به، قال الهيثمي في المجمع (٧/١١٩) : "فيه سليمان بن أبي كريمة ضعفه أبو حاتم وابن عدي".]] . وَقَالَ [[في ت: "وروى".]] ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ النَّهْدِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "أَنَا أَوَّلُ النَّاسِ خُرُوجًا إِذَا بُعِثُوا، وَأَنَا خَطِيبُهُمْ إِذَا وَفَدُوا، وَأَنَا مُبَشِّرُهُمْ إِذَا حَزِنُوا، وَأَنَا شَفِيعُهُمْ إِذَا حُبِسُوا، لِوَاءُ الْحَمْدِ يَوْمَئِذٍ بِيَدِي، وَأَنَا أَكْرَمُ وَلَدِ آدَمَ عَلَى رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ وَلَا فَخْرَ، يَطُوفُ عَلِيَّ أَلْفُ خَادِمٍ كَأَنَّهُنَّ الْبَيْضُ الْمَكْنُونُ -أَوِ: اللُّؤْلُؤُ الْمَكْنُونُ" [[ورواه البيهقي في دلائل النبوة (٥/٤٨٣) من طريق منصور بن أبي الأسود عن ليث عن الربيع بن أنس به، ثم رواه من طريق حيان بن علي عن ليث عن عبيد الله بن زحر عن الربيع عن أنس به، وقال: "تابعه -أي الليث- محمد بن فضيل عن عبيد الله بن زحر".]] .
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ (٤٨) كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ (٤٩) فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ (٥٠) ﴾ يقول تعالى ذكره: وعند هؤلاء المخلصين من عباد الله في الجنة قاصرات الطرف، وهن النساء اللواتي قصرن أطرافهن على بعولتهن، لا يردن غيرهم، ولا يمددن أبصارهن إلى غيرهم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس ﴿وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ﴾ يقول: عن غير أزواجهن. ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ﴿وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ﴾ قال: على أزواجهن؛ زاد الحارث في حديثه: لا تبغي غيرهم. ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله ﴿وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ﴾ قال: قصرن أبصارهن وقلوبهن على أزواجهن، فلا يردن غيرهم. ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: ذُكر أيضا عن منصور، عن مجاهد، مثله. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ﴾ قال: قَصَرْن طرفهن على أزواجهن، فلا يُردن غيرهم. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قول الله ﴿قاصرات الطرف﴾ قال: لا ينظرن إلا إلى أزواجهن، قد قَصَرْن أطرافهن على أزواجهن، ليس كما يكون نساء أهل الدنيا. * * وقوله ﴿عِينٌ﴾ يعني بالعين: النُّجْلَ العيون عِظامها، وهي جمع عيناء، والعيناء: المرأة الواسعة العين عظيمتها، وهي أحسن ما تكون من العيون. ونحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله ﴿عِينٌ﴾ قال: عظام الأعين. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿عِينٌ﴾ قال: العيناء: العظيمة العين. ⁕ حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، قال: ثنا محمد بن الفرج الصَّدَفي الدِّمْياطي، عن عمرو بن هاشم، عن ابن أبي كريمة، عن هشام بن حسان، عن أبيه، عن أم سلمة زوج النبي ﷺ أنها قالت: قلت: يا رسول الله أخبرني عن قول الله: ﴿حُورٌ عِين﴾ قال:"العِينُ: الضِّخَامُ العُيونِ؛ شُفْر الحُورَاء بمَنزلَة جَناحِ النِّسْرِ". * * وقوله ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ اختلف أهل التأويل في الذي به شبهن من البيض بهذا القول، فقال بعضهم: شبهن ببطن البيض في البياض، وهو الذي داخل القِشْر، وذلك أن ذلك لم يمسه شيء. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا ابن يمان، عن أشعث، عن جعفر، عن سعيد بن جُبَير، في قوله ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ قال: كأنهن بطن البيض. ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ قال: البيض حين يُقْشر قبل أن تمسَّه الأيدي. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ لم تمر به الأيدي ولم تمسه، يشبهن بياضه. وقال آخرون: بل شبهن بالبيض الذي يحضنه الطائر، فهو إلى الصفرة، فشبه بياضهن في الصفرة بذلك. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ قال: البيض الذي يكنه الريش، مثل بيض النعام الذي قد أكنه الريش من الريح، فهو أبيض إلى الصفرة فكأنه يبرق، فذلك المكنون. وقال آخرون: بل عنى بالبيض في هذا الموضع: اللؤلؤ، وبه شبهن في بياضه وصفائه. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله ﴿كأَنَّهُنَّ بَيضٌ مَكْنُونٌ﴾ يقول: اللؤلؤ المكنون. وأولى الأقوال في ذلك بالصواب عندي قول من قال: شبهن في بياضهن، وأنهن لم يمسهن قبل أزواجهن إنس ولا جان ببياض البيض الذي هو داخل القشر، وذلك هو الجلدة المُلْبَسة المُح قبل أن تمسه يد أو شيء غيرها، وذلك لا شك هو المكنون؛ فأما القشرة العليا فإن الطائر يمسها، والأيدي تباشرها، والعش يلقاها. والعرب تقول لكل مصون مكنون ما كان ذلك الشيء لؤلؤا كان أو بيضا أو متاعا، كما قال أبو دَهْبَل: وَهْيَ زَهْرَاءُ مِثْلُ لُؤْلُؤةِ الغَوَّا ... صِ مِيزَتْ مِنْ جَوْهَرٍ مَكْنُونِ [[البيت من شواهد أبي عبيدة في مجاز القرآن (مصورة الجامعة الورقة ٢٠٩ - ١) قال في قوله تعالى:" بيض مكنون" أي مصون كل لؤلؤ أو بيض أو متاع صنته، فهو مكنون. وكل شيء أضمرته في نفسك فقد أكننته. قال الشاعر:" وهي زهراء...." البيت.اهـ. ولم يصرح باسم القائل، وصرح به المؤلف.]] وتقول لكل شيء أضمرته الصدور: أكنته، فهو مُكَنٌّ. وبنحو الذي قلنا في ذلك جاء الأثر عن رسول الله ﷺ. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، قال: ثنا محمد بن الفرج الصَّدَفي الدمياطي، عن عمرو بن هاشم عن ابن أبي كريمة، عن هشام، عن الحسن، عن أمه، عن أم سلمة "قلت: يا رسول الله أخبرني عن قوله ﴿كأنهن بيض مكنون﴾ قال:"رِقَّتُهُنَّ كَرِقَّةِ الْجِلْدَةِ الَّتِي رَأَيْتها فِي داخِلِ البَيْضَة التي تَلِي القِشْرِ وَهِيَ الغِرْقِئُ" * * وقوله ﴿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ﴾ يقول تعالى ذكره: فأقبل بعض أهل الجنة على بعض يتساءلون، يقول: يسأل بعضهم بعضا. كما:- ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ﴾ أهل الجنة. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ﴾ قال: أهل الجنة.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Sanki onlar, saklı bir yumurta gibidirler.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Sanki onlar bembeyaz renklerinde el değmemiş, kuş yumurtaları gibi pürüzsüzdürler.
فَأَقۡبَلَ بَعۡضُهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضࣲ يَتَسَآءَلُونَ
Derken birbirine dönüp sorarlar
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
Some of them some of the inhabitants of Paradise will turn to others questioning each other regarding what they experienced in the life of the world.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
Then they will turn to one another, mutually questioning (50)A speaker of them will say: "Verily, I had a companion (in the world), (51)"Who used to say: 'Are you among those who believe (52)(That) when we die and become dust and bones, shall we indeed be indebted (Madinun)?' (53)(The speaker) said: "Will you look down? (54)So he looked down and saw him in the midst of the Fire (55)He said: "By Allah! You have nearly ruined me. (56)"Had it not been for the grace of my Lord, I would certainly have been among those brought forth (to Hell). (57)"Are we then not to die (any more)? (58)"Except our first death, and we shall not be punished? (59)Truly, this is the supreme success (60)For the like of this let the workers work (61) The gathering of the People of Paradise, and the exchange between One of Them and His Counterpart in Hell, and His Gratitude for the Blessings of Allah Allah tells us how the people of Paradise will turn to one another, asking one another about their situation, how they were in this world and what they suffered. This is part of their conversation when they get together to converse and drink, sitting on their thrones, servants coming and going, bringing all kinds of good food, drink, clothes and other delights no eye has seen, no ear has heard, never having comprehend the mind of man. قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ (A speaker of them will say: "Verily, I had a companion...") Al-'Awfi reported that Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him said, "This refers to an idolator man who had a companion among the believers in this world." يَقُولُ أَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ (Who used to say: "Are you among those who believe...") means, 'do you believe in the resurrection after death, and the Reckoning and reward or punishment?' He used to say that by way of astonishment, disbelief and stubbornness. أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَدِينُونَ ((That) when we die and become dust and bones, shall we indeed be indebted (Madinun).) Mujahid and As-Suddi said, "Brought to account." Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him, and Muhammad bin Ka'b Al-Qurazi said, "Rewarded or punished according to our deeds." Both views are correct. قَالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ ((The speaker) said: "Will you look down?") meaning, look over. The believer will say this to his companions among the people of Paradise. فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ (So he looked down and saw him in the midst of the Fire.) Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him, Sa'id bin Jubayr, Khulayd Al-'Usari, Qatadah, As-Suddi and 'Ata' Al-Khurasani said, "This means, in the middle of Hell." Al-Hasan Al-Basri said, "In the middle of Hell as if he were a burning star." قَالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ (He said: "By Allah! You have nearly ruined me.") The believer will say, addressing the disbeliever: 'By Allah, you nearly caused me to be doomed, if I had obeyed you.' وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ (Had it not been for the grace of my Lord, I would certainly have been among those brought forth (to Hell).) means, 'Were it not for the favor of my Lord towards me, I would have been like you in the middle of Hell where you are, brought forth with you for punishment. But He bestowed His grace upon me, had mercy upon me and guided me to faith and to belief in Him Alone.' وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ (and never could we have found guidance, were it not that Allah had guided us!)(7:43) أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ - إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولَىٰ وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ (Are we then not to die (any more)? Except our first death, and we shall not be punished?) This is what the believers will say when they feel joy at what Allah has given them, and they realize that they are to remain in Paradise forever with no punishment and no death to come. Allah says: إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (Truly, this is the supreme success!) Al-Hasan Al-Basri said, "They know that death brings an end to every delight, so they will say, أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ - إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولَىٰ وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ (Are we then not to die? Except our first death, and we shall not be punished?) It will be said, "No, إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (Truly, this is the supreme success!)." لِمِثْلِ هَٰذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ (For the like of this let the workers work.) Ibn Jarir said, "These are the Words of Allah, and it means: for the like of this pleasure and this success, let the workers work in this world, so that they may attain it in the Hereafter. The Story of Two Israelites They mentioned the story of two men among the Children of Israel who were partners and who are included in the meaning of this Ayah. Abu Ja'far bin Jarir recorded that Furat bin Tha'labah Al-Bahrani said concerning the Ayah, إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ (Verily, I had a companion) "There were two men who were partners and had collected eight thousand Dinars. One of them had a craft and the other did not. The one who had a craft said to the other, 'You do not have a craft, so I think I will divide the money with you and leave you.' So he left him. Then the man bought a house, belonging to a king who had died, for the price of one thousand Dinars. He called his companion and showed him the house, saying, 'What do you think of this house? I bought it for one thousand Dinars.' He said, 'How beautiful it is.' When he went out he said, 'O Allah, this companion of mine has bought this house for one thousand Dinars; I ask You for one of the houses of Paradise – and he gave one thousand Dinars in charity.' Then as much time passed as Allah willed should pass. The first man married a woman with a dowry of one thousand Dinars, and invited his companion and made food for him. When he came, he said, 'I have married this woman with a dowry of one thousand Dinars.' He replied; 'How beautiful this is.' And when he left, he said, 'O Lord, my companion has married a woman with a dowry of one thousand Dinars; I ask you for a wife from among Al-Hur Al-'Iyn' – and he gave one thousand Dinars in charity. Then as much time passed as Allah willed should pass. Then the first man bought two gardens for two thousand Dinars, then he called his companion and showed them to him. He said, 'I have bought these two gardens for two thousand Dinars.' He replied, 'How beautiful this is.' When he came out, he said, 'O Lord, my companion has bought two gardens for two thousand Dinars; I ask you for two gardens in Paradise' – and he gave two thousand Dinars in charity. Then the angel came to them and took their souls in death. He took the one who had given his money in charity and put him in a house that he liked. There, there was a woman who was so beautiful that the ground shinned under her, then he (the angel) took him to two gardens and gave him other things which are known only to Allah. The man said, 'This is like a man who has such and such.' The angel said, 'That is exactly what it is; this house, these gardens and this wife are all for you.' The man said, 'I had a companion who used to say: Are you among those who believe?' It was said to him, 'He is in Hell.' He said, 'Will you look down?' So he looked down and saw him in the midst of Hell. At this, he said: تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ - وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ (By Allah! You have nearly ruined me. Had it not been for the grace of my Lord, I would certainly have been among those brought forth (to Hell).)"
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يُخْبِرُ تَعَالَى عَنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَنَّهُ أَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ، أَيْ: عَنْ أَحْوَالِهِمْ، وَكَيْفَ كَانُوا فِي الدُّنْيَا، وَمَاذَا كَانُوا يُعَانُونَ فِيهَا؟ وَذَلِكَ مِنْ حَدِيثِهِمْ عَلَى شَرَابِهِمْ، [[في أ: "سراتهم".]] وَاجْتِمَاعِهِمْ فِي تُنَادِمِهِمْ وَعِشْرَتِهِمْ فِي مَجَالِسِهِمْ، وَهُمْ جُلُوسٌ عَلَى السُّرُرِ، وَالْخَدَمِ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ، يَسْعَوْنَ وَيَجِيئُونَ بِكُلِّ خَيْرٍ عَظِيمٍ، مِنْ مَآكِلَ وَمُشَارِبَ وَمَلَابِسَ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا لَا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ. ﴿قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ: يَعْنِي شَيْطَانًا. وَقَالَ الْعَوْفِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: هُوَ الرَّجُلُ الْمُشْرِكُ، يَكُونُ لَهُ صَاحِبٌ مِنْ أَهَّلَ الْإِيمَانِ فِي الدُّنْيَا. وَلَا تَنَافِي بَيْنَ كَلَامِ مُجَاهِدٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ؛ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَكُونُ مِنَ الْجِنِّ فَيُوَسْوِسُ فِي النَّفْسِ، وَيَكُونُ مِنَ الْإِنْسِ فَيَقُولُ كَلَامًا تَسْمَعُهُ الْأُذُنَانِ، وَكِلَاهُمَا مُتَعَادِيَانِ، [[في ت، س: "متعاونان".]] قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا﴾ [الْأَنْعَامِ:١١٢] وَكُلٌّ مِنْهُمَا يُوَسْوِسُ، كَمَا قَالَ [[في ت: "قال الله تعالى".]] تَعَالَى: ﴿ [قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ. مَلِكِ النَّاسِ. إِلَهِ النَّاسِ] . مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ. الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ. مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاس﴾ [سُورَةُ النَّاسِ] [[زيادة من ت، س، أ.]] . وَلِهَذَا ﴿قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ. يَقُولُ أَئِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ﴾ أَيْ: أَأَنْتَ تُصَدِّقُ بِالْبَعْثِ وَالنُّشُورِ وَالْحِسَابِ وَالْجَزَاءِ؟! يَعْنِي: يَقُولُ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ التَّعَجُّبِ وَالتَّكْذِيبِ وَالِاسْتِبْعَادِ، وَالْكُفْرِ وَالْعِنَادِ. ﴿أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَدِينُونَ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ، وَالسُّدِّيُّ: لَمُحَاسَبُونَ؟ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، ومحمد بن كعب القرظي: لمجزيون بأعمالنا؟. قَالَ: ﴿قَالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ﴾ أَيْ:مُشْرِفُونَ. يَقُولُ الْمُؤْمِنُ لِأَصْحَابِهِ وَجُلَسَائِهِ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ. ﴿فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَخُلَيْدٌ الْعَصْرِيُّ وَقَتَادَةُ، وَالسُّدِّيُّ، وَعَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ [وَغَيْرُهُمْ] [[زيادة من ت.]] يَعْنِي فِي وَسَطِ الْجَحِيمِ. وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: فِي وَسَطِ الْجَحِيمِ كَأَنَّهُ شِهَابٌ يَتَّقِدُ. وَقَالَ قَتَادَةُ: ذُكِرَ لَنَا أَنَّهُ اطَّلَعَ فَرَأَى جَمَاجِمَ الْقَوْمِ تَغْلِي. وَذُكِرَ لَنَا أَنَّ كَعْبَ الْأَحْبَارِ قَالَ: فِي الْجَنَّةِ كُوًى إِذَا أَرَادَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِهَا أَنْ يَنْظُرَ إِلَى عَدُوِّهِ فِي النَّارِ اطَّلَعَ فِيهَا، فَازْدَادَ شُكْرًا. ﴿قَالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ﴾ يَقُولُ الْمُؤْمِنَ مُخَاطِبًا لِلْكَافِرِ: وَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُهْلِكُنِي لَوْ أَطَعْتُكَ. ﴿وَلَوْلا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ﴾ أَيْ: وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيَّ لَكُنْتُ مِثْلَكَ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ حَيْثُ أَنْتَ، مُحْضَرٌ مَعَكَ فِي الْعَذَابِ، وَلَكِنَّهُ تَفَضَّلَ [عَلَيَّ] [[زيادة من س، أ.]] وَرَحِمَنِي فَهَدَانِي لِلْإِيمَانِ، وَأَرْشَدَنِي إِلَى تَوْحِيدِهِ ﴿وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ﴾ [الْأَعْرَافِ:٤٣] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ. إِلا مَوْتَتَنَا الأولَى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ هَذَا مِنْ كَلَامِ الْمُؤْمِنِ مُغْبِطًا نَفْسَهُ بِمَا أَعْطَاهُ اللَّهُ مِنَ الْخُلْدِ فِي الْجَنَّةِ [[في ت: "في الجنة من الخلد".]] وَالْإِقَامَةِ فِي دَارِ الْكَرَامَةِ، لَا مَوْتَ فِيهَا وَلَا عَذَابَ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ قَالَ [[في ت: "روى".]] ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الظَّهْرَانِيُّ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ العَدَني، حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ أَبَانٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، فِي قَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لِأَهْلِ الْجَنَّةِ: ﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الطُّورِ:١٩] ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: قَوْلُهُ: ﴿هَنِيئًا﴾ أَيْ: لَا يَمُوتُونَ [[في ت، س: "لا تموتون".]] فِيهَا. فَعِنْدَهَا قَالُوا: ﴿أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ. إِلا مَوْتَتَنَا الأولَى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: عَلِمُوا أَنَّ كُلَّ نَعِيمٍ فَإِنَّ الْمَوْتَ يَقْطَعُهُ، فَقَالُوا: ﴿أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ. إِلا مَوْتَتَنَا الأولَى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ ، قِيلَ [لَهُمْ] : [[زيادة من ت، أ.]] لَا. قَالُوا: ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ * * وَقَوْلُهُ: ﴿لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ﴾ قَالَ قَتَادَةُ: هَذَا مِنْ كَلَامِ أَهْلِ الْجَنَّةِ. وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: هُوَ مِنْ كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى، وَمَعْنَاهُ: لِمِثْلِ هَذَا النَّعِيمِ وَهَذَا الْفَوْزِ فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ فِي الدُّنْيَا، لِيَصِيرُوا إِلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ [[تفسير الطبري (٢٣/٤٠) .]] . وَقَدْ ذَكَرُوا قِصَّةَ رَجُلَيْنِ كَانَا شَرِيكَيْنِ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ، تَدْخُلُ فِي ضِمْنِ عُمُومِ هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ. قَالَ أَبُو جَعْفَرِ بْنِ جَرِيرٍ: حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ، حَدَّثَنَا عَتَّابُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ فُرَاتِ بْنِ ثَعْلَبَةَ الْبَهْرَانِيِّ فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ﴾ قال: إن رجلين كانا شَرِيكَيْنِ، فَاجْتَمَعَ لَهُمَا ثَمَانِيَةُ آلَافِ دِينَارٍ، وَكَانَ أَحَدُهُمَا لَهُ حِرْفَةٌ، وَالْآخِرُ لَيْسَ لَهُ حِرْفَةٌ، فَقَالَ الَّذِي لَهُ حِرْفَةٌ لِلْآخَرِ: لَيْسَ عِنْدَكَ حِرْفَةٌ، مَا أَرَانِي إِلَّا مُفَارِقُكَ وَمُقَاسِمُكَ، فَقَاسَمَهُ وَفَارَقَهُ، ثُمَّ إِنَّ الرَّجُلَ اشْتَرَى دَارًا بِأَلْفِ دِينَارٍ كَانَتْ لِمَلِكٍ، مَاتَ، فَدَعَا صَاحِبَهُ فَأَرَاهُ فَقَالَ: كَيْفَ [[في ت، س: "فكيف".]] تَرَى هَذِهِ الدَّارَ؟ ابْتَعْتُهَا بِأَلْفِ دِينَارٍ؟ قَالَ: مَا أَحْسَنَهَا! فَلَمَّا خَرَجَ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّ صَاحِبِي ابْتَاعَ [[في ت، س: "إن صاحبي هذا قد ابتاع".]] هَذِهِ الدَّارَ بِأَلْفِ دِينَارٍ، وَإِنِّي أَسْأَلُكَ دَارًا مِنْ دُورِ الْجَنَّةِ، فَتَصَدَّقَ بِأَلْفِ دِينَارٍ، ثُمَّ مَكَثَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَمْكُثَ، ثُمَّ إِنَّهُ تَزَوَّجَ بِامْرَأَةٍ [[في ت، س: "امرأة".]] بِأَلْفِ دِينَارٍ، فَدَعَاهُ وَصَنَعَ لَهُ طَعَامًا. فَلَمَّا أَتَاهُ قَالَ: إِنِّي تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً بِأَلْفِ دِينَارٍ. قَالَ: مَا أَحْسَنَ هَذَا! فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: يَا رَبِّ، إِنَّ صَاحِبِي تَزَوَّجَ امْرَأَةً بِأَلْفِ دِينَارٍ، وَإِنِّي أَسْأَلُكَ امْرَأَةً مِنَ الْحُورِ الْعِينِ. فَتَصَدَّقُ بِأَلْفِ دِينَارٍ، ثُمَّ إِنَّهُ مَكَثَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَمْكُثَ. ثُمَّ اشْتَرَى بُسْتَانَيْنِ بِأَلْفَيْ دِينَارٍ، ثُمَّ دَعَاهُ فَأَرَاهُ فَقَالَ: إِنِّي ابْتَعْتُ هَذَيْنِ الْبُسْتَانَيْنِ. [[في ت، أ: "البساتين بألفي دينار".]] فَقَالَ: مَا أَحْسَنَ هَذَا! فَلَمَّا خَرَجَ قَالَ: يَا رَبِّ، إِنَّ صَاحِبِي قَدِ اشْتَرَى بُسْتَانَيْنِ بِأَلْفَيْ دِينَارٍ، وَأَنَا أَسْأَلُكَ بُسْتَانَيْنِ فِي الْجَنَّةِ. فَتَصَدَّقَ بِأَلْفَيْ دِينَارٍ، ثُمَّ إِنِ الْمَلَكَ أَتَاهُمَا فَتَوَفَّاهُمَا، ثُمَّ انْطَلَقَ بِهَذَا الْمُتَصَدِّقِ، فَأَدْخَلَهُ دَارًا تُعْجِبُهُ، وَإِذَا امْرَأَةٌ تَطْلُعُ يُضِيءُ مَا تَحْتَهَا مِنْ حُسْنِهَا، ثُمَّ أَدْخَلَهُ بُسْتَانَيْنِ وَشَيْئًا اللَّهُ بِهِ عَلِيمٌ، [[في ت: "وفيهما ما الله به عليم".]] فَقَالَ عِنْدَ ذَلِكَ: مَا أَشْبَهَ هَذَا بِرَجُلٍ كَانَ مِنْ أَمْرِهِ كَذَا وَكَذَا. قَالَ: فَإِنَّهُ ذَاكَ، وَلَكَ هَذَا الْمَنْزِلُ وَالْبُسْتَانَانِ وَالْمَرْأَةُ. قَالَ: فَإِنَّهُ كَانَ لِي صَاحِبٌ يَقُولُ: أَئِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ؟ قِيلَ لَهُ: فَإِنَّهُ فِي الْجَحِيمِ. قَالَ: هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ؟ فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ. فَقَالَ عِنْدَ ذَلِكَ: ﴿تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ. وَلَوْلا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ﴾ الْآيَاتِ. قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وَهَذَا يُقَوِّي قِرَاءَةَ مَنْ قَرَأَ: "أَئِنَّكَ لَمِنَ المُصَّدّقِينَ" بِالتَّشْدِيدِ. وَقَالَ [[في ت: "وروى".]] ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَبَّارُ أَبُو حَفْصٍ قَالَ: سَأَلْتُ إِسْمَاعِيلَ السُّدِّيَّ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ. يَقُولُ أَئِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ﴾ ؟ قَالَ: فَقَالَ لِي: مَا ذَكَّرَكَ هَذَا؟ قُلْتُ: قَرَأْتُهُ آنِفًا فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْهُ؟ فَقَالَ: أَمَا فَاحْفَظْ، كَانَ شَرِيكَانِ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ، أَحَدُهُمَا مُؤْمِنٌ وَالْآخَرُ كَافِرٌ، فَافْتَرَقَا عَلَى سِتَّةِ آلَافِ دِينَارٍ، كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثَلَاثَةُ آلَافِ دِينَارٍ، فَمَكَثَا مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَمْكُثَا، ثُمَّ الْتَقَيَا فَقَالَ الْكَافِرُ لِلْمُؤْمِنِ: مَا صَنَعْتَ فِي مَالِكَ؟ أَضَرَبْتَ بِهِ شَيْئًا؟ أَتَّجَرْتَ بِهِ فِي شَيْءٍ؟ فَقَالَ لَهُ الْمُؤْمِنُ: لَا فَمَا صَنَعْتَ أَنْتَ؟ فَقَالَ: اشْتَرَيْتُ بِهِ أَرْضًا وَنَخْلًا وَثِمَارًا وَأَنْهَارًا [[في ت، س: "وأنهار بألف دينار".]] قَالَ: فَقَالَ لَهُ الْمُؤْمِنُ: أَوَ فَعَلْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَرَجَعَ الْمُؤْمِنُ حَتَّى إِذَا كَانَ اللَّيْلُ صَلَّى مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يُصَلِّيَ، فَلَمَّا انْصَرَفَ أَخَذَ أَلْفَ دِينَارٍ فَوَضَعَهَا بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: اللهم إن فلانا -يعني شريكه الكافر-اشترى أَرْضًا وَنَخْلًا وَثِمَارًا وَأَنْهَارًا بِأَلْفِ دِينَارٍ، ثُمَّ يَمُوتُ غَدًا وَيَتْرُكُهَا، اللَّهُمَّ إِنِّي اشْتَرَيْتُ مِنْكَ بِهَذِهِ الْأَلْفِ دِينَارٍ [[في س: "الدينار".]] أَرْضًا وَنَخْلًا وَثِمَارًا وَأَنْهَارًا فِي الْجَنَّةِ. قَالَ: ثُمَّ أَصْبَحَ فَقَسَمَهَا فِي الْمَسَاكِينِ. قَالَ: ثُمَّ مَكَثَا مَا شَاءَ اللَّهُ أن يمكثا، ثم التقيا فقال الكافر لِلْمُؤْمِنِ: مَا صَنَعْتَ فِي مَالِكَ، أَضَرَبْتَ بِهِ فِي شَيْءٍ؟ أَتَّجَرْتَ بِهِ فِي شَيْءٍ؟ قَالَ: لَا فَمَا صَنَعْتَ أَنْتَ. قَالَ: كَانَتْ ضَيْعَتِي قَدِ اشْتَدَّ عَلَيَّ مُؤْنَتُهَا، فَاشْتَرَيْتُ رَقِيقًا بِأَلْفِ دِينَارٍ، يَقُومُونَ بِي [[في ت، س، أ: "لي".]] فِيهَا، وَيَعْمَلُونَ لِي فِيهَا. فَقَالَ لَهُ الْمُؤْمِنُ: أَوَفَعَلْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَرَجَعَ الْمُؤْمِنُ حَتَّى إِذَا كَانَ اللَّيْلُ صَلَّى مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يُصَلِّيَ، فَلَمَّا انْصَرَفَ أَخَذَ أَلْفَ دِينَارٍ فَوَضَعَهَا بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ قال: اللهم إن فلانا -يعني شريكه الكافر-اشْتَرَى رَقِيقًا مِنْ رَقِيقِ الدُّنْيَا بِأَلْفِ دِينَارٍ، يَمُوتُ غَدًا وَيَتْرُكُهُمْ، أَوْ يَمُوتُونَ فَيَتْرُكُونَهُ، اللَّهُمَّ، وَإِنِّي أَشْتَرِي مِنْكَ بِهَذِهِ الْأَلِفِ الدِّينَارِ رَقِيقًا فِي الْجَنَّةِ. ثُمَّ أَصْبَحَ فَقَسَمَهَا فِي الْمَسَاكِينِ. قَالَ: ثُمَّ مَكَثَا مَا شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يَمْكُثَا، ثُمَّ الْتَقَيَا فَقَالَ الْكَافِرُ لِلْمُؤْمِنِ: مَا صَنَعْتَ فِي مَالِكَ؟ أَضَرَبْتَ بِهِ فِي شَيْءٍ؟ أَتَّجَرْتَ بِهِ فِي شَيْءٍ؟ قَالَ لَا فَمَا صَنَعْتَ أَنْتَ؟ قَالَ: أَمْرِي كُلُّهُ قَدْ تَمَّ إِلَّا شَيْئًا وَاحِدًا، فُلَانَةٌ قَدْ مَاتَ عَنْهَا زَوْجُهَا، فَأَصْدَقْتُهَا أَلْفَ دِينَارٍ، فَجَاءَتْنِي بِهَا وَمِثْلَهَا مَعَهَا. فَقَالَ لَهُ الْمُؤْمِنُ: أَوَفَعَلْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَرَجَعَ الْمُؤْمِنُ حَتَّى إِذَا كَانَ اللَّيْلُ صَلَّى مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يُصَلِّيَ، فَلَمَّا انْصَرَفَ أَخَذَ الْأَلْفَ الدِّينَارِ الْبَاقِيَةَ، فَوَضَعَهَا بَيْنَ يَدَيْهِ، وَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنْ فُلَانًا -يَعْنِي شَرِيكَهُ الْكَافِرَ-تَزَوَّجَ زَوْجَةً مِنْ أَزْوَاجِ الدُّنْيَا [[في ت، س: "الدنيا بألف دينار".]] فَيَمُوتُ غَدًا فَيَتْرُكُهَا، أَوْ يَمُوتُ فَتَتْرُكُهُ، اللَّهُمَّ وَإِنِّي أَخْطُبُ إِلَيْكَ بِهَذِهِ الْأَلْفِ الدِّينَارِ [[في ت: "دينار".]] حَوْرَاءَ عَيْنَاءَ فِي الْجَنَّةِ. ثُمَّ [[في ت: "هذه الدابة".]] أَصْبَحَ فَقَسَمَهَا بَيْنَ الْمَسَاكِينِ. قَالَ: فَبَقِيَ الْمُؤْمِنُ لَيْسَ عِنْدَهُ شَيْءٌ. قَالَ: فَلَبِسَ قَمِيصًا مِنْ قُطْنٍ، وَكِسَاءً مِنْ صُوفٍ، ثُمَّ أَخَذَ مَرًّا فَجَعَلَهُ عَلَى رَقَبَتِهِ، يَعْمَلُ الشَّيْءَ وَيَحْفِرُ الشَّيْءَ بِقُوَّتِهِ. قَالَ: فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، أَتُؤَاجِرُنِي نَفْسَكَ مُشَاهَرَةً، شَهْرًا بِشَهْرٍ، تَقُومُ عَلَى دَوَابٍّ لِي تَعْلِفُهَا وَتَكْنُسُ سَرْقينها؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَوَاجَرَهُ نَفْسَهُ مُشَاهَرَةً، شَهْرًا بِشَهْرٍ، يَقُومُ عَلَى دَوَابِّهِ. قَالَ: فَكَانَ صَاحِبُ الدَّوَابِّ يَغْدُو كُلَّ يَوْمٍ يَنْظُرُ إِلَى دَوَابِّهِ، فَإِذَا رَأَى مِنْهَا دَابَّةً ضَامِرَةً، أَخَذَ بِرَأْسِهِ فَوَجَأَ عُنُقَهُ، ثُمَّ يَقُولُ لَهُ: سَرَقْتَ شَعِيرَ هَذِهِ [[في ت: "هذه الدابة".]] الْبَارِحَةَ؟ فَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُ هَذِهِ الشِّدَّةَ قَالَ: لَآتِيَنَّ شَرِيكِيَ الْكَافِرَ، فَلَأَعْمَلَنَّ فِي أَرْضِهِ فَيُطْعِمُنِي هَذِهِ الْكِسْرَةَ يَوْمًا [[في ت، س: "يوما بيوم".]] ، وَيَكْسُونِي هَذَيْنَ الثَّوْبَيْنِ إِذَا بَلِيَا. قَالَ: فَانْطَلَقَ يُرِيدُهُ، فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى بَابِهِ وَهُوَ مُمْسٍ، فَإِذَا قَصْرٌ مُشَيَّدٌ فِي السَّمَاءِ، وَإِذَا حَوْلَهُ الْبَوَّابُونَ فَقَالَ لَهُمُ: اسْتَأْذِنُوا لِي [[في ت، س: "لي على".]] صَاحِبَ هَذَا الْقَصْرِ فَإِنَّكُمْ إِذَا فَعَلْتُمْ سَرَّهُ ذَلِكَ، فَقَالُوا لَهُ: انْطَلِقْ إِنْ كُنْتَ صَادِقًا فَنَمْ فِي نَاحِيَةٍ، فَإِذَا أَصْبَحْتَ فَتَعَرَّضْ لَهُ. قَالَ: فَانْطَلَقَ الْمُؤْمِنُ، فَأَلْقَى نِصْفَ كِسَائِهِ تَحْتَهُ، وَنِصْفَهُ فَوْقَهُ، ثُمَّ نَامَ. فَلَمَّا أَصْبَحَ أَتَى شَرِيكَهُ فَتَعَرَّضَ لَهُ، فَخَرَجَ شَرِيكُهُ الْكَافِرُ وَهُوَ رَاكِبٌ، فَلَمَّا رَآهُ عَرَفَهُ فَوَقَفَ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَصَافَحَهُ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: أَلَمْ تَأْخُذْ مِنَ الْمَالِ مِثْلَ مَا أَخَذْتُ؟ قَالَ: بَلَى وَهَذِهِ حَالِي [[في ت: "حالتي".]] وَهَذِهِ حَالُكَ. قَالَ: أَخْبِرْنِي مَا صَنَعْتَ فِي مَالِكَ؟ قَالَ: لَا تَسْأَلْنِي عَنْهُ. قَالَ: فَمَا جَاءَ بِكَ؟ قَالَ: جِئْتُ أَعْمَلُ فِي أَرْضِكَ هَذِهِ، فَتُطْعِمُنِي هَذِهِ الْكِسْرَةَ يَوْمًا بِيَوْمٍ، وَتَكْسُونِي هَذَيْنِ الثَّوْبَيْنِ إِذَا بَلِيَا. قَالَ: لَا وَلَكِنْ أَصْنَعُ بِكَ مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْ هَذَا، وَلَكِنْ لَا تَرَى مِنِّي خَيْرًا حَتَّى تُخْبِرَنِي مَا صَنَعْتَ فِي مَالِكَ؟ قَالَ: أَقْرَضْتُهُ: قَالَ: مَنْ؟ قَالَ: الْمَلِيءَ الْوَفِيَّ. قَالَ: مَنْ؟ قَالَ: اللَّهَ رَبِّي. قَالَ: وَهُوَ مُصَافِحُهُ فَانْتَزَعَ يَدَهُ مِنْ يَدِهِ، ثُمَّ قَالَ: ﴿أَئِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ. أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَدِينُونَ﴾ -قَالَ السُّدِّيُّ: مُحَاسَبُونَ-قَالَ: فَانْطَلَقَ [[في ت، س: "وانطلق".]] الْكَافِرُ وَتَرَكَهُ. قَالَ: فَلَمَّا رَآهُ الْمُؤْمِنُ لَيْسَ يَلْوِي عَلَيْهِ، رَجَعَ وَتَرَكَهُ، يَعِيشُ الْمُؤْمِنُ فِي شِدَّةٍ مِنَ الزَّمَانِ، وَيَعِيشُ الْكَافِرُ فِي رَخَاءٍ مِنَ الزَّمَانِ. قَالَ: فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ وَأَدْخَلَ اللَّهُ الْمُؤْمِنَ الْجَنَّةَ، يَمُرُّ فَإِذَا هُوَ بِأَرْضٍ وَنَخْلٍ وَثِمَارٍ وَأَنْهَارٍ، فَيَقُولُ: لِمَنْ هَذَا [[في أ: "هذه".]] ؟ فَيُقَالُ: هَذَا لَكَ. فيقول: يا سبحان الله! أوَ بلغ مِنْ فَضْلِ عَمَلِي أَنْ أُثَابَ بِمِثْلِ هَذَا؟! قَالَ: ثُمَّ يَمُرُّ فَإِذَا هُوَ بِرَقِيقٍ لَا تُحْصَى عِدَّتُهُمْ، فَيَقُولُ: لِمَنْ هَذَا؟ فَيُقَالُ: هَؤُلَاءِ لك. فيقول: يا سبحان الله! أوبلغ من فَضْلِ عَمَلِي أَنْ أُثَابَ بِمِثْلِ هَذَا؟! قَالَ: ثُمَّ يَمُرُّ فَإِذَا هُوَ بِقُبَّةٍ مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ مُجَوَّفَةٍ، فِيهَا حَوْرَاءُ عَيْنَاءُ، فَيَقُولُ: لِمَنْ هَذِهِ؟ فَيُقَالُ: هَذِهِ لَكَ. فَيَقُولُ: يَا سُبْحَانَ الله! أوبلغ من فضل عملي أن أثاب بِمِثْلِ هَذَا؟! قَالَ: ثُمَّ يَذْكُرُ الْمُؤْمِنُ شَرِيكَهُ الْكَافِرَ فَيَقُولُ: ﴿إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ. يَقُولُ أَئِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ. أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَدِينُونَ﴾ قَالَ: فَالْجَنَّةُ عَالِيَةٌ، وَالنَّارُ هَاوِيَةٌ. قَالَ:فَيُرِيهِ اللَّهُ شَرِيكَهُ فِي وَسَطِ الْجَحِيمِ، مِنْ بَيْنِ أَهْلِ النَّارِ، فَإِذَا رَآهُ الْمُؤْمِنُ عَرَفَهُ، فَيَقُولُ ﴿تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ. وَلَوْلا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ. أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ. إِلا مَوْتَتَنَا الأولَى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ. إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ. لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ﴾ بِمَثَلِ مَا [[في ت، س: "ما قد".]] مَنَّ عَلَيْهِ. قَالَ: فَيَتَذَكَّرُ الْمُؤْمِنُ مَا مَرَّ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا مِنَ الشِّدَّةِ، فَلَا يَذْكُرُ مِمَّا مَرَّ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا مِنَ الشِّدَّةِ، أَشُدَّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ [[وهذا من أخبار بني إسرائيل التي لا يعتمد عليها.]] .
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ (٤٨) كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ (٤٩) فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ (٥٠) ﴾ يقول تعالى ذكره: وعند هؤلاء المخلصين من عباد الله في الجنة قاصرات الطرف، وهن النساء اللواتي قصرن أطرافهن على بعولتهن، لا يردن غيرهم، ولا يمددن أبصارهن إلى غيرهم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس ﴿وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ﴾ يقول: عن غير أزواجهن. ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ﴿وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ﴾ قال: على أزواجهن؛ زاد الحارث في حديثه: لا تبغي غيرهم. ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله ﴿وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ﴾ قال: قصرن أبصارهن وقلوبهن على أزواجهن، فلا يردن غيرهم. ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: ذُكر أيضا عن منصور، عن مجاهد، مثله. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ﴾ قال: قَصَرْن طرفهن على أزواجهن، فلا يُردن غيرهم. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قول الله ﴿قاصرات الطرف﴾ قال: لا ينظرن إلا إلى أزواجهن، قد قَصَرْن أطرافهن على أزواجهن، ليس كما يكون نساء أهل الدنيا. * * وقوله ﴿عِينٌ﴾ يعني بالعين: النُّجْلَ العيون عِظامها، وهي جمع عيناء، والعيناء: المرأة الواسعة العين عظيمتها، وهي أحسن ما تكون من العيون. ونحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله ﴿عِينٌ﴾ قال: عظام الأعين. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿عِينٌ﴾ قال: العيناء: العظيمة العين. ⁕ حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، قال: ثنا محمد بن الفرج الصَّدَفي الدِّمْياطي، عن عمرو بن هاشم، عن ابن أبي كريمة، عن هشام بن حسان، عن أبيه، عن أم سلمة زوج النبي ﷺ أنها قالت: قلت: يا رسول الله أخبرني عن قول الله: ﴿حُورٌ عِين﴾ قال:"العِينُ: الضِّخَامُ العُيونِ؛ شُفْر الحُورَاء بمَنزلَة جَناحِ النِّسْرِ". * * وقوله ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ اختلف أهل التأويل في الذي به شبهن من البيض بهذا القول، فقال بعضهم: شبهن ببطن البيض في البياض، وهو الذي داخل القِشْر، وذلك أن ذلك لم يمسه شيء. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا ابن يمان، عن أشعث، عن جعفر، عن سعيد بن جُبَير، في قوله ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ قال: كأنهن بطن البيض. ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ قال: البيض حين يُقْشر قبل أن تمسَّه الأيدي. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ لم تمر به الأيدي ولم تمسه، يشبهن بياضه. وقال آخرون: بل شبهن بالبيض الذي يحضنه الطائر، فهو إلى الصفرة، فشبه بياضهن في الصفرة بذلك. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ قال: البيض الذي يكنه الريش، مثل بيض النعام الذي قد أكنه الريش من الريح، فهو أبيض إلى الصفرة فكأنه يبرق، فذلك المكنون. وقال آخرون: بل عنى بالبيض في هذا الموضع: اللؤلؤ، وبه شبهن في بياضه وصفائه. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله ﴿كأَنَّهُنَّ بَيضٌ مَكْنُونٌ﴾ يقول: اللؤلؤ المكنون. وأولى الأقوال في ذلك بالصواب عندي قول من قال: شبهن في بياضهن، وأنهن لم يمسهن قبل أزواجهن إنس ولا جان ببياض البيض الذي هو داخل القشر، وذلك هو الجلدة المُلْبَسة المُح قبل أن تمسه يد أو شيء غيرها، وذلك لا شك هو المكنون؛ فأما القشرة العليا فإن الطائر يمسها، والأيدي تباشرها، والعش يلقاها. والعرب تقول لكل مصون مكنون ما كان ذلك الشيء لؤلؤا كان أو بيضا أو متاعا، كما قال أبو دَهْبَل: وَهْيَ زَهْرَاءُ مِثْلُ لُؤْلُؤةِ الغَوَّا ... صِ مِيزَتْ مِنْ جَوْهَرٍ مَكْنُونِ [[البيت من شواهد أبي عبيدة في مجاز القرآن (مصورة الجامعة الورقة ٢٠٩ - ١) قال في قوله تعالى:" بيض مكنون" أي مصون كل لؤلؤ أو بيض أو متاع صنته، فهو مكنون. وكل شيء أضمرته في نفسك فقد أكننته. قال الشاعر:" وهي زهراء...." البيت.اهـ. ولم يصرح باسم القائل، وصرح به المؤلف.]] وتقول لكل شيء أضمرته الصدور: أكنته، فهو مُكَنٌّ. وبنحو الذي قلنا في ذلك جاء الأثر عن رسول الله ﷺ. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، قال: ثنا محمد بن الفرج الصَّدَفي الدمياطي، عن عمرو بن هاشم عن ابن أبي كريمة، عن هشام، عن الحسن، عن أمه، عن أم سلمة "قلت: يا رسول الله أخبرني عن قوله ﴿كأنهن بيض مكنون﴾ قال:"رِقَّتُهُنَّ كَرِقَّةِ الْجِلْدَةِ الَّتِي رَأَيْتها فِي داخِلِ البَيْضَة التي تَلِي القِشْرِ وَهِيَ الغِرْقِئُ" * * وقوله ﴿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ﴾ يقول تعالى ذكره: فأقبل بعض أهل الجنة على بعض يتساءلون، يقول: يسأل بعضهم بعضا. كما:- ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ﴾ أهل الجنة. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ﴾ قال: أهل الجنة.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Bir kısmı bir kısmına dönerek soruştururlar.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Cennet ehlinin bazısı bazısına dönüp dünyadaki geçmişlerinden ve olup bitenden sorarlar.
قَالَ قَآئِلࣱ مِّنۡهُمۡ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينࣱ
İçlerinden bir sözcü der ki: "Gerçekten benim bir arkadaşım vardı
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
One of them will say ‘Indeed I had a comrade a companion who used to reject the idea of resurrection
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
Then they will turn to one another, mutually questioning (50)A speaker of them will say: "Verily, I had a companion (in the world), (51)"Who used to say: 'Are you among those who believe (52)(That) when we die and become dust and bones, shall we indeed be indebted (Madinun)?' (53)(The speaker) said: "Will you look down? (54)So he looked down and saw him in the midst of the Fire (55)He said: "By Allah! You have nearly ruined me. (56)"Had it not been for the grace of my Lord, I would certainly have been among those brought forth (to Hell). (57)"Are we then not to die (any more)? (58)"Except our first death, and we shall not be punished? (59)Truly, this is the supreme success (60)For the like of this let the workers work (61) The gathering of the People of Paradise, and the exchange between One of Them and His Counterpart in Hell, and His Gratitude for the Blessings of Allah Allah tells us how the people of Paradise will turn to one another, asking one another about their situation, how they were in this world and what they suffered. This is part of their conversation when they get together to converse and drink, sitting on their thrones, servants coming and going, bringing all kinds of good food, drink, clothes and other delights no eye has seen, no ear has heard, never having comprehend the mind of man. قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ (A speaker of them will say: "Verily, I had a companion...") Al-'Awfi reported that Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him said, "This refers to an idolator man who had a companion among the believers in this world." يَقُولُ أَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ (Who used to say: "Are you among those who believe...") means, 'do you believe in the resurrection after death, and the Reckoning and reward or punishment?' He used to say that by way of astonishment, disbelief and stubbornness. أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَدِينُونَ ((That) when we die and become dust and bones, shall we indeed be indebted (Madinun).) Mujahid and As-Suddi said, "Brought to account." Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him, and Muhammad bin Ka'b Al-Qurazi said, "Rewarded or punished according to our deeds." Both views are correct. قَالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ ((The speaker) said: "Will you look down?") meaning, look over. The believer will say this to his companions among the people of Paradise. فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ (So he looked down and saw him in the midst of the Fire.) Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him, Sa'id bin Jubayr, Khulayd Al-'Usari, Qatadah, As-Suddi and 'Ata' Al-Khurasani said, "This means, in the middle of Hell." Al-Hasan Al-Basri said, "In the middle of Hell as if he were a burning star." قَالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ (He said: "By Allah! You have nearly ruined me.") The believer will say, addressing the disbeliever: 'By Allah, you nearly caused me to be doomed, if I had obeyed you.' وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ (Had it not been for the grace of my Lord, I would certainly have been among those brought forth (to Hell).) means, 'Were it not for the favor of my Lord towards me, I would have been like you in the middle of Hell where you are, brought forth with you for punishment. But He bestowed His grace upon me, had mercy upon me and guided me to faith and to belief in Him Alone.' وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ (and never could we have found guidance, were it not that Allah had guided us!)(7:43) أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ - إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولَىٰ وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ (Are we then not to die (any more)? Except our first death, and we shall not be punished?) This is what the believers will say when they feel joy at what Allah has given them, and they realize that they are to remain in Paradise forever with no punishment and no death to come. Allah says: إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (Truly, this is the supreme success!) Al-Hasan Al-Basri said, "They know that death brings an end to every delight, so they will say, أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ - إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولَىٰ وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ (Are we then not to die? Except our first death, and we shall not be punished?) It will be said, "No, إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (Truly, this is the supreme success!)." لِمِثْلِ هَٰذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ (For the like of this let the workers work.) Ibn Jarir said, "These are the Words of Allah, and it means: for the like of this pleasure and this success, let the workers work in this world, so that they may attain it in the Hereafter. The Story of Two Israelites They mentioned the story of two men among the Children of Israel who were partners and who are included in the meaning of this Ayah. Abu Ja'far bin Jarir recorded that Furat bin Tha'labah Al-Bahrani said concerning the Ayah, إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ (Verily, I had a companion) "There were two men who were partners and had collected eight thousand Dinars. One of them had a craft and the other did not. The one who had a craft said to the other, 'You do not have a craft, so I think I will divide the money with you and leave you.' So he left him. Then the man bought a house, belonging to a king who had died, for the price of one thousand Dinars. He called his companion and showed him the house, saying, 'What do you think of this house? I bought it for one thousand Dinars.' He said, 'How beautiful it is.' When he went out he said, 'O Allah, this companion of mine has bought this house for one thousand Dinars; I ask You for one of the houses of Paradise – and he gave one thousand Dinars in charity.' Then as much time passed as Allah willed should pass. The first man married a woman with a dowry of one thousand Dinars, and invited his companion and made food for him. When he came, he said, 'I have married this woman with a dowry of one thousand Dinars.' He replied; 'How beautiful this is.' And when he left, he said, 'O Lord, my companion has married a woman with a dowry of one thousand Dinars; I ask you for a wife from among Al-Hur Al-'Iyn' – and he gave one thousand Dinars in charity. Then as much time passed as Allah willed should pass. Then the first man bought two gardens for two thousand Dinars, then he called his companion and showed them to him. He said, 'I have bought these two gardens for two thousand Dinars.' He replied, 'How beautiful this is.' When he came out, he said, 'O Lord, my companion has bought two gardens for two thousand Dinars; I ask you for two gardens in Paradise' – and he gave two thousand Dinars in charity. Then the angel came to them and took their souls in death. He took the one who had given his money in charity and put him in a house that he liked. There, there was a woman who was so beautiful that the ground shinned under her, then he (the angel) took him to two gardens and gave him other things which are known only to Allah. The man said, 'This is like a man who has such and such.' The angel said, 'That is exactly what it is; this house, these gardens and this wife are all for you.' The man said, 'I had a companion who used to say: Are you among those who believe?' It was said to him, 'He is in Hell.' He said, 'Will you look down?' So he looked down and saw him in the midst of Hell. At this, he said: تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ - وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ (By Allah! You have nearly ruined me. Had it not been for the grace of my Lord, I would certainly have been among those brought forth (to Hell).)"
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يُخْبِرُ تَعَالَى عَنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَنَّهُ أَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ، أَيْ: عَنْ أَحْوَالِهِمْ، وَكَيْفَ كَانُوا فِي الدُّنْيَا، وَمَاذَا كَانُوا يُعَانُونَ فِيهَا؟ وَذَلِكَ مِنْ حَدِيثِهِمْ عَلَى شَرَابِهِمْ، [[في أ: "سراتهم".]] وَاجْتِمَاعِهِمْ فِي تُنَادِمِهِمْ وَعِشْرَتِهِمْ فِي مَجَالِسِهِمْ، وَهُمْ جُلُوسٌ عَلَى السُّرُرِ، وَالْخَدَمِ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ، يَسْعَوْنَ وَيَجِيئُونَ بِكُلِّ خَيْرٍ عَظِيمٍ، مِنْ مَآكِلَ وَمُشَارِبَ وَمَلَابِسَ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا لَا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ. ﴿قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ: يَعْنِي شَيْطَانًا. وَقَالَ الْعَوْفِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: هُوَ الرَّجُلُ الْمُشْرِكُ، يَكُونُ لَهُ صَاحِبٌ مِنْ أَهَّلَ الْإِيمَانِ فِي الدُّنْيَا. وَلَا تَنَافِي بَيْنَ كَلَامِ مُجَاهِدٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ؛ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَكُونُ مِنَ الْجِنِّ فَيُوَسْوِسُ فِي النَّفْسِ، وَيَكُونُ مِنَ الْإِنْسِ فَيَقُولُ كَلَامًا تَسْمَعُهُ الْأُذُنَانِ، وَكِلَاهُمَا مُتَعَادِيَانِ، [[في ت، س: "متعاونان".]] قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا﴾ [الْأَنْعَامِ:١١٢] وَكُلٌّ مِنْهُمَا يُوَسْوِسُ، كَمَا قَالَ [[في ت: "قال الله تعالى".]] تَعَالَى: ﴿ [قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ. مَلِكِ النَّاسِ. إِلَهِ النَّاسِ] . مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ. الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ. مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاس﴾ [سُورَةُ النَّاسِ] [[زيادة من ت، س، أ.]] . وَلِهَذَا ﴿قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ. يَقُولُ أَئِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ﴾ أَيْ: أَأَنْتَ تُصَدِّقُ بِالْبَعْثِ وَالنُّشُورِ وَالْحِسَابِ وَالْجَزَاءِ؟! يَعْنِي: يَقُولُ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ التَّعَجُّبِ وَالتَّكْذِيبِ وَالِاسْتِبْعَادِ، وَالْكُفْرِ وَالْعِنَادِ. ﴿أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَدِينُونَ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ، وَالسُّدِّيُّ: لَمُحَاسَبُونَ؟ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، ومحمد بن كعب القرظي: لمجزيون بأعمالنا؟. قَالَ: ﴿قَالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ﴾ أَيْ:مُشْرِفُونَ. يَقُولُ الْمُؤْمِنُ لِأَصْحَابِهِ وَجُلَسَائِهِ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ. ﴿فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَخُلَيْدٌ الْعَصْرِيُّ وَقَتَادَةُ، وَالسُّدِّيُّ، وَعَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ [وَغَيْرُهُمْ] [[زيادة من ت.]] يَعْنِي فِي وَسَطِ الْجَحِيمِ. وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: فِي وَسَطِ الْجَحِيمِ كَأَنَّهُ شِهَابٌ يَتَّقِدُ. وَقَالَ قَتَادَةُ: ذُكِرَ لَنَا أَنَّهُ اطَّلَعَ فَرَأَى جَمَاجِمَ الْقَوْمِ تَغْلِي. وَذُكِرَ لَنَا أَنَّ كَعْبَ الْأَحْبَارِ قَالَ: فِي الْجَنَّةِ كُوًى إِذَا أَرَادَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِهَا أَنْ يَنْظُرَ إِلَى عَدُوِّهِ فِي النَّارِ اطَّلَعَ فِيهَا، فَازْدَادَ شُكْرًا. ﴿قَالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ﴾ يَقُولُ الْمُؤْمِنَ مُخَاطِبًا لِلْكَافِرِ: وَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُهْلِكُنِي لَوْ أَطَعْتُكَ. ﴿وَلَوْلا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ﴾ أَيْ: وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيَّ لَكُنْتُ مِثْلَكَ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ حَيْثُ أَنْتَ، مُحْضَرٌ مَعَكَ فِي الْعَذَابِ، وَلَكِنَّهُ تَفَضَّلَ [عَلَيَّ] [[زيادة من س، أ.]] وَرَحِمَنِي فَهَدَانِي لِلْإِيمَانِ، وَأَرْشَدَنِي إِلَى تَوْحِيدِهِ ﴿وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ﴾ [الْأَعْرَافِ:٤٣] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ. إِلا مَوْتَتَنَا الأولَى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ هَذَا مِنْ كَلَامِ الْمُؤْمِنِ مُغْبِطًا نَفْسَهُ بِمَا أَعْطَاهُ اللَّهُ مِنَ الْخُلْدِ فِي الْجَنَّةِ [[في ت: "في الجنة من الخلد".]] وَالْإِقَامَةِ فِي دَارِ الْكَرَامَةِ، لَا مَوْتَ فِيهَا وَلَا عَذَابَ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ قَالَ [[في ت: "روى".]] ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الظَّهْرَانِيُّ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ العَدَني، حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ أَبَانٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، فِي قَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لِأَهْلِ الْجَنَّةِ: ﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الطُّورِ:١٩] ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: قَوْلُهُ: ﴿هَنِيئًا﴾ أَيْ: لَا يَمُوتُونَ [[في ت، س: "لا تموتون".]] فِيهَا. فَعِنْدَهَا قَالُوا: ﴿أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ. إِلا مَوْتَتَنَا الأولَى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: عَلِمُوا أَنَّ كُلَّ نَعِيمٍ فَإِنَّ الْمَوْتَ يَقْطَعُهُ، فَقَالُوا: ﴿أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ. إِلا مَوْتَتَنَا الأولَى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ ، قِيلَ [لَهُمْ] : [[زيادة من ت، أ.]] لَا. قَالُوا: ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ * * وَقَوْلُهُ: ﴿لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ﴾ قَالَ قَتَادَةُ: هَذَا مِنْ كَلَامِ أَهْلِ الْجَنَّةِ. وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: هُوَ مِنْ كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى، وَمَعْنَاهُ: لِمِثْلِ هَذَا النَّعِيمِ وَهَذَا الْفَوْزِ فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ فِي الدُّنْيَا، لِيَصِيرُوا إِلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ [[تفسير الطبري (٢٣/٤٠) .]] . وَقَدْ ذَكَرُوا قِصَّةَ رَجُلَيْنِ كَانَا شَرِيكَيْنِ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ، تَدْخُلُ فِي ضِمْنِ عُمُومِ هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ. قَالَ أَبُو جَعْفَرِ بْنِ جَرِيرٍ: حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ، حَدَّثَنَا عَتَّابُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ فُرَاتِ بْنِ ثَعْلَبَةَ الْبَهْرَانِيِّ فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ﴾ قال: إن رجلين كانا شَرِيكَيْنِ، فَاجْتَمَعَ لَهُمَا ثَمَانِيَةُ آلَافِ دِينَارٍ، وَكَانَ أَحَدُهُمَا لَهُ حِرْفَةٌ، وَالْآخِرُ لَيْسَ لَهُ حِرْفَةٌ، فَقَالَ الَّذِي لَهُ حِرْفَةٌ لِلْآخَرِ: لَيْسَ عِنْدَكَ حِرْفَةٌ، مَا أَرَانِي إِلَّا مُفَارِقُكَ وَمُقَاسِمُكَ، فَقَاسَمَهُ وَفَارَقَهُ، ثُمَّ إِنَّ الرَّجُلَ اشْتَرَى دَارًا بِأَلْفِ دِينَارٍ كَانَتْ لِمَلِكٍ، مَاتَ، فَدَعَا صَاحِبَهُ فَأَرَاهُ فَقَالَ: كَيْفَ [[في ت، س: "فكيف".]] تَرَى هَذِهِ الدَّارَ؟ ابْتَعْتُهَا بِأَلْفِ دِينَارٍ؟ قَالَ: مَا أَحْسَنَهَا! فَلَمَّا خَرَجَ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّ صَاحِبِي ابْتَاعَ [[في ت، س: "إن صاحبي هذا قد ابتاع".]] هَذِهِ الدَّارَ بِأَلْفِ دِينَارٍ، وَإِنِّي أَسْأَلُكَ دَارًا مِنْ دُورِ الْجَنَّةِ، فَتَصَدَّقَ بِأَلْفِ دِينَارٍ، ثُمَّ مَكَثَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَمْكُثَ، ثُمَّ إِنَّهُ تَزَوَّجَ بِامْرَأَةٍ [[في ت، س: "امرأة".]] بِأَلْفِ دِينَارٍ، فَدَعَاهُ وَصَنَعَ لَهُ طَعَامًا. فَلَمَّا أَتَاهُ قَالَ: إِنِّي تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً بِأَلْفِ دِينَارٍ. قَالَ: مَا أَحْسَنَ هَذَا! فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: يَا رَبِّ، إِنَّ صَاحِبِي تَزَوَّجَ امْرَأَةً بِأَلْفِ دِينَارٍ، وَإِنِّي أَسْأَلُكَ امْرَأَةً مِنَ الْحُورِ الْعِينِ. فَتَصَدَّقُ بِأَلْفِ دِينَارٍ، ثُمَّ إِنَّهُ مَكَثَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَمْكُثَ. ثُمَّ اشْتَرَى بُسْتَانَيْنِ بِأَلْفَيْ دِينَارٍ، ثُمَّ دَعَاهُ فَأَرَاهُ فَقَالَ: إِنِّي ابْتَعْتُ هَذَيْنِ الْبُسْتَانَيْنِ. [[في ت، أ: "البساتين بألفي دينار".]] فَقَالَ: مَا أَحْسَنَ هَذَا! فَلَمَّا خَرَجَ قَالَ: يَا رَبِّ، إِنَّ صَاحِبِي قَدِ اشْتَرَى بُسْتَانَيْنِ بِأَلْفَيْ دِينَارٍ، وَأَنَا أَسْأَلُكَ بُسْتَانَيْنِ فِي الْجَنَّةِ. فَتَصَدَّقَ بِأَلْفَيْ دِينَارٍ، ثُمَّ إِنِ الْمَلَكَ أَتَاهُمَا فَتَوَفَّاهُمَا، ثُمَّ انْطَلَقَ بِهَذَا الْمُتَصَدِّقِ، فَأَدْخَلَهُ دَارًا تُعْجِبُهُ، وَإِذَا امْرَأَةٌ تَطْلُعُ يُضِيءُ مَا تَحْتَهَا مِنْ حُسْنِهَا، ثُمَّ أَدْخَلَهُ بُسْتَانَيْنِ وَشَيْئًا اللَّهُ بِهِ عَلِيمٌ، [[في ت: "وفيهما ما الله به عليم".]] فَقَالَ عِنْدَ ذَلِكَ: مَا أَشْبَهَ هَذَا بِرَجُلٍ كَانَ مِنْ أَمْرِهِ كَذَا وَكَذَا. قَالَ: فَإِنَّهُ ذَاكَ، وَلَكَ هَذَا الْمَنْزِلُ وَالْبُسْتَانَانِ وَالْمَرْأَةُ. قَالَ: فَإِنَّهُ كَانَ لِي صَاحِبٌ يَقُولُ: أَئِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ؟ قِيلَ لَهُ: فَإِنَّهُ فِي الْجَحِيمِ. قَالَ: هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ؟ فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ. فَقَالَ عِنْدَ ذَلِكَ: ﴿تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ. وَلَوْلا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ﴾ الْآيَاتِ. قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وَهَذَا يُقَوِّي قِرَاءَةَ مَنْ قَرَأَ: "أَئِنَّكَ لَمِنَ المُصَّدّقِينَ" بِالتَّشْدِيدِ. وَقَالَ [[في ت: "وروى".]] ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَبَّارُ أَبُو حَفْصٍ قَالَ: سَأَلْتُ إِسْمَاعِيلَ السُّدِّيَّ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ. يَقُولُ أَئِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ﴾ ؟ قَالَ: فَقَالَ لِي: مَا ذَكَّرَكَ هَذَا؟ قُلْتُ: قَرَأْتُهُ آنِفًا فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْهُ؟ فَقَالَ: أَمَا فَاحْفَظْ، كَانَ شَرِيكَانِ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ، أَحَدُهُمَا مُؤْمِنٌ وَالْآخَرُ كَافِرٌ، فَافْتَرَقَا عَلَى سِتَّةِ آلَافِ دِينَارٍ، كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثَلَاثَةُ آلَافِ دِينَارٍ، فَمَكَثَا مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَمْكُثَا، ثُمَّ الْتَقَيَا فَقَالَ الْكَافِرُ لِلْمُؤْمِنِ: مَا صَنَعْتَ فِي مَالِكَ؟ أَضَرَبْتَ بِهِ شَيْئًا؟ أَتَّجَرْتَ بِهِ فِي شَيْءٍ؟ فَقَالَ لَهُ الْمُؤْمِنُ: لَا فَمَا صَنَعْتَ أَنْتَ؟ فَقَالَ: اشْتَرَيْتُ بِهِ أَرْضًا وَنَخْلًا وَثِمَارًا وَأَنْهَارًا [[في ت، س: "وأنهار بألف دينار".]] قَالَ: فَقَالَ لَهُ الْمُؤْمِنُ: أَوَ فَعَلْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَرَجَعَ الْمُؤْمِنُ حَتَّى إِذَا كَانَ اللَّيْلُ صَلَّى مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يُصَلِّيَ، فَلَمَّا انْصَرَفَ أَخَذَ أَلْفَ دِينَارٍ فَوَضَعَهَا بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: اللهم إن فلانا -يعني شريكه الكافر-اشترى أَرْضًا وَنَخْلًا وَثِمَارًا وَأَنْهَارًا بِأَلْفِ دِينَارٍ، ثُمَّ يَمُوتُ غَدًا وَيَتْرُكُهَا، اللَّهُمَّ إِنِّي اشْتَرَيْتُ مِنْكَ بِهَذِهِ الْأَلْفِ دِينَارٍ [[في س: "الدينار".]] أَرْضًا وَنَخْلًا وَثِمَارًا وَأَنْهَارًا فِي الْجَنَّةِ. قَالَ: ثُمَّ أَصْبَحَ فَقَسَمَهَا فِي الْمَسَاكِينِ. قَالَ: ثُمَّ مَكَثَا مَا شَاءَ اللَّهُ أن يمكثا، ثم التقيا فقال الكافر لِلْمُؤْمِنِ: مَا صَنَعْتَ فِي مَالِكَ، أَضَرَبْتَ بِهِ فِي شَيْءٍ؟ أَتَّجَرْتَ بِهِ فِي شَيْءٍ؟ قَالَ: لَا فَمَا صَنَعْتَ أَنْتَ. قَالَ: كَانَتْ ضَيْعَتِي قَدِ اشْتَدَّ عَلَيَّ مُؤْنَتُهَا، فَاشْتَرَيْتُ رَقِيقًا بِأَلْفِ دِينَارٍ، يَقُومُونَ بِي [[في ت، س، أ: "لي".]] فِيهَا، وَيَعْمَلُونَ لِي فِيهَا. فَقَالَ لَهُ الْمُؤْمِنُ: أَوَفَعَلْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَرَجَعَ الْمُؤْمِنُ حَتَّى إِذَا كَانَ اللَّيْلُ صَلَّى مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يُصَلِّيَ، فَلَمَّا انْصَرَفَ أَخَذَ أَلْفَ دِينَارٍ فَوَضَعَهَا بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ قال: اللهم إن فلانا -يعني شريكه الكافر-اشْتَرَى رَقِيقًا مِنْ رَقِيقِ الدُّنْيَا بِأَلْفِ دِينَارٍ، يَمُوتُ غَدًا وَيَتْرُكُهُمْ، أَوْ يَمُوتُونَ فَيَتْرُكُونَهُ، اللَّهُمَّ، وَإِنِّي أَشْتَرِي مِنْكَ بِهَذِهِ الْأَلِفِ الدِّينَارِ رَقِيقًا فِي الْجَنَّةِ. ثُمَّ أَصْبَحَ فَقَسَمَهَا فِي الْمَسَاكِينِ. قَالَ: ثُمَّ مَكَثَا مَا شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يَمْكُثَا، ثُمَّ الْتَقَيَا فَقَالَ الْكَافِرُ لِلْمُؤْمِنِ: مَا صَنَعْتَ فِي مَالِكَ؟ أَضَرَبْتَ بِهِ فِي شَيْءٍ؟ أَتَّجَرْتَ بِهِ فِي شَيْءٍ؟ قَالَ لَا فَمَا صَنَعْتَ أَنْتَ؟ قَالَ: أَمْرِي كُلُّهُ قَدْ تَمَّ إِلَّا شَيْئًا وَاحِدًا، فُلَانَةٌ قَدْ مَاتَ عَنْهَا زَوْجُهَا، فَأَصْدَقْتُهَا أَلْفَ دِينَارٍ، فَجَاءَتْنِي بِهَا وَمِثْلَهَا مَعَهَا. فَقَالَ لَهُ الْمُؤْمِنُ: أَوَفَعَلْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَرَجَعَ الْمُؤْمِنُ حَتَّى إِذَا كَانَ اللَّيْلُ صَلَّى مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يُصَلِّيَ، فَلَمَّا انْصَرَفَ أَخَذَ الْأَلْفَ الدِّينَارِ الْبَاقِيَةَ، فَوَضَعَهَا بَيْنَ يَدَيْهِ، وَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنْ فُلَانًا -يَعْنِي شَرِيكَهُ الْكَافِرَ-تَزَوَّجَ زَوْجَةً مِنْ أَزْوَاجِ الدُّنْيَا [[في ت، س: "الدنيا بألف دينار".]] فَيَمُوتُ غَدًا فَيَتْرُكُهَا، أَوْ يَمُوتُ فَتَتْرُكُهُ، اللَّهُمَّ وَإِنِّي أَخْطُبُ إِلَيْكَ بِهَذِهِ الْأَلْفِ الدِّينَارِ [[في ت: "دينار".]] حَوْرَاءَ عَيْنَاءَ فِي الْجَنَّةِ. ثُمَّ [[في ت: "هذه الدابة".]] أَصْبَحَ فَقَسَمَهَا بَيْنَ الْمَسَاكِينِ. قَالَ: فَبَقِيَ الْمُؤْمِنُ لَيْسَ عِنْدَهُ شَيْءٌ. قَالَ: فَلَبِسَ قَمِيصًا مِنْ قُطْنٍ، وَكِسَاءً مِنْ صُوفٍ، ثُمَّ أَخَذَ مَرًّا فَجَعَلَهُ عَلَى رَقَبَتِهِ، يَعْمَلُ الشَّيْءَ وَيَحْفِرُ الشَّيْءَ بِقُوَّتِهِ. قَالَ: فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، أَتُؤَاجِرُنِي نَفْسَكَ مُشَاهَرَةً، شَهْرًا بِشَهْرٍ، تَقُومُ عَلَى دَوَابٍّ لِي تَعْلِفُهَا وَتَكْنُسُ سَرْقينها؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَوَاجَرَهُ نَفْسَهُ مُشَاهَرَةً، شَهْرًا بِشَهْرٍ، يَقُومُ عَلَى دَوَابِّهِ. قَالَ: فَكَانَ صَاحِبُ الدَّوَابِّ يَغْدُو كُلَّ يَوْمٍ يَنْظُرُ إِلَى دَوَابِّهِ، فَإِذَا رَأَى مِنْهَا دَابَّةً ضَامِرَةً، أَخَذَ بِرَأْسِهِ فَوَجَأَ عُنُقَهُ، ثُمَّ يَقُولُ لَهُ: سَرَقْتَ شَعِيرَ هَذِهِ [[في ت: "هذه الدابة".]] الْبَارِحَةَ؟ فَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُ هَذِهِ الشِّدَّةَ قَالَ: لَآتِيَنَّ شَرِيكِيَ الْكَافِرَ، فَلَأَعْمَلَنَّ فِي أَرْضِهِ فَيُطْعِمُنِي هَذِهِ الْكِسْرَةَ يَوْمًا [[في ت، س: "يوما بيوم".]] ، وَيَكْسُونِي هَذَيْنَ الثَّوْبَيْنِ إِذَا بَلِيَا. قَالَ: فَانْطَلَقَ يُرِيدُهُ، فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى بَابِهِ وَهُوَ مُمْسٍ، فَإِذَا قَصْرٌ مُشَيَّدٌ فِي السَّمَاءِ، وَإِذَا حَوْلَهُ الْبَوَّابُونَ فَقَالَ لَهُمُ: اسْتَأْذِنُوا لِي [[في ت، س: "لي على".]] صَاحِبَ هَذَا الْقَصْرِ فَإِنَّكُمْ إِذَا فَعَلْتُمْ سَرَّهُ ذَلِكَ، فَقَالُوا لَهُ: انْطَلِقْ إِنْ كُنْتَ صَادِقًا فَنَمْ فِي نَاحِيَةٍ، فَإِذَا أَصْبَحْتَ فَتَعَرَّضْ لَهُ. قَالَ: فَانْطَلَقَ الْمُؤْمِنُ، فَأَلْقَى نِصْفَ كِسَائِهِ تَحْتَهُ، وَنِصْفَهُ فَوْقَهُ، ثُمَّ نَامَ. فَلَمَّا أَصْبَحَ أَتَى شَرِيكَهُ فَتَعَرَّضَ لَهُ، فَخَرَجَ شَرِيكُهُ الْكَافِرُ وَهُوَ رَاكِبٌ، فَلَمَّا رَآهُ عَرَفَهُ فَوَقَفَ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَصَافَحَهُ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: أَلَمْ تَأْخُذْ مِنَ الْمَالِ مِثْلَ مَا أَخَذْتُ؟ قَالَ: بَلَى وَهَذِهِ حَالِي [[في ت: "حالتي".]] وَهَذِهِ حَالُكَ. قَالَ: أَخْبِرْنِي مَا صَنَعْتَ فِي مَالِكَ؟ قَالَ: لَا تَسْأَلْنِي عَنْهُ. قَالَ: فَمَا جَاءَ بِكَ؟ قَالَ: جِئْتُ أَعْمَلُ فِي أَرْضِكَ هَذِهِ، فَتُطْعِمُنِي هَذِهِ الْكِسْرَةَ يَوْمًا بِيَوْمٍ، وَتَكْسُونِي هَذَيْنِ الثَّوْبَيْنِ إِذَا بَلِيَا. قَالَ: لَا وَلَكِنْ أَصْنَعُ بِكَ مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْ هَذَا، وَلَكِنْ لَا تَرَى مِنِّي خَيْرًا حَتَّى تُخْبِرَنِي مَا صَنَعْتَ فِي مَالِكَ؟ قَالَ: أَقْرَضْتُهُ: قَالَ: مَنْ؟ قَالَ: الْمَلِيءَ الْوَفِيَّ. قَالَ: مَنْ؟ قَالَ: اللَّهَ رَبِّي. قَالَ: وَهُوَ مُصَافِحُهُ فَانْتَزَعَ يَدَهُ مِنْ يَدِهِ، ثُمَّ قَالَ: ﴿أَئِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ. أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَدِينُونَ﴾ -قَالَ السُّدِّيُّ: مُحَاسَبُونَ-قَالَ: فَانْطَلَقَ [[في ت، س: "وانطلق".]] الْكَافِرُ وَتَرَكَهُ. قَالَ: فَلَمَّا رَآهُ الْمُؤْمِنُ لَيْسَ يَلْوِي عَلَيْهِ، رَجَعَ وَتَرَكَهُ، يَعِيشُ الْمُؤْمِنُ فِي شِدَّةٍ مِنَ الزَّمَانِ، وَيَعِيشُ الْكَافِرُ فِي رَخَاءٍ مِنَ الزَّمَانِ. قَالَ: فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ وَأَدْخَلَ اللَّهُ الْمُؤْمِنَ الْجَنَّةَ، يَمُرُّ فَإِذَا هُوَ بِأَرْضٍ وَنَخْلٍ وَثِمَارٍ وَأَنْهَارٍ، فَيَقُولُ: لِمَنْ هَذَا [[في أ: "هذه".]] ؟ فَيُقَالُ: هَذَا لَكَ. فيقول: يا سبحان الله! أوَ بلغ مِنْ فَضْلِ عَمَلِي أَنْ أُثَابَ بِمِثْلِ هَذَا؟! قَالَ: ثُمَّ يَمُرُّ فَإِذَا هُوَ بِرَقِيقٍ لَا تُحْصَى عِدَّتُهُمْ، فَيَقُولُ: لِمَنْ هَذَا؟ فَيُقَالُ: هَؤُلَاءِ لك. فيقول: يا سبحان الله! أوبلغ من فَضْلِ عَمَلِي أَنْ أُثَابَ بِمِثْلِ هَذَا؟! قَالَ: ثُمَّ يَمُرُّ فَإِذَا هُوَ بِقُبَّةٍ مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ مُجَوَّفَةٍ، فِيهَا حَوْرَاءُ عَيْنَاءُ، فَيَقُولُ: لِمَنْ هَذِهِ؟ فَيُقَالُ: هَذِهِ لَكَ. فَيَقُولُ: يَا سُبْحَانَ الله! أوبلغ من فضل عملي أن أثاب بِمِثْلِ هَذَا؟! قَالَ: ثُمَّ يَذْكُرُ الْمُؤْمِنُ شَرِيكَهُ الْكَافِرَ فَيَقُولُ: ﴿إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ. يَقُولُ أَئِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ. أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَدِينُونَ﴾ قَالَ: فَالْجَنَّةُ عَالِيَةٌ، وَالنَّارُ هَاوِيَةٌ. قَالَ:فَيُرِيهِ اللَّهُ شَرِيكَهُ فِي وَسَطِ الْجَحِيمِ، مِنْ بَيْنِ أَهْلِ النَّارِ، فَإِذَا رَآهُ الْمُؤْمِنُ عَرَفَهُ، فَيَقُولُ ﴿تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ. وَلَوْلا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ. أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ. إِلا مَوْتَتَنَا الأولَى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ. إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ. لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ﴾ بِمَثَلِ مَا [[في ت، س: "ما قد".]] مَنَّ عَلَيْهِ. قَالَ: فَيَتَذَكَّرُ الْمُؤْمِنُ مَا مَرَّ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا مِنَ الشِّدَّةِ، فَلَا يَذْكُرُ مِمَّا مَرَّ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا مِنَ الشِّدَّةِ، أَشُدَّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ [[وهذا من أخبار بني إسرائيل التي لا يعتمد عليها.]] .
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ (٥١) يَقُولُ أَئِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ (٥٢) أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَدِينُونَ (٥٣) ﴾ يقول تعالى ذكره: قال قائل من أهل الجنة إذ أقبل بعضهم على بعض يتساءلون: ﴿إِنِّي كانَ لِي قَرِينٌ﴾ فاختلف أهل التأويل في القرين الذي ذكر في هذا الموضع، فقال بعضهم: كان ذلك القرين شيطانا، وهو الذي كان يقول له: ﴿أَئِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ﴾ بالبعث بعد الممات. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قول الله: ﴿إِنّي كَانَ لِي قَرِينٌ﴾ قال: شيطان. وقال آخرون: ذلك القرين شريك كان له من بني آدم أو صاحب. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله ﴿قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ يَقُولُ أَئِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ﴾ قال: هو الرجل المشرك يكون له الصاحب في الدنيا من أهل الإيمان، فيقول له المشرك: إنك لتُصدق بأنك مبعوث من بعد الموت أئذا كنا ترابا؟ فلما أن صاروا إلى الآخرة وأدخل المؤمنُ الجنة، وأدخل المشرك النار، فاطلع المؤمن، فرأى صاحبه في سَواء الجحيم ﴿قَالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ﴾ ⁕ حدثني إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد، قال: ثنا عتاب بن بشير، عن خَصِيف، عن فُرات بن ثعلبة البهراني في قوله ﴿إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ﴾ قال: إن رجلين كانا شريكين، فاجتمع لهما ثمانية آلاف دينار، وكان أحدهما له حرفة، والآخر ليس له حرفة، فقال الذي له حرفة للآخر: ليس لك حرفة، ما أُراني إلا مفارقك ومُقاسمك، فقاسمه وفارقه؛ ثم إن الرجل اشترى دارًا بألف دينار كانت لملك قد مات فدعا صاحبه فأراه، فقال: كيف ترى هذه الدار ابتعتُها بألف دينار؟ قال: ما أحسنها؛ فلما خرج قال: اللهم إن صاحبي هذا قد ابتاع هذه الدار بألف دينار، وإني أسألك دارًا من دور الجنة، فتَصَدَّقَ بألف دينار؛ ثم مكث ما شاء الله أن يمكث، ثم إنه تزوج امرأة بألف دينار، فدعاه وصنع له طعاما؛ فلما أتاه قال: إني تزوجت هذه المرأة بألف دينار؛ قال: ما أحسن هذا؛ فلما انصرف قال: يا رب إن صاحبي تزوج امرأة بألف دينار، وإني أسألك امرأة من الحُور العين، فتصدق بألف دينار؛ ثم إنه مكث ما شاء الله أن يمكث، ثم اشترى بستانين بألفي دينار، ثم دعاه فأراه، فقال: إني ابتعت هذين البستانين، فقال: ما أحسن هذا؛ فلما خرج قال: يا رب إن صاحبي قد اشترى بساتين بألفي دينار، وأنا أسألك بستانين من الجنة، فتصدقَ بألفي دينار؛ ثم إن الملك أتاهما فتوفَّاهما؛ ثم انطلق بهذا المتصدق فأدخله دارًا تعجبه، فإذا امرأة تطلع يضيء ما تحتها من حُسنها، ثم أدخله بستانين، وشيئا الله به عليم، فقال عند ذلك: ما أشبه هذا برجل كان من أمره كذا وكذا. قال: فإنه ذاك، ولك هذا المنزل والبستانان والمرأة. قال: فإنه كان لي صاحب يقول: ﴿أَئِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ﴾ قيل له: فإنه في الجحيم، قال: فهل أنتم مُطَّلِعون؟ فاطَّلَعَ فرآه في سواء الجحيم، فقال عند ذلك: ﴿تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ وَلَوْلا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ﴾ . ... الآيات. وهذا التأويل الذي تأوله فرات بن ثعلبة يقوي قراءة من قرأ"إنَّكَ لَمِنَ المُصَّدِّقِينَ" بتشديد الصاد بمعنى: لمن المتصدقين، لأنه يذكر أن الله تعالى ذكره إنما أعطاه ما أعطاه على الصدقة لا على التصديق، وقراءة قراء الأمصار على خلاف ذلك، بل قراءتها بتخفيف الصاد وتشديد الدال، بمعنى: إنكار قرينه عليه التصديق أنه يبعث بعد الموت، كأنه قال: أتصدق بأنك تبعث بعد مماتك، وتُجْزَى بعملك، وتحاسَب؟ يدل على ذلك قول الله: ﴿أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَدِينُونَ﴾ وهي القراءة الصحيحة عندنا التي لا يجوز خِلافُها لإجماع الحجة من القرّاء عليها. * * وقوله ﴿أَئِنَّا لَمَدِينُونَ﴾ يقول: أإنا لمحاسبون ومجزيُّون بعد مصيرنا عظاما ولحومنا ترابا. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله ﴿أَئِنَّا لَمَدِينُونَ﴾ يقول: أئنا لمجازوْن بالعمل، كما تَدِين تُدان. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ﴿أَئِنَّا لَمَدِينُونَ﴾ : أئنا لمحاسبون. ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي ﴿أَئِنَّا لَمَدِينُونَ﴾ محاسبون.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
İçlerinden bir sözcü der ki: Benim bir dostum vardı.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
O Müminlerden biri: "Benim dünyada ölümden sonra tekrar dirilmeyi inkâr eden bir arkadaşım vardı." der.
يَقُولُ أَءِنَّكَ لَمِنَ ٱلۡمُصَدِّقِينَ
Derdi ki: "Sen gerçekten inananlardan mısın
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
who used to say to me in reproach “Are you really among those who affirm as truth the Resurrection and
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
Then they will turn to one another, mutually questioning (50)A speaker of them will say: "Verily, I had a companion (in the world), (51)"Who used to say: 'Are you among those who believe (52)(That) when we die and become dust and bones, shall we indeed be indebted (Madinun)?' (53)(The speaker) said: "Will you look down? (54)So he looked down and saw him in the midst of the Fire (55)He said: "By Allah! You have nearly ruined me. (56)"Had it not been for the grace of my Lord, I would certainly have been among those brought forth (to Hell). (57)"Are we then not to die (any more)? (58)"Except our first death, and we shall not be punished? (59)Truly, this is the supreme success (60)For the like of this let the workers work (61) The gathering of the People of Paradise, and the exchange between One of Them and His Counterpart in Hell, and His Gratitude for the Blessings of Allah Allah tells us how the people of Paradise will turn to one another, asking one another about their situation, how they were in this world and what they suffered. This is part of their conversation when they get together to converse and drink, sitting on their thrones, servants coming and going, bringing all kinds of good food, drink, clothes and other delights no eye has seen, no ear has heard, never having comprehend the mind of man. قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ (A speaker of them will say: "Verily, I had a companion...") Al-'Awfi reported that Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him said, "This refers to an idolator man who had a companion among the believers in this world." يَقُولُ أَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ (Who used to say: "Are you among those who believe...") means, 'do you believe in the resurrection after death, and the Reckoning and reward or punishment?' He used to say that by way of astonishment, disbelief and stubbornness. أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَدِينُونَ ((That) when we die and become dust and bones, shall we indeed be indebted (Madinun).) Mujahid and As-Suddi said, "Brought to account." Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him, and Muhammad bin Ka'b Al-Qurazi said, "Rewarded or punished according to our deeds." Both views are correct. قَالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ ((The speaker) said: "Will you look down?") meaning, look over. The believer will say this to his companions among the people of Paradise. فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ (So he looked down and saw him in the midst of the Fire.) Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him, Sa'id bin Jubayr, Khulayd Al-'Usari, Qatadah, As-Suddi and 'Ata' Al-Khurasani said, "This means, in the middle of Hell." Al-Hasan Al-Basri said, "In the middle of Hell as if he were a burning star." قَالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ (He said: "By Allah! You have nearly ruined me.") The believer will say, addressing the disbeliever: 'By Allah, you nearly caused me to be doomed, if I had obeyed you.' وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ (Had it not been for the grace of my Lord, I would certainly have been among those brought forth (to Hell).) means, 'Were it not for the favor of my Lord towards me, I would have been like you in the middle of Hell where you are, brought forth with you for punishment. But He bestowed His grace upon me, had mercy upon me and guided me to faith and to belief in Him Alone.' وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ (and never could we have found guidance, were it not that Allah had guided us!)(7:43) أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ - إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولَىٰ وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ (Are we then not to die (any more)? Except our first death, and we shall not be punished?) This is what the believers will say when they feel joy at what Allah has given them, and they realize that they are to remain in Paradise forever with no punishment and no death to come. Allah says: إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (Truly, this is the supreme success!) Al-Hasan Al-Basri said, "They know that death brings an end to every delight, so they will say, أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ - إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولَىٰ وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ (Are we then not to die? Except our first death, and we shall not be punished?) It will be said, "No, إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (Truly, this is the supreme success!)." لِمِثْلِ هَٰذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ (For the like of this let the workers work.) Ibn Jarir said, "These are the Words of Allah, and it means: for the like of this pleasure and this success, let the workers work in this world, so that they may attain it in the Hereafter. The Story of Two Israelites They mentioned the story of two men among the Children of Israel who were partners and who are included in the meaning of this Ayah. Abu Ja'far bin Jarir recorded that Furat bin Tha'labah Al-Bahrani said concerning the Ayah, إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ (Verily, I had a companion) "There were two men who were partners and had collected eight thousand Dinars. One of them had a craft and the other did not. The one who had a craft said to the other, 'You do not have a craft, so I think I will divide the money with you and leave you.' So he left him. Then the man bought a house, belonging to a king who had died, for the price of one thousand Dinars. He called his companion and showed him the house, saying, 'What do you think of this house? I bought it for one thousand Dinars.' He said, 'How beautiful it is.' When he went out he said, 'O Allah, this companion of mine has bought this house for one thousand Dinars; I ask You for one of the houses of Paradise – and he gave one thousand Dinars in charity.' Then as much time passed as Allah willed should pass. The first man married a woman with a dowry of one thousand Dinars, and invited his companion and made food for him. When he came, he said, 'I have married this woman with a dowry of one thousand Dinars.' He replied; 'How beautiful this is.' And when he left, he said, 'O Lord, my companion has married a woman with a dowry of one thousand Dinars; I ask you for a wife from among Al-Hur Al-'Iyn' – and he gave one thousand Dinars in charity. Then as much time passed as Allah willed should pass. Then the first man bought two gardens for two thousand Dinars, then he called his companion and showed them to him. He said, 'I have bought these two gardens for two thousand Dinars.' He replied, 'How beautiful this is.' When he came out, he said, 'O Lord, my companion has bought two gardens for two thousand Dinars; I ask you for two gardens in Paradise' – and he gave two thousand Dinars in charity. Then the angel came to them and took their souls in death. He took the one who had given his money in charity and put him in a house that he liked. There, there was a woman who was so beautiful that the ground shinned under her, then he (the angel) took him to two gardens and gave him other things which are known only to Allah. The man said, 'This is like a man who has such and such.' The angel said, 'That is exactly what it is; this house, these gardens and this wife are all for you.' The man said, 'I had a companion who used to say: Are you among those who believe?' It was said to him, 'He is in Hell.' He said, 'Will you look down?' So he looked down and saw him in the midst of Hell. At this, he said: تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ - وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ (By Allah! You have nearly ruined me. Had it not been for the grace of my Lord, I would certainly have been among those brought forth (to Hell).)"
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يُخْبِرُ تَعَالَى عَنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَنَّهُ أَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ، أَيْ: عَنْ أَحْوَالِهِمْ، وَكَيْفَ كَانُوا فِي الدُّنْيَا، وَمَاذَا كَانُوا يُعَانُونَ فِيهَا؟ وَذَلِكَ مِنْ حَدِيثِهِمْ عَلَى شَرَابِهِمْ، [[في أ: "سراتهم".]] وَاجْتِمَاعِهِمْ فِي تُنَادِمِهِمْ وَعِشْرَتِهِمْ فِي مَجَالِسِهِمْ، وَهُمْ جُلُوسٌ عَلَى السُّرُرِ، وَالْخَدَمِ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ، يَسْعَوْنَ وَيَجِيئُونَ بِكُلِّ خَيْرٍ عَظِيمٍ، مِنْ مَآكِلَ وَمُشَارِبَ وَمَلَابِسَ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا لَا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ. ﴿قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ: يَعْنِي شَيْطَانًا. وَقَالَ الْعَوْفِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: هُوَ الرَّجُلُ الْمُشْرِكُ، يَكُونُ لَهُ صَاحِبٌ مِنْ أَهَّلَ الْإِيمَانِ فِي الدُّنْيَا. وَلَا تَنَافِي بَيْنَ كَلَامِ مُجَاهِدٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ؛ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَكُونُ مِنَ الْجِنِّ فَيُوَسْوِسُ فِي النَّفْسِ، وَيَكُونُ مِنَ الْإِنْسِ فَيَقُولُ كَلَامًا تَسْمَعُهُ الْأُذُنَانِ، وَكِلَاهُمَا مُتَعَادِيَانِ، [[في ت، س: "متعاونان".]] قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا﴾ [الْأَنْعَامِ:١١٢] وَكُلٌّ مِنْهُمَا يُوَسْوِسُ، كَمَا قَالَ [[في ت: "قال الله تعالى".]] تَعَالَى: ﴿ [قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ. مَلِكِ النَّاسِ. إِلَهِ النَّاسِ] . مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ. الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ. مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاس﴾ [سُورَةُ النَّاسِ] [[زيادة من ت، س، أ.]] . وَلِهَذَا ﴿قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ. يَقُولُ أَئِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ﴾ أَيْ: أَأَنْتَ تُصَدِّقُ بِالْبَعْثِ وَالنُّشُورِ وَالْحِسَابِ وَالْجَزَاءِ؟! يَعْنِي: يَقُولُ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ التَّعَجُّبِ وَالتَّكْذِيبِ وَالِاسْتِبْعَادِ، وَالْكُفْرِ وَالْعِنَادِ. ﴿أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَدِينُونَ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ، وَالسُّدِّيُّ: لَمُحَاسَبُونَ؟ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، ومحمد بن كعب القرظي: لمجزيون بأعمالنا؟. قَالَ: ﴿قَالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ﴾ أَيْ:مُشْرِفُونَ. يَقُولُ الْمُؤْمِنُ لِأَصْحَابِهِ وَجُلَسَائِهِ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ. ﴿فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَخُلَيْدٌ الْعَصْرِيُّ وَقَتَادَةُ، وَالسُّدِّيُّ، وَعَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ [وَغَيْرُهُمْ] [[زيادة من ت.]] يَعْنِي فِي وَسَطِ الْجَحِيمِ. وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: فِي وَسَطِ الْجَحِيمِ كَأَنَّهُ شِهَابٌ يَتَّقِدُ. وَقَالَ قَتَادَةُ: ذُكِرَ لَنَا أَنَّهُ اطَّلَعَ فَرَأَى جَمَاجِمَ الْقَوْمِ تَغْلِي. وَذُكِرَ لَنَا أَنَّ كَعْبَ الْأَحْبَارِ قَالَ: فِي الْجَنَّةِ كُوًى إِذَا أَرَادَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِهَا أَنْ يَنْظُرَ إِلَى عَدُوِّهِ فِي النَّارِ اطَّلَعَ فِيهَا، فَازْدَادَ شُكْرًا. ﴿قَالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ﴾ يَقُولُ الْمُؤْمِنَ مُخَاطِبًا لِلْكَافِرِ: وَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُهْلِكُنِي لَوْ أَطَعْتُكَ. ﴿وَلَوْلا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ﴾ أَيْ: وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيَّ لَكُنْتُ مِثْلَكَ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ حَيْثُ أَنْتَ، مُحْضَرٌ مَعَكَ فِي الْعَذَابِ، وَلَكِنَّهُ تَفَضَّلَ [عَلَيَّ] [[زيادة من س، أ.]] وَرَحِمَنِي فَهَدَانِي لِلْإِيمَانِ، وَأَرْشَدَنِي إِلَى تَوْحِيدِهِ ﴿وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ﴾ [الْأَعْرَافِ:٤٣] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ. إِلا مَوْتَتَنَا الأولَى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ هَذَا مِنْ كَلَامِ الْمُؤْمِنِ مُغْبِطًا نَفْسَهُ بِمَا أَعْطَاهُ اللَّهُ مِنَ الْخُلْدِ فِي الْجَنَّةِ [[في ت: "في الجنة من الخلد".]] وَالْإِقَامَةِ فِي دَارِ الْكَرَامَةِ، لَا مَوْتَ فِيهَا وَلَا عَذَابَ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ قَالَ [[في ت: "روى".]] ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الظَّهْرَانِيُّ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ العَدَني، حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ أَبَانٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، فِي قَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لِأَهْلِ الْجَنَّةِ: ﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الطُّورِ:١٩] ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: قَوْلُهُ: ﴿هَنِيئًا﴾ أَيْ: لَا يَمُوتُونَ [[في ت، س: "لا تموتون".]] فِيهَا. فَعِنْدَهَا قَالُوا: ﴿أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ. إِلا مَوْتَتَنَا الأولَى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: عَلِمُوا أَنَّ كُلَّ نَعِيمٍ فَإِنَّ الْمَوْتَ يَقْطَعُهُ، فَقَالُوا: ﴿أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ. إِلا مَوْتَتَنَا الأولَى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ ، قِيلَ [لَهُمْ] : [[زيادة من ت، أ.]] لَا. قَالُوا: ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ * * وَقَوْلُهُ: ﴿لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ﴾ قَالَ قَتَادَةُ: هَذَا مِنْ كَلَامِ أَهْلِ الْجَنَّةِ. وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: هُوَ مِنْ كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى، وَمَعْنَاهُ: لِمِثْلِ هَذَا النَّعِيمِ وَهَذَا الْفَوْزِ فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ فِي الدُّنْيَا، لِيَصِيرُوا إِلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ [[تفسير الطبري (٢٣/٤٠) .]] . وَقَدْ ذَكَرُوا قِصَّةَ رَجُلَيْنِ كَانَا شَرِيكَيْنِ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ، تَدْخُلُ فِي ضِمْنِ عُمُومِ هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ. قَالَ أَبُو جَعْفَرِ بْنِ جَرِيرٍ: حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ، حَدَّثَنَا عَتَّابُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ فُرَاتِ بْنِ ثَعْلَبَةَ الْبَهْرَانِيِّ فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ﴾ قال: إن رجلين كانا شَرِيكَيْنِ، فَاجْتَمَعَ لَهُمَا ثَمَانِيَةُ آلَافِ دِينَارٍ، وَكَانَ أَحَدُهُمَا لَهُ حِرْفَةٌ، وَالْآخِرُ لَيْسَ لَهُ حِرْفَةٌ، فَقَالَ الَّذِي لَهُ حِرْفَةٌ لِلْآخَرِ: لَيْسَ عِنْدَكَ حِرْفَةٌ، مَا أَرَانِي إِلَّا مُفَارِقُكَ وَمُقَاسِمُكَ، فَقَاسَمَهُ وَفَارَقَهُ، ثُمَّ إِنَّ الرَّجُلَ اشْتَرَى دَارًا بِأَلْفِ دِينَارٍ كَانَتْ لِمَلِكٍ، مَاتَ، فَدَعَا صَاحِبَهُ فَأَرَاهُ فَقَالَ: كَيْفَ [[في ت، س: "فكيف".]] تَرَى هَذِهِ الدَّارَ؟ ابْتَعْتُهَا بِأَلْفِ دِينَارٍ؟ قَالَ: مَا أَحْسَنَهَا! فَلَمَّا خَرَجَ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّ صَاحِبِي ابْتَاعَ [[في ت، س: "إن صاحبي هذا قد ابتاع".]] هَذِهِ الدَّارَ بِأَلْفِ دِينَارٍ، وَإِنِّي أَسْأَلُكَ دَارًا مِنْ دُورِ الْجَنَّةِ، فَتَصَدَّقَ بِأَلْفِ دِينَارٍ، ثُمَّ مَكَثَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَمْكُثَ، ثُمَّ إِنَّهُ تَزَوَّجَ بِامْرَأَةٍ [[في ت، س: "امرأة".]] بِأَلْفِ دِينَارٍ، فَدَعَاهُ وَصَنَعَ لَهُ طَعَامًا. فَلَمَّا أَتَاهُ قَالَ: إِنِّي تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً بِأَلْفِ دِينَارٍ. قَالَ: مَا أَحْسَنَ هَذَا! فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: يَا رَبِّ، إِنَّ صَاحِبِي تَزَوَّجَ امْرَأَةً بِأَلْفِ دِينَارٍ، وَإِنِّي أَسْأَلُكَ امْرَأَةً مِنَ الْحُورِ الْعِينِ. فَتَصَدَّقُ بِأَلْفِ دِينَارٍ، ثُمَّ إِنَّهُ مَكَثَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَمْكُثَ. ثُمَّ اشْتَرَى بُسْتَانَيْنِ بِأَلْفَيْ دِينَارٍ، ثُمَّ دَعَاهُ فَأَرَاهُ فَقَالَ: إِنِّي ابْتَعْتُ هَذَيْنِ الْبُسْتَانَيْنِ. [[في ت، أ: "البساتين بألفي دينار".]] فَقَالَ: مَا أَحْسَنَ هَذَا! فَلَمَّا خَرَجَ قَالَ: يَا رَبِّ، إِنَّ صَاحِبِي قَدِ اشْتَرَى بُسْتَانَيْنِ بِأَلْفَيْ دِينَارٍ، وَأَنَا أَسْأَلُكَ بُسْتَانَيْنِ فِي الْجَنَّةِ. فَتَصَدَّقَ بِأَلْفَيْ دِينَارٍ، ثُمَّ إِنِ الْمَلَكَ أَتَاهُمَا فَتَوَفَّاهُمَا، ثُمَّ انْطَلَقَ بِهَذَا الْمُتَصَدِّقِ، فَأَدْخَلَهُ دَارًا تُعْجِبُهُ، وَإِذَا امْرَأَةٌ تَطْلُعُ يُضِيءُ مَا تَحْتَهَا مِنْ حُسْنِهَا، ثُمَّ أَدْخَلَهُ بُسْتَانَيْنِ وَشَيْئًا اللَّهُ بِهِ عَلِيمٌ، [[في ت: "وفيهما ما الله به عليم".]] فَقَالَ عِنْدَ ذَلِكَ: مَا أَشْبَهَ هَذَا بِرَجُلٍ كَانَ مِنْ أَمْرِهِ كَذَا وَكَذَا. قَالَ: فَإِنَّهُ ذَاكَ، وَلَكَ هَذَا الْمَنْزِلُ وَالْبُسْتَانَانِ وَالْمَرْأَةُ. قَالَ: فَإِنَّهُ كَانَ لِي صَاحِبٌ يَقُولُ: أَئِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ؟ قِيلَ لَهُ: فَإِنَّهُ فِي الْجَحِيمِ. قَالَ: هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ؟ فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ. فَقَالَ عِنْدَ ذَلِكَ: ﴿تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ. وَلَوْلا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ﴾ الْآيَاتِ. قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وَهَذَا يُقَوِّي قِرَاءَةَ مَنْ قَرَأَ: "أَئِنَّكَ لَمِنَ المُصَّدّقِينَ" بِالتَّشْدِيدِ. وَقَالَ [[في ت: "وروى".]] ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَبَّارُ أَبُو حَفْصٍ قَالَ: سَأَلْتُ إِسْمَاعِيلَ السُّدِّيَّ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ. يَقُولُ أَئِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ﴾ ؟ قَالَ: فَقَالَ لِي: مَا ذَكَّرَكَ هَذَا؟ قُلْتُ: قَرَأْتُهُ آنِفًا فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْهُ؟ فَقَالَ: أَمَا فَاحْفَظْ، كَانَ شَرِيكَانِ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ، أَحَدُهُمَا مُؤْمِنٌ وَالْآخَرُ كَافِرٌ، فَافْتَرَقَا عَلَى سِتَّةِ آلَافِ دِينَارٍ، كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثَلَاثَةُ آلَافِ دِينَارٍ، فَمَكَثَا مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَمْكُثَا، ثُمَّ الْتَقَيَا فَقَالَ الْكَافِرُ لِلْمُؤْمِنِ: مَا صَنَعْتَ فِي مَالِكَ؟ أَضَرَبْتَ بِهِ شَيْئًا؟ أَتَّجَرْتَ بِهِ فِي شَيْءٍ؟ فَقَالَ لَهُ الْمُؤْمِنُ: لَا فَمَا صَنَعْتَ أَنْتَ؟ فَقَالَ: اشْتَرَيْتُ بِهِ أَرْضًا وَنَخْلًا وَثِمَارًا وَأَنْهَارًا [[في ت، س: "وأنهار بألف دينار".]] قَالَ: فَقَالَ لَهُ الْمُؤْمِنُ: أَوَ فَعَلْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَرَجَعَ الْمُؤْمِنُ حَتَّى إِذَا كَانَ اللَّيْلُ صَلَّى مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يُصَلِّيَ، فَلَمَّا انْصَرَفَ أَخَذَ أَلْفَ دِينَارٍ فَوَضَعَهَا بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: اللهم إن فلانا -يعني شريكه الكافر-اشترى أَرْضًا وَنَخْلًا وَثِمَارًا وَأَنْهَارًا بِأَلْفِ دِينَارٍ، ثُمَّ يَمُوتُ غَدًا وَيَتْرُكُهَا، اللَّهُمَّ إِنِّي اشْتَرَيْتُ مِنْكَ بِهَذِهِ الْأَلْفِ دِينَارٍ [[في س: "الدينار".]] أَرْضًا وَنَخْلًا وَثِمَارًا وَأَنْهَارًا فِي الْجَنَّةِ. قَالَ: ثُمَّ أَصْبَحَ فَقَسَمَهَا فِي الْمَسَاكِينِ. قَالَ: ثُمَّ مَكَثَا مَا شَاءَ اللَّهُ أن يمكثا، ثم التقيا فقال الكافر لِلْمُؤْمِنِ: مَا صَنَعْتَ فِي مَالِكَ، أَضَرَبْتَ بِهِ فِي شَيْءٍ؟ أَتَّجَرْتَ بِهِ فِي شَيْءٍ؟ قَالَ: لَا فَمَا صَنَعْتَ أَنْتَ. قَالَ: كَانَتْ ضَيْعَتِي قَدِ اشْتَدَّ عَلَيَّ مُؤْنَتُهَا، فَاشْتَرَيْتُ رَقِيقًا بِأَلْفِ دِينَارٍ، يَقُومُونَ بِي [[في ت، س، أ: "لي".]] فِيهَا، وَيَعْمَلُونَ لِي فِيهَا. فَقَالَ لَهُ الْمُؤْمِنُ: أَوَفَعَلْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَرَجَعَ الْمُؤْمِنُ حَتَّى إِذَا كَانَ اللَّيْلُ صَلَّى مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يُصَلِّيَ، فَلَمَّا انْصَرَفَ أَخَذَ أَلْفَ دِينَارٍ فَوَضَعَهَا بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ قال: اللهم إن فلانا -يعني شريكه الكافر-اشْتَرَى رَقِيقًا مِنْ رَقِيقِ الدُّنْيَا بِأَلْفِ دِينَارٍ، يَمُوتُ غَدًا وَيَتْرُكُهُمْ، أَوْ يَمُوتُونَ فَيَتْرُكُونَهُ، اللَّهُمَّ، وَإِنِّي أَشْتَرِي مِنْكَ بِهَذِهِ الْأَلِفِ الدِّينَارِ رَقِيقًا فِي الْجَنَّةِ. ثُمَّ أَصْبَحَ فَقَسَمَهَا فِي الْمَسَاكِينِ. قَالَ: ثُمَّ مَكَثَا مَا شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يَمْكُثَا، ثُمَّ الْتَقَيَا فَقَالَ الْكَافِرُ لِلْمُؤْمِنِ: مَا صَنَعْتَ فِي مَالِكَ؟ أَضَرَبْتَ بِهِ فِي شَيْءٍ؟ أَتَّجَرْتَ بِهِ فِي شَيْءٍ؟ قَالَ لَا فَمَا صَنَعْتَ أَنْتَ؟ قَالَ: أَمْرِي كُلُّهُ قَدْ تَمَّ إِلَّا شَيْئًا وَاحِدًا، فُلَانَةٌ قَدْ مَاتَ عَنْهَا زَوْجُهَا، فَأَصْدَقْتُهَا أَلْفَ دِينَارٍ، فَجَاءَتْنِي بِهَا وَمِثْلَهَا مَعَهَا. فَقَالَ لَهُ الْمُؤْمِنُ: أَوَفَعَلْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَرَجَعَ الْمُؤْمِنُ حَتَّى إِذَا كَانَ اللَّيْلُ صَلَّى مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يُصَلِّيَ، فَلَمَّا انْصَرَفَ أَخَذَ الْأَلْفَ الدِّينَارِ الْبَاقِيَةَ، فَوَضَعَهَا بَيْنَ يَدَيْهِ، وَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنْ فُلَانًا -يَعْنِي شَرِيكَهُ الْكَافِرَ-تَزَوَّجَ زَوْجَةً مِنْ أَزْوَاجِ الدُّنْيَا [[في ت، س: "الدنيا بألف دينار".]] فَيَمُوتُ غَدًا فَيَتْرُكُهَا، أَوْ يَمُوتُ فَتَتْرُكُهُ، اللَّهُمَّ وَإِنِّي أَخْطُبُ إِلَيْكَ بِهَذِهِ الْأَلْفِ الدِّينَارِ [[في ت: "دينار".]] حَوْرَاءَ عَيْنَاءَ فِي الْجَنَّةِ. ثُمَّ [[في ت: "هذه الدابة".]] أَصْبَحَ فَقَسَمَهَا بَيْنَ الْمَسَاكِينِ. قَالَ: فَبَقِيَ الْمُؤْمِنُ لَيْسَ عِنْدَهُ شَيْءٌ. قَالَ: فَلَبِسَ قَمِيصًا مِنْ قُطْنٍ، وَكِسَاءً مِنْ صُوفٍ، ثُمَّ أَخَذَ مَرًّا فَجَعَلَهُ عَلَى رَقَبَتِهِ، يَعْمَلُ الشَّيْءَ وَيَحْفِرُ الشَّيْءَ بِقُوَّتِهِ. قَالَ: فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، أَتُؤَاجِرُنِي نَفْسَكَ مُشَاهَرَةً، شَهْرًا بِشَهْرٍ، تَقُومُ عَلَى دَوَابٍّ لِي تَعْلِفُهَا وَتَكْنُسُ سَرْقينها؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَوَاجَرَهُ نَفْسَهُ مُشَاهَرَةً، شَهْرًا بِشَهْرٍ، يَقُومُ عَلَى دَوَابِّهِ. قَالَ: فَكَانَ صَاحِبُ الدَّوَابِّ يَغْدُو كُلَّ يَوْمٍ يَنْظُرُ إِلَى دَوَابِّهِ، فَإِذَا رَأَى مِنْهَا دَابَّةً ضَامِرَةً، أَخَذَ بِرَأْسِهِ فَوَجَأَ عُنُقَهُ، ثُمَّ يَقُولُ لَهُ: سَرَقْتَ شَعِيرَ هَذِهِ [[في ت: "هذه الدابة".]] الْبَارِحَةَ؟ فَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُ هَذِهِ الشِّدَّةَ قَالَ: لَآتِيَنَّ شَرِيكِيَ الْكَافِرَ، فَلَأَعْمَلَنَّ فِي أَرْضِهِ فَيُطْعِمُنِي هَذِهِ الْكِسْرَةَ يَوْمًا [[في ت، س: "يوما بيوم".]] ، وَيَكْسُونِي هَذَيْنَ الثَّوْبَيْنِ إِذَا بَلِيَا. قَالَ: فَانْطَلَقَ يُرِيدُهُ، فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى بَابِهِ وَهُوَ مُمْسٍ، فَإِذَا قَصْرٌ مُشَيَّدٌ فِي السَّمَاءِ، وَإِذَا حَوْلَهُ الْبَوَّابُونَ فَقَالَ لَهُمُ: اسْتَأْذِنُوا لِي [[في ت، س: "لي على".]] صَاحِبَ هَذَا الْقَصْرِ فَإِنَّكُمْ إِذَا فَعَلْتُمْ سَرَّهُ ذَلِكَ، فَقَالُوا لَهُ: انْطَلِقْ إِنْ كُنْتَ صَادِقًا فَنَمْ فِي نَاحِيَةٍ، فَإِذَا أَصْبَحْتَ فَتَعَرَّضْ لَهُ. قَالَ: فَانْطَلَقَ الْمُؤْمِنُ، فَأَلْقَى نِصْفَ كِسَائِهِ تَحْتَهُ، وَنِصْفَهُ فَوْقَهُ، ثُمَّ نَامَ. فَلَمَّا أَصْبَحَ أَتَى شَرِيكَهُ فَتَعَرَّضَ لَهُ، فَخَرَجَ شَرِيكُهُ الْكَافِرُ وَهُوَ رَاكِبٌ، فَلَمَّا رَآهُ عَرَفَهُ فَوَقَفَ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَصَافَحَهُ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: أَلَمْ تَأْخُذْ مِنَ الْمَالِ مِثْلَ مَا أَخَذْتُ؟ قَالَ: بَلَى وَهَذِهِ حَالِي [[في ت: "حالتي".]] وَهَذِهِ حَالُكَ. قَالَ: أَخْبِرْنِي مَا صَنَعْتَ فِي مَالِكَ؟ قَالَ: لَا تَسْأَلْنِي عَنْهُ. قَالَ: فَمَا جَاءَ بِكَ؟ قَالَ: جِئْتُ أَعْمَلُ فِي أَرْضِكَ هَذِهِ، فَتُطْعِمُنِي هَذِهِ الْكِسْرَةَ يَوْمًا بِيَوْمٍ، وَتَكْسُونِي هَذَيْنِ الثَّوْبَيْنِ إِذَا بَلِيَا. قَالَ: لَا وَلَكِنْ أَصْنَعُ بِكَ مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْ هَذَا، وَلَكِنْ لَا تَرَى مِنِّي خَيْرًا حَتَّى تُخْبِرَنِي مَا صَنَعْتَ فِي مَالِكَ؟ قَالَ: أَقْرَضْتُهُ: قَالَ: مَنْ؟ قَالَ: الْمَلِيءَ الْوَفِيَّ. قَالَ: مَنْ؟ قَالَ: اللَّهَ رَبِّي. قَالَ: وَهُوَ مُصَافِحُهُ فَانْتَزَعَ يَدَهُ مِنْ يَدِهِ، ثُمَّ قَالَ: ﴿أَئِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ. أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَدِينُونَ﴾ -قَالَ السُّدِّيُّ: مُحَاسَبُونَ-قَالَ: فَانْطَلَقَ [[في ت، س: "وانطلق".]] الْكَافِرُ وَتَرَكَهُ. قَالَ: فَلَمَّا رَآهُ الْمُؤْمِنُ لَيْسَ يَلْوِي عَلَيْهِ، رَجَعَ وَتَرَكَهُ، يَعِيشُ الْمُؤْمِنُ فِي شِدَّةٍ مِنَ الزَّمَانِ، وَيَعِيشُ الْكَافِرُ فِي رَخَاءٍ مِنَ الزَّمَانِ. قَالَ: فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ وَأَدْخَلَ اللَّهُ الْمُؤْمِنَ الْجَنَّةَ، يَمُرُّ فَإِذَا هُوَ بِأَرْضٍ وَنَخْلٍ وَثِمَارٍ وَأَنْهَارٍ، فَيَقُولُ: لِمَنْ هَذَا [[في أ: "هذه".]] ؟ فَيُقَالُ: هَذَا لَكَ. فيقول: يا سبحان الله! أوَ بلغ مِنْ فَضْلِ عَمَلِي أَنْ أُثَابَ بِمِثْلِ هَذَا؟! قَالَ: ثُمَّ يَمُرُّ فَإِذَا هُوَ بِرَقِيقٍ لَا تُحْصَى عِدَّتُهُمْ، فَيَقُولُ: لِمَنْ هَذَا؟ فَيُقَالُ: هَؤُلَاءِ لك. فيقول: يا سبحان الله! أوبلغ من فَضْلِ عَمَلِي أَنْ أُثَابَ بِمِثْلِ هَذَا؟! قَالَ: ثُمَّ يَمُرُّ فَإِذَا هُوَ بِقُبَّةٍ مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ مُجَوَّفَةٍ، فِيهَا حَوْرَاءُ عَيْنَاءُ، فَيَقُولُ: لِمَنْ هَذِهِ؟ فَيُقَالُ: هَذِهِ لَكَ. فَيَقُولُ: يَا سُبْحَانَ الله! أوبلغ من فضل عملي أن أثاب بِمِثْلِ هَذَا؟! قَالَ: ثُمَّ يَذْكُرُ الْمُؤْمِنُ شَرِيكَهُ الْكَافِرَ فَيَقُولُ: ﴿إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ. يَقُولُ أَئِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ. أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَدِينُونَ﴾ قَالَ: فَالْجَنَّةُ عَالِيَةٌ، وَالنَّارُ هَاوِيَةٌ. قَالَ:فَيُرِيهِ اللَّهُ شَرِيكَهُ فِي وَسَطِ الْجَحِيمِ، مِنْ بَيْنِ أَهْلِ النَّارِ، فَإِذَا رَآهُ الْمُؤْمِنُ عَرَفَهُ، فَيَقُولُ ﴿تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ. وَلَوْلا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ. أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ. إِلا مَوْتَتَنَا الأولَى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ. إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ. لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ﴾ بِمَثَلِ مَا [[في ت، س: "ما قد".]] مَنَّ عَلَيْهِ. قَالَ: فَيَتَذَكَّرُ الْمُؤْمِنُ مَا مَرَّ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا مِنَ الشِّدَّةِ، فَلَا يَذْكُرُ مِمَّا مَرَّ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا مِنَ الشِّدَّةِ، أَشُدَّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ [[وهذا من أخبار بني إسرائيل التي لا يعتمد عليها.]] .
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ (٥١) يَقُولُ أَئِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ (٥٢) أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَدِينُونَ (٥٣) ﴾ يقول تعالى ذكره: قال قائل من أهل الجنة إذ أقبل بعضهم على بعض يتساءلون: ﴿إِنِّي كانَ لِي قَرِينٌ﴾ فاختلف أهل التأويل في القرين الذي ذكر في هذا الموضع، فقال بعضهم: كان ذلك القرين شيطانا، وهو الذي كان يقول له: ﴿أَئِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ﴾ بالبعث بعد الممات. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قول الله: ﴿إِنّي كَانَ لِي قَرِينٌ﴾ قال: شيطان. وقال آخرون: ذلك القرين شريك كان له من بني آدم أو صاحب. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله ﴿قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ يَقُولُ أَئِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ﴾ قال: هو الرجل المشرك يكون له الصاحب في الدنيا من أهل الإيمان، فيقول له المشرك: إنك لتُصدق بأنك مبعوث من بعد الموت أئذا كنا ترابا؟ فلما أن صاروا إلى الآخرة وأدخل المؤمنُ الجنة، وأدخل المشرك النار، فاطلع المؤمن، فرأى صاحبه في سَواء الجحيم ﴿قَالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ﴾ ⁕ حدثني إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد، قال: ثنا عتاب بن بشير، عن خَصِيف، عن فُرات بن ثعلبة البهراني في قوله ﴿إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ﴾ قال: إن رجلين كانا شريكين، فاجتمع لهما ثمانية آلاف دينار، وكان أحدهما له حرفة، والآخر ليس له حرفة، فقال الذي له حرفة للآخر: ليس لك حرفة، ما أُراني إلا مفارقك ومُقاسمك، فقاسمه وفارقه؛ ثم إن الرجل اشترى دارًا بألف دينار كانت لملك قد مات فدعا صاحبه فأراه، فقال: كيف ترى هذه الدار ابتعتُها بألف دينار؟ قال: ما أحسنها؛ فلما خرج قال: اللهم إن صاحبي هذا قد ابتاع هذه الدار بألف دينار، وإني أسألك دارًا من دور الجنة، فتَصَدَّقَ بألف دينار؛ ثم مكث ما شاء الله أن يمكث، ثم إنه تزوج امرأة بألف دينار، فدعاه وصنع له طعاما؛ فلما أتاه قال: إني تزوجت هذه المرأة بألف دينار؛ قال: ما أحسن هذا؛ فلما انصرف قال: يا رب إن صاحبي تزوج امرأة بألف دينار، وإني أسألك امرأة من الحُور العين، فتصدق بألف دينار؛ ثم إنه مكث ما شاء الله أن يمكث، ثم اشترى بستانين بألفي دينار، ثم دعاه فأراه، فقال: إني ابتعت هذين البستانين، فقال: ما أحسن هذا؛ فلما خرج قال: يا رب إن صاحبي قد اشترى بساتين بألفي دينار، وأنا أسألك بستانين من الجنة، فتصدقَ بألفي دينار؛ ثم إن الملك أتاهما فتوفَّاهما؛ ثم انطلق بهذا المتصدق فأدخله دارًا تعجبه، فإذا امرأة تطلع يضيء ما تحتها من حُسنها، ثم أدخله بستانين، وشيئا الله به عليم، فقال عند ذلك: ما أشبه هذا برجل كان من أمره كذا وكذا. قال: فإنه ذاك، ولك هذا المنزل والبستانان والمرأة. قال: فإنه كان لي صاحب يقول: ﴿أَئِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ﴾ قيل له: فإنه في الجحيم، قال: فهل أنتم مُطَّلِعون؟ فاطَّلَعَ فرآه في سواء الجحيم، فقال عند ذلك: ﴿تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ وَلَوْلا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ﴾ . ... الآيات. وهذا التأويل الذي تأوله فرات بن ثعلبة يقوي قراءة من قرأ"إنَّكَ لَمِنَ المُصَّدِّقِينَ" بتشديد الصاد بمعنى: لمن المتصدقين، لأنه يذكر أن الله تعالى ذكره إنما أعطاه ما أعطاه على الصدقة لا على التصديق، وقراءة قراء الأمصار على خلاف ذلك، بل قراءتها بتخفيف الصاد وتشديد الدال، بمعنى: إنكار قرينه عليه التصديق أنه يبعث بعد الموت، كأنه قال: أتصدق بأنك تبعث بعد مماتك، وتُجْزَى بعملك، وتحاسَب؟ يدل على ذلك قول الله: ﴿أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَدِينُونَ﴾ وهي القراءة الصحيحة عندنا التي لا يجوز خِلافُها لإجماع الحجة من القرّاء عليها. * * وقوله ﴿أَئِنَّا لَمَدِينُونَ﴾ يقول: أإنا لمحاسبون ومجزيُّون بعد مصيرنا عظاما ولحومنا ترابا. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله ﴿أَئِنَّا لَمَدِينُونَ﴾ يقول: أئنا لمجازوْن بالعمل، كما تَدِين تُدان. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ﴿أَئِنَّا لَمَدِينُونَ﴾ : أئنا لمحاسبون. ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي ﴿أَئِنَّا لَمَدِينُونَ﴾ محاسبون.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Derdi ki: Sen de mi tasdik edenlerdensin?
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Bana, inkâr ederek ve alay ederek; "Ey dostum! Sen ölülerin tekrar dirilmesini doğruluyanlardan mısın?" derdi.
أَءِذَا مِتۡنَا وَكُنَّا تُرَابࣰ ا وَعِظَٰمًا أَءِنَّا لَمَدِينُونَ
Öldüğümüz ve bir toprakla bir yığın kemik olduğumuz zaman biz hakikaten cezalanacak mıyız
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
that when we are dead and have become dust and bones we shall actually be called to account?” ’ that we shall be requited and reckoned with — he rejects the truth of this as well as regards all three instances of the hamzas sc. a-innaka a-idhā and a-innā what has been mentioned above applies.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
Then they will turn to one another, mutually questioning (50)A speaker of them will say: "Verily, I had a companion (in the world), (51)"Who used to say: 'Are you among those who believe (52)(That) when we die and become dust and bones, shall we indeed be indebted (Madinun)?' (53)(The speaker) said: "Will you look down? (54)So he looked down and saw him in the midst of the Fire (55)He said: "By Allah! You have nearly ruined me. (56)"Had it not been for the grace of my Lord, I would certainly have been among those brought forth (to Hell). (57)"Are we then not to die (any more)? (58)"Except our first death, and we shall not be punished? (59)Truly, this is the supreme success (60)For the like of this let the workers work (61) The gathering of the People of Paradise, and the exchange between One of Them and His Counterpart in Hell, and His Gratitude for the Blessings of Allah Allah tells us how the people of Paradise will turn to one another, asking one another about their situation, how they were in this world and what they suffered. This is part of their conversation when they get together to converse and drink, sitting on their thrones, servants coming and going, bringing all kinds of good food, drink, clothes and other delights no eye has seen, no ear has heard, never having comprehend the mind of man. قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ (A speaker of them will say: "Verily, I had a companion...") Al-'Awfi reported that Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him said, "This refers to an idolator man who had a companion among the believers in this world." يَقُولُ أَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ (Who used to say: "Are you among those who believe...") means, 'do you believe in the resurrection after death, and the Reckoning and reward or punishment?' He used to say that by way of astonishment, disbelief and stubbornness. أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَدِينُونَ ((That) when we die and become dust and bones, shall we indeed be indebted (Madinun).) Mujahid and As-Suddi said, "Brought to account." Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him, and Muhammad bin Ka'b Al-Qurazi said, "Rewarded or punished according to our deeds." Both views are correct. قَالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ ((The speaker) said: "Will you look down?") meaning, look over. The believer will say this to his companions among the people of Paradise. فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ (So he looked down and saw him in the midst of the Fire.) Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him, Sa'id bin Jubayr, Khulayd Al-'Usari, Qatadah, As-Suddi and 'Ata' Al-Khurasani said, "This means, in the middle of Hell." Al-Hasan Al-Basri said, "In the middle of Hell as if he were a burning star." قَالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ (He said: "By Allah! You have nearly ruined me.") The believer will say, addressing the disbeliever: 'By Allah, you nearly caused me to be doomed, if I had obeyed you.' وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ (Had it not been for the grace of my Lord, I would certainly have been among those brought forth (to Hell).) means, 'Were it not for the favor of my Lord towards me, I would have been like you in the middle of Hell where you are, brought forth with you for punishment. But He bestowed His grace upon me, had mercy upon me and guided me to faith and to belief in Him Alone.' وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ (and never could we have found guidance, were it not that Allah had guided us!)(7:43) أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ - إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولَىٰ وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ (Are we then not to die (any more)? Except our first death, and we shall not be punished?) This is what the believers will say when they feel joy at what Allah has given them, and they realize that they are to remain in Paradise forever with no punishment and no death to come. Allah says: إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (Truly, this is the supreme success!) Al-Hasan Al-Basri said, "They know that death brings an end to every delight, so they will say, أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ - إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولَىٰ وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ (Are we then not to die? Except our first death, and we shall not be punished?) It will be said, "No, إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (Truly, this is the supreme success!)." لِمِثْلِ هَٰذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ (For the like of this let the workers work.) Ibn Jarir said, "These are the Words of Allah, and it means: for the like of this pleasure and this success, let the workers work in this world, so that they may attain it in the Hereafter. The Story of Two Israelites They mentioned the story of two men among the Children of Israel who were partners and who are included in the meaning of this Ayah. Abu Ja'far bin Jarir recorded that Furat bin Tha'labah Al-Bahrani said concerning the Ayah, إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ (Verily, I had a companion) "There were two men who were partners and had collected eight thousand Dinars. One of them had a craft and the other did not. The one who had a craft said to the other, 'You do not have a craft, so I think I will divide the money with you and leave you.' So he left him. Then the man bought a house, belonging to a king who had died, for the price of one thousand Dinars. He called his companion and showed him the house, saying, 'What do you think of this house? I bought it for one thousand Dinars.' He said, 'How beautiful it is.' When he went out he said, 'O Allah, this companion of mine has bought this house for one thousand Dinars; I ask You for one of the houses of Paradise – and he gave one thousand Dinars in charity.' Then as much time passed as Allah willed should pass. The first man married a woman with a dowry of one thousand Dinars, and invited his companion and made food for him. When he came, he said, 'I have married this woman with a dowry of one thousand Dinars.' He replied; 'How beautiful this is.' And when he left, he said, 'O Lord, my companion has married a woman with a dowry of one thousand Dinars; I ask you for a wife from among Al-Hur Al-'Iyn' – and he gave one thousand Dinars in charity. Then as much time passed as Allah willed should pass. Then the first man bought two gardens for two thousand Dinars, then he called his companion and showed them to him. He said, 'I have bought these two gardens for two thousand Dinars.' He replied, 'How beautiful this is.' When he came out, he said, 'O Lord, my companion has bought two gardens for two thousand Dinars; I ask you for two gardens in Paradise' – and he gave two thousand Dinars in charity. Then the angel came to them and took their souls in death. He took the one who had given his money in charity and put him in a house that he liked. There, there was a woman who was so beautiful that the ground shinned under her, then he (the angel) took him to two gardens and gave him other things which are known only to Allah. The man said, 'This is like a man who has such and such.' The angel said, 'That is exactly what it is; this house, these gardens and this wife are all for you.' The man said, 'I had a companion who used to say: Are you among those who believe?' It was said to him, 'He is in Hell.' He said, 'Will you look down?' So he looked down and saw him in the midst of Hell. At this, he said: تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ - وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ (By Allah! You have nearly ruined me. Had it not been for the grace of my Lord, I would certainly have been among those brought forth (to Hell).)"
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يُخْبِرُ تَعَالَى عَنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَنَّهُ أَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ، أَيْ: عَنْ أَحْوَالِهِمْ، وَكَيْفَ كَانُوا فِي الدُّنْيَا، وَمَاذَا كَانُوا يُعَانُونَ فِيهَا؟ وَذَلِكَ مِنْ حَدِيثِهِمْ عَلَى شَرَابِهِمْ، [[في أ: "سراتهم".]] وَاجْتِمَاعِهِمْ فِي تُنَادِمِهِمْ وَعِشْرَتِهِمْ فِي مَجَالِسِهِمْ، وَهُمْ جُلُوسٌ عَلَى السُّرُرِ، وَالْخَدَمِ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ، يَسْعَوْنَ وَيَجِيئُونَ بِكُلِّ خَيْرٍ عَظِيمٍ، مِنْ مَآكِلَ وَمُشَارِبَ وَمَلَابِسَ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا لَا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ. ﴿قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ: يَعْنِي شَيْطَانًا. وَقَالَ الْعَوْفِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: هُوَ الرَّجُلُ الْمُشْرِكُ، يَكُونُ لَهُ صَاحِبٌ مِنْ أَهَّلَ الْإِيمَانِ فِي الدُّنْيَا. وَلَا تَنَافِي بَيْنَ كَلَامِ مُجَاهِدٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ؛ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَكُونُ مِنَ الْجِنِّ فَيُوَسْوِسُ فِي النَّفْسِ، وَيَكُونُ مِنَ الْإِنْسِ فَيَقُولُ كَلَامًا تَسْمَعُهُ الْأُذُنَانِ، وَكِلَاهُمَا مُتَعَادِيَانِ، [[في ت، س: "متعاونان".]] قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا﴾ [الْأَنْعَامِ:١١٢] وَكُلٌّ مِنْهُمَا يُوَسْوِسُ، كَمَا قَالَ [[في ت: "قال الله تعالى".]] تَعَالَى: ﴿ [قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ. مَلِكِ النَّاسِ. إِلَهِ النَّاسِ] . مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ. الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ. مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاس﴾ [سُورَةُ النَّاسِ] [[زيادة من ت، س، أ.]] . وَلِهَذَا ﴿قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ. يَقُولُ أَئِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ﴾ أَيْ: أَأَنْتَ تُصَدِّقُ بِالْبَعْثِ وَالنُّشُورِ وَالْحِسَابِ وَالْجَزَاءِ؟! يَعْنِي: يَقُولُ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ التَّعَجُّبِ وَالتَّكْذِيبِ وَالِاسْتِبْعَادِ، وَالْكُفْرِ وَالْعِنَادِ. ﴿أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَدِينُونَ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ، وَالسُّدِّيُّ: لَمُحَاسَبُونَ؟ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، ومحمد بن كعب القرظي: لمجزيون بأعمالنا؟. قَالَ: ﴿قَالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ﴾ أَيْ:مُشْرِفُونَ. يَقُولُ الْمُؤْمِنُ لِأَصْحَابِهِ وَجُلَسَائِهِ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ. ﴿فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَخُلَيْدٌ الْعَصْرِيُّ وَقَتَادَةُ، وَالسُّدِّيُّ، وَعَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ [وَغَيْرُهُمْ] [[زيادة من ت.]] يَعْنِي فِي وَسَطِ الْجَحِيمِ. وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: فِي وَسَطِ الْجَحِيمِ كَأَنَّهُ شِهَابٌ يَتَّقِدُ. وَقَالَ قَتَادَةُ: ذُكِرَ لَنَا أَنَّهُ اطَّلَعَ فَرَأَى جَمَاجِمَ الْقَوْمِ تَغْلِي. وَذُكِرَ لَنَا أَنَّ كَعْبَ الْأَحْبَارِ قَالَ: فِي الْجَنَّةِ كُوًى إِذَا أَرَادَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِهَا أَنْ يَنْظُرَ إِلَى عَدُوِّهِ فِي النَّارِ اطَّلَعَ فِيهَا، فَازْدَادَ شُكْرًا. ﴿قَالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ﴾ يَقُولُ الْمُؤْمِنَ مُخَاطِبًا لِلْكَافِرِ: وَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُهْلِكُنِي لَوْ أَطَعْتُكَ. ﴿وَلَوْلا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ﴾ أَيْ: وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيَّ لَكُنْتُ مِثْلَكَ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ حَيْثُ أَنْتَ، مُحْضَرٌ مَعَكَ فِي الْعَذَابِ، وَلَكِنَّهُ تَفَضَّلَ [عَلَيَّ] [[زيادة من س، أ.]] وَرَحِمَنِي فَهَدَانِي لِلْإِيمَانِ، وَأَرْشَدَنِي إِلَى تَوْحِيدِهِ ﴿وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ﴾ [الْأَعْرَافِ:٤٣] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ. إِلا مَوْتَتَنَا الأولَى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ هَذَا مِنْ كَلَامِ الْمُؤْمِنِ مُغْبِطًا نَفْسَهُ بِمَا أَعْطَاهُ اللَّهُ مِنَ الْخُلْدِ فِي الْجَنَّةِ [[في ت: "في الجنة من الخلد".]] وَالْإِقَامَةِ فِي دَارِ الْكَرَامَةِ، لَا مَوْتَ فِيهَا وَلَا عَذَابَ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ قَالَ [[في ت: "روى".]] ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الظَّهْرَانِيُّ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ العَدَني، حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ أَبَانٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، فِي قَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لِأَهْلِ الْجَنَّةِ: ﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الطُّورِ:١٩] ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: قَوْلُهُ: ﴿هَنِيئًا﴾ أَيْ: لَا يَمُوتُونَ [[في ت، س: "لا تموتون".]] فِيهَا. فَعِنْدَهَا قَالُوا: ﴿أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ. إِلا مَوْتَتَنَا الأولَى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: عَلِمُوا أَنَّ كُلَّ نَعِيمٍ فَإِنَّ الْمَوْتَ يَقْطَعُهُ، فَقَالُوا: ﴿أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ. إِلا مَوْتَتَنَا الأولَى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ ، قِيلَ [لَهُمْ] : [[زيادة من ت، أ.]] لَا. قَالُوا: ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ * * وَقَوْلُهُ: ﴿لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ﴾ قَالَ قَتَادَةُ: هَذَا مِنْ كَلَامِ أَهْلِ الْجَنَّةِ. وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: هُوَ مِنْ كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى، وَمَعْنَاهُ: لِمِثْلِ هَذَا النَّعِيمِ وَهَذَا الْفَوْزِ فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ فِي الدُّنْيَا، لِيَصِيرُوا إِلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ [[تفسير الطبري (٢٣/٤٠) .]] . وَقَدْ ذَكَرُوا قِصَّةَ رَجُلَيْنِ كَانَا شَرِيكَيْنِ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ، تَدْخُلُ فِي ضِمْنِ عُمُومِ هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ. قَالَ أَبُو جَعْفَرِ بْنِ جَرِيرٍ: حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ، حَدَّثَنَا عَتَّابُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ فُرَاتِ بْنِ ثَعْلَبَةَ الْبَهْرَانِيِّ فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ﴾ قال: إن رجلين كانا شَرِيكَيْنِ، فَاجْتَمَعَ لَهُمَا ثَمَانِيَةُ آلَافِ دِينَارٍ، وَكَانَ أَحَدُهُمَا لَهُ حِرْفَةٌ، وَالْآخِرُ لَيْسَ لَهُ حِرْفَةٌ، فَقَالَ الَّذِي لَهُ حِرْفَةٌ لِلْآخَرِ: لَيْسَ عِنْدَكَ حِرْفَةٌ، مَا أَرَانِي إِلَّا مُفَارِقُكَ وَمُقَاسِمُكَ، فَقَاسَمَهُ وَفَارَقَهُ، ثُمَّ إِنَّ الرَّجُلَ اشْتَرَى دَارًا بِأَلْفِ دِينَارٍ كَانَتْ لِمَلِكٍ، مَاتَ، فَدَعَا صَاحِبَهُ فَأَرَاهُ فَقَالَ: كَيْفَ [[في ت، س: "فكيف".]] تَرَى هَذِهِ الدَّارَ؟ ابْتَعْتُهَا بِأَلْفِ دِينَارٍ؟ قَالَ: مَا أَحْسَنَهَا! فَلَمَّا خَرَجَ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّ صَاحِبِي ابْتَاعَ [[في ت، س: "إن صاحبي هذا قد ابتاع".]] هَذِهِ الدَّارَ بِأَلْفِ دِينَارٍ، وَإِنِّي أَسْأَلُكَ دَارًا مِنْ دُورِ الْجَنَّةِ، فَتَصَدَّقَ بِأَلْفِ دِينَارٍ، ثُمَّ مَكَثَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَمْكُثَ، ثُمَّ إِنَّهُ تَزَوَّجَ بِامْرَأَةٍ [[في ت، س: "امرأة".]] بِأَلْفِ دِينَارٍ، فَدَعَاهُ وَصَنَعَ لَهُ طَعَامًا. فَلَمَّا أَتَاهُ قَالَ: إِنِّي تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً بِأَلْفِ دِينَارٍ. قَالَ: مَا أَحْسَنَ هَذَا! فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: يَا رَبِّ، إِنَّ صَاحِبِي تَزَوَّجَ امْرَأَةً بِأَلْفِ دِينَارٍ، وَإِنِّي أَسْأَلُكَ امْرَأَةً مِنَ الْحُورِ الْعِينِ. فَتَصَدَّقُ بِأَلْفِ دِينَارٍ، ثُمَّ إِنَّهُ مَكَثَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَمْكُثَ. ثُمَّ اشْتَرَى بُسْتَانَيْنِ بِأَلْفَيْ دِينَارٍ، ثُمَّ دَعَاهُ فَأَرَاهُ فَقَالَ: إِنِّي ابْتَعْتُ هَذَيْنِ الْبُسْتَانَيْنِ. [[في ت، أ: "البساتين بألفي دينار".]] فَقَالَ: مَا أَحْسَنَ هَذَا! فَلَمَّا خَرَجَ قَالَ: يَا رَبِّ، إِنَّ صَاحِبِي قَدِ اشْتَرَى بُسْتَانَيْنِ بِأَلْفَيْ دِينَارٍ، وَأَنَا أَسْأَلُكَ بُسْتَانَيْنِ فِي الْجَنَّةِ. فَتَصَدَّقَ بِأَلْفَيْ دِينَارٍ، ثُمَّ إِنِ الْمَلَكَ أَتَاهُمَا فَتَوَفَّاهُمَا، ثُمَّ انْطَلَقَ بِهَذَا الْمُتَصَدِّقِ، فَأَدْخَلَهُ دَارًا تُعْجِبُهُ، وَإِذَا امْرَأَةٌ تَطْلُعُ يُضِيءُ مَا تَحْتَهَا مِنْ حُسْنِهَا، ثُمَّ أَدْخَلَهُ بُسْتَانَيْنِ وَشَيْئًا اللَّهُ بِهِ عَلِيمٌ، [[في ت: "وفيهما ما الله به عليم".]] فَقَالَ عِنْدَ ذَلِكَ: مَا أَشْبَهَ هَذَا بِرَجُلٍ كَانَ مِنْ أَمْرِهِ كَذَا وَكَذَا. قَالَ: فَإِنَّهُ ذَاكَ، وَلَكَ هَذَا الْمَنْزِلُ وَالْبُسْتَانَانِ وَالْمَرْأَةُ. قَالَ: فَإِنَّهُ كَانَ لِي صَاحِبٌ يَقُولُ: أَئِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ؟ قِيلَ لَهُ: فَإِنَّهُ فِي الْجَحِيمِ. قَالَ: هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ؟ فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ. فَقَالَ عِنْدَ ذَلِكَ: ﴿تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ. وَلَوْلا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ﴾ الْآيَاتِ. قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وَهَذَا يُقَوِّي قِرَاءَةَ مَنْ قَرَأَ: "أَئِنَّكَ لَمِنَ المُصَّدّقِينَ" بِالتَّشْدِيدِ. وَقَالَ [[في ت: "وروى".]] ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَبَّارُ أَبُو حَفْصٍ قَالَ: سَأَلْتُ إِسْمَاعِيلَ السُّدِّيَّ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ. يَقُولُ أَئِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ﴾ ؟ قَالَ: فَقَالَ لِي: مَا ذَكَّرَكَ هَذَا؟ قُلْتُ: قَرَأْتُهُ آنِفًا فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْهُ؟ فَقَالَ: أَمَا فَاحْفَظْ، كَانَ شَرِيكَانِ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ، أَحَدُهُمَا مُؤْمِنٌ وَالْآخَرُ كَافِرٌ، فَافْتَرَقَا عَلَى سِتَّةِ آلَافِ دِينَارٍ، كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثَلَاثَةُ آلَافِ دِينَارٍ، فَمَكَثَا مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَمْكُثَا، ثُمَّ الْتَقَيَا فَقَالَ الْكَافِرُ لِلْمُؤْمِنِ: مَا صَنَعْتَ فِي مَالِكَ؟ أَضَرَبْتَ بِهِ شَيْئًا؟ أَتَّجَرْتَ بِهِ فِي شَيْءٍ؟ فَقَالَ لَهُ الْمُؤْمِنُ: لَا فَمَا صَنَعْتَ أَنْتَ؟ فَقَالَ: اشْتَرَيْتُ بِهِ أَرْضًا وَنَخْلًا وَثِمَارًا وَأَنْهَارًا [[في ت، س: "وأنهار بألف دينار".]] قَالَ: فَقَالَ لَهُ الْمُؤْمِنُ: أَوَ فَعَلْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَرَجَعَ الْمُؤْمِنُ حَتَّى إِذَا كَانَ اللَّيْلُ صَلَّى مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يُصَلِّيَ، فَلَمَّا انْصَرَفَ أَخَذَ أَلْفَ دِينَارٍ فَوَضَعَهَا بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: اللهم إن فلانا -يعني شريكه الكافر-اشترى أَرْضًا وَنَخْلًا وَثِمَارًا وَأَنْهَارًا بِأَلْفِ دِينَارٍ، ثُمَّ يَمُوتُ غَدًا وَيَتْرُكُهَا، اللَّهُمَّ إِنِّي اشْتَرَيْتُ مِنْكَ بِهَذِهِ الْأَلْفِ دِينَارٍ [[في س: "الدينار".]] أَرْضًا وَنَخْلًا وَثِمَارًا وَأَنْهَارًا فِي الْجَنَّةِ. قَالَ: ثُمَّ أَصْبَحَ فَقَسَمَهَا فِي الْمَسَاكِينِ. قَالَ: ثُمَّ مَكَثَا مَا شَاءَ اللَّهُ أن يمكثا، ثم التقيا فقال الكافر لِلْمُؤْمِنِ: مَا صَنَعْتَ فِي مَالِكَ، أَضَرَبْتَ بِهِ فِي شَيْءٍ؟ أَتَّجَرْتَ بِهِ فِي شَيْءٍ؟ قَالَ: لَا فَمَا صَنَعْتَ أَنْتَ. قَالَ: كَانَتْ ضَيْعَتِي قَدِ اشْتَدَّ عَلَيَّ مُؤْنَتُهَا، فَاشْتَرَيْتُ رَقِيقًا بِأَلْفِ دِينَارٍ، يَقُومُونَ بِي [[في ت، س، أ: "لي".]] فِيهَا، وَيَعْمَلُونَ لِي فِيهَا. فَقَالَ لَهُ الْمُؤْمِنُ: أَوَفَعَلْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَرَجَعَ الْمُؤْمِنُ حَتَّى إِذَا كَانَ اللَّيْلُ صَلَّى مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يُصَلِّيَ، فَلَمَّا انْصَرَفَ أَخَذَ أَلْفَ دِينَارٍ فَوَضَعَهَا بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ قال: اللهم إن فلانا -يعني شريكه الكافر-اشْتَرَى رَقِيقًا مِنْ رَقِيقِ الدُّنْيَا بِأَلْفِ دِينَارٍ، يَمُوتُ غَدًا وَيَتْرُكُهُمْ، أَوْ يَمُوتُونَ فَيَتْرُكُونَهُ، اللَّهُمَّ، وَإِنِّي أَشْتَرِي مِنْكَ بِهَذِهِ الْأَلِفِ الدِّينَارِ رَقِيقًا فِي الْجَنَّةِ. ثُمَّ أَصْبَحَ فَقَسَمَهَا فِي الْمَسَاكِينِ. قَالَ: ثُمَّ مَكَثَا مَا شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يَمْكُثَا، ثُمَّ الْتَقَيَا فَقَالَ الْكَافِرُ لِلْمُؤْمِنِ: مَا صَنَعْتَ فِي مَالِكَ؟ أَضَرَبْتَ بِهِ فِي شَيْءٍ؟ أَتَّجَرْتَ بِهِ فِي شَيْءٍ؟ قَالَ لَا فَمَا صَنَعْتَ أَنْتَ؟ قَالَ: أَمْرِي كُلُّهُ قَدْ تَمَّ إِلَّا شَيْئًا وَاحِدًا، فُلَانَةٌ قَدْ مَاتَ عَنْهَا زَوْجُهَا، فَأَصْدَقْتُهَا أَلْفَ دِينَارٍ، فَجَاءَتْنِي بِهَا وَمِثْلَهَا مَعَهَا. فَقَالَ لَهُ الْمُؤْمِنُ: أَوَفَعَلْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَرَجَعَ الْمُؤْمِنُ حَتَّى إِذَا كَانَ اللَّيْلُ صَلَّى مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يُصَلِّيَ، فَلَمَّا انْصَرَفَ أَخَذَ الْأَلْفَ الدِّينَارِ الْبَاقِيَةَ، فَوَضَعَهَا بَيْنَ يَدَيْهِ، وَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنْ فُلَانًا -يَعْنِي شَرِيكَهُ الْكَافِرَ-تَزَوَّجَ زَوْجَةً مِنْ أَزْوَاجِ الدُّنْيَا [[في ت، س: "الدنيا بألف دينار".]] فَيَمُوتُ غَدًا فَيَتْرُكُهَا، أَوْ يَمُوتُ فَتَتْرُكُهُ، اللَّهُمَّ وَإِنِّي أَخْطُبُ إِلَيْكَ بِهَذِهِ الْأَلْفِ الدِّينَارِ [[في ت: "دينار".]] حَوْرَاءَ عَيْنَاءَ فِي الْجَنَّةِ. ثُمَّ [[في ت: "هذه الدابة".]] أَصْبَحَ فَقَسَمَهَا بَيْنَ الْمَسَاكِينِ. قَالَ: فَبَقِيَ الْمُؤْمِنُ لَيْسَ عِنْدَهُ شَيْءٌ. قَالَ: فَلَبِسَ قَمِيصًا مِنْ قُطْنٍ، وَكِسَاءً مِنْ صُوفٍ، ثُمَّ أَخَذَ مَرًّا فَجَعَلَهُ عَلَى رَقَبَتِهِ، يَعْمَلُ الشَّيْءَ وَيَحْفِرُ الشَّيْءَ بِقُوَّتِهِ. قَالَ: فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، أَتُؤَاجِرُنِي نَفْسَكَ مُشَاهَرَةً، شَهْرًا بِشَهْرٍ، تَقُومُ عَلَى دَوَابٍّ لِي تَعْلِفُهَا وَتَكْنُسُ سَرْقينها؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَوَاجَرَهُ نَفْسَهُ مُشَاهَرَةً، شَهْرًا بِشَهْرٍ، يَقُومُ عَلَى دَوَابِّهِ. قَالَ: فَكَانَ صَاحِبُ الدَّوَابِّ يَغْدُو كُلَّ يَوْمٍ يَنْظُرُ إِلَى دَوَابِّهِ، فَإِذَا رَأَى مِنْهَا دَابَّةً ضَامِرَةً، أَخَذَ بِرَأْسِهِ فَوَجَأَ عُنُقَهُ، ثُمَّ يَقُولُ لَهُ: سَرَقْتَ شَعِيرَ هَذِهِ [[في ت: "هذه الدابة".]] الْبَارِحَةَ؟ فَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُ هَذِهِ الشِّدَّةَ قَالَ: لَآتِيَنَّ شَرِيكِيَ الْكَافِرَ، فَلَأَعْمَلَنَّ فِي أَرْضِهِ فَيُطْعِمُنِي هَذِهِ الْكِسْرَةَ يَوْمًا [[في ت، س: "يوما بيوم".]] ، وَيَكْسُونِي هَذَيْنَ الثَّوْبَيْنِ إِذَا بَلِيَا. قَالَ: فَانْطَلَقَ يُرِيدُهُ، فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى بَابِهِ وَهُوَ مُمْسٍ، فَإِذَا قَصْرٌ مُشَيَّدٌ فِي السَّمَاءِ، وَإِذَا حَوْلَهُ الْبَوَّابُونَ فَقَالَ لَهُمُ: اسْتَأْذِنُوا لِي [[في ت، س: "لي على".]] صَاحِبَ هَذَا الْقَصْرِ فَإِنَّكُمْ إِذَا فَعَلْتُمْ سَرَّهُ ذَلِكَ، فَقَالُوا لَهُ: انْطَلِقْ إِنْ كُنْتَ صَادِقًا فَنَمْ فِي نَاحِيَةٍ، فَإِذَا أَصْبَحْتَ فَتَعَرَّضْ لَهُ. قَالَ: فَانْطَلَقَ الْمُؤْمِنُ، فَأَلْقَى نِصْفَ كِسَائِهِ تَحْتَهُ، وَنِصْفَهُ فَوْقَهُ، ثُمَّ نَامَ. فَلَمَّا أَصْبَحَ أَتَى شَرِيكَهُ فَتَعَرَّضَ لَهُ، فَخَرَجَ شَرِيكُهُ الْكَافِرُ وَهُوَ رَاكِبٌ، فَلَمَّا رَآهُ عَرَفَهُ فَوَقَفَ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَصَافَحَهُ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: أَلَمْ تَأْخُذْ مِنَ الْمَالِ مِثْلَ مَا أَخَذْتُ؟ قَالَ: بَلَى وَهَذِهِ حَالِي [[في ت: "حالتي".]] وَهَذِهِ حَالُكَ. قَالَ: أَخْبِرْنِي مَا صَنَعْتَ فِي مَالِكَ؟ قَالَ: لَا تَسْأَلْنِي عَنْهُ. قَالَ: فَمَا جَاءَ بِكَ؟ قَالَ: جِئْتُ أَعْمَلُ فِي أَرْضِكَ هَذِهِ، فَتُطْعِمُنِي هَذِهِ الْكِسْرَةَ يَوْمًا بِيَوْمٍ، وَتَكْسُونِي هَذَيْنِ الثَّوْبَيْنِ إِذَا بَلِيَا. قَالَ: لَا وَلَكِنْ أَصْنَعُ بِكَ مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْ هَذَا، وَلَكِنْ لَا تَرَى مِنِّي خَيْرًا حَتَّى تُخْبِرَنِي مَا صَنَعْتَ فِي مَالِكَ؟ قَالَ: أَقْرَضْتُهُ: قَالَ: مَنْ؟ قَالَ: الْمَلِيءَ الْوَفِيَّ. قَالَ: مَنْ؟ قَالَ: اللَّهَ رَبِّي. قَالَ: وَهُوَ مُصَافِحُهُ فَانْتَزَعَ يَدَهُ مِنْ يَدِهِ، ثُمَّ قَالَ: ﴿أَئِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ. أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَدِينُونَ﴾ -قَالَ السُّدِّيُّ: مُحَاسَبُونَ-قَالَ: فَانْطَلَقَ [[في ت، س: "وانطلق".]] الْكَافِرُ وَتَرَكَهُ. قَالَ: فَلَمَّا رَآهُ الْمُؤْمِنُ لَيْسَ يَلْوِي عَلَيْهِ، رَجَعَ وَتَرَكَهُ، يَعِيشُ الْمُؤْمِنُ فِي شِدَّةٍ مِنَ الزَّمَانِ، وَيَعِيشُ الْكَافِرُ فِي رَخَاءٍ مِنَ الزَّمَانِ. قَالَ: فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ وَأَدْخَلَ اللَّهُ الْمُؤْمِنَ الْجَنَّةَ، يَمُرُّ فَإِذَا هُوَ بِأَرْضٍ وَنَخْلٍ وَثِمَارٍ وَأَنْهَارٍ، فَيَقُولُ: لِمَنْ هَذَا [[في أ: "هذه".]] ؟ فَيُقَالُ: هَذَا لَكَ. فيقول: يا سبحان الله! أوَ بلغ مِنْ فَضْلِ عَمَلِي أَنْ أُثَابَ بِمِثْلِ هَذَا؟! قَالَ: ثُمَّ يَمُرُّ فَإِذَا هُوَ بِرَقِيقٍ لَا تُحْصَى عِدَّتُهُمْ، فَيَقُولُ: لِمَنْ هَذَا؟ فَيُقَالُ: هَؤُلَاءِ لك. فيقول: يا سبحان الله! أوبلغ من فَضْلِ عَمَلِي أَنْ أُثَابَ بِمِثْلِ هَذَا؟! قَالَ: ثُمَّ يَمُرُّ فَإِذَا هُوَ بِقُبَّةٍ مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ مُجَوَّفَةٍ، فِيهَا حَوْرَاءُ عَيْنَاءُ، فَيَقُولُ: لِمَنْ هَذِهِ؟ فَيُقَالُ: هَذِهِ لَكَ. فَيَقُولُ: يَا سُبْحَانَ الله! أوبلغ من فضل عملي أن أثاب بِمِثْلِ هَذَا؟! قَالَ: ثُمَّ يَذْكُرُ الْمُؤْمِنُ شَرِيكَهُ الْكَافِرَ فَيَقُولُ: ﴿إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ. يَقُولُ أَئِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ. أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَدِينُونَ﴾ قَالَ: فَالْجَنَّةُ عَالِيَةٌ، وَالنَّارُ هَاوِيَةٌ. قَالَ:فَيُرِيهِ اللَّهُ شَرِيكَهُ فِي وَسَطِ الْجَحِيمِ، مِنْ بَيْنِ أَهْلِ النَّارِ، فَإِذَا رَآهُ الْمُؤْمِنُ عَرَفَهُ، فَيَقُولُ ﴿تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ. وَلَوْلا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ. أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ. إِلا مَوْتَتَنَا الأولَى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ. إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ. لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ﴾ بِمَثَلِ مَا [[في ت، س: "ما قد".]] مَنَّ عَلَيْهِ. قَالَ: فَيَتَذَكَّرُ الْمُؤْمِنُ مَا مَرَّ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا مِنَ الشِّدَّةِ، فَلَا يَذْكُرُ مِمَّا مَرَّ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا مِنَ الشِّدَّةِ، أَشُدَّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ [[وهذا من أخبار بني إسرائيل التي لا يعتمد عليها.]] .
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ (٥١) يَقُولُ أَئِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ (٥٢) أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَدِينُونَ (٥٣) ﴾ يقول تعالى ذكره: قال قائل من أهل الجنة إذ أقبل بعضهم على بعض يتساءلون: ﴿إِنِّي كانَ لِي قَرِينٌ﴾ فاختلف أهل التأويل في القرين الذي ذكر في هذا الموضع، فقال بعضهم: كان ذلك القرين شيطانا، وهو الذي كان يقول له: ﴿أَئِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ﴾ بالبعث بعد الممات. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قول الله: ﴿إِنّي كَانَ لِي قَرِينٌ﴾ قال: شيطان. وقال آخرون: ذلك القرين شريك كان له من بني آدم أو صاحب. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله ﴿قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ يَقُولُ أَئِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ﴾ قال: هو الرجل المشرك يكون له الصاحب في الدنيا من أهل الإيمان، فيقول له المشرك: إنك لتُصدق بأنك مبعوث من بعد الموت أئذا كنا ترابا؟ فلما أن صاروا إلى الآخرة وأدخل المؤمنُ الجنة، وأدخل المشرك النار، فاطلع المؤمن، فرأى صاحبه في سَواء الجحيم ﴿قَالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ﴾ ⁕ حدثني إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد، قال: ثنا عتاب بن بشير، عن خَصِيف، عن فُرات بن ثعلبة البهراني في قوله ﴿إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ﴾ قال: إن رجلين كانا شريكين، فاجتمع لهما ثمانية آلاف دينار، وكان أحدهما له حرفة، والآخر ليس له حرفة، فقال الذي له حرفة للآخر: ليس لك حرفة، ما أُراني إلا مفارقك ومُقاسمك، فقاسمه وفارقه؛ ثم إن الرجل اشترى دارًا بألف دينار كانت لملك قد مات فدعا صاحبه فأراه، فقال: كيف ترى هذه الدار ابتعتُها بألف دينار؟ قال: ما أحسنها؛ فلما خرج قال: اللهم إن صاحبي هذا قد ابتاع هذه الدار بألف دينار، وإني أسألك دارًا من دور الجنة، فتَصَدَّقَ بألف دينار؛ ثم مكث ما شاء الله أن يمكث، ثم إنه تزوج امرأة بألف دينار، فدعاه وصنع له طعاما؛ فلما أتاه قال: إني تزوجت هذه المرأة بألف دينار؛ قال: ما أحسن هذا؛ فلما انصرف قال: يا رب إن صاحبي تزوج امرأة بألف دينار، وإني أسألك امرأة من الحُور العين، فتصدق بألف دينار؛ ثم إنه مكث ما شاء الله أن يمكث، ثم اشترى بستانين بألفي دينار، ثم دعاه فأراه، فقال: إني ابتعت هذين البستانين، فقال: ما أحسن هذا؛ فلما خرج قال: يا رب إن صاحبي قد اشترى بساتين بألفي دينار، وأنا أسألك بستانين من الجنة، فتصدقَ بألفي دينار؛ ثم إن الملك أتاهما فتوفَّاهما؛ ثم انطلق بهذا المتصدق فأدخله دارًا تعجبه، فإذا امرأة تطلع يضيء ما تحتها من حُسنها، ثم أدخله بستانين، وشيئا الله به عليم، فقال عند ذلك: ما أشبه هذا برجل كان من أمره كذا وكذا. قال: فإنه ذاك، ولك هذا المنزل والبستانان والمرأة. قال: فإنه كان لي صاحب يقول: ﴿أَئِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ﴾ قيل له: فإنه في الجحيم، قال: فهل أنتم مُطَّلِعون؟ فاطَّلَعَ فرآه في سواء الجحيم، فقال عند ذلك: ﴿تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ وَلَوْلا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ﴾ . ... الآيات. وهذا التأويل الذي تأوله فرات بن ثعلبة يقوي قراءة من قرأ"إنَّكَ لَمِنَ المُصَّدِّقِينَ" بتشديد الصاد بمعنى: لمن المتصدقين، لأنه يذكر أن الله تعالى ذكره إنما أعطاه ما أعطاه على الصدقة لا على التصديق، وقراءة قراء الأمصار على خلاف ذلك، بل قراءتها بتخفيف الصاد وتشديد الدال، بمعنى: إنكار قرينه عليه التصديق أنه يبعث بعد الموت، كأنه قال: أتصدق بأنك تبعث بعد مماتك، وتُجْزَى بعملك، وتحاسَب؟ يدل على ذلك قول الله: ﴿أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَدِينُونَ﴾ وهي القراءة الصحيحة عندنا التي لا يجوز خِلافُها لإجماع الحجة من القرّاء عليها. * * وقوله ﴿أَئِنَّا لَمَدِينُونَ﴾ يقول: أإنا لمحاسبون ومجزيُّون بعد مصيرنا عظاما ولحومنا ترابا. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله ﴿أَئِنَّا لَمَدِينُونَ﴾ يقول: أئنا لمجازوْن بالعمل، كما تَدِين تُدان. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ﴿أَئِنَّا لَمَدِينُونَ﴾ : أئنا لمحاسبون. ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي ﴿أَئِنَّا لَمَدِينُونَ﴾ محاسبون.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Öldüğümüz, toprak ve bir yığın kemik olduğumuz zaman mı, biz mi ceza göreceğiz?
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
"Biz ölüp toprak ve kemik yığını haline geldiğimiz zaman yeniden diriltilecek ve dünyada yapmış olduğumuz amellerimizden dolayı hesaba mı çekileceğiz?"
قَالَ هَلۡ أَنتُم مُّطَّلِعُونَ
Siz onu tanır mısınız?" der
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
He the one speaking says to his brethren in Paradise ‘Will you have a look?’ together with me into the Fire to see his condition — but they will say ‘No’.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
Then they will turn to one another, mutually questioning (50)A speaker of them will say: "Verily, I had a companion (in the world), (51)"Who used to say: 'Are you among those who believe (52)(That) when we die and become dust and bones, shall we indeed be indebted (Madinun)?' (53)(The speaker) said: "Will you look down? (54)So he looked down and saw him in the midst of the Fire (55)He said: "By Allah! You have nearly ruined me. (56)"Had it not been for the grace of my Lord, I would certainly have been among those brought forth (to Hell). (57)"Are we then not to die (any more)? (58)"Except our first death, and we shall not be punished? (59)Truly, this is the supreme success (60)For the like of this let the workers work (61) The gathering of the People of Paradise, and the exchange between One of Them and His Counterpart in Hell, and His Gratitude for the Blessings of Allah Allah tells us how the people of Paradise will turn to one another, asking one another about their situation, how they were in this world and what they suffered. This is part of their conversation when they get together to converse and drink, sitting on their thrones, servants coming and going, bringing all kinds of good food, drink, clothes and other delights no eye has seen, no ear has heard, never having comprehend the mind of man. قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ (A speaker of them will say: "Verily, I had a companion...") Al-'Awfi reported that Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him said, "This refers to an idolator man who had a companion among the believers in this world." يَقُولُ أَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ (Who used to say: "Are you among those who believe...") means, 'do you believe in the resurrection after death, and the Reckoning and reward or punishment?' He used to say that by way of astonishment, disbelief and stubbornness. أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَدِينُونَ ((That) when we die and become dust and bones, shall we indeed be indebted (Madinun).) Mujahid and As-Suddi said, "Brought to account." Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him, and Muhammad bin Ka'b Al-Qurazi said, "Rewarded or punished according to our deeds." Both views are correct. قَالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ ((The speaker) said: "Will you look down?") meaning, look over. The believer will say this to his companions among the people of Paradise. فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ (So he looked down and saw him in the midst of the Fire.) Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him, Sa'id bin Jubayr, Khulayd Al-'Usari, Qatadah, As-Suddi and 'Ata' Al-Khurasani said, "This means, in the middle of Hell." Al-Hasan Al-Basri said, "In the middle of Hell as if he were a burning star." قَالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ (He said: "By Allah! You have nearly ruined me.") The believer will say, addressing the disbeliever: 'By Allah, you nearly caused me to be doomed, if I had obeyed you.' وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ (Had it not been for the grace of my Lord, I would certainly have been among those brought forth (to Hell).) means, 'Were it not for the favor of my Lord towards me, I would have been like you in the middle of Hell where you are, brought forth with you for punishment. But He bestowed His grace upon me, had mercy upon me and guided me to faith and to belief in Him Alone.' وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ (and never could we have found guidance, were it not that Allah had guided us!)(7:43) أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ - إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولَىٰ وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ (Are we then not to die (any more)? Except our first death, and we shall not be punished?) This is what the believers will say when they feel joy at what Allah has given them, and they realize that they are to remain in Paradise forever with no punishment and no death to come. Allah says: إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (Truly, this is the supreme success!) Al-Hasan Al-Basri said, "They know that death brings an end to every delight, so they will say, أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ - إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولَىٰ وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ (Are we then not to die? Except our first death, and we shall not be punished?) It will be said, "No, إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (Truly, this is the supreme success!)." لِمِثْلِ هَٰذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ (For the like of this let the workers work.) Ibn Jarir said, "These are the Words of Allah, and it means: for the like of this pleasure and this success, let the workers work in this world, so that they may attain it in the Hereafter. The Story of Two Israelites They mentioned the story of two men among the Children of Israel who were partners and who are included in the meaning of this Ayah. Abu Ja'far bin Jarir recorded that Furat bin Tha'labah Al-Bahrani said concerning the Ayah, إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ (Verily, I had a companion) "There were two men who were partners and had collected eight thousand Dinars. One of them had a craft and the other did not. The one who had a craft said to the other, 'You do not have a craft, so I think I will divide the money with you and leave you.' So he left him. Then the man bought a house, belonging to a king who had died, for the price of one thousand Dinars. He called his companion and showed him the house, saying, 'What do you think of this house? I bought it for one thousand Dinars.' He said, 'How beautiful it is.' When he went out he said, 'O Allah, this companion of mine has bought this house for one thousand Dinars; I ask You for one of the houses of Paradise – and he gave one thousand Dinars in charity.' Then as much time passed as Allah willed should pass. The first man married a woman with a dowry of one thousand Dinars, and invited his companion and made food for him. When he came, he said, 'I have married this woman with a dowry of one thousand Dinars.' He replied; 'How beautiful this is.' And when he left, he said, 'O Lord, my companion has married a woman with a dowry of one thousand Dinars; I ask you for a wife from among Al-Hur Al-'Iyn' – and he gave one thousand Dinars in charity. Then as much time passed as Allah willed should pass. Then the first man bought two gardens for two thousand Dinars, then he called his companion and showed them to him. He said, 'I have bought these two gardens for two thousand Dinars.' He replied, 'How beautiful this is.' When he came out, he said, 'O Lord, my companion has bought two gardens for two thousand Dinars; I ask you for two gardens in Paradise' – and he gave two thousand Dinars in charity. Then the angel came to them and took their souls in death. He took the one who had given his money in charity and put him in a house that he liked. There, there was a woman who was so beautiful that the ground shinned under her, then he (the angel) took him to two gardens and gave him other things which are known only to Allah. The man said, 'This is like a man who has such and such.' The angel said, 'That is exactly what it is; this house, these gardens and this wife are all for you.' The man said, 'I had a companion who used to say: Are you among those who believe?' It was said to him, 'He is in Hell.' He said, 'Will you look down?' So he looked down and saw him in the midst of Hell. At this, he said: تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ - وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ (By Allah! You have nearly ruined me. Had it not been for the grace of my Lord, I would certainly have been among those brought forth (to Hell).)"
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يُخْبِرُ تَعَالَى عَنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَنَّهُ أَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ، أَيْ: عَنْ أَحْوَالِهِمْ، وَكَيْفَ كَانُوا فِي الدُّنْيَا، وَمَاذَا كَانُوا يُعَانُونَ فِيهَا؟ وَذَلِكَ مِنْ حَدِيثِهِمْ عَلَى شَرَابِهِمْ، [[في أ: "سراتهم".]] وَاجْتِمَاعِهِمْ فِي تُنَادِمِهِمْ وَعِشْرَتِهِمْ فِي مَجَالِسِهِمْ، وَهُمْ جُلُوسٌ عَلَى السُّرُرِ، وَالْخَدَمِ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ، يَسْعَوْنَ وَيَجِيئُونَ بِكُلِّ خَيْرٍ عَظِيمٍ، مِنْ مَآكِلَ وَمُشَارِبَ وَمَلَابِسَ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا لَا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ. ﴿قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ: يَعْنِي شَيْطَانًا. وَقَالَ الْعَوْفِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: هُوَ الرَّجُلُ الْمُشْرِكُ، يَكُونُ لَهُ صَاحِبٌ مِنْ أَهَّلَ الْإِيمَانِ فِي الدُّنْيَا. وَلَا تَنَافِي بَيْنَ كَلَامِ مُجَاهِدٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ؛ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَكُونُ مِنَ الْجِنِّ فَيُوَسْوِسُ فِي النَّفْسِ، وَيَكُونُ مِنَ الْإِنْسِ فَيَقُولُ كَلَامًا تَسْمَعُهُ الْأُذُنَانِ، وَكِلَاهُمَا مُتَعَادِيَانِ، [[في ت، س: "متعاونان".]] قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا﴾ [الْأَنْعَامِ:١١٢] وَكُلٌّ مِنْهُمَا يُوَسْوِسُ، كَمَا قَالَ [[في ت: "قال الله تعالى".]] تَعَالَى: ﴿ [قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ. مَلِكِ النَّاسِ. إِلَهِ النَّاسِ] . مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ. الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ. مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاس﴾ [سُورَةُ النَّاسِ] [[زيادة من ت، س، أ.]] . وَلِهَذَا ﴿قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ. يَقُولُ أَئِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ﴾ أَيْ: أَأَنْتَ تُصَدِّقُ بِالْبَعْثِ وَالنُّشُورِ وَالْحِسَابِ وَالْجَزَاءِ؟! يَعْنِي: يَقُولُ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ التَّعَجُّبِ وَالتَّكْذِيبِ وَالِاسْتِبْعَادِ، وَالْكُفْرِ وَالْعِنَادِ. ﴿أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَدِينُونَ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ، وَالسُّدِّيُّ: لَمُحَاسَبُونَ؟ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، ومحمد بن كعب القرظي: لمجزيون بأعمالنا؟. قَالَ: ﴿قَالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ﴾ أَيْ:مُشْرِفُونَ. يَقُولُ الْمُؤْمِنُ لِأَصْحَابِهِ وَجُلَسَائِهِ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ. ﴿فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَخُلَيْدٌ الْعَصْرِيُّ وَقَتَادَةُ، وَالسُّدِّيُّ، وَعَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ [وَغَيْرُهُمْ] [[زيادة من ت.]] يَعْنِي فِي وَسَطِ الْجَحِيمِ. وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: فِي وَسَطِ الْجَحِيمِ كَأَنَّهُ شِهَابٌ يَتَّقِدُ. وَقَالَ قَتَادَةُ: ذُكِرَ لَنَا أَنَّهُ اطَّلَعَ فَرَأَى جَمَاجِمَ الْقَوْمِ تَغْلِي. وَذُكِرَ لَنَا أَنَّ كَعْبَ الْأَحْبَارِ قَالَ: فِي الْجَنَّةِ كُوًى إِذَا أَرَادَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِهَا أَنْ يَنْظُرَ إِلَى عَدُوِّهِ فِي النَّارِ اطَّلَعَ فِيهَا، فَازْدَادَ شُكْرًا. ﴿قَالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ﴾ يَقُولُ الْمُؤْمِنَ مُخَاطِبًا لِلْكَافِرِ: وَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُهْلِكُنِي لَوْ أَطَعْتُكَ. ﴿وَلَوْلا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ﴾ أَيْ: وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيَّ لَكُنْتُ مِثْلَكَ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ حَيْثُ أَنْتَ، مُحْضَرٌ مَعَكَ فِي الْعَذَابِ، وَلَكِنَّهُ تَفَضَّلَ [عَلَيَّ] [[زيادة من س، أ.]] وَرَحِمَنِي فَهَدَانِي لِلْإِيمَانِ، وَأَرْشَدَنِي إِلَى تَوْحِيدِهِ ﴿وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ﴾ [الْأَعْرَافِ:٤٣] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ. إِلا مَوْتَتَنَا الأولَى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ هَذَا مِنْ كَلَامِ الْمُؤْمِنِ مُغْبِطًا نَفْسَهُ بِمَا أَعْطَاهُ اللَّهُ مِنَ الْخُلْدِ فِي الْجَنَّةِ [[في ت: "في الجنة من الخلد".]] وَالْإِقَامَةِ فِي دَارِ الْكَرَامَةِ، لَا مَوْتَ فِيهَا وَلَا عَذَابَ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ قَالَ [[في ت: "روى".]] ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الظَّهْرَانِيُّ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ العَدَني، حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ أَبَانٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، فِي قَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لِأَهْلِ الْجَنَّةِ: ﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الطُّورِ:١٩] ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: قَوْلُهُ: ﴿هَنِيئًا﴾ أَيْ: لَا يَمُوتُونَ [[في ت، س: "لا تموتون".]] فِيهَا. فَعِنْدَهَا قَالُوا: ﴿أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ. إِلا مَوْتَتَنَا الأولَى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: عَلِمُوا أَنَّ كُلَّ نَعِيمٍ فَإِنَّ الْمَوْتَ يَقْطَعُهُ، فَقَالُوا: ﴿أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ. إِلا مَوْتَتَنَا الأولَى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ ، قِيلَ [لَهُمْ] : [[زيادة من ت، أ.]] لَا. قَالُوا: ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ * * وَقَوْلُهُ: ﴿لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ﴾ قَالَ قَتَادَةُ: هَذَا مِنْ كَلَامِ أَهْلِ الْجَنَّةِ. وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: هُوَ مِنْ كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى، وَمَعْنَاهُ: لِمِثْلِ هَذَا النَّعِيمِ وَهَذَا الْفَوْزِ فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ فِي الدُّنْيَا، لِيَصِيرُوا إِلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ [[تفسير الطبري (٢٣/٤٠) .]] . وَقَدْ ذَكَرُوا قِصَّةَ رَجُلَيْنِ كَانَا شَرِيكَيْنِ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ، تَدْخُلُ فِي ضِمْنِ عُمُومِ هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ. قَالَ أَبُو جَعْفَرِ بْنِ جَرِيرٍ: حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ، حَدَّثَنَا عَتَّابُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ فُرَاتِ بْنِ ثَعْلَبَةَ الْبَهْرَانِيِّ فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ﴾ قال: إن رجلين كانا شَرِيكَيْنِ، فَاجْتَمَعَ لَهُمَا ثَمَانِيَةُ آلَافِ دِينَارٍ، وَكَانَ أَحَدُهُمَا لَهُ حِرْفَةٌ، وَالْآخِرُ لَيْسَ لَهُ حِرْفَةٌ، فَقَالَ الَّذِي لَهُ حِرْفَةٌ لِلْآخَرِ: لَيْسَ عِنْدَكَ حِرْفَةٌ، مَا أَرَانِي إِلَّا مُفَارِقُكَ وَمُقَاسِمُكَ، فَقَاسَمَهُ وَفَارَقَهُ، ثُمَّ إِنَّ الرَّجُلَ اشْتَرَى دَارًا بِأَلْفِ دِينَارٍ كَانَتْ لِمَلِكٍ، مَاتَ، فَدَعَا صَاحِبَهُ فَأَرَاهُ فَقَالَ: كَيْفَ [[في ت، س: "فكيف".]] تَرَى هَذِهِ الدَّارَ؟ ابْتَعْتُهَا بِأَلْفِ دِينَارٍ؟ قَالَ: مَا أَحْسَنَهَا! فَلَمَّا خَرَجَ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّ صَاحِبِي ابْتَاعَ [[في ت، س: "إن صاحبي هذا قد ابتاع".]] هَذِهِ الدَّارَ بِأَلْفِ دِينَارٍ، وَإِنِّي أَسْأَلُكَ دَارًا مِنْ دُورِ الْجَنَّةِ، فَتَصَدَّقَ بِأَلْفِ دِينَارٍ، ثُمَّ مَكَثَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَمْكُثَ، ثُمَّ إِنَّهُ تَزَوَّجَ بِامْرَأَةٍ [[في ت، س: "امرأة".]] بِأَلْفِ دِينَارٍ، فَدَعَاهُ وَصَنَعَ لَهُ طَعَامًا. فَلَمَّا أَتَاهُ قَالَ: إِنِّي تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً بِأَلْفِ دِينَارٍ. قَالَ: مَا أَحْسَنَ هَذَا! فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: يَا رَبِّ، إِنَّ صَاحِبِي تَزَوَّجَ امْرَأَةً بِأَلْفِ دِينَارٍ، وَإِنِّي أَسْأَلُكَ امْرَأَةً مِنَ الْحُورِ الْعِينِ. فَتَصَدَّقُ بِأَلْفِ دِينَارٍ، ثُمَّ إِنَّهُ مَكَثَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَمْكُثَ. ثُمَّ اشْتَرَى بُسْتَانَيْنِ بِأَلْفَيْ دِينَارٍ، ثُمَّ دَعَاهُ فَأَرَاهُ فَقَالَ: إِنِّي ابْتَعْتُ هَذَيْنِ الْبُسْتَانَيْنِ. [[في ت، أ: "البساتين بألفي دينار".]] فَقَالَ: مَا أَحْسَنَ هَذَا! فَلَمَّا خَرَجَ قَالَ: يَا رَبِّ، إِنَّ صَاحِبِي قَدِ اشْتَرَى بُسْتَانَيْنِ بِأَلْفَيْ دِينَارٍ، وَأَنَا أَسْأَلُكَ بُسْتَانَيْنِ فِي الْجَنَّةِ. فَتَصَدَّقَ بِأَلْفَيْ دِينَارٍ، ثُمَّ إِنِ الْمَلَكَ أَتَاهُمَا فَتَوَفَّاهُمَا، ثُمَّ انْطَلَقَ بِهَذَا الْمُتَصَدِّقِ، فَأَدْخَلَهُ دَارًا تُعْجِبُهُ، وَإِذَا امْرَأَةٌ تَطْلُعُ يُضِيءُ مَا تَحْتَهَا مِنْ حُسْنِهَا، ثُمَّ أَدْخَلَهُ بُسْتَانَيْنِ وَشَيْئًا اللَّهُ بِهِ عَلِيمٌ، [[في ت: "وفيهما ما الله به عليم".]] فَقَالَ عِنْدَ ذَلِكَ: مَا أَشْبَهَ هَذَا بِرَجُلٍ كَانَ مِنْ أَمْرِهِ كَذَا وَكَذَا. قَالَ: فَإِنَّهُ ذَاكَ، وَلَكَ هَذَا الْمَنْزِلُ وَالْبُسْتَانَانِ وَالْمَرْأَةُ. قَالَ: فَإِنَّهُ كَانَ لِي صَاحِبٌ يَقُولُ: أَئِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ؟ قِيلَ لَهُ: فَإِنَّهُ فِي الْجَحِيمِ. قَالَ: هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ؟ فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ. فَقَالَ عِنْدَ ذَلِكَ: ﴿تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ. وَلَوْلا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ﴾ الْآيَاتِ. قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وَهَذَا يُقَوِّي قِرَاءَةَ مَنْ قَرَأَ: "أَئِنَّكَ لَمِنَ المُصَّدّقِينَ" بِالتَّشْدِيدِ. وَقَالَ [[في ت: "وروى".]] ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَبَّارُ أَبُو حَفْصٍ قَالَ: سَأَلْتُ إِسْمَاعِيلَ السُّدِّيَّ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ. يَقُولُ أَئِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ﴾ ؟ قَالَ: فَقَالَ لِي: مَا ذَكَّرَكَ هَذَا؟ قُلْتُ: قَرَأْتُهُ آنِفًا فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْهُ؟ فَقَالَ: أَمَا فَاحْفَظْ، كَانَ شَرِيكَانِ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ، أَحَدُهُمَا مُؤْمِنٌ وَالْآخَرُ كَافِرٌ، فَافْتَرَقَا عَلَى سِتَّةِ آلَافِ دِينَارٍ، كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثَلَاثَةُ آلَافِ دِينَارٍ، فَمَكَثَا مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَمْكُثَا، ثُمَّ الْتَقَيَا فَقَالَ الْكَافِرُ لِلْمُؤْمِنِ: مَا صَنَعْتَ فِي مَالِكَ؟ أَضَرَبْتَ بِهِ شَيْئًا؟ أَتَّجَرْتَ بِهِ فِي شَيْءٍ؟ فَقَالَ لَهُ الْمُؤْمِنُ: لَا فَمَا صَنَعْتَ أَنْتَ؟ فَقَالَ: اشْتَرَيْتُ بِهِ أَرْضًا وَنَخْلًا وَثِمَارًا وَأَنْهَارًا [[في ت، س: "وأنهار بألف دينار".]] قَالَ: فَقَالَ لَهُ الْمُؤْمِنُ: أَوَ فَعَلْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَرَجَعَ الْمُؤْمِنُ حَتَّى إِذَا كَانَ اللَّيْلُ صَلَّى مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يُصَلِّيَ، فَلَمَّا انْصَرَفَ أَخَذَ أَلْفَ دِينَارٍ فَوَضَعَهَا بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: اللهم إن فلانا -يعني شريكه الكافر-اشترى أَرْضًا وَنَخْلًا وَثِمَارًا وَأَنْهَارًا بِأَلْفِ دِينَارٍ، ثُمَّ يَمُوتُ غَدًا وَيَتْرُكُهَا، اللَّهُمَّ إِنِّي اشْتَرَيْتُ مِنْكَ بِهَذِهِ الْأَلْفِ دِينَارٍ [[في س: "الدينار".]] أَرْضًا وَنَخْلًا وَثِمَارًا وَأَنْهَارًا فِي الْجَنَّةِ. قَالَ: ثُمَّ أَصْبَحَ فَقَسَمَهَا فِي الْمَسَاكِينِ. قَالَ: ثُمَّ مَكَثَا مَا شَاءَ اللَّهُ أن يمكثا، ثم التقيا فقال الكافر لِلْمُؤْمِنِ: مَا صَنَعْتَ فِي مَالِكَ، أَضَرَبْتَ بِهِ فِي شَيْءٍ؟ أَتَّجَرْتَ بِهِ فِي شَيْءٍ؟ قَالَ: لَا فَمَا صَنَعْتَ أَنْتَ. قَالَ: كَانَتْ ضَيْعَتِي قَدِ اشْتَدَّ عَلَيَّ مُؤْنَتُهَا، فَاشْتَرَيْتُ رَقِيقًا بِأَلْفِ دِينَارٍ، يَقُومُونَ بِي [[في ت، س، أ: "لي".]] فِيهَا، وَيَعْمَلُونَ لِي فِيهَا. فَقَالَ لَهُ الْمُؤْمِنُ: أَوَفَعَلْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَرَجَعَ الْمُؤْمِنُ حَتَّى إِذَا كَانَ اللَّيْلُ صَلَّى مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يُصَلِّيَ، فَلَمَّا انْصَرَفَ أَخَذَ أَلْفَ دِينَارٍ فَوَضَعَهَا بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ قال: اللهم إن فلانا -يعني شريكه الكافر-اشْتَرَى رَقِيقًا مِنْ رَقِيقِ الدُّنْيَا بِأَلْفِ دِينَارٍ، يَمُوتُ غَدًا وَيَتْرُكُهُمْ، أَوْ يَمُوتُونَ فَيَتْرُكُونَهُ، اللَّهُمَّ، وَإِنِّي أَشْتَرِي مِنْكَ بِهَذِهِ الْأَلِفِ الدِّينَارِ رَقِيقًا فِي الْجَنَّةِ. ثُمَّ أَصْبَحَ فَقَسَمَهَا فِي الْمَسَاكِينِ. قَالَ: ثُمَّ مَكَثَا مَا شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يَمْكُثَا، ثُمَّ الْتَقَيَا فَقَالَ الْكَافِرُ لِلْمُؤْمِنِ: مَا صَنَعْتَ فِي مَالِكَ؟ أَضَرَبْتَ بِهِ فِي شَيْءٍ؟ أَتَّجَرْتَ بِهِ فِي شَيْءٍ؟ قَالَ لَا فَمَا صَنَعْتَ أَنْتَ؟ قَالَ: أَمْرِي كُلُّهُ قَدْ تَمَّ إِلَّا شَيْئًا وَاحِدًا، فُلَانَةٌ قَدْ مَاتَ عَنْهَا زَوْجُهَا، فَأَصْدَقْتُهَا أَلْفَ دِينَارٍ، فَجَاءَتْنِي بِهَا وَمِثْلَهَا مَعَهَا. فَقَالَ لَهُ الْمُؤْمِنُ: أَوَفَعَلْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَرَجَعَ الْمُؤْمِنُ حَتَّى إِذَا كَانَ اللَّيْلُ صَلَّى مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يُصَلِّيَ، فَلَمَّا انْصَرَفَ أَخَذَ الْأَلْفَ الدِّينَارِ الْبَاقِيَةَ، فَوَضَعَهَا بَيْنَ يَدَيْهِ، وَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنْ فُلَانًا -يَعْنِي شَرِيكَهُ الْكَافِرَ-تَزَوَّجَ زَوْجَةً مِنْ أَزْوَاجِ الدُّنْيَا [[في ت، س: "الدنيا بألف دينار".]] فَيَمُوتُ غَدًا فَيَتْرُكُهَا، أَوْ يَمُوتُ فَتَتْرُكُهُ، اللَّهُمَّ وَإِنِّي أَخْطُبُ إِلَيْكَ بِهَذِهِ الْأَلْفِ الدِّينَارِ [[في ت: "دينار".]] حَوْرَاءَ عَيْنَاءَ فِي الْجَنَّةِ. ثُمَّ [[في ت: "هذه الدابة".]] أَصْبَحَ فَقَسَمَهَا بَيْنَ الْمَسَاكِينِ. قَالَ: فَبَقِيَ الْمُؤْمِنُ لَيْسَ عِنْدَهُ شَيْءٌ. قَالَ: فَلَبِسَ قَمِيصًا مِنْ قُطْنٍ، وَكِسَاءً مِنْ صُوفٍ، ثُمَّ أَخَذَ مَرًّا فَجَعَلَهُ عَلَى رَقَبَتِهِ، يَعْمَلُ الشَّيْءَ وَيَحْفِرُ الشَّيْءَ بِقُوَّتِهِ. قَالَ: فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، أَتُؤَاجِرُنِي نَفْسَكَ مُشَاهَرَةً، شَهْرًا بِشَهْرٍ، تَقُومُ عَلَى دَوَابٍّ لِي تَعْلِفُهَا وَتَكْنُسُ سَرْقينها؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَوَاجَرَهُ نَفْسَهُ مُشَاهَرَةً، شَهْرًا بِشَهْرٍ، يَقُومُ عَلَى دَوَابِّهِ. قَالَ: فَكَانَ صَاحِبُ الدَّوَابِّ يَغْدُو كُلَّ يَوْمٍ يَنْظُرُ إِلَى دَوَابِّهِ، فَإِذَا رَأَى مِنْهَا دَابَّةً ضَامِرَةً، أَخَذَ بِرَأْسِهِ فَوَجَأَ عُنُقَهُ، ثُمَّ يَقُولُ لَهُ: سَرَقْتَ شَعِيرَ هَذِهِ [[في ت: "هذه الدابة".]] الْبَارِحَةَ؟ فَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُ هَذِهِ الشِّدَّةَ قَالَ: لَآتِيَنَّ شَرِيكِيَ الْكَافِرَ، فَلَأَعْمَلَنَّ فِي أَرْضِهِ فَيُطْعِمُنِي هَذِهِ الْكِسْرَةَ يَوْمًا [[في ت، س: "يوما بيوم".]] ، وَيَكْسُونِي هَذَيْنَ الثَّوْبَيْنِ إِذَا بَلِيَا. قَالَ: فَانْطَلَقَ يُرِيدُهُ، فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى بَابِهِ وَهُوَ مُمْسٍ، فَإِذَا قَصْرٌ مُشَيَّدٌ فِي السَّمَاءِ، وَإِذَا حَوْلَهُ الْبَوَّابُونَ فَقَالَ لَهُمُ: اسْتَأْذِنُوا لِي [[في ت، س: "لي على".]] صَاحِبَ هَذَا الْقَصْرِ فَإِنَّكُمْ إِذَا فَعَلْتُمْ سَرَّهُ ذَلِكَ، فَقَالُوا لَهُ: انْطَلِقْ إِنْ كُنْتَ صَادِقًا فَنَمْ فِي نَاحِيَةٍ، فَإِذَا أَصْبَحْتَ فَتَعَرَّضْ لَهُ. قَالَ: فَانْطَلَقَ الْمُؤْمِنُ، فَأَلْقَى نِصْفَ كِسَائِهِ تَحْتَهُ، وَنِصْفَهُ فَوْقَهُ، ثُمَّ نَامَ. فَلَمَّا أَصْبَحَ أَتَى شَرِيكَهُ فَتَعَرَّضَ لَهُ، فَخَرَجَ شَرِيكُهُ الْكَافِرُ وَهُوَ رَاكِبٌ، فَلَمَّا رَآهُ عَرَفَهُ فَوَقَفَ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَصَافَحَهُ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: أَلَمْ تَأْخُذْ مِنَ الْمَالِ مِثْلَ مَا أَخَذْتُ؟ قَالَ: بَلَى وَهَذِهِ حَالِي [[في ت: "حالتي".]] وَهَذِهِ حَالُكَ. قَالَ: أَخْبِرْنِي مَا صَنَعْتَ فِي مَالِكَ؟ قَالَ: لَا تَسْأَلْنِي عَنْهُ. قَالَ: فَمَا جَاءَ بِكَ؟ قَالَ: جِئْتُ أَعْمَلُ فِي أَرْضِكَ هَذِهِ، فَتُطْعِمُنِي هَذِهِ الْكِسْرَةَ يَوْمًا بِيَوْمٍ، وَتَكْسُونِي هَذَيْنِ الثَّوْبَيْنِ إِذَا بَلِيَا. قَالَ: لَا وَلَكِنْ أَصْنَعُ بِكَ مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْ هَذَا، وَلَكِنْ لَا تَرَى مِنِّي خَيْرًا حَتَّى تُخْبِرَنِي مَا صَنَعْتَ فِي مَالِكَ؟ قَالَ: أَقْرَضْتُهُ: قَالَ: مَنْ؟ قَالَ: الْمَلِيءَ الْوَفِيَّ. قَالَ: مَنْ؟ قَالَ: اللَّهَ رَبِّي. قَالَ: وَهُوَ مُصَافِحُهُ فَانْتَزَعَ يَدَهُ مِنْ يَدِهِ، ثُمَّ قَالَ: ﴿أَئِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ. أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَدِينُونَ﴾ -قَالَ السُّدِّيُّ: مُحَاسَبُونَ-قَالَ: فَانْطَلَقَ [[في ت، س: "وانطلق".]] الْكَافِرُ وَتَرَكَهُ. قَالَ: فَلَمَّا رَآهُ الْمُؤْمِنُ لَيْسَ يَلْوِي عَلَيْهِ، رَجَعَ وَتَرَكَهُ، يَعِيشُ الْمُؤْمِنُ فِي شِدَّةٍ مِنَ الزَّمَانِ، وَيَعِيشُ الْكَافِرُ فِي رَخَاءٍ مِنَ الزَّمَانِ. قَالَ: فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ وَأَدْخَلَ اللَّهُ الْمُؤْمِنَ الْجَنَّةَ، يَمُرُّ فَإِذَا هُوَ بِأَرْضٍ وَنَخْلٍ وَثِمَارٍ وَأَنْهَارٍ، فَيَقُولُ: لِمَنْ هَذَا [[في أ: "هذه".]] ؟ فَيُقَالُ: هَذَا لَكَ. فيقول: يا سبحان الله! أوَ بلغ مِنْ فَضْلِ عَمَلِي أَنْ أُثَابَ بِمِثْلِ هَذَا؟! قَالَ: ثُمَّ يَمُرُّ فَإِذَا هُوَ بِرَقِيقٍ لَا تُحْصَى عِدَّتُهُمْ، فَيَقُولُ: لِمَنْ هَذَا؟ فَيُقَالُ: هَؤُلَاءِ لك. فيقول: يا سبحان الله! أوبلغ من فَضْلِ عَمَلِي أَنْ أُثَابَ بِمِثْلِ هَذَا؟! قَالَ: ثُمَّ يَمُرُّ فَإِذَا هُوَ بِقُبَّةٍ مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ مُجَوَّفَةٍ، فِيهَا حَوْرَاءُ عَيْنَاءُ، فَيَقُولُ: لِمَنْ هَذِهِ؟ فَيُقَالُ: هَذِهِ لَكَ. فَيَقُولُ: يَا سُبْحَانَ الله! أوبلغ من فضل عملي أن أثاب بِمِثْلِ هَذَا؟! قَالَ: ثُمَّ يَذْكُرُ الْمُؤْمِنُ شَرِيكَهُ الْكَافِرَ فَيَقُولُ: ﴿إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ. يَقُولُ أَئِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ. أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَدِينُونَ﴾ قَالَ: فَالْجَنَّةُ عَالِيَةٌ، وَالنَّارُ هَاوِيَةٌ. قَالَ:فَيُرِيهِ اللَّهُ شَرِيكَهُ فِي وَسَطِ الْجَحِيمِ، مِنْ بَيْنِ أَهْلِ النَّارِ، فَإِذَا رَآهُ الْمُؤْمِنُ عَرَفَهُ، فَيَقُولُ ﴿تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ. وَلَوْلا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ. أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ. إِلا مَوْتَتَنَا الأولَى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ. إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ. لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ﴾ بِمَثَلِ مَا [[في ت، س: "ما قد".]] مَنَّ عَلَيْهِ. قَالَ: فَيَتَذَكَّرُ الْمُؤْمِنُ مَا مَرَّ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا مِنَ الشِّدَّةِ، فَلَا يَذْكُرُ مِمَّا مَرَّ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا مِنَ الشِّدَّةِ، أَشُدَّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ [[وهذا من أخبار بني إسرائيل التي لا يعتمد عليها.]] .
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قَالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ (٥٤) فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ (٥٥) قَالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ (٥٦) وَلَوْلا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ (٥٧) ﴾ يقول تعالى ذكره: قال هذا المؤمن الذي أدخل الجنة لأصحابه: ﴿هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ﴾ في النار، لعلي أرى قريني الذي كان يقول لي: إنك لمن المُصَدِّقين بأنا مبعوثون بعد الممات. * * وقوله ﴿فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ﴾ يقول: فاطلع في النار فرآه في وسط الجحيم. وفي الكلام متروك استغني بدلالة الكلام عليه من ذكره، وهو فقالوا: نعم. وبنحو الذي قلنا في تأويل قوله ﴿فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ﴾ قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله ﴿فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ﴾ يعني: في وَسَط الجحيم. ⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس ﴿فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ﴾ يعني: في وَسَط الجحيم. ⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال ثنا عباد بن راشد، عن الحسن، في قوله ﴿فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ﴾ يقول: في وسط الجحيم. ⁕ حدثنا ابن سنان، قال: ثنا عبد الصمد، قال ثنا عباد بن راشد، قال: سمعت الحسن، فذكر مثله. ⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا سليمان بن حرب، قال: ثنا أبو هلال، قال: ثنا قتادة، في قوله ﴿سَوَاءِ الْجَحِيم﴾ قال: وَسَطها. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: ﴿هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ﴾ قال: سأل ربه أن يطلعه، قال ﴿فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ﴾ : أي في وسط الجحيم. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن خليد العصري، قال: لولا أن الله عرفه إياه ما عرفه، لقد تغير حبره وسبرة بعده، وذُكر لنا أنه اطلع فرأى جماجم القوم، فقال: ﴿تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ وَلَوْلا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ﴾ ⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا إبراهيم بن أبي الوزير، قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن مطرف بن عبد الله، في قوله ﴿فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ﴾ قال: والله لولا أنه عرفه ما عرفه، لقد غيرت النار حِبْره وسِبْره [[في (اللسان: حبر) الحبر والسبر، الحسن والبهاء.]] . ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قوله ﴿هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ﴾ قال: كان ابن عباس يقرؤها:"هَلْ أنتُمْ مُطْلِعُونِى فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ " قال: في وسط الجحيم. وهذه القراءة التي ذكرها السدي، عن ابن عباس، أنه كان يقرأ في ﴿مُطَّلِعُونَ﴾ إن كانت محفوظة عنه، فإنها من شواذ الحروف، وذلك أن العرب لا تؤثر في المكنى من الأسماء إذا اتصل بفاعل على الإضافة في جمع أو توحيد، لا يكادون أن يقولوا أنت مُكَلِّمُني ولا أنتما مكلماني ولا أنتم مكلِّموني ولا مكلِّمونني، وإنما يقولون أنت مكلِّمي، وأنتما مكلِّماي، وأنتم مكلمي؛ وإن قال قائل منهم ذلك قاله على وجه الغلط توهما به: أنت تكلمني، وأنتما تكلمانني، وأنتم تكلمونني، كما قال الشاعر: وَما أدْرِي وَظَنِّي كُلَّ ظَن ... أَمُسْلِمُنِي إلى قَوْمي شَرَاحِي؟ [[البيت من شواهد الفرّاء في معاني القرآن (مصورة الجامعة ص ٢٧٢) قال في قوله تعالى " هل أنتم مطلعون" وقرأ بعض القراء " هل أنتم مطلعون فاطلع" فكسر النون، وهو شاذ؛ لأن العرب لا تختار على الإضافة إذا أسندوا فاعلا مجموعا أو موحدا، إلى مكنى عنه. فمن ذلك أن يقولوا: أنت ضاربي ويقولون للاثنين: أنتما ضارباي، وللجميع: أنتم ضاربي ولا يقولون للاثنين أنتما ضاربانني، ولا للجميع: أنتم ضاربونني، وإنما تكون هذه النون يضربونني يضربني، وربما غلط الشاعر، فيذهب إلى المعنى، فيقول: أنت ضاربني يتوهم أنه أراد: هل تضربني، فيكون ذلك على غير صحة قال الشاعر:" وما أدري وظني......البيت"، يريد شراحيل، ولم يقل: أمسلمي، وهو وجه الكلام. وقال آخر: هم القائلون الخير والفاعلونه ... إذا ما خشوا من محدث الأمر معظما ولم يقل:" الفاعلوه"، وهو وجه الكلام. وإنما اختاروا (العرب) الإضافة في الاسم المكنى، لأنه يختلط بما قبله (أي يلتصق به) فيصير الحرفان كالحرف الواحد، استحبوا الإضافة في المكنى، وقالوا هما ضاربان زيدا، وضاربا زيد، لأن زيدا في ظهوره لا يختلط بما قبله، لأنه ليس بحرف واحد، والمكنى (الضمير) : حرف. فأما قوله"فاطلع" فإنه على جهة فعل ذلك به، كما تقول: دعا فأجيب يا هذا. ويكون: هل أنتم مطلعون فاطلع أنا، فيكون منصوبا بجواب الفاء. اهـ.]] فقال: مسلمني، وليس ذلك وجه الكلام، بل وجه الكلام أمسلمي؛ فأما إذا كان الكلام ظاهرا ولم يكن متصلا بالفاعل، فإنهم ربما أضافوا، وربما لم يضيفوا، فيقال: هذا مكلم أخاك، ومكلم أخيك، وهذان مكلما أخيك، ومكلمان أخاك، وهؤلاء مكلمو أخيك، ومكلمون أخاك؛ وإنما تختار الإضافة في المكنى المتصل بفاعل لمصير الحرفين باتصال أحدهما بصاحبه كالحرف الواحد. * * وقوله ﴿تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ﴾ يقول: فلما رأى قرينه في النار قال: تالله إن كدت في الدنيا لتهلكني بصدك إياي عن الإيمان بالبعث والثواب والعقاب. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي قوله ﴿إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ﴾ قال: لتهلكني، يقال منه: أردى فلان فلانا: إذا أهلكه، وردي فلان: إذا هلك، كما قال الأعشى. أفِي الطَّوْفِ خِفْتِ عليّ الرَّدَى ... وَكَمْ مِنْ رَدٍ أهْلَهُ لَمْ يَرِمْ [[البيت لأعشى بني قيس بن ثعلبة (ديوانه طبع القاهرة ٤١) من قصيدة ميمية مطولة يمدح بها قيس بن معد يكرب. والبيت من أبيات في آخرها يخاطب الشاعر بها ابنته التي تخشى عليه الموت بسبب طول أسفاره وكثرتها، فيرد عليها قائلا: أخفت عليّ الموت بسبب السفر؟ فانظري كم إنسان يموت ولا يبرح ديار أهله! والردى الهلاك، وهو محل الشاهد على قوله تعالى:" إن كدت لتردين" أي إنك كدت تهلكني. قال أبو عبيدة في مجاز القرآن (مصورة الجامعة الورقة ٢٠٩ - ب) : أرديته: أهلكته وردي هو: أي هلك. اهـ. وقال الفراء في معاني القرآن (مصورة الجامعة ٢٧٢) قال:" هل أنتم مطلعون": هذا رجل من أهل الجنة، قد كان له أخ من أهل الكفر، فأحب أن يرى مكانه، فيأذن الله له، فيطلع في النار ويخاطبه، فإذا رآه قال" تالله إن كدت لتردين". وفي قراءة عبد الله. هو بن مسعود:" إن كدت لتغوين، ولولا رحمة ربي لكنت من المحضرين": أي معك في النار محضرا.]] يعني بقوله:"وكم من رَد": وكم من هالك. * * وقوله ﴿وَلَوْلا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ﴾ يقول: ولولا أن الله أنعم عليّ بهدايته، والتوفيق للإيمان بالبعث بعد الموت، لكنتُ من المحضَرِين معك في عذاب الله. كما:- ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ﴾ : أي في عذاب الله. ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، قوله ﴿لَكُنْتُ مِنَ المُحْضَرِينَ﴾ قال: من المعذبين.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Siz, onu bilir misiniz? dedi.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Müminin dostu cennette olan arkadaşlarına: "Tekrar ölümden sonra dirilmeyi inkâr eden cehenneme giren dostuma bakar mısınız? Hâli ne oldu?" dedi.
فَٱطَّلَعَ فَرَءَاهُ فِي سَوَآءِ ٱلۡجَحِيمِ
Derken bakınır ve onu cehennemin ta ortasında görür
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
Then he that speaker will take a look through one of the apertures in Paradise and he will catch sight of him that is he will see his comrade in the centre of Hell in the middle of the Fire.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
Then they will turn to one another, mutually questioning (50)A speaker of them will say: "Verily, I had a companion (in the world), (51)"Who used to say: 'Are you among those who believe (52)(That) when we die and become dust and bones, shall we indeed be indebted (Madinun)?' (53)(The speaker) said: "Will you look down? (54)So he looked down and saw him in the midst of the Fire (55)He said: "By Allah! You have nearly ruined me. (56)"Had it not been for the grace of my Lord, I would certainly have been among those brought forth (to Hell). (57)"Are we then not to die (any more)? (58)"Except our first death, and we shall not be punished? (59)Truly, this is the supreme success (60)For the like of this let the workers work (61) The gathering of the People of Paradise, and the exchange between One of Them and His Counterpart in Hell, and His Gratitude for the Blessings of Allah Allah tells us how the people of Paradise will turn to one another, asking one another about their situation, how they were in this world and what they suffered. This is part of their conversation when they get together to converse and drink, sitting on their thrones, servants coming and going, bringing all kinds of good food, drink, clothes and other delights no eye has seen, no ear has heard, never having comprehend the mind of man. قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ (A speaker of them will say: "Verily, I had a companion...") Al-'Awfi reported that Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him said, "This refers to an idolator man who had a companion among the believers in this world." يَقُولُ أَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ (Who used to say: "Are you among those who believe...") means, 'do you believe in the resurrection after death, and the Reckoning and reward or punishment?' He used to say that by way of astonishment, disbelief and stubbornness. أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَدِينُونَ ((That) when we die and become dust and bones, shall we indeed be indebted (Madinun).) Mujahid and As-Suddi said, "Brought to account." Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him, and Muhammad bin Ka'b Al-Qurazi said, "Rewarded or punished according to our deeds." Both views are correct. قَالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ ((The speaker) said: "Will you look down?") meaning, look over. The believer will say this to his companions among the people of Paradise. فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ (So he looked down and saw him in the midst of the Fire.) Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him, Sa'id bin Jubayr, Khulayd Al-'Usari, Qatadah, As-Suddi and 'Ata' Al-Khurasani said, "This means, in the middle of Hell." Al-Hasan Al-Basri said, "In the middle of Hell as if he were a burning star." قَالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ (He said: "By Allah! You have nearly ruined me.") The believer will say, addressing the disbeliever: 'By Allah, you nearly caused me to be doomed, if I had obeyed you.' وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ (Had it not been for the grace of my Lord, I would certainly have been among those brought forth (to Hell).) means, 'Were it not for the favor of my Lord towards me, I would have been like you in the middle of Hell where you are, brought forth with you for punishment. But He bestowed His grace upon me, had mercy upon me and guided me to faith and to belief in Him Alone.' وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ (and never could we have found guidance, were it not that Allah had guided us!)(7:43) أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ - إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولَىٰ وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ (Are we then not to die (any more)? Except our first death, and we shall not be punished?) This is what the believers will say when they feel joy at what Allah has given them, and they realize that they are to remain in Paradise forever with no punishment and no death to come. Allah says: إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (Truly, this is the supreme success!) Al-Hasan Al-Basri said, "They know that death brings an end to every delight, so they will say, أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ - إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولَىٰ وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ (Are we then not to die? Except our first death, and we shall not be punished?) It will be said, "No, إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (Truly, this is the supreme success!)." لِمِثْلِ هَٰذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ (For the like of this let the workers work.) Ibn Jarir said, "These are the Words of Allah, and it means: for the like of this pleasure and this success, let the workers work in this world, so that they may attain it in the Hereafter. The Story of Two Israelites They mentioned the story of two men among the Children of Israel who were partners and who are included in the meaning of this Ayah. Abu Ja'far bin Jarir recorded that Furat bin Tha'labah Al-Bahrani said concerning the Ayah, إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ (Verily, I had a companion) "There were two men who were partners and had collected eight thousand Dinars. One of them had a craft and the other did not. The one who had a craft said to the other, 'You do not have a craft, so I think I will divide the money with you and leave you.' So he left him. Then the man bought a house, belonging to a king who had died, for the price of one thousand Dinars. He called his companion and showed him the house, saying, 'What do you think of this house? I bought it for one thousand Dinars.' He said, 'How beautiful it is.' When he went out he said, 'O Allah, this companion of mine has bought this house for one thousand Dinars; I ask You for one of the houses of Paradise – and he gave one thousand Dinars in charity.' Then as much time passed as Allah willed should pass. The first man married a woman with a dowry of one thousand Dinars, and invited his companion and made food for him. When he came, he said, 'I have married this woman with a dowry of one thousand Dinars.' He replied; 'How beautiful this is.' And when he left, he said, 'O Lord, my companion has married a woman with a dowry of one thousand Dinars; I ask you for a wife from among Al-Hur Al-'Iyn' – and he gave one thousand Dinars in charity. Then as much time passed as Allah willed should pass. Then the first man bought two gardens for two thousand Dinars, then he called his companion and showed them to him. He said, 'I have bought these two gardens for two thousand Dinars.' He replied, 'How beautiful this is.' When he came out, he said, 'O Lord, my companion has bought two gardens for two thousand Dinars; I ask you for two gardens in Paradise' – and he gave two thousand Dinars in charity. Then the angel came to them and took their souls in death. He took the one who had given his money in charity and put him in a house that he liked. There, there was a woman who was so beautiful that the ground shinned under her, then he (the angel) took him to two gardens and gave him other things which are known only to Allah. The man said, 'This is like a man who has such and such.' The angel said, 'That is exactly what it is; this house, these gardens and this wife are all for you.' The man said, 'I had a companion who used to say: Are you among those who believe?' It was said to him, 'He is in Hell.' He said, 'Will you look down?' So he looked down and saw him in the midst of Hell. At this, he said: تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ - وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ (By Allah! You have nearly ruined me. Had it not been for the grace of my Lord, I would certainly have been among those brought forth (to Hell).)"
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يُخْبِرُ تَعَالَى عَنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَنَّهُ أَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ، أَيْ: عَنْ أَحْوَالِهِمْ، وَكَيْفَ كَانُوا فِي الدُّنْيَا، وَمَاذَا كَانُوا يُعَانُونَ فِيهَا؟ وَذَلِكَ مِنْ حَدِيثِهِمْ عَلَى شَرَابِهِمْ، [[في أ: "سراتهم".]] وَاجْتِمَاعِهِمْ فِي تُنَادِمِهِمْ وَعِشْرَتِهِمْ فِي مَجَالِسِهِمْ، وَهُمْ جُلُوسٌ عَلَى السُّرُرِ، وَالْخَدَمِ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ، يَسْعَوْنَ وَيَجِيئُونَ بِكُلِّ خَيْرٍ عَظِيمٍ، مِنْ مَآكِلَ وَمُشَارِبَ وَمَلَابِسَ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا لَا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ. ﴿قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ: يَعْنِي شَيْطَانًا. وَقَالَ الْعَوْفِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: هُوَ الرَّجُلُ الْمُشْرِكُ، يَكُونُ لَهُ صَاحِبٌ مِنْ أَهَّلَ الْإِيمَانِ فِي الدُّنْيَا. وَلَا تَنَافِي بَيْنَ كَلَامِ مُجَاهِدٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ؛ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَكُونُ مِنَ الْجِنِّ فَيُوَسْوِسُ فِي النَّفْسِ، وَيَكُونُ مِنَ الْإِنْسِ فَيَقُولُ كَلَامًا تَسْمَعُهُ الْأُذُنَانِ، وَكِلَاهُمَا مُتَعَادِيَانِ، [[في ت، س: "متعاونان".]] قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا﴾ [الْأَنْعَامِ:١١٢] وَكُلٌّ مِنْهُمَا يُوَسْوِسُ، كَمَا قَالَ [[في ت: "قال الله تعالى".]] تَعَالَى: ﴿ [قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ. مَلِكِ النَّاسِ. إِلَهِ النَّاسِ] . مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ. الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ. مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاس﴾ [سُورَةُ النَّاسِ] [[زيادة من ت، س، أ.]] . وَلِهَذَا ﴿قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ. يَقُولُ أَئِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ﴾ أَيْ: أَأَنْتَ تُصَدِّقُ بِالْبَعْثِ وَالنُّشُورِ وَالْحِسَابِ وَالْجَزَاءِ؟! يَعْنِي: يَقُولُ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ التَّعَجُّبِ وَالتَّكْذِيبِ وَالِاسْتِبْعَادِ، وَالْكُفْرِ وَالْعِنَادِ. ﴿أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَدِينُونَ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ، وَالسُّدِّيُّ: لَمُحَاسَبُونَ؟ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، ومحمد بن كعب القرظي: لمجزيون بأعمالنا؟. قَالَ: ﴿قَالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ﴾ أَيْ:مُشْرِفُونَ. يَقُولُ الْمُؤْمِنُ لِأَصْحَابِهِ وَجُلَسَائِهِ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ. ﴿فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَخُلَيْدٌ الْعَصْرِيُّ وَقَتَادَةُ، وَالسُّدِّيُّ، وَعَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ [وَغَيْرُهُمْ] [[زيادة من ت.]] يَعْنِي فِي وَسَطِ الْجَحِيمِ. وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: فِي وَسَطِ الْجَحِيمِ كَأَنَّهُ شِهَابٌ يَتَّقِدُ. وَقَالَ قَتَادَةُ: ذُكِرَ لَنَا أَنَّهُ اطَّلَعَ فَرَأَى جَمَاجِمَ الْقَوْمِ تَغْلِي. وَذُكِرَ لَنَا أَنَّ كَعْبَ الْأَحْبَارِ قَالَ: فِي الْجَنَّةِ كُوًى إِذَا أَرَادَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِهَا أَنْ يَنْظُرَ إِلَى عَدُوِّهِ فِي النَّارِ اطَّلَعَ فِيهَا، فَازْدَادَ شُكْرًا. ﴿قَالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ﴾ يَقُولُ الْمُؤْمِنَ مُخَاطِبًا لِلْكَافِرِ: وَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُهْلِكُنِي لَوْ أَطَعْتُكَ. ﴿وَلَوْلا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ﴾ أَيْ: وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيَّ لَكُنْتُ مِثْلَكَ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ حَيْثُ أَنْتَ، مُحْضَرٌ مَعَكَ فِي الْعَذَابِ، وَلَكِنَّهُ تَفَضَّلَ [عَلَيَّ] [[زيادة من س، أ.]] وَرَحِمَنِي فَهَدَانِي لِلْإِيمَانِ، وَأَرْشَدَنِي إِلَى تَوْحِيدِهِ ﴿وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ﴾ [الْأَعْرَافِ:٤٣] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ. إِلا مَوْتَتَنَا الأولَى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ هَذَا مِنْ كَلَامِ الْمُؤْمِنِ مُغْبِطًا نَفْسَهُ بِمَا أَعْطَاهُ اللَّهُ مِنَ الْخُلْدِ فِي الْجَنَّةِ [[في ت: "في الجنة من الخلد".]] وَالْإِقَامَةِ فِي دَارِ الْكَرَامَةِ، لَا مَوْتَ فِيهَا وَلَا عَذَابَ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ قَالَ [[في ت: "روى".]] ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الظَّهْرَانِيُّ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ العَدَني، حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ أَبَانٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، فِي قَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لِأَهْلِ الْجَنَّةِ: ﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الطُّورِ:١٩] ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: قَوْلُهُ: ﴿هَنِيئًا﴾ أَيْ: لَا يَمُوتُونَ [[في ت، س: "لا تموتون".]] فِيهَا. فَعِنْدَهَا قَالُوا: ﴿أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ. إِلا مَوْتَتَنَا الأولَى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: عَلِمُوا أَنَّ كُلَّ نَعِيمٍ فَإِنَّ الْمَوْتَ يَقْطَعُهُ، فَقَالُوا: ﴿أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ. إِلا مَوْتَتَنَا الأولَى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ ، قِيلَ [لَهُمْ] : [[زيادة من ت، أ.]] لَا. قَالُوا: ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ * * وَقَوْلُهُ: ﴿لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ﴾ قَالَ قَتَادَةُ: هَذَا مِنْ كَلَامِ أَهْلِ الْجَنَّةِ. وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: هُوَ مِنْ كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى، وَمَعْنَاهُ: لِمِثْلِ هَذَا النَّعِيمِ وَهَذَا الْفَوْزِ فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ فِي الدُّنْيَا، لِيَصِيرُوا إِلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ [[تفسير الطبري (٢٣/٤٠) .]] . وَقَدْ ذَكَرُوا قِصَّةَ رَجُلَيْنِ كَانَا شَرِيكَيْنِ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ، تَدْخُلُ فِي ضِمْنِ عُمُومِ هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ. قَالَ أَبُو جَعْفَرِ بْنِ جَرِيرٍ: حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ، حَدَّثَنَا عَتَّابُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ فُرَاتِ بْنِ ثَعْلَبَةَ الْبَهْرَانِيِّ فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ﴾ قال: إن رجلين كانا شَرِيكَيْنِ، فَاجْتَمَعَ لَهُمَا ثَمَانِيَةُ آلَافِ دِينَارٍ، وَكَانَ أَحَدُهُمَا لَهُ حِرْفَةٌ، وَالْآخِرُ لَيْسَ لَهُ حِرْفَةٌ، فَقَالَ الَّذِي لَهُ حِرْفَةٌ لِلْآخَرِ: لَيْسَ عِنْدَكَ حِرْفَةٌ، مَا أَرَانِي إِلَّا مُفَارِقُكَ وَمُقَاسِمُكَ، فَقَاسَمَهُ وَفَارَقَهُ، ثُمَّ إِنَّ الرَّجُلَ اشْتَرَى دَارًا بِأَلْفِ دِينَارٍ كَانَتْ لِمَلِكٍ، مَاتَ، فَدَعَا صَاحِبَهُ فَأَرَاهُ فَقَالَ: كَيْفَ [[في ت، س: "فكيف".]] تَرَى هَذِهِ الدَّارَ؟ ابْتَعْتُهَا بِأَلْفِ دِينَارٍ؟ قَالَ: مَا أَحْسَنَهَا! فَلَمَّا خَرَجَ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّ صَاحِبِي ابْتَاعَ [[في ت، س: "إن صاحبي هذا قد ابتاع".]] هَذِهِ الدَّارَ بِأَلْفِ دِينَارٍ، وَإِنِّي أَسْأَلُكَ دَارًا مِنْ دُورِ الْجَنَّةِ، فَتَصَدَّقَ بِأَلْفِ دِينَارٍ، ثُمَّ مَكَثَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَمْكُثَ، ثُمَّ إِنَّهُ تَزَوَّجَ بِامْرَأَةٍ [[في ت، س: "امرأة".]] بِأَلْفِ دِينَارٍ، فَدَعَاهُ وَصَنَعَ لَهُ طَعَامًا. فَلَمَّا أَتَاهُ قَالَ: إِنِّي تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً بِأَلْفِ دِينَارٍ. قَالَ: مَا أَحْسَنَ هَذَا! فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: يَا رَبِّ، إِنَّ صَاحِبِي تَزَوَّجَ امْرَأَةً بِأَلْفِ دِينَارٍ، وَإِنِّي أَسْأَلُكَ امْرَأَةً مِنَ الْحُورِ الْعِينِ. فَتَصَدَّقُ بِأَلْفِ دِينَارٍ، ثُمَّ إِنَّهُ مَكَثَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَمْكُثَ. ثُمَّ اشْتَرَى بُسْتَانَيْنِ بِأَلْفَيْ دِينَارٍ، ثُمَّ دَعَاهُ فَأَرَاهُ فَقَالَ: إِنِّي ابْتَعْتُ هَذَيْنِ الْبُسْتَانَيْنِ. [[في ت، أ: "البساتين بألفي دينار".]] فَقَالَ: مَا أَحْسَنَ هَذَا! فَلَمَّا خَرَجَ قَالَ: يَا رَبِّ، إِنَّ صَاحِبِي قَدِ اشْتَرَى بُسْتَانَيْنِ بِأَلْفَيْ دِينَارٍ، وَأَنَا أَسْأَلُكَ بُسْتَانَيْنِ فِي الْجَنَّةِ. فَتَصَدَّقَ بِأَلْفَيْ دِينَارٍ، ثُمَّ إِنِ الْمَلَكَ أَتَاهُمَا فَتَوَفَّاهُمَا، ثُمَّ انْطَلَقَ بِهَذَا الْمُتَصَدِّقِ، فَأَدْخَلَهُ دَارًا تُعْجِبُهُ، وَإِذَا امْرَأَةٌ تَطْلُعُ يُضِيءُ مَا تَحْتَهَا مِنْ حُسْنِهَا، ثُمَّ أَدْخَلَهُ بُسْتَانَيْنِ وَشَيْئًا اللَّهُ بِهِ عَلِيمٌ، [[في ت: "وفيهما ما الله به عليم".]] فَقَالَ عِنْدَ ذَلِكَ: مَا أَشْبَهَ هَذَا بِرَجُلٍ كَانَ مِنْ أَمْرِهِ كَذَا وَكَذَا. قَالَ: فَإِنَّهُ ذَاكَ، وَلَكَ هَذَا الْمَنْزِلُ وَالْبُسْتَانَانِ وَالْمَرْأَةُ. قَالَ: فَإِنَّهُ كَانَ لِي صَاحِبٌ يَقُولُ: أَئِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ؟ قِيلَ لَهُ: فَإِنَّهُ فِي الْجَحِيمِ. قَالَ: هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ؟ فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ. فَقَالَ عِنْدَ ذَلِكَ: ﴿تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ. وَلَوْلا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ﴾ الْآيَاتِ. قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وَهَذَا يُقَوِّي قِرَاءَةَ مَنْ قَرَأَ: "أَئِنَّكَ لَمِنَ المُصَّدّقِينَ" بِالتَّشْدِيدِ. وَقَالَ [[في ت: "وروى".]] ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَبَّارُ أَبُو حَفْصٍ قَالَ: سَأَلْتُ إِسْمَاعِيلَ السُّدِّيَّ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ. يَقُولُ أَئِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ﴾ ؟ قَالَ: فَقَالَ لِي: مَا ذَكَّرَكَ هَذَا؟ قُلْتُ: قَرَأْتُهُ آنِفًا فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْهُ؟ فَقَالَ: أَمَا فَاحْفَظْ، كَانَ شَرِيكَانِ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ، أَحَدُهُمَا مُؤْمِنٌ وَالْآخَرُ كَافِرٌ، فَافْتَرَقَا عَلَى سِتَّةِ آلَافِ دِينَارٍ، كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثَلَاثَةُ آلَافِ دِينَارٍ، فَمَكَثَا مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَمْكُثَا، ثُمَّ الْتَقَيَا فَقَالَ الْكَافِرُ لِلْمُؤْمِنِ: مَا صَنَعْتَ فِي مَالِكَ؟ أَضَرَبْتَ بِهِ شَيْئًا؟ أَتَّجَرْتَ بِهِ فِي شَيْءٍ؟ فَقَالَ لَهُ الْمُؤْمِنُ: لَا فَمَا صَنَعْتَ أَنْتَ؟ فَقَالَ: اشْتَرَيْتُ بِهِ أَرْضًا وَنَخْلًا وَثِمَارًا وَأَنْهَارًا [[في ت، س: "وأنهار بألف دينار".]] قَالَ: فَقَالَ لَهُ الْمُؤْمِنُ: أَوَ فَعَلْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَرَجَعَ الْمُؤْمِنُ حَتَّى إِذَا كَانَ اللَّيْلُ صَلَّى مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يُصَلِّيَ، فَلَمَّا انْصَرَفَ أَخَذَ أَلْفَ دِينَارٍ فَوَضَعَهَا بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: اللهم إن فلانا -يعني شريكه الكافر-اشترى أَرْضًا وَنَخْلًا وَثِمَارًا وَأَنْهَارًا بِأَلْفِ دِينَارٍ، ثُمَّ يَمُوتُ غَدًا وَيَتْرُكُهَا، اللَّهُمَّ إِنِّي اشْتَرَيْتُ مِنْكَ بِهَذِهِ الْأَلْفِ دِينَارٍ [[في س: "الدينار".]] أَرْضًا وَنَخْلًا وَثِمَارًا وَأَنْهَارًا فِي الْجَنَّةِ. قَالَ: ثُمَّ أَصْبَحَ فَقَسَمَهَا فِي الْمَسَاكِينِ. قَالَ: ثُمَّ مَكَثَا مَا شَاءَ اللَّهُ أن يمكثا، ثم التقيا فقال الكافر لِلْمُؤْمِنِ: مَا صَنَعْتَ فِي مَالِكَ، أَضَرَبْتَ بِهِ فِي شَيْءٍ؟ أَتَّجَرْتَ بِهِ فِي شَيْءٍ؟ قَالَ: لَا فَمَا صَنَعْتَ أَنْتَ. قَالَ: كَانَتْ ضَيْعَتِي قَدِ اشْتَدَّ عَلَيَّ مُؤْنَتُهَا، فَاشْتَرَيْتُ رَقِيقًا بِأَلْفِ دِينَارٍ، يَقُومُونَ بِي [[في ت، س، أ: "لي".]] فِيهَا، وَيَعْمَلُونَ لِي فِيهَا. فَقَالَ لَهُ الْمُؤْمِنُ: أَوَفَعَلْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَرَجَعَ الْمُؤْمِنُ حَتَّى إِذَا كَانَ اللَّيْلُ صَلَّى مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يُصَلِّيَ، فَلَمَّا انْصَرَفَ أَخَذَ أَلْفَ دِينَارٍ فَوَضَعَهَا بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ قال: اللهم إن فلانا -يعني شريكه الكافر-اشْتَرَى رَقِيقًا مِنْ رَقِيقِ الدُّنْيَا بِأَلْفِ دِينَارٍ، يَمُوتُ غَدًا وَيَتْرُكُهُمْ، أَوْ يَمُوتُونَ فَيَتْرُكُونَهُ، اللَّهُمَّ، وَإِنِّي أَشْتَرِي مِنْكَ بِهَذِهِ الْأَلِفِ الدِّينَارِ رَقِيقًا فِي الْجَنَّةِ. ثُمَّ أَصْبَحَ فَقَسَمَهَا فِي الْمَسَاكِينِ. قَالَ: ثُمَّ مَكَثَا مَا شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يَمْكُثَا، ثُمَّ الْتَقَيَا فَقَالَ الْكَافِرُ لِلْمُؤْمِنِ: مَا صَنَعْتَ فِي مَالِكَ؟ أَضَرَبْتَ بِهِ فِي شَيْءٍ؟ أَتَّجَرْتَ بِهِ فِي شَيْءٍ؟ قَالَ لَا فَمَا صَنَعْتَ أَنْتَ؟ قَالَ: أَمْرِي كُلُّهُ قَدْ تَمَّ إِلَّا شَيْئًا وَاحِدًا، فُلَانَةٌ قَدْ مَاتَ عَنْهَا زَوْجُهَا، فَأَصْدَقْتُهَا أَلْفَ دِينَارٍ، فَجَاءَتْنِي بِهَا وَمِثْلَهَا مَعَهَا. فَقَالَ لَهُ الْمُؤْمِنُ: أَوَفَعَلْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَرَجَعَ الْمُؤْمِنُ حَتَّى إِذَا كَانَ اللَّيْلُ صَلَّى مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يُصَلِّيَ، فَلَمَّا انْصَرَفَ أَخَذَ الْأَلْفَ الدِّينَارِ الْبَاقِيَةَ، فَوَضَعَهَا بَيْنَ يَدَيْهِ، وَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنْ فُلَانًا -يَعْنِي شَرِيكَهُ الْكَافِرَ-تَزَوَّجَ زَوْجَةً مِنْ أَزْوَاجِ الدُّنْيَا [[في ت، س: "الدنيا بألف دينار".]] فَيَمُوتُ غَدًا فَيَتْرُكُهَا، أَوْ يَمُوتُ فَتَتْرُكُهُ، اللَّهُمَّ وَإِنِّي أَخْطُبُ إِلَيْكَ بِهَذِهِ الْأَلْفِ الدِّينَارِ [[في ت: "دينار".]] حَوْرَاءَ عَيْنَاءَ فِي الْجَنَّةِ. ثُمَّ [[في ت: "هذه الدابة".]] أَصْبَحَ فَقَسَمَهَا بَيْنَ الْمَسَاكِينِ. قَالَ: فَبَقِيَ الْمُؤْمِنُ لَيْسَ عِنْدَهُ شَيْءٌ. قَالَ: فَلَبِسَ قَمِيصًا مِنْ قُطْنٍ، وَكِسَاءً مِنْ صُوفٍ، ثُمَّ أَخَذَ مَرًّا فَجَعَلَهُ عَلَى رَقَبَتِهِ، يَعْمَلُ الشَّيْءَ وَيَحْفِرُ الشَّيْءَ بِقُوَّتِهِ. قَالَ: فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، أَتُؤَاجِرُنِي نَفْسَكَ مُشَاهَرَةً، شَهْرًا بِشَهْرٍ، تَقُومُ عَلَى دَوَابٍّ لِي تَعْلِفُهَا وَتَكْنُسُ سَرْقينها؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَوَاجَرَهُ نَفْسَهُ مُشَاهَرَةً، شَهْرًا بِشَهْرٍ، يَقُومُ عَلَى دَوَابِّهِ. قَالَ: فَكَانَ صَاحِبُ الدَّوَابِّ يَغْدُو كُلَّ يَوْمٍ يَنْظُرُ إِلَى دَوَابِّهِ، فَإِذَا رَأَى مِنْهَا دَابَّةً ضَامِرَةً، أَخَذَ بِرَأْسِهِ فَوَجَأَ عُنُقَهُ، ثُمَّ يَقُولُ لَهُ: سَرَقْتَ شَعِيرَ هَذِهِ [[في ت: "هذه الدابة".]] الْبَارِحَةَ؟ فَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُ هَذِهِ الشِّدَّةَ قَالَ: لَآتِيَنَّ شَرِيكِيَ الْكَافِرَ، فَلَأَعْمَلَنَّ فِي أَرْضِهِ فَيُطْعِمُنِي هَذِهِ الْكِسْرَةَ يَوْمًا [[في ت، س: "يوما بيوم".]] ، وَيَكْسُونِي هَذَيْنَ الثَّوْبَيْنِ إِذَا بَلِيَا. قَالَ: فَانْطَلَقَ يُرِيدُهُ، فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى بَابِهِ وَهُوَ مُمْسٍ، فَإِذَا قَصْرٌ مُشَيَّدٌ فِي السَّمَاءِ، وَإِذَا حَوْلَهُ الْبَوَّابُونَ فَقَالَ لَهُمُ: اسْتَأْذِنُوا لِي [[في ت، س: "لي على".]] صَاحِبَ هَذَا الْقَصْرِ فَإِنَّكُمْ إِذَا فَعَلْتُمْ سَرَّهُ ذَلِكَ، فَقَالُوا لَهُ: انْطَلِقْ إِنْ كُنْتَ صَادِقًا فَنَمْ فِي نَاحِيَةٍ، فَإِذَا أَصْبَحْتَ فَتَعَرَّضْ لَهُ. قَالَ: فَانْطَلَقَ الْمُؤْمِنُ، فَأَلْقَى نِصْفَ كِسَائِهِ تَحْتَهُ، وَنِصْفَهُ فَوْقَهُ، ثُمَّ نَامَ. فَلَمَّا أَصْبَحَ أَتَى شَرِيكَهُ فَتَعَرَّضَ لَهُ، فَخَرَجَ شَرِيكُهُ الْكَافِرُ وَهُوَ رَاكِبٌ، فَلَمَّا رَآهُ عَرَفَهُ فَوَقَفَ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَصَافَحَهُ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: أَلَمْ تَأْخُذْ مِنَ الْمَالِ مِثْلَ مَا أَخَذْتُ؟ قَالَ: بَلَى وَهَذِهِ حَالِي [[في ت: "حالتي".]] وَهَذِهِ حَالُكَ. قَالَ: أَخْبِرْنِي مَا صَنَعْتَ فِي مَالِكَ؟ قَالَ: لَا تَسْأَلْنِي عَنْهُ. قَالَ: فَمَا جَاءَ بِكَ؟ قَالَ: جِئْتُ أَعْمَلُ فِي أَرْضِكَ هَذِهِ، فَتُطْعِمُنِي هَذِهِ الْكِسْرَةَ يَوْمًا بِيَوْمٍ، وَتَكْسُونِي هَذَيْنِ الثَّوْبَيْنِ إِذَا بَلِيَا. قَالَ: لَا وَلَكِنْ أَصْنَعُ بِكَ مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْ هَذَا، وَلَكِنْ لَا تَرَى مِنِّي خَيْرًا حَتَّى تُخْبِرَنِي مَا صَنَعْتَ فِي مَالِكَ؟ قَالَ: أَقْرَضْتُهُ: قَالَ: مَنْ؟ قَالَ: الْمَلِيءَ الْوَفِيَّ. قَالَ: مَنْ؟ قَالَ: اللَّهَ رَبِّي. قَالَ: وَهُوَ مُصَافِحُهُ فَانْتَزَعَ يَدَهُ مِنْ يَدِهِ، ثُمَّ قَالَ: ﴿أَئِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ. أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَدِينُونَ﴾ -قَالَ السُّدِّيُّ: مُحَاسَبُونَ-قَالَ: فَانْطَلَقَ [[في ت، س: "وانطلق".]] الْكَافِرُ وَتَرَكَهُ. قَالَ: فَلَمَّا رَآهُ الْمُؤْمِنُ لَيْسَ يَلْوِي عَلَيْهِ، رَجَعَ وَتَرَكَهُ، يَعِيشُ الْمُؤْمِنُ فِي شِدَّةٍ مِنَ الزَّمَانِ، وَيَعِيشُ الْكَافِرُ فِي رَخَاءٍ مِنَ الزَّمَانِ. قَالَ: فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ وَأَدْخَلَ اللَّهُ الْمُؤْمِنَ الْجَنَّةَ، يَمُرُّ فَإِذَا هُوَ بِأَرْضٍ وَنَخْلٍ وَثِمَارٍ وَأَنْهَارٍ، فَيَقُولُ: لِمَنْ هَذَا [[في أ: "هذه".]] ؟ فَيُقَالُ: هَذَا لَكَ. فيقول: يا سبحان الله! أوَ بلغ مِنْ فَضْلِ عَمَلِي أَنْ أُثَابَ بِمِثْلِ هَذَا؟! قَالَ: ثُمَّ يَمُرُّ فَإِذَا هُوَ بِرَقِيقٍ لَا تُحْصَى عِدَّتُهُمْ، فَيَقُولُ: لِمَنْ هَذَا؟ فَيُقَالُ: هَؤُلَاءِ لك. فيقول: يا سبحان الله! أوبلغ من فَضْلِ عَمَلِي أَنْ أُثَابَ بِمِثْلِ هَذَا؟! قَالَ: ثُمَّ يَمُرُّ فَإِذَا هُوَ بِقُبَّةٍ مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ مُجَوَّفَةٍ، فِيهَا حَوْرَاءُ عَيْنَاءُ، فَيَقُولُ: لِمَنْ هَذِهِ؟ فَيُقَالُ: هَذِهِ لَكَ. فَيَقُولُ: يَا سُبْحَانَ الله! أوبلغ من فضل عملي أن أثاب بِمِثْلِ هَذَا؟! قَالَ: ثُمَّ يَذْكُرُ الْمُؤْمِنُ شَرِيكَهُ الْكَافِرَ فَيَقُولُ: ﴿إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ. يَقُولُ أَئِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ. أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَدِينُونَ﴾ قَالَ: فَالْجَنَّةُ عَالِيَةٌ، وَالنَّارُ هَاوِيَةٌ. قَالَ:فَيُرِيهِ اللَّهُ شَرِيكَهُ فِي وَسَطِ الْجَحِيمِ، مِنْ بَيْنِ أَهْلِ النَّارِ، فَإِذَا رَآهُ الْمُؤْمِنُ عَرَفَهُ، فَيَقُولُ ﴿تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ. وَلَوْلا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ. أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ. إِلا مَوْتَتَنَا الأولَى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ. إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ. لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ﴾ بِمَثَلِ مَا [[في ت، س: "ما قد".]] مَنَّ عَلَيْهِ. قَالَ: فَيَتَذَكَّرُ الْمُؤْمِنُ مَا مَرَّ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا مِنَ الشِّدَّةِ، فَلَا يَذْكُرُ مِمَّا مَرَّ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا مِنَ الشِّدَّةِ، أَشُدَّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ [[وهذا من أخبار بني إسرائيل التي لا يعتمد عليها.]] .
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قَالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ (٥٤) فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ (٥٥) قَالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ (٥٦) وَلَوْلا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ (٥٧) ﴾ يقول تعالى ذكره: قال هذا المؤمن الذي أدخل الجنة لأصحابه: ﴿هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ﴾ في النار، لعلي أرى قريني الذي كان يقول لي: إنك لمن المُصَدِّقين بأنا مبعوثون بعد الممات. * * وقوله ﴿فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ﴾ يقول: فاطلع في النار فرآه في وسط الجحيم. وفي الكلام متروك استغني بدلالة الكلام عليه من ذكره، وهو فقالوا: نعم. وبنحو الذي قلنا في تأويل قوله ﴿فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ﴾ قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله ﴿فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ﴾ يعني: في وَسَط الجحيم. ⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس ﴿فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ﴾ يعني: في وَسَط الجحيم. ⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال ثنا عباد بن راشد، عن الحسن، في قوله ﴿فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ﴾ يقول: في وسط الجحيم. ⁕ حدثنا ابن سنان، قال: ثنا عبد الصمد، قال ثنا عباد بن راشد، قال: سمعت الحسن، فذكر مثله. ⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا سليمان بن حرب، قال: ثنا أبو هلال، قال: ثنا قتادة، في قوله ﴿سَوَاءِ الْجَحِيم﴾ قال: وَسَطها. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: ﴿هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ﴾ قال: سأل ربه أن يطلعه، قال ﴿فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ﴾ : أي في وسط الجحيم. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن خليد العصري، قال: لولا أن الله عرفه إياه ما عرفه، لقد تغير حبره وسبرة بعده، وذُكر لنا أنه اطلع فرأى جماجم القوم، فقال: ﴿تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ وَلَوْلا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ﴾ ⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا إبراهيم بن أبي الوزير، قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن مطرف بن عبد الله، في قوله ﴿فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ﴾ قال: والله لولا أنه عرفه ما عرفه، لقد غيرت النار حِبْره وسِبْره [[في (اللسان: حبر) الحبر والسبر، الحسن والبهاء.]] . ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قوله ﴿هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ﴾ قال: كان ابن عباس يقرؤها:"هَلْ أنتُمْ مُطْلِعُونِى فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ " قال: في وسط الجحيم. وهذه القراءة التي ذكرها السدي، عن ابن عباس، أنه كان يقرأ في ﴿مُطَّلِعُونَ﴾ إن كانت محفوظة عنه، فإنها من شواذ الحروف، وذلك أن العرب لا تؤثر في المكنى من الأسماء إذا اتصل بفاعل على الإضافة في جمع أو توحيد، لا يكادون أن يقولوا أنت مُكَلِّمُني ولا أنتما مكلماني ولا أنتم مكلِّموني ولا مكلِّمونني، وإنما يقولون أنت مكلِّمي، وأنتما مكلِّماي، وأنتم مكلمي؛ وإن قال قائل منهم ذلك قاله على وجه الغلط توهما به: أنت تكلمني، وأنتما تكلمانني، وأنتم تكلمونني، كما قال الشاعر: وَما أدْرِي وَظَنِّي كُلَّ ظَن ... أَمُسْلِمُنِي إلى قَوْمي شَرَاحِي؟ [[البيت من شواهد الفرّاء في معاني القرآن (مصورة الجامعة ص ٢٧٢) قال في قوله تعالى " هل أنتم مطلعون" وقرأ بعض القراء " هل أنتم مطلعون فاطلع" فكسر النون، وهو شاذ؛ لأن العرب لا تختار على الإضافة إذا أسندوا فاعلا مجموعا أو موحدا، إلى مكنى عنه. فمن ذلك أن يقولوا: أنت ضاربي ويقولون للاثنين: أنتما ضارباي، وللجميع: أنتم ضاربي ولا يقولون للاثنين أنتما ضاربانني، ولا للجميع: أنتم ضاربونني، وإنما تكون هذه النون يضربونني يضربني، وربما غلط الشاعر، فيذهب إلى المعنى، فيقول: أنت ضاربني يتوهم أنه أراد: هل تضربني، فيكون ذلك على غير صحة قال الشاعر:" وما أدري وظني......البيت"، يريد شراحيل، ولم يقل: أمسلمي، وهو وجه الكلام. وقال آخر: هم القائلون الخير والفاعلونه ... إذا ما خشوا من محدث الأمر معظما ولم يقل:" الفاعلوه"، وهو وجه الكلام. وإنما اختاروا (العرب) الإضافة في الاسم المكنى، لأنه يختلط بما قبله (أي يلتصق به) فيصير الحرفان كالحرف الواحد، استحبوا الإضافة في المكنى، وقالوا هما ضاربان زيدا، وضاربا زيد، لأن زيدا في ظهوره لا يختلط بما قبله، لأنه ليس بحرف واحد، والمكنى (الضمير) : حرف. فأما قوله"فاطلع" فإنه على جهة فعل ذلك به، كما تقول: دعا فأجيب يا هذا. ويكون: هل أنتم مطلعون فاطلع أنا، فيكون منصوبا بجواب الفاء. اهـ.]] فقال: مسلمني، وليس ذلك وجه الكلام، بل وجه الكلام أمسلمي؛ فأما إذا كان الكلام ظاهرا ولم يكن متصلا بالفاعل، فإنهم ربما أضافوا، وربما لم يضيفوا، فيقال: هذا مكلم أخاك، ومكلم أخيك، وهذان مكلما أخيك، ومكلمان أخاك، وهؤلاء مكلمو أخيك، ومكلمون أخاك؛ وإنما تختار الإضافة في المكنى المتصل بفاعل لمصير الحرفين باتصال أحدهما بصاحبه كالحرف الواحد. * * وقوله ﴿تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ﴾ يقول: فلما رأى قرينه في النار قال: تالله إن كدت في الدنيا لتهلكني بصدك إياي عن الإيمان بالبعث والثواب والعقاب. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي قوله ﴿إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ﴾ قال: لتهلكني، يقال منه: أردى فلان فلانا: إذا أهلكه، وردي فلان: إذا هلك، كما قال الأعشى. أفِي الطَّوْفِ خِفْتِ عليّ الرَّدَى ... وَكَمْ مِنْ رَدٍ أهْلَهُ لَمْ يَرِمْ [[البيت لأعشى بني قيس بن ثعلبة (ديوانه طبع القاهرة ٤١) من قصيدة ميمية مطولة يمدح بها قيس بن معد يكرب. والبيت من أبيات في آخرها يخاطب الشاعر بها ابنته التي تخشى عليه الموت بسبب طول أسفاره وكثرتها، فيرد عليها قائلا: أخفت عليّ الموت بسبب السفر؟ فانظري كم إنسان يموت ولا يبرح ديار أهله! والردى الهلاك، وهو محل الشاهد على قوله تعالى:" إن كدت لتردين" أي إنك كدت تهلكني. قال أبو عبيدة في مجاز القرآن (مصورة الجامعة الورقة ٢٠٩ - ب) : أرديته: أهلكته وردي هو: أي هلك. اهـ. وقال الفراء في معاني القرآن (مصورة الجامعة ٢٧٢) قال:" هل أنتم مطلعون": هذا رجل من أهل الجنة، قد كان له أخ من أهل الكفر، فأحب أن يرى مكانه، فيأذن الله له، فيطلع في النار ويخاطبه، فإذا رآه قال" تالله إن كدت لتردين". وفي قراءة عبد الله. هو بن مسعود:" إن كدت لتغوين، ولولا رحمة ربي لكنت من المحضرين": أي معك في النار محضرا.]] يعني بقوله:"وكم من رَد": وكم من هالك. * * وقوله ﴿وَلَوْلا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ﴾ يقول: ولولا أن الله أنعم عليّ بهدايته، والتوفيق للإيمان بالبعث بعد الموت، لكنتُ من المحضَرِين معك في عذاب الله. كما:- ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ﴾ : أي في عذاب الله. ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، قوله ﴿لَكُنْتُ مِنَ المُحْضَرِينَ﴾ قال: من المعذبين.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Bir bakar ve onu cehennemin ortasında görmüştür.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Bunun üzerine dönüp bakar ve o arkadaşını yanan ateşin ortasında görür.
قَالَ تَٱللَّهِ إِن كِدتَّ لَتُرۡدِينِ
Ona şöyle der: "Allah'a yemin ederim ki, doğrusu sen az daha beni helak edecektin
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
He will say to him acknowledging that he the latter deserves his fate ‘By God! You very nearly destroyed me you almost ruined me through your misguidance in this has been softened from the hardened form inna.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
Then they will turn to one another, mutually questioning (50)A speaker of them will say: "Verily, I had a companion (in the world), (51)"Who used to say: 'Are you among those who believe (52)(That) when we die and become dust and bones, shall we indeed be indebted (Madinun)?' (53)(The speaker) said: "Will you look down? (54)So he looked down and saw him in the midst of the Fire (55)He said: "By Allah! You have nearly ruined me. (56)"Had it not been for the grace of my Lord, I would certainly have been among those brought forth (to Hell). (57)"Are we then not to die (any more)? (58)"Except our first death, and we shall not be punished? (59)Truly, this is the supreme success (60)For the like of this let the workers work (61) The gathering of the People of Paradise, and the exchange between One of Them and His Counterpart in Hell, and His Gratitude for the Blessings of Allah Allah tells us how the people of Paradise will turn to one another, asking one another about their situation, how they were in this world and what they suffered. This is part of their conversation when they get together to converse and drink, sitting on their thrones, servants coming and going, bringing all kinds of good food, drink, clothes and other delights no eye has seen, no ear has heard, never having comprehend the mind of man. قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ (A speaker of them will say: "Verily, I had a companion...") Al-'Awfi reported that Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him said, "This refers to an idolator man who had a companion among the believers in this world." يَقُولُ أَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ (Who used to say: "Are you among those who believe...") means, 'do you believe in the resurrection after death, and the Reckoning and reward or punishment?' He used to say that by way of astonishment, disbelief and stubbornness. أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَدِينُونَ ((That) when we die and become dust and bones, shall we indeed be indebted (Madinun).) Mujahid and As-Suddi said, "Brought to account." Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him, and Muhammad bin Ka'b Al-Qurazi said, "Rewarded or punished according to our deeds." Both views are correct. قَالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ ((The speaker) said: "Will you look down?") meaning, look over. The believer will say this to his companions among the people of Paradise. فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ (So he looked down and saw him in the midst of the Fire.) Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him, Sa'id bin Jubayr, Khulayd Al-'Usari, Qatadah, As-Suddi and 'Ata' Al-Khurasani said, "This means, in the middle of Hell." Al-Hasan Al-Basri said, "In the middle of Hell as if he were a burning star." قَالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ (He said: "By Allah! You have nearly ruined me.") The believer will say, addressing the disbeliever: 'By Allah, you nearly caused me to be doomed, if I had obeyed you.' وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ (Had it not been for the grace of my Lord, I would certainly have been among those brought forth (to Hell).) means, 'Were it not for the favor of my Lord towards me, I would have been like you in the middle of Hell where you are, brought forth with you for punishment. But He bestowed His grace upon me, had mercy upon me and guided me to faith and to belief in Him Alone.' وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ (and never could we have found guidance, were it not that Allah had guided us!)(7:43) أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ - إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولَىٰ وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ (Are we then not to die (any more)? Except our first death, and we shall not be punished?) This is what the believers will say when they feel joy at what Allah has given them, and they realize that they are to remain in Paradise forever with no punishment and no death to come. Allah says: إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (Truly, this is the supreme success!) Al-Hasan Al-Basri said, "They know that death brings an end to every delight, so they will say, أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ - إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولَىٰ وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ (Are we then not to die? Except our first death, and we shall not be punished?) It will be said, "No, إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (Truly, this is the supreme success!)." لِمِثْلِ هَٰذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ (For the like of this let the workers work.) Ibn Jarir said, "These are the Words of Allah, and it means: for the like of this pleasure and this success, let the workers work in this world, so that they may attain it in the Hereafter. The Story of Two Israelites They mentioned the story of two men among the Children of Israel who were partners and who are included in the meaning of this Ayah. Abu Ja'far bin Jarir recorded that Furat bin Tha'labah Al-Bahrani said concerning the Ayah, إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ (Verily, I had a companion) "There were two men who were partners and had collected eight thousand Dinars. One of them had a craft and the other did not. The one who had a craft said to the other, 'You do not have a craft, so I think I will divide the money with you and leave you.' So he left him. Then the man bought a house, belonging to a king who had died, for the price of one thousand Dinars. He called his companion and showed him the house, saying, 'What do you think of this house? I bought it for one thousand Dinars.' He said, 'How beautiful it is.' When he went out he said, 'O Allah, this companion of mine has bought this house for one thousand Dinars; I ask You for one of the houses of Paradise – and he gave one thousand Dinars in charity.' Then as much time passed as Allah willed should pass. The first man married a woman with a dowry of one thousand Dinars, and invited his companion and made food for him. When he came, he said, 'I have married this woman with a dowry of one thousand Dinars.' He replied; 'How beautiful this is.' And when he left, he said, 'O Lord, my companion has married a woman with a dowry of one thousand Dinars; I ask you for a wife from among Al-Hur Al-'Iyn' – and he gave one thousand Dinars in charity. Then as much time passed as Allah willed should pass. Then the first man bought two gardens for two thousand Dinars, then he called his companion and showed them to him. He said, 'I have bought these two gardens for two thousand Dinars.' He replied, 'How beautiful this is.' When he came out, he said, 'O Lord, my companion has bought two gardens for two thousand Dinars; I ask you for two gardens in Paradise' – and he gave two thousand Dinars in charity. Then the angel came to them and took their souls in death. He took the one who had given his money in charity and put him in a house that he liked. There, there was a woman who was so beautiful that the ground shinned under her, then he (the angel) took him to two gardens and gave him other things which are known only to Allah. The man said, 'This is like a man who has such and such.' The angel said, 'That is exactly what it is; this house, these gardens and this wife are all for you.' The man said, 'I had a companion who used to say: Are you among those who believe?' It was said to him, 'He is in Hell.' He said, 'Will you look down?' So he looked down and saw him in the midst of Hell. At this, he said: تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ - وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ (By Allah! You have nearly ruined me. Had it not been for the grace of my Lord, I would certainly have been among those brought forth (to Hell).)"
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يُخْبِرُ تَعَالَى عَنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَنَّهُ أَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ، أَيْ: عَنْ أَحْوَالِهِمْ، وَكَيْفَ كَانُوا فِي الدُّنْيَا، وَمَاذَا كَانُوا يُعَانُونَ فِيهَا؟ وَذَلِكَ مِنْ حَدِيثِهِمْ عَلَى شَرَابِهِمْ، [[في أ: "سراتهم".]] وَاجْتِمَاعِهِمْ فِي تُنَادِمِهِمْ وَعِشْرَتِهِمْ فِي مَجَالِسِهِمْ، وَهُمْ جُلُوسٌ عَلَى السُّرُرِ، وَالْخَدَمِ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ، يَسْعَوْنَ وَيَجِيئُونَ بِكُلِّ خَيْرٍ عَظِيمٍ، مِنْ مَآكِلَ وَمُشَارِبَ وَمَلَابِسَ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا لَا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ. ﴿قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ: يَعْنِي شَيْطَانًا. وَقَالَ الْعَوْفِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: هُوَ الرَّجُلُ الْمُشْرِكُ، يَكُونُ لَهُ صَاحِبٌ مِنْ أَهَّلَ الْإِيمَانِ فِي الدُّنْيَا. وَلَا تَنَافِي بَيْنَ كَلَامِ مُجَاهِدٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ؛ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَكُونُ مِنَ الْجِنِّ فَيُوَسْوِسُ فِي النَّفْسِ، وَيَكُونُ مِنَ الْإِنْسِ فَيَقُولُ كَلَامًا تَسْمَعُهُ الْأُذُنَانِ، وَكِلَاهُمَا مُتَعَادِيَانِ، [[في ت، س: "متعاونان".]] قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا﴾ [الْأَنْعَامِ:١١٢] وَكُلٌّ مِنْهُمَا يُوَسْوِسُ، كَمَا قَالَ [[في ت: "قال الله تعالى".]] تَعَالَى: ﴿ [قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ. مَلِكِ النَّاسِ. إِلَهِ النَّاسِ] . مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ. الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ. مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاس﴾ [سُورَةُ النَّاسِ] [[زيادة من ت، س، أ.]] . وَلِهَذَا ﴿قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ. يَقُولُ أَئِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ﴾ أَيْ: أَأَنْتَ تُصَدِّقُ بِالْبَعْثِ وَالنُّشُورِ وَالْحِسَابِ وَالْجَزَاءِ؟! يَعْنِي: يَقُولُ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ التَّعَجُّبِ وَالتَّكْذِيبِ وَالِاسْتِبْعَادِ، وَالْكُفْرِ وَالْعِنَادِ. ﴿أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَدِينُونَ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ، وَالسُّدِّيُّ: لَمُحَاسَبُونَ؟ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، ومحمد بن كعب القرظي: لمجزيون بأعمالنا؟. قَالَ: ﴿قَالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ﴾ أَيْ:مُشْرِفُونَ. يَقُولُ الْمُؤْمِنُ لِأَصْحَابِهِ وَجُلَسَائِهِ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ. ﴿فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَخُلَيْدٌ الْعَصْرِيُّ وَقَتَادَةُ، وَالسُّدِّيُّ، وَعَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ [وَغَيْرُهُمْ] [[زيادة من ت.]] يَعْنِي فِي وَسَطِ الْجَحِيمِ. وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: فِي وَسَطِ الْجَحِيمِ كَأَنَّهُ شِهَابٌ يَتَّقِدُ. وَقَالَ قَتَادَةُ: ذُكِرَ لَنَا أَنَّهُ اطَّلَعَ فَرَأَى جَمَاجِمَ الْقَوْمِ تَغْلِي. وَذُكِرَ لَنَا أَنَّ كَعْبَ الْأَحْبَارِ قَالَ: فِي الْجَنَّةِ كُوًى إِذَا أَرَادَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِهَا أَنْ يَنْظُرَ إِلَى عَدُوِّهِ فِي النَّارِ اطَّلَعَ فِيهَا، فَازْدَادَ شُكْرًا. ﴿قَالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ﴾ يَقُولُ الْمُؤْمِنَ مُخَاطِبًا لِلْكَافِرِ: وَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُهْلِكُنِي لَوْ أَطَعْتُكَ. ﴿وَلَوْلا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ﴾ أَيْ: وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيَّ لَكُنْتُ مِثْلَكَ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ حَيْثُ أَنْتَ، مُحْضَرٌ مَعَكَ فِي الْعَذَابِ، وَلَكِنَّهُ تَفَضَّلَ [عَلَيَّ] [[زيادة من س، أ.]] وَرَحِمَنِي فَهَدَانِي لِلْإِيمَانِ، وَأَرْشَدَنِي إِلَى تَوْحِيدِهِ ﴿وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ﴾ [الْأَعْرَافِ:٤٣] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ. إِلا مَوْتَتَنَا الأولَى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ هَذَا مِنْ كَلَامِ الْمُؤْمِنِ مُغْبِطًا نَفْسَهُ بِمَا أَعْطَاهُ اللَّهُ مِنَ الْخُلْدِ فِي الْجَنَّةِ [[في ت: "في الجنة من الخلد".]] وَالْإِقَامَةِ فِي دَارِ الْكَرَامَةِ، لَا مَوْتَ فِيهَا وَلَا عَذَابَ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ قَالَ [[في ت: "روى".]] ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الظَّهْرَانِيُّ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ العَدَني، حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ أَبَانٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، فِي قَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لِأَهْلِ الْجَنَّةِ: ﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الطُّورِ:١٩] ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: قَوْلُهُ: ﴿هَنِيئًا﴾ أَيْ: لَا يَمُوتُونَ [[في ت، س: "لا تموتون".]] فِيهَا. فَعِنْدَهَا قَالُوا: ﴿أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ. إِلا مَوْتَتَنَا الأولَى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: عَلِمُوا أَنَّ كُلَّ نَعِيمٍ فَإِنَّ الْمَوْتَ يَقْطَعُهُ، فَقَالُوا: ﴿أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ. إِلا مَوْتَتَنَا الأولَى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ ، قِيلَ [لَهُمْ] : [[زيادة من ت، أ.]] لَا. قَالُوا: ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ * * وَقَوْلُهُ: ﴿لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ﴾ قَالَ قَتَادَةُ: هَذَا مِنْ كَلَامِ أَهْلِ الْجَنَّةِ. وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: هُوَ مِنْ كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى، وَمَعْنَاهُ: لِمِثْلِ هَذَا النَّعِيمِ وَهَذَا الْفَوْزِ فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ فِي الدُّنْيَا، لِيَصِيرُوا إِلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ [[تفسير الطبري (٢٣/٤٠) .]] . وَقَدْ ذَكَرُوا قِصَّةَ رَجُلَيْنِ كَانَا شَرِيكَيْنِ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ، تَدْخُلُ فِي ضِمْنِ عُمُومِ هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ. قَالَ أَبُو جَعْفَرِ بْنِ جَرِيرٍ: حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ، حَدَّثَنَا عَتَّابُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ فُرَاتِ بْنِ ثَعْلَبَةَ الْبَهْرَانِيِّ فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ﴾ قال: إن رجلين كانا شَرِيكَيْنِ، فَاجْتَمَعَ لَهُمَا ثَمَانِيَةُ آلَافِ دِينَارٍ، وَكَانَ أَحَدُهُمَا لَهُ حِرْفَةٌ، وَالْآخِرُ لَيْسَ لَهُ حِرْفَةٌ، فَقَالَ الَّذِي لَهُ حِرْفَةٌ لِلْآخَرِ: لَيْسَ عِنْدَكَ حِرْفَةٌ، مَا أَرَانِي إِلَّا مُفَارِقُكَ وَمُقَاسِمُكَ، فَقَاسَمَهُ وَفَارَقَهُ، ثُمَّ إِنَّ الرَّجُلَ اشْتَرَى دَارًا بِأَلْفِ دِينَارٍ كَانَتْ لِمَلِكٍ، مَاتَ، فَدَعَا صَاحِبَهُ فَأَرَاهُ فَقَالَ: كَيْفَ [[في ت، س: "فكيف".]] تَرَى هَذِهِ الدَّارَ؟ ابْتَعْتُهَا بِأَلْفِ دِينَارٍ؟ قَالَ: مَا أَحْسَنَهَا! فَلَمَّا خَرَجَ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّ صَاحِبِي ابْتَاعَ [[في ت، س: "إن صاحبي هذا قد ابتاع".]] هَذِهِ الدَّارَ بِأَلْفِ دِينَارٍ، وَإِنِّي أَسْأَلُكَ دَارًا مِنْ دُورِ الْجَنَّةِ، فَتَصَدَّقَ بِأَلْفِ دِينَارٍ، ثُمَّ مَكَثَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَمْكُثَ، ثُمَّ إِنَّهُ تَزَوَّجَ بِامْرَأَةٍ [[في ت، س: "امرأة".]] بِأَلْفِ دِينَارٍ، فَدَعَاهُ وَصَنَعَ لَهُ طَعَامًا. فَلَمَّا أَتَاهُ قَالَ: إِنِّي تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً بِأَلْفِ دِينَارٍ. قَالَ: مَا أَحْسَنَ هَذَا! فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: يَا رَبِّ، إِنَّ صَاحِبِي تَزَوَّجَ امْرَأَةً بِأَلْفِ دِينَارٍ، وَإِنِّي أَسْأَلُكَ امْرَأَةً مِنَ الْحُورِ الْعِينِ. فَتَصَدَّقُ بِأَلْفِ دِينَارٍ، ثُمَّ إِنَّهُ مَكَثَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَمْكُثَ. ثُمَّ اشْتَرَى بُسْتَانَيْنِ بِأَلْفَيْ دِينَارٍ، ثُمَّ دَعَاهُ فَأَرَاهُ فَقَالَ: إِنِّي ابْتَعْتُ هَذَيْنِ الْبُسْتَانَيْنِ. [[في ت، أ: "البساتين بألفي دينار".]] فَقَالَ: مَا أَحْسَنَ هَذَا! فَلَمَّا خَرَجَ قَالَ: يَا رَبِّ، إِنَّ صَاحِبِي قَدِ اشْتَرَى بُسْتَانَيْنِ بِأَلْفَيْ دِينَارٍ، وَأَنَا أَسْأَلُكَ بُسْتَانَيْنِ فِي الْجَنَّةِ. فَتَصَدَّقَ بِأَلْفَيْ دِينَارٍ، ثُمَّ إِنِ الْمَلَكَ أَتَاهُمَا فَتَوَفَّاهُمَا، ثُمَّ انْطَلَقَ بِهَذَا الْمُتَصَدِّقِ، فَأَدْخَلَهُ دَارًا تُعْجِبُهُ، وَإِذَا امْرَأَةٌ تَطْلُعُ يُضِيءُ مَا تَحْتَهَا مِنْ حُسْنِهَا، ثُمَّ أَدْخَلَهُ بُسْتَانَيْنِ وَشَيْئًا اللَّهُ بِهِ عَلِيمٌ، [[في ت: "وفيهما ما الله به عليم".]] فَقَالَ عِنْدَ ذَلِكَ: مَا أَشْبَهَ هَذَا بِرَجُلٍ كَانَ مِنْ أَمْرِهِ كَذَا وَكَذَا. قَالَ: فَإِنَّهُ ذَاكَ، وَلَكَ هَذَا الْمَنْزِلُ وَالْبُسْتَانَانِ وَالْمَرْأَةُ. قَالَ: فَإِنَّهُ كَانَ لِي صَاحِبٌ يَقُولُ: أَئِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ؟ قِيلَ لَهُ: فَإِنَّهُ فِي الْجَحِيمِ. قَالَ: هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ؟ فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ. فَقَالَ عِنْدَ ذَلِكَ: ﴿تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ. وَلَوْلا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ﴾ الْآيَاتِ. قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وَهَذَا يُقَوِّي قِرَاءَةَ مَنْ قَرَأَ: "أَئِنَّكَ لَمِنَ المُصَّدّقِينَ" بِالتَّشْدِيدِ. وَقَالَ [[في ت: "وروى".]] ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَبَّارُ أَبُو حَفْصٍ قَالَ: سَأَلْتُ إِسْمَاعِيلَ السُّدِّيَّ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ. يَقُولُ أَئِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ﴾ ؟ قَالَ: فَقَالَ لِي: مَا ذَكَّرَكَ هَذَا؟ قُلْتُ: قَرَأْتُهُ آنِفًا فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْهُ؟ فَقَالَ: أَمَا فَاحْفَظْ، كَانَ شَرِيكَانِ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ، أَحَدُهُمَا مُؤْمِنٌ وَالْآخَرُ كَافِرٌ، فَافْتَرَقَا عَلَى سِتَّةِ آلَافِ دِينَارٍ، كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثَلَاثَةُ آلَافِ دِينَارٍ، فَمَكَثَا مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَمْكُثَا، ثُمَّ الْتَقَيَا فَقَالَ الْكَافِرُ لِلْمُؤْمِنِ: مَا صَنَعْتَ فِي مَالِكَ؟ أَضَرَبْتَ بِهِ شَيْئًا؟ أَتَّجَرْتَ بِهِ فِي شَيْءٍ؟ فَقَالَ لَهُ الْمُؤْمِنُ: لَا فَمَا صَنَعْتَ أَنْتَ؟ فَقَالَ: اشْتَرَيْتُ بِهِ أَرْضًا وَنَخْلًا وَثِمَارًا وَأَنْهَارًا [[في ت، س: "وأنهار بألف دينار".]] قَالَ: فَقَالَ لَهُ الْمُؤْمِنُ: أَوَ فَعَلْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَرَجَعَ الْمُؤْمِنُ حَتَّى إِذَا كَانَ اللَّيْلُ صَلَّى مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يُصَلِّيَ، فَلَمَّا انْصَرَفَ أَخَذَ أَلْفَ دِينَارٍ فَوَضَعَهَا بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: اللهم إن فلانا -يعني شريكه الكافر-اشترى أَرْضًا وَنَخْلًا وَثِمَارًا وَأَنْهَارًا بِأَلْفِ دِينَارٍ، ثُمَّ يَمُوتُ غَدًا وَيَتْرُكُهَا، اللَّهُمَّ إِنِّي اشْتَرَيْتُ مِنْكَ بِهَذِهِ الْأَلْفِ دِينَارٍ [[في س: "الدينار".]] أَرْضًا وَنَخْلًا وَثِمَارًا وَأَنْهَارًا فِي الْجَنَّةِ. قَالَ: ثُمَّ أَصْبَحَ فَقَسَمَهَا فِي الْمَسَاكِينِ. قَالَ: ثُمَّ مَكَثَا مَا شَاءَ اللَّهُ أن يمكثا، ثم التقيا فقال الكافر لِلْمُؤْمِنِ: مَا صَنَعْتَ فِي مَالِكَ، أَضَرَبْتَ بِهِ فِي شَيْءٍ؟ أَتَّجَرْتَ بِهِ فِي شَيْءٍ؟ قَالَ: لَا فَمَا صَنَعْتَ أَنْتَ. قَالَ: كَانَتْ ضَيْعَتِي قَدِ اشْتَدَّ عَلَيَّ مُؤْنَتُهَا، فَاشْتَرَيْتُ رَقِيقًا بِأَلْفِ دِينَارٍ، يَقُومُونَ بِي [[في ت، س، أ: "لي".]] فِيهَا، وَيَعْمَلُونَ لِي فِيهَا. فَقَالَ لَهُ الْمُؤْمِنُ: أَوَفَعَلْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَرَجَعَ الْمُؤْمِنُ حَتَّى إِذَا كَانَ اللَّيْلُ صَلَّى مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يُصَلِّيَ، فَلَمَّا انْصَرَفَ أَخَذَ أَلْفَ دِينَارٍ فَوَضَعَهَا بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ قال: اللهم إن فلانا -يعني شريكه الكافر-اشْتَرَى رَقِيقًا مِنْ رَقِيقِ الدُّنْيَا بِأَلْفِ دِينَارٍ، يَمُوتُ غَدًا وَيَتْرُكُهُمْ، أَوْ يَمُوتُونَ فَيَتْرُكُونَهُ، اللَّهُمَّ، وَإِنِّي أَشْتَرِي مِنْكَ بِهَذِهِ الْأَلِفِ الدِّينَارِ رَقِيقًا فِي الْجَنَّةِ. ثُمَّ أَصْبَحَ فَقَسَمَهَا فِي الْمَسَاكِينِ. قَالَ: ثُمَّ مَكَثَا مَا شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يَمْكُثَا، ثُمَّ الْتَقَيَا فَقَالَ الْكَافِرُ لِلْمُؤْمِنِ: مَا صَنَعْتَ فِي مَالِكَ؟ أَضَرَبْتَ بِهِ فِي شَيْءٍ؟ أَتَّجَرْتَ بِهِ فِي شَيْءٍ؟ قَالَ لَا فَمَا صَنَعْتَ أَنْتَ؟ قَالَ: أَمْرِي كُلُّهُ قَدْ تَمَّ إِلَّا شَيْئًا وَاحِدًا، فُلَانَةٌ قَدْ مَاتَ عَنْهَا زَوْجُهَا، فَأَصْدَقْتُهَا أَلْفَ دِينَارٍ، فَجَاءَتْنِي بِهَا وَمِثْلَهَا مَعَهَا. فَقَالَ لَهُ الْمُؤْمِنُ: أَوَفَعَلْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَرَجَعَ الْمُؤْمِنُ حَتَّى إِذَا كَانَ اللَّيْلُ صَلَّى مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يُصَلِّيَ، فَلَمَّا انْصَرَفَ أَخَذَ الْأَلْفَ الدِّينَارِ الْبَاقِيَةَ، فَوَضَعَهَا بَيْنَ يَدَيْهِ، وَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنْ فُلَانًا -يَعْنِي شَرِيكَهُ الْكَافِرَ-تَزَوَّجَ زَوْجَةً مِنْ أَزْوَاجِ الدُّنْيَا [[في ت، س: "الدنيا بألف دينار".]] فَيَمُوتُ غَدًا فَيَتْرُكُهَا، أَوْ يَمُوتُ فَتَتْرُكُهُ، اللَّهُمَّ وَإِنِّي أَخْطُبُ إِلَيْكَ بِهَذِهِ الْأَلْفِ الدِّينَارِ [[في ت: "دينار".]] حَوْرَاءَ عَيْنَاءَ فِي الْجَنَّةِ. ثُمَّ [[في ت: "هذه الدابة".]] أَصْبَحَ فَقَسَمَهَا بَيْنَ الْمَسَاكِينِ. قَالَ: فَبَقِيَ الْمُؤْمِنُ لَيْسَ عِنْدَهُ شَيْءٌ. قَالَ: فَلَبِسَ قَمِيصًا مِنْ قُطْنٍ، وَكِسَاءً مِنْ صُوفٍ، ثُمَّ أَخَذَ مَرًّا فَجَعَلَهُ عَلَى رَقَبَتِهِ، يَعْمَلُ الشَّيْءَ وَيَحْفِرُ الشَّيْءَ بِقُوَّتِهِ. قَالَ: فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، أَتُؤَاجِرُنِي نَفْسَكَ مُشَاهَرَةً، شَهْرًا بِشَهْرٍ، تَقُومُ عَلَى دَوَابٍّ لِي تَعْلِفُهَا وَتَكْنُسُ سَرْقينها؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَوَاجَرَهُ نَفْسَهُ مُشَاهَرَةً، شَهْرًا بِشَهْرٍ، يَقُومُ عَلَى دَوَابِّهِ. قَالَ: فَكَانَ صَاحِبُ الدَّوَابِّ يَغْدُو كُلَّ يَوْمٍ يَنْظُرُ إِلَى دَوَابِّهِ، فَإِذَا رَأَى مِنْهَا دَابَّةً ضَامِرَةً، أَخَذَ بِرَأْسِهِ فَوَجَأَ عُنُقَهُ، ثُمَّ يَقُولُ لَهُ: سَرَقْتَ شَعِيرَ هَذِهِ [[في ت: "هذه الدابة".]] الْبَارِحَةَ؟ فَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُ هَذِهِ الشِّدَّةَ قَالَ: لَآتِيَنَّ شَرِيكِيَ الْكَافِرَ، فَلَأَعْمَلَنَّ فِي أَرْضِهِ فَيُطْعِمُنِي هَذِهِ الْكِسْرَةَ يَوْمًا [[في ت، س: "يوما بيوم".]] ، وَيَكْسُونِي هَذَيْنَ الثَّوْبَيْنِ إِذَا بَلِيَا. قَالَ: فَانْطَلَقَ يُرِيدُهُ، فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى بَابِهِ وَهُوَ مُمْسٍ، فَإِذَا قَصْرٌ مُشَيَّدٌ فِي السَّمَاءِ، وَإِذَا حَوْلَهُ الْبَوَّابُونَ فَقَالَ لَهُمُ: اسْتَأْذِنُوا لِي [[في ت، س: "لي على".]] صَاحِبَ هَذَا الْقَصْرِ فَإِنَّكُمْ إِذَا فَعَلْتُمْ سَرَّهُ ذَلِكَ، فَقَالُوا لَهُ: انْطَلِقْ إِنْ كُنْتَ صَادِقًا فَنَمْ فِي نَاحِيَةٍ، فَإِذَا أَصْبَحْتَ فَتَعَرَّضْ لَهُ. قَالَ: فَانْطَلَقَ الْمُؤْمِنُ، فَأَلْقَى نِصْفَ كِسَائِهِ تَحْتَهُ، وَنِصْفَهُ فَوْقَهُ، ثُمَّ نَامَ. فَلَمَّا أَصْبَحَ أَتَى شَرِيكَهُ فَتَعَرَّضَ لَهُ، فَخَرَجَ شَرِيكُهُ الْكَافِرُ وَهُوَ رَاكِبٌ، فَلَمَّا رَآهُ عَرَفَهُ فَوَقَفَ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَصَافَحَهُ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: أَلَمْ تَأْخُذْ مِنَ الْمَالِ مِثْلَ مَا أَخَذْتُ؟ قَالَ: بَلَى وَهَذِهِ حَالِي [[في ت: "حالتي".]] وَهَذِهِ حَالُكَ. قَالَ: أَخْبِرْنِي مَا صَنَعْتَ فِي مَالِكَ؟ قَالَ: لَا تَسْأَلْنِي عَنْهُ. قَالَ: فَمَا جَاءَ بِكَ؟ قَالَ: جِئْتُ أَعْمَلُ فِي أَرْضِكَ هَذِهِ، فَتُطْعِمُنِي هَذِهِ الْكِسْرَةَ يَوْمًا بِيَوْمٍ، وَتَكْسُونِي هَذَيْنِ الثَّوْبَيْنِ إِذَا بَلِيَا. قَالَ: لَا وَلَكِنْ أَصْنَعُ بِكَ مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْ هَذَا، وَلَكِنْ لَا تَرَى مِنِّي خَيْرًا حَتَّى تُخْبِرَنِي مَا صَنَعْتَ فِي مَالِكَ؟ قَالَ: أَقْرَضْتُهُ: قَالَ: مَنْ؟ قَالَ: الْمَلِيءَ الْوَفِيَّ. قَالَ: مَنْ؟ قَالَ: اللَّهَ رَبِّي. قَالَ: وَهُوَ مُصَافِحُهُ فَانْتَزَعَ يَدَهُ مِنْ يَدِهِ، ثُمَّ قَالَ: ﴿أَئِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ. أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَدِينُونَ﴾ -قَالَ السُّدِّيُّ: مُحَاسَبُونَ-قَالَ: فَانْطَلَقَ [[في ت، س: "وانطلق".]] الْكَافِرُ وَتَرَكَهُ. قَالَ: فَلَمَّا رَآهُ الْمُؤْمِنُ لَيْسَ يَلْوِي عَلَيْهِ، رَجَعَ وَتَرَكَهُ، يَعِيشُ الْمُؤْمِنُ فِي شِدَّةٍ مِنَ الزَّمَانِ، وَيَعِيشُ الْكَافِرُ فِي رَخَاءٍ مِنَ الزَّمَانِ. قَالَ: فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ وَأَدْخَلَ اللَّهُ الْمُؤْمِنَ الْجَنَّةَ، يَمُرُّ فَإِذَا هُوَ بِأَرْضٍ وَنَخْلٍ وَثِمَارٍ وَأَنْهَارٍ، فَيَقُولُ: لِمَنْ هَذَا [[في أ: "هذه".]] ؟ فَيُقَالُ: هَذَا لَكَ. فيقول: يا سبحان الله! أوَ بلغ مِنْ فَضْلِ عَمَلِي أَنْ أُثَابَ بِمِثْلِ هَذَا؟! قَالَ: ثُمَّ يَمُرُّ فَإِذَا هُوَ بِرَقِيقٍ لَا تُحْصَى عِدَّتُهُمْ، فَيَقُولُ: لِمَنْ هَذَا؟ فَيُقَالُ: هَؤُلَاءِ لك. فيقول: يا سبحان الله! أوبلغ من فَضْلِ عَمَلِي أَنْ أُثَابَ بِمِثْلِ هَذَا؟! قَالَ: ثُمَّ يَمُرُّ فَإِذَا هُوَ بِقُبَّةٍ مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ مُجَوَّفَةٍ، فِيهَا حَوْرَاءُ عَيْنَاءُ، فَيَقُولُ: لِمَنْ هَذِهِ؟ فَيُقَالُ: هَذِهِ لَكَ. فَيَقُولُ: يَا سُبْحَانَ الله! أوبلغ من فضل عملي أن أثاب بِمِثْلِ هَذَا؟! قَالَ: ثُمَّ يَذْكُرُ الْمُؤْمِنُ شَرِيكَهُ الْكَافِرَ فَيَقُولُ: ﴿إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ. يَقُولُ أَئِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ. أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَدِينُونَ﴾ قَالَ: فَالْجَنَّةُ عَالِيَةٌ، وَالنَّارُ هَاوِيَةٌ. قَالَ:فَيُرِيهِ اللَّهُ شَرِيكَهُ فِي وَسَطِ الْجَحِيمِ، مِنْ بَيْنِ أَهْلِ النَّارِ، فَإِذَا رَآهُ الْمُؤْمِنُ عَرَفَهُ، فَيَقُولُ ﴿تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ. وَلَوْلا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ. أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ. إِلا مَوْتَتَنَا الأولَى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ. إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ. لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ﴾ بِمَثَلِ مَا [[في ت، س: "ما قد".]] مَنَّ عَلَيْهِ. قَالَ: فَيَتَذَكَّرُ الْمُؤْمِنُ مَا مَرَّ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا مِنَ الشِّدَّةِ، فَلَا يَذْكُرُ مِمَّا مَرَّ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا مِنَ الشِّدَّةِ، أَشُدَّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ [[وهذا من أخبار بني إسرائيل التي لا يعتمد عليها.]] .
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قَالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ (٥٤) فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ (٥٥) قَالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ (٥٦) وَلَوْلا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ (٥٧) ﴾ يقول تعالى ذكره: قال هذا المؤمن الذي أدخل الجنة لأصحابه: ﴿هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ﴾ في النار، لعلي أرى قريني الذي كان يقول لي: إنك لمن المُصَدِّقين بأنا مبعوثون بعد الممات. * * وقوله ﴿فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ﴾ يقول: فاطلع في النار فرآه في وسط الجحيم. وفي الكلام متروك استغني بدلالة الكلام عليه من ذكره، وهو فقالوا: نعم. وبنحو الذي قلنا في تأويل قوله ﴿فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ﴾ قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله ﴿فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ﴾ يعني: في وَسَط الجحيم. ⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس ﴿فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ﴾ يعني: في وَسَط الجحيم. ⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال ثنا عباد بن راشد، عن الحسن، في قوله ﴿فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ﴾ يقول: في وسط الجحيم. ⁕ حدثنا ابن سنان، قال: ثنا عبد الصمد، قال ثنا عباد بن راشد، قال: سمعت الحسن، فذكر مثله. ⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا سليمان بن حرب، قال: ثنا أبو هلال، قال: ثنا قتادة، في قوله ﴿سَوَاءِ الْجَحِيم﴾ قال: وَسَطها. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: ﴿هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ﴾ قال: سأل ربه أن يطلعه، قال ﴿فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ﴾ : أي في وسط الجحيم. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن خليد العصري، قال: لولا أن الله عرفه إياه ما عرفه، لقد تغير حبره وسبرة بعده، وذُكر لنا أنه اطلع فرأى جماجم القوم، فقال: ﴿تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ وَلَوْلا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ﴾ ⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا إبراهيم بن أبي الوزير، قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن مطرف بن عبد الله، في قوله ﴿فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ﴾ قال: والله لولا أنه عرفه ما عرفه، لقد غيرت النار حِبْره وسِبْره [[في (اللسان: حبر) الحبر والسبر، الحسن والبهاء.]] . ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قوله ﴿هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ﴾ قال: كان ابن عباس يقرؤها:"هَلْ أنتُمْ مُطْلِعُونِى فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ " قال: في وسط الجحيم. وهذه القراءة التي ذكرها السدي، عن ابن عباس، أنه كان يقرأ في ﴿مُطَّلِعُونَ﴾ إن كانت محفوظة عنه، فإنها من شواذ الحروف، وذلك أن العرب لا تؤثر في المكنى من الأسماء إذا اتصل بفاعل على الإضافة في جمع أو توحيد، لا يكادون أن يقولوا أنت مُكَلِّمُني ولا أنتما مكلماني ولا أنتم مكلِّموني ولا مكلِّمونني، وإنما يقولون أنت مكلِّمي، وأنتما مكلِّماي، وأنتم مكلمي؛ وإن قال قائل منهم ذلك قاله على وجه الغلط توهما به: أنت تكلمني، وأنتما تكلمانني، وأنتم تكلمونني، كما قال الشاعر: وَما أدْرِي وَظَنِّي كُلَّ ظَن ... أَمُسْلِمُنِي إلى قَوْمي شَرَاحِي؟ [[البيت من شواهد الفرّاء في معاني القرآن (مصورة الجامعة ص ٢٧٢) قال في قوله تعالى " هل أنتم مطلعون" وقرأ بعض القراء " هل أنتم مطلعون فاطلع" فكسر النون، وهو شاذ؛ لأن العرب لا تختار على الإضافة إذا أسندوا فاعلا مجموعا أو موحدا، إلى مكنى عنه. فمن ذلك أن يقولوا: أنت ضاربي ويقولون للاثنين: أنتما ضارباي، وللجميع: أنتم ضاربي ولا يقولون للاثنين أنتما ضاربانني، ولا للجميع: أنتم ضاربونني، وإنما تكون هذه النون يضربونني يضربني، وربما غلط الشاعر، فيذهب إلى المعنى، فيقول: أنت ضاربني يتوهم أنه أراد: هل تضربني، فيكون ذلك على غير صحة قال الشاعر:" وما أدري وظني......البيت"، يريد شراحيل، ولم يقل: أمسلمي، وهو وجه الكلام. وقال آخر: هم القائلون الخير والفاعلونه ... إذا ما خشوا من محدث الأمر معظما ولم يقل:" الفاعلوه"، وهو وجه الكلام. وإنما اختاروا (العرب) الإضافة في الاسم المكنى، لأنه يختلط بما قبله (أي يلتصق به) فيصير الحرفان كالحرف الواحد، استحبوا الإضافة في المكنى، وقالوا هما ضاربان زيدا، وضاربا زيد، لأن زيدا في ظهوره لا يختلط بما قبله، لأنه ليس بحرف واحد، والمكنى (الضمير) : حرف. فأما قوله"فاطلع" فإنه على جهة فعل ذلك به، كما تقول: دعا فأجيب يا هذا. ويكون: هل أنتم مطلعون فاطلع أنا، فيكون منصوبا بجواب الفاء. اهـ.]] فقال: مسلمني، وليس ذلك وجه الكلام، بل وجه الكلام أمسلمي؛ فأما إذا كان الكلام ظاهرا ولم يكن متصلا بالفاعل، فإنهم ربما أضافوا، وربما لم يضيفوا، فيقال: هذا مكلم أخاك، ومكلم أخيك، وهذان مكلما أخيك، ومكلمان أخاك، وهؤلاء مكلمو أخيك، ومكلمون أخاك؛ وإنما تختار الإضافة في المكنى المتصل بفاعل لمصير الحرفين باتصال أحدهما بصاحبه كالحرف الواحد. * * وقوله ﴿تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ﴾ يقول: فلما رأى قرينه في النار قال: تالله إن كدت في الدنيا لتهلكني بصدك إياي عن الإيمان بالبعث والثواب والعقاب. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي قوله ﴿إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ﴾ قال: لتهلكني، يقال منه: أردى فلان فلانا: إذا أهلكه، وردي فلان: إذا هلك، كما قال الأعشى. أفِي الطَّوْفِ خِفْتِ عليّ الرَّدَى ... وَكَمْ مِنْ رَدٍ أهْلَهُ لَمْ يَرِمْ [[البيت لأعشى بني قيس بن ثعلبة (ديوانه طبع القاهرة ٤١) من قصيدة ميمية مطولة يمدح بها قيس بن معد يكرب. والبيت من أبيات في آخرها يخاطب الشاعر بها ابنته التي تخشى عليه الموت بسبب طول أسفاره وكثرتها، فيرد عليها قائلا: أخفت عليّ الموت بسبب السفر؟ فانظري كم إنسان يموت ولا يبرح ديار أهله! والردى الهلاك، وهو محل الشاهد على قوله تعالى:" إن كدت لتردين" أي إنك كدت تهلكني. قال أبو عبيدة في مجاز القرآن (مصورة الجامعة الورقة ٢٠٩ - ب) : أرديته: أهلكته وردي هو: أي هلك. اهـ. وقال الفراء في معاني القرآن (مصورة الجامعة ٢٧٢) قال:" هل أنتم مطلعون": هذا رجل من أهل الجنة، قد كان له أخ من أهل الكفر، فأحب أن يرى مكانه، فيأذن الله له، فيطلع في النار ويخاطبه، فإذا رآه قال" تالله إن كدت لتردين". وفي قراءة عبد الله. هو بن مسعود:" إن كدت لتغوين، ولولا رحمة ربي لكنت من المحضرين": أي معك في النار محضرا.]] يعني بقوله:"وكم من رَد": وكم من هالك. * * وقوله ﴿وَلَوْلا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ﴾ يقول: ولولا أن الله أنعم عليّ بهدايته، والتوفيق للإيمان بالبعث بعد الموت، لكنتُ من المحضَرِين معك في عذاب الله. كما:- ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ﴾ : أي في عذاب الله. ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، قوله ﴿لَكُنْتُ مِنَ المُحْضَرِينَ﴾ قال: من المعذبين.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Dedi ki: Allah´a andolsun ki; az kaldı beni de mahvedecektin.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
"Allah'a yemin olsun ki, sen beni küfretmeye ve ölümden sonra tekrar dirilmeyi inkâr etmeye davet ederek neredeyse beni de cehenneme girmekle helak edecektin?" der.
وَلَوۡلَا نِعۡمَةُ رَبِّي لَكُنتُ مِنَ ٱلۡمُحۡضَرِينَ
Rabbimin nimeti olmasaydı, ben de bu tutuklananlardan olacaktım
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
And had it not been for the favour of my Lord His grace to me in giving me faith I too would have been of those arraigned’ with you in the Fire. The inhabitants of Paradise will say
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
Then they will turn to one another, mutually questioning (50)A speaker of them will say: "Verily, I had a companion (in the world), (51)"Who used to say: 'Are you among those who believe (52)(That) when we die and become dust and bones, shall we indeed be indebted (Madinun)?' (53)(The speaker) said: "Will you look down? (54)So he looked down and saw him in the midst of the Fire (55)He said: "By Allah! You have nearly ruined me. (56)"Had it not been for the grace of my Lord, I would certainly have been among those brought forth (to Hell). (57)"Are we then not to die (any more)? (58)"Except our first death, and we shall not be punished? (59)Truly, this is the supreme success (60)For the like of this let the workers work (61) The gathering of the People of Paradise, and the exchange between One of Them and His Counterpart in Hell, and His Gratitude for the Blessings of Allah Allah tells us how the people of Paradise will turn to one another, asking one another about their situation, how they were in this world and what they suffered. This is part of their conversation when they get together to converse and drink, sitting on their thrones, servants coming and going, bringing all kinds of good food, drink, clothes and other delights no eye has seen, no ear has heard, never having comprehend the mind of man. قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ (A speaker of them will say: "Verily, I had a companion...") Al-'Awfi reported that Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him said, "This refers to an idolator man who had a companion among the believers in this world." يَقُولُ أَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ (Who used to say: "Are you among those who believe...") means, 'do you believe in the resurrection after death, and the Reckoning and reward or punishment?' He used to say that by way of astonishment, disbelief and stubbornness. أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَدِينُونَ ((That) when we die and become dust and bones, shall we indeed be indebted (Madinun).) Mujahid and As-Suddi said, "Brought to account." Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him, and Muhammad bin Ka'b Al-Qurazi said, "Rewarded or punished according to our deeds." Both views are correct. قَالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ ((The speaker) said: "Will you look down?") meaning, look over. The believer will say this to his companions among the people of Paradise. فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ (So he looked down and saw him in the midst of the Fire.) Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him, Sa'id bin Jubayr, Khulayd Al-'Usari, Qatadah, As-Suddi and 'Ata' Al-Khurasani said, "This means, in the middle of Hell." Al-Hasan Al-Basri said, "In the middle of Hell as if he were a burning star." قَالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ (He said: "By Allah! You have nearly ruined me.") The believer will say, addressing the disbeliever: 'By Allah, you nearly caused me to be doomed, if I had obeyed you.' وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ (Had it not been for the grace of my Lord, I would certainly have been among those brought forth (to Hell).) means, 'Were it not for the favor of my Lord towards me, I would have been like you in the middle of Hell where you are, brought forth with you for punishment. But He bestowed His grace upon me, had mercy upon me and guided me to faith and to belief in Him Alone.' وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ (and never could we have found guidance, were it not that Allah had guided us!)(7:43) أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ - إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولَىٰ وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ (Are we then not to die (any more)? Except our first death, and we shall not be punished?) This is what the believers will say when they feel joy at what Allah has given them, and they realize that they are to remain in Paradise forever with no punishment and no death to come. Allah says: إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (Truly, this is the supreme success!) Al-Hasan Al-Basri said, "They know that death brings an end to every delight, so they will say, أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ - إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولَىٰ وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ (Are we then not to die? Except our first death, and we shall not be punished?) It will be said, "No, إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (Truly, this is the supreme success!)." لِمِثْلِ هَٰذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ (For the like of this let the workers work.) Ibn Jarir said, "These are the Words of Allah, and it means: for the like of this pleasure and this success, let the workers work in this world, so that they may attain it in the Hereafter. The Story of Two Israelites They mentioned the story of two men among the Children of Israel who were partners and who are included in the meaning of this Ayah. Abu Ja'far bin Jarir recorded that Furat bin Tha'labah Al-Bahrani said concerning the Ayah, إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ (Verily, I had a companion) "There were two men who were partners and had collected eight thousand Dinars. One of them had a craft and the other did not. The one who had a craft said to the other, 'You do not have a craft, so I think I will divide the money with you and leave you.' So he left him. Then the man bought a house, belonging to a king who had died, for the price of one thousand Dinars. He called his companion and showed him the house, saying, 'What do you think of this house? I bought it for one thousand Dinars.' He said, 'How beautiful it is.' When he went out he said, 'O Allah, this companion of mine has bought this house for one thousand Dinars; I ask You for one of the houses of Paradise – and he gave one thousand Dinars in charity.' Then as much time passed as Allah willed should pass. The first man married a woman with a dowry of one thousand Dinars, and invited his companion and made food for him. When he came, he said, 'I have married this woman with a dowry of one thousand Dinars.' He replied; 'How beautiful this is.' And when he left, he said, 'O Lord, my companion has married a woman with a dowry of one thousand Dinars; I ask you for a wife from among Al-Hur Al-'Iyn' – and he gave one thousand Dinars in charity. Then as much time passed as Allah willed should pass. Then the first man bought two gardens for two thousand Dinars, then he called his companion and showed them to him. He said, 'I have bought these two gardens for two thousand Dinars.' He replied, 'How beautiful this is.' When he came out, he said, 'O Lord, my companion has bought two gardens for two thousand Dinars; I ask you for two gardens in Paradise' – and he gave two thousand Dinars in charity. Then the angel came to them and took their souls in death. He took the one who had given his money in charity and put him in a house that he liked. There, there was a woman who was so beautiful that the ground shinned under her, then he (the angel) took him to two gardens and gave him other things which are known only to Allah. The man said, 'This is like a man who has such and such.' The angel said, 'That is exactly what it is; this house, these gardens and this wife are all for you.' The man said, 'I had a companion who used to say: Are you among those who believe?' It was said to him, 'He is in Hell.' He said, 'Will you look down?' So he looked down and saw him in the midst of Hell. At this, he said: تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ - وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ (By Allah! You have nearly ruined me. Had it not been for the grace of my Lord, I would certainly have been among those brought forth (to Hell).)"
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يُخْبِرُ تَعَالَى عَنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَنَّهُ أَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ، أَيْ: عَنْ أَحْوَالِهِمْ، وَكَيْفَ كَانُوا فِي الدُّنْيَا، وَمَاذَا كَانُوا يُعَانُونَ فِيهَا؟ وَذَلِكَ مِنْ حَدِيثِهِمْ عَلَى شَرَابِهِمْ، [[في أ: "سراتهم".]] وَاجْتِمَاعِهِمْ فِي تُنَادِمِهِمْ وَعِشْرَتِهِمْ فِي مَجَالِسِهِمْ، وَهُمْ جُلُوسٌ عَلَى السُّرُرِ، وَالْخَدَمِ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ، يَسْعَوْنَ وَيَجِيئُونَ بِكُلِّ خَيْرٍ عَظِيمٍ، مِنْ مَآكِلَ وَمُشَارِبَ وَمَلَابِسَ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا لَا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ. ﴿قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ: يَعْنِي شَيْطَانًا. وَقَالَ الْعَوْفِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: هُوَ الرَّجُلُ الْمُشْرِكُ، يَكُونُ لَهُ صَاحِبٌ مِنْ أَهَّلَ الْإِيمَانِ فِي الدُّنْيَا. وَلَا تَنَافِي بَيْنَ كَلَامِ مُجَاهِدٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ؛ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَكُونُ مِنَ الْجِنِّ فَيُوَسْوِسُ فِي النَّفْسِ، وَيَكُونُ مِنَ الْإِنْسِ فَيَقُولُ كَلَامًا تَسْمَعُهُ الْأُذُنَانِ، وَكِلَاهُمَا مُتَعَادِيَانِ، [[في ت، س: "متعاونان".]] قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا﴾ [الْأَنْعَامِ:١١٢] وَكُلٌّ مِنْهُمَا يُوَسْوِسُ، كَمَا قَالَ [[في ت: "قال الله تعالى".]] تَعَالَى: ﴿ [قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ. مَلِكِ النَّاسِ. إِلَهِ النَّاسِ] . مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ. الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ. مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاس﴾ [سُورَةُ النَّاسِ] [[زيادة من ت، س، أ.]] . وَلِهَذَا ﴿قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ. يَقُولُ أَئِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ﴾ أَيْ: أَأَنْتَ تُصَدِّقُ بِالْبَعْثِ وَالنُّشُورِ وَالْحِسَابِ وَالْجَزَاءِ؟! يَعْنِي: يَقُولُ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ التَّعَجُّبِ وَالتَّكْذِيبِ وَالِاسْتِبْعَادِ، وَالْكُفْرِ وَالْعِنَادِ. ﴿أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَدِينُونَ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ، وَالسُّدِّيُّ: لَمُحَاسَبُونَ؟ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، ومحمد بن كعب القرظي: لمجزيون بأعمالنا؟. قَالَ: ﴿قَالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ﴾ أَيْ:مُشْرِفُونَ. يَقُولُ الْمُؤْمِنُ لِأَصْحَابِهِ وَجُلَسَائِهِ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ. ﴿فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَخُلَيْدٌ الْعَصْرِيُّ وَقَتَادَةُ، وَالسُّدِّيُّ، وَعَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ [وَغَيْرُهُمْ] [[زيادة من ت.]] يَعْنِي فِي وَسَطِ الْجَحِيمِ. وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: فِي وَسَطِ الْجَحِيمِ كَأَنَّهُ شِهَابٌ يَتَّقِدُ. وَقَالَ قَتَادَةُ: ذُكِرَ لَنَا أَنَّهُ اطَّلَعَ فَرَأَى جَمَاجِمَ الْقَوْمِ تَغْلِي. وَذُكِرَ لَنَا أَنَّ كَعْبَ الْأَحْبَارِ قَالَ: فِي الْجَنَّةِ كُوًى إِذَا أَرَادَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِهَا أَنْ يَنْظُرَ إِلَى عَدُوِّهِ فِي النَّارِ اطَّلَعَ فِيهَا، فَازْدَادَ شُكْرًا. ﴿قَالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ﴾ يَقُولُ الْمُؤْمِنَ مُخَاطِبًا لِلْكَافِرِ: وَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُهْلِكُنِي لَوْ أَطَعْتُكَ. ﴿وَلَوْلا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ﴾ أَيْ: وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيَّ لَكُنْتُ مِثْلَكَ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ حَيْثُ أَنْتَ، مُحْضَرٌ مَعَكَ فِي الْعَذَابِ، وَلَكِنَّهُ تَفَضَّلَ [عَلَيَّ] [[زيادة من س، أ.]] وَرَحِمَنِي فَهَدَانِي لِلْإِيمَانِ، وَأَرْشَدَنِي إِلَى تَوْحِيدِهِ ﴿وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ﴾ [الْأَعْرَافِ:٤٣] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ. إِلا مَوْتَتَنَا الأولَى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ هَذَا مِنْ كَلَامِ الْمُؤْمِنِ مُغْبِطًا نَفْسَهُ بِمَا أَعْطَاهُ اللَّهُ مِنَ الْخُلْدِ فِي الْجَنَّةِ [[في ت: "في الجنة من الخلد".]] وَالْإِقَامَةِ فِي دَارِ الْكَرَامَةِ، لَا مَوْتَ فِيهَا وَلَا عَذَابَ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ قَالَ [[في ت: "روى".]] ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الظَّهْرَانِيُّ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ العَدَني، حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ أَبَانٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، فِي قَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لِأَهْلِ الْجَنَّةِ: ﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الطُّورِ:١٩] ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: قَوْلُهُ: ﴿هَنِيئًا﴾ أَيْ: لَا يَمُوتُونَ [[في ت، س: "لا تموتون".]] فِيهَا. فَعِنْدَهَا قَالُوا: ﴿أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ. إِلا مَوْتَتَنَا الأولَى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: عَلِمُوا أَنَّ كُلَّ نَعِيمٍ فَإِنَّ الْمَوْتَ يَقْطَعُهُ، فَقَالُوا: ﴿أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ. إِلا مَوْتَتَنَا الأولَى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ ، قِيلَ [لَهُمْ] : [[زيادة من ت، أ.]] لَا. قَالُوا: ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ * * وَقَوْلُهُ: ﴿لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ﴾ قَالَ قَتَادَةُ: هَذَا مِنْ كَلَامِ أَهْلِ الْجَنَّةِ. وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: هُوَ مِنْ كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى، وَمَعْنَاهُ: لِمِثْلِ هَذَا النَّعِيمِ وَهَذَا الْفَوْزِ فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ فِي الدُّنْيَا، لِيَصِيرُوا إِلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ [[تفسير الطبري (٢٣/٤٠) .]] . وَقَدْ ذَكَرُوا قِصَّةَ رَجُلَيْنِ كَانَا شَرِيكَيْنِ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ، تَدْخُلُ فِي ضِمْنِ عُمُومِ هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ. قَالَ أَبُو جَعْفَرِ بْنِ جَرِيرٍ: حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ، حَدَّثَنَا عَتَّابُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ فُرَاتِ بْنِ ثَعْلَبَةَ الْبَهْرَانِيِّ فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ﴾ قال: إن رجلين كانا شَرِيكَيْنِ، فَاجْتَمَعَ لَهُمَا ثَمَانِيَةُ آلَافِ دِينَارٍ، وَكَانَ أَحَدُهُمَا لَهُ حِرْفَةٌ، وَالْآخِرُ لَيْسَ لَهُ حِرْفَةٌ، فَقَالَ الَّذِي لَهُ حِرْفَةٌ لِلْآخَرِ: لَيْسَ عِنْدَكَ حِرْفَةٌ، مَا أَرَانِي إِلَّا مُفَارِقُكَ وَمُقَاسِمُكَ، فَقَاسَمَهُ وَفَارَقَهُ، ثُمَّ إِنَّ الرَّجُلَ اشْتَرَى دَارًا بِأَلْفِ دِينَارٍ كَانَتْ لِمَلِكٍ، مَاتَ، فَدَعَا صَاحِبَهُ فَأَرَاهُ فَقَالَ: كَيْفَ [[في ت، س: "فكيف".]] تَرَى هَذِهِ الدَّارَ؟ ابْتَعْتُهَا بِأَلْفِ دِينَارٍ؟ قَالَ: مَا أَحْسَنَهَا! فَلَمَّا خَرَجَ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّ صَاحِبِي ابْتَاعَ [[في ت، س: "إن صاحبي هذا قد ابتاع".]] هَذِهِ الدَّارَ بِأَلْفِ دِينَارٍ، وَإِنِّي أَسْأَلُكَ دَارًا مِنْ دُورِ الْجَنَّةِ، فَتَصَدَّقَ بِأَلْفِ دِينَارٍ، ثُمَّ مَكَثَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَمْكُثَ، ثُمَّ إِنَّهُ تَزَوَّجَ بِامْرَأَةٍ [[في ت، س: "امرأة".]] بِأَلْفِ دِينَارٍ، فَدَعَاهُ وَصَنَعَ لَهُ طَعَامًا. فَلَمَّا أَتَاهُ قَالَ: إِنِّي تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً بِأَلْفِ دِينَارٍ. قَالَ: مَا أَحْسَنَ هَذَا! فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: يَا رَبِّ، إِنَّ صَاحِبِي تَزَوَّجَ امْرَأَةً بِأَلْفِ دِينَارٍ، وَإِنِّي أَسْأَلُكَ امْرَأَةً مِنَ الْحُورِ الْعِينِ. فَتَصَدَّقُ بِأَلْفِ دِينَارٍ، ثُمَّ إِنَّهُ مَكَثَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَمْكُثَ. ثُمَّ اشْتَرَى بُسْتَانَيْنِ بِأَلْفَيْ دِينَارٍ، ثُمَّ دَعَاهُ فَأَرَاهُ فَقَالَ: إِنِّي ابْتَعْتُ هَذَيْنِ الْبُسْتَانَيْنِ. [[في ت، أ: "البساتين بألفي دينار".]] فَقَالَ: مَا أَحْسَنَ هَذَا! فَلَمَّا خَرَجَ قَالَ: يَا رَبِّ، إِنَّ صَاحِبِي قَدِ اشْتَرَى بُسْتَانَيْنِ بِأَلْفَيْ دِينَارٍ، وَأَنَا أَسْأَلُكَ بُسْتَانَيْنِ فِي الْجَنَّةِ. فَتَصَدَّقَ بِأَلْفَيْ دِينَارٍ، ثُمَّ إِنِ الْمَلَكَ أَتَاهُمَا فَتَوَفَّاهُمَا، ثُمَّ انْطَلَقَ بِهَذَا الْمُتَصَدِّقِ، فَأَدْخَلَهُ دَارًا تُعْجِبُهُ، وَإِذَا امْرَأَةٌ تَطْلُعُ يُضِيءُ مَا تَحْتَهَا مِنْ حُسْنِهَا، ثُمَّ أَدْخَلَهُ بُسْتَانَيْنِ وَشَيْئًا اللَّهُ بِهِ عَلِيمٌ، [[في ت: "وفيهما ما الله به عليم".]] فَقَالَ عِنْدَ ذَلِكَ: مَا أَشْبَهَ هَذَا بِرَجُلٍ كَانَ مِنْ أَمْرِهِ كَذَا وَكَذَا. قَالَ: فَإِنَّهُ ذَاكَ، وَلَكَ هَذَا الْمَنْزِلُ وَالْبُسْتَانَانِ وَالْمَرْأَةُ. قَالَ: فَإِنَّهُ كَانَ لِي صَاحِبٌ يَقُولُ: أَئِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ؟ قِيلَ لَهُ: فَإِنَّهُ فِي الْجَحِيمِ. قَالَ: هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ؟ فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ. فَقَالَ عِنْدَ ذَلِكَ: ﴿تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ. وَلَوْلا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ﴾ الْآيَاتِ. قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وَهَذَا يُقَوِّي قِرَاءَةَ مَنْ قَرَأَ: "أَئِنَّكَ لَمِنَ المُصَّدّقِينَ" بِالتَّشْدِيدِ. وَقَالَ [[في ت: "وروى".]] ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَبَّارُ أَبُو حَفْصٍ قَالَ: سَأَلْتُ إِسْمَاعِيلَ السُّدِّيَّ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ. يَقُولُ أَئِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ﴾ ؟ قَالَ: فَقَالَ لِي: مَا ذَكَّرَكَ هَذَا؟ قُلْتُ: قَرَأْتُهُ آنِفًا فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْهُ؟ فَقَالَ: أَمَا فَاحْفَظْ، كَانَ شَرِيكَانِ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ، أَحَدُهُمَا مُؤْمِنٌ وَالْآخَرُ كَافِرٌ، فَافْتَرَقَا عَلَى سِتَّةِ آلَافِ دِينَارٍ، كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثَلَاثَةُ آلَافِ دِينَارٍ، فَمَكَثَا مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَمْكُثَا، ثُمَّ الْتَقَيَا فَقَالَ الْكَافِرُ لِلْمُؤْمِنِ: مَا صَنَعْتَ فِي مَالِكَ؟ أَضَرَبْتَ بِهِ شَيْئًا؟ أَتَّجَرْتَ بِهِ فِي شَيْءٍ؟ فَقَالَ لَهُ الْمُؤْمِنُ: لَا فَمَا صَنَعْتَ أَنْتَ؟ فَقَالَ: اشْتَرَيْتُ بِهِ أَرْضًا وَنَخْلًا وَثِمَارًا وَأَنْهَارًا [[في ت، س: "وأنهار بألف دينار".]] قَالَ: فَقَالَ لَهُ الْمُؤْمِنُ: أَوَ فَعَلْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَرَجَعَ الْمُؤْمِنُ حَتَّى إِذَا كَانَ اللَّيْلُ صَلَّى مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يُصَلِّيَ، فَلَمَّا انْصَرَفَ أَخَذَ أَلْفَ دِينَارٍ فَوَضَعَهَا بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: اللهم إن فلانا -يعني شريكه الكافر-اشترى أَرْضًا وَنَخْلًا وَثِمَارًا وَأَنْهَارًا بِأَلْفِ دِينَارٍ، ثُمَّ يَمُوتُ غَدًا وَيَتْرُكُهَا، اللَّهُمَّ إِنِّي اشْتَرَيْتُ مِنْكَ بِهَذِهِ الْأَلْفِ دِينَارٍ [[في س: "الدينار".]] أَرْضًا وَنَخْلًا وَثِمَارًا وَأَنْهَارًا فِي الْجَنَّةِ. قَالَ: ثُمَّ أَصْبَحَ فَقَسَمَهَا فِي الْمَسَاكِينِ. قَالَ: ثُمَّ مَكَثَا مَا شَاءَ اللَّهُ أن يمكثا، ثم التقيا فقال الكافر لِلْمُؤْمِنِ: مَا صَنَعْتَ فِي مَالِكَ، أَضَرَبْتَ بِهِ فِي شَيْءٍ؟ أَتَّجَرْتَ بِهِ فِي شَيْءٍ؟ قَالَ: لَا فَمَا صَنَعْتَ أَنْتَ. قَالَ: كَانَتْ ضَيْعَتِي قَدِ اشْتَدَّ عَلَيَّ مُؤْنَتُهَا، فَاشْتَرَيْتُ رَقِيقًا بِأَلْفِ دِينَارٍ، يَقُومُونَ بِي [[في ت، س، أ: "لي".]] فِيهَا، وَيَعْمَلُونَ لِي فِيهَا. فَقَالَ لَهُ الْمُؤْمِنُ: أَوَفَعَلْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَرَجَعَ الْمُؤْمِنُ حَتَّى إِذَا كَانَ اللَّيْلُ صَلَّى مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يُصَلِّيَ، فَلَمَّا انْصَرَفَ أَخَذَ أَلْفَ دِينَارٍ فَوَضَعَهَا بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ قال: اللهم إن فلانا -يعني شريكه الكافر-اشْتَرَى رَقِيقًا مِنْ رَقِيقِ الدُّنْيَا بِأَلْفِ دِينَارٍ، يَمُوتُ غَدًا وَيَتْرُكُهُمْ، أَوْ يَمُوتُونَ فَيَتْرُكُونَهُ، اللَّهُمَّ، وَإِنِّي أَشْتَرِي مِنْكَ بِهَذِهِ الْأَلِفِ الدِّينَارِ رَقِيقًا فِي الْجَنَّةِ. ثُمَّ أَصْبَحَ فَقَسَمَهَا فِي الْمَسَاكِينِ. قَالَ: ثُمَّ مَكَثَا مَا شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يَمْكُثَا، ثُمَّ الْتَقَيَا فَقَالَ الْكَافِرُ لِلْمُؤْمِنِ: مَا صَنَعْتَ فِي مَالِكَ؟ أَضَرَبْتَ بِهِ فِي شَيْءٍ؟ أَتَّجَرْتَ بِهِ فِي شَيْءٍ؟ قَالَ لَا فَمَا صَنَعْتَ أَنْتَ؟ قَالَ: أَمْرِي كُلُّهُ قَدْ تَمَّ إِلَّا شَيْئًا وَاحِدًا، فُلَانَةٌ قَدْ مَاتَ عَنْهَا زَوْجُهَا، فَأَصْدَقْتُهَا أَلْفَ دِينَارٍ، فَجَاءَتْنِي بِهَا وَمِثْلَهَا مَعَهَا. فَقَالَ لَهُ الْمُؤْمِنُ: أَوَفَعَلْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَرَجَعَ الْمُؤْمِنُ حَتَّى إِذَا كَانَ اللَّيْلُ صَلَّى مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يُصَلِّيَ، فَلَمَّا انْصَرَفَ أَخَذَ الْأَلْفَ الدِّينَارِ الْبَاقِيَةَ، فَوَضَعَهَا بَيْنَ يَدَيْهِ، وَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنْ فُلَانًا -يَعْنِي شَرِيكَهُ الْكَافِرَ-تَزَوَّجَ زَوْجَةً مِنْ أَزْوَاجِ الدُّنْيَا [[في ت، س: "الدنيا بألف دينار".]] فَيَمُوتُ غَدًا فَيَتْرُكُهَا، أَوْ يَمُوتُ فَتَتْرُكُهُ، اللَّهُمَّ وَإِنِّي أَخْطُبُ إِلَيْكَ بِهَذِهِ الْأَلْفِ الدِّينَارِ [[في ت: "دينار".]] حَوْرَاءَ عَيْنَاءَ فِي الْجَنَّةِ. ثُمَّ [[في ت: "هذه الدابة".]] أَصْبَحَ فَقَسَمَهَا بَيْنَ الْمَسَاكِينِ. قَالَ: فَبَقِيَ الْمُؤْمِنُ لَيْسَ عِنْدَهُ شَيْءٌ. قَالَ: فَلَبِسَ قَمِيصًا مِنْ قُطْنٍ، وَكِسَاءً مِنْ صُوفٍ، ثُمَّ أَخَذَ مَرًّا فَجَعَلَهُ عَلَى رَقَبَتِهِ، يَعْمَلُ الشَّيْءَ وَيَحْفِرُ الشَّيْءَ بِقُوَّتِهِ. قَالَ: فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، أَتُؤَاجِرُنِي نَفْسَكَ مُشَاهَرَةً، شَهْرًا بِشَهْرٍ، تَقُومُ عَلَى دَوَابٍّ لِي تَعْلِفُهَا وَتَكْنُسُ سَرْقينها؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَوَاجَرَهُ نَفْسَهُ مُشَاهَرَةً، شَهْرًا بِشَهْرٍ، يَقُومُ عَلَى دَوَابِّهِ. قَالَ: فَكَانَ صَاحِبُ الدَّوَابِّ يَغْدُو كُلَّ يَوْمٍ يَنْظُرُ إِلَى دَوَابِّهِ، فَإِذَا رَأَى مِنْهَا دَابَّةً ضَامِرَةً، أَخَذَ بِرَأْسِهِ فَوَجَأَ عُنُقَهُ، ثُمَّ يَقُولُ لَهُ: سَرَقْتَ شَعِيرَ هَذِهِ [[في ت: "هذه الدابة".]] الْبَارِحَةَ؟ فَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُ هَذِهِ الشِّدَّةَ قَالَ: لَآتِيَنَّ شَرِيكِيَ الْكَافِرَ، فَلَأَعْمَلَنَّ فِي أَرْضِهِ فَيُطْعِمُنِي هَذِهِ الْكِسْرَةَ يَوْمًا [[في ت، س: "يوما بيوم".]] ، وَيَكْسُونِي هَذَيْنَ الثَّوْبَيْنِ إِذَا بَلِيَا. قَالَ: فَانْطَلَقَ يُرِيدُهُ، فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى بَابِهِ وَهُوَ مُمْسٍ، فَإِذَا قَصْرٌ مُشَيَّدٌ فِي السَّمَاءِ، وَإِذَا حَوْلَهُ الْبَوَّابُونَ فَقَالَ لَهُمُ: اسْتَأْذِنُوا لِي [[في ت، س: "لي على".]] صَاحِبَ هَذَا الْقَصْرِ فَإِنَّكُمْ إِذَا فَعَلْتُمْ سَرَّهُ ذَلِكَ، فَقَالُوا لَهُ: انْطَلِقْ إِنْ كُنْتَ صَادِقًا فَنَمْ فِي نَاحِيَةٍ، فَإِذَا أَصْبَحْتَ فَتَعَرَّضْ لَهُ. قَالَ: فَانْطَلَقَ الْمُؤْمِنُ، فَأَلْقَى نِصْفَ كِسَائِهِ تَحْتَهُ، وَنِصْفَهُ فَوْقَهُ، ثُمَّ نَامَ. فَلَمَّا أَصْبَحَ أَتَى شَرِيكَهُ فَتَعَرَّضَ لَهُ، فَخَرَجَ شَرِيكُهُ الْكَافِرُ وَهُوَ رَاكِبٌ، فَلَمَّا رَآهُ عَرَفَهُ فَوَقَفَ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَصَافَحَهُ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: أَلَمْ تَأْخُذْ مِنَ الْمَالِ مِثْلَ مَا أَخَذْتُ؟ قَالَ: بَلَى وَهَذِهِ حَالِي [[في ت: "حالتي".]] وَهَذِهِ حَالُكَ. قَالَ: أَخْبِرْنِي مَا صَنَعْتَ فِي مَالِكَ؟ قَالَ: لَا تَسْأَلْنِي عَنْهُ. قَالَ: فَمَا جَاءَ بِكَ؟ قَالَ: جِئْتُ أَعْمَلُ فِي أَرْضِكَ هَذِهِ، فَتُطْعِمُنِي هَذِهِ الْكِسْرَةَ يَوْمًا بِيَوْمٍ، وَتَكْسُونِي هَذَيْنِ الثَّوْبَيْنِ إِذَا بَلِيَا. قَالَ: لَا وَلَكِنْ أَصْنَعُ بِكَ مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْ هَذَا، وَلَكِنْ لَا تَرَى مِنِّي خَيْرًا حَتَّى تُخْبِرَنِي مَا صَنَعْتَ فِي مَالِكَ؟ قَالَ: أَقْرَضْتُهُ: قَالَ: مَنْ؟ قَالَ: الْمَلِيءَ الْوَفِيَّ. قَالَ: مَنْ؟ قَالَ: اللَّهَ رَبِّي. قَالَ: وَهُوَ مُصَافِحُهُ فَانْتَزَعَ يَدَهُ مِنْ يَدِهِ، ثُمَّ قَالَ: ﴿أَئِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ. أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَدِينُونَ﴾ -قَالَ السُّدِّيُّ: مُحَاسَبُونَ-قَالَ: فَانْطَلَقَ [[في ت، س: "وانطلق".]] الْكَافِرُ وَتَرَكَهُ. قَالَ: فَلَمَّا رَآهُ الْمُؤْمِنُ لَيْسَ يَلْوِي عَلَيْهِ، رَجَعَ وَتَرَكَهُ، يَعِيشُ الْمُؤْمِنُ فِي شِدَّةٍ مِنَ الزَّمَانِ، وَيَعِيشُ الْكَافِرُ فِي رَخَاءٍ مِنَ الزَّمَانِ. قَالَ: فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ وَأَدْخَلَ اللَّهُ الْمُؤْمِنَ الْجَنَّةَ، يَمُرُّ فَإِذَا هُوَ بِأَرْضٍ وَنَخْلٍ وَثِمَارٍ وَأَنْهَارٍ، فَيَقُولُ: لِمَنْ هَذَا [[في أ: "هذه".]] ؟ فَيُقَالُ: هَذَا لَكَ. فيقول: يا سبحان الله! أوَ بلغ مِنْ فَضْلِ عَمَلِي أَنْ أُثَابَ بِمِثْلِ هَذَا؟! قَالَ: ثُمَّ يَمُرُّ فَإِذَا هُوَ بِرَقِيقٍ لَا تُحْصَى عِدَّتُهُمْ، فَيَقُولُ: لِمَنْ هَذَا؟ فَيُقَالُ: هَؤُلَاءِ لك. فيقول: يا سبحان الله! أوبلغ من فَضْلِ عَمَلِي أَنْ أُثَابَ بِمِثْلِ هَذَا؟! قَالَ: ثُمَّ يَمُرُّ فَإِذَا هُوَ بِقُبَّةٍ مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ مُجَوَّفَةٍ، فِيهَا حَوْرَاءُ عَيْنَاءُ، فَيَقُولُ: لِمَنْ هَذِهِ؟ فَيُقَالُ: هَذِهِ لَكَ. فَيَقُولُ: يَا سُبْحَانَ الله! أوبلغ من فضل عملي أن أثاب بِمِثْلِ هَذَا؟! قَالَ: ثُمَّ يَذْكُرُ الْمُؤْمِنُ شَرِيكَهُ الْكَافِرَ فَيَقُولُ: ﴿إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ. يَقُولُ أَئِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ. أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَدِينُونَ﴾ قَالَ: فَالْجَنَّةُ عَالِيَةٌ، وَالنَّارُ هَاوِيَةٌ. قَالَ:فَيُرِيهِ اللَّهُ شَرِيكَهُ فِي وَسَطِ الْجَحِيمِ، مِنْ بَيْنِ أَهْلِ النَّارِ، فَإِذَا رَآهُ الْمُؤْمِنُ عَرَفَهُ، فَيَقُولُ ﴿تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ. وَلَوْلا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ. أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ. إِلا مَوْتَتَنَا الأولَى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ. إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ. لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ﴾ بِمَثَلِ مَا [[في ت، س: "ما قد".]] مَنَّ عَلَيْهِ. قَالَ: فَيَتَذَكَّرُ الْمُؤْمِنُ مَا مَرَّ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا مِنَ الشِّدَّةِ، فَلَا يَذْكُرُ مِمَّا مَرَّ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا مِنَ الشِّدَّةِ، أَشُدَّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ [[وهذا من أخبار بني إسرائيل التي لا يعتمد عليها.]] .
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قَالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ (٥٤) فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ (٥٥) قَالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ (٥٦) وَلَوْلا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ (٥٧) ﴾ يقول تعالى ذكره: قال هذا المؤمن الذي أدخل الجنة لأصحابه: ﴿هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ﴾ في النار، لعلي أرى قريني الذي كان يقول لي: إنك لمن المُصَدِّقين بأنا مبعوثون بعد الممات. * * وقوله ﴿فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ﴾ يقول: فاطلع في النار فرآه في وسط الجحيم. وفي الكلام متروك استغني بدلالة الكلام عليه من ذكره، وهو فقالوا: نعم. وبنحو الذي قلنا في تأويل قوله ﴿فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ﴾ قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله ﴿فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ﴾ يعني: في وَسَط الجحيم. ⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس ﴿فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ﴾ يعني: في وَسَط الجحيم. ⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال ثنا عباد بن راشد، عن الحسن، في قوله ﴿فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ﴾ يقول: في وسط الجحيم. ⁕ حدثنا ابن سنان، قال: ثنا عبد الصمد، قال ثنا عباد بن راشد، قال: سمعت الحسن، فذكر مثله. ⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا سليمان بن حرب، قال: ثنا أبو هلال، قال: ثنا قتادة، في قوله ﴿سَوَاءِ الْجَحِيم﴾ قال: وَسَطها. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: ﴿هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ﴾ قال: سأل ربه أن يطلعه، قال ﴿فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ﴾ : أي في وسط الجحيم. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن خليد العصري، قال: لولا أن الله عرفه إياه ما عرفه، لقد تغير حبره وسبرة بعده، وذُكر لنا أنه اطلع فرأى جماجم القوم، فقال: ﴿تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ وَلَوْلا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ﴾ ⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا إبراهيم بن أبي الوزير، قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن مطرف بن عبد الله، في قوله ﴿فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ﴾ قال: والله لولا أنه عرفه ما عرفه، لقد غيرت النار حِبْره وسِبْره [[في (اللسان: حبر) الحبر والسبر، الحسن والبهاء.]] . ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قوله ﴿هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ﴾ قال: كان ابن عباس يقرؤها:"هَلْ أنتُمْ مُطْلِعُونِى فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ " قال: في وسط الجحيم. وهذه القراءة التي ذكرها السدي، عن ابن عباس، أنه كان يقرأ في ﴿مُطَّلِعُونَ﴾ إن كانت محفوظة عنه، فإنها من شواذ الحروف، وذلك أن العرب لا تؤثر في المكنى من الأسماء إذا اتصل بفاعل على الإضافة في جمع أو توحيد، لا يكادون أن يقولوا أنت مُكَلِّمُني ولا أنتما مكلماني ولا أنتم مكلِّموني ولا مكلِّمونني، وإنما يقولون أنت مكلِّمي، وأنتما مكلِّماي، وأنتم مكلمي؛ وإن قال قائل منهم ذلك قاله على وجه الغلط توهما به: أنت تكلمني، وأنتما تكلمانني، وأنتم تكلمونني، كما قال الشاعر: وَما أدْرِي وَظَنِّي كُلَّ ظَن ... أَمُسْلِمُنِي إلى قَوْمي شَرَاحِي؟ [[البيت من شواهد الفرّاء في معاني القرآن (مصورة الجامعة ص ٢٧٢) قال في قوله تعالى " هل أنتم مطلعون" وقرأ بعض القراء " هل أنتم مطلعون فاطلع" فكسر النون، وهو شاذ؛ لأن العرب لا تختار على الإضافة إذا أسندوا فاعلا مجموعا أو موحدا، إلى مكنى عنه. فمن ذلك أن يقولوا: أنت ضاربي ويقولون للاثنين: أنتما ضارباي، وللجميع: أنتم ضاربي ولا يقولون للاثنين أنتما ضاربانني، ولا للجميع: أنتم ضاربونني، وإنما تكون هذه النون يضربونني يضربني، وربما غلط الشاعر، فيذهب إلى المعنى، فيقول: أنت ضاربني يتوهم أنه أراد: هل تضربني، فيكون ذلك على غير صحة قال الشاعر:" وما أدري وظني......البيت"، يريد شراحيل، ولم يقل: أمسلمي، وهو وجه الكلام. وقال آخر: هم القائلون الخير والفاعلونه ... إذا ما خشوا من محدث الأمر معظما ولم يقل:" الفاعلوه"، وهو وجه الكلام. وإنما اختاروا (العرب) الإضافة في الاسم المكنى، لأنه يختلط بما قبله (أي يلتصق به) فيصير الحرفان كالحرف الواحد، استحبوا الإضافة في المكنى، وقالوا هما ضاربان زيدا، وضاربا زيد، لأن زيدا في ظهوره لا يختلط بما قبله، لأنه ليس بحرف واحد، والمكنى (الضمير) : حرف. فأما قوله"فاطلع" فإنه على جهة فعل ذلك به، كما تقول: دعا فأجيب يا هذا. ويكون: هل أنتم مطلعون فاطلع أنا، فيكون منصوبا بجواب الفاء. اهـ.]] فقال: مسلمني، وليس ذلك وجه الكلام، بل وجه الكلام أمسلمي؛ فأما إذا كان الكلام ظاهرا ولم يكن متصلا بالفاعل، فإنهم ربما أضافوا، وربما لم يضيفوا، فيقال: هذا مكلم أخاك، ومكلم أخيك، وهذان مكلما أخيك، ومكلمان أخاك، وهؤلاء مكلمو أخيك، ومكلمون أخاك؛ وإنما تختار الإضافة في المكنى المتصل بفاعل لمصير الحرفين باتصال أحدهما بصاحبه كالحرف الواحد. * * وقوله ﴿تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ﴾ يقول: فلما رأى قرينه في النار قال: تالله إن كدت في الدنيا لتهلكني بصدك إياي عن الإيمان بالبعث والثواب والعقاب. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي قوله ﴿إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ﴾ قال: لتهلكني، يقال منه: أردى فلان فلانا: إذا أهلكه، وردي فلان: إذا هلك، كما قال الأعشى. أفِي الطَّوْفِ خِفْتِ عليّ الرَّدَى ... وَكَمْ مِنْ رَدٍ أهْلَهُ لَمْ يَرِمْ [[البيت لأعشى بني قيس بن ثعلبة (ديوانه طبع القاهرة ٤١) من قصيدة ميمية مطولة يمدح بها قيس بن معد يكرب. والبيت من أبيات في آخرها يخاطب الشاعر بها ابنته التي تخشى عليه الموت بسبب طول أسفاره وكثرتها، فيرد عليها قائلا: أخفت عليّ الموت بسبب السفر؟ فانظري كم إنسان يموت ولا يبرح ديار أهله! والردى الهلاك، وهو محل الشاهد على قوله تعالى:" إن كدت لتردين" أي إنك كدت تهلكني. قال أبو عبيدة في مجاز القرآن (مصورة الجامعة الورقة ٢٠٩ - ب) : أرديته: أهلكته وردي هو: أي هلك. اهـ. وقال الفراء في معاني القرآن (مصورة الجامعة ٢٧٢) قال:" هل أنتم مطلعون": هذا رجل من أهل الجنة، قد كان له أخ من أهل الكفر، فأحب أن يرى مكانه، فيأذن الله له، فيطلع في النار ويخاطبه، فإذا رآه قال" تالله إن كدت لتردين". وفي قراءة عبد الله. هو بن مسعود:" إن كدت لتغوين، ولولا رحمة ربي لكنت من المحضرين": أي معك في النار محضرا.]] يعني بقوله:"وكم من رَد": وكم من هالك. * * وقوله ﴿وَلَوْلا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ﴾ يقول: ولولا أن الله أنعم عليّ بهدايته، والتوفيق للإيمان بالبعث بعد الموت، لكنتُ من المحضَرِين معك في عذاب الله. كما:- ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ﴾ : أي في عذاب الله. ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، قوله ﴿لَكُنْتُ مِنَ المُحْضَرِينَ﴾ قال: من المعذبين.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Rabbımın lutfu olmasaydı, ben de oraya götürülenlerden olacaktım.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
"Eğer Allah'ın iman etmeye ve onda beni muvaffak kılma hidayeti olmasaydı, mutlaka ben de senin gibi cehennem azabına getirilenlerden olurdum."
أَفَمَا نَحۡنُ بِمَيِّتِينَ
Nasılmış bak. Biz ilk ölümümüzden başka bir daha ölmeyecek miymişiz? Biz azaba uğratılmayacak mıymışız
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
Do we then not die anymore
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
Then they will turn to one another, mutually questioning (50)A speaker of them will say: "Verily, I had a companion (in the world), (51)"Who used to say: 'Are you among those who believe (52)(That) when we die and become dust and bones, shall we indeed be indebted (Madinun)?' (53)(The speaker) said: "Will you look down? (54)So he looked down and saw him in the midst of the Fire (55)He said: "By Allah! You have nearly ruined me. (56)"Had it not been for the grace of my Lord, I would certainly have been among those brought forth (to Hell). (57)"Are we then not to die (any more)? (58)"Except our first death, and we shall not be punished? (59)Truly, this is the supreme success (60)For the like of this let the workers work (61) The gathering of the People of Paradise, and the exchange between One of Them and His Counterpart in Hell, and His Gratitude for the Blessings of Allah Allah tells us how the people of Paradise will turn to one another, asking one another about their situation, how they were in this world and what they suffered. This is part of their conversation when they get together to converse and drink, sitting on their thrones, servants coming and going, bringing all kinds of good food, drink, clothes and other delights no eye has seen, no ear has heard, never having comprehend the mind of man. قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ (A speaker of them will say: "Verily, I had a companion...") Al-'Awfi reported that Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him said, "This refers to an idolator man who had a companion among the believers in this world." يَقُولُ أَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ (Who used to say: "Are you among those who believe...") means, 'do you believe in the resurrection after death, and the Reckoning and reward or punishment?' He used to say that by way of astonishment, disbelief and stubbornness. أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَدِينُونَ ((That) when we die and become dust and bones, shall we indeed be indebted (Madinun).) Mujahid and As-Suddi said, "Brought to account." Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him, and Muhammad bin Ka'b Al-Qurazi said, "Rewarded or punished according to our deeds." Both views are correct. قَالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ ((The speaker) said: "Will you look down?") meaning, look over. The believer will say this to his companions among the people of Paradise. فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ (So he looked down and saw him in the midst of the Fire.) Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him, Sa'id bin Jubayr, Khulayd Al-'Usari, Qatadah, As-Suddi and 'Ata' Al-Khurasani said, "This means, in the middle of Hell." Al-Hasan Al-Basri said, "In the middle of Hell as if he were a burning star." قَالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ (He said: "By Allah! You have nearly ruined me.") The believer will say, addressing the disbeliever: 'By Allah, you nearly caused me to be doomed, if I had obeyed you.' وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ (Had it not been for the grace of my Lord, I would certainly have been among those brought forth (to Hell).) means, 'Were it not for the favor of my Lord towards me, I would have been like you in the middle of Hell where you are, brought forth with you for punishment. But He bestowed His grace upon me, had mercy upon me and guided me to faith and to belief in Him Alone.' وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ (and never could we have found guidance, were it not that Allah had guided us!)(7:43) أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ - إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولَىٰ وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ (Are we then not to die (any more)? Except our first death, and we shall not be punished?) This is what the believers will say when they feel joy at what Allah has given them, and they realize that they are to remain in Paradise forever with no punishment and no death to come. Allah says: إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (Truly, this is the supreme success!) Al-Hasan Al-Basri said, "They know that death brings an end to every delight, so they will say, أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ - إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولَىٰ وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ (Are we then not to die? Except our first death, and we shall not be punished?) It will be said, "No, إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (Truly, this is the supreme success!)." لِمِثْلِ هَٰذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ (For the like of this let the workers work.) Ibn Jarir said, "These are the Words of Allah, and it means: for the like of this pleasure and this success, let the workers work in this world, so that they may attain it in the Hereafter. The Story of Two Israelites They mentioned the story of two men among the Children of Israel who were partners and who are included in the meaning of this Ayah. Abu Ja'far bin Jarir recorded that Furat bin Tha'labah Al-Bahrani said concerning the Ayah, إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ (Verily, I had a companion) "There were two men who were partners and had collected eight thousand Dinars. One of them had a craft and the other did not. The one who had a craft said to the other, 'You do not have a craft, so I think I will divide the money with you and leave you.' So he left him. Then the man bought a house, belonging to a king who had died, for the price of one thousand Dinars. He called his companion and showed him the house, saying, 'What do you think of this house? I bought it for one thousand Dinars.' He said, 'How beautiful it is.' When he went out he said, 'O Allah, this companion of mine has bought this house for one thousand Dinars; I ask You for one of the houses of Paradise – and he gave one thousand Dinars in charity.' Then as much time passed as Allah willed should pass. The first man married a woman with a dowry of one thousand Dinars, and invited his companion and made food for him. When he came, he said, 'I have married this woman with a dowry of one thousand Dinars.' He replied; 'How beautiful this is.' And when he left, he said, 'O Lord, my companion has married a woman with a dowry of one thousand Dinars; I ask you for a wife from among Al-Hur Al-'Iyn' – and he gave one thousand Dinars in charity. Then as much time passed as Allah willed should pass. Then the first man bought two gardens for two thousand Dinars, then he called his companion and showed them to him. He said, 'I have bought these two gardens for two thousand Dinars.' He replied, 'How beautiful this is.' When he came out, he said, 'O Lord, my companion has bought two gardens for two thousand Dinars; I ask you for two gardens in Paradise' – and he gave two thousand Dinars in charity. Then the angel came to them and took their souls in death. He took the one who had given his money in charity and put him in a house that he liked. There, there was a woman who was so beautiful that the ground shinned under her, then he (the angel) took him to two gardens and gave him other things which are known only to Allah. The man said, 'This is like a man who has such and such.' The angel said, 'That is exactly what it is; this house, these gardens and this wife are all for you.' The man said, 'I had a companion who used to say: Are you among those who believe?' It was said to him, 'He is in Hell.' He said, 'Will you look down?' So he looked down and saw him in the midst of Hell. At this, he said: تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ - وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ (By Allah! You have nearly ruined me. Had it not been for the grace of my Lord, I would certainly have been among those brought forth (to Hell).)"
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يُخْبِرُ تَعَالَى عَنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَنَّهُ أَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ، أَيْ: عَنْ أَحْوَالِهِمْ، وَكَيْفَ كَانُوا فِي الدُّنْيَا، وَمَاذَا كَانُوا يُعَانُونَ فِيهَا؟ وَذَلِكَ مِنْ حَدِيثِهِمْ عَلَى شَرَابِهِمْ، [[في أ: "سراتهم".]] وَاجْتِمَاعِهِمْ فِي تُنَادِمِهِمْ وَعِشْرَتِهِمْ فِي مَجَالِسِهِمْ، وَهُمْ جُلُوسٌ عَلَى السُّرُرِ، وَالْخَدَمِ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ، يَسْعَوْنَ وَيَجِيئُونَ بِكُلِّ خَيْرٍ عَظِيمٍ، مِنْ مَآكِلَ وَمُشَارِبَ وَمَلَابِسَ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا لَا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ. ﴿قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ: يَعْنِي شَيْطَانًا. وَقَالَ الْعَوْفِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: هُوَ الرَّجُلُ الْمُشْرِكُ، يَكُونُ لَهُ صَاحِبٌ مِنْ أَهَّلَ الْإِيمَانِ فِي الدُّنْيَا. وَلَا تَنَافِي بَيْنَ كَلَامِ مُجَاهِدٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ؛ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَكُونُ مِنَ الْجِنِّ فَيُوَسْوِسُ فِي النَّفْسِ، وَيَكُونُ مِنَ الْإِنْسِ فَيَقُولُ كَلَامًا تَسْمَعُهُ الْأُذُنَانِ، وَكِلَاهُمَا مُتَعَادِيَانِ، [[في ت، س: "متعاونان".]] قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا﴾ [الْأَنْعَامِ:١١٢] وَكُلٌّ مِنْهُمَا يُوَسْوِسُ، كَمَا قَالَ [[في ت: "قال الله تعالى".]] تَعَالَى: ﴿ [قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ. مَلِكِ النَّاسِ. إِلَهِ النَّاسِ] . مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ. الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ. مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاس﴾ [سُورَةُ النَّاسِ] [[زيادة من ت، س، أ.]] . وَلِهَذَا ﴿قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ. يَقُولُ أَئِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ﴾ أَيْ: أَأَنْتَ تُصَدِّقُ بِالْبَعْثِ وَالنُّشُورِ وَالْحِسَابِ وَالْجَزَاءِ؟! يَعْنِي: يَقُولُ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ التَّعَجُّبِ وَالتَّكْذِيبِ وَالِاسْتِبْعَادِ، وَالْكُفْرِ وَالْعِنَادِ. ﴿أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَدِينُونَ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ، وَالسُّدِّيُّ: لَمُحَاسَبُونَ؟ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، ومحمد بن كعب القرظي: لمجزيون بأعمالنا؟. قَالَ: ﴿قَالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ﴾ أَيْ:مُشْرِفُونَ. يَقُولُ الْمُؤْمِنُ لِأَصْحَابِهِ وَجُلَسَائِهِ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ. ﴿فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَخُلَيْدٌ الْعَصْرِيُّ وَقَتَادَةُ، وَالسُّدِّيُّ، وَعَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ [وَغَيْرُهُمْ] [[زيادة من ت.]] يَعْنِي فِي وَسَطِ الْجَحِيمِ. وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: فِي وَسَطِ الْجَحِيمِ كَأَنَّهُ شِهَابٌ يَتَّقِدُ. وَقَالَ قَتَادَةُ: ذُكِرَ لَنَا أَنَّهُ اطَّلَعَ فَرَأَى جَمَاجِمَ الْقَوْمِ تَغْلِي. وَذُكِرَ لَنَا أَنَّ كَعْبَ الْأَحْبَارِ قَالَ: فِي الْجَنَّةِ كُوًى إِذَا أَرَادَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِهَا أَنْ يَنْظُرَ إِلَى عَدُوِّهِ فِي النَّارِ اطَّلَعَ فِيهَا، فَازْدَادَ شُكْرًا. ﴿قَالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ﴾ يَقُولُ الْمُؤْمِنَ مُخَاطِبًا لِلْكَافِرِ: وَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُهْلِكُنِي لَوْ أَطَعْتُكَ. ﴿وَلَوْلا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ﴾ أَيْ: وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيَّ لَكُنْتُ مِثْلَكَ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ حَيْثُ أَنْتَ، مُحْضَرٌ مَعَكَ فِي الْعَذَابِ، وَلَكِنَّهُ تَفَضَّلَ [عَلَيَّ] [[زيادة من س، أ.]] وَرَحِمَنِي فَهَدَانِي لِلْإِيمَانِ، وَأَرْشَدَنِي إِلَى تَوْحِيدِهِ ﴿وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ﴾ [الْأَعْرَافِ:٤٣] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ. إِلا مَوْتَتَنَا الأولَى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ هَذَا مِنْ كَلَامِ الْمُؤْمِنِ مُغْبِطًا نَفْسَهُ بِمَا أَعْطَاهُ اللَّهُ مِنَ الْخُلْدِ فِي الْجَنَّةِ [[في ت: "في الجنة من الخلد".]] وَالْإِقَامَةِ فِي دَارِ الْكَرَامَةِ، لَا مَوْتَ فِيهَا وَلَا عَذَابَ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ قَالَ [[في ت: "روى".]] ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الظَّهْرَانِيُّ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ العَدَني، حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ أَبَانٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، فِي قَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لِأَهْلِ الْجَنَّةِ: ﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الطُّورِ:١٩] ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: قَوْلُهُ: ﴿هَنِيئًا﴾ أَيْ: لَا يَمُوتُونَ [[في ت، س: "لا تموتون".]] فِيهَا. فَعِنْدَهَا قَالُوا: ﴿أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ. إِلا مَوْتَتَنَا الأولَى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: عَلِمُوا أَنَّ كُلَّ نَعِيمٍ فَإِنَّ الْمَوْتَ يَقْطَعُهُ، فَقَالُوا: ﴿أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ. إِلا مَوْتَتَنَا الأولَى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ ، قِيلَ [لَهُمْ] : [[زيادة من ت، أ.]] لَا. قَالُوا: ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ * * وَقَوْلُهُ: ﴿لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ﴾ قَالَ قَتَادَةُ: هَذَا مِنْ كَلَامِ أَهْلِ الْجَنَّةِ. وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: هُوَ مِنْ كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى، وَمَعْنَاهُ: لِمِثْلِ هَذَا النَّعِيمِ وَهَذَا الْفَوْزِ فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ فِي الدُّنْيَا، لِيَصِيرُوا إِلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ [[تفسير الطبري (٢٣/٤٠) .]] . وَقَدْ ذَكَرُوا قِصَّةَ رَجُلَيْنِ كَانَا شَرِيكَيْنِ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ، تَدْخُلُ فِي ضِمْنِ عُمُومِ هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ. قَالَ أَبُو جَعْفَرِ بْنِ جَرِيرٍ: حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ، حَدَّثَنَا عَتَّابُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ فُرَاتِ بْنِ ثَعْلَبَةَ الْبَهْرَانِيِّ فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ﴾ قال: إن رجلين كانا شَرِيكَيْنِ، فَاجْتَمَعَ لَهُمَا ثَمَانِيَةُ آلَافِ دِينَارٍ، وَكَانَ أَحَدُهُمَا لَهُ حِرْفَةٌ، وَالْآخِرُ لَيْسَ لَهُ حِرْفَةٌ، فَقَالَ الَّذِي لَهُ حِرْفَةٌ لِلْآخَرِ: لَيْسَ عِنْدَكَ حِرْفَةٌ، مَا أَرَانِي إِلَّا مُفَارِقُكَ وَمُقَاسِمُكَ، فَقَاسَمَهُ وَفَارَقَهُ، ثُمَّ إِنَّ الرَّجُلَ اشْتَرَى دَارًا بِأَلْفِ دِينَارٍ كَانَتْ لِمَلِكٍ، مَاتَ، فَدَعَا صَاحِبَهُ فَأَرَاهُ فَقَالَ: كَيْفَ [[في ت، س: "فكيف".]] تَرَى هَذِهِ الدَّارَ؟ ابْتَعْتُهَا بِأَلْفِ دِينَارٍ؟ قَالَ: مَا أَحْسَنَهَا! فَلَمَّا خَرَجَ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّ صَاحِبِي ابْتَاعَ [[في ت، س: "إن صاحبي هذا قد ابتاع".]] هَذِهِ الدَّارَ بِأَلْفِ دِينَارٍ، وَإِنِّي أَسْأَلُكَ دَارًا مِنْ دُورِ الْجَنَّةِ، فَتَصَدَّقَ بِأَلْفِ دِينَارٍ، ثُمَّ مَكَثَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَمْكُثَ، ثُمَّ إِنَّهُ تَزَوَّجَ بِامْرَأَةٍ [[في ت، س: "امرأة".]] بِأَلْفِ دِينَارٍ، فَدَعَاهُ وَصَنَعَ لَهُ طَعَامًا. فَلَمَّا أَتَاهُ قَالَ: إِنِّي تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً بِأَلْفِ دِينَارٍ. قَالَ: مَا أَحْسَنَ هَذَا! فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: يَا رَبِّ، إِنَّ صَاحِبِي تَزَوَّجَ امْرَأَةً بِأَلْفِ دِينَارٍ، وَإِنِّي أَسْأَلُكَ امْرَأَةً مِنَ الْحُورِ الْعِينِ. فَتَصَدَّقُ بِأَلْفِ دِينَارٍ، ثُمَّ إِنَّهُ مَكَثَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَمْكُثَ. ثُمَّ اشْتَرَى بُسْتَانَيْنِ بِأَلْفَيْ دِينَارٍ، ثُمَّ دَعَاهُ فَأَرَاهُ فَقَالَ: إِنِّي ابْتَعْتُ هَذَيْنِ الْبُسْتَانَيْنِ. [[في ت، أ: "البساتين بألفي دينار".]] فَقَالَ: مَا أَحْسَنَ هَذَا! فَلَمَّا خَرَجَ قَالَ: يَا رَبِّ، إِنَّ صَاحِبِي قَدِ اشْتَرَى بُسْتَانَيْنِ بِأَلْفَيْ دِينَارٍ، وَأَنَا أَسْأَلُكَ بُسْتَانَيْنِ فِي الْجَنَّةِ. فَتَصَدَّقَ بِأَلْفَيْ دِينَارٍ، ثُمَّ إِنِ الْمَلَكَ أَتَاهُمَا فَتَوَفَّاهُمَا، ثُمَّ انْطَلَقَ بِهَذَا الْمُتَصَدِّقِ، فَأَدْخَلَهُ دَارًا تُعْجِبُهُ، وَإِذَا امْرَأَةٌ تَطْلُعُ يُضِيءُ مَا تَحْتَهَا مِنْ حُسْنِهَا، ثُمَّ أَدْخَلَهُ بُسْتَانَيْنِ وَشَيْئًا اللَّهُ بِهِ عَلِيمٌ، [[في ت: "وفيهما ما الله به عليم".]] فَقَالَ عِنْدَ ذَلِكَ: مَا أَشْبَهَ هَذَا بِرَجُلٍ كَانَ مِنْ أَمْرِهِ كَذَا وَكَذَا. قَالَ: فَإِنَّهُ ذَاكَ، وَلَكَ هَذَا الْمَنْزِلُ وَالْبُسْتَانَانِ وَالْمَرْأَةُ. قَالَ: فَإِنَّهُ كَانَ لِي صَاحِبٌ يَقُولُ: أَئِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ؟ قِيلَ لَهُ: فَإِنَّهُ فِي الْجَحِيمِ. قَالَ: هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ؟ فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ. فَقَالَ عِنْدَ ذَلِكَ: ﴿تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ. وَلَوْلا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ﴾ الْآيَاتِ. قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وَهَذَا يُقَوِّي قِرَاءَةَ مَنْ قَرَأَ: "أَئِنَّكَ لَمِنَ المُصَّدّقِينَ" بِالتَّشْدِيدِ. وَقَالَ [[في ت: "وروى".]] ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَبَّارُ أَبُو حَفْصٍ قَالَ: سَأَلْتُ إِسْمَاعِيلَ السُّدِّيَّ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ. يَقُولُ أَئِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ﴾ ؟ قَالَ: فَقَالَ لِي: مَا ذَكَّرَكَ هَذَا؟ قُلْتُ: قَرَأْتُهُ آنِفًا فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْهُ؟ فَقَالَ: أَمَا فَاحْفَظْ، كَانَ شَرِيكَانِ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ، أَحَدُهُمَا مُؤْمِنٌ وَالْآخَرُ كَافِرٌ، فَافْتَرَقَا عَلَى سِتَّةِ آلَافِ دِينَارٍ، كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثَلَاثَةُ آلَافِ دِينَارٍ، فَمَكَثَا مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَمْكُثَا، ثُمَّ الْتَقَيَا فَقَالَ الْكَافِرُ لِلْمُؤْمِنِ: مَا صَنَعْتَ فِي مَالِكَ؟ أَضَرَبْتَ بِهِ شَيْئًا؟ أَتَّجَرْتَ بِهِ فِي شَيْءٍ؟ فَقَالَ لَهُ الْمُؤْمِنُ: لَا فَمَا صَنَعْتَ أَنْتَ؟ فَقَالَ: اشْتَرَيْتُ بِهِ أَرْضًا وَنَخْلًا وَثِمَارًا وَأَنْهَارًا [[في ت، س: "وأنهار بألف دينار".]] قَالَ: فَقَالَ لَهُ الْمُؤْمِنُ: أَوَ فَعَلْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَرَجَعَ الْمُؤْمِنُ حَتَّى إِذَا كَانَ اللَّيْلُ صَلَّى مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يُصَلِّيَ، فَلَمَّا انْصَرَفَ أَخَذَ أَلْفَ دِينَارٍ فَوَضَعَهَا بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: اللهم إن فلانا -يعني شريكه الكافر-اشترى أَرْضًا وَنَخْلًا وَثِمَارًا وَأَنْهَارًا بِأَلْفِ دِينَارٍ، ثُمَّ يَمُوتُ غَدًا وَيَتْرُكُهَا، اللَّهُمَّ إِنِّي اشْتَرَيْتُ مِنْكَ بِهَذِهِ الْأَلْفِ دِينَارٍ [[في س: "الدينار".]] أَرْضًا وَنَخْلًا وَثِمَارًا وَأَنْهَارًا فِي الْجَنَّةِ. قَالَ: ثُمَّ أَصْبَحَ فَقَسَمَهَا فِي الْمَسَاكِينِ. قَالَ: ثُمَّ مَكَثَا مَا شَاءَ اللَّهُ أن يمكثا، ثم التقيا فقال الكافر لِلْمُؤْمِنِ: مَا صَنَعْتَ فِي مَالِكَ، أَضَرَبْتَ بِهِ فِي شَيْءٍ؟ أَتَّجَرْتَ بِهِ فِي شَيْءٍ؟ قَالَ: لَا فَمَا صَنَعْتَ أَنْتَ. قَالَ: كَانَتْ ضَيْعَتِي قَدِ اشْتَدَّ عَلَيَّ مُؤْنَتُهَا، فَاشْتَرَيْتُ رَقِيقًا بِأَلْفِ دِينَارٍ، يَقُومُونَ بِي [[في ت، س، أ: "لي".]] فِيهَا، وَيَعْمَلُونَ لِي فِيهَا. فَقَالَ لَهُ الْمُؤْمِنُ: أَوَفَعَلْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَرَجَعَ الْمُؤْمِنُ حَتَّى إِذَا كَانَ اللَّيْلُ صَلَّى مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يُصَلِّيَ، فَلَمَّا انْصَرَفَ أَخَذَ أَلْفَ دِينَارٍ فَوَضَعَهَا بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ قال: اللهم إن فلانا -يعني شريكه الكافر-اشْتَرَى رَقِيقًا مِنْ رَقِيقِ الدُّنْيَا بِأَلْفِ دِينَارٍ، يَمُوتُ غَدًا وَيَتْرُكُهُمْ، أَوْ يَمُوتُونَ فَيَتْرُكُونَهُ، اللَّهُمَّ، وَإِنِّي أَشْتَرِي مِنْكَ بِهَذِهِ الْأَلِفِ الدِّينَارِ رَقِيقًا فِي الْجَنَّةِ. ثُمَّ أَصْبَحَ فَقَسَمَهَا فِي الْمَسَاكِينِ. قَالَ: ثُمَّ مَكَثَا مَا شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يَمْكُثَا، ثُمَّ الْتَقَيَا فَقَالَ الْكَافِرُ لِلْمُؤْمِنِ: مَا صَنَعْتَ فِي مَالِكَ؟ أَضَرَبْتَ بِهِ فِي شَيْءٍ؟ أَتَّجَرْتَ بِهِ فِي شَيْءٍ؟ قَالَ لَا فَمَا صَنَعْتَ أَنْتَ؟ قَالَ: أَمْرِي كُلُّهُ قَدْ تَمَّ إِلَّا شَيْئًا وَاحِدًا، فُلَانَةٌ قَدْ مَاتَ عَنْهَا زَوْجُهَا، فَأَصْدَقْتُهَا أَلْفَ دِينَارٍ، فَجَاءَتْنِي بِهَا وَمِثْلَهَا مَعَهَا. فَقَالَ لَهُ الْمُؤْمِنُ: أَوَفَعَلْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَرَجَعَ الْمُؤْمِنُ حَتَّى إِذَا كَانَ اللَّيْلُ صَلَّى مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يُصَلِّيَ، فَلَمَّا انْصَرَفَ أَخَذَ الْأَلْفَ الدِّينَارِ الْبَاقِيَةَ، فَوَضَعَهَا بَيْنَ يَدَيْهِ، وَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنْ فُلَانًا -يَعْنِي شَرِيكَهُ الْكَافِرَ-تَزَوَّجَ زَوْجَةً مِنْ أَزْوَاجِ الدُّنْيَا [[في ت، س: "الدنيا بألف دينار".]] فَيَمُوتُ غَدًا فَيَتْرُكُهَا، أَوْ يَمُوتُ فَتَتْرُكُهُ، اللَّهُمَّ وَإِنِّي أَخْطُبُ إِلَيْكَ بِهَذِهِ الْأَلْفِ الدِّينَارِ [[في ت: "دينار".]] حَوْرَاءَ عَيْنَاءَ فِي الْجَنَّةِ. ثُمَّ [[في ت: "هذه الدابة".]] أَصْبَحَ فَقَسَمَهَا بَيْنَ الْمَسَاكِينِ. قَالَ: فَبَقِيَ الْمُؤْمِنُ لَيْسَ عِنْدَهُ شَيْءٌ. قَالَ: فَلَبِسَ قَمِيصًا مِنْ قُطْنٍ، وَكِسَاءً مِنْ صُوفٍ، ثُمَّ أَخَذَ مَرًّا فَجَعَلَهُ عَلَى رَقَبَتِهِ، يَعْمَلُ الشَّيْءَ وَيَحْفِرُ الشَّيْءَ بِقُوَّتِهِ. قَالَ: فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، أَتُؤَاجِرُنِي نَفْسَكَ مُشَاهَرَةً، شَهْرًا بِشَهْرٍ، تَقُومُ عَلَى دَوَابٍّ لِي تَعْلِفُهَا وَتَكْنُسُ سَرْقينها؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَوَاجَرَهُ نَفْسَهُ مُشَاهَرَةً، شَهْرًا بِشَهْرٍ، يَقُومُ عَلَى دَوَابِّهِ. قَالَ: فَكَانَ صَاحِبُ الدَّوَابِّ يَغْدُو كُلَّ يَوْمٍ يَنْظُرُ إِلَى دَوَابِّهِ، فَإِذَا رَأَى مِنْهَا دَابَّةً ضَامِرَةً، أَخَذَ بِرَأْسِهِ فَوَجَأَ عُنُقَهُ، ثُمَّ يَقُولُ لَهُ: سَرَقْتَ شَعِيرَ هَذِهِ [[في ت: "هذه الدابة".]] الْبَارِحَةَ؟ فَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُ هَذِهِ الشِّدَّةَ قَالَ: لَآتِيَنَّ شَرِيكِيَ الْكَافِرَ، فَلَأَعْمَلَنَّ فِي أَرْضِهِ فَيُطْعِمُنِي هَذِهِ الْكِسْرَةَ يَوْمًا [[في ت، س: "يوما بيوم".]] ، وَيَكْسُونِي هَذَيْنَ الثَّوْبَيْنِ إِذَا بَلِيَا. قَالَ: فَانْطَلَقَ يُرِيدُهُ، فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى بَابِهِ وَهُوَ مُمْسٍ، فَإِذَا قَصْرٌ مُشَيَّدٌ فِي السَّمَاءِ، وَإِذَا حَوْلَهُ الْبَوَّابُونَ فَقَالَ لَهُمُ: اسْتَأْذِنُوا لِي [[في ت، س: "لي على".]] صَاحِبَ هَذَا الْقَصْرِ فَإِنَّكُمْ إِذَا فَعَلْتُمْ سَرَّهُ ذَلِكَ، فَقَالُوا لَهُ: انْطَلِقْ إِنْ كُنْتَ صَادِقًا فَنَمْ فِي نَاحِيَةٍ، فَإِذَا أَصْبَحْتَ فَتَعَرَّضْ لَهُ. قَالَ: فَانْطَلَقَ الْمُؤْمِنُ، فَأَلْقَى نِصْفَ كِسَائِهِ تَحْتَهُ، وَنِصْفَهُ فَوْقَهُ، ثُمَّ نَامَ. فَلَمَّا أَصْبَحَ أَتَى شَرِيكَهُ فَتَعَرَّضَ لَهُ، فَخَرَجَ شَرِيكُهُ الْكَافِرُ وَهُوَ رَاكِبٌ، فَلَمَّا رَآهُ عَرَفَهُ فَوَقَفَ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَصَافَحَهُ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: أَلَمْ تَأْخُذْ مِنَ الْمَالِ مِثْلَ مَا أَخَذْتُ؟ قَالَ: بَلَى وَهَذِهِ حَالِي [[في ت: "حالتي".]] وَهَذِهِ حَالُكَ. قَالَ: أَخْبِرْنِي مَا صَنَعْتَ فِي مَالِكَ؟ قَالَ: لَا تَسْأَلْنِي عَنْهُ. قَالَ: فَمَا جَاءَ بِكَ؟ قَالَ: جِئْتُ أَعْمَلُ فِي أَرْضِكَ هَذِهِ، فَتُطْعِمُنِي هَذِهِ الْكِسْرَةَ يَوْمًا بِيَوْمٍ، وَتَكْسُونِي هَذَيْنِ الثَّوْبَيْنِ إِذَا بَلِيَا. قَالَ: لَا وَلَكِنْ أَصْنَعُ بِكَ مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْ هَذَا، وَلَكِنْ لَا تَرَى مِنِّي خَيْرًا حَتَّى تُخْبِرَنِي مَا صَنَعْتَ فِي مَالِكَ؟ قَالَ: أَقْرَضْتُهُ: قَالَ: مَنْ؟ قَالَ: الْمَلِيءَ الْوَفِيَّ. قَالَ: مَنْ؟ قَالَ: اللَّهَ رَبِّي. قَالَ: وَهُوَ مُصَافِحُهُ فَانْتَزَعَ يَدَهُ مِنْ يَدِهِ، ثُمَّ قَالَ: ﴿أَئِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ. أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَدِينُونَ﴾ -قَالَ السُّدِّيُّ: مُحَاسَبُونَ-قَالَ: فَانْطَلَقَ [[في ت، س: "وانطلق".]] الْكَافِرُ وَتَرَكَهُ. قَالَ: فَلَمَّا رَآهُ الْمُؤْمِنُ لَيْسَ يَلْوِي عَلَيْهِ، رَجَعَ وَتَرَكَهُ، يَعِيشُ الْمُؤْمِنُ فِي شِدَّةٍ مِنَ الزَّمَانِ، وَيَعِيشُ الْكَافِرُ فِي رَخَاءٍ مِنَ الزَّمَانِ. قَالَ: فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ وَأَدْخَلَ اللَّهُ الْمُؤْمِنَ الْجَنَّةَ، يَمُرُّ فَإِذَا هُوَ بِأَرْضٍ وَنَخْلٍ وَثِمَارٍ وَأَنْهَارٍ، فَيَقُولُ: لِمَنْ هَذَا [[في أ: "هذه".]] ؟ فَيُقَالُ: هَذَا لَكَ. فيقول: يا سبحان الله! أوَ بلغ مِنْ فَضْلِ عَمَلِي أَنْ أُثَابَ بِمِثْلِ هَذَا؟! قَالَ: ثُمَّ يَمُرُّ فَإِذَا هُوَ بِرَقِيقٍ لَا تُحْصَى عِدَّتُهُمْ، فَيَقُولُ: لِمَنْ هَذَا؟ فَيُقَالُ: هَؤُلَاءِ لك. فيقول: يا سبحان الله! أوبلغ من فَضْلِ عَمَلِي أَنْ أُثَابَ بِمِثْلِ هَذَا؟! قَالَ: ثُمَّ يَمُرُّ فَإِذَا هُوَ بِقُبَّةٍ مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ مُجَوَّفَةٍ، فِيهَا حَوْرَاءُ عَيْنَاءُ، فَيَقُولُ: لِمَنْ هَذِهِ؟ فَيُقَالُ: هَذِهِ لَكَ. فَيَقُولُ: يَا سُبْحَانَ الله! أوبلغ من فضل عملي أن أثاب بِمِثْلِ هَذَا؟! قَالَ: ثُمَّ يَذْكُرُ الْمُؤْمِنُ شَرِيكَهُ الْكَافِرَ فَيَقُولُ: ﴿إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ. يَقُولُ أَئِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ. أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَدِينُونَ﴾ قَالَ: فَالْجَنَّةُ عَالِيَةٌ، وَالنَّارُ هَاوِيَةٌ. قَالَ:فَيُرِيهِ اللَّهُ شَرِيكَهُ فِي وَسَطِ الْجَحِيمِ، مِنْ بَيْنِ أَهْلِ النَّارِ، فَإِذَا رَآهُ الْمُؤْمِنُ عَرَفَهُ، فَيَقُولُ ﴿تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ. وَلَوْلا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ. أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ. إِلا مَوْتَتَنَا الأولَى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ. إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ. لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ﴾ بِمَثَلِ مَا [[في ت، س: "ما قد".]] مَنَّ عَلَيْهِ. قَالَ: فَيَتَذَكَّرُ الْمُؤْمِنُ مَا مَرَّ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا مِنَ الشِّدَّةِ، فَلَا يَذْكُرُ مِمَّا مَرَّ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا مِنَ الشِّدَّةِ، أَشُدَّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ [[وهذا من أخبار بني إسرائيل التي لا يعتمد عليها.]] .
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ (٥٨) إِلا مَوْتَتَنَا الأولَى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ (٥٩) إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (٦٠) لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ (٦١) ﴾ يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل هذا المؤمن الذي أعطاه الله ما أعطاه من كرامته في جنته سرورا منه بما أعطاه فيها ﴿أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ إِلا مَوْتَتَنَا الأولَى﴾ يقول: أفما نحن بميتين غير موتتنا الأولى في الدنيا، ﴿وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ يقول: وما نحن بمعذبين بعد دخولنا الجنة ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ يقول: إن هذا الذي أعطاناه الله من الكرامة في الجنة، أنا لا نعذب ولا نموت لهو النَّجاء العظيم مما كنا في الدنيا نحذر من عقاب الله، وإدراك ما كنا فيها، نؤمل بإيماننا، وطاعتنا ربنا. كما:- ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد عن قتادة، قوله ﴿أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ﴾ إلى قوله ﴿الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ قال: هذا قول أهل الجنة. * * وقوله ﴿لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ﴾ يقول تعالى ذكره: لمثل هذا الذي أعْطَيتُ هؤلاء المؤمنين من الكرامة في الآخرة، فليعمل في الدنيا لأنفسهم العاملون، ليدركوا ما أدرك هؤلاء بطاعة ربهم.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Biz, bir daha ölmeyeceğiz değil mi?
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Cennetlik olan bizler bundan sonra artık ölmeyeceğiz.
إِلَّا مَوۡتَتَنَا ٱلۡأُولَىٰ وَمَا نَحۡنُ بِمُعَذَّبِينَ
Nasılmış bak. Biz ilk ölümümüzden başka bir daha ölmeyecek miymişiz? Biz azaba uğratılmayacak mıymışız
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
aside from our first death that is the one which we suffered in this world and are we not to be chastised?’ — this interrogative statement is one made out of sheer delight and in order to speak at length of the graces of God exalted be He in His granting of everlasting life and refraining from inflicting any punishment.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
Then they will turn to one another, mutually questioning (50)A speaker of them will say: "Verily, I had a companion (in the world), (51)"Who used to say: 'Are you among those who believe (52)(That) when we die and become dust and bones, shall we indeed be indebted (Madinun)?' (53)(The speaker) said: "Will you look down? (54)So he looked down and saw him in the midst of the Fire (55)He said: "By Allah! You have nearly ruined me. (56)"Had it not been for the grace of my Lord, I would certainly have been among those brought forth (to Hell). (57)"Are we then not to die (any more)? (58)"Except our first death, and we shall not be punished? (59)Truly, this is the supreme success (60)For the like of this let the workers work (61) The gathering of the People of Paradise, and the exchange between One of Them and His Counterpart in Hell, and His Gratitude for the Blessings of Allah Allah tells us how the people of Paradise will turn to one another, asking one another about their situation, how they were in this world and what they suffered. This is part of their conversation when they get together to converse and drink, sitting on their thrones, servants coming and going, bringing all kinds of good food, drink, clothes and other delights no eye has seen, no ear has heard, never having comprehend the mind of man. قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ (A speaker of them will say: "Verily, I had a companion...") Al-'Awfi reported that Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him said, "This refers to an idolator man who had a companion among the believers in this world." يَقُولُ أَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ (Who used to say: "Are you among those who believe...") means, 'do you believe in the resurrection after death, and the Reckoning and reward or punishment?' He used to say that by way of astonishment, disbelief and stubbornness. أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَدِينُونَ ((That) when we die and become dust and bones, shall we indeed be indebted (Madinun).) Mujahid and As-Suddi said, "Brought to account." Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him, and Muhammad bin Ka'b Al-Qurazi said, "Rewarded or punished according to our deeds." Both views are correct. قَالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ ((The speaker) said: "Will you look down?") meaning, look over. The believer will say this to his companions among the people of Paradise. فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ (So he looked down and saw him in the midst of the Fire.) Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him, Sa'id bin Jubayr, Khulayd Al-'Usari, Qatadah, As-Suddi and 'Ata' Al-Khurasani said, "This means, in the middle of Hell." Al-Hasan Al-Basri said, "In the middle of Hell as if he were a burning star." قَالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ (He said: "By Allah! You have nearly ruined me.") The believer will say, addressing the disbeliever: 'By Allah, you nearly caused me to be doomed, if I had obeyed you.' وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ (Had it not been for the grace of my Lord, I would certainly have been among those brought forth (to Hell).) means, 'Were it not for the favor of my Lord towards me, I would have been like you in the middle of Hell where you are, brought forth with you for punishment. But He bestowed His grace upon me, had mercy upon me and guided me to faith and to belief in Him Alone.' وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ (and never could we have found guidance, were it not that Allah had guided us!)(7:43) أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ - إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولَىٰ وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ (Are we then not to die (any more)? Except our first death, and we shall not be punished?) This is what the believers will say when they feel joy at what Allah has given them, and they realize that they are to remain in Paradise forever with no punishment and no death to come. Allah says: إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (Truly, this is the supreme success!) Al-Hasan Al-Basri said, "They know that death brings an end to every delight, so they will say, أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ - إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولَىٰ وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ (Are we then not to die? Except our first death, and we shall not be punished?) It will be said, "No, إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (Truly, this is the supreme success!)." لِمِثْلِ هَٰذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ (For the like of this let the workers work.) Ibn Jarir said, "These are the Words of Allah, and it means: for the like of this pleasure and this success, let the workers work in this world, so that they may attain it in the Hereafter. The Story of Two Israelites They mentioned the story of two men among the Children of Israel who were partners and who are included in the meaning of this Ayah. Abu Ja'far bin Jarir recorded that Furat bin Tha'labah Al-Bahrani said concerning the Ayah, إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ (Verily, I had a companion) "There were two men who were partners and had collected eight thousand Dinars. One of them had a craft and the other did not. The one who had a craft said to the other, 'You do not have a craft, so I think I will divide the money with you and leave you.' So he left him. Then the man bought a house, belonging to a king who had died, for the price of one thousand Dinars. He called his companion and showed him the house, saying, 'What do you think of this house? I bought it for one thousand Dinars.' He said, 'How beautiful it is.' When he went out he said, 'O Allah, this companion of mine has bought this house for one thousand Dinars; I ask You for one of the houses of Paradise – and he gave one thousand Dinars in charity.' Then as much time passed as Allah willed should pass. The first man married a woman with a dowry of one thousand Dinars, and invited his companion and made food for him. When he came, he said, 'I have married this woman with a dowry of one thousand Dinars.' He replied; 'How beautiful this is.' And when he left, he said, 'O Lord, my companion has married a woman with a dowry of one thousand Dinars; I ask you for a wife from among Al-Hur Al-'Iyn' – and he gave one thousand Dinars in charity. Then as much time passed as Allah willed should pass. Then the first man bought two gardens for two thousand Dinars, then he called his companion and showed them to him. He said, 'I have bought these two gardens for two thousand Dinars.' He replied, 'How beautiful this is.' When he came out, he said, 'O Lord, my companion has bought two gardens for two thousand Dinars; I ask you for two gardens in Paradise' – and he gave two thousand Dinars in charity. Then the angel came to them and took their souls in death. He took the one who had given his money in charity and put him in a house that he liked. There, there was a woman who was so beautiful that the ground shinned under her, then he (the angel) took him to two gardens and gave him other things which are known only to Allah. The man said, 'This is like a man who has such and such.' The angel said, 'That is exactly what it is; this house, these gardens and this wife are all for you.' The man said, 'I had a companion who used to say: Are you among those who believe?' It was said to him, 'He is in Hell.' He said, 'Will you look down?' So he looked down and saw him in the midst of Hell. At this, he said: تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ - وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ (By Allah! You have nearly ruined me. Had it not been for the grace of my Lord, I would certainly have been among those brought forth (to Hell).)"
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يُخْبِرُ تَعَالَى عَنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَنَّهُ أَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ، أَيْ: عَنْ أَحْوَالِهِمْ، وَكَيْفَ كَانُوا فِي الدُّنْيَا، وَمَاذَا كَانُوا يُعَانُونَ فِيهَا؟ وَذَلِكَ مِنْ حَدِيثِهِمْ عَلَى شَرَابِهِمْ، [[في أ: "سراتهم".]] وَاجْتِمَاعِهِمْ فِي تُنَادِمِهِمْ وَعِشْرَتِهِمْ فِي مَجَالِسِهِمْ، وَهُمْ جُلُوسٌ عَلَى السُّرُرِ، وَالْخَدَمِ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ، يَسْعَوْنَ وَيَجِيئُونَ بِكُلِّ خَيْرٍ عَظِيمٍ، مِنْ مَآكِلَ وَمُشَارِبَ وَمَلَابِسَ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا لَا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ. ﴿قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ: يَعْنِي شَيْطَانًا. وَقَالَ الْعَوْفِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: هُوَ الرَّجُلُ الْمُشْرِكُ، يَكُونُ لَهُ صَاحِبٌ مِنْ أَهَّلَ الْإِيمَانِ فِي الدُّنْيَا. وَلَا تَنَافِي بَيْنَ كَلَامِ مُجَاهِدٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ؛ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَكُونُ مِنَ الْجِنِّ فَيُوَسْوِسُ فِي النَّفْسِ، وَيَكُونُ مِنَ الْإِنْسِ فَيَقُولُ كَلَامًا تَسْمَعُهُ الْأُذُنَانِ، وَكِلَاهُمَا مُتَعَادِيَانِ، [[في ت، س: "متعاونان".]] قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا﴾ [الْأَنْعَامِ:١١٢] وَكُلٌّ مِنْهُمَا يُوَسْوِسُ، كَمَا قَالَ [[في ت: "قال الله تعالى".]] تَعَالَى: ﴿ [قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ. مَلِكِ النَّاسِ. إِلَهِ النَّاسِ] . مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ. الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ. مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاس﴾ [سُورَةُ النَّاسِ] [[زيادة من ت، س، أ.]] . وَلِهَذَا ﴿قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ. يَقُولُ أَئِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ﴾ أَيْ: أَأَنْتَ تُصَدِّقُ بِالْبَعْثِ وَالنُّشُورِ وَالْحِسَابِ وَالْجَزَاءِ؟! يَعْنِي: يَقُولُ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ التَّعَجُّبِ وَالتَّكْذِيبِ وَالِاسْتِبْعَادِ، وَالْكُفْرِ وَالْعِنَادِ. ﴿أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَدِينُونَ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ، وَالسُّدِّيُّ: لَمُحَاسَبُونَ؟ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، ومحمد بن كعب القرظي: لمجزيون بأعمالنا؟. قَالَ: ﴿قَالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ﴾ أَيْ:مُشْرِفُونَ. يَقُولُ الْمُؤْمِنُ لِأَصْحَابِهِ وَجُلَسَائِهِ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ. ﴿فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَخُلَيْدٌ الْعَصْرِيُّ وَقَتَادَةُ، وَالسُّدِّيُّ، وَعَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ [وَغَيْرُهُمْ] [[زيادة من ت.]] يَعْنِي فِي وَسَطِ الْجَحِيمِ. وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: فِي وَسَطِ الْجَحِيمِ كَأَنَّهُ شِهَابٌ يَتَّقِدُ. وَقَالَ قَتَادَةُ: ذُكِرَ لَنَا أَنَّهُ اطَّلَعَ فَرَأَى جَمَاجِمَ الْقَوْمِ تَغْلِي. وَذُكِرَ لَنَا أَنَّ كَعْبَ الْأَحْبَارِ قَالَ: فِي الْجَنَّةِ كُوًى إِذَا أَرَادَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِهَا أَنْ يَنْظُرَ إِلَى عَدُوِّهِ فِي النَّارِ اطَّلَعَ فِيهَا، فَازْدَادَ شُكْرًا. ﴿قَالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ﴾ يَقُولُ الْمُؤْمِنَ مُخَاطِبًا لِلْكَافِرِ: وَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُهْلِكُنِي لَوْ أَطَعْتُكَ. ﴿وَلَوْلا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ﴾ أَيْ: وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيَّ لَكُنْتُ مِثْلَكَ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ حَيْثُ أَنْتَ، مُحْضَرٌ مَعَكَ فِي الْعَذَابِ، وَلَكِنَّهُ تَفَضَّلَ [عَلَيَّ] [[زيادة من س، أ.]] وَرَحِمَنِي فَهَدَانِي لِلْإِيمَانِ، وَأَرْشَدَنِي إِلَى تَوْحِيدِهِ ﴿وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ﴾ [الْأَعْرَافِ:٤٣] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ. إِلا مَوْتَتَنَا الأولَى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ هَذَا مِنْ كَلَامِ الْمُؤْمِنِ مُغْبِطًا نَفْسَهُ بِمَا أَعْطَاهُ اللَّهُ مِنَ الْخُلْدِ فِي الْجَنَّةِ [[في ت: "في الجنة من الخلد".]] وَالْإِقَامَةِ فِي دَارِ الْكَرَامَةِ، لَا مَوْتَ فِيهَا وَلَا عَذَابَ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ قَالَ [[في ت: "روى".]] ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الظَّهْرَانِيُّ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ العَدَني، حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ أَبَانٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، فِي قَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لِأَهْلِ الْجَنَّةِ: ﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الطُّورِ:١٩] ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: قَوْلُهُ: ﴿هَنِيئًا﴾ أَيْ: لَا يَمُوتُونَ [[في ت، س: "لا تموتون".]] فِيهَا. فَعِنْدَهَا قَالُوا: ﴿أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ. إِلا مَوْتَتَنَا الأولَى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: عَلِمُوا أَنَّ كُلَّ نَعِيمٍ فَإِنَّ الْمَوْتَ يَقْطَعُهُ، فَقَالُوا: ﴿أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ. إِلا مَوْتَتَنَا الأولَى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ ، قِيلَ [لَهُمْ] : [[زيادة من ت، أ.]] لَا. قَالُوا: ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ * * وَقَوْلُهُ: ﴿لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ﴾ قَالَ قَتَادَةُ: هَذَا مِنْ كَلَامِ أَهْلِ الْجَنَّةِ. وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: هُوَ مِنْ كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى، وَمَعْنَاهُ: لِمِثْلِ هَذَا النَّعِيمِ وَهَذَا الْفَوْزِ فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ فِي الدُّنْيَا، لِيَصِيرُوا إِلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ [[تفسير الطبري (٢٣/٤٠) .]] . وَقَدْ ذَكَرُوا قِصَّةَ رَجُلَيْنِ كَانَا شَرِيكَيْنِ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ، تَدْخُلُ فِي ضِمْنِ عُمُومِ هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ. قَالَ أَبُو جَعْفَرِ بْنِ جَرِيرٍ: حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ، حَدَّثَنَا عَتَّابُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ فُرَاتِ بْنِ ثَعْلَبَةَ الْبَهْرَانِيِّ فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ﴾ قال: إن رجلين كانا شَرِيكَيْنِ، فَاجْتَمَعَ لَهُمَا ثَمَانِيَةُ آلَافِ دِينَارٍ، وَكَانَ أَحَدُهُمَا لَهُ حِرْفَةٌ، وَالْآخِرُ لَيْسَ لَهُ حِرْفَةٌ، فَقَالَ الَّذِي لَهُ حِرْفَةٌ لِلْآخَرِ: لَيْسَ عِنْدَكَ حِرْفَةٌ، مَا أَرَانِي إِلَّا مُفَارِقُكَ وَمُقَاسِمُكَ، فَقَاسَمَهُ وَفَارَقَهُ، ثُمَّ إِنَّ الرَّجُلَ اشْتَرَى دَارًا بِأَلْفِ دِينَارٍ كَانَتْ لِمَلِكٍ، مَاتَ، فَدَعَا صَاحِبَهُ فَأَرَاهُ فَقَالَ: كَيْفَ [[في ت، س: "فكيف".]] تَرَى هَذِهِ الدَّارَ؟ ابْتَعْتُهَا بِأَلْفِ دِينَارٍ؟ قَالَ: مَا أَحْسَنَهَا! فَلَمَّا خَرَجَ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّ صَاحِبِي ابْتَاعَ [[في ت، س: "إن صاحبي هذا قد ابتاع".]] هَذِهِ الدَّارَ بِأَلْفِ دِينَارٍ، وَإِنِّي أَسْأَلُكَ دَارًا مِنْ دُورِ الْجَنَّةِ، فَتَصَدَّقَ بِأَلْفِ دِينَارٍ، ثُمَّ مَكَثَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَمْكُثَ، ثُمَّ إِنَّهُ تَزَوَّجَ بِامْرَأَةٍ [[في ت، س: "امرأة".]] بِأَلْفِ دِينَارٍ، فَدَعَاهُ وَصَنَعَ لَهُ طَعَامًا. فَلَمَّا أَتَاهُ قَالَ: إِنِّي تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً بِأَلْفِ دِينَارٍ. قَالَ: مَا أَحْسَنَ هَذَا! فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: يَا رَبِّ، إِنَّ صَاحِبِي تَزَوَّجَ امْرَأَةً بِأَلْفِ دِينَارٍ، وَإِنِّي أَسْأَلُكَ امْرَأَةً مِنَ الْحُورِ الْعِينِ. فَتَصَدَّقُ بِأَلْفِ دِينَارٍ، ثُمَّ إِنَّهُ مَكَثَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَمْكُثَ. ثُمَّ اشْتَرَى بُسْتَانَيْنِ بِأَلْفَيْ دِينَارٍ، ثُمَّ دَعَاهُ فَأَرَاهُ فَقَالَ: إِنِّي ابْتَعْتُ هَذَيْنِ الْبُسْتَانَيْنِ. [[في ت، أ: "البساتين بألفي دينار".]] فَقَالَ: مَا أَحْسَنَ هَذَا! فَلَمَّا خَرَجَ قَالَ: يَا رَبِّ، إِنَّ صَاحِبِي قَدِ اشْتَرَى بُسْتَانَيْنِ بِأَلْفَيْ دِينَارٍ، وَأَنَا أَسْأَلُكَ بُسْتَانَيْنِ فِي الْجَنَّةِ. فَتَصَدَّقَ بِأَلْفَيْ دِينَارٍ، ثُمَّ إِنِ الْمَلَكَ أَتَاهُمَا فَتَوَفَّاهُمَا، ثُمَّ انْطَلَقَ بِهَذَا الْمُتَصَدِّقِ، فَأَدْخَلَهُ دَارًا تُعْجِبُهُ، وَإِذَا امْرَأَةٌ تَطْلُعُ يُضِيءُ مَا تَحْتَهَا مِنْ حُسْنِهَا، ثُمَّ أَدْخَلَهُ بُسْتَانَيْنِ وَشَيْئًا اللَّهُ بِهِ عَلِيمٌ، [[في ت: "وفيهما ما الله به عليم".]] فَقَالَ عِنْدَ ذَلِكَ: مَا أَشْبَهَ هَذَا بِرَجُلٍ كَانَ مِنْ أَمْرِهِ كَذَا وَكَذَا. قَالَ: فَإِنَّهُ ذَاكَ، وَلَكَ هَذَا الْمَنْزِلُ وَالْبُسْتَانَانِ وَالْمَرْأَةُ. قَالَ: فَإِنَّهُ كَانَ لِي صَاحِبٌ يَقُولُ: أَئِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ؟ قِيلَ لَهُ: فَإِنَّهُ فِي الْجَحِيمِ. قَالَ: هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ؟ فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ. فَقَالَ عِنْدَ ذَلِكَ: ﴿تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ. وَلَوْلا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ﴾ الْآيَاتِ. قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وَهَذَا يُقَوِّي قِرَاءَةَ مَنْ قَرَأَ: "أَئِنَّكَ لَمِنَ المُصَّدّقِينَ" بِالتَّشْدِيدِ. وَقَالَ [[في ت: "وروى".]] ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَبَّارُ أَبُو حَفْصٍ قَالَ: سَأَلْتُ إِسْمَاعِيلَ السُّدِّيَّ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ. يَقُولُ أَئِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ﴾ ؟ قَالَ: فَقَالَ لِي: مَا ذَكَّرَكَ هَذَا؟ قُلْتُ: قَرَأْتُهُ آنِفًا فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْهُ؟ فَقَالَ: أَمَا فَاحْفَظْ، كَانَ شَرِيكَانِ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ، أَحَدُهُمَا مُؤْمِنٌ وَالْآخَرُ كَافِرٌ، فَافْتَرَقَا عَلَى سِتَّةِ آلَافِ دِينَارٍ، كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثَلَاثَةُ آلَافِ دِينَارٍ، فَمَكَثَا مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَمْكُثَا، ثُمَّ الْتَقَيَا فَقَالَ الْكَافِرُ لِلْمُؤْمِنِ: مَا صَنَعْتَ فِي مَالِكَ؟ أَضَرَبْتَ بِهِ شَيْئًا؟ أَتَّجَرْتَ بِهِ فِي شَيْءٍ؟ فَقَالَ لَهُ الْمُؤْمِنُ: لَا فَمَا صَنَعْتَ أَنْتَ؟ فَقَالَ: اشْتَرَيْتُ بِهِ أَرْضًا وَنَخْلًا وَثِمَارًا وَأَنْهَارًا [[في ت، س: "وأنهار بألف دينار".]] قَالَ: فَقَالَ لَهُ الْمُؤْمِنُ: أَوَ فَعَلْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَرَجَعَ الْمُؤْمِنُ حَتَّى إِذَا كَانَ اللَّيْلُ صَلَّى مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يُصَلِّيَ، فَلَمَّا انْصَرَفَ أَخَذَ أَلْفَ دِينَارٍ فَوَضَعَهَا بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: اللهم إن فلانا -يعني شريكه الكافر-اشترى أَرْضًا وَنَخْلًا وَثِمَارًا وَأَنْهَارًا بِأَلْفِ دِينَارٍ، ثُمَّ يَمُوتُ غَدًا وَيَتْرُكُهَا، اللَّهُمَّ إِنِّي اشْتَرَيْتُ مِنْكَ بِهَذِهِ الْأَلْفِ دِينَارٍ [[في س: "الدينار".]] أَرْضًا وَنَخْلًا وَثِمَارًا وَأَنْهَارًا فِي الْجَنَّةِ. قَالَ: ثُمَّ أَصْبَحَ فَقَسَمَهَا فِي الْمَسَاكِينِ. قَالَ: ثُمَّ مَكَثَا مَا شَاءَ اللَّهُ أن يمكثا، ثم التقيا فقال الكافر لِلْمُؤْمِنِ: مَا صَنَعْتَ فِي مَالِكَ، أَضَرَبْتَ بِهِ فِي شَيْءٍ؟ أَتَّجَرْتَ بِهِ فِي شَيْءٍ؟ قَالَ: لَا فَمَا صَنَعْتَ أَنْتَ. قَالَ: كَانَتْ ضَيْعَتِي قَدِ اشْتَدَّ عَلَيَّ مُؤْنَتُهَا، فَاشْتَرَيْتُ رَقِيقًا بِأَلْفِ دِينَارٍ، يَقُومُونَ بِي [[في ت، س، أ: "لي".]] فِيهَا، وَيَعْمَلُونَ لِي فِيهَا. فَقَالَ لَهُ الْمُؤْمِنُ: أَوَفَعَلْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَرَجَعَ الْمُؤْمِنُ حَتَّى إِذَا كَانَ اللَّيْلُ صَلَّى مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يُصَلِّيَ، فَلَمَّا انْصَرَفَ أَخَذَ أَلْفَ دِينَارٍ فَوَضَعَهَا بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ قال: اللهم إن فلانا -يعني شريكه الكافر-اشْتَرَى رَقِيقًا مِنْ رَقِيقِ الدُّنْيَا بِأَلْفِ دِينَارٍ، يَمُوتُ غَدًا وَيَتْرُكُهُمْ، أَوْ يَمُوتُونَ فَيَتْرُكُونَهُ، اللَّهُمَّ، وَإِنِّي أَشْتَرِي مِنْكَ بِهَذِهِ الْأَلِفِ الدِّينَارِ رَقِيقًا فِي الْجَنَّةِ. ثُمَّ أَصْبَحَ فَقَسَمَهَا فِي الْمَسَاكِينِ. قَالَ: ثُمَّ مَكَثَا مَا شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يَمْكُثَا، ثُمَّ الْتَقَيَا فَقَالَ الْكَافِرُ لِلْمُؤْمِنِ: مَا صَنَعْتَ فِي مَالِكَ؟ أَضَرَبْتَ بِهِ فِي شَيْءٍ؟ أَتَّجَرْتَ بِهِ فِي شَيْءٍ؟ قَالَ لَا فَمَا صَنَعْتَ أَنْتَ؟ قَالَ: أَمْرِي كُلُّهُ قَدْ تَمَّ إِلَّا شَيْئًا وَاحِدًا، فُلَانَةٌ قَدْ مَاتَ عَنْهَا زَوْجُهَا، فَأَصْدَقْتُهَا أَلْفَ دِينَارٍ، فَجَاءَتْنِي بِهَا وَمِثْلَهَا مَعَهَا. فَقَالَ لَهُ الْمُؤْمِنُ: أَوَفَعَلْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَرَجَعَ الْمُؤْمِنُ حَتَّى إِذَا كَانَ اللَّيْلُ صَلَّى مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يُصَلِّيَ، فَلَمَّا انْصَرَفَ أَخَذَ الْأَلْفَ الدِّينَارِ الْبَاقِيَةَ، فَوَضَعَهَا بَيْنَ يَدَيْهِ، وَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنْ فُلَانًا -يَعْنِي شَرِيكَهُ الْكَافِرَ-تَزَوَّجَ زَوْجَةً مِنْ أَزْوَاجِ الدُّنْيَا [[في ت، س: "الدنيا بألف دينار".]] فَيَمُوتُ غَدًا فَيَتْرُكُهَا، أَوْ يَمُوتُ فَتَتْرُكُهُ، اللَّهُمَّ وَإِنِّي أَخْطُبُ إِلَيْكَ بِهَذِهِ الْأَلْفِ الدِّينَارِ [[في ت: "دينار".]] حَوْرَاءَ عَيْنَاءَ فِي الْجَنَّةِ. ثُمَّ [[في ت: "هذه الدابة".]] أَصْبَحَ فَقَسَمَهَا بَيْنَ الْمَسَاكِينِ. قَالَ: فَبَقِيَ الْمُؤْمِنُ لَيْسَ عِنْدَهُ شَيْءٌ. قَالَ: فَلَبِسَ قَمِيصًا مِنْ قُطْنٍ، وَكِسَاءً مِنْ صُوفٍ، ثُمَّ أَخَذَ مَرًّا فَجَعَلَهُ عَلَى رَقَبَتِهِ، يَعْمَلُ الشَّيْءَ وَيَحْفِرُ الشَّيْءَ بِقُوَّتِهِ. قَالَ: فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، أَتُؤَاجِرُنِي نَفْسَكَ مُشَاهَرَةً، شَهْرًا بِشَهْرٍ، تَقُومُ عَلَى دَوَابٍّ لِي تَعْلِفُهَا وَتَكْنُسُ سَرْقينها؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَوَاجَرَهُ نَفْسَهُ مُشَاهَرَةً، شَهْرًا بِشَهْرٍ، يَقُومُ عَلَى دَوَابِّهِ. قَالَ: فَكَانَ صَاحِبُ الدَّوَابِّ يَغْدُو كُلَّ يَوْمٍ يَنْظُرُ إِلَى دَوَابِّهِ، فَإِذَا رَأَى مِنْهَا دَابَّةً ضَامِرَةً، أَخَذَ بِرَأْسِهِ فَوَجَأَ عُنُقَهُ، ثُمَّ يَقُولُ لَهُ: سَرَقْتَ شَعِيرَ هَذِهِ [[في ت: "هذه الدابة".]] الْبَارِحَةَ؟ فَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُ هَذِهِ الشِّدَّةَ قَالَ: لَآتِيَنَّ شَرِيكِيَ الْكَافِرَ، فَلَأَعْمَلَنَّ فِي أَرْضِهِ فَيُطْعِمُنِي هَذِهِ الْكِسْرَةَ يَوْمًا [[في ت، س: "يوما بيوم".]] ، وَيَكْسُونِي هَذَيْنَ الثَّوْبَيْنِ إِذَا بَلِيَا. قَالَ: فَانْطَلَقَ يُرِيدُهُ، فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى بَابِهِ وَهُوَ مُمْسٍ، فَإِذَا قَصْرٌ مُشَيَّدٌ فِي السَّمَاءِ، وَإِذَا حَوْلَهُ الْبَوَّابُونَ فَقَالَ لَهُمُ: اسْتَأْذِنُوا لِي [[في ت، س: "لي على".]] صَاحِبَ هَذَا الْقَصْرِ فَإِنَّكُمْ إِذَا فَعَلْتُمْ سَرَّهُ ذَلِكَ، فَقَالُوا لَهُ: انْطَلِقْ إِنْ كُنْتَ صَادِقًا فَنَمْ فِي نَاحِيَةٍ، فَإِذَا أَصْبَحْتَ فَتَعَرَّضْ لَهُ. قَالَ: فَانْطَلَقَ الْمُؤْمِنُ، فَأَلْقَى نِصْفَ كِسَائِهِ تَحْتَهُ، وَنِصْفَهُ فَوْقَهُ، ثُمَّ نَامَ. فَلَمَّا أَصْبَحَ أَتَى شَرِيكَهُ فَتَعَرَّضَ لَهُ، فَخَرَجَ شَرِيكُهُ الْكَافِرُ وَهُوَ رَاكِبٌ، فَلَمَّا رَآهُ عَرَفَهُ فَوَقَفَ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَصَافَحَهُ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: أَلَمْ تَأْخُذْ مِنَ الْمَالِ مِثْلَ مَا أَخَذْتُ؟ قَالَ: بَلَى وَهَذِهِ حَالِي [[في ت: "حالتي".]] وَهَذِهِ حَالُكَ. قَالَ: أَخْبِرْنِي مَا صَنَعْتَ فِي مَالِكَ؟ قَالَ: لَا تَسْأَلْنِي عَنْهُ. قَالَ: فَمَا جَاءَ بِكَ؟ قَالَ: جِئْتُ أَعْمَلُ فِي أَرْضِكَ هَذِهِ، فَتُطْعِمُنِي هَذِهِ الْكِسْرَةَ يَوْمًا بِيَوْمٍ، وَتَكْسُونِي هَذَيْنِ الثَّوْبَيْنِ إِذَا بَلِيَا. قَالَ: لَا وَلَكِنْ أَصْنَعُ بِكَ مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْ هَذَا، وَلَكِنْ لَا تَرَى مِنِّي خَيْرًا حَتَّى تُخْبِرَنِي مَا صَنَعْتَ فِي مَالِكَ؟ قَالَ: أَقْرَضْتُهُ: قَالَ: مَنْ؟ قَالَ: الْمَلِيءَ الْوَفِيَّ. قَالَ: مَنْ؟ قَالَ: اللَّهَ رَبِّي. قَالَ: وَهُوَ مُصَافِحُهُ فَانْتَزَعَ يَدَهُ مِنْ يَدِهِ، ثُمَّ قَالَ: ﴿أَئِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ. أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَدِينُونَ﴾ -قَالَ السُّدِّيُّ: مُحَاسَبُونَ-قَالَ: فَانْطَلَقَ [[في ت، س: "وانطلق".]] الْكَافِرُ وَتَرَكَهُ. قَالَ: فَلَمَّا رَآهُ الْمُؤْمِنُ لَيْسَ يَلْوِي عَلَيْهِ، رَجَعَ وَتَرَكَهُ، يَعِيشُ الْمُؤْمِنُ فِي شِدَّةٍ مِنَ الزَّمَانِ، وَيَعِيشُ الْكَافِرُ فِي رَخَاءٍ مِنَ الزَّمَانِ. قَالَ: فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ وَأَدْخَلَ اللَّهُ الْمُؤْمِنَ الْجَنَّةَ، يَمُرُّ فَإِذَا هُوَ بِأَرْضٍ وَنَخْلٍ وَثِمَارٍ وَأَنْهَارٍ، فَيَقُولُ: لِمَنْ هَذَا [[في أ: "هذه".]] ؟ فَيُقَالُ: هَذَا لَكَ. فيقول: يا سبحان الله! أوَ بلغ مِنْ فَضْلِ عَمَلِي أَنْ أُثَابَ بِمِثْلِ هَذَا؟! قَالَ: ثُمَّ يَمُرُّ فَإِذَا هُوَ بِرَقِيقٍ لَا تُحْصَى عِدَّتُهُمْ، فَيَقُولُ: لِمَنْ هَذَا؟ فَيُقَالُ: هَؤُلَاءِ لك. فيقول: يا سبحان الله! أوبلغ من فَضْلِ عَمَلِي أَنْ أُثَابَ بِمِثْلِ هَذَا؟! قَالَ: ثُمَّ يَمُرُّ فَإِذَا هُوَ بِقُبَّةٍ مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ مُجَوَّفَةٍ، فِيهَا حَوْرَاءُ عَيْنَاءُ، فَيَقُولُ: لِمَنْ هَذِهِ؟ فَيُقَالُ: هَذِهِ لَكَ. فَيَقُولُ: يَا سُبْحَانَ الله! أوبلغ من فضل عملي أن أثاب بِمِثْلِ هَذَا؟! قَالَ: ثُمَّ يَذْكُرُ الْمُؤْمِنُ شَرِيكَهُ الْكَافِرَ فَيَقُولُ: ﴿إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ. يَقُولُ أَئِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ. أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَدِينُونَ﴾ قَالَ: فَالْجَنَّةُ عَالِيَةٌ، وَالنَّارُ هَاوِيَةٌ. قَالَ:فَيُرِيهِ اللَّهُ شَرِيكَهُ فِي وَسَطِ الْجَحِيمِ، مِنْ بَيْنِ أَهْلِ النَّارِ، فَإِذَا رَآهُ الْمُؤْمِنُ عَرَفَهُ، فَيَقُولُ ﴿تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ. وَلَوْلا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ. أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ. إِلا مَوْتَتَنَا الأولَى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ. إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ. لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ﴾ بِمَثَلِ مَا [[في ت، س: "ما قد".]] مَنَّ عَلَيْهِ. قَالَ: فَيَتَذَكَّرُ الْمُؤْمِنُ مَا مَرَّ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا مِنَ الشِّدَّةِ، فَلَا يَذْكُرُ مِمَّا مَرَّ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا مِنَ الشِّدَّةِ، أَشُدَّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ [[وهذا من أخبار بني إسرائيل التي لا يعتمد عليها.]] .
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ (٥٨) إِلا مَوْتَتَنَا الأولَى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ (٥٩) إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (٦٠) لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ (٦١) ﴾ يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل هذا المؤمن الذي أعطاه الله ما أعطاه من كرامته في جنته سرورا منه بما أعطاه فيها ﴿أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ إِلا مَوْتَتَنَا الأولَى﴾ يقول: أفما نحن بميتين غير موتتنا الأولى في الدنيا، ﴿وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ يقول: وما نحن بمعذبين بعد دخولنا الجنة ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ يقول: إن هذا الذي أعطاناه الله من الكرامة في الجنة، أنا لا نعذب ولا نموت لهو النَّجاء العظيم مما كنا في الدنيا نحذر من عقاب الله، وإدراك ما كنا فيها، نؤمل بإيماننا، وطاعتنا ربنا. كما:- ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد عن قتادة، قوله ﴿أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ﴾ إلى قوله ﴿الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ قال: هذا قول أهل الجنة. * * وقوله ﴿لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ﴾ يقول تعالى ذكره: لمثل هذا الذي أعْطَيتُ هؤلاء المؤمنين من الكرامة في الآخرة، فليعمل في الدنيا لأنفسهم العاملون، ليدركوا ما أدرك هؤلاء بطاعة ربهم.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Ancak ilk ölümümüz müstesna, ve azablandırılmayacağız da.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Dünya hayatındaki ilk ölümden sonra artık bir daha ölmeyeceğiz. Bilakis biz cennette ebedî kalacağız. Bizler kâfirler gibi azaba uğrayanlardan olmayacağız.
إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ
İşte bu büyük kurtuluştur
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
Truly this that has mentioned as being the reward for the inhabitants of Paradise is indeed the mighty success.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
Then they will turn to one another, mutually questioning (50)A speaker of them will say: "Verily, I had a companion (in the world), (51)"Who used to say: 'Are you among those who believe (52)(That) when we die and become dust and bones, shall we indeed be indebted (Madinun)?' (53)(The speaker) said: "Will you look down? (54)So he looked down and saw him in the midst of the Fire (55)He said: "By Allah! You have nearly ruined me. (56)"Had it not been for the grace of my Lord, I would certainly have been among those brought forth (to Hell). (57)"Are we then not to die (any more)? (58)"Except our first death, and we shall not be punished? (59)Truly, this is the supreme success (60)For the like of this let the workers work (61) The gathering of the People of Paradise, and the exchange between One of Them and His Counterpart in Hell, and His Gratitude for the Blessings of Allah Allah tells us how the people of Paradise will turn to one another, asking one another about their situation, how they were in this world and what they suffered. This is part of their conversation when they get together to converse and drink, sitting on their thrones, servants coming and going, bringing all kinds of good food, drink, clothes and other delights no eye has seen, no ear has heard, never having comprehend the mind of man. قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ (A speaker of them will say: "Verily, I had a companion...") Al-'Awfi reported that Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him said, "This refers to an idolator man who had a companion among the believers in this world." يَقُولُ أَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ (Who used to say: "Are you among those who believe...") means, 'do you believe in the resurrection after death, and the Reckoning and reward or punishment?' He used to say that by way of astonishment, disbelief and stubbornness. أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَدِينُونَ ((That) when we die and become dust and bones, shall we indeed be indebted (Madinun).) Mujahid and As-Suddi said, "Brought to account." Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him, and Muhammad bin Ka'b Al-Qurazi said, "Rewarded or punished according to our deeds." Both views are correct. قَالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ ((The speaker) said: "Will you look down?") meaning, look over. The believer will say this to his companions among the people of Paradise. فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ (So he looked down and saw him in the midst of the Fire.) Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him, Sa'id bin Jubayr, Khulayd Al-'Usari, Qatadah, As-Suddi and 'Ata' Al-Khurasani said, "This means, in the middle of Hell." Al-Hasan Al-Basri said, "In the middle of Hell as if he were a burning star." قَالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ (He said: "By Allah! You have nearly ruined me.") The believer will say, addressing the disbeliever: 'By Allah, you nearly caused me to be doomed, if I had obeyed you.' وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ (Had it not been for the grace of my Lord, I would certainly have been among those brought forth (to Hell).) means, 'Were it not for the favor of my Lord towards me, I would have been like you in the middle of Hell where you are, brought forth with you for punishment. But He bestowed His grace upon me, had mercy upon me and guided me to faith and to belief in Him Alone.' وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ (and never could we have found guidance, were it not that Allah had guided us!)(7:43) أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ - إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولَىٰ وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ (Are we then not to die (any more)? Except our first death, and we shall not be punished?) This is what the believers will say when they feel joy at what Allah has given them, and they realize that they are to remain in Paradise forever with no punishment and no death to come. Allah says: إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (Truly, this is the supreme success!) Al-Hasan Al-Basri said, "They know that death brings an end to every delight, so they will say, أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ - إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولَىٰ وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ (Are we then not to die? Except our first death, and we shall not be punished?) It will be said, "No, إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (Truly, this is the supreme success!)." لِمِثْلِ هَٰذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ (For the like of this let the workers work.) Ibn Jarir said, "These are the Words of Allah, and it means: for the like of this pleasure and this success, let the workers work in this world, so that they may attain it in the Hereafter. The Story of Two Israelites They mentioned the story of two men among the Children of Israel who were partners and who are included in the meaning of this Ayah. Abu Ja'far bin Jarir recorded that Furat bin Tha'labah Al-Bahrani said concerning the Ayah, إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ (Verily, I had a companion) "There were two men who were partners and had collected eight thousand Dinars. One of them had a craft and the other did not. The one who had a craft said to the other, 'You do not have a craft, so I think I will divide the money with you and leave you.' So he left him. Then the man bought a house, belonging to a king who had died, for the price of one thousand Dinars. He called his companion and showed him the house, saying, 'What do you think of this house? I bought it for one thousand Dinars.' He said, 'How beautiful it is.' When he went out he said, 'O Allah, this companion of mine has bought this house for one thousand Dinars; I ask You for one of the houses of Paradise – and he gave one thousand Dinars in charity.' Then as much time passed as Allah willed should pass. The first man married a woman with a dowry of one thousand Dinars, and invited his companion and made food for him. When he came, he said, 'I have married this woman with a dowry of one thousand Dinars.' He replied; 'How beautiful this is.' And when he left, he said, 'O Lord, my companion has married a woman with a dowry of one thousand Dinars; I ask you for a wife from among Al-Hur Al-'Iyn' – and he gave one thousand Dinars in charity. Then as much time passed as Allah willed should pass. Then the first man bought two gardens for two thousand Dinars, then he called his companion and showed them to him. He said, 'I have bought these two gardens for two thousand Dinars.' He replied, 'How beautiful this is.' When he came out, he said, 'O Lord, my companion has bought two gardens for two thousand Dinars; I ask you for two gardens in Paradise' – and he gave two thousand Dinars in charity. Then the angel came to them and took their souls in death. He took the one who had given his money in charity and put him in a house that he liked. There, there was a woman who was so beautiful that the ground shinned under her, then he (the angel) took him to two gardens and gave him other things which are known only to Allah. The man said, 'This is like a man who has such and such.' The angel said, 'That is exactly what it is; this house, these gardens and this wife are all for you.' The man said, 'I had a companion who used to say: Are you among those who believe?' It was said to him, 'He is in Hell.' He said, 'Will you look down?' So he looked down and saw him in the midst of Hell. At this, he said: تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ - وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ (By Allah! You have nearly ruined me. Had it not been for the grace of my Lord, I would certainly have been among those brought forth (to Hell).)"
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يُخْبِرُ تَعَالَى عَنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَنَّهُ أَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ، أَيْ: عَنْ أَحْوَالِهِمْ، وَكَيْفَ كَانُوا فِي الدُّنْيَا، وَمَاذَا كَانُوا يُعَانُونَ فِيهَا؟ وَذَلِكَ مِنْ حَدِيثِهِمْ عَلَى شَرَابِهِمْ، [[في أ: "سراتهم".]] وَاجْتِمَاعِهِمْ فِي تُنَادِمِهِمْ وَعِشْرَتِهِمْ فِي مَجَالِسِهِمْ، وَهُمْ جُلُوسٌ عَلَى السُّرُرِ، وَالْخَدَمِ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ، يَسْعَوْنَ وَيَجِيئُونَ بِكُلِّ خَيْرٍ عَظِيمٍ، مِنْ مَآكِلَ وَمُشَارِبَ وَمَلَابِسَ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا لَا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ. ﴿قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ: يَعْنِي شَيْطَانًا. وَقَالَ الْعَوْفِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: هُوَ الرَّجُلُ الْمُشْرِكُ، يَكُونُ لَهُ صَاحِبٌ مِنْ أَهَّلَ الْإِيمَانِ فِي الدُّنْيَا. وَلَا تَنَافِي بَيْنَ كَلَامِ مُجَاهِدٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ؛ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَكُونُ مِنَ الْجِنِّ فَيُوَسْوِسُ فِي النَّفْسِ، وَيَكُونُ مِنَ الْإِنْسِ فَيَقُولُ كَلَامًا تَسْمَعُهُ الْأُذُنَانِ، وَكِلَاهُمَا مُتَعَادِيَانِ، [[في ت، س: "متعاونان".]] قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا﴾ [الْأَنْعَامِ:١١٢] وَكُلٌّ مِنْهُمَا يُوَسْوِسُ، كَمَا قَالَ [[في ت: "قال الله تعالى".]] تَعَالَى: ﴿ [قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ. مَلِكِ النَّاسِ. إِلَهِ النَّاسِ] . مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ. الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ. مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاس﴾ [سُورَةُ النَّاسِ] [[زيادة من ت، س، أ.]] . وَلِهَذَا ﴿قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ. يَقُولُ أَئِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ﴾ أَيْ: أَأَنْتَ تُصَدِّقُ بِالْبَعْثِ وَالنُّشُورِ وَالْحِسَابِ وَالْجَزَاءِ؟! يَعْنِي: يَقُولُ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ التَّعَجُّبِ وَالتَّكْذِيبِ وَالِاسْتِبْعَادِ، وَالْكُفْرِ وَالْعِنَادِ. ﴿أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَدِينُونَ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ، وَالسُّدِّيُّ: لَمُحَاسَبُونَ؟ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، ومحمد بن كعب القرظي: لمجزيون بأعمالنا؟. قَالَ: ﴿قَالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ﴾ أَيْ:مُشْرِفُونَ. يَقُولُ الْمُؤْمِنُ لِأَصْحَابِهِ وَجُلَسَائِهِ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ. ﴿فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَخُلَيْدٌ الْعَصْرِيُّ وَقَتَادَةُ، وَالسُّدِّيُّ، وَعَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ [وَغَيْرُهُمْ] [[زيادة من ت.]] يَعْنِي فِي وَسَطِ الْجَحِيمِ. وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: فِي وَسَطِ الْجَحِيمِ كَأَنَّهُ شِهَابٌ يَتَّقِدُ. وَقَالَ قَتَادَةُ: ذُكِرَ لَنَا أَنَّهُ اطَّلَعَ فَرَأَى جَمَاجِمَ الْقَوْمِ تَغْلِي. وَذُكِرَ لَنَا أَنَّ كَعْبَ الْأَحْبَارِ قَالَ: فِي الْجَنَّةِ كُوًى إِذَا أَرَادَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِهَا أَنْ يَنْظُرَ إِلَى عَدُوِّهِ فِي النَّارِ اطَّلَعَ فِيهَا، فَازْدَادَ شُكْرًا. ﴿قَالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ﴾ يَقُولُ الْمُؤْمِنَ مُخَاطِبًا لِلْكَافِرِ: وَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُهْلِكُنِي لَوْ أَطَعْتُكَ. ﴿وَلَوْلا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ﴾ أَيْ: وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيَّ لَكُنْتُ مِثْلَكَ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ حَيْثُ أَنْتَ، مُحْضَرٌ مَعَكَ فِي الْعَذَابِ، وَلَكِنَّهُ تَفَضَّلَ [عَلَيَّ] [[زيادة من س، أ.]] وَرَحِمَنِي فَهَدَانِي لِلْإِيمَانِ، وَأَرْشَدَنِي إِلَى تَوْحِيدِهِ ﴿وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ﴾ [الْأَعْرَافِ:٤٣] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ. إِلا مَوْتَتَنَا الأولَى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ هَذَا مِنْ كَلَامِ الْمُؤْمِنِ مُغْبِطًا نَفْسَهُ بِمَا أَعْطَاهُ اللَّهُ مِنَ الْخُلْدِ فِي الْجَنَّةِ [[في ت: "في الجنة من الخلد".]] وَالْإِقَامَةِ فِي دَارِ الْكَرَامَةِ، لَا مَوْتَ فِيهَا وَلَا عَذَابَ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ قَالَ [[في ت: "روى".]] ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الظَّهْرَانِيُّ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ العَدَني، حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ أَبَانٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، فِي قَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لِأَهْلِ الْجَنَّةِ: ﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الطُّورِ:١٩] ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: قَوْلُهُ: ﴿هَنِيئًا﴾ أَيْ: لَا يَمُوتُونَ [[في ت، س: "لا تموتون".]] فِيهَا. فَعِنْدَهَا قَالُوا: ﴿أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ. إِلا مَوْتَتَنَا الأولَى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: عَلِمُوا أَنَّ كُلَّ نَعِيمٍ فَإِنَّ الْمَوْتَ يَقْطَعُهُ، فَقَالُوا: ﴿أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ. إِلا مَوْتَتَنَا الأولَى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ ، قِيلَ [لَهُمْ] : [[زيادة من ت، أ.]] لَا. قَالُوا: ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ * * وَقَوْلُهُ: ﴿لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ﴾ قَالَ قَتَادَةُ: هَذَا مِنْ كَلَامِ أَهْلِ الْجَنَّةِ. وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: هُوَ مِنْ كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى، وَمَعْنَاهُ: لِمِثْلِ هَذَا النَّعِيمِ وَهَذَا الْفَوْزِ فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ فِي الدُّنْيَا، لِيَصِيرُوا إِلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ [[تفسير الطبري (٢٣/٤٠) .]] . وَقَدْ ذَكَرُوا قِصَّةَ رَجُلَيْنِ كَانَا شَرِيكَيْنِ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ، تَدْخُلُ فِي ضِمْنِ عُمُومِ هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ. قَالَ أَبُو جَعْفَرِ بْنِ جَرِيرٍ: حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ، حَدَّثَنَا عَتَّابُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ فُرَاتِ بْنِ ثَعْلَبَةَ الْبَهْرَانِيِّ فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ﴾ قال: إن رجلين كانا شَرِيكَيْنِ، فَاجْتَمَعَ لَهُمَا ثَمَانِيَةُ آلَافِ دِينَارٍ، وَكَانَ أَحَدُهُمَا لَهُ حِرْفَةٌ، وَالْآخِرُ لَيْسَ لَهُ حِرْفَةٌ، فَقَالَ الَّذِي لَهُ حِرْفَةٌ لِلْآخَرِ: لَيْسَ عِنْدَكَ حِرْفَةٌ، مَا أَرَانِي إِلَّا مُفَارِقُكَ وَمُقَاسِمُكَ، فَقَاسَمَهُ وَفَارَقَهُ، ثُمَّ إِنَّ الرَّجُلَ اشْتَرَى دَارًا بِأَلْفِ دِينَارٍ كَانَتْ لِمَلِكٍ، مَاتَ، فَدَعَا صَاحِبَهُ فَأَرَاهُ فَقَالَ: كَيْفَ [[في ت، س: "فكيف".]] تَرَى هَذِهِ الدَّارَ؟ ابْتَعْتُهَا بِأَلْفِ دِينَارٍ؟ قَالَ: مَا أَحْسَنَهَا! فَلَمَّا خَرَجَ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّ صَاحِبِي ابْتَاعَ [[في ت، س: "إن صاحبي هذا قد ابتاع".]] هَذِهِ الدَّارَ بِأَلْفِ دِينَارٍ، وَإِنِّي أَسْأَلُكَ دَارًا مِنْ دُورِ الْجَنَّةِ، فَتَصَدَّقَ بِأَلْفِ دِينَارٍ، ثُمَّ مَكَثَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَمْكُثَ، ثُمَّ إِنَّهُ تَزَوَّجَ بِامْرَأَةٍ [[في ت، س: "امرأة".]] بِأَلْفِ دِينَارٍ، فَدَعَاهُ وَصَنَعَ لَهُ طَعَامًا. فَلَمَّا أَتَاهُ قَالَ: إِنِّي تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً بِأَلْفِ دِينَارٍ. قَالَ: مَا أَحْسَنَ هَذَا! فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: يَا رَبِّ، إِنَّ صَاحِبِي تَزَوَّجَ امْرَأَةً بِأَلْفِ دِينَارٍ، وَإِنِّي أَسْأَلُكَ امْرَأَةً مِنَ الْحُورِ الْعِينِ. فَتَصَدَّقُ بِأَلْفِ دِينَارٍ، ثُمَّ إِنَّهُ مَكَثَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَمْكُثَ. ثُمَّ اشْتَرَى بُسْتَانَيْنِ بِأَلْفَيْ دِينَارٍ، ثُمَّ دَعَاهُ فَأَرَاهُ فَقَالَ: إِنِّي ابْتَعْتُ هَذَيْنِ الْبُسْتَانَيْنِ. [[في ت، أ: "البساتين بألفي دينار".]] فَقَالَ: مَا أَحْسَنَ هَذَا! فَلَمَّا خَرَجَ قَالَ: يَا رَبِّ، إِنَّ صَاحِبِي قَدِ اشْتَرَى بُسْتَانَيْنِ بِأَلْفَيْ دِينَارٍ، وَأَنَا أَسْأَلُكَ بُسْتَانَيْنِ فِي الْجَنَّةِ. فَتَصَدَّقَ بِأَلْفَيْ دِينَارٍ، ثُمَّ إِنِ الْمَلَكَ أَتَاهُمَا فَتَوَفَّاهُمَا، ثُمَّ انْطَلَقَ بِهَذَا الْمُتَصَدِّقِ، فَأَدْخَلَهُ دَارًا تُعْجِبُهُ، وَإِذَا امْرَأَةٌ تَطْلُعُ يُضِيءُ مَا تَحْتَهَا مِنْ حُسْنِهَا، ثُمَّ أَدْخَلَهُ بُسْتَانَيْنِ وَشَيْئًا اللَّهُ بِهِ عَلِيمٌ، [[في ت: "وفيهما ما الله به عليم".]] فَقَالَ عِنْدَ ذَلِكَ: مَا أَشْبَهَ هَذَا بِرَجُلٍ كَانَ مِنْ أَمْرِهِ كَذَا وَكَذَا. قَالَ: فَإِنَّهُ ذَاكَ، وَلَكَ هَذَا الْمَنْزِلُ وَالْبُسْتَانَانِ وَالْمَرْأَةُ. قَالَ: فَإِنَّهُ كَانَ لِي صَاحِبٌ يَقُولُ: أَئِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ؟ قِيلَ لَهُ: فَإِنَّهُ فِي الْجَحِيمِ. قَالَ: هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ؟ فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ. فَقَالَ عِنْدَ ذَلِكَ: ﴿تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ. وَلَوْلا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ﴾ الْآيَاتِ. قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وَهَذَا يُقَوِّي قِرَاءَةَ مَنْ قَرَأَ: "أَئِنَّكَ لَمِنَ المُصَّدّقِينَ" بِالتَّشْدِيدِ. وَقَالَ [[في ت: "وروى".]] ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَبَّارُ أَبُو حَفْصٍ قَالَ: سَأَلْتُ إِسْمَاعِيلَ السُّدِّيَّ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ. يَقُولُ أَئِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ﴾ ؟ قَالَ: فَقَالَ لِي: مَا ذَكَّرَكَ هَذَا؟ قُلْتُ: قَرَأْتُهُ آنِفًا فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْهُ؟ فَقَالَ: أَمَا فَاحْفَظْ، كَانَ شَرِيكَانِ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ، أَحَدُهُمَا مُؤْمِنٌ وَالْآخَرُ كَافِرٌ، فَافْتَرَقَا عَلَى سِتَّةِ آلَافِ دِينَارٍ، كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثَلَاثَةُ آلَافِ دِينَارٍ، فَمَكَثَا مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَمْكُثَا، ثُمَّ الْتَقَيَا فَقَالَ الْكَافِرُ لِلْمُؤْمِنِ: مَا صَنَعْتَ فِي مَالِكَ؟ أَضَرَبْتَ بِهِ شَيْئًا؟ أَتَّجَرْتَ بِهِ فِي شَيْءٍ؟ فَقَالَ لَهُ الْمُؤْمِنُ: لَا فَمَا صَنَعْتَ أَنْتَ؟ فَقَالَ: اشْتَرَيْتُ بِهِ أَرْضًا وَنَخْلًا وَثِمَارًا وَأَنْهَارًا [[في ت، س: "وأنهار بألف دينار".]] قَالَ: فَقَالَ لَهُ الْمُؤْمِنُ: أَوَ فَعَلْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَرَجَعَ الْمُؤْمِنُ حَتَّى إِذَا كَانَ اللَّيْلُ صَلَّى مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يُصَلِّيَ، فَلَمَّا انْصَرَفَ أَخَذَ أَلْفَ دِينَارٍ فَوَضَعَهَا بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: اللهم إن فلانا -يعني شريكه الكافر-اشترى أَرْضًا وَنَخْلًا وَثِمَارًا وَأَنْهَارًا بِأَلْفِ دِينَارٍ، ثُمَّ يَمُوتُ غَدًا وَيَتْرُكُهَا، اللَّهُمَّ إِنِّي اشْتَرَيْتُ مِنْكَ بِهَذِهِ الْأَلْفِ دِينَارٍ [[في س: "الدينار".]] أَرْضًا وَنَخْلًا وَثِمَارًا وَأَنْهَارًا فِي الْجَنَّةِ. قَالَ: ثُمَّ أَصْبَحَ فَقَسَمَهَا فِي الْمَسَاكِينِ. قَالَ: ثُمَّ مَكَثَا مَا شَاءَ اللَّهُ أن يمكثا، ثم التقيا فقال الكافر لِلْمُؤْمِنِ: مَا صَنَعْتَ فِي مَالِكَ، أَضَرَبْتَ بِهِ فِي شَيْءٍ؟ أَتَّجَرْتَ بِهِ فِي شَيْءٍ؟ قَالَ: لَا فَمَا صَنَعْتَ أَنْتَ. قَالَ: كَانَتْ ضَيْعَتِي قَدِ اشْتَدَّ عَلَيَّ مُؤْنَتُهَا، فَاشْتَرَيْتُ رَقِيقًا بِأَلْفِ دِينَارٍ، يَقُومُونَ بِي [[في ت، س، أ: "لي".]] فِيهَا، وَيَعْمَلُونَ لِي فِيهَا. فَقَالَ لَهُ الْمُؤْمِنُ: أَوَفَعَلْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَرَجَعَ الْمُؤْمِنُ حَتَّى إِذَا كَانَ اللَّيْلُ صَلَّى مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يُصَلِّيَ، فَلَمَّا انْصَرَفَ أَخَذَ أَلْفَ دِينَارٍ فَوَضَعَهَا بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ قال: اللهم إن فلانا -يعني شريكه الكافر-اشْتَرَى رَقِيقًا مِنْ رَقِيقِ الدُّنْيَا بِأَلْفِ دِينَارٍ، يَمُوتُ غَدًا وَيَتْرُكُهُمْ، أَوْ يَمُوتُونَ فَيَتْرُكُونَهُ، اللَّهُمَّ، وَإِنِّي أَشْتَرِي مِنْكَ بِهَذِهِ الْأَلِفِ الدِّينَارِ رَقِيقًا فِي الْجَنَّةِ. ثُمَّ أَصْبَحَ فَقَسَمَهَا فِي الْمَسَاكِينِ. قَالَ: ثُمَّ مَكَثَا مَا شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يَمْكُثَا، ثُمَّ الْتَقَيَا فَقَالَ الْكَافِرُ لِلْمُؤْمِنِ: مَا صَنَعْتَ فِي مَالِكَ؟ أَضَرَبْتَ بِهِ فِي شَيْءٍ؟ أَتَّجَرْتَ بِهِ فِي شَيْءٍ؟ قَالَ لَا فَمَا صَنَعْتَ أَنْتَ؟ قَالَ: أَمْرِي كُلُّهُ قَدْ تَمَّ إِلَّا شَيْئًا وَاحِدًا، فُلَانَةٌ قَدْ مَاتَ عَنْهَا زَوْجُهَا، فَأَصْدَقْتُهَا أَلْفَ دِينَارٍ، فَجَاءَتْنِي بِهَا وَمِثْلَهَا مَعَهَا. فَقَالَ لَهُ الْمُؤْمِنُ: أَوَفَعَلْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَرَجَعَ الْمُؤْمِنُ حَتَّى إِذَا كَانَ اللَّيْلُ صَلَّى مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يُصَلِّيَ، فَلَمَّا انْصَرَفَ أَخَذَ الْأَلْفَ الدِّينَارِ الْبَاقِيَةَ، فَوَضَعَهَا بَيْنَ يَدَيْهِ، وَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنْ فُلَانًا -يَعْنِي شَرِيكَهُ الْكَافِرَ-تَزَوَّجَ زَوْجَةً مِنْ أَزْوَاجِ الدُّنْيَا [[في ت، س: "الدنيا بألف دينار".]] فَيَمُوتُ غَدًا فَيَتْرُكُهَا، أَوْ يَمُوتُ فَتَتْرُكُهُ، اللَّهُمَّ وَإِنِّي أَخْطُبُ إِلَيْكَ بِهَذِهِ الْأَلْفِ الدِّينَارِ [[في ت: "دينار".]] حَوْرَاءَ عَيْنَاءَ فِي الْجَنَّةِ. ثُمَّ [[في ت: "هذه الدابة".]] أَصْبَحَ فَقَسَمَهَا بَيْنَ الْمَسَاكِينِ. قَالَ: فَبَقِيَ الْمُؤْمِنُ لَيْسَ عِنْدَهُ شَيْءٌ. قَالَ: فَلَبِسَ قَمِيصًا مِنْ قُطْنٍ، وَكِسَاءً مِنْ صُوفٍ، ثُمَّ أَخَذَ مَرًّا فَجَعَلَهُ عَلَى رَقَبَتِهِ، يَعْمَلُ الشَّيْءَ وَيَحْفِرُ الشَّيْءَ بِقُوَّتِهِ. قَالَ: فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، أَتُؤَاجِرُنِي نَفْسَكَ مُشَاهَرَةً، شَهْرًا بِشَهْرٍ، تَقُومُ عَلَى دَوَابٍّ لِي تَعْلِفُهَا وَتَكْنُسُ سَرْقينها؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَوَاجَرَهُ نَفْسَهُ مُشَاهَرَةً، شَهْرًا بِشَهْرٍ، يَقُومُ عَلَى دَوَابِّهِ. قَالَ: فَكَانَ صَاحِبُ الدَّوَابِّ يَغْدُو كُلَّ يَوْمٍ يَنْظُرُ إِلَى دَوَابِّهِ، فَإِذَا رَأَى مِنْهَا دَابَّةً ضَامِرَةً، أَخَذَ بِرَأْسِهِ فَوَجَأَ عُنُقَهُ، ثُمَّ يَقُولُ لَهُ: سَرَقْتَ شَعِيرَ هَذِهِ [[في ت: "هذه الدابة".]] الْبَارِحَةَ؟ فَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُ هَذِهِ الشِّدَّةَ قَالَ: لَآتِيَنَّ شَرِيكِيَ الْكَافِرَ، فَلَأَعْمَلَنَّ فِي أَرْضِهِ فَيُطْعِمُنِي هَذِهِ الْكِسْرَةَ يَوْمًا [[في ت، س: "يوما بيوم".]] ، وَيَكْسُونِي هَذَيْنَ الثَّوْبَيْنِ إِذَا بَلِيَا. قَالَ: فَانْطَلَقَ يُرِيدُهُ، فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى بَابِهِ وَهُوَ مُمْسٍ، فَإِذَا قَصْرٌ مُشَيَّدٌ فِي السَّمَاءِ، وَإِذَا حَوْلَهُ الْبَوَّابُونَ فَقَالَ لَهُمُ: اسْتَأْذِنُوا لِي [[في ت، س: "لي على".]] صَاحِبَ هَذَا الْقَصْرِ فَإِنَّكُمْ إِذَا فَعَلْتُمْ سَرَّهُ ذَلِكَ، فَقَالُوا لَهُ: انْطَلِقْ إِنْ كُنْتَ صَادِقًا فَنَمْ فِي نَاحِيَةٍ، فَإِذَا أَصْبَحْتَ فَتَعَرَّضْ لَهُ. قَالَ: فَانْطَلَقَ الْمُؤْمِنُ، فَأَلْقَى نِصْفَ كِسَائِهِ تَحْتَهُ، وَنِصْفَهُ فَوْقَهُ، ثُمَّ نَامَ. فَلَمَّا أَصْبَحَ أَتَى شَرِيكَهُ فَتَعَرَّضَ لَهُ، فَخَرَجَ شَرِيكُهُ الْكَافِرُ وَهُوَ رَاكِبٌ، فَلَمَّا رَآهُ عَرَفَهُ فَوَقَفَ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَصَافَحَهُ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: أَلَمْ تَأْخُذْ مِنَ الْمَالِ مِثْلَ مَا أَخَذْتُ؟ قَالَ: بَلَى وَهَذِهِ حَالِي [[في ت: "حالتي".]] وَهَذِهِ حَالُكَ. قَالَ: أَخْبِرْنِي مَا صَنَعْتَ فِي مَالِكَ؟ قَالَ: لَا تَسْأَلْنِي عَنْهُ. قَالَ: فَمَا جَاءَ بِكَ؟ قَالَ: جِئْتُ أَعْمَلُ فِي أَرْضِكَ هَذِهِ، فَتُطْعِمُنِي هَذِهِ الْكِسْرَةَ يَوْمًا بِيَوْمٍ، وَتَكْسُونِي هَذَيْنِ الثَّوْبَيْنِ إِذَا بَلِيَا. قَالَ: لَا وَلَكِنْ أَصْنَعُ بِكَ مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْ هَذَا، وَلَكِنْ لَا تَرَى مِنِّي خَيْرًا حَتَّى تُخْبِرَنِي مَا صَنَعْتَ فِي مَالِكَ؟ قَالَ: أَقْرَضْتُهُ: قَالَ: مَنْ؟ قَالَ: الْمَلِيءَ الْوَفِيَّ. قَالَ: مَنْ؟ قَالَ: اللَّهَ رَبِّي. قَالَ: وَهُوَ مُصَافِحُهُ فَانْتَزَعَ يَدَهُ مِنْ يَدِهِ، ثُمَّ قَالَ: ﴿أَئِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ. أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَدِينُونَ﴾ -قَالَ السُّدِّيُّ: مُحَاسَبُونَ-قَالَ: فَانْطَلَقَ [[في ت، س: "وانطلق".]] الْكَافِرُ وَتَرَكَهُ. قَالَ: فَلَمَّا رَآهُ الْمُؤْمِنُ لَيْسَ يَلْوِي عَلَيْهِ، رَجَعَ وَتَرَكَهُ، يَعِيشُ الْمُؤْمِنُ فِي شِدَّةٍ مِنَ الزَّمَانِ، وَيَعِيشُ الْكَافِرُ فِي رَخَاءٍ مِنَ الزَّمَانِ. قَالَ: فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ وَأَدْخَلَ اللَّهُ الْمُؤْمِنَ الْجَنَّةَ، يَمُرُّ فَإِذَا هُوَ بِأَرْضٍ وَنَخْلٍ وَثِمَارٍ وَأَنْهَارٍ، فَيَقُولُ: لِمَنْ هَذَا [[في أ: "هذه".]] ؟ فَيُقَالُ: هَذَا لَكَ. فيقول: يا سبحان الله! أوَ بلغ مِنْ فَضْلِ عَمَلِي أَنْ أُثَابَ بِمِثْلِ هَذَا؟! قَالَ: ثُمَّ يَمُرُّ فَإِذَا هُوَ بِرَقِيقٍ لَا تُحْصَى عِدَّتُهُمْ، فَيَقُولُ: لِمَنْ هَذَا؟ فَيُقَالُ: هَؤُلَاءِ لك. فيقول: يا سبحان الله! أوبلغ من فَضْلِ عَمَلِي أَنْ أُثَابَ بِمِثْلِ هَذَا؟! قَالَ: ثُمَّ يَمُرُّ فَإِذَا هُوَ بِقُبَّةٍ مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ مُجَوَّفَةٍ، فِيهَا حَوْرَاءُ عَيْنَاءُ، فَيَقُولُ: لِمَنْ هَذِهِ؟ فَيُقَالُ: هَذِهِ لَكَ. فَيَقُولُ: يَا سُبْحَانَ الله! أوبلغ من فضل عملي أن أثاب بِمِثْلِ هَذَا؟! قَالَ: ثُمَّ يَذْكُرُ الْمُؤْمِنُ شَرِيكَهُ الْكَافِرَ فَيَقُولُ: ﴿إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ. يَقُولُ أَئِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ. أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَدِينُونَ﴾ قَالَ: فَالْجَنَّةُ عَالِيَةٌ، وَالنَّارُ هَاوِيَةٌ. قَالَ:فَيُرِيهِ اللَّهُ شَرِيكَهُ فِي وَسَطِ الْجَحِيمِ، مِنْ بَيْنِ أَهْلِ النَّارِ، فَإِذَا رَآهُ الْمُؤْمِنُ عَرَفَهُ، فَيَقُولُ ﴿تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ. وَلَوْلا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ. أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ. إِلا مَوْتَتَنَا الأولَى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ. إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ. لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ﴾ بِمَثَلِ مَا [[في ت، س: "ما قد".]] مَنَّ عَلَيْهِ. قَالَ: فَيَتَذَكَّرُ الْمُؤْمِنُ مَا مَرَّ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا مِنَ الشِّدَّةِ، فَلَا يَذْكُرُ مِمَّا مَرَّ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا مِنَ الشِّدَّةِ، أَشُدَّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ [[وهذا من أخبار بني إسرائيل التي لا يعتمد عليها.]] .
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ (٥٨) إِلا مَوْتَتَنَا الأولَى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ (٥٩) إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (٦٠) لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ (٦١) ﴾ يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل هذا المؤمن الذي أعطاه الله ما أعطاه من كرامته في جنته سرورا منه بما أعطاه فيها ﴿أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ إِلا مَوْتَتَنَا الأولَى﴾ يقول: أفما نحن بميتين غير موتتنا الأولى في الدنيا، ﴿وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ يقول: وما نحن بمعذبين بعد دخولنا الجنة ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ يقول: إن هذا الذي أعطاناه الله من الكرامة في الجنة، أنا لا نعذب ولا نموت لهو النَّجاء العظيم مما كنا في الدنيا نحذر من عقاب الله، وإدراك ما كنا فيها، نؤمل بإيماننا، وطاعتنا ربنا. كما:- ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد عن قتادة، قوله ﴿أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ﴾ إلى قوله ﴿الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ قال: هذا قول أهل الجنة. * * وقوله ﴿لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ﴾ يقول تعالى ذكره: لمثل هذا الذي أعْطَيتُ هؤلاء المؤمنين من الكرامة في الآخرة، فليعمل في الدنيا لأنفسهم العاملون، ليدركوا ما أدرك هؤلاء بطاعة ربهم.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
İşte bu, şüphesiz büyük kurtuluştur.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Rabbimizin – cennete girme ve cehennemden de bizi korumuş olma- mükâfatı hiç şüphesiz eşi benzeri olmayan en büyük zaferdir.
لِمِثۡلِ هَٰذَا فَلۡيَعۡمَلِ ٱلۡعَٰمِلُونَ
Çalışanlar işte böyle bir kurtuluş için çalışsınlar
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
For the like of this let all the workers work — it is said that this is said to them or it is what they say themselves.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
Then they will turn to one another, mutually questioning (50)A speaker of them will say: "Verily, I had a companion (in the world), (51)"Who used to say: 'Are you among those who believe (52)(That) when we die and become dust and bones, shall we indeed be indebted (Madinun)?' (53)(The speaker) said: "Will you look down? (54)So he looked down and saw him in the midst of the Fire (55)He said: "By Allah! You have nearly ruined me. (56)"Had it not been for the grace of my Lord, I would certainly have been among those brought forth (to Hell). (57)"Are we then not to die (any more)? (58)"Except our first death, and we shall not be punished? (59)Truly, this is the supreme success (60)For the like of this let the workers work (61) The gathering of the People of Paradise, and the exchange between One of Them and His Counterpart in Hell, and His Gratitude for the Blessings of Allah Allah tells us how the people of Paradise will turn to one another, asking one another about their situation, how they were in this world and what they suffered. This is part of their conversation when they get together to converse and drink, sitting on their thrones, servants coming and going, bringing all kinds of good food, drink, clothes and other delights no eye has seen, no ear has heard, never having comprehend the mind of man. قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ (A speaker of them will say: "Verily, I had a companion...") Al-'Awfi reported that Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him said, "This refers to an idolator man who had a companion among the believers in this world." يَقُولُ أَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ (Who used to say: "Are you among those who believe...") means, 'do you believe in the resurrection after death, and the Reckoning and reward or punishment?' He used to say that by way of astonishment, disbelief and stubbornness. أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَدِينُونَ ((That) when we die and become dust and bones, shall we indeed be indebted (Madinun).) Mujahid and As-Suddi said, "Brought to account." Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him, and Muhammad bin Ka'b Al-Qurazi said, "Rewarded or punished according to our deeds." Both views are correct. قَالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ ((The speaker) said: "Will you look down?") meaning, look over. The believer will say this to his companions among the people of Paradise. فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ (So he looked down and saw him in the midst of the Fire.) Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him, Sa'id bin Jubayr, Khulayd Al-'Usari, Qatadah, As-Suddi and 'Ata' Al-Khurasani said, "This means, in the middle of Hell." Al-Hasan Al-Basri said, "In the middle of Hell as if he were a burning star." قَالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ (He said: "By Allah! You have nearly ruined me.") The believer will say, addressing the disbeliever: 'By Allah, you nearly caused me to be doomed, if I had obeyed you.' وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ (Had it not been for the grace of my Lord, I would certainly have been among those brought forth (to Hell).) means, 'Were it not for the favor of my Lord towards me, I would have been like you in the middle of Hell where you are, brought forth with you for punishment. But He bestowed His grace upon me, had mercy upon me and guided me to faith and to belief in Him Alone.' وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ (and never could we have found guidance, were it not that Allah had guided us!)(7:43) أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ - إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولَىٰ وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ (Are we then not to die (any more)? Except our first death, and we shall not be punished?) This is what the believers will say when they feel joy at what Allah has given them, and they realize that they are to remain in Paradise forever with no punishment and no death to come. Allah says: إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (Truly, this is the supreme success!) Al-Hasan Al-Basri said, "They know that death brings an end to every delight, so they will say, أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ - إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولَىٰ وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ (Are we then not to die? Except our first death, and we shall not be punished?) It will be said, "No, إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (Truly, this is the supreme success!)." لِمِثْلِ هَٰذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ (For the like of this let the workers work.) Ibn Jarir said, "These are the Words of Allah, and it means: for the like of this pleasure and this success, let the workers work in this world, so that they may attain it in the Hereafter. The Story of Two Israelites They mentioned the story of two men among the Children of Israel who were partners and who are included in the meaning of this Ayah. Abu Ja'far bin Jarir recorded that Furat bin Tha'labah Al-Bahrani said concerning the Ayah, إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ (Verily, I had a companion) "There were two men who were partners and had collected eight thousand Dinars. One of them had a craft and the other did not. The one who had a craft said to the other, 'You do not have a craft, so I think I will divide the money with you and leave you.' So he left him. Then the man bought a house, belonging to a king who had died, for the price of one thousand Dinars. He called his companion and showed him the house, saying, 'What do you think of this house? I bought it for one thousand Dinars.' He said, 'How beautiful it is.' When he went out he said, 'O Allah, this companion of mine has bought this house for one thousand Dinars; I ask You for one of the houses of Paradise – and he gave one thousand Dinars in charity.' Then as much time passed as Allah willed should pass. The first man married a woman with a dowry of one thousand Dinars, and invited his companion and made food for him. When he came, he said, 'I have married this woman with a dowry of one thousand Dinars.' He replied; 'How beautiful this is.' And when he left, he said, 'O Lord, my companion has married a woman with a dowry of one thousand Dinars; I ask you for a wife from among Al-Hur Al-'Iyn' – and he gave one thousand Dinars in charity. Then as much time passed as Allah willed should pass. Then the first man bought two gardens for two thousand Dinars, then he called his companion and showed them to him. He said, 'I have bought these two gardens for two thousand Dinars.' He replied, 'How beautiful this is.' When he came out, he said, 'O Lord, my companion has bought two gardens for two thousand Dinars; I ask you for two gardens in Paradise' – and he gave two thousand Dinars in charity. Then the angel came to them and took their souls in death. He took the one who had given his money in charity and put him in a house that he liked. There, there was a woman who was so beautiful that the ground shinned under her, then he (the angel) took him to two gardens and gave him other things which are known only to Allah. The man said, 'This is like a man who has such and such.' The angel said, 'That is exactly what it is; this house, these gardens and this wife are all for you.' The man said, 'I had a companion who used to say: Are you among those who believe?' It was said to him, 'He is in Hell.' He said, 'Will you look down?' So he looked down and saw him in the midst of Hell. At this, he said: تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ - وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ (By Allah! You have nearly ruined me. Had it not been for the grace of my Lord, I would certainly have been among those brought forth (to Hell).)"
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يُخْبِرُ تَعَالَى عَنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَنَّهُ أَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ، أَيْ: عَنْ أَحْوَالِهِمْ، وَكَيْفَ كَانُوا فِي الدُّنْيَا، وَمَاذَا كَانُوا يُعَانُونَ فِيهَا؟ وَذَلِكَ مِنْ حَدِيثِهِمْ عَلَى شَرَابِهِمْ، [[في أ: "سراتهم".]] وَاجْتِمَاعِهِمْ فِي تُنَادِمِهِمْ وَعِشْرَتِهِمْ فِي مَجَالِسِهِمْ، وَهُمْ جُلُوسٌ عَلَى السُّرُرِ، وَالْخَدَمِ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ، يَسْعَوْنَ وَيَجِيئُونَ بِكُلِّ خَيْرٍ عَظِيمٍ، مِنْ مَآكِلَ وَمُشَارِبَ وَمَلَابِسَ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا لَا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ. ﴿قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ: يَعْنِي شَيْطَانًا. وَقَالَ الْعَوْفِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: هُوَ الرَّجُلُ الْمُشْرِكُ، يَكُونُ لَهُ صَاحِبٌ مِنْ أَهَّلَ الْإِيمَانِ فِي الدُّنْيَا. وَلَا تَنَافِي بَيْنَ كَلَامِ مُجَاهِدٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ؛ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَكُونُ مِنَ الْجِنِّ فَيُوَسْوِسُ فِي النَّفْسِ، وَيَكُونُ مِنَ الْإِنْسِ فَيَقُولُ كَلَامًا تَسْمَعُهُ الْأُذُنَانِ، وَكِلَاهُمَا مُتَعَادِيَانِ، [[في ت، س: "متعاونان".]] قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا﴾ [الْأَنْعَامِ:١١٢] وَكُلٌّ مِنْهُمَا يُوَسْوِسُ، كَمَا قَالَ [[في ت: "قال الله تعالى".]] تَعَالَى: ﴿ [قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ. مَلِكِ النَّاسِ. إِلَهِ النَّاسِ] . مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ. الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ. مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاس﴾ [سُورَةُ النَّاسِ] [[زيادة من ت، س، أ.]] . وَلِهَذَا ﴿قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ. يَقُولُ أَئِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ﴾ أَيْ: أَأَنْتَ تُصَدِّقُ بِالْبَعْثِ وَالنُّشُورِ وَالْحِسَابِ وَالْجَزَاءِ؟! يَعْنِي: يَقُولُ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ التَّعَجُّبِ وَالتَّكْذِيبِ وَالِاسْتِبْعَادِ، وَالْكُفْرِ وَالْعِنَادِ. ﴿أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَدِينُونَ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ، وَالسُّدِّيُّ: لَمُحَاسَبُونَ؟ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، ومحمد بن كعب القرظي: لمجزيون بأعمالنا؟. قَالَ: ﴿قَالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ﴾ أَيْ:مُشْرِفُونَ. يَقُولُ الْمُؤْمِنُ لِأَصْحَابِهِ وَجُلَسَائِهِ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ. ﴿فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَخُلَيْدٌ الْعَصْرِيُّ وَقَتَادَةُ، وَالسُّدِّيُّ، وَعَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ [وَغَيْرُهُمْ] [[زيادة من ت.]] يَعْنِي فِي وَسَطِ الْجَحِيمِ. وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: فِي وَسَطِ الْجَحِيمِ كَأَنَّهُ شِهَابٌ يَتَّقِدُ. وَقَالَ قَتَادَةُ: ذُكِرَ لَنَا أَنَّهُ اطَّلَعَ فَرَأَى جَمَاجِمَ الْقَوْمِ تَغْلِي. وَذُكِرَ لَنَا أَنَّ كَعْبَ الْأَحْبَارِ قَالَ: فِي الْجَنَّةِ كُوًى إِذَا أَرَادَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِهَا أَنْ يَنْظُرَ إِلَى عَدُوِّهِ فِي النَّارِ اطَّلَعَ فِيهَا، فَازْدَادَ شُكْرًا. ﴿قَالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ﴾ يَقُولُ الْمُؤْمِنَ مُخَاطِبًا لِلْكَافِرِ: وَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُهْلِكُنِي لَوْ أَطَعْتُكَ. ﴿وَلَوْلا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ﴾ أَيْ: وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيَّ لَكُنْتُ مِثْلَكَ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ حَيْثُ أَنْتَ، مُحْضَرٌ مَعَكَ فِي الْعَذَابِ، وَلَكِنَّهُ تَفَضَّلَ [عَلَيَّ] [[زيادة من س، أ.]] وَرَحِمَنِي فَهَدَانِي لِلْإِيمَانِ، وَأَرْشَدَنِي إِلَى تَوْحِيدِهِ ﴿وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ﴾ [الْأَعْرَافِ:٤٣] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ. إِلا مَوْتَتَنَا الأولَى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ هَذَا مِنْ كَلَامِ الْمُؤْمِنِ مُغْبِطًا نَفْسَهُ بِمَا أَعْطَاهُ اللَّهُ مِنَ الْخُلْدِ فِي الْجَنَّةِ [[في ت: "في الجنة من الخلد".]] وَالْإِقَامَةِ فِي دَارِ الْكَرَامَةِ، لَا مَوْتَ فِيهَا وَلَا عَذَابَ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ قَالَ [[في ت: "روى".]] ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الظَّهْرَانِيُّ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ العَدَني، حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ أَبَانٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، فِي قَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لِأَهْلِ الْجَنَّةِ: ﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الطُّورِ:١٩] ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: قَوْلُهُ: ﴿هَنِيئًا﴾ أَيْ: لَا يَمُوتُونَ [[في ت، س: "لا تموتون".]] فِيهَا. فَعِنْدَهَا قَالُوا: ﴿أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ. إِلا مَوْتَتَنَا الأولَى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: عَلِمُوا أَنَّ كُلَّ نَعِيمٍ فَإِنَّ الْمَوْتَ يَقْطَعُهُ، فَقَالُوا: ﴿أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ. إِلا مَوْتَتَنَا الأولَى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ ، قِيلَ [لَهُمْ] : [[زيادة من ت، أ.]] لَا. قَالُوا: ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ * * وَقَوْلُهُ: ﴿لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ﴾ قَالَ قَتَادَةُ: هَذَا مِنْ كَلَامِ أَهْلِ الْجَنَّةِ. وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: هُوَ مِنْ كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى، وَمَعْنَاهُ: لِمِثْلِ هَذَا النَّعِيمِ وَهَذَا الْفَوْزِ فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ فِي الدُّنْيَا، لِيَصِيرُوا إِلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ [[تفسير الطبري (٢٣/٤٠) .]] . وَقَدْ ذَكَرُوا قِصَّةَ رَجُلَيْنِ كَانَا شَرِيكَيْنِ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ، تَدْخُلُ فِي ضِمْنِ عُمُومِ هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ. قَالَ أَبُو جَعْفَرِ بْنِ جَرِيرٍ: حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ، حَدَّثَنَا عَتَّابُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ فُرَاتِ بْنِ ثَعْلَبَةَ الْبَهْرَانِيِّ فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ﴾ قال: إن رجلين كانا شَرِيكَيْنِ، فَاجْتَمَعَ لَهُمَا ثَمَانِيَةُ آلَافِ دِينَارٍ، وَكَانَ أَحَدُهُمَا لَهُ حِرْفَةٌ، وَالْآخِرُ لَيْسَ لَهُ حِرْفَةٌ، فَقَالَ الَّذِي لَهُ حِرْفَةٌ لِلْآخَرِ: لَيْسَ عِنْدَكَ حِرْفَةٌ، مَا أَرَانِي إِلَّا مُفَارِقُكَ وَمُقَاسِمُكَ، فَقَاسَمَهُ وَفَارَقَهُ، ثُمَّ إِنَّ الرَّجُلَ اشْتَرَى دَارًا بِأَلْفِ دِينَارٍ كَانَتْ لِمَلِكٍ، مَاتَ، فَدَعَا صَاحِبَهُ فَأَرَاهُ فَقَالَ: كَيْفَ [[في ت، س: "فكيف".]] تَرَى هَذِهِ الدَّارَ؟ ابْتَعْتُهَا بِأَلْفِ دِينَارٍ؟ قَالَ: مَا أَحْسَنَهَا! فَلَمَّا خَرَجَ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّ صَاحِبِي ابْتَاعَ [[في ت، س: "إن صاحبي هذا قد ابتاع".]] هَذِهِ الدَّارَ بِأَلْفِ دِينَارٍ، وَإِنِّي أَسْأَلُكَ دَارًا مِنْ دُورِ الْجَنَّةِ، فَتَصَدَّقَ بِأَلْفِ دِينَارٍ، ثُمَّ مَكَثَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَمْكُثَ، ثُمَّ إِنَّهُ تَزَوَّجَ بِامْرَأَةٍ [[في ت، س: "امرأة".]] بِأَلْفِ دِينَارٍ، فَدَعَاهُ وَصَنَعَ لَهُ طَعَامًا. فَلَمَّا أَتَاهُ قَالَ: إِنِّي تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً بِأَلْفِ دِينَارٍ. قَالَ: مَا أَحْسَنَ هَذَا! فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: يَا رَبِّ، إِنَّ صَاحِبِي تَزَوَّجَ امْرَأَةً بِأَلْفِ دِينَارٍ، وَإِنِّي أَسْأَلُكَ امْرَأَةً مِنَ الْحُورِ الْعِينِ. فَتَصَدَّقُ بِأَلْفِ دِينَارٍ، ثُمَّ إِنَّهُ مَكَثَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَمْكُثَ. ثُمَّ اشْتَرَى بُسْتَانَيْنِ بِأَلْفَيْ دِينَارٍ، ثُمَّ دَعَاهُ فَأَرَاهُ فَقَالَ: إِنِّي ابْتَعْتُ هَذَيْنِ الْبُسْتَانَيْنِ. [[في ت، أ: "البساتين بألفي دينار".]] فَقَالَ: مَا أَحْسَنَ هَذَا! فَلَمَّا خَرَجَ قَالَ: يَا رَبِّ، إِنَّ صَاحِبِي قَدِ اشْتَرَى بُسْتَانَيْنِ بِأَلْفَيْ دِينَارٍ، وَأَنَا أَسْأَلُكَ بُسْتَانَيْنِ فِي الْجَنَّةِ. فَتَصَدَّقَ بِأَلْفَيْ دِينَارٍ، ثُمَّ إِنِ الْمَلَكَ أَتَاهُمَا فَتَوَفَّاهُمَا، ثُمَّ انْطَلَقَ بِهَذَا الْمُتَصَدِّقِ، فَأَدْخَلَهُ دَارًا تُعْجِبُهُ، وَإِذَا امْرَأَةٌ تَطْلُعُ يُضِيءُ مَا تَحْتَهَا مِنْ حُسْنِهَا، ثُمَّ أَدْخَلَهُ بُسْتَانَيْنِ وَشَيْئًا اللَّهُ بِهِ عَلِيمٌ، [[في ت: "وفيهما ما الله به عليم".]] فَقَالَ عِنْدَ ذَلِكَ: مَا أَشْبَهَ هَذَا بِرَجُلٍ كَانَ مِنْ أَمْرِهِ كَذَا وَكَذَا. قَالَ: فَإِنَّهُ ذَاكَ، وَلَكَ هَذَا الْمَنْزِلُ وَالْبُسْتَانَانِ وَالْمَرْأَةُ. قَالَ: فَإِنَّهُ كَانَ لِي صَاحِبٌ يَقُولُ: أَئِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ؟ قِيلَ لَهُ: فَإِنَّهُ فِي الْجَحِيمِ. قَالَ: هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ؟ فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ. فَقَالَ عِنْدَ ذَلِكَ: ﴿تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ. وَلَوْلا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ﴾ الْآيَاتِ. قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وَهَذَا يُقَوِّي قِرَاءَةَ مَنْ قَرَأَ: "أَئِنَّكَ لَمِنَ المُصَّدّقِينَ" بِالتَّشْدِيدِ. وَقَالَ [[في ت: "وروى".]] ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَبَّارُ أَبُو حَفْصٍ قَالَ: سَأَلْتُ إِسْمَاعِيلَ السُّدِّيَّ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ. يَقُولُ أَئِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ﴾ ؟ قَالَ: فَقَالَ لِي: مَا ذَكَّرَكَ هَذَا؟ قُلْتُ: قَرَأْتُهُ آنِفًا فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْهُ؟ فَقَالَ: أَمَا فَاحْفَظْ، كَانَ شَرِيكَانِ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ، أَحَدُهُمَا مُؤْمِنٌ وَالْآخَرُ كَافِرٌ، فَافْتَرَقَا عَلَى سِتَّةِ آلَافِ دِينَارٍ، كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثَلَاثَةُ آلَافِ دِينَارٍ، فَمَكَثَا مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَمْكُثَا، ثُمَّ الْتَقَيَا فَقَالَ الْكَافِرُ لِلْمُؤْمِنِ: مَا صَنَعْتَ فِي مَالِكَ؟ أَضَرَبْتَ بِهِ شَيْئًا؟ أَتَّجَرْتَ بِهِ فِي شَيْءٍ؟ فَقَالَ لَهُ الْمُؤْمِنُ: لَا فَمَا صَنَعْتَ أَنْتَ؟ فَقَالَ: اشْتَرَيْتُ بِهِ أَرْضًا وَنَخْلًا وَثِمَارًا وَأَنْهَارًا [[في ت، س: "وأنهار بألف دينار".]] قَالَ: فَقَالَ لَهُ الْمُؤْمِنُ: أَوَ فَعَلْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَرَجَعَ الْمُؤْمِنُ حَتَّى إِذَا كَانَ اللَّيْلُ صَلَّى مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يُصَلِّيَ، فَلَمَّا انْصَرَفَ أَخَذَ أَلْفَ دِينَارٍ فَوَضَعَهَا بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: اللهم إن فلانا -يعني شريكه الكافر-اشترى أَرْضًا وَنَخْلًا وَثِمَارًا وَأَنْهَارًا بِأَلْفِ دِينَارٍ، ثُمَّ يَمُوتُ غَدًا وَيَتْرُكُهَا، اللَّهُمَّ إِنِّي اشْتَرَيْتُ مِنْكَ بِهَذِهِ الْأَلْفِ دِينَارٍ [[في س: "الدينار".]] أَرْضًا وَنَخْلًا وَثِمَارًا وَأَنْهَارًا فِي الْجَنَّةِ. قَالَ: ثُمَّ أَصْبَحَ فَقَسَمَهَا فِي الْمَسَاكِينِ. قَالَ: ثُمَّ مَكَثَا مَا شَاءَ اللَّهُ أن يمكثا، ثم التقيا فقال الكافر لِلْمُؤْمِنِ: مَا صَنَعْتَ فِي مَالِكَ، أَضَرَبْتَ بِهِ فِي شَيْءٍ؟ أَتَّجَرْتَ بِهِ فِي شَيْءٍ؟ قَالَ: لَا فَمَا صَنَعْتَ أَنْتَ. قَالَ: كَانَتْ ضَيْعَتِي قَدِ اشْتَدَّ عَلَيَّ مُؤْنَتُهَا، فَاشْتَرَيْتُ رَقِيقًا بِأَلْفِ دِينَارٍ، يَقُومُونَ بِي [[في ت، س، أ: "لي".]] فِيهَا، وَيَعْمَلُونَ لِي فِيهَا. فَقَالَ لَهُ الْمُؤْمِنُ: أَوَفَعَلْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَرَجَعَ الْمُؤْمِنُ حَتَّى إِذَا كَانَ اللَّيْلُ صَلَّى مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يُصَلِّيَ، فَلَمَّا انْصَرَفَ أَخَذَ أَلْفَ دِينَارٍ فَوَضَعَهَا بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ قال: اللهم إن فلانا -يعني شريكه الكافر-اشْتَرَى رَقِيقًا مِنْ رَقِيقِ الدُّنْيَا بِأَلْفِ دِينَارٍ، يَمُوتُ غَدًا وَيَتْرُكُهُمْ، أَوْ يَمُوتُونَ فَيَتْرُكُونَهُ، اللَّهُمَّ، وَإِنِّي أَشْتَرِي مِنْكَ بِهَذِهِ الْأَلِفِ الدِّينَارِ رَقِيقًا فِي الْجَنَّةِ. ثُمَّ أَصْبَحَ فَقَسَمَهَا فِي الْمَسَاكِينِ. قَالَ: ثُمَّ مَكَثَا مَا شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يَمْكُثَا، ثُمَّ الْتَقَيَا فَقَالَ الْكَافِرُ لِلْمُؤْمِنِ: مَا صَنَعْتَ فِي مَالِكَ؟ أَضَرَبْتَ بِهِ فِي شَيْءٍ؟ أَتَّجَرْتَ بِهِ فِي شَيْءٍ؟ قَالَ لَا فَمَا صَنَعْتَ أَنْتَ؟ قَالَ: أَمْرِي كُلُّهُ قَدْ تَمَّ إِلَّا شَيْئًا وَاحِدًا، فُلَانَةٌ قَدْ مَاتَ عَنْهَا زَوْجُهَا، فَأَصْدَقْتُهَا أَلْفَ دِينَارٍ، فَجَاءَتْنِي بِهَا وَمِثْلَهَا مَعَهَا. فَقَالَ لَهُ الْمُؤْمِنُ: أَوَفَعَلْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَرَجَعَ الْمُؤْمِنُ حَتَّى إِذَا كَانَ اللَّيْلُ صَلَّى مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يُصَلِّيَ، فَلَمَّا انْصَرَفَ أَخَذَ الْأَلْفَ الدِّينَارِ الْبَاقِيَةَ، فَوَضَعَهَا بَيْنَ يَدَيْهِ، وَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنْ فُلَانًا -يَعْنِي شَرِيكَهُ الْكَافِرَ-تَزَوَّجَ زَوْجَةً مِنْ أَزْوَاجِ الدُّنْيَا [[في ت، س: "الدنيا بألف دينار".]] فَيَمُوتُ غَدًا فَيَتْرُكُهَا، أَوْ يَمُوتُ فَتَتْرُكُهُ، اللَّهُمَّ وَإِنِّي أَخْطُبُ إِلَيْكَ بِهَذِهِ الْأَلْفِ الدِّينَارِ [[في ت: "دينار".]] حَوْرَاءَ عَيْنَاءَ فِي الْجَنَّةِ. ثُمَّ [[في ت: "هذه الدابة".]] أَصْبَحَ فَقَسَمَهَا بَيْنَ الْمَسَاكِينِ. قَالَ: فَبَقِيَ الْمُؤْمِنُ لَيْسَ عِنْدَهُ شَيْءٌ. قَالَ: فَلَبِسَ قَمِيصًا مِنْ قُطْنٍ، وَكِسَاءً مِنْ صُوفٍ، ثُمَّ أَخَذَ مَرًّا فَجَعَلَهُ عَلَى رَقَبَتِهِ، يَعْمَلُ الشَّيْءَ وَيَحْفِرُ الشَّيْءَ بِقُوَّتِهِ. قَالَ: فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، أَتُؤَاجِرُنِي نَفْسَكَ مُشَاهَرَةً، شَهْرًا بِشَهْرٍ، تَقُومُ عَلَى دَوَابٍّ لِي تَعْلِفُهَا وَتَكْنُسُ سَرْقينها؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَوَاجَرَهُ نَفْسَهُ مُشَاهَرَةً، شَهْرًا بِشَهْرٍ، يَقُومُ عَلَى دَوَابِّهِ. قَالَ: فَكَانَ صَاحِبُ الدَّوَابِّ يَغْدُو كُلَّ يَوْمٍ يَنْظُرُ إِلَى دَوَابِّهِ، فَإِذَا رَأَى مِنْهَا دَابَّةً ضَامِرَةً، أَخَذَ بِرَأْسِهِ فَوَجَأَ عُنُقَهُ، ثُمَّ يَقُولُ لَهُ: سَرَقْتَ شَعِيرَ هَذِهِ [[في ت: "هذه الدابة".]] الْبَارِحَةَ؟ فَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُ هَذِهِ الشِّدَّةَ قَالَ: لَآتِيَنَّ شَرِيكِيَ الْكَافِرَ، فَلَأَعْمَلَنَّ فِي أَرْضِهِ فَيُطْعِمُنِي هَذِهِ الْكِسْرَةَ يَوْمًا [[في ت، س: "يوما بيوم".]] ، وَيَكْسُونِي هَذَيْنَ الثَّوْبَيْنِ إِذَا بَلِيَا. قَالَ: فَانْطَلَقَ يُرِيدُهُ، فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى بَابِهِ وَهُوَ مُمْسٍ، فَإِذَا قَصْرٌ مُشَيَّدٌ فِي السَّمَاءِ، وَإِذَا حَوْلَهُ الْبَوَّابُونَ فَقَالَ لَهُمُ: اسْتَأْذِنُوا لِي [[في ت، س: "لي على".]] صَاحِبَ هَذَا الْقَصْرِ فَإِنَّكُمْ إِذَا فَعَلْتُمْ سَرَّهُ ذَلِكَ، فَقَالُوا لَهُ: انْطَلِقْ إِنْ كُنْتَ صَادِقًا فَنَمْ فِي نَاحِيَةٍ، فَإِذَا أَصْبَحْتَ فَتَعَرَّضْ لَهُ. قَالَ: فَانْطَلَقَ الْمُؤْمِنُ، فَأَلْقَى نِصْفَ كِسَائِهِ تَحْتَهُ، وَنِصْفَهُ فَوْقَهُ، ثُمَّ نَامَ. فَلَمَّا أَصْبَحَ أَتَى شَرِيكَهُ فَتَعَرَّضَ لَهُ، فَخَرَجَ شَرِيكُهُ الْكَافِرُ وَهُوَ رَاكِبٌ، فَلَمَّا رَآهُ عَرَفَهُ فَوَقَفَ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَصَافَحَهُ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: أَلَمْ تَأْخُذْ مِنَ الْمَالِ مِثْلَ مَا أَخَذْتُ؟ قَالَ: بَلَى وَهَذِهِ حَالِي [[في ت: "حالتي".]] وَهَذِهِ حَالُكَ. قَالَ: أَخْبِرْنِي مَا صَنَعْتَ فِي مَالِكَ؟ قَالَ: لَا تَسْأَلْنِي عَنْهُ. قَالَ: فَمَا جَاءَ بِكَ؟ قَالَ: جِئْتُ أَعْمَلُ فِي أَرْضِكَ هَذِهِ، فَتُطْعِمُنِي هَذِهِ الْكِسْرَةَ يَوْمًا بِيَوْمٍ، وَتَكْسُونِي هَذَيْنِ الثَّوْبَيْنِ إِذَا بَلِيَا. قَالَ: لَا وَلَكِنْ أَصْنَعُ بِكَ مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْ هَذَا، وَلَكِنْ لَا تَرَى مِنِّي خَيْرًا حَتَّى تُخْبِرَنِي مَا صَنَعْتَ فِي مَالِكَ؟ قَالَ: أَقْرَضْتُهُ: قَالَ: مَنْ؟ قَالَ: الْمَلِيءَ الْوَفِيَّ. قَالَ: مَنْ؟ قَالَ: اللَّهَ رَبِّي. قَالَ: وَهُوَ مُصَافِحُهُ فَانْتَزَعَ يَدَهُ مِنْ يَدِهِ، ثُمَّ قَالَ: ﴿أَئِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ. أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَدِينُونَ﴾ -قَالَ السُّدِّيُّ: مُحَاسَبُونَ-قَالَ: فَانْطَلَقَ [[في ت، س: "وانطلق".]] الْكَافِرُ وَتَرَكَهُ. قَالَ: فَلَمَّا رَآهُ الْمُؤْمِنُ لَيْسَ يَلْوِي عَلَيْهِ، رَجَعَ وَتَرَكَهُ، يَعِيشُ الْمُؤْمِنُ فِي شِدَّةٍ مِنَ الزَّمَانِ، وَيَعِيشُ الْكَافِرُ فِي رَخَاءٍ مِنَ الزَّمَانِ. قَالَ: فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ وَأَدْخَلَ اللَّهُ الْمُؤْمِنَ الْجَنَّةَ، يَمُرُّ فَإِذَا هُوَ بِأَرْضٍ وَنَخْلٍ وَثِمَارٍ وَأَنْهَارٍ، فَيَقُولُ: لِمَنْ هَذَا [[في أ: "هذه".]] ؟ فَيُقَالُ: هَذَا لَكَ. فيقول: يا سبحان الله! أوَ بلغ مِنْ فَضْلِ عَمَلِي أَنْ أُثَابَ بِمِثْلِ هَذَا؟! قَالَ: ثُمَّ يَمُرُّ فَإِذَا هُوَ بِرَقِيقٍ لَا تُحْصَى عِدَّتُهُمْ، فَيَقُولُ: لِمَنْ هَذَا؟ فَيُقَالُ: هَؤُلَاءِ لك. فيقول: يا سبحان الله! أوبلغ من فَضْلِ عَمَلِي أَنْ أُثَابَ بِمِثْلِ هَذَا؟! قَالَ: ثُمَّ يَمُرُّ فَإِذَا هُوَ بِقُبَّةٍ مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ مُجَوَّفَةٍ، فِيهَا حَوْرَاءُ عَيْنَاءُ، فَيَقُولُ: لِمَنْ هَذِهِ؟ فَيُقَالُ: هَذِهِ لَكَ. فَيَقُولُ: يَا سُبْحَانَ الله! أوبلغ من فضل عملي أن أثاب بِمِثْلِ هَذَا؟! قَالَ: ثُمَّ يَذْكُرُ الْمُؤْمِنُ شَرِيكَهُ الْكَافِرَ فَيَقُولُ: ﴿إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ. يَقُولُ أَئِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ. أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَدِينُونَ﴾ قَالَ: فَالْجَنَّةُ عَالِيَةٌ، وَالنَّارُ هَاوِيَةٌ. قَالَ:فَيُرِيهِ اللَّهُ شَرِيكَهُ فِي وَسَطِ الْجَحِيمِ، مِنْ بَيْنِ أَهْلِ النَّارِ، فَإِذَا رَآهُ الْمُؤْمِنُ عَرَفَهُ، فَيَقُولُ ﴿تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ. وَلَوْلا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ. أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ. إِلا مَوْتَتَنَا الأولَى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ. إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ. لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ﴾ بِمَثَلِ مَا [[في ت، س: "ما قد".]] مَنَّ عَلَيْهِ. قَالَ: فَيَتَذَكَّرُ الْمُؤْمِنُ مَا مَرَّ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا مِنَ الشِّدَّةِ، فَلَا يَذْكُرُ مِمَّا مَرَّ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا مِنَ الشِّدَّةِ، أَشُدَّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ [[وهذا من أخبار بني إسرائيل التي لا يعتمد عليها.]] .
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ (٥٨) إِلا مَوْتَتَنَا الأولَى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ (٥٩) إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (٦٠) لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ (٦١) ﴾ يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل هذا المؤمن الذي أعطاه الله ما أعطاه من كرامته في جنته سرورا منه بما أعطاه فيها ﴿أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ إِلا مَوْتَتَنَا الأولَى﴾ يقول: أفما نحن بميتين غير موتتنا الأولى في الدنيا، ﴿وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ يقول: وما نحن بمعذبين بعد دخولنا الجنة ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ يقول: إن هذا الذي أعطاناه الله من الكرامة في الجنة، أنا لا نعذب ولا نموت لهو النَّجاء العظيم مما كنا في الدنيا نحذر من عقاب الله، وإدراك ما كنا فيها، نؤمل بإيماننا، وطاعتنا ربنا. كما:- ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد عن قتادة، قوله ﴿أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ﴾ إلى قوله ﴿الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ قال: هذا قول أهل الجنة. * * وقوله ﴿لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ﴾ يقول تعالى ذكره: لمثل هذا الذي أعْطَيتُ هؤلاء المؤمنين من الكرامة في الآخرة، فليعمل في الدنيا لأنفسهم العاملون، ليدركوا ما أدرك هؤلاء بطاعة ربهم.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Çalışanlar bunun gibisi için çalışsınlar.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Çalışıp amel edenler işte bu büyük mükâfatı elde etmek için çalışıp amel etmesi gerekir. Muhakkak kazançlı ticaret budur.
أَذَٰلِكَ خَيۡرࣱ نُّزُلًا أَمۡ شَجَرَةُ ٱلزَّقُّومِ
Nasıl, bu mu daha hayırlı konukluk için, yoksa zakkum ağacı mı
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
Is that which is mentioned to them a better hospitality nuzul denotes what is prepared for one who is being received as a guest and so forth or the Zaqqūm tree that is prepared for the inhabitants of the Fire — it is the vilest and most bitter tree of the Tihāma region which God causes to grow in the Fire as will be stated shortly.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
Is that (Paradise) better entertainment or the tree of Zaqqum (62)Truly, We have made it (as) a trial for the wrongdoers (63)Verily, it is a tree that springs out of the bottom of Hell-fire (64)The shoots of its fruit stalks are like the heads of Shayatin (65)Truly, they will eat thereof and fill their bellies therewith (66)Then on the top of that they will be given boiling Hamim (67)Then thereafter, verily, their return is to the flaming fire of Hell (68)Verily, they found their fathers on the wrong path (69)So they (too) hastened in their footsteps (70) The Tree of Zaqqum and its Companions Here Allah asks: 'Is that which He has mentioned of the delights of Paradise with its food, drink, companions and other joys better entertainment, or أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ (or the tree of Zaqqum) which is in Hell?' The meaning here is a specific kind of tree which is called Zaqqum. This is like the Ayah: وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ (And a tree that springs forth from Mount Sinai, that grows (produces) oil, and (it is a) relish for the eaters.)(23:20) – which is the olive tree. This is supported by the Ayah: ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ - لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ (Then moreover, verily, – you the erring-ones, the deniers! You, verily, will eat of the trees of Zaqqum.)(56:51-52). إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ (Truly, We have made it (as) a trial for the wrongdoers.) Qatadah said, "The tree of Zaqqum is mentioned as a test for those who are misguided. They said, 'Your companion tells you that in the Fire there is a tree, but fire consumes trees.' Then Allah revealed the words: إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ (Verily, it is a tree that springs out of the bottom of Hell-fire.) meaning, it is nourished by the fire, for it was created from fire." Mujahid said: إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ (Truly, We have made it (as) a trial for the wrongdoers.) Abu Jahl, may Allah curse him, said, "Zaqqum means dates and butter which I eat [Atazaqqamuhu]." I say that the meaning of the Ayah is, "We have told you, O Muhammad, of the tree of Zaqqum as a trial with which We test the people to see who will believe and who will disbelieve." This is like the Ayah: وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ ۚ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْيَانًا كَبِيرًا (And We made not the vision which we showed you but a trial for mankind, and the accursed tree in the Qur'an. We warn and make them afraid but it only increases them in naught save great disbelief, oppression and disobedience to Allah)(17:60). إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ (Verily, it is a tree that springs out of the bottom of Hell-fire.) means, its roots grow at the bottom of Hell. طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ (The shoots of its fruit stalks are like the heads of Shayatin.) this is a description of how ugly and repulsive it is. It is likened to رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ (the heads of Shayatin ), even though they have never seen them, because it is a well-established idea in people's minds that devils are ugly in appearance. فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ (Truly, they will eat thereof and fill their bellies therewith.) Allah mentions that they will eat of this extremely ugly tree even though its fruit tastes and smells so bad; they will be forced to eat from it because they will not find anything else to eat except this tree and similar things, as Allah says: لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ - لَا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ (No food will there be for them but a poisonous thorny plant, Which will neither nourish nor avail against hunger.)(88:6 -7). ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ (Then on the top of that they will be boiling Hamim) Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him, said, "This means they will be given boiling Hamim to drink after they have eaten from Zaqqum." According to another report, he said that this means a mixture made from boiling water. Someone else said that it means boiling water will be mixed with pus and offensive discharges that leak from their private parts and eyes. Ibn Abi Hatim recorded that Sa'id bin Jubayr said, "When the people of Hell get hungry, they will ask for food from the tree of Zaqqum. They will eat from it, then the skin of their faces will fall off, If someone were to pass by, he would recognize them from their faces. Then thirst will be sent upon them, so they will ask to be given something to drink, and they will be given water like boiling oil that has been heated to the ultimate degree. When it is brought near to their mouths, the flesh of their faces from which the skin has fallen off will be baked by its heat, and whatever is in their stomachs will melt. They will walk with their guts falling out and with their skin falling off, then they will be beaten with hooked rods of iron. Then every part of their bodies will burst into loud lamentations. ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ (Then thereafter, verily, their return is to the flaming fire of Hell.) means, after that interval, they will be sent back to the burning fire, searing heat and scorching flames, and they will rotate between the one and the other. This is like the Ayah, يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ (They will go between it (Hell) and the fierce boiling water!)(55:44). Qatadah recited this Ayah when discussing this Ayah. This is a good interpretation. 'Abdullah bin Mas'ud recited it differently, with the meaning "Their return in the afternoon." 'Abdullah, may Allah be pleased with him, used to say: "By the One in Whose Hand is my soul, midday on the Day of Resurrection will not come until the people of Paradise will be in Paradise and the people of Hell will be in Hell." Then he recited: أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا (The dwellers of Paradise will, on that Day, have the best abode, and have the fairest of places for repose)(25:24). Allah's saying; إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءَهُمْ ضَالِّينَ (Verily, they found their fathers on the wrong path;) means, 'We will punish them for that because they found their fathers following misguidance and they followed them with no evidence or proof.' Allah says: فَهُمْ عَلَىٰ آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ (So they (too) hastened in their footsteps!) Mujahid said, "This is like running." Sa'id bin Jubayr said, "They followed ignorance and foolishness."
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: أَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ [[في أ: "ذكرته".]] مِنْ نَعِيمِ الْجَنَّةِ وَمَا فِيهَا مِنْ مَآكِلَ وَمُشَارِبَ وَمَنَاكَحَ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْمَلَاذِّ -خَيْرٌ ضِيَافَةً وَعَطَاءً ﴿أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ﴾ ؟ أَيِ: الَّتِي فِي جَهَنَّمَ. وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِذَلِكَ شَجَرَةً وَاحِدَةً مُعَيَّنَةً، كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ مِنْ أَنَّهَا شَجَرَةٌ تَمْتَدُّ فُرُوعُهَا إِلَى جَمِيعِ مَحَالِّ جَهَنَّمَ كَمَا أَنَّ شَجَرَةَ طُوبَى مَا مِنْ دَارٍ فِي الْجَنَّةِ إِلَّا وَفِيهَا مِنْهَا غُصْنٌ. وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِذَلِكَ جِنْسَ شَجَرٍ، يُقَالُ لَهُ: الزَّقُّومُ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلآكِلِينَ﴾ [الْمُؤْمِنُونَ:٢٠] ، يَعْنِي الزَّيْتُونَةَ. وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ. لآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ﴾ [الْوَاقِعَةِ:٥١، ٥٢] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ﴾ ، قَالَ قَتَادَةُ: ذُكِرَتْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ، فافتتن بها أهل الضلالة، وَقَالُوا: صَاحِبُكُمْ يُنْبِئُكُمْ أَنَّ فِي النَّارِ شَجَرَةً، وَالنَّارُ تَأْكُلُ الشَّجَرَ، فَأُنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ:: ﴿إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ﴾ غُذَّتْ مِنَ النَّارِ، وَمِنْهَا خُلِقَتْ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ﴾ قَالَ أَبُو جَهْلٍ -لَعَنَهُ اللَّهُ-: إِنَّمَا الزَّقُّومُ التَّمْرُ وَالزُّبْدُ أَتَزَقَّمُهُ. قُلْتُ: وَمَعْنَى الْآيَةِ: إِنَّمَا أَخْبَرْنَاكَ يَا مُحَمَّدُ بِشَجَرَةِ الزَّقُّومِ اخْتِبَارًا تَخْتَبِرُ [[في ت، س: "أو ما هو".]] بِهِ النَّاسَ، مَنْ يُصَدِّقُ مِنْهُمْ مِمَّنْ يُكَذِّبُ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلا طُغْيَانًا كَبِيرًا﴾ [الْإِسْرَاءِ:٦٠] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ﴾ أَيْ: أَصْلُ مَنْبَتِهَا فِي قَرَارِ النَّارِ، ﴿طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ﴾ تَبْشِيعٌ [لَهَا] [[زيادة من ت، س، أ.]] وَتَكْرِيهٌ لِذِكْرِهَا. قَالَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ: شُعُورُ الشَّيَاطِينِ قَائِمَةٌ إِلَى السَّمَاءِ. وَإِنَّمَا شَبَّهَهَا بِرُءُوسِ الشَّيَاطِينِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَعْرُوفَةً عِنْدَ الْمُخَاطَبِينَ؛ لِأَنَّهُ قَدِ اسْتَقَرَّ فِي النُّفُوسِ أَنَّ الشَّيَاطِينَ قَبِيحَةُ الْمَنْظَرِ. وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِذَلِكَ ضَرْبٌ مِنَ الْحَيَّاتِ، رُءُوسُهَا بَشِعَةُ الْمَنْظَرِ. وَقِيلَ: جِنْسٌ مِنَ النَّبَاتِ، طَلْعُهُ فِي غَايَةِ الْفَحَاشَةِ. وَفِي هَذَيْنَ الِاحْتِمَالَيْنِ نَظَرٌ، وَقَدْ ذَكَرَهُمَا ابْنُ جَرِيرٍ، وَالْأَوَّلُ أَقْوَى وَأُولَى، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿فَإِنَّهُمْ لآكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ﴾ ، ذَكَرَ تَعَالَى أَنَّهُمْ يَأْكُلُونَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ الَّتِي لَا أَبْشَعَ مِنْهَا، وَلَا أَقْبَحَ مِنْ مَنْظَرِهَا، مَعَ مَا هِيَ عَلَيْهِ مِنْ سُوءِ الطَّعْمِ وَالرِّيحِ وَالطَّبْعِ، فَإِنَّهُمْ لَيَضْطَرُّونَ إِلَى الْأَكْلِ مِنْهَا، لِأَنَّهُمْ لَا يَجِدُونَ إِلَّا إِيَّاهَا، وَمَا [[في ت، س: "أو ما هو".]] فِي مَعْنَاهَا، كَمَا قَالَ [تَعَالَى] : [[زيادة من ت، س.]] ﴿لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلا مِنْ ضَرِيعٍ. لَا يُسْمِنُ وَلا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ﴾ [الْغَاشِيَةِ:٦، ٧] . وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ، وَقَالَ: "اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ، فَلَوْ أَنَّ قَطْرَةً مِنَ الزَّقُّومِ قُطِرَتْ فِي بِحَارِ الدُّنْيَا، لَأَفْسَدَتْ عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ مَعَايِشَهُمْ فَكَيْفَ بِمَنْ يَكُونُ طَعَامَهُ؟ ". وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ، [[سنن الترمذي برقم (٢٥٨٥) والنسائي الكبرى برقم (١١٠٧٠) وسنن ابن ماجه برقم (٤٣٢٥) .]] وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ صَحِيحٌ. * * وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يَعْنِي شرب الحميم على الزقوم. وَقَالَ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ: ﴿شَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ﴾ مَزْجًا مِنْ حَمِيمٍ. وَقَالَ غَيْرُهُ: يَعْنِي يَمْزُجُ لَهُمُ الْحَمِيمَ بِصَدِيدٍ وَغَسَّاقٍ، مِمَّا يَسِيلُ مِنْ فُرُوجِهِمْ وَعُيُونِهِمْ. وَقَالَ [[في ت: "وروى".]] ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا حَيْوَة بْنُ شُرَيح الْحَضْرَمِيُّ، حَدَّثَنَا بَقيَّة بْنِ الْوَلِيدِ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو، أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ بْنُ بُسْرٍ [[في س، أ: "بشير".]] عَنْ [[في ت: "بإسناده".]] أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ:"يُقَرَّبُ -يَعْنِي إِلَى أَهْلِ النَّارِ-مَاءٌ فَيَتَكَرَّهُهُ، فَإِذَا أُدْنِيَ مِنْهُ شَوَى وَجْهَهُ، وَوَقَعَتْ فَرْوَةُ رَأْسِهِ فِيهِ. [[في ت، أ: "فروة رأسه في فيه".]] فَإِذَا شَرِبَهُ قَطَّعَ أَمْعَاءَهُ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ دُبُرِهِ" [[ورواه أحمد في مسنده (٥/٢٦٥) والحاكم في المستدرك (٢/٣٥١) مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ صفوان بن عمرو به.]] . وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ جَعْفَرٍ وَهَارُونَ بْنِ عَنْتَرَةَ، [[في ت: "وروى أيضا بإسناده"]] عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: إِذَا جَاعَ أَهْلُ النَّارِ اسْتَغَاثُوا بِشَجَرَةِ الزَّقُّومِ، فَأَكَلُوا مِنْهَا فَاخْتَلَسَتْ جُلُودَ وُجُوهِهِمْ [فِيهَا] . [[زيادة من ت.]] فَلَوْ أَنَّ مَارًّا يَمُرُّ بِهِمْ يَعْرِفُهُمْ لَعَرَفَ وُجُوهِهِمْ فِيهَا، ثُمَّ يَصُبُّ عَلَيْهِمُ الْعَطَشَ فَيَسْتَغِيثُونَ فَيُغَاثُونَ بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ -وَهُوَ الَّذِي قَدِ انْتَهَى حَرُّهُ-فَإِذَا أَدْنَوْهُ مِنْ أَفْوَاهِهِمُ اشْتَوَى مِنْ حَرِّهِ لُحُومُ وُجُوهِهِمُ الَّتِي قَدْ سَقَطَتْ عَنْهَا الْجُلُودُ، وَيُصْهَرُ مَا فِي بُطُونِهِمْ، فَيَمْشُونَ تَسِيلُ أَمْعَاؤُهُمْ وَتَتَسَاقَطُ جُلُودُهُمْ، ثُمَّ يُضْرَبُونَ بِمَقَامِعَ مِنْ حَدِيدٍ، فَيَسْقُطُ كُلُّ عُضْوٍ عَلَى حِيَالِهِ، يَدْعُونَ بِالثُّبُورِ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لإلَى الْجَحِيمِ﴾ أَيْ: ثُمَّ إِنَّ مَرَدَّهُمْ بَعْدَ هَذَا الْفَصْلِ لَإِلَى نَارٍ تَتَأَجَّجُ، وَجَحِيمٍ تَتَوَقَّدُ، وَسَعِيرٍ تَتَوَهَّجُ، فَتَارَةً فِي هَذَا وَتَارَةً فِي هَذَا، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ [الرَّحْمَنِ:٤٤] . هَكَذَا تَلَا قَتَادَةُ هَذِهِ الْآيَةَ عِنْدَ هَذِهِ الْآيَةِ، وَهُوَ تَفْسِيرٌ حَسَنٌ قَوِيٌّ. وَقَالَ السُّدِّيُّ فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ: "ثُمَّ إِنَّ مَقِيلَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ" وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَقُولُ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَنْتَصِفُ النَّهَارُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَقِيلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ فِي الْجَنَّةِ، وَأَهْلُ النَّارِ فِي النَّارِ. ثُمَّ قَرَأَ: ﴿أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلا﴾ [الْفُرْقَانِ:٢٤] . وَرَوَى الثَّوْرِيُّ، عَنْ مَيَسَرَةَ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: لَا يَنْتَصِفُ النَّهَارُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَقِيلَ هَؤُلَاءِ وَيَقِيلَ هَؤُلَاءِ. قَالَ سُفْيَانُ: أَرَاهُ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلا﴾ ، ثُمَّ إِنَّ مَقِيلَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ". قُلْتُ: عَلَى هَذَا التَّفْسِيرِ تَكُونُ "ثُمَّ" عَاطِفَةً لِخَبَرٍ عَلَى خَبَرٍ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءَهُمْ ضَالِّينَ﴾ أَيْ: إِنَّمَا جَازَيْنَاهُمْ بِذَلِكَ لِأَنَّهُمْ وَجَدُوا آبَاءَهُمْ عَلَى الضَّلَالَةِ فَاتَّبَعُوهُمْ فِيهَا بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ، مِنْ غَيْرِ دَلِيلٍ وَلَا بُرْهَانٍ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿فَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ﴾ قال مُجَاهِدٌ: شَبِيهَةٌ بِالْهَرْوَلَةِ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: يُسَفَّهُونَ.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أَذَلِكَ خَيْرٌ نزلا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ (٦٢) إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ (٦٣) إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ (٦٤) طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ (٦٥) فَإِنَّهُمْ لآكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ (٦٦) ﴾ يقول تعالى ذكره: أهذا الذي أعطيت هؤلاء المؤمنين الذين وصفت صفتهم من كرامتي في الجنة، ورزقتهم فيها من النعيم خير، أو ما أعددت لأهل النار من الزَّقُّوم. وعُنِي بالنزل: الفضل، وفيه لغتان: نزل ونزل؛ يقال للطعام الذي له ريع: هو طعام له نزل ونزل. * * وقوله ﴿أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ﴾ ذكر أن الله تعالى لما أنزل هذه الآية قال المشركون: كيف ينبت الشجر في النار، والنار تحرق الشجر؟ فقال الله: ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ﴾ يعني لهؤلاء المشركين الذين قالوا في ذلك ما قالوا، ثم أخبرهم بصفة هذه الشجرة فقال ﴿إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ﴾ وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿أَذَلِكَ خَيْرٌ نزلا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ﴾ حتى بلغ ﴿فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ﴾ قال: لما ذكر شجرة الزقوم افتتن الظلَمة، فقالوا: ينبئكم صاحبكم هذا أن في النار شجرة، والنار تأكل الشجر، فأنزل الله ما تسمعون: إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم، غُذِيت بالنار ومنها خُلقت. ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: قال أبو جهل لما نزلت ﴿إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ﴾ قال: تعرفونها في كلام العرب: أنا آتيكم بها، فدعا جارية فقال: ائتيني بتمر وزُبد، فقال: دونكم تَزَقَّموا، فهذا الزَّقوم الذي يخوفكم به محمد، فأنزل الله تفسيرها: ﴿أَذَلِكَ خَيْرٌ نزلا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ﴾ قال: لأبي جهل وأصحابه. ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ﴾ قال: قول أبي جهل: إنما الزَّقوم التمر والزبد أَتَزَقَّمه. * * وقوله ﴿طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ﴾ يقول تعالى ذكره: كأن طلع هذه الشجرة، يعني شجرة الزقوم في قُبحه وسماجته رءوس الشياطين في قبحها. وذكر أن ذلك في قراءة عبد الله:"إنَّهَا شَجَرَةٌ نَابِتَةُ فِي أصْلِ الجَحِيم. كما:- ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ﴿طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ﴾ قال: شبهه بذلك. فإن قال قائل: وما وجه تشبيهه طلع هذه الشجرة برءوس الشياطين في القبح، ولا علم عندنا بمبلغ قبح رءوس الشياطين، وإنما يمثَّل الشيء بالشيء تعريفا من المُمَثِّل له قُرب اشتباه الممثَّل أحدهما بصاحبه مع معرفة المُمَثَّل له الشيئين كليهما، أو أحدهما، ومعلوم أن الذين خوطبوا بهذه الآية من المشركين، لم يكونوا عارفين شَجَرة الزقوم، ولا برءوس الشياطين، ولا كانوا رأوهما، ولا واحدا منهما؟. قيل له: أما شجرة الزقوم فقد وصفها الله تعالى ذكره لهم وبينها حتى عرفوها ما هي وما صفتها، فقال لهم: (شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ) فلم يتركهم في عَماء منها. وأما في تمثيله طلعها برءوس الشياطين، فأقول لكل منها وجه مفهوم: أحدها أن يكون مثل ذلك برءوس الشياطين على نحو ما قد جرى به استعمال المخاطبين بالآية بينهم وذلك أن استعمال الناس قد جرى بينهم في مبالغتهم إذا أراد أحدهم المبالغة في تقبيح الشيء، قال: كأنه شيطان، فذلك أحد الأقوال. والثاني أن يكون مثل برأس حية معروفة عند العرب تسمى شيطانا، وهي حية لها عرف فيما ذكر قبيح الوجه والمنظر، وإياه عنى الراجز بقوله عَنْجَرِدٌ تَحْلِفُ حِينَ أحْلِفُ ... كمِثْلِ شَيْطَانِ الحَماطِ أعْرَفُ [[هذان البيتان من مشطور الرجز، أنشدهما الفرّاء في معاني القرآن (مصورة الجامعة ٢٧٣) عند تفسير قوله تعالى:" كأنه رءوس الشياطين" قال: فإن فيه في العربية ثلاثة أوجه: أحدها: أن تشبه طلعها في قبحه برءوس الشياطين، لأنها موصوفة بالقبح، كانت لا ترى، وأنت قائل للرجل كأنه شيطان: إذا استقبحته. والآخر أن: العرب تسمي بعض الحيات شيطانا، وهو حية ذو عرف، قال الشاعر وهو يذم امرأة له:" عنجرد تحلف ... البيت". ويقال: إنه بيت قبيح يسمى برءوس الشياطين. والأوجه الثلاثة إلى معنى واحد في القبح.اهـ. وفي (اللسان: عنجرد) : الأزهري - الفرّاء: امرأة عنجرد خبيثة سيئة الخلق وأنشد بيت الشاهد. وقال غيره: امرأة عنجرد: سليطة. وفي (اللسان: حمط) عن الجوهري: الحماط يبيس الأفاعي، يألفه الحيات، يقال شيطان حماط، كما يقال ذئب غضبى، وتيس حلب. وقال الأزهري العرب تقول لجنس من الحيات: شيطان الحماط. وقيل الحماط بلغة هذيل: شجرة عظام تنبت في بلادهم، تألفها الحيات، والحماط تبن الذرة خاصة عن أبي حنيفة. اهـ.]] ويروى عُجَيِّزٌ. والثالث: أن يكون مثل نبت معروف برءوس الشياطين ذُكِر أنه قبيح الرأس ﴿فَإِنَّهُمْ لآكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ﴾ يقول تعالى ذكره: فإن هؤلاء المشركين الذين جعل الله هذه الشجرة لهم فتنة، لآكلون من هذه الشجرة التي هي شجرة الزقوم، فمالئون من زقومها بطونهم.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Konak yeri olarak bu mu hayırlıdır, yoksa zakkum ağacı mı?
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Yüce Allah'ın kendisine ihlas, itaat ile ibadet eden kulları için hazırladığı zikri geçen bu nimetler, makam ve ikram bakımından daha üstün ve hayırlı mıdır yoksa Kur'an'da melun olarak belirtilmiş, ne şişmanlatan ne de açlığı gideren kafirlerin yiyeceği zakkum ağacı mı?
إِنَّا جَعَلۡنَٰهَا فِتۡنَةࣰ لِّلظَّٰلِمِينَ
Gerçekten biz onu zalimler için bir fitne (imtihan) yaptık
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
We have indeed made it for that reason sc. its being a tree in the Fire a trial for the wrongdoers? namely for the disbelievers of Mecca for they said ‘Fire consumes trees so how can it make them grow forth?’
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
Is that (Paradise) better entertainment or the tree of Zaqqum (62)Truly, We have made it (as) a trial for the wrongdoers (63)Verily, it is a tree that springs out of the bottom of Hell-fire (64)The shoots of its fruit stalks are like the heads of Shayatin (65)Truly, they will eat thereof and fill their bellies therewith (66)Then on the top of that they will be given boiling Hamim (67)Then thereafter, verily, their return is to the flaming fire of Hell (68)Verily, they found their fathers on the wrong path (69)So they (too) hastened in their footsteps (70) The Tree of Zaqqum and its Companions Here Allah asks: 'Is that which He has mentioned of the delights of Paradise with its food, drink, companions and other joys better entertainment, or أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ (or the tree of Zaqqum) which is in Hell?' The meaning here is a specific kind of tree which is called Zaqqum. This is like the Ayah: وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ (And a tree that springs forth from Mount Sinai, that grows (produces) oil, and (it is a) relish for the eaters.)(23:20) – which is the olive tree. This is supported by the Ayah: ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ - لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ (Then moreover, verily, – you the erring-ones, the deniers! You, verily, will eat of the trees of Zaqqum.)(56:51-52). إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ (Truly, We have made it (as) a trial for the wrongdoers.) Qatadah said, "The tree of Zaqqum is mentioned as a test for those who are misguided. They said, 'Your companion tells you that in the Fire there is a tree, but fire consumes trees.' Then Allah revealed the words: إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ (Verily, it is a tree that springs out of the bottom of Hell-fire.) meaning, it is nourished by the fire, for it was created from fire." Mujahid said: إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ (Truly, We have made it (as) a trial for the wrongdoers.) Abu Jahl, may Allah curse him, said, "Zaqqum means dates and butter which I eat [Atazaqqamuhu]." I say that the meaning of the Ayah is, "We have told you, O Muhammad, of the tree of Zaqqum as a trial with which We test the people to see who will believe and who will disbelieve." This is like the Ayah: وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ ۚ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْيَانًا كَبِيرًا (And We made not the vision which we showed you but a trial for mankind, and the accursed tree in the Qur'an. We warn and make them afraid but it only increases them in naught save great disbelief, oppression and disobedience to Allah)(17:60). إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ (Verily, it is a tree that springs out of the bottom of Hell-fire.) means, its roots grow at the bottom of Hell. طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ (The shoots of its fruit stalks are like the heads of Shayatin.) this is a description of how ugly and repulsive it is. It is likened to رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ (the heads of Shayatin ), even though they have never seen them, because it is a well-established idea in people's minds that devils are ugly in appearance. فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ (Truly, they will eat thereof and fill their bellies therewith.) Allah mentions that they will eat of this extremely ugly tree even though its fruit tastes and smells so bad; they will be forced to eat from it because they will not find anything else to eat except this tree and similar things, as Allah says: لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ - لَا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ (No food will there be for them but a poisonous thorny plant, Which will neither nourish nor avail against hunger.)(88:6 -7). ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ (Then on the top of that they will be boiling Hamim) Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him, said, "This means they will be given boiling Hamim to drink after they have eaten from Zaqqum." According to another report, he said that this means a mixture made from boiling water. Someone else said that it means boiling water will be mixed with pus and offensive discharges that leak from their private parts and eyes. Ibn Abi Hatim recorded that Sa'id bin Jubayr said, "When the people of Hell get hungry, they will ask for food from the tree of Zaqqum. They will eat from it, then the skin of their faces will fall off, If someone were to pass by, he would recognize them from their faces. Then thirst will be sent upon them, so they will ask to be given something to drink, and they will be given water like boiling oil that has been heated to the ultimate degree. When it is brought near to their mouths, the flesh of their faces from which the skin has fallen off will be baked by its heat, and whatever is in their stomachs will melt. They will walk with their guts falling out and with their skin falling off, then they will be beaten with hooked rods of iron. Then every part of their bodies will burst into loud lamentations. ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ (Then thereafter, verily, their return is to the flaming fire of Hell.) means, after that interval, they will be sent back to the burning fire, searing heat and scorching flames, and they will rotate between the one and the other. This is like the Ayah, يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ (They will go between it (Hell) and the fierce boiling water!)(55:44). Qatadah recited this Ayah when discussing this Ayah. This is a good interpretation. 'Abdullah bin Mas'ud recited it differently, with the meaning "Their return in the afternoon." 'Abdullah, may Allah be pleased with him, used to say: "By the One in Whose Hand is my soul, midday on the Day of Resurrection will not come until the people of Paradise will be in Paradise and the people of Hell will be in Hell." Then he recited: أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا (The dwellers of Paradise will, on that Day, have the best abode, and have the fairest of places for repose)(25:24). Allah's saying; إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءَهُمْ ضَالِّينَ (Verily, they found their fathers on the wrong path;) means, 'We will punish them for that because they found their fathers following misguidance and they followed them with no evidence or proof.' Allah says: فَهُمْ عَلَىٰ آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ (So they (too) hastened in their footsteps!) Mujahid said, "This is like running." Sa'id bin Jubayr said, "They followed ignorance and foolishness."
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: أَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ [[في أ: "ذكرته".]] مِنْ نَعِيمِ الْجَنَّةِ وَمَا فِيهَا مِنْ مَآكِلَ وَمُشَارِبَ وَمَنَاكَحَ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْمَلَاذِّ -خَيْرٌ ضِيَافَةً وَعَطَاءً ﴿أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ﴾ ؟ أَيِ: الَّتِي فِي جَهَنَّمَ. وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِذَلِكَ شَجَرَةً وَاحِدَةً مُعَيَّنَةً، كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ مِنْ أَنَّهَا شَجَرَةٌ تَمْتَدُّ فُرُوعُهَا إِلَى جَمِيعِ مَحَالِّ جَهَنَّمَ كَمَا أَنَّ شَجَرَةَ طُوبَى مَا مِنْ دَارٍ فِي الْجَنَّةِ إِلَّا وَفِيهَا مِنْهَا غُصْنٌ. وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِذَلِكَ جِنْسَ شَجَرٍ، يُقَالُ لَهُ: الزَّقُّومُ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلآكِلِينَ﴾ [الْمُؤْمِنُونَ:٢٠] ، يَعْنِي الزَّيْتُونَةَ. وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ. لآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ﴾ [الْوَاقِعَةِ:٥١، ٥٢] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ﴾ ، قَالَ قَتَادَةُ: ذُكِرَتْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ، فافتتن بها أهل الضلالة، وَقَالُوا: صَاحِبُكُمْ يُنْبِئُكُمْ أَنَّ فِي النَّارِ شَجَرَةً، وَالنَّارُ تَأْكُلُ الشَّجَرَ، فَأُنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ:: ﴿إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ﴾ غُذَّتْ مِنَ النَّارِ، وَمِنْهَا خُلِقَتْ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ﴾ قَالَ أَبُو جَهْلٍ -لَعَنَهُ اللَّهُ-: إِنَّمَا الزَّقُّومُ التَّمْرُ وَالزُّبْدُ أَتَزَقَّمُهُ. قُلْتُ: وَمَعْنَى الْآيَةِ: إِنَّمَا أَخْبَرْنَاكَ يَا مُحَمَّدُ بِشَجَرَةِ الزَّقُّومِ اخْتِبَارًا تَخْتَبِرُ [[في ت، س: "أو ما هو".]] بِهِ النَّاسَ، مَنْ يُصَدِّقُ مِنْهُمْ مِمَّنْ يُكَذِّبُ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلا طُغْيَانًا كَبِيرًا﴾ [الْإِسْرَاءِ:٦٠] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ﴾ أَيْ: أَصْلُ مَنْبَتِهَا فِي قَرَارِ النَّارِ، ﴿طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ﴾ تَبْشِيعٌ [لَهَا] [[زيادة من ت، س، أ.]] وَتَكْرِيهٌ لِذِكْرِهَا. قَالَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ: شُعُورُ الشَّيَاطِينِ قَائِمَةٌ إِلَى السَّمَاءِ. وَإِنَّمَا شَبَّهَهَا بِرُءُوسِ الشَّيَاطِينِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَعْرُوفَةً عِنْدَ الْمُخَاطَبِينَ؛ لِأَنَّهُ قَدِ اسْتَقَرَّ فِي النُّفُوسِ أَنَّ الشَّيَاطِينَ قَبِيحَةُ الْمَنْظَرِ. وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِذَلِكَ ضَرْبٌ مِنَ الْحَيَّاتِ، رُءُوسُهَا بَشِعَةُ الْمَنْظَرِ. وَقِيلَ: جِنْسٌ مِنَ النَّبَاتِ، طَلْعُهُ فِي غَايَةِ الْفَحَاشَةِ. وَفِي هَذَيْنَ الِاحْتِمَالَيْنِ نَظَرٌ، وَقَدْ ذَكَرَهُمَا ابْنُ جَرِيرٍ، وَالْأَوَّلُ أَقْوَى وَأُولَى، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿فَإِنَّهُمْ لآكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ﴾ ، ذَكَرَ تَعَالَى أَنَّهُمْ يَأْكُلُونَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ الَّتِي لَا أَبْشَعَ مِنْهَا، وَلَا أَقْبَحَ مِنْ مَنْظَرِهَا، مَعَ مَا هِيَ عَلَيْهِ مِنْ سُوءِ الطَّعْمِ وَالرِّيحِ وَالطَّبْعِ، فَإِنَّهُمْ لَيَضْطَرُّونَ إِلَى الْأَكْلِ مِنْهَا، لِأَنَّهُمْ لَا يَجِدُونَ إِلَّا إِيَّاهَا، وَمَا [[في ت، س: "أو ما هو".]] فِي مَعْنَاهَا، كَمَا قَالَ [تَعَالَى] : [[زيادة من ت، س.]] ﴿لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلا مِنْ ضَرِيعٍ. لَا يُسْمِنُ وَلا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ﴾ [الْغَاشِيَةِ:٦، ٧] . وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ، وَقَالَ: "اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ، فَلَوْ أَنَّ قَطْرَةً مِنَ الزَّقُّومِ قُطِرَتْ فِي بِحَارِ الدُّنْيَا، لَأَفْسَدَتْ عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ مَعَايِشَهُمْ فَكَيْفَ بِمَنْ يَكُونُ طَعَامَهُ؟ ". وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ، [[سنن الترمذي برقم (٢٥٨٥) والنسائي الكبرى برقم (١١٠٧٠) وسنن ابن ماجه برقم (٤٣٢٥) .]] وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ صَحِيحٌ. * * وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يَعْنِي شرب الحميم على الزقوم. وَقَالَ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ: ﴿شَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ﴾ مَزْجًا مِنْ حَمِيمٍ. وَقَالَ غَيْرُهُ: يَعْنِي يَمْزُجُ لَهُمُ الْحَمِيمَ بِصَدِيدٍ وَغَسَّاقٍ، مِمَّا يَسِيلُ مِنْ فُرُوجِهِمْ وَعُيُونِهِمْ. وَقَالَ [[في ت: "وروى".]] ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا حَيْوَة بْنُ شُرَيح الْحَضْرَمِيُّ، حَدَّثَنَا بَقيَّة بْنِ الْوَلِيدِ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو، أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ بْنُ بُسْرٍ [[في س، أ: "بشير".]] عَنْ [[في ت: "بإسناده".]] أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ:"يُقَرَّبُ -يَعْنِي إِلَى أَهْلِ النَّارِ-مَاءٌ فَيَتَكَرَّهُهُ، فَإِذَا أُدْنِيَ مِنْهُ شَوَى وَجْهَهُ، وَوَقَعَتْ فَرْوَةُ رَأْسِهِ فِيهِ. [[في ت، أ: "فروة رأسه في فيه".]] فَإِذَا شَرِبَهُ قَطَّعَ أَمْعَاءَهُ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ دُبُرِهِ" [[ورواه أحمد في مسنده (٥/٢٦٥) والحاكم في المستدرك (٢/٣٥١) مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ صفوان بن عمرو به.]] . وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ جَعْفَرٍ وَهَارُونَ بْنِ عَنْتَرَةَ، [[في ت: "وروى أيضا بإسناده"]] عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: إِذَا جَاعَ أَهْلُ النَّارِ اسْتَغَاثُوا بِشَجَرَةِ الزَّقُّومِ، فَأَكَلُوا مِنْهَا فَاخْتَلَسَتْ جُلُودَ وُجُوهِهِمْ [فِيهَا] . [[زيادة من ت.]] فَلَوْ أَنَّ مَارًّا يَمُرُّ بِهِمْ يَعْرِفُهُمْ لَعَرَفَ وُجُوهِهِمْ فِيهَا، ثُمَّ يَصُبُّ عَلَيْهِمُ الْعَطَشَ فَيَسْتَغِيثُونَ فَيُغَاثُونَ بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ -وَهُوَ الَّذِي قَدِ انْتَهَى حَرُّهُ-فَإِذَا أَدْنَوْهُ مِنْ أَفْوَاهِهِمُ اشْتَوَى مِنْ حَرِّهِ لُحُومُ وُجُوهِهِمُ الَّتِي قَدْ سَقَطَتْ عَنْهَا الْجُلُودُ، وَيُصْهَرُ مَا فِي بُطُونِهِمْ، فَيَمْشُونَ تَسِيلُ أَمْعَاؤُهُمْ وَتَتَسَاقَطُ جُلُودُهُمْ، ثُمَّ يُضْرَبُونَ بِمَقَامِعَ مِنْ حَدِيدٍ، فَيَسْقُطُ كُلُّ عُضْوٍ عَلَى حِيَالِهِ، يَدْعُونَ بِالثُّبُورِ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لإلَى الْجَحِيمِ﴾ أَيْ: ثُمَّ إِنَّ مَرَدَّهُمْ بَعْدَ هَذَا الْفَصْلِ لَإِلَى نَارٍ تَتَأَجَّجُ، وَجَحِيمٍ تَتَوَقَّدُ، وَسَعِيرٍ تَتَوَهَّجُ، فَتَارَةً فِي هَذَا وَتَارَةً فِي هَذَا، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ [الرَّحْمَنِ:٤٤] . هَكَذَا تَلَا قَتَادَةُ هَذِهِ الْآيَةَ عِنْدَ هَذِهِ الْآيَةِ، وَهُوَ تَفْسِيرٌ حَسَنٌ قَوِيٌّ. وَقَالَ السُّدِّيُّ فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ: "ثُمَّ إِنَّ مَقِيلَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ" وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَقُولُ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَنْتَصِفُ النَّهَارُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَقِيلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ فِي الْجَنَّةِ، وَأَهْلُ النَّارِ فِي النَّارِ. ثُمَّ قَرَأَ: ﴿أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلا﴾ [الْفُرْقَانِ:٢٤] . وَرَوَى الثَّوْرِيُّ، عَنْ مَيَسَرَةَ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: لَا يَنْتَصِفُ النَّهَارُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَقِيلَ هَؤُلَاءِ وَيَقِيلَ هَؤُلَاءِ. قَالَ سُفْيَانُ: أَرَاهُ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلا﴾ ، ثُمَّ إِنَّ مَقِيلَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ". قُلْتُ: عَلَى هَذَا التَّفْسِيرِ تَكُونُ "ثُمَّ" عَاطِفَةً لِخَبَرٍ عَلَى خَبَرٍ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءَهُمْ ضَالِّينَ﴾ أَيْ: إِنَّمَا جَازَيْنَاهُمْ بِذَلِكَ لِأَنَّهُمْ وَجَدُوا آبَاءَهُمْ عَلَى الضَّلَالَةِ فَاتَّبَعُوهُمْ فِيهَا بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ، مِنْ غَيْرِ دَلِيلٍ وَلَا بُرْهَانٍ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿فَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ﴾ قال مُجَاهِدٌ: شَبِيهَةٌ بِالْهَرْوَلَةِ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: يُسَفَّهُونَ.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أَذَلِكَ خَيْرٌ نزلا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ (٦٢) إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ (٦٣) إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ (٦٤) طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ (٦٥) فَإِنَّهُمْ لآكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ (٦٦) ﴾ يقول تعالى ذكره: أهذا الذي أعطيت هؤلاء المؤمنين الذين وصفت صفتهم من كرامتي في الجنة، ورزقتهم فيها من النعيم خير، أو ما أعددت لأهل النار من الزَّقُّوم. وعُنِي بالنزل: الفضل، وفيه لغتان: نزل ونزل؛ يقال للطعام الذي له ريع: هو طعام له نزل ونزل. * * وقوله ﴿أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ﴾ ذكر أن الله تعالى لما أنزل هذه الآية قال المشركون: كيف ينبت الشجر في النار، والنار تحرق الشجر؟ فقال الله: ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ﴾ يعني لهؤلاء المشركين الذين قالوا في ذلك ما قالوا، ثم أخبرهم بصفة هذه الشجرة فقال ﴿إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ﴾ وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿أَذَلِكَ خَيْرٌ نزلا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ﴾ حتى بلغ ﴿فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ﴾ قال: لما ذكر شجرة الزقوم افتتن الظلَمة، فقالوا: ينبئكم صاحبكم هذا أن في النار شجرة، والنار تأكل الشجر، فأنزل الله ما تسمعون: إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم، غُذِيت بالنار ومنها خُلقت. ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: قال أبو جهل لما نزلت ﴿إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ﴾ قال: تعرفونها في كلام العرب: أنا آتيكم بها، فدعا جارية فقال: ائتيني بتمر وزُبد، فقال: دونكم تَزَقَّموا، فهذا الزَّقوم الذي يخوفكم به محمد، فأنزل الله تفسيرها: ﴿أَذَلِكَ خَيْرٌ نزلا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ﴾ قال: لأبي جهل وأصحابه. ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ﴾ قال: قول أبي جهل: إنما الزَّقوم التمر والزبد أَتَزَقَّمه. * * وقوله ﴿طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ﴾ يقول تعالى ذكره: كأن طلع هذه الشجرة، يعني شجرة الزقوم في قُبحه وسماجته رءوس الشياطين في قبحها. وذكر أن ذلك في قراءة عبد الله:"إنَّهَا شَجَرَةٌ نَابِتَةُ فِي أصْلِ الجَحِيم. كما:- ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ﴿طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ﴾ قال: شبهه بذلك. فإن قال قائل: وما وجه تشبيهه طلع هذه الشجرة برءوس الشياطين في القبح، ولا علم عندنا بمبلغ قبح رءوس الشياطين، وإنما يمثَّل الشيء بالشيء تعريفا من المُمَثِّل له قُرب اشتباه الممثَّل أحدهما بصاحبه مع معرفة المُمَثَّل له الشيئين كليهما، أو أحدهما، ومعلوم أن الذين خوطبوا بهذه الآية من المشركين، لم يكونوا عارفين شَجَرة الزقوم، ولا برءوس الشياطين، ولا كانوا رأوهما، ولا واحدا منهما؟. قيل له: أما شجرة الزقوم فقد وصفها الله تعالى ذكره لهم وبينها حتى عرفوها ما هي وما صفتها، فقال لهم: (شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ) فلم يتركهم في عَماء منها. وأما في تمثيله طلعها برءوس الشياطين، فأقول لكل منها وجه مفهوم: أحدها أن يكون مثل ذلك برءوس الشياطين على نحو ما قد جرى به استعمال المخاطبين بالآية بينهم وذلك أن استعمال الناس قد جرى بينهم في مبالغتهم إذا أراد أحدهم المبالغة في تقبيح الشيء، قال: كأنه شيطان، فذلك أحد الأقوال. والثاني أن يكون مثل برأس حية معروفة عند العرب تسمى شيطانا، وهي حية لها عرف فيما ذكر قبيح الوجه والمنظر، وإياه عنى الراجز بقوله عَنْجَرِدٌ تَحْلِفُ حِينَ أحْلِفُ ... كمِثْلِ شَيْطَانِ الحَماطِ أعْرَفُ [[هذان البيتان من مشطور الرجز، أنشدهما الفرّاء في معاني القرآن (مصورة الجامعة ٢٧٣) عند تفسير قوله تعالى:" كأنه رءوس الشياطين" قال: فإن فيه في العربية ثلاثة أوجه: أحدها: أن تشبه طلعها في قبحه برءوس الشياطين، لأنها موصوفة بالقبح، كانت لا ترى، وأنت قائل للرجل كأنه شيطان: إذا استقبحته. والآخر أن: العرب تسمي بعض الحيات شيطانا، وهو حية ذو عرف، قال الشاعر وهو يذم امرأة له:" عنجرد تحلف ... البيت". ويقال: إنه بيت قبيح يسمى برءوس الشياطين. والأوجه الثلاثة إلى معنى واحد في القبح.اهـ. وفي (اللسان: عنجرد) : الأزهري - الفرّاء: امرأة عنجرد خبيثة سيئة الخلق وأنشد بيت الشاهد. وقال غيره: امرأة عنجرد: سليطة. وفي (اللسان: حمط) عن الجوهري: الحماط يبيس الأفاعي، يألفه الحيات، يقال شيطان حماط، كما يقال ذئب غضبى، وتيس حلب. وقال الأزهري العرب تقول لجنس من الحيات: شيطان الحماط. وقيل الحماط بلغة هذيل: شجرة عظام تنبت في بلادهم، تألفها الحيات، والحماط تبن الذرة خاصة عن أبي حنيفة. اهـ.]] ويروى عُجَيِّزٌ. والثالث: أن يكون مثل نبت معروف برءوس الشياطين ذُكِر أنه قبيح الرأس ﴿فَإِنَّهُمْ لآكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ﴾ يقول تعالى ذكره: فإن هؤلاء المشركين الذين جعل الله هذه الشجرة لهم فتنة، لآكلون من هذه الشجرة التي هي شجرة الزقوم، فمالئون من زقومها بطونهم.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Doğrusu Biz, onu; zalimler için bir fitne yaptık.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Şüphesiz biz bu ağacı, küfür ve günahlarla kendilerine zulmedenler için bir fitne kıldık. Öyle ki onlar: "Muhakkak ateş, ağaçları yakıp kül eder, ağaçların orada bitmesi imkânsızdır." derlerdi.
إِنَّهَا شَجَرَةࣱ تَخۡرُجُ فِيٓ أَصۡلِ ٱلۡجَحِيمِ
O bir ağaçtır ki cehennemin dibinde çıkar
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
Indeed it is a tree that comes forth from the very source of Hell in other words from the depths of Hell with its branches extending up through all its different levels.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
Is that (Paradise) better entertainment or the tree of Zaqqum (62)Truly, We have made it (as) a trial for the wrongdoers (63)Verily, it is a tree that springs out of the bottom of Hell-fire (64)The shoots of its fruit stalks are like the heads of Shayatin (65)Truly, they will eat thereof and fill their bellies therewith (66)Then on the top of that they will be given boiling Hamim (67)Then thereafter, verily, their return is to the flaming fire of Hell (68)Verily, they found their fathers on the wrong path (69)So they (too) hastened in their footsteps (70) The Tree of Zaqqum and its Companions Here Allah asks: 'Is that which He has mentioned of the delights of Paradise with its food, drink, companions and other joys better entertainment, or أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ (or the tree of Zaqqum) which is in Hell?' The meaning here is a specific kind of tree which is called Zaqqum. This is like the Ayah: وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ (And a tree that springs forth from Mount Sinai, that grows (produces) oil, and (it is a) relish for the eaters.)(23:20) – which is the olive tree. This is supported by the Ayah: ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ - لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ (Then moreover, verily, – you the erring-ones, the deniers! You, verily, will eat of the trees of Zaqqum.)(56:51-52). إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ (Truly, We have made it (as) a trial for the wrongdoers.) Qatadah said, "The tree of Zaqqum is mentioned as a test for those who are misguided. They said, 'Your companion tells you that in the Fire there is a tree, but fire consumes trees.' Then Allah revealed the words: إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ (Verily, it is a tree that springs out of the bottom of Hell-fire.) meaning, it is nourished by the fire, for it was created from fire." Mujahid said: إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ (Truly, We have made it (as) a trial for the wrongdoers.) Abu Jahl, may Allah curse him, said, "Zaqqum means dates and butter which I eat [Atazaqqamuhu]." I say that the meaning of the Ayah is, "We have told you, O Muhammad, of the tree of Zaqqum as a trial with which We test the people to see who will believe and who will disbelieve." This is like the Ayah: وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ ۚ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْيَانًا كَبِيرًا (And We made not the vision which we showed you but a trial for mankind, and the accursed tree in the Qur'an. We warn and make them afraid but it only increases them in naught save great disbelief, oppression and disobedience to Allah)(17:60). إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ (Verily, it is a tree that springs out of the bottom of Hell-fire.) means, its roots grow at the bottom of Hell. طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ (The shoots of its fruit stalks are like the heads of Shayatin.) this is a description of how ugly and repulsive it is. It is likened to رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ (the heads of Shayatin ), even though they have never seen them, because it is a well-established idea in people's minds that devils are ugly in appearance. فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ (Truly, they will eat thereof and fill their bellies therewith.) Allah mentions that they will eat of this extremely ugly tree even though its fruit tastes and smells so bad; they will be forced to eat from it because they will not find anything else to eat except this tree and similar things, as Allah says: لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ - لَا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ (No food will there be for them but a poisonous thorny plant, Which will neither nourish nor avail against hunger.)(88:6 -7). ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ (Then on the top of that they will be boiling Hamim) Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him, said, "This means they will be given boiling Hamim to drink after they have eaten from Zaqqum." According to another report, he said that this means a mixture made from boiling water. Someone else said that it means boiling water will be mixed with pus and offensive discharges that leak from their private parts and eyes. Ibn Abi Hatim recorded that Sa'id bin Jubayr said, "When the people of Hell get hungry, they will ask for food from the tree of Zaqqum. They will eat from it, then the skin of their faces will fall off, If someone were to pass by, he would recognize them from their faces. Then thirst will be sent upon them, so they will ask to be given something to drink, and they will be given water like boiling oil that has been heated to the ultimate degree. When it is brought near to their mouths, the flesh of their faces from which the skin has fallen off will be baked by its heat, and whatever is in their stomachs will melt. They will walk with their guts falling out and with their skin falling off, then they will be beaten with hooked rods of iron. Then every part of their bodies will burst into loud lamentations. ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ (Then thereafter, verily, their return is to the flaming fire of Hell.) means, after that interval, they will be sent back to the burning fire, searing heat and scorching flames, and they will rotate between the one and the other. This is like the Ayah, يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ (They will go between it (Hell) and the fierce boiling water!)(55:44). Qatadah recited this Ayah when discussing this Ayah. This is a good interpretation. 'Abdullah bin Mas'ud recited it differently, with the meaning "Their return in the afternoon." 'Abdullah, may Allah be pleased with him, used to say: "By the One in Whose Hand is my soul, midday on the Day of Resurrection will not come until the people of Paradise will be in Paradise and the people of Hell will be in Hell." Then he recited: أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا (The dwellers of Paradise will, on that Day, have the best abode, and have the fairest of places for repose)(25:24). Allah's saying; إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءَهُمْ ضَالِّينَ (Verily, they found their fathers on the wrong path;) means, 'We will punish them for that because they found their fathers following misguidance and they followed them with no evidence or proof.' Allah says: فَهُمْ عَلَىٰ آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ (So they (too) hastened in their footsteps!) Mujahid said, "This is like running." Sa'id bin Jubayr said, "They followed ignorance and foolishness."
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: أَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ [[في أ: "ذكرته".]] مِنْ نَعِيمِ الْجَنَّةِ وَمَا فِيهَا مِنْ مَآكِلَ وَمُشَارِبَ وَمَنَاكَحَ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْمَلَاذِّ -خَيْرٌ ضِيَافَةً وَعَطَاءً ﴿أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ﴾ ؟ أَيِ: الَّتِي فِي جَهَنَّمَ. وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِذَلِكَ شَجَرَةً وَاحِدَةً مُعَيَّنَةً، كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ مِنْ أَنَّهَا شَجَرَةٌ تَمْتَدُّ فُرُوعُهَا إِلَى جَمِيعِ مَحَالِّ جَهَنَّمَ كَمَا أَنَّ شَجَرَةَ طُوبَى مَا مِنْ دَارٍ فِي الْجَنَّةِ إِلَّا وَفِيهَا مِنْهَا غُصْنٌ. وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِذَلِكَ جِنْسَ شَجَرٍ، يُقَالُ لَهُ: الزَّقُّومُ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلآكِلِينَ﴾ [الْمُؤْمِنُونَ:٢٠] ، يَعْنِي الزَّيْتُونَةَ. وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ. لآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ﴾ [الْوَاقِعَةِ:٥١، ٥٢] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ﴾ ، قَالَ قَتَادَةُ: ذُكِرَتْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ، فافتتن بها أهل الضلالة، وَقَالُوا: صَاحِبُكُمْ يُنْبِئُكُمْ أَنَّ فِي النَّارِ شَجَرَةً، وَالنَّارُ تَأْكُلُ الشَّجَرَ، فَأُنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ:: ﴿إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ﴾ غُذَّتْ مِنَ النَّارِ، وَمِنْهَا خُلِقَتْ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ﴾ قَالَ أَبُو جَهْلٍ -لَعَنَهُ اللَّهُ-: إِنَّمَا الزَّقُّومُ التَّمْرُ وَالزُّبْدُ أَتَزَقَّمُهُ. قُلْتُ: وَمَعْنَى الْآيَةِ: إِنَّمَا أَخْبَرْنَاكَ يَا مُحَمَّدُ بِشَجَرَةِ الزَّقُّومِ اخْتِبَارًا تَخْتَبِرُ [[في ت، س: "أو ما هو".]] بِهِ النَّاسَ، مَنْ يُصَدِّقُ مِنْهُمْ مِمَّنْ يُكَذِّبُ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلا طُغْيَانًا كَبِيرًا﴾ [الْإِسْرَاءِ:٦٠] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ﴾ أَيْ: أَصْلُ مَنْبَتِهَا فِي قَرَارِ النَّارِ، ﴿طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ﴾ تَبْشِيعٌ [لَهَا] [[زيادة من ت، س، أ.]] وَتَكْرِيهٌ لِذِكْرِهَا. قَالَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ: شُعُورُ الشَّيَاطِينِ قَائِمَةٌ إِلَى السَّمَاءِ. وَإِنَّمَا شَبَّهَهَا بِرُءُوسِ الشَّيَاطِينِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَعْرُوفَةً عِنْدَ الْمُخَاطَبِينَ؛ لِأَنَّهُ قَدِ اسْتَقَرَّ فِي النُّفُوسِ أَنَّ الشَّيَاطِينَ قَبِيحَةُ الْمَنْظَرِ. وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِذَلِكَ ضَرْبٌ مِنَ الْحَيَّاتِ، رُءُوسُهَا بَشِعَةُ الْمَنْظَرِ. وَقِيلَ: جِنْسٌ مِنَ النَّبَاتِ، طَلْعُهُ فِي غَايَةِ الْفَحَاشَةِ. وَفِي هَذَيْنَ الِاحْتِمَالَيْنِ نَظَرٌ، وَقَدْ ذَكَرَهُمَا ابْنُ جَرِيرٍ، وَالْأَوَّلُ أَقْوَى وَأُولَى، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿فَإِنَّهُمْ لآكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ﴾ ، ذَكَرَ تَعَالَى أَنَّهُمْ يَأْكُلُونَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ الَّتِي لَا أَبْشَعَ مِنْهَا، وَلَا أَقْبَحَ مِنْ مَنْظَرِهَا، مَعَ مَا هِيَ عَلَيْهِ مِنْ سُوءِ الطَّعْمِ وَالرِّيحِ وَالطَّبْعِ، فَإِنَّهُمْ لَيَضْطَرُّونَ إِلَى الْأَكْلِ مِنْهَا، لِأَنَّهُمْ لَا يَجِدُونَ إِلَّا إِيَّاهَا، وَمَا [[في ت، س: "أو ما هو".]] فِي مَعْنَاهَا، كَمَا قَالَ [تَعَالَى] : [[زيادة من ت، س.]] ﴿لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلا مِنْ ضَرِيعٍ. لَا يُسْمِنُ وَلا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ﴾ [الْغَاشِيَةِ:٦، ٧] . وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ، وَقَالَ: "اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ، فَلَوْ أَنَّ قَطْرَةً مِنَ الزَّقُّومِ قُطِرَتْ فِي بِحَارِ الدُّنْيَا، لَأَفْسَدَتْ عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ مَعَايِشَهُمْ فَكَيْفَ بِمَنْ يَكُونُ طَعَامَهُ؟ ". وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ، [[سنن الترمذي برقم (٢٥٨٥) والنسائي الكبرى برقم (١١٠٧٠) وسنن ابن ماجه برقم (٤٣٢٥) .]] وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ صَحِيحٌ. * * وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يَعْنِي شرب الحميم على الزقوم. وَقَالَ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ: ﴿شَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ﴾ مَزْجًا مِنْ حَمِيمٍ. وَقَالَ غَيْرُهُ: يَعْنِي يَمْزُجُ لَهُمُ الْحَمِيمَ بِصَدِيدٍ وَغَسَّاقٍ، مِمَّا يَسِيلُ مِنْ فُرُوجِهِمْ وَعُيُونِهِمْ. وَقَالَ [[في ت: "وروى".]] ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا حَيْوَة بْنُ شُرَيح الْحَضْرَمِيُّ، حَدَّثَنَا بَقيَّة بْنِ الْوَلِيدِ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو، أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ بْنُ بُسْرٍ [[في س، أ: "بشير".]] عَنْ [[في ت: "بإسناده".]] أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ:"يُقَرَّبُ -يَعْنِي إِلَى أَهْلِ النَّارِ-مَاءٌ فَيَتَكَرَّهُهُ، فَإِذَا أُدْنِيَ مِنْهُ شَوَى وَجْهَهُ، وَوَقَعَتْ فَرْوَةُ رَأْسِهِ فِيهِ. [[في ت، أ: "فروة رأسه في فيه".]] فَإِذَا شَرِبَهُ قَطَّعَ أَمْعَاءَهُ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ دُبُرِهِ" [[ورواه أحمد في مسنده (٥/٢٦٥) والحاكم في المستدرك (٢/٣٥١) مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ صفوان بن عمرو به.]] . وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ جَعْفَرٍ وَهَارُونَ بْنِ عَنْتَرَةَ، [[في ت: "وروى أيضا بإسناده"]] عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: إِذَا جَاعَ أَهْلُ النَّارِ اسْتَغَاثُوا بِشَجَرَةِ الزَّقُّومِ، فَأَكَلُوا مِنْهَا فَاخْتَلَسَتْ جُلُودَ وُجُوهِهِمْ [فِيهَا] . [[زيادة من ت.]] فَلَوْ أَنَّ مَارًّا يَمُرُّ بِهِمْ يَعْرِفُهُمْ لَعَرَفَ وُجُوهِهِمْ فِيهَا، ثُمَّ يَصُبُّ عَلَيْهِمُ الْعَطَشَ فَيَسْتَغِيثُونَ فَيُغَاثُونَ بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ -وَهُوَ الَّذِي قَدِ انْتَهَى حَرُّهُ-فَإِذَا أَدْنَوْهُ مِنْ أَفْوَاهِهِمُ اشْتَوَى مِنْ حَرِّهِ لُحُومُ وُجُوهِهِمُ الَّتِي قَدْ سَقَطَتْ عَنْهَا الْجُلُودُ، وَيُصْهَرُ مَا فِي بُطُونِهِمْ، فَيَمْشُونَ تَسِيلُ أَمْعَاؤُهُمْ وَتَتَسَاقَطُ جُلُودُهُمْ، ثُمَّ يُضْرَبُونَ بِمَقَامِعَ مِنْ حَدِيدٍ، فَيَسْقُطُ كُلُّ عُضْوٍ عَلَى حِيَالِهِ، يَدْعُونَ بِالثُّبُورِ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لإلَى الْجَحِيمِ﴾ أَيْ: ثُمَّ إِنَّ مَرَدَّهُمْ بَعْدَ هَذَا الْفَصْلِ لَإِلَى نَارٍ تَتَأَجَّجُ، وَجَحِيمٍ تَتَوَقَّدُ، وَسَعِيرٍ تَتَوَهَّجُ، فَتَارَةً فِي هَذَا وَتَارَةً فِي هَذَا، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ [الرَّحْمَنِ:٤٤] . هَكَذَا تَلَا قَتَادَةُ هَذِهِ الْآيَةَ عِنْدَ هَذِهِ الْآيَةِ، وَهُوَ تَفْسِيرٌ حَسَنٌ قَوِيٌّ. وَقَالَ السُّدِّيُّ فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ: "ثُمَّ إِنَّ مَقِيلَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ" وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَقُولُ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَنْتَصِفُ النَّهَارُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَقِيلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ فِي الْجَنَّةِ، وَأَهْلُ النَّارِ فِي النَّارِ. ثُمَّ قَرَأَ: ﴿أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلا﴾ [الْفُرْقَانِ:٢٤] . وَرَوَى الثَّوْرِيُّ، عَنْ مَيَسَرَةَ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: لَا يَنْتَصِفُ النَّهَارُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَقِيلَ هَؤُلَاءِ وَيَقِيلَ هَؤُلَاءِ. قَالَ سُفْيَانُ: أَرَاهُ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلا﴾ ، ثُمَّ إِنَّ مَقِيلَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ". قُلْتُ: عَلَى هَذَا التَّفْسِيرِ تَكُونُ "ثُمَّ" عَاطِفَةً لِخَبَرٍ عَلَى خَبَرٍ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءَهُمْ ضَالِّينَ﴾ أَيْ: إِنَّمَا جَازَيْنَاهُمْ بِذَلِكَ لِأَنَّهُمْ وَجَدُوا آبَاءَهُمْ عَلَى الضَّلَالَةِ فَاتَّبَعُوهُمْ فِيهَا بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ، مِنْ غَيْرِ دَلِيلٍ وَلَا بُرْهَانٍ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿فَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ﴾ قال مُجَاهِدٌ: شَبِيهَةٌ بِالْهَرْوَلَةِ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: يُسَفَّهُونَ.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أَذَلِكَ خَيْرٌ نزلا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ (٦٢) إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ (٦٣) إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ (٦٤) طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ (٦٥) فَإِنَّهُمْ لآكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ (٦٦) ﴾ يقول تعالى ذكره: أهذا الذي أعطيت هؤلاء المؤمنين الذين وصفت صفتهم من كرامتي في الجنة، ورزقتهم فيها من النعيم خير، أو ما أعددت لأهل النار من الزَّقُّوم. وعُنِي بالنزل: الفضل، وفيه لغتان: نزل ونزل؛ يقال للطعام الذي له ريع: هو طعام له نزل ونزل. * * وقوله ﴿أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ﴾ ذكر أن الله تعالى لما أنزل هذه الآية قال المشركون: كيف ينبت الشجر في النار، والنار تحرق الشجر؟ فقال الله: ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ﴾ يعني لهؤلاء المشركين الذين قالوا في ذلك ما قالوا، ثم أخبرهم بصفة هذه الشجرة فقال ﴿إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ﴾ وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿أَذَلِكَ خَيْرٌ نزلا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ﴾ حتى بلغ ﴿فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ﴾ قال: لما ذكر شجرة الزقوم افتتن الظلَمة، فقالوا: ينبئكم صاحبكم هذا أن في النار شجرة، والنار تأكل الشجر، فأنزل الله ما تسمعون: إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم، غُذِيت بالنار ومنها خُلقت. ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: قال أبو جهل لما نزلت ﴿إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ﴾ قال: تعرفونها في كلام العرب: أنا آتيكم بها، فدعا جارية فقال: ائتيني بتمر وزُبد، فقال: دونكم تَزَقَّموا، فهذا الزَّقوم الذي يخوفكم به محمد، فأنزل الله تفسيرها: ﴿أَذَلِكَ خَيْرٌ نزلا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ﴾ قال: لأبي جهل وأصحابه. ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ﴾ قال: قول أبي جهل: إنما الزَّقوم التمر والزبد أَتَزَقَّمه. * * وقوله ﴿طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ﴾ يقول تعالى ذكره: كأن طلع هذه الشجرة، يعني شجرة الزقوم في قُبحه وسماجته رءوس الشياطين في قبحها. وذكر أن ذلك في قراءة عبد الله:"إنَّهَا شَجَرَةٌ نَابِتَةُ فِي أصْلِ الجَحِيم. كما:- ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ﴿طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ﴾ قال: شبهه بذلك. فإن قال قائل: وما وجه تشبيهه طلع هذه الشجرة برءوس الشياطين في القبح، ولا علم عندنا بمبلغ قبح رءوس الشياطين، وإنما يمثَّل الشيء بالشيء تعريفا من المُمَثِّل له قُرب اشتباه الممثَّل أحدهما بصاحبه مع معرفة المُمَثَّل له الشيئين كليهما، أو أحدهما، ومعلوم أن الذين خوطبوا بهذه الآية من المشركين، لم يكونوا عارفين شَجَرة الزقوم، ولا برءوس الشياطين، ولا كانوا رأوهما، ولا واحدا منهما؟. قيل له: أما شجرة الزقوم فقد وصفها الله تعالى ذكره لهم وبينها حتى عرفوها ما هي وما صفتها، فقال لهم: (شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ) فلم يتركهم في عَماء منها. وأما في تمثيله طلعها برءوس الشياطين، فأقول لكل منها وجه مفهوم: أحدها أن يكون مثل ذلك برءوس الشياطين على نحو ما قد جرى به استعمال المخاطبين بالآية بينهم وذلك أن استعمال الناس قد جرى بينهم في مبالغتهم إذا أراد أحدهم المبالغة في تقبيح الشيء، قال: كأنه شيطان، فذلك أحد الأقوال. والثاني أن يكون مثل برأس حية معروفة عند العرب تسمى شيطانا، وهي حية لها عرف فيما ذكر قبيح الوجه والمنظر، وإياه عنى الراجز بقوله عَنْجَرِدٌ تَحْلِفُ حِينَ أحْلِفُ ... كمِثْلِ شَيْطَانِ الحَماطِ أعْرَفُ [[هذان البيتان من مشطور الرجز، أنشدهما الفرّاء في معاني القرآن (مصورة الجامعة ٢٧٣) عند تفسير قوله تعالى:" كأنه رءوس الشياطين" قال: فإن فيه في العربية ثلاثة أوجه: أحدها: أن تشبه طلعها في قبحه برءوس الشياطين، لأنها موصوفة بالقبح، كانت لا ترى، وأنت قائل للرجل كأنه شيطان: إذا استقبحته. والآخر أن: العرب تسمي بعض الحيات شيطانا، وهو حية ذو عرف، قال الشاعر وهو يذم امرأة له:" عنجرد تحلف ... البيت". ويقال: إنه بيت قبيح يسمى برءوس الشياطين. والأوجه الثلاثة إلى معنى واحد في القبح.اهـ. وفي (اللسان: عنجرد) : الأزهري - الفرّاء: امرأة عنجرد خبيثة سيئة الخلق وأنشد بيت الشاهد. وقال غيره: امرأة عنجرد: سليطة. وفي (اللسان: حمط) عن الجوهري: الحماط يبيس الأفاعي، يألفه الحيات، يقال شيطان حماط، كما يقال ذئب غضبى، وتيس حلب. وقال الأزهري العرب تقول لجنس من الحيات: شيطان الحماط. وقيل الحماط بلغة هذيل: شجرة عظام تنبت في بلادهم، تألفها الحيات، والحماط تبن الذرة خاصة عن أبي حنيفة. اهـ.]] ويروى عُجَيِّزٌ. والثالث: أن يكون مثل نبت معروف برءوس الشياطين ذُكِر أنه قبيح الرأس ﴿فَإِنَّهُمْ لآكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ﴾ يقول تعالى ذكره: فإن هؤلاء المشركين الذين جعل الله هذه الشجرة لهم فتنة، لآكلون من هذه الشجرة التي هي شجرة الزقوم، فمالئون من زقومها بطونهم.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
O, cehennemin dibinde çıkan bir ağaçtır.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Şüphesiz zakkum ağacı, pis yerde biten kötü bir ağaçtır ve cehennemin dibinin derinliklerinden çıkar.
طَلۡعُهَا كَأَنَّهُۥ رُءُوسُ ٱلشَّيَٰطِينِ
Tomurcukları şeytanların başları gibidir
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
Its spathes likened to the spathes of a date-palm are like the heads of devils as vile-looking snakes.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
Is that (Paradise) better entertainment or the tree of Zaqqum (62)Truly, We have made it (as) a trial for the wrongdoers (63)Verily, it is a tree that springs out of the bottom of Hell-fire (64)The shoots of its fruit stalks are like the heads of Shayatin (65)Truly, they will eat thereof and fill their bellies therewith (66)Then on the top of that they will be given boiling Hamim (67)Then thereafter, verily, their return is to the flaming fire of Hell (68)Verily, they found their fathers on the wrong path (69)So they (too) hastened in their footsteps (70) The Tree of Zaqqum and its Companions Here Allah asks: 'Is that which He has mentioned of the delights of Paradise with its food, drink, companions and other joys better entertainment, or أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ (or the tree of Zaqqum) which is in Hell?' The meaning here is a specific kind of tree which is called Zaqqum. This is like the Ayah: وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ (And a tree that springs forth from Mount Sinai, that grows (produces) oil, and (it is a) relish for the eaters.)(23:20) – which is the olive tree. This is supported by the Ayah: ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ - لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ (Then moreover, verily, – you the erring-ones, the deniers! You, verily, will eat of the trees of Zaqqum.)(56:51-52). إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ (Truly, We have made it (as) a trial for the wrongdoers.) Qatadah said, "The tree of Zaqqum is mentioned as a test for those who are misguided. They said, 'Your companion tells you that in the Fire there is a tree, but fire consumes trees.' Then Allah revealed the words: إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ (Verily, it is a tree that springs out of the bottom of Hell-fire.) meaning, it is nourished by the fire, for it was created from fire." Mujahid said: إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ (Truly, We have made it (as) a trial for the wrongdoers.) Abu Jahl, may Allah curse him, said, "Zaqqum means dates and butter which I eat [Atazaqqamuhu]." I say that the meaning of the Ayah is, "We have told you, O Muhammad, of the tree of Zaqqum as a trial with which We test the people to see who will believe and who will disbelieve." This is like the Ayah: وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ ۚ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْيَانًا كَبِيرًا (And We made not the vision which we showed you but a trial for mankind, and the accursed tree in the Qur'an. We warn and make them afraid but it only increases them in naught save great disbelief, oppression and disobedience to Allah)(17:60). إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ (Verily, it is a tree that springs out of the bottom of Hell-fire.) means, its roots grow at the bottom of Hell. طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ (The shoots of its fruit stalks are like the heads of Shayatin.) this is a description of how ugly and repulsive it is. It is likened to رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ (the heads of Shayatin ), even though they have never seen them, because it is a well-established idea in people's minds that devils are ugly in appearance. فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ (Truly, they will eat thereof and fill their bellies therewith.) Allah mentions that they will eat of this extremely ugly tree even though its fruit tastes and smells so bad; they will be forced to eat from it because they will not find anything else to eat except this tree and similar things, as Allah says: لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ - لَا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ (No food will there be for them but a poisonous thorny plant, Which will neither nourish nor avail against hunger.)(88:6 -7). ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ (Then on the top of that they will be boiling Hamim) Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him, said, "This means they will be given boiling Hamim to drink after they have eaten from Zaqqum." According to another report, he said that this means a mixture made from boiling water. Someone else said that it means boiling water will be mixed with pus and offensive discharges that leak from their private parts and eyes. Ibn Abi Hatim recorded that Sa'id bin Jubayr said, "When the people of Hell get hungry, they will ask for food from the tree of Zaqqum. They will eat from it, then the skin of their faces will fall off, If someone were to pass by, he would recognize them from their faces. Then thirst will be sent upon them, so they will ask to be given something to drink, and they will be given water like boiling oil that has been heated to the ultimate degree. When it is brought near to their mouths, the flesh of their faces from which the skin has fallen off will be baked by its heat, and whatever is in their stomachs will melt. They will walk with their guts falling out and with their skin falling off, then they will be beaten with hooked rods of iron. Then every part of their bodies will burst into loud lamentations. ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ (Then thereafter, verily, their return is to the flaming fire of Hell.) means, after that interval, they will be sent back to the burning fire, searing heat and scorching flames, and they will rotate between the one and the other. This is like the Ayah, يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ (They will go between it (Hell) and the fierce boiling water!)(55:44). Qatadah recited this Ayah when discussing this Ayah. This is a good interpretation. 'Abdullah bin Mas'ud recited it differently, with the meaning "Their return in the afternoon." 'Abdullah, may Allah be pleased with him, used to say: "By the One in Whose Hand is my soul, midday on the Day of Resurrection will not come until the people of Paradise will be in Paradise and the people of Hell will be in Hell." Then he recited: أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا (The dwellers of Paradise will, on that Day, have the best abode, and have the fairest of places for repose)(25:24). Allah's saying; إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءَهُمْ ضَالِّينَ (Verily, they found their fathers on the wrong path;) means, 'We will punish them for that because they found their fathers following misguidance and they followed them with no evidence or proof.' Allah says: فَهُمْ عَلَىٰ آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ (So they (too) hastened in their footsteps!) Mujahid said, "This is like running." Sa'id bin Jubayr said, "They followed ignorance and foolishness."
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: أَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ [[في أ: "ذكرته".]] مِنْ نَعِيمِ الْجَنَّةِ وَمَا فِيهَا مِنْ مَآكِلَ وَمُشَارِبَ وَمَنَاكَحَ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْمَلَاذِّ -خَيْرٌ ضِيَافَةً وَعَطَاءً ﴿أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ﴾ ؟ أَيِ: الَّتِي فِي جَهَنَّمَ. وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِذَلِكَ شَجَرَةً وَاحِدَةً مُعَيَّنَةً، كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ مِنْ أَنَّهَا شَجَرَةٌ تَمْتَدُّ فُرُوعُهَا إِلَى جَمِيعِ مَحَالِّ جَهَنَّمَ كَمَا أَنَّ شَجَرَةَ طُوبَى مَا مِنْ دَارٍ فِي الْجَنَّةِ إِلَّا وَفِيهَا مِنْهَا غُصْنٌ. وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِذَلِكَ جِنْسَ شَجَرٍ، يُقَالُ لَهُ: الزَّقُّومُ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلآكِلِينَ﴾ [الْمُؤْمِنُونَ:٢٠] ، يَعْنِي الزَّيْتُونَةَ. وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ. لآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ﴾ [الْوَاقِعَةِ:٥١، ٥٢] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ﴾ ، قَالَ قَتَادَةُ: ذُكِرَتْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ، فافتتن بها أهل الضلالة، وَقَالُوا: صَاحِبُكُمْ يُنْبِئُكُمْ أَنَّ فِي النَّارِ شَجَرَةً، وَالنَّارُ تَأْكُلُ الشَّجَرَ، فَأُنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ:: ﴿إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ﴾ غُذَّتْ مِنَ النَّارِ، وَمِنْهَا خُلِقَتْ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ﴾ قَالَ أَبُو جَهْلٍ -لَعَنَهُ اللَّهُ-: إِنَّمَا الزَّقُّومُ التَّمْرُ وَالزُّبْدُ أَتَزَقَّمُهُ. قُلْتُ: وَمَعْنَى الْآيَةِ: إِنَّمَا أَخْبَرْنَاكَ يَا مُحَمَّدُ بِشَجَرَةِ الزَّقُّومِ اخْتِبَارًا تَخْتَبِرُ [[في ت، س: "أو ما هو".]] بِهِ النَّاسَ، مَنْ يُصَدِّقُ مِنْهُمْ مِمَّنْ يُكَذِّبُ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلا طُغْيَانًا كَبِيرًا﴾ [الْإِسْرَاءِ:٦٠] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ﴾ أَيْ: أَصْلُ مَنْبَتِهَا فِي قَرَارِ النَّارِ، ﴿طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ﴾ تَبْشِيعٌ [لَهَا] [[زيادة من ت، س، أ.]] وَتَكْرِيهٌ لِذِكْرِهَا. قَالَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ: شُعُورُ الشَّيَاطِينِ قَائِمَةٌ إِلَى السَّمَاءِ. وَإِنَّمَا شَبَّهَهَا بِرُءُوسِ الشَّيَاطِينِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَعْرُوفَةً عِنْدَ الْمُخَاطَبِينَ؛ لِأَنَّهُ قَدِ اسْتَقَرَّ فِي النُّفُوسِ أَنَّ الشَّيَاطِينَ قَبِيحَةُ الْمَنْظَرِ. وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِذَلِكَ ضَرْبٌ مِنَ الْحَيَّاتِ، رُءُوسُهَا بَشِعَةُ الْمَنْظَرِ. وَقِيلَ: جِنْسٌ مِنَ النَّبَاتِ، طَلْعُهُ فِي غَايَةِ الْفَحَاشَةِ. وَفِي هَذَيْنَ الِاحْتِمَالَيْنِ نَظَرٌ، وَقَدْ ذَكَرَهُمَا ابْنُ جَرِيرٍ، وَالْأَوَّلُ أَقْوَى وَأُولَى، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿فَإِنَّهُمْ لآكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ﴾ ، ذَكَرَ تَعَالَى أَنَّهُمْ يَأْكُلُونَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ الَّتِي لَا أَبْشَعَ مِنْهَا، وَلَا أَقْبَحَ مِنْ مَنْظَرِهَا، مَعَ مَا هِيَ عَلَيْهِ مِنْ سُوءِ الطَّعْمِ وَالرِّيحِ وَالطَّبْعِ، فَإِنَّهُمْ لَيَضْطَرُّونَ إِلَى الْأَكْلِ مِنْهَا، لِأَنَّهُمْ لَا يَجِدُونَ إِلَّا إِيَّاهَا، وَمَا [[في ت، س: "أو ما هو".]] فِي مَعْنَاهَا، كَمَا قَالَ [تَعَالَى] : [[زيادة من ت، س.]] ﴿لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلا مِنْ ضَرِيعٍ. لَا يُسْمِنُ وَلا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ﴾ [الْغَاشِيَةِ:٦، ٧] . وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ، وَقَالَ: "اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ، فَلَوْ أَنَّ قَطْرَةً مِنَ الزَّقُّومِ قُطِرَتْ فِي بِحَارِ الدُّنْيَا، لَأَفْسَدَتْ عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ مَعَايِشَهُمْ فَكَيْفَ بِمَنْ يَكُونُ طَعَامَهُ؟ ". وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ، [[سنن الترمذي برقم (٢٥٨٥) والنسائي الكبرى برقم (١١٠٧٠) وسنن ابن ماجه برقم (٤٣٢٥) .]] وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ صَحِيحٌ. * * وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يَعْنِي شرب الحميم على الزقوم. وَقَالَ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ: ﴿شَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ﴾ مَزْجًا مِنْ حَمِيمٍ. وَقَالَ غَيْرُهُ: يَعْنِي يَمْزُجُ لَهُمُ الْحَمِيمَ بِصَدِيدٍ وَغَسَّاقٍ، مِمَّا يَسِيلُ مِنْ فُرُوجِهِمْ وَعُيُونِهِمْ. وَقَالَ [[في ت: "وروى".]] ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا حَيْوَة بْنُ شُرَيح الْحَضْرَمِيُّ، حَدَّثَنَا بَقيَّة بْنِ الْوَلِيدِ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو، أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ بْنُ بُسْرٍ [[في س، أ: "بشير".]] عَنْ [[في ت: "بإسناده".]] أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ:"يُقَرَّبُ -يَعْنِي إِلَى أَهْلِ النَّارِ-مَاءٌ فَيَتَكَرَّهُهُ، فَإِذَا أُدْنِيَ مِنْهُ شَوَى وَجْهَهُ، وَوَقَعَتْ فَرْوَةُ رَأْسِهِ فِيهِ. [[في ت، أ: "فروة رأسه في فيه".]] فَإِذَا شَرِبَهُ قَطَّعَ أَمْعَاءَهُ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ دُبُرِهِ" [[ورواه أحمد في مسنده (٥/٢٦٥) والحاكم في المستدرك (٢/٣٥١) مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ صفوان بن عمرو به.]] . وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ جَعْفَرٍ وَهَارُونَ بْنِ عَنْتَرَةَ، [[في ت: "وروى أيضا بإسناده"]] عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: إِذَا جَاعَ أَهْلُ النَّارِ اسْتَغَاثُوا بِشَجَرَةِ الزَّقُّومِ، فَأَكَلُوا مِنْهَا فَاخْتَلَسَتْ جُلُودَ وُجُوهِهِمْ [فِيهَا] . [[زيادة من ت.]] فَلَوْ أَنَّ مَارًّا يَمُرُّ بِهِمْ يَعْرِفُهُمْ لَعَرَفَ وُجُوهِهِمْ فِيهَا، ثُمَّ يَصُبُّ عَلَيْهِمُ الْعَطَشَ فَيَسْتَغِيثُونَ فَيُغَاثُونَ بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ -وَهُوَ الَّذِي قَدِ انْتَهَى حَرُّهُ-فَإِذَا أَدْنَوْهُ مِنْ أَفْوَاهِهِمُ اشْتَوَى مِنْ حَرِّهِ لُحُومُ وُجُوهِهِمُ الَّتِي قَدْ سَقَطَتْ عَنْهَا الْجُلُودُ، وَيُصْهَرُ مَا فِي بُطُونِهِمْ، فَيَمْشُونَ تَسِيلُ أَمْعَاؤُهُمْ وَتَتَسَاقَطُ جُلُودُهُمْ، ثُمَّ يُضْرَبُونَ بِمَقَامِعَ مِنْ حَدِيدٍ، فَيَسْقُطُ كُلُّ عُضْوٍ عَلَى حِيَالِهِ، يَدْعُونَ بِالثُّبُورِ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لإلَى الْجَحِيمِ﴾ أَيْ: ثُمَّ إِنَّ مَرَدَّهُمْ بَعْدَ هَذَا الْفَصْلِ لَإِلَى نَارٍ تَتَأَجَّجُ، وَجَحِيمٍ تَتَوَقَّدُ، وَسَعِيرٍ تَتَوَهَّجُ، فَتَارَةً فِي هَذَا وَتَارَةً فِي هَذَا، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ [الرَّحْمَنِ:٤٤] . هَكَذَا تَلَا قَتَادَةُ هَذِهِ الْآيَةَ عِنْدَ هَذِهِ الْآيَةِ، وَهُوَ تَفْسِيرٌ حَسَنٌ قَوِيٌّ. وَقَالَ السُّدِّيُّ فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ: "ثُمَّ إِنَّ مَقِيلَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ" وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَقُولُ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَنْتَصِفُ النَّهَارُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَقِيلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ فِي الْجَنَّةِ، وَأَهْلُ النَّارِ فِي النَّارِ. ثُمَّ قَرَأَ: ﴿أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلا﴾ [الْفُرْقَانِ:٢٤] . وَرَوَى الثَّوْرِيُّ، عَنْ مَيَسَرَةَ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: لَا يَنْتَصِفُ النَّهَارُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَقِيلَ هَؤُلَاءِ وَيَقِيلَ هَؤُلَاءِ. قَالَ سُفْيَانُ: أَرَاهُ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلا﴾ ، ثُمَّ إِنَّ مَقِيلَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ". قُلْتُ: عَلَى هَذَا التَّفْسِيرِ تَكُونُ "ثُمَّ" عَاطِفَةً لِخَبَرٍ عَلَى خَبَرٍ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءَهُمْ ضَالِّينَ﴾ أَيْ: إِنَّمَا جَازَيْنَاهُمْ بِذَلِكَ لِأَنَّهُمْ وَجَدُوا آبَاءَهُمْ عَلَى الضَّلَالَةِ فَاتَّبَعُوهُمْ فِيهَا بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ، مِنْ غَيْرِ دَلِيلٍ وَلَا بُرْهَانٍ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿فَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ﴾ قال مُجَاهِدٌ: شَبِيهَةٌ بِالْهَرْوَلَةِ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: يُسَفَّهُونَ.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أَذَلِكَ خَيْرٌ نزلا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ (٦٢) إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ (٦٣) إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ (٦٤) طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ (٦٥) فَإِنَّهُمْ لآكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ (٦٦) ﴾ يقول تعالى ذكره: أهذا الذي أعطيت هؤلاء المؤمنين الذين وصفت صفتهم من كرامتي في الجنة، ورزقتهم فيها من النعيم خير، أو ما أعددت لأهل النار من الزَّقُّوم. وعُنِي بالنزل: الفضل، وفيه لغتان: نزل ونزل؛ يقال للطعام الذي له ريع: هو طعام له نزل ونزل. * * وقوله ﴿أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ﴾ ذكر أن الله تعالى لما أنزل هذه الآية قال المشركون: كيف ينبت الشجر في النار، والنار تحرق الشجر؟ فقال الله: ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ﴾ يعني لهؤلاء المشركين الذين قالوا في ذلك ما قالوا، ثم أخبرهم بصفة هذه الشجرة فقال ﴿إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ﴾ وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿أَذَلِكَ خَيْرٌ نزلا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ﴾ حتى بلغ ﴿فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ﴾ قال: لما ذكر شجرة الزقوم افتتن الظلَمة، فقالوا: ينبئكم صاحبكم هذا أن في النار شجرة، والنار تأكل الشجر، فأنزل الله ما تسمعون: إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم، غُذِيت بالنار ومنها خُلقت. ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: قال أبو جهل لما نزلت ﴿إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ﴾ قال: تعرفونها في كلام العرب: أنا آتيكم بها، فدعا جارية فقال: ائتيني بتمر وزُبد، فقال: دونكم تَزَقَّموا، فهذا الزَّقوم الذي يخوفكم به محمد، فأنزل الله تفسيرها: ﴿أَذَلِكَ خَيْرٌ نزلا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ﴾ قال: لأبي جهل وأصحابه. ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ﴾ قال: قول أبي جهل: إنما الزَّقوم التمر والزبد أَتَزَقَّمه. * * وقوله ﴿طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ﴾ يقول تعالى ذكره: كأن طلع هذه الشجرة، يعني شجرة الزقوم في قُبحه وسماجته رءوس الشياطين في قبحها. وذكر أن ذلك في قراءة عبد الله:"إنَّهَا شَجَرَةٌ نَابِتَةُ فِي أصْلِ الجَحِيم. كما:- ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ﴿طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ﴾ قال: شبهه بذلك. فإن قال قائل: وما وجه تشبيهه طلع هذه الشجرة برءوس الشياطين في القبح، ولا علم عندنا بمبلغ قبح رءوس الشياطين، وإنما يمثَّل الشيء بالشيء تعريفا من المُمَثِّل له قُرب اشتباه الممثَّل أحدهما بصاحبه مع معرفة المُمَثَّل له الشيئين كليهما، أو أحدهما، ومعلوم أن الذين خوطبوا بهذه الآية من المشركين، لم يكونوا عارفين شَجَرة الزقوم، ولا برءوس الشياطين، ولا كانوا رأوهما، ولا واحدا منهما؟. قيل له: أما شجرة الزقوم فقد وصفها الله تعالى ذكره لهم وبينها حتى عرفوها ما هي وما صفتها، فقال لهم: (شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ) فلم يتركهم في عَماء منها. وأما في تمثيله طلعها برءوس الشياطين، فأقول لكل منها وجه مفهوم: أحدها أن يكون مثل ذلك برءوس الشياطين على نحو ما قد جرى به استعمال المخاطبين بالآية بينهم وذلك أن استعمال الناس قد جرى بينهم في مبالغتهم إذا أراد أحدهم المبالغة في تقبيح الشيء، قال: كأنه شيطان، فذلك أحد الأقوال. والثاني أن يكون مثل برأس حية معروفة عند العرب تسمى شيطانا، وهي حية لها عرف فيما ذكر قبيح الوجه والمنظر، وإياه عنى الراجز بقوله عَنْجَرِدٌ تَحْلِفُ حِينَ أحْلِفُ ... كمِثْلِ شَيْطَانِ الحَماطِ أعْرَفُ [[هذان البيتان من مشطور الرجز، أنشدهما الفرّاء في معاني القرآن (مصورة الجامعة ٢٧٣) عند تفسير قوله تعالى:" كأنه رءوس الشياطين" قال: فإن فيه في العربية ثلاثة أوجه: أحدها: أن تشبه طلعها في قبحه برءوس الشياطين، لأنها موصوفة بالقبح، كانت لا ترى، وأنت قائل للرجل كأنه شيطان: إذا استقبحته. والآخر أن: العرب تسمي بعض الحيات شيطانا، وهو حية ذو عرف، قال الشاعر وهو يذم امرأة له:" عنجرد تحلف ... البيت". ويقال: إنه بيت قبيح يسمى برءوس الشياطين. والأوجه الثلاثة إلى معنى واحد في القبح.اهـ. وفي (اللسان: عنجرد) : الأزهري - الفرّاء: امرأة عنجرد خبيثة سيئة الخلق وأنشد بيت الشاهد. وقال غيره: امرأة عنجرد: سليطة. وفي (اللسان: حمط) عن الجوهري: الحماط يبيس الأفاعي، يألفه الحيات، يقال شيطان حماط، كما يقال ذئب غضبى، وتيس حلب. وقال الأزهري العرب تقول لجنس من الحيات: شيطان الحماط. وقيل الحماط بلغة هذيل: شجرة عظام تنبت في بلادهم، تألفها الحيات، والحماط تبن الذرة خاصة عن أبي حنيفة. اهـ.]] ويروى عُجَيِّزٌ. والثالث: أن يكون مثل نبت معروف برءوس الشياطين ذُكِر أنه قبيح الرأس ﴿فَإِنَّهُمْ لآكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ﴾ يقول تعالى ذكره: فإن هؤلاء المشركين الذين جعل الله هذه الشجرة لهم فتنة، لآكلون من هذه الشجرة التي هي شجرة الزقوم، فمالئون من زقومها بطونهم.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Tomurcukları şeytanların başları gibidir.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Zakkum ağacından çıkan meyve şeytanların başları gibi çirkin görünümlüdür. Şeklinin çirkinliği, haliyle de kendisinden haber verilenin çirkin olduğuna işaret eder. Bundan maksat, onun meyvesinin tadının pis olduğudur.
فَإِنَّهُمۡ لَأٓكِلُونَ مِنۡهَا فَمَالِـُٔونَ مِنۡهَا ٱلۡبُطُونَ
Mutlaka onlar, ondan yiyecekler de karınlarını bundan dolduracaklardır
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
And indeed they the disbelievers will eat of it despite its vileness because of the severity of their hunger and will fill their bellies from it.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
Is that (Paradise) better entertainment or the tree of Zaqqum (62)Truly, We have made it (as) a trial for the wrongdoers (63)Verily, it is a tree that springs out of the bottom of Hell-fire (64)The shoots of its fruit stalks are like the heads of Shayatin (65)Truly, they will eat thereof and fill their bellies therewith (66)Then on the top of that they will be given boiling Hamim (67)Then thereafter, verily, their return is to the flaming fire of Hell (68)Verily, they found their fathers on the wrong path (69)So they (too) hastened in their footsteps (70) The Tree of Zaqqum and its Companions Here Allah asks: 'Is that which He has mentioned of the delights of Paradise with its food, drink, companions and other joys better entertainment, or أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ (or the tree of Zaqqum) which is in Hell?' The meaning here is a specific kind of tree which is called Zaqqum. This is like the Ayah: وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ (And a tree that springs forth from Mount Sinai, that grows (produces) oil, and (it is a) relish for the eaters.)(23:20) – which is the olive tree. This is supported by the Ayah: ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ - لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ (Then moreover, verily, – you the erring-ones, the deniers! You, verily, will eat of the trees of Zaqqum.)(56:51-52). إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ (Truly, We have made it (as) a trial for the wrongdoers.) Qatadah said, "The tree of Zaqqum is mentioned as a test for those who are misguided. They said, 'Your companion tells you that in the Fire there is a tree, but fire consumes trees.' Then Allah revealed the words: إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ (Verily, it is a tree that springs out of the bottom of Hell-fire.) meaning, it is nourished by the fire, for it was created from fire." Mujahid said: إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ (Truly, We have made it (as) a trial for the wrongdoers.) Abu Jahl, may Allah curse him, said, "Zaqqum means dates and butter which I eat [Atazaqqamuhu]." I say that the meaning of the Ayah is, "We have told you, O Muhammad, of the tree of Zaqqum as a trial with which We test the people to see who will believe and who will disbelieve." This is like the Ayah: وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ ۚ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْيَانًا كَبِيرًا (And We made not the vision which we showed you but a trial for mankind, and the accursed tree in the Qur'an. We warn and make them afraid but it only increases them in naught save great disbelief, oppression and disobedience to Allah)(17:60). إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ (Verily, it is a tree that springs out of the bottom of Hell-fire.) means, its roots grow at the bottom of Hell. طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ (The shoots of its fruit stalks are like the heads of Shayatin.) this is a description of how ugly and repulsive it is. It is likened to رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ (the heads of Shayatin ), even though they have never seen them, because it is a well-established idea in people's minds that devils are ugly in appearance. فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ (Truly, they will eat thereof and fill their bellies therewith.) Allah mentions that they will eat of this extremely ugly tree even though its fruit tastes and smells so bad; they will be forced to eat from it because they will not find anything else to eat except this tree and similar things, as Allah says: لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ - لَا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ (No food will there be for them but a poisonous thorny plant, Which will neither nourish nor avail against hunger.)(88:6 -7). ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ (Then on the top of that they will be boiling Hamim) Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him, said, "This means they will be given boiling Hamim to drink after they have eaten from Zaqqum." According to another report, he said that this means a mixture made from boiling water. Someone else said that it means boiling water will be mixed with pus and offensive discharges that leak from their private parts and eyes. Ibn Abi Hatim recorded that Sa'id bin Jubayr said, "When the people of Hell get hungry, they will ask for food from the tree of Zaqqum. They will eat from it, then the skin of their faces will fall off, If someone were to pass by, he would recognize them from their faces. Then thirst will be sent upon them, so they will ask to be given something to drink, and they will be given water like boiling oil that has been heated to the ultimate degree. When it is brought near to their mouths, the flesh of their faces from which the skin has fallen off will be baked by its heat, and whatever is in their stomachs will melt. They will walk with their guts falling out and with their skin falling off, then they will be beaten with hooked rods of iron. Then every part of their bodies will burst into loud lamentations. ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ (Then thereafter, verily, their return is to the flaming fire of Hell.) means, after that interval, they will be sent back to the burning fire, searing heat and scorching flames, and they will rotate between the one and the other. This is like the Ayah, يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ (They will go between it (Hell) and the fierce boiling water!)(55:44). Qatadah recited this Ayah when discussing this Ayah. This is a good interpretation. 'Abdullah bin Mas'ud recited it differently, with the meaning "Their return in the afternoon." 'Abdullah, may Allah be pleased with him, used to say: "By the One in Whose Hand is my soul, midday on the Day of Resurrection will not come until the people of Paradise will be in Paradise and the people of Hell will be in Hell." Then he recited: أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا (The dwellers of Paradise will, on that Day, have the best abode, and have the fairest of places for repose)(25:24). Allah's saying; إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءَهُمْ ضَالِّينَ (Verily, they found their fathers on the wrong path;) means, 'We will punish them for that because they found their fathers following misguidance and they followed them with no evidence or proof.' Allah says: فَهُمْ عَلَىٰ آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ (So they (too) hastened in their footsteps!) Mujahid said, "This is like running." Sa'id bin Jubayr said, "They followed ignorance and foolishness."
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: أَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ [[في أ: "ذكرته".]] مِنْ نَعِيمِ الْجَنَّةِ وَمَا فِيهَا مِنْ مَآكِلَ وَمُشَارِبَ وَمَنَاكَحَ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْمَلَاذِّ -خَيْرٌ ضِيَافَةً وَعَطَاءً ﴿أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ﴾ ؟ أَيِ: الَّتِي فِي جَهَنَّمَ. وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِذَلِكَ شَجَرَةً وَاحِدَةً مُعَيَّنَةً، كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ مِنْ أَنَّهَا شَجَرَةٌ تَمْتَدُّ فُرُوعُهَا إِلَى جَمِيعِ مَحَالِّ جَهَنَّمَ كَمَا أَنَّ شَجَرَةَ طُوبَى مَا مِنْ دَارٍ فِي الْجَنَّةِ إِلَّا وَفِيهَا مِنْهَا غُصْنٌ. وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِذَلِكَ جِنْسَ شَجَرٍ، يُقَالُ لَهُ: الزَّقُّومُ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلآكِلِينَ﴾ [الْمُؤْمِنُونَ:٢٠] ، يَعْنِي الزَّيْتُونَةَ. وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ. لآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ﴾ [الْوَاقِعَةِ:٥١، ٥٢] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ﴾ ، قَالَ قَتَادَةُ: ذُكِرَتْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ، فافتتن بها أهل الضلالة، وَقَالُوا: صَاحِبُكُمْ يُنْبِئُكُمْ أَنَّ فِي النَّارِ شَجَرَةً، وَالنَّارُ تَأْكُلُ الشَّجَرَ، فَأُنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ:: ﴿إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ﴾ غُذَّتْ مِنَ النَّارِ، وَمِنْهَا خُلِقَتْ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ﴾ قَالَ أَبُو جَهْلٍ -لَعَنَهُ اللَّهُ-: إِنَّمَا الزَّقُّومُ التَّمْرُ وَالزُّبْدُ أَتَزَقَّمُهُ. قُلْتُ: وَمَعْنَى الْآيَةِ: إِنَّمَا أَخْبَرْنَاكَ يَا مُحَمَّدُ بِشَجَرَةِ الزَّقُّومِ اخْتِبَارًا تَخْتَبِرُ [[في ت، س: "أو ما هو".]] بِهِ النَّاسَ، مَنْ يُصَدِّقُ مِنْهُمْ مِمَّنْ يُكَذِّبُ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلا طُغْيَانًا كَبِيرًا﴾ [الْإِسْرَاءِ:٦٠] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ﴾ أَيْ: أَصْلُ مَنْبَتِهَا فِي قَرَارِ النَّارِ، ﴿طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ﴾ تَبْشِيعٌ [لَهَا] [[زيادة من ت، س، أ.]] وَتَكْرِيهٌ لِذِكْرِهَا. قَالَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ: شُعُورُ الشَّيَاطِينِ قَائِمَةٌ إِلَى السَّمَاءِ. وَإِنَّمَا شَبَّهَهَا بِرُءُوسِ الشَّيَاطِينِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَعْرُوفَةً عِنْدَ الْمُخَاطَبِينَ؛ لِأَنَّهُ قَدِ اسْتَقَرَّ فِي النُّفُوسِ أَنَّ الشَّيَاطِينَ قَبِيحَةُ الْمَنْظَرِ. وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِذَلِكَ ضَرْبٌ مِنَ الْحَيَّاتِ، رُءُوسُهَا بَشِعَةُ الْمَنْظَرِ. وَقِيلَ: جِنْسٌ مِنَ النَّبَاتِ، طَلْعُهُ فِي غَايَةِ الْفَحَاشَةِ. وَفِي هَذَيْنَ الِاحْتِمَالَيْنِ نَظَرٌ، وَقَدْ ذَكَرَهُمَا ابْنُ جَرِيرٍ، وَالْأَوَّلُ أَقْوَى وَأُولَى، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿فَإِنَّهُمْ لآكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ﴾ ، ذَكَرَ تَعَالَى أَنَّهُمْ يَأْكُلُونَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ الَّتِي لَا أَبْشَعَ مِنْهَا، وَلَا أَقْبَحَ مِنْ مَنْظَرِهَا، مَعَ مَا هِيَ عَلَيْهِ مِنْ سُوءِ الطَّعْمِ وَالرِّيحِ وَالطَّبْعِ، فَإِنَّهُمْ لَيَضْطَرُّونَ إِلَى الْأَكْلِ مِنْهَا، لِأَنَّهُمْ لَا يَجِدُونَ إِلَّا إِيَّاهَا، وَمَا [[في ت، س: "أو ما هو".]] فِي مَعْنَاهَا، كَمَا قَالَ [تَعَالَى] : [[زيادة من ت، س.]] ﴿لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلا مِنْ ضَرِيعٍ. لَا يُسْمِنُ وَلا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ﴾ [الْغَاشِيَةِ:٦، ٧] . وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ، وَقَالَ: "اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ، فَلَوْ أَنَّ قَطْرَةً مِنَ الزَّقُّومِ قُطِرَتْ فِي بِحَارِ الدُّنْيَا، لَأَفْسَدَتْ عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ مَعَايِشَهُمْ فَكَيْفَ بِمَنْ يَكُونُ طَعَامَهُ؟ ". وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ، [[سنن الترمذي برقم (٢٥٨٥) والنسائي الكبرى برقم (١١٠٧٠) وسنن ابن ماجه برقم (٤٣٢٥) .]] وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ صَحِيحٌ. * * وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يَعْنِي شرب الحميم على الزقوم. وَقَالَ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ: ﴿شَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ﴾ مَزْجًا مِنْ حَمِيمٍ. وَقَالَ غَيْرُهُ: يَعْنِي يَمْزُجُ لَهُمُ الْحَمِيمَ بِصَدِيدٍ وَغَسَّاقٍ، مِمَّا يَسِيلُ مِنْ فُرُوجِهِمْ وَعُيُونِهِمْ. وَقَالَ [[في ت: "وروى".]] ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا حَيْوَة بْنُ شُرَيح الْحَضْرَمِيُّ، حَدَّثَنَا بَقيَّة بْنِ الْوَلِيدِ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو، أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ بْنُ بُسْرٍ [[في س، أ: "بشير".]] عَنْ [[في ت: "بإسناده".]] أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ:"يُقَرَّبُ -يَعْنِي إِلَى أَهْلِ النَّارِ-مَاءٌ فَيَتَكَرَّهُهُ، فَإِذَا أُدْنِيَ مِنْهُ شَوَى وَجْهَهُ، وَوَقَعَتْ فَرْوَةُ رَأْسِهِ فِيهِ. [[في ت، أ: "فروة رأسه في فيه".]] فَإِذَا شَرِبَهُ قَطَّعَ أَمْعَاءَهُ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ دُبُرِهِ" [[ورواه أحمد في مسنده (٥/٢٦٥) والحاكم في المستدرك (٢/٣٥١) مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ صفوان بن عمرو به.]] . وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ جَعْفَرٍ وَهَارُونَ بْنِ عَنْتَرَةَ، [[في ت: "وروى أيضا بإسناده"]] عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: إِذَا جَاعَ أَهْلُ النَّارِ اسْتَغَاثُوا بِشَجَرَةِ الزَّقُّومِ، فَأَكَلُوا مِنْهَا فَاخْتَلَسَتْ جُلُودَ وُجُوهِهِمْ [فِيهَا] . [[زيادة من ت.]] فَلَوْ أَنَّ مَارًّا يَمُرُّ بِهِمْ يَعْرِفُهُمْ لَعَرَفَ وُجُوهِهِمْ فِيهَا، ثُمَّ يَصُبُّ عَلَيْهِمُ الْعَطَشَ فَيَسْتَغِيثُونَ فَيُغَاثُونَ بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ -وَهُوَ الَّذِي قَدِ انْتَهَى حَرُّهُ-فَإِذَا أَدْنَوْهُ مِنْ أَفْوَاهِهِمُ اشْتَوَى مِنْ حَرِّهِ لُحُومُ وُجُوهِهِمُ الَّتِي قَدْ سَقَطَتْ عَنْهَا الْجُلُودُ، وَيُصْهَرُ مَا فِي بُطُونِهِمْ، فَيَمْشُونَ تَسِيلُ أَمْعَاؤُهُمْ وَتَتَسَاقَطُ جُلُودُهُمْ، ثُمَّ يُضْرَبُونَ بِمَقَامِعَ مِنْ حَدِيدٍ، فَيَسْقُطُ كُلُّ عُضْوٍ عَلَى حِيَالِهِ، يَدْعُونَ بِالثُّبُورِ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لإلَى الْجَحِيمِ﴾ أَيْ: ثُمَّ إِنَّ مَرَدَّهُمْ بَعْدَ هَذَا الْفَصْلِ لَإِلَى نَارٍ تَتَأَجَّجُ، وَجَحِيمٍ تَتَوَقَّدُ، وَسَعِيرٍ تَتَوَهَّجُ، فَتَارَةً فِي هَذَا وَتَارَةً فِي هَذَا، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ [الرَّحْمَنِ:٤٤] . هَكَذَا تَلَا قَتَادَةُ هَذِهِ الْآيَةَ عِنْدَ هَذِهِ الْآيَةِ، وَهُوَ تَفْسِيرٌ حَسَنٌ قَوِيٌّ. وَقَالَ السُّدِّيُّ فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ: "ثُمَّ إِنَّ مَقِيلَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ" وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَقُولُ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَنْتَصِفُ النَّهَارُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَقِيلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ فِي الْجَنَّةِ، وَأَهْلُ النَّارِ فِي النَّارِ. ثُمَّ قَرَأَ: ﴿أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلا﴾ [الْفُرْقَانِ:٢٤] . وَرَوَى الثَّوْرِيُّ، عَنْ مَيَسَرَةَ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: لَا يَنْتَصِفُ النَّهَارُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَقِيلَ هَؤُلَاءِ وَيَقِيلَ هَؤُلَاءِ. قَالَ سُفْيَانُ: أَرَاهُ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلا﴾ ، ثُمَّ إِنَّ مَقِيلَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ". قُلْتُ: عَلَى هَذَا التَّفْسِيرِ تَكُونُ "ثُمَّ" عَاطِفَةً لِخَبَرٍ عَلَى خَبَرٍ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءَهُمْ ضَالِّينَ﴾ أَيْ: إِنَّمَا جَازَيْنَاهُمْ بِذَلِكَ لِأَنَّهُمْ وَجَدُوا آبَاءَهُمْ عَلَى الضَّلَالَةِ فَاتَّبَعُوهُمْ فِيهَا بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ، مِنْ غَيْرِ دَلِيلٍ وَلَا بُرْهَانٍ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿فَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ﴾ قال مُجَاهِدٌ: شَبِيهَةٌ بِالْهَرْوَلَةِ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: يُسَفَّهُونَ.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أَذَلِكَ خَيْرٌ نزلا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ (٦٢) إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ (٦٣) إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ (٦٤) طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ (٦٥) فَإِنَّهُمْ لآكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ (٦٦) ﴾ يقول تعالى ذكره: أهذا الذي أعطيت هؤلاء المؤمنين الذين وصفت صفتهم من كرامتي في الجنة، ورزقتهم فيها من النعيم خير، أو ما أعددت لأهل النار من الزَّقُّوم. وعُنِي بالنزل: الفضل، وفيه لغتان: نزل ونزل؛ يقال للطعام الذي له ريع: هو طعام له نزل ونزل. * * وقوله ﴿أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ﴾ ذكر أن الله تعالى لما أنزل هذه الآية قال المشركون: كيف ينبت الشجر في النار، والنار تحرق الشجر؟ فقال الله: ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ﴾ يعني لهؤلاء المشركين الذين قالوا في ذلك ما قالوا، ثم أخبرهم بصفة هذه الشجرة فقال ﴿إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ﴾ وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿أَذَلِكَ خَيْرٌ نزلا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ﴾ حتى بلغ ﴿فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ﴾ قال: لما ذكر شجرة الزقوم افتتن الظلَمة، فقالوا: ينبئكم صاحبكم هذا أن في النار شجرة، والنار تأكل الشجر، فأنزل الله ما تسمعون: إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم، غُذِيت بالنار ومنها خُلقت. ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: قال أبو جهل لما نزلت ﴿إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ﴾ قال: تعرفونها في كلام العرب: أنا آتيكم بها، فدعا جارية فقال: ائتيني بتمر وزُبد، فقال: دونكم تَزَقَّموا، فهذا الزَّقوم الذي يخوفكم به محمد، فأنزل الله تفسيرها: ﴿أَذَلِكَ خَيْرٌ نزلا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ﴾ قال: لأبي جهل وأصحابه. ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ﴾ قال: قول أبي جهل: إنما الزَّقوم التمر والزبد أَتَزَقَّمه. * * وقوله ﴿طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ﴾ يقول تعالى ذكره: كأن طلع هذه الشجرة، يعني شجرة الزقوم في قُبحه وسماجته رءوس الشياطين في قبحها. وذكر أن ذلك في قراءة عبد الله:"إنَّهَا شَجَرَةٌ نَابِتَةُ فِي أصْلِ الجَحِيم. كما:- ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ﴿طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ﴾ قال: شبهه بذلك. فإن قال قائل: وما وجه تشبيهه طلع هذه الشجرة برءوس الشياطين في القبح، ولا علم عندنا بمبلغ قبح رءوس الشياطين، وإنما يمثَّل الشيء بالشيء تعريفا من المُمَثِّل له قُرب اشتباه الممثَّل أحدهما بصاحبه مع معرفة المُمَثَّل له الشيئين كليهما، أو أحدهما، ومعلوم أن الذين خوطبوا بهذه الآية من المشركين، لم يكونوا عارفين شَجَرة الزقوم، ولا برءوس الشياطين، ولا كانوا رأوهما، ولا واحدا منهما؟. قيل له: أما شجرة الزقوم فقد وصفها الله تعالى ذكره لهم وبينها حتى عرفوها ما هي وما صفتها، فقال لهم: (شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ) فلم يتركهم في عَماء منها. وأما في تمثيله طلعها برءوس الشياطين، فأقول لكل منها وجه مفهوم: أحدها أن يكون مثل ذلك برءوس الشياطين على نحو ما قد جرى به استعمال المخاطبين بالآية بينهم وذلك أن استعمال الناس قد جرى بينهم في مبالغتهم إذا أراد أحدهم المبالغة في تقبيح الشيء، قال: كأنه شيطان، فذلك أحد الأقوال. والثاني أن يكون مثل برأس حية معروفة عند العرب تسمى شيطانا، وهي حية لها عرف فيما ذكر قبيح الوجه والمنظر، وإياه عنى الراجز بقوله عَنْجَرِدٌ تَحْلِفُ حِينَ أحْلِفُ ... كمِثْلِ شَيْطَانِ الحَماطِ أعْرَفُ [[هذان البيتان من مشطور الرجز، أنشدهما الفرّاء في معاني القرآن (مصورة الجامعة ٢٧٣) عند تفسير قوله تعالى:" كأنه رءوس الشياطين" قال: فإن فيه في العربية ثلاثة أوجه: أحدها: أن تشبه طلعها في قبحه برءوس الشياطين، لأنها موصوفة بالقبح، كانت لا ترى، وأنت قائل للرجل كأنه شيطان: إذا استقبحته. والآخر أن: العرب تسمي بعض الحيات شيطانا، وهو حية ذو عرف، قال الشاعر وهو يذم امرأة له:" عنجرد تحلف ... البيت". ويقال: إنه بيت قبيح يسمى برءوس الشياطين. والأوجه الثلاثة إلى معنى واحد في القبح.اهـ. وفي (اللسان: عنجرد) : الأزهري - الفرّاء: امرأة عنجرد خبيثة سيئة الخلق وأنشد بيت الشاهد. وقال غيره: امرأة عنجرد: سليطة. وفي (اللسان: حمط) عن الجوهري: الحماط يبيس الأفاعي، يألفه الحيات، يقال شيطان حماط، كما يقال ذئب غضبى، وتيس حلب. وقال الأزهري العرب تقول لجنس من الحيات: شيطان الحماط. وقيل الحماط بلغة هذيل: شجرة عظام تنبت في بلادهم، تألفها الحيات، والحماط تبن الذرة خاصة عن أبي حنيفة. اهـ.]] ويروى عُجَيِّزٌ. والثالث: أن يكون مثل نبت معروف برءوس الشياطين ذُكِر أنه قبيح الرأس ﴿فَإِنَّهُمْ لآكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ﴾ يقول تعالى ذكره: فإن هؤلاء المشركين الذين جعل الله هذه الشجرة لهم فتنة، لآكلون من هذه الشجرة التي هي شجرة الزقوم، فمالئون من زقومها بطونهم.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Onlar muhakkak ondan yiyecekler ve karınlarını onunla dolduracaklardır.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Şüphesiz kâfirler bu ağacın acı ve çirkin meyvesinden yerler ve boş olan karınlarını bununla doldururlar.
ثُمَّ إِنَّ لَهُمۡ عَلَيۡهَا لَشَوۡبࣰ ا مِّنۡ حَمِيمࣲ
Sonra üzerine onlar için kaynar bir içecek vardır
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
Then lo! on top of it they will have a brew of boiling water which they drink and which mixes with what they have eaten and becomes a brew thereof.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
Is that (Paradise) better entertainment or the tree of Zaqqum (62)Truly, We have made it (as) a trial for the wrongdoers (63)Verily, it is a tree that springs out of the bottom of Hell-fire (64)The shoots of its fruit stalks are like the heads of Shayatin (65)Truly, they will eat thereof and fill their bellies therewith (66)Then on the top of that they will be given boiling Hamim (67)Then thereafter, verily, their return is to the flaming fire of Hell (68)Verily, they found their fathers on the wrong path (69)So they (too) hastened in their footsteps (70) The Tree of Zaqqum and its Companions Here Allah asks: 'Is that which He has mentioned of the delights of Paradise with its food, drink, companions and other joys better entertainment, or أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ (or the tree of Zaqqum) which is in Hell?' The meaning here is a specific kind of tree which is called Zaqqum. This is like the Ayah: وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ (And a tree that springs forth from Mount Sinai, that grows (produces) oil, and (it is a) relish for the eaters.)(23:20) – which is the olive tree. This is supported by the Ayah: ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ - لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ (Then moreover, verily, – you the erring-ones, the deniers! You, verily, will eat of the trees of Zaqqum.)(56:51-52). إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ (Truly, We have made it (as) a trial for the wrongdoers.) Qatadah said, "The tree of Zaqqum is mentioned as a test for those who are misguided. They said, 'Your companion tells you that in the Fire there is a tree, but fire consumes trees.' Then Allah revealed the words: إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ (Verily, it is a tree that springs out of the bottom of Hell-fire.) meaning, it is nourished by the fire, for it was created from fire." Mujahid said: إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ (Truly, We have made it (as) a trial for the wrongdoers.) Abu Jahl, may Allah curse him, said, "Zaqqum means dates and butter which I eat [Atazaqqamuhu]." I say that the meaning of the Ayah is, "We have told you, O Muhammad, of the tree of Zaqqum as a trial with which We test the people to see who will believe and who will disbelieve." This is like the Ayah: وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ ۚ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْيَانًا كَبِيرًا (And We made not the vision which we showed you but a trial for mankind, and the accursed tree in the Qur'an. We warn and make them afraid but it only increases them in naught save great disbelief, oppression and disobedience to Allah)(17:60). إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ (Verily, it is a tree that springs out of the bottom of Hell-fire.) means, its roots grow at the bottom of Hell. طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ (The shoots of its fruit stalks are like the heads of Shayatin.) this is a description of how ugly and repulsive it is. It is likened to رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ (the heads of Shayatin ), even though they have never seen them, because it is a well-established idea in people's minds that devils are ugly in appearance. فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ (Truly, they will eat thereof and fill their bellies therewith.) Allah mentions that they will eat of this extremely ugly tree even though its fruit tastes and smells so bad; they will be forced to eat from it because they will not find anything else to eat except this tree and similar things, as Allah says: لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ - لَا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ (No food will there be for them but a poisonous thorny plant, Which will neither nourish nor avail against hunger.)(88:6 -7). ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ (Then on the top of that they will be boiling Hamim) Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him, said, "This means they will be given boiling Hamim to drink after they have eaten from Zaqqum." According to another report, he said that this means a mixture made from boiling water. Someone else said that it means boiling water will be mixed with pus and offensive discharges that leak from their private parts and eyes. Ibn Abi Hatim recorded that Sa'id bin Jubayr said, "When the people of Hell get hungry, they will ask for food from the tree of Zaqqum. They will eat from it, then the skin of their faces will fall off, If someone were to pass by, he would recognize them from their faces. Then thirst will be sent upon them, so they will ask to be given something to drink, and they will be given water like boiling oil that has been heated to the ultimate degree. When it is brought near to their mouths, the flesh of their faces from which the skin has fallen off will be baked by its heat, and whatever is in their stomachs will melt. They will walk with their guts falling out and with their skin falling off, then they will be beaten with hooked rods of iron. Then every part of their bodies will burst into loud lamentations. ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ (Then thereafter, verily, their return is to the flaming fire of Hell.) means, after that interval, they will be sent back to the burning fire, searing heat and scorching flames, and they will rotate between the one and the other. This is like the Ayah, يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ (They will go between it (Hell) and the fierce boiling water!)(55:44). Qatadah recited this Ayah when discussing this Ayah. This is a good interpretation. 'Abdullah bin Mas'ud recited it differently, with the meaning "Their return in the afternoon." 'Abdullah, may Allah be pleased with him, used to say: "By the One in Whose Hand is my soul, midday on the Day of Resurrection will not come until the people of Paradise will be in Paradise and the people of Hell will be in Hell." Then he recited: أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا (The dwellers of Paradise will, on that Day, have the best abode, and have the fairest of places for repose)(25:24). Allah's saying; إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءَهُمْ ضَالِّينَ (Verily, they found their fathers on the wrong path;) means, 'We will punish them for that because they found their fathers following misguidance and they followed them with no evidence or proof.' Allah says: فَهُمْ عَلَىٰ آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ (So they (too) hastened in their footsteps!) Mujahid said, "This is like running." Sa'id bin Jubayr said, "They followed ignorance and foolishness."
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: أَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ [[في أ: "ذكرته".]] مِنْ نَعِيمِ الْجَنَّةِ وَمَا فِيهَا مِنْ مَآكِلَ وَمُشَارِبَ وَمَنَاكَحَ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْمَلَاذِّ -خَيْرٌ ضِيَافَةً وَعَطَاءً ﴿أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ﴾ ؟ أَيِ: الَّتِي فِي جَهَنَّمَ. وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِذَلِكَ شَجَرَةً وَاحِدَةً مُعَيَّنَةً، كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ مِنْ أَنَّهَا شَجَرَةٌ تَمْتَدُّ فُرُوعُهَا إِلَى جَمِيعِ مَحَالِّ جَهَنَّمَ كَمَا أَنَّ شَجَرَةَ طُوبَى مَا مِنْ دَارٍ فِي الْجَنَّةِ إِلَّا وَفِيهَا مِنْهَا غُصْنٌ. وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِذَلِكَ جِنْسَ شَجَرٍ، يُقَالُ لَهُ: الزَّقُّومُ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلآكِلِينَ﴾ [الْمُؤْمِنُونَ:٢٠] ، يَعْنِي الزَّيْتُونَةَ. وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ. لآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ﴾ [الْوَاقِعَةِ:٥١، ٥٢] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ﴾ ، قَالَ قَتَادَةُ: ذُكِرَتْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ، فافتتن بها أهل الضلالة، وَقَالُوا: صَاحِبُكُمْ يُنْبِئُكُمْ أَنَّ فِي النَّارِ شَجَرَةً، وَالنَّارُ تَأْكُلُ الشَّجَرَ، فَأُنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ:: ﴿إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ﴾ غُذَّتْ مِنَ النَّارِ، وَمِنْهَا خُلِقَتْ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ﴾ قَالَ أَبُو جَهْلٍ -لَعَنَهُ اللَّهُ-: إِنَّمَا الزَّقُّومُ التَّمْرُ وَالزُّبْدُ أَتَزَقَّمُهُ. قُلْتُ: وَمَعْنَى الْآيَةِ: إِنَّمَا أَخْبَرْنَاكَ يَا مُحَمَّدُ بِشَجَرَةِ الزَّقُّومِ اخْتِبَارًا تَخْتَبِرُ [[في ت، س: "أو ما هو".]] بِهِ النَّاسَ، مَنْ يُصَدِّقُ مِنْهُمْ مِمَّنْ يُكَذِّبُ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلا طُغْيَانًا كَبِيرًا﴾ [الْإِسْرَاءِ:٦٠] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ﴾ أَيْ: أَصْلُ مَنْبَتِهَا فِي قَرَارِ النَّارِ، ﴿طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ﴾ تَبْشِيعٌ [لَهَا] [[زيادة من ت، س، أ.]] وَتَكْرِيهٌ لِذِكْرِهَا. قَالَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ: شُعُورُ الشَّيَاطِينِ قَائِمَةٌ إِلَى السَّمَاءِ. وَإِنَّمَا شَبَّهَهَا بِرُءُوسِ الشَّيَاطِينِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَعْرُوفَةً عِنْدَ الْمُخَاطَبِينَ؛ لِأَنَّهُ قَدِ اسْتَقَرَّ فِي النُّفُوسِ أَنَّ الشَّيَاطِينَ قَبِيحَةُ الْمَنْظَرِ. وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِذَلِكَ ضَرْبٌ مِنَ الْحَيَّاتِ، رُءُوسُهَا بَشِعَةُ الْمَنْظَرِ. وَقِيلَ: جِنْسٌ مِنَ النَّبَاتِ، طَلْعُهُ فِي غَايَةِ الْفَحَاشَةِ. وَفِي هَذَيْنَ الِاحْتِمَالَيْنِ نَظَرٌ، وَقَدْ ذَكَرَهُمَا ابْنُ جَرِيرٍ، وَالْأَوَّلُ أَقْوَى وَأُولَى، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿فَإِنَّهُمْ لآكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ﴾ ، ذَكَرَ تَعَالَى أَنَّهُمْ يَأْكُلُونَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ الَّتِي لَا أَبْشَعَ مِنْهَا، وَلَا أَقْبَحَ مِنْ مَنْظَرِهَا، مَعَ مَا هِيَ عَلَيْهِ مِنْ سُوءِ الطَّعْمِ وَالرِّيحِ وَالطَّبْعِ، فَإِنَّهُمْ لَيَضْطَرُّونَ إِلَى الْأَكْلِ مِنْهَا، لِأَنَّهُمْ لَا يَجِدُونَ إِلَّا إِيَّاهَا، وَمَا [[في ت، س: "أو ما هو".]] فِي مَعْنَاهَا، كَمَا قَالَ [تَعَالَى] : [[زيادة من ت، س.]] ﴿لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلا مِنْ ضَرِيعٍ. لَا يُسْمِنُ وَلا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ﴾ [الْغَاشِيَةِ:٦، ٧] . وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ، وَقَالَ: "اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ، فَلَوْ أَنَّ قَطْرَةً مِنَ الزَّقُّومِ قُطِرَتْ فِي بِحَارِ الدُّنْيَا، لَأَفْسَدَتْ عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ مَعَايِشَهُمْ فَكَيْفَ بِمَنْ يَكُونُ طَعَامَهُ؟ ". وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ، [[سنن الترمذي برقم (٢٥٨٥) والنسائي الكبرى برقم (١١٠٧٠) وسنن ابن ماجه برقم (٤٣٢٥) .]] وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ صَحِيحٌ. * * وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يَعْنِي شرب الحميم على الزقوم. وَقَالَ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ: ﴿شَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ﴾ مَزْجًا مِنْ حَمِيمٍ. وَقَالَ غَيْرُهُ: يَعْنِي يَمْزُجُ لَهُمُ الْحَمِيمَ بِصَدِيدٍ وَغَسَّاقٍ، مِمَّا يَسِيلُ مِنْ فُرُوجِهِمْ وَعُيُونِهِمْ. وَقَالَ [[في ت: "وروى".]] ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا حَيْوَة بْنُ شُرَيح الْحَضْرَمِيُّ، حَدَّثَنَا بَقيَّة بْنِ الْوَلِيدِ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو، أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ بْنُ بُسْرٍ [[في س، أ: "بشير".]] عَنْ [[في ت: "بإسناده".]] أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ:"يُقَرَّبُ -يَعْنِي إِلَى أَهْلِ النَّارِ-مَاءٌ فَيَتَكَرَّهُهُ، فَإِذَا أُدْنِيَ مِنْهُ شَوَى وَجْهَهُ، وَوَقَعَتْ فَرْوَةُ رَأْسِهِ فِيهِ. [[في ت، أ: "فروة رأسه في فيه".]] فَإِذَا شَرِبَهُ قَطَّعَ أَمْعَاءَهُ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ دُبُرِهِ" [[ورواه أحمد في مسنده (٥/٢٦٥) والحاكم في المستدرك (٢/٣٥١) مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ صفوان بن عمرو به.]] . وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ جَعْفَرٍ وَهَارُونَ بْنِ عَنْتَرَةَ، [[في ت: "وروى أيضا بإسناده"]] عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: إِذَا جَاعَ أَهْلُ النَّارِ اسْتَغَاثُوا بِشَجَرَةِ الزَّقُّومِ، فَأَكَلُوا مِنْهَا فَاخْتَلَسَتْ جُلُودَ وُجُوهِهِمْ [فِيهَا] . [[زيادة من ت.]] فَلَوْ أَنَّ مَارًّا يَمُرُّ بِهِمْ يَعْرِفُهُمْ لَعَرَفَ وُجُوهِهِمْ فِيهَا، ثُمَّ يَصُبُّ عَلَيْهِمُ الْعَطَشَ فَيَسْتَغِيثُونَ فَيُغَاثُونَ بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ -وَهُوَ الَّذِي قَدِ انْتَهَى حَرُّهُ-فَإِذَا أَدْنَوْهُ مِنْ أَفْوَاهِهِمُ اشْتَوَى مِنْ حَرِّهِ لُحُومُ وُجُوهِهِمُ الَّتِي قَدْ سَقَطَتْ عَنْهَا الْجُلُودُ، وَيُصْهَرُ مَا فِي بُطُونِهِمْ، فَيَمْشُونَ تَسِيلُ أَمْعَاؤُهُمْ وَتَتَسَاقَطُ جُلُودُهُمْ، ثُمَّ يُضْرَبُونَ بِمَقَامِعَ مِنْ حَدِيدٍ، فَيَسْقُطُ كُلُّ عُضْوٍ عَلَى حِيَالِهِ، يَدْعُونَ بِالثُّبُورِ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لإلَى الْجَحِيمِ﴾ أَيْ: ثُمَّ إِنَّ مَرَدَّهُمْ بَعْدَ هَذَا الْفَصْلِ لَإِلَى نَارٍ تَتَأَجَّجُ، وَجَحِيمٍ تَتَوَقَّدُ، وَسَعِيرٍ تَتَوَهَّجُ، فَتَارَةً فِي هَذَا وَتَارَةً فِي هَذَا، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ [الرَّحْمَنِ:٤٤] . هَكَذَا تَلَا قَتَادَةُ هَذِهِ الْآيَةَ عِنْدَ هَذِهِ الْآيَةِ، وَهُوَ تَفْسِيرٌ حَسَنٌ قَوِيٌّ. وَقَالَ السُّدِّيُّ فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ: "ثُمَّ إِنَّ مَقِيلَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ" وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَقُولُ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَنْتَصِفُ النَّهَارُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَقِيلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ فِي الْجَنَّةِ، وَأَهْلُ النَّارِ فِي النَّارِ. ثُمَّ قَرَأَ: ﴿أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلا﴾ [الْفُرْقَانِ:٢٤] . وَرَوَى الثَّوْرِيُّ، عَنْ مَيَسَرَةَ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: لَا يَنْتَصِفُ النَّهَارُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَقِيلَ هَؤُلَاءِ وَيَقِيلَ هَؤُلَاءِ. قَالَ سُفْيَانُ: أَرَاهُ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلا﴾ ، ثُمَّ إِنَّ مَقِيلَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ". قُلْتُ: عَلَى هَذَا التَّفْسِيرِ تَكُونُ "ثُمَّ" عَاطِفَةً لِخَبَرٍ عَلَى خَبَرٍ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءَهُمْ ضَالِّينَ﴾ أَيْ: إِنَّمَا جَازَيْنَاهُمْ بِذَلِكَ لِأَنَّهُمْ وَجَدُوا آبَاءَهُمْ عَلَى الضَّلَالَةِ فَاتَّبَعُوهُمْ فِيهَا بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ، مِنْ غَيْرِ دَلِيلٍ وَلَا بُرْهَانٍ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿فَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ﴾ قال مُجَاهِدٌ: شَبِيهَةٌ بِالْهَرْوَلَةِ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: يُسَفَّهُونَ.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ (٦٧) ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لإلَى الْجَحِيمِ (٦٨) إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءَهُمْ ضَالِّينَ (٦٩) فَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ (٧٠) ﴾ يقول تعالى ذكره: ﴿ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ﴾ ثم إن لهؤلاء المشركين على ما يأكلون من هذه الشجرة شجرة الزقوم شَوْبا، وهو الخلط من قول العرب: شاب فلان طعامه فهو يشوبه شَوْبا وشيابا ﴿من حميم﴾ والحميم: الماء المحموم، وهو الذي أسخن فانتهى حره، وأصله مفعول صرف إلى فعيل. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله ﴿ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ﴾ يقول: لَمَزْجا. ⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله ﴿ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ﴾ يعني: شرب الحميم على الزَّقوم. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ﴿ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ﴾ قال: مِزاجا من حميم. ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السديّ ﴿ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ﴾ قال: الشَّوب: الخلط، وهو المَزْج. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله ﴿ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ﴾ قال: حميم يُشاب لهم بغساق مما تَغْسِق أعينهم، وصديد من قيحهم ودمائهم مما يخرج من أجسادهم. * * وقوله ﴿ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لإلَى الْجَحِيمِ﴾ يقول تعالى ذكره: ثم إن مآبهم ومصيرهم لإلى الجحيم. كما:- ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ﴿ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لإلَى الْجَحِيمِ﴾ فهم في عناء وعذاب من نار جهنم، وتلا هذه الآية: ﴿يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، في قوله ﴿ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لإلَى الْجَحِيمِ﴾ قال: في قراءة عبد الله:"ثم إن منقلبهم لإلى الجحيم" وكان عبد الله يقول: والذي نفسي بيده، لا ينتصف النهار يوم القيامة حتى يَقِيلَ أهلُ الجنة في الجنة، وأهل النار في النار، ثم قال: ﴿أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلا ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لإلَى الْجَحِيمِ﴾ قال: موتهم [[لعله: مقرهم أو مآلهم.]] . * * وقوله ﴿إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءَهُمْ ضَالِّينَ﴾ يقول: إن هؤلاء المشركين الذين إذا قيل لهم: قولوا لا إله إلا الله يستكبرون، وجدوا آباءهم ضلالا عن قصد السبيل، غير سالكين مَحَجَّة الحق. ﴿فَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ﴾ يقول: فهؤلاء يُسْرع بهم في طريقهم، ليقتفوا آثارهم وسنتهم؛ يقال منه: أهرع فلان: إذا سار سيرا حثيثا فيه شبه بالرعدة. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله ﴿إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءَهُمْ ضَالِّينَ﴾ أي وجدوا آباءهم. ⁕ حدثنا بشر، قال ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿إنهم ألفوا آباءهم﴾ : أي وجدوا آباءهم. وبنحو الذي قلنا في يهرعون أيضا، قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله ﴿فَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ﴾ قال: كهيئة الهرْولَة. ⁕ حدثنا بشر، قال ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿فَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ﴾ : أي يُسرعون إسراعا في ذلك. ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، في قوله ﴿يُهْرَعُونَ﴾ قال: يُسْرِعون. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، فى قوله ﴿يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ﴾ قال: يستعجلون إليه
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Sonra onlar için, üzerine kaynar su katılmış içkiler de vardır.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Sonra onlar zakkum ağacından yediklerinin üzerine sıcak iğrenç bir karışım içerler.
ثُمَّ إِنَّ مَرۡجِعَهُمۡ لَإِلَى ٱلۡجَحِيمِ
Sonra da dönecekleri yer, şüphesiz cehennemdir
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
Then indeed their return shall be to Hell-fire — this suggests that they exit from it only to drink the boiling water which is located outside it.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
Is that (Paradise) better entertainment or the tree of Zaqqum (62)Truly, We have made it (as) a trial for the wrongdoers (63)Verily, it is a tree that springs out of the bottom of Hell-fire (64)The shoots of its fruit stalks are like the heads of Shayatin (65)Truly, they will eat thereof and fill their bellies therewith (66)Then on the top of that they will be given boiling Hamim (67)Then thereafter, verily, their return is to the flaming fire of Hell (68)Verily, they found their fathers on the wrong path (69)So they (too) hastened in their footsteps (70) The Tree of Zaqqum and its Companions Here Allah asks: 'Is that which He has mentioned of the delights of Paradise with its food, drink, companions and other joys better entertainment, or أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ (or the tree of Zaqqum) which is in Hell?' The meaning here is a specific kind of tree which is called Zaqqum. This is like the Ayah: وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ (And a tree that springs forth from Mount Sinai, that grows (produces) oil, and (it is a) relish for the eaters.)(23:20) – which is the olive tree. This is supported by the Ayah: ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ - لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ (Then moreover, verily, – you the erring-ones, the deniers! You, verily, will eat of the trees of Zaqqum.)(56:51-52). إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ (Truly, We have made it (as) a trial for the wrongdoers.) Qatadah said, "The tree of Zaqqum is mentioned as a test for those who are misguided. They said, 'Your companion tells you that in the Fire there is a tree, but fire consumes trees.' Then Allah revealed the words: إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ (Verily, it is a tree that springs out of the bottom of Hell-fire.) meaning, it is nourished by the fire, for it was created from fire." Mujahid said: إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ (Truly, We have made it (as) a trial for the wrongdoers.) Abu Jahl, may Allah curse him, said, "Zaqqum means dates and butter which I eat [Atazaqqamuhu]." I say that the meaning of the Ayah is, "We have told you, O Muhammad, of the tree of Zaqqum as a trial with which We test the people to see who will believe and who will disbelieve." This is like the Ayah: وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ ۚ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْيَانًا كَبِيرًا (And We made not the vision which we showed you but a trial for mankind, and the accursed tree in the Qur'an. We warn and make them afraid but it only increases them in naught save great disbelief, oppression and disobedience to Allah)(17:60). إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ (Verily, it is a tree that springs out of the bottom of Hell-fire.) means, its roots grow at the bottom of Hell. طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ (The shoots of its fruit stalks are like the heads of Shayatin.) this is a description of how ugly and repulsive it is. It is likened to رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ (the heads of Shayatin ), even though they have never seen them, because it is a well-established idea in people's minds that devils are ugly in appearance. فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ (Truly, they will eat thereof and fill their bellies therewith.) Allah mentions that they will eat of this extremely ugly tree even though its fruit tastes and smells so bad; they will be forced to eat from it because they will not find anything else to eat except this tree and similar things, as Allah says: لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ - لَا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ (No food will there be for them but a poisonous thorny plant, Which will neither nourish nor avail against hunger.)(88:6 -7). ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ (Then on the top of that they will be boiling Hamim) Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him, said, "This means they will be given boiling Hamim to drink after they have eaten from Zaqqum." According to another report, he said that this means a mixture made from boiling water. Someone else said that it means boiling water will be mixed with pus and offensive discharges that leak from their private parts and eyes. Ibn Abi Hatim recorded that Sa'id bin Jubayr said, "When the people of Hell get hungry, they will ask for food from the tree of Zaqqum. They will eat from it, then the skin of their faces will fall off, If someone were to pass by, he would recognize them from their faces. Then thirst will be sent upon them, so they will ask to be given something to drink, and they will be given water like boiling oil that has been heated to the ultimate degree. When it is brought near to their mouths, the flesh of their faces from which the skin has fallen off will be baked by its heat, and whatever is in their stomachs will melt. They will walk with their guts falling out and with their skin falling off, then they will be beaten with hooked rods of iron. Then every part of their bodies will burst into loud lamentations. ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ (Then thereafter, verily, their return is to the flaming fire of Hell.) means, after that interval, they will be sent back to the burning fire, searing heat and scorching flames, and they will rotate between the one and the other. This is like the Ayah, يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ (They will go between it (Hell) and the fierce boiling water!)(55:44). Qatadah recited this Ayah when discussing this Ayah. This is a good interpretation. 'Abdullah bin Mas'ud recited it differently, with the meaning "Their return in the afternoon." 'Abdullah, may Allah be pleased with him, used to say: "By the One in Whose Hand is my soul, midday on the Day of Resurrection will not come until the people of Paradise will be in Paradise and the people of Hell will be in Hell." Then he recited: أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا (The dwellers of Paradise will, on that Day, have the best abode, and have the fairest of places for repose)(25:24). Allah's saying; إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءَهُمْ ضَالِّينَ (Verily, they found their fathers on the wrong path;) means, 'We will punish them for that because they found their fathers following misguidance and they followed them with no evidence or proof.' Allah says: فَهُمْ عَلَىٰ آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ (So they (too) hastened in their footsteps!) Mujahid said, "This is like running." Sa'id bin Jubayr said, "They followed ignorance and foolishness."
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: أَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ [[في أ: "ذكرته".]] مِنْ نَعِيمِ الْجَنَّةِ وَمَا فِيهَا مِنْ مَآكِلَ وَمُشَارِبَ وَمَنَاكَحَ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْمَلَاذِّ -خَيْرٌ ضِيَافَةً وَعَطَاءً ﴿أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ﴾ ؟ أَيِ: الَّتِي فِي جَهَنَّمَ. وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِذَلِكَ شَجَرَةً وَاحِدَةً مُعَيَّنَةً، كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ مِنْ أَنَّهَا شَجَرَةٌ تَمْتَدُّ فُرُوعُهَا إِلَى جَمِيعِ مَحَالِّ جَهَنَّمَ كَمَا أَنَّ شَجَرَةَ طُوبَى مَا مِنْ دَارٍ فِي الْجَنَّةِ إِلَّا وَفِيهَا مِنْهَا غُصْنٌ. وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِذَلِكَ جِنْسَ شَجَرٍ، يُقَالُ لَهُ: الزَّقُّومُ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلآكِلِينَ﴾ [الْمُؤْمِنُونَ:٢٠] ، يَعْنِي الزَّيْتُونَةَ. وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ. لآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ﴾ [الْوَاقِعَةِ:٥١، ٥٢] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ﴾ ، قَالَ قَتَادَةُ: ذُكِرَتْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ، فافتتن بها أهل الضلالة، وَقَالُوا: صَاحِبُكُمْ يُنْبِئُكُمْ أَنَّ فِي النَّارِ شَجَرَةً، وَالنَّارُ تَأْكُلُ الشَّجَرَ، فَأُنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ:: ﴿إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ﴾ غُذَّتْ مِنَ النَّارِ، وَمِنْهَا خُلِقَتْ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ﴾ قَالَ أَبُو جَهْلٍ -لَعَنَهُ اللَّهُ-: إِنَّمَا الزَّقُّومُ التَّمْرُ وَالزُّبْدُ أَتَزَقَّمُهُ. قُلْتُ: وَمَعْنَى الْآيَةِ: إِنَّمَا أَخْبَرْنَاكَ يَا مُحَمَّدُ بِشَجَرَةِ الزَّقُّومِ اخْتِبَارًا تَخْتَبِرُ [[في ت، س: "أو ما هو".]] بِهِ النَّاسَ، مَنْ يُصَدِّقُ مِنْهُمْ مِمَّنْ يُكَذِّبُ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلا طُغْيَانًا كَبِيرًا﴾ [الْإِسْرَاءِ:٦٠] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ﴾ أَيْ: أَصْلُ مَنْبَتِهَا فِي قَرَارِ النَّارِ، ﴿طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ﴾ تَبْشِيعٌ [لَهَا] [[زيادة من ت، س، أ.]] وَتَكْرِيهٌ لِذِكْرِهَا. قَالَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ: شُعُورُ الشَّيَاطِينِ قَائِمَةٌ إِلَى السَّمَاءِ. وَإِنَّمَا شَبَّهَهَا بِرُءُوسِ الشَّيَاطِينِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَعْرُوفَةً عِنْدَ الْمُخَاطَبِينَ؛ لِأَنَّهُ قَدِ اسْتَقَرَّ فِي النُّفُوسِ أَنَّ الشَّيَاطِينَ قَبِيحَةُ الْمَنْظَرِ. وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِذَلِكَ ضَرْبٌ مِنَ الْحَيَّاتِ، رُءُوسُهَا بَشِعَةُ الْمَنْظَرِ. وَقِيلَ: جِنْسٌ مِنَ النَّبَاتِ، طَلْعُهُ فِي غَايَةِ الْفَحَاشَةِ. وَفِي هَذَيْنَ الِاحْتِمَالَيْنِ نَظَرٌ، وَقَدْ ذَكَرَهُمَا ابْنُ جَرِيرٍ، وَالْأَوَّلُ أَقْوَى وَأُولَى، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿فَإِنَّهُمْ لآكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ﴾ ، ذَكَرَ تَعَالَى أَنَّهُمْ يَأْكُلُونَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ الَّتِي لَا أَبْشَعَ مِنْهَا، وَلَا أَقْبَحَ مِنْ مَنْظَرِهَا، مَعَ مَا هِيَ عَلَيْهِ مِنْ سُوءِ الطَّعْمِ وَالرِّيحِ وَالطَّبْعِ، فَإِنَّهُمْ لَيَضْطَرُّونَ إِلَى الْأَكْلِ مِنْهَا، لِأَنَّهُمْ لَا يَجِدُونَ إِلَّا إِيَّاهَا، وَمَا [[في ت، س: "أو ما هو".]] فِي مَعْنَاهَا، كَمَا قَالَ [تَعَالَى] : [[زيادة من ت، س.]] ﴿لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلا مِنْ ضَرِيعٍ. لَا يُسْمِنُ وَلا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ﴾ [الْغَاشِيَةِ:٦، ٧] . وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ، وَقَالَ: "اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ، فَلَوْ أَنَّ قَطْرَةً مِنَ الزَّقُّومِ قُطِرَتْ فِي بِحَارِ الدُّنْيَا، لَأَفْسَدَتْ عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ مَعَايِشَهُمْ فَكَيْفَ بِمَنْ يَكُونُ طَعَامَهُ؟ ". وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ، [[سنن الترمذي برقم (٢٥٨٥) والنسائي الكبرى برقم (١١٠٧٠) وسنن ابن ماجه برقم (٤٣٢٥) .]] وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ صَحِيحٌ. * * وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يَعْنِي شرب الحميم على الزقوم. وَقَالَ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ: ﴿شَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ﴾ مَزْجًا مِنْ حَمِيمٍ. وَقَالَ غَيْرُهُ: يَعْنِي يَمْزُجُ لَهُمُ الْحَمِيمَ بِصَدِيدٍ وَغَسَّاقٍ، مِمَّا يَسِيلُ مِنْ فُرُوجِهِمْ وَعُيُونِهِمْ. وَقَالَ [[في ت: "وروى".]] ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا حَيْوَة بْنُ شُرَيح الْحَضْرَمِيُّ، حَدَّثَنَا بَقيَّة بْنِ الْوَلِيدِ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو، أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ بْنُ بُسْرٍ [[في س، أ: "بشير".]] عَنْ [[في ت: "بإسناده".]] أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ:"يُقَرَّبُ -يَعْنِي إِلَى أَهْلِ النَّارِ-مَاءٌ فَيَتَكَرَّهُهُ، فَإِذَا أُدْنِيَ مِنْهُ شَوَى وَجْهَهُ، وَوَقَعَتْ فَرْوَةُ رَأْسِهِ فِيهِ. [[في ت، أ: "فروة رأسه في فيه".]] فَإِذَا شَرِبَهُ قَطَّعَ أَمْعَاءَهُ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ دُبُرِهِ" [[ورواه أحمد في مسنده (٥/٢٦٥) والحاكم في المستدرك (٢/٣٥١) مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ صفوان بن عمرو به.]] . وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ جَعْفَرٍ وَهَارُونَ بْنِ عَنْتَرَةَ، [[في ت: "وروى أيضا بإسناده"]] عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: إِذَا جَاعَ أَهْلُ النَّارِ اسْتَغَاثُوا بِشَجَرَةِ الزَّقُّومِ، فَأَكَلُوا مِنْهَا فَاخْتَلَسَتْ جُلُودَ وُجُوهِهِمْ [فِيهَا] . [[زيادة من ت.]] فَلَوْ أَنَّ مَارًّا يَمُرُّ بِهِمْ يَعْرِفُهُمْ لَعَرَفَ وُجُوهِهِمْ فِيهَا، ثُمَّ يَصُبُّ عَلَيْهِمُ الْعَطَشَ فَيَسْتَغِيثُونَ فَيُغَاثُونَ بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ -وَهُوَ الَّذِي قَدِ انْتَهَى حَرُّهُ-فَإِذَا أَدْنَوْهُ مِنْ أَفْوَاهِهِمُ اشْتَوَى مِنْ حَرِّهِ لُحُومُ وُجُوهِهِمُ الَّتِي قَدْ سَقَطَتْ عَنْهَا الْجُلُودُ، وَيُصْهَرُ مَا فِي بُطُونِهِمْ، فَيَمْشُونَ تَسِيلُ أَمْعَاؤُهُمْ وَتَتَسَاقَطُ جُلُودُهُمْ، ثُمَّ يُضْرَبُونَ بِمَقَامِعَ مِنْ حَدِيدٍ، فَيَسْقُطُ كُلُّ عُضْوٍ عَلَى حِيَالِهِ، يَدْعُونَ بِالثُّبُورِ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لإلَى الْجَحِيمِ﴾ أَيْ: ثُمَّ إِنَّ مَرَدَّهُمْ بَعْدَ هَذَا الْفَصْلِ لَإِلَى نَارٍ تَتَأَجَّجُ، وَجَحِيمٍ تَتَوَقَّدُ، وَسَعِيرٍ تَتَوَهَّجُ، فَتَارَةً فِي هَذَا وَتَارَةً فِي هَذَا، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ [الرَّحْمَنِ:٤٤] . هَكَذَا تَلَا قَتَادَةُ هَذِهِ الْآيَةَ عِنْدَ هَذِهِ الْآيَةِ، وَهُوَ تَفْسِيرٌ حَسَنٌ قَوِيٌّ. وَقَالَ السُّدِّيُّ فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ: "ثُمَّ إِنَّ مَقِيلَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ" وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَقُولُ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَنْتَصِفُ النَّهَارُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَقِيلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ فِي الْجَنَّةِ، وَأَهْلُ النَّارِ فِي النَّارِ. ثُمَّ قَرَأَ: ﴿أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلا﴾ [الْفُرْقَانِ:٢٤] . وَرَوَى الثَّوْرِيُّ، عَنْ مَيَسَرَةَ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: لَا يَنْتَصِفُ النَّهَارُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَقِيلَ هَؤُلَاءِ وَيَقِيلَ هَؤُلَاءِ. قَالَ سُفْيَانُ: أَرَاهُ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلا﴾ ، ثُمَّ إِنَّ مَقِيلَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ". قُلْتُ: عَلَى هَذَا التَّفْسِيرِ تَكُونُ "ثُمَّ" عَاطِفَةً لِخَبَرٍ عَلَى خَبَرٍ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءَهُمْ ضَالِّينَ﴾ أَيْ: إِنَّمَا جَازَيْنَاهُمْ بِذَلِكَ لِأَنَّهُمْ وَجَدُوا آبَاءَهُمْ عَلَى الضَّلَالَةِ فَاتَّبَعُوهُمْ فِيهَا بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ، مِنْ غَيْرِ دَلِيلٍ وَلَا بُرْهَانٍ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿فَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ﴾ قال مُجَاهِدٌ: شَبِيهَةٌ بِالْهَرْوَلَةِ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: يُسَفَّهُونَ.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ (٦٧) ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لإلَى الْجَحِيمِ (٦٨) إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءَهُمْ ضَالِّينَ (٦٩) فَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ (٧٠) ﴾ يقول تعالى ذكره: ﴿ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ﴾ ثم إن لهؤلاء المشركين على ما يأكلون من هذه الشجرة شجرة الزقوم شَوْبا، وهو الخلط من قول العرب: شاب فلان طعامه فهو يشوبه شَوْبا وشيابا ﴿من حميم﴾ والحميم: الماء المحموم، وهو الذي أسخن فانتهى حره، وأصله مفعول صرف إلى فعيل. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله ﴿ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ﴾ يقول: لَمَزْجا. ⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله ﴿ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ﴾ يعني: شرب الحميم على الزَّقوم. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ﴿ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ﴾ قال: مِزاجا من حميم. ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السديّ ﴿ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ﴾ قال: الشَّوب: الخلط، وهو المَزْج. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله ﴿ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ﴾ قال: حميم يُشاب لهم بغساق مما تَغْسِق أعينهم، وصديد من قيحهم ودمائهم مما يخرج من أجسادهم. * * وقوله ﴿ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لإلَى الْجَحِيمِ﴾ يقول تعالى ذكره: ثم إن مآبهم ومصيرهم لإلى الجحيم. كما:- ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ﴿ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لإلَى الْجَحِيمِ﴾ فهم في عناء وعذاب من نار جهنم، وتلا هذه الآية: ﴿يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، في قوله ﴿ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لإلَى الْجَحِيمِ﴾ قال: في قراءة عبد الله:"ثم إن منقلبهم لإلى الجحيم" وكان عبد الله يقول: والذي نفسي بيده، لا ينتصف النهار يوم القيامة حتى يَقِيلَ أهلُ الجنة في الجنة، وأهل النار في النار، ثم قال: ﴿أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلا ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لإلَى الْجَحِيمِ﴾ قال: موتهم [[لعله: مقرهم أو مآلهم.]] . * * وقوله ﴿إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءَهُمْ ضَالِّينَ﴾ يقول: إن هؤلاء المشركين الذين إذا قيل لهم: قولوا لا إله إلا الله يستكبرون، وجدوا آباءهم ضلالا عن قصد السبيل، غير سالكين مَحَجَّة الحق. ﴿فَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ﴾ يقول: فهؤلاء يُسْرع بهم في طريقهم، ليقتفوا آثارهم وسنتهم؛ يقال منه: أهرع فلان: إذا سار سيرا حثيثا فيه شبه بالرعدة. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله ﴿إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءَهُمْ ضَالِّينَ﴾ أي وجدوا آباءهم. ⁕ حدثنا بشر، قال ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿إنهم ألفوا آباءهم﴾ : أي وجدوا آباءهم. وبنحو الذي قلنا في يهرعون أيضا، قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله ﴿فَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ﴾ قال: كهيئة الهرْولَة. ⁕ حدثنا بشر، قال ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿فَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ﴾ : أي يُسرعون إسراعا في ذلك. ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، في قوله ﴿يُهْرَعُونَ﴾ قال: يُسْرِعون. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، فى قوله ﴿يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ﴾ قال: يستعجلون إليه
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Sonra onların dönüşü muhakkak, yine cehennemedir.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Bundan sonra onlar, cehennem azabına dönerler. Böylece bir azaptan diğer bir başka azaba geçerler.
إِنَّهُمۡ أَلۡفَوۡاْ ءَابَآءَهُمۡ ضَآلِّينَ
Çünkü onlar, atalarını sapıklıkta buldular
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
Lo! they found their fathers to be astray
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
Is that (Paradise) better entertainment or the tree of Zaqqum (62)Truly, We have made it (as) a trial for the wrongdoers (63)Verily, it is a tree that springs out of the bottom of Hell-fire (64)The shoots of its fruit stalks are like the heads of Shayatin (65)Truly, they will eat thereof and fill their bellies therewith (66)Then on the top of that they will be given boiling Hamim (67)Then thereafter, verily, their return is to the flaming fire of Hell (68)Verily, they found their fathers on the wrong path (69)So they (too) hastened in their footsteps (70) The Tree of Zaqqum and its Companions Here Allah asks: 'Is that which He has mentioned of the delights of Paradise with its food, drink, companions and other joys better entertainment, or أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ (or the tree of Zaqqum) which is in Hell?' The meaning here is a specific kind of tree which is called Zaqqum. This is like the Ayah: وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ (And a tree that springs forth from Mount Sinai, that grows (produces) oil, and (it is a) relish for the eaters.)(23:20) – which is the olive tree. This is supported by the Ayah: ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ - لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ (Then moreover, verily, – you the erring-ones, the deniers! You, verily, will eat of the trees of Zaqqum.)(56:51-52). إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ (Truly, We have made it (as) a trial for the wrongdoers.) Qatadah said, "The tree of Zaqqum is mentioned as a test for those who are misguided. They said, 'Your companion tells you that in the Fire there is a tree, but fire consumes trees.' Then Allah revealed the words: إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ (Verily, it is a tree that springs out of the bottom of Hell-fire.) meaning, it is nourished by the fire, for it was created from fire." Mujahid said: إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ (Truly, We have made it (as) a trial for the wrongdoers.) Abu Jahl, may Allah curse him, said, "Zaqqum means dates and butter which I eat [Atazaqqamuhu]." I say that the meaning of the Ayah is, "We have told you, O Muhammad, of the tree of Zaqqum as a trial with which We test the people to see who will believe and who will disbelieve." This is like the Ayah: وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ ۚ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْيَانًا كَبِيرًا (And We made not the vision which we showed you but a trial for mankind, and the accursed tree in the Qur'an. We warn and make them afraid but it only increases them in naught save great disbelief, oppression and disobedience to Allah)(17:60). إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ (Verily, it is a tree that springs out of the bottom of Hell-fire.) means, its roots grow at the bottom of Hell. طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ (The shoots of its fruit stalks are like the heads of Shayatin.) this is a description of how ugly and repulsive it is. It is likened to رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ (the heads of Shayatin ), even though they have never seen them, because it is a well-established idea in people's minds that devils are ugly in appearance. فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ (Truly, they will eat thereof and fill their bellies therewith.) Allah mentions that they will eat of this extremely ugly tree even though its fruit tastes and smells so bad; they will be forced to eat from it because they will not find anything else to eat except this tree and similar things, as Allah says: لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ - لَا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ (No food will there be for them but a poisonous thorny plant, Which will neither nourish nor avail against hunger.)(88:6 -7). ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ (Then on the top of that they will be boiling Hamim) Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him, said, "This means they will be given boiling Hamim to drink after they have eaten from Zaqqum." According to another report, he said that this means a mixture made from boiling water. Someone else said that it means boiling water will be mixed with pus and offensive discharges that leak from their private parts and eyes. Ibn Abi Hatim recorded that Sa'id bin Jubayr said, "When the people of Hell get hungry, they will ask for food from the tree of Zaqqum. They will eat from it, then the skin of their faces will fall off, If someone were to pass by, he would recognize them from their faces. Then thirst will be sent upon them, so they will ask to be given something to drink, and they will be given water like boiling oil that has been heated to the ultimate degree. When it is brought near to their mouths, the flesh of their faces from which the skin has fallen off will be baked by its heat, and whatever is in their stomachs will melt. They will walk with their guts falling out and with their skin falling off, then they will be beaten with hooked rods of iron. Then every part of their bodies will burst into loud lamentations. ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ (Then thereafter, verily, their return is to the flaming fire of Hell.) means, after that interval, they will be sent back to the burning fire, searing heat and scorching flames, and they will rotate between the one and the other. This is like the Ayah, يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ (They will go between it (Hell) and the fierce boiling water!)(55:44). Qatadah recited this Ayah when discussing this Ayah. This is a good interpretation. 'Abdullah bin Mas'ud recited it differently, with the meaning "Their return in the afternoon." 'Abdullah, may Allah be pleased with him, used to say: "By the One in Whose Hand is my soul, midday on the Day of Resurrection will not come until the people of Paradise will be in Paradise and the people of Hell will be in Hell." Then he recited: أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا (The dwellers of Paradise will, on that Day, have the best abode, and have the fairest of places for repose)(25:24). Allah's saying; إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءَهُمْ ضَالِّينَ (Verily, they found their fathers on the wrong path;) means, 'We will punish them for that because they found their fathers following misguidance and they followed them with no evidence or proof.' Allah says: فَهُمْ عَلَىٰ آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ (So they (too) hastened in their footsteps!) Mujahid said, "This is like running." Sa'id bin Jubayr said, "They followed ignorance and foolishness."
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: أَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ [[في أ: "ذكرته".]] مِنْ نَعِيمِ الْجَنَّةِ وَمَا فِيهَا مِنْ مَآكِلَ وَمُشَارِبَ وَمَنَاكَحَ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْمَلَاذِّ -خَيْرٌ ضِيَافَةً وَعَطَاءً ﴿أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ﴾ ؟ أَيِ: الَّتِي فِي جَهَنَّمَ. وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِذَلِكَ شَجَرَةً وَاحِدَةً مُعَيَّنَةً، كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ مِنْ أَنَّهَا شَجَرَةٌ تَمْتَدُّ فُرُوعُهَا إِلَى جَمِيعِ مَحَالِّ جَهَنَّمَ كَمَا أَنَّ شَجَرَةَ طُوبَى مَا مِنْ دَارٍ فِي الْجَنَّةِ إِلَّا وَفِيهَا مِنْهَا غُصْنٌ. وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِذَلِكَ جِنْسَ شَجَرٍ، يُقَالُ لَهُ: الزَّقُّومُ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلآكِلِينَ﴾ [الْمُؤْمِنُونَ:٢٠] ، يَعْنِي الزَّيْتُونَةَ. وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ. لآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ﴾ [الْوَاقِعَةِ:٥١، ٥٢] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ﴾ ، قَالَ قَتَادَةُ: ذُكِرَتْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ، فافتتن بها أهل الضلالة، وَقَالُوا: صَاحِبُكُمْ يُنْبِئُكُمْ أَنَّ فِي النَّارِ شَجَرَةً، وَالنَّارُ تَأْكُلُ الشَّجَرَ، فَأُنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ:: ﴿إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ﴾ غُذَّتْ مِنَ النَّارِ، وَمِنْهَا خُلِقَتْ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ﴾ قَالَ أَبُو جَهْلٍ -لَعَنَهُ اللَّهُ-: إِنَّمَا الزَّقُّومُ التَّمْرُ وَالزُّبْدُ أَتَزَقَّمُهُ. قُلْتُ: وَمَعْنَى الْآيَةِ: إِنَّمَا أَخْبَرْنَاكَ يَا مُحَمَّدُ بِشَجَرَةِ الزَّقُّومِ اخْتِبَارًا تَخْتَبِرُ [[في ت، س: "أو ما هو".]] بِهِ النَّاسَ، مَنْ يُصَدِّقُ مِنْهُمْ مِمَّنْ يُكَذِّبُ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلا طُغْيَانًا كَبِيرًا﴾ [الْإِسْرَاءِ:٦٠] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ﴾ أَيْ: أَصْلُ مَنْبَتِهَا فِي قَرَارِ النَّارِ، ﴿طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ﴾ تَبْشِيعٌ [لَهَا] [[زيادة من ت، س، أ.]] وَتَكْرِيهٌ لِذِكْرِهَا. قَالَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ: شُعُورُ الشَّيَاطِينِ قَائِمَةٌ إِلَى السَّمَاءِ. وَإِنَّمَا شَبَّهَهَا بِرُءُوسِ الشَّيَاطِينِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَعْرُوفَةً عِنْدَ الْمُخَاطَبِينَ؛ لِأَنَّهُ قَدِ اسْتَقَرَّ فِي النُّفُوسِ أَنَّ الشَّيَاطِينَ قَبِيحَةُ الْمَنْظَرِ. وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِذَلِكَ ضَرْبٌ مِنَ الْحَيَّاتِ، رُءُوسُهَا بَشِعَةُ الْمَنْظَرِ. وَقِيلَ: جِنْسٌ مِنَ النَّبَاتِ، طَلْعُهُ فِي غَايَةِ الْفَحَاشَةِ. وَفِي هَذَيْنَ الِاحْتِمَالَيْنِ نَظَرٌ، وَقَدْ ذَكَرَهُمَا ابْنُ جَرِيرٍ، وَالْأَوَّلُ أَقْوَى وَأُولَى، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿فَإِنَّهُمْ لآكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ﴾ ، ذَكَرَ تَعَالَى أَنَّهُمْ يَأْكُلُونَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ الَّتِي لَا أَبْشَعَ مِنْهَا، وَلَا أَقْبَحَ مِنْ مَنْظَرِهَا، مَعَ مَا هِيَ عَلَيْهِ مِنْ سُوءِ الطَّعْمِ وَالرِّيحِ وَالطَّبْعِ، فَإِنَّهُمْ لَيَضْطَرُّونَ إِلَى الْأَكْلِ مِنْهَا، لِأَنَّهُمْ لَا يَجِدُونَ إِلَّا إِيَّاهَا، وَمَا [[في ت، س: "أو ما هو".]] فِي مَعْنَاهَا، كَمَا قَالَ [تَعَالَى] : [[زيادة من ت، س.]] ﴿لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلا مِنْ ضَرِيعٍ. لَا يُسْمِنُ وَلا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ﴾ [الْغَاشِيَةِ:٦، ٧] . وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ، وَقَالَ: "اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ، فَلَوْ أَنَّ قَطْرَةً مِنَ الزَّقُّومِ قُطِرَتْ فِي بِحَارِ الدُّنْيَا، لَأَفْسَدَتْ عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ مَعَايِشَهُمْ فَكَيْفَ بِمَنْ يَكُونُ طَعَامَهُ؟ ". وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ، [[سنن الترمذي برقم (٢٥٨٥) والنسائي الكبرى برقم (١١٠٧٠) وسنن ابن ماجه برقم (٤٣٢٥) .]] وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ صَحِيحٌ. * * وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يَعْنِي شرب الحميم على الزقوم. وَقَالَ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ: ﴿شَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ﴾ مَزْجًا مِنْ حَمِيمٍ. وَقَالَ غَيْرُهُ: يَعْنِي يَمْزُجُ لَهُمُ الْحَمِيمَ بِصَدِيدٍ وَغَسَّاقٍ، مِمَّا يَسِيلُ مِنْ فُرُوجِهِمْ وَعُيُونِهِمْ. وَقَالَ [[في ت: "وروى".]] ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا حَيْوَة بْنُ شُرَيح الْحَضْرَمِيُّ، حَدَّثَنَا بَقيَّة بْنِ الْوَلِيدِ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو، أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ بْنُ بُسْرٍ [[في س، أ: "بشير".]] عَنْ [[في ت: "بإسناده".]] أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ:"يُقَرَّبُ -يَعْنِي إِلَى أَهْلِ النَّارِ-مَاءٌ فَيَتَكَرَّهُهُ، فَإِذَا أُدْنِيَ مِنْهُ شَوَى وَجْهَهُ، وَوَقَعَتْ فَرْوَةُ رَأْسِهِ فِيهِ. [[في ت، أ: "فروة رأسه في فيه".]] فَإِذَا شَرِبَهُ قَطَّعَ أَمْعَاءَهُ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ دُبُرِهِ" [[ورواه أحمد في مسنده (٥/٢٦٥) والحاكم في المستدرك (٢/٣٥١) مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ صفوان بن عمرو به.]] . وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ جَعْفَرٍ وَهَارُونَ بْنِ عَنْتَرَةَ، [[في ت: "وروى أيضا بإسناده"]] عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: إِذَا جَاعَ أَهْلُ النَّارِ اسْتَغَاثُوا بِشَجَرَةِ الزَّقُّومِ، فَأَكَلُوا مِنْهَا فَاخْتَلَسَتْ جُلُودَ وُجُوهِهِمْ [فِيهَا] . [[زيادة من ت.]] فَلَوْ أَنَّ مَارًّا يَمُرُّ بِهِمْ يَعْرِفُهُمْ لَعَرَفَ وُجُوهِهِمْ فِيهَا، ثُمَّ يَصُبُّ عَلَيْهِمُ الْعَطَشَ فَيَسْتَغِيثُونَ فَيُغَاثُونَ بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ -وَهُوَ الَّذِي قَدِ انْتَهَى حَرُّهُ-فَإِذَا أَدْنَوْهُ مِنْ أَفْوَاهِهِمُ اشْتَوَى مِنْ حَرِّهِ لُحُومُ وُجُوهِهِمُ الَّتِي قَدْ سَقَطَتْ عَنْهَا الْجُلُودُ، وَيُصْهَرُ مَا فِي بُطُونِهِمْ، فَيَمْشُونَ تَسِيلُ أَمْعَاؤُهُمْ وَتَتَسَاقَطُ جُلُودُهُمْ، ثُمَّ يُضْرَبُونَ بِمَقَامِعَ مِنْ حَدِيدٍ، فَيَسْقُطُ كُلُّ عُضْوٍ عَلَى حِيَالِهِ، يَدْعُونَ بِالثُّبُورِ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لإلَى الْجَحِيمِ﴾ أَيْ: ثُمَّ إِنَّ مَرَدَّهُمْ بَعْدَ هَذَا الْفَصْلِ لَإِلَى نَارٍ تَتَأَجَّجُ، وَجَحِيمٍ تَتَوَقَّدُ، وَسَعِيرٍ تَتَوَهَّجُ، فَتَارَةً فِي هَذَا وَتَارَةً فِي هَذَا، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ [الرَّحْمَنِ:٤٤] . هَكَذَا تَلَا قَتَادَةُ هَذِهِ الْآيَةَ عِنْدَ هَذِهِ الْآيَةِ، وَهُوَ تَفْسِيرٌ حَسَنٌ قَوِيٌّ. وَقَالَ السُّدِّيُّ فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ: "ثُمَّ إِنَّ مَقِيلَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ" وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَقُولُ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَنْتَصِفُ النَّهَارُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَقِيلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ فِي الْجَنَّةِ، وَأَهْلُ النَّارِ فِي النَّارِ. ثُمَّ قَرَأَ: ﴿أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلا﴾ [الْفُرْقَانِ:٢٤] . وَرَوَى الثَّوْرِيُّ، عَنْ مَيَسَرَةَ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: لَا يَنْتَصِفُ النَّهَارُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَقِيلَ هَؤُلَاءِ وَيَقِيلَ هَؤُلَاءِ. قَالَ سُفْيَانُ: أَرَاهُ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلا﴾ ، ثُمَّ إِنَّ مَقِيلَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ". قُلْتُ: عَلَى هَذَا التَّفْسِيرِ تَكُونُ "ثُمَّ" عَاطِفَةً لِخَبَرٍ عَلَى خَبَرٍ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءَهُمْ ضَالِّينَ﴾ أَيْ: إِنَّمَا جَازَيْنَاهُمْ بِذَلِكَ لِأَنَّهُمْ وَجَدُوا آبَاءَهُمْ عَلَى الضَّلَالَةِ فَاتَّبَعُوهُمْ فِيهَا بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ، مِنْ غَيْرِ دَلِيلٍ وَلَا بُرْهَانٍ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿فَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ﴾ قال مُجَاهِدٌ: شَبِيهَةٌ بِالْهَرْوَلَةِ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: يُسَفَّهُونَ.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ (٦٧) ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لإلَى الْجَحِيمِ (٦٨) إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءَهُمْ ضَالِّينَ (٦٩) فَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ (٧٠) ﴾ يقول تعالى ذكره: ﴿ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ﴾ ثم إن لهؤلاء المشركين على ما يأكلون من هذه الشجرة شجرة الزقوم شَوْبا، وهو الخلط من قول العرب: شاب فلان طعامه فهو يشوبه شَوْبا وشيابا ﴿من حميم﴾ والحميم: الماء المحموم، وهو الذي أسخن فانتهى حره، وأصله مفعول صرف إلى فعيل. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله ﴿ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ﴾ يقول: لَمَزْجا. ⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله ﴿ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ﴾ يعني: شرب الحميم على الزَّقوم. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ﴿ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ﴾ قال: مِزاجا من حميم. ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السديّ ﴿ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ﴾ قال: الشَّوب: الخلط، وهو المَزْج. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله ﴿ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ﴾ قال: حميم يُشاب لهم بغساق مما تَغْسِق أعينهم، وصديد من قيحهم ودمائهم مما يخرج من أجسادهم. * * وقوله ﴿ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لإلَى الْجَحِيمِ﴾ يقول تعالى ذكره: ثم إن مآبهم ومصيرهم لإلى الجحيم. كما:- ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ﴿ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لإلَى الْجَحِيمِ﴾ فهم في عناء وعذاب من نار جهنم، وتلا هذه الآية: ﴿يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، في قوله ﴿ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لإلَى الْجَحِيمِ﴾ قال: في قراءة عبد الله:"ثم إن منقلبهم لإلى الجحيم" وكان عبد الله يقول: والذي نفسي بيده، لا ينتصف النهار يوم القيامة حتى يَقِيلَ أهلُ الجنة في الجنة، وأهل النار في النار، ثم قال: ﴿أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلا ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لإلَى الْجَحِيمِ﴾ قال: موتهم [[لعله: مقرهم أو مآلهم.]] . * * وقوله ﴿إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءَهُمْ ضَالِّينَ﴾ يقول: إن هؤلاء المشركين الذين إذا قيل لهم: قولوا لا إله إلا الله يستكبرون، وجدوا آباءهم ضلالا عن قصد السبيل، غير سالكين مَحَجَّة الحق. ﴿فَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ﴾ يقول: فهؤلاء يُسْرع بهم في طريقهم، ليقتفوا آثارهم وسنتهم؛ يقال منه: أهرع فلان: إذا سار سيرا حثيثا فيه شبه بالرعدة. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله ﴿إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءَهُمْ ضَالِّينَ﴾ أي وجدوا آباءهم. ⁕ حدثنا بشر، قال ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿إنهم ألفوا آباءهم﴾ : أي وجدوا آباءهم. وبنحو الذي قلنا في يهرعون أيضا، قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله ﴿فَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ﴾ قال: كهيئة الهرْولَة. ⁕ حدثنا بشر، قال ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿فَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ﴾ : أي يُسرعون إسراعا في ذلك. ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، في قوله ﴿يُهْرَعُونَ﴾ قال: يُسْرِعون. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، فى قوله ﴿يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ﴾ قال: يستعجلون إليه
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Doğrusu onlar, babalarını sapıklar olarak bulmuşlardı.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Gerçekten o kâfirler, babalarını hidayet yolundan sapmış kimseler olarak bulmuşlardı. Delile dayanarak değil onları taklit ederek örnek aldılar.
فَهُمۡ عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِمۡ يُهۡرَعُونَ
Şimdi de kendileri onların izlerinde koşturuyorlar
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
and so they are also now hurrying in their footsteps they shall be prodded to follow them and they end up hurrying towards it Hell-fire.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
Is that (Paradise) better entertainment or the tree of Zaqqum (62)Truly, We have made it (as) a trial for the wrongdoers (63)Verily, it is a tree that springs out of the bottom of Hell-fire (64)The shoots of its fruit stalks are like the heads of Shayatin (65)Truly, they will eat thereof and fill their bellies therewith (66)Then on the top of that they will be given boiling Hamim (67)Then thereafter, verily, their return is to the flaming fire of Hell (68)Verily, they found their fathers on the wrong path (69)So they (too) hastened in their footsteps (70) The Tree of Zaqqum and its Companions Here Allah asks: 'Is that which He has mentioned of the delights of Paradise with its food, drink, companions and other joys better entertainment, or أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ (or the tree of Zaqqum) which is in Hell?' The meaning here is a specific kind of tree which is called Zaqqum. This is like the Ayah: وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ (And a tree that springs forth from Mount Sinai, that grows (produces) oil, and (it is a) relish for the eaters.)(23:20) – which is the olive tree. This is supported by the Ayah: ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ - لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ (Then moreover, verily, – you the erring-ones, the deniers! You, verily, will eat of the trees of Zaqqum.)(56:51-52). إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ (Truly, We have made it (as) a trial for the wrongdoers.) Qatadah said, "The tree of Zaqqum is mentioned as a test for those who are misguided. They said, 'Your companion tells you that in the Fire there is a tree, but fire consumes trees.' Then Allah revealed the words: إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ (Verily, it is a tree that springs out of the bottom of Hell-fire.) meaning, it is nourished by the fire, for it was created from fire." Mujahid said: إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ (Truly, We have made it (as) a trial for the wrongdoers.) Abu Jahl, may Allah curse him, said, "Zaqqum means dates and butter which I eat [Atazaqqamuhu]." I say that the meaning of the Ayah is, "We have told you, O Muhammad, of the tree of Zaqqum as a trial with which We test the people to see who will believe and who will disbelieve." This is like the Ayah: وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ ۚ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْيَانًا كَبِيرًا (And We made not the vision which we showed you but a trial for mankind, and the accursed tree in the Qur'an. We warn and make them afraid but it only increases them in naught save great disbelief, oppression and disobedience to Allah)(17:60). إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ (Verily, it is a tree that springs out of the bottom of Hell-fire.) means, its roots grow at the bottom of Hell. طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ (The shoots of its fruit stalks are like the heads of Shayatin.) this is a description of how ugly and repulsive it is. It is likened to رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ (the heads of Shayatin ), even though they have never seen them, because it is a well-established idea in people's minds that devils are ugly in appearance. فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ (Truly, they will eat thereof and fill their bellies therewith.) Allah mentions that they will eat of this extremely ugly tree even though its fruit tastes and smells so bad; they will be forced to eat from it because they will not find anything else to eat except this tree and similar things, as Allah says: لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ - لَا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ (No food will there be for them but a poisonous thorny plant, Which will neither nourish nor avail against hunger.)(88:6 -7). ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ (Then on the top of that they will be boiling Hamim) Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him, said, "This means they will be given boiling Hamim to drink after they have eaten from Zaqqum." According to another report, he said that this means a mixture made from boiling water. Someone else said that it means boiling water will be mixed with pus and offensive discharges that leak from their private parts and eyes. Ibn Abi Hatim recorded that Sa'id bin Jubayr said, "When the people of Hell get hungry, they will ask for food from the tree of Zaqqum. They will eat from it, then the skin of their faces will fall off, If someone were to pass by, he would recognize them from their faces. Then thirst will be sent upon them, so they will ask to be given something to drink, and they will be given water like boiling oil that has been heated to the ultimate degree. When it is brought near to their mouths, the flesh of their faces from which the skin has fallen off will be baked by its heat, and whatever is in their stomachs will melt. They will walk with their guts falling out and with their skin falling off, then they will be beaten with hooked rods of iron. Then every part of their bodies will burst into loud lamentations. ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ (Then thereafter, verily, their return is to the flaming fire of Hell.) means, after that interval, they will be sent back to the burning fire, searing heat and scorching flames, and they will rotate between the one and the other. This is like the Ayah, يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ (They will go between it (Hell) and the fierce boiling water!)(55:44). Qatadah recited this Ayah when discussing this Ayah. This is a good interpretation. 'Abdullah bin Mas'ud recited it differently, with the meaning "Their return in the afternoon." 'Abdullah, may Allah be pleased with him, used to say: "By the One in Whose Hand is my soul, midday on the Day of Resurrection will not come until the people of Paradise will be in Paradise and the people of Hell will be in Hell." Then he recited: أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا (The dwellers of Paradise will, on that Day, have the best abode, and have the fairest of places for repose)(25:24). Allah's saying; إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءَهُمْ ضَالِّينَ (Verily, they found their fathers on the wrong path;) means, 'We will punish them for that because they found their fathers following misguidance and they followed them with no evidence or proof.' Allah says: فَهُمْ عَلَىٰ آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ (So they (too) hastened in their footsteps!) Mujahid said, "This is like running." Sa'id bin Jubayr said, "They followed ignorance and foolishness."
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: أَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ [[في أ: "ذكرته".]] مِنْ نَعِيمِ الْجَنَّةِ وَمَا فِيهَا مِنْ مَآكِلَ وَمُشَارِبَ وَمَنَاكَحَ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْمَلَاذِّ -خَيْرٌ ضِيَافَةً وَعَطَاءً ﴿أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ﴾ ؟ أَيِ: الَّتِي فِي جَهَنَّمَ. وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِذَلِكَ شَجَرَةً وَاحِدَةً مُعَيَّنَةً، كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ مِنْ أَنَّهَا شَجَرَةٌ تَمْتَدُّ فُرُوعُهَا إِلَى جَمِيعِ مَحَالِّ جَهَنَّمَ كَمَا أَنَّ شَجَرَةَ طُوبَى مَا مِنْ دَارٍ فِي الْجَنَّةِ إِلَّا وَفِيهَا مِنْهَا غُصْنٌ. وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِذَلِكَ جِنْسَ شَجَرٍ، يُقَالُ لَهُ: الزَّقُّومُ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلآكِلِينَ﴾ [الْمُؤْمِنُونَ:٢٠] ، يَعْنِي الزَّيْتُونَةَ. وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ. لآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ﴾ [الْوَاقِعَةِ:٥١، ٥٢] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ﴾ ، قَالَ قَتَادَةُ: ذُكِرَتْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ، فافتتن بها أهل الضلالة، وَقَالُوا: صَاحِبُكُمْ يُنْبِئُكُمْ أَنَّ فِي النَّارِ شَجَرَةً، وَالنَّارُ تَأْكُلُ الشَّجَرَ، فَأُنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ:: ﴿إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ﴾ غُذَّتْ مِنَ النَّارِ، وَمِنْهَا خُلِقَتْ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ﴾ قَالَ أَبُو جَهْلٍ -لَعَنَهُ اللَّهُ-: إِنَّمَا الزَّقُّومُ التَّمْرُ وَالزُّبْدُ أَتَزَقَّمُهُ. قُلْتُ: وَمَعْنَى الْآيَةِ: إِنَّمَا أَخْبَرْنَاكَ يَا مُحَمَّدُ بِشَجَرَةِ الزَّقُّومِ اخْتِبَارًا تَخْتَبِرُ [[في ت، س: "أو ما هو".]] بِهِ النَّاسَ، مَنْ يُصَدِّقُ مِنْهُمْ مِمَّنْ يُكَذِّبُ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلا طُغْيَانًا كَبِيرًا﴾ [الْإِسْرَاءِ:٦٠] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ﴾ أَيْ: أَصْلُ مَنْبَتِهَا فِي قَرَارِ النَّارِ، ﴿طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ﴾ تَبْشِيعٌ [لَهَا] [[زيادة من ت، س، أ.]] وَتَكْرِيهٌ لِذِكْرِهَا. قَالَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ: شُعُورُ الشَّيَاطِينِ قَائِمَةٌ إِلَى السَّمَاءِ. وَإِنَّمَا شَبَّهَهَا بِرُءُوسِ الشَّيَاطِينِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَعْرُوفَةً عِنْدَ الْمُخَاطَبِينَ؛ لِأَنَّهُ قَدِ اسْتَقَرَّ فِي النُّفُوسِ أَنَّ الشَّيَاطِينَ قَبِيحَةُ الْمَنْظَرِ. وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِذَلِكَ ضَرْبٌ مِنَ الْحَيَّاتِ، رُءُوسُهَا بَشِعَةُ الْمَنْظَرِ. وَقِيلَ: جِنْسٌ مِنَ النَّبَاتِ، طَلْعُهُ فِي غَايَةِ الْفَحَاشَةِ. وَفِي هَذَيْنَ الِاحْتِمَالَيْنِ نَظَرٌ، وَقَدْ ذَكَرَهُمَا ابْنُ جَرِيرٍ، وَالْأَوَّلُ أَقْوَى وَأُولَى، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿فَإِنَّهُمْ لآكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ﴾ ، ذَكَرَ تَعَالَى أَنَّهُمْ يَأْكُلُونَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ الَّتِي لَا أَبْشَعَ مِنْهَا، وَلَا أَقْبَحَ مِنْ مَنْظَرِهَا، مَعَ مَا هِيَ عَلَيْهِ مِنْ سُوءِ الطَّعْمِ وَالرِّيحِ وَالطَّبْعِ، فَإِنَّهُمْ لَيَضْطَرُّونَ إِلَى الْأَكْلِ مِنْهَا، لِأَنَّهُمْ لَا يَجِدُونَ إِلَّا إِيَّاهَا، وَمَا [[في ت، س: "أو ما هو".]] فِي مَعْنَاهَا، كَمَا قَالَ [تَعَالَى] : [[زيادة من ت، س.]] ﴿لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلا مِنْ ضَرِيعٍ. لَا يُسْمِنُ وَلا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ﴾ [الْغَاشِيَةِ:٦، ٧] . وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ، وَقَالَ: "اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ، فَلَوْ أَنَّ قَطْرَةً مِنَ الزَّقُّومِ قُطِرَتْ فِي بِحَارِ الدُّنْيَا، لَأَفْسَدَتْ عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ مَعَايِشَهُمْ فَكَيْفَ بِمَنْ يَكُونُ طَعَامَهُ؟ ". وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ، [[سنن الترمذي برقم (٢٥٨٥) والنسائي الكبرى برقم (١١٠٧٠) وسنن ابن ماجه برقم (٤٣٢٥) .]] وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ صَحِيحٌ. * * وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يَعْنِي شرب الحميم على الزقوم. وَقَالَ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ: ﴿شَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ﴾ مَزْجًا مِنْ حَمِيمٍ. وَقَالَ غَيْرُهُ: يَعْنِي يَمْزُجُ لَهُمُ الْحَمِيمَ بِصَدِيدٍ وَغَسَّاقٍ، مِمَّا يَسِيلُ مِنْ فُرُوجِهِمْ وَعُيُونِهِمْ. وَقَالَ [[في ت: "وروى".]] ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا حَيْوَة بْنُ شُرَيح الْحَضْرَمِيُّ، حَدَّثَنَا بَقيَّة بْنِ الْوَلِيدِ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو، أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ بْنُ بُسْرٍ [[في س، أ: "بشير".]] عَنْ [[في ت: "بإسناده".]] أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ:"يُقَرَّبُ -يَعْنِي إِلَى أَهْلِ النَّارِ-مَاءٌ فَيَتَكَرَّهُهُ، فَإِذَا أُدْنِيَ مِنْهُ شَوَى وَجْهَهُ، وَوَقَعَتْ فَرْوَةُ رَأْسِهِ فِيهِ. [[في ت، أ: "فروة رأسه في فيه".]] فَإِذَا شَرِبَهُ قَطَّعَ أَمْعَاءَهُ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ دُبُرِهِ" [[ورواه أحمد في مسنده (٥/٢٦٥) والحاكم في المستدرك (٢/٣٥١) مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ صفوان بن عمرو به.]] . وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ جَعْفَرٍ وَهَارُونَ بْنِ عَنْتَرَةَ، [[في ت: "وروى أيضا بإسناده"]] عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: إِذَا جَاعَ أَهْلُ النَّارِ اسْتَغَاثُوا بِشَجَرَةِ الزَّقُّومِ، فَأَكَلُوا مِنْهَا فَاخْتَلَسَتْ جُلُودَ وُجُوهِهِمْ [فِيهَا] . [[زيادة من ت.]] فَلَوْ أَنَّ مَارًّا يَمُرُّ بِهِمْ يَعْرِفُهُمْ لَعَرَفَ وُجُوهِهِمْ فِيهَا، ثُمَّ يَصُبُّ عَلَيْهِمُ الْعَطَشَ فَيَسْتَغِيثُونَ فَيُغَاثُونَ بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ -وَهُوَ الَّذِي قَدِ انْتَهَى حَرُّهُ-فَإِذَا أَدْنَوْهُ مِنْ أَفْوَاهِهِمُ اشْتَوَى مِنْ حَرِّهِ لُحُومُ وُجُوهِهِمُ الَّتِي قَدْ سَقَطَتْ عَنْهَا الْجُلُودُ، وَيُصْهَرُ مَا فِي بُطُونِهِمْ، فَيَمْشُونَ تَسِيلُ أَمْعَاؤُهُمْ وَتَتَسَاقَطُ جُلُودُهُمْ، ثُمَّ يُضْرَبُونَ بِمَقَامِعَ مِنْ حَدِيدٍ، فَيَسْقُطُ كُلُّ عُضْوٍ عَلَى حِيَالِهِ، يَدْعُونَ بِالثُّبُورِ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لإلَى الْجَحِيمِ﴾ أَيْ: ثُمَّ إِنَّ مَرَدَّهُمْ بَعْدَ هَذَا الْفَصْلِ لَإِلَى نَارٍ تَتَأَجَّجُ، وَجَحِيمٍ تَتَوَقَّدُ، وَسَعِيرٍ تَتَوَهَّجُ، فَتَارَةً فِي هَذَا وَتَارَةً فِي هَذَا، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ [الرَّحْمَنِ:٤٤] . هَكَذَا تَلَا قَتَادَةُ هَذِهِ الْآيَةَ عِنْدَ هَذِهِ الْآيَةِ، وَهُوَ تَفْسِيرٌ حَسَنٌ قَوِيٌّ. وَقَالَ السُّدِّيُّ فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ: "ثُمَّ إِنَّ مَقِيلَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ" وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَقُولُ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَنْتَصِفُ النَّهَارُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَقِيلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ فِي الْجَنَّةِ، وَأَهْلُ النَّارِ فِي النَّارِ. ثُمَّ قَرَأَ: ﴿أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلا﴾ [الْفُرْقَانِ:٢٤] . وَرَوَى الثَّوْرِيُّ، عَنْ مَيَسَرَةَ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: لَا يَنْتَصِفُ النَّهَارُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَقِيلَ هَؤُلَاءِ وَيَقِيلَ هَؤُلَاءِ. قَالَ سُفْيَانُ: أَرَاهُ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلا﴾ ، ثُمَّ إِنَّ مَقِيلَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ". قُلْتُ: عَلَى هَذَا التَّفْسِيرِ تَكُونُ "ثُمَّ" عَاطِفَةً لِخَبَرٍ عَلَى خَبَرٍ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءَهُمْ ضَالِّينَ﴾ أَيْ: إِنَّمَا جَازَيْنَاهُمْ بِذَلِكَ لِأَنَّهُمْ وَجَدُوا آبَاءَهُمْ عَلَى الضَّلَالَةِ فَاتَّبَعُوهُمْ فِيهَا بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ، مِنْ غَيْرِ دَلِيلٍ وَلَا بُرْهَانٍ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿فَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ﴾ قال مُجَاهِدٌ: شَبِيهَةٌ بِالْهَرْوَلَةِ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: يُسَفَّهُونَ.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ (٦٧) ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لإلَى الْجَحِيمِ (٦٨) إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءَهُمْ ضَالِّينَ (٦٩) فَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ (٧٠) ﴾ يقول تعالى ذكره: ﴿ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ﴾ ثم إن لهؤلاء المشركين على ما يأكلون من هذه الشجرة شجرة الزقوم شَوْبا، وهو الخلط من قول العرب: شاب فلان طعامه فهو يشوبه شَوْبا وشيابا ﴿من حميم﴾ والحميم: الماء المحموم، وهو الذي أسخن فانتهى حره، وأصله مفعول صرف إلى فعيل. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله ﴿ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ﴾ يقول: لَمَزْجا. ⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله ﴿ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ﴾ يعني: شرب الحميم على الزَّقوم. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ﴿ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ﴾ قال: مِزاجا من حميم. ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السديّ ﴿ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ﴾ قال: الشَّوب: الخلط، وهو المَزْج. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله ﴿ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ﴾ قال: حميم يُشاب لهم بغساق مما تَغْسِق أعينهم، وصديد من قيحهم ودمائهم مما يخرج من أجسادهم. * * وقوله ﴿ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لإلَى الْجَحِيمِ﴾ يقول تعالى ذكره: ثم إن مآبهم ومصيرهم لإلى الجحيم. كما:- ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ﴿ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لإلَى الْجَحِيمِ﴾ فهم في عناء وعذاب من نار جهنم، وتلا هذه الآية: ﴿يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، في قوله ﴿ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لإلَى الْجَحِيمِ﴾ قال: في قراءة عبد الله:"ثم إن منقلبهم لإلى الجحيم" وكان عبد الله يقول: والذي نفسي بيده، لا ينتصف النهار يوم القيامة حتى يَقِيلَ أهلُ الجنة في الجنة، وأهل النار في النار، ثم قال: ﴿أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلا ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لإلَى الْجَحِيمِ﴾ قال: موتهم [[لعله: مقرهم أو مآلهم.]] . * * وقوله ﴿إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءَهُمْ ضَالِّينَ﴾ يقول: إن هؤلاء المشركين الذين إذا قيل لهم: قولوا لا إله إلا الله يستكبرون، وجدوا آباءهم ضلالا عن قصد السبيل، غير سالكين مَحَجَّة الحق. ﴿فَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ﴾ يقول: فهؤلاء يُسْرع بهم في طريقهم، ليقتفوا آثارهم وسنتهم؛ يقال منه: أهرع فلان: إذا سار سيرا حثيثا فيه شبه بالرعدة. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله ﴿إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءَهُمْ ضَالِّينَ﴾ أي وجدوا آباءهم. ⁕ حدثنا بشر، قال ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿إنهم ألفوا آباءهم﴾ : أي وجدوا آباءهم. وبنحو الذي قلنا في يهرعون أيضا، قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله ﴿فَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ﴾ قال: كهيئة الهرْولَة. ⁕ حدثنا بشر، قال ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿فَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ﴾ : أي يُسرعون إسراعا في ذلك. ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، في قوله ﴿يُهْرَعُونَ﴾ قال: يُسْرِعون. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، فى قوله ﴿يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ﴾ قال: يستعجلون إليه
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Yine de onların izlerinde koşturuluyorlardı.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Onlar, sapıklıkta babalarının izinden süratle koşturuyorlardı.
وَلَقَدۡ ضَلَّ قَبۡلَهُمۡ أَكۡثَرُ ٱلۡأَوَّلِينَ
Andolsun ki, onlardan öncekilerin çoğu sapıklıkta idiler
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
And verily most of the ancients of past communities went astray before them
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
And indeed most of the earlier ones went astray before them (71)And indeed We sent among them warners (72)Then see what was the end of those who were warned (73)Except the chosen servants of Allah (74) Allah tells us that most of the previous nations went astray, worshipping other gods alongside Allah. He states that He sent among them warners to alert them to the anger, wrath and vengeance of Allah towards those who disbelieve in Him and worship others besides Him. He tells us that they persisted in their opposition to their Messengers and their disbelief in them, so He destroyed those who disbelieved in Him and saved the believers and caused them to prevail. Allah says: فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ - إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (Then see what was the end of those who were warned. Except the chosen servants of Allah).
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يُخْبِرُ تَعَالَى عَنِ الْأُمَمِ الْمَاضِيَةِ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ كَانُوا ضَالِّينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرَى. وَذَكَرَ تَعَالَى أَنَّهُ أَرْسَلَ فِيهِمْ مُنْذِرِينَ، يُنْذِرُونَ بَأْسَ اللَّهِ، وَيُحَذِّرُونَهُمْ سَطْوَتَهُ وَنِقْمَتَهُ، مِمَّنْ كَفَرَ بِهِ وَعَبَدَ غَيْرَهُ، وَأَنَّهُمْ تَمَادَوْا عَلَى مُخَالَفَةِ رُسُلِهِمْ وَتَكْذِيبِهِمْ. فَأَهْلَكَ الْمُكَذِّبِينَ وَدَمَّرَهُمْ، وَنَجَّى الْمُؤْمِنِينَ وَنَصَرَهُمْ وَظَفَّرَهُمْ، وَلِهَذَا قَالَ: ﴿فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ. إِلا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ الأوَّلِينَ (٧١) وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا فِيهِمْ مُنْذِرِينَ (٧٢) فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ (٧٣) إِلا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (٧٤) ﴾ يقول تعالى ذكره: ولقد ضل يا محمد عن قصد السبيل ومَحجة الحق قبل مشركي قومك من قريش أكثر الأمم الخالية من قبلهم ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا فِيهِمْ مُنْذِرِينَ﴾ يقول: ولقد أرسلنا في الأمم التي خلت من قبل أمتك، ومن قبل قومك المكذبيك منذرين تنذرهم بأسنا على كفرهم بنا، فكذبوهم ولم يقبلوا منهم نصائحهم، فأحللنا بهم بأسنا وعقوبتنا ﴿فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ﴾ يقول: فتأمل وتبين كيف كان غِبُّ أمر الذين أنذرتهم أنبياؤنا، وإلام صار أمرهم، وما الذي أعقبهم كفرهم بالله، ألم نهلكهم فنصيرهم للعباد عبرة ولمن بعدهم عظة؟. * * وقوله ﴿إِلا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾ يقول تعالى: فانظر كيف كان عاقبة المنذَرين، إلا عباد الله الذين أخلصناهم للإيمان بالله وبرسله؛ واستثنى عباد الله من المنذَرين، لأن معنى الكلام: فانظر كيف أهلكنا المنذَرين إلا عباد الله المؤمنين، فلذلك حسن استثناؤهم منهم. وبنحو الذي قلنا في قوله ﴿إِلا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾ قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، في قوله ﴿إِلا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾ قال: الذين استخلصهم الله.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Andolsun ki; onlardan önce geçenlerin çoğu da sapıtmıştı.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Ey Resul! İlk haktan sapan senin ümmetin değil. Ant olsun, onlardan önce eski milletlerin çoğu sapıklığa düştü.
وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا فِيهِم مُّنذِرِينَ
Gerçekten biz onlara içlerinden uyarıcı peygamberler de gönderdik
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
and We certainly had sent among them warners in the way of messengers to threaten them.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
And indeed most of the earlier ones went astray before them (71)And indeed We sent among them warners (72)Then see what was the end of those who were warned (73)Except the chosen servants of Allah (74) Allah tells us that most of the previous nations went astray, worshipping other gods alongside Allah. He states that He sent among them warners to alert them to the anger, wrath and vengeance of Allah towards those who disbelieve in Him and worship others besides Him. He tells us that they persisted in their opposition to their Messengers and their disbelief in them, so He destroyed those who disbelieved in Him and saved the believers and caused them to prevail. Allah says: فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ - إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (Then see what was the end of those who were warned. Except the chosen servants of Allah).
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يُخْبِرُ تَعَالَى عَنِ الْأُمَمِ الْمَاضِيَةِ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ كَانُوا ضَالِّينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرَى. وَذَكَرَ تَعَالَى أَنَّهُ أَرْسَلَ فِيهِمْ مُنْذِرِينَ، يُنْذِرُونَ بَأْسَ اللَّهِ، وَيُحَذِّرُونَهُمْ سَطْوَتَهُ وَنِقْمَتَهُ، مِمَّنْ كَفَرَ بِهِ وَعَبَدَ غَيْرَهُ، وَأَنَّهُمْ تَمَادَوْا عَلَى مُخَالَفَةِ رُسُلِهِمْ وَتَكْذِيبِهِمْ. فَأَهْلَكَ الْمُكَذِّبِينَ وَدَمَّرَهُمْ، وَنَجَّى الْمُؤْمِنِينَ وَنَصَرَهُمْ وَظَفَّرَهُمْ، وَلِهَذَا قَالَ: ﴿فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ. إِلا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ الأوَّلِينَ (٧١) وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا فِيهِمْ مُنْذِرِينَ (٧٢) فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ (٧٣) إِلا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (٧٤) ﴾ يقول تعالى ذكره: ولقد ضل يا محمد عن قصد السبيل ومَحجة الحق قبل مشركي قومك من قريش أكثر الأمم الخالية من قبلهم ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا فِيهِمْ مُنْذِرِينَ﴾ يقول: ولقد أرسلنا في الأمم التي خلت من قبل أمتك، ومن قبل قومك المكذبيك منذرين تنذرهم بأسنا على كفرهم بنا، فكذبوهم ولم يقبلوا منهم نصائحهم، فأحللنا بهم بأسنا وعقوبتنا ﴿فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ﴾ يقول: فتأمل وتبين كيف كان غِبُّ أمر الذين أنذرتهم أنبياؤنا، وإلام صار أمرهم، وما الذي أعقبهم كفرهم بالله، ألم نهلكهم فنصيرهم للعباد عبرة ولمن بعدهم عظة؟. * * وقوله ﴿إِلا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾ يقول تعالى: فانظر كيف كان عاقبة المنذَرين، إلا عباد الله الذين أخلصناهم للإيمان بالله وبرسله؛ واستثنى عباد الله من المنذَرين، لأن معنى الكلام: فانظر كيف أهلكنا المنذَرين إلا عباد الله المؤمنين، فلذلك حسن استثناؤهم منهم. وبنحو الذي قلنا في قوله ﴿إِلا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾ قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، في قوله ﴿إِلا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾ قال: الذين استخلصهم الله.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Ve andolsun ki; onlara, uyarıcılar göndermiştik.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Ant olsun ki, önceki ümmetlere onları Allah'ın azabından korkutan resuller göndermemize rağmen onlar yine de Allah'ı küfrettiler.
فَٱنظُرۡ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُنذَرِينَ
Sonra da bak o uyarılanların sonu nasıl oldu
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
So behold how was the consequence for them who were warned namely the disbelievers in other words the sequel for them was that they ended up in the chastisement;
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
And indeed most of the earlier ones went astray before them (71)And indeed We sent among them warners (72)Then see what was the end of those who were warned (73)Except the chosen servants of Allah (74) Allah tells us that most of the previous nations went astray, worshipping other gods alongside Allah. He states that He sent among them warners to alert them to the anger, wrath and vengeance of Allah towards those who disbelieve in Him and worship others besides Him. He tells us that they persisted in their opposition to their Messengers and their disbelief in them, so He destroyed those who disbelieved in Him and saved the believers and caused them to prevail. Allah says: فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ - إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (Then see what was the end of those who were warned. Except the chosen servants of Allah).
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يُخْبِرُ تَعَالَى عَنِ الْأُمَمِ الْمَاضِيَةِ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ كَانُوا ضَالِّينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرَى. وَذَكَرَ تَعَالَى أَنَّهُ أَرْسَلَ فِيهِمْ مُنْذِرِينَ، يُنْذِرُونَ بَأْسَ اللَّهِ، وَيُحَذِّرُونَهُمْ سَطْوَتَهُ وَنِقْمَتَهُ، مِمَّنْ كَفَرَ بِهِ وَعَبَدَ غَيْرَهُ، وَأَنَّهُمْ تَمَادَوْا عَلَى مُخَالَفَةِ رُسُلِهِمْ وَتَكْذِيبِهِمْ. فَأَهْلَكَ الْمُكَذِّبِينَ وَدَمَّرَهُمْ، وَنَجَّى الْمُؤْمِنِينَ وَنَصَرَهُمْ وَظَفَّرَهُمْ، وَلِهَذَا قَالَ: ﴿فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ. إِلا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ الأوَّلِينَ (٧١) وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا فِيهِمْ مُنْذِرِينَ (٧٢) فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ (٧٣) إِلا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (٧٤) ﴾ يقول تعالى ذكره: ولقد ضل يا محمد عن قصد السبيل ومَحجة الحق قبل مشركي قومك من قريش أكثر الأمم الخالية من قبلهم ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا فِيهِمْ مُنْذِرِينَ﴾ يقول: ولقد أرسلنا في الأمم التي خلت من قبل أمتك، ومن قبل قومك المكذبيك منذرين تنذرهم بأسنا على كفرهم بنا، فكذبوهم ولم يقبلوا منهم نصائحهم، فأحللنا بهم بأسنا وعقوبتنا ﴿فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ﴾ يقول: فتأمل وتبين كيف كان غِبُّ أمر الذين أنذرتهم أنبياؤنا، وإلام صار أمرهم، وما الذي أعقبهم كفرهم بالله، ألم نهلكهم فنصيرهم للعباد عبرة ولمن بعدهم عظة؟. * * وقوله ﴿إِلا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾ يقول تعالى: فانظر كيف كان عاقبة المنذَرين، إلا عباد الله الذين أخلصناهم للإيمان بالله وبرسله؛ واستثنى عباد الله من المنذَرين، لأن معنى الكلام: فانظر كيف أهلكنا المنذَرين إلا عباد الله المؤمنين، فلذلك حسن استثناؤهم منهم. وبنحو الذي قلنا في قوله ﴿إِلا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾ قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، في قوله ﴿إِلا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾ قال: الذين استخلصهم الله.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Bir bak; uyarılanların akıbeti nice oldu.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Ey Resul! Resullerinin uyardığı ve o uyarılara icabet etmeyen kavimlerin sonlarının nasıl olduğuna bir bak. Şüphesiz onların küfürleri ve resullerini yalanlamaları sebebiyle sonları cehenneme girip orada ebedî kalmak oldu.
إِلَّا عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلۡمُخۡلَصِينَ
Ancak Allah'ın ihlas ile seçilen kulları başka
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
all except God’s sincere servants namely the believers who are saved from chastisement because they were sincere in their worship mukhlisīna; or if one reads mukhlasīna because God has made them sincerely devoted to such worship.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
And indeed most of the earlier ones went astray before them (71)And indeed We sent among them warners (72)Then see what was the end of those who were warned (73)Except the chosen servants of Allah (74) Allah tells us that most of the previous nations went astray, worshipping other gods alongside Allah. He states that He sent among them warners to alert them to the anger, wrath and vengeance of Allah towards those who disbelieve in Him and worship others besides Him. He tells us that they persisted in their opposition to their Messengers and their disbelief in them, so He destroyed those who disbelieved in Him and saved the believers and caused them to prevail. Allah says: فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ - إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (Then see what was the end of those who were warned. Except the chosen servants of Allah).
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يُخْبِرُ تَعَالَى عَنِ الْأُمَمِ الْمَاضِيَةِ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ كَانُوا ضَالِّينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرَى. وَذَكَرَ تَعَالَى أَنَّهُ أَرْسَلَ فِيهِمْ مُنْذِرِينَ، يُنْذِرُونَ بَأْسَ اللَّهِ، وَيُحَذِّرُونَهُمْ سَطْوَتَهُ وَنِقْمَتَهُ، مِمَّنْ كَفَرَ بِهِ وَعَبَدَ غَيْرَهُ، وَأَنَّهُمْ تَمَادَوْا عَلَى مُخَالَفَةِ رُسُلِهِمْ وَتَكْذِيبِهِمْ. فَأَهْلَكَ الْمُكَذِّبِينَ وَدَمَّرَهُمْ، وَنَجَّى الْمُؤْمِنِينَ وَنَصَرَهُمْ وَظَفَّرَهُمْ، وَلِهَذَا قَالَ: ﴿فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ. إِلا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ الأوَّلِينَ (٧١) وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا فِيهِمْ مُنْذِرِينَ (٧٢) فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ (٧٣) إِلا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (٧٤) ﴾ يقول تعالى ذكره: ولقد ضل يا محمد عن قصد السبيل ومَحجة الحق قبل مشركي قومك من قريش أكثر الأمم الخالية من قبلهم ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا فِيهِمْ مُنْذِرِينَ﴾ يقول: ولقد أرسلنا في الأمم التي خلت من قبل أمتك، ومن قبل قومك المكذبيك منذرين تنذرهم بأسنا على كفرهم بنا، فكذبوهم ولم يقبلوا منهم نصائحهم، فأحللنا بهم بأسنا وعقوبتنا ﴿فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ﴾ يقول: فتأمل وتبين كيف كان غِبُّ أمر الذين أنذرتهم أنبياؤنا، وإلام صار أمرهم، وما الذي أعقبهم كفرهم بالله، ألم نهلكهم فنصيرهم للعباد عبرة ولمن بعدهم عظة؟. * * وقوله ﴿إِلا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾ يقول تعالى: فانظر كيف كان عاقبة المنذَرين، إلا عباد الله الذين أخلصناهم للإيمان بالله وبرسله؛ واستثنى عباد الله من المنذَرين، لأن معنى الكلام: فانظر كيف أهلكنا المنذَرين إلا عباد الله المؤمنين، فلذلك حسن استثناؤهم منهم. وبنحو الذي قلنا في قوله ﴿إِلا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾ قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، في قوله ﴿إِلا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾ قال: الذين استخلصهم الله.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Ancak Allah´ın ihlasa erdirilmiş kulları müstesna.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Ancak Yüce Allah'ın ihlaslı bir şekilde iman etmeyi muvaffak kıldığı kulları bundan müstesnadır. Şüphesiz bu kullar, yalanlayıcı kâfirlerin sonları olan azaptan kurtuluşa eren kimselerdir.
وَلَقَدۡ نَادَىٰنَا نُوحࣱ فَلَنِعۡمَ ٱلۡمُجِيبُونَ
Andolsun ki Nuh bize seslenip dua etmişti de biz de ne güzel kabul etmiştik
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
And verily Noah called to Us when he said ‘My Lord I have been overcome so help me Q. 5410 and how excellent were the Hearers of the prayer for him were We in other words he invoked Us against his people so We destroyed them by drowning them.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
And indeed Nuh invoked Us, and We are the best of those who answer (75)And We rescued him and his family from the great distress (76)And, his progeny, them We made the survivors (77)And left for him (a goodly remembrance) among the later generation (78)"Salam (peace!) be upon Nuh among the all creatures! (79)Verily, thus We reward the gooddoers (80)Verily, he [Nuh] was one of Our believing servants (81)Then We drowned the others (82) Nuh and His People When Allah tells us about how most of the early people went astray from the path of salvation, He starts the detailed explanation of that with the story of Nuh and the rejection of his people. Only a few of Nuh's people believed in him, despite the long period of time he spent among them. He stayed among them for one thousand years less fifty, and after he stayed among them for so long and their disbelief became too much for him to bear – for every time he called them, they turned away from him even more – he prayed to his Lord saying, "I have been overcome, so help (me)!" So Allah became angry because Nuh was angry with them. He says: وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ (And indeed Nuh invoked Us, and We are the best of those who answer.) وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ (And We rescued him and his family from the great distress.) means, their disbelief and their insults. وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ (And, his progeny, them We made the survivors.) 'Ali bin Abi Talhah reported that Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him, "There was no one left apart from the offspring of Nuh, peace be upon him." Sa'id bin Abi 'Arubah said, narrating from Qatadah concerning the Ayah, وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ (And, his progeny, them We made the survivors.) "All people descended from the offspring of Nuh, peace be upon him." At-Tirmidhi, Ibn Jarir and Ibn Abi Hatim narrated from Samurah, may Allah be pleased with him, that the Prophet ﷺ said, concerning the Ayah, وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ (And, his progeny, them We made the survivors): سَامُ، وَحَامُ، وَيَافِثُ (Sam, Ham and Yafith.) Imam Ahmad recorded from Samurah, may Allah be pleased with him, that the Messenger of Allah ﷺ said: سَامُ أَبُو الْعَرَبِ، وَحَامُ أَبُو الْحَبَشِ، وَيَافِثُ أَبُو الرُّومِ (Sam was the father of the Arabs, Ham was the father of the Ethiopians and Yafith was the father of the Romans.)" This was also recorded by At-Tirmidhi. What is meant here by Romans is the original Romans, i.e., the Greeks who claimed descent from Ruma (Roma) the son of Liti, the son of Yunan, the son of Yafith, the son of Nuh, peace be upon him. وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ (And left for him among the later generations.) Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him, said, "He is remembered in a good way." Mujahid said this means "An honorable mention by all the Prophets." Qatadah and As-Suddi said, "Allah caused him to be praised constantly by others." Ad-Dahhak said it means "Salam and praise." سَلَامٌ عَلَىٰ نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ (Salam (peace!) be upon Nuh among the all creatures!) This explains for us the extent of the honorable mention and praise, for he is greeted with peace by all groups and nations. إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (Verily, thus We reward the gooddoers.) means, 'This is how We reward those of Our servants who do deeds of obedience to Allah. We gave him an honorable mention so that after he died he is still remembered in a manner that befits his status.' Then Allah says: إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (Verily, he [Nuh] was one of Our believing servants.) meaning, one of the sincere believers in the Oneness of Allah, one of those who had certain faith. ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ (Then We drowned the others.) means, 'We destroyed them, and there was no trace whatsoever left of them, and they are only known by this unfavorable description.'
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
لَمَّا ذَكَرَ تَعَالَى عَنْ أَكْثَرِ الْأَوَّلِينَ أَنَّهُمْ ضَلُّوا عَنْ سَبِيلِ النَّجَاةِ، شَرَعَ يُبَيِّنُ ذَلِكَ مُفَصَّلًا فَذَكَرَ نُوحًا، عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَمَا لَقِيَ مِنْ قَوْمِهِ مِنَ التَّكْذِيبِ، وَأَنَّهُ لَمْ يُؤْمَنْ مِنْهُمْ إِلَّا الْقَلِيلُ مَعَ طُولِ الْمُدَّةِ، [فَإِنَّهُ] [[زيادة من ت.]] لَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا، فَلَمَّا طَالَ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَاشْتَدَّ عَلَيْهِ تَكْذِيبُهُمْ، وَكُلَّمَا دَعَاهُمُ ازْدَادُوا نُفْرَةً، فَدَعَى رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ، فَغَضِبَ اللَّهُ لِغَضَبِهِ عَلَيْهِمْ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ﴾ أَيْ: فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ [[في ت، أ: "المجيبون كنا له".]] لَهُ. ﴿وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ﴾ ، وَهُوَ التَّكْذِيبُ وَالْأَذَى، ﴿وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ﴾ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ يَقُولُ: لَمْ تَبْقَ إِلَّا ذُرِّيَّةُ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ﴾ قَالَ: النَّاسُ كُلُّهُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ نُوحٍ [عَلَيْهِ السَّلَامُ] [[زيادة من ت، أ.]] . وَقَدْ رَوَى التِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ بَشِيرٍ، عَنْ قَتَادَةُ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سُمْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ﴾ قَالَ: "سَامٌ، وَحَامٌ وَيَافِثُ". وَقَالَ [[في ت: "وروى".]] الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ؛ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ [[في ت: "النبي"]] ﷺ قَالَ: "سَامٌ أَبُو الْعَرَبِ، وَحَامٌ أَبُو الْحَبَشِ، وَيَافِثُ أَبُو الرُّومِ". وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ بِشْرِ بْنِ مُعَاذٍ الْعَقَدِيِّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ، عَنْ سعيد -وهو ابن أبي عروبة- عَنْ قَتَادَةَ، بِهِ [[المسند (٥/٩) وسنن الترمذي برقم (٣٩٣١) وقال الترمذي: "هذا حديث حسن".]] . قَالَ الْحَافِظُ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عِمْرَانَ [[في س: "عمر".]] بْنِ حُصين، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ. [[حديث عمران بن حصين: رواه الطبراني في المعجم الكبير (١٨/١٤٦) مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةُ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ عِمْرَانِ بْنِ حُصَيْنٍ وسمرة بن جندب به.]] وَالْمُرَادُ بِالرُّومِ هَاهُنَا: هُمُ الرُّومُ الأوَل، وَهُمُ الْيُونَانُ الْمُنْتَسِبُونَ إِلَى رُومِيِّ بْنِ لَيْطِيِّ بْنِ يُونَانَ بْنِ يَافِثَ بْنِ نُوحٍ، عَلَيْهِ السَّلَامُ. ثُمَّ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ: وَلَدُ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ ثَلَاثَةٌ: سَامٌ وَحَامٌ وَيَافِثُ، وَوَلَدَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ ثَلَاثَةً، فَوَلَدَ سامُ العربَ وفارسَ وَالرُّومَ، وَوَلَدَ يافثُ التُّرْكَ وَالصَّقَالِبَةَ وَيَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ، وَوَلَدَ حامُ القبطَ وَالسُّودَانَ وَالْبَرْبَرَ. وَرُوِيَ عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ نَحْوُ هَذَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ﴾ ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يُذْكَرُ بِخَيْرٍ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: يَعْنِي لِسَانَ صِدْقٍ لِلْأَنْبِيَاءِ كُلِّهِمْ. وَقَالَ قَتَادَةُ وَالسُّدِّيُّ: أَبْقَى اللَّهُ عَلَيْهِ الثَّنَاءَ الْحَسَنَ فِي الْآخَرِينَ. قَالَ الضَّحَّاكُ: السَّلَامُ وَالثَّنَاءُ الْحَسَنُ. * * وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿سَلامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ﴾ مُفَسِّرٌ لِمَا أَبْقَى عَلَيْهِ مِنَ الذِّكْرِ الْجَمِيلِ وَالثَّنَاءِ الْحَسَنِ أَنَّهُ يُسَلِّمُ عَلَيْهِ فِي جَمِيعِ الطَّوَائِفِ وَالْأُمَمِ. ﴿إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾ أَيْ: هَكَذَا نَجْزِي مَنْ أَحْسَنَ مِنَ الْعِبَادِ فِي طَاعَةِ اللَّهِ، نَجْعَلُ [[في ت، س: "يجعل".]] لَهُ لسانَ صدْق يُذَكَرُ بِهِ بَعْدَهُ بِحَسَبِ مَرْتَبَتِهِ فِي ذَلِكَ. ثُمَّ قَالَ: ﴿إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ﴾ أَيِ الْمُصَدِّقِينَ الْمُوَحِّدِينَ الْمُوقِنِينَ، ﴿ثُمَّ أَغْرَقْنَا الآخَرِينَ﴾ أَيْ: أَهْلَكْنَاهُمْ، فَلَمْ تبْق [[في ت، أ: "يبق".]] مِنْهُمْ عَيْنٌ تَطْرِفُ، وَلَا ذِكْرَ لَهُمْ وَلَا عَيْنَ وَلَا أَثَرَ، وَلَا يُعَرَفُونَ إِلَّا بِهَذِهِ الصِّفَةِ الْقَبِيحَةِ.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ (٧٥) وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ (٧٦) وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ (٧٧) ﴾ يقول تعالى ذكره: لقد نادانا نوح بمسألته إيانا هلاك قومه، فقال: ﴿رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلا وَنَهَارًا فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلا فِرَارًا ... إلى قوله (رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الأرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا﴾ وقوله ﴿فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ﴾ يقول: فلنعم المجيبون كنا له إذ دعانا، فأجبنا له دعاءه، فأهلكنا قومه ﴿وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ﴾ يعني: أهل نوح الذين ركبوا معه السفينة. وقد ذكرناهم فيما مضى، وبيَّنا اختلاف العلماء في عددهم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ﴾ قال: أجابه الله. * * وقوله ﴿مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ﴾ يقول: من الأذى والمكروه الذي كان فيه من الكافرين، ومن كرب الطُّوفان والغرق الذي هلك به قوم نوح. كما:- ⁕ حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضَّل، قال: ثنا أسباط عن السديّ، ﴿وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ﴾ قال: من الغرق * * وقوله ﴿وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ﴾ يقول: وجعلنا ذريّة نوح هم الذين بقوا في الأرض بعد مَهْلِك قومه، وذلك أن الناس كلهم من بعد مَهْلِك نوح إلى اليوم إنما هم ذرية نوح، فالعجم والعرب أولاد سام بن نوح، والترك والصقالبة والخَزَر أولاد يافث بن نوح، والسودان أولاد حام بن نوح، وبذلك جاءت الآثار، وقالت العلماء. ⁕ حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا ابن عَشْمَة، قال: ثنا سعيد بن بشير، عن قتادة، عن الحسن، عن سَمُرة، عن النبي ﷺ، في قوله ﴿وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ﴾ قال:"سام وحام ويافث". ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، في قوله ﴿وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ﴾ قال: فالناس كلهم من ذرية نوح. ⁕ حدثنا عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، في قوله ﴿وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ﴾ يقول: لم يبق إلا ذرية نوح
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Andolsun ki; Nuh, Bize niyaz etmişti. Ne güzel icabet edenleriz Biz.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Peygamber olarak görevlendirdiğimiz Nuh, kendisini yalanlayan kavmine beddua ettiği zaman, doğrusu biz onlara olan duasını süratli bir şekilde kabul ettik.
وَنَجَّيۡنَٰهُ وَأَهۡلَهُۥ مِنَ ٱلۡكَرۡبِ ٱلۡعَظِيمِ
Biz hem onu, hem ailesini o büyük sıkıntıdan kurtardık
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
And We delivered him and his family from the great distress which was the drowning
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
And indeed Nuh invoked Us, and We are the best of those who answer (75)And We rescued him and his family from the great distress (76)And, his progeny, them We made the survivors (77)And left for him (a goodly remembrance) among the later generation (78)"Salam (peace!) be upon Nuh among the all creatures! (79)Verily, thus We reward the gooddoers (80)Verily, he [Nuh] was one of Our believing servants (81)Then We drowned the others (82) Nuh and His People When Allah tells us about how most of the early people went astray from the path of salvation, He starts the detailed explanation of that with the story of Nuh and the rejection of his people. Only a few of Nuh's people believed in him, despite the long period of time he spent among them. He stayed among them for one thousand years less fifty, and after he stayed among them for so long and their disbelief became too much for him to bear – for every time he called them, they turned away from him even more – he prayed to his Lord saying, "I have been overcome, so help (me)!" So Allah became angry because Nuh was angry with them. He says: وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ (And indeed Nuh invoked Us, and We are the best of those who answer.) وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ (And We rescued him and his family from the great distress.) means, their disbelief and their insults. وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ (And, his progeny, them We made the survivors.) 'Ali bin Abi Talhah reported that Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him, "There was no one left apart from the offspring of Nuh, peace be upon him." Sa'id bin Abi 'Arubah said, narrating from Qatadah concerning the Ayah, وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ (And, his progeny, them We made the survivors.) "All people descended from the offspring of Nuh, peace be upon him." At-Tirmidhi, Ibn Jarir and Ibn Abi Hatim narrated from Samurah, may Allah be pleased with him, that the Prophet ﷺ said, concerning the Ayah, وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ (And, his progeny, them We made the survivors): سَامُ، وَحَامُ، وَيَافِثُ (Sam, Ham and Yafith.) Imam Ahmad recorded from Samurah, may Allah be pleased with him, that the Messenger of Allah ﷺ said: سَامُ أَبُو الْعَرَبِ، وَحَامُ أَبُو الْحَبَشِ، وَيَافِثُ أَبُو الرُّومِ (Sam was the father of the Arabs, Ham was the father of the Ethiopians and Yafith was the father of the Romans.)" This was also recorded by At-Tirmidhi. What is meant here by Romans is the original Romans, i.e., the Greeks who claimed descent from Ruma (Roma) the son of Liti, the son of Yunan, the son of Yafith, the son of Nuh, peace be upon him. وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ (And left for him among the later generations.) Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him, said, "He is remembered in a good way." Mujahid said this means "An honorable mention by all the Prophets." Qatadah and As-Suddi said, "Allah caused him to be praised constantly by others." Ad-Dahhak said it means "Salam and praise." سَلَامٌ عَلَىٰ نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ (Salam (peace!) be upon Nuh among the all creatures!) This explains for us the extent of the honorable mention and praise, for he is greeted with peace by all groups and nations. إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (Verily, thus We reward the gooddoers.) means, 'This is how We reward those of Our servants who do deeds of obedience to Allah. We gave him an honorable mention so that after he died he is still remembered in a manner that befits his status.' Then Allah says: إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (Verily, he [Nuh] was one of Our believing servants.) meaning, one of the sincere believers in the Oneness of Allah, one of those who had certain faith. ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ (Then We drowned the others.) means, 'We destroyed them, and there was no trace whatsoever left of them, and they are only known by this unfavorable description.'
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
لَمَّا ذَكَرَ تَعَالَى عَنْ أَكْثَرِ الْأَوَّلِينَ أَنَّهُمْ ضَلُّوا عَنْ سَبِيلِ النَّجَاةِ، شَرَعَ يُبَيِّنُ ذَلِكَ مُفَصَّلًا فَذَكَرَ نُوحًا، عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَمَا لَقِيَ مِنْ قَوْمِهِ مِنَ التَّكْذِيبِ، وَأَنَّهُ لَمْ يُؤْمَنْ مِنْهُمْ إِلَّا الْقَلِيلُ مَعَ طُولِ الْمُدَّةِ، [فَإِنَّهُ] [[زيادة من ت.]] لَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا، فَلَمَّا طَالَ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَاشْتَدَّ عَلَيْهِ تَكْذِيبُهُمْ، وَكُلَّمَا دَعَاهُمُ ازْدَادُوا نُفْرَةً، فَدَعَى رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ، فَغَضِبَ اللَّهُ لِغَضَبِهِ عَلَيْهِمْ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ﴾ أَيْ: فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ [[في ت، أ: "المجيبون كنا له".]] لَهُ. ﴿وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ﴾ ، وَهُوَ التَّكْذِيبُ وَالْأَذَى، ﴿وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ﴾ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ يَقُولُ: لَمْ تَبْقَ إِلَّا ذُرِّيَّةُ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ﴾ قَالَ: النَّاسُ كُلُّهُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ نُوحٍ [عَلَيْهِ السَّلَامُ] [[زيادة من ت، أ.]] . وَقَدْ رَوَى التِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ بَشِيرٍ، عَنْ قَتَادَةُ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سُمْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ﴾ قَالَ: "سَامٌ، وَحَامٌ وَيَافِثُ". وَقَالَ [[في ت: "وروى".]] الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ؛ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ [[في ت: "النبي"]] ﷺ قَالَ: "سَامٌ أَبُو الْعَرَبِ، وَحَامٌ أَبُو الْحَبَشِ، وَيَافِثُ أَبُو الرُّومِ". وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ بِشْرِ بْنِ مُعَاذٍ الْعَقَدِيِّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ، عَنْ سعيد -وهو ابن أبي عروبة- عَنْ قَتَادَةَ، بِهِ [[المسند (٥/٩) وسنن الترمذي برقم (٣٩٣١) وقال الترمذي: "هذا حديث حسن".]] . قَالَ الْحَافِظُ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عِمْرَانَ [[في س: "عمر".]] بْنِ حُصين، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ. [[حديث عمران بن حصين: رواه الطبراني في المعجم الكبير (١٨/١٤٦) مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةُ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ عِمْرَانِ بْنِ حُصَيْنٍ وسمرة بن جندب به.]] وَالْمُرَادُ بِالرُّومِ هَاهُنَا: هُمُ الرُّومُ الأوَل، وَهُمُ الْيُونَانُ الْمُنْتَسِبُونَ إِلَى رُومِيِّ بْنِ لَيْطِيِّ بْنِ يُونَانَ بْنِ يَافِثَ بْنِ نُوحٍ، عَلَيْهِ السَّلَامُ. ثُمَّ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ: وَلَدُ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ ثَلَاثَةٌ: سَامٌ وَحَامٌ وَيَافِثُ، وَوَلَدَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ ثَلَاثَةً، فَوَلَدَ سامُ العربَ وفارسَ وَالرُّومَ، وَوَلَدَ يافثُ التُّرْكَ وَالصَّقَالِبَةَ وَيَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ، وَوَلَدَ حامُ القبطَ وَالسُّودَانَ وَالْبَرْبَرَ. وَرُوِيَ عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ نَحْوُ هَذَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ﴾ ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يُذْكَرُ بِخَيْرٍ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: يَعْنِي لِسَانَ صِدْقٍ لِلْأَنْبِيَاءِ كُلِّهِمْ. وَقَالَ قَتَادَةُ وَالسُّدِّيُّ: أَبْقَى اللَّهُ عَلَيْهِ الثَّنَاءَ الْحَسَنَ فِي الْآخَرِينَ. قَالَ الضَّحَّاكُ: السَّلَامُ وَالثَّنَاءُ الْحَسَنُ. * * وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿سَلامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ﴾ مُفَسِّرٌ لِمَا أَبْقَى عَلَيْهِ مِنَ الذِّكْرِ الْجَمِيلِ وَالثَّنَاءِ الْحَسَنِ أَنَّهُ يُسَلِّمُ عَلَيْهِ فِي جَمِيعِ الطَّوَائِفِ وَالْأُمَمِ. ﴿إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾ أَيْ: هَكَذَا نَجْزِي مَنْ أَحْسَنَ مِنَ الْعِبَادِ فِي طَاعَةِ اللَّهِ، نَجْعَلُ [[في ت، س: "يجعل".]] لَهُ لسانَ صدْق يُذَكَرُ بِهِ بَعْدَهُ بِحَسَبِ مَرْتَبَتِهِ فِي ذَلِكَ. ثُمَّ قَالَ: ﴿إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ﴾ أَيِ الْمُصَدِّقِينَ الْمُوَحِّدِينَ الْمُوقِنِينَ، ﴿ثُمَّ أَغْرَقْنَا الآخَرِينَ﴾ أَيْ: أَهْلَكْنَاهُمْ، فَلَمْ تبْق [[في ت، أ: "يبق".]] مِنْهُمْ عَيْنٌ تَطْرِفُ، وَلَا ذِكْرَ لَهُمْ وَلَا عَيْنَ وَلَا أَثَرَ، وَلَا يُعَرَفُونَ إِلَّا بِهَذِهِ الصِّفَةِ الْقَبِيحَةِ.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ (٧٥) وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ (٧٦) وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ (٧٧) ﴾ يقول تعالى ذكره: لقد نادانا نوح بمسألته إيانا هلاك قومه، فقال: ﴿رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلا وَنَهَارًا فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلا فِرَارًا ... إلى قوله (رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الأرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا﴾ وقوله ﴿فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ﴾ يقول: فلنعم المجيبون كنا له إذ دعانا، فأجبنا له دعاءه، فأهلكنا قومه ﴿وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ﴾ يعني: أهل نوح الذين ركبوا معه السفينة. وقد ذكرناهم فيما مضى، وبيَّنا اختلاف العلماء في عددهم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ﴾ قال: أجابه الله. * * وقوله ﴿مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ﴾ يقول: من الأذى والمكروه الذي كان فيه من الكافرين، ومن كرب الطُّوفان والغرق الذي هلك به قوم نوح. كما:- ⁕ حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضَّل، قال: ثنا أسباط عن السديّ، ﴿وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ﴾ قال: من الغرق * * وقوله ﴿وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ﴾ يقول: وجعلنا ذريّة نوح هم الذين بقوا في الأرض بعد مَهْلِك قومه، وذلك أن الناس كلهم من بعد مَهْلِك نوح إلى اليوم إنما هم ذرية نوح، فالعجم والعرب أولاد سام بن نوح، والترك والصقالبة والخَزَر أولاد يافث بن نوح، والسودان أولاد حام بن نوح، وبذلك جاءت الآثار، وقالت العلماء. ⁕ حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا ابن عَشْمَة، قال: ثنا سعيد بن بشير، عن قتادة، عن الحسن، عن سَمُرة، عن النبي ﷺ، في قوله ﴿وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ﴾ قال:"سام وحام ويافث". ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، في قوله ﴿وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ﴾ قال: فالناس كلهم من ذرية نوح. ⁕ حدثنا عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، في قوله ﴿وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ﴾ يقول: لم يبق إلا ذرية نوح
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Onu ve ailesini büyük sıkıntıdan kurtarmıştık.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Şüphesiz onu, ailesini ve onunla birlikte olan Müminleri kavminin eziyetinden ve kavminin kâfir olanlarına gönderilen büyük tufanda boğulmaktan kurtarmıştık.
وَجَعَلۡنَا ذُرِّيَّتَهُۥ هُمُ ٱلۡبَاقِينَ
Hem onun neslini bâki kalanlar kıldık
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
and made his descendants the survivors thus all human beings are descended from him peace be upon him. He had three sons Shem Sām the ancestor of the Arabs the Persians and the Byzantines; Ham Hām the ancestor of the Negroes; and Japheth Yāfith the ancestor of the Turks the Khazar and the peoples of Gog and Magog and the inhabitants of such regions.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
And indeed Nuh invoked Us, and We are the best of those who answer (75)And We rescued him and his family from the great distress (76)And, his progeny, them We made the survivors (77)And left for him (a goodly remembrance) among the later generation (78)"Salam (peace!) be upon Nuh among the all creatures! (79)Verily, thus We reward the gooddoers (80)Verily, he [Nuh] was one of Our believing servants (81)Then We drowned the others (82) Nuh and His People When Allah tells us about how most of the early people went astray from the path of salvation, He starts the detailed explanation of that with the story of Nuh and the rejection of his people. Only a few of Nuh's people believed in him, despite the long period of time he spent among them. He stayed among them for one thousand years less fifty, and after he stayed among them for so long and their disbelief became too much for him to bear – for every time he called them, they turned away from him even more – he prayed to his Lord saying, "I have been overcome, so help (me)!" So Allah became angry because Nuh was angry with them. He says: وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ (And indeed Nuh invoked Us, and We are the best of those who answer.) وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ (And We rescued him and his family from the great distress.) means, their disbelief and their insults. وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ (And, his progeny, them We made the survivors.) 'Ali bin Abi Talhah reported that Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him, "There was no one left apart from the offspring of Nuh, peace be upon him." Sa'id bin Abi 'Arubah said, narrating from Qatadah concerning the Ayah, وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ (And, his progeny, them We made the survivors.) "All people descended from the offspring of Nuh, peace be upon him." At-Tirmidhi, Ibn Jarir and Ibn Abi Hatim narrated from Samurah, may Allah be pleased with him, that the Prophet ﷺ said, concerning the Ayah, وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ (And, his progeny, them We made the survivors): سَامُ، وَحَامُ، وَيَافِثُ (Sam, Ham and Yafith.) Imam Ahmad recorded from Samurah, may Allah be pleased with him, that the Messenger of Allah ﷺ said: سَامُ أَبُو الْعَرَبِ، وَحَامُ أَبُو الْحَبَشِ، وَيَافِثُ أَبُو الرُّومِ (Sam was the father of the Arabs, Ham was the father of the Ethiopians and Yafith was the father of the Romans.)" This was also recorded by At-Tirmidhi. What is meant here by Romans is the original Romans, i.e., the Greeks who claimed descent from Ruma (Roma) the son of Liti, the son of Yunan, the son of Yafith, the son of Nuh, peace be upon him. وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ (And left for him among the later generations.) Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him, said, "He is remembered in a good way." Mujahid said this means "An honorable mention by all the Prophets." Qatadah and As-Suddi said, "Allah caused him to be praised constantly by others." Ad-Dahhak said it means "Salam and praise." سَلَامٌ عَلَىٰ نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ (Salam (peace!) be upon Nuh among the all creatures!) This explains for us the extent of the honorable mention and praise, for he is greeted with peace by all groups and nations. إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (Verily, thus We reward the gooddoers.) means, 'This is how We reward those of Our servants who do deeds of obedience to Allah. We gave him an honorable mention so that after he died he is still remembered in a manner that befits his status.' Then Allah says: إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (Verily, he [Nuh] was one of Our believing servants.) meaning, one of the sincere believers in the Oneness of Allah, one of those who had certain faith. ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ (Then We drowned the others.) means, 'We destroyed them, and there was no trace whatsoever left of them, and they are only known by this unfavorable description.'
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
لَمَّا ذَكَرَ تَعَالَى عَنْ أَكْثَرِ الْأَوَّلِينَ أَنَّهُمْ ضَلُّوا عَنْ سَبِيلِ النَّجَاةِ، شَرَعَ يُبَيِّنُ ذَلِكَ مُفَصَّلًا فَذَكَرَ نُوحًا، عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَمَا لَقِيَ مِنْ قَوْمِهِ مِنَ التَّكْذِيبِ، وَأَنَّهُ لَمْ يُؤْمَنْ مِنْهُمْ إِلَّا الْقَلِيلُ مَعَ طُولِ الْمُدَّةِ، [فَإِنَّهُ] [[زيادة من ت.]] لَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا، فَلَمَّا طَالَ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَاشْتَدَّ عَلَيْهِ تَكْذِيبُهُمْ، وَكُلَّمَا دَعَاهُمُ ازْدَادُوا نُفْرَةً، فَدَعَى رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ، فَغَضِبَ اللَّهُ لِغَضَبِهِ عَلَيْهِمْ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ﴾ أَيْ: فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ [[في ت، أ: "المجيبون كنا له".]] لَهُ. ﴿وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ﴾ ، وَهُوَ التَّكْذِيبُ وَالْأَذَى، ﴿وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ﴾ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ يَقُولُ: لَمْ تَبْقَ إِلَّا ذُرِّيَّةُ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ﴾ قَالَ: النَّاسُ كُلُّهُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ نُوحٍ [عَلَيْهِ السَّلَامُ] [[زيادة من ت، أ.]] . وَقَدْ رَوَى التِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ بَشِيرٍ، عَنْ قَتَادَةُ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سُمْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ﴾ قَالَ: "سَامٌ، وَحَامٌ وَيَافِثُ". وَقَالَ [[في ت: "وروى".]] الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ؛ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ [[في ت: "النبي"]] ﷺ قَالَ: "سَامٌ أَبُو الْعَرَبِ، وَحَامٌ أَبُو الْحَبَشِ، وَيَافِثُ أَبُو الرُّومِ". وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ بِشْرِ بْنِ مُعَاذٍ الْعَقَدِيِّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ، عَنْ سعيد -وهو ابن أبي عروبة- عَنْ قَتَادَةَ، بِهِ [[المسند (٥/٩) وسنن الترمذي برقم (٣٩٣١) وقال الترمذي: "هذا حديث حسن".]] . قَالَ الْحَافِظُ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عِمْرَانَ [[في س: "عمر".]] بْنِ حُصين، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ. [[حديث عمران بن حصين: رواه الطبراني في المعجم الكبير (١٨/١٤٦) مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةُ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ عِمْرَانِ بْنِ حُصَيْنٍ وسمرة بن جندب به.]] وَالْمُرَادُ بِالرُّومِ هَاهُنَا: هُمُ الرُّومُ الأوَل، وَهُمُ الْيُونَانُ الْمُنْتَسِبُونَ إِلَى رُومِيِّ بْنِ لَيْطِيِّ بْنِ يُونَانَ بْنِ يَافِثَ بْنِ نُوحٍ، عَلَيْهِ السَّلَامُ. ثُمَّ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ: وَلَدُ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ ثَلَاثَةٌ: سَامٌ وَحَامٌ وَيَافِثُ، وَوَلَدَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ ثَلَاثَةً، فَوَلَدَ سامُ العربَ وفارسَ وَالرُّومَ، وَوَلَدَ يافثُ التُّرْكَ وَالصَّقَالِبَةَ وَيَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ، وَوَلَدَ حامُ القبطَ وَالسُّودَانَ وَالْبَرْبَرَ. وَرُوِيَ عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ نَحْوُ هَذَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ﴾ ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يُذْكَرُ بِخَيْرٍ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: يَعْنِي لِسَانَ صِدْقٍ لِلْأَنْبِيَاءِ كُلِّهِمْ. وَقَالَ قَتَادَةُ وَالسُّدِّيُّ: أَبْقَى اللَّهُ عَلَيْهِ الثَّنَاءَ الْحَسَنَ فِي الْآخَرِينَ. قَالَ الضَّحَّاكُ: السَّلَامُ وَالثَّنَاءُ الْحَسَنُ. * * وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿سَلامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ﴾ مُفَسِّرٌ لِمَا أَبْقَى عَلَيْهِ مِنَ الذِّكْرِ الْجَمِيلِ وَالثَّنَاءِ الْحَسَنِ أَنَّهُ يُسَلِّمُ عَلَيْهِ فِي جَمِيعِ الطَّوَائِفِ وَالْأُمَمِ. ﴿إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾ أَيْ: هَكَذَا نَجْزِي مَنْ أَحْسَنَ مِنَ الْعِبَادِ فِي طَاعَةِ اللَّهِ، نَجْعَلُ [[في ت، س: "يجعل".]] لَهُ لسانَ صدْق يُذَكَرُ بِهِ بَعْدَهُ بِحَسَبِ مَرْتَبَتِهِ فِي ذَلِكَ. ثُمَّ قَالَ: ﴿إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ﴾ أَيِ الْمُصَدِّقِينَ الْمُوَحِّدِينَ الْمُوقِنِينَ، ﴿ثُمَّ أَغْرَقْنَا الآخَرِينَ﴾ أَيْ: أَهْلَكْنَاهُمْ، فَلَمْ تبْق [[في ت، أ: "يبق".]] مِنْهُمْ عَيْنٌ تَطْرِفُ، وَلَا ذِكْرَ لَهُمْ وَلَا عَيْنَ وَلَا أَثَرَ، وَلَا يُعَرَفُونَ إِلَّا بِهَذِهِ الصِّفَةِ الْقَبِيحَةِ.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ (٧٥) وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ (٧٦) وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ (٧٧) ﴾ يقول تعالى ذكره: لقد نادانا نوح بمسألته إيانا هلاك قومه، فقال: ﴿رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلا وَنَهَارًا فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلا فِرَارًا ... إلى قوله (رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الأرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا﴾ وقوله ﴿فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ﴾ يقول: فلنعم المجيبون كنا له إذ دعانا، فأجبنا له دعاءه، فأهلكنا قومه ﴿وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ﴾ يعني: أهل نوح الذين ركبوا معه السفينة. وقد ذكرناهم فيما مضى، وبيَّنا اختلاف العلماء في عددهم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ﴾ قال: أجابه الله. * * وقوله ﴿مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ﴾ يقول: من الأذى والمكروه الذي كان فيه من الكافرين، ومن كرب الطُّوفان والغرق الذي هلك به قوم نوح. كما:- ⁕ حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضَّل، قال: ثنا أسباط عن السديّ، ﴿وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ﴾ قال: من الغرق * * وقوله ﴿وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ﴾ يقول: وجعلنا ذريّة نوح هم الذين بقوا في الأرض بعد مَهْلِك قومه، وذلك أن الناس كلهم من بعد مَهْلِك نوح إلى اليوم إنما هم ذرية نوح، فالعجم والعرب أولاد سام بن نوح، والترك والصقالبة والخَزَر أولاد يافث بن نوح، والسودان أولاد حام بن نوح، وبذلك جاءت الآثار، وقالت العلماء. ⁕ حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا ابن عَشْمَة، قال: ثنا سعيد بن بشير، عن قتادة، عن الحسن، عن سَمُرة، عن النبي ﷺ، في قوله ﴿وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ﴾ قال:"سام وحام ويافث". ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، في قوله ﴿وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ﴾ قال: فالناس كلهم من ذرية نوح. ⁕ حدثنا عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، في قوله ﴿وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ﴾ يقول: لم يبق إلا ذرية نوح
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Ve onun soyunu süreklilerin kendisi kıldık.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Sadece onun ailesini ve ona tabi olan Müminleri, büyük tufanda boğulmaktan kurtardık. Kâfir olan kavmini ise gerçekten boğduk.
وَتَرَكۡنَا عَلَيۡهِ فِي ٱلۡأٓخِرِينَ
Hem de sonradan gelenler içinde güzel bir namını bıraktık
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
And We left We preserved for him fair praise among posterity among the prophets and communities after him until the Day of Resurrection which is
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
And indeed Nuh invoked Us, and We are the best of those who answer (75)And We rescued him and his family from the great distress (76)And, his progeny, them We made the survivors (77)And left for him (a goodly remembrance) among the later generation (78)"Salam (peace!) be upon Nuh among the all creatures! (79)Verily, thus We reward the gooddoers (80)Verily, he [Nuh] was one of Our believing servants (81)Then We drowned the others (82) Nuh and His People When Allah tells us about how most of the early people went astray from the path of salvation, He starts the detailed explanation of that with the story of Nuh and the rejection of his people. Only a few of Nuh's people believed in him, despite the long period of time he spent among them. He stayed among them for one thousand years less fifty, and after he stayed among them for so long and their disbelief became too much for him to bear – for every time he called them, they turned away from him even more – he prayed to his Lord saying, "I have been overcome, so help (me)!" So Allah became angry because Nuh was angry with them. He says: وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ (And indeed Nuh invoked Us, and We are the best of those who answer.) وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ (And We rescued him and his family from the great distress.) means, their disbelief and their insults. وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ (And, his progeny, them We made the survivors.) 'Ali bin Abi Talhah reported that Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him, "There was no one left apart from the offspring of Nuh, peace be upon him." Sa'id bin Abi 'Arubah said, narrating from Qatadah concerning the Ayah, وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ (And, his progeny, them We made the survivors.) "All people descended from the offspring of Nuh, peace be upon him." At-Tirmidhi, Ibn Jarir and Ibn Abi Hatim narrated from Samurah, may Allah be pleased with him, that the Prophet ﷺ said, concerning the Ayah, وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ (And, his progeny, them We made the survivors): سَامُ، وَحَامُ، وَيَافِثُ (Sam, Ham and Yafith.) Imam Ahmad recorded from Samurah, may Allah be pleased with him, that the Messenger of Allah ﷺ said: سَامُ أَبُو الْعَرَبِ، وَحَامُ أَبُو الْحَبَشِ، وَيَافِثُ أَبُو الرُّومِ (Sam was the father of the Arabs, Ham was the father of the Ethiopians and Yafith was the father of the Romans.)" This was also recorded by At-Tirmidhi. What is meant here by Romans is the original Romans, i.e., the Greeks who claimed descent from Ruma (Roma) the son of Liti, the son of Yunan, the son of Yafith, the son of Nuh, peace be upon him. وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ (And left for him among the later generations.) Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him, said, "He is remembered in a good way." Mujahid said this means "An honorable mention by all the Prophets." Qatadah and As-Suddi said, "Allah caused him to be praised constantly by others." Ad-Dahhak said it means "Salam and praise." سَلَامٌ عَلَىٰ نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ (Salam (peace!) be upon Nuh among the all creatures!) This explains for us the extent of the honorable mention and praise, for he is greeted with peace by all groups and nations. إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (Verily, thus We reward the gooddoers.) means, 'This is how We reward those of Our servants who do deeds of obedience to Allah. We gave him an honorable mention so that after he died he is still remembered in a manner that befits his status.' Then Allah says: إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (Verily, he [Nuh] was one of Our believing servants.) meaning, one of the sincere believers in the Oneness of Allah, one of those who had certain faith. ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ (Then We drowned the others.) means, 'We destroyed them, and there was no trace whatsoever left of them, and they are only known by this unfavorable description.'
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
لَمَّا ذَكَرَ تَعَالَى عَنْ أَكْثَرِ الْأَوَّلِينَ أَنَّهُمْ ضَلُّوا عَنْ سَبِيلِ النَّجَاةِ، شَرَعَ يُبَيِّنُ ذَلِكَ مُفَصَّلًا فَذَكَرَ نُوحًا، عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَمَا لَقِيَ مِنْ قَوْمِهِ مِنَ التَّكْذِيبِ، وَأَنَّهُ لَمْ يُؤْمَنْ مِنْهُمْ إِلَّا الْقَلِيلُ مَعَ طُولِ الْمُدَّةِ، [فَإِنَّهُ] [[زيادة من ت.]] لَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا، فَلَمَّا طَالَ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَاشْتَدَّ عَلَيْهِ تَكْذِيبُهُمْ، وَكُلَّمَا دَعَاهُمُ ازْدَادُوا نُفْرَةً، فَدَعَى رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ، فَغَضِبَ اللَّهُ لِغَضَبِهِ عَلَيْهِمْ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ﴾ أَيْ: فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ [[في ت، أ: "المجيبون كنا له".]] لَهُ. ﴿وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ﴾ ، وَهُوَ التَّكْذِيبُ وَالْأَذَى، ﴿وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ﴾ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ يَقُولُ: لَمْ تَبْقَ إِلَّا ذُرِّيَّةُ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ﴾ قَالَ: النَّاسُ كُلُّهُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ نُوحٍ [عَلَيْهِ السَّلَامُ] [[زيادة من ت، أ.]] . وَقَدْ رَوَى التِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ بَشِيرٍ، عَنْ قَتَادَةُ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سُمْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ﴾ قَالَ: "سَامٌ، وَحَامٌ وَيَافِثُ". وَقَالَ [[في ت: "وروى".]] الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ؛ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ [[في ت: "النبي"]] ﷺ قَالَ: "سَامٌ أَبُو الْعَرَبِ، وَحَامٌ أَبُو الْحَبَشِ، وَيَافِثُ أَبُو الرُّومِ". وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ بِشْرِ بْنِ مُعَاذٍ الْعَقَدِيِّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ، عَنْ سعيد -وهو ابن أبي عروبة- عَنْ قَتَادَةَ، بِهِ [[المسند (٥/٩) وسنن الترمذي برقم (٣٩٣١) وقال الترمذي: "هذا حديث حسن".]] . قَالَ الْحَافِظُ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عِمْرَانَ [[في س: "عمر".]] بْنِ حُصين، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ. [[حديث عمران بن حصين: رواه الطبراني في المعجم الكبير (١٨/١٤٦) مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةُ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ عِمْرَانِ بْنِ حُصَيْنٍ وسمرة بن جندب به.]] وَالْمُرَادُ بِالرُّومِ هَاهُنَا: هُمُ الرُّومُ الأوَل، وَهُمُ الْيُونَانُ الْمُنْتَسِبُونَ إِلَى رُومِيِّ بْنِ لَيْطِيِّ بْنِ يُونَانَ بْنِ يَافِثَ بْنِ نُوحٍ، عَلَيْهِ السَّلَامُ. ثُمَّ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ: وَلَدُ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ ثَلَاثَةٌ: سَامٌ وَحَامٌ وَيَافِثُ، وَوَلَدَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ ثَلَاثَةً، فَوَلَدَ سامُ العربَ وفارسَ وَالرُّومَ، وَوَلَدَ يافثُ التُّرْكَ وَالصَّقَالِبَةَ وَيَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ، وَوَلَدَ حامُ القبطَ وَالسُّودَانَ وَالْبَرْبَرَ. وَرُوِيَ عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ نَحْوُ هَذَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ﴾ ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يُذْكَرُ بِخَيْرٍ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: يَعْنِي لِسَانَ صِدْقٍ لِلْأَنْبِيَاءِ كُلِّهِمْ. وَقَالَ قَتَادَةُ وَالسُّدِّيُّ: أَبْقَى اللَّهُ عَلَيْهِ الثَّنَاءَ الْحَسَنَ فِي الْآخَرِينَ. قَالَ الضَّحَّاكُ: السَّلَامُ وَالثَّنَاءُ الْحَسَنُ. * * وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿سَلامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ﴾ مُفَسِّرٌ لِمَا أَبْقَى عَلَيْهِ مِنَ الذِّكْرِ الْجَمِيلِ وَالثَّنَاءِ الْحَسَنِ أَنَّهُ يُسَلِّمُ عَلَيْهِ فِي جَمِيعِ الطَّوَائِفِ وَالْأُمَمِ. ﴿إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾ أَيْ: هَكَذَا نَجْزِي مَنْ أَحْسَنَ مِنَ الْعِبَادِ فِي طَاعَةِ اللَّهِ، نَجْعَلُ [[في ت، س: "يجعل".]] لَهُ لسانَ صدْق يُذَكَرُ بِهِ بَعْدَهُ بِحَسَبِ مَرْتَبَتِهِ فِي ذَلِكَ. ثُمَّ قَالَ: ﴿إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ﴾ أَيِ الْمُصَدِّقِينَ الْمُوَحِّدِينَ الْمُوقِنِينَ، ﴿ثُمَّ أَغْرَقْنَا الآخَرِينَ﴾ أَيْ: أَهْلَكْنَاهُمْ، فَلَمْ تبْق [[في ت، أ: "يبق".]] مِنْهُمْ عَيْنٌ تَطْرِفُ، وَلَا ذِكْرَ لَهُمْ وَلَا عَيْنَ وَلَا أَثَرَ، وَلَا يُعَرَفُونَ إِلَّا بِهَذِهِ الصِّفَةِ الْقَبِيحَةِ.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ (٧٨) سَلامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ (٧٩) إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (٨٠) إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (٨١) ثُمَّ أَغْرَقْنَا الآخَرِينَ (٨٢) ﴾ يعني تعالى ذكره بقوله ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ﴾ وأبقينا عليه، يعني على نوح ذكرا جميلا وثناء حسنا في الآخرين، يعني: فيمن تأخَّر بعده من الناس يذكرونه به. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ﴾ يقول: يُذْكَر بخير. ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ﴾ يقول: جعلنا لسان صدق للأنبياء كُلِّهم. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ﴾ قال: أبقى الله عليه الثناء الحسن في الآخرين. ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، قوله ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ﴾ قال: الثناء الحسن. * * وقوله ﴿سَلامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ﴾ يقول: أمنة من الله لنوح في العالمين أن يذكره أحد بسوء؛ وسلام مرفوع بعلى. وقد كان بعض أهل العربية من أهل الكوفة يقول: معناه: وتركنا عليه في الآخرين، ﴿سَلامٌ عَلَى نُوحٍ﴾ أي تركنا عليه هذه الكلمة، كما تقول: قرأت من القرآن ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ فتكون الجملة في معنى نصب، وترفعها باللام، كذلك سلام على نوح ترفعه بعلى، وهو في تأويل نصب، قال: ولو كان: تركنا عليه سلاما، كان صوابا. * * وقوله ﴿إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾ يقول تعالى ذكره: إنا كما فعلنا بنوح مجازاة له على طاعتنا وصبره على أذى قومه في رضانا وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ وأبقينا عليه ثناء في الآخرين ﴿كَذَلِكَ نَجْزِي﴾ الذين يحسنون فيطيعوننا، وينتهون إلى أمرنا، ويصبرون على الأذى فينا. * * وقوله ﴿إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ﴾ يقول: إن نوحا من عبادنا الذين آمنوا بنا، فوحدونا، وأخلصوا لنا العبادة، وأفردونا بالألوهة. وقوله (ثُمَّ أَغْرَقْنَا الآخَرِينَ) يقول تعالى ذكره: ثم أغرقنا حين نجَّينا نوحا وأهله من الكرب العظيم من بقي من قومه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿ثُمَّ أَغْرَقْنَا الآخَرِينَ﴾ قال: أنجاه الله ومن معه في السفينة، وأغرق بقية قومه.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Sonrakiler arasında ona da bıraktık.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Sonradan gelen ümmetlerin arasında onun için güzel övgülerle övecekleri iyi bir nam bıraktık.
سَلَٰمٌ عَلَىٰ نُوحࣲ فِي ٱلۡعَٰلَمِينَ
Bütün âlemler içinde Nuh'a selam olsun
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
‘Peace from Us be to Noah among the worlds!’
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
And indeed Nuh invoked Us, and We are the best of those who answer (75)And We rescued him and his family from the great distress (76)And, his progeny, them We made the survivors (77)And left for him (a goodly remembrance) among the later generation (78)"Salam (peace!) be upon Nuh among the all creatures! (79)Verily, thus We reward the gooddoers (80)Verily, he [Nuh] was one of Our believing servants (81)Then We drowned the others (82) Nuh and His People When Allah tells us about how most of the early people went astray from the path of salvation, He starts the detailed explanation of that with the story of Nuh and the rejection of his people. Only a few of Nuh's people believed in him, despite the long period of time he spent among them. He stayed among them for one thousand years less fifty, and after he stayed among them for so long and their disbelief became too much for him to bear – for every time he called them, they turned away from him even more – he prayed to his Lord saying, "I have been overcome, so help (me)!" So Allah became angry because Nuh was angry with them. He says: وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ (And indeed Nuh invoked Us, and We are the best of those who answer.) وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ (And We rescued him and his family from the great distress.) means, their disbelief and their insults. وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ (And, his progeny, them We made the survivors.) 'Ali bin Abi Talhah reported that Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him, "There was no one left apart from the offspring of Nuh, peace be upon him." Sa'id bin Abi 'Arubah said, narrating from Qatadah concerning the Ayah, وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ (And, his progeny, them We made the survivors.) "All people descended from the offspring of Nuh, peace be upon him." At-Tirmidhi, Ibn Jarir and Ibn Abi Hatim narrated from Samurah, may Allah be pleased with him, that the Prophet ﷺ said, concerning the Ayah, وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ (And, his progeny, them We made the survivors): سَامُ، وَحَامُ، وَيَافِثُ (Sam, Ham and Yafith.) Imam Ahmad recorded from Samurah, may Allah be pleased with him, that the Messenger of Allah ﷺ said: سَامُ أَبُو الْعَرَبِ، وَحَامُ أَبُو الْحَبَشِ، وَيَافِثُ أَبُو الرُّومِ (Sam was the father of the Arabs, Ham was the father of the Ethiopians and Yafith was the father of the Romans.)" This was also recorded by At-Tirmidhi. What is meant here by Romans is the original Romans, i.e., the Greeks who claimed descent from Ruma (Roma) the son of Liti, the son of Yunan, the son of Yafith, the son of Nuh, peace be upon him. وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ (And left for him among the later generations.) Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him, said, "He is remembered in a good way." Mujahid said this means "An honorable mention by all the Prophets." Qatadah and As-Suddi said, "Allah caused him to be praised constantly by others." Ad-Dahhak said it means "Salam and praise." سَلَامٌ عَلَىٰ نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ (Salam (peace!) be upon Nuh among the all creatures!) This explains for us the extent of the honorable mention and praise, for he is greeted with peace by all groups and nations. إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (Verily, thus We reward the gooddoers.) means, 'This is how We reward those of Our servants who do deeds of obedience to Allah. We gave him an honorable mention so that after he died he is still remembered in a manner that befits his status.' Then Allah says: إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (Verily, he [Nuh] was one of Our believing servants.) meaning, one of the sincere believers in the Oneness of Allah, one of those who had certain faith. ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ (Then We drowned the others.) means, 'We destroyed them, and there was no trace whatsoever left of them, and they are only known by this unfavorable description.'
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
لَمَّا ذَكَرَ تَعَالَى عَنْ أَكْثَرِ الْأَوَّلِينَ أَنَّهُمْ ضَلُّوا عَنْ سَبِيلِ النَّجَاةِ، شَرَعَ يُبَيِّنُ ذَلِكَ مُفَصَّلًا فَذَكَرَ نُوحًا، عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَمَا لَقِيَ مِنْ قَوْمِهِ مِنَ التَّكْذِيبِ، وَأَنَّهُ لَمْ يُؤْمَنْ مِنْهُمْ إِلَّا الْقَلِيلُ مَعَ طُولِ الْمُدَّةِ، [فَإِنَّهُ] [[زيادة من ت.]] لَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا، فَلَمَّا طَالَ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَاشْتَدَّ عَلَيْهِ تَكْذِيبُهُمْ، وَكُلَّمَا دَعَاهُمُ ازْدَادُوا نُفْرَةً، فَدَعَى رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ، فَغَضِبَ اللَّهُ لِغَضَبِهِ عَلَيْهِمْ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ﴾ أَيْ: فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ [[في ت، أ: "المجيبون كنا له".]] لَهُ. ﴿وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ﴾ ، وَهُوَ التَّكْذِيبُ وَالْأَذَى، ﴿وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ﴾ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ يَقُولُ: لَمْ تَبْقَ إِلَّا ذُرِّيَّةُ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ﴾ قَالَ: النَّاسُ كُلُّهُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ نُوحٍ [عَلَيْهِ السَّلَامُ] [[زيادة من ت، أ.]] . وَقَدْ رَوَى التِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ بَشِيرٍ، عَنْ قَتَادَةُ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سُمْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ﴾ قَالَ: "سَامٌ، وَحَامٌ وَيَافِثُ". وَقَالَ [[في ت: "وروى".]] الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ؛ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ [[في ت: "النبي"]] ﷺ قَالَ: "سَامٌ أَبُو الْعَرَبِ، وَحَامٌ أَبُو الْحَبَشِ، وَيَافِثُ أَبُو الرُّومِ". وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ بِشْرِ بْنِ مُعَاذٍ الْعَقَدِيِّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ، عَنْ سعيد -وهو ابن أبي عروبة- عَنْ قَتَادَةَ، بِهِ [[المسند (٥/٩) وسنن الترمذي برقم (٣٩٣١) وقال الترمذي: "هذا حديث حسن".]] . قَالَ الْحَافِظُ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عِمْرَانَ [[في س: "عمر".]] بْنِ حُصين، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ. [[حديث عمران بن حصين: رواه الطبراني في المعجم الكبير (١٨/١٤٦) مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةُ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ عِمْرَانِ بْنِ حُصَيْنٍ وسمرة بن جندب به.]] وَالْمُرَادُ بِالرُّومِ هَاهُنَا: هُمُ الرُّومُ الأوَل، وَهُمُ الْيُونَانُ الْمُنْتَسِبُونَ إِلَى رُومِيِّ بْنِ لَيْطِيِّ بْنِ يُونَانَ بْنِ يَافِثَ بْنِ نُوحٍ، عَلَيْهِ السَّلَامُ. ثُمَّ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ: وَلَدُ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ ثَلَاثَةٌ: سَامٌ وَحَامٌ وَيَافِثُ، وَوَلَدَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ ثَلَاثَةً، فَوَلَدَ سامُ العربَ وفارسَ وَالرُّومَ، وَوَلَدَ يافثُ التُّرْكَ وَالصَّقَالِبَةَ وَيَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ، وَوَلَدَ حامُ القبطَ وَالسُّودَانَ وَالْبَرْبَرَ. وَرُوِيَ عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ نَحْوُ هَذَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ﴾ ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يُذْكَرُ بِخَيْرٍ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: يَعْنِي لِسَانَ صِدْقٍ لِلْأَنْبِيَاءِ كُلِّهِمْ. وَقَالَ قَتَادَةُ وَالسُّدِّيُّ: أَبْقَى اللَّهُ عَلَيْهِ الثَّنَاءَ الْحَسَنَ فِي الْآخَرِينَ. قَالَ الضَّحَّاكُ: السَّلَامُ وَالثَّنَاءُ الْحَسَنُ. * * وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿سَلامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ﴾ مُفَسِّرٌ لِمَا أَبْقَى عَلَيْهِ مِنَ الذِّكْرِ الْجَمِيلِ وَالثَّنَاءِ الْحَسَنِ أَنَّهُ يُسَلِّمُ عَلَيْهِ فِي جَمِيعِ الطَّوَائِفِ وَالْأُمَمِ. ﴿إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾ أَيْ: هَكَذَا نَجْزِي مَنْ أَحْسَنَ مِنَ الْعِبَادِ فِي طَاعَةِ اللَّهِ، نَجْعَلُ [[في ت، س: "يجعل".]] لَهُ لسانَ صدْق يُذَكَرُ بِهِ بَعْدَهُ بِحَسَبِ مَرْتَبَتِهِ فِي ذَلِكَ. ثُمَّ قَالَ: ﴿إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ﴾ أَيِ الْمُصَدِّقِينَ الْمُوَحِّدِينَ الْمُوقِنِينَ، ﴿ثُمَّ أَغْرَقْنَا الآخَرِينَ﴾ أَيْ: أَهْلَكْنَاهُمْ، فَلَمْ تبْق [[في ت، أ: "يبق".]] مِنْهُمْ عَيْنٌ تَطْرِفُ، وَلَا ذِكْرَ لَهُمْ وَلَا عَيْنَ وَلَا أَثَرَ، وَلَا يُعَرَفُونَ إِلَّا بِهَذِهِ الصِّفَةِ الْقَبِيحَةِ.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ (٧٨) سَلامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ (٧٩) إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (٨٠) إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (٨١) ثُمَّ أَغْرَقْنَا الآخَرِينَ (٨٢) ﴾ يعني تعالى ذكره بقوله ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ﴾ وأبقينا عليه، يعني على نوح ذكرا جميلا وثناء حسنا في الآخرين، يعني: فيمن تأخَّر بعده من الناس يذكرونه به. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ﴾ يقول: يُذْكَر بخير. ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ﴾ يقول: جعلنا لسان صدق للأنبياء كُلِّهم. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ﴾ قال: أبقى الله عليه الثناء الحسن في الآخرين. ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، قوله ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ﴾ قال: الثناء الحسن. * * وقوله ﴿سَلامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ﴾ يقول: أمنة من الله لنوح في العالمين أن يذكره أحد بسوء؛ وسلام مرفوع بعلى. وقد كان بعض أهل العربية من أهل الكوفة يقول: معناه: وتركنا عليه في الآخرين، ﴿سَلامٌ عَلَى نُوحٍ﴾ أي تركنا عليه هذه الكلمة، كما تقول: قرأت من القرآن ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ فتكون الجملة في معنى نصب، وترفعها باللام، كذلك سلام على نوح ترفعه بعلى، وهو في تأويل نصب، قال: ولو كان: تركنا عليه سلاما، كان صوابا. * * وقوله ﴿إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾ يقول تعالى ذكره: إنا كما فعلنا بنوح مجازاة له على طاعتنا وصبره على أذى قومه في رضانا وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ وأبقينا عليه ثناء في الآخرين ﴿كَذَلِكَ نَجْزِي﴾ الذين يحسنون فيطيعوننا، وينتهون إلى أمرنا، ويصبرون على الأذى فينا. * * وقوله ﴿إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ﴾ يقول: إن نوحا من عبادنا الذين آمنوا بنا، فوحدونا، وأخلصوا لنا العبادة، وأفردونا بالألوهة. وقوله (ثُمَّ أَغْرَقْنَا الآخَرِينَ) يقول تعالى ذكره: ثم أغرقنا حين نجَّينا نوحا وأهله من الكرب العظيم من بقي من قومه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿ثُمَّ أَغْرَقْنَا الآخَرِينَ﴾ قال: أنجاه الله ومن معه في السفينة، وأغرق بقية قومه.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Alemler içinde selam olsun Nuh´a.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Sonradan gelecek ümmetler arasında Nuh kendisi hakkında kötü söz söylenilmesinden eman ve selamet içindedir. Bilakis güzel övgülerle ve iyiliklerle anılacaktır.
إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِينَ
İşte biz iyilik yapanları böyle mükafatlandırırız
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
Thus indeed in the way that We requited them We requite the virtuous.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
And indeed Nuh invoked Us, and We are the best of those who answer (75)And We rescued him and his family from the great distress (76)And, his progeny, them We made the survivors (77)And left for him (a goodly remembrance) among the later generation (78)"Salam (peace!) be upon Nuh among the all creatures! (79)Verily, thus We reward the gooddoers (80)Verily, he [Nuh] was one of Our believing servants (81)Then We drowned the others (82) Nuh and His People When Allah tells us about how most of the early people went astray from the path of salvation, He starts the detailed explanation of that with the story of Nuh and the rejection of his people. Only a few of Nuh's people believed in him, despite the long period of time he spent among them. He stayed among them for one thousand years less fifty, and after he stayed among them for so long and their disbelief became too much for him to bear – for every time he called them, they turned away from him even more – he prayed to his Lord saying, "I have been overcome, so help (me)!" So Allah became angry because Nuh was angry with them. He says: وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ (And indeed Nuh invoked Us, and We are the best of those who answer.) وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ (And We rescued him and his family from the great distress.) means, their disbelief and their insults. وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ (And, his progeny, them We made the survivors.) 'Ali bin Abi Talhah reported that Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him, "There was no one left apart from the offspring of Nuh, peace be upon him." Sa'id bin Abi 'Arubah said, narrating from Qatadah concerning the Ayah, وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ (And, his progeny, them We made the survivors.) "All people descended from the offspring of Nuh, peace be upon him." At-Tirmidhi, Ibn Jarir and Ibn Abi Hatim narrated from Samurah, may Allah be pleased with him, that the Prophet ﷺ said, concerning the Ayah, وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ (And, his progeny, them We made the survivors): سَامُ، وَحَامُ، وَيَافِثُ (Sam, Ham and Yafith.) Imam Ahmad recorded from Samurah, may Allah be pleased with him, that the Messenger of Allah ﷺ said: سَامُ أَبُو الْعَرَبِ، وَحَامُ أَبُو الْحَبَشِ، وَيَافِثُ أَبُو الرُّومِ (Sam was the father of the Arabs, Ham was the father of the Ethiopians and Yafith was the father of the Romans.)" This was also recorded by At-Tirmidhi. What is meant here by Romans is the original Romans, i.e., the Greeks who claimed descent from Ruma (Roma) the son of Liti, the son of Yunan, the son of Yafith, the son of Nuh, peace be upon him. وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ (And left for him among the later generations.) Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him, said, "He is remembered in a good way." Mujahid said this means "An honorable mention by all the Prophets." Qatadah and As-Suddi said, "Allah caused him to be praised constantly by others." Ad-Dahhak said it means "Salam and praise." سَلَامٌ عَلَىٰ نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ (Salam (peace!) be upon Nuh among the all creatures!) This explains for us the extent of the honorable mention and praise, for he is greeted with peace by all groups and nations. إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (Verily, thus We reward the gooddoers.) means, 'This is how We reward those of Our servants who do deeds of obedience to Allah. We gave him an honorable mention so that after he died he is still remembered in a manner that befits his status.' Then Allah says: إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (Verily, he [Nuh] was one of Our believing servants.) meaning, one of the sincere believers in the Oneness of Allah, one of those who had certain faith. ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ (Then We drowned the others.) means, 'We destroyed them, and there was no trace whatsoever left of them, and they are only known by this unfavorable description.'
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
لَمَّا ذَكَرَ تَعَالَى عَنْ أَكْثَرِ الْأَوَّلِينَ أَنَّهُمْ ضَلُّوا عَنْ سَبِيلِ النَّجَاةِ، شَرَعَ يُبَيِّنُ ذَلِكَ مُفَصَّلًا فَذَكَرَ نُوحًا، عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَمَا لَقِيَ مِنْ قَوْمِهِ مِنَ التَّكْذِيبِ، وَأَنَّهُ لَمْ يُؤْمَنْ مِنْهُمْ إِلَّا الْقَلِيلُ مَعَ طُولِ الْمُدَّةِ، [فَإِنَّهُ] [[زيادة من ت.]] لَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا، فَلَمَّا طَالَ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَاشْتَدَّ عَلَيْهِ تَكْذِيبُهُمْ، وَكُلَّمَا دَعَاهُمُ ازْدَادُوا نُفْرَةً، فَدَعَى رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ، فَغَضِبَ اللَّهُ لِغَضَبِهِ عَلَيْهِمْ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ﴾ أَيْ: فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ [[في ت، أ: "المجيبون كنا له".]] لَهُ. ﴿وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ﴾ ، وَهُوَ التَّكْذِيبُ وَالْأَذَى، ﴿وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ﴾ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ يَقُولُ: لَمْ تَبْقَ إِلَّا ذُرِّيَّةُ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ﴾ قَالَ: النَّاسُ كُلُّهُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ نُوحٍ [عَلَيْهِ السَّلَامُ] [[زيادة من ت، أ.]] . وَقَدْ رَوَى التِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ بَشِيرٍ، عَنْ قَتَادَةُ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سُمْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ﴾ قَالَ: "سَامٌ، وَحَامٌ وَيَافِثُ". وَقَالَ [[في ت: "وروى".]] الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ؛ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ [[في ت: "النبي"]] ﷺ قَالَ: "سَامٌ أَبُو الْعَرَبِ، وَحَامٌ أَبُو الْحَبَشِ، وَيَافِثُ أَبُو الرُّومِ". وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ بِشْرِ بْنِ مُعَاذٍ الْعَقَدِيِّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ، عَنْ سعيد -وهو ابن أبي عروبة- عَنْ قَتَادَةَ، بِهِ [[المسند (٥/٩) وسنن الترمذي برقم (٣٩٣١) وقال الترمذي: "هذا حديث حسن".]] . قَالَ الْحَافِظُ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عِمْرَانَ [[في س: "عمر".]] بْنِ حُصين، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ. [[حديث عمران بن حصين: رواه الطبراني في المعجم الكبير (١٨/١٤٦) مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةُ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ عِمْرَانِ بْنِ حُصَيْنٍ وسمرة بن جندب به.]] وَالْمُرَادُ بِالرُّومِ هَاهُنَا: هُمُ الرُّومُ الأوَل، وَهُمُ الْيُونَانُ الْمُنْتَسِبُونَ إِلَى رُومِيِّ بْنِ لَيْطِيِّ بْنِ يُونَانَ بْنِ يَافِثَ بْنِ نُوحٍ، عَلَيْهِ السَّلَامُ. ثُمَّ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ: وَلَدُ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ ثَلَاثَةٌ: سَامٌ وَحَامٌ وَيَافِثُ، وَوَلَدَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ ثَلَاثَةً، فَوَلَدَ سامُ العربَ وفارسَ وَالرُّومَ، وَوَلَدَ يافثُ التُّرْكَ وَالصَّقَالِبَةَ وَيَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ، وَوَلَدَ حامُ القبطَ وَالسُّودَانَ وَالْبَرْبَرَ. وَرُوِيَ عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ نَحْوُ هَذَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ﴾ ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يُذْكَرُ بِخَيْرٍ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: يَعْنِي لِسَانَ صِدْقٍ لِلْأَنْبِيَاءِ كُلِّهِمْ. وَقَالَ قَتَادَةُ وَالسُّدِّيُّ: أَبْقَى اللَّهُ عَلَيْهِ الثَّنَاءَ الْحَسَنَ فِي الْآخَرِينَ. قَالَ الضَّحَّاكُ: السَّلَامُ وَالثَّنَاءُ الْحَسَنُ. * * وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿سَلامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ﴾ مُفَسِّرٌ لِمَا أَبْقَى عَلَيْهِ مِنَ الذِّكْرِ الْجَمِيلِ وَالثَّنَاءِ الْحَسَنِ أَنَّهُ يُسَلِّمُ عَلَيْهِ فِي جَمِيعِ الطَّوَائِفِ وَالْأُمَمِ. ﴿إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾ أَيْ: هَكَذَا نَجْزِي مَنْ أَحْسَنَ مِنَ الْعِبَادِ فِي طَاعَةِ اللَّهِ، نَجْعَلُ [[في ت، س: "يجعل".]] لَهُ لسانَ صدْق يُذَكَرُ بِهِ بَعْدَهُ بِحَسَبِ مَرْتَبَتِهِ فِي ذَلِكَ. ثُمَّ قَالَ: ﴿إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ﴾ أَيِ الْمُصَدِّقِينَ الْمُوَحِّدِينَ الْمُوقِنِينَ، ﴿ثُمَّ أَغْرَقْنَا الآخَرِينَ﴾ أَيْ: أَهْلَكْنَاهُمْ، فَلَمْ تبْق [[في ت، أ: "يبق".]] مِنْهُمْ عَيْنٌ تَطْرِفُ، وَلَا ذِكْرَ لَهُمْ وَلَا عَيْنَ وَلَا أَثَرَ، وَلَا يُعَرَفُونَ إِلَّا بِهَذِهِ الصِّفَةِ الْقَبِيحَةِ.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ (٧٨) سَلامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ (٧٩) إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (٨٠) إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (٨١) ثُمَّ أَغْرَقْنَا الآخَرِينَ (٨٢) ﴾ يعني تعالى ذكره بقوله ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ﴾ وأبقينا عليه، يعني على نوح ذكرا جميلا وثناء حسنا في الآخرين، يعني: فيمن تأخَّر بعده من الناس يذكرونه به. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ﴾ يقول: يُذْكَر بخير. ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ﴾ يقول: جعلنا لسان صدق للأنبياء كُلِّهم. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ﴾ قال: أبقى الله عليه الثناء الحسن في الآخرين. ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، قوله ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ﴾ قال: الثناء الحسن. * * وقوله ﴿سَلامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ﴾ يقول: أمنة من الله لنوح في العالمين أن يذكره أحد بسوء؛ وسلام مرفوع بعلى. وقد كان بعض أهل العربية من أهل الكوفة يقول: معناه: وتركنا عليه في الآخرين، ﴿سَلامٌ عَلَى نُوحٍ﴾ أي تركنا عليه هذه الكلمة، كما تقول: قرأت من القرآن ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ فتكون الجملة في معنى نصب، وترفعها باللام، كذلك سلام على نوح ترفعه بعلى، وهو في تأويل نصب، قال: ولو كان: تركنا عليه سلاما، كان صوابا. * * وقوله ﴿إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾ يقول تعالى ذكره: إنا كما فعلنا بنوح مجازاة له على طاعتنا وصبره على أذى قومه في رضانا وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ وأبقينا عليه ثناء في الآخرين ﴿كَذَلِكَ نَجْزِي﴾ الذين يحسنون فيطيعوننا، وينتهون إلى أمرنا، ويصبرون على الأذى فينا. * * وقوله ﴿إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ﴾ يقول: إن نوحا من عبادنا الذين آمنوا بنا، فوحدونا، وأخلصوا لنا العبادة، وأفردونا بالألوهة. وقوله (ثُمَّ أَغْرَقْنَا الآخَرِينَ) يقول تعالى ذكره: ثم أغرقنا حين نجَّينا نوحا وأهله من الكرب العظيم من بقي من قومه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿ثُمَّ أَغْرَقْنَا الآخَرِينَ﴾ قال: أنجاه الله ومن معه في السفينة، وأغرق بقية قومه.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Biz, ihsan edenleri; işte böyle mükafatlandırırız.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Nuh -aleyhisselam-'ı mükâfatlandırdığımız gibi ibadeti ve itaati yalnızca Yüce Allah'a olan muhsinleri de böyle mükâfatlandırırız.
إِنَّهُۥ مِنۡ عِبَادِنَا ٱلۡمُؤۡمِنِينَ
Çünkü o bizim mümin kullarımızdandı
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
He was indeed one of Our faithful servants.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
And indeed Nuh invoked Us, and We are the best of those who answer (75)And We rescued him and his family from the great distress (76)And, his progeny, them We made the survivors (77)And left for him (a goodly remembrance) among the later generation (78)"Salam (peace!) be upon Nuh among the all creatures! (79)Verily, thus We reward the gooddoers (80)Verily, he [Nuh] was one of Our believing servants (81)Then We drowned the others (82) Nuh and His People When Allah tells us about how most of the early people went astray from the path of salvation, He starts the detailed explanation of that with the story of Nuh and the rejection of his people. Only a few of Nuh's people believed in him, despite the long period of time he spent among them. He stayed among them for one thousand years less fifty, and after he stayed among them for so long and their disbelief became too much for him to bear – for every time he called them, they turned away from him even more – he prayed to his Lord saying, "I have been overcome, so help (me)!" So Allah became angry because Nuh was angry with them. He says: وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ (And indeed Nuh invoked Us, and We are the best of those who answer.) وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ (And We rescued him and his family from the great distress.) means, their disbelief and their insults. وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ (And, his progeny, them We made the survivors.) 'Ali bin Abi Talhah reported that Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him, "There was no one left apart from the offspring of Nuh, peace be upon him." Sa'id bin Abi 'Arubah said, narrating from Qatadah concerning the Ayah, وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ (And, his progeny, them We made the survivors.) "All people descended from the offspring of Nuh, peace be upon him." At-Tirmidhi, Ibn Jarir and Ibn Abi Hatim narrated from Samurah, may Allah be pleased with him, that the Prophet ﷺ said, concerning the Ayah, وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ (And, his progeny, them We made the survivors): سَامُ، وَحَامُ، وَيَافِثُ (Sam, Ham and Yafith.) Imam Ahmad recorded from Samurah, may Allah be pleased with him, that the Messenger of Allah ﷺ said: سَامُ أَبُو الْعَرَبِ، وَحَامُ أَبُو الْحَبَشِ، وَيَافِثُ أَبُو الرُّومِ (Sam was the father of the Arabs, Ham was the father of the Ethiopians and Yafith was the father of the Romans.)" This was also recorded by At-Tirmidhi. What is meant here by Romans is the original Romans, i.e., the Greeks who claimed descent from Ruma (Roma) the son of Liti, the son of Yunan, the son of Yafith, the son of Nuh, peace be upon him. وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ (And left for him among the later generations.) Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him, said, "He is remembered in a good way." Mujahid said this means "An honorable mention by all the Prophets." Qatadah and As-Suddi said, "Allah caused him to be praised constantly by others." Ad-Dahhak said it means "Salam and praise." سَلَامٌ عَلَىٰ نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ (Salam (peace!) be upon Nuh among the all creatures!) This explains for us the extent of the honorable mention and praise, for he is greeted with peace by all groups and nations. إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (Verily, thus We reward the gooddoers.) means, 'This is how We reward those of Our servants who do deeds of obedience to Allah. We gave him an honorable mention so that after he died he is still remembered in a manner that befits his status.' Then Allah says: إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (Verily, he [Nuh] was one of Our believing servants.) meaning, one of the sincere believers in the Oneness of Allah, one of those who had certain faith. ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ (Then We drowned the others.) means, 'We destroyed them, and there was no trace whatsoever left of them, and they are only known by this unfavorable description.'
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
لَمَّا ذَكَرَ تَعَالَى عَنْ أَكْثَرِ الْأَوَّلِينَ أَنَّهُمْ ضَلُّوا عَنْ سَبِيلِ النَّجَاةِ، شَرَعَ يُبَيِّنُ ذَلِكَ مُفَصَّلًا فَذَكَرَ نُوحًا، عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَمَا لَقِيَ مِنْ قَوْمِهِ مِنَ التَّكْذِيبِ، وَأَنَّهُ لَمْ يُؤْمَنْ مِنْهُمْ إِلَّا الْقَلِيلُ مَعَ طُولِ الْمُدَّةِ، [فَإِنَّهُ] [[زيادة من ت.]] لَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا، فَلَمَّا طَالَ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَاشْتَدَّ عَلَيْهِ تَكْذِيبُهُمْ، وَكُلَّمَا دَعَاهُمُ ازْدَادُوا نُفْرَةً، فَدَعَى رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ، فَغَضِبَ اللَّهُ لِغَضَبِهِ عَلَيْهِمْ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ﴾ أَيْ: فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ [[في ت، أ: "المجيبون كنا له".]] لَهُ. ﴿وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ﴾ ، وَهُوَ التَّكْذِيبُ وَالْأَذَى، ﴿وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ﴾ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ يَقُولُ: لَمْ تَبْقَ إِلَّا ذُرِّيَّةُ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ﴾ قَالَ: النَّاسُ كُلُّهُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ نُوحٍ [عَلَيْهِ السَّلَامُ] [[زيادة من ت، أ.]] . وَقَدْ رَوَى التِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ بَشِيرٍ، عَنْ قَتَادَةُ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سُمْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ﴾ قَالَ: "سَامٌ، وَحَامٌ وَيَافِثُ". وَقَالَ [[في ت: "وروى".]] الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ؛ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ [[في ت: "النبي"]] ﷺ قَالَ: "سَامٌ أَبُو الْعَرَبِ، وَحَامٌ أَبُو الْحَبَشِ، وَيَافِثُ أَبُو الرُّومِ". وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ بِشْرِ بْنِ مُعَاذٍ الْعَقَدِيِّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ، عَنْ سعيد -وهو ابن أبي عروبة- عَنْ قَتَادَةَ، بِهِ [[المسند (٥/٩) وسنن الترمذي برقم (٣٩٣١) وقال الترمذي: "هذا حديث حسن".]] . قَالَ الْحَافِظُ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عِمْرَانَ [[في س: "عمر".]] بْنِ حُصين، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ. [[حديث عمران بن حصين: رواه الطبراني في المعجم الكبير (١٨/١٤٦) مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةُ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ عِمْرَانِ بْنِ حُصَيْنٍ وسمرة بن جندب به.]] وَالْمُرَادُ بِالرُّومِ هَاهُنَا: هُمُ الرُّومُ الأوَل، وَهُمُ الْيُونَانُ الْمُنْتَسِبُونَ إِلَى رُومِيِّ بْنِ لَيْطِيِّ بْنِ يُونَانَ بْنِ يَافِثَ بْنِ نُوحٍ، عَلَيْهِ السَّلَامُ. ثُمَّ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ: وَلَدُ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ ثَلَاثَةٌ: سَامٌ وَحَامٌ وَيَافِثُ، وَوَلَدَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ ثَلَاثَةً، فَوَلَدَ سامُ العربَ وفارسَ وَالرُّومَ، وَوَلَدَ يافثُ التُّرْكَ وَالصَّقَالِبَةَ وَيَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ، وَوَلَدَ حامُ القبطَ وَالسُّودَانَ وَالْبَرْبَرَ. وَرُوِيَ عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ نَحْوُ هَذَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ﴾ ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يُذْكَرُ بِخَيْرٍ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: يَعْنِي لِسَانَ صِدْقٍ لِلْأَنْبِيَاءِ كُلِّهِمْ. وَقَالَ قَتَادَةُ وَالسُّدِّيُّ: أَبْقَى اللَّهُ عَلَيْهِ الثَّنَاءَ الْحَسَنَ فِي الْآخَرِينَ. قَالَ الضَّحَّاكُ: السَّلَامُ وَالثَّنَاءُ الْحَسَنُ. * * وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿سَلامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ﴾ مُفَسِّرٌ لِمَا أَبْقَى عَلَيْهِ مِنَ الذِّكْرِ الْجَمِيلِ وَالثَّنَاءِ الْحَسَنِ أَنَّهُ يُسَلِّمُ عَلَيْهِ فِي جَمِيعِ الطَّوَائِفِ وَالْأُمَمِ. ﴿إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾ أَيْ: هَكَذَا نَجْزِي مَنْ أَحْسَنَ مِنَ الْعِبَادِ فِي طَاعَةِ اللَّهِ، نَجْعَلُ [[في ت، س: "يجعل".]] لَهُ لسانَ صدْق يُذَكَرُ بِهِ بَعْدَهُ بِحَسَبِ مَرْتَبَتِهِ فِي ذَلِكَ. ثُمَّ قَالَ: ﴿إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ﴾ أَيِ الْمُصَدِّقِينَ الْمُوَحِّدِينَ الْمُوقِنِينَ، ﴿ثُمَّ أَغْرَقْنَا الآخَرِينَ﴾ أَيْ: أَهْلَكْنَاهُمْ، فَلَمْ تبْق [[في ت، أ: "يبق".]] مِنْهُمْ عَيْنٌ تَطْرِفُ، وَلَا ذِكْرَ لَهُمْ وَلَا عَيْنَ وَلَا أَثَرَ، وَلَا يُعَرَفُونَ إِلَّا بِهَذِهِ الصِّفَةِ الْقَبِيحَةِ.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ (٧٨) سَلامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ (٧٩) إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (٨٠) إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (٨١) ثُمَّ أَغْرَقْنَا الآخَرِينَ (٨٢) ﴾ يعني تعالى ذكره بقوله ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ﴾ وأبقينا عليه، يعني على نوح ذكرا جميلا وثناء حسنا في الآخرين، يعني: فيمن تأخَّر بعده من الناس يذكرونه به. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ﴾ يقول: يُذْكَر بخير. ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ﴾ يقول: جعلنا لسان صدق للأنبياء كُلِّهم. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ﴾ قال: أبقى الله عليه الثناء الحسن في الآخرين. ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، قوله ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ﴾ قال: الثناء الحسن. * * وقوله ﴿سَلامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ﴾ يقول: أمنة من الله لنوح في العالمين أن يذكره أحد بسوء؛ وسلام مرفوع بعلى. وقد كان بعض أهل العربية من أهل الكوفة يقول: معناه: وتركنا عليه في الآخرين، ﴿سَلامٌ عَلَى نُوحٍ﴾ أي تركنا عليه هذه الكلمة، كما تقول: قرأت من القرآن ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ فتكون الجملة في معنى نصب، وترفعها باللام، كذلك سلام على نوح ترفعه بعلى، وهو في تأويل نصب، قال: ولو كان: تركنا عليه سلاما، كان صوابا. * * وقوله ﴿إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾ يقول تعالى ذكره: إنا كما فعلنا بنوح مجازاة له على طاعتنا وصبره على أذى قومه في رضانا وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ وأبقينا عليه ثناء في الآخرين ﴿كَذَلِكَ نَجْزِي﴾ الذين يحسنون فيطيعوننا، وينتهون إلى أمرنا، ويصبرون على الأذى فينا. * * وقوله ﴿إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ﴾ يقول: إن نوحا من عبادنا الذين آمنوا بنا، فوحدونا، وأخلصوا لنا العبادة، وأفردونا بالألوهة. وقوله (ثُمَّ أَغْرَقْنَا الآخَرِينَ) يقول تعالى ذكره: ثم أغرقنا حين نجَّينا نوحا وأهله من الكرب العظيم من بقي من قومه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿ثُمَّ أَغْرَقْنَا الآخَرِينَ﴾ قال: أنجاه الله ومن معه في السفينة، وأغرق بقية قومه.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Doğrusu o; Bizim inanmış kullarımızdandı.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Şüphesiz Nuh, Allah'a itaat ile ibadet eden Mümin kullarımızdandır.
ثُمَّ أَغۡرَقۡنَا ٱلۡأٓخَرِينَ
Sonra diğerlerini suda boğduk
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
Then We did drown the others the disbelievers from among his folk.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
And indeed Nuh invoked Us, and We are the best of those who answer (75)And We rescued him and his family from the great distress (76)And, his progeny, them We made the survivors (77)And left for him (a goodly remembrance) among the later generation (78)"Salam (peace!) be upon Nuh among the all creatures! (79)Verily, thus We reward the gooddoers (80)Verily, he [Nuh] was one of Our believing servants (81)Then We drowned the others (82) Nuh and His People When Allah tells us about how most of the early people went astray from the path of salvation, He starts the detailed explanation of that with the story of Nuh and the rejection of his people. Only a few of Nuh's people believed in him, despite the long period of time he spent among them. He stayed among them for one thousand years less fifty, and after he stayed among them for so long and their disbelief became too much for him to bear – for every time he called them, they turned away from him even more – he prayed to his Lord saying, "I have been overcome, so help (me)!" So Allah became angry because Nuh was angry with them. He says: وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ (And indeed Nuh invoked Us, and We are the best of those who answer.) وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ (And We rescued him and his family from the great distress.) means, their disbelief and their insults. وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ (And, his progeny, them We made the survivors.) 'Ali bin Abi Talhah reported that Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him, "There was no one left apart from the offspring of Nuh, peace be upon him." Sa'id bin Abi 'Arubah said, narrating from Qatadah concerning the Ayah, وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ (And, his progeny, them We made the survivors.) "All people descended from the offspring of Nuh, peace be upon him." At-Tirmidhi, Ibn Jarir and Ibn Abi Hatim narrated from Samurah, may Allah be pleased with him, that the Prophet ﷺ said, concerning the Ayah, وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ (And, his progeny, them We made the survivors): سَامُ، وَحَامُ، وَيَافِثُ (Sam, Ham and Yafith.) Imam Ahmad recorded from Samurah, may Allah be pleased with him, that the Messenger of Allah ﷺ said: سَامُ أَبُو الْعَرَبِ، وَحَامُ أَبُو الْحَبَشِ، وَيَافِثُ أَبُو الرُّومِ (Sam was the father of the Arabs, Ham was the father of the Ethiopians and Yafith was the father of the Romans.)" This was also recorded by At-Tirmidhi. What is meant here by Romans is the original Romans, i.e., the Greeks who claimed descent from Ruma (Roma) the son of Liti, the son of Yunan, the son of Yafith, the son of Nuh, peace be upon him. وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ (And left for him among the later generations.) Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him, said, "He is remembered in a good way." Mujahid said this means "An honorable mention by all the Prophets." Qatadah and As-Suddi said, "Allah caused him to be praised constantly by others." Ad-Dahhak said it means "Salam and praise." سَلَامٌ عَلَىٰ نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ (Salam (peace!) be upon Nuh among the all creatures!) This explains for us the extent of the honorable mention and praise, for he is greeted with peace by all groups and nations. إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (Verily, thus We reward the gooddoers.) means, 'This is how We reward those of Our servants who do deeds of obedience to Allah. We gave him an honorable mention so that after he died he is still remembered in a manner that befits his status.' Then Allah says: إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (Verily, he [Nuh] was one of Our believing servants.) meaning, one of the sincere believers in the Oneness of Allah, one of those who had certain faith. ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ (Then We drowned the others.) means, 'We destroyed them, and there was no trace whatsoever left of them, and they are only known by this unfavorable description.'
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
لَمَّا ذَكَرَ تَعَالَى عَنْ أَكْثَرِ الْأَوَّلِينَ أَنَّهُمْ ضَلُّوا عَنْ سَبِيلِ النَّجَاةِ، شَرَعَ يُبَيِّنُ ذَلِكَ مُفَصَّلًا فَذَكَرَ نُوحًا، عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَمَا لَقِيَ مِنْ قَوْمِهِ مِنَ التَّكْذِيبِ، وَأَنَّهُ لَمْ يُؤْمَنْ مِنْهُمْ إِلَّا الْقَلِيلُ مَعَ طُولِ الْمُدَّةِ، [فَإِنَّهُ] [[زيادة من ت.]] لَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا، فَلَمَّا طَالَ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَاشْتَدَّ عَلَيْهِ تَكْذِيبُهُمْ، وَكُلَّمَا دَعَاهُمُ ازْدَادُوا نُفْرَةً، فَدَعَى رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ، فَغَضِبَ اللَّهُ لِغَضَبِهِ عَلَيْهِمْ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ﴾ أَيْ: فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ [[في ت، أ: "المجيبون كنا له".]] لَهُ. ﴿وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ﴾ ، وَهُوَ التَّكْذِيبُ وَالْأَذَى، ﴿وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ﴾ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ يَقُولُ: لَمْ تَبْقَ إِلَّا ذُرِّيَّةُ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ﴾ قَالَ: النَّاسُ كُلُّهُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ نُوحٍ [عَلَيْهِ السَّلَامُ] [[زيادة من ت، أ.]] . وَقَدْ رَوَى التِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ بَشِيرٍ، عَنْ قَتَادَةُ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سُمْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ﴾ قَالَ: "سَامٌ، وَحَامٌ وَيَافِثُ". وَقَالَ [[في ت: "وروى".]] الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ؛ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ [[في ت: "النبي"]] ﷺ قَالَ: "سَامٌ أَبُو الْعَرَبِ، وَحَامٌ أَبُو الْحَبَشِ، وَيَافِثُ أَبُو الرُّومِ". وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ بِشْرِ بْنِ مُعَاذٍ الْعَقَدِيِّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ، عَنْ سعيد -وهو ابن أبي عروبة- عَنْ قَتَادَةَ، بِهِ [[المسند (٥/٩) وسنن الترمذي برقم (٣٩٣١) وقال الترمذي: "هذا حديث حسن".]] . قَالَ الْحَافِظُ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عِمْرَانَ [[في س: "عمر".]] بْنِ حُصين، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ. [[حديث عمران بن حصين: رواه الطبراني في المعجم الكبير (١٨/١٤٦) مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةُ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ عِمْرَانِ بْنِ حُصَيْنٍ وسمرة بن جندب به.]] وَالْمُرَادُ بِالرُّومِ هَاهُنَا: هُمُ الرُّومُ الأوَل، وَهُمُ الْيُونَانُ الْمُنْتَسِبُونَ إِلَى رُومِيِّ بْنِ لَيْطِيِّ بْنِ يُونَانَ بْنِ يَافِثَ بْنِ نُوحٍ، عَلَيْهِ السَّلَامُ. ثُمَّ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ: وَلَدُ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ ثَلَاثَةٌ: سَامٌ وَحَامٌ وَيَافِثُ، وَوَلَدَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ ثَلَاثَةً، فَوَلَدَ سامُ العربَ وفارسَ وَالرُّومَ، وَوَلَدَ يافثُ التُّرْكَ وَالصَّقَالِبَةَ وَيَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ، وَوَلَدَ حامُ القبطَ وَالسُّودَانَ وَالْبَرْبَرَ. وَرُوِيَ عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ نَحْوُ هَذَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ﴾ ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يُذْكَرُ بِخَيْرٍ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: يَعْنِي لِسَانَ صِدْقٍ لِلْأَنْبِيَاءِ كُلِّهِمْ. وَقَالَ قَتَادَةُ وَالسُّدِّيُّ: أَبْقَى اللَّهُ عَلَيْهِ الثَّنَاءَ الْحَسَنَ فِي الْآخَرِينَ. قَالَ الضَّحَّاكُ: السَّلَامُ وَالثَّنَاءُ الْحَسَنُ. * * وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿سَلامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ﴾ مُفَسِّرٌ لِمَا أَبْقَى عَلَيْهِ مِنَ الذِّكْرِ الْجَمِيلِ وَالثَّنَاءِ الْحَسَنِ أَنَّهُ يُسَلِّمُ عَلَيْهِ فِي جَمِيعِ الطَّوَائِفِ وَالْأُمَمِ. ﴿إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾ أَيْ: هَكَذَا نَجْزِي مَنْ أَحْسَنَ مِنَ الْعِبَادِ فِي طَاعَةِ اللَّهِ، نَجْعَلُ [[في ت، س: "يجعل".]] لَهُ لسانَ صدْق يُذَكَرُ بِهِ بَعْدَهُ بِحَسَبِ مَرْتَبَتِهِ فِي ذَلِكَ. ثُمَّ قَالَ: ﴿إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ﴾ أَيِ الْمُصَدِّقِينَ الْمُوَحِّدِينَ الْمُوقِنِينَ، ﴿ثُمَّ أَغْرَقْنَا الآخَرِينَ﴾ أَيْ: أَهْلَكْنَاهُمْ، فَلَمْ تبْق [[في ت، أ: "يبق".]] مِنْهُمْ عَيْنٌ تَطْرِفُ، وَلَا ذِكْرَ لَهُمْ وَلَا عَيْنَ وَلَا أَثَرَ، وَلَا يُعَرَفُونَ إِلَّا بِهَذِهِ الصِّفَةِ الْقَبِيحَةِ.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ (٧٨) سَلامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ (٧٩) إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (٨٠) إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (٨١) ثُمَّ أَغْرَقْنَا الآخَرِينَ (٨٢) ﴾ يعني تعالى ذكره بقوله ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ﴾ وأبقينا عليه، يعني على نوح ذكرا جميلا وثناء حسنا في الآخرين، يعني: فيمن تأخَّر بعده من الناس يذكرونه به. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ﴾ يقول: يُذْكَر بخير. ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ﴾ يقول: جعلنا لسان صدق للأنبياء كُلِّهم. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ﴾ قال: أبقى الله عليه الثناء الحسن في الآخرين. ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، قوله ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ﴾ قال: الثناء الحسن. * * وقوله ﴿سَلامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ﴾ يقول: أمنة من الله لنوح في العالمين أن يذكره أحد بسوء؛ وسلام مرفوع بعلى. وقد كان بعض أهل العربية من أهل الكوفة يقول: معناه: وتركنا عليه في الآخرين، ﴿سَلامٌ عَلَى نُوحٍ﴾ أي تركنا عليه هذه الكلمة، كما تقول: قرأت من القرآن ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ فتكون الجملة في معنى نصب، وترفعها باللام، كذلك سلام على نوح ترفعه بعلى، وهو في تأويل نصب، قال: ولو كان: تركنا عليه سلاما، كان صوابا. * * وقوله ﴿إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾ يقول تعالى ذكره: إنا كما فعلنا بنوح مجازاة له على طاعتنا وصبره على أذى قومه في رضانا وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ وأبقينا عليه ثناء في الآخرين ﴿كَذَلِكَ نَجْزِي﴾ الذين يحسنون فيطيعوننا، وينتهون إلى أمرنا، ويصبرون على الأذى فينا. * * وقوله ﴿إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ﴾ يقول: إن نوحا من عبادنا الذين آمنوا بنا، فوحدونا، وأخلصوا لنا العبادة، وأفردونا بالألوهة. وقوله (ثُمَّ أَغْرَقْنَا الآخَرِينَ) يقول تعالى ذكره: ثم أغرقنا حين نجَّينا نوحا وأهله من الكرب العظيم من بقي من قومه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿ثُمَّ أَغْرَقْنَا الآخَرِينَ﴾ قال: أنجاه الله ومن معه في السفينة، وأغرق بقية قومه.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Sonra diğerlerini suda boğduk.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Sonra biz diğer geri kalanları üzerlerine gönderdiğimiz büyük tufanda boğduk. Onlardan hiçbir kimse kalmadı.
۞وَإِنَّ مِن شِيعَتِهِۦ لَإِبۡرَٰهِيمَ
Şüphesiz ki İbrahim de onun kolundandı
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
And truly of his adherents that is of those who agreed with him on the fundaments of religion was Abraham despite the fact that there was a long interval between them 2640 years and between them came the prophets Hūd and Sālih.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
And verily, among those who followed his way was Ibrahim (83)When he came to his Lord with a Salim heart (84)When he said to his father and to his people: "What is it that which you worship? (85)"Is it a falsehood – gods other than Allah – that you desire? (86)"Then what think you about the Lord of the all that exists? (87) The Story of Ibrahim and His People Ali bin Abi Talhah reported that Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him: وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ (And verily, among those who followed his ways was Ibrahim.) means, he was one of the followers of his religion. Mujahid said, "He was following his path and his way." إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (When he came to his Lord with a Salim heart.) Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him, said, "This means that he bore witness that none has the right to be worshipped except Allah." Ibn Abi Hatim recorded that 'Awf said, "I said to Muhammad bin Sirin, 'What is the Salim heart?' He said, 'One which knows that Allah is true and that the Hour will undoubtedly come to pass, and that Allah will resurrect those who are in the graves.'" Al-Hasan said, "One that is free from Shirk." 'Urwah said, "One that is not cursed." إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ (When he said to his father and to his people: "What is it that which you worship?") He denounced his people for their worship of idols and false gods, Allah said: أَئِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ - فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (Is it a falsehood – gods other than Allah – that you desire? Then what think you about the Lord of the all that exists?) Qatadah said, "This means, 'what do you think He will do with you when you meet Him, given that you worshipped others alongside Him?"
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عباس: ﴿وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لإبْرَاهِيمَ﴾ يَقُولُ: مِنْ أَهْلِ دِينِهِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: عَلَى مِنْهَاجِهِ وَسُنَّتِهِ. ﴿إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يَعْنِي شَهَادَةَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. وَقَالَ [[في ت: "وروى".]] ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأشَجّ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عَوْف: قُلْتُ لِمُحَمَّدِ بْنِ سِيرين: مَا الْقَلْبُ السَّلِيمُ؟ قَالَ: يعلم [[في ت: "تعلم".]] أن الله حق، وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا، وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ. وَقَالَ الْحَسَنُ: سَلِيمٌ مِنَ الشِّرْكِ، وَقَالَ عُرْوَةُ: لَا يَكُونُ لَعَّانًا. * * وَقَوْلُهُ: ﴿إِذْ قَالَ لأبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ﴾ : أَنْكَرَ عَلَيْهِمْ عِبَادَةَ الْأَصْنَامِ وَالْأَنْدَادِ، وَلِهَذَا قَالَ: ﴿أَئِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ. فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ قَالَ قَتَادَةُ: [يَعْنِي] : [[زيادة من س، أ.]] مَا [[في ت: "فما".]] ظَنُّكُمْ بِهِ أَنَّهُ فَاعِلٌ بِكُمْ إِذَا لَاقَيْتُمُوهُ وَقَدْ عَبَدْتُمْ غَيْرَهُ؟!
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لإبْرَاهِيمَ (٨٣) إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (٨٤) إِذْ قَالَ لأبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ (٨٥) أَئِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ (٨٦) ﴾ يقول تعالى ذكره: وإن من أشياع نوح على منهاجه وملته والله لإبراهيمَ خليل الرحمن. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثنا معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله ﴿وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لإبْرَاهِيمَ﴾ يقول: من أهل دينه. ⁕ حدثني ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عنبسة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن القاسم بن أبي بَزّة، عن مجاهد، في قوله ﴿وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لإبْرَاهِيمَ﴾ قال: على منهاج نوح وسنته. ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله ﴿وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لإبْرَاهِيمَ﴾ قال: على مِنهاجه وسنته. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لإبْرَاهِيمَ﴾ قال: على دينه وملته. ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، في قوله ﴿وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لإبْرَاهِيمَ﴾ قال: من أهل دينه. وقد زعم بعض أهل العربية أن معنى ذلك: وإن من شيعة محمد لإبراهيم، وقال: ذلك مثل قوله ﴿وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ بمعنى: أنا حملنا ذرية من هم منه، فجعلها ذرية لهم، وقد سبقتهم. * * وقوله ﴿إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ يقول تعالى ذكره: إذ جاء إبراهيم ربه بقلب سليم من الشرك، مخلص له التوحيد. كما:- ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ والله من الشرك. ⁕ حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، في قوله ﴿إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ قال: سليم من الشرك. ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن ليث، عن مجاهد ﴿بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ قال: لا شك فيه. وقال آخرون في ذلك بما:- ⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا عَثَّام بن عليّ، قال: ثنا هشام، عن أبيه، قال: يا بني لا تكونوا لعانين، ألم تروا إلى إبراهيم لم يلعن شيئا قطّ، فقال الله: ﴿إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ وقوله ﴿إِذْ قَالَ لأبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ﴾ يقول حين قال: يعني إبراهيم لأبيه وقومه: أي شيء تعبدون. * * وقوله ﴿أَئِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ﴾ يقول: أكذبا معبودا غير الله تريدون.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Muhakkak ki İbrahim de onun yolunda olanlardandı.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Şüphesiz İbrahim, Yüce Allah'ın tevhidine davet yolunda Nuh'a muvafakat edip, ona tabi olanlardandı.
إِذۡ جَآءَ رَبَّهُۥ بِقَلۡبࣲ سَلِيمٍ
Çünkü o, Rabbine tertemiz bir kalb ile gelmişti
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
When he came to his Lord in other words he continued to follow Him upon coming to Him with a heart that was pure of any doubt or the like
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
And verily, among those who followed his way was Ibrahim (83)When he came to his Lord with a Salim heart (84)When he said to his father and to his people: "What is it that which you worship? (85)"Is it a falsehood – gods other than Allah – that you desire? (86)"Then what think you about the Lord of the all that exists? (87) The Story of Ibrahim and His People Ali bin Abi Talhah reported that Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him: وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ (And verily, among those who followed his ways was Ibrahim.) means, he was one of the followers of his religion. Mujahid said, "He was following his path and his way." إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (When he came to his Lord with a Salim heart.) Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him, said, "This means that he bore witness that none has the right to be worshipped except Allah." Ibn Abi Hatim recorded that 'Awf said, "I said to Muhammad bin Sirin, 'What is the Salim heart?' He said, 'One which knows that Allah is true and that the Hour will undoubtedly come to pass, and that Allah will resurrect those who are in the graves.'" Al-Hasan said, "One that is free from Shirk." 'Urwah said, "One that is not cursed." إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ (When he said to his father and to his people: "What is it that which you worship?") He denounced his people for their worship of idols and false gods, Allah said: أَئِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ - فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (Is it a falsehood – gods other than Allah – that you desire? Then what think you about the Lord of the all that exists?) Qatadah said, "This means, 'what do you think He will do with you when you meet Him, given that you worshipped others alongside Him?"
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عباس: ﴿وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لإبْرَاهِيمَ﴾ يَقُولُ: مِنْ أَهْلِ دِينِهِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: عَلَى مِنْهَاجِهِ وَسُنَّتِهِ. ﴿إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يَعْنِي شَهَادَةَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. وَقَالَ [[في ت: "وروى".]] ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأشَجّ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عَوْف: قُلْتُ لِمُحَمَّدِ بْنِ سِيرين: مَا الْقَلْبُ السَّلِيمُ؟ قَالَ: يعلم [[في ت: "تعلم".]] أن الله حق، وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا، وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ. وَقَالَ الْحَسَنُ: سَلِيمٌ مِنَ الشِّرْكِ، وَقَالَ عُرْوَةُ: لَا يَكُونُ لَعَّانًا. * * وَقَوْلُهُ: ﴿إِذْ قَالَ لأبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ﴾ : أَنْكَرَ عَلَيْهِمْ عِبَادَةَ الْأَصْنَامِ وَالْأَنْدَادِ، وَلِهَذَا قَالَ: ﴿أَئِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ. فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ قَالَ قَتَادَةُ: [يَعْنِي] : [[زيادة من س، أ.]] مَا [[في ت: "فما".]] ظَنُّكُمْ بِهِ أَنَّهُ فَاعِلٌ بِكُمْ إِذَا لَاقَيْتُمُوهُ وَقَدْ عَبَدْتُمْ غَيْرَهُ؟!
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لإبْرَاهِيمَ (٨٣) إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (٨٤) إِذْ قَالَ لأبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ (٨٥) أَئِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ (٨٦) ﴾ يقول تعالى ذكره: وإن من أشياع نوح على منهاجه وملته والله لإبراهيمَ خليل الرحمن. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثنا معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله ﴿وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لإبْرَاهِيمَ﴾ يقول: من أهل دينه. ⁕ حدثني ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عنبسة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن القاسم بن أبي بَزّة، عن مجاهد، في قوله ﴿وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لإبْرَاهِيمَ﴾ قال: على منهاج نوح وسنته. ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله ﴿وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لإبْرَاهِيمَ﴾ قال: على مِنهاجه وسنته. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لإبْرَاهِيمَ﴾ قال: على دينه وملته. ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، في قوله ﴿وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لإبْرَاهِيمَ﴾ قال: من أهل دينه. وقد زعم بعض أهل العربية أن معنى ذلك: وإن من شيعة محمد لإبراهيم، وقال: ذلك مثل قوله ﴿وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ بمعنى: أنا حملنا ذرية من هم منه، فجعلها ذرية لهم، وقد سبقتهم. * * وقوله ﴿إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ يقول تعالى ذكره: إذ جاء إبراهيم ربه بقلب سليم من الشرك، مخلص له التوحيد. كما:- ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ والله من الشرك. ⁕ حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، في قوله ﴿إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ قال: سليم من الشرك. ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن ليث، عن مجاهد ﴿بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ قال: لا شك فيه. وقال آخرون في ذلك بما:- ⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا عَثَّام بن عليّ، قال: ثنا هشام، عن أبيه، قال: يا بني لا تكونوا لعانين، ألم تروا إلى إبراهيم لم يلعن شيئا قطّ، فقال الله: ﴿إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ وقوله ﴿إِذْ قَالَ لأبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ﴾ يقول حين قال: يعني إبراهيم لأبيه وقومه: أي شيء تعبدون. * * وقوله ﴿أَئِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ﴾ يقول: أكذبا معبودا غير الله تريدون.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Çünkü Rabbına selim bir kalb ile gelmişti.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Yüce Allah'ın yarattıklarına nasihat eden, Rabbine şirkten tertemiz selim bir kalp ile geldiğini hatırla.
إِذۡ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوۡمِهِۦ مَاذَا تَعۡبُدُونَ
O babasına ve kavmine şöyle demişti: "Siz nelere tapıyorsunuz
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
when he said while still in this continuous state of his to his father and his folk in reproach ‘What do — what is it that — you worship?
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
And verily, among those who followed his way was Ibrahim (83)When he came to his Lord with a Salim heart (84)When he said to his father and to his people: "What is it that which you worship? (85)"Is it a falsehood – gods other than Allah – that you desire? (86)"Then what think you about the Lord of the all that exists? (87) The Story of Ibrahim and His People Ali bin Abi Talhah reported that Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him: وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ (And verily, among those who followed his ways was Ibrahim.) means, he was one of the followers of his religion. Mujahid said, "He was following his path and his way." إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (When he came to his Lord with a Salim heart.) Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him, said, "This means that he bore witness that none has the right to be worshipped except Allah." Ibn Abi Hatim recorded that 'Awf said, "I said to Muhammad bin Sirin, 'What is the Salim heart?' He said, 'One which knows that Allah is true and that the Hour will undoubtedly come to pass, and that Allah will resurrect those who are in the graves.'" Al-Hasan said, "One that is free from Shirk." 'Urwah said, "One that is not cursed." إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ (When he said to his father and to his people: "What is it that which you worship?") He denounced his people for their worship of idols and false gods, Allah said: أَئِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ - فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (Is it a falsehood – gods other than Allah – that you desire? Then what think you about the Lord of the all that exists?) Qatadah said, "This means, 'what do you think He will do with you when you meet Him, given that you worshipped others alongside Him?"
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عباس: ﴿وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لإبْرَاهِيمَ﴾ يَقُولُ: مِنْ أَهْلِ دِينِهِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: عَلَى مِنْهَاجِهِ وَسُنَّتِهِ. ﴿إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يَعْنِي شَهَادَةَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. وَقَالَ [[في ت: "وروى".]] ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأشَجّ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عَوْف: قُلْتُ لِمُحَمَّدِ بْنِ سِيرين: مَا الْقَلْبُ السَّلِيمُ؟ قَالَ: يعلم [[في ت: "تعلم".]] أن الله حق، وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا، وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ. وَقَالَ الْحَسَنُ: سَلِيمٌ مِنَ الشِّرْكِ، وَقَالَ عُرْوَةُ: لَا يَكُونُ لَعَّانًا. * * وَقَوْلُهُ: ﴿إِذْ قَالَ لأبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ﴾ : أَنْكَرَ عَلَيْهِمْ عِبَادَةَ الْأَصْنَامِ وَالْأَنْدَادِ، وَلِهَذَا قَالَ: ﴿أَئِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ. فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ قَالَ قَتَادَةُ: [يَعْنِي] : [[زيادة من س، أ.]] مَا [[في ت: "فما".]] ظَنُّكُمْ بِهِ أَنَّهُ فَاعِلٌ بِكُمْ إِذَا لَاقَيْتُمُوهُ وَقَدْ عَبَدْتُمْ غَيْرَهُ؟!
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لإبْرَاهِيمَ (٨٣) إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (٨٤) إِذْ قَالَ لأبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ (٨٥) أَئِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ (٨٦) ﴾ يقول تعالى ذكره: وإن من أشياع نوح على منهاجه وملته والله لإبراهيمَ خليل الرحمن. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثنا معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله ﴿وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لإبْرَاهِيمَ﴾ يقول: من أهل دينه. ⁕ حدثني ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عنبسة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن القاسم بن أبي بَزّة، عن مجاهد، في قوله ﴿وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لإبْرَاهِيمَ﴾ قال: على منهاج نوح وسنته. ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله ﴿وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لإبْرَاهِيمَ﴾ قال: على مِنهاجه وسنته. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لإبْرَاهِيمَ﴾ قال: على دينه وملته. ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، في قوله ﴿وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لإبْرَاهِيمَ﴾ قال: من أهل دينه. وقد زعم بعض أهل العربية أن معنى ذلك: وإن من شيعة محمد لإبراهيم، وقال: ذلك مثل قوله ﴿وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ بمعنى: أنا حملنا ذرية من هم منه، فجعلها ذرية لهم، وقد سبقتهم. * * وقوله ﴿إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ يقول تعالى ذكره: إذ جاء إبراهيم ربه بقلب سليم من الشرك، مخلص له التوحيد. كما:- ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ والله من الشرك. ⁕ حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، في قوله ﴿إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ قال: سليم من الشرك. ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن ليث، عن مجاهد ﴿بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ قال: لا شك فيه. وقال آخرون في ذلك بما:- ⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا عَثَّام بن عليّ، قال: ثنا هشام، عن أبيه، قال: يا بني لا تكونوا لعانين، ألم تروا إلى إبراهيم لم يلعن شيئا قطّ، فقال الله: ﴿إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ وقوله ﴿إِذْ قَالَ لأبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ﴾ يقول حين قال: يعني إبراهيم لأبيه وقومه: أي شيء تعبدون. * * وقوله ﴿أَئِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ﴾ يقول: أكذبا معبودا غير الله تريدون.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Hani babasına ve kavmine demişti ki: Neye ibadet ediyorsunuz?
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Babası ve kavmini azarlayarak: "Allah'tan başka neye ibadet ediyorsunuz?" dedi.
أَئِفۡكًا ءَالِهَةࣰ دُونَ ٱللَّهِ تُرِيدُونَ
Yalancılık etmek için mi Allah'tan başka ilâhlar istiyorsunuz
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
Is it a calumny a-ifkan as regards the two hamzas the same applies as mentioned before — gods other than God — that you desire? ifkan is an object denoting reason; ālihatan is the direct object of turīdūna ‘you desire’; ifk denotes the worst kind of lie. In other words do you worship any other than God?
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
And verily, among those who followed his way was Ibrahim (83)When he came to his Lord with a Salim heart (84)When he said to his father and to his people: "What is it that which you worship? (85)"Is it a falsehood – gods other than Allah – that you desire? (86)"Then what think you about the Lord of the all that exists? (87) The Story of Ibrahim and His People Ali bin Abi Talhah reported that Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him: وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ (And verily, among those who followed his ways was Ibrahim.) means, he was one of the followers of his religion. Mujahid said, "He was following his path and his way." إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (When he came to his Lord with a Salim heart.) Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him, said, "This means that he bore witness that none has the right to be worshipped except Allah." Ibn Abi Hatim recorded that 'Awf said, "I said to Muhammad bin Sirin, 'What is the Salim heart?' He said, 'One which knows that Allah is true and that the Hour will undoubtedly come to pass, and that Allah will resurrect those who are in the graves.'" Al-Hasan said, "One that is free from Shirk." 'Urwah said, "One that is not cursed." إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ (When he said to his father and to his people: "What is it that which you worship?") He denounced his people for their worship of idols and false gods, Allah said: أَئِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ - فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (Is it a falsehood – gods other than Allah – that you desire? Then what think you about the Lord of the all that exists?) Qatadah said, "This means, 'what do you think He will do with you when you meet Him, given that you worshipped others alongside Him?"
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عباس: ﴿وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لإبْرَاهِيمَ﴾ يَقُولُ: مِنْ أَهْلِ دِينِهِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: عَلَى مِنْهَاجِهِ وَسُنَّتِهِ. ﴿إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يَعْنِي شَهَادَةَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. وَقَالَ [[في ت: "وروى".]] ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأشَجّ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عَوْف: قُلْتُ لِمُحَمَّدِ بْنِ سِيرين: مَا الْقَلْبُ السَّلِيمُ؟ قَالَ: يعلم [[في ت: "تعلم".]] أن الله حق، وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا، وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ. وَقَالَ الْحَسَنُ: سَلِيمٌ مِنَ الشِّرْكِ، وَقَالَ عُرْوَةُ: لَا يَكُونُ لَعَّانًا. * * وَقَوْلُهُ: ﴿إِذْ قَالَ لأبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ﴾ : أَنْكَرَ عَلَيْهِمْ عِبَادَةَ الْأَصْنَامِ وَالْأَنْدَادِ، وَلِهَذَا قَالَ: ﴿أَئِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ. فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ قَالَ قَتَادَةُ: [يَعْنِي] : [[زيادة من س، أ.]] مَا [[في ت: "فما".]] ظَنُّكُمْ بِهِ أَنَّهُ فَاعِلٌ بِكُمْ إِذَا لَاقَيْتُمُوهُ وَقَدْ عَبَدْتُمْ غَيْرَهُ؟!
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لإبْرَاهِيمَ (٨٣) إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (٨٤) إِذْ قَالَ لأبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ (٨٥) أَئِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ (٨٦) ﴾ يقول تعالى ذكره: وإن من أشياع نوح على منهاجه وملته والله لإبراهيمَ خليل الرحمن. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثنا معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله ﴿وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لإبْرَاهِيمَ﴾ يقول: من أهل دينه. ⁕ حدثني ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عنبسة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن القاسم بن أبي بَزّة، عن مجاهد، في قوله ﴿وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لإبْرَاهِيمَ﴾ قال: على منهاج نوح وسنته. ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله ﴿وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لإبْرَاهِيمَ﴾ قال: على مِنهاجه وسنته. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لإبْرَاهِيمَ﴾ قال: على دينه وملته. ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، في قوله ﴿وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لإبْرَاهِيمَ﴾ قال: من أهل دينه. وقد زعم بعض أهل العربية أن معنى ذلك: وإن من شيعة محمد لإبراهيم، وقال: ذلك مثل قوله ﴿وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ بمعنى: أنا حملنا ذرية من هم منه، فجعلها ذرية لهم، وقد سبقتهم. * * وقوله ﴿إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ يقول تعالى ذكره: إذ جاء إبراهيم ربه بقلب سليم من الشرك، مخلص له التوحيد. كما:- ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ والله من الشرك. ⁕ حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، في قوله ﴿إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ قال: سليم من الشرك. ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن ليث، عن مجاهد ﴿بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ قال: لا شك فيه. وقال آخرون في ذلك بما:- ⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا عَثَّام بن عليّ، قال: ثنا هشام، عن أبيه، قال: يا بني لا تكونوا لعانين، ألم تروا إلى إبراهيم لم يلعن شيئا قطّ، فقال الله: ﴿إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ وقوله ﴿إِذْ قَالَ لأبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ﴾ يقول حين قال: يعني إبراهيم لأبيه وقومه: أي شيء تعبدون. * * وقوله ﴿أَئِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ﴾ يقول: أكذبا معبودا غير الله تريدون.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Yalancılık etmek için mi, Allah´tan başka tanrılar mı istiyorsunuz?
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
"Allah'tan başka birtakım uydurma ilahlara mı ibadet etmek istiyorsunuz?"
فَمَا ظَنُّكُم بِرَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ
Siz âlemlerin Rabbini ne zannediyorsunuz
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
What then is your supposition regarding the Lord of the Worlds?’ having worshipped other than Him do you think that He will leave you without punishment? No! They were a people of astrologers. On one occasion they went out to celebrate a festival of theirs and left their food behind with their idols claiming that they were securing thereby blessings for it and that they would eat it upon their return. They had said to the lord Abraham ‘Come out with us’.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
And verily, among those who followed his way was Ibrahim (83)When he came to his Lord with a Salim heart (84)When he said to his father and to his people: "What is it that which you worship? (85)"Is it a falsehood – gods other than Allah – that you desire? (86)"Then what think you about the Lord of the all that exists? (87) The Story of Ibrahim and His People Ali bin Abi Talhah reported that Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him: وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ (And verily, among those who followed his ways was Ibrahim.) means, he was one of the followers of his religion. Mujahid said, "He was following his path and his way." إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (When he came to his Lord with a Salim heart.) Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him, said, "This means that he bore witness that none has the right to be worshipped except Allah." Ibn Abi Hatim recorded that 'Awf said, "I said to Muhammad bin Sirin, 'What is the Salim heart?' He said, 'One which knows that Allah is true and that the Hour will undoubtedly come to pass, and that Allah will resurrect those who are in the graves.'" Al-Hasan said, "One that is free from Shirk." 'Urwah said, "One that is not cursed." إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ (When he said to his father and to his people: "What is it that which you worship?") He denounced his people for their worship of idols and false gods, Allah said: أَئِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ - فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (Is it a falsehood – gods other than Allah – that you desire? Then what think you about the Lord of the all that exists?) Qatadah said, "This means, 'what do you think He will do with you when you meet Him, given that you worshipped others alongside Him?"
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عباس: ﴿وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لإبْرَاهِيمَ﴾ يَقُولُ: مِنْ أَهْلِ دِينِهِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: عَلَى مِنْهَاجِهِ وَسُنَّتِهِ. ﴿إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يَعْنِي شَهَادَةَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. وَقَالَ [[في ت: "وروى".]] ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأشَجّ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عَوْف: قُلْتُ لِمُحَمَّدِ بْنِ سِيرين: مَا الْقَلْبُ السَّلِيمُ؟ قَالَ: يعلم [[في ت: "تعلم".]] أن الله حق، وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا، وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ. وَقَالَ الْحَسَنُ: سَلِيمٌ مِنَ الشِّرْكِ، وَقَالَ عُرْوَةُ: لَا يَكُونُ لَعَّانًا. * * وَقَوْلُهُ: ﴿إِذْ قَالَ لأبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ﴾ : أَنْكَرَ عَلَيْهِمْ عِبَادَةَ الْأَصْنَامِ وَالْأَنْدَادِ، وَلِهَذَا قَالَ: ﴿أَئِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ. فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ قَالَ قَتَادَةُ: [يَعْنِي] : [[زيادة من س، أ.]] مَا [[في ت: "فما".]] ظَنُّكُمْ بِهِ أَنَّهُ فَاعِلٌ بِكُمْ إِذَا لَاقَيْتُمُوهُ وَقَدْ عَبَدْتُمْ غَيْرَهُ؟!
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (٨٧) فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ (٨٨) فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ (٨٩) فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ (٩٠) فَرَاغَ إِلَى آلِهَتِهِمْ فَقَالَ أَلا تَأْكُلُونَ (٩١) مَا لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ (٩٢) ﴾ يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل إبراهيم لأبيه وقومه: ﴿فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ ؟ يقول: فأي شيء تظنون أيها القوم أنه يصنع بكم إن لقيتموه وقد عبدتم غيره. كما:- ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿فما ظنكم برب العالمين﴾ يقول: إذا لقيتموه وقد عبدتم غيره. * * وقوله ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ﴾ ذكر أن قومه كانوا أهل تنجيم، فرأى نجما قد طلع، فعصب رأسه وقال: إني مَطْعُون، وكان قومه يهربون من الطاعون، فأراد أن يتركوه في بيت آلهتهم، ويخرجوا عنه، ليخالفهم إليها فيكسرها. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ﴾ رأى نجما طلع. ⁕ حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن عليه، عن سعيد، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب ﴿فنظر نظرة في النجوم فقال إني سقيم﴾ رأى نجما طلع. ⁕ حدثنا بشر، قال: كَايَدَ نبي الله عن دينه، فقال: إني سقيم. ⁕ حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ﴾ قالوا لإبراهيم وهو في بيت آلهتهم: أخرج معنا، فقال لهم: إني مطعون، فتركوه مخافة أن يعديهم. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، عن أبيه، في قول الله: ﴿فنظر نظرة في النجوم فقال إني سقيم﴾ قال: أرسل إليه ملكهم، فقال: إن غدا عيدنا، فاحضر معنا، قال: فنظر إلى نجم فقال: إن ذلك النجم لم يطلع قط إلا طلع بسقم لي، فقال: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ﴾ يقول الله: ﴿فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ﴾ وقوله ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ : أي طعين، أو لسقم كانوا يهربون منه إذا سمعوا به، وإنما يريد إبراهيم أن يخرجوا عنه، ليبلغ من أصنامهم الذي يريد. واختلف في وجه قيل إبراهيم لقومه: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ وهو صحيح، فروي عن رسول الله ﷺ أنه قال:" لَمْ يَكْذِبْ إِبْرَاهِيمُ إلا ثَلاثَ كَذَبَاتٍ". ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا أبو أسامة، قال: ثني هشام، عن محمد، عن أبي هريرة، أن رسول الله قال:"وَلَمْ يَكْذِبْ إبْرَاهِيمُ غَيْرَ ثَلاثَ كَذَبَاتٍ، ثِنْتَيْنِ فِي ذَاتِ الله، قوله ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ وقَوْلِهِ ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا﴾ ، وقَوْلِهِ فِي سارَة: هِي أُخْتِي". ⁕ حدثنا سعيد بن يحيى، قال: ثنا أبي، قال: ثنا محمد بن إسحاق، قال: ثني أبو الزناد، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ:"لَمْ يَكْذِبْ إبْرَاهِيمُ فِي شَيْءٍ قَطُّ إلا فِي ثَلاثٍ" ثم ذكر نحوه. ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن المسيب بن رافع، عن أبي هريرة، قال:"ما كذب إبراهيم غير ثلاث كذبات، قوله ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ ، وقوله ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا﴾ ، وإنما قاله موعظة، وقوله حين سأله الملك، فقال أختي لسارَة، وكانت امرأته". ⁕ حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن عُلَية، عن أيوب، عن محمد، قالَ:"إن إبراهيم ما كذب إلا ثلاث كذبات، ثنتان في الله، وواحدة في ذات نفسه؛ فأما الثنتان فقوله ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ ، وقوله ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا﴾ وقصته في سارَة، وذكر قصتها وقصة الملك". وقال آخرون: إن قوله ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ كلمة فيها مِعْراض، ومعناها أن كل من كان في عقبة الموت فهو سقيم، وإن لم يكن به حين قالها سقم ظاهر، والخبر عن رسول الله ﷺ بخلاف هذا القول، وقول رسول الله ﷺ هو الحقّ دون غيره. * * قوله ﴿فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ﴾ يقول: فتولوا عن إبراهيم مدبرين عنه، خوفا من أن يعدِيَهُمْ السقم الذي ذكر أنه به. كما:- ⁕ حُدثت عن يحيى بن زكريا، عن بعض أصحابه، عن حكيم بن جُبَير، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ يقول: مطعون فتولَّوا عنه مدبرين، قال سعيد: إن كان الفرار من الطاعون لقديما. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد عن قتادة ﴿فَتَوَلَّوْا﴾ فنكصوا عنه ﴿مُدْبِرِينَ﴾ منطلقين. * * وقوله ﴿فَرَاغَ إِلَى آلِهَتِهِمْ﴾ يقول تعالى ذكره: فمال إلى آلهتهم بعد ما خرجوا عنه وأدبروا؛ وأرى أن أصل ذلك من قولهم: راغ فلان عن فلان: إذا حاد عنه، فيكون معناه إذا كان كذلك: فراغ عن قومه والخروج معهم إلى آلهتهم؛ كما قال عدي بن زيد: حِينَ لا يَنْفَعُ الرَّوَاغُ وَلا يَنْ ... فَعُ إلا المُصَادِقُ النِّحْرِيرُ [[البيت نسبه المؤلف لعدي بن زيد العبادي، ولم أجده في ترجمته في الأغاني ولا في شعره في شعراء النصرانية. ولعله من قصيدته التي مطلعها" أرواح مودع أم بكور". واستشهد به المؤلف عند قوله تعالى:" فراغ عليهم ضربا باليمين" على أن معنى راغ: حاد. وفسره بعضهم بمال." وفي اللسان: روغ" راغ يروغ روغا وروغانا: حاد. وراغ إلى كذا أي مال إليه سرا وحاد. وقوله تعالى" فراغ عليهم ضربا" أي مال وأقبل.اهـ. وفي (اللسان: نحر) : والنحر (بكسر النون) والنحرير: الحاذق الماهر العاقل المجرب. وقيل: النحرير: الرجل: الطبن الفطن المتقن البصير في كل شيء. وجمعه: النحارير. اهـ. وقال الفرّاء في معاني القرآن ٢٧٣:" فراغ عليهم ضربا باليمين": أي مال عليهم ضربا، واغتنم خلوتهم من أهل دينهم. وفي قراءة عبد الله (أي ابن مسعود) :" فراغ عليهم صفقا باليمين".]] يعني بقوله"لا ينفع الرّوَاغ": الحِياد. أما أهل التأويل فإنهم فسَّروه بمعنى فَمَال. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿فَرَاغَ إِلَى آلِهَتِهِمْ﴾ : أي فمال إلى آلهتهم، قال: ذهب. ⁕ حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ قوله ﴿فَرَاغَ إِلَى آلِهَتِهِمْ﴾ قال: ذهب. * * وقوله ﴿فَقَالَ أَلا تَأْكُلُونَ مَا لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ﴾ هذا خبر من الله عن قيل إبراهيم للآلهة؛ وفي الكلام محذوف استغني بدلالة الكلام عليه من ذكره، وهو: فقرّب إليها الطعام فلم يرها تأكل، فقال لها: ﴿أَلا تَأْكُلُونَ﴾ فلما لم يرها تأكل قال لها: ما لكم لا تأكلون، فلم يرها تنطق، فقال لها: ﴿مَا لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ﴾ مستهزئا بها، وكذلك ذكر أنه فعل بها، وقد ذكرنا الخبر بذلك فيما مضى قبلُ. وقال قتادة في ذلك ما:- ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿قَالَ أَلا تَأْكُلُونَ﴾ يستنطقهم ﴿مَا لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ﴾ ؟
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Alemlerin Rabbı hakkındaki zannınız nedir?
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Ey kavmim! O'ndan başkasına ibadet etmiş olarak alemlerin Rabbi ile karşılaştığınız zaman hakkında zannınız nedir? Size ne yapacağını düşünüyorsunuz?
فَنَظَرَ نَظۡرَةࣰ فِي ٱلنُّجُومِ
Derken yıldızlara bir baktı da: "Ben gerçekten hastayım" dedi
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
And he cast a glance at the stars — to delude them into thinking that he relies on them so that they would then trust him —
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
Then he cast a glance at the stars (88)And he said: "Verily, I am sick. (89)So they turned away from him and departed (90)Then he turned to their gods and said: "Will you not eat? (91)"What is the matter with you that you speak not? (92)Then he turned upon them, striking (them) with (his) right hand (93)Then they came hastily towards him (94)He said: "Worship you that which you (yourselves) carve? (95)"While Allah has created you and what you make! (96)They said: "Build for him a building and throw him into the blazing fire! (97)So, they plotted a plot against him, but We made them the lowest (98) Ibrahim, peace be upon him, said this to his people so that he could stay behind in the city when they went out for their festival. The time was approaching for them to go out to celebrate a festival of theirs, and he wanted to be alone with their gods so that he could break them, so he told them something that was true, for he was indeed sick of the implications of what they believed in. فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ (So they turned away from him and departed.) Qatadah said, "The Arabs say of one who thinks deeply that he is looking at the stars." What Qatadah meant is that he looked at the heavens thinking of a way to distract his people. So he said, إِنِّي سَقِيمٌ (Verily, I am sick.) meaning, weak. Ibn Jarir narrated here a Hadith from Abu Hurayrah, may Allah be pleased with him, stating that the Messenger of Allah ﷺ said: لَمْ يَكْذِبْ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ غَيْرَ ثَلَاثَ كَذَبَاتٍ: ثِنْتَيْنِ فِي ذَاتِ اللهِ تَعَالَى، قَوْلُهُ: إِنِّي سَقِيمٌ وَقَوْلُهُ: بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَٰذَا وَقَوْلُهُ فِي سَارَّةَ: هِيَ أُخْتِي (Ibrahim (peace and blessings be upon him) did not lie except in three cases. Two were for the sake of Allah: (one is) when he said, (Verily, I am sick); and (the second) when he said, (Nay, this one, the biggest (his wife) of them (idols) did it.) and (the third) when he said concerning (his wife) Sarah, "She is my sister.") This Hadith is recorded in the books of the Sahih and Sunan with various chain of narrations. But this is not the kind of real lie for which a person is to be condemned – Allah forbid! One calls it a lie for lack of a better word, because it is abstruse speech used for a legitimate religious purpose, and it was said that what was meant by the words, إِنِّي سَقِيمٌ (Verily, I am sick) was, 'I am sick at heart of your worshipping idols instead of Allah.' Al-Hasan Al-Basri said, "The people of Ibrahim went out to their festival and they wanted to make him go out too. So he lay down on his back and said, إِنِّي سَقِيمٌ (Verily, I am sick.) and he started looking at the sky. When they had gone out, he turned to their gods and broke them." This was recorded by Ibn Abi Hatim. Allah said: فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ (So they turned away from him and departed.) meaning, he went to them after they had left, quickly and secretly. فَقَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ (and said: "Will you not eat?") They had placed food before them as a sacrifice, so that the food might be blessed. When Ibrahim, peace be upon him, looked at the food that was before them, he said: أَلَا تَأْكُلُونَ - مَا لَكُمْ لَا تَنْطِقُونَ (Will you not eat? What is the matter with you that you speak not?) فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ (Then he turned upon them, striking (them) with (his) right hand.) Al-Farra' said, "This means, he started to hit them with his right hand." Qatadah and Al-Jawhari said, "He turned to them, hitting them with his right hand." He struck them with his right hand because the right hand is stronger and more powerful. Then he left them broken to pieces, (all) except the biggest of them, that they might turn to it, as we have already seen in the Tafsir of Surat Al-Anbiya'. فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ (Then they came hastily towards him.) Mujahid and others said, "This means, they came rushing. The story is told in brief here; in Surat Al-Anbiya', it is told in more detail. When they returned, they did not know at first who had done this, until they investigated and found out that Ibrahim, peace be upon him, was the one who had done it. When they came to rebuke him, he started rebuking and criticizing them and said: أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ (Worship you that which you carve?) meaning, 'do you worship instead of Allah idols which you yourselves carve and fashion with your own hands?' وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ (While Allah has created you and what you make!) This may mean, 'Allah has created you and what you do;' or it may mean, 'Allah has created you and what you make.' Both views are synonymous. The former is more apparent because of the report recorded by Al-Bukhari in the Book Af'al Al-'Ibad from Hudhayfah, attributed to the Prophet ﷺ: إِنَّ اللهَ تَعَالَى يَصْنَعُ كُلَّ صَانِعٍ وَصَنْعَتَهُ (Allah has created every doer of deeds and what he does.) Thereupon he recited: وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ (While Allah has created you and what you make!) When the proof had been established against them, they resolved to seize him by force and they said: ابْنُوا لَهُ بُنْيَانًا فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ (Build for him a building (i.e., furnace) and throw him into the blazing fire!) There happened what we have already discussed in our Tafsir of Surat Al-Anbiya', (21:68-70) and Allah saved him from the fire and caused him to prevail over them, making his proof supreme and supporting it. Allah says: فَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَسْفَلِينَ (So, they plotted a plot against him, but We made them the lowest.)
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
إِنَّمَا قَالَ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لِقَوْمِهِ ذَلِكَ، لِيُقِيمَ فِي الْبَلَدِ إِذَا ذَهَبُوا إِلَى عِيدِهِمْ، فَإِنَّهُ كَانَ قَدْ أَزِفَ خروجُهم إِلَى عِيدٍ لَهُمْ، فَأَحَبَّ أَنْ يَخْتَلِيَ بِآلِهَتِهِمْ لِيَكْسِرَهَا، فَقَالَ لَهُمْ كَلَامًا هُوَ حَقٌّ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، فَهموا مِنْهُ أَنَّهُ سَقِيمٌ عَلَى مُقْتَضَى مَا يَعْتَقِدُونَهُ، ﴿فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ﴾ قَالَ قَتَادَةُ: وَالْعَرَبُ تَقُولُ لِمَنْ تَفَكَّرَ: نَظَرَ فِي النُّجُومِ: يَعْنِي قَتَادَةُ: أَنَّهُ نَظَّرَ فِي [[في ت، س: "إلى".]] السَّمَاءِ مُتَفَكِّرًا فِيمَا يُلْهِيهِمْ [[في س: "يكيدهم".]] بِهِ، فَقَالَ: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ أَيْ: ضَعِيفٌ. فَأَمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ هَاهُنَا: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنِي هِشَامٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ [[في ت: "فأما الحديث الذي رواه البخاري وأهل السنن عن أبي هريرة"]] ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَمْ يَكْذِبْ إِبْرَاهِيمُ، عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، غَيْرَ ثَلَاثِ كَذْبَاتٍ: ثِنْتَيْنِ فِي ذَاتِ اللَّهِ، قَوْلُهُ: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ ، وَقَوْلُهُ ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا﴾ [الْأَنْبِيَاءِ: ٦٢] ، وَقَوْلُهُ فِي سَارَةَ: هِيَ أُخْتِي" [[تفسير الطبري (٢٣/٤٥) في السنن الكبرى برقم (٨٣٧٤) من طريق حماد بن أسامة به.]] فَهُوَ حَدِيثٌ مُخَرَّجٌ فِي الصِّحَاحِ [[في ت: "الصحيح".]] وَالسُّنَنِ مِنْ طَرُقٍ [[جاء من طريق أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: رواه البخاري في صحيحه برقم (٥٠٨٤) زمسلم في صحيحه برقم (٢٣٧١) من طريق جرير بن حازم به، ورواه البخاري في صحيحه برقم (٣٣٥٨) من طريق حماد بن زيد به. وجاء مِنْ طَرِيقِ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: رواه الترمذي في السنن برقم (٣١٦٦) من طريق محمد بن إسحاق به، ورواه النسائي في السنن الكبرى برقم (٨٣٧٥) من طريق شعيب بن أبي حمزة به.]] ، وَلَكِنْ لَيْسَ هَذَا مِنْ بَابِ الْكَذِبِ الْحَقِيقِيِّ الَّذِي يُذَمُّ فَاعِلُهُ، حَاشَا وَكَلَّا وَإِنَّمَا أُطْلِقَ الْكَذِبُ على هذا تَجُوُّزًا، وَإِنَّمَا هُوَ مِنَ الْمَعَارِيضِ فِي الْكَلَامِ لِمَقْصِدٍ شَرْعِيٍّ دِينِيٍّ، كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ: "إِنَّ [فِي] [[زيادة من ت، س، أ.]] الْمَعَارِيضِ لَمَنْدُوحَةً عَنِ الْكَذِبِ" [[رواه البيهقي في السنن الكبرى (١٠/١٩٩) من طريق داود بن الزبرقان عن سعيد عن قتادة عن زرارة عن عمران بن حصين مرفوعا. ورواه أيضا من طريق عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قتادة عن مطرف عن عمران بن الحصين موقوفا وقال: "هذا هو الصحيح موقوفا".]] وَقَالَ [[في ت: "وروى".]] ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، عَنْ أَبِي نَضْرَة [[في ت: "بإسناده".]] ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي كَلِمَاتِ إِبْرَاهِيمَ الثَّلَاثِ التي قال: "ما منها كلمة إلا ما حمل بِهَا عَنْ دِينِ اللَّهِ تَعَالَى، فَقَالَ: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ ، وَقَالَ ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ﴾ ، وَقَالَ لِلْمَلِكِ حِينَ أَرَادَ الْمَرْأَةَ: هِيَ أُخْتِي" [[ورواه الترمذي في السنن برقم (٣١٤٨) حدثنا ابن أبي عمر عن سفيان به فذكر حديث الشفاعة مطولا، وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح" وعلي بن زيد بن جدعان أجمع الأئمة على ضعفه.]] . قَالَ سُفْيَانُ فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ يَعْنِي: طَعِينٌ. وَكَانُوا يَفِرُّونَ مِنَ الْمَطْعُونِ، فَأَرَادَ أَنْ يَخْلُوَ بِآلِهَتِهِمْ. وَكَذَا قَالَ الْعَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ. فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ﴾ ، فَقَالُوا لَهُ وَهُوَ فِي بَيْتِ آلِهَتِهِمْ: اخْرُجْ. فَقَالَ: إِنِّي مَطْعُونٌ، فَتَرَكُوهُ مَخَافَةَ الطَّاعُونِ. وَقَالَ قَتَادَةُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ: رَأَى نَجْمًا طَلَعَ فَقَالَ: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ كَابَدَ نَبِيُّ اللَّهِ عَنْ دِينِهِ [[في ت، أ: "ذنبه".]] ﴿فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ﴾ . وَقَالَ آخَرُونَ: فَقَالَ [[في ت، س: "أراد".]] : ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا يُسْتَقْبَلُ، يَعْنِي: مَرَضَ الْمَوْتِ. وَقِيلَ: أَرَادَ ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ أَيْ: مَرِيضُ الْقَلْبِ مِنْ عِبَادَتِكُمُ الْأَوْثَانَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: خَرَجَ قَوْمُ إِبْرَاهِيمَ إِلَى عِيدِهِمْ، فَأَرَادُوهُ عَلَى الْخُرُوجِ، فَاضْطَجَعَ عَلَى ظَهْرِهِ وَقَالَ: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ ، وَجَعَلَ يَنْظُرُ فِي السَّمَاءِ فَلَمَّا خَرَجُوا أَقْبَلَ إِلَى آلِهَتِهِمْ فَكَسَرَهَا. رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ. وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ﴾ أَيْ: إِلَى عِيدِهِمْ، ﴿فَرَاغَ إِلَى آلِهَتِهِمْ﴾ أَيْ: ذَهَبَ إِلَيْهَا بَعْدَ أَنْ خَرَجُوا فِي سُرْعَةٍ وَاخْتِفَاءٍ، ﴿فَقَالَ أَلا تَأْكُلُونَ﴾ ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا قَدْ وَضَعُوا بَيْنَ أَيْدِيهَا طَعَامًا قُرْبَانًا لتُبرّك لَهُمْ فِيهِ. قَالَ السُّدِّيُّ: دَخَلَ إِبْرَاهِيمُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ إِلَى بَيْتِ الْآلِهَةِ، فَإِذَا هُمْ [[في أ: "هن".]] فِي بَهْوٍ عَظِيمٍ، وَإِذَا مُسْتَقْبِلُ بَابِ الْبَهْوِ صَنَمٌ عَظِيمٌ، إِلَى جَنْبِهِ [صَنَمٌ آخَرُ] [[زيادة من ت، أ.]] أَصْغَرُ مِنْهُ، بَعْضُهَا إِلَى جَنْبِ بَعْضٍ، كُلُّ صَنَمٍ يَلِيهِ أَصْغَرُ مِنْهُ، حَتَّى بَلَغُوا بَابَ الْبَهْوِ، وَإِذَا هُمْ قَدْ جَعَلُوا طَعَامًا وَضَعُوهُ بَيْنَ أَيْدِي الْآلِهَةِ، وَقَالُوا: إِذَا كَانَ حِينَ نَرْجِعُ وَقَدْ بَرَكَت الآلهةُ فِي طَعَامِنَا أَكَلْنَاهُ، فَلَمَّا نَظَرَ إِبْرَاهِيمُ، عَلَيْهِ والسلام، إِلَى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ مِنَ الطَّعَامِ قَالَ: ﴿أَلا تَأْكُلُونَ. مَا لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ﴾ ؟! وَقَوْلُهُ: ﴿فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ﴾ : قَالَ الْفَرَّاءُ: مَعْنَاهُ مَالَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ. وَقَالَ قَتَادَةُ وَالْجَوْهَرِيُّ: فَأَقْبَلَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ. وَإِنَّمَا ضَرَبَهُمْ بِالْيَمِينِ لِأَنَّهَا أَشَدُّ وَأَنْكَى؛ وَلِهَذَا تَرَكَهُمْ جُذَاذًا إِلَّا كَبِيرًا لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي سُورَةِ الْأَنْبِيَاءِ تَفْسِيرُ ذَلِكَ. قَوْلُهُ هَاهُنَا: ﴿فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ﴾ : قَالَ مُجَاهِدٌ وَغَيْرُ وَاحِدٍ: أَيْ يُسْرِعُونَ. وَهَذِهِ الْقِصَّةُ هَاهُنَا مُخْتَصَرَةٌ، وَفِي سُورَةِ الْأَنْبِيَاءِ مَبْسُوطَةٌ، فَإِنَّهُمْ لَمَّا رَجَعُوا مَا عَرَفُوا مِنْ أَوَّلِ وَهْلَةٍ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ حَتَّى كَشَفُوا وَاسْتَعْلَمُوا، فَعَرَفُوا أَنَّ إِبْرَاهِيمَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، هُوَ الَّذِي فَعَلَ ذَلِكَ. فَلَمَّا جَاءُوا لِيُعَاتِبُوهُ أَخْذَ فِي تَأْنِيبِهِمْ وَعَيْبِهِمْ، فَقَالَ: ﴿أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ﴾ ؟! أَيْ: أَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنَ الْأَصْنَامِ مَا أَنْتُمْ تَنْحِتُونَهَا وَتَجْعَلُونَهَا بِأَيْدِيكُمْ؟! ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ "مَا" مَصْدَرِيَّةٌ، فَيَكُونُ تَقْدِيرُ الْكَلَامِ: وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَعَمَلَكُمْ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ بِمَعْنَى "الَّذِي" تَقْدِيرُهُ: وَاللَّهُ خَلْقَكُمْ وَالَّذِي تَعْمَلُونَهُ. وَكِلَا الْقَوْلَيْنِ متلازم، والأول أظهر؛ لما رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِ "أَفْعَالِ الْعِبَادِ"، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ، عَنْ مَرْوَانَ [[في ت، س: "هارون".]] بْنِ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ ربْعِيّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ مَرْفُوعًا قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ يَصْنَعُ كُلَّ صَانِعٍ وَصَنْعَتَهُ" [[خلق أفعال العباد (ص٧٣) .]] . وَقَرَأَ بَعْضُهُمْ: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ فَعِنْدَ ذَلِكَ لَمَّا قَامَتْ عَلَيْهِمُ الْحُجَّةُ عَدَلُوا إِلَى أَخْذِهِ بِالْيَدِ وَالْقَهْرِ، فَقَالُوا: ﴿ابْنُوا لَهُ بُنْيَانًا فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ﴾ وَكَانَ مِنْ أَمْرِهِمْ مَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي سُورَةِ الْأَنْبِيَاءِ، وَنَجَّاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ وَأَظْهَرَهُ عَلَيْهِمْ، وَأَعْلَى حَجَّتَهُ وَنَصَرَهَا؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿فَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الأسْفَلِينَ﴾
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (٨٧) فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ (٨٨) فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ (٨٩) فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ (٩٠) فَرَاغَ إِلَى آلِهَتِهِمْ فَقَالَ أَلا تَأْكُلُونَ (٩١) مَا لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ (٩٢) ﴾ يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل إبراهيم لأبيه وقومه: ﴿فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ ؟ يقول: فأي شيء تظنون أيها القوم أنه يصنع بكم إن لقيتموه وقد عبدتم غيره. كما:- ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿فما ظنكم برب العالمين﴾ يقول: إذا لقيتموه وقد عبدتم غيره. * * وقوله ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ﴾ ذكر أن قومه كانوا أهل تنجيم، فرأى نجما قد طلع، فعصب رأسه وقال: إني مَطْعُون، وكان قومه يهربون من الطاعون، فأراد أن يتركوه في بيت آلهتهم، ويخرجوا عنه، ليخالفهم إليها فيكسرها. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ﴾ رأى نجما طلع. ⁕ حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن عليه، عن سعيد، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب ﴿فنظر نظرة في النجوم فقال إني سقيم﴾ رأى نجما طلع. ⁕ حدثنا بشر، قال: كَايَدَ نبي الله عن دينه، فقال: إني سقيم. ⁕ حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ﴾ قالوا لإبراهيم وهو في بيت آلهتهم: أخرج معنا، فقال لهم: إني مطعون، فتركوه مخافة أن يعديهم. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، عن أبيه، في قول الله: ﴿فنظر نظرة في النجوم فقال إني سقيم﴾ قال: أرسل إليه ملكهم، فقال: إن غدا عيدنا، فاحضر معنا، قال: فنظر إلى نجم فقال: إن ذلك النجم لم يطلع قط إلا طلع بسقم لي، فقال: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ﴾ يقول الله: ﴿فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ﴾ وقوله ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ : أي طعين، أو لسقم كانوا يهربون منه إذا سمعوا به، وإنما يريد إبراهيم أن يخرجوا عنه، ليبلغ من أصنامهم الذي يريد. واختلف في وجه قيل إبراهيم لقومه: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ وهو صحيح، فروي عن رسول الله ﷺ أنه قال:" لَمْ يَكْذِبْ إِبْرَاهِيمُ إلا ثَلاثَ كَذَبَاتٍ". ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا أبو أسامة، قال: ثني هشام، عن محمد، عن أبي هريرة، أن رسول الله قال:"وَلَمْ يَكْذِبْ إبْرَاهِيمُ غَيْرَ ثَلاثَ كَذَبَاتٍ، ثِنْتَيْنِ فِي ذَاتِ الله، قوله ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ وقَوْلِهِ ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا﴾ ، وقَوْلِهِ فِي سارَة: هِي أُخْتِي". ⁕ حدثنا سعيد بن يحيى، قال: ثنا أبي، قال: ثنا محمد بن إسحاق، قال: ثني أبو الزناد، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ:"لَمْ يَكْذِبْ إبْرَاهِيمُ فِي شَيْءٍ قَطُّ إلا فِي ثَلاثٍ" ثم ذكر نحوه. ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن المسيب بن رافع، عن أبي هريرة، قال:"ما كذب إبراهيم غير ثلاث كذبات، قوله ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ ، وقوله ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا﴾ ، وإنما قاله موعظة، وقوله حين سأله الملك، فقال أختي لسارَة، وكانت امرأته". ⁕ حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن عُلَية، عن أيوب، عن محمد، قالَ:"إن إبراهيم ما كذب إلا ثلاث كذبات، ثنتان في الله، وواحدة في ذات نفسه؛ فأما الثنتان فقوله ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ ، وقوله ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا﴾ وقصته في سارَة، وذكر قصتها وقصة الملك". وقال آخرون: إن قوله ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ كلمة فيها مِعْراض، ومعناها أن كل من كان في عقبة الموت فهو سقيم، وإن لم يكن به حين قالها سقم ظاهر، والخبر عن رسول الله ﷺ بخلاف هذا القول، وقول رسول الله ﷺ هو الحقّ دون غيره. * * قوله ﴿فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ﴾ يقول: فتولوا عن إبراهيم مدبرين عنه، خوفا من أن يعدِيَهُمْ السقم الذي ذكر أنه به. كما:- ⁕ حُدثت عن يحيى بن زكريا، عن بعض أصحابه، عن حكيم بن جُبَير، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ يقول: مطعون فتولَّوا عنه مدبرين، قال سعيد: إن كان الفرار من الطاعون لقديما. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد عن قتادة ﴿فَتَوَلَّوْا﴾ فنكصوا عنه ﴿مُدْبِرِينَ﴾ منطلقين. * * وقوله ﴿فَرَاغَ إِلَى آلِهَتِهِمْ﴾ يقول تعالى ذكره: فمال إلى آلهتهم بعد ما خرجوا عنه وأدبروا؛ وأرى أن أصل ذلك من قولهم: راغ فلان عن فلان: إذا حاد عنه، فيكون معناه إذا كان كذلك: فراغ عن قومه والخروج معهم إلى آلهتهم؛ كما قال عدي بن زيد: حِينَ لا يَنْفَعُ الرَّوَاغُ وَلا يَنْ ... فَعُ إلا المُصَادِقُ النِّحْرِيرُ [[البيت نسبه المؤلف لعدي بن زيد العبادي، ولم أجده في ترجمته في الأغاني ولا في شعره في شعراء النصرانية. ولعله من قصيدته التي مطلعها" أرواح مودع أم بكور". واستشهد به المؤلف عند قوله تعالى:" فراغ عليهم ضربا باليمين" على أن معنى راغ: حاد. وفسره بعضهم بمال." وفي اللسان: روغ" راغ يروغ روغا وروغانا: حاد. وراغ إلى كذا أي مال إليه سرا وحاد. وقوله تعالى" فراغ عليهم ضربا" أي مال وأقبل.اهـ. وفي (اللسان: نحر) : والنحر (بكسر النون) والنحرير: الحاذق الماهر العاقل المجرب. وقيل: النحرير: الرجل: الطبن الفطن المتقن البصير في كل شيء. وجمعه: النحارير. اهـ. وقال الفرّاء في معاني القرآن ٢٧٣:" فراغ عليهم ضربا باليمين": أي مال عليهم ضربا، واغتنم خلوتهم من أهل دينهم. وفي قراءة عبد الله (أي ابن مسعود) :" فراغ عليهم صفقا باليمين".]] يعني بقوله"لا ينفع الرّوَاغ": الحِياد. أما أهل التأويل فإنهم فسَّروه بمعنى فَمَال. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿فَرَاغَ إِلَى آلِهَتِهِمْ﴾ : أي فمال إلى آلهتهم، قال: ذهب. ⁕ حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ قوله ﴿فَرَاغَ إِلَى آلِهَتِهِمْ﴾ قال: ذهب. * * وقوله ﴿فَقَالَ أَلا تَأْكُلُونَ مَا لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ﴾ هذا خبر من الله عن قيل إبراهيم للآلهة؛ وفي الكلام محذوف استغني بدلالة الكلام عليه من ذكره، وهو: فقرّب إليها الطعام فلم يرها تأكل، فقال لها: ﴿أَلا تَأْكُلُونَ﴾ فلما لم يرها تأكل قال لها: ما لكم لا تأكلون، فلم يرها تنطق، فقال لها: ﴿مَا لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ﴾ مستهزئا بها، وكذلك ذكر أنه فعل بها، وقد ذكرنا الخبر بذلك فيما مضى قبلُ. وقال قتادة في ذلك ما:- ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿قَالَ أَلا تَأْكُلُونَ﴾ يستنطقهم ﴿مَا لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ﴾ ؟
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Derken yıldızlara bir göz atarak baktı.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
İbrahim yıldızlara bir göz attı ve kavmiyle beraber hareket etmemek için bir çare tasarladı.
فَقَالَ إِنِّي سَقِيمࣱ
Derken yıldızlara bir baktı da: "Ben gerçekten hastayım" dedi
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
and said ‘Indeed I feel I will be sick’ that is I will fall ill.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
Then he cast a glance at the stars (88)And he said: "Verily, I am sick. (89)So they turned away from him and departed (90)Then he turned to their gods and said: "Will you not eat? (91)"What is the matter with you that you speak not? (92)Then he turned upon them, striking (them) with (his) right hand (93)Then they came hastily towards him (94)He said: "Worship you that which you (yourselves) carve? (95)"While Allah has created you and what you make! (96)They said: "Build for him a building and throw him into the blazing fire! (97)So, they plotted a plot against him, but We made them the lowest (98) Ibrahim, peace be upon him, said this to his people so that he could stay behind in the city when they went out for their festival. The time was approaching for them to go out to celebrate a festival of theirs, and he wanted to be alone with their gods so that he could break them, so he told them something that was true, for he was indeed sick of the implications of what they believed in. فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ (So they turned away from him and departed.) Qatadah said, "The Arabs say of one who thinks deeply that he is looking at the stars." What Qatadah meant is that he looked at the heavens thinking of a way to distract his people. So he said, إِنِّي سَقِيمٌ (Verily, I am sick.) meaning, weak. Ibn Jarir narrated here a Hadith from Abu Hurayrah, may Allah be pleased with him, stating that the Messenger of Allah ﷺ said: لَمْ يَكْذِبْ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ غَيْرَ ثَلَاثَ كَذَبَاتٍ: ثِنْتَيْنِ فِي ذَاتِ اللهِ تَعَالَى، قَوْلُهُ: إِنِّي سَقِيمٌ وَقَوْلُهُ: بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَٰذَا وَقَوْلُهُ فِي سَارَّةَ: هِيَ أُخْتِي (Ibrahim (peace and blessings be upon him) did not lie except in three cases. Two were for the sake of Allah: (one is) when he said, (Verily, I am sick); and (the second) when he said, (Nay, this one, the biggest (his wife) of them (idols) did it.) and (the third) when he said concerning (his wife) Sarah, "She is my sister.") This Hadith is recorded in the books of the Sahih and Sunan with various chain of narrations. But this is not the kind of real lie for which a person is to be condemned – Allah forbid! One calls it a lie for lack of a better word, because it is abstruse speech used for a legitimate religious purpose, and it was said that what was meant by the words, إِنِّي سَقِيمٌ (Verily, I am sick) was, 'I am sick at heart of your worshipping idols instead of Allah.' Al-Hasan Al-Basri said, "The people of Ibrahim went out to their festival and they wanted to make him go out too. So he lay down on his back and said, إِنِّي سَقِيمٌ (Verily, I am sick.) and he started looking at the sky. When they had gone out, he turned to their gods and broke them." This was recorded by Ibn Abi Hatim. Allah said: فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ (So they turned away from him and departed.) meaning, he went to them after they had left, quickly and secretly. فَقَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ (and said: "Will you not eat?") They had placed food before them as a sacrifice, so that the food might be blessed. When Ibrahim, peace be upon him, looked at the food that was before them, he said: أَلَا تَأْكُلُونَ - مَا لَكُمْ لَا تَنْطِقُونَ (Will you not eat? What is the matter with you that you speak not?) فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ (Then he turned upon them, striking (them) with (his) right hand.) Al-Farra' said, "This means, he started to hit them with his right hand." Qatadah and Al-Jawhari said, "He turned to them, hitting them with his right hand." He struck them with his right hand because the right hand is stronger and more powerful. Then he left them broken to pieces, (all) except the biggest of them, that they might turn to it, as we have already seen in the Tafsir of Surat Al-Anbiya'. فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ (Then they came hastily towards him.) Mujahid and others said, "This means, they came rushing. The story is told in brief here; in Surat Al-Anbiya', it is told in more detail. When they returned, they did not know at first who had done this, until they investigated and found out that Ibrahim, peace be upon him, was the one who had done it. When they came to rebuke him, he started rebuking and criticizing them and said: أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ (Worship you that which you carve?) meaning, 'do you worship instead of Allah idols which you yourselves carve and fashion with your own hands?' وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ (While Allah has created you and what you make!) This may mean, 'Allah has created you and what you do;' or it may mean, 'Allah has created you and what you make.' Both views are synonymous. The former is more apparent because of the report recorded by Al-Bukhari in the Book Af'al Al-'Ibad from Hudhayfah, attributed to the Prophet ﷺ: إِنَّ اللهَ تَعَالَى يَصْنَعُ كُلَّ صَانِعٍ وَصَنْعَتَهُ (Allah has created every doer of deeds and what he does.) Thereupon he recited: وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ (While Allah has created you and what you make!) When the proof had been established against them, they resolved to seize him by force and they said: ابْنُوا لَهُ بُنْيَانًا فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ (Build for him a building (i.e., furnace) and throw him into the blazing fire!) There happened what we have already discussed in our Tafsir of Surat Al-Anbiya', (21:68-70) and Allah saved him from the fire and caused him to prevail over them, making his proof supreme and supporting it. Allah says: فَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَسْفَلِينَ (So, they plotted a plot against him, but We made them the lowest.)
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
إِنَّمَا قَالَ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لِقَوْمِهِ ذَلِكَ، لِيُقِيمَ فِي الْبَلَدِ إِذَا ذَهَبُوا إِلَى عِيدِهِمْ، فَإِنَّهُ كَانَ قَدْ أَزِفَ خروجُهم إِلَى عِيدٍ لَهُمْ، فَأَحَبَّ أَنْ يَخْتَلِيَ بِآلِهَتِهِمْ لِيَكْسِرَهَا، فَقَالَ لَهُمْ كَلَامًا هُوَ حَقٌّ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، فَهموا مِنْهُ أَنَّهُ سَقِيمٌ عَلَى مُقْتَضَى مَا يَعْتَقِدُونَهُ، ﴿فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ﴾ قَالَ قَتَادَةُ: وَالْعَرَبُ تَقُولُ لِمَنْ تَفَكَّرَ: نَظَرَ فِي النُّجُومِ: يَعْنِي قَتَادَةُ: أَنَّهُ نَظَّرَ فِي [[في ت، س: "إلى".]] السَّمَاءِ مُتَفَكِّرًا فِيمَا يُلْهِيهِمْ [[في س: "يكيدهم".]] بِهِ، فَقَالَ: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ أَيْ: ضَعِيفٌ. فَأَمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ هَاهُنَا: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنِي هِشَامٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ [[في ت: "فأما الحديث الذي رواه البخاري وأهل السنن عن أبي هريرة"]] ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَمْ يَكْذِبْ إِبْرَاهِيمُ، عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، غَيْرَ ثَلَاثِ كَذْبَاتٍ: ثِنْتَيْنِ فِي ذَاتِ اللَّهِ، قَوْلُهُ: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ ، وَقَوْلُهُ ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا﴾ [الْأَنْبِيَاءِ: ٦٢] ، وَقَوْلُهُ فِي سَارَةَ: هِيَ أُخْتِي" [[تفسير الطبري (٢٣/٤٥) في السنن الكبرى برقم (٨٣٧٤) من طريق حماد بن أسامة به.]] فَهُوَ حَدِيثٌ مُخَرَّجٌ فِي الصِّحَاحِ [[في ت: "الصحيح".]] وَالسُّنَنِ مِنْ طَرُقٍ [[جاء من طريق أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: رواه البخاري في صحيحه برقم (٥٠٨٤) زمسلم في صحيحه برقم (٢٣٧١) من طريق جرير بن حازم به، ورواه البخاري في صحيحه برقم (٣٣٥٨) من طريق حماد بن زيد به. وجاء مِنْ طَرِيقِ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: رواه الترمذي في السنن برقم (٣١٦٦) من طريق محمد بن إسحاق به، ورواه النسائي في السنن الكبرى برقم (٨٣٧٥) من طريق شعيب بن أبي حمزة به.]] ، وَلَكِنْ لَيْسَ هَذَا مِنْ بَابِ الْكَذِبِ الْحَقِيقِيِّ الَّذِي يُذَمُّ فَاعِلُهُ، حَاشَا وَكَلَّا وَإِنَّمَا أُطْلِقَ الْكَذِبُ على هذا تَجُوُّزًا، وَإِنَّمَا هُوَ مِنَ الْمَعَارِيضِ فِي الْكَلَامِ لِمَقْصِدٍ شَرْعِيٍّ دِينِيٍّ، كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ: "إِنَّ [فِي] [[زيادة من ت، س، أ.]] الْمَعَارِيضِ لَمَنْدُوحَةً عَنِ الْكَذِبِ" [[رواه البيهقي في السنن الكبرى (١٠/١٩٩) من طريق داود بن الزبرقان عن سعيد عن قتادة عن زرارة عن عمران بن حصين مرفوعا. ورواه أيضا من طريق عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قتادة عن مطرف عن عمران بن الحصين موقوفا وقال: "هذا هو الصحيح موقوفا".]] وَقَالَ [[في ت: "وروى".]] ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، عَنْ أَبِي نَضْرَة [[في ت: "بإسناده".]] ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي كَلِمَاتِ إِبْرَاهِيمَ الثَّلَاثِ التي قال: "ما منها كلمة إلا ما حمل بِهَا عَنْ دِينِ اللَّهِ تَعَالَى، فَقَالَ: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ ، وَقَالَ ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ﴾ ، وَقَالَ لِلْمَلِكِ حِينَ أَرَادَ الْمَرْأَةَ: هِيَ أُخْتِي" [[ورواه الترمذي في السنن برقم (٣١٤٨) حدثنا ابن أبي عمر عن سفيان به فذكر حديث الشفاعة مطولا، وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح" وعلي بن زيد بن جدعان أجمع الأئمة على ضعفه.]] . قَالَ سُفْيَانُ فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ يَعْنِي: طَعِينٌ. وَكَانُوا يَفِرُّونَ مِنَ الْمَطْعُونِ، فَأَرَادَ أَنْ يَخْلُوَ بِآلِهَتِهِمْ. وَكَذَا قَالَ الْعَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ. فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ﴾ ، فَقَالُوا لَهُ وَهُوَ فِي بَيْتِ آلِهَتِهِمْ: اخْرُجْ. فَقَالَ: إِنِّي مَطْعُونٌ، فَتَرَكُوهُ مَخَافَةَ الطَّاعُونِ. وَقَالَ قَتَادَةُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ: رَأَى نَجْمًا طَلَعَ فَقَالَ: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ كَابَدَ نَبِيُّ اللَّهِ عَنْ دِينِهِ [[في ت، أ: "ذنبه".]] ﴿فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ﴾ . وَقَالَ آخَرُونَ: فَقَالَ [[في ت، س: "أراد".]] : ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا يُسْتَقْبَلُ، يَعْنِي: مَرَضَ الْمَوْتِ. وَقِيلَ: أَرَادَ ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ أَيْ: مَرِيضُ الْقَلْبِ مِنْ عِبَادَتِكُمُ الْأَوْثَانَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: خَرَجَ قَوْمُ إِبْرَاهِيمَ إِلَى عِيدِهِمْ، فَأَرَادُوهُ عَلَى الْخُرُوجِ، فَاضْطَجَعَ عَلَى ظَهْرِهِ وَقَالَ: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ ، وَجَعَلَ يَنْظُرُ فِي السَّمَاءِ فَلَمَّا خَرَجُوا أَقْبَلَ إِلَى آلِهَتِهِمْ فَكَسَرَهَا. رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ. وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ﴾ أَيْ: إِلَى عِيدِهِمْ، ﴿فَرَاغَ إِلَى آلِهَتِهِمْ﴾ أَيْ: ذَهَبَ إِلَيْهَا بَعْدَ أَنْ خَرَجُوا فِي سُرْعَةٍ وَاخْتِفَاءٍ، ﴿فَقَالَ أَلا تَأْكُلُونَ﴾ ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا قَدْ وَضَعُوا بَيْنَ أَيْدِيهَا طَعَامًا قُرْبَانًا لتُبرّك لَهُمْ فِيهِ. قَالَ السُّدِّيُّ: دَخَلَ إِبْرَاهِيمُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ إِلَى بَيْتِ الْآلِهَةِ، فَإِذَا هُمْ [[في أ: "هن".]] فِي بَهْوٍ عَظِيمٍ، وَإِذَا مُسْتَقْبِلُ بَابِ الْبَهْوِ صَنَمٌ عَظِيمٌ، إِلَى جَنْبِهِ [صَنَمٌ آخَرُ] [[زيادة من ت، أ.]] أَصْغَرُ مِنْهُ، بَعْضُهَا إِلَى جَنْبِ بَعْضٍ، كُلُّ صَنَمٍ يَلِيهِ أَصْغَرُ مِنْهُ، حَتَّى بَلَغُوا بَابَ الْبَهْوِ، وَإِذَا هُمْ قَدْ جَعَلُوا طَعَامًا وَضَعُوهُ بَيْنَ أَيْدِي الْآلِهَةِ، وَقَالُوا: إِذَا كَانَ حِينَ نَرْجِعُ وَقَدْ بَرَكَت الآلهةُ فِي طَعَامِنَا أَكَلْنَاهُ، فَلَمَّا نَظَرَ إِبْرَاهِيمُ، عَلَيْهِ والسلام، إِلَى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ مِنَ الطَّعَامِ قَالَ: ﴿أَلا تَأْكُلُونَ. مَا لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ﴾ ؟! وَقَوْلُهُ: ﴿فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ﴾ : قَالَ الْفَرَّاءُ: مَعْنَاهُ مَالَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ. وَقَالَ قَتَادَةُ وَالْجَوْهَرِيُّ: فَأَقْبَلَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ. وَإِنَّمَا ضَرَبَهُمْ بِالْيَمِينِ لِأَنَّهَا أَشَدُّ وَأَنْكَى؛ وَلِهَذَا تَرَكَهُمْ جُذَاذًا إِلَّا كَبِيرًا لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي سُورَةِ الْأَنْبِيَاءِ تَفْسِيرُ ذَلِكَ. قَوْلُهُ هَاهُنَا: ﴿فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ﴾ : قَالَ مُجَاهِدٌ وَغَيْرُ وَاحِدٍ: أَيْ يُسْرِعُونَ. وَهَذِهِ الْقِصَّةُ هَاهُنَا مُخْتَصَرَةٌ، وَفِي سُورَةِ الْأَنْبِيَاءِ مَبْسُوطَةٌ، فَإِنَّهُمْ لَمَّا رَجَعُوا مَا عَرَفُوا مِنْ أَوَّلِ وَهْلَةٍ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ حَتَّى كَشَفُوا وَاسْتَعْلَمُوا، فَعَرَفُوا أَنَّ إِبْرَاهِيمَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، هُوَ الَّذِي فَعَلَ ذَلِكَ. فَلَمَّا جَاءُوا لِيُعَاتِبُوهُ أَخْذَ فِي تَأْنِيبِهِمْ وَعَيْبِهِمْ، فَقَالَ: ﴿أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ﴾ ؟! أَيْ: أَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنَ الْأَصْنَامِ مَا أَنْتُمْ تَنْحِتُونَهَا وَتَجْعَلُونَهَا بِأَيْدِيكُمْ؟! ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ "مَا" مَصْدَرِيَّةٌ، فَيَكُونُ تَقْدِيرُ الْكَلَامِ: وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَعَمَلَكُمْ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ بِمَعْنَى "الَّذِي" تَقْدِيرُهُ: وَاللَّهُ خَلْقَكُمْ وَالَّذِي تَعْمَلُونَهُ. وَكِلَا الْقَوْلَيْنِ متلازم، والأول أظهر؛ لما رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِ "أَفْعَالِ الْعِبَادِ"، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ، عَنْ مَرْوَانَ [[في ت، س: "هارون".]] بْنِ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ ربْعِيّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ مَرْفُوعًا قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ يَصْنَعُ كُلَّ صَانِعٍ وَصَنْعَتَهُ" [[خلق أفعال العباد (ص٧٣) .]] . وَقَرَأَ بَعْضُهُمْ: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ فَعِنْدَ ذَلِكَ لَمَّا قَامَتْ عَلَيْهِمُ الْحُجَّةُ عَدَلُوا إِلَى أَخْذِهِ بِالْيَدِ وَالْقَهْرِ، فَقَالُوا: ﴿ابْنُوا لَهُ بُنْيَانًا فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ﴾ وَكَانَ مِنْ أَمْرِهِمْ مَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي سُورَةِ الْأَنْبِيَاءِ، وَنَجَّاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ وَأَظْهَرَهُ عَلَيْهِمْ، وَأَعْلَى حَجَّتَهُ وَنَصَرَهَا؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿فَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الأسْفَلِينَ﴾
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (٨٧) فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ (٨٨) فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ (٨٩) فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ (٩٠) فَرَاغَ إِلَى آلِهَتِهِمْ فَقَالَ أَلا تَأْكُلُونَ (٩١) مَا لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ (٩٢) ﴾ يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل إبراهيم لأبيه وقومه: ﴿فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ ؟ يقول: فأي شيء تظنون أيها القوم أنه يصنع بكم إن لقيتموه وقد عبدتم غيره. كما:- ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿فما ظنكم برب العالمين﴾ يقول: إذا لقيتموه وقد عبدتم غيره. * * وقوله ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ﴾ ذكر أن قومه كانوا أهل تنجيم، فرأى نجما قد طلع، فعصب رأسه وقال: إني مَطْعُون، وكان قومه يهربون من الطاعون، فأراد أن يتركوه في بيت آلهتهم، ويخرجوا عنه، ليخالفهم إليها فيكسرها. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ﴾ رأى نجما طلع. ⁕ حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن عليه، عن سعيد، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب ﴿فنظر نظرة في النجوم فقال إني سقيم﴾ رأى نجما طلع. ⁕ حدثنا بشر، قال: كَايَدَ نبي الله عن دينه، فقال: إني سقيم. ⁕ حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ﴾ قالوا لإبراهيم وهو في بيت آلهتهم: أخرج معنا، فقال لهم: إني مطعون، فتركوه مخافة أن يعديهم. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، عن أبيه، في قول الله: ﴿فنظر نظرة في النجوم فقال إني سقيم﴾ قال: أرسل إليه ملكهم، فقال: إن غدا عيدنا، فاحضر معنا، قال: فنظر إلى نجم فقال: إن ذلك النجم لم يطلع قط إلا طلع بسقم لي، فقال: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ﴾ يقول الله: ﴿فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ﴾ وقوله ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ : أي طعين، أو لسقم كانوا يهربون منه إذا سمعوا به، وإنما يريد إبراهيم أن يخرجوا عنه، ليبلغ من أصنامهم الذي يريد. واختلف في وجه قيل إبراهيم لقومه: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ وهو صحيح، فروي عن رسول الله ﷺ أنه قال:" لَمْ يَكْذِبْ إِبْرَاهِيمُ إلا ثَلاثَ كَذَبَاتٍ". ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا أبو أسامة، قال: ثني هشام، عن محمد، عن أبي هريرة، أن رسول الله قال:"وَلَمْ يَكْذِبْ إبْرَاهِيمُ غَيْرَ ثَلاثَ كَذَبَاتٍ، ثِنْتَيْنِ فِي ذَاتِ الله، قوله ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ وقَوْلِهِ ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا﴾ ، وقَوْلِهِ فِي سارَة: هِي أُخْتِي". ⁕ حدثنا سعيد بن يحيى، قال: ثنا أبي، قال: ثنا محمد بن إسحاق، قال: ثني أبو الزناد، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ:"لَمْ يَكْذِبْ إبْرَاهِيمُ فِي شَيْءٍ قَطُّ إلا فِي ثَلاثٍ" ثم ذكر نحوه. ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن المسيب بن رافع، عن أبي هريرة، قال:"ما كذب إبراهيم غير ثلاث كذبات، قوله ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ ، وقوله ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا﴾ ، وإنما قاله موعظة، وقوله حين سأله الملك، فقال أختي لسارَة، وكانت امرأته". ⁕ حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن عُلَية، عن أيوب، عن محمد، قالَ:"إن إبراهيم ما كذب إلا ثلاث كذبات، ثنتان في الله، وواحدة في ذات نفسه؛ فأما الثنتان فقوله ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ ، وقوله ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا﴾ وقصته في سارَة، وذكر قصتها وقصة الملك". وقال آخرون: إن قوله ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ كلمة فيها مِعْراض، ومعناها أن كل من كان في عقبة الموت فهو سقيم، وإن لم يكن به حين قالها سقم ظاهر، والخبر عن رسول الله ﷺ بخلاف هذا القول، وقول رسول الله ﷺ هو الحقّ دون غيره. * * قوله ﴿فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ﴾ يقول: فتولوا عن إبراهيم مدبرين عنه، خوفا من أن يعدِيَهُمْ السقم الذي ذكر أنه به. كما:- ⁕ حُدثت عن يحيى بن زكريا، عن بعض أصحابه، عن حكيم بن جُبَير، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ يقول: مطعون فتولَّوا عنه مدبرين، قال سعيد: إن كان الفرار من الطاعون لقديما. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد عن قتادة ﴿فَتَوَلَّوْا﴾ فنكصوا عنه ﴿مُدْبِرِينَ﴾ منطلقين. * * وقوله ﴿فَرَاغَ إِلَى آلِهَتِهِمْ﴾ يقول تعالى ذكره: فمال إلى آلهتهم بعد ما خرجوا عنه وأدبروا؛ وأرى أن أصل ذلك من قولهم: راغ فلان عن فلان: إذا حاد عنه، فيكون معناه إذا كان كذلك: فراغ عن قومه والخروج معهم إلى آلهتهم؛ كما قال عدي بن زيد: حِينَ لا يَنْفَعُ الرَّوَاغُ وَلا يَنْ ... فَعُ إلا المُصَادِقُ النِّحْرِيرُ [[البيت نسبه المؤلف لعدي بن زيد العبادي، ولم أجده في ترجمته في الأغاني ولا في شعره في شعراء النصرانية. ولعله من قصيدته التي مطلعها" أرواح مودع أم بكور". واستشهد به المؤلف عند قوله تعالى:" فراغ عليهم ضربا باليمين" على أن معنى راغ: حاد. وفسره بعضهم بمال." وفي اللسان: روغ" راغ يروغ روغا وروغانا: حاد. وراغ إلى كذا أي مال إليه سرا وحاد. وقوله تعالى" فراغ عليهم ضربا" أي مال وأقبل.اهـ. وفي (اللسان: نحر) : والنحر (بكسر النون) والنحرير: الحاذق الماهر العاقل المجرب. وقيل: النحرير: الرجل: الطبن الفطن المتقن البصير في كل شيء. وجمعه: النحارير. اهـ. وقال الفرّاء في معاني القرآن ٢٧٣:" فراغ عليهم ضربا باليمين": أي مال عليهم ضربا، واغتنم خلوتهم من أهل دينهم. وفي قراءة عبد الله (أي ابن مسعود) :" فراغ عليهم صفقا باليمين".]] يعني بقوله"لا ينفع الرّوَاغ": الحِياد. أما أهل التأويل فإنهم فسَّروه بمعنى فَمَال. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿فَرَاغَ إِلَى آلِهَتِهِمْ﴾ : أي فمال إلى آلهتهم، قال: ذهب. ⁕ حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ قوله ﴿فَرَاغَ إِلَى آلِهَتِهِمْ﴾ قال: ذهب. * * وقوله ﴿فَقَالَ أَلا تَأْكُلُونَ مَا لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ﴾ هذا خبر من الله عن قيل إبراهيم للآلهة؛ وفي الكلام محذوف استغني بدلالة الكلام عليه من ذكره، وهو: فقرّب إليها الطعام فلم يرها تأكل، فقال لها: ﴿أَلا تَأْكُلُونَ﴾ فلما لم يرها تأكل قال لها: ما لكم لا تأكلون، فلم يرها تنطق، فقال لها: ﴿مَا لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ﴾ مستهزئا بها، وكذلك ذكر أنه فعل بها، وقد ذكرنا الخبر بذلك فيما مضى قبلُ. وقال قتادة في ذلك ما:- ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿قَالَ أَلا تَأْكُلُونَ﴾ يستنطقهم ﴿مَا لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ﴾ ؟
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Doğrusu ben, rahatsızım, dedi.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Kavmiyle beraber bayramlarına gitmemek için bir bahane bularak; "Doğrusu ben hastayım." dedi.
فَتَوَلَّوۡاْ عَنۡهُ مُدۡبِرِينَ
O zaman arkalarını dönerek başından kaçışıverdiler
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
So they went away to their festival leaving him behind.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
Then he cast a glance at the stars (88)And he said: "Verily, I am sick. (89)So they turned away from him and departed (90)Then he turned to their gods and said: "Will you not eat? (91)"What is the matter with you that you speak not? (92)Then he turned upon them, striking (them) with (his) right hand (93)Then they came hastily towards him (94)He said: "Worship you that which you (yourselves) carve? (95)"While Allah has created you and what you make! (96)They said: "Build for him a building and throw him into the blazing fire! (97)So, they plotted a plot against him, but We made them the lowest (98) Ibrahim, peace be upon him, said this to his people so that he could stay behind in the city when they went out for their festival. The time was approaching for them to go out to celebrate a festival of theirs, and he wanted to be alone with their gods so that he could break them, so he told them something that was true, for he was indeed sick of the implications of what they believed in. فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ (So they turned away from him and departed.) Qatadah said, "The Arabs say of one who thinks deeply that he is looking at the stars." What Qatadah meant is that he looked at the heavens thinking of a way to distract his people. So he said, إِنِّي سَقِيمٌ (Verily, I am sick.) meaning, weak. Ibn Jarir narrated here a Hadith from Abu Hurayrah, may Allah be pleased with him, stating that the Messenger of Allah ﷺ said: لَمْ يَكْذِبْ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ غَيْرَ ثَلَاثَ كَذَبَاتٍ: ثِنْتَيْنِ فِي ذَاتِ اللهِ تَعَالَى، قَوْلُهُ: إِنِّي سَقِيمٌ وَقَوْلُهُ: بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَٰذَا وَقَوْلُهُ فِي سَارَّةَ: هِيَ أُخْتِي (Ibrahim (peace and blessings be upon him) did not lie except in three cases. Two were for the sake of Allah: (one is) when he said, (Verily, I am sick); and (the second) when he said, (Nay, this one, the biggest (his wife) of them (idols) did it.) and (the third) when he said concerning (his wife) Sarah, "She is my sister.") This Hadith is recorded in the books of the Sahih and Sunan with various chain of narrations. But this is not the kind of real lie for which a person is to be condemned – Allah forbid! One calls it a lie for lack of a better word, because it is abstruse speech used for a legitimate religious purpose, and it was said that what was meant by the words, إِنِّي سَقِيمٌ (Verily, I am sick) was, 'I am sick at heart of your worshipping idols instead of Allah.' Al-Hasan Al-Basri said, "The people of Ibrahim went out to their festival and they wanted to make him go out too. So he lay down on his back and said, إِنِّي سَقِيمٌ (Verily, I am sick.) and he started looking at the sky. When they had gone out, he turned to their gods and broke them." This was recorded by Ibn Abi Hatim. Allah said: فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ (So they turned away from him and departed.) meaning, he went to them after they had left, quickly and secretly. فَقَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ (and said: "Will you not eat?") They had placed food before them as a sacrifice, so that the food might be blessed. When Ibrahim, peace be upon him, looked at the food that was before them, he said: أَلَا تَأْكُلُونَ - مَا لَكُمْ لَا تَنْطِقُونَ (Will you not eat? What is the matter with you that you speak not?) فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ (Then he turned upon them, striking (them) with (his) right hand.) Al-Farra' said, "This means, he started to hit them with his right hand." Qatadah and Al-Jawhari said, "He turned to them, hitting them with his right hand." He struck them with his right hand because the right hand is stronger and more powerful. Then he left them broken to pieces, (all) except the biggest of them, that they might turn to it, as we have already seen in the Tafsir of Surat Al-Anbiya'. فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ (Then they came hastily towards him.) Mujahid and others said, "This means, they came rushing. The story is told in brief here; in Surat Al-Anbiya', it is told in more detail. When they returned, they did not know at first who had done this, until they investigated and found out that Ibrahim, peace be upon him, was the one who had done it. When they came to rebuke him, he started rebuking and criticizing them and said: أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ (Worship you that which you carve?) meaning, 'do you worship instead of Allah idols which you yourselves carve and fashion with your own hands?' وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ (While Allah has created you and what you make!) This may mean, 'Allah has created you and what you do;' or it may mean, 'Allah has created you and what you make.' Both views are synonymous. The former is more apparent because of the report recorded by Al-Bukhari in the Book Af'al Al-'Ibad from Hudhayfah, attributed to the Prophet ﷺ: إِنَّ اللهَ تَعَالَى يَصْنَعُ كُلَّ صَانِعٍ وَصَنْعَتَهُ (Allah has created every doer of deeds and what he does.) Thereupon he recited: وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ (While Allah has created you and what you make!) When the proof had been established against them, they resolved to seize him by force and they said: ابْنُوا لَهُ بُنْيَانًا فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ (Build for him a building (i.e., furnace) and throw him into the blazing fire!) There happened what we have already discussed in our Tafsir of Surat Al-Anbiya', (21:68-70) and Allah saved him from the fire and caused him to prevail over them, making his proof supreme and supporting it. Allah says: فَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَسْفَلِينَ (So, they plotted a plot against him, but We made them the lowest.)
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
إِنَّمَا قَالَ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لِقَوْمِهِ ذَلِكَ، لِيُقِيمَ فِي الْبَلَدِ إِذَا ذَهَبُوا إِلَى عِيدِهِمْ، فَإِنَّهُ كَانَ قَدْ أَزِفَ خروجُهم إِلَى عِيدٍ لَهُمْ، فَأَحَبَّ أَنْ يَخْتَلِيَ بِآلِهَتِهِمْ لِيَكْسِرَهَا، فَقَالَ لَهُمْ كَلَامًا هُوَ حَقٌّ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، فَهموا مِنْهُ أَنَّهُ سَقِيمٌ عَلَى مُقْتَضَى مَا يَعْتَقِدُونَهُ، ﴿فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ﴾ قَالَ قَتَادَةُ: وَالْعَرَبُ تَقُولُ لِمَنْ تَفَكَّرَ: نَظَرَ فِي النُّجُومِ: يَعْنِي قَتَادَةُ: أَنَّهُ نَظَّرَ فِي [[في ت، س: "إلى".]] السَّمَاءِ مُتَفَكِّرًا فِيمَا يُلْهِيهِمْ [[في س: "يكيدهم".]] بِهِ، فَقَالَ: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ أَيْ: ضَعِيفٌ. فَأَمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ هَاهُنَا: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنِي هِشَامٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ [[في ت: "فأما الحديث الذي رواه البخاري وأهل السنن عن أبي هريرة"]] ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَمْ يَكْذِبْ إِبْرَاهِيمُ، عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، غَيْرَ ثَلَاثِ كَذْبَاتٍ: ثِنْتَيْنِ فِي ذَاتِ اللَّهِ، قَوْلُهُ: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ ، وَقَوْلُهُ ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا﴾ [الْأَنْبِيَاءِ: ٦٢] ، وَقَوْلُهُ فِي سَارَةَ: هِيَ أُخْتِي" [[تفسير الطبري (٢٣/٤٥) في السنن الكبرى برقم (٨٣٧٤) من طريق حماد بن أسامة به.]] فَهُوَ حَدِيثٌ مُخَرَّجٌ فِي الصِّحَاحِ [[في ت: "الصحيح".]] وَالسُّنَنِ مِنْ طَرُقٍ [[جاء من طريق أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: رواه البخاري في صحيحه برقم (٥٠٨٤) زمسلم في صحيحه برقم (٢٣٧١) من طريق جرير بن حازم به، ورواه البخاري في صحيحه برقم (٣٣٥٨) من طريق حماد بن زيد به. وجاء مِنْ طَرِيقِ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: رواه الترمذي في السنن برقم (٣١٦٦) من طريق محمد بن إسحاق به، ورواه النسائي في السنن الكبرى برقم (٨٣٧٥) من طريق شعيب بن أبي حمزة به.]] ، وَلَكِنْ لَيْسَ هَذَا مِنْ بَابِ الْكَذِبِ الْحَقِيقِيِّ الَّذِي يُذَمُّ فَاعِلُهُ، حَاشَا وَكَلَّا وَإِنَّمَا أُطْلِقَ الْكَذِبُ على هذا تَجُوُّزًا، وَإِنَّمَا هُوَ مِنَ الْمَعَارِيضِ فِي الْكَلَامِ لِمَقْصِدٍ شَرْعِيٍّ دِينِيٍّ، كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ: "إِنَّ [فِي] [[زيادة من ت، س، أ.]] الْمَعَارِيضِ لَمَنْدُوحَةً عَنِ الْكَذِبِ" [[رواه البيهقي في السنن الكبرى (١٠/١٩٩) من طريق داود بن الزبرقان عن سعيد عن قتادة عن زرارة عن عمران بن حصين مرفوعا. ورواه أيضا من طريق عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قتادة عن مطرف عن عمران بن الحصين موقوفا وقال: "هذا هو الصحيح موقوفا".]] وَقَالَ [[في ت: "وروى".]] ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، عَنْ أَبِي نَضْرَة [[في ت: "بإسناده".]] ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي كَلِمَاتِ إِبْرَاهِيمَ الثَّلَاثِ التي قال: "ما منها كلمة إلا ما حمل بِهَا عَنْ دِينِ اللَّهِ تَعَالَى، فَقَالَ: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ ، وَقَالَ ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ﴾ ، وَقَالَ لِلْمَلِكِ حِينَ أَرَادَ الْمَرْأَةَ: هِيَ أُخْتِي" [[ورواه الترمذي في السنن برقم (٣١٤٨) حدثنا ابن أبي عمر عن سفيان به فذكر حديث الشفاعة مطولا، وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح" وعلي بن زيد بن جدعان أجمع الأئمة على ضعفه.]] . قَالَ سُفْيَانُ فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ يَعْنِي: طَعِينٌ. وَكَانُوا يَفِرُّونَ مِنَ الْمَطْعُونِ، فَأَرَادَ أَنْ يَخْلُوَ بِآلِهَتِهِمْ. وَكَذَا قَالَ الْعَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ. فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ﴾ ، فَقَالُوا لَهُ وَهُوَ فِي بَيْتِ آلِهَتِهِمْ: اخْرُجْ. فَقَالَ: إِنِّي مَطْعُونٌ، فَتَرَكُوهُ مَخَافَةَ الطَّاعُونِ. وَقَالَ قَتَادَةُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ: رَأَى نَجْمًا طَلَعَ فَقَالَ: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ كَابَدَ نَبِيُّ اللَّهِ عَنْ دِينِهِ [[في ت، أ: "ذنبه".]] ﴿فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ﴾ . وَقَالَ آخَرُونَ: فَقَالَ [[في ت، س: "أراد".]] : ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا يُسْتَقْبَلُ، يَعْنِي: مَرَضَ الْمَوْتِ. وَقِيلَ: أَرَادَ ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ أَيْ: مَرِيضُ الْقَلْبِ مِنْ عِبَادَتِكُمُ الْأَوْثَانَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: خَرَجَ قَوْمُ إِبْرَاهِيمَ إِلَى عِيدِهِمْ، فَأَرَادُوهُ عَلَى الْخُرُوجِ، فَاضْطَجَعَ عَلَى ظَهْرِهِ وَقَالَ: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ ، وَجَعَلَ يَنْظُرُ فِي السَّمَاءِ فَلَمَّا خَرَجُوا أَقْبَلَ إِلَى آلِهَتِهِمْ فَكَسَرَهَا. رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ. وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ﴾ أَيْ: إِلَى عِيدِهِمْ، ﴿فَرَاغَ إِلَى آلِهَتِهِمْ﴾ أَيْ: ذَهَبَ إِلَيْهَا بَعْدَ أَنْ خَرَجُوا فِي سُرْعَةٍ وَاخْتِفَاءٍ، ﴿فَقَالَ أَلا تَأْكُلُونَ﴾ ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا قَدْ وَضَعُوا بَيْنَ أَيْدِيهَا طَعَامًا قُرْبَانًا لتُبرّك لَهُمْ فِيهِ. قَالَ السُّدِّيُّ: دَخَلَ إِبْرَاهِيمُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ إِلَى بَيْتِ الْآلِهَةِ، فَإِذَا هُمْ [[في أ: "هن".]] فِي بَهْوٍ عَظِيمٍ، وَإِذَا مُسْتَقْبِلُ بَابِ الْبَهْوِ صَنَمٌ عَظِيمٌ، إِلَى جَنْبِهِ [صَنَمٌ آخَرُ] [[زيادة من ت، أ.]] أَصْغَرُ مِنْهُ، بَعْضُهَا إِلَى جَنْبِ بَعْضٍ، كُلُّ صَنَمٍ يَلِيهِ أَصْغَرُ مِنْهُ، حَتَّى بَلَغُوا بَابَ الْبَهْوِ، وَإِذَا هُمْ قَدْ جَعَلُوا طَعَامًا وَضَعُوهُ بَيْنَ أَيْدِي الْآلِهَةِ، وَقَالُوا: إِذَا كَانَ حِينَ نَرْجِعُ وَقَدْ بَرَكَت الآلهةُ فِي طَعَامِنَا أَكَلْنَاهُ، فَلَمَّا نَظَرَ إِبْرَاهِيمُ، عَلَيْهِ والسلام، إِلَى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ مِنَ الطَّعَامِ قَالَ: ﴿أَلا تَأْكُلُونَ. مَا لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ﴾ ؟! وَقَوْلُهُ: ﴿فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ﴾ : قَالَ الْفَرَّاءُ: مَعْنَاهُ مَالَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ. وَقَالَ قَتَادَةُ وَالْجَوْهَرِيُّ: فَأَقْبَلَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ. وَإِنَّمَا ضَرَبَهُمْ بِالْيَمِينِ لِأَنَّهَا أَشَدُّ وَأَنْكَى؛ وَلِهَذَا تَرَكَهُمْ جُذَاذًا إِلَّا كَبِيرًا لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي سُورَةِ الْأَنْبِيَاءِ تَفْسِيرُ ذَلِكَ. قَوْلُهُ هَاهُنَا: ﴿فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ﴾ : قَالَ مُجَاهِدٌ وَغَيْرُ وَاحِدٍ: أَيْ يُسْرِعُونَ. وَهَذِهِ الْقِصَّةُ هَاهُنَا مُخْتَصَرَةٌ، وَفِي سُورَةِ الْأَنْبِيَاءِ مَبْسُوطَةٌ، فَإِنَّهُمْ لَمَّا رَجَعُوا مَا عَرَفُوا مِنْ أَوَّلِ وَهْلَةٍ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ حَتَّى كَشَفُوا وَاسْتَعْلَمُوا، فَعَرَفُوا أَنَّ إِبْرَاهِيمَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، هُوَ الَّذِي فَعَلَ ذَلِكَ. فَلَمَّا جَاءُوا لِيُعَاتِبُوهُ أَخْذَ فِي تَأْنِيبِهِمْ وَعَيْبِهِمْ، فَقَالَ: ﴿أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ﴾ ؟! أَيْ: أَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنَ الْأَصْنَامِ مَا أَنْتُمْ تَنْحِتُونَهَا وَتَجْعَلُونَهَا بِأَيْدِيكُمْ؟! ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ "مَا" مَصْدَرِيَّةٌ، فَيَكُونُ تَقْدِيرُ الْكَلَامِ: وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَعَمَلَكُمْ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ بِمَعْنَى "الَّذِي" تَقْدِيرُهُ: وَاللَّهُ خَلْقَكُمْ وَالَّذِي تَعْمَلُونَهُ. وَكِلَا الْقَوْلَيْنِ متلازم، والأول أظهر؛ لما رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِ "أَفْعَالِ الْعِبَادِ"، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ، عَنْ مَرْوَانَ [[في ت، س: "هارون".]] بْنِ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ ربْعِيّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ مَرْفُوعًا قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ يَصْنَعُ كُلَّ صَانِعٍ وَصَنْعَتَهُ" [[خلق أفعال العباد (ص٧٣) .]] . وَقَرَأَ بَعْضُهُمْ: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ فَعِنْدَ ذَلِكَ لَمَّا قَامَتْ عَلَيْهِمُ الْحُجَّةُ عَدَلُوا إِلَى أَخْذِهِ بِالْيَدِ وَالْقَهْرِ، فَقَالُوا: ﴿ابْنُوا لَهُ بُنْيَانًا فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ﴾ وَكَانَ مِنْ أَمْرِهِمْ مَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي سُورَةِ الْأَنْبِيَاءِ، وَنَجَّاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ وَأَظْهَرَهُ عَلَيْهِمْ، وَأَعْلَى حَجَّتَهُ وَنَصَرَهَا؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿فَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الأسْفَلِينَ﴾
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (٨٧) فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ (٨٨) فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ (٨٩) فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ (٩٠) فَرَاغَ إِلَى آلِهَتِهِمْ فَقَالَ أَلا تَأْكُلُونَ (٩١) مَا لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ (٩٢) ﴾ يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل إبراهيم لأبيه وقومه: ﴿فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ ؟ يقول: فأي شيء تظنون أيها القوم أنه يصنع بكم إن لقيتموه وقد عبدتم غيره. كما:- ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿فما ظنكم برب العالمين﴾ يقول: إذا لقيتموه وقد عبدتم غيره. * * وقوله ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ﴾ ذكر أن قومه كانوا أهل تنجيم، فرأى نجما قد طلع، فعصب رأسه وقال: إني مَطْعُون، وكان قومه يهربون من الطاعون، فأراد أن يتركوه في بيت آلهتهم، ويخرجوا عنه، ليخالفهم إليها فيكسرها. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ﴾ رأى نجما طلع. ⁕ حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن عليه، عن سعيد، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب ﴿فنظر نظرة في النجوم فقال إني سقيم﴾ رأى نجما طلع. ⁕ حدثنا بشر، قال: كَايَدَ نبي الله عن دينه، فقال: إني سقيم. ⁕ حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ﴾ قالوا لإبراهيم وهو في بيت آلهتهم: أخرج معنا، فقال لهم: إني مطعون، فتركوه مخافة أن يعديهم. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، عن أبيه، في قول الله: ﴿فنظر نظرة في النجوم فقال إني سقيم﴾ قال: أرسل إليه ملكهم، فقال: إن غدا عيدنا، فاحضر معنا، قال: فنظر إلى نجم فقال: إن ذلك النجم لم يطلع قط إلا طلع بسقم لي، فقال: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ﴾ يقول الله: ﴿فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ﴾ وقوله ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ : أي طعين، أو لسقم كانوا يهربون منه إذا سمعوا به، وإنما يريد إبراهيم أن يخرجوا عنه، ليبلغ من أصنامهم الذي يريد. واختلف في وجه قيل إبراهيم لقومه: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ وهو صحيح، فروي عن رسول الله ﷺ أنه قال:" لَمْ يَكْذِبْ إِبْرَاهِيمُ إلا ثَلاثَ كَذَبَاتٍ". ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا أبو أسامة، قال: ثني هشام، عن محمد، عن أبي هريرة، أن رسول الله قال:"وَلَمْ يَكْذِبْ إبْرَاهِيمُ غَيْرَ ثَلاثَ كَذَبَاتٍ، ثِنْتَيْنِ فِي ذَاتِ الله، قوله ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ وقَوْلِهِ ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا﴾ ، وقَوْلِهِ فِي سارَة: هِي أُخْتِي". ⁕ حدثنا سعيد بن يحيى، قال: ثنا أبي، قال: ثنا محمد بن إسحاق، قال: ثني أبو الزناد، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ:"لَمْ يَكْذِبْ إبْرَاهِيمُ فِي شَيْءٍ قَطُّ إلا فِي ثَلاثٍ" ثم ذكر نحوه. ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن المسيب بن رافع، عن أبي هريرة، قال:"ما كذب إبراهيم غير ثلاث كذبات، قوله ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ ، وقوله ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا﴾ ، وإنما قاله موعظة، وقوله حين سأله الملك، فقال أختي لسارَة، وكانت امرأته". ⁕ حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن عُلَية، عن أيوب، عن محمد، قالَ:"إن إبراهيم ما كذب إلا ثلاث كذبات، ثنتان في الله، وواحدة في ذات نفسه؛ فأما الثنتان فقوله ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ ، وقوله ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا﴾ وقصته في سارَة، وذكر قصتها وقصة الملك". وقال آخرون: إن قوله ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ كلمة فيها مِعْراض، ومعناها أن كل من كان في عقبة الموت فهو سقيم، وإن لم يكن به حين قالها سقم ظاهر، والخبر عن رسول الله ﷺ بخلاف هذا القول، وقول رسول الله ﷺ هو الحقّ دون غيره. * * قوله ﴿فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ﴾ يقول: فتولوا عن إبراهيم مدبرين عنه، خوفا من أن يعدِيَهُمْ السقم الذي ذكر أنه به. كما:- ⁕ حُدثت عن يحيى بن زكريا، عن بعض أصحابه، عن حكيم بن جُبَير، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ يقول: مطعون فتولَّوا عنه مدبرين، قال سعيد: إن كان الفرار من الطاعون لقديما. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد عن قتادة ﴿فَتَوَلَّوْا﴾ فنكصوا عنه ﴿مُدْبِرِينَ﴾ منطلقين. * * وقوله ﴿فَرَاغَ إِلَى آلِهَتِهِمْ﴾ يقول تعالى ذكره: فمال إلى آلهتهم بعد ما خرجوا عنه وأدبروا؛ وأرى أن أصل ذلك من قولهم: راغ فلان عن فلان: إذا حاد عنه، فيكون معناه إذا كان كذلك: فراغ عن قومه والخروج معهم إلى آلهتهم؛ كما قال عدي بن زيد: حِينَ لا يَنْفَعُ الرَّوَاغُ وَلا يَنْ ... فَعُ إلا المُصَادِقُ النِّحْرِيرُ [[البيت نسبه المؤلف لعدي بن زيد العبادي، ولم أجده في ترجمته في الأغاني ولا في شعره في شعراء النصرانية. ولعله من قصيدته التي مطلعها" أرواح مودع أم بكور". واستشهد به المؤلف عند قوله تعالى:" فراغ عليهم ضربا باليمين" على أن معنى راغ: حاد. وفسره بعضهم بمال." وفي اللسان: روغ" راغ يروغ روغا وروغانا: حاد. وراغ إلى كذا أي مال إليه سرا وحاد. وقوله تعالى" فراغ عليهم ضربا" أي مال وأقبل.اهـ. وفي (اللسان: نحر) : والنحر (بكسر النون) والنحرير: الحاذق الماهر العاقل المجرب. وقيل: النحرير: الرجل: الطبن الفطن المتقن البصير في كل شيء. وجمعه: النحارير. اهـ. وقال الفرّاء في معاني القرآن ٢٧٣:" فراغ عليهم ضربا باليمين": أي مال عليهم ضربا، واغتنم خلوتهم من أهل دينهم. وفي قراءة عبد الله (أي ابن مسعود) :" فراغ عليهم صفقا باليمين".]] يعني بقوله"لا ينفع الرّوَاغ": الحِياد. أما أهل التأويل فإنهم فسَّروه بمعنى فَمَال. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿فَرَاغَ إِلَى آلِهَتِهِمْ﴾ : أي فمال إلى آلهتهم، قال: ذهب. ⁕ حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ قوله ﴿فَرَاغَ إِلَى آلِهَتِهِمْ﴾ قال: ذهب. * * وقوله ﴿فَقَالَ أَلا تَأْكُلُونَ مَا لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ﴾ هذا خبر من الله عن قيل إبراهيم للآلهة؛ وفي الكلام محذوف استغني بدلالة الكلام عليه من ذكره، وهو: فقرّب إليها الطعام فلم يرها تأكل، فقال لها: ﴿أَلا تَأْكُلُونَ﴾ فلما لم يرها تأكل قال لها: ما لكم لا تأكلون، فلم يرها تنطق، فقال لها: ﴿مَا لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ﴾ مستهزئا بها، وكذلك ذكر أنه فعل بها، وقد ذكرنا الخبر بذلك فيما مضى قبلُ. وقال قتادة في ذلك ما:- ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿قَالَ أَلا تَأْكُلُونَ﴾ يستنطقهم ﴿مَا لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ﴾ ؟
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Bunun üzerine arkalarını dönüp uzaklaştılar.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Onu gerilerinde bırakıp gittiler.
فَرَاغَ إِلَىٰٓ ءَالِهَتِهِمۡ فَقَالَ أَلَا تَأۡكُلُونَ
Derken bir kurnazlıkla onların ilâhlarına vardı da, "Buyursanıza, yemez misiniz?" dedi
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
Then he turned he stole away to their gods the idols in front of which the food had been placed and said mockingly ‘Will you not eat? — but they failed to utter a word.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
Then he cast a glance at the stars (88)And he said: "Verily, I am sick. (89)So they turned away from him and departed (90)Then he turned to their gods and said: "Will you not eat? (91)"What is the matter with you that you speak not? (92)Then he turned upon them, striking (them) with (his) right hand (93)Then they came hastily towards him (94)He said: "Worship you that which you (yourselves) carve? (95)"While Allah has created you and what you make! (96)They said: "Build for him a building and throw him into the blazing fire! (97)So, they plotted a plot against him, but We made them the lowest (98) Ibrahim, peace be upon him, said this to his people so that he could stay behind in the city when they went out for their festival. The time was approaching for them to go out to celebrate a festival of theirs, and he wanted to be alone with their gods so that he could break them, so he told them something that was true, for he was indeed sick of the implications of what they believed in. فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ (So they turned away from him and departed.) Qatadah said, "The Arabs say of one who thinks deeply that he is looking at the stars." What Qatadah meant is that he looked at the heavens thinking of a way to distract his people. So he said, إِنِّي سَقِيمٌ (Verily, I am sick.) meaning, weak. Ibn Jarir narrated here a Hadith from Abu Hurayrah, may Allah be pleased with him, stating that the Messenger of Allah ﷺ said: لَمْ يَكْذِبْ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ غَيْرَ ثَلَاثَ كَذَبَاتٍ: ثِنْتَيْنِ فِي ذَاتِ اللهِ تَعَالَى، قَوْلُهُ: إِنِّي سَقِيمٌ وَقَوْلُهُ: بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَٰذَا وَقَوْلُهُ فِي سَارَّةَ: هِيَ أُخْتِي (Ibrahim (peace and blessings be upon him) did not lie except in three cases. Two were for the sake of Allah: (one is) when he said, (Verily, I am sick); and (the second) when he said, (Nay, this one, the biggest (his wife) of them (idols) did it.) and (the third) when he said concerning (his wife) Sarah, "She is my sister.") This Hadith is recorded in the books of the Sahih and Sunan with various chain of narrations. But this is not the kind of real lie for which a person is to be condemned – Allah forbid! One calls it a lie for lack of a better word, because it is abstruse speech used for a legitimate religious purpose, and it was said that what was meant by the words, إِنِّي سَقِيمٌ (Verily, I am sick) was, 'I am sick at heart of your worshipping idols instead of Allah.' Al-Hasan Al-Basri said, "The people of Ibrahim went out to their festival and they wanted to make him go out too. So he lay down on his back and said, إِنِّي سَقِيمٌ (Verily, I am sick.) and he started looking at the sky. When they had gone out, he turned to their gods and broke them." This was recorded by Ibn Abi Hatim. Allah said: فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ (So they turned away from him and departed.) meaning, he went to them after they had left, quickly and secretly. فَقَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ (and said: "Will you not eat?") They had placed food before them as a sacrifice, so that the food might be blessed. When Ibrahim, peace be upon him, looked at the food that was before them, he said: أَلَا تَأْكُلُونَ - مَا لَكُمْ لَا تَنْطِقُونَ (Will you not eat? What is the matter with you that you speak not?) فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ (Then he turned upon them, striking (them) with (his) right hand.) Al-Farra' said, "This means, he started to hit them with his right hand." Qatadah and Al-Jawhari said, "He turned to them, hitting them with his right hand." He struck them with his right hand because the right hand is stronger and more powerful. Then he left them broken to pieces, (all) except the biggest of them, that they might turn to it, as we have already seen in the Tafsir of Surat Al-Anbiya'. فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ (Then they came hastily towards him.) Mujahid and others said, "This means, they came rushing. The story is told in brief here; in Surat Al-Anbiya', it is told in more detail. When they returned, they did not know at first who had done this, until they investigated and found out that Ibrahim, peace be upon him, was the one who had done it. When they came to rebuke him, he started rebuking and criticizing them and said: أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ (Worship you that which you carve?) meaning, 'do you worship instead of Allah idols which you yourselves carve and fashion with your own hands?' وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ (While Allah has created you and what you make!) This may mean, 'Allah has created you and what you do;' or it may mean, 'Allah has created you and what you make.' Both views are synonymous. The former is more apparent because of the report recorded by Al-Bukhari in the Book Af'al Al-'Ibad from Hudhayfah, attributed to the Prophet ﷺ: إِنَّ اللهَ تَعَالَى يَصْنَعُ كُلَّ صَانِعٍ وَصَنْعَتَهُ (Allah has created every doer of deeds and what he does.) Thereupon he recited: وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ (While Allah has created you and what you make!) When the proof had been established against them, they resolved to seize him by force and they said: ابْنُوا لَهُ بُنْيَانًا فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ (Build for him a building (i.e., furnace) and throw him into the blazing fire!) There happened what we have already discussed in our Tafsir of Surat Al-Anbiya', (21:68-70) and Allah saved him from the fire and caused him to prevail over them, making his proof supreme and supporting it. Allah says: فَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَسْفَلِينَ (So, they plotted a plot against him, but We made them the lowest.)
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
إِنَّمَا قَالَ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لِقَوْمِهِ ذَلِكَ، لِيُقِيمَ فِي الْبَلَدِ إِذَا ذَهَبُوا إِلَى عِيدِهِمْ، فَإِنَّهُ كَانَ قَدْ أَزِفَ خروجُهم إِلَى عِيدٍ لَهُمْ، فَأَحَبَّ أَنْ يَخْتَلِيَ بِآلِهَتِهِمْ لِيَكْسِرَهَا، فَقَالَ لَهُمْ كَلَامًا هُوَ حَقٌّ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، فَهموا مِنْهُ أَنَّهُ سَقِيمٌ عَلَى مُقْتَضَى مَا يَعْتَقِدُونَهُ، ﴿فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ﴾ قَالَ قَتَادَةُ: وَالْعَرَبُ تَقُولُ لِمَنْ تَفَكَّرَ: نَظَرَ فِي النُّجُومِ: يَعْنِي قَتَادَةُ: أَنَّهُ نَظَّرَ فِي [[في ت، س: "إلى".]] السَّمَاءِ مُتَفَكِّرًا فِيمَا يُلْهِيهِمْ [[في س: "يكيدهم".]] بِهِ، فَقَالَ: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ أَيْ: ضَعِيفٌ. فَأَمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ هَاهُنَا: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنِي هِشَامٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ [[في ت: "فأما الحديث الذي رواه البخاري وأهل السنن عن أبي هريرة"]] ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَمْ يَكْذِبْ إِبْرَاهِيمُ، عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، غَيْرَ ثَلَاثِ كَذْبَاتٍ: ثِنْتَيْنِ فِي ذَاتِ اللَّهِ، قَوْلُهُ: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ ، وَقَوْلُهُ ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا﴾ [الْأَنْبِيَاءِ: ٦٢] ، وَقَوْلُهُ فِي سَارَةَ: هِيَ أُخْتِي" [[تفسير الطبري (٢٣/٤٥) في السنن الكبرى برقم (٨٣٧٤) من طريق حماد بن أسامة به.]] فَهُوَ حَدِيثٌ مُخَرَّجٌ فِي الصِّحَاحِ [[في ت: "الصحيح".]] وَالسُّنَنِ مِنْ طَرُقٍ [[جاء من طريق أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: رواه البخاري في صحيحه برقم (٥٠٨٤) زمسلم في صحيحه برقم (٢٣٧١) من طريق جرير بن حازم به، ورواه البخاري في صحيحه برقم (٣٣٥٨) من طريق حماد بن زيد به. وجاء مِنْ طَرِيقِ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: رواه الترمذي في السنن برقم (٣١٦٦) من طريق محمد بن إسحاق به، ورواه النسائي في السنن الكبرى برقم (٨٣٧٥) من طريق شعيب بن أبي حمزة به.]] ، وَلَكِنْ لَيْسَ هَذَا مِنْ بَابِ الْكَذِبِ الْحَقِيقِيِّ الَّذِي يُذَمُّ فَاعِلُهُ، حَاشَا وَكَلَّا وَإِنَّمَا أُطْلِقَ الْكَذِبُ على هذا تَجُوُّزًا، وَإِنَّمَا هُوَ مِنَ الْمَعَارِيضِ فِي الْكَلَامِ لِمَقْصِدٍ شَرْعِيٍّ دِينِيٍّ، كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ: "إِنَّ [فِي] [[زيادة من ت، س، أ.]] الْمَعَارِيضِ لَمَنْدُوحَةً عَنِ الْكَذِبِ" [[رواه البيهقي في السنن الكبرى (١٠/١٩٩) من طريق داود بن الزبرقان عن سعيد عن قتادة عن زرارة عن عمران بن حصين مرفوعا. ورواه أيضا من طريق عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قتادة عن مطرف عن عمران بن الحصين موقوفا وقال: "هذا هو الصحيح موقوفا".]] وَقَالَ [[في ت: "وروى".]] ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، عَنْ أَبِي نَضْرَة [[في ت: "بإسناده".]] ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي كَلِمَاتِ إِبْرَاهِيمَ الثَّلَاثِ التي قال: "ما منها كلمة إلا ما حمل بِهَا عَنْ دِينِ اللَّهِ تَعَالَى، فَقَالَ: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ ، وَقَالَ ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ﴾ ، وَقَالَ لِلْمَلِكِ حِينَ أَرَادَ الْمَرْأَةَ: هِيَ أُخْتِي" [[ورواه الترمذي في السنن برقم (٣١٤٨) حدثنا ابن أبي عمر عن سفيان به فذكر حديث الشفاعة مطولا، وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح" وعلي بن زيد بن جدعان أجمع الأئمة على ضعفه.]] . قَالَ سُفْيَانُ فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ يَعْنِي: طَعِينٌ. وَكَانُوا يَفِرُّونَ مِنَ الْمَطْعُونِ، فَأَرَادَ أَنْ يَخْلُوَ بِآلِهَتِهِمْ. وَكَذَا قَالَ الْعَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ. فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ﴾ ، فَقَالُوا لَهُ وَهُوَ فِي بَيْتِ آلِهَتِهِمْ: اخْرُجْ. فَقَالَ: إِنِّي مَطْعُونٌ، فَتَرَكُوهُ مَخَافَةَ الطَّاعُونِ. وَقَالَ قَتَادَةُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ: رَأَى نَجْمًا طَلَعَ فَقَالَ: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ كَابَدَ نَبِيُّ اللَّهِ عَنْ دِينِهِ [[في ت، أ: "ذنبه".]] ﴿فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ﴾ . وَقَالَ آخَرُونَ: فَقَالَ [[في ت، س: "أراد".]] : ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا يُسْتَقْبَلُ، يَعْنِي: مَرَضَ الْمَوْتِ. وَقِيلَ: أَرَادَ ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ أَيْ: مَرِيضُ الْقَلْبِ مِنْ عِبَادَتِكُمُ الْأَوْثَانَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: خَرَجَ قَوْمُ إِبْرَاهِيمَ إِلَى عِيدِهِمْ، فَأَرَادُوهُ عَلَى الْخُرُوجِ، فَاضْطَجَعَ عَلَى ظَهْرِهِ وَقَالَ: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ ، وَجَعَلَ يَنْظُرُ فِي السَّمَاءِ فَلَمَّا خَرَجُوا أَقْبَلَ إِلَى آلِهَتِهِمْ فَكَسَرَهَا. رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ. وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ﴾ أَيْ: إِلَى عِيدِهِمْ، ﴿فَرَاغَ إِلَى آلِهَتِهِمْ﴾ أَيْ: ذَهَبَ إِلَيْهَا بَعْدَ أَنْ خَرَجُوا فِي سُرْعَةٍ وَاخْتِفَاءٍ، ﴿فَقَالَ أَلا تَأْكُلُونَ﴾ ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا قَدْ وَضَعُوا بَيْنَ أَيْدِيهَا طَعَامًا قُرْبَانًا لتُبرّك لَهُمْ فِيهِ. قَالَ السُّدِّيُّ: دَخَلَ إِبْرَاهِيمُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ إِلَى بَيْتِ الْآلِهَةِ، فَإِذَا هُمْ [[في أ: "هن".]] فِي بَهْوٍ عَظِيمٍ، وَإِذَا مُسْتَقْبِلُ بَابِ الْبَهْوِ صَنَمٌ عَظِيمٌ، إِلَى جَنْبِهِ [صَنَمٌ آخَرُ] [[زيادة من ت، أ.]] أَصْغَرُ مِنْهُ، بَعْضُهَا إِلَى جَنْبِ بَعْضٍ، كُلُّ صَنَمٍ يَلِيهِ أَصْغَرُ مِنْهُ، حَتَّى بَلَغُوا بَابَ الْبَهْوِ، وَإِذَا هُمْ قَدْ جَعَلُوا طَعَامًا وَضَعُوهُ بَيْنَ أَيْدِي الْآلِهَةِ، وَقَالُوا: إِذَا كَانَ حِينَ نَرْجِعُ وَقَدْ بَرَكَت الآلهةُ فِي طَعَامِنَا أَكَلْنَاهُ، فَلَمَّا نَظَرَ إِبْرَاهِيمُ، عَلَيْهِ والسلام، إِلَى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ مِنَ الطَّعَامِ قَالَ: ﴿أَلا تَأْكُلُونَ. مَا لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ﴾ ؟! وَقَوْلُهُ: ﴿فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ﴾ : قَالَ الْفَرَّاءُ: مَعْنَاهُ مَالَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ. وَقَالَ قَتَادَةُ وَالْجَوْهَرِيُّ: فَأَقْبَلَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ. وَإِنَّمَا ضَرَبَهُمْ بِالْيَمِينِ لِأَنَّهَا أَشَدُّ وَأَنْكَى؛ وَلِهَذَا تَرَكَهُمْ جُذَاذًا إِلَّا كَبِيرًا لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي سُورَةِ الْأَنْبِيَاءِ تَفْسِيرُ ذَلِكَ. قَوْلُهُ هَاهُنَا: ﴿فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ﴾ : قَالَ مُجَاهِدٌ وَغَيْرُ وَاحِدٍ: أَيْ يُسْرِعُونَ. وَهَذِهِ الْقِصَّةُ هَاهُنَا مُخْتَصَرَةٌ، وَفِي سُورَةِ الْأَنْبِيَاءِ مَبْسُوطَةٌ، فَإِنَّهُمْ لَمَّا رَجَعُوا مَا عَرَفُوا مِنْ أَوَّلِ وَهْلَةٍ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ حَتَّى كَشَفُوا وَاسْتَعْلَمُوا، فَعَرَفُوا أَنَّ إِبْرَاهِيمَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، هُوَ الَّذِي فَعَلَ ذَلِكَ. فَلَمَّا جَاءُوا لِيُعَاتِبُوهُ أَخْذَ فِي تَأْنِيبِهِمْ وَعَيْبِهِمْ، فَقَالَ: ﴿أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ﴾ ؟! أَيْ: أَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنَ الْأَصْنَامِ مَا أَنْتُمْ تَنْحِتُونَهَا وَتَجْعَلُونَهَا بِأَيْدِيكُمْ؟! ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ "مَا" مَصْدَرِيَّةٌ، فَيَكُونُ تَقْدِيرُ الْكَلَامِ: وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَعَمَلَكُمْ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ بِمَعْنَى "الَّذِي" تَقْدِيرُهُ: وَاللَّهُ خَلْقَكُمْ وَالَّذِي تَعْمَلُونَهُ. وَكِلَا الْقَوْلَيْنِ متلازم، والأول أظهر؛ لما رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِ "أَفْعَالِ الْعِبَادِ"، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ، عَنْ مَرْوَانَ [[في ت، س: "هارون".]] بْنِ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ ربْعِيّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ مَرْفُوعًا قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ يَصْنَعُ كُلَّ صَانِعٍ وَصَنْعَتَهُ" [[خلق أفعال العباد (ص٧٣) .]] . وَقَرَأَ بَعْضُهُمْ: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ فَعِنْدَ ذَلِكَ لَمَّا قَامَتْ عَلَيْهِمُ الْحُجَّةُ عَدَلُوا إِلَى أَخْذِهِ بِالْيَدِ وَالْقَهْرِ، فَقَالُوا: ﴿ابْنُوا لَهُ بُنْيَانًا فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ﴾ وَكَانَ مِنْ أَمْرِهِمْ مَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي سُورَةِ الْأَنْبِيَاءِ، وَنَجَّاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ وَأَظْهَرَهُ عَلَيْهِمْ، وَأَعْلَى حَجَّتَهُ وَنَصَرَهَا؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿فَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الأسْفَلِينَ﴾
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (٨٧) فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ (٨٨) فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ (٨٩) فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ (٩٠) فَرَاغَ إِلَى آلِهَتِهِمْ فَقَالَ أَلا تَأْكُلُونَ (٩١) مَا لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ (٩٢) ﴾ يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل إبراهيم لأبيه وقومه: ﴿فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ ؟ يقول: فأي شيء تظنون أيها القوم أنه يصنع بكم إن لقيتموه وقد عبدتم غيره. كما:- ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿فما ظنكم برب العالمين﴾ يقول: إذا لقيتموه وقد عبدتم غيره. * * وقوله ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ﴾ ذكر أن قومه كانوا أهل تنجيم، فرأى نجما قد طلع، فعصب رأسه وقال: إني مَطْعُون، وكان قومه يهربون من الطاعون، فأراد أن يتركوه في بيت آلهتهم، ويخرجوا عنه، ليخالفهم إليها فيكسرها. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ﴾ رأى نجما طلع. ⁕ حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن عليه، عن سعيد، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب ﴿فنظر نظرة في النجوم فقال إني سقيم﴾ رأى نجما طلع. ⁕ حدثنا بشر، قال: كَايَدَ نبي الله عن دينه، فقال: إني سقيم. ⁕ حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ﴾ قالوا لإبراهيم وهو في بيت آلهتهم: أخرج معنا، فقال لهم: إني مطعون، فتركوه مخافة أن يعديهم. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، عن أبيه، في قول الله: ﴿فنظر نظرة في النجوم فقال إني سقيم﴾ قال: أرسل إليه ملكهم، فقال: إن غدا عيدنا، فاحضر معنا، قال: فنظر إلى نجم فقال: إن ذلك النجم لم يطلع قط إلا طلع بسقم لي، فقال: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ﴾ يقول الله: ﴿فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ﴾ وقوله ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ : أي طعين، أو لسقم كانوا يهربون منه إذا سمعوا به، وإنما يريد إبراهيم أن يخرجوا عنه، ليبلغ من أصنامهم الذي يريد. واختلف في وجه قيل إبراهيم لقومه: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ وهو صحيح، فروي عن رسول الله ﷺ أنه قال:" لَمْ يَكْذِبْ إِبْرَاهِيمُ إلا ثَلاثَ كَذَبَاتٍ". ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا أبو أسامة، قال: ثني هشام، عن محمد، عن أبي هريرة، أن رسول الله قال:"وَلَمْ يَكْذِبْ إبْرَاهِيمُ غَيْرَ ثَلاثَ كَذَبَاتٍ، ثِنْتَيْنِ فِي ذَاتِ الله، قوله ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ وقَوْلِهِ ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا﴾ ، وقَوْلِهِ فِي سارَة: هِي أُخْتِي". ⁕ حدثنا سعيد بن يحيى، قال: ثنا أبي، قال: ثنا محمد بن إسحاق، قال: ثني أبو الزناد، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ:"لَمْ يَكْذِبْ إبْرَاهِيمُ فِي شَيْءٍ قَطُّ إلا فِي ثَلاثٍ" ثم ذكر نحوه. ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن المسيب بن رافع، عن أبي هريرة، قال:"ما كذب إبراهيم غير ثلاث كذبات، قوله ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ ، وقوله ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا﴾ ، وإنما قاله موعظة، وقوله حين سأله الملك، فقال أختي لسارَة، وكانت امرأته". ⁕ حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن عُلَية، عن أيوب، عن محمد، قالَ:"إن إبراهيم ما كذب إلا ثلاث كذبات، ثنتان في الله، وواحدة في ذات نفسه؛ فأما الثنتان فقوله ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ ، وقوله ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا﴾ وقصته في سارَة، وذكر قصتها وقصة الملك". وقال آخرون: إن قوله ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ كلمة فيها مِعْراض، ومعناها أن كل من كان في عقبة الموت فهو سقيم، وإن لم يكن به حين قالها سقم ظاهر، والخبر عن رسول الله ﷺ بخلاف هذا القول، وقول رسول الله ﷺ هو الحقّ دون غيره. * * قوله ﴿فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ﴾ يقول: فتولوا عن إبراهيم مدبرين عنه، خوفا من أن يعدِيَهُمْ السقم الذي ذكر أنه به. كما:- ⁕ حُدثت عن يحيى بن زكريا، عن بعض أصحابه، عن حكيم بن جُبَير، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ يقول: مطعون فتولَّوا عنه مدبرين، قال سعيد: إن كان الفرار من الطاعون لقديما. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد عن قتادة ﴿فَتَوَلَّوْا﴾ فنكصوا عنه ﴿مُدْبِرِينَ﴾ منطلقين. * * وقوله ﴿فَرَاغَ إِلَى آلِهَتِهِمْ﴾ يقول تعالى ذكره: فمال إلى آلهتهم بعد ما خرجوا عنه وأدبروا؛ وأرى أن أصل ذلك من قولهم: راغ فلان عن فلان: إذا حاد عنه، فيكون معناه إذا كان كذلك: فراغ عن قومه والخروج معهم إلى آلهتهم؛ كما قال عدي بن زيد: حِينَ لا يَنْفَعُ الرَّوَاغُ وَلا يَنْ ... فَعُ إلا المُصَادِقُ النِّحْرِيرُ [[البيت نسبه المؤلف لعدي بن زيد العبادي، ولم أجده في ترجمته في الأغاني ولا في شعره في شعراء النصرانية. ولعله من قصيدته التي مطلعها" أرواح مودع أم بكور". واستشهد به المؤلف عند قوله تعالى:" فراغ عليهم ضربا باليمين" على أن معنى راغ: حاد. وفسره بعضهم بمال." وفي اللسان: روغ" راغ يروغ روغا وروغانا: حاد. وراغ إلى كذا أي مال إليه سرا وحاد. وقوله تعالى" فراغ عليهم ضربا" أي مال وأقبل.اهـ. وفي (اللسان: نحر) : والنحر (بكسر النون) والنحرير: الحاذق الماهر العاقل المجرب. وقيل: النحرير: الرجل: الطبن الفطن المتقن البصير في كل شيء. وجمعه: النحارير. اهـ. وقال الفرّاء في معاني القرآن ٢٧٣:" فراغ عليهم ضربا باليمين": أي مال عليهم ضربا، واغتنم خلوتهم من أهل دينهم. وفي قراءة عبد الله (أي ابن مسعود) :" فراغ عليهم صفقا باليمين".]] يعني بقوله"لا ينفع الرّوَاغ": الحِياد. أما أهل التأويل فإنهم فسَّروه بمعنى فَمَال. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿فَرَاغَ إِلَى آلِهَتِهِمْ﴾ : أي فمال إلى آلهتهم، قال: ذهب. ⁕ حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ قوله ﴿فَرَاغَ إِلَى آلِهَتِهِمْ﴾ قال: ذهب. * * وقوله ﴿فَقَالَ أَلا تَأْكُلُونَ مَا لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ﴾ هذا خبر من الله عن قيل إبراهيم للآلهة؛ وفي الكلام محذوف استغني بدلالة الكلام عليه من ذكره، وهو: فقرّب إليها الطعام فلم يرها تأكل، فقال لها: ﴿أَلا تَأْكُلُونَ﴾ فلما لم يرها تأكل قال لها: ما لكم لا تأكلون، فلم يرها تنطق، فقال لها: ﴿مَا لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ﴾ مستهزئا بها، وكذلك ذكر أنه فعل بها، وقد ذكرنا الخبر بذلك فيما مضى قبلُ. وقال قتادة في ذلك ما:- ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿قَالَ أَلا تَأْكُلُونَ﴾ يستنطقهم ﴿مَا لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ﴾ ؟
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
O da, tanrılarına yönelip dedi ki: Yemiyor musunuz?
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Allah'tan başka ibadet ettikleri ilahlarına küçümseyici bir ifadeyle; "Müşriklerin size hazırlayıp yapmış olduğu yemeklerden yemiyor musunuz?" dedi.
مَا لَكُمۡ لَا تَنطِقُونَ
(Cevap vermediklerini görünce de): "Neyiniz var da konuşmuyorsunuz?" (dedi)
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
He then said What is wrong with you that you do not speak?’ — but still he received no response.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
Then he cast a glance at the stars (88)And he said: "Verily, I am sick. (89)So they turned away from him and departed (90)Then he turned to their gods and said: "Will you not eat? (91)"What is the matter with you that you speak not? (92)Then he turned upon them, striking (them) with (his) right hand (93)Then they came hastily towards him (94)He said: "Worship you that which you (yourselves) carve? (95)"While Allah has created you and what you make! (96)They said: "Build for him a building and throw him into the blazing fire! (97)So, they plotted a plot against him, but We made them the lowest (98) Ibrahim, peace be upon him, said this to his people so that he could stay behind in the city when they went out for their festival. The time was approaching for them to go out to celebrate a festival of theirs, and he wanted to be alone with their gods so that he could break them, so he told them something that was true, for he was indeed sick of the implications of what they believed in. فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ (So they turned away from him and departed.) Qatadah said, "The Arabs say of one who thinks deeply that he is looking at the stars." What Qatadah meant is that he looked at the heavens thinking of a way to distract his people. So he said, إِنِّي سَقِيمٌ (Verily, I am sick.) meaning, weak. Ibn Jarir narrated here a Hadith from Abu Hurayrah, may Allah be pleased with him, stating that the Messenger of Allah ﷺ said: لَمْ يَكْذِبْ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ غَيْرَ ثَلَاثَ كَذَبَاتٍ: ثِنْتَيْنِ فِي ذَاتِ اللهِ تَعَالَى، قَوْلُهُ: إِنِّي سَقِيمٌ وَقَوْلُهُ: بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَٰذَا وَقَوْلُهُ فِي سَارَّةَ: هِيَ أُخْتِي (Ibrahim (peace and blessings be upon him) did not lie except in three cases. Two were for the sake of Allah: (one is) when he said, (Verily, I am sick); and (the second) when he said, (Nay, this one, the biggest (his wife) of them (idols) did it.) and (the third) when he said concerning (his wife) Sarah, "She is my sister.") This Hadith is recorded in the books of the Sahih and Sunan with various chain of narrations. But this is not the kind of real lie for which a person is to be condemned – Allah forbid! One calls it a lie for lack of a better word, because it is abstruse speech used for a legitimate religious purpose, and it was said that what was meant by the words, إِنِّي سَقِيمٌ (Verily, I am sick) was, 'I am sick at heart of your worshipping idols instead of Allah.' Al-Hasan Al-Basri said, "The people of Ibrahim went out to their festival and they wanted to make him go out too. So he lay down on his back and said, إِنِّي سَقِيمٌ (Verily, I am sick.) and he started looking at the sky. When they had gone out, he turned to their gods and broke them." This was recorded by Ibn Abi Hatim. Allah said: فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ (So they turned away from him and departed.) meaning, he went to them after they had left, quickly and secretly. فَقَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ (and said: "Will you not eat?") They had placed food before them as a sacrifice, so that the food might be blessed. When Ibrahim, peace be upon him, looked at the food that was before them, he said: أَلَا تَأْكُلُونَ - مَا لَكُمْ لَا تَنْطِقُونَ (Will you not eat? What is the matter with you that you speak not?) فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ (Then he turned upon them, striking (them) with (his) right hand.) Al-Farra' said, "This means, he started to hit them with his right hand." Qatadah and Al-Jawhari said, "He turned to them, hitting them with his right hand." He struck them with his right hand because the right hand is stronger and more powerful. Then he left them broken to pieces, (all) except the biggest of them, that they might turn to it, as we have already seen in the Tafsir of Surat Al-Anbiya'. فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ (Then they came hastily towards him.) Mujahid and others said, "This means, they came rushing. The story is told in brief here; in Surat Al-Anbiya', it is told in more detail. When they returned, they did not know at first who had done this, until they investigated and found out that Ibrahim, peace be upon him, was the one who had done it. When they came to rebuke him, he started rebuking and criticizing them and said: أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ (Worship you that which you carve?) meaning, 'do you worship instead of Allah idols which you yourselves carve and fashion with your own hands?' وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ (While Allah has created you and what you make!) This may mean, 'Allah has created you and what you do;' or it may mean, 'Allah has created you and what you make.' Both views are synonymous. The former is more apparent because of the report recorded by Al-Bukhari in the Book Af'al Al-'Ibad from Hudhayfah, attributed to the Prophet ﷺ: إِنَّ اللهَ تَعَالَى يَصْنَعُ كُلَّ صَانِعٍ وَصَنْعَتَهُ (Allah has created every doer of deeds and what he does.) Thereupon he recited: وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ (While Allah has created you and what you make!) When the proof had been established against them, they resolved to seize him by force and they said: ابْنُوا لَهُ بُنْيَانًا فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ (Build for him a building (i.e., furnace) and throw him into the blazing fire!) There happened what we have already discussed in our Tafsir of Surat Al-Anbiya', (21:68-70) and Allah saved him from the fire and caused him to prevail over them, making his proof supreme and supporting it. Allah says: فَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَسْفَلِينَ (So, they plotted a plot against him, but We made them the lowest.)
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
إِنَّمَا قَالَ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لِقَوْمِهِ ذَلِكَ، لِيُقِيمَ فِي الْبَلَدِ إِذَا ذَهَبُوا إِلَى عِيدِهِمْ، فَإِنَّهُ كَانَ قَدْ أَزِفَ خروجُهم إِلَى عِيدٍ لَهُمْ، فَأَحَبَّ أَنْ يَخْتَلِيَ بِآلِهَتِهِمْ لِيَكْسِرَهَا، فَقَالَ لَهُمْ كَلَامًا هُوَ حَقٌّ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، فَهموا مِنْهُ أَنَّهُ سَقِيمٌ عَلَى مُقْتَضَى مَا يَعْتَقِدُونَهُ، ﴿فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ﴾ قَالَ قَتَادَةُ: وَالْعَرَبُ تَقُولُ لِمَنْ تَفَكَّرَ: نَظَرَ فِي النُّجُومِ: يَعْنِي قَتَادَةُ: أَنَّهُ نَظَّرَ فِي [[في ت، س: "إلى".]] السَّمَاءِ مُتَفَكِّرًا فِيمَا يُلْهِيهِمْ [[في س: "يكيدهم".]] بِهِ، فَقَالَ: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ أَيْ: ضَعِيفٌ. فَأَمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ هَاهُنَا: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنِي هِشَامٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ [[في ت: "فأما الحديث الذي رواه البخاري وأهل السنن عن أبي هريرة"]] ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَمْ يَكْذِبْ إِبْرَاهِيمُ، عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، غَيْرَ ثَلَاثِ كَذْبَاتٍ: ثِنْتَيْنِ فِي ذَاتِ اللَّهِ، قَوْلُهُ: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ ، وَقَوْلُهُ ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا﴾ [الْأَنْبِيَاءِ: ٦٢] ، وَقَوْلُهُ فِي سَارَةَ: هِيَ أُخْتِي" [[تفسير الطبري (٢٣/٤٥) في السنن الكبرى برقم (٨٣٧٤) من طريق حماد بن أسامة به.]] فَهُوَ حَدِيثٌ مُخَرَّجٌ فِي الصِّحَاحِ [[في ت: "الصحيح".]] وَالسُّنَنِ مِنْ طَرُقٍ [[جاء من طريق أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: رواه البخاري في صحيحه برقم (٥٠٨٤) زمسلم في صحيحه برقم (٢٣٧١) من طريق جرير بن حازم به، ورواه البخاري في صحيحه برقم (٣٣٥٨) من طريق حماد بن زيد به. وجاء مِنْ طَرِيقِ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: رواه الترمذي في السنن برقم (٣١٦٦) من طريق محمد بن إسحاق به، ورواه النسائي في السنن الكبرى برقم (٨٣٧٥) من طريق شعيب بن أبي حمزة به.]] ، وَلَكِنْ لَيْسَ هَذَا مِنْ بَابِ الْكَذِبِ الْحَقِيقِيِّ الَّذِي يُذَمُّ فَاعِلُهُ، حَاشَا وَكَلَّا وَإِنَّمَا أُطْلِقَ الْكَذِبُ على هذا تَجُوُّزًا، وَإِنَّمَا هُوَ مِنَ الْمَعَارِيضِ فِي الْكَلَامِ لِمَقْصِدٍ شَرْعِيٍّ دِينِيٍّ، كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ: "إِنَّ [فِي] [[زيادة من ت، س، أ.]] الْمَعَارِيضِ لَمَنْدُوحَةً عَنِ الْكَذِبِ" [[رواه البيهقي في السنن الكبرى (١٠/١٩٩) من طريق داود بن الزبرقان عن سعيد عن قتادة عن زرارة عن عمران بن حصين مرفوعا. ورواه أيضا من طريق عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قتادة عن مطرف عن عمران بن الحصين موقوفا وقال: "هذا هو الصحيح موقوفا".]] وَقَالَ [[في ت: "وروى".]] ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، عَنْ أَبِي نَضْرَة [[في ت: "بإسناده".]] ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي كَلِمَاتِ إِبْرَاهِيمَ الثَّلَاثِ التي قال: "ما منها كلمة إلا ما حمل بِهَا عَنْ دِينِ اللَّهِ تَعَالَى، فَقَالَ: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ ، وَقَالَ ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ﴾ ، وَقَالَ لِلْمَلِكِ حِينَ أَرَادَ الْمَرْأَةَ: هِيَ أُخْتِي" [[ورواه الترمذي في السنن برقم (٣١٤٨) حدثنا ابن أبي عمر عن سفيان به فذكر حديث الشفاعة مطولا، وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح" وعلي بن زيد بن جدعان أجمع الأئمة على ضعفه.]] . قَالَ سُفْيَانُ فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ يَعْنِي: طَعِينٌ. وَكَانُوا يَفِرُّونَ مِنَ الْمَطْعُونِ، فَأَرَادَ أَنْ يَخْلُوَ بِآلِهَتِهِمْ. وَكَذَا قَالَ الْعَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ. فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ﴾ ، فَقَالُوا لَهُ وَهُوَ فِي بَيْتِ آلِهَتِهِمْ: اخْرُجْ. فَقَالَ: إِنِّي مَطْعُونٌ، فَتَرَكُوهُ مَخَافَةَ الطَّاعُونِ. وَقَالَ قَتَادَةُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ: رَأَى نَجْمًا طَلَعَ فَقَالَ: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ كَابَدَ نَبِيُّ اللَّهِ عَنْ دِينِهِ [[في ت، أ: "ذنبه".]] ﴿فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ﴾ . وَقَالَ آخَرُونَ: فَقَالَ [[في ت، س: "أراد".]] : ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا يُسْتَقْبَلُ، يَعْنِي: مَرَضَ الْمَوْتِ. وَقِيلَ: أَرَادَ ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ أَيْ: مَرِيضُ الْقَلْبِ مِنْ عِبَادَتِكُمُ الْأَوْثَانَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: خَرَجَ قَوْمُ إِبْرَاهِيمَ إِلَى عِيدِهِمْ، فَأَرَادُوهُ عَلَى الْخُرُوجِ، فَاضْطَجَعَ عَلَى ظَهْرِهِ وَقَالَ: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ ، وَجَعَلَ يَنْظُرُ فِي السَّمَاءِ فَلَمَّا خَرَجُوا أَقْبَلَ إِلَى آلِهَتِهِمْ فَكَسَرَهَا. رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ. وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ﴾ أَيْ: إِلَى عِيدِهِمْ، ﴿فَرَاغَ إِلَى آلِهَتِهِمْ﴾ أَيْ: ذَهَبَ إِلَيْهَا بَعْدَ أَنْ خَرَجُوا فِي سُرْعَةٍ وَاخْتِفَاءٍ، ﴿فَقَالَ أَلا تَأْكُلُونَ﴾ ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا قَدْ وَضَعُوا بَيْنَ أَيْدِيهَا طَعَامًا قُرْبَانًا لتُبرّك لَهُمْ فِيهِ. قَالَ السُّدِّيُّ: دَخَلَ إِبْرَاهِيمُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ إِلَى بَيْتِ الْآلِهَةِ، فَإِذَا هُمْ [[في أ: "هن".]] فِي بَهْوٍ عَظِيمٍ، وَإِذَا مُسْتَقْبِلُ بَابِ الْبَهْوِ صَنَمٌ عَظِيمٌ، إِلَى جَنْبِهِ [صَنَمٌ آخَرُ] [[زيادة من ت، أ.]] أَصْغَرُ مِنْهُ، بَعْضُهَا إِلَى جَنْبِ بَعْضٍ، كُلُّ صَنَمٍ يَلِيهِ أَصْغَرُ مِنْهُ، حَتَّى بَلَغُوا بَابَ الْبَهْوِ، وَإِذَا هُمْ قَدْ جَعَلُوا طَعَامًا وَضَعُوهُ بَيْنَ أَيْدِي الْآلِهَةِ، وَقَالُوا: إِذَا كَانَ حِينَ نَرْجِعُ وَقَدْ بَرَكَت الآلهةُ فِي طَعَامِنَا أَكَلْنَاهُ، فَلَمَّا نَظَرَ إِبْرَاهِيمُ، عَلَيْهِ والسلام، إِلَى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ مِنَ الطَّعَامِ قَالَ: ﴿أَلا تَأْكُلُونَ. مَا لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ﴾ ؟! وَقَوْلُهُ: ﴿فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ﴾ : قَالَ الْفَرَّاءُ: مَعْنَاهُ مَالَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ. وَقَالَ قَتَادَةُ وَالْجَوْهَرِيُّ: فَأَقْبَلَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ. وَإِنَّمَا ضَرَبَهُمْ بِالْيَمِينِ لِأَنَّهَا أَشَدُّ وَأَنْكَى؛ وَلِهَذَا تَرَكَهُمْ جُذَاذًا إِلَّا كَبِيرًا لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي سُورَةِ الْأَنْبِيَاءِ تَفْسِيرُ ذَلِكَ. قَوْلُهُ هَاهُنَا: ﴿فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ﴾ : قَالَ مُجَاهِدٌ وَغَيْرُ وَاحِدٍ: أَيْ يُسْرِعُونَ. وَهَذِهِ الْقِصَّةُ هَاهُنَا مُخْتَصَرَةٌ، وَفِي سُورَةِ الْأَنْبِيَاءِ مَبْسُوطَةٌ، فَإِنَّهُمْ لَمَّا رَجَعُوا مَا عَرَفُوا مِنْ أَوَّلِ وَهْلَةٍ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ حَتَّى كَشَفُوا وَاسْتَعْلَمُوا، فَعَرَفُوا أَنَّ إِبْرَاهِيمَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، هُوَ الَّذِي فَعَلَ ذَلِكَ. فَلَمَّا جَاءُوا لِيُعَاتِبُوهُ أَخْذَ فِي تَأْنِيبِهِمْ وَعَيْبِهِمْ، فَقَالَ: ﴿أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ﴾ ؟! أَيْ: أَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنَ الْأَصْنَامِ مَا أَنْتُمْ تَنْحِتُونَهَا وَتَجْعَلُونَهَا بِأَيْدِيكُمْ؟! ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ "مَا" مَصْدَرِيَّةٌ، فَيَكُونُ تَقْدِيرُ الْكَلَامِ: وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَعَمَلَكُمْ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ بِمَعْنَى "الَّذِي" تَقْدِيرُهُ: وَاللَّهُ خَلْقَكُمْ وَالَّذِي تَعْمَلُونَهُ. وَكِلَا الْقَوْلَيْنِ متلازم، والأول أظهر؛ لما رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِ "أَفْعَالِ الْعِبَادِ"، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ، عَنْ مَرْوَانَ [[في ت، س: "هارون".]] بْنِ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ ربْعِيّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ مَرْفُوعًا قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ يَصْنَعُ كُلَّ صَانِعٍ وَصَنْعَتَهُ" [[خلق أفعال العباد (ص٧٣) .]] . وَقَرَأَ بَعْضُهُمْ: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ فَعِنْدَ ذَلِكَ لَمَّا قَامَتْ عَلَيْهِمُ الْحُجَّةُ عَدَلُوا إِلَى أَخْذِهِ بِالْيَدِ وَالْقَهْرِ، فَقَالُوا: ﴿ابْنُوا لَهُ بُنْيَانًا فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ﴾ وَكَانَ مِنْ أَمْرِهِمْ مَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي سُورَةِ الْأَنْبِيَاءِ، وَنَجَّاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ وَأَظْهَرَهُ عَلَيْهِمْ، وَأَعْلَى حَجَّتَهُ وَنَصَرَهَا؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿فَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الأسْفَلِينَ﴾
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Ne o, konuşmuyor musunuz?
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (٨٧) فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ (٨٨) فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ (٨٩) فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ (٩٠) فَرَاغَ إِلَى آلِهَتِهِمْ فَقَالَ أَلا تَأْكُلُونَ (٩١) مَا لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ (٩٢) ﴾ يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل إبراهيم لأبيه وقومه: ﴿فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ ؟ يقول: فأي شيء تظنون أيها القوم أنه يصنع بكم إن لقيتموه وقد عبدتم غيره. كما:- ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿فما ظنكم برب العالمين﴾ يقول: إذا لقيتموه وقد عبدتم غيره. * * وقوله ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ﴾ ذكر أن قومه كانوا أهل تنجيم، فرأى نجما قد طلع، فعصب رأسه وقال: إني مَطْعُون، وكان قومه يهربون من الطاعون، فأراد أن يتركوه في بيت آلهتهم، ويخرجوا عنه، ليخالفهم إليها فيكسرها. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ﴾ رأى نجما طلع. ⁕ حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن عليه، عن سعيد، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب ﴿فنظر نظرة في النجوم فقال إني سقيم﴾ رأى نجما طلع. ⁕ حدثنا بشر، قال: كَايَدَ نبي الله عن دينه، فقال: إني سقيم. ⁕ حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ﴾ قالوا لإبراهيم وهو في بيت آلهتهم: أخرج معنا، فقال لهم: إني مطعون، فتركوه مخافة أن يعديهم. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، عن أبيه، في قول الله: ﴿فنظر نظرة في النجوم فقال إني سقيم﴾ قال: أرسل إليه ملكهم، فقال: إن غدا عيدنا، فاحضر معنا، قال: فنظر إلى نجم فقال: إن ذلك النجم لم يطلع قط إلا طلع بسقم لي، فقال: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ﴾ يقول الله: ﴿فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ﴾ وقوله ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ : أي طعين، أو لسقم كانوا يهربون منه إذا سمعوا به، وإنما يريد إبراهيم أن يخرجوا عنه، ليبلغ من أصنامهم الذي يريد. واختلف في وجه قيل إبراهيم لقومه: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ وهو صحيح، فروي عن رسول الله ﷺ أنه قال:" لَمْ يَكْذِبْ إِبْرَاهِيمُ إلا ثَلاثَ كَذَبَاتٍ". ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا أبو أسامة، قال: ثني هشام، عن محمد، عن أبي هريرة، أن رسول الله قال:"وَلَمْ يَكْذِبْ إبْرَاهِيمُ غَيْرَ ثَلاثَ كَذَبَاتٍ، ثِنْتَيْنِ فِي ذَاتِ الله، قوله ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ وقَوْلِهِ ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا﴾ ، وقَوْلِهِ فِي سارَة: هِي أُخْتِي". ⁕ حدثنا سعيد بن يحيى، قال: ثنا أبي، قال: ثنا محمد بن إسحاق، قال: ثني أبو الزناد، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ:"لَمْ يَكْذِبْ إبْرَاهِيمُ فِي شَيْءٍ قَطُّ إلا فِي ثَلاثٍ" ثم ذكر نحوه. ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن المسيب بن رافع، عن أبي هريرة، قال:"ما كذب إبراهيم غير ثلاث كذبات، قوله ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ ، وقوله ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا﴾ ، وإنما قاله موعظة، وقوله حين سأله الملك، فقال أختي لسارَة، وكانت امرأته". ⁕ حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن عُلَية، عن أيوب، عن محمد، قالَ:"إن إبراهيم ما كذب إلا ثلاث كذبات، ثنتان في الله، وواحدة في ذات نفسه؛ فأما الثنتان فقوله ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ ، وقوله ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا﴾ وقصته في سارَة، وذكر قصتها وقصة الملك". وقال آخرون: إن قوله ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ كلمة فيها مِعْراض، ومعناها أن كل من كان في عقبة الموت فهو سقيم، وإن لم يكن به حين قالها سقم ظاهر، والخبر عن رسول الله ﷺ بخلاف هذا القول، وقول رسول الله ﷺ هو الحقّ دون غيره. * * قوله ﴿فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ﴾ يقول: فتولوا عن إبراهيم مدبرين عنه، خوفا من أن يعدِيَهُمْ السقم الذي ذكر أنه به. كما:- ⁕ حُدثت عن يحيى بن زكريا، عن بعض أصحابه، عن حكيم بن جُبَير، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ يقول: مطعون فتولَّوا عنه مدبرين، قال سعيد: إن كان الفرار من الطاعون لقديما. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد عن قتادة ﴿فَتَوَلَّوْا﴾ فنكصوا عنه ﴿مُدْبِرِينَ﴾ منطلقين. * * وقوله ﴿فَرَاغَ إِلَى آلِهَتِهِمْ﴾ يقول تعالى ذكره: فمال إلى آلهتهم بعد ما خرجوا عنه وأدبروا؛ وأرى أن أصل ذلك من قولهم: راغ فلان عن فلان: إذا حاد عنه، فيكون معناه إذا كان كذلك: فراغ عن قومه والخروج معهم إلى آلهتهم؛ كما قال عدي بن زيد: حِينَ لا يَنْفَعُ الرَّوَاغُ وَلا يَنْ ... فَعُ إلا المُصَادِقُ النِّحْرِيرُ [[البيت نسبه المؤلف لعدي بن زيد العبادي، ولم أجده في ترجمته في الأغاني ولا في شعره في شعراء النصرانية. ولعله من قصيدته التي مطلعها" أرواح مودع أم بكور". واستشهد به المؤلف عند قوله تعالى:" فراغ عليهم ضربا باليمين" على أن معنى راغ: حاد. وفسره بعضهم بمال." وفي اللسان: روغ" راغ يروغ روغا وروغانا: حاد. وراغ إلى كذا أي مال إليه سرا وحاد. وقوله تعالى" فراغ عليهم ضربا" أي مال وأقبل.اهـ. وفي (اللسان: نحر) : والنحر (بكسر النون) والنحرير: الحاذق الماهر العاقل المجرب. وقيل: النحرير: الرجل: الطبن الفطن المتقن البصير في كل شيء. وجمعه: النحارير. اهـ. وقال الفرّاء في معاني القرآن ٢٧٣:" فراغ عليهم ضربا باليمين": أي مال عليهم ضربا، واغتنم خلوتهم من أهل دينهم. وفي قراءة عبد الله (أي ابن مسعود) :" فراغ عليهم صفقا باليمين".]] يعني بقوله"لا ينفع الرّوَاغ": الحِياد. أما أهل التأويل فإنهم فسَّروه بمعنى فَمَال. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿فَرَاغَ إِلَى آلِهَتِهِمْ﴾ : أي فمال إلى آلهتهم، قال: ذهب. ⁕ حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ قوله ﴿فَرَاغَ إِلَى آلِهَتِهِمْ﴾ قال: ذهب. * * وقوله ﴿فَقَالَ أَلا تَأْكُلُونَ مَا لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ﴾ هذا خبر من الله عن قيل إبراهيم للآلهة؛ وفي الكلام محذوف استغني بدلالة الكلام عليه من ذكره، وهو: فقرّب إليها الطعام فلم يرها تأكل، فقال لها: ﴿أَلا تَأْكُلُونَ﴾ فلما لم يرها تأكل قال لها: ما لكم لا تأكلون، فلم يرها تنطق، فقال لها: ﴿مَا لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ﴾ مستهزئا بها، وكذلك ذكر أنه فعل بها، وقد ذكرنا الخبر بذلك فيما مضى قبلُ. وقال قتادة في ذلك ما:- ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿قَالَ أَلا تَأْكُلُونَ﴾ يستنطقهم ﴿مَا لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ﴾ ؟
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
"Size ne oldu da konuşmuyorsunuz? Size bir soru sorana cevap vermiyorsunuz. Allah'tan başka bunlar gibisine ibadet edilir mi?"
فَرَاغَ عَلَيۡهِمۡ ضَرۡبَۢا بِٱلۡيَمِينِ
Nihayet bir yolunu bulup onlara kuvvetli bir darbe indirdi
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
He then turned on them striking them with his right hand with might smashing them. Those who saw him reported this to the rest of his people.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
Then he cast a glance at the stars (88)And he said: "Verily, I am sick. (89)So they turned away from him and departed (90)Then he turned to their gods and said: "Will you not eat? (91)"What is the matter with you that you speak not? (92)Then he turned upon them, striking (them) with (his) right hand (93)Then they came hastily towards him (94)He said: "Worship you that which you (yourselves) carve? (95)"While Allah has created you and what you make! (96)They said: "Build for him a building and throw him into the blazing fire! (97)So, they plotted a plot against him, but We made them the lowest (98) Ibrahim, peace be upon him, said this to his people so that he could stay behind in the city when they went out for their festival. The time was approaching for them to go out to celebrate a festival of theirs, and he wanted to be alone with their gods so that he could break them, so he told them something that was true, for he was indeed sick of the implications of what they believed in. فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ (So they turned away from him and departed.) Qatadah said, "The Arabs say of one who thinks deeply that he is looking at the stars." What Qatadah meant is that he looked at the heavens thinking of a way to distract his people. So he said, إِنِّي سَقِيمٌ (Verily, I am sick.) meaning, weak. Ibn Jarir narrated here a Hadith from Abu Hurayrah, may Allah be pleased with him, stating that the Messenger of Allah ﷺ said: لَمْ يَكْذِبْ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ غَيْرَ ثَلَاثَ كَذَبَاتٍ: ثِنْتَيْنِ فِي ذَاتِ اللهِ تَعَالَى، قَوْلُهُ: إِنِّي سَقِيمٌ وَقَوْلُهُ: بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَٰذَا وَقَوْلُهُ فِي سَارَّةَ: هِيَ أُخْتِي (Ibrahim (peace and blessings be upon him) did not lie except in three cases. Two were for the sake of Allah: (one is) when he said, (Verily, I am sick); and (the second) when he said, (Nay, this one, the biggest (his wife) of them (idols) did it.) and (the third) when he said concerning (his wife) Sarah, "She is my sister.") This Hadith is recorded in the books of the Sahih and Sunan with various chain of narrations. But this is not the kind of real lie for which a person is to be condemned – Allah forbid! One calls it a lie for lack of a better word, because it is abstruse speech used for a legitimate religious purpose, and it was said that what was meant by the words, إِنِّي سَقِيمٌ (Verily, I am sick) was, 'I am sick at heart of your worshipping idols instead of Allah.' Al-Hasan Al-Basri said, "The people of Ibrahim went out to their festival and they wanted to make him go out too. So he lay down on his back and said, إِنِّي سَقِيمٌ (Verily, I am sick.) and he started looking at the sky. When they had gone out, he turned to their gods and broke them." This was recorded by Ibn Abi Hatim. Allah said: فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ (So they turned away from him and departed.) meaning, he went to them after they had left, quickly and secretly. فَقَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ (and said: "Will you not eat?") They had placed food before them as a sacrifice, so that the food might be blessed. When Ibrahim, peace be upon him, looked at the food that was before them, he said: أَلَا تَأْكُلُونَ - مَا لَكُمْ لَا تَنْطِقُونَ (Will you not eat? What is the matter with you that you speak not?) فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ (Then he turned upon them, striking (them) with (his) right hand.) Al-Farra' said, "This means, he started to hit them with his right hand." Qatadah and Al-Jawhari said, "He turned to them, hitting them with his right hand." He struck them with his right hand because the right hand is stronger and more powerful. Then he left them broken to pieces, (all) except the biggest of them, that they might turn to it, as we have already seen in the Tafsir of Surat Al-Anbiya'. فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ (Then they came hastily towards him.) Mujahid and others said, "This means, they came rushing. The story is told in brief here; in Surat Al-Anbiya', it is told in more detail. When they returned, they did not know at first who had done this, until they investigated and found out that Ibrahim, peace be upon him, was the one who had done it. When they came to rebuke him, he started rebuking and criticizing them and said: أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ (Worship you that which you carve?) meaning, 'do you worship instead of Allah idols which you yourselves carve and fashion with your own hands?' وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ (While Allah has created you and what you make!) This may mean, 'Allah has created you and what you do;' or it may mean, 'Allah has created you and what you make.' Both views are synonymous. The former is more apparent because of the report recorded by Al-Bukhari in the Book Af'al Al-'Ibad from Hudhayfah, attributed to the Prophet ﷺ: إِنَّ اللهَ تَعَالَى يَصْنَعُ كُلَّ صَانِعٍ وَصَنْعَتَهُ (Allah has created every doer of deeds and what he does.) Thereupon he recited: وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ (While Allah has created you and what you make!) When the proof had been established against them, they resolved to seize him by force and they said: ابْنُوا لَهُ بُنْيَانًا فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ (Build for him a building (i.e., furnace) and throw him into the blazing fire!) There happened what we have already discussed in our Tafsir of Surat Al-Anbiya', (21:68-70) and Allah saved him from the fire and caused him to prevail over them, making his proof supreme and supporting it. Allah says: فَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَسْفَلِينَ (So, they plotted a plot against him, but We made them the lowest.)
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
إِنَّمَا قَالَ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لِقَوْمِهِ ذَلِكَ، لِيُقِيمَ فِي الْبَلَدِ إِذَا ذَهَبُوا إِلَى عِيدِهِمْ، فَإِنَّهُ كَانَ قَدْ أَزِفَ خروجُهم إِلَى عِيدٍ لَهُمْ، فَأَحَبَّ أَنْ يَخْتَلِيَ بِآلِهَتِهِمْ لِيَكْسِرَهَا، فَقَالَ لَهُمْ كَلَامًا هُوَ حَقٌّ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، فَهموا مِنْهُ أَنَّهُ سَقِيمٌ عَلَى مُقْتَضَى مَا يَعْتَقِدُونَهُ، ﴿فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ﴾ قَالَ قَتَادَةُ: وَالْعَرَبُ تَقُولُ لِمَنْ تَفَكَّرَ: نَظَرَ فِي النُّجُومِ: يَعْنِي قَتَادَةُ: أَنَّهُ نَظَّرَ فِي [[في ت، س: "إلى".]] السَّمَاءِ مُتَفَكِّرًا فِيمَا يُلْهِيهِمْ [[في س: "يكيدهم".]] بِهِ، فَقَالَ: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ أَيْ: ضَعِيفٌ. فَأَمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ هَاهُنَا: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنِي هِشَامٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ [[في ت: "فأما الحديث الذي رواه البخاري وأهل السنن عن أبي هريرة"]] ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَمْ يَكْذِبْ إِبْرَاهِيمُ، عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، غَيْرَ ثَلَاثِ كَذْبَاتٍ: ثِنْتَيْنِ فِي ذَاتِ اللَّهِ، قَوْلُهُ: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ ، وَقَوْلُهُ ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا﴾ [الْأَنْبِيَاءِ: ٦٢] ، وَقَوْلُهُ فِي سَارَةَ: هِيَ أُخْتِي" [[تفسير الطبري (٢٣/٤٥) في السنن الكبرى برقم (٨٣٧٤) من طريق حماد بن أسامة به.]] فَهُوَ حَدِيثٌ مُخَرَّجٌ فِي الصِّحَاحِ [[في ت: "الصحيح".]] وَالسُّنَنِ مِنْ طَرُقٍ [[جاء من طريق أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: رواه البخاري في صحيحه برقم (٥٠٨٤) زمسلم في صحيحه برقم (٢٣٧١) من طريق جرير بن حازم به، ورواه البخاري في صحيحه برقم (٣٣٥٨) من طريق حماد بن زيد به. وجاء مِنْ طَرِيقِ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: رواه الترمذي في السنن برقم (٣١٦٦) من طريق محمد بن إسحاق به، ورواه النسائي في السنن الكبرى برقم (٨٣٧٥) من طريق شعيب بن أبي حمزة به.]] ، وَلَكِنْ لَيْسَ هَذَا مِنْ بَابِ الْكَذِبِ الْحَقِيقِيِّ الَّذِي يُذَمُّ فَاعِلُهُ، حَاشَا وَكَلَّا وَإِنَّمَا أُطْلِقَ الْكَذِبُ على هذا تَجُوُّزًا، وَإِنَّمَا هُوَ مِنَ الْمَعَارِيضِ فِي الْكَلَامِ لِمَقْصِدٍ شَرْعِيٍّ دِينِيٍّ، كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ: "إِنَّ [فِي] [[زيادة من ت، س، أ.]] الْمَعَارِيضِ لَمَنْدُوحَةً عَنِ الْكَذِبِ" [[رواه البيهقي في السنن الكبرى (١٠/١٩٩) من طريق داود بن الزبرقان عن سعيد عن قتادة عن زرارة عن عمران بن حصين مرفوعا. ورواه أيضا من طريق عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قتادة عن مطرف عن عمران بن الحصين موقوفا وقال: "هذا هو الصحيح موقوفا".]] وَقَالَ [[في ت: "وروى".]] ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، عَنْ أَبِي نَضْرَة [[في ت: "بإسناده".]] ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي كَلِمَاتِ إِبْرَاهِيمَ الثَّلَاثِ التي قال: "ما منها كلمة إلا ما حمل بِهَا عَنْ دِينِ اللَّهِ تَعَالَى، فَقَالَ: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ ، وَقَالَ ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ﴾ ، وَقَالَ لِلْمَلِكِ حِينَ أَرَادَ الْمَرْأَةَ: هِيَ أُخْتِي" [[ورواه الترمذي في السنن برقم (٣١٤٨) حدثنا ابن أبي عمر عن سفيان به فذكر حديث الشفاعة مطولا، وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح" وعلي بن زيد بن جدعان أجمع الأئمة على ضعفه.]] . قَالَ سُفْيَانُ فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ يَعْنِي: طَعِينٌ. وَكَانُوا يَفِرُّونَ مِنَ الْمَطْعُونِ، فَأَرَادَ أَنْ يَخْلُوَ بِآلِهَتِهِمْ. وَكَذَا قَالَ الْعَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ. فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ﴾ ، فَقَالُوا لَهُ وَهُوَ فِي بَيْتِ آلِهَتِهِمْ: اخْرُجْ. فَقَالَ: إِنِّي مَطْعُونٌ، فَتَرَكُوهُ مَخَافَةَ الطَّاعُونِ. وَقَالَ قَتَادَةُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ: رَأَى نَجْمًا طَلَعَ فَقَالَ: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ كَابَدَ نَبِيُّ اللَّهِ عَنْ دِينِهِ [[في ت، أ: "ذنبه".]] ﴿فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ﴾ . وَقَالَ آخَرُونَ: فَقَالَ [[في ت، س: "أراد".]] : ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا يُسْتَقْبَلُ، يَعْنِي: مَرَضَ الْمَوْتِ. وَقِيلَ: أَرَادَ ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ أَيْ: مَرِيضُ الْقَلْبِ مِنْ عِبَادَتِكُمُ الْأَوْثَانَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: خَرَجَ قَوْمُ إِبْرَاهِيمَ إِلَى عِيدِهِمْ، فَأَرَادُوهُ عَلَى الْخُرُوجِ، فَاضْطَجَعَ عَلَى ظَهْرِهِ وَقَالَ: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ ، وَجَعَلَ يَنْظُرُ فِي السَّمَاءِ فَلَمَّا خَرَجُوا أَقْبَلَ إِلَى آلِهَتِهِمْ فَكَسَرَهَا. رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ. وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ﴾ أَيْ: إِلَى عِيدِهِمْ، ﴿فَرَاغَ إِلَى آلِهَتِهِمْ﴾ أَيْ: ذَهَبَ إِلَيْهَا بَعْدَ أَنْ خَرَجُوا فِي سُرْعَةٍ وَاخْتِفَاءٍ، ﴿فَقَالَ أَلا تَأْكُلُونَ﴾ ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا قَدْ وَضَعُوا بَيْنَ أَيْدِيهَا طَعَامًا قُرْبَانًا لتُبرّك لَهُمْ فِيهِ. قَالَ السُّدِّيُّ: دَخَلَ إِبْرَاهِيمُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ إِلَى بَيْتِ الْآلِهَةِ، فَإِذَا هُمْ [[في أ: "هن".]] فِي بَهْوٍ عَظِيمٍ، وَإِذَا مُسْتَقْبِلُ بَابِ الْبَهْوِ صَنَمٌ عَظِيمٌ، إِلَى جَنْبِهِ [صَنَمٌ آخَرُ] [[زيادة من ت، أ.]] أَصْغَرُ مِنْهُ، بَعْضُهَا إِلَى جَنْبِ بَعْضٍ، كُلُّ صَنَمٍ يَلِيهِ أَصْغَرُ مِنْهُ، حَتَّى بَلَغُوا بَابَ الْبَهْوِ، وَإِذَا هُمْ قَدْ جَعَلُوا طَعَامًا وَضَعُوهُ بَيْنَ أَيْدِي الْآلِهَةِ، وَقَالُوا: إِذَا كَانَ حِينَ نَرْجِعُ وَقَدْ بَرَكَت الآلهةُ فِي طَعَامِنَا أَكَلْنَاهُ، فَلَمَّا نَظَرَ إِبْرَاهِيمُ، عَلَيْهِ والسلام، إِلَى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ مِنَ الطَّعَامِ قَالَ: ﴿أَلا تَأْكُلُونَ. مَا لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ﴾ ؟! وَقَوْلُهُ: ﴿فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ﴾ : قَالَ الْفَرَّاءُ: مَعْنَاهُ مَالَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ. وَقَالَ قَتَادَةُ وَالْجَوْهَرِيُّ: فَأَقْبَلَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ. وَإِنَّمَا ضَرَبَهُمْ بِالْيَمِينِ لِأَنَّهَا أَشَدُّ وَأَنْكَى؛ وَلِهَذَا تَرَكَهُمْ جُذَاذًا إِلَّا كَبِيرًا لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي سُورَةِ الْأَنْبِيَاءِ تَفْسِيرُ ذَلِكَ. قَوْلُهُ هَاهُنَا: ﴿فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ﴾ : قَالَ مُجَاهِدٌ وَغَيْرُ وَاحِدٍ: أَيْ يُسْرِعُونَ. وَهَذِهِ الْقِصَّةُ هَاهُنَا مُخْتَصَرَةٌ، وَفِي سُورَةِ الْأَنْبِيَاءِ مَبْسُوطَةٌ، فَإِنَّهُمْ لَمَّا رَجَعُوا مَا عَرَفُوا مِنْ أَوَّلِ وَهْلَةٍ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ حَتَّى كَشَفُوا وَاسْتَعْلَمُوا، فَعَرَفُوا أَنَّ إِبْرَاهِيمَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، هُوَ الَّذِي فَعَلَ ذَلِكَ. فَلَمَّا جَاءُوا لِيُعَاتِبُوهُ أَخْذَ فِي تَأْنِيبِهِمْ وَعَيْبِهِمْ، فَقَالَ: ﴿أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ﴾ ؟! أَيْ: أَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنَ الْأَصْنَامِ مَا أَنْتُمْ تَنْحِتُونَهَا وَتَجْعَلُونَهَا بِأَيْدِيكُمْ؟! ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ "مَا" مَصْدَرِيَّةٌ، فَيَكُونُ تَقْدِيرُ الْكَلَامِ: وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَعَمَلَكُمْ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ بِمَعْنَى "الَّذِي" تَقْدِيرُهُ: وَاللَّهُ خَلْقَكُمْ وَالَّذِي تَعْمَلُونَهُ. وَكِلَا الْقَوْلَيْنِ متلازم، والأول أظهر؛ لما رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِ "أَفْعَالِ الْعِبَادِ"، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ، عَنْ مَرْوَانَ [[في ت، س: "هارون".]] بْنِ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ ربْعِيّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ مَرْفُوعًا قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ يَصْنَعُ كُلَّ صَانِعٍ وَصَنْعَتَهُ" [[خلق أفعال العباد (ص٧٣) .]] . وَقَرَأَ بَعْضُهُمْ: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ فَعِنْدَ ذَلِكَ لَمَّا قَامَتْ عَلَيْهِمُ الْحُجَّةُ عَدَلُوا إِلَى أَخْذِهِ بِالْيَدِ وَالْقَهْرِ، فَقَالُوا: ﴿ابْنُوا لَهُ بُنْيَانًا فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ﴾ وَكَانَ مِنْ أَمْرِهِمْ مَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي سُورَةِ الْأَنْبِيَاءِ، وَنَجَّاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ وَأَظْهَرَهُ عَلَيْهِمْ، وَأَعْلَى حَجَّتَهُ وَنَصَرَهَا؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿فَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الأسْفَلِينَ﴾
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Nihayet üzerlerine yürüyüp sağıyla vurdu.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ (٩٣) فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ (٩٤) قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ (٩٥) وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ (٩٦) ﴾ يقول تعالى ذكره: فمال على آلهة قومه ضربا لها باليمين بفأس في يده يكسرهن. كما:- ⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قال: لما خلا جعل يضرب آلهتهم باليمين ⁕ حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، فذكر مثله. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ﴾ فأقبل عليهم يكسرهم. ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: ثم أقبل عليهم كما قال الله ضربا باليمين، ثم جعل يكسرهنّ بفأس في يده وكان بعض أهل العربية يتأوّل ذلك بمعنى: فراغ عليهم ضربا بالقوّة والقدرة، ويقول: اليمين في هذا الموضع: القوّة: وبعضهم كان يتأوّل اليمين في هذا الموضع: الحلف، ويقول: جعل يضربهنّ باليمين التي حلف بها بقوله ﴿وَتَاللَّهِ لأكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ﴾ وذُكر أن ذلك في قراءة عبد الله:"فراغ عليهم صفقا باليمين". ورُوي نحو ذلك عن الحسن. ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا خالد بن عبد الله الجُشَمِي، قال: سمعت الحسن قرأ:"فَرَاغَ عَلَيْهِمْ صَفْقًا بِالْيَمِينِ": أي ضربا باليمين. * * وقوله ﴿فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ﴾ اختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء المدينة والبصرة، وبعض قرّاء الكوفة: ﴿فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ﴾ بفتح الياء وتشديد الفاء من قولهم: زَفَّتِ النعامة، وذلك أوّل عدوها، وآخر مشيها؛ ومنه قول الفرزدق: وَجَاءَ قَرِيعُ الشَّوْلِ قَبْلَ إِفَالِهَا ... يَزِفُّ وَجَاءَتْ خَلْفَهُ وَهِيَ زُفَّفُ [[البيت للفرزدق (ديوانه طبعة الصاوي ٥٥٨) من قصيدته التي مطلعها:" عزفت بأعشاش وما كدت تعزف". (وفي اللسان: قرع) : القريع من الإبل الذي يأخذ بذراع الناقة فينيخها. وقيل سمي قريعا لأنه يقرع الناقة، قال الفرزدق (وأنشد بيت الشاهد) . والإفال: جمع أفيل وأفيلة، وهو الفصيل. وقال أبو عبيد: الإفال بنات المخاض. وفي (اللسان: زفف) الزفيف: سرعة المشي مع تقارب وسكون. وقيل: هو أول عدو النعام: زف يزف زفا، وزفيفا وزفوفا، وأزف عن الأعرابي. قال الفرّاء في معاني القرآن: والناس يزفون بفتح الياء، أي يسرعون. وقرأها الأعمش يزفون (بضم الياء) أي يجيئون على هيئة الزفيف، بمنزلة المزفوفة على هذه الحال. وقال الزجاج: يزفون: يسرعون. وأصله من زفيف النعامة، وهو ابتداء عدوها.اهـ.]] . وقرأ ذلك جماعة من أهل الكوفة:"يُزِفُّونَ" بضم الياء وتشديد الفاء من أزف فهو يزف. وكان الفرّاء يزعم أنه لم يسمع في ذلك إلا زَفَفْت، ويقول: لعلّ قراءة من قرأه:"يُزِفُّونَ" بضم الياء من قول العرب: أطْرَدْتُ الرجل: أي صيرته طريدا، وطردته: إذا أنت خسئته إذا قلت: اذهب عنا؛ فيكون يزفون: أي جاءوا على هذه الهيئة بمنزلة المزفوفة على هذه الحالة، فتدخل الألف. كما تقول: أحمدت الرجل: إذا أظهرت حمده، وهو محمد: إذا رأيت أمره إلى الحمد، ولم تنشر حمده؛ قال: وأنشدني المفضَّل: تَمَنَّى حُصَيْنٌ أنْ يَسُودَ جِذَاعَةُ ... فأَمْسَى حُصَيْنٌ قَدْ أذَلَّ وَأَقْهَرا [[البيت للمخبل السعدي يهجو الزبرقان. واستشهد به الفرّاء في معاني القرآن (مصورة الجامعة ٢٧٣) لتخريج قراءة الأعمش قوله تعالى:" فأقبلوا إليه يزفون" بضم الياء. قال كأنها من أزفت، ولم نسمعها إلا زففت تقول للرجل: جاءنا يزف (بفتح الياء) . ولعل قراءة الأعمش من قول العرب: قد أطردت الرجل: أي صيرته طريدا، طردته إذا أنت قلت له: اذهب عنا." يزفون": أي جاءوا على هذه الهيئة بمنزلة المزفوفة. على هذه الحال، فتدخل الألف، كما تقول للرجلك هو محمود: إذا أظهرت حمده، وهو محمد: إذا رأيت أمره إلى الحمد؛ ولم تنشر حمده. قال: وأنشدني المفضل:" تمنى حصين ... البيت" فقال: اقهر: أي صار إلى القهر، وإنما هو قهر. وقرأ الناس بعد" يزفون" بفتح الياء وكسر الزاي. وقد قرأ بعض القراء:" يزفون" بالتخفيف كأنها من وزف يزف. وزعم الكسائي أنه لا يعرفها. وقال الفرّاء: لا أعرفها أيضا، إلا أن تكون لم تقع إلينا. وفي اللسان إلينا. وفي اللسان والمحكم: جذع: (وجذاع الرجل: قومه، لا واحد لها) . قال المخبل يهجو الزبرقان:" تمنى ... البيت". أي قد صار أصحابه أذلاء مقهورين ورواه الأصمعي: قد أذل وأقهرا (بالبناء للمجهول) . أو يكون" أقهر" وجد مقهورا. وخص أبو عبيدة بالجذاع رهط الزبرقان.]] فقال: أقهر، وإنما هو قُهِر، ولكنه أراد صار إلى حال قهر. وقرأ ذلك بعضهم. "يَزِفُونَ" بفتح الياء وتخفيف الفاء من وَزَفَ يَزِفُ وذُكر عن الكسائي أنه لا يعرفها، وقال الفرّاء: لا أعرفها إلا أن تكون لغة لم أسمعها. وذُكر عن مجاهد أنه كان يقول: الوَزْف: النَّسَلان. ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله ﴿إليه يزفون﴾ قال: الوزيف: النسلان. والصواب من القراءة في ذلك عندنا قراءة من قرأه بفتح الياء وتشديد الفاء، لأن ذلك هو الصحيح المعروف من كلام العرب، والذي عليه قراءة الفصحاء من القرّاء. وقد اختلف أهل التأويل في معناه، فقال بعضهم: معناه: فأقبل قوم إبراهيم إلى إبراهيم يَجْرُون. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله ﴿فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ﴾ : فأقبلوا إليه يجرون. وقال آخرون: أقبلوا إليه يَمْشُون. ذكر من قال ذلك: محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، في قوله ﴿فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ﴾ قال: يَمْشُون. وقال آخرون: معناه: فأقبلوا يستعجلون. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، عن أبيه ﴿فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ﴾ قال: يستعجلون، قال: يَزِفّ: يستعجل. * * وقوله ﴿قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ﴾ يقول تعالى ذكره: قال إبراهيم لقومه: أتعبدون أيها القوم ما تنحتون بأيديكم من الأصنام. كما:- ⁕ حدثني بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ﴾ الأصنام. * * وقوله ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل إبراهيم لقومه: والله خلقكم أيها القوم وما تعملون. وفي قوله ﴿وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ وجهان: أحدهما: أن يكون قوله"ما" بمعنى المصدر، فيكون معنى الكلام حينئذ: والله خلقكم وعملكم. والآخر أن يكون بمعنى"الذي"، فيكون معنى الكلام عند ذلك: والله خلقكم والذي تعملونه: أي والذي تعملون منه الأصنام، وهو الخشب والنحاس والأشياء التي كانوا ينحتون منها أصنامهم. وهذا المعنى الثاني قصد إن شاء الله قتادةُ بقوله: الذي حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ : بِأَيْدِكُمْ
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
İbrahim putları kırmak için yöneldi ve sağ eliyle vurmaya başladı.
فَأَقۡبَلُوٓاْ إِلَيۡهِ يَزِفُّونَ
Bunun üzerine birbirlerine girerek ona yürüdüler
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
So they came running towards him walking hurriedly and they said to him ‘We worship them while you smash them?!’
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
Then he cast a glance at the stars (88)And he said: "Verily, I am sick. (89)So they turned away from him and departed (90)Then he turned to their gods and said: "Will you not eat? (91)"What is the matter with you that you speak not? (92)Then he turned upon them, striking (them) with (his) right hand (93)Then they came hastily towards him (94)He said: "Worship you that which you (yourselves) carve? (95)"While Allah has created you and what you make! (96)They said: "Build for him a building and throw him into the blazing fire! (97)So, they plotted a plot against him, but We made them the lowest (98) Ibrahim, peace be upon him, said this to his people so that he could stay behind in the city when they went out for their festival. The time was approaching for them to go out to celebrate a festival of theirs, and he wanted to be alone with their gods so that he could break them, so he told them something that was true, for he was indeed sick of the implications of what they believed in. فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ (So they turned away from him and departed.) Qatadah said, "The Arabs say of one who thinks deeply that he is looking at the stars." What Qatadah meant is that he looked at the heavens thinking of a way to distract his people. So he said, إِنِّي سَقِيمٌ (Verily, I am sick.) meaning, weak. Ibn Jarir narrated here a Hadith from Abu Hurayrah, may Allah be pleased with him, stating that the Messenger of Allah ﷺ said: لَمْ يَكْذِبْ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ غَيْرَ ثَلَاثَ كَذَبَاتٍ: ثِنْتَيْنِ فِي ذَاتِ اللهِ تَعَالَى، قَوْلُهُ: إِنِّي سَقِيمٌ وَقَوْلُهُ: بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَٰذَا وَقَوْلُهُ فِي سَارَّةَ: هِيَ أُخْتِي (Ibrahim (peace and blessings be upon him) did not lie except in three cases. Two were for the sake of Allah: (one is) when he said, (Verily, I am sick); and (the second) when he said, (Nay, this one, the biggest (his wife) of them (idols) did it.) and (the third) when he said concerning (his wife) Sarah, "She is my sister.") This Hadith is recorded in the books of the Sahih and Sunan with various chain of narrations. But this is not the kind of real lie for which a person is to be condemned – Allah forbid! One calls it a lie for lack of a better word, because it is abstruse speech used for a legitimate religious purpose, and it was said that what was meant by the words, إِنِّي سَقِيمٌ (Verily, I am sick) was, 'I am sick at heart of your worshipping idols instead of Allah.' Al-Hasan Al-Basri said, "The people of Ibrahim went out to their festival and they wanted to make him go out too. So he lay down on his back and said, إِنِّي سَقِيمٌ (Verily, I am sick.) and he started looking at the sky. When they had gone out, he turned to their gods and broke them." This was recorded by Ibn Abi Hatim. Allah said: فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ (So they turned away from him and departed.) meaning, he went to them after they had left, quickly and secretly. فَقَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ (and said: "Will you not eat?") They had placed food before them as a sacrifice, so that the food might be blessed. When Ibrahim, peace be upon him, looked at the food that was before them, he said: أَلَا تَأْكُلُونَ - مَا لَكُمْ لَا تَنْطِقُونَ (Will you not eat? What is the matter with you that you speak not?) فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ (Then he turned upon them, striking (them) with (his) right hand.) Al-Farra' said, "This means, he started to hit them with his right hand." Qatadah and Al-Jawhari said, "He turned to them, hitting them with his right hand." He struck them with his right hand because the right hand is stronger and more powerful. Then he left them broken to pieces, (all) except the biggest of them, that they might turn to it, as we have already seen in the Tafsir of Surat Al-Anbiya'. فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ (Then they came hastily towards him.) Mujahid and others said, "This means, they came rushing. The story is told in brief here; in Surat Al-Anbiya', it is told in more detail. When they returned, they did not know at first who had done this, until they investigated and found out that Ibrahim, peace be upon him, was the one who had done it. When they came to rebuke him, he started rebuking and criticizing them and said: أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ (Worship you that which you carve?) meaning, 'do you worship instead of Allah idols which you yourselves carve and fashion with your own hands?' وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ (While Allah has created you and what you make!) This may mean, 'Allah has created you and what you do;' or it may mean, 'Allah has created you and what you make.' Both views are synonymous. The former is more apparent because of the report recorded by Al-Bukhari in the Book Af'al Al-'Ibad from Hudhayfah, attributed to the Prophet ﷺ: إِنَّ اللهَ تَعَالَى يَصْنَعُ كُلَّ صَانِعٍ وَصَنْعَتَهُ (Allah has created every doer of deeds and what he does.) Thereupon he recited: وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ (While Allah has created you and what you make!) When the proof had been established against them, they resolved to seize him by force and they said: ابْنُوا لَهُ بُنْيَانًا فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ (Build for him a building (i.e., furnace) and throw him into the blazing fire!) There happened what we have already discussed in our Tafsir of Surat Al-Anbiya', (21:68-70) and Allah saved him from the fire and caused him to prevail over them, making his proof supreme and supporting it. Allah says: فَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَسْفَلِينَ (So, they plotted a plot against him, but We made them the lowest.)
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
إِنَّمَا قَالَ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لِقَوْمِهِ ذَلِكَ، لِيُقِيمَ فِي الْبَلَدِ إِذَا ذَهَبُوا إِلَى عِيدِهِمْ، فَإِنَّهُ كَانَ قَدْ أَزِفَ خروجُهم إِلَى عِيدٍ لَهُمْ، فَأَحَبَّ أَنْ يَخْتَلِيَ بِآلِهَتِهِمْ لِيَكْسِرَهَا، فَقَالَ لَهُمْ كَلَامًا هُوَ حَقٌّ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، فَهموا مِنْهُ أَنَّهُ سَقِيمٌ عَلَى مُقْتَضَى مَا يَعْتَقِدُونَهُ، ﴿فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ﴾ قَالَ قَتَادَةُ: وَالْعَرَبُ تَقُولُ لِمَنْ تَفَكَّرَ: نَظَرَ فِي النُّجُومِ: يَعْنِي قَتَادَةُ: أَنَّهُ نَظَّرَ فِي [[في ت، س: "إلى".]] السَّمَاءِ مُتَفَكِّرًا فِيمَا يُلْهِيهِمْ [[في س: "يكيدهم".]] بِهِ، فَقَالَ: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ أَيْ: ضَعِيفٌ. فَأَمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ هَاهُنَا: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنِي هِشَامٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ [[في ت: "فأما الحديث الذي رواه البخاري وأهل السنن عن أبي هريرة"]] ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَمْ يَكْذِبْ إِبْرَاهِيمُ، عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، غَيْرَ ثَلَاثِ كَذْبَاتٍ: ثِنْتَيْنِ فِي ذَاتِ اللَّهِ، قَوْلُهُ: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ ، وَقَوْلُهُ ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا﴾ [الْأَنْبِيَاءِ: ٦٢] ، وَقَوْلُهُ فِي سَارَةَ: هِيَ أُخْتِي" [[تفسير الطبري (٢٣/٤٥) في السنن الكبرى برقم (٨٣٧٤) من طريق حماد بن أسامة به.]] فَهُوَ حَدِيثٌ مُخَرَّجٌ فِي الصِّحَاحِ [[في ت: "الصحيح".]] وَالسُّنَنِ مِنْ طَرُقٍ [[جاء من طريق أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: رواه البخاري في صحيحه برقم (٥٠٨٤) زمسلم في صحيحه برقم (٢٣٧١) من طريق جرير بن حازم به، ورواه البخاري في صحيحه برقم (٣٣٥٨) من طريق حماد بن زيد به. وجاء مِنْ طَرِيقِ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: رواه الترمذي في السنن برقم (٣١٦٦) من طريق محمد بن إسحاق به، ورواه النسائي في السنن الكبرى برقم (٨٣٧٥) من طريق شعيب بن أبي حمزة به.]] ، وَلَكِنْ لَيْسَ هَذَا مِنْ بَابِ الْكَذِبِ الْحَقِيقِيِّ الَّذِي يُذَمُّ فَاعِلُهُ، حَاشَا وَكَلَّا وَإِنَّمَا أُطْلِقَ الْكَذِبُ على هذا تَجُوُّزًا، وَإِنَّمَا هُوَ مِنَ الْمَعَارِيضِ فِي الْكَلَامِ لِمَقْصِدٍ شَرْعِيٍّ دِينِيٍّ، كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ: "إِنَّ [فِي] [[زيادة من ت، س، أ.]] الْمَعَارِيضِ لَمَنْدُوحَةً عَنِ الْكَذِبِ" [[رواه البيهقي في السنن الكبرى (١٠/١٩٩) من طريق داود بن الزبرقان عن سعيد عن قتادة عن زرارة عن عمران بن حصين مرفوعا. ورواه أيضا من طريق عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قتادة عن مطرف عن عمران بن الحصين موقوفا وقال: "هذا هو الصحيح موقوفا".]] وَقَالَ [[في ت: "وروى".]] ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، عَنْ أَبِي نَضْرَة [[في ت: "بإسناده".]] ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي كَلِمَاتِ إِبْرَاهِيمَ الثَّلَاثِ التي قال: "ما منها كلمة إلا ما حمل بِهَا عَنْ دِينِ اللَّهِ تَعَالَى، فَقَالَ: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ ، وَقَالَ ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ﴾ ، وَقَالَ لِلْمَلِكِ حِينَ أَرَادَ الْمَرْأَةَ: هِيَ أُخْتِي" [[ورواه الترمذي في السنن برقم (٣١٤٨) حدثنا ابن أبي عمر عن سفيان به فذكر حديث الشفاعة مطولا، وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح" وعلي بن زيد بن جدعان أجمع الأئمة على ضعفه.]] . قَالَ سُفْيَانُ فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ يَعْنِي: طَعِينٌ. وَكَانُوا يَفِرُّونَ مِنَ الْمَطْعُونِ، فَأَرَادَ أَنْ يَخْلُوَ بِآلِهَتِهِمْ. وَكَذَا قَالَ الْعَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ. فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ﴾ ، فَقَالُوا لَهُ وَهُوَ فِي بَيْتِ آلِهَتِهِمْ: اخْرُجْ. فَقَالَ: إِنِّي مَطْعُونٌ، فَتَرَكُوهُ مَخَافَةَ الطَّاعُونِ. وَقَالَ قَتَادَةُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ: رَأَى نَجْمًا طَلَعَ فَقَالَ: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ كَابَدَ نَبِيُّ اللَّهِ عَنْ دِينِهِ [[في ت، أ: "ذنبه".]] ﴿فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ﴾ . وَقَالَ آخَرُونَ: فَقَالَ [[في ت، س: "أراد".]] : ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا يُسْتَقْبَلُ، يَعْنِي: مَرَضَ الْمَوْتِ. وَقِيلَ: أَرَادَ ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ أَيْ: مَرِيضُ الْقَلْبِ مِنْ عِبَادَتِكُمُ الْأَوْثَانَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: خَرَجَ قَوْمُ إِبْرَاهِيمَ إِلَى عِيدِهِمْ، فَأَرَادُوهُ عَلَى الْخُرُوجِ، فَاضْطَجَعَ عَلَى ظَهْرِهِ وَقَالَ: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ ، وَجَعَلَ يَنْظُرُ فِي السَّمَاءِ فَلَمَّا خَرَجُوا أَقْبَلَ إِلَى آلِهَتِهِمْ فَكَسَرَهَا. رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ. وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ﴾ أَيْ: إِلَى عِيدِهِمْ، ﴿فَرَاغَ إِلَى آلِهَتِهِمْ﴾ أَيْ: ذَهَبَ إِلَيْهَا بَعْدَ أَنْ خَرَجُوا فِي سُرْعَةٍ وَاخْتِفَاءٍ، ﴿فَقَالَ أَلا تَأْكُلُونَ﴾ ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا قَدْ وَضَعُوا بَيْنَ أَيْدِيهَا طَعَامًا قُرْبَانًا لتُبرّك لَهُمْ فِيهِ. قَالَ السُّدِّيُّ: دَخَلَ إِبْرَاهِيمُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ إِلَى بَيْتِ الْآلِهَةِ، فَإِذَا هُمْ [[في أ: "هن".]] فِي بَهْوٍ عَظِيمٍ، وَإِذَا مُسْتَقْبِلُ بَابِ الْبَهْوِ صَنَمٌ عَظِيمٌ، إِلَى جَنْبِهِ [صَنَمٌ آخَرُ] [[زيادة من ت، أ.]] أَصْغَرُ مِنْهُ، بَعْضُهَا إِلَى جَنْبِ بَعْضٍ، كُلُّ صَنَمٍ يَلِيهِ أَصْغَرُ مِنْهُ، حَتَّى بَلَغُوا بَابَ الْبَهْوِ، وَإِذَا هُمْ قَدْ جَعَلُوا طَعَامًا وَضَعُوهُ بَيْنَ أَيْدِي الْآلِهَةِ، وَقَالُوا: إِذَا كَانَ حِينَ نَرْجِعُ وَقَدْ بَرَكَت الآلهةُ فِي طَعَامِنَا أَكَلْنَاهُ، فَلَمَّا نَظَرَ إِبْرَاهِيمُ، عَلَيْهِ والسلام، إِلَى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ مِنَ الطَّعَامِ قَالَ: ﴿أَلا تَأْكُلُونَ. مَا لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ﴾ ؟! وَقَوْلُهُ: ﴿فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ﴾ : قَالَ الْفَرَّاءُ: مَعْنَاهُ مَالَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ. وَقَالَ قَتَادَةُ وَالْجَوْهَرِيُّ: فَأَقْبَلَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ. وَإِنَّمَا ضَرَبَهُمْ بِالْيَمِينِ لِأَنَّهَا أَشَدُّ وَأَنْكَى؛ وَلِهَذَا تَرَكَهُمْ جُذَاذًا إِلَّا كَبِيرًا لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي سُورَةِ الْأَنْبِيَاءِ تَفْسِيرُ ذَلِكَ. قَوْلُهُ هَاهُنَا: ﴿فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ﴾ : قَالَ مُجَاهِدٌ وَغَيْرُ وَاحِدٍ: أَيْ يُسْرِعُونَ. وَهَذِهِ الْقِصَّةُ هَاهُنَا مُخْتَصَرَةٌ، وَفِي سُورَةِ الْأَنْبِيَاءِ مَبْسُوطَةٌ، فَإِنَّهُمْ لَمَّا رَجَعُوا مَا عَرَفُوا مِنْ أَوَّلِ وَهْلَةٍ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ حَتَّى كَشَفُوا وَاسْتَعْلَمُوا، فَعَرَفُوا أَنَّ إِبْرَاهِيمَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، هُوَ الَّذِي فَعَلَ ذَلِكَ. فَلَمَّا جَاءُوا لِيُعَاتِبُوهُ أَخْذَ فِي تَأْنِيبِهِمْ وَعَيْبِهِمْ، فَقَالَ: ﴿أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ﴾ ؟! أَيْ: أَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنَ الْأَصْنَامِ مَا أَنْتُمْ تَنْحِتُونَهَا وَتَجْعَلُونَهَا بِأَيْدِيكُمْ؟! ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ "مَا" مَصْدَرِيَّةٌ، فَيَكُونُ تَقْدِيرُ الْكَلَامِ: وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَعَمَلَكُمْ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ بِمَعْنَى "الَّذِي" تَقْدِيرُهُ: وَاللَّهُ خَلْقَكُمْ وَالَّذِي تَعْمَلُونَهُ. وَكِلَا الْقَوْلَيْنِ متلازم، والأول أظهر؛ لما رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِ "أَفْعَالِ الْعِبَادِ"، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ، عَنْ مَرْوَانَ [[في ت، س: "هارون".]] بْنِ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ ربْعِيّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ مَرْفُوعًا قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ يَصْنَعُ كُلَّ صَانِعٍ وَصَنْعَتَهُ" [[خلق أفعال العباد (ص٧٣) .]] . وَقَرَأَ بَعْضُهُمْ: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ فَعِنْدَ ذَلِكَ لَمَّا قَامَتْ عَلَيْهِمُ الْحُجَّةُ عَدَلُوا إِلَى أَخْذِهِ بِالْيَدِ وَالْقَهْرِ، فَقَالُوا: ﴿ابْنُوا لَهُ بُنْيَانًا فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ﴾ وَكَانَ مِنْ أَمْرِهِمْ مَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي سُورَةِ الْأَنْبِيَاءِ، وَنَجَّاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ وَأَظْهَرَهُ عَلَيْهِمْ، وَأَعْلَى حَجَّتَهُ وَنَصَرَهَا؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿فَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الأسْفَلِينَ﴾
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Bunun üzerine koşarak ona geldiler.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ (٩٣) فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ (٩٤) قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ (٩٥) وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ (٩٦) ﴾ يقول تعالى ذكره: فمال على آلهة قومه ضربا لها باليمين بفأس في يده يكسرهن. كما:- ⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قال: لما خلا جعل يضرب آلهتهم باليمين ⁕ حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، فذكر مثله. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ﴾ فأقبل عليهم يكسرهم. ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: ثم أقبل عليهم كما قال الله ضربا باليمين، ثم جعل يكسرهنّ بفأس في يده وكان بعض أهل العربية يتأوّل ذلك بمعنى: فراغ عليهم ضربا بالقوّة والقدرة، ويقول: اليمين في هذا الموضع: القوّة: وبعضهم كان يتأوّل اليمين في هذا الموضع: الحلف، ويقول: جعل يضربهنّ باليمين التي حلف بها بقوله ﴿وَتَاللَّهِ لأكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ﴾ وذُكر أن ذلك في قراءة عبد الله:"فراغ عليهم صفقا باليمين". ورُوي نحو ذلك عن الحسن. ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا خالد بن عبد الله الجُشَمِي، قال: سمعت الحسن قرأ:"فَرَاغَ عَلَيْهِمْ صَفْقًا بِالْيَمِينِ": أي ضربا باليمين. * * وقوله ﴿فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ﴾ اختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء المدينة والبصرة، وبعض قرّاء الكوفة: ﴿فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ﴾ بفتح الياء وتشديد الفاء من قولهم: زَفَّتِ النعامة، وذلك أوّل عدوها، وآخر مشيها؛ ومنه قول الفرزدق: وَجَاءَ قَرِيعُ الشَّوْلِ قَبْلَ إِفَالِهَا ... يَزِفُّ وَجَاءَتْ خَلْفَهُ وَهِيَ زُفَّفُ [[البيت للفرزدق (ديوانه طبعة الصاوي ٥٥٨) من قصيدته التي مطلعها:" عزفت بأعشاش وما كدت تعزف". (وفي اللسان: قرع) : القريع من الإبل الذي يأخذ بذراع الناقة فينيخها. وقيل سمي قريعا لأنه يقرع الناقة، قال الفرزدق (وأنشد بيت الشاهد) . والإفال: جمع أفيل وأفيلة، وهو الفصيل. وقال أبو عبيد: الإفال بنات المخاض. وفي (اللسان: زفف) الزفيف: سرعة المشي مع تقارب وسكون. وقيل: هو أول عدو النعام: زف يزف زفا، وزفيفا وزفوفا، وأزف عن الأعرابي. قال الفرّاء في معاني القرآن: والناس يزفون بفتح الياء، أي يسرعون. وقرأها الأعمش يزفون (بضم الياء) أي يجيئون على هيئة الزفيف، بمنزلة المزفوفة على هذه الحال. وقال الزجاج: يزفون: يسرعون. وأصله من زفيف النعامة، وهو ابتداء عدوها.اهـ.]] . وقرأ ذلك جماعة من أهل الكوفة:"يُزِفُّونَ" بضم الياء وتشديد الفاء من أزف فهو يزف. وكان الفرّاء يزعم أنه لم يسمع في ذلك إلا زَفَفْت، ويقول: لعلّ قراءة من قرأه:"يُزِفُّونَ" بضم الياء من قول العرب: أطْرَدْتُ الرجل: أي صيرته طريدا، وطردته: إذا أنت خسئته إذا قلت: اذهب عنا؛ فيكون يزفون: أي جاءوا على هذه الهيئة بمنزلة المزفوفة على هذه الحالة، فتدخل الألف. كما تقول: أحمدت الرجل: إذا أظهرت حمده، وهو محمد: إذا رأيت أمره إلى الحمد، ولم تنشر حمده؛ قال: وأنشدني المفضَّل: تَمَنَّى حُصَيْنٌ أنْ يَسُودَ جِذَاعَةُ ... فأَمْسَى حُصَيْنٌ قَدْ أذَلَّ وَأَقْهَرا [[البيت للمخبل السعدي يهجو الزبرقان. واستشهد به الفرّاء في معاني القرآن (مصورة الجامعة ٢٧٣) لتخريج قراءة الأعمش قوله تعالى:" فأقبلوا إليه يزفون" بضم الياء. قال كأنها من أزفت، ولم نسمعها إلا زففت تقول للرجل: جاءنا يزف (بفتح الياء) . ولعل قراءة الأعمش من قول العرب: قد أطردت الرجل: أي صيرته طريدا، طردته إذا أنت قلت له: اذهب عنا." يزفون": أي جاءوا على هذه الهيئة بمنزلة المزفوفة. على هذه الحال، فتدخل الألف، كما تقول للرجلك هو محمود: إذا أظهرت حمده، وهو محمد: إذا رأيت أمره إلى الحمد؛ ولم تنشر حمده. قال: وأنشدني المفضل:" تمنى حصين ... البيت" فقال: اقهر: أي صار إلى القهر، وإنما هو قهر. وقرأ الناس بعد" يزفون" بفتح الياء وكسر الزاي. وقد قرأ بعض القراء:" يزفون" بالتخفيف كأنها من وزف يزف. وزعم الكسائي أنه لا يعرفها. وقال الفرّاء: لا أعرفها أيضا، إلا أن تكون لم تقع إلينا. وفي اللسان إلينا. وفي اللسان والمحكم: جذع: (وجذاع الرجل: قومه، لا واحد لها) . قال المخبل يهجو الزبرقان:" تمنى ... البيت". أي قد صار أصحابه أذلاء مقهورين ورواه الأصمعي: قد أذل وأقهرا (بالبناء للمجهول) . أو يكون" أقهر" وجد مقهورا. وخص أبو عبيدة بالجذاع رهط الزبرقان.]] فقال: أقهر، وإنما هو قُهِر، ولكنه أراد صار إلى حال قهر. وقرأ ذلك بعضهم. "يَزِفُونَ" بفتح الياء وتخفيف الفاء من وَزَفَ يَزِفُ وذُكر عن الكسائي أنه لا يعرفها، وقال الفرّاء: لا أعرفها إلا أن تكون لغة لم أسمعها. وذُكر عن مجاهد أنه كان يقول: الوَزْف: النَّسَلان. ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله ﴿إليه يزفون﴾ قال: الوزيف: النسلان. والصواب من القراءة في ذلك عندنا قراءة من قرأه بفتح الياء وتشديد الفاء، لأن ذلك هو الصحيح المعروف من كلام العرب، والذي عليه قراءة الفصحاء من القرّاء. وقد اختلف أهل التأويل في معناه، فقال بعضهم: معناه: فأقبل قوم إبراهيم إلى إبراهيم يَجْرُون. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله ﴿فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ﴾ : فأقبلوا إليه يجرون. وقال آخرون: أقبلوا إليه يَمْشُون. ذكر من قال ذلك: محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، في قوله ﴿فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ﴾ قال: يَمْشُون. وقال آخرون: معناه: فأقبلوا يستعجلون. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، عن أبيه ﴿فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ﴾ قال: يستعجلون، قال: يَزِفّ: يستعجل. * * وقوله ﴿قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ﴾ يقول تعالى ذكره: قال إبراهيم لقومه: أتعبدون أيها القوم ما تنحتون بأيديكم من الأصنام. كما:- ⁕ حدثني بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ﴾ الأصنام. * * وقوله ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل إبراهيم لقومه: والله خلقكم أيها القوم وما تعملون. وفي قوله ﴿وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ وجهان: أحدهما: أن يكون قوله"ما" بمعنى المصدر، فيكون معنى الكلام حينئذ: والله خلقكم وعملكم. والآخر أن يكون بمعنى"الذي"، فيكون معنى الكلام عند ذلك: والله خلقكم والذي تعملونه: أي والذي تعملون منه الأصنام، وهو الخشب والنحاس والأشياء التي كانوا ينحتون منها أصنامهم. وهذا المعنى الثاني قصد إن شاء الله قتادةُ بقوله: الذي حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ : بِأَيْدِكُمْ
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Putlara tapanlar koşarak İbrahim'e doğru geldiler.
قَالَ أَتَعۡبُدُونَ مَا تَنۡحِتُونَ
İbrahim dedi ki: "A, siz kendi yonttuğunuz şeylere mi tapıyorsunuz
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
He said to them in reproach ‘Do you worship what you yourselves have carved out of stone and other materials idols
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
Then he cast a glance at the stars (88)And he said: "Verily, I am sick. (89)So they turned away from him and departed (90)Then he turned to their gods and said: "Will you not eat? (91)"What is the matter with you that you speak not? (92)Then he turned upon them, striking (them) with (his) right hand (93)Then they came hastily towards him (94)He said: "Worship you that which you (yourselves) carve? (95)"While Allah has created you and what you make! (96)They said: "Build for him a building and throw him into the blazing fire! (97)So, they plotted a plot against him, but We made them the lowest (98) Ibrahim, peace be upon him, said this to his people so that he could stay behind in the city when they went out for their festival. The time was approaching for them to go out to celebrate a festival of theirs, and he wanted to be alone with their gods so that he could break them, so he told them something that was true, for he was indeed sick of the implications of what they believed in. فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ (So they turned away from him and departed.) Qatadah said, "The Arabs say of one who thinks deeply that he is looking at the stars." What Qatadah meant is that he looked at the heavens thinking of a way to distract his people. So he said, إِنِّي سَقِيمٌ (Verily, I am sick.) meaning, weak. Ibn Jarir narrated here a Hadith from Abu Hurayrah, may Allah be pleased with him, stating that the Messenger of Allah ﷺ said: لَمْ يَكْذِبْ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ غَيْرَ ثَلَاثَ كَذَبَاتٍ: ثِنْتَيْنِ فِي ذَاتِ اللهِ تَعَالَى، قَوْلُهُ: إِنِّي سَقِيمٌ وَقَوْلُهُ: بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَٰذَا وَقَوْلُهُ فِي سَارَّةَ: هِيَ أُخْتِي (Ibrahim (peace and blessings be upon him) did not lie except in three cases. Two were for the sake of Allah: (one is) when he said, (Verily, I am sick); and (the second) when he said, (Nay, this one, the biggest (his wife) of them (idols) did it.) and (the third) when he said concerning (his wife) Sarah, "She is my sister.") This Hadith is recorded in the books of the Sahih and Sunan with various chain of narrations. But this is not the kind of real lie for which a person is to be condemned – Allah forbid! One calls it a lie for lack of a better word, because it is abstruse speech used for a legitimate religious purpose, and it was said that what was meant by the words, إِنِّي سَقِيمٌ (Verily, I am sick) was, 'I am sick at heart of your worshipping idols instead of Allah.' Al-Hasan Al-Basri said, "The people of Ibrahim went out to their festival and they wanted to make him go out too. So he lay down on his back and said, إِنِّي سَقِيمٌ (Verily, I am sick.) and he started looking at the sky. When they had gone out, he turned to their gods and broke them." This was recorded by Ibn Abi Hatim. Allah said: فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ (So they turned away from him and departed.) meaning, he went to them after they had left, quickly and secretly. فَقَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ (and said: "Will you not eat?") They had placed food before them as a sacrifice, so that the food might be blessed. When Ibrahim, peace be upon him, looked at the food that was before them, he said: أَلَا تَأْكُلُونَ - مَا لَكُمْ لَا تَنْطِقُونَ (Will you not eat? What is the matter with you that you speak not?) فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ (Then he turned upon them, striking (them) with (his) right hand.) Al-Farra' said, "This means, he started to hit them with his right hand." Qatadah and Al-Jawhari said, "He turned to them, hitting them with his right hand." He struck them with his right hand because the right hand is stronger and more powerful. Then he left them broken to pieces, (all) except the biggest of them, that they might turn to it, as we have already seen in the Tafsir of Surat Al-Anbiya'. فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ (Then they came hastily towards him.) Mujahid and others said, "This means, they came rushing. The story is told in brief here; in Surat Al-Anbiya', it is told in more detail. When they returned, they did not know at first who had done this, until they investigated and found out that Ibrahim, peace be upon him, was the one who had done it. When they came to rebuke him, he started rebuking and criticizing them and said: أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ (Worship you that which you carve?) meaning, 'do you worship instead of Allah idols which you yourselves carve and fashion with your own hands?' وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ (While Allah has created you and what you make!) This may mean, 'Allah has created you and what you do;' or it may mean, 'Allah has created you and what you make.' Both views are synonymous. The former is more apparent because of the report recorded by Al-Bukhari in the Book Af'al Al-'Ibad from Hudhayfah, attributed to the Prophet ﷺ: إِنَّ اللهَ تَعَالَى يَصْنَعُ كُلَّ صَانِعٍ وَصَنْعَتَهُ (Allah has created every doer of deeds and what he does.) Thereupon he recited: وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ (While Allah has created you and what you make!) When the proof had been established against them, they resolved to seize him by force and they said: ابْنُوا لَهُ بُنْيَانًا فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ (Build for him a building (i.e., furnace) and throw him into the blazing fire!) There happened what we have already discussed in our Tafsir of Surat Al-Anbiya', (21:68-70) and Allah saved him from the fire and caused him to prevail over them, making his proof supreme and supporting it. Allah says: فَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَسْفَلِينَ (So, they plotted a plot against him, but We made them the lowest.)
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
إِنَّمَا قَالَ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لِقَوْمِهِ ذَلِكَ، لِيُقِيمَ فِي الْبَلَدِ إِذَا ذَهَبُوا إِلَى عِيدِهِمْ، فَإِنَّهُ كَانَ قَدْ أَزِفَ خروجُهم إِلَى عِيدٍ لَهُمْ، فَأَحَبَّ أَنْ يَخْتَلِيَ بِآلِهَتِهِمْ لِيَكْسِرَهَا، فَقَالَ لَهُمْ كَلَامًا هُوَ حَقٌّ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، فَهموا مِنْهُ أَنَّهُ سَقِيمٌ عَلَى مُقْتَضَى مَا يَعْتَقِدُونَهُ، ﴿فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ﴾ قَالَ قَتَادَةُ: وَالْعَرَبُ تَقُولُ لِمَنْ تَفَكَّرَ: نَظَرَ فِي النُّجُومِ: يَعْنِي قَتَادَةُ: أَنَّهُ نَظَّرَ فِي [[في ت، س: "إلى".]] السَّمَاءِ مُتَفَكِّرًا فِيمَا يُلْهِيهِمْ [[في س: "يكيدهم".]] بِهِ، فَقَالَ: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ أَيْ: ضَعِيفٌ. فَأَمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ هَاهُنَا: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنِي هِشَامٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ [[في ت: "فأما الحديث الذي رواه البخاري وأهل السنن عن أبي هريرة"]] ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَمْ يَكْذِبْ إِبْرَاهِيمُ، عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، غَيْرَ ثَلَاثِ كَذْبَاتٍ: ثِنْتَيْنِ فِي ذَاتِ اللَّهِ، قَوْلُهُ: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ ، وَقَوْلُهُ ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا﴾ [الْأَنْبِيَاءِ: ٦٢] ، وَقَوْلُهُ فِي سَارَةَ: هِيَ أُخْتِي" [[تفسير الطبري (٢٣/٤٥) في السنن الكبرى برقم (٨٣٧٤) من طريق حماد بن أسامة به.]] فَهُوَ حَدِيثٌ مُخَرَّجٌ فِي الصِّحَاحِ [[في ت: "الصحيح".]] وَالسُّنَنِ مِنْ طَرُقٍ [[جاء من طريق أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: رواه البخاري في صحيحه برقم (٥٠٨٤) زمسلم في صحيحه برقم (٢٣٧١) من طريق جرير بن حازم به، ورواه البخاري في صحيحه برقم (٣٣٥٨) من طريق حماد بن زيد به. وجاء مِنْ طَرِيقِ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: رواه الترمذي في السنن برقم (٣١٦٦) من طريق محمد بن إسحاق به، ورواه النسائي في السنن الكبرى برقم (٨٣٧٥) من طريق شعيب بن أبي حمزة به.]] ، وَلَكِنْ لَيْسَ هَذَا مِنْ بَابِ الْكَذِبِ الْحَقِيقِيِّ الَّذِي يُذَمُّ فَاعِلُهُ، حَاشَا وَكَلَّا وَإِنَّمَا أُطْلِقَ الْكَذِبُ على هذا تَجُوُّزًا، وَإِنَّمَا هُوَ مِنَ الْمَعَارِيضِ فِي الْكَلَامِ لِمَقْصِدٍ شَرْعِيٍّ دِينِيٍّ، كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ: "إِنَّ [فِي] [[زيادة من ت، س، أ.]] الْمَعَارِيضِ لَمَنْدُوحَةً عَنِ الْكَذِبِ" [[رواه البيهقي في السنن الكبرى (١٠/١٩٩) من طريق داود بن الزبرقان عن سعيد عن قتادة عن زرارة عن عمران بن حصين مرفوعا. ورواه أيضا من طريق عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قتادة عن مطرف عن عمران بن الحصين موقوفا وقال: "هذا هو الصحيح موقوفا".]] وَقَالَ [[في ت: "وروى".]] ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، عَنْ أَبِي نَضْرَة [[في ت: "بإسناده".]] ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي كَلِمَاتِ إِبْرَاهِيمَ الثَّلَاثِ التي قال: "ما منها كلمة إلا ما حمل بِهَا عَنْ دِينِ اللَّهِ تَعَالَى، فَقَالَ: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ ، وَقَالَ ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ﴾ ، وَقَالَ لِلْمَلِكِ حِينَ أَرَادَ الْمَرْأَةَ: هِيَ أُخْتِي" [[ورواه الترمذي في السنن برقم (٣١٤٨) حدثنا ابن أبي عمر عن سفيان به فذكر حديث الشفاعة مطولا، وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح" وعلي بن زيد بن جدعان أجمع الأئمة على ضعفه.]] . قَالَ سُفْيَانُ فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ يَعْنِي: طَعِينٌ. وَكَانُوا يَفِرُّونَ مِنَ الْمَطْعُونِ، فَأَرَادَ أَنْ يَخْلُوَ بِآلِهَتِهِمْ. وَكَذَا قَالَ الْعَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ. فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ﴾ ، فَقَالُوا لَهُ وَهُوَ فِي بَيْتِ آلِهَتِهِمْ: اخْرُجْ. فَقَالَ: إِنِّي مَطْعُونٌ، فَتَرَكُوهُ مَخَافَةَ الطَّاعُونِ. وَقَالَ قَتَادَةُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ: رَأَى نَجْمًا طَلَعَ فَقَالَ: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ كَابَدَ نَبِيُّ اللَّهِ عَنْ دِينِهِ [[في ت، أ: "ذنبه".]] ﴿فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ﴾ . وَقَالَ آخَرُونَ: فَقَالَ [[في ت، س: "أراد".]] : ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا يُسْتَقْبَلُ، يَعْنِي: مَرَضَ الْمَوْتِ. وَقِيلَ: أَرَادَ ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ أَيْ: مَرِيضُ الْقَلْبِ مِنْ عِبَادَتِكُمُ الْأَوْثَانَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: خَرَجَ قَوْمُ إِبْرَاهِيمَ إِلَى عِيدِهِمْ، فَأَرَادُوهُ عَلَى الْخُرُوجِ، فَاضْطَجَعَ عَلَى ظَهْرِهِ وَقَالَ: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ ، وَجَعَلَ يَنْظُرُ فِي السَّمَاءِ فَلَمَّا خَرَجُوا أَقْبَلَ إِلَى آلِهَتِهِمْ فَكَسَرَهَا. رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ. وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ﴾ أَيْ: إِلَى عِيدِهِمْ، ﴿فَرَاغَ إِلَى آلِهَتِهِمْ﴾ أَيْ: ذَهَبَ إِلَيْهَا بَعْدَ أَنْ خَرَجُوا فِي سُرْعَةٍ وَاخْتِفَاءٍ، ﴿فَقَالَ أَلا تَأْكُلُونَ﴾ ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا قَدْ وَضَعُوا بَيْنَ أَيْدِيهَا طَعَامًا قُرْبَانًا لتُبرّك لَهُمْ فِيهِ. قَالَ السُّدِّيُّ: دَخَلَ إِبْرَاهِيمُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ إِلَى بَيْتِ الْآلِهَةِ، فَإِذَا هُمْ [[في أ: "هن".]] فِي بَهْوٍ عَظِيمٍ، وَإِذَا مُسْتَقْبِلُ بَابِ الْبَهْوِ صَنَمٌ عَظِيمٌ، إِلَى جَنْبِهِ [صَنَمٌ آخَرُ] [[زيادة من ت، أ.]] أَصْغَرُ مِنْهُ، بَعْضُهَا إِلَى جَنْبِ بَعْضٍ، كُلُّ صَنَمٍ يَلِيهِ أَصْغَرُ مِنْهُ، حَتَّى بَلَغُوا بَابَ الْبَهْوِ، وَإِذَا هُمْ قَدْ جَعَلُوا طَعَامًا وَضَعُوهُ بَيْنَ أَيْدِي الْآلِهَةِ، وَقَالُوا: إِذَا كَانَ حِينَ نَرْجِعُ وَقَدْ بَرَكَت الآلهةُ فِي طَعَامِنَا أَكَلْنَاهُ، فَلَمَّا نَظَرَ إِبْرَاهِيمُ، عَلَيْهِ والسلام، إِلَى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ مِنَ الطَّعَامِ قَالَ: ﴿أَلا تَأْكُلُونَ. مَا لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ﴾ ؟! وَقَوْلُهُ: ﴿فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ﴾ : قَالَ الْفَرَّاءُ: مَعْنَاهُ مَالَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ. وَقَالَ قَتَادَةُ وَالْجَوْهَرِيُّ: فَأَقْبَلَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ. وَإِنَّمَا ضَرَبَهُمْ بِالْيَمِينِ لِأَنَّهَا أَشَدُّ وَأَنْكَى؛ وَلِهَذَا تَرَكَهُمْ جُذَاذًا إِلَّا كَبِيرًا لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي سُورَةِ الْأَنْبِيَاءِ تَفْسِيرُ ذَلِكَ. قَوْلُهُ هَاهُنَا: ﴿فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ﴾ : قَالَ مُجَاهِدٌ وَغَيْرُ وَاحِدٍ: أَيْ يُسْرِعُونَ. وَهَذِهِ الْقِصَّةُ هَاهُنَا مُخْتَصَرَةٌ، وَفِي سُورَةِ الْأَنْبِيَاءِ مَبْسُوطَةٌ، فَإِنَّهُمْ لَمَّا رَجَعُوا مَا عَرَفُوا مِنْ أَوَّلِ وَهْلَةٍ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ حَتَّى كَشَفُوا وَاسْتَعْلَمُوا، فَعَرَفُوا أَنَّ إِبْرَاهِيمَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، هُوَ الَّذِي فَعَلَ ذَلِكَ. فَلَمَّا جَاءُوا لِيُعَاتِبُوهُ أَخْذَ فِي تَأْنِيبِهِمْ وَعَيْبِهِمْ، فَقَالَ: ﴿أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ﴾ ؟! أَيْ: أَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنَ الْأَصْنَامِ مَا أَنْتُمْ تَنْحِتُونَهَا وَتَجْعَلُونَهَا بِأَيْدِيكُمْ؟! ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ "مَا" مَصْدَرِيَّةٌ، فَيَكُونُ تَقْدِيرُ الْكَلَامِ: وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَعَمَلَكُمْ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ بِمَعْنَى "الَّذِي" تَقْدِيرُهُ: وَاللَّهُ خَلْقَكُمْ وَالَّذِي تَعْمَلُونَهُ. وَكِلَا الْقَوْلَيْنِ متلازم، والأول أظهر؛ لما رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِ "أَفْعَالِ الْعِبَادِ"، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ، عَنْ مَرْوَانَ [[في ت، س: "هارون".]] بْنِ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ ربْعِيّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ مَرْفُوعًا قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ يَصْنَعُ كُلَّ صَانِعٍ وَصَنْعَتَهُ" [[خلق أفعال العباد (ص٧٣) .]] . وَقَرَأَ بَعْضُهُمْ: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ فَعِنْدَ ذَلِكَ لَمَّا قَامَتْ عَلَيْهِمُ الْحُجَّةُ عَدَلُوا إِلَى أَخْذِهِ بِالْيَدِ وَالْقَهْرِ، فَقَالُوا: ﴿ابْنُوا لَهُ بُنْيَانًا فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ﴾ وَكَانَ مِنْ أَمْرِهِمْ مَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي سُورَةِ الْأَنْبِيَاءِ، وَنَجَّاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ وَأَظْهَرَهُ عَلَيْهِمْ، وَأَعْلَى حَجَّتَهُ وَنَصَرَهَا؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿فَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الأسْفَلِينَ﴾
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Dedi ki: Yonttuğunuz şeylere mi tapıyorsunuz?
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ (٩٣) فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ (٩٤) قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ (٩٥) وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ (٩٦) ﴾ يقول تعالى ذكره: فمال على آلهة قومه ضربا لها باليمين بفأس في يده يكسرهن. كما:- ⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قال: لما خلا جعل يضرب آلهتهم باليمين ⁕ حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، فذكر مثله. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ﴾ فأقبل عليهم يكسرهم. ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: ثم أقبل عليهم كما قال الله ضربا باليمين، ثم جعل يكسرهنّ بفأس في يده وكان بعض أهل العربية يتأوّل ذلك بمعنى: فراغ عليهم ضربا بالقوّة والقدرة، ويقول: اليمين في هذا الموضع: القوّة: وبعضهم كان يتأوّل اليمين في هذا الموضع: الحلف، ويقول: جعل يضربهنّ باليمين التي حلف بها بقوله ﴿وَتَاللَّهِ لأكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ﴾ وذُكر أن ذلك في قراءة عبد الله:"فراغ عليهم صفقا باليمين". ورُوي نحو ذلك عن الحسن. ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا خالد بن عبد الله الجُشَمِي، قال: سمعت الحسن قرأ:"فَرَاغَ عَلَيْهِمْ صَفْقًا بِالْيَمِينِ": أي ضربا باليمين. * * وقوله ﴿فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ﴾ اختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء المدينة والبصرة، وبعض قرّاء الكوفة: ﴿فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ﴾ بفتح الياء وتشديد الفاء من قولهم: زَفَّتِ النعامة، وذلك أوّل عدوها، وآخر مشيها؛ ومنه قول الفرزدق: وَجَاءَ قَرِيعُ الشَّوْلِ قَبْلَ إِفَالِهَا ... يَزِفُّ وَجَاءَتْ خَلْفَهُ وَهِيَ زُفَّفُ [[البيت للفرزدق (ديوانه طبعة الصاوي ٥٥٨) من قصيدته التي مطلعها:" عزفت بأعشاش وما كدت تعزف". (وفي اللسان: قرع) : القريع من الإبل الذي يأخذ بذراع الناقة فينيخها. وقيل سمي قريعا لأنه يقرع الناقة، قال الفرزدق (وأنشد بيت الشاهد) . والإفال: جمع أفيل وأفيلة، وهو الفصيل. وقال أبو عبيد: الإفال بنات المخاض. وفي (اللسان: زفف) الزفيف: سرعة المشي مع تقارب وسكون. وقيل: هو أول عدو النعام: زف يزف زفا، وزفيفا وزفوفا، وأزف عن الأعرابي. قال الفرّاء في معاني القرآن: والناس يزفون بفتح الياء، أي يسرعون. وقرأها الأعمش يزفون (بضم الياء) أي يجيئون على هيئة الزفيف، بمنزلة المزفوفة على هذه الحال. وقال الزجاج: يزفون: يسرعون. وأصله من زفيف النعامة، وهو ابتداء عدوها.اهـ.]] . وقرأ ذلك جماعة من أهل الكوفة:"يُزِفُّونَ" بضم الياء وتشديد الفاء من أزف فهو يزف. وكان الفرّاء يزعم أنه لم يسمع في ذلك إلا زَفَفْت، ويقول: لعلّ قراءة من قرأه:"يُزِفُّونَ" بضم الياء من قول العرب: أطْرَدْتُ الرجل: أي صيرته طريدا، وطردته: إذا أنت خسئته إذا قلت: اذهب عنا؛ فيكون يزفون: أي جاءوا على هذه الهيئة بمنزلة المزفوفة على هذه الحالة، فتدخل الألف. كما تقول: أحمدت الرجل: إذا أظهرت حمده، وهو محمد: إذا رأيت أمره إلى الحمد، ولم تنشر حمده؛ قال: وأنشدني المفضَّل: تَمَنَّى حُصَيْنٌ أنْ يَسُودَ جِذَاعَةُ ... فأَمْسَى حُصَيْنٌ قَدْ أذَلَّ وَأَقْهَرا [[البيت للمخبل السعدي يهجو الزبرقان. واستشهد به الفرّاء في معاني القرآن (مصورة الجامعة ٢٧٣) لتخريج قراءة الأعمش قوله تعالى:" فأقبلوا إليه يزفون" بضم الياء. قال كأنها من أزفت، ولم نسمعها إلا زففت تقول للرجل: جاءنا يزف (بفتح الياء) . ولعل قراءة الأعمش من قول العرب: قد أطردت الرجل: أي صيرته طريدا، طردته إذا أنت قلت له: اذهب عنا." يزفون": أي جاءوا على هذه الهيئة بمنزلة المزفوفة. على هذه الحال، فتدخل الألف، كما تقول للرجلك هو محمود: إذا أظهرت حمده، وهو محمد: إذا رأيت أمره إلى الحمد؛ ولم تنشر حمده. قال: وأنشدني المفضل:" تمنى حصين ... البيت" فقال: اقهر: أي صار إلى القهر، وإنما هو قهر. وقرأ الناس بعد" يزفون" بفتح الياء وكسر الزاي. وقد قرأ بعض القراء:" يزفون" بالتخفيف كأنها من وزف يزف. وزعم الكسائي أنه لا يعرفها. وقال الفرّاء: لا أعرفها أيضا، إلا أن تكون لم تقع إلينا. وفي اللسان إلينا. وفي اللسان والمحكم: جذع: (وجذاع الرجل: قومه، لا واحد لها) . قال المخبل يهجو الزبرقان:" تمنى ... البيت". أي قد صار أصحابه أذلاء مقهورين ورواه الأصمعي: قد أذل وأقهرا (بالبناء للمجهول) . أو يكون" أقهر" وجد مقهورا. وخص أبو عبيدة بالجذاع رهط الزبرقان.]] فقال: أقهر، وإنما هو قُهِر، ولكنه أراد صار إلى حال قهر. وقرأ ذلك بعضهم. "يَزِفُونَ" بفتح الياء وتخفيف الفاء من وَزَفَ يَزِفُ وذُكر عن الكسائي أنه لا يعرفها، وقال الفرّاء: لا أعرفها إلا أن تكون لغة لم أسمعها. وذُكر عن مجاهد أنه كان يقول: الوَزْف: النَّسَلان. ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله ﴿إليه يزفون﴾ قال: الوزيف: النسلان. والصواب من القراءة في ذلك عندنا قراءة من قرأه بفتح الياء وتشديد الفاء، لأن ذلك هو الصحيح المعروف من كلام العرب، والذي عليه قراءة الفصحاء من القرّاء. وقد اختلف أهل التأويل في معناه، فقال بعضهم: معناه: فأقبل قوم إبراهيم إلى إبراهيم يَجْرُون. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله ﴿فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ﴾ : فأقبلوا إليه يجرون. وقال آخرون: أقبلوا إليه يَمْشُون. ذكر من قال ذلك: محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، في قوله ﴿فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ﴾ قال: يَمْشُون. وقال آخرون: معناه: فأقبلوا يستعجلون. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، عن أبيه ﴿فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ﴾ قال: يستعجلون، قال: يَزِفّ: يستعجل. * * وقوله ﴿قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ﴾ يقول تعالى ذكره: قال إبراهيم لقومه: أتعبدون أيها القوم ما تنحتون بأيديكم من الأصنام. كما:- ⁕ حدثني بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ﴾ الأصنام. * * وقوله ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل إبراهيم لقومه: والله خلقكم أيها القوم وما تعملون. وفي قوله ﴿وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ وجهان: أحدهما: أن يكون قوله"ما" بمعنى المصدر، فيكون معنى الكلام حينئذ: والله خلقكم وعملكم. والآخر أن يكون بمعنى"الذي"، فيكون معنى الكلام عند ذلك: والله خلقكم والذي تعملونه: أي والذي تعملون منه الأصنام، وهو الخشب والنحاس والأشياء التي كانوا ينحتون منها أصنامهم. وهذا المعنى الثاني قصد إن شاء الله قتادةُ بقوله: الذي حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ : بِأَيْدِكُمْ
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
İbrahim onları sebat ile karşıladı ve azarlayarak: "Allah'tan başka elleriniz ile yonttuğunuz ilahlara mı tapıyorsunuz?" dedi.
وَٱللَّهُ خَلَقَكُمۡ وَمَا تَعۡمَلُونَ
Halbuki sizi de yaptıklarınızı da Allah yaratmıştır
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
when God created you and whatever you make?’ whether it be your act of carving and that which you have carved? So worship Him alone! the mā in wa-mā ta‘malūna ‘and whatever you make’ is that of the verbal noun; but it is also said to introduce a relative clause or it is adjectivally qualified.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
Then he cast a glance at the stars (88)And he said: "Verily, I am sick. (89)So they turned away from him and departed (90)Then he turned to their gods and said: "Will you not eat? (91)"What is the matter with you that you speak not? (92)Then he turned upon them, striking (them) with (his) right hand (93)Then they came hastily towards him (94)He said: "Worship you that which you (yourselves) carve? (95)"While Allah has created you and what you make! (96)They said: "Build for him a building and throw him into the blazing fire! (97)So, they plotted a plot against him, but We made them the lowest (98) Ibrahim, peace be upon him, said this to his people so that he could stay behind in the city when they went out for their festival. The time was approaching for them to go out to celebrate a festival of theirs, and he wanted to be alone with their gods so that he could break them, so he told them something that was true, for he was indeed sick of the implications of what they believed in. فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ (So they turned away from him and departed.) Qatadah said, "The Arabs say of one who thinks deeply that he is looking at the stars." What Qatadah meant is that he looked at the heavens thinking of a way to distract his people. So he said, إِنِّي سَقِيمٌ (Verily, I am sick.) meaning, weak. Ibn Jarir narrated here a Hadith from Abu Hurayrah, may Allah be pleased with him, stating that the Messenger of Allah ﷺ said: لَمْ يَكْذِبْ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ غَيْرَ ثَلَاثَ كَذَبَاتٍ: ثِنْتَيْنِ فِي ذَاتِ اللهِ تَعَالَى، قَوْلُهُ: إِنِّي سَقِيمٌ وَقَوْلُهُ: بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَٰذَا وَقَوْلُهُ فِي سَارَّةَ: هِيَ أُخْتِي (Ibrahim (peace and blessings be upon him) did not lie except in three cases. Two were for the sake of Allah: (one is) when he said, (Verily, I am sick); and (the second) when he said, (Nay, this one, the biggest (his wife) of them (idols) did it.) and (the third) when he said concerning (his wife) Sarah, "She is my sister.") This Hadith is recorded in the books of the Sahih and Sunan with various chain of narrations. But this is not the kind of real lie for which a person is to be condemned – Allah forbid! One calls it a lie for lack of a better word, because it is abstruse speech used for a legitimate religious purpose, and it was said that what was meant by the words, إِنِّي سَقِيمٌ (Verily, I am sick) was, 'I am sick at heart of your worshipping idols instead of Allah.' Al-Hasan Al-Basri said, "The people of Ibrahim went out to their festival and they wanted to make him go out too. So he lay down on his back and said, إِنِّي سَقِيمٌ (Verily, I am sick.) and he started looking at the sky. When they had gone out, he turned to their gods and broke them." This was recorded by Ibn Abi Hatim. Allah said: فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ (So they turned away from him and departed.) meaning, he went to them after they had left, quickly and secretly. فَقَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ (and said: "Will you not eat?") They had placed food before them as a sacrifice, so that the food might be blessed. When Ibrahim, peace be upon him, looked at the food that was before them, he said: أَلَا تَأْكُلُونَ - مَا لَكُمْ لَا تَنْطِقُونَ (Will you not eat? What is the matter with you that you speak not?) فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ (Then he turned upon them, striking (them) with (his) right hand.) Al-Farra' said, "This means, he started to hit them with his right hand." Qatadah and Al-Jawhari said, "He turned to them, hitting them with his right hand." He struck them with his right hand because the right hand is stronger and more powerful. Then he left them broken to pieces, (all) except the biggest of them, that they might turn to it, as we have already seen in the Tafsir of Surat Al-Anbiya'. فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ (Then they came hastily towards him.) Mujahid and others said, "This means, they came rushing. The story is told in brief here; in Surat Al-Anbiya', it is told in more detail. When they returned, they did not know at first who had done this, until they investigated and found out that Ibrahim, peace be upon him, was the one who had done it. When they came to rebuke him, he started rebuking and criticizing them and said: أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ (Worship you that which you carve?) meaning, 'do you worship instead of Allah idols which you yourselves carve and fashion with your own hands?' وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ (While Allah has created you and what you make!) This may mean, 'Allah has created you and what you do;' or it may mean, 'Allah has created you and what you make.' Both views are synonymous. The former is more apparent because of the report recorded by Al-Bukhari in the Book Af'al Al-'Ibad from Hudhayfah, attributed to the Prophet ﷺ: إِنَّ اللهَ تَعَالَى يَصْنَعُ كُلَّ صَانِعٍ وَصَنْعَتَهُ (Allah has created every doer of deeds and what he does.) Thereupon he recited: وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ (While Allah has created you and what you make!) When the proof had been established against them, they resolved to seize him by force and they said: ابْنُوا لَهُ بُنْيَانًا فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ (Build for him a building (i.e., furnace) and throw him into the blazing fire!) There happened what we have already discussed in our Tafsir of Surat Al-Anbiya', (21:68-70) and Allah saved him from the fire and caused him to prevail over them, making his proof supreme and supporting it. Allah says: فَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَسْفَلِينَ (So, they plotted a plot against him, but We made them the lowest.)
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
إِنَّمَا قَالَ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لِقَوْمِهِ ذَلِكَ، لِيُقِيمَ فِي الْبَلَدِ إِذَا ذَهَبُوا إِلَى عِيدِهِمْ، فَإِنَّهُ كَانَ قَدْ أَزِفَ خروجُهم إِلَى عِيدٍ لَهُمْ، فَأَحَبَّ أَنْ يَخْتَلِيَ بِآلِهَتِهِمْ لِيَكْسِرَهَا، فَقَالَ لَهُمْ كَلَامًا هُوَ حَقٌّ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، فَهموا مِنْهُ أَنَّهُ سَقِيمٌ عَلَى مُقْتَضَى مَا يَعْتَقِدُونَهُ، ﴿فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ﴾ قَالَ قَتَادَةُ: وَالْعَرَبُ تَقُولُ لِمَنْ تَفَكَّرَ: نَظَرَ فِي النُّجُومِ: يَعْنِي قَتَادَةُ: أَنَّهُ نَظَّرَ فِي [[في ت، س: "إلى".]] السَّمَاءِ مُتَفَكِّرًا فِيمَا يُلْهِيهِمْ [[في س: "يكيدهم".]] بِهِ، فَقَالَ: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ أَيْ: ضَعِيفٌ. فَأَمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ هَاهُنَا: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنِي هِشَامٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ [[في ت: "فأما الحديث الذي رواه البخاري وأهل السنن عن أبي هريرة"]] ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَمْ يَكْذِبْ إِبْرَاهِيمُ، عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، غَيْرَ ثَلَاثِ كَذْبَاتٍ: ثِنْتَيْنِ فِي ذَاتِ اللَّهِ، قَوْلُهُ: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ ، وَقَوْلُهُ ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا﴾ [الْأَنْبِيَاءِ: ٦٢] ، وَقَوْلُهُ فِي سَارَةَ: هِيَ أُخْتِي" [[تفسير الطبري (٢٣/٤٥) في السنن الكبرى برقم (٨٣٧٤) من طريق حماد بن أسامة به.]] فَهُوَ حَدِيثٌ مُخَرَّجٌ فِي الصِّحَاحِ [[في ت: "الصحيح".]] وَالسُّنَنِ مِنْ طَرُقٍ [[جاء من طريق أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: رواه البخاري في صحيحه برقم (٥٠٨٤) زمسلم في صحيحه برقم (٢٣٧١) من طريق جرير بن حازم به، ورواه البخاري في صحيحه برقم (٣٣٥٨) من طريق حماد بن زيد به. وجاء مِنْ طَرِيقِ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: رواه الترمذي في السنن برقم (٣١٦٦) من طريق محمد بن إسحاق به، ورواه النسائي في السنن الكبرى برقم (٨٣٧٥) من طريق شعيب بن أبي حمزة به.]] ، وَلَكِنْ لَيْسَ هَذَا مِنْ بَابِ الْكَذِبِ الْحَقِيقِيِّ الَّذِي يُذَمُّ فَاعِلُهُ، حَاشَا وَكَلَّا وَإِنَّمَا أُطْلِقَ الْكَذِبُ على هذا تَجُوُّزًا، وَإِنَّمَا هُوَ مِنَ الْمَعَارِيضِ فِي الْكَلَامِ لِمَقْصِدٍ شَرْعِيٍّ دِينِيٍّ، كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ: "إِنَّ [فِي] [[زيادة من ت، س، أ.]] الْمَعَارِيضِ لَمَنْدُوحَةً عَنِ الْكَذِبِ" [[رواه البيهقي في السنن الكبرى (١٠/١٩٩) من طريق داود بن الزبرقان عن سعيد عن قتادة عن زرارة عن عمران بن حصين مرفوعا. ورواه أيضا من طريق عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قتادة عن مطرف عن عمران بن الحصين موقوفا وقال: "هذا هو الصحيح موقوفا".]] وَقَالَ [[في ت: "وروى".]] ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، عَنْ أَبِي نَضْرَة [[في ت: "بإسناده".]] ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي كَلِمَاتِ إِبْرَاهِيمَ الثَّلَاثِ التي قال: "ما منها كلمة إلا ما حمل بِهَا عَنْ دِينِ اللَّهِ تَعَالَى، فَقَالَ: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ ، وَقَالَ ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ﴾ ، وَقَالَ لِلْمَلِكِ حِينَ أَرَادَ الْمَرْأَةَ: هِيَ أُخْتِي" [[ورواه الترمذي في السنن برقم (٣١٤٨) حدثنا ابن أبي عمر عن سفيان به فذكر حديث الشفاعة مطولا، وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح" وعلي بن زيد بن جدعان أجمع الأئمة على ضعفه.]] . قَالَ سُفْيَانُ فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ يَعْنِي: طَعِينٌ. وَكَانُوا يَفِرُّونَ مِنَ الْمَطْعُونِ، فَأَرَادَ أَنْ يَخْلُوَ بِآلِهَتِهِمْ. وَكَذَا قَالَ الْعَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ. فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ﴾ ، فَقَالُوا لَهُ وَهُوَ فِي بَيْتِ آلِهَتِهِمْ: اخْرُجْ. فَقَالَ: إِنِّي مَطْعُونٌ، فَتَرَكُوهُ مَخَافَةَ الطَّاعُونِ. وَقَالَ قَتَادَةُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ: رَأَى نَجْمًا طَلَعَ فَقَالَ: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ كَابَدَ نَبِيُّ اللَّهِ عَنْ دِينِهِ [[في ت، أ: "ذنبه".]] ﴿فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ﴾ . وَقَالَ آخَرُونَ: فَقَالَ [[في ت، س: "أراد".]] : ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا يُسْتَقْبَلُ، يَعْنِي: مَرَضَ الْمَوْتِ. وَقِيلَ: أَرَادَ ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ أَيْ: مَرِيضُ الْقَلْبِ مِنْ عِبَادَتِكُمُ الْأَوْثَانَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: خَرَجَ قَوْمُ إِبْرَاهِيمَ إِلَى عِيدِهِمْ، فَأَرَادُوهُ عَلَى الْخُرُوجِ، فَاضْطَجَعَ عَلَى ظَهْرِهِ وَقَالَ: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ ، وَجَعَلَ يَنْظُرُ فِي السَّمَاءِ فَلَمَّا خَرَجُوا أَقْبَلَ إِلَى آلِهَتِهِمْ فَكَسَرَهَا. رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ. وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ﴾ أَيْ: إِلَى عِيدِهِمْ، ﴿فَرَاغَ إِلَى آلِهَتِهِمْ﴾ أَيْ: ذَهَبَ إِلَيْهَا بَعْدَ أَنْ خَرَجُوا فِي سُرْعَةٍ وَاخْتِفَاءٍ، ﴿فَقَالَ أَلا تَأْكُلُونَ﴾ ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا قَدْ وَضَعُوا بَيْنَ أَيْدِيهَا طَعَامًا قُرْبَانًا لتُبرّك لَهُمْ فِيهِ. قَالَ السُّدِّيُّ: دَخَلَ إِبْرَاهِيمُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ إِلَى بَيْتِ الْآلِهَةِ، فَإِذَا هُمْ [[في أ: "هن".]] فِي بَهْوٍ عَظِيمٍ، وَإِذَا مُسْتَقْبِلُ بَابِ الْبَهْوِ صَنَمٌ عَظِيمٌ، إِلَى جَنْبِهِ [صَنَمٌ آخَرُ] [[زيادة من ت، أ.]] أَصْغَرُ مِنْهُ، بَعْضُهَا إِلَى جَنْبِ بَعْضٍ، كُلُّ صَنَمٍ يَلِيهِ أَصْغَرُ مِنْهُ، حَتَّى بَلَغُوا بَابَ الْبَهْوِ، وَإِذَا هُمْ قَدْ جَعَلُوا طَعَامًا وَضَعُوهُ بَيْنَ أَيْدِي الْآلِهَةِ، وَقَالُوا: إِذَا كَانَ حِينَ نَرْجِعُ وَقَدْ بَرَكَت الآلهةُ فِي طَعَامِنَا أَكَلْنَاهُ، فَلَمَّا نَظَرَ إِبْرَاهِيمُ، عَلَيْهِ والسلام، إِلَى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ مِنَ الطَّعَامِ قَالَ: ﴿أَلا تَأْكُلُونَ. مَا لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ﴾ ؟! وَقَوْلُهُ: ﴿فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ﴾ : قَالَ الْفَرَّاءُ: مَعْنَاهُ مَالَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ. وَقَالَ قَتَادَةُ وَالْجَوْهَرِيُّ: فَأَقْبَلَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ. وَإِنَّمَا ضَرَبَهُمْ بِالْيَمِينِ لِأَنَّهَا أَشَدُّ وَأَنْكَى؛ وَلِهَذَا تَرَكَهُمْ جُذَاذًا إِلَّا كَبِيرًا لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي سُورَةِ الْأَنْبِيَاءِ تَفْسِيرُ ذَلِكَ. قَوْلُهُ هَاهُنَا: ﴿فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ﴾ : قَالَ مُجَاهِدٌ وَغَيْرُ وَاحِدٍ: أَيْ يُسْرِعُونَ. وَهَذِهِ الْقِصَّةُ هَاهُنَا مُخْتَصَرَةٌ، وَفِي سُورَةِ الْأَنْبِيَاءِ مَبْسُوطَةٌ، فَإِنَّهُمْ لَمَّا رَجَعُوا مَا عَرَفُوا مِنْ أَوَّلِ وَهْلَةٍ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ حَتَّى كَشَفُوا وَاسْتَعْلَمُوا، فَعَرَفُوا أَنَّ إِبْرَاهِيمَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، هُوَ الَّذِي فَعَلَ ذَلِكَ. فَلَمَّا جَاءُوا لِيُعَاتِبُوهُ أَخْذَ فِي تَأْنِيبِهِمْ وَعَيْبِهِمْ، فَقَالَ: ﴿أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ﴾ ؟! أَيْ: أَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنَ الْأَصْنَامِ مَا أَنْتُمْ تَنْحِتُونَهَا وَتَجْعَلُونَهَا بِأَيْدِيكُمْ؟! ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ "مَا" مَصْدَرِيَّةٌ، فَيَكُونُ تَقْدِيرُ الْكَلَامِ: وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَعَمَلَكُمْ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ بِمَعْنَى "الَّذِي" تَقْدِيرُهُ: وَاللَّهُ خَلْقَكُمْ وَالَّذِي تَعْمَلُونَهُ. وَكِلَا الْقَوْلَيْنِ متلازم، والأول أظهر؛ لما رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِ "أَفْعَالِ الْعِبَادِ"، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ، عَنْ مَرْوَانَ [[في ت، س: "هارون".]] بْنِ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ ربْعِيّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ مَرْفُوعًا قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ يَصْنَعُ كُلَّ صَانِعٍ وَصَنْعَتَهُ" [[خلق أفعال العباد (ص٧٣) .]] . وَقَرَأَ بَعْضُهُمْ: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ فَعِنْدَ ذَلِكَ لَمَّا قَامَتْ عَلَيْهِمُ الْحُجَّةُ عَدَلُوا إِلَى أَخْذِهِ بِالْيَدِ وَالْقَهْرِ، فَقَالُوا: ﴿ابْنُوا لَهُ بُنْيَانًا فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ﴾ وَكَانَ مِنْ أَمْرِهِمْ مَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي سُورَةِ الْأَنْبِيَاءِ، وَنَجَّاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ وَأَظْهَرَهُ عَلَيْهِمْ، وَأَعْلَى حَجَّتَهُ وَنَصَرَهَا؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿فَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الأسْفَلِينَ﴾
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Halbuki sizi de, yaptıklarınızı da Allah yaratmıştır.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ (٩٣) فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ (٩٤) قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ (٩٥) وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ (٩٦) ﴾ يقول تعالى ذكره: فمال على آلهة قومه ضربا لها باليمين بفأس في يده يكسرهن. كما:- ⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قال: لما خلا جعل يضرب آلهتهم باليمين ⁕ حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، فذكر مثله. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ﴾ فأقبل عليهم يكسرهم. ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: ثم أقبل عليهم كما قال الله ضربا باليمين، ثم جعل يكسرهنّ بفأس في يده وكان بعض أهل العربية يتأوّل ذلك بمعنى: فراغ عليهم ضربا بالقوّة والقدرة، ويقول: اليمين في هذا الموضع: القوّة: وبعضهم كان يتأوّل اليمين في هذا الموضع: الحلف، ويقول: جعل يضربهنّ باليمين التي حلف بها بقوله ﴿وَتَاللَّهِ لأكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ﴾ وذُكر أن ذلك في قراءة عبد الله:"فراغ عليهم صفقا باليمين". ورُوي نحو ذلك عن الحسن. ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا خالد بن عبد الله الجُشَمِي، قال: سمعت الحسن قرأ:"فَرَاغَ عَلَيْهِمْ صَفْقًا بِالْيَمِينِ": أي ضربا باليمين. * * وقوله ﴿فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ﴾ اختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء المدينة والبصرة، وبعض قرّاء الكوفة: ﴿فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ﴾ بفتح الياء وتشديد الفاء من قولهم: زَفَّتِ النعامة، وذلك أوّل عدوها، وآخر مشيها؛ ومنه قول الفرزدق: وَجَاءَ قَرِيعُ الشَّوْلِ قَبْلَ إِفَالِهَا ... يَزِفُّ وَجَاءَتْ خَلْفَهُ وَهِيَ زُفَّفُ [[البيت للفرزدق (ديوانه طبعة الصاوي ٥٥٨) من قصيدته التي مطلعها:" عزفت بأعشاش وما كدت تعزف". (وفي اللسان: قرع) : القريع من الإبل الذي يأخذ بذراع الناقة فينيخها. وقيل سمي قريعا لأنه يقرع الناقة، قال الفرزدق (وأنشد بيت الشاهد) . والإفال: جمع أفيل وأفيلة، وهو الفصيل. وقال أبو عبيد: الإفال بنات المخاض. وفي (اللسان: زفف) الزفيف: سرعة المشي مع تقارب وسكون. وقيل: هو أول عدو النعام: زف يزف زفا، وزفيفا وزفوفا، وأزف عن الأعرابي. قال الفرّاء في معاني القرآن: والناس يزفون بفتح الياء، أي يسرعون. وقرأها الأعمش يزفون (بضم الياء) أي يجيئون على هيئة الزفيف، بمنزلة المزفوفة على هذه الحال. وقال الزجاج: يزفون: يسرعون. وأصله من زفيف النعامة، وهو ابتداء عدوها.اهـ.]] . وقرأ ذلك جماعة من أهل الكوفة:"يُزِفُّونَ" بضم الياء وتشديد الفاء من أزف فهو يزف. وكان الفرّاء يزعم أنه لم يسمع في ذلك إلا زَفَفْت، ويقول: لعلّ قراءة من قرأه:"يُزِفُّونَ" بضم الياء من قول العرب: أطْرَدْتُ الرجل: أي صيرته طريدا، وطردته: إذا أنت خسئته إذا قلت: اذهب عنا؛ فيكون يزفون: أي جاءوا على هذه الهيئة بمنزلة المزفوفة على هذه الحالة، فتدخل الألف. كما تقول: أحمدت الرجل: إذا أظهرت حمده، وهو محمد: إذا رأيت أمره إلى الحمد، ولم تنشر حمده؛ قال: وأنشدني المفضَّل: تَمَنَّى حُصَيْنٌ أنْ يَسُودَ جِذَاعَةُ ... فأَمْسَى حُصَيْنٌ قَدْ أذَلَّ وَأَقْهَرا [[البيت للمخبل السعدي يهجو الزبرقان. واستشهد به الفرّاء في معاني القرآن (مصورة الجامعة ٢٧٣) لتخريج قراءة الأعمش قوله تعالى:" فأقبلوا إليه يزفون" بضم الياء. قال كأنها من أزفت، ولم نسمعها إلا زففت تقول للرجل: جاءنا يزف (بفتح الياء) . ولعل قراءة الأعمش من قول العرب: قد أطردت الرجل: أي صيرته طريدا، طردته إذا أنت قلت له: اذهب عنا." يزفون": أي جاءوا على هذه الهيئة بمنزلة المزفوفة. على هذه الحال، فتدخل الألف، كما تقول للرجلك هو محمود: إذا أظهرت حمده، وهو محمد: إذا رأيت أمره إلى الحمد؛ ولم تنشر حمده. قال: وأنشدني المفضل:" تمنى حصين ... البيت" فقال: اقهر: أي صار إلى القهر، وإنما هو قهر. وقرأ الناس بعد" يزفون" بفتح الياء وكسر الزاي. وقد قرأ بعض القراء:" يزفون" بالتخفيف كأنها من وزف يزف. وزعم الكسائي أنه لا يعرفها. وقال الفرّاء: لا أعرفها أيضا، إلا أن تكون لم تقع إلينا. وفي اللسان إلينا. وفي اللسان والمحكم: جذع: (وجذاع الرجل: قومه، لا واحد لها) . قال المخبل يهجو الزبرقان:" تمنى ... البيت". أي قد صار أصحابه أذلاء مقهورين ورواه الأصمعي: قد أذل وأقهرا (بالبناء للمجهول) . أو يكون" أقهر" وجد مقهورا. وخص أبو عبيدة بالجذاع رهط الزبرقان.]] فقال: أقهر، وإنما هو قُهِر، ولكنه أراد صار إلى حال قهر. وقرأ ذلك بعضهم. "يَزِفُونَ" بفتح الياء وتخفيف الفاء من وَزَفَ يَزِفُ وذُكر عن الكسائي أنه لا يعرفها، وقال الفرّاء: لا أعرفها إلا أن تكون لغة لم أسمعها. وذُكر عن مجاهد أنه كان يقول: الوَزْف: النَّسَلان. ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله ﴿إليه يزفون﴾ قال: الوزيف: النسلان. والصواب من القراءة في ذلك عندنا قراءة من قرأه بفتح الياء وتشديد الفاء، لأن ذلك هو الصحيح المعروف من كلام العرب، والذي عليه قراءة الفصحاء من القرّاء. وقد اختلف أهل التأويل في معناه، فقال بعضهم: معناه: فأقبل قوم إبراهيم إلى إبراهيم يَجْرُون. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله ﴿فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ﴾ : فأقبلوا إليه يجرون. وقال آخرون: أقبلوا إليه يَمْشُون. ذكر من قال ذلك: محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، في قوله ﴿فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ﴾ قال: يَمْشُون. وقال آخرون: معناه: فأقبلوا يستعجلون. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، عن أبيه ﴿فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ﴾ قال: يستعجلون، قال: يَزِفّ: يستعجل. * * وقوله ﴿قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ﴾ يقول تعالى ذكره: قال إبراهيم لقومه: أتعبدون أيها القوم ما تنحتون بأيديكم من الأصنام. كما:- ⁕ حدثني بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ﴾ الأصنام. * * وقوله ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل إبراهيم لقومه: والله خلقكم أيها القوم وما تعملون. وفي قوله ﴿وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ وجهان: أحدهما: أن يكون قوله"ما" بمعنى المصدر، فيكون معنى الكلام حينئذ: والله خلقكم وعملكم. والآخر أن يكون بمعنى"الذي"، فيكون معنى الكلام عند ذلك: والله خلقكم والذي تعملونه: أي والذي تعملون منه الأصنام، وهو الخشب والنحاس والأشياء التي كانوا ينحتون منها أصنامهم. وهذا المعنى الثاني قصد إن شاء الله قتادةُ بقوله: الذي حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ : بِأَيْدِكُمْ
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Allah -Subhanehu ve Teâlâ- sizi ve yapmış olduğunuz amelleri yaratmıştır. Sizin yapmış olduğunuz amellerden birisi de bu putlardır. O, yalnızca kendisine ibadet edilmeyi hak eder ve O'na hiçbir şey ortak koşulmaz.
قَالُواْ ٱبۡنُواْ لَهُۥ بُنۡيَٰنࣰ ا فَأَلۡقُوهُ فِي ٱلۡجَحِيمِ
Onlar: "Haydin onun için bir yapı yapın da onu ateşe atın." dediler
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
They said amongst themselves ‘Build for him a structure then fill it with firewood and set it on fire and when it is ablaze then cast him into the fierce fire’.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
Then he cast a glance at the stars (88)And he said: "Verily, I am sick. (89)So they turned away from him and departed (90)Then he turned to their gods and said: "Will you not eat? (91)"What is the matter with you that you speak not? (92)Then he turned upon them, striking (them) with (his) right hand (93)Then they came hastily towards him (94)He said: "Worship you that which you (yourselves) carve? (95)"While Allah has created you and what you make! (96)They said: "Build for him a building and throw him into the blazing fire! (97)So, they plotted a plot against him, but We made them the lowest (98) Ibrahim, peace be upon him, said this to his people so that he could stay behind in the city when they went out for their festival. The time was approaching for them to go out to celebrate a festival of theirs, and he wanted to be alone with their gods so that he could break them, so he told them something that was true, for he was indeed sick of the implications of what they believed in. فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ (So they turned away from him and departed.) Qatadah said, "The Arabs say of one who thinks deeply that he is looking at the stars." What Qatadah meant is that he looked at the heavens thinking of a way to distract his people. So he said, إِنِّي سَقِيمٌ (Verily, I am sick.) meaning, weak. Ibn Jarir narrated here a Hadith from Abu Hurayrah, may Allah be pleased with him, stating that the Messenger of Allah ﷺ said: لَمْ يَكْذِبْ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ غَيْرَ ثَلَاثَ كَذَبَاتٍ: ثِنْتَيْنِ فِي ذَاتِ اللهِ تَعَالَى، قَوْلُهُ: إِنِّي سَقِيمٌ وَقَوْلُهُ: بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَٰذَا وَقَوْلُهُ فِي سَارَّةَ: هِيَ أُخْتِي (Ibrahim (peace and blessings be upon him) did not lie except in three cases. Two were for the sake of Allah: (one is) when he said, (Verily, I am sick); and (the second) when he said, (Nay, this one, the biggest (his wife) of them (idols) did it.) and (the third) when he said concerning (his wife) Sarah, "She is my sister.") This Hadith is recorded in the books of the Sahih and Sunan with various chain of narrations. But this is not the kind of real lie for which a person is to be condemned – Allah forbid! One calls it a lie for lack of a better word, because it is abstruse speech used for a legitimate religious purpose, and it was said that what was meant by the words, إِنِّي سَقِيمٌ (Verily, I am sick) was, 'I am sick at heart of your worshipping idols instead of Allah.' Al-Hasan Al-Basri said, "The people of Ibrahim went out to their festival and they wanted to make him go out too. So he lay down on his back and said, إِنِّي سَقِيمٌ (Verily, I am sick.) and he started looking at the sky. When they had gone out, he turned to their gods and broke them." This was recorded by Ibn Abi Hatim. Allah said: فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ (So they turned away from him and departed.) meaning, he went to them after they had left, quickly and secretly. فَقَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ (and said: "Will you not eat?") They had placed food before them as a sacrifice, so that the food might be blessed. When Ibrahim, peace be upon him, looked at the food that was before them, he said: أَلَا تَأْكُلُونَ - مَا لَكُمْ لَا تَنْطِقُونَ (Will you not eat? What is the matter with you that you speak not?) فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ (Then he turned upon them, striking (them) with (his) right hand.) Al-Farra' said, "This means, he started to hit them with his right hand." Qatadah and Al-Jawhari said, "He turned to them, hitting them with his right hand." He struck them with his right hand because the right hand is stronger and more powerful. Then he left them broken to pieces, (all) except the biggest of them, that they might turn to it, as we have already seen in the Tafsir of Surat Al-Anbiya'. فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ (Then they came hastily towards him.) Mujahid and others said, "This means, they came rushing. The story is told in brief here; in Surat Al-Anbiya', it is told in more detail. When they returned, they did not know at first who had done this, until they investigated and found out that Ibrahim, peace be upon him, was the one who had done it. When they came to rebuke him, he started rebuking and criticizing them and said: أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ (Worship you that which you carve?) meaning, 'do you worship instead of Allah idols which you yourselves carve and fashion with your own hands?' وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ (While Allah has created you and what you make!) This may mean, 'Allah has created you and what you do;' or it may mean, 'Allah has created you and what you make.' Both views are synonymous. The former is more apparent because of the report recorded by Al-Bukhari in the Book Af'al Al-'Ibad from Hudhayfah, attributed to the Prophet ﷺ: إِنَّ اللهَ تَعَالَى يَصْنَعُ كُلَّ صَانِعٍ وَصَنْعَتَهُ (Allah has created every doer of deeds and what he does.) Thereupon he recited: وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ (While Allah has created you and what you make!) When the proof had been established against them, they resolved to seize him by force and they said: ابْنُوا لَهُ بُنْيَانًا فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ (Build for him a building (i.e., furnace) and throw him into the blazing fire!) There happened what we have already discussed in our Tafsir of Surat Al-Anbiya', (21:68-70) and Allah saved him from the fire and caused him to prevail over them, making his proof supreme and supporting it. Allah says: فَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَسْفَلِينَ (So, they plotted a plot against him, but We made them the lowest.)
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
إِنَّمَا قَالَ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لِقَوْمِهِ ذَلِكَ، لِيُقِيمَ فِي الْبَلَدِ إِذَا ذَهَبُوا إِلَى عِيدِهِمْ، فَإِنَّهُ كَانَ قَدْ أَزِفَ خروجُهم إِلَى عِيدٍ لَهُمْ، فَأَحَبَّ أَنْ يَخْتَلِيَ بِآلِهَتِهِمْ لِيَكْسِرَهَا، فَقَالَ لَهُمْ كَلَامًا هُوَ حَقٌّ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، فَهموا مِنْهُ أَنَّهُ سَقِيمٌ عَلَى مُقْتَضَى مَا يَعْتَقِدُونَهُ، ﴿فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ﴾ قَالَ قَتَادَةُ: وَالْعَرَبُ تَقُولُ لِمَنْ تَفَكَّرَ: نَظَرَ فِي النُّجُومِ: يَعْنِي قَتَادَةُ: أَنَّهُ نَظَّرَ فِي [[في ت، س: "إلى".]] السَّمَاءِ مُتَفَكِّرًا فِيمَا يُلْهِيهِمْ [[في س: "يكيدهم".]] بِهِ، فَقَالَ: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ أَيْ: ضَعِيفٌ. فَأَمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ هَاهُنَا: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنِي هِشَامٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ [[في ت: "فأما الحديث الذي رواه البخاري وأهل السنن عن أبي هريرة"]] ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَمْ يَكْذِبْ إِبْرَاهِيمُ، عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، غَيْرَ ثَلَاثِ كَذْبَاتٍ: ثِنْتَيْنِ فِي ذَاتِ اللَّهِ، قَوْلُهُ: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ ، وَقَوْلُهُ ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا﴾ [الْأَنْبِيَاءِ: ٦٢] ، وَقَوْلُهُ فِي سَارَةَ: هِيَ أُخْتِي" [[تفسير الطبري (٢٣/٤٥) في السنن الكبرى برقم (٨٣٧٤) من طريق حماد بن أسامة به.]] فَهُوَ حَدِيثٌ مُخَرَّجٌ فِي الصِّحَاحِ [[في ت: "الصحيح".]] وَالسُّنَنِ مِنْ طَرُقٍ [[جاء من طريق أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: رواه البخاري في صحيحه برقم (٥٠٨٤) زمسلم في صحيحه برقم (٢٣٧١) من طريق جرير بن حازم به، ورواه البخاري في صحيحه برقم (٣٣٥٨) من طريق حماد بن زيد به. وجاء مِنْ طَرِيقِ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: رواه الترمذي في السنن برقم (٣١٦٦) من طريق محمد بن إسحاق به، ورواه النسائي في السنن الكبرى برقم (٨٣٧٥) من طريق شعيب بن أبي حمزة به.]] ، وَلَكِنْ لَيْسَ هَذَا مِنْ بَابِ الْكَذِبِ الْحَقِيقِيِّ الَّذِي يُذَمُّ فَاعِلُهُ، حَاشَا وَكَلَّا وَإِنَّمَا أُطْلِقَ الْكَذِبُ على هذا تَجُوُّزًا، وَإِنَّمَا هُوَ مِنَ الْمَعَارِيضِ فِي الْكَلَامِ لِمَقْصِدٍ شَرْعِيٍّ دِينِيٍّ، كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ: "إِنَّ [فِي] [[زيادة من ت، س، أ.]] الْمَعَارِيضِ لَمَنْدُوحَةً عَنِ الْكَذِبِ" [[رواه البيهقي في السنن الكبرى (١٠/١٩٩) من طريق داود بن الزبرقان عن سعيد عن قتادة عن زرارة عن عمران بن حصين مرفوعا. ورواه أيضا من طريق عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قتادة عن مطرف عن عمران بن الحصين موقوفا وقال: "هذا هو الصحيح موقوفا".]] وَقَالَ [[في ت: "وروى".]] ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، عَنْ أَبِي نَضْرَة [[في ت: "بإسناده".]] ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي كَلِمَاتِ إِبْرَاهِيمَ الثَّلَاثِ التي قال: "ما منها كلمة إلا ما حمل بِهَا عَنْ دِينِ اللَّهِ تَعَالَى، فَقَالَ: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ ، وَقَالَ ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ﴾ ، وَقَالَ لِلْمَلِكِ حِينَ أَرَادَ الْمَرْأَةَ: هِيَ أُخْتِي" [[ورواه الترمذي في السنن برقم (٣١٤٨) حدثنا ابن أبي عمر عن سفيان به فذكر حديث الشفاعة مطولا، وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح" وعلي بن زيد بن جدعان أجمع الأئمة على ضعفه.]] . قَالَ سُفْيَانُ فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ يَعْنِي: طَعِينٌ. وَكَانُوا يَفِرُّونَ مِنَ الْمَطْعُونِ، فَأَرَادَ أَنْ يَخْلُوَ بِآلِهَتِهِمْ. وَكَذَا قَالَ الْعَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ. فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ﴾ ، فَقَالُوا لَهُ وَهُوَ فِي بَيْتِ آلِهَتِهِمْ: اخْرُجْ. فَقَالَ: إِنِّي مَطْعُونٌ، فَتَرَكُوهُ مَخَافَةَ الطَّاعُونِ. وَقَالَ قَتَادَةُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ: رَأَى نَجْمًا طَلَعَ فَقَالَ: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ كَابَدَ نَبِيُّ اللَّهِ عَنْ دِينِهِ [[في ت، أ: "ذنبه".]] ﴿فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ﴾ . وَقَالَ آخَرُونَ: فَقَالَ [[في ت، س: "أراد".]] : ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا يُسْتَقْبَلُ، يَعْنِي: مَرَضَ الْمَوْتِ. وَقِيلَ: أَرَادَ ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ أَيْ: مَرِيضُ الْقَلْبِ مِنْ عِبَادَتِكُمُ الْأَوْثَانَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: خَرَجَ قَوْمُ إِبْرَاهِيمَ إِلَى عِيدِهِمْ، فَأَرَادُوهُ عَلَى الْخُرُوجِ، فَاضْطَجَعَ عَلَى ظَهْرِهِ وَقَالَ: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ ، وَجَعَلَ يَنْظُرُ فِي السَّمَاءِ فَلَمَّا خَرَجُوا أَقْبَلَ إِلَى آلِهَتِهِمْ فَكَسَرَهَا. رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ. وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ﴾ أَيْ: إِلَى عِيدِهِمْ، ﴿فَرَاغَ إِلَى آلِهَتِهِمْ﴾ أَيْ: ذَهَبَ إِلَيْهَا بَعْدَ أَنْ خَرَجُوا فِي سُرْعَةٍ وَاخْتِفَاءٍ، ﴿فَقَالَ أَلا تَأْكُلُونَ﴾ ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا قَدْ وَضَعُوا بَيْنَ أَيْدِيهَا طَعَامًا قُرْبَانًا لتُبرّك لَهُمْ فِيهِ. قَالَ السُّدِّيُّ: دَخَلَ إِبْرَاهِيمُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ إِلَى بَيْتِ الْآلِهَةِ، فَإِذَا هُمْ [[في أ: "هن".]] فِي بَهْوٍ عَظِيمٍ، وَإِذَا مُسْتَقْبِلُ بَابِ الْبَهْوِ صَنَمٌ عَظِيمٌ، إِلَى جَنْبِهِ [صَنَمٌ آخَرُ] [[زيادة من ت، أ.]] أَصْغَرُ مِنْهُ، بَعْضُهَا إِلَى جَنْبِ بَعْضٍ، كُلُّ صَنَمٍ يَلِيهِ أَصْغَرُ مِنْهُ، حَتَّى بَلَغُوا بَابَ الْبَهْوِ، وَإِذَا هُمْ قَدْ جَعَلُوا طَعَامًا وَضَعُوهُ بَيْنَ أَيْدِي الْآلِهَةِ، وَقَالُوا: إِذَا كَانَ حِينَ نَرْجِعُ وَقَدْ بَرَكَت الآلهةُ فِي طَعَامِنَا أَكَلْنَاهُ، فَلَمَّا نَظَرَ إِبْرَاهِيمُ، عَلَيْهِ والسلام، إِلَى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ مِنَ الطَّعَامِ قَالَ: ﴿أَلا تَأْكُلُونَ. مَا لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ﴾ ؟! وَقَوْلُهُ: ﴿فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ﴾ : قَالَ الْفَرَّاءُ: مَعْنَاهُ مَالَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ. وَقَالَ قَتَادَةُ وَالْجَوْهَرِيُّ: فَأَقْبَلَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ. وَإِنَّمَا ضَرَبَهُمْ بِالْيَمِينِ لِأَنَّهَا أَشَدُّ وَأَنْكَى؛ وَلِهَذَا تَرَكَهُمْ جُذَاذًا إِلَّا كَبِيرًا لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي سُورَةِ الْأَنْبِيَاءِ تَفْسِيرُ ذَلِكَ. قَوْلُهُ هَاهُنَا: ﴿فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ﴾ : قَالَ مُجَاهِدٌ وَغَيْرُ وَاحِدٍ: أَيْ يُسْرِعُونَ. وَهَذِهِ الْقِصَّةُ هَاهُنَا مُخْتَصَرَةٌ، وَفِي سُورَةِ الْأَنْبِيَاءِ مَبْسُوطَةٌ، فَإِنَّهُمْ لَمَّا رَجَعُوا مَا عَرَفُوا مِنْ أَوَّلِ وَهْلَةٍ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ حَتَّى كَشَفُوا وَاسْتَعْلَمُوا، فَعَرَفُوا أَنَّ إِبْرَاهِيمَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، هُوَ الَّذِي فَعَلَ ذَلِكَ. فَلَمَّا جَاءُوا لِيُعَاتِبُوهُ أَخْذَ فِي تَأْنِيبِهِمْ وَعَيْبِهِمْ، فَقَالَ: ﴿أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ﴾ ؟! أَيْ: أَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنَ الْأَصْنَامِ مَا أَنْتُمْ تَنْحِتُونَهَا وَتَجْعَلُونَهَا بِأَيْدِيكُمْ؟! ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ "مَا" مَصْدَرِيَّةٌ، فَيَكُونُ تَقْدِيرُ الْكَلَامِ: وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَعَمَلَكُمْ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ بِمَعْنَى "الَّذِي" تَقْدِيرُهُ: وَاللَّهُ خَلْقَكُمْ وَالَّذِي تَعْمَلُونَهُ. وَكِلَا الْقَوْلَيْنِ متلازم، والأول أظهر؛ لما رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِ "أَفْعَالِ الْعِبَادِ"، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ، عَنْ مَرْوَانَ [[في ت، س: "هارون".]] بْنِ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ ربْعِيّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ مَرْفُوعًا قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ يَصْنَعُ كُلَّ صَانِعٍ وَصَنْعَتَهُ" [[خلق أفعال العباد (ص٧٣) .]] . وَقَرَأَ بَعْضُهُمْ: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ فَعِنْدَ ذَلِكَ لَمَّا قَامَتْ عَلَيْهِمُ الْحُجَّةُ عَدَلُوا إِلَى أَخْذِهِ بِالْيَدِ وَالْقَهْرِ، فَقَالُوا: ﴿ابْنُوا لَهُ بُنْيَانًا فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ﴾ وَكَانَ مِنْ أَمْرِهِمْ مَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي سُورَةِ الْأَنْبِيَاءِ، وَنَجَّاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ وَأَظْهَرَهُ عَلَيْهِمْ، وَأَعْلَى حَجَّتَهُ وَنَصَرَهَا؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿فَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الأسْفَلِينَ﴾
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قَالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيَانًا فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ (٩٧) فَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الأسْفَلِينَ (٩٨) وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ (٩٩) رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ (١٠٠) ﴾ يقول تعالى ذكره: قال قوم إبراهيم لما قال لهم إبراهيم: ﴿أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ ابنوا لإبراهيم بنيانا؛ ذكر أنهم بنوا له بنيانا يشبه التنور، ثم نقلوا إليه الحطب، وأوقدوا عليه ﴿فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ﴾ والجحيم عند العرب: جمر النار بعضُه على بعض، والنار على النار. * * وقوله ﴿فَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا﴾ يقول تعالى ذكره: فأراد قوم إبراهيم كيدًا، وذلك ما كانوا أرادوا من إحراقه بالنار. يقول الله: ﴿فَجَعَلْنَاهُمُ﴾ أي فجعلنا قوم إبراهيم ﴿الأسْفَلِينَ﴾ يعني الأذلين حجة، وغَلَّبنا إبراهيم عليهم بالحجة، وأنقذناه مما أرادوا به من الكيد. كما:- ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: ﴿فَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الأسْفَلِينَ﴾ قال: فما ناظرهم بعد ذلك حتى أهلكهم. * * وقوله ﴿وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ يقول: وقال إبراهيم لما أفْلَجَه الله على قومه ونجاه من كيدهم: ﴿إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي﴾ يقول: إني مُهَاجِرٌ من بلدة قومي إلى الله: أي إلى الأرض المقدَّسة، ومفارقهم، فمعتزلهم لعبادة الله. وكان قتادة يقول في ذلك ما:- ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: ﴿وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ : ذاهب بعمله وقلبه ونيته. وقال آخرون في ذلك: إنما قال إبراهيم ﴿إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي﴾ حين أرادوا أن يلقوه في النار. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا محمد بن المثني، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا شعبة، عن أبي إسحاق، قال: سمعت سليمان بن صُرَد يقول: لما أرادوا أن يُلْقوا إبراهيم في النار ﴿قَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ فجمع الحطب، فجاءت عجوز على ظهرها حطب، فقيل لها: أين تريدين؟ قالت: أريد أذهب إلى هذا الرجل الذي يُلْقَى في النار؛ فلما ألقي فيها، قال: حَسْبِيَ الله عليه توكلت، أو قال: حسبي الله ونعم الوكيل، قال: فقال الله: ﴿يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ﴾ قال: فقال ابن لُوط، أو ابن أخي لوط: إن النار لم تحرقه من أجلي، وكان بينهما قرابة، فأرسل الله عليه عُنُقا من النار فأحرقته. وإنما اخترت القول الذي قلت في ذلك، لأن الله تبارك وتعالى ذكر خبره وخبر قومه في موضع آخر، فأخبر أنه لما نجاه مما حاول قومه من إحراقه قال ﴿إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي﴾ ففسر أهل التأويل ذلك أن معناه: إني مهاجر إلى أرض الشام، فكذلك قوله ﴿إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي﴾ لأنه كقوله ﴿إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي﴾ وقوله ﴿سَيَهْدِينِ﴾ يقول: سيثبتني على الهدى الذي أبصرته، ويعيننى عليه. * * وقوله ﴿رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ وهذا مسألة إبراهيم ربه أن يرزقه ولدا صالحا؛ يقول: قال: يا رب هب لي منك ولدا يكون من الصالحين الذين يطيعونك، ولا يعصونك، ويصلحون في الأرض، ولا يفسدون. كما:- ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، في قوله ﴿رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ قال: ولدا صالحا. وقال: من الصالحين، ولم يَقُلْ: صالحا من الصالحين، اجتزاء بمن ذكر المتروك، كما قال عز وجل: ﴿وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ﴾ بمعنى زاهدين من الزاهدين.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Haydin; dediler, onun için bir bina yapın da onu alevli ateşe atın.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
İbrahim'e karşı kavmi delil ile mücadele etmede aciz kaldıktan sonra, şiddet ve kuvvete başvurdular. İbrahim'e ne yapacakları hususunda aralarında istişare ettiler. "Onun için bir bina yapın, onun içini odunla doldurun. O odunları yakın, sonra da onu o ateşe atın!" dediler.
فَأَرَادُواْ بِهِۦ كَيۡدࣰ ا فَجَعَلۡنَٰهُمُ ٱلۡأَسۡفَلِينَ
Böylece ona bir tuzak kurmak istediler. Biz de kendilerini daha alçak düşürdük
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
So they sought to outwit him by flinging him into the fire so that it may destroy him but We made them the lowermost the vanquished as he came out of the fire unharmed.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
Then he cast a glance at the stars (88)And he said: "Verily, I am sick. (89)So they turned away from him and departed (90)Then he turned to their gods and said: "Will you not eat? (91)"What is the matter with you that you speak not? (92)Then he turned upon them, striking (them) with (his) right hand (93)Then they came hastily towards him (94)He said: "Worship you that which you (yourselves) carve? (95)"While Allah has created you and what you make! (96)They said: "Build for him a building and throw him into the blazing fire! (97)So, they plotted a plot against him, but We made them the lowest (98) Ibrahim, peace be upon him, said this to his people so that he could stay behind in the city when they went out for their festival. The time was approaching for them to go out to celebrate a festival of theirs, and he wanted to be alone with their gods so that he could break them, so he told them something that was true, for he was indeed sick of the implications of what they believed in. فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ (So they turned away from him and departed.) Qatadah said, "The Arabs say of one who thinks deeply that he is looking at the stars." What Qatadah meant is that he looked at the heavens thinking of a way to distract his people. So he said, إِنِّي سَقِيمٌ (Verily, I am sick.) meaning, weak. Ibn Jarir narrated here a Hadith from Abu Hurayrah, may Allah be pleased with him, stating that the Messenger of Allah ﷺ said: لَمْ يَكْذِبْ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ غَيْرَ ثَلَاثَ كَذَبَاتٍ: ثِنْتَيْنِ فِي ذَاتِ اللهِ تَعَالَى، قَوْلُهُ: إِنِّي سَقِيمٌ وَقَوْلُهُ: بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَٰذَا وَقَوْلُهُ فِي سَارَّةَ: هِيَ أُخْتِي (Ibrahim (peace and blessings be upon him) did not lie except in three cases. Two were for the sake of Allah: (one is) when he said, (Verily, I am sick); and (the second) when he said, (Nay, this one, the biggest (his wife) of them (idols) did it.) and (the third) when he said concerning (his wife) Sarah, "She is my sister.") This Hadith is recorded in the books of the Sahih and Sunan with various chain of narrations. But this is not the kind of real lie for which a person is to be condemned – Allah forbid! One calls it a lie for lack of a better word, because it is abstruse speech used for a legitimate religious purpose, and it was said that what was meant by the words, إِنِّي سَقِيمٌ (Verily, I am sick) was, 'I am sick at heart of your worshipping idols instead of Allah.' Al-Hasan Al-Basri said, "The people of Ibrahim went out to their festival and they wanted to make him go out too. So he lay down on his back and said, إِنِّي سَقِيمٌ (Verily, I am sick.) and he started looking at the sky. When they had gone out, he turned to their gods and broke them." This was recorded by Ibn Abi Hatim. Allah said: فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ (So they turned away from him and departed.) meaning, he went to them after they had left, quickly and secretly. فَقَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ (and said: "Will you not eat?") They had placed food before them as a sacrifice, so that the food might be blessed. When Ibrahim, peace be upon him, looked at the food that was before them, he said: أَلَا تَأْكُلُونَ - مَا لَكُمْ لَا تَنْطِقُونَ (Will you not eat? What is the matter with you that you speak not?) فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ (Then he turned upon them, striking (them) with (his) right hand.) Al-Farra' said, "This means, he started to hit them with his right hand." Qatadah and Al-Jawhari said, "He turned to them, hitting them with his right hand." He struck them with his right hand because the right hand is stronger and more powerful. Then he left them broken to pieces, (all) except the biggest of them, that they might turn to it, as we have already seen in the Tafsir of Surat Al-Anbiya'. فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ (Then they came hastily towards him.) Mujahid and others said, "This means, they came rushing. The story is told in brief here; in Surat Al-Anbiya', it is told in more detail. When they returned, they did not know at first who had done this, until they investigated and found out that Ibrahim, peace be upon him, was the one who had done it. When they came to rebuke him, he started rebuking and criticizing them and said: أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ (Worship you that which you carve?) meaning, 'do you worship instead of Allah idols which you yourselves carve and fashion with your own hands?' وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ (While Allah has created you and what you make!) This may mean, 'Allah has created you and what you do;' or it may mean, 'Allah has created you and what you make.' Both views are synonymous. The former is more apparent because of the report recorded by Al-Bukhari in the Book Af'al Al-'Ibad from Hudhayfah, attributed to the Prophet ﷺ: إِنَّ اللهَ تَعَالَى يَصْنَعُ كُلَّ صَانِعٍ وَصَنْعَتَهُ (Allah has created every doer of deeds and what he does.) Thereupon he recited: وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ (While Allah has created you and what you make!) When the proof had been established against them, they resolved to seize him by force and they said: ابْنُوا لَهُ بُنْيَانًا فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ (Build for him a building (i.e., furnace) and throw him into the blazing fire!) There happened what we have already discussed in our Tafsir of Surat Al-Anbiya', (21:68-70) and Allah saved him from the fire and caused him to prevail over them, making his proof supreme and supporting it. Allah says: فَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَسْفَلِينَ (So, they plotted a plot against him, but We made them the lowest.)
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
إِنَّمَا قَالَ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لِقَوْمِهِ ذَلِكَ، لِيُقِيمَ فِي الْبَلَدِ إِذَا ذَهَبُوا إِلَى عِيدِهِمْ، فَإِنَّهُ كَانَ قَدْ أَزِفَ خروجُهم إِلَى عِيدٍ لَهُمْ، فَأَحَبَّ أَنْ يَخْتَلِيَ بِآلِهَتِهِمْ لِيَكْسِرَهَا، فَقَالَ لَهُمْ كَلَامًا هُوَ حَقٌّ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، فَهموا مِنْهُ أَنَّهُ سَقِيمٌ عَلَى مُقْتَضَى مَا يَعْتَقِدُونَهُ، ﴿فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ﴾ قَالَ قَتَادَةُ: وَالْعَرَبُ تَقُولُ لِمَنْ تَفَكَّرَ: نَظَرَ فِي النُّجُومِ: يَعْنِي قَتَادَةُ: أَنَّهُ نَظَّرَ فِي [[في ت، س: "إلى".]] السَّمَاءِ مُتَفَكِّرًا فِيمَا يُلْهِيهِمْ [[في س: "يكيدهم".]] بِهِ، فَقَالَ: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ أَيْ: ضَعِيفٌ. فَأَمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ هَاهُنَا: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنِي هِشَامٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ [[في ت: "فأما الحديث الذي رواه البخاري وأهل السنن عن أبي هريرة"]] ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَمْ يَكْذِبْ إِبْرَاهِيمُ، عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، غَيْرَ ثَلَاثِ كَذْبَاتٍ: ثِنْتَيْنِ فِي ذَاتِ اللَّهِ، قَوْلُهُ: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ ، وَقَوْلُهُ ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا﴾ [الْأَنْبِيَاءِ: ٦٢] ، وَقَوْلُهُ فِي سَارَةَ: هِيَ أُخْتِي" [[تفسير الطبري (٢٣/٤٥) في السنن الكبرى برقم (٨٣٧٤) من طريق حماد بن أسامة به.]] فَهُوَ حَدِيثٌ مُخَرَّجٌ فِي الصِّحَاحِ [[في ت: "الصحيح".]] وَالسُّنَنِ مِنْ طَرُقٍ [[جاء من طريق أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: رواه البخاري في صحيحه برقم (٥٠٨٤) زمسلم في صحيحه برقم (٢٣٧١) من طريق جرير بن حازم به، ورواه البخاري في صحيحه برقم (٣٣٥٨) من طريق حماد بن زيد به. وجاء مِنْ طَرِيقِ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: رواه الترمذي في السنن برقم (٣١٦٦) من طريق محمد بن إسحاق به، ورواه النسائي في السنن الكبرى برقم (٨٣٧٥) من طريق شعيب بن أبي حمزة به.]] ، وَلَكِنْ لَيْسَ هَذَا مِنْ بَابِ الْكَذِبِ الْحَقِيقِيِّ الَّذِي يُذَمُّ فَاعِلُهُ، حَاشَا وَكَلَّا وَإِنَّمَا أُطْلِقَ الْكَذِبُ على هذا تَجُوُّزًا، وَإِنَّمَا هُوَ مِنَ الْمَعَارِيضِ فِي الْكَلَامِ لِمَقْصِدٍ شَرْعِيٍّ دِينِيٍّ، كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ: "إِنَّ [فِي] [[زيادة من ت، س، أ.]] الْمَعَارِيضِ لَمَنْدُوحَةً عَنِ الْكَذِبِ" [[رواه البيهقي في السنن الكبرى (١٠/١٩٩) من طريق داود بن الزبرقان عن سعيد عن قتادة عن زرارة عن عمران بن حصين مرفوعا. ورواه أيضا من طريق عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قتادة عن مطرف عن عمران بن الحصين موقوفا وقال: "هذا هو الصحيح موقوفا".]] وَقَالَ [[في ت: "وروى".]] ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، عَنْ أَبِي نَضْرَة [[في ت: "بإسناده".]] ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي كَلِمَاتِ إِبْرَاهِيمَ الثَّلَاثِ التي قال: "ما منها كلمة إلا ما حمل بِهَا عَنْ دِينِ اللَّهِ تَعَالَى، فَقَالَ: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ ، وَقَالَ ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ﴾ ، وَقَالَ لِلْمَلِكِ حِينَ أَرَادَ الْمَرْأَةَ: هِيَ أُخْتِي" [[ورواه الترمذي في السنن برقم (٣١٤٨) حدثنا ابن أبي عمر عن سفيان به فذكر حديث الشفاعة مطولا، وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح" وعلي بن زيد بن جدعان أجمع الأئمة على ضعفه.]] . قَالَ سُفْيَانُ فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ يَعْنِي: طَعِينٌ. وَكَانُوا يَفِرُّونَ مِنَ الْمَطْعُونِ، فَأَرَادَ أَنْ يَخْلُوَ بِآلِهَتِهِمْ. وَكَذَا قَالَ الْعَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ. فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ﴾ ، فَقَالُوا لَهُ وَهُوَ فِي بَيْتِ آلِهَتِهِمْ: اخْرُجْ. فَقَالَ: إِنِّي مَطْعُونٌ، فَتَرَكُوهُ مَخَافَةَ الطَّاعُونِ. وَقَالَ قَتَادَةُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ: رَأَى نَجْمًا طَلَعَ فَقَالَ: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ كَابَدَ نَبِيُّ اللَّهِ عَنْ دِينِهِ [[في ت، أ: "ذنبه".]] ﴿فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ﴾ . وَقَالَ آخَرُونَ: فَقَالَ [[في ت، س: "أراد".]] : ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا يُسْتَقْبَلُ، يَعْنِي: مَرَضَ الْمَوْتِ. وَقِيلَ: أَرَادَ ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ أَيْ: مَرِيضُ الْقَلْبِ مِنْ عِبَادَتِكُمُ الْأَوْثَانَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: خَرَجَ قَوْمُ إِبْرَاهِيمَ إِلَى عِيدِهِمْ، فَأَرَادُوهُ عَلَى الْخُرُوجِ، فَاضْطَجَعَ عَلَى ظَهْرِهِ وَقَالَ: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ ، وَجَعَلَ يَنْظُرُ فِي السَّمَاءِ فَلَمَّا خَرَجُوا أَقْبَلَ إِلَى آلِهَتِهِمْ فَكَسَرَهَا. رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ. وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ﴾ أَيْ: إِلَى عِيدِهِمْ، ﴿فَرَاغَ إِلَى آلِهَتِهِمْ﴾ أَيْ: ذَهَبَ إِلَيْهَا بَعْدَ أَنْ خَرَجُوا فِي سُرْعَةٍ وَاخْتِفَاءٍ، ﴿فَقَالَ أَلا تَأْكُلُونَ﴾ ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا قَدْ وَضَعُوا بَيْنَ أَيْدِيهَا طَعَامًا قُرْبَانًا لتُبرّك لَهُمْ فِيهِ. قَالَ السُّدِّيُّ: دَخَلَ إِبْرَاهِيمُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ إِلَى بَيْتِ الْآلِهَةِ، فَإِذَا هُمْ [[في أ: "هن".]] فِي بَهْوٍ عَظِيمٍ، وَإِذَا مُسْتَقْبِلُ بَابِ الْبَهْوِ صَنَمٌ عَظِيمٌ، إِلَى جَنْبِهِ [صَنَمٌ آخَرُ] [[زيادة من ت، أ.]] أَصْغَرُ مِنْهُ، بَعْضُهَا إِلَى جَنْبِ بَعْضٍ، كُلُّ صَنَمٍ يَلِيهِ أَصْغَرُ مِنْهُ، حَتَّى بَلَغُوا بَابَ الْبَهْوِ، وَإِذَا هُمْ قَدْ جَعَلُوا طَعَامًا وَضَعُوهُ بَيْنَ أَيْدِي الْآلِهَةِ، وَقَالُوا: إِذَا كَانَ حِينَ نَرْجِعُ وَقَدْ بَرَكَت الآلهةُ فِي طَعَامِنَا أَكَلْنَاهُ، فَلَمَّا نَظَرَ إِبْرَاهِيمُ، عَلَيْهِ والسلام، إِلَى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ مِنَ الطَّعَامِ قَالَ: ﴿أَلا تَأْكُلُونَ. مَا لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ﴾ ؟! وَقَوْلُهُ: ﴿فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ﴾ : قَالَ الْفَرَّاءُ: مَعْنَاهُ مَالَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ. وَقَالَ قَتَادَةُ وَالْجَوْهَرِيُّ: فَأَقْبَلَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ. وَإِنَّمَا ضَرَبَهُمْ بِالْيَمِينِ لِأَنَّهَا أَشَدُّ وَأَنْكَى؛ وَلِهَذَا تَرَكَهُمْ جُذَاذًا إِلَّا كَبِيرًا لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي سُورَةِ الْأَنْبِيَاءِ تَفْسِيرُ ذَلِكَ. قَوْلُهُ هَاهُنَا: ﴿فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ﴾ : قَالَ مُجَاهِدٌ وَغَيْرُ وَاحِدٍ: أَيْ يُسْرِعُونَ. وَهَذِهِ الْقِصَّةُ هَاهُنَا مُخْتَصَرَةٌ، وَفِي سُورَةِ الْأَنْبِيَاءِ مَبْسُوطَةٌ، فَإِنَّهُمْ لَمَّا رَجَعُوا مَا عَرَفُوا مِنْ أَوَّلِ وَهْلَةٍ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ حَتَّى كَشَفُوا وَاسْتَعْلَمُوا، فَعَرَفُوا أَنَّ إِبْرَاهِيمَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، هُوَ الَّذِي فَعَلَ ذَلِكَ. فَلَمَّا جَاءُوا لِيُعَاتِبُوهُ أَخْذَ فِي تَأْنِيبِهِمْ وَعَيْبِهِمْ، فَقَالَ: ﴿أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ﴾ ؟! أَيْ: أَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنَ الْأَصْنَامِ مَا أَنْتُمْ تَنْحِتُونَهَا وَتَجْعَلُونَهَا بِأَيْدِيكُمْ؟! ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ "مَا" مَصْدَرِيَّةٌ، فَيَكُونُ تَقْدِيرُ الْكَلَامِ: وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَعَمَلَكُمْ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ بِمَعْنَى "الَّذِي" تَقْدِيرُهُ: وَاللَّهُ خَلْقَكُمْ وَالَّذِي تَعْمَلُونَهُ. وَكِلَا الْقَوْلَيْنِ متلازم، والأول أظهر؛ لما رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِ "أَفْعَالِ الْعِبَادِ"، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ، عَنْ مَرْوَانَ [[في ت، س: "هارون".]] بْنِ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ ربْعِيّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ مَرْفُوعًا قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ يَصْنَعُ كُلَّ صَانِعٍ وَصَنْعَتَهُ" [[خلق أفعال العباد (ص٧٣) .]] . وَقَرَأَ بَعْضُهُمْ: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ فَعِنْدَ ذَلِكَ لَمَّا قَامَتْ عَلَيْهِمُ الْحُجَّةُ عَدَلُوا إِلَى أَخْذِهِ بِالْيَدِ وَالْقَهْرِ، فَقَالُوا: ﴿ابْنُوا لَهُ بُنْيَانًا فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ﴾ وَكَانَ مِنْ أَمْرِهِمْ مَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي سُورَةِ الْأَنْبِيَاءِ، وَنَجَّاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ وَأَظْهَرَهُ عَلَيْهِمْ، وَأَعْلَى حَجَّتَهُ وَنَصَرَهَا؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿فَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الأسْفَلِينَ﴾
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قَالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيَانًا فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ (٩٧) فَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الأسْفَلِينَ (٩٨) وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ (٩٩) رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ (١٠٠) ﴾ يقول تعالى ذكره: قال قوم إبراهيم لما قال لهم إبراهيم: ﴿أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ ابنوا لإبراهيم بنيانا؛ ذكر أنهم بنوا له بنيانا يشبه التنور، ثم نقلوا إليه الحطب، وأوقدوا عليه ﴿فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ﴾ والجحيم عند العرب: جمر النار بعضُه على بعض، والنار على النار. * * وقوله ﴿فَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا﴾ يقول تعالى ذكره: فأراد قوم إبراهيم كيدًا، وذلك ما كانوا أرادوا من إحراقه بالنار. يقول الله: ﴿فَجَعَلْنَاهُمُ﴾ أي فجعلنا قوم إبراهيم ﴿الأسْفَلِينَ﴾ يعني الأذلين حجة، وغَلَّبنا إبراهيم عليهم بالحجة، وأنقذناه مما أرادوا به من الكيد. كما:- ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: ﴿فَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الأسْفَلِينَ﴾ قال: فما ناظرهم بعد ذلك حتى أهلكهم. * * وقوله ﴿وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ يقول: وقال إبراهيم لما أفْلَجَه الله على قومه ونجاه من كيدهم: ﴿إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي﴾ يقول: إني مُهَاجِرٌ من بلدة قومي إلى الله: أي إلى الأرض المقدَّسة، ومفارقهم، فمعتزلهم لعبادة الله. وكان قتادة يقول في ذلك ما:- ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: ﴿وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ : ذاهب بعمله وقلبه ونيته. وقال آخرون في ذلك: إنما قال إبراهيم ﴿إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي﴾ حين أرادوا أن يلقوه في النار. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا محمد بن المثني، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا شعبة، عن أبي إسحاق، قال: سمعت سليمان بن صُرَد يقول: لما أرادوا أن يُلْقوا إبراهيم في النار ﴿قَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ فجمع الحطب، فجاءت عجوز على ظهرها حطب، فقيل لها: أين تريدين؟ قالت: أريد أذهب إلى هذا الرجل الذي يُلْقَى في النار؛ فلما ألقي فيها، قال: حَسْبِيَ الله عليه توكلت، أو قال: حسبي الله ونعم الوكيل، قال: فقال الله: ﴿يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ﴾ قال: فقال ابن لُوط، أو ابن أخي لوط: إن النار لم تحرقه من أجلي، وكان بينهما قرابة، فأرسل الله عليه عُنُقا من النار فأحرقته. وإنما اخترت القول الذي قلت في ذلك، لأن الله تبارك وتعالى ذكر خبره وخبر قومه في موضع آخر، فأخبر أنه لما نجاه مما حاول قومه من إحراقه قال ﴿إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي﴾ ففسر أهل التأويل ذلك أن معناه: إني مهاجر إلى أرض الشام، فكذلك قوله ﴿إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي﴾ لأنه كقوله ﴿إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي﴾ وقوله ﴿سَيَهْدِينِ﴾ يقول: سيثبتني على الهدى الذي أبصرته، ويعيننى عليه. * * وقوله ﴿رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ وهذا مسألة إبراهيم ربه أن يرزقه ولدا صالحا؛ يقول: قال: يا رب هب لي منك ولدا يكون من الصالحين الذين يطيعونك، ولا يعصونك، ويصلحون في الأرض، ولا يفسدون. كما:- ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، في قوله ﴿رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ قال: ولدا صالحا. وقال: من الصالحين، ولم يَقُلْ: صالحا من الصالحين، اجتزاء بمن ذكر المتروك، كما قال عز وجل: ﴿وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ﴾ بمعنى زاهدين من الزاهدين.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Ona hile yapmak istediler. Biz de onları en aşağılar kıldık.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
İbrahim'in kavmi, İbrahim hakkında kötülük yapmayı düşünüp onu öldürerek ondan kurtulmayı istedi. Biz, ateşi ona serin ve zararsız kıldığımız zamanda onları en çok hüsrana uğrayanlardan kıldık.
وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَىٰ رَبِّي سَيَهۡدِينِ
Bir de dedi ki: "Ben Rabbime gidiyorum, o bana yolunu gösterir
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
And he said ‘I shall indeed depart to my Lord I shall emigrating to Him from the abode of disbelief — He will guide me to the place to which My Lord has commanded that I end up in and this was Syria. When he reached the Holy Land he said
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
And he said: "Verily, I am going to my Lord. He will guide me (99)"My Lord! Grant me (offspring) from the righteous. (100)So, We gave him the glad tidings of a forbearing boy (101)And, when he (his son) was old enough to walk with him, he said: "O my son! I have seen in a dream that I am slaughtering you. So look what you think!" He said: "O my father! Do that which you are commanded, if Allah wills, you shall find me of the patient. (102)Then, when they had both submitted themselves, and he had laid him prostrate on his forehead (103)We called out to him: "O Ibrahim! (104)"You have fulfilled the dream!" Verily, thus do We reward the doers of good (105)Verily, that indeed was a manifest trial (106)And We ransomed him with a great sacrifice (107)And We left for him among the later generations (108)"Salam (peace!) be upon Ibrahim! (109)Thus indeed do We reward the doers of good (110)Verily, he was one of Our believing servants (111)And We gave him the glad tidings of Ishaq – a Prophet from the righteous (112)We blessed him and Ishaq. And of their progeny are (some) that do right, and some that plainly wrong themselves (113) Ibrahim's Emigration, the Test of the Sacrifice of Isma'il, and how Allah blessed Him Allah tells us that after He helped His close friend Ibrahim, peace be upon him, against his people, and after Ibrahim gave up hoping that they would ever believe despite all the mighty signs that they had witnessed, he emigrated away from them, and said: إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَىٰ رَبِّي سَيَهْدِينِ - رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ (Verily, I am going to my Lord. He will guide me! My Lord! Grant me (offspring) from the righteous.) meaning, obedient children, in compensation for his people and relatives whom he had left. Allah said: فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ (So We gave him the glad tidings of a forbearing boy.) This child was Isma'il, peace be upon him, for he was the first child of whom glad tidings were given to Ibrahim, peace be upon him, and he was older than Ishaq. The Muslims and the People of the Book agree, and indeed it is stated in their Book, that Isma'il, peace be upon him, was born when Ibrahim, peace be upon him, was eighty-six years old, and Ishaq was born when Ibrahim was ninety-nine years old. According to their Book, Allah commanded Ibrahim to sacrifice his only son, and in another text it says his firstborn son. But here they falsely inserted the name of Ishaq. This is not right because it goes against what their own Scripture says. They inserted the name of Ishaq because he is their ancestor, while Isma'il is the ancestor of the Arabs. They were jealous of them, so they added this idea and changed the meaning of the phrase "only son" to mean 'the only son who is with you,' because Isma'il had been taken with his mother to Makkah. But this is a case of falsification and distortion, because the words "only son" cannot be said except in the case of one who has no other son. Furthermore, the firstborn son has a special status that is not shared by subsequent children, so the command to sacrifice him is a more exquisite test. فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ (And, when he (his son) was old enough to walk with him,) means, when he grew up and started to go with his father and walk with him, for Ibrahim used to go every so often to check on his son and his mother in the land of Faran (i.e., Makkah), to see how they were doing. It was said that he used to ride on Al-Buraq, traveling there swiftly, and Allah knows best. It was reported from Ibn 'Abbas, peace be upon him, Mujahid, 'Ikrimah, Sa'id bin Jubayr, 'Ata' Al-Khurasani, Zayd bin Aslam and others that فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ (And, when he (his son) was old enough to walk with him,) means, when he became a young man and was able to work as his father did. فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَىٰ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَىٰ ۚ (And, when he (his son) was old enough to walk with him, he said: "O my son! I have seen in a dream that I am slaughtering you. So look what you think!") 'Ubayd bin 'Umayr said, "The dreams of the Prophets are revelation," then he recited this Ayah: قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَىٰ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَىٰ (he said: "O my son! I have seen in a dream that I am slaughtering you. So look what you think!"). He told his son that in order to make it easier for him, and also to test his patience and resolve, at a young age, in obeying Allah and obeying his father. قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ ۖ (He said: "O my father! Do that which you are commanded...") meaning, 'obey the command of Allah and sacrifice me.' سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ (if Allah wills, you shall find me of the patient.) meaning, 'I will be patient and will seek the reward for that with Allah.' He, may peace and blessings be upon him, believed in what had been promised. Allah said: وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ ۚ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا - وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا (And mention in the Book Isma'il. Verily, he was true to what he promised, and he was a Messenger, (and) a Prophet. And he used to enjoin on his family the Salah and the Zakah, and his Lord was pleased with him.)(19:54-55). فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (Then, when they had both submitted themselves, and he had laid him prostrate on his forehead;) means, when both of them had pronounced the Shahadah and remembered Allah – Ibrahim because he was about to offer a sacrifice and Isma'il because he was about to die. Or it was said that "submitted themselves" means that they submitted and followed the command of Allah; Ibrahim obeyed the command of Allah and Isma'il obeyed Allah and his father. This was the view of Mujahid, 'Ikrimah, Qatadah, As-Suddi and Ibn Ishaq, and others. The meaning of the phrase "and he had laid him prostrate on his forehead" is: he placed him facedown so that he could slaughter him from behind, and not have to see his face at the time of slaughter, so that it would be easier for him. Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him, Mujahid, Sa'id bin Jubayr, Ad-Dahhak and Qatadah said: وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (and he had laid him prostrate on his forehead;) means, "He turned him upside down on his face." Imam Ahmad recorded that Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him, said, "When the rituals were enjoined upon Ibrahim, peace be upon him, the Shaytan appeared to him at the Mas'a and raced with him, but Ibrahim got there first. Then Jibril, upon him be peace, took him to Jamrat Al-'Aqabah and the Shaytan appeared to him, so he stoned him with seven pebbles until he disappeared. Then he appeared him at Al-Jamrah Al-Wusta and he stoned him with seven pebbles. Then he laid him prostrate on his face. Isma'il, peace be upon him, was wearing a white shirt, and he said, 'O my father, I do not have any garment in which I can be shrouded apart from this; take it off me so that you can shroud me in it.' He started to take it off, then he was called from behind: أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ - قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا ۚ (O Ibrahim! You have fulfilled the dream!) Ibrahim turned, and saw a fine, horned, white ram." Ibn 'Abbas said, "We used to look for similar types of rams." Hisham mentioned this Hadith at length in Al-Manasik. وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ - قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا ۚ (We called out to him: "O Ibrahim! You have fulfilled the dream!") means, 'the purpose of your dream has been fulfilled by your laying down your son to sacrifice him.' As-Suddi and others said that he passed the knife over Isma'il's neck, but it did not cut him at all, because a sheet of copper was placed between them. Ibrahim was called at that point, and it was said: قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا ۚ (You have fulfilled the dream!) Allah says; إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (Verily, thus do We reward the doers of good.) means, 'this is how We deal with those who obey Us in things that are difficult for them; We make for them a way out.' As Allah says: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا - وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ۚ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ ۚ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا (And whosoever has Taqwa of Allah, He will make a way for him to get out (from every difficulty). And He will provide him from (sources) he never could imagine. And whosoever puts his trust in Allah, then He will suffice him. Verily, Allah will accomplish his purpose. Indeed Allah has set a measure for all things.)(65:2-3). On the basis of this Ayah and this story, some of the scholars of Usul have stated that it is valid for a ruling to be abrogated before anyone is able to act upon it – unlike some of the Mu'tazilah. The evidence for this is obvious, because Allah commanded Ibrahim, peace be upon him, to sacrifice his son, then He abrogated that and pointed out the ransom. The purpose of His command had been primarily to reward His close Friend for his patience and resolve in sacrificing his son. Allah says: إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ (Verily, that indeed was a manifest trial.) meaning, it was clearly a test when he was commanded to sacrifice his son, so, he hastened to do it, in submission to the command of Allah and in obedience to Him. Allah said: وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّىٰ (And of Ibrahim who fulfilled all that.)(53:37), and وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ (And We ransomed him with a great sacrifice). It was reported that Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him, said, "A ram which had grazed in Paradise for forty years." Imam Ahmad recorded that Safiyyah bint Shaybah said, "A woman from Bani Sulaym, who was the midwife of most of the people in our household, told me that the Messenger of Allah ﷺ sent for 'Uthman bin Talhah, may Allah be pleased with him." On one occasion she said, "I asked 'Uthman, 'Why did the Prophet ﷺ call you?' He said, 'The Messenger of Allah ﷺ said to me, إِنِّي كُنْتُ رَأَيْتُ قَرْنَيِ الْكَبْشِ حِينَ دَخَلْتُ الْبَيْتَ فَنَسِيتُ أَنْ آمُرَكَ أَنْ تُخَمِّرَهُمَا فَخَمِّرْهُمَا، فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي الْبَيْتِ شَيْءٌ يَشْغَلُ الْمُصَلِّيَ (I saw the horns of the ram when I entered the House [i.e., the Ka'bah], and I forgot to tell you to cover them up; cover them up, for there should not be anything in the House which could distract the worshipper.)'" Sufyan said, "The horns of the ram remained hanging in the House until it was burned, and they were burned too." This offers independent evidence that the one who was to be sacrificed was Isma'il, peace be upon him. The Quraysh had inherited the horns of the ram that Ibrahim sacrificed, and they had been passed down from generation to generation, until the Messenger of Allah ﷺ was sent. And Allah knows best. Reports which state that the One Who was to be sacrificed was Isma'il, and that this is Correct without a Doubt Sa'id bin Jubayr, 'Amir Ash-Sha'bi, Yusuf bin Mihran, Mujahid, 'Ata' and others reported from Ibn 'Abbas that it was Isma'il, peace be upon him. Ibn Jarir narrated that Ibn 'Abbas said, "The one who was ransomed was Isma'il, peace be upon him. The Jews claimed that it was Ishaq, but the Jews lied." It was reported that Ibn 'Umar said, "The sacrifice was Isma'il." Ibn Abi Najih said, narrating from Mujahid, "It was Isma'il, peace be upon him." This was also the view of Yusuf bin Mihran. Ash-Sha'bi said, "It was Isma'il, peace be upon him, and I saw the horns of the ram in the Ka'bah." Muhammad bin Ishaq reported from Al-Hasan bin Dinar and 'Amr bin 'Ubayd from Al-Hasan Al-Basri that he did not doubt that the one of the two sons Ibrahim was commanded to sacrifice was Isma'il, peace be upon him. Ibn Ishaq said, "I heard Muhammad bin Ka'b Al-Qurazi say, 'The one whom Allah commanded Ibrahim to sacrifice of his two sons was Isma'il.' We find this in the Book of Allah, because when Allah finishes the story of the one of the two sons of Ibrahim who was to be sacrificed, He then says: وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ (And We gave him the glad tidings of Ishaq – a Prophet from the righteous), and فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ (So, We gave her glad tidings of Ishaq and after Ishaq, of Ya'qub)(11:71). He mentions the son and the son of the son, but He would not have commanded him to sacrifice Ishaq when He had promised that this son would in turn have a son. The one whom He commanded him to sacrifice can only have been Isma'il." Ibn Ishaq said, "I heard him say that often." Ibn Ishaq reported from Buraydah bin Sufyan bin Farwah Al-Aslami that Muhammad bin Ka'b Al-Qurazi told them that he mentioned that to 'Umar bin 'Abd Al-'Aziz, may Allah be pleased with him, when he was Khalifah, while he was with him in Syria. 'Umar said to him, "This is something about which I have never given any thought, but I see that it is as you say." Then he sent for a man who was with him in Syria, a Jew who had become a Muslim and was committed to Islam, and he thought that he had been one of their scholars. 'Umar bin 'Abd Al-'Aziz, may Allah be pleased with him, asked him about that. Muhammad bin Ka'b said, "I was with 'Umar bin 'Abd Al-'Aziz. 'Umar said to him, 'Which of the two sons of Ibrahim was he commanded to sacrifice?' He said, 'Isma'il. By Allah, O Commander of the faithful, the Jews know this, but they were jealous of you Arabs because it was your father about whom Allah issued this command and the virtue that Allah mentioned was because of his patience in obeying the command. So they denied that and claimed that it was Ishaq, because he is their father.'" Abdullah bin Al-Imam Ahmad bin Hanbal, may Allah have mercy on him, said, "I asked my father about which son was to be sacrificed – was it Isma'il or Ishaq?" He said, "Isma'il." This was mentioned in Kitab Az-Zuhd. Ibn Abi Hatim said, "I heard my father say, 'The correct view is that the one who was to be sacrificed was Isma'il, peace be upon him.'" He said, "And it was narrated that 'Ali, Ibn 'Umar, Abu Hurayrah, Abu At-Tufayl, Sa'id bin Al-Musayyib, Sa'id bin Jubayr, Al-Hasan, Mujahid, Ash-Sha'bi, Muhammad bin Ka'b Al-Qurazi, Abu Ja'far Muhammad bin 'Ali and Abu Salih, may Allah be pleased with them all, said that the one who was to be sacrificed was Isma'il." Al-Baghawi said in his Tafsir, "This was the view of 'Abdullah bin 'Umar, Sa'id bin Al-Musayyib, As-Suddi, Al-Hasan Al-Basri, Mujahid, Ar-Rabi' bin Anas, Muhammad bin Ka'b Al-Qurazi and Al-Kalbi." This was also reported from Ibn 'Abbas and from Abu 'Amr bin Al-'Ala'. وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ (And We gave him the glad tidings of Ishaq – a Prophet from the righteous.) having given the glad tidings of the one who was to be sacrificed, who was Isma'il, Allah immediately follows that with mention of the glad tidings of his brother Ishaq. This is also mentioned in Surah Hud (11:71) and in Surat Al-Hijr (15:53-55). نَبِيًّا (a Prophet) means, from him there will come a righteous Prophet. وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَىٰ إِسْحَاقَ ۚ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ (We blessed him and Ishaq. And of their progeny are (some) that do right, and some that plainly wrong themselves.) This is like the Ayah: قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلَامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَىٰ أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ ۚ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ (It was said: "O Nuh! Come down (from the ship) with peace from Us and blessings on you and on the people who are with you, but people to whom We shall grant their pleasures (for a time), but in the end a painful torment will reach them from Us.")(11:48)
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ خَلِيلِهِ إِبْرَاهِيمَ [عَلَيْهِ السَّلَامُ] [[زيادة من ت، س.]] : إِنَّهُ بَعْدَ مَا نصره الله على قومه وأيس من إِيمَانِهِمْ بَعْدَمَا شَاهَدُوا مِنَ الْآيَاتِ الْعَظِيمَةِ، هَاجَرَ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِهِمْ، وَقَالَ: ﴿إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ يَعْنِي: أَوْلَادًا مُطِيعِينَ عوَضًا مِنْ قَوْمِهِ وَعَشِيرَتِهِ الَّذِينَ فَارَقَهُمْ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ وَهَذَا الْغُلَامُ هُوَ إِسْمَاعِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَإِنَّهُ أولُ وَلَدٍ بُشِّرَ بِهِ إِبْرَاهِيمُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْ إِسْحَاقَ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ وَأَهْلِ الْكِتَابِ، بَلْ فِي نَصِّ كِتَابِهِمْ أَنَّ إِسْمَاعِيلَ وُلِدَ وَلِإِبْرَاهِيمَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، سِتٌّ وَثَمَانُونَ سَنَةً، وَوُلِدَ إِسْحَاقُ وعمْر إِبْرَاهِيمَ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ سَنَةً. وَعِنْدَهُمْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ إِبْرَاهِيمَ أَنْ يَذْبَحَ ابْنَهُ وَحِيدَهُ، وَفِي نُسْخَةٍ: بكْره، فَأَقْحَمُوا هَاهُنَا كَذِبًا وَبُهْتَانًا "إِسْحَاقَ"، وَلَا يَجُوزُ هَذَا لِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِنَصِّ كِتَابِهِمْ، وَإِنَّمَا أَقْحَمُوا "إِسْحَاقَ" لِأَنَّهُ أَبُوهُمْ، وَإِسْمَاعِيلُ أَبُو الْعَرَبِ، فَحَسَدُوهُمْ، فَزَادُوا ذَلِكَ وحَرّفوا وَحِيدَكَ، بِمَعْنَى الَّذِي لَيْسَ عِنْدَكَ غَيْرُهُ، فَإِنَّ إِسْمَاعِيلَ كَانَ ذَهَبَ بِهِ وَبِأُمِّهِ إِلَى جَنْبِ [[في ت: "حيث".]] مَكَّةَ وَهَذَا تَأْوِيلٌ وَتَحْرِيفٌ بَاطِلٌ، فَإِنَّهُ لَا يُقَالُ: "وَحِيدٌ" إِلَّا لِمَنْ لَيْسَ لَهُ غَيْرُهُ، وَأَيْضًا فَإِنَّ أَوَّلَ وَلَدٍ لَهُ مَعَزَّةٌ مَا لَيْسَ لِمَنْ بَعْدَهُ مِنَ الْأَوْلَادِ، فَالْأَمْرُ بِذَبْحِهِ أَبْلَغُ فِي الِابْتِلَاءِ وَالِاخْتِبَارِ. وَقَدْ ذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّ الذَّبِيحَ هُوَ إِسْحَاقُ، وَحُكِيَ ذَلِكَ عَنْ طَائِفَةٍ مِنَ السَّلَفِ، حَتَّى نُقِلَ عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ أَيْضًا، وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ وَلَا سُنَّةٍ، وَمَا أَظُنُّ ذَلِكَ تُلقى إِلَّا عَنْ أَحْبَارِ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَأُخِذَ ذَلِكَ مُسَلَّمًا مِنْ غَيْرِ حُجَّةٍ. وَهَذَا كِتَابُ اللَّهِ شَاهِدٌ وَمُرْشِدٌ إِلَى أَنَّهُ إِسْمَاعِيلُ، فَإِنَّهُ ذَكَرَ الْبِشَارَةَ بِالْغُلَامِ الْحَلِيمِ، وَذَكَرَ أَنَّهُ الذَّبِيحُ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ . وَلَمَّا بَشَّرَتِ الْمَلَائِكَةُ إِبْرَاهِيمَ بِإِسْحَاقَ قَالُوا: ﴿إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ﴾ [الْحِجْرِ:٥٣] . وَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ﴾ [هُودٍ:٧١] ، أَيْ: يُولَدُ لَهُ فِي حَيَاتِهِمَا وَلَدٌ يُسَمَّى يَعْقُوبُ، فَيَكُونُ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ عَقِبٌ وَنَسْلٌ. وَقَدْ قَدَّمْنَا هُنَاكَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَعْدَ هَذَا أَنْ يُؤْمَرَ بِذَبْحِهِ وَهُوَ صَغِيرٌ؛ لِأَنَّ اللَّهَ [تَعَالَى] [[زيادة في ت.]] قَدْ وَعَدَهُمَا بِأَنَّهُ سَيُعْقَبُ، وَيَكُونُ لَهُ نَسَلٌ، فَكَيْفَ يُمْكِنُ بُعْدَ هَذَا أَنْ يُؤْمَرَ بِذَبْحِهِ صَغِيرًا، وَإِسْمَاعِيلُ وُصِفَ هَاهُنَا بِالْحَلِيمِ؛ لِأَنَّهُ مُنَاسِبٌ لِهَذَا الْمَقَامِ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ﴾ أَيْ: كَبِرَ وَتَرَعْرَعَ وَصَارَ يَذْهَبُ مَعَ أَبِيهِ وَيَمْشِي مَعَهُ. وَقَدْ كَانَ إِبْرَاهِيمُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، يَذْهَبُ فِي كُلِّ وَقْتٍ يَتَفَقَّدُ وَلَدَهُ وَأُمَّ وَلَدِهِ بِبِلَادِ "فَارَانَ" وَيَنْظُرُ فِي أَمْرِهِمَا، وَقَدْ ذَكَرَ أَنَّهُ كَانَ يَرْكَبُ عَلَى الْبُرَاقِ سَرِيعًا إِلَى هُنَاكَ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٍ وعِكْرِمة، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْر، وَعَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، وَزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، وَغَيْرِهِمْ: ﴿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ﴾ يَعْنِي: شَبَّ وَارْتَحَلَ وَأَطَاقَ مَا يَفْعَلُهُ أَبُوهُ مِنَ السَّعْيِ وَالْعَمَلِ، ﴿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى﴾ قَالَ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ: رُؤْيَا الْأَنْبِيَاءِ وَحْي، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى﴾ وَقَدْ قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْجُنَيْدِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الملك الكرندي، حدثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ إِسْرَائِيلَ بْنِ يُونُسَ، عَنْ سِمَاك، عَنْ عِكْرِمَةَ [[في ت: "وروى ابن أبي حاتم بإسناده".]] ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "رُؤْيَا الْأَنْبِيَاءِ فِي الْمَنَامِ وَحْي" لَيْسَ هُوَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْكُتُبِ السِّتَّةِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ [[ورواه الطبراني في المعجم الكبير (١٢/٦) من وجه آخر عن سماك: فرواه من طريق الفريابي عَنْ سُفْيَانَ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ به.]] . وَإِنَّمَا أَعْلَمُ ابْنَهُ بِذَلِكَ لِيَكُونَ أَهْوَنَ عَلَيْهِ، وَلِيَخْتَبِرَ صَبْرَهُ وَجَلَدَهُ وَعَزْمَهُ مِنْ صِغَرِهِ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَطَاعَةِ أَبِيهِ. ﴿قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ﴾ أَيِ: امْضِ لِمَا أَمَرَكَ [[في أ: "أنزل".]] اللَّهُ مِنْ ذَبْحِي، ﴿سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ﴾ أَيْ: سَأَصْبِرُ وَأَحْتَسِبُ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. وَصَدَقَ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ، فِيمَا وَعَدَ؛ وَلِهَذَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولا نَبِيًّا وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا﴾ [مَرْيَمَ:٥٤، ٥٥] . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ أَيْ: فَلَمَّا تَشَهَّدَا وَذَكَرَا اللَّهَ تَعَالَى [[في ت، س، أ: "عز وجل".]] إِبْرَاهِيمُ عَلَى الذَّبْحِ وَالْوَلَدُ عَلَى شَهَادَةِ الْمَوْتِ. وَقِيلَ: ﴿أَسْلَمَا﴾ ، [يَعْنِي] [[زيادة من ت، وفي أ: "بمعنى".]] : اسْتَسْلَمَا وَانْقَادَا؛ إِبْرَاهِيمُ امْتَثَلَ أمْرَ اللَّهِ، وَإِسْمَاعِيلُ طَاعَةَ اللَّهِ وَأَبِيهِ. قَالَهُ مُجَاهِدٌ، وَعِكْرِمَةُ وَالسُّدِّيُّ، وَقَتَادَةُ، وَابْنُ إِسْحَاقَ، وَغَيْرُهُمْ. وَمَعْنَى ﴿وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ أَيْ: صَرَعَهُ عَلَى وَجْهِهِ لِيَذْبَحَهُ مِنْ قَفَاهُ، وَلَا يُشَاهِدَ وَجْهَهُ عِنْدَ ذَبْحِهِ، لِيَكُونَ أَهْوَنَ عَلَيْهِ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ [[في ت: "ومجاهد وغيرهما".]] وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَالضَّحَّاكُ، وَقَتَادَةُ: ﴿وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ : أَكَبَّهُ عَلَى وَجْهِهِ. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا سُرَيْج [[في أ: "شريج".]] وَيُونُسُ قَالَا حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي عَاصِمٍ الغَنَويّ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ [[في ت: "بإسناده".]] ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا أُمِرَ إِبْرَاهِيمُ بِالْمَنَاسِكِ [[في أ: "لما أمر الله إبراهيم عليه السلام بالمناسك".]] عَرَض لَهُ الشَّيْطَانُ عِنْدَ السَّعْيِ، فَسَابَقَهُ فَسَبَقَهُ إِبْرَاهِيمُ، ثُمَّ ذَهَبَ بِهِ جِبْرِيلُ إِلَى جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ، فَعَرَضَ لَهُ الشَّيْطَانُ، فَرَمَاهُ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ حَتَّى ذَهَبَ، ثُمَّ عَرَضَ لَهُ عِنْدَ الْجَمْرَةِ الْوُسْطَى فَرَمَاهُ بِسَبْعِ حَصَيَاتِ، وثَمّ تَلَّه لِلْجَبِينِ، وَعَلَى إِسْمَاعِيلَ قَمِيصٌ أَبْيَضُ، فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَتِ، إِنَّهُ لَيْسَ لِي ثَوْبٌ تُكَفِّنُنِي فِيهِ غَيْرُهُ، فَاخْلَعْهُ حَتَّى تُكَفِّنَنِي فِيهِ. فَعَالَجَهُ لِيَخْلَعَهُ، فنُوديَ مِنْ خَلْفِهِ: ﴿أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا﴾ ، فَالْتَفَتَ إِبْرَاهِيمُ فَإِذَا بِكَبْشٍ أَبْيَضَ أَقْرَنَ أَعْيَنَ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَقَدْ رَأَيْتُنَا نَتْبَعُ ذَلِكَ الضَّرْبَ مِنَ الْكِبَاشِ. وَذَكَرَ تَمَامَ الْحَدِيثِ فِي "الْمَنَاسِكِ" بِطُولِهِ [[المسند (١/٢٩٧)]] . ثُمَّ رَوَاهُ أَحْمَدُ بِطُولِهِ عَنْ يُونُسَ، عَنْ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جبير [[في ت: "بسنده".]] ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: "إِسْحَاقُ" [[المسند (١/٣٠٦) .]] . فَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي تَسْمِيَةِ الذَّبِيحِ [[في أ: "الذبح".]] رِوَايَتَانِ، وَالْأَظْهَرُ عَنْهُ إِسْمَاعِيلُ، لِمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ إِيَاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْهِ كَبْشٌ مِنَ الْجَنَّةِ. قَدْ رَعَى قَبْلَ ذَلِكَ أَرْبَعِينَ خَرِيفًا، فَأَرْسَلَ إِبْرَاهِيمُ ابْنَهُ وَاتَّبَعَ الْكَبْشَ، فَأَخْرَجَهُ إِلَى الْجَمْرَةِ الْأَوْلَى، فَرَمَاهُ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ فأفلَتَه عِنْدَهَا، فَجَاءَ الجمرةَ الْوُسْطَى فَأَخْرَجَهُ عِنْدَهَا، فَرَمَاهُ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ ثُمَّ أَفْلَتَهُ [[في س: "فأفلته".]] فَأَدْرَكَهُ عِنْدَ الْجَمْرَةِ الْكُبْرَى، فَرَمَاهُ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ فَأَخْرَجَهُ عِنْدَهَا. ثُمَّ أَخَذَهُ فَأَتَى بِهِ الْمَنْحَرَ مِنْ مِنَى فَذَبَحَهُ، فَوَالَّذِي نفسُ ابْنِ عَبَّاسٍ بِيَدِهِ لَقَدْ كَانَ أَوَّلُ الْإِسْلَامِ، وَإِنَّ رَأْسَ الْكَبْشِ لَمُعَلَّقٌ بِقَرْنَيْهِ فِي مِيزَابِ الْكَعْبَةِ قَدْ حَشَّ [[في س: "وشح".]] ، يَعْنِي: يَبِسَ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَر، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنَا الْقَاسِمُ قَالَ: اجْتَمَعَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَكَعْبٌ، فَجَعَلَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَجَعَلَ كَعْبٌ يُحَدِّثُ عَنِ الكُتُب، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةً مُسْتَجَابَةً، وَإِنِّي قَدْ خَبَأتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ". فَقَالَ لَهُ كَعْبٌ: أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ قال: نَعَمْ. قَالَ: فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي -أَوْ: فِدَاهُ أَبِي وَأُمِّي-أَفَلَا أُخْبِرُكَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ؟ إِنَّهُ لَمَّا أُريَ ذَبْحَ ابْنِهِ إِسْحَاقَ قَالَ الشَّيْطَانُ: إِنْ لَمْ أَفْتِنْ هَؤُلَاءِ عِنْدَ هَذِهِ لَمْ أَفْتِنْهُمْ أَبَدًا. فَخَرَجَ إِبْرَاهِيمُ بِابْنِهِ لِيَذْبَحَهُ، فَذَهَبَ الشَّيْطَانُ فَدَخَلَ عَلَى سَارَةَ، فَقَالَ: أَيْنَ ذَهَبَ إِبْرَاهِيمُ بِابْنِكِ؟ قَالَتْ: غَدَا بِهِ لِبَعْضِ حَاجَتِهِ. قَالَ: لَمْ يَغْدُ لِحَاجَةٍ، وَإِنَّمَا ذَهَبَ بِهِ لِيَذْبَحَهُ. قَالَتْ: وَلِم يَذْبَحُهُ؟ قَالَ: زَعَمَ أَنَّ رَبَّهُ أَمَرَهُ بِذَلِكَ. قَالَتْ: فَقَدْ أَحْسَنَ أَنْ يُطِيعَ رَبَّهُ. فَذَهَبَ الشَّيْطَانُ فِي أَثَرِهِمَا فَقَالَ لِلْغُلَامِ: أَيْنَ يَذْهَبُ بِكَ أَبُوكَ؟ قَالَ: لِبَعْضِ حَاجَتِهِ. قَالَ: [[في أ: "فقال".]] إِنَّهُ [[في س: "فإنه".]] لَا يَذْهَبُ بِكَ لِحَاجَةٍ، وَلَكِنَّهُ يَذْهَبُ بِكَ لِيَذْبَحَكَ. قَالَ: وَلِمَ يَذْبَحُنِي؟ قَالَ: زَعَمَ أَنَّ رَبَّهُ أَمَرَهُ بِذَلِكَ. قَالَ: فَوَاللَّهِ لَئِنْ كَانَ اللَّهُ أَمَرَهُ بِذَلِكَ لَيَفْعَلَنَّ. قَالَ: فَيَئِسَ مِنْهُ فَلَحِقَ [[في ت، س: "فيئس منه فتركه فلحق".]] بِإِبْرَاهِيمَ، فَقَالَ: أَيْنَ غَدَوْتَ بِابْنِكَ؟ قَالَ لِحَاجَةٍ. قَالَ: فَإِنَّكَ لَمْ تَغْدُ بِهِ لِحَاجَةٍ، وَإِنَّمَا غَدَوْتَ بِهِ لِتَذْبَحَهُ قَالَ: وَلم أذْبَحه؟ قَالَ: تَزْعُمُ أَنَّ رَبَّكَ أَمَرَكَ بِذَلِكَ. قَالَ: فَوَاللَّهِ لَئِنْ كَانَ اللَّهُ أَمَرَنِي [[في أ: "كان أمرني ربي".]] بِذَلِكَ لَأَفْعَلَنَّ. قَالَ: فَتَرَكَهُ وَيَئِسَ أَنْ يُطَاعَ [[تفسير عبد الرزاق (٢/١٢٣)]] . وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ وَهْب، عَنْ يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ عَمْرَو بْنَ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ أُسَيْدِ [[في أ: "أسد".]] بْنِ جَاريَةَ الثَّقَفِيَّ أَخْبَرَهُ، أَنَّ كَعْبًا قَالَ لِأَبِي هُرَيْرَةَ ... فَذَكَرَهُ بِطُولِهِ، وَقَالَ فِي آخِرِهِ: وَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى إِسْحَاقَ أَنِّي أَعْطَيْتُكَ دَعْوَةً أَسْتَجِيبُ لَكَ فِيهَا. قَالَ إِسْحَاقُ: اللَّهُمَّ، إِنِّي أَدْعُو [[في ت، س: "أدعوك".]] أَنْ تَسْتَجِيبَ لِي: أيُّما عَبْد لَقِيَكَ مِنَ الْأَوَّلِينَ والآخرين، لا يشرك بك شيئًا، فأدخله الْجَنَّةَ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَزِيرِ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ [[في ت: "وروى ابن أبي حاتم بإسناده".]] ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ [رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ] [[زيادة من ت.]] قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِنَّ اللَّهَ خَيَّرَنِي بَيْنَ أَنْ يَغْفِرَ لِنِصْفِ أُمَّتِي، وَبَيْنَ أَنْ أَخْتَبِئَ شَفَاعَتِي، فَاخْتَبَأْتُ شَفَاعَتِيَ، وَرَجَوْتُ أَنْ تُكَفِّرَ الجَمْ [[في أ: "أن تكون أعم".]] لِأُمَّتِي، وَلَوْلَا الَّذِي سَبَقَنِي إِلَيْهِ الْعَبْدُ الصَّالِحُ لَتَعَجَّلْتُ فِيهَا دَعْوَتِي، إِنِ اللَّهَ لَمَا فَرَّجَ عَنْ إِسْحَاقَ كرْبَ الذَّبْحِ قِيلَ لَهُ: يَا إِسْحَاقُ، سَلْ تُعْطَهُ. فَقَالَ: أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَتَعَجَّلَنَّهَا قَبْلَ نَزَغَاتِ الشَّيْطَانِ، اللَّهُمَّ مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِكَ شَيْئًا فَاغْفِرْ لَهُ وَأَدْخِلْهُ الْجَنَّةَ". هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مُنْكَرٌ [[ورواه الطبراني في المعجم الأوسط برقم (٣٦٠٣) وابن عدي في الكامل (٤/٢٧٢) مِنْ طَرِيقِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ به، وذكره ابن أبي حاتم في العلل (٢/٢١٩) وقال: "سألت أبي، فقال: هذا حديث منكر".]] . وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ، وَأَخْشَى أَنْ يَكُونَ فِي الْحَدِيثِ زِيَادَةٌ مُدْرَجَة، وَهِيَ قَوْلُهُ: "إِنِ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا فَرَّجَ عَنْ إِسْحَاقَ" إِلَى آخِرِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. فَهَذَا إِنْ كَانَ مَحْفُوظًا فَالْأَشْبَهُ أَنَّ السِّيَاقَ إِنَّمَا هُوَ عَنْ "إِسْمَاعِيلَ"، وَإِنَّمَا حَرَّفُوهُ بِإِسْحَاقَ؛ حَسَدًا مِنْهُمْ كَمَا تَقَدَّمَ، وَإِلَّا فَالْمَنَاسِكُ وَالذَّبَائِحُ إِنَّمَا مَحِلُّهَا بِمِنَى مِنْ أَرْضِ مَكَّةَ، حَيْثُ كَانَ إِسْمَاعِيلُ لَا إِسْحَاقُ [عَلَيْهِمَا السَّلَامُ] [[زيادة من أ.]] ، فَإِنَّهُ إِنَّمَا كَانَ بِبِلَادِ كَنْعَانَ مِنْ أَرْضِ الشَّامِ. * * وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ. قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا﴾ أَيْ: قَدْ حَصَلَ المقصودُ مِنْ رُؤْيَاكَ بِإِضْجَاعِكَ وَلَدَكَ لِلذَّبْحِ وَذَكَرَ السُّدِّيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ أمَرّ السِّكِّينَ عَلَى رَقَبَتِهِ فَلَمْ تَقْطَعْ شَيْئًا، بَلْ حَالَ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ صَفِيحَةٌ مِنْ نُحَاسٍ وَنُودِيَ إِبْرَاهِيمُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، عِنْدَ ذَلِكَ: ﴿قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا﴾ * * وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾ أَيْ: هَكَذَا نَصْرِفُ عَمَّنْ أَطَاعَنَا الْمَكَارِهَ وَالشَّدَائِدَ، وَنَجْعَلُ لَهُمْ مِنْ أَمْرِهِمْ فَرَجًا وَمَخْرَجًا، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا. وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾ [الطَّلَاقِ:٢، ٣] . وَقَدِ اسْتَدَلَّ بِهَذِهِ الْآيَةِ وَالْقِصَّةِ جَمَاعَةٌ مِنْ عُلَمَاءِ الْأُصُولِ عَلَى صِحَّةِ النَّسْخِ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنَ الْفِعْلِ، خِلَافًا لِطَائِفَةٍ مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ، وَالدَّلَالَةُ مِنْ هَذِهِ ظَاهِرَةٌ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى شَرَعَ لِإِبْرَاهِيمَ ذَبْحَ وَلَدِهِ، ثُمَّ نَسَخَهُ عَنْهُ وَصَرَفَهُ إِلَى الْفِدَاءِ، وَإِنَّمَا كَانَ الْمَقْصُودُ مِنْ شَرْعِهِ أَوَّلًا إِثَابَةَ الْخَلِيلِ عَلَى الصَّبْرِ عَلَى ذَبْحِ وَلَدِهِ وَعَزْمِهِ عَلَى ذَلِكَ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ﴾ أَيِ: الِاخْتِبَارُ الْوَاضِحُ الْجَلِيُّ؛ حَيْثُ أُمِرَ بِذَبْحِ وَلَدِهِ، فَسَارَعَ إِلَى ذَلِكَ مُسْتَسْلِمًا لِأَمْرِ اللَّهِ، مُنْقَادًا لِطَاعَتِهِ؛ وَلِهَذَا قال تعالى: ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ [النجم:٣٧] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ جَابِرٍ الجُعْفي، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قَالَ: بِكَبْشٍ أَبْيَضَ أَعْيَنَ أَقْرَنَ، قَدْ رُبِطَ بِسَمُرَةٍ -قَالَ أَبُو الطُّفَيْلِ وَجَدُوهُ مَرْبُوطًا بسُمَرة فِي ثَبِير [[في أ: "ثبين".]] وَقَالَ الثَّوْرِيُّ أَيْضًا، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَبْشٌ قَدْ رَعَى فِي الْجَنَّةِ أَرْبَعِينَ خَرِيفًا. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ الْعَطَّارُ، عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ [[في أ: "خيثم".]] ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: الصَّخْرَةُ الَّتِي بِمِنَى بِأَصْلِ ثَبِيرٍ هِيَ الصَّخْرَةُ الَّتِي ذَبَحَ عَلَيْهَا إِبْرَاهِيمُ فِدَاءَ ابْنِهِ، هَبَطَ عَلَيْهِ مِنْ ثَبِيرٍ كَبْشٌ أَعْيَنُ أَقْرَنُ لَهُ ثُغَاءٌ، فَذَبَحَهُ، وَهُوَ الْكَبْشُ الَّذِي قَرّبه ابْنُ آدَمَ فَتُقُبِّلَ مِنْهُ، فَكَانَ مَخْزُونًا حَتَّى فُدِيَ بِهِ إِسْحَاقُ. وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ الْكَبْشُ يَرْتَعُ فِي الْجَنَّةِ حَتَّى تَشَقَّقَ عَنْهُ ثَبِيرٌ، وَكَانَ عَلَيْهِ عِهْن أَحْمَرُ. وَعَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ: أَنَّهُ كَانَ اسْمَ كَبْشِ إِبْرَاهِيمَ: جَرِيرٌ. وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: قَالَ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ: ذَبَحَهُ بِالْمَقَامِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ذَبَحَهُ بِمِنَى عِنْدَ الْمَنْحَرِ [[في أ: "النحر".]] . وَقَالَ هُشَيْم، عَنْ سَيَّارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ؛ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ أَفْتَى الَّذِي جَعَلَ عَلَيْهِ نَذْرًا أَنْ يَنْحَرَ نَفْسَهُ، فَأَمَرَهُ بِمِائَةٍ مِنَ الْإِبِلِ. ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: لَوْ كُنْتُ أَفْتَيْتُهُ بِكَبْشٍ لَأَجْزَأَهُ أَنْ يَذْبَحَ كَبْشًا، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ فِي كِتَابِهِ: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ وَالصَّحِيحُ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ أَنَّهُ فُدي بِكَبْشٍ. وَقَالَ الثَّوْرِيُّ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قَالَ: وَعْلٌ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: مَا فُدِيَ إِسْمَاعِيلُ إِلَّا بِتَيْسٍ مِنَ الأرْوَى، أُهْبِطَ عَلَيْهِ مِنْ ثَبِيرٍ [[في أ: "ثبين".]] . وَقَدْ قَالَ [[في ت: "وروى".]] الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ، عَنْ خَالِهِ مُسافع [[في أ: "شافع".]] ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ قَالَتْ: أَخْبَرَتْنِي امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ -وَلدت عَامَّةَ أَهْلِ دَارِنَا-أَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى عُثْمَانَ بْنِ طَلْحَةَ -وَقَالَ [[في أ: "وقالت".]] مَرَّةً: إِنَّهَا سَأَلَتْ عُثْمَانَ: لِمَ دَعَاكَ النَّبِيِّ ﷺ؟ قَالَ: قَالَ: "إِنِّي كنتُ رَأَيْتُ قَرْنَيِ الْكَبْشِ، حِينَ دَخَلْتُ الْبَيْتَ، فَنَسِيتُ أَنْ آمُرَكَ أَنْ تُخَمِّرَهُمَا، فَخَمَّرْهما، فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي الْبَيْتِ شَيْءٌ يَشْغَلُ الْمُصَلِّيَ". قَالَ سُفْيَانُ: لَمْ يَزَلْ قَرْنَا الْكَبْشِ مُعَلَّقَيْنِ [[في أ: "معلقة".]] فِي الْبَيْتِ حتى احترق البيت، فاحترقا [[المسند (٤/٦٨) .]] . وَهَذَا دَلِيلٌ مُسْتَقِلٌّ عَلَى أَنَّهُ إِسْمَاعِيلُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَإِنَّ قُرَيْشًا تَوَارَثُوا قَرْنَيِ الْكَبْشِ الَّذِي فَدَى بِهِ إِبْرَاهِيمُ [[في ت: "إسماعيل".]] خَلَفًا عَنْ سَلَفٍ وَجِيلًا بَعْدَ جِيلٍ، إِلَى أَنْ بَعَثَ اللَّهُ رَسُولَهُ ﷺ. فَصْلٌ فِي ذِكْرِ الْآثَارِ الْوَارِدَةِ عَنِ السَّلَفِ فِي أَنَّ الذَّبِيحَ مَنْ هُوَ؟: ذِكْرُ مَنْ قَالَ: هُوَ إِسْحَاقُ [عَلَيْهِ السَّلَامُ] [[زيادة من ت، س.]] : قَالَ حَمْزَةُ الزَّيَّاتُ، عَنْ أَبِي مَيْسَرَةَ، رَحِمَهُ اللَّهُ، قَالَ: قَالَ يُوسُفُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، لِلْمَلِكِ فِي وَجْهِهِ: تَرْغَبُ أَنْ تَأْكُلَ مَعِي، وَأَنَا -وَاللَّهِ-يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ نَبِيِّ اللَّهِ، ابْنِ إِسْحَاقَ ذَبِيحِ اللَّهِ، ابْنِ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اللَّهِ. وَقَالَ الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي الْهُذَيْلِ: إِنَّ يُوسُفَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، قَالَ لِلْمَلِكِ كَذَلِكَ أَيْضًا. وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: "قَالَ مُوسَى: يَا رَبِّ، يَقُولُونَ: يَا إِلَهَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ، فَبِمَ قَالُوا ذَلِكَ؟ قَالَ: إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَمْ يَعْدِلْ بِي شَيْءٌ قَطُّ إِلَّا اخْتَارَنِي عَلَيْهِ. وَإِنَّ إِسْحَاقَ جَادَ لِي بِالذَّبْحِ، وَهُوَ بِغَيْرِ ذَلِكَ أَجْوَدُ. وَإِنَّ يَعْقُوبَ كُلَّمَا زِدْتُهُ بَلَاءً زَادَنِي حُسْنَ ظَنٍّ". وَقَالَ شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ قَالَ: افْتَخَرَ رَجُلٌ عِنْدَ ابْنِ مَسْعُودٍ فَقَالَ: أَنَا فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ، ابْنُ الْأَشْيَاخِ الْكِرَامِ. فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: ذَاكَ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ ذَبِيحِ اللَّهِ، ابْنِ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اللَّهِ [صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ] [[زيادة من ت.]] . وَهَذَا صَحِيحٌ إِلَى ابْنِ مَسْعُودٍ، وَكَذَا رَوَى عِكْرِمَةُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ إِسْحَاقُ. وَعَنْ أَبِيهِ الْعَبَّاسِ، وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ مِثْلَ ذَلِكَ. وَكَذَا قَالَ عِكْرِمَةُ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَالشَّعْبِيُّ، وَعُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ، وَأَبُو مَيْسَرَةَ، وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَقِيقٍ، وَالزُّهْرِيُّ، وَالْقَاسِمُ بْنُ أَبِي بَزَّةَ، وَمَكْحُولٌ، وَعُثْمَانُ بْنُ حَاضِرٍ، وَالسُّدِّيُّ، وَالْحَسَنُ، وَقَتَادَةُ، وَأَبُو الْهُذَيْلِ، وَابْنُ سَابِطٍ. وَهُوَ اخْتِيَارُ ابْنِ جَرِيرٍ. وَتَقَدَّمَ رِوَايَتُهُ عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ أَنَّهُ إِسْحَاقُ. وَهَكَذَا رَوَى ابْنُ إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ الْعَلَاءِ، بْنِ جَارِيَةَ [[في أ: "والعلاء بن حارث".]] ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ، أَنَّهُ قَالَ: هُوَ إِسْحَاقُ [[ورواه الطبري في تفسيره (٢٣/٥٢) .]] . وَهَذِهِ الْأَقْوَالُ -وَاللَّهُ أَعْلَمُ-كُلُّهَا مَأْخُوذَةٌ عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ، فَإِنَّهُ لَمَّا أَسْلَمَ فِي الدَّوْلَةِ الْعُمَرِيَّةِ جَعَلَ يُحَدِّثُ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ كُتُبِهِ، فَرُبَّمَا اسْتَمَعَ لَهُ عُمَرُ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَتَرَخَّصَ النَّاسُ فِي اسْتِمَاعِ مَا عِنْدَهُ، وَنَقَلُوا عَنْهُ غَثَّهَا وَسَمِينَهَا، وَلَيْسَ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ -والله أعلم-حاجة إلى حرف وَاحِدٍ مِمَّا عِنْدَهُ. وَقَدْ حَكَى الْبَغَوَيُّ هَذَا الْقَوْلَ بِأَنَّهُ إِسْحَاقُ عَنْ عُمَرَ، وَعْلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَالْعَبَّاسِ، وَمِنَ التَّابِعَيْنِ عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَقَتَادَةَ، وَمَسْرُوقٍ، وَعِكْرِمَةَ، وَمُقَاتِلٍ، وَعَطَاءٍ، وَالزُّهْرِيِّ، وَالسُّدِّيُّ -قَالَ: وَهُوَ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ [[معالم التنزيل للبغوي (٧/٤٦) .]] . وَقَدْ وَرَدَ فِي ذَلِكَ حَدِيثٌ -لَوْ ثَبَتَ لَقُلْنَا بِهِ عَلَى الرَّأْسِ وَالْعَيْنِ، وَلَكِنْ لَمْ يَصِحَّ سَنَدُهُ-قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ حُبَابٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، عَنْ الْحَسَنِ، عَنِ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عبد الْمُطَّلِبِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَدِيثٍ ذَكَرَهُ قَالَ: هُوَ إِسْحَاقُ [[تفسير الطبري (٢٣/٥٢) .]] . فَفِي إِسْنَادِهِ ضَعِيفَانِ [[في ت: "لأن في سنده ضعيفين".]] ، وَهَمَا الْحَسَنُ بْنُ دِينَارٍ الْبَصَرِيُّ، مَتْرُوكٌ. وَعَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ مُنْكَرُ الحدث. وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، بِهِ مَرْفُوعًا. [[في ت: "مرفوعا قال: هو إسحاق".]] . ثُمَّ قَالَ: قَدْ رَوَاهُ مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنِ الْأَحْنَفِ، عَنِ الْعَبَّاسِ قَوْلُهُ، وَهَذَا [[في ت: "وهو".]] أَشْبَهُ وَأَصَحُّ. [ذِكْرُ الْآثَارِ الْوَارِدَةِ بِأَنَّهُ إِسْمَاعِيلُ -عَلَيْهِ السَّلَامُ-وَهُوَ الصَّحِيحُ الْمَقْطُوعُ بِهِ] [[زيادة من ت، س.]] . قَدْ تَقَدَّمَتِ الرِّوَايَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ إِسْحَاقُ. قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَعَامِرٌ الشَّعْبِيُّ، وَيُوسُفُ بْنُ مِهْرَانَ، وَمُجَاهِدٌ، وَعَطَاءٌ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، هُوَ إِسْمَاعِيلُ عليه لسلام. وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ قَيْسٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ [[في ت: "وروى ابن جرير بإسناده".]] عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: الْمُفْدَى إِسْمَاعِيلُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَزَعَمَتِ الْيَهُودُ أَنَّهُ إِسْحَاقُ، وَكَذَبَتِ الْيَهُودُ [[تفسير الطبري (٢٣/٥٢) .]] . وَقَالَ إِسْرَائِيلُ، عَنْ ثَوْرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: الذَّبِيحُ إِسْمَاعِيلُ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ: هُوَ إِسْمَاعِيلُ. وَكَذَا قَالَ يُوسُفُ بْنُ مِهْرَانَ. وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: هُوَ إِسْمَاعِيلُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَقَدْ رَأَيْتُ قَرْنَيِ الْكَبْشِ فِي الْكَعْبَةِ. وَقَالَ [[في ت: "وروى".]] مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ دِينَارٍ، وَعَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ: أَنَّهُ كَانَ لَا يَشُكُّ فِي ذَلِكَ: أَنَّ الَّذِي أُمِرَ بِذَبْحِهِ مِنِ ابْنَيْ إِبْرَاهِيمَ إِسْمَاعِيلُ. قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ كَعْبٍ الْقُرَظِيَّ وَهُوَ يَقُولُ: إِنَّ الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ بذبحه مِنِ ابْنَيْهِ إِسْمَاعِيلُ. وَإِنَّا لَنَجِدُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ حِينَ فَرَغَ مِنْ قِصَّةِ الْمَذْبُوحِ مِنِ ابْنَيْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ . يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ﴾ ، يَقُولُ بِابْنٍ وَابْنِ ابْنٍ، فَلَمْ يَكُنْ لِيَأْمُرَهُ بِذَبْحِ إِسْحَاقَ وَلَهُ فِيهِ مِنَ [اللَّهِ] [[زيادة من أ.]] الْمَوْعِدُ بِمَا وَعَدَهُ [[في أ: "ما أوعده".]] ، وَمَا الَّذِي أَمَرَ بِذَبْحِهِ إِلَّا إِسْمَاعِيلَ. وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ بِرَيْدَةَ بْنِ سُفْيَانَ بْنِ فَرْوَةَ [[في أ: "بردة".]] الْأَسْلَمِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ أَنَّهُ حَدَّثَهُمْ؛ أَنَّهُ [[في ت: "به".]] ذَكَرَ ذَلِكَ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَهُوَ خَلِيفَةٌ إِذْ كَانَ مَعَهُ بِالشَّامِ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ مَا كُنْتُ أَنْظُرُ فِيهِ، وَإِنِّي لَأَرَاهُ كَمَا قُلْتَ. ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى رَجُلٍ كَانَ عِنْدَهُ بِالشَّامِ، كَانَ يَهُودِيًّا فَأَسْلَمَ وَحَسُنَ إِسْلَامُهُ، وَكَانَ يَرَى أَنَّهُ مِنْ عُلَمَائِهِمْ، فَسَأَلَهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ ذَلِكَ -قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ: وَأَنَا عِنْدَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ-فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: أيُّ ابْنَيْ إِبْرَاهِيمَ أُمِر بِذَبْحِهِ؟ فَقَالَ: إِسْمَاعِيلُ وَاللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَإِنَّ يَهُودَ لَتَعْلَمُ بِذَلِكَ، وَلَكِنَّهُمْ يَحْسُدُونَكُمْ مَعْشَرَ الْعَرَبِ، عَلَى أَنْ يَكُونَ أَبَاكُمُ الَّذِي كَانَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ فِيهِ، وَالْفَضْلُ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ مِنْهُ لِصَبْرِهِ لِمَا أُمِرَ بِهِ، فَهُمْ يَجْحَدُونَ ذَلِكَ، وَيَزْعُمُونَ أَنَّهُ إِسْحَاقُ، بِكَوْنِ [[في أ: "لأن".]] إِسْحَاقَ أَبُوهُمْ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَيُّهُمَا كَانَ، وَكُلٌّ قَدْ كَانَ طَاهِرًا طَيِّبًا مُطِيعًا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. [[رواه الطبري في تفسيره (٢٣/٥٤) .]] وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ: سَأَلْتُ أَبِي عَنِ الذَّبِيحِ، مَنْ هُوَ؟ إِسْمَاعِيلُ أَوْ إِسْحَاقُ؟ فَقَالَ: إِسْمَاعِيلُ. ذَكَرَهُ فِي كِتَابِ الزُّهْدِ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: وَسَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: الصَّحِيحُ أَنَّ الذَّبِيحَ إِسْمَاعِيلُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ. قَالَ: وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ، وَابْنِ عُمَرَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي الطُّفَيْلِ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَالْحَسَنِ، وَمُجَاهِدٍ، وَالشَّعْبِيِّ، وَمُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، وَأَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، وَأَبِي صَالِحٍ أَنَّهُمْ قَالُوا: الذَّبِيحُ إِسْمَاعِيلُ. وَقَالَ الْبَغَوِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ: وَإِلَيْهِ ذَهَبَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبَ، وَالسُّدِّيُّ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَمُجَاهِدٌ، وَالرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ، وَالْكَلْبِيُّ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَحَكَاهُ أَيْضًا عَنْ أَبِي عَمْرِو بْنِ الْعَلَاءِ [[معالم التنزيل للبغوي (٧/٤٧) .]] . وَقَدْ رَوَى ابْنُ جَرِيرٍ فِي ذَلِكَ حَدِيثًا غَرِيبًا فَقَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمَّارٍ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ أَبِي كَرِيمَةَ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْخَطَّابِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ الله بن محمد العتبي -من ولد عتبة بْنِ أَبِي سُفْيَانَ-عَنْ أَبِيهِ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ الصُّنَابِحِيِّ قَالَ: كُنَّا عند معاوية بن أَبِي سُفْيَانَ، فَذَكَرُوا الذَّبِيحَ: إِسْمَاعِيلُ أَوْ إِسْحَاقُ؟ فَقَالَ عَلَى الْخَبِيرِ [[في س: "الخبر".]] سَقَطْتُمْ، كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، عُدْ عَلَيَّ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ الذَّبِيحَيْنِ. فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقِيلَ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَمَا الذَّبِيحَانِ؟ فَقَالَ: إِنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ لَمَّا أُمِرَ بِحَفْرِ زَمْزَمَ نَذَرَ لِلَّهِ إِنَّ سَهَّلَ اللَّهُ أَمْرَهَا عَلَيْهِ، لَيَذْبَحَنَ أَحَدَ وَلَدِهِ، قَالَ: فَخَرَجَ السَّهْمُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ فَمَنَعَهُ أَخْوَالُهُ وَقَالُوا: افْدِ ابْنَكَ بِمِائَةٍ مِنَ الْإِبِلِ. فَفَدَاهُ بِمِائَةٍ مِنَ الْإِبِلِ، وَإِسْمَاعِيلُ الثَّانِي [[تفسير الطبري (٢٣/٥٤) .]] . وَهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ جِدًّا. وَقَدْ رَوَاهُ الْأُمَوِيُّ فِي مَغَازِيهِ: حَدَّثَنَا بَعْضُ أَصْحَابِنَا، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ أَبِي كَرِيمَةَ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقُرَشِيُّ، حَدَّثَنَا عبيد الله [[في أ: "عبد الله".]] بن محمد العتبي -من ولد عُتْبَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ-حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا الصُّنَابِحِيُّ قَالَ: حَضَرْنَا مَجْلِسَ مُعَاوِيَةَ، فَتَذَاكَرَ الْقَوْمُ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ، وَذَكَرَهُ. كَذَا كَتَبْتُهُ مِنْ نُسْخَةٍ مَغْلُوطَةٍ [[في أ: "من نسخة كذا والله أعلم".]] . وَإِنَّمَا عَوَّلَ ابْنُ جَرِيرٍ فِي اخْتِيَارِهِ أَنَّ الذَّبِيحَ إِسْحَاقُ عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى:: ﴿فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ ، فَجَعَلَ هَذِهِ الْبِشَارَةَ هِيَ الْبِشَارَةُ بِإِسْحَاقَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَبَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ﴾ [الذَّارِيَاتِ:٢٨] . وَأَجَابَ عَنِ الْبِشَارَةِ بِيَعْقُوبَ بِأَنَّهُ قَدْ كَانَ بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ، أَيِ الْعَمَلَ. وَمِنَ الْمُمْكِنِ أَنَّهُ قَدْ كَانَ وُلِدَ لَهُ أَوْلَادٌ مَعَ يَعْقُوبَ أَيْضًا. قَالَ: وَأَمَّا الْقَرْنَانِ اللَّذَانِ كَانَا مُعَلَّقَيْنِ بِالْكَعْبَةِ فَمِنَ الْجَائِزِ أَنَّهُمَا نُقِلَا مِنْ بِلَادِ الشَّامِ. قَالَ: وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ مِنَ النَّاسِ مِنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّهُ ذَبَحَ إِسْحَاقَ هُنَاكَ. هَذَا مَا اعْتَمَدَ عَلَيْهِ فِي تَفْسِيرِهِ، وَلَيْسَ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ بِمَذْهَبٍ وَلَا لَازِمٍ، بَلْ هُوَ بَعِيدٌ جِدًّا، وَالَّذِي اسْتَدَلَّ بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ عَلَى أَنَّهُ إِسْمَاعِيلُ أَثْبَتُ وَأَصَحُّ وَأَقْوَى، وَاللَّهُ أَعْلَمُ [[وقد حرر هذه المسألة الإمام ابن تيمية -رحمه الله- في الفتاوى. انظر المواضع في: الفهرس العام (٣٦/٣٢) .]] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ ، لَمَّا تَقَدَّمَتِ الْبِشَارَةُ بِالذَّبِيحِ -وَهُوَ إِسْمَاعِيلُ-عَطَفَ بِذِكْرِ الْبِشَارَةِ بِأَخِيهِ إِسْحَاقَ، وَقَدْ ذَكَرْتُ فِي سُورَتَيْ [[في ت: "سورة".]] هُودٍ" وَ "الْحِجْرِ" [[سورة هود، الآية: ٧١، وسورة الحجر، الآية: ٥٣.]] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿نَبِيًّا﴾ حَالٌ مُقَدَّرَةٌ، أَيْ: سَيَصِيرُ مِنْهُ نَبِيٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ. وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: الذَّبِيحُ إِسْحَاقُ. قَالَ: وَقَوْلُهُ: ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ قَالَ: بَشَّرَ بِنُبُوَّتِهِ. قَالَ: وَقَوْلُهُ: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيًّا﴾ [مَرْيَمَ:٥٣] قَالَ: كَانَ هَارُونُ أَكْبَرَ مِنْ مُوسَى، وَلَكِنْ أَرَادَ: وَهَبَ لَهُ نُبُوَّتَهُ. وَحَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ دَاوُدَ يُحَدِّثُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ قَالَ: إِنَّمَا بَشَّرَ بِهِ نَبِيًّا حِينَ فَدَاهُ اللَّهُ مِنَ الذَّبْحِ، وَلَمْ تَكُنِ الْبِشَارَةُ بِالنُّبُوَّةِ عِنْدَ مَوْلِدِهِ [[تفسير الطبري (٢٣/٥٧) .]] . وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عن داود، عن عكرمة، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ قَالَ: بُشِّرَ بِهِ حِينَ وُلِدَ، وَحِينَ نُبِّئَ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ قَالَ: بَعْدَ مَا كَانَ مِنْ أَمْرِهِ، لَمَّا جَادَ لِلَّهِ بِنَفْسِهِ، وَقَالَ اللَّهُ: ﴿وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ﴾ * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ﴾ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [هُودٍ:٤٨] .
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قَالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيَانًا فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ (٩٧) فَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الأسْفَلِينَ (٩٨) وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ (٩٩) رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ (١٠٠) ﴾ يقول تعالى ذكره: قال قوم إبراهيم لما قال لهم إبراهيم: ﴿أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ ابنوا لإبراهيم بنيانا؛ ذكر أنهم بنوا له بنيانا يشبه التنور، ثم نقلوا إليه الحطب، وأوقدوا عليه ﴿فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ﴾ والجحيم عند العرب: جمر النار بعضُه على بعض، والنار على النار. * * وقوله ﴿فَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا﴾ يقول تعالى ذكره: فأراد قوم إبراهيم كيدًا، وذلك ما كانوا أرادوا من إحراقه بالنار. يقول الله: ﴿فَجَعَلْنَاهُمُ﴾ أي فجعلنا قوم إبراهيم ﴿الأسْفَلِينَ﴾ يعني الأذلين حجة، وغَلَّبنا إبراهيم عليهم بالحجة، وأنقذناه مما أرادوا به من الكيد. كما:- ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: ﴿فَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الأسْفَلِينَ﴾ قال: فما ناظرهم بعد ذلك حتى أهلكهم. * * وقوله ﴿وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ يقول: وقال إبراهيم لما أفْلَجَه الله على قومه ونجاه من كيدهم: ﴿إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي﴾ يقول: إني مُهَاجِرٌ من بلدة قومي إلى الله: أي إلى الأرض المقدَّسة، ومفارقهم، فمعتزلهم لعبادة الله. وكان قتادة يقول في ذلك ما:- ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: ﴿وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ : ذاهب بعمله وقلبه ونيته. وقال آخرون في ذلك: إنما قال إبراهيم ﴿إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي﴾ حين أرادوا أن يلقوه في النار. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا محمد بن المثني، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا شعبة، عن أبي إسحاق، قال: سمعت سليمان بن صُرَد يقول: لما أرادوا أن يُلْقوا إبراهيم في النار ﴿قَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ فجمع الحطب، فجاءت عجوز على ظهرها حطب، فقيل لها: أين تريدين؟ قالت: أريد أذهب إلى هذا الرجل الذي يُلْقَى في النار؛ فلما ألقي فيها، قال: حَسْبِيَ الله عليه توكلت، أو قال: حسبي الله ونعم الوكيل، قال: فقال الله: ﴿يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ﴾ قال: فقال ابن لُوط، أو ابن أخي لوط: إن النار لم تحرقه من أجلي، وكان بينهما قرابة، فأرسل الله عليه عُنُقا من النار فأحرقته. وإنما اخترت القول الذي قلت في ذلك، لأن الله تبارك وتعالى ذكر خبره وخبر قومه في موضع آخر، فأخبر أنه لما نجاه مما حاول قومه من إحراقه قال ﴿إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي﴾ ففسر أهل التأويل ذلك أن معناه: إني مهاجر إلى أرض الشام، فكذلك قوله ﴿إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي﴾ لأنه كقوله ﴿إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي﴾ وقوله ﴿سَيَهْدِينِ﴾ يقول: سيثبتني على الهدى الذي أبصرته، ويعيننى عليه. * * وقوله ﴿رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ وهذا مسألة إبراهيم ربه أن يرزقه ولدا صالحا؛ يقول: قال: يا رب هب لي منك ولدا يكون من الصالحين الذين يطيعونك، ولا يعصونك، ويصلحون في الأرض، ولا يفسدون. كما:- ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، في قوله ﴿رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ قال: ولدا صالحا. وقال: من الصالحين، ولم يَقُلْ: صالحا من الصالحين، اجتزاء بمن ذكر المتروك، كما قال عز وجل: ﴿وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ﴾ بمعنى زاهدين من الزاهدين.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
O, dedi ki: Doğrusu ben, Rabbıma gidiyorum. O beni hidayete erdirir.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
İbrahim şöyle dedi: "Ben, kavmimin yurdunu terk ederek O'na ibadet etme imkânına kavuşmak için Rabbime hicret ediyorum. Rabbim bana dünyada ve ahirette hayırlı olanı gösterecektir."
رَبِّ هَبۡ لِي مِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ
Ey Rabbim! Bana salihlerden (bir oğul) ihsan et
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
My Lord! Grant me a child of the righteous’.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
And he said: "Verily, I am going to my Lord. He will guide me (99)"My Lord! Grant me (offspring) from the righteous. (100)So, We gave him the glad tidings of a forbearing boy (101)And, when he (his son) was old enough to walk with him, he said: "O my son! I have seen in a dream that I am slaughtering you. So look what you think!" He said: "O my father! Do that which you are commanded, if Allah wills, you shall find me of the patient. (102)Then, when they had both submitted themselves, and he had laid him prostrate on his forehead (103)We called out to him: "O Ibrahim! (104)"You have fulfilled the dream!" Verily, thus do We reward the doers of good (105)Verily, that indeed was a manifest trial (106)And We ransomed him with a great sacrifice (107)And We left for him among the later generations (108)"Salam (peace!) be upon Ibrahim! (109)Thus indeed do We reward the doers of good (110)Verily, he was one of Our believing servants (111)And We gave him the glad tidings of Ishaq – a Prophet from the righteous (112)We blessed him and Ishaq. And of their progeny are (some) that do right, and some that plainly wrong themselves (113) Ibrahim's Emigration, the Test of the Sacrifice of Isma'il, and how Allah blessed Him Allah tells us that after He helped His close friend Ibrahim, peace be upon him, against his people, and after Ibrahim gave up hoping that they would ever believe despite all the mighty signs that they had witnessed, he emigrated away from them, and said: إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَىٰ رَبِّي سَيَهْدِينِ - رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ (Verily, I am going to my Lord. He will guide me! My Lord! Grant me (offspring) from the righteous.) meaning, obedient children, in compensation for his people and relatives whom he had left. Allah said: فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ (So We gave him the glad tidings of a forbearing boy.) This child was Isma'il, peace be upon him, for he was the first child of whom glad tidings were given to Ibrahim, peace be upon him, and he was older than Ishaq. The Muslims and the People of the Book agree, and indeed it is stated in their Book, that Isma'il, peace be upon him, was born when Ibrahim, peace be upon him, was eighty-six years old, and Ishaq was born when Ibrahim was ninety-nine years old. According to their Book, Allah commanded Ibrahim to sacrifice his only son, and in another text it says his firstborn son. But here they falsely inserted the name of Ishaq. This is not right because it goes against what their own Scripture says. They inserted the name of Ishaq because he is their ancestor, while Isma'il is the ancestor of the Arabs. They were jealous of them, so they added this idea and changed the meaning of the phrase "only son" to mean 'the only son who is with you,' because Isma'il had been taken with his mother to Makkah. But this is a case of falsification and distortion, because the words "only son" cannot be said except in the case of one who has no other son. Furthermore, the firstborn son has a special status that is not shared by subsequent children, so the command to sacrifice him is a more exquisite test. فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ (And, when he (his son) was old enough to walk with him,) means, when he grew up and started to go with his father and walk with him, for Ibrahim used to go every so often to check on his son and his mother in the land of Faran (i.e., Makkah), to see how they were doing. It was said that he used to ride on Al-Buraq, traveling there swiftly, and Allah knows best. It was reported from Ibn 'Abbas, peace be upon him, Mujahid, 'Ikrimah, Sa'id bin Jubayr, 'Ata' Al-Khurasani, Zayd bin Aslam and others that فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ (And, when he (his son) was old enough to walk with him,) means, when he became a young man and was able to work as his father did. فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَىٰ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَىٰ ۚ (And, when he (his son) was old enough to walk with him, he said: "O my son! I have seen in a dream that I am slaughtering you. So look what you think!") 'Ubayd bin 'Umayr said, "The dreams of the Prophets are revelation," then he recited this Ayah: قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَىٰ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَىٰ (he said: "O my son! I have seen in a dream that I am slaughtering you. So look what you think!"). He told his son that in order to make it easier for him, and also to test his patience and resolve, at a young age, in obeying Allah and obeying his father. قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ ۖ (He said: "O my father! Do that which you are commanded...") meaning, 'obey the command of Allah and sacrifice me.' سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ (if Allah wills, you shall find me of the patient.) meaning, 'I will be patient and will seek the reward for that with Allah.' He, may peace and blessings be upon him, believed in what had been promised. Allah said: وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ ۚ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا - وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا (And mention in the Book Isma'il. Verily, he was true to what he promised, and he was a Messenger, (and) a Prophet. And he used to enjoin on his family the Salah and the Zakah, and his Lord was pleased with him.)(19:54-55). فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (Then, when they had both submitted themselves, and he had laid him prostrate on his forehead;) means, when both of them had pronounced the Shahadah and remembered Allah – Ibrahim because he was about to offer a sacrifice and Isma'il because he was about to die. Or it was said that "submitted themselves" means that they submitted and followed the command of Allah; Ibrahim obeyed the command of Allah and Isma'il obeyed Allah and his father. This was the view of Mujahid, 'Ikrimah, Qatadah, As-Suddi and Ibn Ishaq, and others. The meaning of the phrase "and he had laid him prostrate on his forehead" is: he placed him facedown so that he could slaughter him from behind, and not have to see his face at the time of slaughter, so that it would be easier for him. Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him, Mujahid, Sa'id bin Jubayr, Ad-Dahhak and Qatadah said: وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (and he had laid him prostrate on his forehead;) means, "He turned him upside down on his face." Imam Ahmad recorded that Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him, said, "When the rituals were enjoined upon Ibrahim, peace be upon him, the Shaytan appeared to him at the Mas'a and raced with him, but Ibrahim got there first. Then Jibril, upon him be peace, took him to Jamrat Al-'Aqabah and the Shaytan appeared to him, so he stoned him with seven pebbles until he disappeared. Then he appeared him at Al-Jamrah Al-Wusta and he stoned him with seven pebbles. Then he laid him prostrate on his face. Isma'il, peace be upon him, was wearing a white shirt, and he said, 'O my father, I do not have any garment in which I can be shrouded apart from this; take it off me so that you can shroud me in it.' He started to take it off, then he was called from behind: أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ - قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا ۚ (O Ibrahim! You have fulfilled the dream!) Ibrahim turned, and saw a fine, horned, white ram." Ibn 'Abbas said, "We used to look for similar types of rams." Hisham mentioned this Hadith at length in Al-Manasik. وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ - قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا ۚ (We called out to him: "O Ibrahim! You have fulfilled the dream!") means, 'the purpose of your dream has been fulfilled by your laying down your son to sacrifice him.' As-Suddi and others said that he passed the knife over Isma'il's neck, but it did not cut him at all, because a sheet of copper was placed between them. Ibrahim was called at that point, and it was said: قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا ۚ (You have fulfilled the dream!) Allah says; إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (Verily, thus do We reward the doers of good.) means, 'this is how We deal with those who obey Us in things that are difficult for them; We make for them a way out.' As Allah says: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا - وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ۚ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ ۚ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا (And whosoever has Taqwa of Allah, He will make a way for him to get out (from every difficulty). And He will provide him from (sources) he never could imagine. And whosoever puts his trust in Allah, then He will suffice him. Verily, Allah will accomplish his purpose. Indeed Allah has set a measure for all things.)(65:2-3). On the basis of this Ayah and this story, some of the scholars of Usul have stated that it is valid for a ruling to be abrogated before anyone is able to act upon it – unlike some of the Mu'tazilah. The evidence for this is obvious, because Allah commanded Ibrahim, peace be upon him, to sacrifice his son, then He abrogated that and pointed out the ransom. The purpose of His command had been primarily to reward His close Friend for his patience and resolve in sacrificing his son. Allah says: إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ (Verily, that indeed was a manifest trial.) meaning, it was clearly a test when he was commanded to sacrifice his son, so, he hastened to do it, in submission to the command of Allah and in obedience to Him. Allah said: وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّىٰ (And of Ibrahim who fulfilled all that.)(53:37), and وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ (And We ransomed him with a great sacrifice). It was reported that Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him, said, "A ram which had grazed in Paradise for forty years." Imam Ahmad recorded that Safiyyah bint Shaybah said, "A woman from Bani Sulaym, who was the midwife of most of the people in our household, told me that the Messenger of Allah ﷺ sent for 'Uthman bin Talhah, may Allah be pleased with him." On one occasion she said, "I asked 'Uthman, 'Why did the Prophet ﷺ call you?' He said, 'The Messenger of Allah ﷺ said to me, إِنِّي كُنْتُ رَأَيْتُ قَرْنَيِ الْكَبْشِ حِينَ دَخَلْتُ الْبَيْتَ فَنَسِيتُ أَنْ آمُرَكَ أَنْ تُخَمِّرَهُمَا فَخَمِّرْهُمَا، فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي الْبَيْتِ شَيْءٌ يَشْغَلُ الْمُصَلِّيَ (I saw the horns of the ram when I entered the House [i.e., the Ka'bah], and I forgot to tell you to cover them up; cover them up, for there should not be anything in the House which could distract the worshipper.)'" Sufyan said, "The horns of the ram remained hanging in the House until it was burned, and they were burned too." This offers independent evidence that the one who was to be sacrificed was Isma'il, peace be upon him. The Quraysh had inherited the horns of the ram that Ibrahim sacrificed, and they had been passed down from generation to generation, until the Messenger of Allah ﷺ was sent. And Allah knows best. Reports which state that the One Who was to be sacrificed was Isma'il, and that this is Correct without a Doubt Sa'id bin Jubayr, 'Amir Ash-Sha'bi, Yusuf bin Mihran, Mujahid, 'Ata' and others reported from Ibn 'Abbas that it was Isma'il, peace be upon him. Ibn Jarir narrated that Ibn 'Abbas said, "The one who was ransomed was Isma'il, peace be upon him. The Jews claimed that it was Ishaq, but the Jews lied." It was reported that Ibn 'Umar said, "The sacrifice was Isma'il." Ibn Abi Najih said, narrating from Mujahid, "It was Isma'il, peace be upon him." This was also the view of Yusuf bin Mihran. Ash-Sha'bi said, "It was Isma'il, peace be upon him, and I saw the horns of the ram in the Ka'bah." Muhammad bin Ishaq reported from Al-Hasan bin Dinar and 'Amr bin 'Ubayd from Al-Hasan Al-Basri that he did not doubt that the one of the two sons Ibrahim was commanded to sacrifice was Isma'il, peace be upon him. Ibn Ishaq said, "I heard Muhammad bin Ka'b Al-Qurazi say, 'The one whom Allah commanded Ibrahim to sacrifice of his two sons was Isma'il.' We find this in the Book of Allah, because when Allah finishes the story of the one of the two sons of Ibrahim who was to be sacrificed, He then says: وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ (And We gave him the glad tidings of Ishaq – a Prophet from the righteous), and فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ (So, We gave her glad tidings of Ishaq and after Ishaq, of Ya'qub)(11:71). He mentions the son and the son of the son, but He would not have commanded him to sacrifice Ishaq when He had promised that this son would in turn have a son. The one whom He commanded him to sacrifice can only have been Isma'il." Ibn Ishaq said, "I heard him say that often." Ibn Ishaq reported from Buraydah bin Sufyan bin Farwah Al-Aslami that Muhammad bin Ka'b Al-Qurazi told them that he mentioned that to 'Umar bin 'Abd Al-'Aziz, may Allah be pleased with him, when he was Khalifah, while he was with him in Syria. 'Umar said to him, "This is something about which I have never given any thought, but I see that it is as you say." Then he sent for a man who was with him in Syria, a Jew who had become a Muslim and was committed to Islam, and he thought that he had been one of their scholars. 'Umar bin 'Abd Al-'Aziz, may Allah be pleased with him, asked him about that. Muhammad bin Ka'b said, "I was with 'Umar bin 'Abd Al-'Aziz. 'Umar said to him, 'Which of the two sons of Ibrahim was he commanded to sacrifice?' He said, 'Isma'il. By Allah, O Commander of the faithful, the Jews know this, but they were jealous of you Arabs because it was your father about whom Allah issued this command and the virtue that Allah mentioned was because of his patience in obeying the command. So they denied that and claimed that it was Ishaq, because he is their father.'" Abdullah bin Al-Imam Ahmad bin Hanbal, may Allah have mercy on him, said, "I asked my father about which son was to be sacrificed – was it Isma'il or Ishaq?" He said, "Isma'il." This was mentioned in Kitab Az-Zuhd. Ibn Abi Hatim said, "I heard my father say, 'The correct view is that the one who was to be sacrificed was Isma'il, peace be upon him.'" He said, "And it was narrated that 'Ali, Ibn 'Umar, Abu Hurayrah, Abu At-Tufayl, Sa'id bin Al-Musayyib, Sa'id bin Jubayr, Al-Hasan, Mujahid, Ash-Sha'bi, Muhammad bin Ka'b Al-Qurazi, Abu Ja'far Muhammad bin 'Ali and Abu Salih, may Allah be pleased with them all, said that the one who was to be sacrificed was Isma'il." Al-Baghawi said in his Tafsir, "This was the view of 'Abdullah bin 'Umar, Sa'id bin Al-Musayyib, As-Suddi, Al-Hasan Al-Basri, Mujahid, Ar-Rabi' bin Anas, Muhammad bin Ka'b Al-Qurazi and Al-Kalbi." This was also reported from Ibn 'Abbas and from Abu 'Amr bin Al-'Ala'. وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ (And We gave him the glad tidings of Ishaq – a Prophet from the righteous.) having given the glad tidings of the one who was to be sacrificed, who was Isma'il, Allah immediately follows that with mention of the glad tidings of his brother Ishaq. This is also mentioned in Surah Hud (11:71) and in Surat Al-Hijr (15:53-55). نَبِيًّا (a Prophet) means, from him there will come a righteous Prophet. وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَىٰ إِسْحَاقَ ۚ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ (We blessed him and Ishaq. And of their progeny are (some) that do right, and some that plainly wrong themselves.) This is like the Ayah: قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلَامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَىٰ أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ ۚ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ (It was said: "O Nuh! Come down (from the ship) with peace from Us and blessings on you and on the people who are with you, but people to whom We shall grant their pleasures (for a time), but in the end a painful torment will reach them from Us.")(11:48)
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ خَلِيلِهِ إِبْرَاهِيمَ [عَلَيْهِ السَّلَامُ] [[زيادة من ت، س.]] : إِنَّهُ بَعْدَ مَا نصره الله على قومه وأيس من إِيمَانِهِمْ بَعْدَمَا شَاهَدُوا مِنَ الْآيَاتِ الْعَظِيمَةِ، هَاجَرَ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِهِمْ، وَقَالَ: ﴿إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ يَعْنِي: أَوْلَادًا مُطِيعِينَ عوَضًا مِنْ قَوْمِهِ وَعَشِيرَتِهِ الَّذِينَ فَارَقَهُمْ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ وَهَذَا الْغُلَامُ هُوَ إِسْمَاعِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَإِنَّهُ أولُ وَلَدٍ بُشِّرَ بِهِ إِبْرَاهِيمُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْ إِسْحَاقَ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ وَأَهْلِ الْكِتَابِ، بَلْ فِي نَصِّ كِتَابِهِمْ أَنَّ إِسْمَاعِيلَ وُلِدَ وَلِإِبْرَاهِيمَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، سِتٌّ وَثَمَانُونَ سَنَةً، وَوُلِدَ إِسْحَاقُ وعمْر إِبْرَاهِيمَ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ سَنَةً. وَعِنْدَهُمْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ إِبْرَاهِيمَ أَنْ يَذْبَحَ ابْنَهُ وَحِيدَهُ، وَفِي نُسْخَةٍ: بكْره، فَأَقْحَمُوا هَاهُنَا كَذِبًا وَبُهْتَانًا "إِسْحَاقَ"، وَلَا يَجُوزُ هَذَا لِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِنَصِّ كِتَابِهِمْ، وَإِنَّمَا أَقْحَمُوا "إِسْحَاقَ" لِأَنَّهُ أَبُوهُمْ، وَإِسْمَاعِيلُ أَبُو الْعَرَبِ، فَحَسَدُوهُمْ، فَزَادُوا ذَلِكَ وحَرّفوا وَحِيدَكَ، بِمَعْنَى الَّذِي لَيْسَ عِنْدَكَ غَيْرُهُ، فَإِنَّ إِسْمَاعِيلَ كَانَ ذَهَبَ بِهِ وَبِأُمِّهِ إِلَى جَنْبِ [[في ت: "حيث".]] مَكَّةَ وَهَذَا تَأْوِيلٌ وَتَحْرِيفٌ بَاطِلٌ، فَإِنَّهُ لَا يُقَالُ: "وَحِيدٌ" إِلَّا لِمَنْ لَيْسَ لَهُ غَيْرُهُ، وَأَيْضًا فَإِنَّ أَوَّلَ وَلَدٍ لَهُ مَعَزَّةٌ مَا لَيْسَ لِمَنْ بَعْدَهُ مِنَ الْأَوْلَادِ، فَالْأَمْرُ بِذَبْحِهِ أَبْلَغُ فِي الِابْتِلَاءِ وَالِاخْتِبَارِ. وَقَدْ ذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّ الذَّبِيحَ هُوَ إِسْحَاقُ، وَحُكِيَ ذَلِكَ عَنْ طَائِفَةٍ مِنَ السَّلَفِ، حَتَّى نُقِلَ عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ أَيْضًا، وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ وَلَا سُنَّةٍ، وَمَا أَظُنُّ ذَلِكَ تُلقى إِلَّا عَنْ أَحْبَارِ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَأُخِذَ ذَلِكَ مُسَلَّمًا مِنْ غَيْرِ حُجَّةٍ. وَهَذَا كِتَابُ اللَّهِ شَاهِدٌ وَمُرْشِدٌ إِلَى أَنَّهُ إِسْمَاعِيلُ، فَإِنَّهُ ذَكَرَ الْبِشَارَةَ بِالْغُلَامِ الْحَلِيمِ، وَذَكَرَ أَنَّهُ الذَّبِيحُ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ . وَلَمَّا بَشَّرَتِ الْمَلَائِكَةُ إِبْرَاهِيمَ بِإِسْحَاقَ قَالُوا: ﴿إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ﴾ [الْحِجْرِ:٥٣] . وَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ﴾ [هُودٍ:٧١] ، أَيْ: يُولَدُ لَهُ فِي حَيَاتِهِمَا وَلَدٌ يُسَمَّى يَعْقُوبُ، فَيَكُونُ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ عَقِبٌ وَنَسْلٌ. وَقَدْ قَدَّمْنَا هُنَاكَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَعْدَ هَذَا أَنْ يُؤْمَرَ بِذَبْحِهِ وَهُوَ صَغِيرٌ؛ لِأَنَّ اللَّهَ [تَعَالَى] [[زيادة في ت.]] قَدْ وَعَدَهُمَا بِأَنَّهُ سَيُعْقَبُ، وَيَكُونُ لَهُ نَسَلٌ، فَكَيْفَ يُمْكِنُ بُعْدَ هَذَا أَنْ يُؤْمَرَ بِذَبْحِهِ صَغِيرًا، وَإِسْمَاعِيلُ وُصِفَ هَاهُنَا بِالْحَلِيمِ؛ لِأَنَّهُ مُنَاسِبٌ لِهَذَا الْمَقَامِ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ﴾ أَيْ: كَبِرَ وَتَرَعْرَعَ وَصَارَ يَذْهَبُ مَعَ أَبِيهِ وَيَمْشِي مَعَهُ. وَقَدْ كَانَ إِبْرَاهِيمُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، يَذْهَبُ فِي كُلِّ وَقْتٍ يَتَفَقَّدُ وَلَدَهُ وَأُمَّ وَلَدِهِ بِبِلَادِ "فَارَانَ" وَيَنْظُرُ فِي أَمْرِهِمَا، وَقَدْ ذَكَرَ أَنَّهُ كَانَ يَرْكَبُ عَلَى الْبُرَاقِ سَرِيعًا إِلَى هُنَاكَ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٍ وعِكْرِمة، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْر، وَعَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، وَزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، وَغَيْرِهِمْ: ﴿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ﴾ يَعْنِي: شَبَّ وَارْتَحَلَ وَأَطَاقَ مَا يَفْعَلُهُ أَبُوهُ مِنَ السَّعْيِ وَالْعَمَلِ، ﴿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى﴾ قَالَ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ: رُؤْيَا الْأَنْبِيَاءِ وَحْي، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى﴾ وَقَدْ قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْجُنَيْدِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الملك الكرندي، حدثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ إِسْرَائِيلَ بْنِ يُونُسَ، عَنْ سِمَاك، عَنْ عِكْرِمَةَ [[في ت: "وروى ابن أبي حاتم بإسناده".]] ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "رُؤْيَا الْأَنْبِيَاءِ فِي الْمَنَامِ وَحْي" لَيْسَ هُوَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْكُتُبِ السِّتَّةِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ [[ورواه الطبراني في المعجم الكبير (١٢/٦) من وجه آخر عن سماك: فرواه من طريق الفريابي عَنْ سُفْيَانَ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ به.]] . وَإِنَّمَا أَعْلَمُ ابْنَهُ بِذَلِكَ لِيَكُونَ أَهْوَنَ عَلَيْهِ، وَلِيَخْتَبِرَ صَبْرَهُ وَجَلَدَهُ وَعَزْمَهُ مِنْ صِغَرِهِ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَطَاعَةِ أَبِيهِ. ﴿قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ﴾ أَيِ: امْضِ لِمَا أَمَرَكَ [[في أ: "أنزل".]] اللَّهُ مِنْ ذَبْحِي، ﴿سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ﴾ أَيْ: سَأَصْبِرُ وَأَحْتَسِبُ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. وَصَدَقَ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ، فِيمَا وَعَدَ؛ وَلِهَذَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولا نَبِيًّا وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا﴾ [مَرْيَمَ:٥٤، ٥٥] . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ أَيْ: فَلَمَّا تَشَهَّدَا وَذَكَرَا اللَّهَ تَعَالَى [[في ت، س، أ: "عز وجل".]] إِبْرَاهِيمُ عَلَى الذَّبْحِ وَالْوَلَدُ عَلَى شَهَادَةِ الْمَوْتِ. وَقِيلَ: ﴿أَسْلَمَا﴾ ، [يَعْنِي] [[زيادة من ت، وفي أ: "بمعنى".]] : اسْتَسْلَمَا وَانْقَادَا؛ إِبْرَاهِيمُ امْتَثَلَ أمْرَ اللَّهِ، وَإِسْمَاعِيلُ طَاعَةَ اللَّهِ وَأَبِيهِ. قَالَهُ مُجَاهِدٌ، وَعِكْرِمَةُ وَالسُّدِّيُّ، وَقَتَادَةُ، وَابْنُ إِسْحَاقَ، وَغَيْرُهُمْ. وَمَعْنَى ﴿وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ أَيْ: صَرَعَهُ عَلَى وَجْهِهِ لِيَذْبَحَهُ مِنْ قَفَاهُ، وَلَا يُشَاهِدَ وَجْهَهُ عِنْدَ ذَبْحِهِ، لِيَكُونَ أَهْوَنَ عَلَيْهِ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ [[في ت: "ومجاهد وغيرهما".]] وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَالضَّحَّاكُ، وَقَتَادَةُ: ﴿وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ : أَكَبَّهُ عَلَى وَجْهِهِ. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا سُرَيْج [[في أ: "شريج".]] وَيُونُسُ قَالَا حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي عَاصِمٍ الغَنَويّ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ [[في ت: "بإسناده".]] ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا أُمِرَ إِبْرَاهِيمُ بِالْمَنَاسِكِ [[في أ: "لما أمر الله إبراهيم عليه السلام بالمناسك".]] عَرَض لَهُ الشَّيْطَانُ عِنْدَ السَّعْيِ، فَسَابَقَهُ فَسَبَقَهُ إِبْرَاهِيمُ، ثُمَّ ذَهَبَ بِهِ جِبْرِيلُ إِلَى جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ، فَعَرَضَ لَهُ الشَّيْطَانُ، فَرَمَاهُ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ حَتَّى ذَهَبَ، ثُمَّ عَرَضَ لَهُ عِنْدَ الْجَمْرَةِ الْوُسْطَى فَرَمَاهُ بِسَبْعِ حَصَيَاتِ، وثَمّ تَلَّه لِلْجَبِينِ، وَعَلَى إِسْمَاعِيلَ قَمِيصٌ أَبْيَضُ، فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَتِ، إِنَّهُ لَيْسَ لِي ثَوْبٌ تُكَفِّنُنِي فِيهِ غَيْرُهُ، فَاخْلَعْهُ حَتَّى تُكَفِّنَنِي فِيهِ. فَعَالَجَهُ لِيَخْلَعَهُ، فنُوديَ مِنْ خَلْفِهِ: ﴿أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا﴾ ، فَالْتَفَتَ إِبْرَاهِيمُ فَإِذَا بِكَبْشٍ أَبْيَضَ أَقْرَنَ أَعْيَنَ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَقَدْ رَأَيْتُنَا نَتْبَعُ ذَلِكَ الضَّرْبَ مِنَ الْكِبَاشِ. وَذَكَرَ تَمَامَ الْحَدِيثِ فِي "الْمَنَاسِكِ" بِطُولِهِ [[المسند (١/٢٩٧)]] . ثُمَّ رَوَاهُ أَحْمَدُ بِطُولِهِ عَنْ يُونُسَ، عَنْ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جبير [[في ت: "بسنده".]] ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: "إِسْحَاقُ" [[المسند (١/٣٠٦) .]] . فَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي تَسْمِيَةِ الذَّبِيحِ [[في أ: "الذبح".]] رِوَايَتَانِ، وَالْأَظْهَرُ عَنْهُ إِسْمَاعِيلُ، لِمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ إِيَاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْهِ كَبْشٌ مِنَ الْجَنَّةِ. قَدْ رَعَى قَبْلَ ذَلِكَ أَرْبَعِينَ خَرِيفًا، فَأَرْسَلَ إِبْرَاهِيمُ ابْنَهُ وَاتَّبَعَ الْكَبْشَ، فَأَخْرَجَهُ إِلَى الْجَمْرَةِ الْأَوْلَى، فَرَمَاهُ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ فأفلَتَه عِنْدَهَا، فَجَاءَ الجمرةَ الْوُسْطَى فَأَخْرَجَهُ عِنْدَهَا، فَرَمَاهُ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ ثُمَّ أَفْلَتَهُ [[في س: "فأفلته".]] فَأَدْرَكَهُ عِنْدَ الْجَمْرَةِ الْكُبْرَى، فَرَمَاهُ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ فَأَخْرَجَهُ عِنْدَهَا. ثُمَّ أَخَذَهُ فَأَتَى بِهِ الْمَنْحَرَ مِنْ مِنَى فَذَبَحَهُ، فَوَالَّذِي نفسُ ابْنِ عَبَّاسٍ بِيَدِهِ لَقَدْ كَانَ أَوَّلُ الْإِسْلَامِ، وَإِنَّ رَأْسَ الْكَبْشِ لَمُعَلَّقٌ بِقَرْنَيْهِ فِي مِيزَابِ الْكَعْبَةِ قَدْ حَشَّ [[في س: "وشح".]] ، يَعْنِي: يَبِسَ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَر، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنَا الْقَاسِمُ قَالَ: اجْتَمَعَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَكَعْبٌ، فَجَعَلَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَجَعَلَ كَعْبٌ يُحَدِّثُ عَنِ الكُتُب، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةً مُسْتَجَابَةً، وَإِنِّي قَدْ خَبَأتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ". فَقَالَ لَهُ كَعْبٌ: أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ قال: نَعَمْ. قَالَ: فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي -أَوْ: فِدَاهُ أَبِي وَأُمِّي-أَفَلَا أُخْبِرُكَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ؟ إِنَّهُ لَمَّا أُريَ ذَبْحَ ابْنِهِ إِسْحَاقَ قَالَ الشَّيْطَانُ: إِنْ لَمْ أَفْتِنْ هَؤُلَاءِ عِنْدَ هَذِهِ لَمْ أَفْتِنْهُمْ أَبَدًا. فَخَرَجَ إِبْرَاهِيمُ بِابْنِهِ لِيَذْبَحَهُ، فَذَهَبَ الشَّيْطَانُ فَدَخَلَ عَلَى سَارَةَ، فَقَالَ: أَيْنَ ذَهَبَ إِبْرَاهِيمُ بِابْنِكِ؟ قَالَتْ: غَدَا بِهِ لِبَعْضِ حَاجَتِهِ. قَالَ: لَمْ يَغْدُ لِحَاجَةٍ، وَإِنَّمَا ذَهَبَ بِهِ لِيَذْبَحَهُ. قَالَتْ: وَلِم يَذْبَحُهُ؟ قَالَ: زَعَمَ أَنَّ رَبَّهُ أَمَرَهُ بِذَلِكَ. قَالَتْ: فَقَدْ أَحْسَنَ أَنْ يُطِيعَ رَبَّهُ. فَذَهَبَ الشَّيْطَانُ فِي أَثَرِهِمَا فَقَالَ لِلْغُلَامِ: أَيْنَ يَذْهَبُ بِكَ أَبُوكَ؟ قَالَ: لِبَعْضِ حَاجَتِهِ. قَالَ: [[في أ: "فقال".]] إِنَّهُ [[في س: "فإنه".]] لَا يَذْهَبُ بِكَ لِحَاجَةٍ، وَلَكِنَّهُ يَذْهَبُ بِكَ لِيَذْبَحَكَ. قَالَ: وَلِمَ يَذْبَحُنِي؟ قَالَ: زَعَمَ أَنَّ رَبَّهُ أَمَرَهُ بِذَلِكَ. قَالَ: فَوَاللَّهِ لَئِنْ كَانَ اللَّهُ أَمَرَهُ بِذَلِكَ لَيَفْعَلَنَّ. قَالَ: فَيَئِسَ مِنْهُ فَلَحِقَ [[في ت، س: "فيئس منه فتركه فلحق".]] بِإِبْرَاهِيمَ، فَقَالَ: أَيْنَ غَدَوْتَ بِابْنِكَ؟ قَالَ لِحَاجَةٍ. قَالَ: فَإِنَّكَ لَمْ تَغْدُ بِهِ لِحَاجَةٍ، وَإِنَّمَا غَدَوْتَ بِهِ لِتَذْبَحَهُ قَالَ: وَلم أذْبَحه؟ قَالَ: تَزْعُمُ أَنَّ رَبَّكَ أَمَرَكَ بِذَلِكَ. قَالَ: فَوَاللَّهِ لَئِنْ كَانَ اللَّهُ أَمَرَنِي [[في أ: "كان أمرني ربي".]] بِذَلِكَ لَأَفْعَلَنَّ. قَالَ: فَتَرَكَهُ وَيَئِسَ أَنْ يُطَاعَ [[تفسير عبد الرزاق (٢/١٢٣)]] . وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ وَهْب، عَنْ يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ عَمْرَو بْنَ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ أُسَيْدِ [[في أ: "أسد".]] بْنِ جَاريَةَ الثَّقَفِيَّ أَخْبَرَهُ، أَنَّ كَعْبًا قَالَ لِأَبِي هُرَيْرَةَ ... فَذَكَرَهُ بِطُولِهِ، وَقَالَ فِي آخِرِهِ: وَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى إِسْحَاقَ أَنِّي أَعْطَيْتُكَ دَعْوَةً أَسْتَجِيبُ لَكَ فِيهَا. قَالَ إِسْحَاقُ: اللَّهُمَّ، إِنِّي أَدْعُو [[في ت، س: "أدعوك".]] أَنْ تَسْتَجِيبَ لِي: أيُّما عَبْد لَقِيَكَ مِنَ الْأَوَّلِينَ والآخرين، لا يشرك بك شيئًا، فأدخله الْجَنَّةَ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَزِيرِ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ [[في ت: "وروى ابن أبي حاتم بإسناده".]] ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ [رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ] [[زيادة من ت.]] قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِنَّ اللَّهَ خَيَّرَنِي بَيْنَ أَنْ يَغْفِرَ لِنِصْفِ أُمَّتِي، وَبَيْنَ أَنْ أَخْتَبِئَ شَفَاعَتِي، فَاخْتَبَأْتُ شَفَاعَتِيَ، وَرَجَوْتُ أَنْ تُكَفِّرَ الجَمْ [[في أ: "أن تكون أعم".]] لِأُمَّتِي، وَلَوْلَا الَّذِي سَبَقَنِي إِلَيْهِ الْعَبْدُ الصَّالِحُ لَتَعَجَّلْتُ فِيهَا دَعْوَتِي، إِنِ اللَّهَ لَمَا فَرَّجَ عَنْ إِسْحَاقَ كرْبَ الذَّبْحِ قِيلَ لَهُ: يَا إِسْحَاقُ، سَلْ تُعْطَهُ. فَقَالَ: أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَتَعَجَّلَنَّهَا قَبْلَ نَزَغَاتِ الشَّيْطَانِ، اللَّهُمَّ مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِكَ شَيْئًا فَاغْفِرْ لَهُ وَأَدْخِلْهُ الْجَنَّةَ". هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مُنْكَرٌ [[ورواه الطبراني في المعجم الأوسط برقم (٣٦٠٣) وابن عدي في الكامل (٤/٢٧٢) مِنْ طَرِيقِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ به، وذكره ابن أبي حاتم في العلل (٢/٢١٩) وقال: "سألت أبي، فقال: هذا حديث منكر".]] . وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ، وَأَخْشَى أَنْ يَكُونَ فِي الْحَدِيثِ زِيَادَةٌ مُدْرَجَة، وَهِيَ قَوْلُهُ: "إِنِ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا فَرَّجَ عَنْ إِسْحَاقَ" إِلَى آخِرِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. فَهَذَا إِنْ كَانَ مَحْفُوظًا فَالْأَشْبَهُ أَنَّ السِّيَاقَ إِنَّمَا هُوَ عَنْ "إِسْمَاعِيلَ"، وَإِنَّمَا حَرَّفُوهُ بِإِسْحَاقَ؛ حَسَدًا مِنْهُمْ كَمَا تَقَدَّمَ، وَإِلَّا فَالْمَنَاسِكُ وَالذَّبَائِحُ إِنَّمَا مَحِلُّهَا بِمِنَى مِنْ أَرْضِ مَكَّةَ، حَيْثُ كَانَ إِسْمَاعِيلُ لَا إِسْحَاقُ [عَلَيْهِمَا السَّلَامُ] [[زيادة من أ.]] ، فَإِنَّهُ إِنَّمَا كَانَ بِبِلَادِ كَنْعَانَ مِنْ أَرْضِ الشَّامِ. * * وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ. قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا﴾ أَيْ: قَدْ حَصَلَ المقصودُ مِنْ رُؤْيَاكَ بِإِضْجَاعِكَ وَلَدَكَ لِلذَّبْحِ وَذَكَرَ السُّدِّيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ أمَرّ السِّكِّينَ عَلَى رَقَبَتِهِ فَلَمْ تَقْطَعْ شَيْئًا، بَلْ حَالَ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ صَفِيحَةٌ مِنْ نُحَاسٍ وَنُودِيَ إِبْرَاهِيمُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، عِنْدَ ذَلِكَ: ﴿قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا﴾ * * وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾ أَيْ: هَكَذَا نَصْرِفُ عَمَّنْ أَطَاعَنَا الْمَكَارِهَ وَالشَّدَائِدَ، وَنَجْعَلُ لَهُمْ مِنْ أَمْرِهِمْ فَرَجًا وَمَخْرَجًا، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا. وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾ [الطَّلَاقِ:٢، ٣] . وَقَدِ اسْتَدَلَّ بِهَذِهِ الْآيَةِ وَالْقِصَّةِ جَمَاعَةٌ مِنْ عُلَمَاءِ الْأُصُولِ عَلَى صِحَّةِ النَّسْخِ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنَ الْفِعْلِ، خِلَافًا لِطَائِفَةٍ مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ، وَالدَّلَالَةُ مِنْ هَذِهِ ظَاهِرَةٌ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى شَرَعَ لِإِبْرَاهِيمَ ذَبْحَ وَلَدِهِ، ثُمَّ نَسَخَهُ عَنْهُ وَصَرَفَهُ إِلَى الْفِدَاءِ، وَإِنَّمَا كَانَ الْمَقْصُودُ مِنْ شَرْعِهِ أَوَّلًا إِثَابَةَ الْخَلِيلِ عَلَى الصَّبْرِ عَلَى ذَبْحِ وَلَدِهِ وَعَزْمِهِ عَلَى ذَلِكَ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ﴾ أَيِ: الِاخْتِبَارُ الْوَاضِحُ الْجَلِيُّ؛ حَيْثُ أُمِرَ بِذَبْحِ وَلَدِهِ، فَسَارَعَ إِلَى ذَلِكَ مُسْتَسْلِمًا لِأَمْرِ اللَّهِ، مُنْقَادًا لِطَاعَتِهِ؛ وَلِهَذَا قال تعالى: ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ [النجم:٣٧] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ جَابِرٍ الجُعْفي، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قَالَ: بِكَبْشٍ أَبْيَضَ أَعْيَنَ أَقْرَنَ، قَدْ رُبِطَ بِسَمُرَةٍ -قَالَ أَبُو الطُّفَيْلِ وَجَدُوهُ مَرْبُوطًا بسُمَرة فِي ثَبِير [[في أ: "ثبين".]] وَقَالَ الثَّوْرِيُّ أَيْضًا، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَبْشٌ قَدْ رَعَى فِي الْجَنَّةِ أَرْبَعِينَ خَرِيفًا. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ الْعَطَّارُ، عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ [[في أ: "خيثم".]] ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: الصَّخْرَةُ الَّتِي بِمِنَى بِأَصْلِ ثَبِيرٍ هِيَ الصَّخْرَةُ الَّتِي ذَبَحَ عَلَيْهَا إِبْرَاهِيمُ فِدَاءَ ابْنِهِ، هَبَطَ عَلَيْهِ مِنْ ثَبِيرٍ كَبْشٌ أَعْيَنُ أَقْرَنُ لَهُ ثُغَاءٌ، فَذَبَحَهُ، وَهُوَ الْكَبْشُ الَّذِي قَرّبه ابْنُ آدَمَ فَتُقُبِّلَ مِنْهُ، فَكَانَ مَخْزُونًا حَتَّى فُدِيَ بِهِ إِسْحَاقُ. وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ الْكَبْشُ يَرْتَعُ فِي الْجَنَّةِ حَتَّى تَشَقَّقَ عَنْهُ ثَبِيرٌ، وَكَانَ عَلَيْهِ عِهْن أَحْمَرُ. وَعَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ: أَنَّهُ كَانَ اسْمَ كَبْشِ إِبْرَاهِيمَ: جَرِيرٌ. وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: قَالَ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ: ذَبَحَهُ بِالْمَقَامِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ذَبَحَهُ بِمِنَى عِنْدَ الْمَنْحَرِ [[في أ: "النحر".]] . وَقَالَ هُشَيْم، عَنْ سَيَّارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ؛ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ أَفْتَى الَّذِي جَعَلَ عَلَيْهِ نَذْرًا أَنْ يَنْحَرَ نَفْسَهُ، فَأَمَرَهُ بِمِائَةٍ مِنَ الْإِبِلِ. ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: لَوْ كُنْتُ أَفْتَيْتُهُ بِكَبْشٍ لَأَجْزَأَهُ أَنْ يَذْبَحَ كَبْشًا، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ فِي كِتَابِهِ: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ وَالصَّحِيحُ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ أَنَّهُ فُدي بِكَبْشٍ. وَقَالَ الثَّوْرِيُّ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قَالَ: وَعْلٌ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: مَا فُدِيَ إِسْمَاعِيلُ إِلَّا بِتَيْسٍ مِنَ الأرْوَى، أُهْبِطَ عَلَيْهِ مِنْ ثَبِيرٍ [[في أ: "ثبين".]] . وَقَدْ قَالَ [[في ت: "وروى".]] الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ، عَنْ خَالِهِ مُسافع [[في أ: "شافع".]] ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ قَالَتْ: أَخْبَرَتْنِي امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ -وَلدت عَامَّةَ أَهْلِ دَارِنَا-أَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى عُثْمَانَ بْنِ طَلْحَةَ -وَقَالَ [[في أ: "وقالت".]] مَرَّةً: إِنَّهَا سَأَلَتْ عُثْمَانَ: لِمَ دَعَاكَ النَّبِيِّ ﷺ؟ قَالَ: قَالَ: "إِنِّي كنتُ رَأَيْتُ قَرْنَيِ الْكَبْشِ، حِينَ دَخَلْتُ الْبَيْتَ، فَنَسِيتُ أَنْ آمُرَكَ أَنْ تُخَمِّرَهُمَا، فَخَمَّرْهما، فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي الْبَيْتِ شَيْءٌ يَشْغَلُ الْمُصَلِّيَ". قَالَ سُفْيَانُ: لَمْ يَزَلْ قَرْنَا الْكَبْشِ مُعَلَّقَيْنِ [[في أ: "معلقة".]] فِي الْبَيْتِ حتى احترق البيت، فاحترقا [[المسند (٤/٦٨) .]] . وَهَذَا دَلِيلٌ مُسْتَقِلٌّ عَلَى أَنَّهُ إِسْمَاعِيلُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَإِنَّ قُرَيْشًا تَوَارَثُوا قَرْنَيِ الْكَبْشِ الَّذِي فَدَى بِهِ إِبْرَاهِيمُ [[في ت: "إسماعيل".]] خَلَفًا عَنْ سَلَفٍ وَجِيلًا بَعْدَ جِيلٍ، إِلَى أَنْ بَعَثَ اللَّهُ رَسُولَهُ ﷺ. فَصْلٌ فِي ذِكْرِ الْآثَارِ الْوَارِدَةِ عَنِ السَّلَفِ فِي أَنَّ الذَّبِيحَ مَنْ هُوَ؟: ذِكْرُ مَنْ قَالَ: هُوَ إِسْحَاقُ [عَلَيْهِ السَّلَامُ] [[زيادة من ت، س.]] : قَالَ حَمْزَةُ الزَّيَّاتُ، عَنْ أَبِي مَيْسَرَةَ، رَحِمَهُ اللَّهُ، قَالَ: قَالَ يُوسُفُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، لِلْمَلِكِ فِي وَجْهِهِ: تَرْغَبُ أَنْ تَأْكُلَ مَعِي، وَأَنَا -وَاللَّهِ-يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ نَبِيِّ اللَّهِ، ابْنِ إِسْحَاقَ ذَبِيحِ اللَّهِ، ابْنِ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اللَّهِ. وَقَالَ الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي الْهُذَيْلِ: إِنَّ يُوسُفَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، قَالَ لِلْمَلِكِ كَذَلِكَ أَيْضًا. وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: "قَالَ مُوسَى: يَا رَبِّ، يَقُولُونَ: يَا إِلَهَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ، فَبِمَ قَالُوا ذَلِكَ؟ قَالَ: إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَمْ يَعْدِلْ بِي شَيْءٌ قَطُّ إِلَّا اخْتَارَنِي عَلَيْهِ. وَإِنَّ إِسْحَاقَ جَادَ لِي بِالذَّبْحِ، وَهُوَ بِغَيْرِ ذَلِكَ أَجْوَدُ. وَإِنَّ يَعْقُوبَ كُلَّمَا زِدْتُهُ بَلَاءً زَادَنِي حُسْنَ ظَنٍّ". وَقَالَ شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ قَالَ: افْتَخَرَ رَجُلٌ عِنْدَ ابْنِ مَسْعُودٍ فَقَالَ: أَنَا فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ، ابْنُ الْأَشْيَاخِ الْكِرَامِ. فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: ذَاكَ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ ذَبِيحِ اللَّهِ، ابْنِ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اللَّهِ [صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ] [[زيادة من ت.]] . وَهَذَا صَحِيحٌ إِلَى ابْنِ مَسْعُودٍ، وَكَذَا رَوَى عِكْرِمَةُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ إِسْحَاقُ. وَعَنْ أَبِيهِ الْعَبَّاسِ، وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ مِثْلَ ذَلِكَ. وَكَذَا قَالَ عِكْرِمَةُ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَالشَّعْبِيُّ، وَعُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ، وَأَبُو مَيْسَرَةَ، وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَقِيقٍ، وَالزُّهْرِيُّ، وَالْقَاسِمُ بْنُ أَبِي بَزَّةَ، وَمَكْحُولٌ، وَعُثْمَانُ بْنُ حَاضِرٍ، وَالسُّدِّيُّ، وَالْحَسَنُ، وَقَتَادَةُ، وَأَبُو الْهُذَيْلِ، وَابْنُ سَابِطٍ. وَهُوَ اخْتِيَارُ ابْنِ جَرِيرٍ. وَتَقَدَّمَ رِوَايَتُهُ عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ أَنَّهُ إِسْحَاقُ. وَهَكَذَا رَوَى ابْنُ إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ الْعَلَاءِ، بْنِ جَارِيَةَ [[في أ: "والعلاء بن حارث".]] ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ، أَنَّهُ قَالَ: هُوَ إِسْحَاقُ [[ورواه الطبري في تفسيره (٢٣/٥٢) .]] . وَهَذِهِ الْأَقْوَالُ -وَاللَّهُ أَعْلَمُ-كُلُّهَا مَأْخُوذَةٌ عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ، فَإِنَّهُ لَمَّا أَسْلَمَ فِي الدَّوْلَةِ الْعُمَرِيَّةِ جَعَلَ يُحَدِّثُ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ كُتُبِهِ، فَرُبَّمَا اسْتَمَعَ لَهُ عُمَرُ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَتَرَخَّصَ النَّاسُ فِي اسْتِمَاعِ مَا عِنْدَهُ، وَنَقَلُوا عَنْهُ غَثَّهَا وَسَمِينَهَا، وَلَيْسَ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ -والله أعلم-حاجة إلى حرف وَاحِدٍ مِمَّا عِنْدَهُ. وَقَدْ حَكَى الْبَغَوَيُّ هَذَا الْقَوْلَ بِأَنَّهُ إِسْحَاقُ عَنْ عُمَرَ، وَعْلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَالْعَبَّاسِ، وَمِنَ التَّابِعَيْنِ عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَقَتَادَةَ، وَمَسْرُوقٍ، وَعِكْرِمَةَ، وَمُقَاتِلٍ، وَعَطَاءٍ، وَالزُّهْرِيِّ، وَالسُّدِّيُّ -قَالَ: وَهُوَ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ [[معالم التنزيل للبغوي (٧/٤٦) .]] . وَقَدْ وَرَدَ فِي ذَلِكَ حَدِيثٌ -لَوْ ثَبَتَ لَقُلْنَا بِهِ عَلَى الرَّأْسِ وَالْعَيْنِ، وَلَكِنْ لَمْ يَصِحَّ سَنَدُهُ-قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ حُبَابٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، عَنْ الْحَسَنِ، عَنِ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عبد الْمُطَّلِبِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَدِيثٍ ذَكَرَهُ قَالَ: هُوَ إِسْحَاقُ [[تفسير الطبري (٢٣/٥٢) .]] . فَفِي إِسْنَادِهِ ضَعِيفَانِ [[في ت: "لأن في سنده ضعيفين".]] ، وَهَمَا الْحَسَنُ بْنُ دِينَارٍ الْبَصَرِيُّ، مَتْرُوكٌ. وَعَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ مُنْكَرُ الحدث. وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، بِهِ مَرْفُوعًا. [[في ت: "مرفوعا قال: هو إسحاق".]] . ثُمَّ قَالَ: قَدْ رَوَاهُ مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنِ الْأَحْنَفِ، عَنِ الْعَبَّاسِ قَوْلُهُ، وَهَذَا [[في ت: "وهو".]] أَشْبَهُ وَأَصَحُّ. [ذِكْرُ الْآثَارِ الْوَارِدَةِ بِأَنَّهُ إِسْمَاعِيلُ -عَلَيْهِ السَّلَامُ-وَهُوَ الصَّحِيحُ الْمَقْطُوعُ بِهِ] [[زيادة من ت، س.]] . قَدْ تَقَدَّمَتِ الرِّوَايَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ إِسْحَاقُ. قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَعَامِرٌ الشَّعْبِيُّ، وَيُوسُفُ بْنُ مِهْرَانَ، وَمُجَاهِدٌ، وَعَطَاءٌ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، هُوَ إِسْمَاعِيلُ عليه لسلام. وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ قَيْسٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ [[في ت: "وروى ابن جرير بإسناده".]] عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: الْمُفْدَى إِسْمَاعِيلُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَزَعَمَتِ الْيَهُودُ أَنَّهُ إِسْحَاقُ، وَكَذَبَتِ الْيَهُودُ [[تفسير الطبري (٢٣/٥٢) .]] . وَقَالَ إِسْرَائِيلُ، عَنْ ثَوْرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: الذَّبِيحُ إِسْمَاعِيلُ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ: هُوَ إِسْمَاعِيلُ. وَكَذَا قَالَ يُوسُفُ بْنُ مِهْرَانَ. وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: هُوَ إِسْمَاعِيلُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَقَدْ رَأَيْتُ قَرْنَيِ الْكَبْشِ فِي الْكَعْبَةِ. وَقَالَ [[في ت: "وروى".]] مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ دِينَارٍ، وَعَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ: أَنَّهُ كَانَ لَا يَشُكُّ فِي ذَلِكَ: أَنَّ الَّذِي أُمِرَ بِذَبْحِهِ مِنِ ابْنَيْ إِبْرَاهِيمَ إِسْمَاعِيلُ. قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ كَعْبٍ الْقُرَظِيَّ وَهُوَ يَقُولُ: إِنَّ الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ بذبحه مِنِ ابْنَيْهِ إِسْمَاعِيلُ. وَإِنَّا لَنَجِدُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ حِينَ فَرَغَ مِنْ قِصَّةِ الْمَذْبُوحِ مِنِ ابْنَيْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ . يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ﴾ ، يَقُولُ بِابْنٍ وَابْنِ ابْنٍ، فَلَمْ يَكُنْ لِيَأْمُرَهُ بِذَبْحِ إِسْحَاقَ وَلَهُ فِيهِ مِنَ [اللَّهِ] [[زيادة من أ.]] الْمَوْعِدُ بِمَا وَعَدَهُ [[في أ: "ما أوعده".]] ، وَمَا الَّذِي أَمَرَ بِذَبْحِهِ إِلَّا إِسْمَاعِيلَ. وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ بِرَيْدَةَ بْنِ سُفْيَانَ بْنِ فَرْوَةَ [[في أ: "بردة".]] الْأَسْلَمِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ أَنَّهُ حَدَّثَهُمْ؛ أَنَّهُ [[في ت: "به".]] ذَكَرَ ذَلِكَ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَهُوَ خَلِيفَةٌ إِذْ كَانَ مَعَهُ بِالشَّامِ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ مَا كُنْتُ أَنْظُرُ فِيهِ، وَإِنِّي لَأَرَاهُ كَمَا قُلْتَ. ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى رَجُلٍ كَانَ عِنْدَهُ بِالشَّامِ، كَانَ يَهُودِيًّا فَأَسْلَمَ وَحَسُنَ إِسْلَامُهُ، وَكَانَ يَرَى أَنَّهُ مِنْ عُلَمَائِهِمْ، فَسَأَلَهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ ذَلِكَ -قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ: وَأَنَا عِنْدَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ-فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: أيُّ ابْنَيْ إِبْرَاهِيمَ أُمِر بِذَبْحِهِ؟ فَقَالَ: إِسْمَاعِيلُ وَاللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَإِنَّ يَهُودَ لَتَعْلَمُ بِذَلِكَ، وَلَكِنَّهُمْ يَحْسُدُونَكُمْ مَعْشَرَ الْعَرَبِ، عَلَى أَنْ يَكُونَ أَبَاكُمُ الَّذِي كَانَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ فِيهِ، وَالْفَضْلُ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ مِنْهُ لِصَبْرِهِ لِمَا أُمِرَ بِهِ، فَهُمْ يَجْحَدُونَ ذَلِكَ، وَيَزْعُمُونَ أَنَّهُ إِسْحَاقُ، بِكَوْنِ [[في أ: "لأن".]] إِسْحَاقَ أَبُوهُمْ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَيُّهُمَا كَانَ، وَكُلٌّ قَدْ كَانَ طَاهِرًا طَيِّبًا مُطِيعًا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. [[رواه الطبري في تفسيره (٢٣/٥٤) .]] وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ: سَأَلْتُ أَبِي عَنِ الذَّبِيحِ، مَنْ هُوَ؟ إِسْمَاعِيلُ أَوْ إِسْحَاقُ؟ فَقَالَ: إِسْمَاعِيلُ. ذَكَرَهُ فِي كِتَابِ الزُّهْدِ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: وَسَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: الصَّحِيحُ أَنَّ الذَّبِيحَ إِسْمَاعِيلُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ. قَالَ: وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ، وَابْنِ عُمَرَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي الطُّفَيْلِ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَالْحَسَنِ، وَمُجَاهِدٍ، وَالشَّعْبِيِّ، وَمُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، وَأَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، وَأَبِي صَالِحٍ أَنَّهُمْ قَالُوا: الذَّبِيحُ إِسْمَاعِيلُ. وَقَالَ الْبَغَوِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ: وَإِلَيْهِ ذَهَبَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبَ، وَالسُّدِّيُّ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَمُجَاهِدٌ، وَالرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ، وَالْكَلْبِيُّ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَحَكَاهُ أَيْضًا عَنْ أَبِي عَمْرِو بْنِ الْعَلَاءِ [[معالم التنزيل للبغوي (٧/٤٧) .]] . وَقَدْ رَوَى ابْنُ جَرِيرٍ فِي ذَلِكَ حَدِيثًا غَرِيبًا فَقَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمَّارٍ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ أَبِي كَرِيمَةَ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْخَطَّابِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ الله بن محمد العتبي -من ولد عتبة بْنِ أَبِي سُفْيَانَ-عَنْ أَبِيهِ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ الصُّنَابِحِيِّ قَالَ: كُنَّا عند معاوية بن أَبِي سُفْيَانَ، فَذَكَرُوا الذَّبِيحَ: إِسْمَاعِيلُ أَوْ إِسْحَاقُ؟ فَقَالَ عَلَى الْخَبِيرِ [[في س: "الخبر".]] سَقَطْتُمْ، كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، عُدْ عَلَيَّ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ الذَّبِيحَيْنِ. فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقِيلَ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَمَا الذَّبِيحَانِ؟ فَقَالَ: إِنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ لَمَّا أُمِرَ بِحَفْرِ زَمْزَمَ نَذَرَ لِلَّهِ إِنَّ سَهَّلَ اللَّهُ أَمْرَهَا عَلَيْهِ، لَيَذْبَحَنَ أَحَدَ وَلَدِهِ، قَالَ: فَخَرَجَ السَّهْمُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ فَمَنَعَهُ أَخْوَالُهُ وَقَالُوا: افْدِ ابْنَكَ بِمِائَةٍ مِنَ الْإِبِلِ. فَفَدَاهُ بِمِائَةٍ مِنَ الْإِبِلِ، وَإِسْمَاعِيلُ الثَّانِي [[تفسير الطبري (٢٣/٥٤) .]] . وَهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ جِدًّا. وَقَدْ رَوَاهُ الْأُمَوِيُّ فِي مَغَازِيهِ: حَدَّثَنَا بَعْضُ أَصْحَابِنَا، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ أَبِي كَرِيمَةَ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقُرَشِيُّ، حَدَّثَنَا عبيد الله [[في أ: "عبد الله".]] بن محمد العتبي -من ولد عُتْبَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ-حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا الصُّنَابِحِيُّ قَالَ: حَضَرْنَا مَجْلِسَ مُعَاوِيَةَ، فَتَذَاكَرَ الْقَوْمُ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ، وَذَكَرَهُ. كَذَا كَتَبْتُهُ مِنْ نُسْخَةٍ مَغْلُوطَةٍ [[في أ: "من نسخة كذا والله أعلم".]] . وَإِنَّمَا عَوَّلَ ابْنُ جَرِيرٍ فِي اخْتِيَارِهِ أَنَّ الذَّبِيحَ إِسْحَاقُ عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى:: ﴿فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ ، فَجَعَلَ هَذِهِ الْبِشَارَةَ هِيَ الْبِشَارَةُ بِإِسْحَاقَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَبَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ﴾ [الذَّارِيَاتِ:٢٨] . وَأَجَابَ عَنِ الْبِشَارَةِ بِيَعْقُوبَ بِأَنَّهُ قَدْ كَانَ بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ، أَيِ الْعَمَلَ. وَمِنَ الْمُمْكِنِ أَنَّهُ قَدْ كَانَ وُلِدَ لَهُ أَوْلَادٌ مَعَ يَعْقُوبَ أَيْضًا. قَالَ: وَأَمَّا الْقَرْنَانِ اللَّذَانِ كَانَا مُعَلَّقَيْنِ بِالْكَعْبَةِ فَمِنَ الْجَائِزِ أَنَّهُمَا نُقِلَا مِنْ بِلَادِ الشَّامِ. قَالَ: وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ مِنَ النَّاسِ مِنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّهُ ذَبَحَ إِسْحَاقَ هُنَاكَ. هَذَا مَا اعْتَمَدَ عَلَيْهِ فِي تَفْسِيرِهِ، وَلَيْسَ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ بِمَذْهَبٍ وَلَا لَازِمٍ، بَلْ هُوَ بَعِيدٌ جِدًّا، وَالَّذِي اسْتَدَلَّ بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ عَلَى أَنَّهُ إِسْمَاعِيلُ أَثْبَتُ وَأَصَحُّ وَأَقْوَى، وَاللَّهُ أَعْلَمُ [[وقد حرر هذه المسألة الإمام ابن تيمية -رحمه الله- في الفتاوى. انظر المواضع في: الفهرس العام (٣٦/٣٢) .]] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ ، لَمَّا تَقَدَّمَتِ الْبِشَارَةُ بِالذَّبِيحِ -وَهُوَ إِسْمَاعِيلُ-عَطَفَ بِذِكْرِ الْبِشَارَةِ بِأَخِيهِ إِسْحَاقَ، وَقَدْ ذَكَرْتُ فِي سُورَتَيْ [[في ت: "سورة".]] هُودٍ" وَ "الْحِجْرِ" [[سورة هود، الآية: ٧١، وسورة الحجر، الآية: ٥٣.]] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿نَبِيًّا﴾ حَالٌ مُقَدَّرَةٌ، أَيْ: سَيَصِيرُ مِنْهُ نَبِيٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ. وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: الذَّبِيحُ إِسْحَاقُ. قَالَ: وَقَوْلُهُ: ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ قَالَ: بَشَّرَ بِنُبُوَّتِهِ. قَالَ: وَقَوْلُهُ: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيًّا﴾ [مَرْيَمَ:٥٣] قَالَ: كَانَ هَارُونُ أَكْبَرَ مِنْ مُوسَى، وَلَكِنْ أَرَادَ: وَهَبَ لَهُ نُبُوَّتَهُ. وَحَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ دَاوُدَ يُحَدِّثُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ قَالَ: إِنَّمَا بَشَّرَ بِهِ نَبِيًّا حِينَ فَدَاهُ اللَّهُ مِنَ الذَّبْحِ، وَلَمْ تَكُنِ الْبِشَارَةُ بِالنُّبُوَّةِ عِنْدَ مَوْلِدِهِ [[تفسير الطبري (٢٣/٥٧) .]] . وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عن داود، عن عكرمة، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ قَالَ: بُشِّرَ بِهِ حِينَ وُلِدَ، وَحِينَ نُبِّئَ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ قَالَ: بَعْدَ مَا كَانَ مِنْ أَمْرِهِ، لَمَّا جَادَ لِلَّهِ بِنَفْسِهِ، وَقَالَ اللَّهُ: ﴿وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ﴾ * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ﴾ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [هُودٍ:٤٨] .
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قَالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيَانًا فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ (٩٧) فَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الأسْفَلِينَ (٩٨) وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ (٩٩) رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ (١٠٠) ﴾ يقول تعالى ذكره: قال قوم إبراهيم لما قال لهم إبراهيم: ﴿أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ ابنوا لإبراهيم بنيانا؛ ذكر أنهم بنوا له بنيانا يشبه التنور، ثم نقلوا إليه الحطب، وأوقدوا عليه ﴿فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ﴾ والجحيم عند العرب: جمر النار بعضُه على بعض، والنار على النار. * * وقوله ﴿فَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا﴾ يقول تعالى ذكره: فأراد قوم إبراهيم كيدًا، وذلك ما كانوا أرادوا من إحراقه بالنار. يقول الله: ﴿فَجَعَلْنَاهُمُ﴾ أي فجعلنا قوم إبراهيم ﴿الأسْفَلِينَ﴾ يعني الأذلين حجة، وغَلَّبنا إبراهيم عليهم بالحجة، وأنقذناه مما أرادوا به من الكيد. كما:- ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: ﴿فَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الأسْفَلِينَ﴾ قال: فما ناظرهم بعد ذلك حتى أهلكهم. * * وقوله ﴿وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ يقول: وقال إبراهيم لما أفْلَجَه الله على قومه ونجاه من كيدهم: ﴿إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي﴾ يقول: إني مُهَاجِرٌ من بلدة قومي إلى الله: أي إلى الأرض المقدَّسة، ومفارقهم، فمعتزلهم لعبادة الله. وكان قتادة يقول في ذلك ما:- ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: ﴿وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ : ذاهب بعمله وقلبه ونيته. وقال آخرون في ذلك: إنما قال إبراهيم ﴿إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي﴾ حين أرادوا أن يلقوه في النار. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا محمد بن المثني، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا شعبة، عن أبي إسحاق، قال: سمعت سليمان بن صُرَد يقول: لما أرادوا أن يُلْقوا إبراهيم في النار ﴿قَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ فجمع الحطب، فجاءت عجوز على ظهرها حطب، فقيل لها: أين تريدين؟ قالت: أريد أذهب إلى هذا الرجل الذي يُلْقَى في النار؛ فلما ألقي فيها، قال: حَسْبِيَ الله عليه توكلت، أو قال: حسبي الله ونعم الوكيل، قال: فقال الله: ﴿يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ﴾ قال: فقال ابن لُوط، أو ابن أخي لوط: إن النار لم تحرقه من أجلي، وكان بينهما قرابة، فأرسل الله عليه عُنُقا من النار فأحرقته. وإنما اخترت القول الذي قلت في ذلك، لأن الله تبارك وتعالى ذكر خبره وخبر قومه في موضع آخر، فأخبر أنه لما نجاه مما حاول قومه من إحراقه قال ﴿إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي﴾ ففسر أهل التأويل ذلك أن معناه: إني مهاجر إلى أرض الشام، فكذلك قوله ﴿إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي﴾ لأنه كقوله ﴿إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي﴾ وقوله ﴿سَيَهْدِينِ﴾ يقول: سيثبتني على الهدى الذي أبصرته، ويعيننى عليه. * * وقوله ﴿رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ وهذا مسألة إبراهيم ربه أن يرزقه ولدا صالحا؛ يقول: قال: يا رب هب لي منك ولدا يكون من الصالحين الذين يطيعونك، ولا يعصونك، ويصلحون في الأرض، ولا يفسدون. كما:- ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، في قوله ﴿رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ قال: ولدا صالحا. وقال: من الصالحين، ولم يَقُلْ: صالحا من الصالحين، اجتزاء بمن ذكر المتروك، كما قال عز وجل: ﴿وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ﴾ بمعنى زاهدين من الزاهدين.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Rabbım, bana salihlerden ihsan et.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
"Rabbim, bana yardımcı ve gurbette kavmimden olacak boşluğun yerini dolduracak salihlerden bir çocuk bağışla."
فَبَشَّرۡنَٰهُ بِغُلَٰمٍ حَلِيمࣲ
Biz de kendisine yumuşak huylu bir oğul müjdeledik
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
So We gave him the good tidings of a forbearing son.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
And he said: "Verily, I am going to my Lord. He will guide me (99)"My Lord! Grant me (offspring) from the righteous. (100)So, We gave him the glad tidings of a forbearing boy (101)And, when he (his son) was old enough to walk with him, he said: "O my son! I have seen in a dream that I am slaughtering you. So look what you think!" He said: "O my father! Do that which you are commanded, if Allah wills, you shall find me of the patient. (102)Then, when they had both submitted themselves, and he had laid him prostrate on his forehead (103)We called out to him: "O Ibrahim! (104)"You have fulfilled the dream!" Verily, thus do We reward the doers of good (105)Verily, that indeed was a manifest trial (106)And We ransomed him with a great sacrifice (107)And We left for him among the later generations (108)"Salam (peace!) be upon Ibrahim! (109)Thus indeed do We reward the doers of good (110)Verily, he was one of Our believing servants (111)And We gave him the glad tidings of Ishaq – a Prophet from the righteous (112)We blessed him and Ishaq. And of their progeny are (some) that do right, and some that plainly wrong themselves (113) Ibrahim's Emigration, the Test of the Sacrifice of Isma'il, and how Allah blessed Him Allah tells us that after He helped His close friend Ibrahim, peace be upon him, against his people, and after Ibrahim gave up hoping that they would ever believe despite all the mighty signs that they had witnessed, he emigrated away from them, and said: إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَىٰ رَبِّي سَيَهْدِينِ - رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ (Verily, I am going to my Lord. He will guide me! My Lord! Grant me (offspring) from the righteous.) meaning, obedient children, in compensation for his people and relatives whom he had left. Allah said: فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ (So We gave him the glad tidings of a forbearing boy.) This child was Isma'il, peace be upon him, for he was the first child of whom glad tidings were given to Ibrahim, peace be upon him, and he was older than Ishaq. The Muslims and the People of the Book agree, and indeed it is stated in their Book, that Isma'il, peace be upon him, was born when Ibrahim, peace be upon him, was eighty-six years old, and Ishaq was born when Ibrahim was ninety-nine years old. According to their Book, Allah commanded Ibrahim to sacrifice his only son, and in another text it says his firstborn son. But here they falsely inserted the name of Ishaq. This is not right because it goes against what their own Scripture says. They inserted the name of Ishaq because he is their ancestor, while Isma'il is the ancestor of the Arabs. They were jealous of them, so they added this idea and changed the meaning of the phrase "only son" to mean 'the only son who is with you,' because Isma'il had been taken with his mother to Makkah. But this is a case of falsification and distortion, because the words "only son" cannot be said except in the case of one who has no other son. Furthermore, the firstborn son has a special status that is not shared by subsequent children, so the command to sacrifice him is a more exquisite test. فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ (And, when he (his son) was old enough to walk with him,) means, when he grew up and started to go with his father and walk with him, for Ibrahim used to go every so often to check on his son and his mother in the land of Faran (i.e., Makkah), to see how they were doing. It was said that he used to ride on Al-Buraq, traveling there swiftly, and Allah knows best. It was reported from Ibn 'Abbas, peace be upon him, Mujahid, 'Ikrimah, Sa'id bin Jubayr, 'Ata' Al-Khurasani, Zayd bin Aslam and others that فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ (And, when he (his son) was old enough to walk with him,) means, when he became a young man and was able to work as his father did. فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَىٰ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَىٰ ۚ (And, when he (his son) was old enough to walk with him, he said: "O my son! I have seen in a dream that I am slaughtering you. So look what you think!") 'Ubayd bin 'Umayr said, "The dreams of the Prophets are revelation," then he recited this Ayah: قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَىٰ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَىٰ (he said: "O my son! I have seen in a dream that I am slaughtering you. So look what you think!"). He told his son that in order to make it easier for him, and also to test his patience and resolve, at a young age, in obeying Allah and obeying his father. قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ ۖ (He said: "O my father! Do that which you are commanded...") meaning, 'obey the command of Allah and sacrifice me.' سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ (if Allah wills, you shall find me of the patient.) meaning, 'I will be patient and will seek the reward for that with Allah.' He, may peace and blessings be upon him, believed in what had been promised. Allah said: وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ ۚ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا - وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا (And mention in the Book Isma'il. Verily, he was true to what he promised, and he was a Messenger, (and) a Prophet. And he used to enjoin on his family the Salah and the Zakah, and his Lord was pleased with him.)(19:54-55). فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (Then, when they had both submitted themselves, and he had laid him prostrate on his forehead;) means, when both of them had pronounced the Shahadah and remembered Allah – Ibrahim because he was about to offer a sacrifice and Isma'il because he was about to die. Or it was said that "submitted themselves" means that they submitted and followed the command of Allah; Ibrahim obeyed the command of Allah and Isma'il obeyed Allah and his father. This was the view of Mujahid, 'Ikrimah, Qatadah, As-Suddi and Ibn Ishaq, and others. The meaning of the phrase "and he had laid him prostrate on his forehead" is: he placed him facedown so that he could slaughter him from behind, and not have to see his face at the time of slaughter, so that it would be easier for him. Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him, Mujahid, Sa'id bin Jubayr, Ad-Dahhak and Qatadah said: وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (and he had laid him prostrate on his forehead;) means, "He turned him upside down on his face." Imam Ahmad recorded that Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him, said, "When the rituals were enjoined upon Ibrahim, peace be upon him, the Shaytan appeared to him at the Mas'a and raced with him, but Ibrahim got there first. Then Jibril, upon him be peace, took him to Jamrat Al-'Aqabah and the Shaytan appeared to him, so he stoned him with seven pebbles until he disappeared. Then he appeared him at Al-Jamrah Al-Wusta and he stoned him with seven pebbles. Then he laid him prostrate on his face. Isma'il, peace be upon him, was wearing a white shirt, and he said, 'O my father, I do not have any garment in which I can be shrouded apart from this; take it off me so that you can shroud me in it.' He started to take it off, then he was called from behind: أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ - قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا ۚ (O Ibrahim! You have fulfilled the dream!) Ibrahim turned, and saw a fine, horned, white ram." Ibn 'Abbas said, "We used to look for similar types of rams." Hisham mentioned this Hadith at length in Al-Manasik. وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ - قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا ۚ (We called out to him: "O Ibrahim! You have fulfilled the dream!") means, 'the purpose of your dream has been fulfilled by your laying down your son to sacrifice him.' As-Suddi and others said that he passed the knife over Isma'il's neck, but it did not cut him at all, because a sheet of copper was placed between them. Ibrahim was called at that point, and it was said: قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا ۚ (You have fulfilled the dream!) Allah says; إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (Verily, thus do We reward the doers of good.) means, 'this is how We deal with those who obey Us in things that are difficult for them; We make for them a way out.' As Allah says: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا - وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ۚ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ ۚ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا (And whosoever has Taqwa of Allah, He will make a way for him to get out (from every difficulty). And He will provide him from (sources) he never could imagine. And whosoever puts his trust in Allah, then He will suffice him. Verily, Allah will accomplish his purpose. Indeed Allah has set a measure for all things.)(65:2-3). On the basis of this Ayah and this story, some of the scholars of Usul have stated that it is valid for a ruling to be abrogated before anyone is able to act upon it – unlike some of the Mu'tazilah. The evidence for this is obvious, because Allah commanded Ibrahim, peace be upon him, to sacrifice his son, then He abrogated that and pointed out the ransom. The purpose of His command had been primarily to reward His close Friend for his patience and resolve in sacrificing his son. Allah says: إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ (Verily, that indeed was a manifest trial.) meaning, it was clearly a test when he was commanded to sacrifice his son, so, he hastened to do it, in submission to the command of Allah and in obedience to Him. Allah said: وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّىٰ (And of Ibrahim who fulfilled all that.)(53:37), and وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ (And We ransomed him with a great sacrifice). It was reported that Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him, said, "A ram which had grazed in Paradise for forty years." Imam Ahmad recorded that Safiyyah bint Shaybah said, "A woman from Bani Sulaym, who was the midwife of most of the people in our household, told me that the Messenger of Allah ﷺ sent for 'Uthman bin Talhah, may Allah be pleased with him." On one occasion she said, "I asked 'Uthman, 'Why did the Prophet ﷺ call you?' He said, 'The Messenger of Allah ﷺ said to me, إِنِّي كُنْتُ رَأَيْتُ قَرْنَيِ الْكَبْشِ حِينَ دَخَلْتُ الْبَيْتَ فَنَسِيتُ أَنْ آمُرَكَ أَنْ تُخَمِّرَهُمَا فَخَمِّرْهُمَا، فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي الْبَيْتِ شَيْءٌ يَشْغَلُ الْمُصَلِّيَ (I saw the horns of the ram when I entered the House [i.e., the Ka'bah], and I forgot to tell you to cover them up; cover them up, for there should not be anything in the House which could distract the worshipper.)'" Sufyan said, "The horns of the ram remained hanging in the House until it was burned, and they were burned too." This offers independent evidence that the one who was to be sacrificed was Isma'il, peace be upon him. The Quraysh had inherited the horns of the ram that Ibrahim sacrificed, and they had been passed down from generation to generation, until the Messenger of Allah ﷺ was sent. And Allah knows best. Reports which state that the One Who was to be sacrificed was Isma'il, and that this is Correct without a Doubt Sa'id bin Jubayr, 'Amir Ash-Sha'bi, Yusuf bin Mihran, Mujahid, 'Ata' and others reported from Ibn 'Abbas that it was Isma'il, peace be upon him. Ibn Jarir narrated that Ibn 'Abbas said, "The one who was ransomed was Isma'il, peace be upon him. The Jews claimed that it was Ishaq, but the Jews lied." It was reported that Ibn 'Umar said, "The sacrifice was Isma'il." Ibn Abi Najih said, narrating from Mujahid, "It was Isma'il, peace be upon him." This was also the view of Yusuf bin Mihran. Ash-Sha'bi said, "It was Isma'il, peace be upon him, and I saw the horns of the ram in the Ka'bah." Muhammad bin Ishaq reported from Al-Hasan bin Dinar and 'Amr bin 'Ubayd from Al-Hasan Al-Basri that he did not doubt that the one of the two sons Ibrahim was commanded to sacrifice was Isma'il, peace be upon him. Ibn Ishaq said, "I heard Muhammad bin Ka'b Al-Qurazi say, 'The one whom Allah commanded Ibrahim to sacrifice of his two sons was Isma'il.' We find this in the Book of Allah, because when Allah finishes the story of the one of the two sons of Ibrahim who was to be sacrificed, He then says: وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ (And We gave him the glad tidings of Ishaq – a Prophet from the righteous), and فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ (So, We gave her glad tidings of Ishaq and after Ishaq, of Ya'qub)(11:71). He mentions the son and the son of the son, but He would not have commanded him to sacrifice Ishaq when He had promised that this son would in turn have a son. The one whom He commanded him to sacrifice can only have been Isma'il." Ibn Ishaq said, "I heard him say that often." Ibn Ishaq reported from Buraydah bin Sufyan bin Farwah Al-Aslami that Muhammad bin Ka'b Al-Qurazi told them that he mentioned that to 'Umar bin 'Abd Al-'Aziz, may Allah be pleased with him, when he was Khalifah, while he was with him in Syria. 'Umar said to him, "This is something about which I have never given any thought, but I see that it is as you say." Then he sent for a man who was with him in Syria, a Jew who had become a Muslim and was committed to Islam, and he thought that he had been one of their scholars. 'Umar bin 'Abd Al-'Aziz, may Allah be pleased with him, asked him about that. Muhammad bin Ka'b said, "I was with 'Umar bin 'Abd Al-'Aziz. 'Umar said to him, 'Which of the two sons of Ibrahim was he commanded to sacrifice?' He said, 'Isma'il. By Allah, O Commander of the faithful, the Jews know this, but they were jealous of you Arabs because it was your father about whom Allah issued this command and the virtue that Allah mentioned was because of his patience in obeying the command. So they denied that and claimed that it was Ishaq, because he is their father.'" Abdullah bin Al-Imam Ahmad bin Hanbal, may Allah have mercy on him, said, "I asked my father about which son was to be sacrificed – was it Isma'il or Ishaq?" He said, "Isma'il." This was mentioned in Kitab Az-Zuhd. Ibn Abi Hatim said, "I heard my father say, 'The correct view is that the one who was to be sacrificed was Isma'il, peace be upon him.'" He said, "And it was narrated that 'Ali, Ibn 'Umar, Abu Hurayrah, Abu At-Tufayl, Sa'id bin Al-Musayyib, Sa'id bin Jubayr, Al-Hasan, Mujahid, Ash-Sha'bi, Muhammad bin Ka'b Al-Qurazi, Abu Ja'far Muhammad bin 'Ali and Abu Salih, may Allah be pleased with them all, said that the one who was to be sacrificed was Isma'il." Al-Baghawi said in his Tafsir, "This was the view of 'Abdullah bin 'Umar, Sa'id bin Al-Musayyib, As-Suddi, Al-Hasan Al-Basri, Mujahid, Ar-Rabi' bin Anas, Muhammad bin Ka'b Al-Qurazi and Al-Kalbi." This was also reported from Ibn 'Abbas and from Abu 'Amr bin Al-'Ala'. وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ (And We gave him the glad tidings of Ishaq – a Prophet from the righteous.) having given the glad tidings of the one who was to be sacrificed, who was Isma'il, Allah immediately follows that with mention of the glad tidings of his brother Ishaq. This is also mentioned in Surah Hud (11:71) and in Surat Al-Hijr (15:53-55). نَبِيًّا (a Prophet) means, from him there will come a righteous Prophet. وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَىٰ إِسْحَاقَ ۚ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ (We blessed him and Ishaq. And of their progeny are (some) that do right, and some that plainly wrong themselves.) This is like the Ayah: قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلَامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَىٰ أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ ۚ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ (It was said: "O Nuh! Come down (from the ship) with peace from Us and blessings on you and on the people who are with you, but people to whom We shall grant their pleasures (for a time), but in the end a painful torment will reach them from Us.")(11:48)
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ خَلِيلِهِ إِبْرَاهِيمَ [عَلَيْهِ السَّلَامُ] [[زيادة من ت، س.]] : إِنَّهُ بَعْدَ مَا نصره الله على قومه وأيس من إِيمَانِهِمْ بَعْدَمَا شَاهَدُوا مِنَ الْآيَاتِ الْعَظِيمَةِ، هَاجَرَ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِهِمْ، وَقَالَ: ﴿إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ يَعْنِي: أَوْلَادًا مُطِيعِينَ عوَضًا مِنْ قَوْمِهِ وَعَشِيرَتِهِ الَّذِينَ فَارَقَهُمْ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ وَهَذَا الْغُلَامُ هُوَ إِسْمَاعِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَإِنَّهُ أولُ وَلَدٍ بُشِّرَ بِهِ إِبْرَاهِيمُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْ إِسْحَاقَ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ وَأَهْلِ الْكِتَابِ، بَلْ فِي نَصِّ كِتَابِهِمْ أَنَّ إِسْمَاعِيلَ وُلِدَ وَلِإِبْرَاهِيمَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، سِتٌّ وَثَمَانُونَ سَنَةً، وَوُلِدَ إِسْحَاقُ وعمْر إِبْرَاهِيمَ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ سَنَةً. وَعِنْدَهُمْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ إِبْرَاهِيمَ أَنْ يَذْبَحَ ابْنَهُ وَحِيدَهُ، وَفِي نُسْخَةٍ: بكْره، فَأَقْحَمُوا هَاهُنَا كَذِبًا وَبُهْتَانًا "إِسْحَاقَ"، وَلَا يَجُوزُ هَذَا لِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِنَصِّ كِتَابِهِمْ، وَإِنَّمَا أَقْحَمُوا "إِسْحَاقَ" لِأَنَّهُ أَبُوهُمْ، وَإِسْمَاعِيلُ أَبُو الْعَرَبِ، فَحَسَدُوهُمْ، فَزَادُوا ذَلِكَ وحَرّفوا وَحِيدَكَ، بِمَعْنَى الَّذِي لَيْسَ عِنْدَكَ غَيْرُهُ، فَإِنَّ إِسْمَاعِيلَ كَانَ ذَهَبَ بِهِ وَبِأُمِّهِ إِلَى جَنْبِ [[في ت: "حيث".]] مَكَّةَ وَهَذَا تَأْوِيلٌ وَتَحْرِيفٌ بَاطِلٌ، فَإِنَّهُ لَا يُقَالُ: "وَحِيدٌ" إِلَّا لِمَنْ لَيْسَ لَهُ غَيْرُهُ، وَأَيْضًا فَإِنَّ أَوَّلَ وَلَدٍ لَهُ مَعَزَّةٌ مَا لَيْسَ لِمَنْ بَعْدَهُ مِنَ الْأَوْلَادِ، فَالْأَمْرُ بِذَبْحِهِ أَبْلَغُ فِي الِابْتِلَاءِ وَالِاخْتِبَارِ. وَقَدْ ذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّ الذَّبِيحَ هُوَ إِسْحَاقُ، وَحُكِيَ ذَلِكَ عَنْ طَائِفَةٍ مِنَ السَّلَفِ، حَتَّى نُقِلَ عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ أَيْضًا، وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ وَلَا سُنَّةٍ، وَمَا أَظُنُّ ذَلِكَ تُلقى إِلَّا عَنْ أَحْبَارِ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَأُخِذَ ذَلِكَ مُسَلَّمًا مِنْ غَيْرِ حُجَّةٍ. وَهَذَا كِتَابُ اللَّهِ شَاهِدٌ وَمُرْشِدٌ إِلَى أَنَّهُ إِسْمَاعِيلُ، فَإِنَّهُ ذَكَرَ الْبِشَارَةَ بِالْغُلَامِ الْحَلِيمِ، وَذَكَرَ أَنَّهُ الذَّبِيحُ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ . وَلَمَّا بَشَّرَتِ الْمَلَائِكَةُ إِبْرَاهِيمَ بِإِسْحَاقَ قَالُوا: ﴿إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ﴾ [الْحِجْرِ:٥٣] . وَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ﴾ [هُودٍ:٧١] ، أَيْ: يُولَدُ لَهُ فِي حَيَاتِهِمَا وَلَدٌ يُسَمَّى يَعْقُوبُ، فَيَكُونُ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ عَقِبٌ وَنَسْلٌ. وَقَدْ قَدَّمْنَا هُنَاكَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَعْدَ هَذَا أَنْ يُؤْمَرَ بِذَبْحِهِ وَهُوَ صَغِيرٌ؛ لِأَنَّ اللَّهَ [تَعَالَى] [[زيادة في ت.]] قَدْ وَعَدَهُمَا بِأَنَّهُ سَيُعْقَبُ، وَيَكُونُ لَهُ نَسَلٌ، فَكَيْفَ يُمْكِنُ بُعْدَ هَذَا أَنْ يُؤْمَرَ بِذَبْحِهِ صَغِيرًا، وَإِسْمَاعِيلُ وُصِفَ هَاهُنَا بِالْحَلِيمِ؛ لِأَنَّهُ مُنَاسِبٌ لِهَذَا الْمَقَامِ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ﴾ أَيْ: كَبِرَ وَتَرَعْرَعَ وَصَارَ يَذْهَبُ مَعَ أَبِيهِ وَيَمْشِي مَعَهُ. وَقَدْ كَانَ إِبْرَاهِيمُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، يَذْهَبُ فِي كُلِّ وَقْتٍ يَتَفَقَّدُ وَلَدَهُ وَأُمَّ وَلَدِهِ بِبِلَادِ "فَارَانَ" وَيَنْظُرُ فِي أَمْرِهِمَا، وَقَدْ ذَكَرَ أَنَّهُ كَانَ يَرْكَبُ عَلَى الْبُرَاقِ سَرِيعًا إِلَى هُنَاكَ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٍ وعِكْرِمة، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْر، وَعَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، وَزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، وَغَيْرِهِمْ: ﴿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ﴾ يَعْنِي: شَبَّ وَارْتَحَلَ وَأَطَاقَ مَا يَفْعَلُهُ أَبُوهُ مِنَ السَّعْيِ وَالْعَمَلِ، ﴿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى﴾ قَالَ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ: رُؤْيَا الْأَنْبِيَاءِ وَحْي، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى﴾ وَقَدْ قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْجُنَيْدِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الملك الكرندي، حدثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ إِسْرَائِيلَ بْنِ يُونُسَ، عَنْ سِمَاك، عَنْ عِكْرِمَةَ [[في ت: "وروى ابن أبي حاتم بإسناده".]] ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "رُؤْيَا الْأَنْبِيَاءِ فِي الْمَنَامِ وَحْي" لَيْسَ هُوَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْكُتُبِ السِّتَّةِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ [[ورواه الطبراني في المعجم الكبير (١٢/٦) من وجه آخر عن سماك: فرواه من طريق الفريابي عَنْ سُفْيَانَ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ به.]] . وَإِنَّمَا أَعْلَمُ ابْنَهُ بِذَلِكَ لِيَكُونَ أَهْوَنَ عَلَيْهِ، وَلِيَخْتَبِرَ صَبْرَهُ وَجَلَدَهُ وَعَزْمَهُ مِنْ صِغَرِهِ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَطَاعَةِ أَبِيهِ. ﴿قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ﴾ أَيِ: امْضِ لِمَا أَمَرَكَ [[في أ: "أنزل".]] اللَّهُ مِنْ ذَبْحِي، ﴿سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ﴾ أَيْ: سَأَصْبِرُ وَأَحْتَسِبُ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. وَصَدَقَ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ، فِيمَا وَعَدَ؛ وَلِهَذَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولا نَبِيًّا وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا﴾ [مَرْيَمَ:٥٤، ٥٥] . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ أَيْ: فَلَمَّا تَشَهَّدَا وَذَكَرَا اللَّهَ تَعَالَى [[في ت، س، أ: "عز وجل".]] إِبْرَاهِيمُ عَلَى الذَّبْحِ وَالْوَلَدُ عَلَى شَهَادَةِ الْمَوْتِ. وَقِيلَ: ﴿أَسْلَمَا﴾ ، [يَعْنِي] [[زيادة من ت، وفي أ: "بمعنى".]] : اسْتَسْلَمَا وَانْقَادَا؛ إِبْرَاهِيمُ امْتَثَلَ أمْرَ اللَّهِ، وَإِسْمَاعِيلُ طَاعَةَ اللَّهِ وَأَبِيهِ. قَالَهُ مُجَاهِدٌ، وَعِكْرِمَةُ وَالسُّدِّيُّ، وَقَتَادَةُ، وَابْنُ إِسْحَاقَ، وَغَيْرُهُمْ. وَمَعْنَى ﴿وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ أَيْ: صَرَعَهُ عَلَى وَجْهِهِ لِيَذْبَحَهُ مِنْ قَفَاهُ، وَلَا يُشَاهِدَ وَجْهَهُ عِنْدَ ذَبْحِهِ، لِيَكُونَ أَهْوَنَ عَلَيْهِ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ [[في ت: "ومجاهد وغيرهما".]] وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَالضَّحَّاكُ، وَقَتَادَةُ: ﴿وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ : أَكَبَّهُ عَلَى وَجْهِهِ. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا سُرَيْج [[في أ: "شريج".]] وَيُونُسُ قَالَا حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي عَاصِمٍ الغَنَويّ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ [[في ت: "بإسناده".]] ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا أُمِرَ إِبْرَاهِيمُ بِالْمَنَاسِكِ [[في أ: "لما أمر الله إبراهيم عليه السلام بالمناسك".]] عَرَض لَهُ الشَّيْطَانُ عِنْدَ السَّعْيِ، فَسَابَقَهُ فَسَبَقَهُ إِبْرَاهِيمُ، ثُمَّ ذَهَبَ بِهِ جِبْرِيلُ إِلَى جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ، فَعَرَضَ لَهُ الشَّيْطَانُ، فَرَمَاهُ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ حَتَّى ذَهَبَ، ثُمَّ عَرَضَ لَهُ عِنْدَ الْجَمْرَةِ الْوُسْطَى فَرَمَاهُ بِسَبْعِ حَصَيَاتِ، وثَمّ تَلَّه لِلْجَبِينِ، وَعَلَى إِسْمَاعِيلَ قَمِيصٌ أَبْيَضُ، فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَتِ، إِنَّهُ لَيْسَ لِي ثَوْبٌ تُكَفِّنُنِي فِيهِ غَيْرُهُ، فَاخْلَعْهُ حَتَّى تُكَفِّنَنِي فِيهِ. فَعَالَجَهُ لِيَخْلَعَهُ، فنُوديَ مِنْ خَلْفِهِ: ﴿أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا﴾ ، فَالْتَفَتَ إِبْرَاهِيمُ فَإِذَا بِكَبْشٍ أَبْيَضَ أَقْرَنَ أَعْيَنَ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَقَدْ رَأَيْتُنَا نَتْبَعُ ذَلِكَ الضَّرْبَ مِنَ الْكِبَاشِ. وَذَكَرَ تَمَامَ الْحَدِيثِ فِي "الْمَنَاسِكِ" بِطُولِهِ [[المسند (١/٢٩٧)]] . ثُمَّ رَوَاهُ أَحْمَدُ بِطُولِهِ عَنْ يُونُسَ، عَنْ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جبير [[في ت: "بسنده".]] ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: "إِسْحَاقُ" [[المسند (١/٣٠٦) .]] . فَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي تَسْمِيَةِ الذَّبِيحِ [[في أ: "الذبح".]] رِوَايَتَانِ، وَالْأَظْهَرُ عَنْهُ إِسْمَاعِيلُ، لِمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ إِيَاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْهِ كَبْشٌ مِنَ الْجَنَّةِ. قَدْ رَعَى قَبْلَ ذَلِكَ أَرْبَعِينَ خَرِيفًا، فَأَرْسَلَ إِبْرَاهِيمُ ابْنَهُ وَاتَّبَعَ الْكَبْشَ، فَأَخْرَجَهُ إِلَى الْجَمْرَةِ الْأَوْلَى، فَرَمَاهُ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ فأفلَتَه عِنْدَهَا، فَجَاءَ الجمرةَ الْوُسْطَى فَأَخْرَجَهُ عِنْدَهَا، فَرَمَاهُ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ ثُمَّ أَفْلَتَهُ [[في س: "فأفلته".]] فَأَدْرَكَهُ عِنْدَ الْجَمْرَةِ الْكُبْرَى، فَرَمَاهُ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ فَأَخْرَجَهُ عِنْدَهَا. ثُمَّ أَخَذَهُ فَأَتَى بِهِ الْمَنْحَرَ مِنْ مِنَى فَذَبَحَهُ، فَوَالَّذِي نفسُ ابْنِ عَبَّاسٍ بِيَدِهِ لَقَدْ كَانَ أَوَّلُ الْإِسْلَامِ، وَإِنَّ رَأْسَ الْكَبْشِ لَمُعَلَّقٌ بِقَرْنَيْهِ فِي مِيزَابِ الْكَعْبَةِ قَدْ حَشَّ [[في س: "وشح".]] ، يَعْنِي: يَبِسَ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَر، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنَا الْقَاسِمُ قَالَ: اجْتَمَعَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَكَعْبٌ، فَجَعَلَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَجَعَلَ كَعْبٌ يُحَدِّثُ عَنِ الكُتُب، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةً مُسْتَجَابَةً، وَإِنِّي قَدْ خَبَأتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ". فَقَالَ لَهُ كَعْبٌ: أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ قال: نَعَمْ. قَالَ: فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي -أَوْ: فِدَاهُ أَبِي وَأُمِّي-أَفَلَا أُخْبِرُكَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ؟ إِنَّهُ لَمَّا أُريَ ذَبْحَ ابْنِهِ إِسْحَاقَ قَالَ الشَّيْطَانُ: إِنْ لَمْ أَفْتِنْ هَؤُلَاءِ عِنْدَ هَذِهِ لَمْ أَفْتِنْهُمْ أَبَدًا. فَخَرَجَ إِبْرَاهِيمُ بِابْنِهِ لِيَذْبَحَهُ، فَذَهَبَ الشَّيْطَانُ فَدَخَلَ عَلَى سَارَةَ، فَقَالَ: أَيْنَ ذَهَبَ إِبْرَاهِيمُ بِابْنِكِ؟ قَالَتْ: غَدَا بِهِ لِبَعْضِ حَاجَتِهِ. قَالَ: لَمْ يَغْدُ لِحَاجَةٍ، وَإِنَّمَا ذَهَبَ بِهِ لِيَذْبَحَهُ. قَالَتْ: وَلِم يَذْبَحُهُ؟ قَالَ: زَعَمَ أَنَّ رَبَّهُ أَمَرَهُ بِذَلِكَ. قَالَتْ: فَقَدْ أَحْسَنَ أَنْ يُطِيعَ رَبَّهُ. فَذَهَبَ الشَّيْطَانُ فِي أَثَرِهِمَا فَقَالَ لِلْغُلَامِ: أَيْنَ يَذْهَبُ بِكَ أَبُوكَ؟ قَالَ: لِبَعْضِ حَاجَتِهِ. قَالَ: [[في أ: "فقال".]] إِنَّهُ [[في س: "فإنه".]] لَا يَذْهَبُ بِكَ لِحَاجَةٍ، وَلَكِنَّهُ يَذْهَبُ بِكَ لِيَذْبَحَكَ. قَالَ: وَلِمَ يَذْبَحُنِي؟ قَالَ: زَعَمَ أَنَّ رَبَّهُ أَمَرَهُ بِذَلِكَ. قَالَ: فَوَاللَّهِ لَئِنْ كَانَ اللَّهُ أَمَرَهُ بِذَلِكَ لَيَفْعَلَنَّ. قَالَ: فَيَئِسَ مِنْهُ فَلَحِقَ [[في ت، س: "فيئس منه فتركه فلحق".]] بِإِبْرَاهِيمَ، فَقَالَ: أَيْنَ غَدَوْتَ بِابْنِكَ؟ قَالَ لِحَاجَةٍ. قَالَ: فَإِنَّكَ لَمْ تَغْدُ بِهِ لِحَاجَةٍ، وَإِنَّمَا غَدَوْتَ بِهِ لِتَذْبَحَهُ قَالَ: وَلم أذْبَحه؟ قَالَ: تَزْعُمُ أَنَّ رَبَّكَ أَمَرَكَ بِذَلِكَ. قَالَ: فَوَاللَّهِ لَئِنْ كَانَ اللَّهُ أَمَرَنِي [[في أ: "كان أمرني ربي".]] بِذَلِكَ لَأَفْعَلَنَّ. قَالَ: فَتَرَكَهُ وَيَئِسَ أَنْ يُطَاعَ [[تفسير عبد الرزاق (٢/١٢٣)]] . وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ وَهْب، عَنْ يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ عَمْرَو بْنَ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ أُسَيْدِ [[في أ: "أسد".]] بْنِ جَاريَةَ الثَّقَفِيَّ أَخْبَرَهُ، أَنَّ كَعْبًا قَالَ لِأَبِي هُرَيْرَةَ ... فَذَكَرَهُ بِطُولِهِ، وَقَالَ فِي آخِرِهِ: وَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى إِسْحَاقَ أَنِّي أَعْطَيْتُكَ دَعْوَةً أَسْتَجِيبُ لَكَ فِيهَا. قَالَ إِسْحَاقُ: اللَّهُمَّ، إِنِّي أَدْعُو [[في ت، س: "أدعوك".]] أَنْ تَسْتَجِيبَ لِي: أيُّما عَبْد لَقِيَكَ مِنَ الْأَوَّلِينَ والآخرين، لا يشرك بك شيئًا، فأدخله الْجَنَّةَ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَزِيرِ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ [[في ت: "وروى ابن أبي حاتم بإسناده".]] ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ [رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ] [[زيادة من ت.]] قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِنَّ اللَّهَ خَيَّرَنِي بَيْنَ أَنْ يَغْفِرَ لِنِصْفِ أُمَّتِي، وَبَيْنَ أَنْ أَخْتَبِئَ شَفَاعَتِي، فَاخْتَبَأْتُ شَفَاعَتِيَ، وَرَجَوْتُ أَنْ تُكَفِّرَ الجَمْ [[في أ: "أن تكون أعم".]] لِأُمَّتِي، وَلَوْلَا الَّذِي سَبَقَنِي إِلَيْهِ الْعَبْدُ الصَّالِحُ لَتَعَجَّلْتُ فِيهَا دَعْوَتِي، إِنِ اللَّهَ لَمَا فَرَّجَ عَنْ إِسْحَاقَ كرْبَ الذَّبْحِ قِيلَ لَهُ: يَا إِسْحَاقُ، سَلْ تُعْطَهُ. فَقَالَ: أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَتَعَجَّلَنَّهَا قَبْلَ نَزَغَاتِ الشَّيْطَانِ، اللَّهُمَّ مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِكَ شَيْئًا فَاغْفِرْ لَهُ وَأَدْخِلْهُ الْجَنَّةَ". هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مُنْكَرٌ [[ورواه الطبراني في المعجم الأوسط برقم (٣٦٠٣) وابن عدي في الكامل (٤/٢٧٢) مِنْ طَرِيقِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ به، وذكره ابن أبي حاتم في العلل (٢/٢١٩) وقال: "سألت أبي، فقال: هذا حديث منكر".]] . وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ، وَأَخْشَى أَنْ يَكُونَ فِي الْحَدِيثِ زِيَادَةٌ مُدْرَجَة، وَهِيَ قَوْلُهُ: "إِنِ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا فَرَّجَ عَنْ إِسْحَاقَ" إِلَى آخِرِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. فَهَذَا إِنْ كَانَ مَحْفُوظًا فَالْأَشْبَهُ أَنَّ السِّيَاقَ إِنَّمَا هُوَ عَنْ "إِسْمَاعِيلَ"، وَإِنَّمَا حَرَّفُوهُ بِإِسْحَاقَ؛ حَسَدًا مِنْهُمْ كَمَا تَقَدَّمَ، وَإِلَّا فَالْمَنَاسِكُ وَالذَّبَائِحُ إِنَّمَا مَحِلُّهَا بِمِنَى مِنْ أَرْضِ مَكَّةَ، حَيْثُ كَانَ إِسْمَاعِيلُ لَا إِسْحَاقُ [عَلَيْهِمَا السَّلَامُ] [[زيادة من أ.]] ، فَإِنَّهُ إِنَّمَا كَانَ بِبِلَادِ كَنْعَانَ مِنْ أَرْضِ الشَّامِ. * * وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ. قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا﴾ أَيْ: قَدْ حَصَلَ المقصودُ مِنْ رُؤْيَاكَ بِإِضْجَاعِكَ وَلَدَكَ لِلذَّبْحِ وَذَكَرَ السُّدِّيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ أمَرّ السِّكِّينَ عَلَى رَقَبَتِهِ فَلَمْ تَقْطَعْ شَيْئًا، بَلْ حَالَ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ صَفِيحَةٌ مِنْ نُحَاسٍ وَنُودِيَ إِبْرَاهِيمُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، عِنْدَ ذَلِكَ: ﴿قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا﴾ * * وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾ أَيْ: هَكَذَا نَصْرِفُ عَمَّنْ أَطَاعَنَا الْمَكَارِهَ وَالشَّدَائِدَ، وَنَجْعَلُ لَهُمْ مِنْ أَمْرِهِمْ فَرَجًا وَمَخْرَجًا، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا. وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾ [الطَّلَاقِ:٢، ٣] . وَقَدِ اسْتَدَلَّ بِهَذِهِ الْآيَةِ وَالْقِصَّةِ جَمَاعَةٌ مِنْ عُلَمَاءِ الْأُصُولِ عَلَى صِحَّةِ النَّسْخِ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنَ الْفِعْلِ، خِلَافًا لِطَائِفَةٍ مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ، وَالدَّلَالَةُ مِنْ هَذِهِ ظَاهِرَةٌ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى شَرَعَ لِإِبْرَاهِيمَ ذَبْحَ وَلَدِهِ، ثُمَّ نَسَخَهُ عَنْهُ وَصَرَفَهُ إِلَى الْفِدَاءِ، وَإِنَّمَا كَانَ الْمَقْصُودُ مِنْ شَرْعِهِ أَوَّلًا إِثَابَةَ الْخَلِيلِ عَلَى الصَّبْرِ عَلَى ذَبْحِ وَلَدِهِ وَعَزْمِهِ عَلَى ذَلِكَ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ﴾ أَيِ: الِاخْتِبَارُ الْوَاضِحُ الْجَلِيُّ؛ حَيْثُ أُمِرَ بِذَبْحِ وَلَدِهِ، فَسَارَعَ إِلَى ذَلِكَ مُسْتَسْلِمًا لِأَمْرِ اللَّهِ، مُنْقَادًا لِطَاعَتِهِ؛ وَلِهَذَا قال تعالى: ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ [النجم:٣٧] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ جَابِرٍ الجُعْفي، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قَالَ: بِكَبْشٍ أَبْيَضَ أَعْيَنَ أَقْرَنَ، قَدْ رُبِطَ بِسَمُرَةٍ -قَالَ أَبُو الطُّفَيْلِ وَجَدُوهُ مَرْبُوطًا بسُمَرة فِي ثَبِير [[في أ: "ثبين".]] وَقَالَ الثَّوْرِيُّ أَيْضًا، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَبْشٌ قَدْ رَعَى فِي الْجَنَّةِ أَرْبَعِينَ خَرِيفًا. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ الْعَطَّارُ، عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ [[في أ: "خيثم".]] ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: الصَّخْرَةُ الَّتِي بِمِنَى بِأَصْلِ ثَبِيرٍ هِيَ الصَّخْرَةُ الَّتِي ذَبَحَ عَلَيْهَا إِبْرَاهِيمُ فِدَاءَ ابْنِهِ، هَبَطَ عَلَيْهِ مِنْ ثَبِيرٍ كَبْشٌ أَعْيَنُ أَقْرَنُ لَهُ ثُغَاءٌ، فَذَبَحَهُ، وَهُوَ الْكَبْشُ الَّذِي قَرّبه ابْنُ آدَمَ فَتُقُبِّلَ مِنْهُ، فَكَانَ مَخْزُونًا حَتَّى فُدِيَ بِهِ إِسْحَاقُ. وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ الْكَبْشُ يَرْتَعُ فِي الْجَنَّةِ حَتَّى تَشَقَّقَ عَنْهُ ثَبِيرٌ، وَكَانَ عَلَيْهِ عِهْن أَحْمَرُ. وَعَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ: أَنَّهُ كَانَ اسْمَ كَبْشِ إِبْرَاهِيمَ: جَرِيرٌ. وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: قَالَ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ: ذَبَحَهُ بِالْمَقَامِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ذَبَحَهُ بِمِنَى عِنْدَ الْمَنْحَرِ [[في أ: "النحر".]] . وَقَالَ هُشَيْم، عَنْ سَيَّارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ؛ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ أَفْتَى الَّذِي جَعَلَ عَلَيْهِ نَذْرًا أَنْ يَنْحَرَ نَفْسَهُ، فَأَمَرَهُ بِمِائَةٍ مِنَ الْإِبِلِ. ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: لَوْ كُنْتُ أَفْتَيْتُهُ بِكَبْشٍ لَأَجْزَأَهُ أَنْ يَذْبَحَ كَبْشًا، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ فِي كِتَابِهِ: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ وَالصَّحِيحُ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ أَنَّهُ فُدي بِكَبْشٍ. وَقَالَ الثَّوْرِيُّ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قَالَ: وَعْلٌ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: مَا فُدِيَ إِسْمَاعِيلُ إِلَّا بِتَيْسٍ مِنَ الأرْوَى، أُهْبِطَ عَلَيْهِ مِنْ ثَبِيرٍ [[في أ: "ثبين".]] . وَقَدْ قَالَ [[في ت: "وروى".]] الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ، عَنْ خَالِهِ مُسافع [[في أ: "شافع".]] ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ قَالَتْ: أَخْبَرَتْنِي امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ -وَلدت عَامَّةَ أَهْلِ دَارِنَا-أَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى عُثْمَانَ بْنِ طَلْحَةَ -وَقَالَ [[في أ: "وقالت".]] مَرَّةً: إِنَّهَا سَأَلَتْ عُثْمَانَ: لِمَ دَعَاكَ النَّبِيِّ ﷺ؟ قَالَ: قَالَ: "إِنِّي كنتُ رَأَيْتُ قَرْنَيِ الْكَبْشِ، حِينَ دَخَلْتُ الْبَيْتَ، فَنَسِيتُ أَنْ آمُرَكَ أَنْ تُخَمِّرَهُمَا، فَخَمَّرْهما، فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي الْبَيْتِ شَيْءٌ يَشْغَلُ الْمُصَلِّيَ". قَالَ سُفْيَانُ: لَمْ يَزَلْ قَرْنَا الْكَبْشِ مُعَلَّقَيْنِ [[في أ: "معلقة".]] فِي الْبَيْتِ حتى احترق البيت، فاحترقا [[المسند (٤/٦٨) .]] . وَهَذَا دَلِيلٌ مُسْتَقِلٌّ عَلَى أَنَّهُ إِسْمَاعِيلُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَإِنَّ قُرَيْشًا تَوَارَثُوا قَرْنَيِ الْكَبْشِ الَّذِي فَدَى بِهِ إِبْرَاهِيمُ [[في ت: "إسماعيل".]] خَلَفًا عَنْ سَلَفٍ وَجِيلًا بَعْدَ جِيلٍ، إِلَى أَنْ بَعَثَ اللَّهُ رَسُولَهُ ﷺ. فَصْلٌ فِي ذِكْرِ الْآثَارِ الْوَارِدَةِ عَنِ السَّلَفِ فِي أَنَّ الذَّبِيحَ مَنْ هُوَ؟: ذِكْرُ مَنْ قَالَ: هُوَ إِسْحَاقُ [عَلَيْهِ السَّلَامُ] [[زيادة من ت، س.]] : قَالَ حَمْزَةُ الزَّيَّاتُ، عَنْ أَبِي مَيْسَرَةَ، رَحِمَهُ اللَّهُ، قَالَ: قَالَ يُوسُفُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، لِلْمَلِكِ فِي وَجْهِهِ: تَرْغَبُ أَنْ تَأْكُلَ مَعِي، وَأَنَا -وَاللَّهِ-يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ نَبِيِّ اللَّهِ، ابْنِ إِسْحَاقَ ذَبِيحِ اللَّهِ، ابْنِ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اللَّهِ. وَقَالَ الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي الْهُذَيْلِ: إِنَّ يُوسُفَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، قَالَ لِلْمَلِكِ كَذَلِكَ أَيْضًا. وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: "قَالَ مُوسَى: يَا رَبِّ، يَقُولُونَ: يَا إِلَهَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ، فَبِمَ قَالُوا ذَلِكَ؟ قَالَ: إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَمْ يَعْدِلْ بِي شَيْءٌ قَطُّ إِلَّا اخْتَارَنِي عَلَيْهِ. وَإِنَّ إِسْحَاقَ جَادَ لِي بِالذَّبْحِ، وَهُوَ بِغَيْرِ ذَلِكَ أَجْوَدُ. وَإِنَّ يَعْقُوبَ كُلَّمَا زِدْتُهُ بَلَاءً زَادَنِي حُسْنَ ظَنٍّ". وَقَالَ شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ قَالَ: افْتَخَرَ رَجُلٌ عِنْدَ ابْنِ مَسْعُودٍ فَقَالَ: أَنَا فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ، ابْنُ الْأَشْيَاخِ الْكِرَامِ. فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: ذَاكَ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ ذَبِيحِ اللَّهِ، ابْنِ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اللَّهِ [صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ] [[زيادة من ت.]] . وَهَذَا صَحِيحٌ إِلَى ابْنِ مَسْعُودٍ، وَكَذَا رَوَى عِكْرِمَةُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ إِسْحَاقُ. وَعَنْ أَبِيهِ الْعَبَّاسِ، وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ مِثْلَ ذَلِكَ. وَكَذَا قَالَ عِكْرِمَةُ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَالشَّعْبِيُّ، وَعُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ، وَأَبُو مَيْسَرَةَ، وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَقِيقٍ، وَالزُّهْرِيُّ، وَالْقَاسِمُ بْنُ أَبِي بَزَّةَ، وَمَكْحُولٌ، وَعُثْمَانُ بْنُ حَاضِرٍ، وَالسُّدِّيُّ، وَالْحَسَنُ، وَقَتَادَةُ، وَأَبُو الْهُذَيْلِ، وَابْنُ سَابِطٍ. وَهُوَ اخْتِيَارُ ابْنِ جَرِيرٍ. وَتَقَدَّمَ رِوَايَتُهُ عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ أَنَّهُ إِسْحَاقُ. وَهَكَذَا رَوَى ابْنُ إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ الْعَلَاءِ، بْنِ جَارِيَةَ [[في أ: "والعلاء بن حارث".]] ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ، أَنَّهُ قَالَ: هُوَ إِسْحَاقُ [[ورواه الطبري في تفسيره (٢٣/٥٢) .]] . وَهَذِهِ الْأَقْوَالُ -وَاللَّهُ أَعْلَمُ-كُلُّهَا مَأْخُوذَةٌ عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ، فَإِنَّهُ لَمَّا أَسْلَمَ فِي الدَّوْلَةِ الْعُمَرِيَّةِ جَعَلَ يُحَدِّثُ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ كُتُبِهِ، فَرُبَّمَا اسْتَمَعَ لَهُ عُمَرُ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَتَرَخَّصَ النَّاسُ فِي اسْتِمَاعِ مَا عِنْدَهُ، وَنَقَلُوا عَنْهُ غَثَّهَا وَسَمِينَهَا، وَلَيْسَ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ -والله أعلم-حاجة إلى حرف وَاحِدٍ مِمَّا عِنْدَهُ. وَقَدْ حَكَى الْبَغَوَيُّ هَذَا الْقَوْلَ بِأَنَّهُ إِسْحَاقُ عَنْ عُمَرَ، وَعْلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَالْعَبَّاسِ، وَمِنَ التَّابِعَيْنِ عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَقَتَادَةَ، وَمَسْرُوقٍ، وَعِكْرِمَةَ، وَمُقَاتِلٍ، وَعَطَاءٍ، وَالزُّهْرِيِّ، وَالسُّدِّيُّ -قَالَ: وَهُوَ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ [[معالم التنزيل للبغوي (٧/٤٦) .]] . وَقَدْ وَرَدَ فِي ذَلِكَ حَدِيثٌ -لَوْ ثَبَتَ لَقُلْنَا بِهِ عَلَى الرَّأْسِ وَالْعَيْنِ، وَلَكِنْ لَمْ يَصِحَّ سَنَدُهُ-قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ حُبَابٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، عَنْ الْحَسَنِ، عَنِ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عبد الْمُطَّلِبِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَدِيثٍ ذَكَرَهُ قَالَ: هُوَ إِسْحَاقُ [[تفسير الطبري (٢٣/٥٢) .]] . فَفِي إِسْنَادِهِ ضَعِيفَانِ [[في ت: "لأن في سنده ضعيفين".]] ، وَهَمَا الْحَسَنُ بْنُ دِينَارٍ الْبَصَرِيُّ، مَتْرُوكٌ. وَعَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ مُنْكَرُ الحدث. وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، بِهِ مَرْفُوعًا. [[في ت: "مرفوعا قال: هو إسحاق".]] . ثُمَّ قَالَ: قَدْ رَوَاهُ مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنِ الْأَحْنَفِ، عَنِ الْعَبَّاسِ قَوْلُهُ، وَهَذَا [[في ت: "وهو".]] أَشْبَهُ وَأَصَحُّ. [ذِكْرُ الْآثَارِ الْوَارِدَةِ بِأَنَّهُ إِسْمَاعِيلُ -عَلَيْهِ السَّلَامُ-وَهُوَ الصَّحِيحُ الْمَقْطُوعُ بِهِ] [[زيادة من ت، س.]] . قَدْ تَقَدَّمَتِ الرِّوَايَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ إِسْحَاقُ. قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَعَامِرٌ الشَّعْبِيُّ، وَيُوسُفُ بْنُ مِهْرَانَ، وَمُجَاهِدٌ، وَعَطَاءٌ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، هُوَ إِسْمَاعِيلُ عليه لسلام. وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ قَيْسٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ [[في ت: "وروى ابن جرير بإسناده".]] عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: الْمُفْدَى إِسْمَاعِيلُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَزَعَمَتِ الْيَهُودُ أَنَّهُ إِسْحَاقُ، وَكَذَبَتِ الْيَهُودُ [[تفسير الطبري (٢٣/٥٢) .]] . وَقَالَ إِسْرَائِيلُ، عَنْ ثَوْرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: الذَّبِيحُ إِسْمَاعِيلُ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ: هُوَ إِسْمَاعِيلُ. وَكَذَا قَالَ يُوسُفُ بْنُ مِهْرَانَ. وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: هُوَ إِسْمَاعِيلُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَقَدْ رَأَيْتُ قَرْنَيِ الْكَبْشِ فِي الْكَعْبَةِ. وَقَالَ [[في ت: "وروى".]] مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ دِينَارٍ، وَعَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ: أَنَّهُ كَانَ لَا يَشُكُّ فِي ذَلِكَ: أَنَّ الَّذِي أُمِرَ بِذَبْحِهِ مِنِ ابْنَيْ إِبْرَاهِيمَ إِسْمَاعِيلُ. قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ كَعْبٍ الْقُرَظِيَّ وَهُوَ يَقُولُ: إِنَّ الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ بذبحه مِنِ ابْنَيْهِ إِسْمَاعِيلُ. وَإِنَّا لَنَجِدُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ حِينَ فَرَغَ مِنْ قِصَّةِ الْمَذْبُوحِ مِنِ ابْنَيْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ . يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ﴾ ، يَقُولُ بِابْنٍ وَابْنِ ابْنٍ، فَلَمْ يَكُنْ لِيَأْمُرَهُ بِذَبْحِ إِسْحَاقَ وَلَهُ فِيهِ مِنَ [اللَّهِ] [[زيادة من أ.]] الْمَوْعِدُ بِمَا وَعَدَهُ [[في أ: "ما أوعده".]] ، وَمَا الَّذِي أَمَرَ بِذَبْحِهِ إِلَّا إِسْمَاعِيلَ. وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ بِرَيْدَةَ بْنِ سُفْيَانَ بْنِ فَرْوَةَ [[في أ: "بردة".]] الْأَسْلَمِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ أَنَّهُ حَدَّثَهُمْ؛ أَنَّهُ [[في ت: "به".]] ذَكَرَ ذَلِكَ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَهُوَ خَلِيفَةٌ إِذْ كَانَ مَعَهُ بِالشَّامِ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ مَا كُنْتُ أَنْظُرُ فِيهِ، وَإِنِّي لَأَرَاهُ كَمَا قُلْتَ. ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى رَجُلٍ كَانَ عِنْدَهُ بِالشَّامِ، كَانَ يَهُودِيًّا فَأَسْلَمَ وَحَسُنَ إِسْلَامُهُ، وَكَانَ يَرَى أَنَّهُ مِنْ عُلَمَائِهِمْ، فَسَأَلَهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ ذَلِكَ -قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ: وَأَنَا عِنْدَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ-فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: أيُّ ابْنَيْ إِبْرَاهِيمَ أُمِر بِذَبْحِهِ؟ فَقَالَ: إِسْمَاعِيلُ وَاللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَإِنَّ يَهُودَ لَتَعْلَمُ بِذَلِكَ، وَلَكِنَّهُمْ يَحْسُدُونَكُمْ مَعْشَرَ الْعَرَبِ، عَلَى أَنْ يَكُونَ أَبَاكُمُ الَّذِي كَانَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ فِيهِ، وَالْفَضْلُ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ مِنْهُ لِصَبْرِهِ لِمَا أُمِرَ بِهِ، فَهُمْ يَجْحَدُونَ ذَلِكَ، وَيَزْعُمُونَ أَنَّهُ إِسْحَاقُ، بِكَوْنِ [[في أ: "لأن".]] إِسْحَاقَ أَبُوهُمْ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَيُّهُمَا كَانَ، وَكُلٌّ قَدْ كَانَ طَاهِرًا طَيِّبًا مُطِيعًا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. [[رواه الطبري في تفسيره (٢٣/٥٤) .]] وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ: سَأَلْتُ أَبِي عَنِ الذَّبِيحِ، مَنْ هُوَ؟ إِسْمَاعِيلُ أَوْ إِسْحَاقُ؟ فَقَالَ: إِسْمَاعِيلُ. ذَكَرَهُ فِي كِتَابِ الزُّهْدِ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: وَسَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: الصَّحِيحُ أَنَّ الذَّبِيحَ إِسْمَاعِيلُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ. قَالَ: وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ، وَابْنِ عُمَرَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي الطُّفَيْلِ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَالْحَسَنِ، وَمُجَاهِدٍ، وَالشَّعْبِيِّ، وَمُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، وَأَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، وَأَبِي صَالِحٍ أَنَّهُمْ قَالُوا: الذَّبِيحُ إِسْمَاعِيلُ. وَقَالَ الْبَغَوِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ: وَإِلَيْهِ ذَهَبَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبَ، وَالسُّدِّيُّ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَمُجَاهِدٌ، وَالرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ، وَالْكَلْبِيُّ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَحَكَاهُ أَيْضًا عَنْ أَبِي عَمْرِو بْنِ الْعَلَاءِ [[معالم التنزيل للبغوي (٧/٤٧) .]] . وَقَدْ رَوَى ابْنُ جَرِيرٍ فِي ذَلِكَ حَدِيثًا غَرِيبًا فَقَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمَّارٍ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ أَبِي كَرِيمَةَ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْخَطَّابِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ الله بن محمد العتبي -من ولد عتبة بْنِ أَبِي سُفْيَانَ-عَنْ أَبِيهِ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ الصُّنَابِحِيِّ قَالَ: كُنَّا عند معاوية بن أَبِي سُفْيَانَ، فَذَكَرُوا الذَّبِيحَ: إِسْمَاعِيلُ أَوْ إِسْحَاقُ؟ فَقَالَ عَلَى الْخَبِيرِ [[في س: "الخبر".]] سَقَطْتُمْ، كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، عُدْ عَلَيَّ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ الذَّبِيحَيْنِ. فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقِيلَ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَمَا الذَّبِيحَانِ؟ فَقَالَ: إِنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ لَمَّا أُمِرَ بِحَفْرِ زَمْزَمَ نَذَرَ لِلَّهِ إِنَّ سَهَّلَ اللَّهُ أَمْرَهَا عَلَيْهِ، لَيَذْبَحَنَ أَحَدَ وَلَدِهِ، قَالَ: فَخَرَجَ السَّهْمُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ فَمَنَعَهُ أَخْوَالُهُ وَقَالُوا: افْدِ ابْنَكَ بِمِائَةٍ مِنَ الْإِبِلِ. فَفَدَاهُ بِمِائَةٍ مِنَ الْإِبِلِ، وَإِسْمَاعِيلُ الثَّانِي [[تفسير الطبري (٢٣/٥٤) .]] . وَهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ جِدًّا. وَقَدْ رَوَاهُ الْأُمَوِيُّ فِي مَغَازِيهِ: حَدَّثَنَا بَعْضُ أَصْحَابِنَا، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ أَبِي كَرِيمَةَ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقُرَشِيُّ، حَدَّثَنَا عبيد الله [[في أ: "عبد الله".]] بن محمد العتبي -من ولد عُتْبَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ-حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا الصُّنَابِحِيُّ قَالَ: حَضَرْنَا مَجْلِسَ مُعَاوِيَةَ، فَتَذَاكَرَ الْقَوْمُ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ، وَذَكَرَهُ. كَذَا كَتَبْتُهُ مِنْ نُسْخَةٍ مَغْلُوطَةٍ [[في أ: "من نسخة كذا والله أعلم".]] . وَإِنَّمَا عَوَّلَ ابْنُ جَرِيرٍ فِي اخْتِيَارِهِ أَنَّ الذَّبِيحَ إِسْحَاقُ عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى:: ﴿فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ ، فَجَعَلَ هَذِهِ الْبِشَارَةَ هِيَ الْبِشَارَةُ بِإِسْحَاقَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَبَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ﴾ [الذَّارِيَاتِ:٢٨] . وَأَجَابَ عَنِ الْبِشَارَةِ بِيَعْقُوبَ بِأَنَّهُ قَدْ كَانَ بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ، أَيِ الْعَمَلَ. وَمِنَ الْمُمْكِنِ أَنَّهُ قَدْ كَانَ وُلِدَ لَهُ أَوْلَادٌ مَعَ يَعْقُوبَ أَيْضًا. قَالَ: وَأَمَّا الْقَرْنَانِ اللَّذَانِ كَانَا مُعَلَّقَيْنِ بِالْكَعْبَةِ فَمِنَ الْجَائِزِ أَنَّهُمَا نُقِلَا مِنْ بِلَادِ الشَّامِ. قَالَ: وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ مِنَ النَّاسِ مِنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّهُ ذَبَحَ إِسْحَاقَ هُنَاكَ. هَذَا مَا اعْتَمَدَ عَلَيْهِ فِي تَفْسِيرِهِ، وَلَيْسَ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ بِمَذْهَبٍ وَلَا لَازِمٍ، بَلْ هُوَ بَعِيدٌ جِدًّا، وَالَّذِي اسْتَدَلَّ بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ عَلَى أَنَّهُ إِسْمَاعِيلُ أَثْبَتُ وَأَصَحُّ وَأَقْوَى، وَاللَّهُ أَعْلَمُ [[وقد حرر هذه المسألة الإمام ابن تيمية -رحمه الله- في الفتاوى. انظر المواضع في: الفهرس العام (٣٦/٣٢) .]] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ ، لَمَّا تَقَدَّمَتِ الْبِشَارَةُ بِالذَّبِيحِ -وَهُوَ إِسْمَاعِيلُ-عَطَفَ بِذِكْرِ الْبِشَارَةِ بِأَخِيهِ إِسْحَاقَ، وَقَدْ ذَكَرْتُ فِي سُورَتَيْ [[في ت: "سورة".]] هُودٍ" وَ "الْحِجْرِ" [[سورة هود، الآية: ٧١، وسورة الحجر، الآية: ٥٣.]] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿نَبِيًّا﴾ حَالٌ مُقَدَّرَةٌ، أَيْ: سَيَصِيرُ مِنْهُ نَبِيٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ. وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: الذَّبِيحُ إِسْحَاقُ. قَالَ: وَقَوْلُهُ: ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ قَالَ: بَشَّرَ بِنُبُوَّتِهِ. قَالَ: وَقَوْلُهُ: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيًّا﴾ [مَرْيَمَ:٥٣] قَالَ: كَانَ هَارُونُ أَكْبَرَ مِنْ مُوسَى، وَلَكِنْ أَرَادَ: وَهَبَ لَهُ نُبُوَّتَهُ. وَحَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ دَاوُدَ يُحَدِّثُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ قَالَ: إِنَّمَا بَشَّرَ بِهِ نَبِيًّا حِينَ فَدَاهُ اللَّهُ مِنَ الذَّبْحِ، وَلَمْ تَكُنِ الْبِشَارَةُ بِالنُّبُوَّةِ عِنْدَ مَوْلِدِهِ [[تفسير الطبري (٢٣/٥٧) .]] . وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عن داود، عن عكرمة، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ قَالَ: بُشِّرَ بِهِ حِينَ وُلِدَ، وَحِينَ نُبِّئَ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ قَالَ: بَعْدَ مَا كَانَ مِنْ أَمْرِهِ، لَمَّا جَادَ لِلَّهِ بِنَفْسِهِ، وَقَالَ اللَّهُ: ﴿وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ﴾ * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ﴾ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [هُودٍ:٤٨] .
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ (١٠١) فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ (١٠٢) ﴾ يقول تعالى ذكره: فبشَّرنا إبراهيم بغلام حليم، يعني بغلام ذي حِلْم إذا هو كَبِر، فأما في طفولته في المهد، فلا يوصف بذلك. وذكر أن الغلام الذي بشر الله به إبراهيم إسحاق. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا محمد بن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا الحسين، عن يزيد، عن عكرمة: ﴿فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ قال: هو إسحاق. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ) بشر بإسحاق، قال: لم يُثْن بالحلم على أحد غير إسحاق وإبراهيم. * * وقوله ﴿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ﴾ يقول: فلما بلغ الغلام الذي بشر به إبراهيم مع إبراهيم العمل، وهو السعي، وذلك حين أطاق معونته على عمله. وقد اختلف أهل التأويل في معنى ذلك، فقال بعضهم نحو الذي قلنا فيه. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قولهِ ﴿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ﴾ يقول: العمل. ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله ﴿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ﴾ قال: لما شبّ حتى أدرك سعيه سَعْي إبراهيمَ في العمل. ⁕ حدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله، إلا أنه قال: لما شبّ حين أدرك سعيه. ⁕ حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا ابن أبي عديّ، عن شعبة، عن الحكم، عن مجاهد ﴿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ﴾ قال: سَعي إبراهيم. ⁕ حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا سهل بن يوسف، عن شعبة، عن الحكم، عن مجاهد ﴿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ﴾ : سَعي إبراهيم. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ﴾ قال: السَّعْيُ ها هنا العبادة. وقال آخرون: معنى ذلك: فلما مشى مع إبراهيم. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ) : أي لما مشى مع أبيه. * * وقوله ﴿قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ﴾ يقول تعالى ذكره: قال إبراهيم خليل الرحمن لابنه: ﴿يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ﴾ وكان فيما ذكر أن إبراهيم نذر حين بشَّرته الملائكة بإسحاق ولدًا أن يجعله إذا ولدته سارَة لله ذبيحا؛ فلما بلغ إسحاقُ مع أبيه السَّعْي أرِي إبراهيم في المنام، فقيل له: أوف لله بنذرك، ورؤيا الأنبياء يقين، فلذلك مضى لما رأى في المنام، وقال له ابنه إسحاق ما قال. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، قال: قال جبرائيل لسارَة: أبشري بولد اسمه إسحاق، ومن وراء إسحاق يعقوب، فضربت جبهتها عَجَبا، فذلك قوله ﴿فَصَكَّتْ وَجْهَهَا﴾ و ﴿قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ﴾ إلى قوله ﴿حَمِيدٌ مَجِيدٌ﴾ قالت سارَة لجبريل: ما آية ذلك؟ فأخذ بيده عودا يابسا، فلواه بين أصابعه، فاهتز أخضر، فقال إبراهيم: هو لله إذن ذَبيح؛ فلما كبر إسحاق أُتِيَ إبراهيمُ في النوم، فقيل له: أوف بنذرك الذي نَذَرْت، إن الله رزقك غلاما من سارَة أن تذبحه، فقال لإسحاق: انطلق نقرب قُرْبَانا إلى الله، وأخذ سكينا وحبلا ثم انطلق معه حتى إذا ذهب به بين الجبال قال له الغلام: يا أبت أين قُرْبانك؟ ﴿قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى؟ قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ﴾ فقال له إسحاق: يا أبت أشدد رباطي حتى لا أضطرب، واكففْ عني ثيابك حتى لا ينتضح عليها من دمي شيء، فتراه سارَة فتحزن، وأَسْرِعْ مرّ السكين على حَلْقي؛ ليكون أهون للموت عليّ، فإذا أتيت سارَة فاقرأ عليها مني السلام؛ فأقبل عليه إبراهيم يقبله وقد ربطه وهو يبكي وإسحاق يبكي، حتى استنقع الدموع تحت خدّ إسحاق، ثم إنه جرّ السكين على حلقه، فلم تَحِكِ السكين، وضرب الله صفيحة من النحاس على حلق إسحاق؛ فلما رأى ذلك ضرب به على جبينه، وحزّ من قفاه، فذلك قوله ﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا﴾ يقول: سلما لله الأمر ﴿وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ فنودي يا إبراهيم ﴿قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا﴾ بالحق فالتفت فإذا بكبش، فأخذه وخَلَّى عن ابنه، فأكبّ على ابنه يقبله، وهو يقول: اليوم يا بُنَيّ وُهِبْتَ لي؛ فلذلك يقول الله: ﴿وفديناه بذبح عظيم﴾ فرجع إلى سارَة فأخبرها الخبر، فجَزِعَت سارَة وقالت: يا إبراهيم أردت أن تذبح ابني ولا تُعْلِمني!. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ﴿يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ﴾ قال: رؤيا الأنبياء حق إذا رأوا فى المنام شيئا فعلوه. ⁕ حدثنا مجاهد بن موسى، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عبيد بن عمير، قال: رؤيا الأنبياء وحي، ثم تلا هذه الآية: ﴿إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ﴾ . * * قوله ﴿فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى﴾ : اختلفت القرّاء في قراءة قوله ﴿مَاذَا تَرَى؟﴾ ، فقرأته عامة قرّاء أهل المدينة والبصرة، وبعض قراء أهل الكوفة: ﴿فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى؟﴾ بفتح التاء، بمعنى: أي شيء تأمر، أو فانظر ما الذي تأمر، وقرأ ذلك عامة قراء الكوفة:"مَاذَا تُرَى" بضم التاء، بمعنى: ماذا تُشير، وماذا تُرَى من صبرك أو جزعك من الذبح؟. والذي هو أولى القراءتين في ذلك عندي بالصواب قراءة من قرأه: ﴿مَاذَا تَرَى﴾ بفتح التاء، بمعنى: ماذا ترى من الرأي. فإن قال قائل: أو كان إبراهيم يؤامر ابنه في المضيّ لأمر الله، والانتهاء إلى طاعته؟ قيل: لم يكن ذلك منه مشاورة لابنه في طاعة الله، ولكنه كان منه ليعلم ما عند ابنه من العَزْم: هل هو من الصبر على أمر الله على مثل الذي هو عليه، فيسر بذلك أم لا وهو في الأحوال كلها ماض لأمر الله. * * وقوله ﴿قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ﴾ يقول تعالى ذكره: قال إسحاق لأبيه: يا أبت افعل ما يأمرك به ربك من ذبحي. ﴿سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ﴾ يقول: ستجدني إن شاء الله صابرا من الصابرين لما يأمرنا به ربنا، وقال: (افعل ما تُؤْمَرُ، ولم يقل: ما تؤمر به، لأن المعنى: افعل الأمر الذي تؤمره، وذكر أن ذلك في قراءة عبد الله:"إني أرى في المنام: افعل ما أُمِرْت به".
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Biz de ona, hilim sahibi bir oğul müjdeledik.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Biz, onun bu duasına icabet ettik ve onu sevindirecek haberi verdik. Biz ona bu çocuğu büyüdüğü zaman, yumuşak huylu bir erkek çocuğu olacağını müjdesini verdik. Bu çocuk İsmail -aleyhisselam-'dır.
فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ ٱلسَّعۡيَ قَالَ يَٰبُنَيَّ إِنِّيٓ أَرَىٰ فِي ٱلۡمَنَامِ أَنِّيٓ أَذۡبَحُكَ فَٱنظُرۡ مَاذَا تَرَىٰۚ قَالَ يَٰٓأَبَتِ ٱفۡعَلۡ مَا تُؤۡمَرُۖ سَتَجِدُنِيٓ إِن شَآءَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلصَّٰبِرِينَ
Oğlu, yanında koşacak çağa gelince: "Ey oğlum! Ben seni rüyamda boğazladığımı görüyorum. Artık bak, ne düşünürsün?" dedi. Çocuk da: "Babacığım sana ne emrediliyorsa yap, inşaallah beni sabredenlerden bulacaksın" dedi
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
And when he was old enough to walk with him that is to go about with him and help him out — this is said to have been either at the age of seven or at the age of thirteen — he said ‘O my dear son I see that is I have seen in a dream that I shall sacrifice you — and the visions of prophets are always true and their actions are inspired by the command of God exalted be He. So see what you think’ of this dream. He consulted him so that he his son might accept the idea of being sacrificed and comply with the command for it. He said ‘O my father the final tā’ in abati replaces the yā’ of the genitive possessive annexation yā abī do whatever you have been commanded to do. You shall find me God willing of the steadfast’ in this affair.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
And he said: "Verily, I am going to my Lord. He will guide me (99)"My Lord! Grant me (offspring) from the righteous. (100)So, We gave him the glad tidings of a forbearing boy (101)And, when he (his son) was old enough to walk with him, he said: "O my son! I have seen in a dream that I am slaughtering you. So look what you think!" He said: "O my father! Do that which you are commanded, if Allah wills, you shall find me of the patient. (102)Then, when they had both submitted themselves, and he had laid him prostrate on his forehead (103)We called out to him: "O Ibrahim! (104)"You have fulfilled the dream!" Verily, thus do We reward the doers of good (105)Verily, that indeed was a manifest trial (106)And We ransomed him with a great sacrifice (107)And We left for him among the later generations (108)"Salam (peace!) be upon Ibrahim! (109)Thus indeed do We reward the doers of good (110)Verily, he was one of Our believing servants (111)And We gave him the glad tidings of Ishaq – a Prophet from the righteous (112)We blessed him and Ishaq. And of their progeny are (some) that do right, and some that plainly wrong themselves (113) Ibrahim's Emigration, the Test of the Sacrifice of Isma'il, and how Allah blessed Him Allah tells us that after He helped His close friend Ibrahim, peace be upon him, against his people, and after Ibrahim gave up hoping that they would ever believe despite all the mighty signs that they had witnessed, he emigrated away from them, and said: إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَىٰ رَبِّي سَيَهْدِينِ - رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ (Verily, I am going to my Lord. He will guide me! My Lord! Grant me (offspring) from the righteous.) meaning, obedient children, in compensation for his people and relatives whom he had left. Allah said: فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ (So We gave him the glad tidings of a forbearing boy.) This child was Isma'il, peace be upon him, for he was the first child of whom glad tidings were given to Ibrahim, peace be upon him, and he was older than Ishaq. The Muslims and the People of the Book agree, and indeed it is stated in their Book, that Isma'il, peace be upon him, was born when Ibrahim, peace be upon him, was eighty-six years old, and Ishaq was born when Ibrahim was ninety-nine years old. According to their Book, Allah commanded Ibrahim to sacrifice his only son, and in another text it says his firstborn son. But here they falsely inserted the name of Ishaq. This is not right because it goes against what their own Scripture says. They inserted the name of Ishaq because he is their ancestor, while Isma'il is the ancestor of the Arabs. They were jealous of them, so they added this idea and changed the meaning of the phrase "only son" to mean 'the only son who is with you,' because Isma'il had been taken with his mother to Makkah. But this is a case of falsification and distortion, because the words "only son" cannot be said except in the case of one who has no other son. Furthermore, the firstborn son has a special status that is not shared by subsequent children, so the command to sacrifice him is a more exquisite test. فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ (And, when he (his son) was old enough to walk with him,) means, when he grew up and started to go with his father and walk with him, for Ibrahim used to go every so often to check on his son and his mother in the land of Faran (i.e., Makkah), to see how they were doing. It was said that he used to ride on Al-Buraq, traveling there swiftly, and Allah knows best. It was reported from Ibn 'Abbas, peace be upon him, Mujahid, 'Ikrimah, Sa'id bin Jubayr, 'Ata' Al-Khurasani, Zayd bin Aslam and others that فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ (And, when he (his son) was old enough to walk with him,) means, when he became a young man and was able to work as his father did. فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَىٰ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَىٰ ۚ (And, when he (his son) was old enough to walk with him, he said: "O my son! I have seen in a dream that I am slaughtering you. So look what you think!") 'Ubayd bin 'Umayr said, "The dreams of the Prophets are revelation," then he recited this Ayah: قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَىٰ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَىٰ (he said: "O my son! I have seen in a dream that I am slaughtering you. So look what you think!"). He told his son that in order to make it easier for him, and also to test his patience and resolve, at a young age, in obeying Allah and obeying his father. قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ ۖ (He said: "O my father! Do that which you are commanded...") meaning, 'obey the command of Allah and sacrifice me.' سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ (if Allah wills, you shall find me of the patient.) meaning, 'I will be patient and will seek the reward for that with Allah.' He, may peace and blessings be upon him, believed in what had been promised. Allah said: وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ ۚ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا - وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا (And mention in the Book Isma'il. Verily, he was true to what he promised, and he was a Messenger, (and) a Prophet. And he used to enjoin on his family the Salah and the Zakah, and his Lord was pleased with him.)(19:54-55). فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (Then, when they had both submitted themselves, and he had laid him prostrate on his forehead;) means, when both of them had pronounced the Shahadah and remembered Allah – Ibrahim because he was about to offer a sacrifice and Isma'il because he was about to die. Or it was said that "submitted themselves" means that they submitted and followed the command of Allah; Ibrahim obeyed the command of Allah and Isma'il obeyed Allah and his father. This was the view of Mujahid, 'Ikrimah, Qatadah, As-Suddi and Ibn Ishaq, and others. The meaning of the phrase "and he had laid him prostrate on his forehead" is: he placed him facedown so that he could slaughter him from behind, and not have to see his face at the time of slaughter, so that it would be easier for him. Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him, Mujahid, Sa'id bin Jubayr, Ad-Dahhak and Qatadah said: وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (and he had laid him prostrate on his forehead;) means, "He turned him upside down on his face." Imam Ahmad recorded that Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him, said, "When the rituals were enjoined upon Ibrahim, peace be upon him, the Shaytan appeared to him at the Mas'a and raced with him, but Ibrahim got there first. Then Jibril, upon him be peace, took him to Jamrat Al-'Aqabah and the Shaytan appeared to him, so he stoned him with seven pebbles until he disappeared. Then he appeared him at Al-Jamrah Al-Wusta and he stoned him with seven pebbles. Then he laid him prostrate on his face. Isma'il, peace be upon him, was wearing a white shirt, and he said, 'O my father, I do not have any garment in which I can be shrouded apart from this; take it off me so that you can shroud me in it.' He started to take it off, then he was called from behind: أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ - قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا ۚ (O Ibrahim! You have fulfilled the dream!) Ibrahim turned, and saw a fine, horned, white ram." Ibn 'Abbas said, "We used to look for similar types of rams." Hisham mentioned this Hadith at length in Al-Manasik. وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ - قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا ۚ (We called out to him: "O Ibrahim! You have fulfilled the dream!") means, 'the purpose of your dream has been fulfilled by your laying down your son to sacrifice him.' As-Suddi and others said that he passed the knife over Isma'il's neck, but it did not cut him at all, because a sheet of copper was placed between them. Ibrahim was called at that point, and it was said: قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا ۚ (You have fulfilled the dream!) Allah says; إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (Verily, thus do We reward the doers of good.) means, 'this is how We deal with those who obey Us in things that are difficult for them; We make for them a way out.' As Allah says: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا - وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ۚ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ ۚ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا (And whosoever has Taqwa of Allah, He will make a way for him to get out (from every difficulty). And He will provide him from (sources) he never could imagine. And whosoever puts his trust in Allah, then He will suffice him. Verily, Allah will accomplish his purpose. Indeed Allah has set a measure for all things.)(65:2-3). On the basis of this Ayah and this story, some of the scholars of Usul have stated that it is valid for a ruling to be abrogated before anyone is able to act upon it – unlike some of the Mu'tazilah. The evidence for this is obvious, because Allah commanded Ibrahim, peace be upon him, to sacrifice his son, then He abrogated that and pointed out the ransom. The purpose of His command had been primarily to reward His close Friend for his patience and resolve in sacrificing his son. Allah says: إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ (Verily, that indeed was a manifest trial.) meaning, it was clearly a test when he was commanded to sacrifice his son, so, he hastened to do it, in submission to the command of Allah and in obedience to Him. Allah said: وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّىٰ (And of Ibrahim who fulfilled all that.)(53:37), and وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ (And We ransomed him with a great sacrifice). It was reported that Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him, said, "A ram which had grazed in Paradise for forty years." Imam Ahmad recorded that Safiyyah bint Shaybah said, "A woman from Bani Sulaym, who was the midwife of most of the people in our household, told me that the Messenger of Allah ﷺ sent for 'Uthman bin Talhah, may Allah be pleased with him." On one occasion she said, "I asked 'Uthman, 'Why did the Prophet ﷺ call you?' He said, 'The Messenger of Allah ﷺ said to me, إِنِّي كُنْتُ رَأَيْتُ قَرْنَيِ الْكَبْشِ حِينَ دَخَلْتُ الْبَيْتَ فَنَسِيتُ أَنْ آمُرَكَ أَنْ تُخَمِّرَهُمَا فَخَمِّرْهُمَا، فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي الْبَيْتِ شَيْءٌ يَشْغَلُ الْمُصَلِّيَ (I saw the horns of the ram when I entered the House [i.e., the Ka'bah], and I forgot to tell you to cover them up; cover them up, for there should not be anything in the House which could distract the worshipper.)'" Sufyan said, "The horns of the ram remained hanging in the House until it was burned, and they were burned too." This offers independent evidence that the one who was to be sacrificed was Isma'il, peace be upon him. The Quraysh had inherited the horns of the ram that Ibrahim sacrificed, and they had been passed down from generation to generation, until the Messenger of Allah ﷺ was sent. And Allah knows best. Reports which state that the One Who was to be sacrificed was Isma'il, and that this is Correct without a Doubt Sa'id bin Jubayr, 'Amir Ash-Sha'bi, Yusuf bin Mihran, Mujahid, 'Ata' and others reported from Ibn 'Abbas that it was Isma'il, peace be upon him. Ibn Jarir narrated that Ibn 'Abbas said, "The one who was ransomed was Isma'il, peace be upon him. The Jews claimed that it was Ishaq, but the Jews lied." It was reported that Ibn 'Umar said, "The sacrifice was Isma'il." Ibn Abi Najih said, narrating from Mujahid, "It was Isma'il, peace be upon him." This was also the view of Yusuf bin Mihran. Ash-Sha'bi said, "It was Isma'il, peace be upon him, and I saw the horns of the ram in the Ka'bah." Muhammad bin Ishaq reported from Al-Hasan bin Dinar and 'Amr bin 'Ubayd from Al-Hasan Al-Basri that he did not doubt that the one of the two sons Ibrahim was commanded to sacrifice was Isma'il, peace be upon him. Ibn Ishaq said, "I heard Muhammad bin Ka'b Al-Qurazi say, 'The one whom Allah commanded Ibrahim to sacrifice of his two sons was Isma'il.' We find this in the Book of Allah, because when Allah finishes the story of the one of the two sons of Ibrahim who was to be sacrificed, He then says: وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ (And We gave him the glad tidings of Ishaq – a Prophet from the righteous), and فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ (So, We gave her glad tidings of Ishaq and after Ishaq, of Ya'qub)(11:71). He mentions the son and the son of the son, but He would not have commanded him to sacrifice Ishaq when He had promised that this son would in turn have a son. The one whom He commanded him to sacrifice can only have been Isma'il." Ibn Ishaq said, "I heard him say that often." Ibn Ishaq reported from Buraydah bin Sufyan bin Farwah Al-Aslami that Muhammad bin Ka'b Al-Qurazi told them that he mentioned that to 'Umar bin 'Abd Al-'Aziz, may Allah be pleased with him, when he was Khalifah, while he was with him in Syria. 'Umar said to him, "This is something about which I have never given any thought, but I see that it is as you say." Then he sent for a man who was with him in Syria, a Jew who had become a Muslim and was committed to Islam, and he thought that he had been one of their scholars. 'Umar bin 'Abd Al-'Aziz, may Allah be pleased with him, asked him about that. Muhammad bin Ka'b said, "I was with 'Umar bin 'Abd Al-'Aziz. 'Umar said to him, 'Which of the two sons of Ibrahim was he commanded to sacrifice?' He said, 'Isma'il. By Allah, O Commander of the faithful, the Jews know this, but they were jealous of you Arabs because it was your father about whom Allah issued this command and the virtue that Allah mentioned was because of his patience in obeying the command. So they denied that and claimed that it was Ishaq, because he is their father.'" Abdullah bin Al-Imam Ahmad bin Hanbal, may Allah have mercy on him, said, "I asked my father about which son was to be sacrificed – was it Isma'il or Ishaq?" He said, "Isma'il." This was mentioned in Kitab Az-Zuhd. Ibn Abi Hatim said, "I heard my father say, 'The correct view is that the one who was to be sacrificed was Isma'il, peace be upon him.'" He said, "And it was narrated that 'Ali, Ibn 'Umar, Abu Hurayrah, Abu At-Tufayl, Sa'id bin Al-Musayyib, Sa'id bin Jubayr, Al-Hasan, Mujahid, Ash-Sha'bi, Muhammad bin Ka'b Al-Qurazi, Abu Ja'far Muhammad bin 'Ali and Abu Salih, may Allah be pleased with them all, said that the one who was to be sacrificed was Isma'il." Al-Baghawi said in his Tafsir, "This was the view of 'Abdullah bin 'Umar, Sa'id bin Al-Musayyib, As-Suddi, Al-Hasan Al-Basri, Mujahid, Ar-Rabi' bin Anas, Muhammad bin Ka'b Al-Qurazi and Al-Kalbi." This was also reported from Ibn 'Abbas and from Abu 'Amr bin Al-'Ala'. وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ (And We gave him the glad tidings of Ishaq – a Prophet from the righteous.) having given the glad tidings of the one who was to be sacrificed, who was Isma'il, Allah immediately follows that with mention of the glad tidings of his brother Ishaq. This is also mentioned in Surah Hud (11:71) and in Surat Al-Hijr (15:53-55). نَبِيًّا (a Prophet) means, from him there will come a righteous Prophet. وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَىٰ إِسْحَاقَ ۚ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ (We blessed him and Ishaq. And of their progeny are (some) that do right, and some that plainly wrong themselves.) This is like the Ayah: قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلَامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَىٰ أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ ۚ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ (It was said: "O Nuh! Come down (from the ship) with peace from Us and blessings on you and on the people who are with you, but people to whom We shall grant their pleasures (for a time), but in the end a painful torment will reach them from Us.")(11:48)
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ خَلِيلِهِ إِبْرَاهِيمَ [عَلَيْهِ السَّلَامُ] [[زيادة من ت، س.]] : إِنَّهُ بَعْدَ مَا نصره الله على قومه وأيس من إِيمَانِهِمْ بَعْدَمَا شَاهَدُوا مِنَ الْآيَاتِ الْعَظِيمَةِ، هَاجَرَ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِهِمْ، وَقَالَ: ﴿إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ يَعْنِي: أَوْلَادًا مُطِيعِينَ عوَضًا مِنْ قَوْمِهِ وَعَشِيرَتِهِ الَّذِينَ فَارَقَهُمْ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ وَهَذَا الْغُلَامُ هُوَ إِسْمَاعِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَإِنَّهُ أولُ وَلَدٍ بُشِّرَ بِهِ إِبْرَاهِيمُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْ إِسْحَاقَ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ وَأَهْلِ الْكِتَابِ، بَلْ فِي نَصِّ كِتَابِهِمْ أَنَّ إِسْمَاعِيلَ وُلِدَ وَلِإِبْرَاهِيمَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، سِتٌّ وَثَمَانُونَ سَنَةً، وَوُلِدَ إِسْحَاقُ وعمْر إِبْرَاهِيمَ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ سَنَةً. وَعِنْدَهُمْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ إِبْرَاهِيمَ أَنْ يَذْبَحَ ابْنَهُ وَحِيدَهُ، وَفِي نُسْخَةٍ: بكْره، فَأَقْحَمُوا هَاهُنَا كَذِبًا وَبُهْتَانًا "إِسْحَاقَ"، وَلَا يَجُوزُ هَذَا لِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِنَصِّ كِتَابِهِمْ، وَإِنَّمَا أَقْحَمُوا "إِسْحَاقَ" لِأَنَّهُ أَبُوهُمْ، وَإِسْمَاعِيلُ أَبُو الْعَرَبِ، فَحَسَدُوهُمْ، فَزَادُوا ذَلِكَ وحَرّفوا وَحِيدَكَ، بِمَعْنَى الَّذِي لَيْسَ عِنْدَكَ غَيْرُهُ، فَإِنَّ إِسْمَاعِيلَ كَانَ ذَهَبَ بِهِ وَبِأُمِّهِ إِلَى جَنْبِ [[في ت: "حيث".]] مَكَّةَ وَهَذَا تَأْوِيلٌ وَتَحْرِيفٌ بَاطِلٌ، فَإِنَّهُ لَا يُقَالُ: "وَحِيدٌ" إِلَّا لِمَنْ لَيْسَ لَهُ غَيْرُهُ، وَأَيْضًا فَإِنَّ أَوَّلَ وَلَدٍ لَهُ مَعَزَّةٌ مَا لَيْسَ لِمَنْ بَعْدَهُ مِنَ الْأَوْلَادِ، فَالْأَمْرُ بِذَبْحِهِ أَبْلَغُ فِي الِابْتِلَاءِ وَالِاخْتِبَارِ. وَقَدْ ذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّ الذَّبِيحَ هُوَ إِسْحَاقُ، وَحُكِيَ ذَلِكَ عَنْ طَائِفَةٍ مِنَ السَّلَفِ، حَتَّى نُقِلَ عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ أَيْضًا، وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ وَلَا سُنَّةٍ، وَمَا أَظُنُّ ذَلِكَ تُلقى إِلَّا عَنْ أَحْبَارِ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَأُخِذَ ذَلِكَ مُسَلَّمًا مِنْ غَيْرِ حُجَّةٍ. وَهَذَا كِتَابُ اللَّهِ شَاهِدٌ وَمُرْشِدٌ إِلَى أَنَّهُ إِسْمَاعِيلُ، فَإِنَّهُ ذَكَرَ الْبِشَارَةَ بِالْغُلَامِ الْحَلِيمِ، وَذَكَرَ أَنَّهُ الذَّبِيحُ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ . وَلَمَّا بَشَّرَتِ الْمَلَائِكَةُ إِبْرَاهِيمَ بِإِسْحَاقَ قَالُوا: ﴿إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ﴾ [الْحِجْرِ:٥٣] . وَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ﴾ [هُودٍ:٧١] ، أَيْ: يُولَدُ لَهُ فِي حَيَاتِهِمَا وَلَدٌ يُسَمَّى يَعْقُوبُ، فَيَكُونُ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ عَقِبٌ وَنَسْلٌ. وَقَدْ قَدَّمْنَا هُنَاكَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَعْدَ هَذَا أَنْ يُؤْمَرَ بِذَبْحِهِ وَهُوَ صَغِيرٌ؛ لِأَنَّ اللَّهَ [تَعَالَى] [[زيادة في ت.]] قَدْ وَعَدَهُمَا بِأَنَّهُ سَيُعْقَبُ، وَيَكُونُ لَهُ نَسَلٌ، فَكَيْفَ يُمْكِنُ بُعْدَ هَذَا أَنْ يُؤْمَرَ بِذَبْحِهِ صَغِيرًا، وَإِسْمَاعِيلُ وُصِفَ هَاهُنَا بِالْحَلِيمِ؛ لِأَنَّهُ مُنَاسِبٌ لِهَذَا الْمَقَامِ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ﴾ أَيْ: كَبِرَ وَتَرَعْرَعَ وَصَارَ يَذْهَبُ مَعَ أَبِيهِ وَيَمْشِي مَعَهُ. وَقَدْ كَانَ إِبْرَاهِيمُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، يَذْهَبُ فِي كُلِّ وَقْتٍ يَتَفَقَّدُ وَلَدَهُ وَأُمَّ وَلَدِهِ بِبِلَادِ "فَارَانَ" وَيَنْظُرُ فِي أَمْرِهِمَا، وَقَدْ ذَكَرَ أَنَّهُ كَانَ يَرْكَبُ عَلَى الْبُرَاقِ سَرِيعًا إِلَى هُنَاكَ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٍ وعِكْرِمة، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْر، وَعَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، وَزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، وَغَيْرِهِمْ: ﴿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ﴾ يَعْنِي: شَبَّ وَارْتَحَلَ وَأَطَاقَ مَا يَفْعَلُهُ أَبُوهُ مِنَ السَّعْيِ وَالْعَمَلِ، ﴿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى﴾ قَالَ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ: رُؤْيَا الْأَنْبِيَاءِ وَحْي، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى﴾ وَقَدْ قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْجُنَيْدِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الملك الكرندي، حدثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ إِسْرَائِيلَ بْنِ يُونُسَ، عَنْ سِمَاك، عَنْ عِكْرِمَةَ [[في ت: "وروى ابن أبي حاتم بإسناده".]] ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "رُؤْيَا الْأَنْبِيَاءِ فِي الْمَنَامِ وَحْي" لَيْسَ هُوَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْكُتُبِ السِّتَّةِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ [[ورواه الطبراني في المعجم الكبير (١٢/٦) من وجه آخر عن سماك: فرواه من طريق الفريابي عَنْ سُفْيَانَ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ به.]] . وَإِنَّمَا أَعْلَمُ ابْنَهُ بِذَلِكَ لِيَكُونَ أَهْوَنَ عَلَيْهِ، وَلِيَخْتَبِرَ صَبْرَهُ وَجَلَدَهُ وَعَزْمَهُ مِنْ صِغَرِهِ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَطَاعَةِ أَبِيهِ. ﴿قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ﴾ أَيِ: امْضِ لِمَا أَمَرَكَ [[في أ: "أنزل".]] اللَّهُ مِنْ ذَبْحِي، ﴿سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ﴾ أَيْ: سَأَصْبِرُ وَأَحْتَسِبُ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. وَصَدَقَ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ، فِيمَا وَعَدَ؛ وَلِهَذَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولا نَبِيًّا وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا﴾ [مَرْيَمَ:٥٤، ٥٥] . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ أَيْ: فَلَمَّا تَشَهَّدَا وَذَكَرَا اللَّهَ تَعَالَى [[في ت، س، أ: "عز وجل".]] إِبْرَاهِيمُ عَلَى الذَّبْحِ وَالْوَلَدُ عَلَى شَهَادَةِ الْمَوْتِ. وَقِيلَ: ﴿أَسْلَمَا﴾ ، [يَعْنِي] [[زيادة من ت، وفي أ: "بمعنى".]] : اسْتَسْلَمَا وَانْقَادَا؛ إِبْرَاهِيمُ امْتَثَلَ أمْرَ اللَّهِ، وَإِسْمَاعِيلُ طَاعَةَ اللَّهِ وَأَبِيهِ. قَالَهُ مُجَاهِدٌ، وَعِكْرِمَةُ وَالسُّدِّيُّ، وَقَتَادَةُ، وَابْنُ إِسْحَاقَ، وَغَيْرُهُمْ. وَمَعْنَى ﴿وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ أَيْ: صَرَعَهُ عَلَى وَجْهِهِ لِيَذْبَحَهُ مِنْ قَفَاهُ، وَلَا يُشَاهِدَ وَجْهَهُ عِنْدَ ذَبْحِهِ، لِيَكُونَ أَهْوَنَ عَلَيْهِ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ [[في ت: "ومجاهد وغيرهما".]] وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَالضَّحَّاكُ، وَقَتَادَةُ: ﴿وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ : أَكَبَّهُ عَلَى وَجْهِهِ. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا سُرَيْج [[في أ: "شريج".]] وَيُونُسُ قَالَا حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي عَاصِمٍ الغَنَويّ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ [[في ت: "بإسناده".]] ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا أُمِرَ إِبْرَاهِيمُ بِالْمَنَاسِكِ [[في أ: "لما أمر الله إبراهيم عليه السلام بالمناسك".]] عَرَض لَهُ الشَّيْطَانُ عِنْدَ السَّعْيِ، فَسَابَقَهُ فَسَبَقَهُ إِبْرَاهِيمُ، ثُمَّ ذَهَبَ بِهِ جِبْرِيلُ إِلَى جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ، فَعَرَضَ لَهُ الشَّيْطَانُ، فَرَمَاهُ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ حَتَّى ذَهَبَ، ثُمَّ عَرَضَ لَهُ عِنْدَ الْجَمْرَةِ الْوُسْطَى فَرَمَاهُ بِسَبْعِ حَصَيَاتِ، وثَمّ تَلَّه لِلْجَبِينِ، وَعَلَى إِسْمَاعِيلَ قَمِيصٌ أَبْيَضُ، فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَتِ، إِنَّهُ لَيْسَ لِي ثَوْبٌ تُكَفِّنُنِي فِيهِ غَيْرُهُ، فَاخْلَعْهُ حَتَّى تُكَفِّنَنِي فِيهِ. فَعَالَجَهُ لِيَخْلَعَهُ، فنُوديَ مِنْ خَلْفِهِ: ﴿أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا﴾ ، فَالْتَفَتَ إِبْرَاهِيمُ فَإِذَا بِكَبْشٍ أَبْيَضَ أَقْرَنَ أَعْيَنَ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَقَدْ رَأَيْتُنَا نَتْبَعُ ذَلِكَ الضَّرْبَ مِنَ الْكِبَاشِ. وَذَكَرَ تَمَامَ الْحَدِيثِ فِي "الْمَنَاسِكِ" بِطُولِهِ [[المسند (١/٢٩٧)]] . ثُمَّ رَوَاهُ أَحْمَدُ بِطُولِهِ عَنْ يُونُسَ، عَنْ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جبير [[في ت: "بسنده".]] ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: "إِسْحَاقُ" [[المسند (١/٣٠٦) .]] . فَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي تَسْمِيَةِ الذَّبِيحِ [[في أ: "الذبح".]] رِوَايَتَانِ، وَالْأَظْهَرُ عَنْهُ إِسْمَاعِيلُ، لِمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ إِيَاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْهِ كَبْشٌ مِنَ الْجَنَّةِ. قَدْ رَعَى قَبْلَ ذَلِكَ أَرْبَعِينَ خَرِيفًا، فَأَرْسَلَ إِبْرَاهِيمُ ابْنَهُ وَاتَّبَعَ الْكَبْشَ، فَأَخْرَجَهُ إِلَى الْجَمْرَةِ الْأَوْلَى، فَرَمَاهُ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ فأفلَتَه عِنْدَهَا، فَجَاءَ الجمرةَ الْوُسْطَى فَأَخْرَجَهُ عِنْدَهَا، فَرَمَاهُ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ ثُمَّ أَفْلَتَهُ [[في س: "فأفلته".]] فَأَدْرَكَهُ عِنْدَ الْجَمْرَةِ الْكُبْرَى، فَرَمَاهُ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ فَأَخْرَجَهُ عِنْدَهَا. ثُمَّ أَخَذَهُ فَأَتَى بِهِ الْمَنْحَرَ مِنْ مِنَى فَذَبَحَهُ، فَوَالَّذِي نفسُ ابْنِ عَبَّاسٍ بِيَدِهِ لَقَدْ كَانَ أَوَّلُ الْإِسْلَامِ، وَإِنَّ رَأْسَ الْكَبْشِ لَمُعَلَّقٌ بِقَرْنَيْهِ فِي مِيزَابِ الْكَعْبَةِ قَدْ حَشَّ [[في س: "وشح".]] ، يَعْنِي: يَبِسَ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَر، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنَا الْقَاسِمُ قَالَ: اجْتَمَعَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَكَعْبٌ، فَجَعَلَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَجَعَلَ كَعْبٌ يُحَدِّثُ عَنِ الكُتُب، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةً مُسْتَجَابَةً، وَإِنِّي قَدْ خَبَأتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ". فَقَالَ لَهُ كَعْبٌ: أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ قال: نَعَمْ. قَالَ: فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي -أَوْ: فِدَاهُ أَبِي وَأُمِّي-أَفَلَا أُخْبِرُكَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ؟ إِنَّهُ لَمَّا أُريَ ذَبْحَ ابْنِهِ إِسْحَاقَ قَالَ الشَّيْطَانُ: إِنْ لَمْ أَفْتِنْ هَؤُلَاءِ عِنْدَ هَذِهِ لَمْ أَفْتِنْهُمْ أَبَدًا. فَخَرَجَ إِبْرَاهِيمُ بِابْنِهِ لِيَذْبَحَهُ، فَذَهَبَ الشَّيْطَانُ فَدَخَلَ عَلَى سَارَةَ، فَقَالَ: أَيْنَ ذَهَبَ إِبْرَاهِيمُ بِابْنِكِ؟ قَالَتْ: غَدَا بِهِ لِبَعْضِ حَاجَتِهِ. قَالَ: لَمْ يَغْدُ لِحَاجَةٍ، وَإِنَّمَا ذَهَبَ بِهِ لِيَذْبَحَهُ. قَالَتْ: وَلِم يَذْبَحُهُ؟ قَالَ: زَعَمَ أَنَّ رَبَّهُ أَمَرَهُ بِذَلِكَ. قَالَتْ: فَقَدْ أَحْسَنَ أَنْ يُطِيعَ رَبَّهُ. فَذَهَبَ الشَّيْطَانُ فِي أَثَرِهِمَا فَقَالَ لِلْغُلَامِ: أَيْنَ يَذْهَبُ بِكَ أَبُوكَ؟ قَالَ: لِبَعْضِ حَاجَتِهِ. قَالَ: [[في أ: "فقال".]] إِنَّهُ [[في س: "فإنه".]] لَا يَذْهَبُ بِكَ لِحَاجَةٍ، وَلَكِنَّهُ يَذْهَبُ بِكَ لِيَذْبَحَكَ. قَالَ: وَلِمَ يَذْبَحُنِي؟ قَالَ: زَعَمَ أَنَّ رَبَّهُ أَمَرَهُ بِذَلِكَ. قَالَ: فَوَاللَّهِ لَئِنْ كَانَ اللَّهُ أَمَرَهُ بِذَلِكَ لَيَفْعَلَنَّ. قَالَ: فَيَئِسَ مِنْهُ فَلَحِقَ [[في ت، س: "فيئس منه فتركه فلحق".]] بِإِبْرَاهِيمَ، فَقَالَ: أَيْنَ غَدَوْتَ بِابْنِكَ؟ قَالَ لِحَاجَةٍ. قَالَ: فَإِنَّكَ لَمْ تَغْدُ بِهِ لِحَاجَةٍ، وَإِنَّمَا غَدَوْتَ بِهِ لِتَذْبَحَهُ قَالَ: وَلم أذْبَحه؟ قَالَ: تَزْعُمُ أَنَّ رَبَّكَ أَمَرَكَ بِذَلِكَ. قَالَ: فَوَاللَّهِ لَئِنْ كَانَ اللَّهُ أَمَرَنِي [[في أ: "كان أمرني ربي".]] بِذَلِكَ لَأَفْعَلَنَّ. قَالَ: فَتَرَكَهُ وَيَئِسَ أَنْ يُطَاعَ [[تفسير عبد الرزاق (٢/١٢٣)]] . وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ وَهْب، عَنْ يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ عَمْرَو بْنَ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ أُسَيْدِ [[في أ: "أسد".]] بْنِ جَاريَةَ الثَّقَفِيَّ أَخْبَرَهُ، أَنَّ كَعْبًا قَالَ لِأَبِي هُرَيْرَةَ ... فَذَكَرَهُ بِطُولِهِ، وَقَالَ فِي آخِرِهِ: وَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى إِسْحَاقَ أَنِّي أَعْطَيْتُكَ دَعْوَةً أَسْتَجِيبُ لَكَ فِيهَا. قَالَ إِسْحَاقُ: اللَّهُمَّ، إِنِّي أَدْعُو [[في ت، س: "أدعوك".]] أَنْ تَسْتَجِيبَ لِي: أيُّما عَبْد لَقِيَكَ مِنَ الْأَوَّلِينَ والآخرين، لا يشرك بك شيئًا، فأدخله الْجَنَّةَ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَزِيرِ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ [[في ت: "وروى ابن أبي حاتم بإسناده".]] ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ [رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ] [[زيادة من ت.]] قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِنَّ اللَّهَ خَيَّرَنِي بَيْنَ أَنْ يَغْفِرَ لِنِصْفِ أُمَّتِي، وَبَيْنَ أَنْ أَخْتَبِئَ شَفَاعَتِي، فَاخْتَبَأْتُ شَفَاعَتِيَ، وَرَجَوْتُ أَنْ تُكَفِّرَ الجَمْ [[في أ: "أن تكون أعم".]] لِأُمَّتِي، وَلَوْلَا الَّذِي سَبَقَنِي إِلَيْهِ الْعَبْدُ الصَّالِحُ لَتَعَجَّلْتُ فِيهَا دَعْوَتِي، إِنِ اللَّهَ لَمَا فَرَّجَ عَنْ إِسْحَاقَ كرْبَ الذَّبْحِ قِيلَ لَهُ: يَا إِسْحَاقُ، سَلْ تُعْطَهُ. فَقَالَ: أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَتَعَجَّلَنَّهَا قَبْلَ نَزَغَاتِ الشَّيْطَانِ، اللَّهُمَّ مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِكَ شَيْئًا فَاغْفِرْ لَهُ وَأَدْخِلْهُ الْجَنَّةَ". هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مُنْكَرٌ [[ورواه الطبراني في المعجم الأوسط برقم (٣٦٠٣) وابن عدي في الكامل (٤/٢٧٢) مِنْ طَرِيقِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ به، وذكره ابن أبي حاتم في العلل (٢/٢١٩) وقال: "سألت أبي، فقال: هذا حديث منكر".]] . وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ، وَأَخْشَى أَنْ يَكُونَ فِي الْحَدِيثِ زِيَادَةٌ مُدْرَجَة، وَهِيَ قَوْلُهُ: "إِنِ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا فَرَّجَ عَنْ إِسْحَاقَ" إِلَى آخِرِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. فَهَذَا إِنْ كَانَ مَحْفُوظًا فَالْأَشْبَهُ أَنَّ السِّيَاقَ إِنَّمَا هُوَ عَنْ "إِسْمَاعِيلَ"، وَإِنَّمَا حَرَّفُوهُ بِإِسْحَاقَ؛ حَسَدًا مِنْهُمْ كَمَا تَقَدَّمَ، وَإِلَّا فَالْمَنَاسِكُ وَالذَّبَائِحُ إِنَّمَا مَحِلُّهَا بِمِنَى مِنْ أَرْضِ مَكَّةَ، حَيْثُ كَانَ إِسْمَاعِيلُ لَا إِسْحَاقُ [عَلَيْهِمَا السَّلَامُ] [[زيادة من أ.]] ، فَإِنَّهُ إِنَّمَا كَانَ بِبِلَادِ كَنْعَانَ مِنْ أَرْضِ الشَّامِ. * * وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ. قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا﴾ أَيْ: قَدْ حَصَلَ المقصودُ مِنْ رُؤْيَاكَ بِإِضْجَاعِكَ وَلَدَكَ لِلذَّبْحِ وَذَكَرَ السُّدِّيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ أمَرّ السِّكِّينَ عَلَى رَقَبَتِهِ فَلَمْ تَقْطَعْ شَيْئًا، بَلْ حَالَ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ صَفِيحَةٌ مِنْ نُحَاسٍ وَنُودِيَ إِبْرَاهِيمُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، عِنْدَ ذَلِكَ: ﴿قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا﴾ * * وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾ أَيْ: هَكَذَا نَصْرِفُ عَمَّنْ أَطَاعَنَا الْمَكَارِهَ وَالشَّدَائِدَ، وَنَجْعَلُ لَهُمْ مِنْ أَمْرِهِمْ فَرَجًا وَمَخْرَجًا، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا. وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾ [الطَّلَاقِ:٢، ٣] . وَقَدِ اسْتَدَلَّ بِهَذِهِ الْآيَةِ وَالْقِصَّةِ جَمَاعَةٌ مِنْ عُلَمَاءِ الْأُصُولِ عَلَى صِحَّةِ النَّسْخِ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنَ الْفِعْلِ، خِلَافًا لِطَائِفَةٍ مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ، وَالدَّلَالَةُ مِنْ هَذِهِ ظَاهِرَةٌ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى شَرَعَ لِإِبْرَاهِيمَ ذَبْحَ وَلَدِهِ، ثُمَّ نَسَخَهُ عَنْهُ وَصَرَفَهُ إِلَى الْفِدَاءِ، وَإِنَّمَا كَانَ الْمَقْصُودُ مِنْ شَرْعِهِ أَوَّلًا إِثَابَةَ الْخَلِيلِ عَلَى الصَّبْرِ عَلَى ذَبْحِ وَلَدِهِ وَعَزْمِهِ عَلَى ذَلِكَ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ﴾ أَيِ: الِاخْتِبَارُ الْوَاضِحُ الْجَلِيُّ؛ حَيْثُ أُمِرَ بِذَبْحِ وَلَدِهِ، فَسَارَعَ إِلَى ذَلِكَ مُسْتَسْلِمًا لِأَمْرِ اللَّهِ، مُنْقَادًا لِطَاعَتِهِ؛ وَلِهَذَا قال تعالى: ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ [النجم:٣٧] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ جَابِرٍ الجُعْفي، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قَالَ: بِكَبْشٍ أَبْيَضَ أَعْيَنَ أَقْرَنَ، قَدْ رُبِطَ بِسَمُرَةٍ -قَالَ أَبُو الطُّفَيْلِ وَجَدُوهُ مَرْبُوطًا بسُمَرة فِي ثَبِير [[في أ: "ثبين".]] وَقَالَ الثَّوْرِيُّ أَيْضًا، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَبْشٌ قَدْ رَعَى فِي الْجَنَّةِ أَرْبَعِينَ خَرِيفًا. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ الْعَطَّارُ، عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ [[في أ: "خيثم".]] ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: الصَّخْرَةُ الَّتِي بِمِنَى بِأَصْلِ ثَبِيرٍ هِيَ الصَّخْرَةُ الَّتِي ذَبَحَ عَلَيْهَا إِبْرَاهِيمُ فِدَاءَ ابْنِهِ، هَبَطَ عَلَيْهِ مِنْ ثَبِيرٍ كَبْشٌ أَعْيَنُ أَقْرَنُ لَهُ ثُغَاءٌ، فَذَبَحَهُ، وَهُوَ الْكَبْشُ الَّذِي قَرّبه ابْنُ آدَمَ فَتُقُبِّلَ مِنْهُ، فَكَانَ مَخْزُونًا حَتَّى فُدِيَ بِهِ إِسْحَاقُ. وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ الْكَبْشُ يَرْتَعُ فِي الْجَنَّةِ حَتَّى تَشَقَّقَ عَنْهُ ثَبِيرٌ، وَكَانَ عَلَيْهِ عِهْن أَحْمَرُ. وَعَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ: أَنَّهُ كَانَ اسْمَ كَبْشِ إِبْرَاهِيمَ: جَرِيرٌ. وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: قَالَ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ: ذَبَحَهُ بِالْمَقَامِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ذَبَحَهُ بِمِنَى عِنْدَ الْمَنْحَرِ [[في أ: "النحر".]] . وَقَالَ هُشَيْم، عَنْ سَيَّارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ؛ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ أَفْتَى الَّذِي جَعَلَ عَلَيْهِ نَذْرًا أَنْ يَنْحَرَ نَفْسَهُ، فَأَمَرَهُ بِمِائَةٍ مِنَ الْإِبِلِ. ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: لَوْ كُنْتُ أَفْتَيْتُهُ بِكَبْشٍ لَأَجْزَأَهُ أَنْ يَذْبَحَ كَبْشًا، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ فِي كِتَابِهِ: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ وَالصَّحِيحُ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ أَنَّهُ فُدي بِكَبْشٍ. وَقَالَ الثَّوْرِيُّ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قَالَ: وَعْلٌ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: مَا فُدِيَ إِسْمَاعِيلُ إِلَّا بِتَيْسٍ مِنَ الأرْوَى، أُهْبِطَ عَلَيْهِ مِنْ ثَبِيرٍ [[في أ: "ثبين".]] . وَقَدْ قَالَ [[في ت: "وروى".]] الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ، عَنْ خَالِهِ مُسافع [[في أ: "شافع".]] ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ قَالَتْ: أَخْبَرَتْنِي امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ -وَلدت عَامَّةَ أَهْلِ دَارِنَا-أَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى عُثْمَانَ بْنِ طَلْحَةَ -وَقَالَ [[في أ: "وقالت".]] مَرَّةً: إِنَّهَا سَأَلَتْ عُثْمَانَ: لِمَ دَعَاكَ النَّبِيِّ ﷺ؟ قَالَ: قَالَ: "إِنِّي كنتُ رَأَيْتُ قَرْنَيِ الْكَبْشِ، حِينَ دَخَلْتُ الْبَيْتَ، فَنَسِيتُ أَنْ آمُرَكَ أَنْ تُخَمِّرَهُمَا، فَخَمَّرْهما، فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي الْبَيْتِ شَيْءٌ يَشْغَلُ الْمُصَلِّيَ". قَالَ سُفْيَانُ: لَمْ يَزَلْ قَرْنَا الْكَبْشِ مُعَلَّقَيْنِ [[في أ: "معلقة".]] فِي الْبَيْتِ حتى احترق البيت، فاحترقا [[المسند (٤/٦٨) .]] . وَهَذَا دَلِيلٌ مُسْتَقِلٌّ عَلَى أَنَّهُ إِسْمَاعِيلُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَإِنَّ قُرَيْشًا تَوَارَثُوا قَرْنَيِ الْكَبْشِ الَّذِي فَدَى بِهِ إِبْرَاهِيمُ [[في ت: "إسماعيل".]] خَلَفًا عَنْ سَلَفٍ وَجِيلًا بَعْدَ جِيلٍ، إِلَى أَنْ بَعَثَ اللَّهُ رَسُولَهُ ﷺ. فَصْلٌ فِي ذِكْرِ الْآثَارِ الْوَارِدَةِ عَنِ السَّلَفِ فِي أَنَّ الذَّبِيحَ مَنْ هُوَ؟: ذِكْرُ مَنْ قَالَ: هُوَ إِسْحَاقُ [عَلَيْهِ السَّلَامُ] [[زيادة من ت، س.]] : قَالَ حَمْزَةُ الزَّيَّاتُ، عَنْ أَبِي مَيْسَرَةَ، رَحِمَهُ اللَّهُ، قَالَ: قَالَ يُوسُفُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، لِلْمَلِكِ فِي وَجْهِهِ: تَرْغَبُ أَنْ تَأْكُلَ مَعِي، وَأَنَا -وَاللَّهِ-يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ نَبِيِّ اللَّهِ، ابْنِ إِسْحَاقَ ذَبِيحِ اللَّهِ، ابْنِ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اللَّهِ. وَقَالَ الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي الْهُذَيْلِ: إِنَّ يُوسُفَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، قَالَ لِلْمَلِكِ كَذَلِكَ أَيْضًا. وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: "قَالَ مُوسَى: يَا رَبِّ، يَقُولُونَ: يَا إِلَهَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ، فَبِمَ قَالُوا ذَلِكَ؟ قَالَ: إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَمْ يَعْدِلْ بِي شَيْءٌ قَطُّ إِلَّا اخْتَارَنِي عَلَيْهِ. وَإِنَّ إِسْحَاقَ جَادَ لِي بِالذَّبْحِ، وَهُوَ بِغَيْرِ ذَلِكَ أَجْوَدُ. وَإِنَّ يَعْقُوبَ كُلَّمَا زِدْتُهُ بَلَاءً زَادَنِي حُسْنَ ظَنٍّ". وَقَالَ شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ قَالَ: افْتَخَرَ رَجُلٌ عِنْدَ ابْنِ مَسْعُودٍ فَقَالَ: أَنَا فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ، ابْنُ الْأَشْيَاخِ الْكِرَامِ. فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: ذَاكَ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ ذَبِيحِ اللَّهِ، ابْنِ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اللَّهِ [صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ] [[زيادة من ت.]] . وَهَذَا صَحِيحٌ إِلَى ابْنِ مَسْعُودٍ، وَكَذَا رَوَى عِكْرِمَةُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ إِسْحَاقُ. وَعَنْ أَبِيهِ الْعَبَّاسِ، وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ مِثْلَ ذَلِكَ. وَكَذَا قَالَ عِكْرِمَةُ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَالشَّعْبِيُّ، وَعُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ، وَأَبُو مَيْسَرَةَ، وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَقِيقٍ، وَالزُّهْرِيُّ، وَالْقَاسِمُ بْنُ أَبِي بَزَّةَ، وَمَكْحُولٌ، وَعُثْمَانُ بْنُ حَاضِرٍ، وَالسُّدِّيُّ، وَالْحَسَنُ، وَقَتَادَةُ، وَأَبُو الْهُذَيْلِ، وَابْنُ سَابِطٍ. وَهُوَ اخْتِيَارُ ابْنِ جَرِيرٍ. وَتَقَدَّمَ رِوَايَتُهُ عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ أَنَّهُ إِسْحَاقُ. وَهَكَذَا رَوَى ابْنُ إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ الْعَلَاءِ، بْنِ جَارِيَةَ [[في أ: "والعلاء بن حارث".]] ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ، أَنَّهُ قَالَ: هُوَ إِسْحَاقُ [[ورواه الطبري في تفسيره (٢٣/٥٢) .]] . وَهَذِهِ الْأَقْوَالُ -وَاللَّهُ أَعْلَمُ-كُلُّهَا مَأْخُوذَةٌ عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ، فَإِنَّهُ لَمَّا أَسْلَمَ فِي الدَّوْلَةِ الْعُمَرِيَّةِ جَعَلَ يُحَدِّثُ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ كُتُبِهِ، فَرُبَّمَا اسْتَمَعَ لَهُ عُمَرُ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَتَرَخَّصَ النَّاسُ فِي اسْتِمَاعِ مَا عِنْدَهُ، وَنَقَلُوا عَنْهُ غَثَّهَا وَسَمِينَهَا، وَلَيْسَ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ -والله أعلم-حاجة إلى حرف وَاحِدٍ مِمَّا عِنْدَهُ. وَقَدْ حَكَى الْبَغَوَيُّ هَذَا الْقَوْلَ بِأَنَّهُ إِسْحَاقُ عَنْ عُمَرَ، وَعْلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَالْعَبَّاسِ، وَمِنَ التَّابِعَيْنِ عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَقَتَادَةَ، وَمَسْرُوقٍ، وَعِكْرِمَةَ، وَمُقَاتِلٍ، وَعَطَاءٍ، وَالزُّهْرِيِّ، وَالسُّدِّيُّ -قَالَ: وَهُوَ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ [[معالم التنزيل للبغوي (٧/٤٦) .]] . وَقَدْ وَرَدَ فِي ذَلِكَ حَدِيثٌ -لَوْ ثَبَتَ لَقُلْنَا بِهِ عَلَى الرَّأْسِ وَالْعَيْنِ، وَلَكِنْ لَمْ يَصِحَّ سَنَدُهُ-قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ حُبَابٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، عَنْ الْحَسَنِ، عَنِ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عبد الْمُطَّلِبِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَدِيثٍ ذَكَرَهُ قَالَ: هُوَ إِسْحَاقُ [[تفسير الطبري (٢٣/٥٢) .]] . فَفِي إِسْنَادِهِ ضَعِيفَانِ [[في ت: "لأن في سنده ضعيفين".]] ، وَهَمَا الْحَسَنُ بْنُ دِينَارٍ الْبَصَرِيُّ، مَتْرُوكٌ. وَعَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ مُنْكَرُ الحدث. وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، بِهِ مَرْفُوعًا. [[في ت: "مرفوعا قال: هو إسحاق".]] . ثُمَّ قَالَ: قَدْ رَوَاهُ مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنِ الْأَحْنَفِ، عَنِ الْعَبَّاسِ قَوْلُهُ، وَهَذَا [[في ت: "وهو".]] أَشْبَهُ وَأَصَحُّ. [ذِكْرُ الْآثَارِ الْوَارِدَةِ بِأَنَّهُ إِسْمَاعِيلُ -عَلَيْهِ السَّلَامُ-وَهُوَ الصَّحِيحُ الْمَقْطُوعُ بِهِ] [[زيادة من ت، س.]] . قَدْ تَقَدَّمَتِ الرِّوَايَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ إِسْحَاقُ. قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَعَامِرٌ الشَّعْبِيُّ، وَيُوسُفُ بْنُ مِهْرَانَ، وَمُجَاهِدٌ، وَعَطَاءٌ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، هُوَ إِسْمَاعِيلُ عليه لسلام. وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ قَيْسٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ [[في ت: "وروى ابن جرير بإسناده".]] عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: الْمُفْدَى إِسْمَاعِيلُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَزَعَمَتِ الْيَهُودُ أَنَّهُ إِسْحَاقُ، وَكَذَبَتِ الْيَهُودُ [[تفسير الطبري (٢٣/٥٢) .]] . وَقَالَ إِسْرَائِيلُ، عَنْ ثَوْرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: الذَّبِيحُ إِسْمَاعِيلُ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ: هُوَ إِسْمَاعِيلُ. وَكَذَا قَالَ يُوسُفُ بْنُ مِهْرَانَ. وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: هُوَ إِسْمَاعِيلُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَقَدْ رَأَيْتُ قَرْنَيِ الْكَبْشِ فِي الْكَعْبَةِ. وَقَالَ [[في ت: "وروى".]] مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ دِينَارٍ، وَعَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ: أَنَّهُ كَانَ لَا يَشُكُّ فِي ذَلِكَ: أَنَّ الَّذِي أُمِرَ بِذَبْحِهِ مِنِ ابْنَيْ إِبْرَاهِيمَ إِسْمَاعِيلُ. قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ كَعْبٍ الْقُرَظِيَّ وَهُوَ يَقُولُ: إِنَّ الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ بذبحه مِنِ ابْنَيْهِ إِسْمَاعِيلُ. وَإِنَّا لَنَجِدُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ حِينَ فَرَغَ مِنْ قِصَّةِ الْمَذْبُوحِ مِنِ ابْنَيْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ . يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ﴾ ، يَقُولُ بِابْنٍ وَابْنِ ابْنٍ، فَلَمْ يَكُنْ لِيَأْمُرَهُ بِذَبْحِ إِسْحَاقَ وَلَهُ فِيهِ مِنَ [اللَّهِ] [[زيادة من أ.]] الْمَوْعِدُ بِمَا وَعَدَهُ [[في أ: "ما أوعده".]] ، وَمَا الَّذِي أَمَرَ بِذَبْحِهِ إِلَّا إِسْمَاعِيلَ. وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ بِرَيْدَةَ بْنِ سُفْيَانَ بْنِ فَرْوَةَ [[في أ: "بردة".]] الْأَسْلَمِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ أَنَّهُ حَدَّثَهُمْ؛ أَنَّهُ [[في ت: "به".]] ذَكَرَ ذَلِكَ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَهُوَ خَلِيفَةٌ إِذْ كَانَ مَعَهُ بِالشَّامِ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ مَا كُنْتُ أَنْظُرُ فِيهِ، وَإِنِّي لَأَرَاهُ كَمَا قُلْتَ. ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى رَجُلٍ كَانَ عِنْدَهُ بِالشَّامِ، كَانَ يَهُودِيًّا فَأَسْلَمَ وَحَسُنَ إِسْلَامُهُ، وَكَانَ يَرَى أَنَّهُ مِنْ عُلَمَائِهِمْ، فَسَأَلَهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ ذَلِكَ -قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ: وَأَنَا عِنْدَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ-فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: أيُّ ابْنَيْ إِبْرَاهِيمَ أُمِر بِذَبْحِهِ؟ فَقَالَ: إِسْمَاعِيلُ وَاللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَإِنَّ يَهُودَ لَتَعْلَمُ بِذَلِكَ، وَلَكِنَّهُمْ يَحْسُدُونَكُمْ مَعْشَرَ الْعَرَبِ، عَلَى أَنْ يَكُونَ أَبَاكُمُ الَّذِي كَانَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ فِيهِ، وَالْفَضْلُ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ مِنْهُ لِصَبْرِهِ لِمَا أُمِرَ بِهِ، فَهُمْ يَجْحَدُونَ ذَلِكَ، وَيَزْعُمُونَ أَنَّهُ إِسْحَاقُ، بِكَوْنِ [[في أ: "لأن".]] إِسْحَاقَ أَبُوهُمْ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَيُّهُمَا كَانَ، وَكُلٌّ قَدْ كَانَ طَاهِرًا طَيِّبًا مُطِيعًا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. [[رواه الطبري في تفسيره (٢٣/٥٤) .]] وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ: سَأَلْتُ أَبِي عَنِ الذَّبِيحِ، مَنْ هُوَ؟ إِسْمَاعِيلُ أَوْ إِسْحَاقُ؟ فَقَالَ: إِسْمَاعِيلُ. ذَكَرَهُ فِي كِتَابِ الزُّهْدِ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: وَسَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: الصَّحِيحُ أَنَّ الذَّبِيحَ إِسْمَاعِيلُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ. قَالَ: وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ، وَابْنِ عُمَرَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي الطُّفَيْلِ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَالْحَسَنِ، وَمُجَاهِدٍ، وَالشَّعْبِيِّ، وَمُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، وَأَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، وَأَبِي صَالِحٍ أَنَّهُمْ قَالُوا: الذَّبِيحُ إِسْمَاعِيلُ. وَقَالَ الْبَغَوِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ: وَإِلَيْهِ ذَهَبَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبَ، وَالسُّدِّيُّ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَمُجَاهِدٌ، وَالرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ، وَالْكَلْبِيُّ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَحَكَاهُ أَيْضًا عَنْ أَبِي عَمْرِو بْنِ الْعَلَاءِ [[معالم التنزيل للبغوي (٧/٤٧) .]] . وَقَدْ رَوَى ابْنُ جَرِيرٍ فِي ذَلِكَ حَدِيثًا غَرِيبًا فَقَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمَّارٍ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ أَبِي كَرِيمَةَ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْخَطَّابِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ الله بن محمد العتبي -من ولد عتبة بْنِ أَبِي سُفْيَانَ-عَنْ أَبِيهِ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ الصُّنَابِحِيِّ قَالَ: كُنَّا عند معاوية بن أَبِي سُفْيَانَ، فَذَكَرُوا الذَّبِيحَ: إِسْمَاعِيلُ أَوْ إِسْحَاقُ؟ فَقَالَ عَلَى الْخَبِيرِ [[في س: "الخبر".]] سَقَطْتُمْ، كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، عُدْ عَلَيَّ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ الذَّبِيحَيْنِ. فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقِيلَ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَمَا الذَّبِيحَانِ؟ فَقَالَ: إِنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ لَمَّا أُمِرَ بِحَفْرِ زَمْزَمَ نَذَرَ لِلَّهِ إِنَّ سَهَّلَ اللَّهُ أَمْرَهَا عَلَيْهِ، لَيَذْبَحَنَ أَحَدَ وَلَدِهِ، قَالَ: فَخَرَجَ السَّهْمُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ فَمَنَعَهُ أَخْوَالُهُ وَقَالُوا: افْدِ ابْنَكَ بِمِائَةٍ مِنَ الْإِبِلِ. فَفَدَاهُ بِمِائَةٍ مِنَ الْإِبِلِ، وَإِسْمَاعِيلُ الثَّانِي [[تفسير الطبري (٢٣/٥٤) .]] . وَهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ جِدًّا. وَقَدْ رَوَاهُ الْأُمَوِيُّ فِي مَغَازِيهِ: حَدَّثَنَا بَعْضُ أَصْحَابِنَا، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ أَبِي كَرِيمَةَ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقُرَشِيُّ، حَدَّثَنَا عبيد الله [[في أ: "عبد الله".]] بن محمد العتبي -من ولد عُتْبَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ-حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا الصُّنَابِحِيُّ قَالَ: حَضَرْنَا مَجْلِسَ مُعَاوِيَةَ، فَتَذَاكَرَ الْقَوْمُ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ، وَذَكَرَهُ. كَذَا كَتَبْتُهُ مِنْ نُسْخَةٍ مَغْلُوطَةٍ [[في أ: "من نسخة كذا والله أعلم".]] . وَإِنَّمَا عَوَّلَ ابْنُ جَرِيرٍ فِي اخْتِيَارِهِ أَنَّ الذَّبِيحَ إِسْحَاقُ عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى:: ﴿فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ ، فَجَعَلَ هَذِهِ الْبِشَارَةَ هِيَ الْبِشَارَةُ بِإِسْحَاقَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَبَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ﴾ [الذَّارِيَاتِ:٢٨] . وَأَجَابَ عَنِ الْبِشَارَةِ بِيَعْقُوبَ بِأَنَّهُ قَدْ كَانَ بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ، أَيِ الْعَمَلَ. وَمِنَ الْمُمْكِنِ أَنَّهُ قَدْ كَانَ وُلِدَ لَهُ أَوْلَادٌ مَعَ يَعْقُوبَ أَيْضًا. قَالَ: وَأَمَّا الْقَرْنَانِ اللَّذَانِ كَانَا مُعَلَّقَيْنِ بِالْكَعْبَةِ فَمِنَ الْجَائِزِ أَنَّهُمَا نُقِلَا مِنْ بِلَادِ الشَّامِ. قَالَ: وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ مِنَ النَّاسِ مِنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّهُ ذَبَحَ إِسْحَاقَ هُنَاكَ. هَذَا مَا اعْتَمَدَ عَلَيْهِ فِي تَفْسِيرِهِ، وَلَيْسَ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ بِمَذْهَبٍ وَلَا لَازِمٍ، بَلْ هُوَ بَعِيدٌ جِدًّا، وَالَّذِي اسْتَدَلَّ بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ عَلَى أَنَّهُ إِسْمَاعِيلُ أَثْبَتُ وَأَصَحُّ وَأَقْوَى، وَاللَّهُ أَعْلَمُ [[وقد حرر هذه المسألة الإمام ابن تيمية -رحمه الله- في الفتاوى. انظر المواضع في: الفهرس العام (٣٦/٣٢) .]] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ ، لَمَّا تَقَدَّمَتِ الْبِشَارَةُ بِالذَّبِيحِ -وَهُوَ إِسْمَاعِيلُ-عَطَفَ بِذِكْرِ الْبِشَارَةِ بِأَخِيهِ إِسْحَاقَ، وَقَدْ ذَكَرْتُ فِي سُورَتَيْ [[في ت: "سورة".]] هُودٍ" وَ "الْحِجْرِ" [[سورة هود، الآية: ٧١، وسورة الحجر، الآية: ٥٣.]] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿نَبِيًّا﴾ حَالٌ مُقَدَّرَةٌ، أَيْ: سَيَصِيرُ مِنْهُ نَبِيٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ. وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: الذَّبِيحُ إِسْحَاقُ. قَالَ: وَقَوْلُهُ: ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ قَالَ: بَشَّرَ بِنُبُوَّتِهِ. قَالَ: وَقَوْلُهُ: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيًّا﴾ [مَرْيَمَ:٥٣] قَالَ: كَانَ هَارُونُ أَكْبَرَ مِنْ مُوسَى، وَلَكِنْ أَرَادَ: وَهَبَ لَهُ نُبُوَّتَهُ. وَحَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ دَاوُدَ يُحَدِّثُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ قَالَ: إِنَّمَا بَشَّرَ بِهِ نَبِيًّا حِينَ فَدَاهُ اللَّهُ مِنَ الذَّبْحِ، وَلَمْ تَكُنِ الْبِشَارَةُ بِالنُّبُوَّةِ عِنْدَ مَوْلِدِهِ [[تفسير الطبري (٢٣/٥٧) .]] . وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عن داود، عن عكرمة، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ قَالَ: بُشِّرَ بِهِ حِينَ وُلِدَ، وَحِينَ نُبِّئَ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ قَالَ: بَعْدَ مَا كَانَ مِنْ أَمْرِهِ، لَمَّا جَادَ لِلَّهِ بِنَفْسِهِ، وَقَالَ اللَّهُ: ﴿وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ﴾ * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ﴾ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [هُودٍ:٤٨] .
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ (١٠١) فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ (١٠٢) ﴾ يقول تعالى ذكره: فبشَّرنا إبراهيم بغلام حليم، يعني بغلام ذي حِلْم إذا هو كَبِر، فأما في طفولته في المهد، فلا يوصف بذلك. وذكر أن الغلام الذي بشر الله به إبراهيم إسحاق. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا محمد بن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا الحسين، عن يزيد، عن عكرمة: ﴿فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ قال: هو إسحاق. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ) بشر بإسحاق، قال: لم يُثْن بالحلم على أحد غير إسحاق وإبراهيم. * * وقوله ﴿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ﴾ يقول: فلما بلغ الغلام الذي بشر به إبراهيم مع إبراهيم العمل، وهو السعي، وذلك حين أطاق معونته على عمله. وقد اختلف أهل التأويل في معنى ذلك، فقال بعضهم نحو الذي قلنا فيه. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قولهِ ﴿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ﴾ يقول: العمل. ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله ﴿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ﴾ قال: لما شبّ حتى أدرك سعيه سَعْي إبراهيمَ في العمل. ⁕ حدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله، إلا أنه قال: لما شبّ حين أدرك سعيه. ⁕ حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا ابن أبي عديّ، عن شعبة، عن الحكم، عن مجاهد ﴿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ﴾ قال: سَعي إبراهيم. ⁕ حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا سهل بن يوسف، عن شعبة، عن الحكم، عن مجاهد ﴿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ﴾ : سَعي إبراهيم. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ﴾ قال: السَّعْيُ ها هنا العبادة. وقال آخرون: معنى ذلك: فلما مشى مع إبراهيم. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ) : أي لما مشى مع أبيه. * * وقوله ﴿قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ﴾ يقول تعالى ذكره: قال إبراهيم خليل الرحمن لابنه: ﴿يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ﴾ وكان فيما ذكر أن إبراهيم نذر حين بشَّرته الملائكة بإسحاق ولدًا أن يجعله إذا ولدته سارَة لله ذبيحا؛ فلما بلغ إسحاقُ مع أبيه السَّعْي أرِي إبراهيم في المنام، فقيل له: أوف لله بنذرك، ورؤيا الأنبياء يقين، فلذلك مضى لما رأى في المنام، وقال له ابنه إسحاق ما قال. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، قال: قال جبرائيل لسارَة: أبشري بولد اسمه إسحاق، ومن وراء إسحاق يعقوب، فضربت جبهتها عَجَبا، فذلك قوله ﴿فَصَكَّتْ وَجْهَهَا﴾ و ﴿قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ﴾ إلى قوله ﴿حَمِيدٌ مَجِيدٌ﴾ قالت سارَة لجبريل: ما آية ذلك؟ فأخذ بيده عودا يابسا، فلواه بين أصابعه، فاهتز أخضر، فقال إبراهيم: هو لله إذن ذَبيح؛ فلما كبر إسحاق أُتِيَ إبراهيمُ في النوم، فقيل له: أوف بنذرك الذي نَذَرْت، إن الله رزقك غلاما من سارَة أن تذبحه، فقال لإسحاق: انطلق نقرب قُرْبَانا إلى الله، وأخذ سكينا وحبلا ثم انطلق معه حتى إذا ذهب به بين الجبال قال له الغلام: يا أبت أين قُرْبانك؟ ﴿قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى؟ قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ﴾ فقال له إسحاق: يا أبت أشدد رباطي حتى لا أضطرب، واكففْ عني ثيابك حتى لا ينتضح عليها من دمي شيء، فتراه سارَة فتحزن، وأَسْرِعْ مرّ السكين على حَلْقي؛ ليكون أهون للموت عليّ، فإذا أتيت سارَة فاقرأ عليها مني السلام؛ فأقبل عليه إبراهيم يقبله وقد ربطه وهو يبكي وإسحاق يبكي، حتى استنقع الدموع تحت خدّ إسحاق، ثم إنه جرّ السكين على حلقه، فلم تَحِكِ السكين، وضرب الله صفيحة من النحاس على حلق إسحاق؛ فلما رأى ذلك ضرب به على جبينه، وحزّ من قفاه، فذلك قوله ﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا﴾ يقول: سلما لله الأمر ﴿وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ فنودي يا إبراهيم ﴿قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا﴾ بالحق فالتفت فإذا بكبش، فأخذه وخَلَّى عن ابنه، فأكبّ على ابنه يقبله، وهو يقول: اليوم يا بُنَيّ وُهِبْتَ لي؛ فلذلك يقول الله: ﴿وفديناه بذبح عظيم﴾ فرجع إلى سارَة فأخبرها الخبر، فجَزِعَت سارَة وقالت: يا إبراهيم أردت أن تذبح ابني ولا تُعْلِمني!. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ﴿يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ﴾ قال: رؤيا الأنبياء حق إذا رأوا فى المنام شيئا فعلوه. ⁕ حدثنا مجاهد بن موسى، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عبيد بن عمير، قال: رؤيا الأنبياء وحي، ثم تلا هذه الآية: ﴿إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ﴾ . * * قوله ﴿فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى﴾ : اختلفت القرّاء في قراءة قوله ﴿مَاذَا تَرَى؟﴾ ، فقرأته عامة قرّاء أهل المدينة والبصرة، وبعض قراء أهل الكوفة: ﴿فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى؟﴾ بفتح التاء، بمعنى: أي شيء تأمر، أو فانظر ما الذي تأمر، وقرأ ذلك عامة قراء الكوفة:"مَاذَا تُرَى" بضم التاء، بمعنى: ماذا تُشير، وماذا تُرَى من صبرك أو جزعك من الذبح؟. والذي هو أولى القراءتين في ذلك عندي بالصواب قراءة من قرأه: ﴿مَاذَا تَرَى﴾ بفتح التاء، بمعنى: ماذا ترى من الرأي. فإن قال قائل: أو كان إبراهيم يؤامر ابنه في المضيّ لأمر الله، والانتهاء إلى طاعته؟ قيل: لم يكن ذلك منه مشاورة لابنه في طاعة الله، ولكنه كان منه ليعلم ما عند ابنه من العَزْم: هل هو من الصبر على أمر الله على مثل الذي هو عليه، فيسر بذلك أم لا وهو في الأحوال كلها ماض لأمر الله. * * وقوله ﴿قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ﴾ يقول تعالى ذكره: قال إسحاق لأبيه: يا أبت افعل ما يأمرك به ربك من ذبحي. ﴿سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ﴾ يقول: ستجدني إن شاء الله صابرا من الصابرين لما يأمرنا به ربنا، وقال: (افعل ما تُؤْمَرُ، ولم يقل: ما تؤمر به، لأن المعنى: افعل الأمر الذي تؤمره، وذكر أن ذلك في قراءة عبد الله:"إني أرى في المنام: افعل ما أُمِرْت به".
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
O, kendisinin yanısıra yürümeye başlayınca dedi ki: Oğulcuğum; doğrusu ben, rüyada iken seni boğazladığımı görüyorum. Bir bak, ne dersin? O da dedi ki: Babacığım; sana emrolunanı yap. İnşallah beni sabredenlerden bulursun.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
İsmail büyüyüp işlerini görecek ve babası ile çalışacak yaşa geldiği zaman, babası İbrahim bir rüya gördü. Peygamberlerin rüyası vahiydir. İbrahim oğluna görmüş olduğu bu rüyayı anlattı: "Ey oğulcuğum! Ben rüyamda seni boğazladığımı gördüm. Bu rüya hakkında düşün bakalım, ne dersin?" dedi. İsmail babasına şöyle cevap verdi: "Babacığım! Benim boğazlanmam hususunda Allah'ın sana emrini yerine getir. İnşallah beni Allah'ın bu hükmüne karşı sabredenlerden ve rıza gösterenlerden bulacaksın." dedi.
فَلَمَّآ أَسۡلَمَا وَتَلَّهُۥ لِلۡجَبِينِ
Ne zaman ki ikisi de bu şekilde Allah'a teslim oldular, İbrahim oğlunu şakağı üzerine yatırdı
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
And when they had both submitted when they had submitted to and were prepared to comply with God’s command exalted be He and he had laid him down on his forehead when he had pushed him down to the ground thereon — every human being has two brows jabīn between which is the forehead jabha; this was at Minā. Abraham passed the knife across his son’s throat but it did not do anything by some impediment of the Divine Power
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
And he said: "Verily, I am going to my Lord. He will guide me (99)"My Lord! Grant me (offspring) from the righteous. (100)So, We gave him the glad tidings of a forbearing boy (101)And, when he (his son) was old enough to walk with him, he said: "O my son! I have seen in a dream that I am slaughtering you. So look what you think!" He said: "O my father! Do that which you are commanded, if Allah wills, you shall find me of the patient. (102)Then, when they had both submitted themselves, and he had laid him prostrate on his forehead (103)We called out to him: "O Ibrahim! (104)"You have fulfilled the dream!" Verily, thus do We reward the doers of good (105)Verily, that indeed was a manifest trial (106)And We ransomed him with a great sacrifice (107)And We left for him among the later generations (108)"Salam (peace!) be upon Ibrahim! (109)Thus indeed do We reward the doers of good (110)Verily, he was one of Our believing servants (111)And We gave him the glad tidings of Ishaq – a Prophet from the righteous (112)We blessed him and Ishaq. And of their progeny are (some) that do right, and some that plainly wrong themselves (113) Ibrahim's Emigration, the Test of the Sacrifice of Isma'il, and how Allah blessed Him Allah tells us that after He helped His close friend Ibrahim, peace be upon him, against his people, and after Ibrahim gave up hoping that they would ever believe despite all the mighty signs that they had witnessed, he emigrated away from them, and said: إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَىٰ رَبِّي سَيَهْدِينِ - رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ (Verily, I am going to my Lord. He will guide me! My Lord! Grant me (offspring) from the righteous.) meaning, obedient children, in compensation for his people and relatives whom he had left. Allah said: فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ (So We gave him the glad tidings of a forbearing boy.) This child was Isma'il, peace be upon him, for he was the first child of whom glad tidings were given to Ibrahim, peace be upon him, and he was older than Ishaq. The Muslims and the People of the Book agree, and indeed it is stated in their Book, that Isma'il, peace be upon him, was born when Ibrahim, peace be upon him, was eighty-six years old, and Ishaq was born when Ibrahim was ninety-nine years old. According to their Book, Allah commanded Ibrahim to sacrifice his only son, and in another text it says his firstborn son. But here they falsely inserted the name of Ishaq. This is not right because it goes against what their own Scripture says. They inserted the name of Ishaq because he is their ancestor, while Isma'il is the ancestor of the Arabs. They were jealous of them, so they added this idea and changed the meaning of the phrase "only son" to mean 'the only son who is with you,' because Isma'il had been taken with his mother to Makkah. But this is a case of falsification and distortion, because the words "only son" cannot be said except in the case of one who has no other son. Furthermore, the firstborn son has a special status that is not shared by subsequent children, so the command to sacrifice him is a more exquisite test. فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ (And, when he (his son) was old enough to walk with him,) means, when he grew up and started to go with his father and walk with him, for Ibrahim used to go every so often to check on his son and his mother in the land of Faran (i.e., Makkah), to see how they were doing. It was said that he used to ride on Al-Buraq, traveling there swiftly, and Allah knows best. It was reported from Ibn 'Abbas, peace be upon him, Mujahid, 'Ikrimah, Sa'id bin Jubayr, 'Ata' Al-Khurasani, Zayd bin Aslam and others that فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ (And, when he (his son) was old enough to walk with him,) means, when he became a young man and was able to work as his father did. فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَىٰ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَىٰ ۚ (And, when he (his son) was old enough to walk with him, he said: "O my son! I have seen in a dream that I am slaughtering you. So look what you think!") 'Ubayd bin 'Umayr said, "The dreams of the Prophets are revelation," then he recited this Ayah: قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَىٰ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَىٰ (he said: "O my son! I have seen in a dream that I am slaughtering you. So look what you think!"). He told his son that in order to make it easier for him, and also to test his patience and resolve, at a young age, in obeying Allah and obeying his father. قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ ۖ (He said: "O my father! Do that which you are commanded...") meaning, 'obey the command of Allah and sacrifice me.' سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ (if Allah wills, you shall find me of the patient.) meaning, 'I will be patient and will seek the reward for that with Allah.' He, may peace and blessings be upon him, believed in what had been promised. Allah said: وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ ۚ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا - وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا (And mention in the Book Isma'il. Verily, he was true to what he promised, and he was a Messenger, (and) a Prophet. And he used to enjoin on his family the Salah and the Zakah, and his Lord was pleased with him.)(19:54-55). فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (Then, when they had both submitted themselves, and he had laid him prostrate on his forehead;) means, when both of them had pronounced the Shahadah and remembered Allah – Ibrahim because he was about to offer a sacrifice and Isma'il because he was about to die. Or it was said that "submitted themselves" means that they submitted and followed the command of Allah; Ibrahim obeyed the command of Allah and Isma'il obeyed Allah and his father. This was the view of Mujahid, 'Ikrimah, Qatadah, As-Suddi and Ibn Ishaq, and others. The meaning of the phrase "and he had laid him prostrate on his forehead" is: he placed him facedown so that he could slaughter him from behind, and not have to see his face at the time of slaughter, so that it would be easier for him. Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him, Mujahid, Sa'id bin Jubayr, Ad-Dahhak and Qatadah said: وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (and he had laid him prostrate on his forehead;) means, "He turned him upside down on his face." Imam Ahmad recorded that Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him, said, "When the rituals were enjoined upon Ibrahim, peace be upon him, the Shaytan appeared to him at the Mas'a and raced with him, but Ibrahim got there first. Then Jibril, upon him be peace, took him to Jamrat Al-'Aqabah and the Shaytan appeared to him, so he stoned him with seven pebbles until he disappeared. Then he appeared him at Al-Jamrah Al-Wusta and he stoned him with seven pebbles. Then he laid him prostrate on his face. Isma'il, peace be upon him, was wearing a white shirt, and he said, 'O my father, I do not have any garment in which I can be shrouded apart from this; take it off me so that you can shroud me in it.' He started to take it off, then he was called from behind: أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ - قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا ۚ (O Ibrahim! You have fulfilled the dream!) Ibrahim turned, and saw a fine, horned, white ram." Ibn 'Abbas said, "We used to look for similar types of rams." Hisham mentioned this Hadith at length in Al-Manasik. وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ - قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا ۚ (We called out to him: "O Ibrahim! You have fulfilled the dream!") means, 'the purpose of your dream has been fulfilled by your laying down your son to sacrifice him.' As-Suddi and others said that he passed the knife over Isma'il's neck, but it did not cut him at all, because a sheet of copper was placed between them. Ibrahim was called at that point, and it was said: قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا ۚ (You have fulfilled the dream!) Allah says; إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (Verily, thus do We reward the doers of good.) means, 'this is how We deal with those who obey Us in things that are difficult for them; We make for them a way out.' As Allah says: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا - وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ۚ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ ۚ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا (And whosoever has Taqwa of Allah, He will make a way for him to get out (from every difficulty). And He will provide him from (sources) he never could imagine. And whosoever puts his trust in Allah, then He will suffice him. Verily, Allah will accomplish his purpose. Indeed Allah has set a measure for all things.)(65:2-3). On the basis of this Ayah and this story, some of the scholars of Usul have stated that it is valid for a ruling to be abrogated before anyone is able to act upon it – unlike some of the Mu'tazilah. The evidence for this is obvious, because Allah commanded Ibrahim, peace be upon him, to sacrifice his son, then He abrogated that and pointed out the ransom. The purpose of His command had been primarily to reward His close Friend for his patience and resolve in sacrificing his son. Allah says: إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ (Verily, that indeed was a manifest trial.) meaning, it was clearly a test when he was commanded to sacrifice his son, so, he hastened to do it, in submission to the command of Allah and in obedience to Him. Allah said: وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّىٰ (And of Ibrahim who fulfilled all that.)(53:37), and وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ (And We ransomed him with a great sacrifice). It was reported that Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him, said, "A ram which had grazed in Paradise for forty years." Imam Ahmad recorded that Safiyyah bint Shaybah said, "A woman from Bani Sulaym, who was the midwife of most of the people in our household, told me that the Messenger of Allah ﷺ sent for 'Uthman bin Talhah, may Allah be pleased with him." On one occasion she said, "I asked 'Uthman, 'Why did the Prophet ﷺ call you?' He said, 'The Messenger of Allah ﷺ said to me, إِنِّي كُنْتُ رَأَيْتُ قَرْنَيِ الْكَبْشِ حِينَ دَخَلْتُ الْبَيْتَ فَنَسِيتُ أَنْ آمُرَكَ أَنْ تُخَمِّرَهُمَا فَخَمِّرْهُمَا، فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي الْبَيْتِ شَيْءٌ يَشْغَلُ الْمُصَلِّيَ (I saw the horns of the ram when I entered the House [i.e., the Ka'bah], and I forgot to tell you to cover them up; cover them up, for there should not be anything in the House which could distract the worshipper.)'" Sufyan said, "The horns of the ram remained hanging in the House until it was burned, and they were burned too." This offers independent evidence that the one who was to be sacrificed was Isma'il, peace be upon him. The Quraysh had inherited the horns of the ram that Ibrahim sacrificed, and they had been passed down from generation to generation, until the Messenger of Allah ﷺ was sent. And Allah knows best. Reports which state that the One Who was to be sacrificed was Isma'il, and that this is Correct without a Doubt Sa'id bin Jubayr, 'Amir Ash-Sha'bi, Yusuf bin Mihran, Mujahid, 'Ata' and others reported from Ibn 'Abbas that it was Isma'il, peace be upon him. Ibn Jarir narrated that Ibn 'Abbas said, "The one who was ransomed was Isma'il, peace be upon him. The Jews claimed that it was Ishaq, but the Jews lied." It was reported that Ibn 'Umar said, "The sacrifice was Isma'il." Ibn Abi Najih said, narrating from Mujahid, "It was Isma'il, peace be upon him." This was also the view of Yusuf bin Mihran. Ash-Sha'bi said, "It was Isma'il, peace be upon him, and I saw the horns of the ram in the Ka'bah." Muhammad bin Ishaq reported from Al-Hasan bin Dinar and 'Amr bin 'Ubayd from Al-Hasan Al-Basri that he did not doubt that the one of the two sons Ibrahim was commanded to sacrifice was Isma'il, peace be upon him. Ibn Ishaq said, "I heard Muhammad bin Ka'b Al-Qurazi say, 'The one whom Allah commanded Ibrahim to sacrifice of his two sons was Isma'il.' We find this in the Book of Allah, because when Allah finishes the story of the one of the two sons of Ibrahim who was to be sacrificed, He then says: وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ (And We gave him the glad tidings of Ishaq – a Prophet from the righteous), and فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ (So, We gave her glad tidings of Ishaq and after Ishaq, of Ya'qub)(11:71). He mentions the son and the son of the son, but He would not have commanded him to sacrifice Ishaq when He had promised that this son would in turn have a son. The one whom He commanded him to sacrifice can only have been Isma'il." Ibn Ishaq said, "I heard him say that often." Ibn Ishaq reported from Buraydah bin Sufyan bin Farwah Al-Aslami that Muhammad bin Ka'b Al-Qurazi told them that he mentioned that to 'Umar bin 'Abd Al-'Aziz, may Allah be pleased with him, when he was Khalifah, while he was with him in Syria. 'Umar said to him, "This is something about which I have never given any thought, but I see that it is as you say." Then he sent for a man who was with him in Syria, a Jew who had become a Muslim and was committed to Islam, and he thought that he had been one of their scholars. 'Umar bin 'Abd Al-'Aziz, may Allah be pleased with him, asked him about that. Muhammad bin Ka'b said, "I was with 'Umar bin 'Abd Al-'Aziz. 'Umar said to him, 'Which of the two sons of Ibrahim was he commanded to sacrifice?' He said, 'Isma'il. By Allah, O Commander of the faithful, the Jews know this, but they were jealous of you Arabs because it was your father about whom Allah issued this command and the virtue that Allah mentioned was because of his patience in obeying the command. So they denied that and claimed that it was Ishaq, because he is their father.'" Abdullah bin Al-Imam Ahmad bin Hanbal, may Allah have mercy on him, said, "I asked my father about which son was to be sacrificed – was it Isma'il or Ishaq?" He said, "Isma'il." This was mentioned in Kitab Az-Zuhd. Ibn Abi Hatim said, "I heard my father say, 'The correct view is that the one who was to be sacrificed was Isma'il, peace be upon him.'" He said, "And it was narrated that 'Ali, Ibn 'Umar, Abu Hurayrah, Abu At-Tufayl, Sa'id bin Al-Musayyib, Sa'id bin Jubayr, Al-Hasan, Mujahid, Ash-Sha'bi, Muhammad bin Ka'b Al-Qurazi, Abu Ja'far Muhammad bin 'Ali and Abu Salih, may Allah be pleased with them all, said that the one who was to be sacrificed was Isma'il." Al-Baghawi said in his Tafsir, "This was the view of 'Abdullah bin 'Umar, Sa'id bin Al-Musayyib, As-Suddi, Al-Hasan Al-Basri, Mujahid, Ar-Rabi' bin Anas, Muhammad bin Ka'b Al-Qurazi and Al-Kalbi." This was also reported from Ibn 'Abbas and from Abu 'Amr bin Al-'Ala'. وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ (And We gave him the glad tidings of Ishaq – a Prophet from the righteous.) having given the glad tidings of the one who was to be sacrificed, who was Isma'il, Allah immediately follows that with mention of the glad tidings of his brother Ishaq. This is also mentioned in Surah Hud (11:71) and in Surat Al-Hijr (15:53-55). نَبِيًّا (a Prophet) means, from him there will come a righteous Prophet. وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَىٰ إِسْحَاقَ ۚ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ (We blessed him and Ishaq. And of their progeny are (some) that do right, and some that plainly wrong themselves.) This is like the Ayah: قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلَامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَىٰ أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ ۚ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ (It was said: "O Nuh! Come down (from the ship) with peace from Us and blessings on you and on the people who are with you, but people to whom We shall grant their pleasures (for a time), but in the end a painful torment will reach them from Us.")(11:48)
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ خَلِيلِهِ إِبْرَاهِيمَ [عَلَيْهِ السَّلَامُ] [[زيادة من ت، س.]] : إِنَّهُ بَعْدَ مَا نصره الله على قومه وأيس من إِيمَانِهِمْ بَعْدَمَا شَاهَدُوا مِنَ الْآيَاتِ الْعَظِيمَةِ، هَاجَرَ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِهِمْ، وَقَالَ: ﴿إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ يَعْنِي: أَوْلَادًا مُطِيعِينَ عوَضًا مِنْ قَوْمِهِ وَعَشِيرَتِهِ الَّذِينَ فَارَقَهُمْ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ وَهَذَا الْغُلَامُ هُوَ إِسْمَاعِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَإِنَّهُ أولُ وَلَدٍ بُشِّرَ بِهِ إِبْرَاهِيمُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْ إِسْحَاقَ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ وَأَهْلِ الْكِتَابِ، بَلْ فِي نَصِّ كِتَابِهِمْ أَنَّ إِسْمَاعِيلَ وُلِدَ وَلِإِبْرَاهِيمَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، سِتٌّ وَثَمَانُونَ سَنَةً، وَوُلِدَ إِسْحَاقُ وعمْر إِبْرَاهِيمَ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ سَنَةً. وَعِنْدَهُمْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ إِبْرَاهِيمَ أَنْ يَذْبَحَ ابْنَهُ وَحِيدَهُ، وَفِي نُسْخَةٍ: بكْره، فَأَقْحَمُوا هَاهُنَا كَذِبًا وَبُهْتَانًا "إِسْحَاقَ"، وَلَا يَجُوزُ هَذَا لِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِنَصِّ كِتَابِهِمْ، وَإِنَّمَا أَقْحَمُوا "إِسْحَاقَ" لِأَنَّهُ أَبُوهُمْ، وَإِسْمَاعِيلُ أَبُو الْعَرَبِ، فَحَسَدُوهُمْ، فَزَادُوا ذَلِكَ وحَرّفوا وَحِيدَكَ، بِمَعْنَى الَّذِي لَيْسَ عِنْدَكَ غَيْرُهُ، فَإِنَّ إِسْمَاعِيلَ كَانَ ذَهَبَ بِهِ وَبِأُمِّهِ إِلَى جَنْبِ [[في ت: "حيث".]] مَكَّةَ وَهَذَا تَأْوِيلٌ وَتَحْرِيفٌ بَاطِلٌ، فَإِنَّهُ لَا يُقَالُ: "وَحِيدٌ" إِلَّا لِمَنْ لَيْسَ لَهُ غَيْرُهُ، وَأَيْضًا فَإِنَّ أَوَّلَ وَلَدٍ لَهُ مَعَزَّةٌ مَا لَيْسَ لِمَنْ بَعْدَهُ مِنَ الْأَوْلَادِ، فَالْأَمْرُ بِذَبْحِهِ أَبْلَغُ فِي الِابْتِلَاءِ وَالِاخْتِبَارِ. وَقَدْ ذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّ الذَّبِيحَ هُوَ إِسْحَاقُ، وَحُكِيَ ذَلِكَ عَنْ طَائِفَةٍ مِنَ السَّلَفِ، حَتَّى نُقِلَ عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ أَيْضًا، وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ وَلَا سُنَّةٍ، وَمَا أَظُنُّ ذَلِكَ تُلقى إِلَّا عَنْ أَحْبَارِ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَأُخِذَ ذَلِكَ مُسَلَّمًا مِنْ غَيْرِ حُجَّةٍ. وَهَذَا كِتَابُ اللَّهِ شَاهِدٌ وَمُرْشِدٌ إِلَى أَنَّهُ إِسْمَاعِيلُ، فَإِنَّهُ ذَكَرَ الْبِشَارَةَ بِالْغُلَامِ الْحَلِيمِ، وَذَكَرَ أَنَّهُ الذَّبِيحُ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ . وَلَمَّا بَشَّرَتِ الْمَلَائِكَةُ إِبْرَاهِيمَ بِإِسْحَاقَ قَالُوا: ﴿إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ﴾ [الْحِجْرِ:٥٣] . وَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ﴾ [هُودٍ:٧١] ، أَيْ: يُولَدُ لَهُ فِي حَيَاتِهِمَا وَلَدٌ يُسَمَّى يَعْقُوبُ، فَيَكُونُ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ عَقِبٌ وَنَسْلٌ. وَقَدْ قَدَّمْنَا هُنَاكَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَعْدَ هَذَا أَنْ يُؤْمَرَ بِذَبْحِهِ وَهُوَ صَغِيرٌ؛ لِأَنَّ اللَّهَ [تَعَالَى] [[زيادة في ت.]] قَدْ وَعَدَهُمَا بِأَنَّهُ سَيُعْقَبُ، وَيَكُونُ لَهُ نَسَلٌ، فَكَيْفَ يُمْكِنُ بُعْدَ هَذَا أَنْ يُؤْمَرَ بِذَبْحِهِ صَغِيرًا، وَإِسْمَاعِيلُ وُصِفَ هَاهُنَا بِالْحَلِيمِ؛ لِأَنَّهُ مُنَاسِبٌ لِهَذَا الْمَقَامِ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ﴾ أَيْ: كَبِرَ وَتَرَعْرَعَ وَصَارَ يَذْهَبُ مَعَ أَبِيهِ وَيَمْشِي مَعَهُ. وَقَدْ كَانَ إِبْرَاهِيمُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، يَذْهَبُ فِي كُلِّ وَقْتٍ يَتَفَقَّدُ وَلَدَهُ وَأُمَّ وَلَدِهِ بِبِلَادِ "فَارَانَ" وَيَنْظُرُ فِي أَمْرِهِمَا، وَقَدْ ذَكَرَ أَنَّهُ كَانَ يَرْكَبُ عَلَى الْبُرَاقِ سَرِيعًا إِلَى هُنَاكَ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٍ وعِكْرِمة، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْر، وَعَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، وَزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، وَغَيْرِهِمْ: ﴿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ﴾ يَعْنِي: شَبَّ وَارْتَحَلَ وَأَطَاقَ مَا يَفْعَلُهُ أَبُوهُ مِنَ السَّعْيِ وَالْعَمَلِ، ﴿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى﴾ قَالَ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ: رُؤْيَا الْأَنْبِيَاءِ وَحْي، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى﴾ وَقَدْ قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْجُنَيْدِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الملك الكرندي، حدثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ إِسْرَائِيلَ بْنِ يُونُسَ، عَنْ سِمَاك، عَنْ عِكْرِمَةَ [[في ت: "وروى ابن أبي حاتم بإسناده".]] ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "رُؤْيَا الْأَنْبِيَاءِ فِي الْمَنَامِ وَحْي" لَيْسَ هُوَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْكُتُبِ السِّتَّةِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ [[ورواه الطبراني في المعجم الكبير (١٢/٦) من وجه آخر عن سماك: فرواه من طريق الفريابي عَنْ سُفْيَانَ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ به.]] . وَإِنَّمَا أَعْلَمُ ابْنَهُ بِذَلِكَ لِيَكُونَ أَهْوَنَ عَلَيْهِ، وَلِيَخْتَبِرَ صَبْرَهُ وَجَلَدَهُ وَعَزْمَهُ مِنْ صِغَرِهِ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَطَاعَةِ أَبِيهِ. ﴿قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ﴾ أَيِ: امْضِ لِمَا أَمَرَكَ [[في أ: "أنزل".]] اللَّهُ مِنْ ذَبْحِي، ﴿سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ﴾ أَيْ: سَأَصْبِرُ وَأَحْتَسِبُ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. وَصَدَقَ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ، فِيمَا وَعَدَ؛ وَلِهَذَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولا نَبِيًّا وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا﴾ [مَرْيَمَ:٥٤، ٥٥] . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ أَيْ: فَلَمَّا تَشَهَّدَا وَذَكَرَا اللَّهَ تَعَالَى [[في ت، س، أ: "عز وجل".]] إِبْرَاهِيمُ عَلَى الذَّبْحِ وَالْوَلَدُ عَلَى شَهَادَةِ الْمَوْتِ. وَقِيلَ: ﴿أَسْلَمَا﴾ ، [يَعْنِي] [[زيادة من ت، وفي أ: "بمعنى".]] : اسْتَسْلَمَا وَانْقَادَا؛ إِبْرَاهِيمُ امْتَثَلَ أمْرَ اللَّهِ، وَإِسْمَاعِيلُ طَاعَةَ اللَّهِ وَأَبِيهِ. قَالَهُ مُجَاهِدٌ، وَعِكْرِمَةُ وَالسُّدِّيُّ، وَقَتَادَةُ، وَابْنُ إِسْحَاقَ، وَغَيْرُهُمْ. وَمَعْنَى ﴿وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ أَيْ: صَرَعَهُ عَلَى وَجْهِهِ لِيَذْبَحَهُ مِنْ قَفَاهُ، وَلَا يُشَاهِدَ وَجْهَهُ عِنْدَ ذَبْحِهِ، لِيَكُونَ أَهْوَنَ عَلَيْهِ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ [[في ت: "ومجاهد وغيرهما".]] وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَالضَّحَّاكُ، وَقَتَادَةُ: ﴿وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ : أَكَبَّهُ عَلَى وَجْهِهِ. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا سُرَيْج [[في أ: "شريج".]] وَيُونُسُ قَالَا حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي عَاصِمٍ الغَنَويّ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ [[في ت: "بإسناده".]] ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا أُمِرَ إِبْرَاهِيمُ بِالْمَنَاسِكِ [[في أ: "لما أمر الله إبراهيم عليه السلام بالمناسك".]] عَرَض لَهُ الشَّيْطَانُ عِنْدَ السَّعْيِ، فَسَابَقَهُ فَسَبَقَهُ إِبْرَاهِيمُ، ثُمَّ ذَهَبَ بِهِ جِبْرِيلُ إِلَى جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ، فَعَرَضَ لَهُ الشَّيْطَانُ، فَرَمَاهُ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ حَتَّى ذَهَبَ، ثُمَّ عَرَضَ لَهُ عِنْدَ الْجَمْرَةِ الْوُسْطَى فَرَمَاهُ بِسَبْعِ حَصَيَاتِ، وثَمّ تَلَّه لِلْجَبِينِ، وَعَلَى إِسْمَاعِيلَ قَمِيصٌ أَبْيَضُ، فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَتِ، إِنَّهُ لَيْسَ لِي ثَوْبٌ تُكَفِّنُنِي فِيهِ غَيْرُهُ، فَاخْلَعْهُ حَتَّى تُكَفِّنَنِي فِيهِ. فَعَالَجَهُ لِيَخْلَعَهُ، فنُوديَ مِنْ خَلْفِهِ: ﴿أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا﴾ ، فَالْتَفَتَ إِبْرَاهِيمُ فَإِذَا بِكَبْشٍ أَبْيَضَ أَقْرَنَ أَعْيَنَ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَقَدْ رَأَيْتُنَا نَتْبَعُ ذَلِكَ الضَّرْبَ مِنَ الْكِبَاشِ. وَذَكَرَ تَمَامَ الْحَدِيثِ فِي "الْمَنَاسِكِ" بِطُولِهِ [[المسند (١/٢٩٧)]] . ثُمَّ رَوَاهُ أَحْمَدُ بِطُولِهِ عَنْ يُونُسَ، عَنْ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جبير [[في ت: "بسنده".]] ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: "إِسْحَاقُ" [[المسند (١/٣٠٦) .]] . فَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي تَسْمِيَةِ الذَّبِيحِ [[في أ: "الذبح".]] رِوَايَتَانِ، وَالْأَظْهَرُ عَنْهُ إِسْمَاعِيلُ، لِمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ إِيَاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْهِ كَبْشٌ مِنَ الْجَنَّةِ. قَدْ رَعَى قَبْلَ ذَلِكَ أَرْبَعِينَ خَرِيفًا، فَأَرْسَلَ إِبْرَاهِيمُ ابْنَهُ وَاتَّبَعَ الْكَبْشَ، فَأَخْرَجَهُ إِلَى الْجَمْرَةِ الْأَوْلَى، فَرَمَاهُ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ فأفلَتَه عِنْدَهَا، فَجَاءَ الجمرةَ الْوُسْطَى فَأَخْرَجَهُ عِنْدَهَا، فَرَمَاهُ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ ثُمَّ أَفْلَتَهُ [[في س: "فأفلته".]] فَأَدْرَكَهُ عِنْدَ الْجَمْرَةِ الْكُبْرَى، فَرَمَاهُ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ فَأَخْرَجَهُ عِنْدَهَا. ثُمَّ أَخَذَهُ فَأَتَى بِهِ الْمَنْحَرَ مِنْ مِنَى فَذَبَحَهُ، فَوَالَّذِي نفسُ ابْنِ عَبَّاسٍ بِيَدِهِ لَقَدْ كَانَ أَوَّلُ الْإِسْلَامِ، وَإِنَّ رَأْسَ الْكَبْشِ لَمُعَلَّقٌ بِقَرْنَيْهِ فِي مِيزَابِ الْكَعْبَةِ قَدْ حَشَّ [[في س: "وشح".]] ، يَعْنِي: يَبِسَ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَر، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنَا الْقَاسِمُ قَالَ: اجْتَمَعَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَكَعْبٌ، فَجَعَلَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَجَعَلَ كَعْبٌ يُحَدِّثُ عَنِ الكُتُب، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةً مُسْتَجَابَةً، وَإِنِّي قَدْ خَبَأتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ". فَقَالَ لَهُ كَعْبٌ: أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ قال: نَعَمْ. قَالَ: فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي -أَوْ: فِدَاهُ أَبِي وَأُمِّي-أَفَلَا أُخْبِرُكَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ؟ إِنَّهُ لَمَّا أُريَ ذَبْحَ ابْنِهِ إِسْحَاقَ قَالَ الشَّيْطَانُ: إِنْ لَمْ أَفْتِنْ هَؤُلَاءِ عِنْدَ هَذِهِ لَمْ أَفْتِنْهُمْ أَبَدًا. فَخَرَجَ إِبْرَاهِيمُ بِابْنِهِ لِيَذْبَحَهُ، فَذَهَبَ الشَّيْطَانُ فَدَخَلَ عَلَى سَارَةَ، فَقَالَ: أَيْنَ ذَهَبَ إِبْرَاهِيمُ بِابْنِكِ؟ قَالَتْ: غَدَا بِهِ لِبَعْضِ حَاجَتِهِ. قَالَ: لَمْ يَغْدُ لِحَاجَةٍ، وَإِنَّمَا ذَهَبَ بِهِ لِيَذْبَحَهُ. قَالَتْ: وَلِم يَذْبَحُهُ؟ قَالَ: زَعَمَ أَنَّ رَبَّهُ أَمَرَهُ بِذَلِكَ. قَالَتْ: فَقَدْ أَحْسَنَ أَنْ يُطِيعَ رَبَّهُ. فَذَهَبَ الشَّيْطَانُ فِي أَثَرِهِمَا فَقَالَ لِلْغُلَامِ: أَيْنَ يَذْهَبُ بِكَ أَبُوكَ؟ قَالَ: لِبَعْضِ حَاجَتِهِ. قَالَ: [[في أ: "فقال".]] إِنَّهُ [[في س: "فإنه".]] لَا يَذْهَبُ بِكَ لِحَاجَةٍ، وَلَكِنَّهُ يَذْهَبُ بِكَ لِيَذْبَحَكَ. قَالَ: وَلِمَ يَذْبَحُنِي؟ قَالَ: زَعَمَ أَنَّ رَبَّهُ أَمَرَهُ بِذَلِكَ. قَالَ: فَوَاللَّهِ لَئِنْ كَانَ اللَّهُ أَمَرَهُ بِذَلِكَ لَيَفْعَلَنَّ. قَالَ: فَيَئِسَ مِنْهُ فَلَحِقَ [[في ت، س: "فيئس منه فتركه فلحق".]] بِإِبْرَاهِيمَ، فَقَالَ: أَيْنَ غَدَوْتَ بِابْنِكَ؟ قَالَ لِحَاجَةٍ. قَالَ: فَإِنَّكَ لَمْ تَغْدُ بِهِ لِحَاجَةٍ، وَإِنَّمَا غَدَوْتَ بِهِ لِتَذْبَحَهُ قَالَ: وَلم أذْبَحه؟ قَالَ: تَزْعُمُ أَنَّ رَبَّكَ أَمَرَكَ بِذَلِكَ. قَالَ: فَوَاللَّهِ لَئِنْ كَانَ اللَّهُ أَمَرَنِي [[في أ: "كان أمرني ربي".]] بِذَلِكَ لَأَفْعَلَنَّ. قَالَ: فَتَرَكَهُ وَيَئِسَ أَنْ يُطَاعَ [[تفسير عبد الرزاق (٢/١٢٣)]] . وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ وَهْب، عَنْ يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ عَمْرَو بْنَ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ أُسَيْدِ [[في أ: "أسد".]] بْنِ جَاريَةَ الثَّقَفِيَّ أَخْبَرَهُ، أَنَّ كَعْبًا قَالَ لِأَبِي هُرَيْرَةَ ... فَذَكَرَهُ بِطُولِهِ، وَقَالَ فِي آخِرِهِ: وَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى إِسْحَاقَ أَنِّي أَعْطَيْتُكَ دَعْوَةً أَسْتَجِيبُ لَكَ فِيهَا. قَالَ إِسْحَاقُ: اللَّهُمَّ، إِنِّي أَدْعُو [[في ت، س: "أدعوك".]] أَنْ تَسْتَجِيبَ لِي: أيُّما عَبْد لَقِيَكَ مِنَ الْأَوَّلِينَ والآخرين، لا يشرك بك شيئًا، فأدخله الْجَنَّةَ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَزِيرِ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ [[في ت: "وروى ابن أبي حاتم بإسناده".]] ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ [رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ] [[زيادة من ت.]] قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِنَّ اللَّهَ خَيَّرَنِي بَيْنَ أَنْ يَغْفِرَ لِنِصْفِ أُمَّتِي، وَبَيْنَ أَنْ أَخْتَبِئَ شَفَاعَتِي، فَاخْتَبَأْتُ شَفَاعَتِيَ، وَرَجَوْتُ أَنْ تُكَفِّرَ الجَمْ [[في أ: "أن تكون أعم".]] لِأُمَّتِي، وَلَوْلَا الَّذِي سَبَقَنِي إِلَيْهِ الْعَبْدُ الصَّالِحُ لَتَعَجَّلْتُ فِيهَا دَعْوَتِي، إِنِ اللَّهَ لَمَا فَرَّجَ عَنْ إِسْحَاقَ كرْبَ الذَّبْحِ قِيلَ لَهُ: يَا إِسْحَاقُ، سَلْ تُعْطَهُ. فَقَالَ: أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَتَعَجَّلَنَّهَا قَبْلَ نَزَغَاتِ الشَّيْطَانِ، اللَّهُمَّ مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِكَ شَيْئًا فَاغْفِرْ لَهُ وَأَدْخِلْهُ الْجَنَّةَ". هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مُنْكَرٌ [[ورواه الطبراني في المعجم الأوسط برقم (٣٦٠٣) وابن عدي في الكامل (٤/٢٧٢) مِنْ طَرِيقِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ به، وذكره ابن أبي حاتم في العلل (٢/٢١٩) وقال: "سألت أبي، فقال: هذا حديث منكر".]] . وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ، وَأَخْشَى أَنْ يَكُونَ فِي الْحَدِيثِ زِيَادَةٌ مُدْرَجَة، وَهِيَ قَوْلُهُ: "إِنِ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا فَرَّجَ عَنْ إِسْحَاقَ" إِلَى آخِرِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. فَهَذَا إِنْ كَانَ مَحْفُوظًا فَالْأَشْبَهُ أَنَّ السِّيَاقَ إِنَّمَا هُوَ عَنْ "إِسْمَاعِيلَ"، وَإِنَّمَا حَرَّفُوهُ بِإِسْحَاقَ؛ حَسَدًا مِنْهُمْ كَمَا تَقَدَّمَ، وَإِلَّا فَالْمَنَاسِكُ وَالذَّبَائِحُ إِنَّمَا مَحِلُّهَا بِمِنَى مِنْ أَرْضِ مَكَّةَ، حَيْثُ كَانَ إِسْمَاعِيلُ لَا إِسْحَاقُ [عَلَيْهِمَا السَّلَامُ] [[زيادة من أ.]] ، فَإِنَّهُ إِنَّمَا كَانَ بِبِلَادِ كَنْعَانَ مِنْ أَرْضِ الشَّامِ. * * وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ. قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا﴾ أَيْ: قَدْ حَصَلَ المقصودُ مِنْ رُؤْيَاكَ بِإِضْجَاعِكَ وَلَدَكَ لِلذَّبْحِ وَذَكَرَ السُّدِّيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ أمَرّ السِّكِّينَ عَلَى رَقَبَتِهِ فَلَمْ تَقْطَعْ شَيْئًا، بَلْ حَالَ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ صَفِيحَةٌ مِنْ نُحَاسٍ وَنُودِيَ إِبْرَاهِيمُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، عِنْدَ ذَلِكَ: ﴿قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا﴾ * * وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾ أَيْ: هَكَذَا نَصْرِفُ عَمَّنْ أَطَاعَنَا الْمَكَارِهَ وَالشَّدَائِدَ، وَنَجْعَلُ لَهُمْ مِنْ أَمْرِهِمْ فَرَجًا وَمَخْرَجًا، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا. وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾ [الطَّلَاقِ:٢، ٣] . وَقَدِ اسْتَدَلَّ بِهَذِهِ الْآيَةِ وَالْقِصَّةِ جَمَاعَةٌ مِنْ عُلَمَاءِ الْأُصُولِ عَلَى صِحَّةِ النَّسْخِ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنَ الْفِعْلِ، خِلَافًا لِطَائِفَةٍ مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ، وَالدَّلَالَةُ مِنْ هَذِهِ ظَاهِرَةٌ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى شَرَعَ لِإِبْرَاهِيمَ ذَبْحَ وَلَدِهِ، ثُمَّ نَسَخَهُ عَنْهُ وَصَرَفَهُ إِلَى الْفِدَاءِ، وَإِنَّمَا كَانَ الْمَقْصُودُ مِنْ شَرْعِهِ أَوَّلًا إِثَابَةَ الْخَلِيلِ عَلَى الصَّبْرِ عَلَى ذَبْحِ وَلَدِهِ وَعَزْمِهِ عَلَى ذَلِكَ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ﴾ أَيِ: الِاخْتِبَارُ الْوَاضِحُ الْجَلِيُّ؛ حَيْثُ أُمِرَ بِذَبْحِ وَلَدِهِ، فَسَارَعَ إِلَى ذَلِكَ مُسْتَسْلِمًا لِأَمْرِ اللَّهِ، مُنْقَادًا لِطَاعَتِهِ؛ وَلِهَذَا قال تعالى: ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ [النجم:٣٧] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ جَابِرٍ الجُعْفي، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قَالَ: بِكَبْشٍ أَبْيَضَ أَعْيَنَ أَقْرَنَ، قَدْ رُبِطَ بِسَمُرَةٍ -قَالَ أَبُو الطُّفَيْلِ وَجَدُوهُ مَرْبُوطًا بسُمَرة فِي ثَبِير [[في أ: "ثبين".]] وَقَالَ الثَّوْرِيُّ أَيْضًا، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَبْشٌ قَدْ رَعَى فِي الْجَنَّةِ أَرْبَعِينَ خَرِيفًا. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ الْعَطَّارُ، عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ [[في أ: "خيثم".]] ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: الصَّخْرَةُ الَّتِي بِمِنَى بِأَصْلِ ثَبِيرٍ هِيَ الصَّخْرَةُ الَّتِي ذَبَحَ عَلَيْهَا إِبْرَاهِيمُ فِدَاءَ ابْنِهِ، هَبَطَ عَلَيْهِ مِنْ ثَبِيرٍ كَبْشٌ أَعْيَنُ أَقْرَنُ لَهُ ثُغَاءٌ، فَذَبَحَهُ، وَهُوَ الْكَبْشُ الَّذِي قَرّبه ابْنُ آدَمَ فَتُقُبِّلَ مِنْهُ، فَكَانَ مَخْزُونًا حَتَّى فُدِيَ بِهِ إِسْحَاقُ. وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ الْكَبْشُ يَرْتَعُ فِي الْجَنَّةِ حَتَّى تَشَقَّقَ عَنْهُ ثَبِيرٌ، وَكَانَ عَلَيْهِ عِهْن أَحْمَرُ. وَعَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ: أَنَّهُ كَانَ اسْمَ كَبْشِ إِبْرَاهِيمَ: جَرِيرٌ. وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: قَالَ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ: ذَبَحَهُ بِالْمَقَامِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ذَبَحَهُ بِمِنَى عِنْدَ الْمَنْحَرِ [[في أ: "النحر".]] . وَقَالَ هُشَيْم، عَنْ سَيَّارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ؛ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ أَفْتَى الَّذِي جَعَلَ عَلَيْهِ نَذْرًا أَنْ يَنْحَرَ نَفْسَهُ، فَأَمَرَهُ بِمِائَةٍ مِنَ الْإِبِلِ. ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: لَوْ كُنْتُ أَفْتَيْتُهُ بِكَبْشٍ لَأَجْزَأَهُ أَنْ يَذْبَحَ كَبْشًا، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ فِي كِتَابِهِ: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ وَالصَّحِيحُ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ أَنَّهُ فُدي بِكَبْشٍ. وَقَالَ الثَّوْرِيُّ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قَالَ: وَعْلٌ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: مَا فُدِيَ إِسْمَاعِيلُ إِلَّا بِتَيْسٍ مِنَ الأرْوَى، أُهْبِطَ عَلَيْهِ مِنْ ثَبِيرٍ [[في أ: "ثبين".]] . وَقَدْ قَالَ [[في ت: "وروى".]] الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ، عَنْ خَالِهِ مُسافع [[في أ: "شافع".]] ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ قَالَتْ: أَخْبَرَتْنِي امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ -وَلدت عَامَّةَ أَهْلِ دَارِنَا-أَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى عُثْمَانَ بْنِ طَلْحَةَ -وَقَالَ [[في أ: "وقالت".]] مَرَّةً: إِنَّهَا سَأَلَتْ عُثْمَانَ: لِمَ دَعَاكَ النَّبِيِّ ﷺ؟ قَالَ: قَالَ: "إِنِّي كنتُ رَأَيْتُ قَرْنَيِ الْكَبْشِ، حِينَ دَخَلْتُ الْبَيْتَ، فَنَسِيتُ أَنْ آمُرَكَ أَنْ تُخَمِّرَهُمَا، فَخَمَّرْهما، فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي الْبَيْتِ شَيْءٌ يَشْغَلُ الْمُصَلِّيَ". قَالَ سُفْيَانُ: لَمْ يَزَلْ قَرْنَا الْكَبْشِ مُعَلَّقَيْنِ [[في أ: "معلقة".]] فِي الْبَيْتِ حتى احترق البيت، فاحترقا [[المسند (٤/٦٨) .]] . وَهَذَا دَلِيلٌ مُسْتَقِلٌّ عَلَى أَنَّهُ إِسْمَاعِيلُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَإِنَّ قُرَيْشًا تَوَارَثُوا قَرْنَيِ الْكَبْشِ الَّذِي فَدَى بِهِ إِبْرَاهِيمُ [[في ت: "إسماعيل".]] خَلَفًا عَنْ سَلَفٍ وَجِيلًا بَعْدَ جِيلٍ، إِلَى أَنْ بَعَثَ اللَّهُ رَسُولَهُ ﷺ. فَصْلٌ فِي ذِكْرِ الْآثَارِ الْوَارِدَةِ عَنِ السَّلَفِ فِي أَنَّ الذَّبِيحَ مَنْ هُوَ؟: ذِكْرُ مَنْ قَالَ: هُوَ إِسْحَاقُ [عَلَيْهِ السَّلَامُ] [[زيادة من ت، س.]] : قَالَ حَمْزَةُ الزَّيَّاتُ، عَنْ أَبِي مَيْسَرَةَ، رَحِمَهُ اللَّهُ، قَالَ: قَالَ يُوسُفُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، لِلْمَلِكِ فِي وَجْهِهِ: تَرْغَبُ أَنْ تَأْكُلَ مَعِي، وَأَنَا -وَاللَّهِ-يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ نَبِيِّ اللَّهِ، ابْنِ إِسْحَاقَ ذَبِيحِ اللَّهِ، ابْنِ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اللَّهِ. وَقَالَ الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي الْهُذَيْلِ: إِنَّ يُوسُفَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، قَالَ لِلْمَلِكِ كَذَلِكَ أَيْضًا. وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: "قَالَ مُوسَى: يَا رَبِّ، يَقُولُونَ: يَا إِلَهَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ، فَبِمَ قَالُوا ذَلِكَ؟ قَالَ: إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَمْ يَعْدِلْ بِي شَيْءٌ قَطُّ إِلَّا اخْتَارَنِي عَلَيْهِ. وَإِنَّ إِسْحَاقَ جَادَ لِي بِالذَّبْحِ، وَهُوَ بِغَيْرِ ذَلِكَ أَجْوَدُ. وَإِنَّ يَعْقُوبَ كُلَّمَا زِدْتُهُ بَلَاءً زَادَنِي حُسْنَ ظَنٍّ". وَقَالَ شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ قَالَ: افْتَخَرَ رَجُلٌ عِنْدَ ابْنِ مَسْعُودٍ فَقَالَ: أَنَا فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ، ابْنُ الْأَشْيَاخِ الْكِرَامِ. فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: ذَاكَ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ ذَبِيحِ اللَّهِ، ابْنِ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اللَّهِ [صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ] [[زيادة من ت.]] . وَهَذَا صَحِيحٌ إِلَى ابْنِ مَسْعُودٍ، وَكَذَا رَوَى عِكْرِمَةُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ إِسْحَاقُ. وَعَنْ أَبِيهِ الْعَبَّاسِ، وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ مِثْلَ ذَلِكَ. وَكَذَا قَالَ عِكْرِمَةُ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَالشَّعْبِيُّ، وَعُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ، وَأَبُو مَيْسَرَةَ، وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَقِيقٍ، وَالزُّهْرِيُّ، وَالْقَاسِمُ بْنُ أَبِي بَزَّةَ، وَمَكْحُولٌ، وَعُثْمَانُ بْنُ حَاضِرٍ، وَالسُّدِّيُّ، وَالْحَسَنُ، وَقَتَادَةُ، وَأَبُو الْهُذَيْلِ، وَابْنُ سَابِطٍ. وَهُوَ اخْتِيَارُ ابْنِ جَرِيرٍ. وَتَقَدَّمَ رِوَايَتُهُ عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ أَنَّهُ إِسْحَاقُ. وَهَكَذَا رَوَى ابْنُ إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ الْعَلَاءِ، بْنِ جَارِيَةَ [[في أ: "والعلاء بن حارث".]] ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ، أَنَّهُ قَالَ: هُوَ إِسْحَاقُ [[ورواه الطبري في تفسيره (٢٣/٥٢) .]] . وَهَذِهِ الْأَقْوَالُ -وَاللَّهُ أَعْلَمُ-كُلُّهَا مَأْخُوذَةٌ عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ، فَإِنَّهُ لَمَّا أَسْلَمَ فِي الدَّوْلَةِ الْعُمَرِيَّةِ جَعَلَ يُحَدِّثُ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ كُتُبِهِ، فَرُبَّمَا اسْتَمَعَ لَهُ عُمَرُ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَتَرَخَّصَ النَّاسُ فِي اسْتِمَاعِ مَا عِنْدَهُ، وَنَقَلُوا عَنْهُ غَثَّهَا وَسَمِينَهَا، وَلَيْسَ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ -والله أعلم-حاجة إلى حرف وَاحِدٍ مِمَّا عِنْدَهُ. وَقَدْ حَكَى الْبَغَوَيُّ هَذَا الْقَوْلَ بِأَنَّهُ إِسْحَاقُ عَنْ عُمَرَ، وَعْلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَالْعَبَّاسِ، وَمِنَ التَّابِعَيْنِ عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَقَتَادَةَ، وَمَسْرُوقٍ، وَعِكْرِمَةَ، وَمُقَاتِلٍ، وَعَطَاءٍ، وَالزُّهْرِيِّ، وَالسُّدِّيُّ -قَالَ: وَهُوَ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ [[معالم التنزيل للبغوي (٧/٤٦) .]] . وَقَدْ وَرَدَ فِي ذَلِكَ حَدِيثٌ -لَوْ ثَبَتَ لَقُلْنَا بِهِ عَلَى الرَّأْسِ وَالْعَيْنِ، وَلَكِنْ لَمْ يَصِحَّ سَنَدُهُ-قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ حُبَابٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، عَنْ الْحَسَنِ، عَنِ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عبد الْمُطَّلِبِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَدِيثٍ ذَكَرَهُ قَالَ: هُوَ إِسْحَاقُ [[تفسير الطبري (٢٣/٥٢) .]] . فَفِي إِسْنَادِهِ ضَعِيفَانِ [[في ت: "لأن في سنده ضعيفين".]] ، وَهَمَا الْحَسَنُ بْنُ دِينَارٍ الْبَصَرِيُّ، مَتْرُوكٌ. وَعَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ مُنْكَرُ الحدث. وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، بِهِ مَرْفُوعًا. [[في ت: "مرفوعا قال: هو إسحاق".]] . ثُمَّ قَالَ: قَدْ رَوَاهُ مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنِ الْأَحْنَفِ، عَنِ الْعَبَّاسِ قَوْلُهُ، وَهَذَا [[في ت: "وهو".]] أَشْبَهُ وَأَصَحُّ. [ذِكْرُ الْآثَارِ الْوَارِدَةِ بِأَنَّهُ إِسْمَاعِيلُ -عَلَيْهِ السَّلَامُ-وَهُوَ الصَّحِيحُ الْمَقْطُوعُ بِهِ] [[زيادة من ت، س.]] . قَدْ تَقَدَّمَتِ الرِّوَايَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ إِسْحَاقُ. قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَعَامِرٌ الشَّعْبِيُّ، وَيُوسُفُ بْنُ مِهْرَانَ، وَمُجَاهِدٌ، وَعَطَاءٌ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، هُوَ إِسْمَاعِيلُ عليه لسلام. وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ قَيْسٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ [[في ت: "وروى ابن جرير بإسناده".]] عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: الْمُفْدَى إِسْمَاعِيلُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَزَعَمَتِ الْيَهُودُ أَنَّهُ إِسْحَاقُ، وَكَذَبَتِ الْيَهُودُ [[تفسير الطبري (٢٣/٥٢) .]] . وَقَالَ إِسْرَائِيلُ، عَنْ ثَوْرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: الذَّبِيحُ إِسْمَاعِيلُ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ: هُوَ إِسْمَاعِيلُ. وَكَذَا قَالَ يُوسُفُ بْنُ مِهْرَانَ. وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: هُوَ إِسْمَاعِيلُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَقَدْ رَأَيْتُ قَرْنَيِ الْكَبْشِ فِي الْكَعْبَةِ. وَقَالَ [[في ت: "وروى".]] مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ دِينَارٍ، وَعَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ: أَنَّهُ كَانَ لَا يَشُكُّ فِي ذَلِكَ: أَنَّ الَّذِي أُمِرَ بِذَبْحِهِ مِنِ ابْنَيْ إِبْرَاهِيمَ إِسْمَاعِيلُ. قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ كَعْبٍ الْقُرَظِيَّ وَهُوَ يَقُولُ: إِنَّ الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ بذبحه مِنِ ابْنَيْهِ إِسْمَاعِيلُ. وَإِنَّا لَنَجِدُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ حِينَ فَرَغَ مِنْ قِصَّةِ الْمَذْبُوحِ مِنِ ابْنَيْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ . يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ﴾ ، يَقُولُ بِابْنٍ وَابْنِ ابْنٍ، فَلَمْ يَكُنْ لِيَأْمُرَهُ بِذَبْحِ إِسْحَاقَ وَلَهُ فِيهِ مِنَ [اللَّهِ] [[زيادة من أ.]] الْمَوْعِدُ بِمَا وَعَدَهُ [[في أ: "ما أوعده".]] ، وَمَا الَّذِي أَمَرَ بِذَبْحِهِ إِلَّا إِسْمَاعِيلَ. وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ بِرَيْدَةَ بْنِ سُفْيَانَ بْنِ فَرْوَةَ [[في أ: "بردة".]] الْأَسْلَمِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ أَنَّهُ حَدَّثَهُمْ؛ أَنَّهُ [[في ت: "به".]] ذَكَرَ ذَلِكَ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَهُوَ خَلِيفَةٌ إِذْ كَانَ مَعَهُ بِالشَّامِ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ مَا كُنْتُ أَنْظُرُ فِيهِ، وَإِنِّي لَأَرَاهُ كَمَا قُلْتَ. ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى رَجُلٍ كَانَ عِنْدَهُ بِالشَّامِ، كَانَ يَهُودِيًّا فَأَسْلَمَ وَحَسُنَ إِسْلَامُهُ، وَكَانَ يَرَى أَنَّهُ مِنْ عُلَمَائِهِمْ، فَسَأَلَهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ ذَلِكَ -قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ: وَأَنَا عِنْدَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ-فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: أيُّ ابْنَيْ إِبْرَاهِيمَ أُمِر بِذَبْحِهِ؟ فَقَالَ: إِسْمَاعِيلُ وَاللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَإِنَّ يَهُودَ لَتَعْلَمُ بِذَلِكَ، وَلَكِنَّهُمْ يَحْسُدُونَكُمْ مَعْشَرَ الْعَرَبِ، عَلَى أَنْ يَكُونَ أَبَاكُمُ الَّذِي كَانَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ فِيهِ، وَالْفَضْلُ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ مِنْهُ لِصَبْرِهِ لِمَا أُمِرَ بِهِ، فَهُمْ يَجْحَدُونَ ذَلِكَ، وَيَزْعُمُونَ أَنَّهُ إِسْحَاقُ، بِكَوْنِ [[في أ: "لأن".]] إِسْحَاقَ أَبُوهُمْ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَيُّهُمَا كَانَ، وَكُلٌّ قَدْ كَانَ طَاهِرًا طَيِّبًا مُطِيعًا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. [[رواه الطبري في تفسيره (٢٣/٥٤) .]] وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ: سَأَلْتُ أَبِي عَنِ الذَّبِيحِ، مَنْ هُوَ؟ إِسْمَاعِيلُ أَوْ إِسْحَاقُ؟ فَقَالَ: إِسْمَاعِيلُ. ذَكَرَهُ فِي كِتَابِ الزُّهْدِ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: وَسَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: الصَّحِيحُ أَنَّ الذَّبِيحَ إِسْمَاعِيلُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ. قَالَ: وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ، وَابْنِ عُمَرَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي الطُّفَيْلِ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَالْحَسَنِ، وَمُجَاهِدٍ، وَالشَّعْبِيِّ، وَمُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، وَأَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، وَأَبِي صَالِحٍ أَنَّهُمْ قَالُوا: الذَّبِيحُ إِسْمَاعِيلُ. وَقَالَ الْبَغَوِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ: وَإِلَيْهِ ذَهَبَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبَ، وَالسُّدِّيُّ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَمُجَاهِدٌ، وَالرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ، وَالْكَلْبِيُّ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَحَكَاهُ أَيْضًا عَنْ أَبِي عَمْرِو بْنِ الْعَلَاءِ [[معالم التنزيل للبغوي (٧/٤٧) .]] . وَقَدْ رَوَى ابْنُ جَرِيرٍ فِي ذَلِكَ حَدِيثًا غَرِيبًا فَقَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمَّارٍ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ أَبِي كَرِيمَةَ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْخَطَّابِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ الله بن محمد العتبي -من ولد عتبة بْنِ أَبِي سُفْيَانَ-عَنْ أَبِيهِ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ الصُّنَابِحِيِّ قَالَ: كُنَّا عند معاوية بن أَبِي سُفْيَانَ، فَذَكَرُوا الذَّبِيحَ: إِسْمَاعِيلُ أَوْ إِسْحَاقُ؟ فَقَالَ عَلَى الْخَبِيرِ [[في س: "الخبر".]] سَقَطْتُمْ، كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، عُدْ عَلَيَّ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ الذَّبِيحَيْنِ. فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقِيلَ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَمَا الذَّبِيحَانِ؟ فَقَالَ: إِنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ لَمَّا أُمِرَ بِحَفْرِ زَمْزَمَ نَذَرَ لِلَّهِ إِنَّ سَهَّلَ اللَّهُ أَمْرَهَا عَلَيْهِ، لَيَذْبَحَنَ أَحَدَ وَلَدِهِ، قَالَ: فَخَرَجَ السَّهْمُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ فَمَنَعَهُ أَخْوَالُهُ وَقَالُوا: افْدِ ابْنَكَ بِمِائَةٍ مِنَ الْإِبِلِ. فَفَدَاهُ بِمِائَةٍ مِنَ الْإِبِلِ، وَإِسْمَاعِيلُ الثَّانِي [[تفسير الطبري (٢٣/٥٤) .]] . وَهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ جِدًّا. وَقَدْ رَوَاهُ الْأُمَوِيُّ فِي مَغَازِيهِ: حَدَّثَنَا بَعْضُ أَصْحَابِنَا، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ أَبِي كَرِيمَةَ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقُرَشِيُّ، حَدَّثَنَا عبيد الله [[في أ: "عبد الله".]] بن محمد العتبي -من ولد عُتْبَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ-حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا الصُّنَابِحِيُّ قَالَ: حَضَرْنَا مَجْلِسَ مُعَاوِيَةَ، فَتَذَاكَرَ الْقَوْمُ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ، وَذَكَرَهُ. كَذَا كَتَبْتُهُ مِنْ نُسْخَةٍ مَغْلُوطَةٍ [[في أ: "من نسخة كذا والله أعلم".]] . وَإِنَّمَا عَوَّلَ ابْنُ جَرِيرٍ فِي اخْتِيَارِهِ أَنَّ الذَّبِيحَ إِسْحَاقُ عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى:: ﴿فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ ، فَجَعَلَ هَذِهِ الْبِشَارَةَ هِيَ الْبِشَارَةُ بِإِسْحَاقَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَبَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ﴾ [الذَّارِيَاتِ:٢٨] . وَأَجَابَ عَنِ الْبِشَارَةِ بِيَعْقُوبَ بِأَنَّهُ قَدْ كَانَ بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ، أَيِ الْعَمَلَ. وَمِنَ الْمُمْكِنِ أَنَّهُ قَدْ كَانَ وُلِدَ لَهُ أَوْلَادٌ مَعَ يَعْقُوبَ أَيْضًا. قَالَ: وَأَمَّا الْقَرْنَانِ اللَّذَانِ كَانَا مُعَلَّقَيْنِ بِالْكَعْبَةِ فَمِنَ الْجَائِزِ أَنَّهُمَا نُقِلَا مِنْ بِلَادِ الشَّامِ. قَالَ: وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ مِنَ النَّاسِ مِنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّهُ ذَبَحَ إِسْحَاقَ هُنَاكَ. هَذَا مَا اعْتَمَدَ عَلَيْهِ فِي تَفْسِيرِهِ، وَلَيْسَ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ بِمَذْهَبٍ وَلَا لَازِمٍ، بَلْ هُوَ بَعِيدٌ جِدًّا، وَالَّذِي اسْتَدَلَّ بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ عَلَى أَنَّهُ إِسْمَاعِيلُ أَثْبَتُ وَأَصَحُّ وَأَقْوَى، وَاللَّهُ أَعْلَمُ [[وقد حرر هذه المسألة الإمام ابن تيمية -رحمه الله- في الفتاوى. انظر المواضع في: الفهرس العام (٣٦/٣٢) .]] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ ، لَمَّا تَقَدَّمَتِ الْبِشَارَةُ بِالذَّبِيحِ -وَهُوَ إِسْمَاعِيلُ-عَطَفَ بِذِكْرِ الْبِشَارَةِ بِأَخِيهِ إِسْحَاقَ، وَقَدْ ذَكَرْتُ فِي سُورَتَيْ [[في ت: "سورة".]] هُودٍ" وَ "الْحِجْرِ" [[سورة هود، الآية: ٧١، وسورة الحجر، الآية: ٥٣.]] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿نَبِيًّا﴾ حَالٌ مُقَدَّرَةٌ، أَيْ: سَيَصِيرُ مِنْهُ نَبِيٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ. وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: الذَّبِيحُ إِسْحَاقُ. قَالَ: وَقَوْلُهُ: ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ قَالَ: بَشَّرَ بِنُبُوَّتِهِ. قَالَ: وَقَوْلُهُ: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيًّا﴾ [مَرْيَمَ:٥٣] قَالَ: كَانَ هَارُونُ أَكْبَرَ مِنْ مُوسَى، وَلَكِنْ أَرَادَ: وَهَبَ لَهُ نُبُوَّتَهُ. وَحَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ دَاوُدَ يُحَدِّثُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ قَالَ: إِنَّمَا بَشَّرَ بِهِ نَبِيًّا حِينَ فَدَاهُ اللَّهُ مِنَ الذَّبْحِ، وَلَمْ تَكُنِ الْبِشَارَةُ بِالنُّبُوَّةِ عِنْدَ مَوْلِدِهِ [[تفسير الطبري (٢٣/٥٧) .]] . وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عن داود، عن عكرمة، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ قَالَ: بُشِّرَ بِهِ حِينَ وُلِدَ، وَحِينَ نُبِّئَ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ قَالَ: بَعْدَ مَا كَانَ مِنْ أَمْرِهِ، لَمَّا جَادَ لِلَّهِ بِنَفْسِهِ، وَقَالَ اللَّهُ: ﴿وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ﴾ * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ﴾ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [هُودٍ:٤٨] .
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (١٠٣) وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ (١٠٤) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (١٠٥) إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ (١٠٦) ﴾ يقول تعالى ذكره: فلما أسلما أمرهما لله وفوّضاه إليه واتفقا على التسليم لأمره والرضا بقضائه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني سليمان بن عبد الجبار، قال: ثنا ثابت بن محمد، وحدثنا ابن بشار، قال: ثنا مسلم بن صالح، قالا ثنا عبد الله بن المبارك، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي صالح، في قوله ﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا﴾ قال: اتفقا على أمر واحد. ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا الحسين، عن يزيد، عن عكرمة، قوله ﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ قال: أسلما جميعا لأمر الله ورضي الغلام بالذبح، ورضي الأب بأن يذبحه، فقال: يا أبت اقذفني للوجه كيلا تنظر إلي فترحمني، وأنظر أنا إلى الشفرة فأجزع، ولكن أدخل الشفرة من تحتي، وامض لأمر الله، فذلك قوله ﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ فلما فعل ذلك ﴿وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾ . ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا﴾ قال: أسلم هذا نفسه لله، وأسلم هذا ابنه لله. ⁕ حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله ﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا﴾ قال: أسلما ما أمرا به. ⁕ حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السديّ ﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا﴾ يقول: أسلما لأمر الله. ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق ﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا﴾ : أي سلم إبراهيم لذبحه حين أمر به وسلم ابنه للصبر عليه، حين عرف أن الله أمره بذلك فيه. * * وقوله ﴿وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ يقول: وصَرَعَه للجَبِيِن، والجبينان ما عن يمين الجبهة وعن شمالها، وللوجه جبينان، والجبهة بينهما. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو العاصم، قال: ثنا عيسى: وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله ﴿وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ قال: وضع وجهه للأرض، قال: لا تذبحني وأنت تنظر إلى وجهي عسى أن ترحمني، ولا تجهز عليّ، اربط يدي إلى رقبتي ثم ضع وجهي للأرض. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ : أى وكبه لفيه وأخذ الشفرة ﴿وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا﴾ حتى بلغ ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ ⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس ﴿وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ قال: أكبه على جبهته. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ قال: جبينه، قال: أخذ جبينه ليذبحه. ⁕ حدثنا ابن سنان، قال: ثنا حجاج، عن حماد، عن أبي عاصم الغَنَوِيّ عن أبي الطُّفَيل، قال: قال ابن عباس: إن إبراهيم لما أُمر بالمناسك عرض له الشيطان عند المسعى فسابقه، فسبقه إبراهيم، ثم ذهب به جبريل إلى جمرة العقبة، فعرض له الشيطان، فرماه بسبع حَصَيَات حتى ذهب، ثم عرض له عند الجمرة الوُسْطَى، فرماه بسبع حَصَيَات حتى ذهب، ثم تلَّه للجَبِين، وعلى إسماعيل قَميص أبيض، فقال له: يا أبت إنه ليس لي ثوب تكفنني فيه غير هذا، فاخلعه حتى تكفنني فيه، فالتفت إبراهيم فإذا هو بكبش أعْيَن أبيض فذبحه، فقال ابن عباس: لقد رأيتنا نتبع هذا الضرب من الكِباش. * * وقوله ﴿وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا﴾ وهذا جواب قوله ﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا﴾ ومعنى الكلام: فلما أسلما وتلَّه للجبين، وناديناه أن يا إبراهيم؛ وأدخلت الواو في ذلك كما أدخلت في قوله ﴿حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا﴾ وقد تفعل العرب ذلك فتدخل الواو في جواب فلما، وحتى وإذا تلقيها. ويعني بقوله ﴿قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا﴾ التي أريناكها في منامك بأمرناك بذبح ابنك. * * وقوله ﴿إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾ يقول: إنا كما جَزَيْناك بطاعتنا يا إبراهيم، كذلك نجزى الذين أحسنوا، وأطاعوا أمرنا، وعملوا في رضانا. * * وقوله ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ﴾ : يقول تعالى ذكره: إن أمرنا إياك يا إبراهيم بذبح ابنك إسحاق، لهو البلاء، يقول: لهو الاختبار الذي يبين لمن فكَّرَ فيه أنه بلاء شديد ومِحْنة عظيمة. وكان ابن زيد يقول: البلاء في هذا الموضع الشرّ وليس باختبار. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: ابن زيد، في قوله ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ﴾ قال: هذا فى البلاء الذي نزل به في أن يذبح ابنه. ﴿صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا﴾ : ابتليتَ ببلاء عظيم أمرت أن تذبح ابنك، قال: وهذا من البلاء المكروه وهو الشرّ وليس من بلاء الاختبار.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
İkisi de teslim olunca, babası; oğlunu alnı üzere yatırdı.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Her ikisi de Allah'a teslim olup itaat edince; İbrahim, Allah'ın kendisine kurban etme emrini yerine getirmek için oğlunu alnı üzerine yatırdı.
وَنَٰدَيۡنَٰهُ أَن يَٰٓإِبۡرَٰهِيمُ
Biz de ona şöyle seslendik: "Ey İbrahim
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
We called to him ‘O Abraham!
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
And he said: "Verily, I am going to my Lord. He will guide me (99)"My Lord! Grant me (offspring) from the righteous. (100)So, We gave him the glad tidings of a forbearing boy (101)And, when he (his son) was old enough to walk with him, he said: "O my son! I have seen in a dream that I am slaughtering you. So look what you think!" He said: "O my father! Do that which you are commanded, if Allah wills, you shall find me of the patient. (102)Then, when they had both submitted themselves, and he had laid him prostrate on his forehead (103)We called out to him: "O Ibrahim! (104)"You have fulfilled the dream!" Verily, thus do We reward the doers of good (105)Verily, that indeed was a manifest trial (106)And We ransomed him with a great sacrifice (107)And We left for him among the later generations (108)"Salam (peace!) be upon Ibrahim! (109)Thus indeed do We reward the doers of good (110)Verily, he was one of Our believing servants (111)And We gave him the glad tidings of Ishaq – a Prophet from the righteous (112)We blessed him and Ishaq. And of their progeny are (some) that do right, and some that plainly wrong themselves (113) Ibrahim's Emigration, the Test of the Sacrifice of Isma'il, and how Allah blessed Him Allah tells us that after He helped His close friend Ibrahim, peace be upon him, against his people, and after Ibrahim gave up hoping that they would ever believe despite all the mighty signs that they had witnessed, he emigrated away from them, and said: إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَىٰ رَبِّي سَيَهْدِينِ - رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ (Verily, I am going to my Lord. He will guide me! My Lord! Grant me (offspring) from the righteous.) meaning, obedient children, in compensation for his people and relatives whom he had left. Allah said: فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ (So We gave him the glad tidings of a forbearing boy.) This child was Isma'il, peace be upon him, for he was the first child of whom glad tidings were given to Ibrahim, peace be upon him, and he was older than Ishaq. The Muslims and the People of the Book agree, and indeed it is stated in their Book, that Isma'il, peace be upon him, was born when Ibrahim, peace be upon him, was eighty-six years old, and Ishaq was born when Ibrahim was ninety-nine years old. According to their Book, Allah commanded Ibrahim to sacrifice his only son, and in another text it says his firstborn son. But here they falsely inserted the name of Ishaq. This is not right because it goes against what their own Scripture says. They inserted the name of Ishaq because he is their ancestor, while Isma'il is the ancestor of the Arabs. They were jealous of them, so they added this idea and changed the meaning of the phrase "only son" to mean 'the only son who is with you,' because Isma'il had been taken with his mother to Makkah. But this is a case of falsification and distortion, because the words "only son" cannot be said except in the case of one who has no other son. Furthermore, the firstborn son has a special status that is not shared by subsequent children, so the command to sacrifice him is a more exquisite test. فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ (And, when he (his son) was old enough to walk with him,) means, when he grew up and started to go with his father and walk with him, for Ibrahim used to go every so often to check on his son and his mother in the land of Faran (i.e., Makkah), to see how they were doing. It was said that he used to ride on Al-Buraq, traveling there swiftly, and Allah knows best. It was reported from Ibn 'Abbas, peace be upon him, Mujahid, 'Ikrimah, Sa'id bin Jubayr, 'Ata' Al-Khurasani, Zayd bin Aslam and others that فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ (And, when he (his son) was old enough to walk with him,) means, when he became a young man and was able to work as his father did. فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَىٰ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَىٰ ۚ (And, when he (his son) was old enough to walk with him, he said: "O my son! I have seen in a dream that I am slaughtering you. So look what you think!") 'Ubayd bin 'Umayr said, "The dreams of the Prophets are revelation," then he recited this Ayah: قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَىٰ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَىٰ (he said: "O my son! I have seen in a dream that I am slaughtering you. So look what you think!"). He told his son that in order to make it easier for him, and also to test his patience and resolve, at a young age, in obeying Allah and obeying his father. قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ ۖ (He said: "O my father! Do that which you are commanded...") meaning, 'obey the command of Allah and sacrifice me.' سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ (if Allah wills, you shall find me of the patient.) meaning, 'I will be patient and will seek the reward for that with Allah.' He, may peace and blessings be upon him, believed in what had been promised. Allah said: وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ ۚ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا - وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا (And mention in the Book Isma'il. Verily, he was true to what he promised, and he was a Messenger, (and) a Prophet. And he used to enjoin on his family the Salah and the Zakah, and his Lord was pleased with him.)(19:54-55). فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (Then, when they had both submitted themselves, and he had laid him prostrate on his forehead;) means, when both of them had pronounced the Shahadah and remembered Allah – Ibrahim because he was about to offer a sacrifice and Isma'il because he was about to die. Or it was said that "submitted themselves" means that they submitted and followed the command of Allah; Ibrahim obeyed the command of Allah and Isma'il obeyed Allah and his father. This was the view of Mujahid, 'Ikrimah, Qatadah, As-Suddi and Ibn Ishaq, and others. The meaning of the phrase "and he had laid him prostrate on his forehead" is: he placed him facedown so that he could slaughter him from behind, and not have to see his face at the time of slaughter, so that it would be easier for him. Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him, Mujahid, Sa'id bin Jubayr, Ad-Dahhak and Qatadah said: وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (and he had laid him prostrate on his forehead;) means, "He turned him upside down on his face." Imam Ahmad recorded that Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him, said, "When the rituals were enjoined upon Ibrahim, peace be upon him, the Shaytan appeared to him at the Mas'a and raced with him, but Ibrahim got there first. Then Jibril, upon him be peace, took him to Jamrat Al-'Aqabah and the Shaytan appeared to him, so he stoned him with seven pebbles until he disappeared. Then he appeared him at Al-Jamrah Al-Wusta and he stoned him with seven pebbles. Then he laid him prostrate on his face. Isma'il, peace be upon him, was wearing a white shirt, and he said, 'O my father, I do not have any garment in which I can be shrouded apart from this; take it off me so that you can shroud me in it.' He started to take it off, then he was called from behind: أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ - قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا ۚ (O Ibrahim! You have fulfilled the dream!) Ibrahim turned, and saw a fine, horned, white ram." Ibn 'Abbas said, "We used to look for similar types of rams." Hisham mentioned this Hadith at length in Al-Manasik. وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ - قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا ۚ (We called out to him: "O Ibrahim! You have fulfilled the dream!") means, 'the purpose of your dream has been fulfilled by your laying down your son to sacrifice him.' As-Suddi and others said that he passed the knife over Isma'il's neck, but it did not cut him at all, because a sheet of copper was placed between them. Ibrahim was called at that point, and it was said: قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا ۚ (You have fulfilled the dream!) Allah says; إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (Verily, thus do We reward the doers of good.) means, 'this is how We deal with those who obey Us in things that are difficult for them; We make for them a way out.' As Allah says: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا - وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ۚ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ ۚ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا (And whosoever has Taqwa of Allah, He will make a way for him to get out (from every difficulty). And He will provide him from (sources) he never could imagine. And whosoever puts his trust in Allah, then He will suffice him. Verily, Allah will accomplish his purpose. Indeed Allah has set a measure for all things.)(65:2-3). On the basis of this Ayah and this story, some of the scholars of Usul have stated that it is valid for a ruling to be abrogated before anyone is able to act upon it – unlike some of the Mu'tazilah. The evidence for this is obvious, because Allah commanded Ibrahim, peace be upon him, to sacrifice his son, then He abrogated that and pointed out the ransom. The purpose of His command had been primarily to reward His close Friend for his patience and resolve in sacrificing his son. Allah says: إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ (Verily, that indeed was a manifest trial.) meaning, it was clearly a test when he was commanded to sacrifice his son, so, he hastened to do it, in submission to the command of Allah and in obedience to Him. Allah said: وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّىٰ (And of Ibrahim who fulfilled all that.)(53:37), and وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ (And We ransomed him with a great sacrifice). It was reported that Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him, said, "A ram which had grazed in Paradise for forty years." Imam Ahmad recorded that Safiyyah bint Shaybah said, "A woman from Bani Sulaym, who was the midwife of most of the people in our household, told me that the Messenger of Allah ﷺ sent for 'Uthman bin Talhah, may Allah be pleased with him." On one occasion she said, "I asked 'Uthman, 'Why did the Prophet ﷺ call you?' He said, 'The Messenger of Allah ﷺ said to me, إِنِّي كُنْتُ رَأَيْتُ قَرْنَيِ الْكَبْشِ حِينَ دَخَلْتُ الْبَيْتَ فَنَسِيتُ أَنْ آمُرَكَ أَنْ تُخَمِّرَهُمَا فَخَمِّرْهُمَا، فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي الْبَيْتِ شَيْءٌ يَشْغَلُ الْمُصَلِّيَ (I saw the horns of the ram when I entered the House [i.e., the Ka'bah], and I forgot to tell you to cover them up; cover them up, for there should not be anything in the House which could distract the worshipper.)'" Sufyan said, "The horns of the ram remained hanging in the House until it was burned, and they were burned too." This offers independent evidence that the one who was to be sacrificed was Isma'il, peace be upon him. The Quraysh had inherited the horns of the ram that Ibrahim sacrificed, and they had been passed down from generation to generation, until the Messenger of Allah ﷺ was sent. And Allah knows best. Reports which state that the One Who was to be sacrificed was Isma'il, and that this is Correct without a Doubt Sa'id bin Jubayr, 'Amir Ash-Sha'bi, Yusuf bin Mihran, Mujahid, 'Ata' and others reported from Ibn 'Abbas that it was Isma'il, peace be upon him. Ibn Jarir narrated that Ibn 'Abbas said, "The one who was ransomed was Isma'il, peace be upon him. The Jews claimed that it was Ishaq, but the Jews lied." It was reported that Ibn 'Umar said, "The sacrifice was Isma'il." Ibn Abi Najih said, narrating from Mujahid, "It was Isma'il, peace be upon him." This was also the view of Yusuf bin Mihran. Ash-Sha'bi said, "It was Isma'il, peace be upon him, and I saw the horns of the ram in the Ka'bah." Muhammad bin Ishaq reported from Al-Hasan bin Dinar and 'Amr bin 'Ubayd from Al-Hasan Al-Basri that he did not doubt that the one of the two sons Ibrahim was commanded to sacrifice was Isma'il, peace be upon him. Ibn Ishaq said, "I heard Muhammad bin Ka'b Al-Qurazi say, 'The one whom Allah commanded Ibrahim to sacrifice of his two sons was Isma'il.' We find this in the Book of Allah, because when Allah finishes the story of the one of the two sons of Ibrahim who was to be sacrificed, He then says: وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ (And We gave him the glad tidings of Ishaq – a Prophet from the righteous), and فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ (So, We gave her glad tidings of Ishaq and after Ishaq, of Ya'qub)(11:71). He mentions the son and the son of the son, but He would not have commanded him to sacrifice Ishaq when He had promised that this son would in turn have a son. The one whom He commanded him to sacrifice can only have been Isma'il." Ibn Ishaq said, "I heard him say that often." Ibn Ishaq reported from Buraydah bin Sufyan bin Farwah Al-Aslami that Muhammad bin Ka'b Al-Qurazi told them that he mentioned that to 'Umar bin 'Abd Al-'Aziz, may Allah be pleased with him, when he was Khalifah, while he was with him in Syria. 'Umar said to him, "This is something about which I have never given any thought, but I see that it is as you say." Then he sent for a man who was with him in Syria, a Jew who had become a Muslim and was committed to Islam, and he thought that he had been one of their scholars. 'Umar bin 'Abd Al-'Aziz, may Allah be pleased with him, asked him about that. Muhammad bin Ka'b said, "I was with 'Umar bin 'Abd Al-'Aziz. 'Umar said to him, 'Which of the two sons of Ibrahim was he commanded to sacrifice?' He said, 'Isma'il. By Allah, O Commander of the faithful, the Jews know this, but they were jealous of you Arabs because it was your father about whom Allah issued this command and the virtue that Allah mentioned was because of his patience in obeying the command. So they denied that and claimed that it was Ishaq, because he is their father.'" Abdullah bin Al-Imam Ahmad bin Hanbal, may Allah have mercy on him, said, "I asked my father about which son was to be sacrificed – was it Isma'il or Ishaq?" He said, "Isma'il." This was mentioned in Kitab Az-Zuhd. Ibn Abi Hatim said, "I heard my father say, 'The correct view is that the one who was to be sacrificed was Isma'il, peace be upon him.'" He said, "And it was narrated that 'Ali, Ibn 'Umar, Abu Hurayrah, Abu At-Tufayl, Sa'id bin Al-Musayyib, Sa'id bin Jubayr, Al-Hasan, Mujahid, Ash-Sha'bi, Muhammad bin Ka'b Al-Qurazi, Abu Ja'far Muhammad bin 'Ali and Abu Salih, may Allah be pleased with them all, said that the one who was to be sacrificed was Isma'il." Al-Baghawi said in his Tafsir, "This was the view of 'Abdullah bin 'Umar, Sa'id bin Al-Musayyib, As-Suddi, Al-Hasan Al-Basri, Mujahid, Ar-Rabi' bin Anas, Muhammad bin Ka'b Al-Qurazi and Al-Kalbi." This was also reported from Ibn 'Abbas and from Abu 'Amr bin Al-'Ala'. وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ (And We gave him the glad tidings of Ishaq – a Prophet from the righteous.) having given the glad tidings of the one who was to be sacrificed, who was Isma'il, Allah immediately follows that with mention of the glad tidings of his brother Ishaq. This is also mentioned in Surah Hud (11:71) and in Surat Al-Hijr (15:53-55). نَبِيًّا (a Prophet) means, from him there will come a righteous Prophet. وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَىٰ إِسْحَاقَ ۚ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ (We blessed him and Ishaq. And of their progeny are (some) that do right, and some that plainly wrong themselves.) This is like the Ayah: قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلَامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَىٰ أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ ۚ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ (It was said: "O Nuh! Come down (from the ship) with peace from Us and blessings on you and on the people who are with you, but people to whom We shall grant their pleasures (for a time), but in the end a painful torment will reach them from Us.")(11:48)
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ خَلِيلِهِ إِبْرَاهِيمَ [عَلَيْهِ السَّلَامُ] [[زيادة من ت، س.]] : إِنَّهُ بَعْدَ مَا نصره الله على قومه وأيس من إِيمَانِهِمْ بَعْدَمَا شَاهَدُوا مِنَ الْآيَاتِ الْعَظِيمَةِ، هَاجَرَ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِهِمْ، وَقَالَ: ﴿إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ يَعْنِي: أَوْلَادًا مُطِيعِينَ عوَضًا مِنْ قَوْمِهِ وَعَشِيرَتِهِ الَّذِينَ فَارَقَهُمْ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ وَهَذَا الْغُلَامُ هُوَ إِسْمَاعِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَإِنَّهُ أولُ وَلَدٍ بُشِّرَ بِهِ إِبْرَاهِيمُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْ إِسْحَاقَ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ وَأَهْلِ الْكِتَابِ، بَلْ فِي نَصِّ كِتَابِهِمْ أَنَّ إِسْمَاعِيلَ وُلِدَ وَلِإِبْرَاهِيمَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، سِتٌّ وَثَمَانُونَ سَنَةً، وَوُلِدَ إِسْحَاقُ وعمْر إِبْرَاهِيمَ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ سَنَةً. وَعِنْدَهُمْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ إِبْرَاهِيمَ أَنْ يَذْبَحَ ابْنَهُ وَحِيدَهُ، وَفِي نُسْخَةٍ: بكْره، فَأَقْحَمُوا هَاهُنَا كَذِبًا وَبُهْتَانًا "إِسْحَاقَ"، وَلَا يَجُوزُ هَذَا لِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِنَصِّ كِتَابِهِمْ، وَإِنَّمَا أَقْحَمُوا "إِسْحَاقَ" لِأَنَّهُ أَبُوهُمْ، وَإِسْمَاعِيلُ أَبُو الْعَرَبِ، فَحَسَدُوهُمْ، فَزَادُوا ذَلِكَ وحَرّفوا وَحِيدَكَ، بِمَعْنَى الَّذِي لَيْسَ عِنْدَكَ غَيْرُهُ، فَإِنَّ إِسْمَاعِيلَ كَانَ ذَهَبَ بِهِ وَبِأُمِّهِ إِلَى جَنْبِ [[في ت: "حيث".]] مَكَّةَ وَهَذَا تَأْوِيلٌ وَتَحْرِيفٌ بَاطِلٌ، فَإِنَّهُ لَا يُقَالُ: "وَحِيدٌ" إِلَّا لِمَنْ لَيْسَ لَهُ غَيْرُهُ، وَأَيْضًا فَإِنَّ أَوَّلَ وَلَدٍ لَهُ مَعَزَّةٌ مَا لَيْسَ لِمَنْ بَعْدَهُ مِنَ الْأَوْلَادِ، فَالْأَمْرُ بِذَبْحِهِ أَبْلَغُ فِي الِابْتِلَاءِ وَالِاخْتِبَارِ. وَقَدْ ذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّ الذَّبِيحَ هُوَ إِسْحَاقُ، وَحُكِيَ ذَلِكَ عَنْ طَائِفَةٍ مِنَ السَّلَفِ، حَتَّى نُقِلَ عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ أَيْضًا، وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ وَلَا سُنَّةٍ، وَمَا أَظُنُّ ذَلِكَ تُلقى إِلَّا عَنْ أَحْبَارِ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَأُخِذَ ذَلِكَ مُسَلَّمًا مِنْ غَيْرِ حُجَّةٍ. وَهَذَا كِتَابُ اللَّهِ شَاهِدٌ وَمُرْشِدٌ إِلَى أَنَّهُ إِسْمَاعِيلُ، فَإِنَّهُ ذَكَرَ الْبِشَارَةَ بِالْغُلَامِ الْحَلِيمِ، وَذَكَرَ أَنَّهُ الذَّبِيحُ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ . وَلَمَّا بَشَّرَتِ الْمَلَائِكَةُ إِبْرَاهِيمَ بِإِسْحَاقَ قَالُوا: ﴿إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ﴾ [الْحِجْرِ:٥٣] . وَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ﴾ [هُودٍ:٧١] ، أَيْ: يُولَدُ لَهُ فِي حَيَاتِهِمَا وَلَدٌ يُسَمَّى يَعْقُوبُ، فَيَكُونُ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ عَقِبٌ وَنَسْلٌ. وَقَدْ قَدَّمْنَا هُنَاكَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَعْدَ هَذَا أَنْ يُؤْمَرَ بِذَبْحِهِ وَهُوَ صَغِيرٌ؛ لِأَنَّ اللَّهَ [تَعَالَى] [[زيادة في ت.]] قَدْ وَعَدَهُمَا بِأَنَّهُ سَيُعْقَبُ، وَيَكُونُ لَهُ نَسَلٌ، فَكَيْفَ يُمْكِنُ بُعْدَ هَذَا أَنْ يُؤْمَرَ بِذَبْحِهِ صَغِيرًا، وَإِسْمَاعِيلُ وُصِفَ هَاهُنَا بِالْحَلِيمِ؛ لِأَنَّهُ مُنَاسِبٌ لِهَذَا الْمَقَامِ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ﴾ أَيْ: كَبِرَ وَتَرَعْرَعَ وَصَارَ يَذْهَبُ مَعَ أَبِيهِ وَيَمْشِي مَعَهُ. وَقَدْ كَانَ إِبْرَاهِيمُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، يَذْهَبُ فِي كُلِّ وَقْتٍ يَتَفَقَّدُ وَلَدَهُ وَأُمَّ وَلَدِهِ بِبِلَادِ "فَارَانَ" وَيَنْظُرُ فِي أَمْرِهِمَا، وَقَدْ ذَكَرَ أَنَّهُ كَانَ يَرْكَبُ عَلَى الْبُرَاقِ سَرِيعًا إِلَى هُنَاكَ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٍ وعِكْرِمة، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْر، وَعَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، وَزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، وَغَيْرِهِمْ: ﴿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ﴾ يَعْنِي: شَبَّ وَارْتَحَلَ وَأَطَاقَ مَا يَفْعَلُهُ أَبُوهُ مِنَ السَّعْيِ وَالْعَمَلِ، ﴿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى﴾ قَالَ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ: رُؤْيَا الْأَنْبِيَاءِ وَحْي، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى﴾ وَقَدْ قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْجُنَيْدِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الملك الكرندي، حدثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ إِسْرَائِيلَ بْنِ يُونُسَ، عَنْ سِمَاك، عَنْ عِكْرِمَةَ [[في ت: "وروى ابن أبي حاتم بإسناده".]] ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "رُؤْيَا الْأَنْبِيَاءِ فِي الْمَنَامِ وَحْي" لَيْسَ هُوَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْكُتُبِ السِّتَّةِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ [[ورواه الطبراني في المعجم الكبير (١٢/٦) من وجه آخر عن سماك: فرواه من طريق الفريابي عَنْ سُفْيَانَ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ به.]] . وَإِنَّمَا أَعْلَمُ ابْنَهُ بِذَلِكَ لِيَكُونَ أَهْوَنَ عَلَيْهِ، وَلِيَخْتَبِرَ صَبْرَهُ وَجَلَدَهُ وَعَزْمَهُ مِنْ صِغَرِهِ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَطَاعَةِ أَبِيهِ. ﴿قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ﴾ أَيِ: امْضِ لِمَا أَمَرَكَ [[في أ: "أنزل".]] اللَّهُ مِنْ ذَبْحِي، ﴿سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ﴾ أَيْ: سَأَصْبِرُ وَأَحْتَسِبُ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. وَصَدَقَ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ، فِيمَا وَعَدَ؛ وَلِهَذَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولا نَبِيًّا وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا﴾ [مَرْيَمَ:٥٤، ٥٥] . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ أَيْ: فَلَمَّا تَشَهَّدَا وَذَكَرَا اللَّهَ تَعَالَى [[في ت، س، أ: "عز وجل".]] إِبْرَاهِيمُ عَلَى الذَّبْحِ وَالْوَلَدُ عَلَى شَهَادَةِ الْمَوْتِ. وَقِيلَ: ﴿أَسْلَمَا﴾ ، [يَعْنِي] [[زيادة من ت، وفي أ: "بمعنى".]] : اسْتَسْلَمَا وَانْقَادَا؛ إِبْرَاهِيمُ امْتَثَلَ أمْرَ اللَّهِ، وَإِسْمَاعِيلُ طَاعَةَ اللَّهِ وَأَبِيهِ. قَالَهُ مُجَاهِدٌ، وَعِكْرِمَةُ وَالسُّدِّيُّ، وَقَتَادَةُ، وَابْنُ إِسْحَاقَ، وَغَيْرُهُمْ. وَمَعْنَى ﴿وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ أَيْ: صَرَعَهُ عَلَى وَجْهِهِ لِيَذْبَحَهُ مِنْ قَفَاهُ، وَلَا يُشَاهِدَ وَجْهَهُ عِنْدَ ذَبْحِهِ، لِيَكُونَ أَهْوَنَ عَلَيْهِ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ [[في ت: "ومجاهد وغيرهما".]] وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَالضَّحَّاكُ، وَقَتَادَةُ: ﴿وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ : أَكَبَّهُ عَلَى وَجْهِهِ. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا سُرَيْج [[في أ: "شريج".]] وَيُونُسُ قَالَا حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي عَاصِمٍ الغَنَويّ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ [[في ت: "بإسناده".]] ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا أُمِرَ إِبْرَاهِيمُ بِالْمَنَاسِكِ [[في أ: "لما أمر الله إبراهيم عليه السلام بالمناسك".]] عَرَض لَهُ الشَّيْطَانُ عِنْدَ السَّعْيِ، فَسَابَقَهُ فَسَبَقَهُ إِبْرَاهِيمُ، ثُمَّ ذَهَبَ بِهِ جِبْرِيلُ إِلَى جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ، فَعَرَضَ لَهُ الشَّيْطَانُ، فَرَمَاهُ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ حَتَّى ذَهَبَ، ثُمَّ عَرَضَ لَهُ عِنْدَ الْجَمْرَةِ الْوُسْطَى فَرَمَاهُ بِسَبْعِ حَصَيَاتِ، وثَمّ تَلَّه لِلْجَبِينِ، وَعَلَى إِسْمَاعِيلَ قَمِيصٌ أَبْيَضُ، فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَتِ، إِنَّهُ لَيْسَ لِي ثَوْبٌ تُكَفِّنُنِي فِيهِ غَيْرُهُ، فَاخْلَعْهُ حَتَّى تُكَفِّنَنِي فِيهِ. فَعَالَجَهُ لِيَخْلَعَهُ، فنُوديَ مِنْ خَلْفِهِ: ﴿أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا﴾ ، فَالْتَفَتَ إِبْرَاهِيمُ فَإِذَا بِكَبْشٍ أَبْيَضَ أَقْرَنَ أَعْيَنَ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَقَدْ رَأَيْتُنَا نَتْبَعُ ذَلِكَ الضَّرْبَ مِنَ الْكِبَاشِ. وَذَكَرَ تَمَامَ الْحَدِيثِ فِي "الْمَنَاسِكِ" بِطُولِهِ [[المسند (١/٢٩٧)]] . ثُمَّ رَوَاهُ أَحْمَدُ بِطُولِهِ عَنْ يُونُسَ، عَنْ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جبير [[في ت: "بسنده".]] ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: "إِسْحَاقُ" [[المسند (١/٣٠٦) .]] . فَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي تَسْمِيَةِ الذَّبِيحِ [[في أ: "الذبح".]] رِوَايَتَانِ، وَالْأَظْهَرُ عَنْهُ إِسْمَاعِيلُ، لِمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ إِيَاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْهِ كَبْشٌ مِنَ الْجَنَّةِ. قَدْ رَعَى قَبْلَ ذَلِكَ أَرْبَعِينَ خَرِيفًا، فَأَرْسَلَ إِبْرَاهِيمُ ابْنَهُ وَاتَّبَعَ الْكَبْشَ، فَأَخْرَجَهُ إِلَى الْجَمْرَةِ الْأَوْلَى، فَرَمَاهُ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ فأفلَتَه عِنْدَهَا، فَجَاءَ الجمرةَ الْوُسْطَى فَأَخْرَجَهُ عِنْدَهَا، فَرَمَاهُ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ ثُمَّ أَفْلَتَهُ [[في س: "فأفلته".]] فَأَدْرَكَهُ عِنْدَ الْجَمْرَةِ الْكُبْرَى، فَرَمَاهُ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ فَأَخْرَجَهُ عِنْدَهَا. ثُمَّ أَخَذَهُ فَأَتَى بِهِ الْمَنْحَرَ مِنْ مِنَى فَذَبَحَهُ، فَوَالَّذِي نفسُ ابْنِ عَبَّاسٍ بِيَدِهِ لَقَدْ كَانَ أَوَّلُ الْإِسْلَامِ، وَإِنَّ رَأْسَ الْكَبْشِ لَمُعَلَّقٌ بِقَرْنَيْهِ فِي مِيزَابِ الْكَعْبَةِ قَدْ حَشَّ [[في س: "وشح".]] ، يَعْنِي: يَبِسَ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَر، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنَا الْقَاسِمُ قَالَ: اجْتَمَعَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَكَعْبٌ، فَجَعَلَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَجَعَلَ كَعْبٌ يُحَدِّثُ عَنِ الكُتُب، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةً مُسْتَجَابَةً، وَإِنِّي قَدْ خَبَأتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ". فَقَالَ لَهُ كَعْبٌ: أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ قال: نَعَمْ. قَالَ: فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي -أَوْ: فِدَاهُ أَبِي وَأُمِّي-أَفَلَا أُخْبِرُكَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ؟ إِنَّهُ لَمَّا أُريَ ذَبْحَ ابْنِهِ إِسْحَاقَ قَالَ الشَّيْطَانُ: إِنْ لَمْ أَفْتِنْ هَؤُلَاءِ عِنْدَ هَذِهِ لَمْ أَفْتِنْهُمْ أَبَدًا. فَخَرَجَ إِبْرَاهِيمُ بِابْنِهِ لِيَذْبَحَهُ، فَذَهَبَ الشَّيْطَانُ فَدَخَلَ عَلَى سَارَةَ، فَقَالَ: أَيْنَ ذَهَبَ إِبْرَاهِيمُ بِابْنِكِ؟ قَالَتْ: غَدَا بِهِ لِبَعْضِ حَاجَتِهِ. قَالَ: لَمْ يَغْدُ لِحَاجَةٍ، وَإِنَّمَا ذَهَبَ بِهِ لِيَذْبَحَهُ. قَالَتْ: وَلِم يَذْبَحُهُ؟ قَالَ: زَعَمَ أَنَّ رَبَّهُ أَمَرَهُ بِذَلِكَ. قَالَتْ: فَقَدْ أَحْسَنَ أَنْ يُطِيعَ رَبَّهُ. فَذَهَبَ الشَّيْطَانُ فِي أَثَرِهِمَا فَقَالَ لِلْغُلَامِ: أَيْنَ يَذْهَبُ بِكَ أَبُوكَ؟ قَالَ: لِبَعْضِ حَاجَتِهِ. قَالَ: [[في أ: "فقال".]] إِنَّهُ [[في س: "فإنه".]] لَا يَذْهَبُ بِكَ لِحَاجَةٍ، وَلَكِنَّهُ يَذْهَبُ بِكَ لِيَذْبَحَكَ. قَالَ: وَلِمَ يَذْبَحُنِي؟ قَالَ: زَعَمَ أَنَّ رَبَّهُ أَمَرَهُ بِذَلِكَ. قَالَ: فَوَاللَّهِ لَئِنْ كَانَ اللَّهُ أَمَرَهُ بِذَلِكَ لَيَفْعَلَنَّ. قَالَ: فَيَئِسَ مِنْهُ فَلَحِقَ [[في ت، س: "فيئس منه فتركه فلحق".]] بِإِبْرَاهِيمَ، فَقَالَ: أَيْنَ غَدَوْتَ بِابْنِكَ؟ قَالَ لِحَاجَةٍ. قَالَ: فَإِنَّكَ لَمْ تَغْدُ بِهِ لِحَاجَةٍ، وَإِنَّمَا غَدَوْتَ بِهِ لِتَذْبَحَهُ قَالَ: وَلم أذْبَحه؟ قَالَ: تَزْعُمُ أَنَّ رَبَّكَ أَمَرَكَ بِذَلِكَ. قَالَ: فَوَاللَّهِ لَئِنْ كَانَ اللَّهُ أَمَرَنِي [[في أ: "كان أمرني ربي".]] بِذَلِكَ لَأَفْعَلَنَّ. قَالَ: فَتَرَكَهُ وَيَئِسَ أَنْ يُطَاعَ [[تفسير عبد الرزاق (٢/١٢٣)]] . وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ وَهْب، عَنْ يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ عَمْرَو بْنَ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ أُسَيْدِ [[في أ: "أسد".]] بْنِ جَاريَةَ الثَّقَفِيَّ أَخْبَرَهُ، أَنَّ كَعْبًا قَالَ لِأَبِي هُرَيْرَةَ ... فَذَكَرَهُ بِطُولِهِ، وَقَالَ فِي آخِرِهِ: وَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى إِسْحَاقَ أَنِّي أَعْطَيْتُكَ دَعْوَةً أَسْتَجِيبُ لَكَ فِيهَا. قَالَ إِسْحَاقُ: اللَّهُمَّ، إِنِّي أَدْعُو [[في ت، س: "أدعوك".]] أَنْ تَسْتَجِيبَ لِي: أيُّما عَبْد لَقِيَكَ مِنَ الْأَوَّلِينَ والآخرين، لا يشرك بك شيئًا، فأدخله الْجَنَّةَ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَزِيرِ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ [[في ت: "وروى ابن أبي حاتم بإسناده".]] ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ [رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ] [[زيادة من ت.]] قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِنَّ اللَّهَ خَيَّرَنِي بَيْنَ أَنْ يَغْفِرَ لِنِصْفِ أُمَّتِي، وَبَيْنَ أَنْ أَخْتَبِئَ شَفَاعَتِي، فَاخْتَبَأْتُ شَفَاعَتِيَ، وَرَجَوْتُ أَنْ تُكَفِّرَ الجَمْ [[في أ: "أن تكون أعم".]] لِأُمَّتِي، وَلَوْلَا الَّذِي سَبَقَنِي إِلَيْهِ الْعَبْدُ الصَّالِحُ لَتَعَجَّلْتُ فِيهَا دَعْوَتِي، إِنِ اللَّهَ لَمَا فَرَّجَ عَنْ إِسْحَاقَ كرْبَ الذَّبْحِ قِيلَ لَهُ: يَا إِسْحَاقُ، سَلْ تُعْطَهُ. فَقَالَ: أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَتَعَجَّلَنَّهَا قَبْلَ نَزَغَاتِ الشَّيْطَانِ، اللَّهُمَّ مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِكَ شَيْئًا فَاغْفِرْ لَهُ وَأَدْخِلْهُ الْجَنَّةَ". هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مُنْكَرٌ [[ورواه الطبراني في المعجم الأوسط برقم (٣٦٠٣) وابن عدي في الكامل (٤/٢٧٢) مِنْ طَرِيقِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ به، وذكره ابن أبي حاتم في العلل (٢/٢١٩) وقال: "سألت أبي، فقال: هذا حديث منكر".]] . وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ، وَأَخْشَى أَنْ يَكُونَ فِي الْحَدِيثِ زِيَادَةٌ مُدْرَجَة، وَهِيَ قَوْلُهُ: "إِنِ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا فَرَّجَ عَنْ إِسْحَاقَ" إِلَى آخِرِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. فَهَذَا إِنْ كَانَ مَحْفُوظًا فَالْأَشْبَهُ أَنَّ السِّيَاقَ إِنَّمَا هُوَ عَنْ "إِسْمَاعِيلَ"، وَإِنَّمَا حَرَّفُوهُ بِإِسْحَاقَ؛ حَسَدًا مِنْهُمْ كَمَا تَقَدَّمَ، وَإِلَّا فَالْمَنَاسِكُ وَالذَّبَائِحُ إِنَّمَا مَحِلُّهَا بِمِنَى مِنْ أَرْضِ مَكَّةَ، حَيْثُ كَانَ إِسْمَاعِيلُ لَا إِسْحَاقُ [عَلَيْهِمَا السَّلَامُ] [[زيادة من أ.]] ، فَإِنَّهُ إِنَّمَا كَانَ بِبِلَادِ كَنْعَانَ مِنْ أَرْضِ الشَّامِ. * * وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ. قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا﴾ أَيْ: قَدْ حَصَلَ المقصودُ مِنْ رُؤْيَاكَ بِإِضْجَاعِكَ وَلَدَكَ لِلذَّبْحِ وَذَكَرَ السُّدِّيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ أمَرّ السِّكِّينَ عَلَى رَقَبَتِهِ فَلَمْ تَقْطَعْ شَيْئًا، بَلْ حَالَ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ صَفِيحَةٌ مِنْ نُحَاسٍ وَنُودِيَ إِبْرَاهِيمُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، عِنْدَ ذَلِكَ: ﴿قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا﴾ * * وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾ أَيْ: هَكَذَا نَصْرِفُ عَمَّنْ أَطَاعَنَا الْمَكَارِهَ وَالشَّدَائِدَ، وَنَجْعَلُ لَهُمْ مِنْ أَمْرِهِمْ فَرَجًا وَمَخْرَجًا، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا. وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾ [الطَّلَاقِ:٢، ٣] . وَقَدِ اسْتَدَلَّ بِهَذِهِ الْآيَةِ وَالْقِصَّةِ جَمَاعَةٌ مِنْ عُلَمَاءِ الْأُصُولِ عَلَى صِحَّةِ النَّسْخِ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنَ الْفِعْلِ، خِلَافًا لِطَائِفَةٍ مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ، وَالدَّلَالَةُ مِنْ هَذِهِ ظَاهِرَةٌ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى شَرَعَ لِإِبْرَاهِيمَ ذَبْحَ وَلَدِهِ، ثُمَّ نَسَخَهُ عَنْهُ وَصَرَفَهُ إِلَى الْفِدَاءِ، وَإِنَّمَا كَانَ الْمَقْصُودُ مِنْ شَرْعِهِ أَوَّلًا إِثَابَةَ الْخَلِيلِ عَلَى الصَّبْرِ عَلَى ذَبْحِ وَلَدِهِ وَعَزْمِهِ عَلَى ذَلِكَ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ﴾ أَيِ: الِاخْتِبَارُ الْوَاضِحُ الْجَلِيُّ؛ حَيْثُ أُمِرَ بِذَبْحِ وَلَدِهِ، فَسَارَعَ إِلَى ذَلِكَ مُسْتَسْلِمًا لِأَمْرِ اللَّهِ، مُنْقَادًا لِطَاعَتِهِ؛ وَلِهَذَا قال تعالى: ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ [النجم:٣٧] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ جَابِرٍ الجُعْفي، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قَالَ: بِكَبْشٍ أَبْيَضَ أَعْيَنَ أَقْرَنَ، قَدْ رُبِطَ بِسَمُرَةٍ -قَالَ أَبُو الطُّفَيْلِ وَجَدُوهُ مَرْبُوطًا بسُمَرة فِي ثَبِير [[في أ: "ثبين".]] وَقَالَ الثَّوْرِيُّ أَيْضًا، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَبْشٌ قَدْ رَعَى فِي الْجَنَّةِ أَرْبَعِينَ خَرِيفًا. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ الْعَطَّارُ، عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ [[في أ: "خيثم".]] ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: الصَّخْرَةُ الَّتِي بِمِنَى بِأَصْلِ ثَبِيرٍ هِيَ الصَّخْرَةُ الَّتِي ذَبَحَ عَلَيْهَا إِبْرَاهِيمُ فِدَاءَ ابْنِهِ، هَبَطَ عَلَيْهِ مِنْ ثَبِيرٍ كَبْشٌ أَعْيَنُ أَقْرَنُ لَهُ ثُغَاءٌ، فَذَبَحَهُ، وَهُوَ الْكَبْشُ الَّذِي قَرّبه ابْنُ آدَمَ فَتُقُبِّلَ مِنْهُ، فَكَانَ مَخْزُونًا حَتَّى فُدِيَ بِهِ إِسْحَاقُ. وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ الْكَبْشُ يَرْتَعُ فِي الْجَنَّةِ حَتَّى تَشَقَّقَ عَنْهُ ثَبِيرٌ، وَكَانَ عَلَيْهِ عِهْن أَحْمَرُ. وَعَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ: أَنَّهُ كَانَ اسْمَ كَبْشِ إِبْرَاهِيمَ: جَرِيرٌ. وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: قَالَ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ: ذَبَحَهُ بِالْمَقَامِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ذَبَحَهُ بِمِنَى عِنْدَ الْمَنْحَرِ [[في أ: "النحر".]] . وَقَالَ هُشَيْم، عَنْ سَيَّارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ؛ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ أَفْتَى الَّذِي جَعَلَ عَلَيْهِ نَذْرًا أَنْ يَنْحَرَ نَفْسَهُ، فَأَمَرَهُ بِمِائَةٍ مِنَ الْإِبِلِ. ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: لَوْ كُنْتُ أَفْتَيْتُهُ بِكَبْشٍ لَأَجْزَأَهُ أَنْ يَذْبَحَ كَبْشًا، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ فِي كِتَابِهِ: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ وَالصَّحِيحُ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ أَنَّهُ فُدي بِكَبْشٍ. وَقَالَ الثَّوْرِيُّ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قَالَ: وَعْلٌ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: مَا فُدِيَ إِسْمَاعِيلُ إِلَّا بِتَيْسٍ مِنَ الأرْوَى، أُهْبِطَ عَلَيْهِ مِنْ ثَبِيرٍ [[في أ: "ثبين".]] . وَقَدْ قَالَ [[في ت: "وروى".]] الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ، عَنْ خَالِهِ مُسافع [[في أ: "شافع".]] ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ قَالَتْ: أَخْبَرَتْنِي امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ -وَلدت عَامَّةَ أَهْلِ دَارِنَا-أَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى عُثْمَانَ بْنِ طَلْحَةَ -وَقَالَ [[في أ: "وقالت".]] مَرَّةً: إِنَّهَا سَأَلَتْ عُثْمَانَ: لِمَ دَعَاكَ النَّبِيِّ ﷺ؟ قَالَ: قَالَ: "إِنِّي كنتُ رَأَيْتُ قَرْنَيِ الْكَبْشِ، حِينَ دَخَلْتُ الْبَيْتَ، فَنَسِيتُ أَنْ آمُرَكَ أَنْ تُخَمِّرَهُمَا، فَخَمَّرْهما، فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي الْبَيْتِ شَيْءٌ يَشْغَلُ الْمُصَلِّيَ". قَالَ سُفْيَانُ: لَمْ يَزَلْ قَرْنَا الْكَبْشِ مُعَلَّقَيْنِ [[في أ: "معلقة".]] فِي الْبَيْتِ حتى احترق البيت، فاحترقا [[المسند (٤/٦٨) .]] . وَهَذَا دَلِيلٌ مُسْتَقِلٌّ عَلَى أَنَّهُ إِسْمَاعِيلُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَإِنَّ قُرَيْشًا تَوَارَثُوا قَرْنَيِ الْكَبْشِ الَّذِي فَدَى بِهِ إِبْرَاهِيمُ [[في ت: "إسماعيل".]] خَلَفًا عَنْ سَلَفٍ وَجِيلًا بَعْدَ جِيلٍ، إِلَى أَنْ بَعَثَ اللَّهُ رَسُولَهُ ﷺ. فَصْلٌ فِي ذِكْرِ الْآثَارِ الْوَارِدَةِ عَنِ السَّلَفِ فِي أَنَّ الذَّبِيحَ مَنْ هُوَ؟: ذِكْرُ مَنْ قَالَ: هُوَ إِسْحَاقُ [عَلَيْهِ السَّلَامُ] [[زيادة من ت، س.]] : قَالَ حَمْزَةُ الزَّيَّاتُ، عَنْ أَبِي مَيْسَرَةَ، رَحِمَهُ اللَّهُ، قَالَ: قَالَ يُوسُفُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، لِلْمَلِكِ فِي وَجْهِهِ: تَرْغَبُ أَنْ تَأْكُلَ مَعِي، وَأَنَا -وَاللَّهِ-يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ نَبِيِّ اللَّهِ، ابْنِ إِسْحَاقَ ذَبِيحِ اللَّهِ، ابْنِ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اللَّهِ. وَقَالَ الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي الْهُذَيْلِ: إِنَّ يُوسُفَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، قَالَ لِلْمَلِكِ كَذَلِكَ أَيْضًا. وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: "قَالَ مُوسَى: يَا رَبِّ، يَقُولُونَ: يَا إِلَهَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ، فَبِمَ قَالُوا ذَلِكَ؟ قَالَ: إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَمْ يَعْدِلْ بِي شَيْءٌ قَطُّ إِلَّا اخْتَارَنِي عَلَيْهِ. وَإِنَّ إِسْحَاقَ جَادَ لِي بِالذَّبْحِ، وَهُوَ بِغَيْرِ ذَلِكَ أَجْوَدُ. وَإِنَّ يَعْقُوبَ كُلَّمَا زِدْتُهُ بَلَاءً زَادَنِي حُسْنَ ظَنٍّ". وَقَالَ شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ قَالَ: افْتَخَرَ رَجُلٌ عِنْدَ ابْنِ مَسْعُودٍ فَقَالَ: أَنَا فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ، ابْنُ الْأَشْيَاخِ الْكِرَامِ. فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: ذَاكَ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ ذَبِيحِ اللَّهِ، ابْنِ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اللَّهِ [صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ] [[زيادة من ت.]] . وَهَذَا صَحِيحٌ إِلَى ابْنِ مَسْعُودٍ، وَكَذَا رَوَى عِكْرِمَةُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ إِسْحَاقُ. وَعَنْ أَبِيهِ الْعَبَّاسِ، وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ مِثْلَ ذَلِكَ. وَكَذَا قَالَ عِكْرِمَةُ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَالشَّعْبِيُّ، وَعُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ، وَأَبُو مَيْسَرَةَ، وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَقِيقٍ، وَالزُّهْرِيُّ، وَالْقَاسِمُ بْنُ أَبِي بَزَّةَ، وَمَكْحُولٌ، وَعُثْمَانُ بْنُ حَاضِرٍ، وَالسُّدِّيُّ، وَالْحَسَنُ، وَقَتَادَةُ، وَأَبُو الْهُذَيْلِ، وَابْنُ سَابِطٍ. وَهُوَ اخْتِيَارُ ابْنِ جَرِيرٍ. وَتَقَدَّمَ رِوَايَتُهُ عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ أَنَّهُ إِسْحَاقُ. وَهَكَذَا رَوَى ابْنُ إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ الْعَلَاءِ، بْنِ جَارِيَةَ [[في أ: "والعلاء بن حارث".]] ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ، أَنَّهُ قَالَ: هُوَ إِسْحَاقُ [[ورواه الطبري في تفسيره (٢٣/٥٢) .]] . وَهَذِهِ الْأَقْوَالُ -وَاللَّهُ أَعْلَمُ-كُلُّهَا مَأْخُوذَةٌ عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ، فَإِنَّهُ لَمَّا أَسْلَمَ فِي الدَّوْلَةِ الْعُمَرِيَّةِ جَعَلَ يُحَدِّثُ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ كُتُبِهِ، فَرُبَّمَا اسْتَمَعَ لَهُ عُمَرُ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَتَرَخَّصَ النَّاسُ فِي اسْتِمَاعِ مَا عِنْدَهُ، وَنَقَلُوا عَنْهُ غَثَّهَا وَسَمِينَهَا، وَلَيْسَ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ -والله أعلم-حاجة إلى حرف وَاحِدٍ مِمَّا عِنْدَهُ. وَقَدْ حَكَى الْبَغَوَيُّ هَذَا الْقَوْلَ بِأَنَّهُ إِسْحَاقُ عَنْ عُمَرَ، وَعْلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَالْعَبَّاسِ، وَمِنَ التَّابِعَيْنِ عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَقَتَادَةَ، وَمَسْرُوقٍ، وَعِكْرِمَةَ، وَمُقَاتِلٍ، وَعَطَاءٍ، وَالزُّهْرِيِّ، وَالسُّدِّيُّ -قَالَ: وَهُوَ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ [[معالم التنزيل للبغوي (٧/٤٦) .]] . وَقَدْ وَرَدَ فِي ذَلِكَ حَدِيثٌ -لَوْ ثَبَتَ لَقُلْنَا بِهِ عَلَى الرَّأْسِ وَالْعَيْنِ، وَلَكِنْ لَمْ يَصِحَّ سَنَدُهُ-قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ حُبَابٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، عَنْ الْحَسَنِ، عَنِ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عبد الْمُطَّلِبِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَدِيثٍ ذَكَرَهُ قَالَ: هُوَ إِسْحَاقُ [[تفسير الطبري (٢٣/٥٢) .]] . فَفِي إِسْنَادِهِ ضَعِيفَانِ [[في ت: "لأن في سنده ضعيفين".]] ، وَهَمَا الْحَسَنُ بْنُ دِينَارٍ الْبَصَرِيُّ، مَتْرُوكٌ. وَعَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ مُنْكَرُ الحدث. وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، بِهِ مَرْفُوعًا. [[في ت: "مرفوعا قال: هو إسحاق".]] . ثُمَّ قَالَ: قَدْ رَوَاهُ مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنِ الْأَحْنَفِ، عَنِ الْعَبَّاسِ قَوْلُهُ، وَهَذَا [[في ت: "وهو".]] أَشْبَهُ وَأَصَحُّ. [ذِكْرُ الْآثَارِ الْوَارِدَةِ بِأَنَّهُ إِسْمَاعِيلُ -عَلَيْهِ السَّلَامُ-وَهُوَ الصَّحِيحُ الْمَقْطُوعُ بِهِ] [[زيادة من ت، س.]] . قَدْ تَقَدَّمَتِ الرِّوَايَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ إِسْحَاقُ. قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَعَامِرٌ الشَّعْبِيُّ، وَيُوسُفُ بْنُ مِهْرَانَ، وَمُجَاهِدٌ، وَعَطَاءٌ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، هُوَ إِسْمَاعِيلُ عليه لسلام. وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ قَيْسٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ [[في ت: "وروى ابن جرير بإسناده".]] عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: الْمُفْدَى إِسْمَاعِيلُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَزَعَمَتِ الْيَهُودُ أَنَّهُ إِسْحَاقُ، وَكَذَبَتِ الْيَهُودُ [[تفسير الطبري (٢٣/٥٢) .]] . وَقَالَ إِسْرَائِيلُ، عَنْ ثَوْرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: الذَّبِيحُ إِسْمَاعِيلُ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ: هُوَ إِسْمَاعِيلُ. وَكَذَا قَالَ يُوسُفُ بْنُ مِهْرَانَ. وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: هُوَ إِسْمَاعِيلُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَقَدْ رَأَيْتُ قَرْنَيِ الْكَبْشِ فِي الْكَعْبَةِ. وَقَالَ [[في ت: "وروى".]] مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ دِينَارٍ، وَعَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ: أَنَّهُ كَانَ لَا يَشُكُّ فِي ذَلِكَ: أَنَّ الَّذِي أُمِرَ بِذَبْحِهِ مِنِ ابْنَيْ إِبْرَاهِيمَ إِسْمَاعِيلُ. قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ كَعْبٍ الْقُرَظِيَّ وَهُوَ يَقُولُ: إِنَّ الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ بذبحه مِنِ ابْنَيْهِ إِسْمَاعِيلُ. وَإِنَّا لَنَجِدُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ حِينَ فَرَغَ مِنْ قِصَّةِ الْمَذْبُوحِ مِنِ ابْنَيْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ . يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ﴾ ، يَقُولُ بِابْنٍ وَابْنِ ابْنٍ، فَلَمْ يَكُنْ لِيَأْمُرَهُ بِذَبْحِ إِسْحَاقَ وَلَهُ فِيهِ مِنَ [اللَّهِ] [[زيادة من أ.]] الْمَوْعِدُ بِمَا وَعَدَهُ [[في أ: "ما أوعده".]] ، وَمَا الَّذِي أَمَرَ بِذَبْحِهِ إِلَّا إِسْمَاعِيلَ. وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ بِرَيْدَةَ بْنِ سُفْيَانَ بْنِ فَرْوَةَ [[في أ: "بردة".]] الْأَسْلَمِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ أَنَّهُ حَدَّثَهُمْ؛ أَنَّهُ [[في ت: "به".]] ذَكَرَ ذَلِكَ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَهُوَ خَلِيفَةٌ إِذْ كَانَ مَعَهُ بِالشَّامِ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ مَا كُنْتُ أَنْظُرُ فِيهِ، وَإِنِّي لَأَرَاهُ كَمَا قُلْتَ. ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى رَجُلٍ كَانَ عِنْدَهُ بِالشَّامِ، كَانَ يَهُودِيًّا فَأَسْلَمَ وَحَسُنَ إِسْلَامُهُ، وَكَانَ يَرَى أَنَّهُ مِنْ عُلَمَائِهِمْ، فَسَأَلَهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ ذَلِكَ -قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ: وَأَنَا عِنْدَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ-فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: أيُّ ابْنَيْ إِبْرَاهِيمَ أُمِر بِذَبْحِهِ؟ فَقَالَ: إِسْمَاعِيلُ وَاللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَإِنَّ يَهُودَ لَتَعْلَمُ بِذَلِكَ، وَلَكِنَّهُمْ يَحْسُدُونَكُمْ مَعْشَرَ الْعَرَبِ، عَلَى أَنْ يَكُونَ أَبَاكُمُ الَّذِي كَانَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ فِيهِ، وَالْفَضْلُ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ مِنْهُ لِصَبْرِهِ لِمَا أُمِرَ بِهِ، فَهُمْ يَجْحَدُونَ ذَلِكَ، وَيَزْعُمُونَ أَنَّهُ إِسْحَاقُ، بِكَوْنِ [[في أ: "لأن".]] إِسْحَاقَ أَبُوهُمْ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَيُّهُمَا كَانَ، وَكُلٌّ قَدْ كَانَ طَاهِرًا طَيِّبًا مُطِيعًا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. [[رواه الطبري في تفسيره (٢٣/٥٤) .]] وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ: سَأَلْتُ أَبِي عَنِ الذَّبِيحِ، مَنْ هُوَ؟ إِسْمَاعِيلُ أَوْ إِسْحَاقُ؟ فَقَالَ: إِسْمَاعِيلُ. ذَكَرَهُ فِي كِتَابِ الزُّهْدِ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: وَسَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: الصَّحِيحُ أَنَّ الذَّبِيحَ إِسْمَاعِيلُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ. قَالَ: وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ، وَابْنِ عُمَرَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي الطُّفَيْلِ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَالْحَسَنِ، وَمُجَاهِدٍ، وَالشَّعْبِيِّ، وَمُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، وَأَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، وَأَبِي صَالِحٍ أَنَّهُمْ قَالُوا: الذَّبِيحُ إِسْمَاعِيلُ. وَقَالَ الْبَغَوِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ: وَإِلَيْهِ ذَهَبَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبَ، وَالسُّدِّيُّ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَمُجَاهِدٌ، وَالرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ، وَالْكَلْبِيُّ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَحَكَاهُ أَيْضًا عَنْ أَبِي عَمْرِو بْنِ الْعَلَاءِ [[معالم التنزيل للبغوي (٧/٤٧) .]] . وَقَدْ رَوَى ابْنُ جَرِيرٍ فِي ذَلِكَ حَدِيثًا غَرِيبًا فَقَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمَّارٍ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ أَبِي كَرِيمَةَ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْخَطَّابِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ الله بن محمد العتبي -من ولد عتبة بْنِ أَبِي سُفْيَانَ-عَنْ أَبِيهِ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ الصُّنَابِحِيِّ قَالَ: كُنَّا عند معاوية بن أَبِي سُفْيَانَ، فَذَكَرُوا الذَّبِيحَ: إِسْمَاعِيلُ أَوْ إِسْحَاقُ؟ فَقَالَ عَلَى الْخَبِيرِ [[في س: "الخبر".]] سَقَطْتُمْ، كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، عُدْ عَلَيَّ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ الذَّبِيحَيْنِ. فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقِيلَ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَمَا الذَّبِيحَانِ؟ فَقَالَ: إِنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ لَمَّا أُمِرَ بِحَفْرِ زَمْزَمَ نَذَرَ لِلَّهِ إِنَّ سَهَّلَ اللَّهُ أَمْرَهَا عَلَيْهِ، لَيَذْبَحَنَ أَحَدَ وَلَدِهِ، قَالَ: فَخَرَجَ السَّهْمُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ فَمَنَعَهُ أَخْوَالُهُ وَقَالُوا: افْدِ ابْنَكَ بِمِائَةٍ مِنَ الْإِبِلِ. فَفَدَاهُ بِمِائَةٍ مِنَ الْإِبِلِ، وَإِسْمَاعِيلُ الثَّانِي [[تفسير الطبري (٢٣/٥٤) .]] . وَهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ جِدًّا. وَقَدْ رَوَاهُ الْأُمَوِيُّ فِي مَغَازِيهِ: حَدَّثَنَا بَعْضُ أَصْحَابِنَا، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ أَبِي كَرِيمَةَ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقُرَشِيُّ، حَدَّثَنَا عبيد الله [[في أ: "عبد الله".]] بن محمد العتبي -من ولد عُتْبَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ-حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا الصُّنَابِحِيُّ قَالَ: حَضَرْنَا مَجْلِسَ مُعَاوِيَةَ، فَتَذَاكَرَ الْقَوْمُ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ، وَذَكَرَهُ. كَذَا كَتَبْتُهُ مِنْ نُسْخَةٍ مَغْلُوطَةٍ [[في أ: "من نسخة كذا والله أعلم".]] . وَإِنَّمَا عَوَّلَ ابْنُ جَرِيرٍ فِي اخْتِيَارِهِ أَنَّ الذَّبِيحَ إِسْحَاقُ عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى:: ﴿فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ ، فَجَعَلَ هَذِهِ الْبِشَارَةَ هِيَ الْبِشَارَةُ بِإِسْحَاقَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَبَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ﴾ [الذَّارِيَاتِ:٢٨] . وَأَجَابَ عَنِ الْبِشَارَةِ بِيَعْقُوبَ بِأَنَّهُ قَدْ كَانَ بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ، أَيِ الْعَمَلَ. وَمِنَ الْمُمْكِنِ أَنَّهُ قَدْ كَانَ وُلِدَ لَهُ أَوْلَادٌ مَعَ يَعْقُوبَ أَيْضًا. قَالَ: وَأَمَّا الْقَرْنَانِ اللَّذَانِ كَانَا مُعَلَّقَيْنِ بِالْكَعْبَةِ فَمِنَ الْجَائِزِ أَنَّهُمَا نُقِلَا مِنْ بِلَادِ الشَّامِ. قَالَ: وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ مِنَ النَّاسِ مِنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّهُ ذَبَحَ إِسْحَاقَ هُنَاكَ. هَذَا مَا اعْتَمَدَ عَلَيْهِ فِي تَفْسِيرِهِ، وَلَيْسَ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ بِمَذْهَبٍ وَلَا لَازِمٍ، بَلْ هُوَ بَعِيدٌ جِدًّا، وَالَّذِي اسْتَدَلَّ بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ عَلَى أَنَّهُ إِسْمَاعِيلُ أَثْبَتُ وَأَصَحُّ وَأَقْوَى، وَاللَّهُ أَعْلَمُ [[وقد حرر هذه المسألة الإمام ابن تيمية -رحمه الله- في الفتاوى. انظر المواضع في: الفهرس العام (٣٦/٣٢) .]] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ ، لَمَّا تَقَدَّمَتِ الْبِشَارَةُ بِالذَّبِيحِ -وَهُوَ إِسْمَاعِيلُ-عَطَفَ بِذِكْرِ الْبِشَارَةِ بِأَخِيهِ إِسْحَاقَ، وَقَدْ ذَكَرْتُ فِي سُورَتَيْ [[في ت: "سورة".]] هُودٍ" وَ "الْحِجْرِ" [[سورة هود، الآية: ٧١، وسورة الحجر، الآية: ٥٣.]] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿نَبِيًّا﴾ حَالٌ مُقَدَّرَةٌ، أَيْ: سَيَصِيرُ مِنْهُ نَبِيٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ. وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: الذَّبِيحُ إِسْحَاقُ. قَالَ: وَقَوْلُهُ: ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ قَالَ: بَشَّرَ بِنُبُوَّتِهِ. قَالَ: وَقَوْلُهُ: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيًّا﴾ [مَرْيَمَ:٥٣] قَالَ: كَانَ هَارُونُ أَكْبَرَ مِنْ مُوسَى، وَلَكِنْ أَرَادَ: وَهَبَ لَهُ نُبُوَّتَهُ. وَحَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ دَاوُدَ يُحَدِّثُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ قَالَ: إِنَّمَا بَشَّرَ بِهِ نَبِيًّا حِينَ فَدَاهُ اللَّهُ مِنَ الذَّبْحِ، وَلَمْ تَكُنِ الْبِشَارَةُ بِالنُّبُوَّةِ عِنْدَ مَوْلِدِهِ [[تفسير الطبري (٢٣/٥٧) .]] . وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عن داود، عن عكرمة، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ قَالَ: بُشِّرَ بِهِ حِينَ وُلِدَ، وَحِينَ نُبِّئَ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ قَالَ: بَعْدَ مَا كَانَ مِنْ أَمْرِهِ، لَمَّا جَادَ لِلَّهِ بِنَفْسِهِ، وَقَالَ اللَّهُ: ﴿وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ﴾ * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ﴾ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [هُودٍ:٤٨] .
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (١٠٣) وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ (١٠٤) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (١٠٥) إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ (١٠٦) ﴾ يقول تعالى ذكره: فلما أسلما أمرهما لله وفوّضاه إليه واتفقا على التسليم لأمره والرضا بقضائه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني سليمان بن عبد الجبار، قال: ثنا ثابت بن محمد، وحدثنا ابن بشار، قال: ثنا مسلم بن صالح، قالا ثنا عبد الله بن المبارك، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي صالح، في قوله ﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا﴾ قال: اتفقا على أمر واحد. ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا الحسين، عن يزيد، عن عكرمة، قوله ﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ قال: أسلما جميعا لأمر الله ورضي الغلام بالذبح، ورضي الأب بأن يذبحه، فقال: يا أبت اقذفني للوجه كيلا تنظر إلي فترحمني، وأنظر أنا إلى الشفرة فأجزع، ولكن أدخل الشفرة من تحتي، وامض لأمر الله، فذلك قوله ﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ فلما فعل ذلك ﴿وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾ . ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا﴾ قال: أسلم هذا نفسه لله، وأسلم هذا ابنه لله. ⁕ حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله ﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا﴾ قال: أسلما ما أمرا به. ⁕ حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السديّ ﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا﴾ يقول: أسلما لأمر الله. ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق ﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا﴾ : أي سلم إبراهيم لذبحه حين أمر به وسلم ابنه للصبر عليه، حين عرف أن الله أمره بذلك فيه. * * وقوله ﴿وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ يقول: وصَرَعَه للجَبِيِن، والجبينان ما عن يمين الجبهة وعن شمالها، وللوجه جبينان، والجبهة بينهما. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو العاصم، قال: ثنا عيسى: وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله ﴿وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ قال: وضع وجهه للأرض، قال: لا تذبحني وأنت تنظر إلى وجهي عسى أن ترحمني، ولا تجهز عليّ، اربط يدي إلى رقبتي ثم ضع وجهي للأرض. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ : أى وكبه لفيه وأخذ الشفرة ﴿وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا﴾ حتى بلغ ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ ⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس ﴿وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ قال: أكبه على جبهته. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ قال: جبينه، قال: أخذ جبينه ليذبحه. ⁕ حدثنا ابن سنان، قال: ثنا حجاج، عن حماد، عن أبي عاصم الغَنَوِيّ عن أبي الطُّفَيل، قال: قال ابن عباس: إن إبراهيم لما أُمر بالمناسك عرض له الشيطان عند المسعى فسابقه، فسبقه إبراهيم، ثم ذهب به جبريل إلى جمرة العقبة، فعرض له الشيطان، فرماه بسبع حَصَيَات حتى ذهب، ثم عرض له عند الجمرة الوُسْطَى، فرماه بسبع حَصَيَات حتى ذهب، ثم تلَّه للجَبِين، وعلى إسماعيل قَميص أبيض، فقال له: يا أبت إنه ليس لي ثوب تكفنني فيه غير هذا، فاخلعه حتى تكفنني فيه، فالتفت إبراهيم فإذا هو بكبش أعْيَن أبيض فذبحه، فقال ابن عباس: لقد رأيتنا نتبع هذا الضرب من الكِباش. * * وقوله ﴿وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا﴾ وهذا جواب قوله ﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا﴾ ومعنى الكلام: فلما أسلما وتلَّه للجبين، وناديناه أن يا إبراهيم؛ وأدخلت الواو في ذلك كما أدخلت في قوله ﴿حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا﴾ وقد تفعل العرب ذلك فتدخل الواو في جواب فلما، وحتى وإذا تلقيها. ويعني بقوله ﴿قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا﴾ التي أريناكها في منامك بأمرناك بذبح ابنك. * * وقوله ﴿إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾ يقول: إنا كما جَزَيْناك بطاعتنا يا إبراهيم، كذلك نجزى الذين أحسنوا، وأطاعوا أمرنا، وعملوا في رضانا. * * وقوله ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ﴾ : يقول تعالى ذكره: إن أمرنا إياك يا إبراهيم بذبح ابنك إسحاق، لهو البلاء، يقول: لهو الاختبار الذي يبين لمن فكَّرَ فيه أنه بلاء شديد ومِحْنة عظيمة. وكان ابن زيد يقول: البلاء في هذا الموضع الشرّ وليس باختبار. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: ابن زيد، في قوله ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ﴾ قال: هذا فى البلاء الذي نزل به في أن يذبح ابنه. ﴿صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا﴾ : ابتليتَ ببلاء عظيم أمرت أن تذبح ابنك، قال: وهذا من البلاء المكروه وهو الشرّ وليس من بلاء الاختبار.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Biz, ona şöyle seslendik: Ey İbrahim;
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
İbrahim, Allah'ın kendisine oğlunu kesme emrini yerine getirdiği esnada kendisine: "Ey İbrahim!" diye seslendik.
قَدۡ صَدَّقۡتَ ٱلرُّءۡيَآۚ إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِينَ
Rüyana gerçekten sadakat gösterdin, şüphesiz ki, biz iyilik yapanları böyle mükafatlandırırız
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
Verily you have fulfilled the vision’ by what you have done in that you were able to go through with the act of sacrifice. In other words that which you have done suffices for you as redemption the statement nādaynāhu ‘We called to him’ is the response to the lammā ‘when’ so that the wāw in wa-nādaynāhu ‘We called to him’ is extra. So in the same way that We have rewarded you do We reward those who are virtuous to their own souls in obeying the Command of God by removing from them their distress.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
And he said: "Verily, I am going to my Lord. He will guide me (99)"My Lord! Grant me (offspring) from the righteous. (100)So, We gave him the glad tidings of a forbearing boy (101)And, when he (his son) was old enough to walk with him, he said: "O my son! I have seen in a dream that I am slaughtering you. So look what you think!" He said: "O my father! Do that which you are commanded, if Allah wills, you shall find me of the patient. (102)Then, when they had both submitted themselves, and he had laid him prostrate on his forehead (103)We called out to him: "O Ibrahim! (104)"You have fulfilled the dream!" Verily, thus do We reward the doers of good (105)Verily, that indeed was a manifest trial (106)And We ransomed him with a great sacrifice (107)And We left for him among the later generations (108)"Salam (peace!) be upon Ibrahim! (109)Thus indeed do We reward the doers of good (110)Verily, he was one of Our believing servants (111)And We gave him the glad tidings of Ishaq – a Prophet from the righteous (112)We blessed him and Ishaq. And of their progeny are (some) that do right, and some that plainly wrong themselves (113) Ibrahim's Emigration, the Test of the Sacrifice of Isma'il, and how Allah blessed Him Allah tells us that after He helped His close friend Ibrahim, peace be upon him, against his people, and after Ibrahim gave up hoping that they would ever believe despite all the mighty signs that they had witnessed, he emigrated away from them, and said: إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَىٰ رَبِّي سَيَهْدِينِ - رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ (Verily, I am going to my Lord. He will guide me! My Lord! Grant me (offspring) from the righteous.) meaning, obedient children, in compensation for his people and relatives whom he had left. Allah said: فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ (So We gave him the glad tidings of a forbearing boy.) This child was Isma'il, peace be upon him, for he was the first child of whom glad tidings were given to Ibrahim, peace be upon him, and he was older than Ishaq. The Muslims and the People of the Book agree, and indeed it is stated in their Book, that Isma'il, peace be upon him, was born when Ibrahim, peace be upon him, was eighty-six years old, and Ishaq was born when Ibrahim was ninety-nine years old. According to their Book, Allah commanded Ibrahim to sacrifice his only son, and in another text it says his firstborn son. But here they falsely inserted the name of Ishaq. This is not right because it goes against what their own Scripture says. They inserted the name of Ishaq because he is their ancestor, while Isma'il is the ancestor of the Arabs. They were jealous of them, so they added this idea and changed the meaning of the phrase "only son" to mean 'the only son who is with you,' because Isma'il had been taken with his mother to Makkah. But this is a case of falsification and distortion, because the words "only son" cannot be said except in the case of one who has no other son. Furthermore, the firstborn son has a special status that is not shared by subsequent children, so the command to sacrifice him is a more exquisite test. فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ (And, when he (his son) was old enough to walk with him,) means, when he grew up and started to go with his father and walk with him, for Ibrahim used to go every so often to check on his son and his mother in the land of Faran (i.e., Makkah), to see how they were doing. It was said that he used to ride on Al-Buraq, traveling there swiftly, and Allah knows best. It was reported from Ibn 'Abbas, peace be upon him, Mujahid, 'Ikrimah, Sa'id bin Jubayr, 'Ata' Al-Khurasani, Zayd bin Aslam and others that فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ (And, when he (his son) was old enough to walk with him,) means, when he became a young man and was able to work as his father did. فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَىٰ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَىٰ ۚ (And, when he (his son) was old enough to walk with him, he said: "O my son! I have seen in a dream that I am slaughtering you. So look what you think!") 'Ubayd bin 'Umayr said, "The dreams of the Prophets are revelation," then he recited this Ayah: قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَىٰ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَىٰ (he said: "O my son! I have seen in a dream that I am slaughtering you. So look what you think!"). He told his son that in order to make it easier for him, and also to test his patience and resolve, at a young age, in obeying Allah and obeying his father. قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ ۖ (He said: "O my father! Do that which you are commanded...") meaning, 'obey the command of Allah and sacrifice me.' سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ (if Allah wills, you shall find me of the patient.) meaning, 'I will be patient and will seek the reward for that with Allah.' He, may peace and blessings be upon him, believed in what had been promised. Allah said: وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ ۚ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا - وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا (And mention in the Book Isma'il. Verily, he was true to what he promised, and he was a Messenger, (and) a Prophet. And he used to enjoin on his family the Salah and the Zakah, and his Lord was pleased with him.)(19:54-55). فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (Then, when they had both submitted themselves, and he had laid him prostrate on his forehead;) means, when both of them had pronounced the Shahadah and remembered Allah – Ibrahim because he was about to offer a sacrifice and Isma'il because he was about to die. Or it was said that "submitted themselves" means that they submitted and followed the command of Allah; Ibrahim obeyed the command of Allah and Isma'il obeyed Allah and his father. This was the view of Mujahid, 'Ikrimah, Qatadah, As-Suddi and Ibn Ishaq, and others. The meaning of the phrase "and he had laid him prostrate on his forehead" is: he placed him facedown so that he could slaughter him from behind, and not have to see his face at the time of slaughter, so that it would be easier for him. Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him, Mujahid, Sa'id bin Jubayr, Ad-Dahhak and Qatadah said: وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (and he had laid him prostrate on his forehead;) means, "He turned him upside down on his face." Imam Ahmad recorded that Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him, said, "When the rituals were enjoined upon Ibrahim, peace be upon him, the Shaytan appeared to him at the Mas'a and raced with him, but Ibrahim got there first. Then Jibril, upon him be peace, took him to Jamrat Al-'Aqabah and the Shaytan appeared to him, so he stoned him with seven pebbles until he disappeared. Then he appeared him at Al-Jamrah Al-Wusta and he stoned him with seven pebbles. Then he laid him prostrate on his face. Isma'il, peace be upon him, was wearing a white shirt, and he said, 'O my father, I do not have any garment in which I can be shrouded apart from this; take it off me so that you can shroud me in it.' He started to take it off, then he was called from behind: أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ - قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا ۚ (O Ibrahim! You have fulfilled the dream!) Ibrahim turned, and saw a fine, horned, white ram." Ibn 'Abbas said, "We used to look for similar types of rams." Hisham mentioned this Hadith at length in Al-Manasik. وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ - قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا ۚ (We called out to him: "O Ibrahim! You have fulfilled the dream!") means, 'the purpose of your dream has been fulfilled by your laying down your son to sacrifice him.' As-Suddi and others said that he passed the knife over Isma'il's neck, but it did not cut him at all, because a sheet of copper was placed between them. Ibrahim was called at that point, and it was said: قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا ۚ (You have fulfilled the dream!) Allah says; إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (Verily, thus do We reward the doers of good.) means, 'this is how We deal with those who obey Us in things that are difficult for them; We make for them a way out.' As Allah says: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا - وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ۚ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ ۚ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا (And whosoever has Taqwa of Allah, He will make a way for him to get out (from every difficulty). And He will provide him from (sources) he never could imagine. And whosoever puts his trust in Allah, then He will suffice him. Verily, Allah will accomplish his purpose. Indeed Allah has set a measure for all things.)(65:2-3). On the basis of this Ayah and this story, some of the scholars of Usul have stated that it is valid for a ruling to be abrogated before anyone is able to act upon it – unlike some of the Mu'tazilah. The evidence for this is obvious, because Allah commanded Ibrahim, peace be upon him, to sacrifice his son, then He abrogated that and pointed out the ransom. The purpose of His command had been primarily to reward His close Friend for his patience and resolve in sacrificing his son. Allah says: إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ (Verily, that indeed was a manifest trial.) meaning, it was clearly a test when he was commanded to sacrifice his son, so, he hastened to do it, in submission to the command of Allah and in obedience to Him. Allah said: وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّىٰ (And of Ibrahim who fulfilled all that.)(53:37), and وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ (And We ransomed him with a great sacrifice). It was reported that Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him, said, "A ram which had grazed in Paradise for forty years." Imam Ahmad recorded that Safiyyah bint Shaybah said, "A woman from Bani Sulaym, who was the midwife of most of the people in our household, told me that the Messenger of Allah ﷺ sent for 'Uthman bin Talhah, may Allah be pleased with him." On one occasion she said, "I asked 'Uthman, 'Why did the Prophet ﷺ call you?' He said, 'The Messenger of Allah ﷺ said to me, إِنِّي كُنْتُ رَأَيْتُ قَرْنَيِ الْكَبْشِ حِينَ دَخَلْتُ الْبَيْتَ فَنَسِيتُ أَنْ آمُرَكَ أَنْ تُخَمِّرَهُمَا فَخَمِّرْهُمَا، فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي الْبَيْتِ شَيْءٌ يَشْغَلُ الْمُصَلِّيَ (I saw the horns of the ram when I entered the House [i.e., the Ka'bah], and I forgot to tell you to cover them up; cover them up, for there should not be anything in the House which could distract the worshipper.)'" Sufyan said, "The horns of the ram remained hanging in the House until it was burned, and they were burned too." This offers independent evidence that the one who was to be sacrificed was Isma'il, peace be upon him. The Quraysh had inherited the horns of the ram that Ibrahim sacrificed, and they had been passed down from generation to generation, until the Messenger of Allah ﷺ was sent. And Allah knows best. Reports which state that the One Who was to be sacrificed was Isma'il, and that this is Correct without a Doubt Sa'id bin Jubayr, 'Amir Ash-Sha'bi, Yusuf bin Mihran, Mujahid, 'Ata' and others reported from Ibn 'Abbas that it was Isma'il, peace be upon him. Ibn Jarir narrated that Ibn 'Abbas said, "The one who was ransomed was Isma'il, peace be upon him. The Jews claimed that it was Ishaq, but the Jews lied." It was reported that Ibn 'Umar said, "The sacrifice was Isma'il." Ibn Abi Najih said, narrating from Mujahid, "It was Isma'il, peace be upon him." This was also the view of Yusuf bin Mihran. Ash-Sha'bi said, "It was Isma'il, peace be upon him, and I saw the horns of the ram in the Ka'bah." Muhammad bin Ishaq reported from Al-Hasan bin Dinar and 'Amr bin 'Ubayd from Al-Hasan Al-Basri that he did not doubt that the one of the two sons Ibrahim was commanded to sacrifice was Isma'il, peace be upon him. Ibn Ishaq said, "I heard Muhammad bin Ka'b Al-Qurazi say, 'The one whom Allah commanded Ibrahim to sacrifice of his two sons was Isma'il.' We find this in the Book of Allah, because when Allah finishes the story of the one of the two sons of Ibrahim who was to be sacrificed, He then says: وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ (And We gave him the glad tidings of Ishaq – a Prophet from the righteous), and فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ (So, We gave her glad tidings of Ishaq and after Ishaq, of Ya'qub)(11:71). He mentions the son and the son of the son, but He would not have commanded him to sacrifice Ishaq when He had promised that this son would in turn have a son. The one whom He commanded him to sacrifice can only have been Isma'il." Ibn Ishaq said, "I heard him say that often." Ibn Ishaq reported from Buraydah bin Sufyan bin Farwah Al-Aslami that Muhammad bin Ka'b Al-Qurazi told them that he mentioned that to 'Umar bin 'Abd Al-'Aziz, may Allah be pleased with him, when he was Khalifah, while he was with him in Syria. 'Umar said to him, "This is something about which I have never given any thought, but I see that it is as you say." Then he sent for a man who was with him in Syria, a Jew who had become a Muslim and was committed to Islam, and he thought that he had been one of their scholars. 'Umar bin 'Abd Al-'Aziz, may Allah be pleased with him, asked him about that. Muhammad bin Ka'b said, "I was with 'Umar bin 'Abd Al-'Aziz. 'Umar said to him, 'Which of the two sons of Ibrahim was he commanded to sacrifice?' He said, 'Isma'il. By Allah, O Commander of the faithful, the Jews know this, but they were jealous of you Arabs because it was your father about whom Allah issued this command and the virtue that Allah mentioned was because of his patience in obeying the command. So they denied that and claimed that it was Ishaq, because he is their father.'" Abdullah bin Al-Imam Ahmad bin Hanbal, may Allah have mercy on him, said, "I asked my father about which son was to be sacrificed – was it Isma'il or Ishaq?" He said, "Isma'il." This was mentioned in Kitab Az-Zuhd. Ibn Abi Hatim said, "I heard my father say, 'The correct view is that the one who was to be sacrificed was Isma'il, peace be upon him.'" He said, "And it was narrated that 'Ali, Ibn 'Umar, Abu Hurayrah, Abu At-Tufayl, Sa'id bin Al-Musayyib, Sa'id bin Jubayr, Al-Hasan, Mujahid, Ash-Sha'bi, Muhammad bin Ka'b Al-Qurazi, Abu Ja'far Muhammad bin 'Ali and Abu Salih, may Allah be pleased with them all, said that the one who was to be sacrificed was Isma'il." Al-Baghawi said in his Tafsir, "This was the view of 'Abdullah bin 'Umar, Sa'id bin Al-Musayyib, As-Suddi, Al-Hasan Al-Basri, Mujahid, Ar-Rabi' bin Anas, Muhammad bin Ka'b Al-Qurazi and Al-Kalbi." This was also reported from Ibn 'Abbas and from Abu 'Amr bin Al-'Ala'. وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ (And We gave him the glad tidings of Ishaq – a Prophet from the righteous.) having given the glad tidings of the one who was to be sacrificed, who was Isma'il, Allah immediately follows that with mention of the glad tidings of his brother Ishaq. This is also mentioned in Surah Hud (11:71) and in Surat Al-Hijr (15:53-55). نَبِيًّا (a Prophet) means, from him there will come a righteous Prophet. وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَىٰ إِسْحَاقَ ۚ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ (We blessed him and Ishaq. And of their progeny are (some) that do right, and some that plainly wrong themselves.) This is like the Ayah: قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلَامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَىٰ أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ ۚ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ (It was said: "O Nuh! Come down (from the ship) with peace from Us and blessings on you and on the people who are with you, but people to whom We shall grant their pleasures (for a time), but in the end a painful torment will reach them from Us.")(11:48)
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ خَلِيلِهِ إِبْرَاهِيمَ [عَلَيْهِ السَّلَامُ] [[زيادة من ت، س.]] : إِنَّهُ بَعْدَ مَا نصره الله على قومه وأيس من إِيمَانِهِمْ بَعْدَمَا شَاهَدُوا مِنَ الْآيَاتِ الْعَظِيمَةِ، هَاجَرَ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِهِمْ، وَقَالَ: ﴿إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ يَعْنِي: أَوْلَادًا مُطِيعِينَ عوَضًا مِنْ قَوْمِهِ وَعَشِيرَتِهِ الَّذِينَ فَارَقَهُمْ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ وَهَذَا الْغُلَامُ هُوَ إِسْمَاعِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَإِنَّهُ أولُ وَلَدٍ بُشِّرَ بِهِ إِبْرَاهِيمُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْ إِسْحَاقَ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ وَأَهْلِ الْكِتَابِ، بَلْ فِي نَصِّ كِتَابِهِمْ أَنَّ إِسْمَاعِيلَ وُلِدَ وَلِإِبْرَاهِيمَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، سِتٌّ وَثَمَانُونَ سَنَةً، وَوُلِدَ إِسْحَاقُ وعمْر إِبْرَاهِيمَ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ سَنَةً. وَعِنْدَهُمْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ إِبْرَاهِيمَ أَنْ يَذْبَحَ ابْنَهُ وَحِيدَهُ، وَفِي نُسْخَةٍ: بكْره، فَأَقْحَمُوا هَاهُنَا كَذِبًا وَبُهْتَانًا "إِسْحَاقَ"، وَلَا يَجُوزُ هَذَا لِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِنَصِّ كِتَابِهِمْ، وَإِنَّمَا أَقْحَمُوا "إِسْحَاقَ" لِأَنَّهُ أَبُوهُمْ، وَإِسْمَاعِيلُ أَبُو الْعَرَبِ، فَحَسَدُوهُمْ، فَزَادُوا ذَلِكَ وحَرّفوا وَحِيدَكَ، بِمَعْنَى الَّذِي لَيْسَ عِنْدَكَ غَيْرُهُ، فَإِنَّ إِسْمَاعِيلَ كَانَ ذَهَبَ بِهِ وَبِأُمِّهِ إِلَى جَنْبِ [[في ت: "حيث".]] مَكَّةَ وَهَذَا تَأْوِيلٌ وَتَحْرِيفٌ بَاطِلٌ، فَإِنَّهُ لَا يُقَالُ: "وَحِيدٌ" إِلَّا لِمَنْ لَيْسَ لَهُ غَيْرُهُ، وَأَيْضًا فَإِنَّ أَوَّلَ وَلَدٍ لَهُ مَعَزَّةٌ مَا لَيْسَ لِمَنْ بَعْدَهُ مِنَ الْأَوْلَادِ، فَالْأَمْرُ بِذَبْحِهِ أَبْلَغُ فِي الِابْتِلَاءِ وَالِاخْتِبَارِ. وَقَدْ ذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّ الذَّبِيحَ هُوَ إِسْحَاقُ، وَحُكِيَ ذَلِكَ عَنْ طَائِفَةٍ مِنَ السَّلَفِ، حَتَّى نُقِلَ عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ أَيْضًا، وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ وَلَا سُنَّةٍ، وَمَا أَظُنُّ ذَلِكَ تُلقى إِلَّا عَنْ أَحْبَارِ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَأُخِذَ ذَلِكَ مُسَلَّمًا مِنْ غَيْرِ حُجَّةٍ. وَهَذَا كِتَابُ اللَّهِ شَاهِدٌ وَمُرْشِدٌ إِلَى أَنَّهُ إِسْمَاعِيلُ، فَإِنَّهُ ذَكَرَ الْبِشَارَةَ بِالْغُلَامِ الْحَلِيمِ، وَذَكَرَ أَنَّهُ الذَّبِيحُ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ . وَلَمَّا بَشَّرَتِ الْمَلَائِكَةُ إِبْرَاهِيمَ بِإِسْحَاقَ قَالُوا: ﴿إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ﴾ [الْحِجْرِ:٥٣] . وَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ﴾ [هُودٍ:٧١] ، أَيْ: يُولَدُ لَهُ فِي حَيَاتِهِمَا وَلَدٌ يُسَمَّى يَعْقُوبُ، فَيَكُونُ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ عَقِبٌ وَنَسْلٌ. وَقَدْ قَدَّمْنَا هُنَاكَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَعْدَ هَذَا أَنْ يُؤْمَرَ بِذَبْحِهِ وَهُوَ صَغِيرٌ؛ لِأَنَّ اللَّهَ [تَعَالَى] [[زيادة في ت.]] قَدْ وَعَدَهُمَا بِأَنَّهُ سَيُعْقَبُ، وَيَكُونُ لَهُ نَسَلٌ، فَكَيْفَ يُمْكِنُ بُعْدَ هَذَا أَنْ يُؤْمَرَ بِذَبْحِهِ صَغِيرًا، وَإِسْمَاعِيلُ وُصِفَ هَاهُنَا بِالْحَلِيمِ؛ لِأَنَّهُ مُنَاسِبٌ لِهَذَا الْمَقَامِ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ﴾ أَيْ: كَبِرَ وَتَرَعْرَعَ وَصَارَ يَذْهَبُ مَعَ أَبِيهِ وَيَمْشِي مَعَهُ. وَقَدْ كَانَ إِبْرَاهِيمُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، يَذْهَبُ فِي كُلِّ وَقْتٍ يَتَفَقَّدُ وَلَدَهُ وَأُمَّ وَلَدِهِ بِبِلَادِ "فَارَانَ" وَيَنْظُرُ فِي أَمْرِهِمَا، وَقَدْ ذَكَرَ أَنَّهُ كَانَ يَرْكَبُ عَلَى الْبُرَاقِ سَرِيعًا إِلَى هُنَاكَ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٍ وعِكْرِمة، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْر، وَعَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، وَزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، وَغَيْرِهِمْ: ﴿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ﴾ يَعْنِي: شَبَّ وَارْتَحَلَ وَأَطَاقَ مَا يَفْعَلُهُ أَبُوهُ مِنَ السَّعْيِ وَالْعَمَلِ، ﴿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى﴾ قَالَ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ: رُؤْيَا الْأَنْبِيَاءِ وَحْي، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى﴾ وَقَدْ قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْجُنَيْدِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الملك الكرندي، حدثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ إِسْرَائِيلَ بْنِ يُونُسَ، عَنْ سِمَاك، عَنْ عِكْرِمَةَ [[في ت: "وروى ابن أبي حاتم بإسناده".]] ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "رُؤْيَا الْأَنْبِيَاءِ فِي الْمَنَامِ وَحْي" لَيْسَ هُوَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْكُتُبِ السِّتَّةِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ [[ورواه الطبراني في المعجم الكبير (١٢/٦) من وجه آخر عن سماك: فرواه من طريق الفريابي عَنْ سُفْيَانَ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ به.]] . وَإِنَّمَا أَعْلَمُ ابْنَهُ بِذَلِكَ لِيَكُونَ أَهْوَنَ عَلَيْهِ، وَلِيَخْتَبِرَ صَبْرَهُ وَجَلَدَهُ وَعَزْمَهُ مِنْ صِغَرِهِ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَطَاعَةِ أَبِيهِ. ﴿قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ﴾ أَيِ: امْضِ لِمَا أَمَرَكَ [[في أ: "أنزل".]] اللَّهُ مِنْ ذَبْحِي، ﴿سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ﴾ أَيْ: سَأَصْبِرُ وَأَحْتَسِبُ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. وَصَدَقَ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ، فِيمَا وَعَدَ؛ وَلِهَذَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولا نَبِيًّا وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا﴾ [مَرْيَمَ:٥٤، ٥٥] . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ أَيْ: فَلَمَّا تَشَهَّدَا وَذَكَرَا اللَّهَ تَعَالَى [[في ت، س، أ: "عز وجل".]] إِبْرَاهِيمُ عَلَى الذَّبْحِ وَالْوَلَدُ عَلَى شَهَادَةِ الْمَوْتِ. وَقِيلَ: ﴿أَسْلَمَا﴾ ، [يَعْنِي] [[زيادة من ت، وفي أ: "بمعنى".]] : اسْتَسْلَمَا وَانْقَادَا؛ إِبْرَاهِيمُ امْتَثَلَ أمْرَ اللَّهِ، وَإِسْمَاعِيلُ طَاعَةَ اللَّهِ وَأَبِيهِ. قَالَهُ مُجَاهِدٌ، وَعِكْرِمَةُ وَالسُّدِّيُّ، وَقَتَادَةُ، وَابْنُ إِسْحَاقَ، وَغَيْرُهُمْ. وَمَعْنَى ﴿وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ أَيْ: صَرَعَهُ عَلَى وَجْهِهِ لِيَذْبَحَهُ مِنْ قَفَاهُ، وَلَا يُشَاهِدَ وَجْهَهُ عِنْدَ ذَبْحِهِ، لِيَكُونَ أَهْوَنَ عَلَيْهِ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ [[في ت: "ومجاهد وغيرهما".]] وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَالضَّحَّاكُ، وَقَتَادَةُ: ﴿وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ : أَكَبَّهُ عَلَى وَجْهِهِ. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا سُرَيْج [[في أ: "شريج".]] وَيُونُسُ قَالَا حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي عَاصِمٍ الغَنَويّ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ [[في ت: "بإسناده".]] ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا أُمِرَ إِبْرَاهِيمُ بِالْمَنَاسِكِ [[في أ: "لما أمر الله إبراهيم عليه السلام بالمناسك".]] عَرَض لَهُ الشَّيْطَانُ عِنْدَ السَّعْيِ، فَسَابَقَهُ فَسَبَقَهُ إِبْرَاهِيمُ، ثُمَّ ذَهَبَ بِهِ جِبْرِيلُ إِلَى جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ، فَعَرَضَ لَهُ الشَّيْطَانُ، فَرَمَاهُ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ حَتَّى ذَهَبَ، ثُمَّ عَرَضَ لَهُ عِنْدَ الْجَمْرَةِ الْوُسْطَى فَرَمَاهُ بِسَبْعِ حَصَيَاتِ، وثَمّ تَلَّه لِلْجَبِينِ، وَعَلَى إِسْمَاعِيلَ قَمِيصٌ أَبْيَضُ، فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَتِ، إِنَّهُ لَيْسَ لِي ثَوْبٌ تُكَفِّنُنِي فِيهِ غَيْرُهُ، فَاخْلَعْهُ حَتَّى تُكَفِّنَنِي فِيهِ. فَعَالَجَهُ لِيَخْلَعَهُ، فنُوديَ مِنْ خَلْفِهِ: ﴿أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا﴾ ، فَالْتَفَتَ إِبْرَاهِيمُ فَإِذَا بِكَبْشٍ أَبْيَضَ أَقْرَنَ أَعْيَنَ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَقَدْ رَأَيْتُنَا نَتْبَعُ ذَلِكَ الضَّرْبَ مِنَ الْكِبَاشِ. وَذَكَرَ تَمَامَ الْحَدِيثِ فِي "الْمَنَاسِكِ" بِطُولِهِ [[المسند (١/٢٩٧)]] . ثُمَّ رَوَاهُ أَحْمَدُ بِطُولِهِ عَنْ يُونُسَ، عَنْ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جبير [[في ت: "بسنده".]] ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: "إِسْحَاقُ" [[المسند (١/٣٠٦) .]] . فَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي تَسْمِيَةِ الذَّبِيحِ [[في أ: "الذبح".]] رِوَايَتَانِ، وَالْأَظْهَرُ عَنْهُ إِسْمَاعِيلُ، لِمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ إِيَاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْهِ كَبْشٌ مِنَ الْجَنَّةِ. قَدْ رَعَى قَبْلَ ذَلِكَ أَرْبَعِينَ خَرِيفًا، فَأَرْسَلَ إِبْرَاهِيمُ ابْنَهُ وَاتَّبَعَ الْكَبْشَ، فَأَخْرَجَهُ إِلَى الْجَمْرَةِ الْأَوْلَى، فَرَمَاهُ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ فأفلَتَه عِنْدَهَا، فَجَاءَ الجمرةَ الْوُسْطَى فَأَخْرَجَهُ عِنْدَهَا، فَرَمَاهُ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ ثُمَّ أَفْلَتَهُ [[في س: "فأفلته".]] فَأَدْرَكَهُ عِنْدَ الْجَمْرَةِ الْكُبْرَى، فَرَمَاهُ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ فَأَخْرَجَهُ عِنْدَهَا. ثُمَّ أَخَذَهُ فَأَتَى بِهِ الْمَنْحَرَ مِنْ مِنَى فَذَبَحَهُ، فَوَالَّذِي نفسُ ابْنِ عَبَّاسٍ بِيَدِهِ لَقَدْ كَانَ أَوَّلُ الْإِسْلَامِ، وَإِنَّ رَأْسَ الْكَبْشِ لَمُعَلَّقٌ بِقَرْنَيْهِ فِي مِيزَابِ الْكَعْبَةِ قَدْ حَشَّ [[في س: "وشح".]] ، يَعْنِي: يَبِسَ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَر، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنَا الْقَاسِمُ قَالَ: اجْتَمَعَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَكَعْبٌ، فَجَعَلَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَجَعَلَ كَعْبٌ يُحَدِّثُ عَنِ الكُتُب، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةً مُسْتَجَابَةً، وَإِنِّي قَدْ خَبَأتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ". فَقَالَ لَهُ كَعْبٌ: أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ قال: نَعَمْ. قَالَ: فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي -أَوْ: فِدَاهُ أَبِي وَأُمِّي-أَفَلَا أُخْبِرُكَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ؟ إِنَّهُ لَمَّا أُريَ ذَبْحَ ابْنِهِ إِسْحَاقَ قَالَ الشَّيْطَانُ: إِنْ لَمْ أَفْتِنْ هَؤُلَاءِ عِنْدَ هَذِهِ لَمْ أَفْتِنْهُمْ أَبَدًا. فَخَرَجَ إِبْرَاهِيمُ بِابْنِهِ لِيَذْبَحَهُ، فَذَهَبَ الشَّيْطَانُ فَدَخَلَ عَلَى سَارَةَ، فَقَالَ: أَيْنَ ذَهَبَ إِبْرَاهِيمُ بِابْنِكِ؟ قَالَتْ: غَدَا بِهِ لِبَعْضِ حَاجَتِهِ. قَالَ: لَمْ يَغْدُ لِحَاجَةٍ، وَإِنَّمَا ذَهَبَ بِهِ لِيَذْبَحَهُ. قَالَتْ: وَلِم يَذْبَحُهُ؟ قَالَ: زَعَمَ أَنَّ رَبَّهُ أَمَرَهُ بِذَلِكَ. قَالَتْ: فَقَدْ أَحْسَنَ أَنْ يُطِيعَ رَبَّهُ. فَذَهَبَ الشَّيْطَانُ فِي أَثَرِهِمَا فَقَالَ لِلْغُلَامِ: أَيْنَ يَذْهَبُ بِكَ أَبُوكَ؟ قَالَ: لِبَعْضِ حَاجَتِهِ. قَالَ: [[في أ: "فقال".]] إِنَّهُ [[في س: "فإنه".]] لَا يَذْهَبُ بِكَ لِحَاجَةٍ، وَلَكِنَّهُ يَذْهَبُ بِكَ لِيَذْبَحَكَ. قَالَ: وَلِمَ يَذْبَحُنِي؟ قَالَ: زَعَمَ أَنَّ رَبَّهُ أَمَرَهُ بِذَلِكَ. قَالَ: فَوَاللَّهِ لَئِنْ كَانَ اللَّهُ أَمَرَهُ بِذَلِكَ لَيَفْعَلَنَّ. قَالَ: فَيَئِسَ مِنْهُ فَلَحِقَ [[في ت، س: "فيئس منه فتركه فلحق".]] بِإِبْرَاهِيمَ، فَقَالَ: أَيْنَ غَدَوْتَ بِابْنِكَ؟ قَالَ لِحَاجَةٍ. قَالَ: فَإِنَّكَ لَمْ تَغْدُ بِهِ لِحَاجَةٍ، وَإِنَّمَا غَدَوْتَ بِهِ لِتَذْبَحَهُ قَالَ: وَلم أذْبَحه؟ قَالَ: تَزْعُمُ أَنَّ رَبَّكَ أَمَرَكَ بِذَلِكَ. قَالَ: فَوَاللَّهِ لَئِنْ كَانَ اللَّهُ أَمَرَنِي [[في أ: "كان أمرني ربي".]] بِذَلِكَ لَأَفْعَلَنَّ. قَالَ: فَتَرَكَهُ وَيَئِسَ أَنْ يُطَاعَ [[تفسير عبد الرزاق (٢/١٢٣)]] . وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ وَهْب، عَنْ يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ عَمْرَو بْنَ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ أُسَيْدِ [[في أ: "أسد".]] بْنِ جَاريَةَ الثَّقَفِيَّ أَخْبَرَهُ، أَنَّ كَعْبًا قَالَ لِأَبِي هُرَيْرَةَ ... فَذَكَرَهُ بِطُولِهِ، وَقَالَ فِي آخِرِهِ: وَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى إِسْحَاقَ أَنِّي أَعْطَيْتُكَ دَعْوَةً أَسْتَجِيبُ لَكَ فِيهَا. قَالَ إِسْحَاقُ: اللَّهُمَّ، إِنِّي أَدْعُو [[في ت، س: "أدعوك".]] أَنْ تَسْتَجِيبَ لِي: أيُّما عَبْد لَقِيَكَ مِنَ الْأَوَّلِينَ والآخرين، لا يشرك بك شيئًا، فأدخله الْجَنَّةَ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَزِيرِ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ [[في ت: "وروى ابن أبي حاتم بإسناده".]] ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ [رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ] [[زيادة من ت.]] قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِنَّ اللَّهَ خَيَّرَنِي بَيْنَ أَنْ يَغْفِرَ لِنِصْفِ أُمَّتِي، وَبَيْنَ أَنْ أَخْتَبِئَ شَفَاعَتِي، فَاخْتَبَأْتُ شَفَاعَتِيَ، وَرَجَوْتُ أَنْ تُكَفِّرَ الجَمْ [[في أ: "أن تكون أعم".]] لِأُمَّتِي، وَلَوْلَا الَّذِي سَبَقَنِي إِلَيْهِ الْعَبْدُ الصَّالِحُ لَتَعَجَّلْتُ فِيهَا دَعْوَتِي، إِنِ اللَّهَ لَمَا فَرَّجَ عَنْ إِسْحَاقَ كرْبَ الذَّبْحِ قِيلَ لَهُ: يَا إِسْحَاقُ، سَلْ تُعْطَهُ. فَقَالَ: أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَتَعَجَّلَنَّهَا قَبْلَ نَزَغَاتِ الشَّيْطَانِ، اللَّهُمَّ مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِكَ شَيْئًا فَاغْفِرْ لَهُ وَأَدْخِلْهُ الْجَنَّةَ". هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مُنْكَرٌ [[ورواه الطبراني في المعجم الأوسط برقم (٣٦٠٣) وابن عدي في الكامل (٤/٢٧٢) مِنْ طَرِيقِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ به، وذكره ابن أبي حاتم في العلل (٢/٢١٩) وقال: "سألت أبي، فقال: هذا حديث منكر".]] . وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ، وَأَخْشَى أَنْ يَكُونَ فِي الْحَدِيثِ زِيَادَةٌ مُدْرَجَة، وَهِيَ قَوْلُهُ: "إِنِ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا فَرَّجَ عَنْ إِسْحَاقَ" إِلَى آخِرِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. فَهَذَا إِنْ كَانَ مَحْفُوظًا فَالْأَشْبَهُ أَنَّ السِّيَاقَ إِنَّمَا هُوَ عَنْ "إِسْمَاعِيلَ"، وَإِنَّمَا حَرَّفُوهُ بِإِسْحَاقَ؛ حَسَدًا مِنْهُمْ كَمَا تَقَدَّمَ، وَإِلَّا فَالْمَنَاسِكُ وَالذَّبَائِحُ إِنَّمَا مَحِلُّهَا بِمِنَى مِنْ أَرْضِ مَكَّةَ، حَيْثُ كَانَ إِسْمَاعِيلُ لَا إِسْحَاقُ [عَلَيْهِمَا السَّلَامُ] [[زيادة من أ.]] ، فَإِنَّهُ إِنَّمَا كَانَ بِبِلَادِ كَنْعَانَ مِنْ أَرْضِ الشَّامِ. * * وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ. قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا﴾ أَيْ: قَدْ حَصَلَ المقصودُ مِنْ رُؤْيَاكَ بِإِضْجَاعِكَ وَلَدَكَ لِلذَّبْحِ وَذَكَرَ السُّدِّيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ أمَرّ السِّكِّينَ عَلَى رَقَبَتِهِ فَلَمْ تَقْطَعْ شَيْئًا، بَلْ حَالَ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ صَفِيحَةٌ مِنْ نُحَاسٍ وَنُودِيَ إِبْرَاهِيمُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، عِنْدَ ذَلِكَ: ﴿قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا﴾ * * وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾ أَيْ: هَكَذَا نَصْرِفُ عَمَّنْ أَطَاعَنَا الْمَكَارِهَ وَالشَّدَائِدَ، وَنَجْعَلُ لَهُمْ مِنْ أَمْرِهِمْ فَرَجًا وَمَخْرَجًا، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا. وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾ [الطَّلَاقِ:٢، ٣] . وَقَدِ اسْتَدَلَّ بِهَذِهِ الْآيَةِ وَالْقِصَّةِ جَمَاعَةٌ مِنْ عُلَمَاءِ الْأُصُولِ عَلَى صِحَّةِ النَّسْخِ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنَ الْفِعْلِ، خِلَافًا لِطَائِفَةٍ مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ، وَالدَّلَالَةُ مِنْ هَذِهِ ظَاهِرَةٌ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى شَرَعَ لِإِبْرَاهِيمَ ذَبْحَ وَلَدِهِ، ثُمَّ نَسَخَهُ عَنْهُ وَصَرَفَهُ إِلَى الْفِدَاءِ، وَإِنَّمَا كَانَ الْمَقْصُودُ مِنْ شَرْعِهِ أَوَّلًا إِثَابَةَ الْخَلِيلِ عَلَى الصَّبْرِ عَلَى ذَبْحِ وَلَدِهِ وَعَزْمِهِ عَلَى ذَلِكَ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ﴾ أَيِ: الِاخْتِبَارُ الْوَاضِحُ الْجَلِيُّ؛ حَيْثُ أُمِرَ بِذَبْحِ وَلَدِهِ، فَسَارَعَ إِلَى ذَلِكَ مُسْتَسْلِمًا لِأَمْرِ اللَّهِ، مُنْقَادًا لِطَاعَتِهِ؛ وَلِهَذَا قال تعالى: ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ [النجم:٣٧] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ جَابِرٍ الجُعْفي، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قَالَ: بِكَبْشٍ أَبْيَضَ أَعْيَنَ أَقْرَنَ، قَدْ رُبِطَ بِسَمُرَةٍ -قَالَ أَبُو الطُّفَيْلِ وَجَدُوهُ مَرْبُوطًا بسُمَرة فِي ثَبِير [[في أ: "ثبين".]] وَقَالَ الثَّوْرِيُّ أَيْضًا، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَبْشٌ قَدْ رَعَى فِي الْجَنَّةِ أَرْبَعِينَ خَرِيفًا. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ الْعَطَّارُ، عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ [[في أ: "خيثم".]] ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: الصَّخْرَةُ الَّتِي بِمِنَى بِأَصْلِ ثَبِيرٍ هِيَ الصَّخْرَةُ الَّتِي ذَبَحَ عَلَيْهَا إِبْرَاهِيمُ فِدَاءَ ابْنِهِ، هَبَطَ عَلَيْهِ مِنْ ثَبِيرٍ كَبْشٌ أَعْيَنُ أَقْرَنُ لَهُ ثُغَاءٌ، فَذَبَحَهُ، وَهُوَ الْكَبْشُ الَّذِي قَرّبه ابْنُ آدَمَ فَتُقُبِّلَ مِنْهُ، فَكَانَ مَخْزُونًا حَتَّى فُدِيَ بِهِ إِسْحَاقُ. وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ الْكَبْشُ يَرْتَعُ فِي الْجَنَّةِ حَتَّى تَشَقَّقَ عَنْهُ ثَبِيرٌ، وَكَانَ عَلَيْهِ عِهْن أَحْمَرُ. وَعَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ: أَنَّهُ كَانَ اسْمَ كَبْشِ إِبْرَاهِيمَ: جَرِيرٌ. وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: قَالَ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ: ذَبَحَهُ بِالْمَقَامِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ذَبَحَهُ بِمِنَى عِنْدَ الْمَنْحَرِ [[في أ: "النحر".]] . وَقَالَ هُشَيْم، عَنْ سَيَّارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ؛ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ أَفْتَى الَّذِي جَعَلَ عَلَيْهِ نَذْرًا أَنْ يَنْحَرَ نَفْسَهُ، فَأَمَرَهُ بِمِائَةٍ مِنَ الْإِبِلِ. ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: لَوْ كُنْتُ أَفْتَيْتُهُ بِكَبْشٍ لَأَجْزَأَهُ أَنْ يَذْبَحَ كَبْشًا، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ فِي كِتَابِهِ: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ وَالصَّحِيحُ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ أَنَّهُ فُدي بِكَبْشٍ. وَقَالَ الثَّوْرِيُّ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قَالَ: وَعْلٌ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: مَا فُدِيَ إِسْمَاعِيلُ إِلَّا بِتَيْسٍ مِنَ الأرْوَى، أُهْبِطَ عَلَيْهِ مِنْ ثَبِيرٍ [[في أ: "ثبين".]] . وَقَدْ قَالَ [[في ت: "وروى".]] الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ، عَنْ خَالِهِ مُسافع [[في أ: "شافع".]] ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ قَالَتْ: أَخْبَرَتْنِي امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ -وَلدت عَامَّةَ أَهْلِ دَارِنَا-أَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى عُثْمَانَ بْنِ طَلْحَةَ -وَقَالَ [[في أ: "وقالت".]] مَرَّةً: إِنَّهَا سَأَلَتْ عُثْمَانَ: لِمَ دَعَاكَ النَّبِيِّ ﷺ؟ قَالَ: قَالَ: "إِنِّي كنتُ رَأَيْتُ قَرْنَيِ الْكَبْشِ، حِينَ دَخَلْتُ الْبَيْتَ، فَنَسِيتُ أَنْ آمُرَكَ أَنْ تُخَمِّرَهُمَا، فَخَمَّرْهما، فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي الْبَيْتِ شَيْءٌ يَشْغَلُ الْمُصَلِّيَ". قَالَ سُفْيَانُ: لَمْ يَزَلْ قَرْنَا الْكَبْشِ مُعَلَّقَيْنِ [[في أ: "معلقة".]] فِي الْبَيْتِ حتى احترق البيت، فاحترقا [[المسند (٤/٦٨) .]] . وَهَذَا دَلِيلٌ مُسْتَقِلٌّ عَلَى أَنَّهُ إِسْمَاعِيلُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَإِنَّ قُرَيْشًا تَوَارَثُوا قَرْنَيِ الْكَبْشِ الَّذِي فَدَى بِهِ إِبْرَاهِيمُ [[في ت: "إسماعيل".]] خَلَفًا عَنْ سَلَفٍ وَجِيلًا بَعْدَ جِيلٍ، إِلَى أَنْ بَعَثَ اللَّهُ رَسُولَهُ ﷺ. فَصْلٌ فِي ذِكْرِ الْآثَارِ الْوَارِدَةِ عَنِ السَّلَفِ فِي أَنَّ الذَّبِيحَ مَنْ هُوَ؟: ذِكْرُ مَنْ قَالَ: هُوَ إِسْحَاقُ [عَلَيْهِ السَّلَامُ] [[زيادة من ت، س.]] : قَالَ حَمْزَةُ الزَّيَّاتُ، عَنْ أَبِي مَيْسَرَةَ، رَحِمَهُ اللَّهُ، قَالَ: قَالَ يُوسُفُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، لِلْمَلِكِ فِي وَجْهِهِ: تَرْغَبُ أَنْ تَأْكُلَ مَعِي، وَأَنَا -وَاللَّهِ-يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ نَبِيِّ اللَّهِ، ابْنِ إِسْحَاقَ ذَبِيحِ اللَّهِ، ابْنِ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اللَّهِ. وَقَالَ الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي الْهُذَيْلِ: إِنَّ يُوسُفَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، قَالَ لِلْمَلِكِ كَذَلِكَ أَيْضًا. وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: "قَالَ مُوسَى: يَا رَبِّ، يَقُولُونَ: يَا إِلَهَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ، فَبِمَ قَالُوا ذَلِكَ؟ قَالَ: إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَمْ يَعْدِلْ بِي شَيْءٌ قَطُّ إِلَّا اخْتَارَنِي عَلَيْهِ. وَإِنَّ إِسْحَاقَ جَادَ لِي بِالذَّبْحِ، وَهُوَ بِغَيْرِ ذَلِكَ أَجْوَدُ. وَإِنَّ يَعْقُوبَ كُلَّمَا زِدْتُهُ بَلَاءً زَادَنِي حُسْنَ ظَنٍّ". وَقَالَ شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ قَالَ: افْتَخَرَ رَجُلٌ عِنْدَ ابْنِ مَسْعُودٍ فَقَالَ: أَنَا فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ، ابْنُ الْأَشْيَاخِ الْكِرَامِ. فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: ذَاكَ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ ذَبِيحِ اللَّهِ، ابْنِ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اللَّهِ [صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ] [[زيادة من ت.]] . وَهَذَا صَحِيحٌ إِلَى ابْنِ مَسْعُودٍ، وَكَذَا رَوَى عِكْرِمَةُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ إِسْحَاقُ. وَعَنْ أَبِيهِ الْعَبَّاسِ، وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ مِثْلَ ذَلِكَ. وَكَذَا قَالَ عِكْرِمَةُ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَالشَّعْبِيُّ، وَعُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ، وَأَبُو مَيْسَرَةَ، وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَقِيقٍ، وَالزُّهْرِيُّ، وَالْقَاسِمُ بْنُ أَبِي بَزَّةَ، وَمَكْحُولٌ، وَعُثْمَانُ بْنُ حَاضِرٍ، وَالسُّدِّيُّ، وَالْحَسَنُ، وَقَتَادَةُ، وَأَبُو الْهُذَيْلِ، وَابْنُ سَابِطٍ. وَهُوَ اخْتِيَارُ ابْنِ جَرِيرٍ. وَتَقَدَّمَ رِوَايَتُهُ عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ أَنَّهُ إِسْحَاقُ. وَهَكَذَا رَوَى ابْنُ إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ الْعَلَاءِ، بْنِ جَارِيَةَ [[في أ: "والعلاء بن حارث".]] ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ، أَنَّهُ قَالَ: هُوَ إِسْحَاقُ [[ورواه الطبري في تفسيره (٢٣/٥٢) .]] . وَهَذِهِ الْأَقْوَالُ -وَاللَّهُ أَعْلَمُ-كُلُّهَا مَأْخُوذَةٌ عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ، فَإِنَّهُ لَمَّا أَسْلَمَ فِي الدَّوْلَةِ الْعُمَرِيَّةِ جَعَلَ يُحَدِّثُ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ كُتُبِهِ، فَرُبَّمَا اسْتَمَعَ لَهُ عُمَرُ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَتَرَخَّصَ النَّاسُ فِي اسْتِمَاعِ مَا عِنْدَهُ، وَنَقَلُوا عَنْهُ غَثَّهَا وَسَمِينَهَا، وَلَيْسَ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ -والله أعلم-حاجة إلى حرف وَاحِدٍ مِمَّا عِنْدَهُ. وَقَدْ حَكَى الْبَغَوَيُّ هَذَا الْقَوْلَ بِأَنَّهُ إِسْحَاقُ عَنْ عُمَرَ، وَعْلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَالْعَبَّاسِ، وَمِنَ التَّابِعَيْنِ عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَقَتَادَةَ، وَمَسْرُوقٍ، وَعِكْرِمَةَ، وَمُقَاتِلٍ، وَعَطَاءٍ، وَالزُّهْرِيِّ، وَالسُّدِّيُّ -قَالَ: وَهُوَ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ [[معالم التنزيل للبغوي (٧/٤٦) .]] . وَقَدْ وَرَدَ فِي ذَلِكَ حَدِيثٌ -لَوْ ثَبَتَ لَقُلْنَا بِهِ عَلَى الرَّأْسِ وَالْعَيْنِ، وَلَكِنْ لَمْ يَصِحَّ سَنَدُهُ-قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ حُبَابٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، عَنْ الْحَسَنِ، عَنِ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عبد الْمُطَّلِبِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَدِيثٍ ذَكَرَهُ قَالَ: هُوَ إِسْحَاقُ [[تفسير الطبري (٢٣/٥٢) .]] . فَفِي إِسْنَادِهِ ضَعِيفَانِ [[في ت: "لأن في سنده ضعيفين".]] ، وَهَمَا الْحَسَنُ بْنُ دِينَارٍ الْبَصَرِيُّ، مَتْرُوكٌ. وَعَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ مُنْكَرُ الحدث. وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، بِهِ مَرْفُوعًا. [[في ت: "مرفوعا قال: هو إسحاق".]] . ثُمَّ قَالَ: قَدْ رَوَاهُ مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنِ الْأَحْنَفِ، عَنِ الْعَبَّاسِ قَوْلُهُ، وَهَذَا [[في ت: "وهو".]] أَشْبَهُ وَأَصَحُّ. [ذِكْرُ الْآثَارِ الْوَارِدَةِ بِأَنَّهُ إِسْمَاعِيلُ -عَلَيْهِ السَّلَامُ-وَهُوَ الصَّحِيحُ الْمَقْطُوعُ بِهِ] [[زيادة من ت، س.]] . قَدْ تَقَدَّمَتِ الرِّوَايَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ إِسْحَاقُ. قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَعَامِرٌ الشَّعْبِيُّ، وَيُوسُفُ بْنُ مِهْرَانَ، وَمُجَاهِدٌ، وَعَطَاءٌ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، هُوَ إِسْمَاعِيلُ عليه لسلام. وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ قَيْسٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ [[في ت: "وروى ابن جرير بإسناده".]] عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: الْمُفْدَى إِسْمَاعِيلُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَزَعَمَتِ الْيَهُودُ أَنَّهُ إِسْحَاقُ، وَكَذَبَتِ الْيَهُودُ [[تفسير الطبري (٢٣/٥٢) .]] . وَقَالَ إِسْرَائِيلُ، عَنْ ثَوْرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: الذَّبِيحُ إِسْمَاعِيلُ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ: هُوَ إِسْمَاعِيلُ. وَكَذَا قَالَ يُوسُفُ بْنُ مِهْرَانَ. وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: هُوَ إِسْمَاعِيلُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَقَدْ رَأَيْتُ قَرْنَيِ الْكَبْشِ فِي الْكَعْبَةِ. وَقَالَ [[في ت: "وروى".]] مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ دِينَارٍ، وَعَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ: أَنَّهُ كَانَ لَا يَشُكُّ فِي ذَلِكَ: أَنَّ الَّذِي أُمِرَ بِذَبْحِهِ مِنِ ابْنَيْ إِبْرَاهِيمَ إِسْمَاعِيلُ. قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ كَعْبٍ الْقُرَظِيَّ وَهُوَ يَقُولُ: إِنَّ الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ بذبحه مِنِ ابْنَيْهِ إِسْمَاعِيلُ. وَإِنَّا لَنَجِدُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ حِينَ فَرَغَ مِنْ قِصَّةِ الْمَذْبُوحِ مِنِ ابْنَيْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ . يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ﴾ ، يَقُولُ بِابْنٍ وَابْنِ ابْنٍ، فَلَمْ يَكُنْ لِيَأْمُرَهُ بِذَبْحِ إِسْحَاقَ وَلَهُ فِيهِ مِنَ [اللَّهِ] [[زيادة من أ.]] الْمَوْعِدُ بِمَا وَعَدَهُ [[في أ: "ما أوعده".]] ، وَمَا الَّذِي أَمَرَ بِذَبْحِهِ إِلَّا إِسْمَاعِيلَ. وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ بِرَيْدَةَ بْنِ سُفْيَانَ بْنِ فَرْوَةَ [[في أ: "بردة".]] الْأَسْلَمِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ أَنَّهُ حَدَّثَهُمْ؛ أَنَّهُ [[في ت: "به".]] ذَكَرَ ذَلِكَ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَهُوَ خَلِيفَةٌ إِذْ كَانَ مَعَهُ بِالشَّامِ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ مَا كُنْتُ أَنْظُرُ فِيهِ، وَإِنِّي لَأَرَاهُ كَمَا قُلْتَ. ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى رَجُلٍ كَانَ عِنْدَهُ بِالشَّامِ، كَانَ يَهُودِيًّا فَأَسْلَمَ وَحَسُنَ إِسْلَامُهُ، وَكَانَ يَرَى أَنَّهُ مِنْ عُلَمَائِهِمْ، فَسَأَلَهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ ذَلِكَ -قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ: وَأَنَا عِنْدَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ-فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: أيُّ ابْنَيْ إِبْرَاهِيمَ أُمِر بِذَبْحِهِ؟ فَقَالَ: إِسْمَاعِيلُ وَاللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَإِنَّ يَهُودَ لَتَعْلَمُ بِذَلِكَ، وَلَكِنَّهُمْ يَحْسُدُونَكُمْ مَعْشَرَ الْعَرَبِ، عَلَى أَنْ يَكُونَ أَبَاكُمُ الَّذِي كَانَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ فِيهِ، وَالْفَضْلُ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ مِنْهُ لِصَبْرِهِ لِمَا أُمِرَ بِهِ، فَهُمْ يَجْحَدُونَ ذَلِكَ، وَيَزْعُمُونَ أَنَّهُ إِسْحَاقُ، بِكَوْنِ [[في أ: "لأن".]] إِسْحَاقَ أَبُوهُمْ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَيُّهُمَا كَانَ، وَكُلٌّ قَدْ كَانَ طَاهِرًا طَيِّبًا مُطِيعًا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. [[رواه الطبري في تفسيره (٢٣/٥٤) .]] وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ: سَأَلْتُ أَبِي عَنِ الذَّبِيحِ، مَنْ هُوَ؟ إِسْمَاعِيلُ أَوْ إِسْحَاقُ؟ فَقَالَ: إِسْمَاعِيلُ. ذَكَرَهُ فِي كِتَابِ الزُّهْدِ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: وَسَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: الصَّحِيحُ أَنَّ الذَّبِيحَ إِسْمَاعِيلُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ. قَالَ: وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ، وَابْنِ عُمَرَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي الطُّفَيْلِ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَالْحَسَنِ، وَمُجَاهِدٍ، وَالشَّعْبِيِّ، وَمُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، وَأَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، وَأَبِي صَالِحٍ أَنَّهُمْ قَالُوا: الذَّبِيحُ إِسْمَاعِيلُ. وَقَالَ الْبَغَوِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ: وَإِلَيْهِ ذَهَبَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبَ، وَالسُّدِّيُّ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَمُجَاهِدٌ، وَالرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ، وَالْكَلْبِيُّ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَحَكَاهُ أَيْضًا عَنْ أَبِي عَمْرِو بْنِ الْعَلَاءِ [[معالم التنزيل للبغوي (٧/٤٧) .]] . وَقَدْ رَوَى ابْنُ جَرِيرٍ فِي ذَلِكَ حَدِيثًا غَرِيبًا فَقَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمَّارٍ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ أَبِي كَرِيمَةَ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْخَطَّابِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ الله بن محمد العتبي -من ولد عتبة بْنِ أَبِي سُفْيَانَ-عَنْ أَبِيهِ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ الصُّنَابِحِيِّ قَالَ: كُنَّا عند معاوية بن أَبِي سُفْيَانَ، فَذَكَرُوا الذَّبِيحَ: إِسْمَاعِيلُ أَوْ إِسْحَاقُ؟ فَقَالَ عَلَى الْخَبِيرِ [[في س: "الخبر".]] سَقَطْتُمْ، كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، عُدْ عَلَيَّ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ الذَّبِيحَيْنِ. فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقِيلَ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَمَا الذَّبِيحَانِ؟ فَقَالَ: إِنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ لَمَّا أُمِرَ بِحَفْرِ زَمْزَمَ نَذَرَ لِلَّهِ إِنَّ سَهَّلَ اللَّهُ أَمْرَهَا عَلَيْهِ، لَيَذْبَحَنَ أَحَدَ وَلَدِهِ، قَالَ: فَخَرَجَ السَّهْمُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ فَمَنَعَهُ أَخْوَالُهُ وَقَالُوا: افْدِ ابْنَكَ بِمِائَةٍ مِنَ الْإِبِلِ. فَفَدَاهُ بِمِائَةٍ مِنَ الْإِبِلِ، وَإِسْمَاعِيلُ الثَّانِي [[تفسير الطبري (٢٣/٥٤) .]] . وَهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ جِدًّا. وَقَدْ رَوَاهُ الْأُمَوِيُّ فِي مَغَازِيهِ: حَدَّثَنَا بَعْضُ أَصْحَابِنَا، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ أَبِي كَرِيمَةَ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقُرَشِيُّ، حَدَّثَنَا عبيد الله [[في أ: "عبد الله".]] بن محمد العتبي -من ولد عُتْبَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ-حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا الصُّنَابِحِيُّ قَالَ: حَضَرْنَا مَجْلِسَ مُعَاوِيَةَ، فَتَذَاكَرَ الْقَوْمُ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ، وَذَكَرَهُ. كَذَا كَتَبْتُهُ مِنْ نُسْخَةٍ مَغْلُوطَةٍ [[في أ: "من نسخة كذا والله أعلم".]] . وَإِنَّمَا عَوَّلَ ابْنُ جَرِيرٍ فِي اخْتِيَارِهِ أَنَّ الذَّبِيحَ إِسْحَاقُ عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى:: ﴿فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ ، فَجَعَلَ هَذِهِ الْبِشَارَةَ هِيَ الْبِشَارَةُ بِإِسْحَاقَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَبَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ﴾ [الذَّارِيَاتِ:٢٨] . وَأَجَابَ عَنِ الْبِشَارَةِ بِيَعْقُوبَ بِأَنَّهُ قَدْ كَانَ بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ، أَيِ الْعَمَلَ. وَمِنَ الْمُمْكِنِ أَنَّهُ قَدْ كَانَ وُلِدَ لَهُ أَوْلَادٌ مَعَ يَعْقُوبَ أَيْضًا. قَالَ: وَأَمَّا الْقَرْنَانِ اللَّذَانِ كَانَا مُعَلَّقَيْنِ بِالْكَعْبَةِ فَمِنَ الْجَائِزِ أَنَّهُمَا نُقِلَا مِنْ بِلَادِ الشَّامِ. قَالَ: وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ مِنَ النَّاسِ مِنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّهُ ذَبَحَ إِسْحَاقَ هُنَاكَ. هَذَا مَا اعْتَمَدَ عَلَيْهِ فِي تَفْسِيرِهِ، وَلَيْسَ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ بِمَذْهَبٍ وَلَا لَازِمٍ، بَلْ هُوَ بَعِيدٌ جِدًّا، وَالَّذِي اسْتَدَلَّ بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ عَلَى أَنَّهُ إِسْمَاعِيلُ أَثْبَتُ وَأَصَحُّ وَأَقْوَى، وَاللَّهُ أَعْلَمُ [[وقد حرر هذه المسألة الإمام ابن تيمية -رحمه الله- في الفتاوى. انظر المواضع في: الفهرس العام (٣٦/٣٢) .]] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ ، لَمَّا تَقَدَّمَتِ الْبِشَارَةُ بِالذَّبِيحِ -وَهُوَ إِسْمَاعِيلُ-عَطَفَ بِذِكْرِ الْبِشَارَةِ بِأَخِيهِ إِسْحَاقَ، وَقَدْ ذَكَرْتُ فِي سُورَتَيْ [[في ت: "سورة".]] هُودٍ" وَ "الْحِجْرِ" [[سورة هود، الآية: ٧١، وسورة الحجر، الآية: ٥٣.]] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿نَبِيًّا﴾ حَالٌ مُقَدَّرَةٌ، أَيْ: سَيَصِيرُ مِنْهُ نَبِيٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ. وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: الذَّبِيحُ إِسْحَاقُ. قَالَ: وَقَوْلُهُ: ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ قَالَ: بَشَّرَ بِنُبُوَّتِهِ. قَالَ: وَقَوْلُهُ: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيًّا﴾ [مَرْيَمَ:٥٣] قَالَ: كَانَ هَارُونُ أَكْبَرَ مِنْ مُوسَى، وَلَكِنْ أَرَادَ: وَهَبَ لَهُ نُبُوَّتَهُ. وَحَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ دَاوُدَ يُحَدِّثُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ قَالَ: إِنَّمَا بَشَّرَ بِهِ نَبِيًّا حِينَ فَدَاهُ اللَّهُ مِنَ الذَّبْحِ، وَلَمْ تَكُنِ الْبِشَارَةُ بِالنُّبُوَّةِ عِنْدَ مَوْلِدِهِ [[تفسير الطبري (٢٣/٥٧) .]] . وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عن داود، عن عكرمة، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ قَالَ: بُشِّرَ بِهِ حِينَ وُلِدَ، وَحِينَ نُبِّئَ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ قَالَ: بَعْدَ مَا كَانَ مِنْ أَمْرِهِ، لَمَّا جَادَ لِلَّهِ بِنَفْسِهِ، وَقَالَ اللَّهُ: ﴿وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ﴾ * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ﴾ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [هُودٍ:٤٨] .
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (١٠٣) وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ (١٠٤) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (١٠٥) إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ (١٠٦) ﴾ يقول تعالى ذكره: فلما أسلما أمرهما لله وفوّضاه إليه واتفقا على التسليم لأمره والرضا بقضائه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني سليمان بن عبد الجبار، قال: ثنا ثابت بن محمد، وحدثنا ابن بشار، قال: ثنا مسلم بن صالح، قالا ثنا عبد الله بن المبارك، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي صالح، في قوله ﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا﴾ قال: اتفقا على أمر واحد. ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا الحسين، عن يزيد، عن عكرمة، قوله ﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ قال: أسلما جميعا لأمر الله ورضي الغلام بالذبح، ورضي الأب بأن يذبحه، فقال: يا أبت اقذفني للوجه كيلا تنظر إلي فترحمني، وأنظر أنا إلى الشفرة فأجزع، ولكن أدخل الشفرة من تحتي، وامض لأمر الله، فذلك قوله ﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ فلما فعل ذلك ﴿وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾ . ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا﴾ قال: أسلم هذا نفسه لله، وأسلم هذا ابنه لله. ⁕ حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله ﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا﴾ قال: أسلما ما أمرا به. ⁕ حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السديّ ﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا﴾ يقول: أسلما لأمر الله. ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق ﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا﴾ : أي سلم إبراهيم لذبحه حين أمر به وسلم ابنه للصبر عليه، حين عرف أن الله أمره بذلك فيه. * * وقوله ﴿وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ يقول: وصَرَعَه للجَبِيِن، والجبينان ما عن يمين الجبهة وعن شمالها، وللوجه جبينان، والجبهة بينهما. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو العاصم، قال: ثنا عيسى: وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله ﴿وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ قال: وضع وجهه للأرض، قال: لا تذبحني وأنت تنظر إلى وجهي عسى أن ترحمني، ولا تجهز عليّ، اربط يدي إلى رقبتي ثم ضع وجهي للأرض. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ : أى وكبه لفيه وأخذ الشفرة ﴿وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا﴾ حتى بلغ ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ ⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس ﴿وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ قال: أكبه على جبهته. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ قال: جبينه، قال: أخذ جبينه ليذبحه. ⁕ حدثنا ابن سنان، قال: ثنا حجاج، عن حماد، عن أبي عاصم الغَنَوِيّ عن أبي الطُّفَيل، قال: قال ابن عباس: إن إبراهيم لما أُمر بالمناسك عرض له الشيطان عند المسعى فسابقه، فسبقه إبراهيم، ثم ذهب به جبريل إلى جمرة العقبة، فعرض له الشيطان، فرماه بسبع حَصَيَات حتى ذهب، ثم عرض له عند الجمرة الوُسْطَى، فرماه بسبع حَصَيَات حتى ذهب، ثم تلَّه للجَبِين، وعلى إسماعيل قَميص أبيض، فقال له: يا أبت إنه ليس لي ثوب تكفنني فيه غير هذا، فاخلعه حتى تكفنني فيه، فالتفت إبراهيم فإذا هو بكبش أعْيَن أبيض فذبحه، فقال ابن عباس: لقد رأيتنا نتبع هذا الضرب من الكِباش. * * وقوله ﴿وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا﴾ وهذا جواب قوله ﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا﴾ ومعنى الكلام: فلما أسلما وتلَّه للجبين، وناديناه أن يا إبراهيم؛ وأدخلت الواو في ذلك كما أدخلت في قوله ﴿حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا﴾ وقد تفعل العرب ذلك فتدخل الواو في جواب فلما، وحتى وإذا تلقيها. ويعني بقوله ﴿قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا﴾ التي أريناكها في منامك بأمرناك بذبح ابنك. * * وقوله ﴿إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾ يقول: إنا كما جَزَيْناك بطاعتنا يا إبراهيم، كذلك نجزى الذين أحسنوا، وأطاعوا أمرنا، وعملوا في رضانا. * * وقوله ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ﴾ : يقول تعالى ذكره: إن أمرنا إياك يا إبراهيم بذبح ابنك إسحاق، لهو البلاء، يقول: لهو الاختبار الذي يبين لمن فكَّرَ فيه أنه بلاء شديد ومِحْنة عظيمة. وكان ابن زيد يقول: البلاء في هذا الموضع الشرّ وليس باختبار. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: ابن زيد، في قوله ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ﴾ قال: هذا فى البلاء الذي نزل به في أن يذبح ابنه. ﴿صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا﴾ : ابتليتَ ببلاء عظيم أمرت أن تذبح ابنك، قال: وهذا من البلاء المكروه وهو الشرّ وليس من بلاء الاختبار.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Sen rü´yayı gerçekleştirdin. Elbette Biz, ihsan edenleri böylece mükafatlandırırız.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Muhakkak ki, oğlunu kesmekte kararlılık göstererek uykuda görmüş olduğun rüya gerçekleşmiş oldu. Şüphesiz biz -seni bu büyük imtihandan kurtarmamızla mükâfatlandırdığımız gibi- iyi davrananları zorluk ve musibetlerden kurtararak mükâfatlandırırız.
إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ ٱلۡبَلَٰٓؤُاْ ٱلۡمُبِينُ
Şüphesiz ki bu apaçık bir imtihandı." (dedik)
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
Truly this sacrifice to which he was commanded was indeed a clear test’ that is to say the ultimate test of faith.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
And he said: "Verily, I am going to my Lord. He will guide me (99)"My Lord! Grant me (offspring) from the righteous. (100)So, We gave him the glad tidings of a forbearing boy (101)And, when he (his son) was old enough to walk with him, he said: "O my son! I have seen in a dream that I am slaughtering you. So look what you think!" He said: "O my father! Do that which you are commanded, if Allah wills, you shall find me of the patient. (102)Then, when they had both submitted themselves, and he had laid him prostrate on his forehead (103)We called out to him: "O Ibrahim! (104)"You have fulfilled the dream!" Verily, thus do We reward the doers of good (105)Verily, that indeed was a manifest trial (106)And We ransomed him with a great sacrifice (107)And We left for him among the later generations (108)"Salam (peace!) be upon Ibrahim! (109)Thus indeed do We reward the doers of good (110)Verily, he was one of Our believing servants (111)And We gave him the glad tidings of Ishaq – a Prophet from the righteous (112)We blessed him and Ishaq. And of their progeny are (some) that do right, and some that plainly wrong themselves (113) Ibrahim's Emigration, the Test of the Sacrifice of Isma'il, and how Allah blessed Him Allah tells us that after He helped His close friend Ibrahim, peace be upon him, against his people, and after Ibrahim gave up hoping that they would ever believe despite all the mighty signs that they had witnessed, he emigrated away from them, and said: إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَىٰ رَبِّي سَيَهْدِينِ - رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ (Verily, I am going to my Lord. He will guide me! My Lord! Grant me (offspring) from the righteous.) meaning, obedient children, in compensation for his people and relatives whom he had left. Allah said: فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ (So We gave him the glad tidings of a forbearing boy.) This child was Isma'il, peace be upon him, for he was the first child of whom glad tidings were given to Ibrahim, peace be upon him, and he was older than Ishaq. The Muslims and the People of the Book agree, and indeed it is stated in their Book, that Isma'il, peace be upon him, was born when Ibrahim, peace be upon him, was eighty-six years old, and Ishaq was born when Ibrahim was ninety-nine years old. According to their Book, Allah commanded Ibrahim to sacrifice his only son, and in another text it says his firstborn son. But here they falsely inserted the name of Ishaq. This is not right because it goes against what their own Scripture says. They inserted the name of Ishaq because he is their ancestor, while Isma'il is the ancestor of the Arabs. They were jealous of them, so they added this idea and changed the meaning of the phrase "only son" to mean 'the only son who is with you,' because Isma'il had been taken with his mother to Makkah. But this is a case of falsification and distortion, because the words "only son" cannot be said except in the case of one who has no other son. Furthermore, the firstborn son has a special status that is not shared by subsequent children, so the command to sacrifice him is a more exquisite test. فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ (And, when he (his son) was old enough to walk with him,) means, when he grew up and started to go with his father and walk with him, for Ibrahim used to go every so often to check on his son and his mother in the land of Faran (i.e., Makkah), to see how they were doing. It was said that he used to ride on Al-Buraq, traveling there swiftly, and Allah knows best. It was reported from Ibn 'Abbas, peace be upon him, Mujahid, 'Ikrimah, Sa'id bin Jubayr, 'Ata' Al-Khurasani, Zayd bin Aslam and others that فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ (And, when he (his son) was old enough to walk with him,) means, when he became a young man and was able to work as his father did. فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَىٰ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَىٰ ۚ (And, when he (his son) was old enough to walk with him, he said: "O my son! I have seen in a dream that I am slaughtering you. So look what you think!") 'Ubayd bin 'Umayr said, "The dreams of the Prophets are revelation," then he recited this Ayah: قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَىٰ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَىٰ (he said: "O my son! I have seen in a dream that I am slaughtering you. So look what you think!"). He told his son that in order to make it easier for him, and also to test his patience and resolve, at a young age, in obeying Allah and obeying his father. قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ ۖ (He said: "O my father! Do that which you are commanded...") meaning, 'obey the command of Allah and sacrifice me.' سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ (if Allah wills, you shall find me of the patient.) meaning, 'I will be patient and will seek the reward for that with Allah.' He, may peace and blessings be upon him, believed in what had been promised. Allah said: وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ ۚ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا - وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا (And mention in the Book Isma'il. Verily, he was true to what he promised, and he was a Messenger, (and) a Prophet. And he used to enjoin on his family the Salah and the Zakah, and his Lord was pleased with him.)(19:54-55). فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (Then, when they had both submitted themselves, and he had laid him prostrate on his forehead;) means, when both of them had pronounced the Shahadah and remembered Allah – Ibrahim because he was about to offer a sacrifice and Isma'il because he was about to die. Or it was said that "submitted themselves" means that they submitted and followed the command of Allah; Ibrahim obeyed the command of Allah and Isma'il obeyed Allah and his father. This was the view of Mujahid, 'Ikrimah, Qatadah, As-Suddi and Ibn Ishaq, and others. The meaning of the phrase "and he had laid him prostrate on his forehead" is: he placed him facedown so that he could slaughter him from behind, and not have to see his face at the time of slaughter, so that it would be easier for him. Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him, Mujahid, Sa'id bin Jubayr, Ad-Dahhak and Qatadah said: وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (and he had laid him prostrate on his forehead;) means, "He turned him upside down on his face." Imam Ahmad recorded that Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him, said, "When the rituals were enjoined upon Ibrahim, peace be upon him, the Shaytan appeared to him at the Mas'a and raced with him, but Ibrahim got there first. Then Jibril, upon him be peace, took him to Jamrat Al-'Aqabah and the Shaytan appeared to him, so he stoned him with seven pebbles until he disappeared. Then he appeared him at Al-Jamrah Al-Wusta and he stoned him with seven pebbles. Then he laid him prostrate on his face. Isma'il, peace be upon him, was wearing a white shirt, and he said, 'O my father, I do not have any garment in which I can be shrouded apart from this; take it off me so that you can shroud me in it.' He started to take it off, then he was called from behind: أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ - قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا ۚ (O Ibrahim! You have fulfilled the dream!) Ibrahim turned, and saw a fine, horned, white ram." Ibn 'Abbas said, "We used to look for similar types of rams." Hisham mentioned this Hadith at length in Al-Manasik. وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ - قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا ۚ (We called out to him: "O Ibrahim! You have fulfilled the dream!") means, 'the purpose of your dream has been fulfilled by your laying down your son to sacrifice him.' As-Suddi and others said that he passed the knife over Isma'il's neck, but it did not cut him at all, because a sheet of copper was placed between them. Ibrahim was called at that point, and it was said: قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا ۚ (You have fulfilled the dream!) Allah says; إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (Verily, thus do We reward the doers of good.) means, 'this is how We deal with those who obey Us in things that are difficult for them; We make for them a way out.' As Allah says: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا - وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ۚ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ ۚ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا (And whosoever has Taqwa of Allah, He will make a way for him to get out (from every difficulty). And He will provide him from (sources) he never could imagine. And whosoever puts his trust in Allah, then He will suffice him. Verily, Allah will accomplish his purpose. Indeed Allah has set a measure for all things.)(65:2-3). On the basis of this Ayah and this story, some of the scholars of Usul have stated that it is valid for a ruling to be abrogated before anyone is able to act upon it – unlike some of the Mu'tazilah. The evidence for this is obvious, because Allah commanded Ibrahim, peace be upon him, to sacrifice his son, then He abrogated that and pointed out the ransom. The purpose of His command had been primarily to reward His close Friend for his patience and resolve in sacrificing his son. Allah says: إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ (Verily, that indeed was a manifest trial.) meaning, it was clearly a test when he was commanded to sacrifice his son, so, he hastened to do it, in submission to the command of Allah and in obedience to Him. Allah said: وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّىٰ (And of Ibrahim who fulfilled all that.)(53:37), and وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ (And We ransomed him with a great sacrifice). It was reported that Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him, said, "A ram which had grazed in Paradise for forty years." Imam Ahmad recorded that Safiyyah bint Shaybah said, "A woman from Bani Sulaym, who was the midwife of most of the people in our household, told me that the Messenger of Allah ﷺ sent for 'Uthman bin Talhah, may Allah be pleased with him." On one occasion she said, "I asked 'Uthman, 'Why did the Prophet ﷺ call you?' He said, 'The Messenger of Allah ﷺ said to me, إِنِّي كُنْتُ رَأَيْتُ قَرْنَيِ الْكَبْشِ حِينَ دَخَلْتُ الْبَيْتَ فَنَسِيتُ أَنْ آمُرَكَ أَنْ تُخَمِّرَهُمَا فَخَمِّرْهُمَا، فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي الْبَيْتِ شَيْءٌ يَشْغَلُ الْمُصَلِّيَ (I saw the horns of the ram when I entered the House [i.e., the Ka'bah], and I forgot to tell you to cover them up; cover them up, for there should not be anything in the House which could distract the worshipper.)'" Sufyan said, "The horns of the ram remained hanging in the House until it was burned, and they were burned too." This offers independent evidence that the one who was to be sacrificed was Isma'il, peace be upon him. The Quraysh had inherited the horns of the ram that Ibrahim sacrificed, and they had been passed down from generation to generation, until the Messenger of Allah ﷺ was sent. And Allah knows best. Reports which state that the One Who was to be sacrificed was Isma'il, and that this is Correct without a Doubt Sa'id bin Jubayr, 'Amir Ash-Sha'bi, Yusuf bin Mihran, Mujahid, 'Ata' and others reported from Ibn 'Abbas that it was Isma'il, peace be upon him. Ibn Jarir narrated that Ibn 'Abbas said, "The one who was ransomed was Isma'il, peace be upon him. The Jews claimed that it was Ishaq, but the Jews lied." It was reported that Ibn 'Umar said, "The sacrifice was Isma'il." Ibn Abi Najih said, narrating from Mujahid, "It was Isma'il, peace be upon him." This was also the view of Yusuf bin Mihran. Ash-Sha'bi said, "It was Isma'il, peace be upon him, and I saw the horns of the ram in the Ka'bah." Muhammad bin Ishaq reported from Al-Hasan bin Dinar and 'Amr bin 'Ubayd from Al-Hasan Al-Basri that he did not doubt that the one of the two sons Ibrahim was commanded to sacrifice was Isma'il, peace be upon him. Ibn Ishaq said, "I heard Muhammad bin Ka'b Al-Qurazi say, 'The one whom Allah commanded Ibrahim to sacrifice of his two sons was Isma'il.' We find this in the Book of Allah, because when Allah finishes the story of the one of the two sons of Ibrahim who was to be sacrificed, He then says: وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ (And We gave him the glad tidings of Ishaq – a Prophet from the righteous), and فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ (So, We gave her glad tidings of Ishaq and after Ishaq, of Ya'qub)(11:71). He mentions the son and the son of the son, but He would not have commanded him to sacrifice Ishaq when He had promised that this son would in turn have a son. The one whom He commanded him to sacrifice can only have been Isma'il." Ibn Ishaq said, "I heard him say that often." Ibn Ishaq reported from Buraydah bin Sufyan bin Farwah Al-Aslami that Muhammad bin Ka'b Al-Qurazi told them that he mentioned that to 'Umar bin 'Abd Al-'Aziz, may Allah be pleased with him, when he was Khalifah, while he was with him in Syria. 'Umar said to him, "This is something about which I have never given any thought, but I see that it is as you say." Then he sent for a man who was with him in Syria, a Jew who had become a Muslim and was committed to Islam, and he thought that he had been one of their scholars. 'Umar bin 'Abd Al-'Aziz, may Allah be pleased with him, asked him about that. Muhammad bin Ka'b said, "I was with 'Umar bin 'Abd Al-'Aziz. 'Umar said to him, 'Which of the two sons of Ibrahim was he commanded to sacrifice?' He said, 'Isma'il. By Allah, O Commander of the faithful, the Jews know this, but they were jealous of you Arabs because it was your father about whom Allah issued this command and the virtue that Allah mentioned was because of his patience in obeying the command. So they denied that and claimed that it was Ishaq, because he is their father.'" Abdullah bin Al-Imam Ahmad bin Hanbal, may Allah have mercy on him, said, "I asked my father about which son was to be sacrificed – was it Isma'il or Ishaq?" He said, "Isma'il." This was mentioned in Kitab Az-Zuhd. Ibn Abi Hatim said, "I heard my father say, 'The correct view is that the one who was to be sacrificed was Isma'il, peace be upon him.'" He said, "And it was narrated that 'Ali, Ibn 'Umar, Abu Hurayrah, Abu At-Tufayl, Sa'id bin Al-Musayyib, Sa'id bin Jubayr, Al-Hasan, Mujahid, Ash-Sha'bi, Muhammad bin Ka'b Al-Qurazi, Abu Ja'far Muhammad bin 'Ali and Abu Salih, may Allah be pleased with them all, said that the one who was to be sacrificed was Isma'il." Al-Baghawi said in his Tafsir, "This was the view of 'Abdullah bin 'Umar, Sa'id bin Al-Musayyib, As-Suddi, Al-Hasan Al-Basri, Mujahid, Ar-Rabi' bin Anas, Muhammad bin Ka'b Al-Qurazi and Al-Kalbi." This was also reported from Ibn 'Abbas and from Abu 'Amr bin Al-'Ala'. وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ (And We gave him the glad tidings of Ishaq – a Prophet from the righteous.) having given the glad tidings of the one who was to be sacrificed, who was Isma'il, Allah immediately follows that with mention of the glad tidings of his brother Ishaq. This is also mentioned in Surah Hud (11:71) and in Surat Al-Hijr (15:53-55). نَبِيًّا (a Prophet) means, from him there will come a righteous Prophet. وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَىٰ إِسْحَاقَ ۚ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ (We blessed him and Ishaq. And of their progeny are (some) that do right, and some that plainly wrong themselves.) This is like the Ayah: قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلَامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَىٰ أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ ۚ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ (It was said: "O Nuh! Come down (from the ship) with peace from Us and blessings on you and on the people who are with you, but people to whom We shall grant their pleasures (for a time), but in the end a painful torment will reach them from Us.")(11:48)
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ خَلِيلِهِ إِبْرَاهِيمَ [عَلَيْهِ السَّلَامُ] [[زيادة من ت، س.]] : إِنَّهُ بَعْدَ مَا نصره الله على قومه وأيس من إِيمَانِهِمْ بَعْدَمَا شَاهَدُوا مِنَ الْآيَاتِ الْعَظِيمَةِ، هَاجَرَ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِهِمْ، وَقَالَ: ﴿إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ يَعْنِي: أَوْلَادًا مُطِيعِينَ عوَضًا مِنْ قَوْمِهِ وَعَشِيرَتِهِ الَّذِينَ فَارَقَهُمْ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ وَهَذَا الْغُلَامُ هُوَ إِسْمَاعِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَإِنَّهُ أولُ وَلَدٍ بُشِّرَ بِهِ إِبْرَاهِيمُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْ إِسْحَاقَ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ وَأَهْلِ الْكِتَابِ، بَلْ فِي نَصِّ كِتَابِهِمْ أَنَّ إِسْمَاعِيلَ وُلِدَ وَلِإِبْرَاهِيمَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، سِتٌّ وَثَمَانُونَ سَنَةً، وَوُلِدَ إِسْحَاقُ وعمْر إِبْرَاهِيمَ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ سَنَةً. وَعِنْدَهُمْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ إِبْرَاهِيمَ أَنْ يَذْبَحَ ابْنَهُ وَحِيدَهُ، وَفِي نُسْخَةٍ: بكْره، فَأَقْحَمُوا هَاهُنَا كَذِبًا وَبُهْتَانًا "إِسْحَاقَ"، وَلَا يَجُوزُ هَذَا لِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِنَصِّ كِتَابِهِمْ، وَإِنَّمَا أَقْحَمُوا "إِسْحَاقَ" لِأَنَّهُ أَبُوهُمْ، وَإِسْمَاعِيلُ أَبُو الْعَرَبِ، فَحَسَدُوهُمْ، فَزَادُوا ذَلِكَ وحَرّفوا وَحِيدَكَ، بِمَعْنَى الَّذِي لَيْسَ عِنْدَكَ غَيْرُهُ، فَإِنَّ إِسْمَاعِيلَ كَانَ ذَهَبَ بِهِ وَبِأُمِّهِ إِلَى جَنْبِ [[في ت: "حيث".]] مَكَّةَ وَهَذَا تَأْوِيلٌ وَتَحْرِيفٌ بَاطِلٌ، فَإِنَّهُ لَا يُقَالُ: "وَحِيدٌ" إِلَّا لِمَنْ لَيْسَ لَهُ غَيْرُهُ، وَأَيْضًا فَإِنَّ أَوَّلَ وَلَدٍ لَهُ مَعَزَّةٌ مَا لَيْسَ لِمَنْ بَعْدَهُ مِنَ الْأَوْلَادِ، فَالْأَمْرُ بِذَبْحِهِ أَبْلَغُ فِي الِابْتِلَاءِ وَالِاخْتِبَارِ. وَقَدْ ذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّ الذَّبِيحَ هُوَ إِسْحَاقُ، وَحُكِيَ ذَلِكَ عَنْ طَائِفَةٍ مِنَ السَّلَفِ، حَتَّى نُقِلَ عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ أَيْضًا، وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ وَلَا سُنَّةٍ، وَمَا أَظُنُّ ذَلِكَ تُلقى إِلَّا عَنْ أَحْبَارِ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَأُخِذَ ذَلِكَ مُسَلَّمًا مِنْ غَيْرِ حُجَّةٍ. وَهَذَا كِتَابُ اللَّهِ شَاهِدٌ وَمُرْشِدٌ إِلَى أَنَّهُ إِسْمَاعِيلُ، فَإِنَّهُ ذَكَرَ الْبِشَارَةَ بِالْغُلَامِ الْحَلِيمِ، وَذَكَرَ أَنَّهُ الذَّبِيحُ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ . وَلَمَّا بَشَّرَتِ الْمَلَائِكَةُ إِبْرَاهِيمَ بِإِسْحَاقَ قَالُوا: ﴿إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ﴾ [الْحِجْرِ:٥٣] . وَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ﴾ [هُودٍ:٧١] ، أَيْ: يُولَدُ لَهُ فِي حَيَاتِهِمَا وَلَدٌ يُسَمَّى يَعْقُوبُ، فَيَكُونُ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ عَقِبٌ وَنَسْلٌ. وَقَدْ قَدَّمْنَا هُنَاكَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَعْدَ هَذَا أَنْ يُؤْمَرَ بِذَبْحِهِ وَهُوَ صَغِيرٌ؛ لِأَنَّ اللَّهَ [تَعَالَى] [[زيادة في ت.]] قَدْ وَعَدَهُمَا بِأَنَّهُ سَيُعْقَبُ، وَيَكُونُ لَهُ نَسَلٌ، فَكَيْفَ يُمْكِنُ بُعْدَ هَذَا أَنْ يُؤْمَرَ بِذَبْحِهِ صَغِيرًا، وَإِسْمَاعِيلُ وُصِفَ هَاهُنَا بِالْحَلِيمِ؛ لِأَنَّهُ مُنَاسِبٌ لِهَذَا الْمَقَامِ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ﴾ أَيْ: كَبِرَ وَتَرَعْرَعَ وَصَارَ يَذْهَبُ مَعَ أَبِيهِ وَيَمْشِي مَعَهُ. وَقَدْ كَانَ إِبْرَاهِيمُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، يَذْهَبُ فِي كُلِّ وَقْتٍ يَتَفَقَّدُ وَلَدَهُ وَأُمَّ وَلَدِهِ بِبِلَادِ "فَارَانَ" وَيَنْظُرُ فِي أَمْرِهِمَا، وَقَدْ ذَكَرَ أَنَّهُ كَانَ يَرْكَبُ عَلَى الْبُرَاقِ سَرِيعًا إِلَى هُنَاكَ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٍ وعِكْرِمة، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْر، وَعَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، وَزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، وَغَيْرِهِمْ: ﴿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ﴾ يَعْنِي: شَبَّ وَارْتَحَلَ وَأَطَاقَ مَا يَفْعَلُهُ أَبُوهُ مِنَ السَّعْيِ وَالْعَمَلِ، ﴿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى﴾ قَالَ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ: رُؤْيَا الْأَنْبِيَاءِ وَحْي، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى﴾ وَقَدْ قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْجُنَيْدِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الملك الكرندي، حدثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ إِسْرَائِيلَ بْنِ يُونُسَ، عَنْ سِمَاك، عَنْ عِكْرِمَةَ [[في ت: "وروى ابن أبي حاتم بإسناده".]] ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "رُؤْيَا الْأَنْبِيَاءِ فِي الْمَنَامِ وَحْي" لَيْسَ هُوَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْكُتُبِ السِّتَّةِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ [[ورواه الطبراني في المعجم الكبير (١٢/٦) من وجه آخر عن سماك: فرواه من طريق الفريابي عَنْ سُفْيَانَ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ به.]] . وَإِنَّمَا أَعْلَمُ ابْنَهُ بِذَلِكَ لِيَكُونَ أَهْوَنَ عَلَيْهِ، وَلِيَخْتَبِرَ صَبْرَهُ وَجَلَدَهُ وَعَزْمَهُ مِنْ صِغَرِهِ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَطَاعَةِ أَبِيهِ. ﴿قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ﴾ أَيِ: امْضِ لِمَا أَمَرَكَ [[في أ: "أنزل".]] اللَّهُ مِنْ ذَبْحِي، ﴿سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ﴾ أَيْ: سَأَصْبِرُ وَأَحْتَسِبُ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. وَصَدَقَ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ، فِيمَا وَعَدَ؛ وَلِهَذَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولا نَبِيًّا وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا﴾ [مَرْيَمَ:٥٤، ٥٥] . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ أَيْ: فَلَمَّا تَشَهَّدَا وَذَكَرَا اللَّهَ تَعَالَى [[في ت، س، أ: "عز وجل".]] إِبْرَاهِيمُ عَلَى الذَّبْحِ وَالْوَلَدُ عَلَى شَهَادَةِ الْمَوْتِ. وَقِيلَ: ﴿أَسْلَمَا﴾ ، [يَعْنِي] [[زيادة من ت، وفي أ: "بمعنى".]] : اسْتَسْلَمَا وَانْقَادَا؛ إِبْرَاهِيمُ امْتَثَلَ أمْرَ اللَّهِ، وَإِسْمَاعِيلُ طَاعَةَ اللَّهِ وَأَبِيهِ. قَالَهُ مُجَاهِدٌ، وَعِكْرِمَةُ وَالسُّدِّيُّ، وَقَتَادَةُ، وَابْنُ إِسْحَاقَ، وَغَيْرُهُمْ. وَمَعْنَى ﴿وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ أَيْ: صَرَعَهُ عَلَى وَجْهِهِ لِيَذْبَحَهُ مِنْ قَفَاهُ، وَلَا يُشَاهِدَ وَجْهَهُ عِنْدَ ذَبْحِهِ، لِيَكُونَ أَهْوَنَ عَلَيْهِ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ [[في ت: "ومجاهد وغيرهما".]] وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَالضَّحَّاكُ، وَقَتَادَةُ: ﴿وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ : أَكَبَّهُ عَلَى وَجْهِهِ. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا سُرَيْج [[في أ: "شريج".]] وَيُونُسُ قَالَا حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي عَاصِمٍ الغَنَويّ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ [[في ت: "بإسناده".]] ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا أُمِرَ إِبْرَاهِيمُ بِالْمَنَاسِكِ [[في أ: "لما أمر الله إبراهيم عليه السلام بالمناسك".]] عَرَض لَهُ الشَّيْطَانُ عِنْدَ السَّعْيِ، فَسَابَقَهُ فَسَبَقَهُ إِبْرَاهِيمُ، ثُمَّ ذَهَبَ بِهِ جِبْرِيلُ إِلَى جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ، فَعَرَضَ لَهُ الشَّيْطَانُ، فَرَمَاهُ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ حَتَّى ذَهَبَ، ثُمَّ عَرَضَ لَهُ عِنْدَ الْجَمْرَةِ الْوُسْطَى فَرَمَاهُ بِسَبْعِ حَصَيَاتِ، وثَمّ تَلَّه لِلْجَبِينِ، وَعَلَى إِسْمَاعِيلَ قَمِيصٌ أَبْيَضُ، فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَتِ، إِنَّهُ لَيْسَ لِي ثَوْبٌ تُكَفِّنُنِي فِيهِ غَيْرُهُ، فَاخْلَعْهُ حَتَّى تُكَفِّنَنِي فِيهِ. فَعَالَجَهُ لِيَخْلَعَهُ، فنُوديَ مِنْ خَلْفِهِ: ﴿أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا﴾ ، فَالْتَفَتَ إِبْرَاهِيمُ فَإِذَا بِكَبْشٍ أَبْيَضَ أَقْرَنَ أَعْيَنَ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَقَدْ رَأَيْتُنَا نَتْبَعُ ذَلِكَ الضَّرْبَ مِنَ الْكِبَاشِ. وَذَكَرَ تَمَامَ الْحَدِيثِ فِي "الْمَنَاسِكِ" بِطُولِهِ [[المسند (١/٢٩٧)]] . ثُمَّ رَوَاهُ أَحْمَدُ بِطُولِهِ عَنْ يُونُسَ، عَنْ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جبير [[في ت: "بسنده".]] ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: "إِسْحَاقُ" [[المسند (١/٣٠٦) .]] . فَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي تَسْمِيَةِ الذَّبِيحِ [[في أ: "الذبح".]] رِوَايَتَانِ، وَالْأَظْهَرُ عَنْهُ إِسْمَاعِيلُ، لِمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ إِيَاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْهِ كَبْشٌ مِنَ الْجَنَّةِ. قَدْ رَعَى قَبْلَ ذَلِكَ أَرْبَعِينَ خَرِيفًا، فَأَرْسَلَ إِبْرَاهِيمُ ابْنَهُ وَاتَّبَعَ الْكَبْشَ، فَأَخْرَجَهُ إِلَى الْجَمْرَةِ الْأَوْلَى، فَرَمَاهُ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ فأفلَتَه عِنْدَهَا، فَجَاءَ الجمرةَ الْوُسْطَى فَأَخْرَجَهُ عِنْدَهَا، فَرَمَاهُ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ ثُمَّ أَفْلَتَهُ [[في س: "فأفلته".]] فَأَدْرَكَهُ عِنْدَ الْجَمْرَةِ الْكُبْرَى، فَرَمَاهُ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ فَأَخْرَجَهُ عِنْدَهَا. ثُمَّ أَخَذَهُ فَأَتَى بِهِ الْمَنْحَرَ مِنْ مِنَى فَذَبَحَهُ، فَوَالَّذِي نفسُ ابْنِ عَبَّاسٍ بِيَدِهِ لَقَدْ كَانَ أَوَّلُ الْإِسْلَامِ، وَإِنَّ رَأْسَ الْكَبْشِ لَمُعَلَّقٌ بِقَرْنَيْهِ فِي مِيزَابِ الْكَعْبَةِ قَدْ حَشَّ [[في س: "وشح".]] ، يَعْنِي: يَبِسَ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَر، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنَا الْقَاسِمُ قَالَ: اجْتَمَعَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَكَعْبٌ، فَجَعَلَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَجَعَلَ كَعْبٌ يُحَدِّثُ عَنِ الكُتُب، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةً مُسْتَجَابَةً، وَإِنِّي قَدْ خَبَأتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ". فَقَالَ لَهُ كَعْبٌ: أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ قال: نَعَمْ. قَالَ: فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي -أَوْ: فِدَاهُ أَبِي وَأُمِّي-أَفَلَا أُخْبِرُكَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ؟ إِنَّهُ لَمَّا أُريَ ذَبْحَ ابْنِهِ إِسْحَاقَ قَالَ الشَّيْطَانُ: إِنْ لَمْ أَفْتِنْ هَؤُلَاءِ عِنْدَ هَذِهِ لَمْ أَفْتِنْهُمْ أَبَدًا. فَخَرَجَ إِبْرَاهِيمُ بِابْنِهِ لِيَذْبَحَهُ، فَذَهَبَ الشَّيْطَانُ فَدَخَلَ عَلَى سَارَةَ، فَقَالَ: أَيْنَ ذَهَبَ إِبْرَاهِيمُ بِابْنِكِ؟ قَالَتْ: غَدَا بِهِ لِبَعْضِ حَاجَتِهِ. قَالَ: لَمْ يَغْدُ لِحَاجَةٍ، وَإِنَّمَا ذَهَبَ بِهِ لِيَذْبَحَهُ. قَالَتْ: وَلِم يَذْبَحُهُ؟ قَالَ: زَعَمَ أَنَّ رَبَّهُ أَمَرَهُ بِذَلِكَ. قَالَتْ: فَقَدْ أَحْسَنَ أَنْ يُطِيعَ رَبَّهُ. فَذَهَبَ الشَّيْطَانُ فِي أَثَرِهِمَا فَقَالَ لِلْغُلَامِ: أَيْنَ يَذْهَبُ بِكَ أَبُوكَ؟ قَالَ: لِبَعْضِ حَاجَتِهِ. قَالَ: [[في أ: "فقال".]] إِنَّهُ [[في س: "فإنه".]] لَا يَذْهَبُ بِكَ لِحَاجَةٍ، وَلَكِنَّهُ يَذْهَبُ بِكَ لِيَذْبَحَكَ. قَالَ: وَلِمَ يَذْبَحُنِي؟ قَالَ: زَعَمَ أَنَّ رَبَّهُ أَمَرَهُ بِذَلِكَ. قَالَ: فَوَاللَّهِ لَئِنْ كَانَ اللَّهُ أَمَرَهُ بِذَلِكَ لَيَفْعَلَنَّ. قَالَ: فَيَئِسَ مِنْهُ فَلَحِقَ [[في ت، س: "فيئس منه فتركه فلحق".]] بِإِبْرَاهِيمَ، فَقَالَ: أَيْنَ غَدَوْتَ بِابْنِكَ؟ قَالَ لِحَاجَةٍ. قَالَ: فَإِنَّكَ لَمْ تَغْدُ بِهِ لِحَاجَةٍ، وَإِنَّمَا غَدَوْتَ بِهِ لِتَذْبَحَهُ قَالَ: وَلم أذْبَحه؟ قَالَ: تَزْعُمُ أَنَّ رَبَّكَ أَمَرَكَ بِذَلِكَ. قَالَ: فَوَاللَّهِ لَئِنْ كَانَ اللَّهُ أَمَرَنِي [[في أ: "كان أمرني ربي".]] بِذَلِكَ لَأَفْعَلَنَّ. قَالَ: فَتَرَكَهُ وَيَئِسَ أَنْ يُطَاعَ [[تفسير عبد الرزاق (٢/١٢٣)]] . وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ وَهْب، عَنْ يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ عَمْرَو بْنَ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ أُسَيْدِ [[في أ: "أسد".]] بْنِ جَاريَةَ الثَّقَفِيَّ أَخْبَرَهُ، أَنَّ كَعْبًا قَالَ لِأَبِي هُرَيْرَةَ ... فَذَكَرَهُ بِطُولِهِ، وَقَالَ فِي آخِرِهِ: وَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى إِسْحَاقَ أَنِّي أَعْطَيْتُكَ دَعْوَةً أَسْتَجِيبُ لَكَ فِيهَا. قَالَ إِسْحَاقُ: اللَّهُمَّ، إِنِّي أَدْعُو [[في ت، س: "أدعوك".]] أَنْ تَسْتَجِيبَ لِي: أيُّما عَبْد لَقِيَكَ مِنَ الْأَوَّلِينَ والآخرين، لا يشرك بك شيئًا، فأدخله الْجَنَّةَ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَزِيرِ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ [[في ت: "وروى ابن أبي حاتم بإسناده".]] ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ [رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ] [[زيادة من ت.]] قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِنَّ اللَّهَ خَيَّرَنِي بَيْنَ أَنْ يَغْفِرَ لِنِصْفِ أُمَّتِي، وَبَيْنَ أَنْ أَخْتَبِئَ شَفَاعَتِي، فَاخْتَبَأْتُ شَفَاعَتِيَ، وَرَجَوْتُ أَنْ تُكَفِّرَ الجَمْ [[في أ: "أن تكون أعم".]] لِأُمَّتِي، وَلَوْلَا الَّذِي سَبَقَنِي إِلَيْهِ الْعَبْدُ الصَّالِحُ لَتَعَجَّلْتُ فِيهَا دَعْوَتِي، إِنِ اللَّهَ لَمَا فَرَّجَ عَنْ إِسْحَاقَ كرْبَ الذَّبْحِ قِيلَ لَهُ: يَا إِسْحَاقُ، سَلْ تُعْطَهُ. فَقَالَ: أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَتَعَجَّلَنَّهَا قَبْلَ نَزَغَاتِ الشَّيْطَانِ، اللَّهُمَّ مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِكَ شَيْئًا فَاغْفِرْ لَهُ وَأَدْخِلْهُ الْجَنَّةَ". هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مُنْكَرٌ [[ورواه الطبراني في المعجم الأوسط برقم (٣٦٠٣) وابن عدي في الكامل (٤/٢٧٢) مِنْ طَرِيقِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ به، وذكره ابن أبي حاتم في العلل (٢/٢١٩) وقال: "سألت أبي، فقال: هذا حديث منكر".]] . وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ، وَأَخْشَى أَنْ يَكُونَ فِي الْحَدِيثِ زِيَادَةٌ مُدْرَجَة، وَهِيَ قَوْلُهُ: "إِنِ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا فَرَّجَ عَنْ إِسْحَاقَ" إِلَى آخِرِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. فَهَذَا إِنْ كَانَ مَحْفُوظًا فَالْأَشْبَهُ أَنَّ السِّيَاقَ إِنَّمَا هُوَ عَنْ "إِسْمَاعِيلَ"، وَإِنَّمَا حَرَّفُوهُ بِإِسْحَاقَ؛ حَسَدًا مِنْهُمْ كَمَا تَقَدَّمَ، وَإِلَّا فَالْمَنَاسِكُ وَالذَّبَائِحُ إِنَّمَا مَحِلُّهَا بِمِنَى مِنْ أَرْضِ مَكَّةَ، حَيْثُ كَانَ إِسْمَاعِيلُ لَا إِسْحَاقُ [عَلَيْهِمَا السَّلَامُ] [[زيادة من أ.]] ، فَإِنَّهُ إِنَّمَا كَانَ بِبِلَادِ كَنْعَانَ مِنْ أَرْضِ الشَّامِ. * * وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ. قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا﴾ أَيْ: قَدْ حَصَلَ المقصودُ مِنْ رُؤْيَاكَ بِإِضْجَاعِكَ وَلَدَكَ لِلذَّبْحِ وَذَكَرَ السُّدِّيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ أمَرّ السِّكِّينَ عَلَى رَقَبَتِهِ فَلَمْ تَقْطَعْ شَيْئًا، بَلْ حَالَ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ صَفِيحَةٌ مِنْ نُحَاسٍ وَنُودِيَ إِبْرَاهِيمُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، عِنْدَ ذَلِكَ: ﴿قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا﴾ * * وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾ أَيْ: هَكَذَا نَصْرِفُ عَمَّنْ أَطَاعَنَا الْمَكَارِهَ وَالشَّدَائِدَ، وَنَجْعَلُ لَهُمْ مِنْ أَمْرِهِمْ فَرَجًا وَمَخْرَجًا، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا. وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾ [الطَّلَاقِ:٢، ٣] . وَقَدِ اسْتَدَلَّ بِهَذِهِ الْآيَةِ وَالْقِصَّةِ جَمَاعَةٌ مِنْ عُلَمَاءِ الْأُصُولِ عَلَى صِحَّةِ النَّسْخِ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنَ الْفِعْلِ، خِلَافًا لِطَائِفَةٍ مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ، وَالدَّلَالَةُ مِنْ هَذِهِ ظَاهِرَةٌ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى شَرَعَ لِإِبْرَاهِيمَ ذَبْحَ وَلَدِهِ، ثُمَّ نَسَخَهُ عَنْهُ وَصَرَفَهُ إِلَى الْفِدَاءِ، وَإِنَّمَا كَانَ الْمَقْصُودُ مِنْ شَرْعِهِ أَوَّلًا إِثَابَةَ الْخَلِيلِ عَلَى الصَّبْرِ عَلَى ذَبْحِ وَلَدِهِ وَعَزْمِهِ عَلَى ذَلِكَ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ﴾ أَيِ: الِاخْتِبَارُ الْوَاضِحُ الْجَلِيُّ؛ حَيْثُ أُمِرَ بِذَبْحِ وَلَدِهِ، فَسَارَعَ إِلَى ذَلِكَ مُسْتَسْلِمًا لِأَمْرِ اللَّهِ، مُنْقَادًا لِطَاعَتِهِ؛ وَلِهَذَا قال تعالى: ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ [النجم:٣٧] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ جَابِرٍ الجُعْفي، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قَالَ: بِكَبْشٍ أَبْيَضَ أَعْيَنَ أَقْرَنَ، قَدْ رُبِطَ بِسَمُرَةٍ -قَالَ أَبُو الطُّفَيْلِ وَجَدُوهُ مَرْبُوطًا بسُمَرة فِي ثَبِير [[في أ: "ثبين".]] وَقَالَ الثَّوْرِيُّ أَيْضًا، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَبْشٌ قَدْ رَعَى فِي الْجَنَّةِ أَرْبَعِينَ خَرِيفًا. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ الْعَطَّارُ، عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ [[في أ: "خيثم".]] ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: الصَّخْرَةُ الَّتِي بِمِنَى بِأَصْلِ ثَبِيرٍ هِيَ الصَّخْرَةُ الَّتِي ذَبَحَ عَلَيْهَا إِبْرَاهِيمُ فِدَاءَ ابْنِهِ، هَبَطَ عَلَيْهِ مِنْ ثَبِيرٍ كَبْشٌ أَعْيَنُ أَقْرَنُ لَهُ ثُغَاءٌ، فَذَبَحَهُ، وَهُوَ الْكَبْشُ الَّذِي قَرّبه ابْنُ آدَمَ فَتُقُبِّلَ مِنْهُ، فَكَانَ مَخْزُونًا حَتَّى فُدِيَ بِهِ إِسْحَاقُ. وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ الْكَبْشُ يَرْتَعُ فِي الْجَنَّةِ حَتَّى تَشَقَّقَ عَنْهُ ثَبِيرٌ، وَكَانَ عَلَيْهِ عِهْن أَحْمَرُ. وَعَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ: أَنَّهُ كَانَ اسْمَ كَبْشِ إِبْرَاهِيمَ: جَرِيرٌ. وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: قَالَ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ: ذَبَحَهُ بِالْمَقَامِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ذَبَحَهُ بِمِنَى عِنْدَ الْمَنْحَرِ [[في أ: "النحر".]] . وَقَالَ هُشَيْم، عَنْ سَيَّارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ؛ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ أَفْتَى الَّذِي جَعَلَ عَلَيْهِ نَذْرًا أَنْ يَنْحَرَ نَفْسَهُ، فَأَمَرَهُ بِمِائَةٍ مِنَ الْإِبِلِ. ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: لَوْ كُنْتُ أَفْتَيْتُهُ بِكَبْشٍ لَأَجْزَأَهُ أَنْ يَذْبَحَ كَبْشًا، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ فِي كِتَابِهِ: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ وَالصَّحِيحُ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ أَنَّهُ فُدي بِكَبْشٍ. وَقَالَ الثَّوْرِيُّ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قَالَ: وَعْلٌ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: مَا فُدِيَ إِسْمَاعِيلُ إِلَّا بِتَيْسٍ مِنَ الأرْوَى، أُهْبِطَ عَلَيْهِ مِنْ ثَبِيرٍ [[في أ: "ثبين".]] . وَقَدْ قَالَ [[في ت: "وروى".]] الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ، عَنْ خَالِهِ مُسافع [[في أ: "شافع".]] ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ قَالَتْ: أَخْبَرَتْنِي امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ -وَلدت عَامَّةَ أَهْلِ دَارِنَا-أَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى عُثْمَانَ بْنِ طَلْحَةَ -وَقَالَ [[في أ: "وقالت".]] مَرَّةً: إِنَّهَا سَأَلَتْ عُثْمَانَ: لِمَ دَعَاكَ النَّبِيِّ ﷺ؟ قَالَ: قَالَ: "إِنِّي كنتُ رَأَيْتُ قَرْنَيِ الْكَبْشِ، حِينَ دَخَلْتُ الْبَيْتَ، فَنَسِيتُ أَنْ آمُرَكَ أَنْ تُخَمِّرَهُمَا، فَخَمَّرْهما، فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي الْبَيْتِ شَيْءٌ يَشْغَلُ الْمُصَلِّيَ". قَالَ سُفْيَانُ: لَمْ يَزَلْ قَرْنَا الْكَبْشِ مُعَلَّقَيْنِ [[في أ: "معلقة".]] فِي الْبَيْتِ حتى احترق البيت، فاحترقا [[المسند (٤/٦٨) .]] . وَهَذَا دَلِيلٌ مُسْتَقِلٌّ عَلَى أَنَّهُ إِسْمَاعِيلُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَإِنَّ قُرَيْشًا تَوَارَثُوا قَرْنَيِ الْكَبْشِ الَّذِي فَدَى بِهِ إِبْرَاهِيمُ [[في ت: "إسماعيل".]] خَلَفًا عَنْ سَلَفٍ وَجِيلًا بَعْدَ جِيلٍ، إِلَى أَنْ بَعَثَ اللَّهُ رَسُولَهُ ﷺ. فَصْلٌ فِي ذِكْرِ الْآثَارِ الْوَارِدَةِ عَنِ السَّلَفِ فِي أَنَّ الذَّبِيحَ مَنْ هُوَ؟: ذِكْرُ مَنْ قَالَ: هُوَ إِسْحَاقُ [عَلَيْهِ السَّلَامُ] [[زيادة من ت، س.]] : قَالَ حَمْزَةُ الزَّيَّاتُ، عَنْ أَبِي مَيْسَرَةَ، رَحِمَهُ اللَّهُ، قَالَ: قَالَ يُوسُفُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، لِلْمَلِكِ فِي وَجْهِهِ: تَرْغَبُ أَنْ تَأْكُلَ مَعِي، وَأَنَا -وَاللَّهِ-يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ نَبِيِّ اللَّهِ، ابْنِ إِسْحَاقَ ذَبِيحِ اللَّهِ، ابْنِ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اللَّهِ. وَقَالَ الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي الْهُذَيْلِ: إِنَّ يُوسُفَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، قَالَ لِلْمَلِكِ كَذَلِكَ أَيْضًا. وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: "قَالَ مُوسَى: يَا رَبِّ، يَقُولُونَ: يَا إِلَهَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ، فَبِمَ قَالُوا ذَلِكَ؟ قَالَ: إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَمْ يَعْدِلْ بِي شَيْءٌ قَطُّ إِلَّا اخْتَارَنِي عَلَيْهِ. وَإِنَّ إِسْحَاقَ جَادَ لِي بِالذَّبْحِ، وَهُوَ بِغَيْرِ ذَلِكَ أَجْوَدُ. وَإِنَّ يَعْقُوبَ كُلَّمَا زِدْتُهُ بَلَاءً زَادَنِي حُسْنَ ظَنٍّ". وَقَالَ شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ قَالَ: افْتَخَرَ رَجُلٌ عِنْدَ ابْنِ مَسْعُودٍ فَقَالَ: أَنَا فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ، ابْنُ الْأَشْيَاخِ الْكِرَامِ. فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: ذَاكَ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ ذَبِيحِ اللَّهِ، ابْنِ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اللَّهِ [صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ] [[زيادة من ت.]] . وَهَذَا صَحِيحٌ إِلَى ابْنِ مَسْعُودٍ، وَكَذَا رَوَى عِكْرِمَةُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ إِسْحَاقُ. وَعَنْ أَبِيهِ الْعَبَّاسِ، وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ مِثْلَ ذَلِكَ. وَكَذَا قَالَ عِكْرِمَةُ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَالشَّعْبِيُّ، وَعُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ، وَأَبُو مَيْسَرَةَ، وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَقِيقٍ، وَالزُّهْرِيُّ، وَالْقَاسِمُ بْنُ أَبِي بَزَّةَ، وَمَكْحُولٌ، وَعُثْمَانُ بْنُ حَاضِرٍ، وَالسُّدِّيُّ، وَالْحَسَنُ، وَقَتَادَةُ، وَأَبُو الْهُذَيْلِ، وَابْنُ سَابِطٍ. وَهُوَ اخْتِيَارُ ابْنِ جَرِيرٍ. وَتَقَدَّمَ رِوَايَتُهُ عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ أَنَّهُ إِسْحَاقُ. وَهَكَذَا رَوَى ابْنُ إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ الْعَلَاءِ، بْنِ جَارِيَةَ [[في أ: "والعلاء بن حارث".]] ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ، أَنَّهُ قَالَ: هُوَ إِسْحَاقُ [[ورواه الطبري في تفسيره (٢٣/٥٢) .]] . وَهَذِهِ الْأَقْوَالُ -وَاللَّهُ أَعْلَمُ-كُلُّهَا مَأْخُوذَةٌ عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ، فَإِنَّهُ لَمَّا أَسْلَمَ فِي الدَّوْلَةِ الْعُمَرِيَّةِ جَعَلَ يُحَدِّثُ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ كُتُبِهِ، فَرُبَّمَا اسْتَمَعَ لَهُ عُمَرُ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَتَرَخَّصَ النَّاسُ فِي اسْتِمَاعِ مَا عِنْدَهُ، وَنَقَلُوا عَنْهُ غَثَّهَا وَسَمِينَهَا، وَلَيْسَ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ -والله أعلم-حاجة إلى حرف وَاحِدٍ مِمَّا عِنْدَهُ. وَقَدْ حَكَى الْبَغَوَيُّ هَذَا الْقَوْلَ بِأَنَّهُ إِسْحَاقُ عَنْ عُمَرَ، وَعْلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَالْعَبَّاسِ، وَمِنَ التَّابِعَيْنِ عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَقَتَادَةَ، وَمَسْرُوقٍ، وَعِكْرِمَةَ، وَمُقَاتِلٍ، وَعَطَاءٍ، وَالزُّهْرِيِّ، وَالسُّدِّيُّ -قَالَ: وَهُوَ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ [[معالم التنزيل للبغوي (٧/٤٦) .]] . وَقَدْ وَرَدَ فِي ذَلِكَ حَدِيثٌ -لَوْ ثَبَتَ لَقُلْنَا بِهِ عَلَى الرَّأْسِ وَالْعَيْنِ، وَلَكِنْ لَمْ يَصِحَّ سَنَدُهُ-قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ حُبَابٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، عَنْ الْحَسَنِ، عَنِ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عبد الْمُطَّلِبِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَدِيثٍ ذَكَرَهُ قَالَ: هُوَ إِسْحَاقُ [[تفسير الطبري (٢٣/٥٢) .]] . فَفِي إِسْنَادِهِ ضَعِيفَانِ [[في ت: "لأن في سنده ضعيفين".]] ، وَهَمَا الْحَسَنُ بْنُ دِينَارٍ الْبَصَرِيُّ، مَتْرُوكٌ. وَعَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ مُنْكَرُ الحدث. وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، بِهِ مَرْفُوعًا. [[في ت: "مرفوعا قال: هو إسحاق".]] . ثُمَّ قَالَ: قَدْ رَوَاهُ مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنِ الْأَحْنَفِ، عَنِ الْعَبَّاسِ قَوْلُهُ، وَهَذَا [[في ت: "وهو".]] أَشْبَهُ وَأَصَحُّ. [ذِكْرُ الْآثَارِ الْوَارِدَةِ بِأَنَّهُ إِسْمَاعِيلُ -عَلَيْهِ السَّلَامُ-وَهُوَ الصَّحِيحُ الْمَقْطُوعُ بِهِ] [[زيادة من ت، س.]] . قَدْ تَقَدَّمَتِ الرِّوَايَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ إِسْحَاقُ. قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَعَامِرٌ الشَّعْبِيُّ، وَيُوسُفُ بْنُ مِهْرَانَ، وَمُجَاهِدٌ، وَعَطَاءٌ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، هُوَ إِسْمَاعِيلُ عليه لسلام. وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ قَيْسٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ [[في ت: "وروى ابن جرير بإسناده".]] عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: الْمُفْدَى إِسْمَاعِيلُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَزَعَمَتِ الْيَهُودُ أَنَّهُ إِسْحَاقُ، وَكَذَبَتِ الْيَهُودُ [[تفسير الطبري (٢٣/٥٢) .]] . وَقَالَ إِسْرَائِيلُ، عَنْ ثَوْرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: الذَّبِيحُ إِسْمَاعِيلُ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ: هُوَ إِسْمَاعِيلُ. وَكَذَا قَالَ يُوسُفُ بْنُ مِهْرَانَ. وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: هُوَ إِسْمَاعِيلُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَقَدْ رَأَيْتُ قَرْنَيِ الْكَبْشِ فِي الْكَعْبَةِ. وَقَالَ [[في ت: "وروى".]] مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ دِينَارٍ، وَعَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ: أَنَّهُ كَانَ لَا يَشُكُّ فِي ذَلِكَ: أَنَّ الَّذِي أُمِرَ بِذَبْحِهِ مِنِ ابْنَيْ إِبْرَاهِيمَ إِسْمَاعِيلُ. قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ كَعْبٍ الْقُرَظِيَّ وَهُوَ يَقُولُ: إِنَّ الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ بذبحه مِنِ ابْنَيْهِ إِسْمَاعِيلُ. وَإِنَّا لَنَجِدُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ حِينَ فَرَغَ مِنْ قِصَّةِ الْمَذْبُوحِ مِنِ ابْنَيْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ . يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ﴾ ، يَقُولُ بِابْنٍ وَابْنِ ابْنٍ، فَلَمْ يَكُنْ لِيَأْمُرَهُ بِذَبْحِ إِسْحَاقَ وَلَهُ فِيهِ مِنَ [اللَّهِ] [[زيادة من أ.]] الْمَوْعِدُ بِمَا وَعَدَهُ [[في أ: "ما أوعده".]] ، وَمَا الَّذِي أَمَرَ بِذَبْحِهِ إِلَّا إِسْمَاعِيلَ. وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ بِرَيْدَةَ بْنِ سُفْيَانَ بْنِ فَرْوَةَ [[في أ: "بردة".]] الْأَسْلَمِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ أَنَّهُ حَدَّثَهُمْ؛ أَنَّهُ [[في ت: "به".]] ذَكَرَ ذَلِكَ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَهُوَ خَلِيفَةٌ إِذْ كَانَ مَعَهُ بِالشَّامِ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ مَا كُنْتُ أَنْظُرُ فِيهِ، وَإِنِّي لَأَرَاهُ كَمَا قُلْتَ. ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى رَجُلٍ كَانَ عِنْدَهُ بِالشَّامِ، كَانَ يَهُودِيًّا فَأَسْلَمَ وَحَسُنَ إِسْلَامُهُ، وَكَانَ يَرَى أَنَّهُ مِنْ عُلَمَائِهِمْ، فَسَأَلَهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ ذَلِكَ -قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ: وَأَنَا عِنْدَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ-فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: أيُّ ابْنَيْ إِبْرَاهِيمَ أُمِر بِذَبْحِهِ؟ فَقَالَ: إِسْمَاعِيلُ وَاللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَإِنَّ يَهُودَ لَتَعْلَمُ بِذَلِكَ، وَلَكِنَّهُمْ يَحْسُدُونَكُمْ مَعْشَرَ الْعَرَبِ، عَلَى أَنْ يَكُونَ أَبَاكُمُ الَّذِي كَانَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ فِيهِ، وَالْفَضْلُ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ مِنْهُ لِصَبْرِهِ لِمَا أُمِرَ بِهِ، فَهُمْ يَجْحَدُونَ ذَلِكَ، وَيَزْعُمُونَ أَنَّهُ إِسْحَاقُ، بِكَوْنِ [[في أ: "لأن".]] إِسْحَاقَ أَبُوهُمْ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَيُّهُمَا كَانَ، وَكُلٌّ قَدْ كَانَ طَاهِرًا طَيِّبًا مُطِيعًا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. [[رواه الطبري في تفسيره (٢٣/٥٤) .]] وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ: سَأَلْتُ أَبِي عَنِ الذَّبِيحِ، مَنْ هُوَ؟ إِسْمَاعِيلُ أَوْ إِسْحَاقُ؟ فَقَالَ: إِسْمَاعِيلُ. ذَكَرَهُ فِي كِتَابِ الزُّهْدِ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: وَسَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: الصَّحِيحُ أَنَّ الذَّبِيحَ إِسْمَاعِيلُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ. قَالَ: وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ، وَابْنِ عُمَرَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي الطُّفَيْلِ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَالْحَسَنِ، وَمُجَاهِدٍ، وَالشَّعْبِيِّ، وَمُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، وَأَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، وَأَبِي صَالِحٍ أَنَّهُمْ قَالُوا: الذَّبِيحُ إِسْمَاعِيلُ. وَقَالَ الْبَغَوِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ: وَإِلَيْهِ ذَهَبَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبَ، وَالسُّدِّيُّ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَمُجَاهِدٌ، وَالرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ، وَالْكَلْبِيُّ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَحَكَاهُ أَيْضًا عَنْ أَبِي عَمْرِو بْنِ الْعَلَاءِ [[معالم التنزيل للبغوي (٧/٤٧) .]] . وَقَدْ رَوَى ابْنُ جَرِيرٍ فِي ذَلِكَ حَدِيثًا غَرِيبًا فَقَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمَّارٍ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ أَبِي كَرِيمَةَ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْخَطَّابِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ الله بن محمد العتبي -من ولد عتبة بْنِ أَبِي سُفْيَانَ-عَنْ أَبِيهِ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ الصُّنَابِحِيِّ قَالَ: كُنَّا عند معاوية بن أَبِي سُفْيَانَ، فَذَكَرُوا الذَّبِيحَ: إِسْمَاعِيلُ أَوْ إِسْحَاقُ؟ فَقَالَ عَلَى الْخَبِيرِ [[في س: "الخبر".]] سَقَطْتُمْ، كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، عُدْ عَلَيَّ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ الذَّبِيحَيْنِ. فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقِيلَ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَمَا الذَّبِيحَانِ؟ فَقَالَ: إِنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ لَمَّا أُمِرَ بِحَفْرِ زَمْزَمَ نَذَرَ لِلَّهِ إِنَّ سَهَّلَ اللَّهُ أَمْرَهَا عَلَيْهِ، لَيَذْبَحَنَ أَحَدَ وَلَدِهِ، قَالَ: فَخَرَجَ السَّهْمُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ فَمَنَعَهُ أَخْوَالُهُ وَقَالُوا: افْدِ ابْنَكَ بِمِائَةٍ مِنَ الْإِبِلِ. فَفَدَاهُ بِمِائَةٍ مِنَ الْإِبِلِ، وَإِسْمَاعِيلُ الثَّانِي [[تفسير الطبري (٢٣/٥٤) .]] . وَهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ جِدًّا. وَقَدْ رَوَاهُ الْأُمَوِيُّ فِي مَغَازِيهِ: حَدَّثَنَا بَعْضُ أَصْحَابِنَا، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ أَبِي كَرِيمَةَ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقُرَشِيُّ، حَدَّثَنَا عبيد الله [[في أ: "عبد الله".]] بن محمد العتبي -من ولد عُتْبَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ-حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا الصُّنَابِحِيُّ قَالَ: حَضَرْنَا مَجْلِسَ مُعَاوِيَةَ، فَتَذَاكَرَ الْقَوْمُ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ، وَذَكَرَهُ. كَذَا كَتَبْتُهُ مِنْ نُسْخَةٍ مَغْلُوطَةٍ [[في أ: "من نسخة كذا والله أعلم".]] . وَإِنَّمَا عَوَّلَ ابْنُ جَرِيرٍ فِي اخْتِيَارِهِ أَنَّ الذَّبِيحَ إِسْحَاقُ عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى:: ﴿فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ ، فَجَعَلَ هَذِهِ الْبِشَارَةَ هِيَ الْبِشَارَةُ بِإِسْحَاقَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَبَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ﴾ [الذَّارِيَاتِ:٢٨] . وَأَجَابَ عَنِ الْبِشَارَةِ بِيَعْقُوبَ بِأَنَّهُ قَدْ كَانَ بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ، أَيِ الْعَمَلَ. وَمِنَ الْمُمْكِنِ أَنَّهُ قَدْ كَانَ وُلِدَ لَهُ أَوْلَادٌ مَعَ يَعْقُوبَ أَيْضًا. قَالَ: وَأَمَّا الْقَرْنَانِ اللَّذَانِ كَانَا مُعَلَّقَيْنِ بِالْكَعْبَةِ فَمِنَ الْجَائِزِ أَنَّهُمَا نُقِلَا مِنْ بِلَادِ الشَّامِ. قَالَ: وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ مِنَ النَّاسِ مِنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّهُ ذَبَحَ إِسْحَاقَ هُنَاكَ. هَذَا مَا اعْتَمَدَ عَلَيْهِ فِي تَفْسِيرِهِ، وَلَيْسَ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ بِمَذْهَبٍ وَلَا لَازِمٍ، بَلْ هُوَ بَعِيدٌ جِدًّا، وَالَّذِي اسْتَدَلَّ بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ عَلَى أَنَّهُ إِسْمَاعِيلُ أَثْبَتُ وَأَصَحُّ وَأَقْوَى، وَاللَّهُ أَعْلَمُ [[وقد حرر هذه المسألة الإمام ابن تيمية -رحمه الله- في الفتاوى. انظر المواضع في: الفهرس العام (٣٦/٣٢) .]] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ ، لَمَّا تَقَدَّمَتِ الْبِشَارَةُ بِالذَّبِيحِ -وَهُوَ إِسْمَاعِيلُ-عَطَفَ بِذِكْرِ الْبِشَارَةِ بِأَخِيهِ إِسْحَاقَ، وَقَدْ ذَكَرْتُ فِي سُورَتَيْ [[في ت: "سورة".]] هُودٍ" وَ "الْحِجْرِ" [[سورة هود، الآية: ٧١، وسورة الحجر، الآية: ٥٣.]] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿نَبِيًّا﴾ حَالٌ مُقَدَّرَةٌ، أَيْ: سَيَصِيرُ مِنْهُ نَبِيٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ. وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: الذَّبِيحُ إِسْحَاقُ. قَالَ: وَقَوْلُهُ: ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ قَالَ: بَشَّرَ بِنُبُوَّتِهِ. قَالَ: وَقَوْلُهُ: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيًّا﴾ [مَرْيَمَ:٥٣] قَالَ: كَانَ هَارُونُ أَكْبَرَ مِنْ مُوسَى، وَلَكِنْ أَرَادَ: وَهَبَ لَهُ نُبُوَّتَهُ. وَحَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ دَاوُدَ يُحَدِّثُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ قَالَ: إِنَّمَا بَشَّرَ بِهِ نَبِيًّا حِينَ فَدَاهُ اللَّهُ مِنَ الذَّبْحِ، وَلَمْ تَكُنِ الْبِشَارَةُ بِالنُّبُوَّةِ عِنْدَ مَوْلِدِهِ [[تفسير الطبري (٢٣/٥٧) .]] . وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عن داود، عن عكرمة، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ قَالَ: بُشِّرَ بِهِ حِينَ وُلِدَ، وَحِينَ نُبِّئَ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ قَالَ: بَعْدَ مَا كَانَ مِنْ أَمْرِهِ، لَمَّا جَادَ لِلَّهِ بِنَفْسِهِ، وَقَالَ اللَّهُ: ﴿وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ﴾ * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ﴾ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [هُودٍ:٤٨] .
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (١٠٣) وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ (١٠٤) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (١٠٥) إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ (١٠٦) ﴾ يقول تعالى ذكره: فلما أسلما أمرهما لله وفوّضاه إليه واتفقا على التسليم لأمره والرضا بقضائه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني سليمان بن عبد الجبار، قال: ثنا ثابت بن محمد، وحدثنا ابن بشار، قال: ثنا مسلم بن صالح، قالا ثنا عبد الله بن المبارك، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي صالح، في قوله ﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا﴾ قال: اتفقا على أمر واحد. ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا الحسين، عن يزيد، عن عكرمة، قوله ﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ قال: أسلما جميعا لأمر الله ورضي الغلام بالذبح، ورضي الأب بأن يذبحه، فقال: يا أبت اقذفني للوجه كيلا تنظر إلي فترحمني، وأنظر أنا إلى الشفرة فأجزع، ولكن أدخل الشفرة من تحتي، وامض لأمر الله، فذلك قوله ﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ فلما فعل ذلك ﴿وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾ . ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا﴾ قال: أسلم هذا نفسه لله، وأسلم هذا ابنه لله. ⁕ حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله ﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا﴾ قال: أسلما ما أمرا به. ⁕ حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السديّ ﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا﴾ يقول: أسلما لأمر الله. ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق ﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا﴾ : أي سلم إبراهيم لذبحه حين أمر به وسلم ابنه للصبر عليه، حين عرف أن الله أمره بذلك فيه. * * وقوله ﴿وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ يقول: وصَرَعَه للجَبِيِن، والجبينان ما عن يمين الجبهة وعن شمالها، وللوجه جبينان، والجبهة بينهما. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو العاصم، قال: ثنا عيسى: وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله ﴿وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ قال: وضع وجهه للأرض، قال: لا تذبحني وأنت تنظر إلى وجهي عسى أن ترحمني، ولا تجهز عليّ، اربط يدي إلى رقبتي ثم ضع وجهي للأرض. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ : أى وكبه لفيه وأخذ الشفرة ﴿وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا﴾ حتى بلغ ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ ⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس ﴿وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ قال: أكبه على جبهته. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ قال: جبينه، قال: أخذ جبينه ليذبحه. ⁕ حدثنا ابن سنان، قال: ثنا حجاج، عن حماد، عن أبي عاصم الغَنَوِيّ عن أبي الطُّفَيل، قال: قال ابن عباس: إن إبراهيم لما أُمر بالمناسك عرض له الشيطان عند المسعى فسابقه، فسبقه إبراهيم، ثم ذهب به جبريل إلى جمرة العقبة، فعرض له الشيطان، فرماه بسبع حَصَيَات حتى ذهب، ثم عرض له عند الجمرة الوُسْطَى، فرماه بسبع حَصَيَات حتى ذهب، ثم تلَّه للجَبِين، وعلى إسماعيل قَميص أبيض، فقال له: يا أبت إنه ليس لي ثوب تكفنني فيه غير هذا، فاخلعه حتى تكفنني فيه، فالتفت إبراهيم فإذا هو بكبش أعْيَن أبيض فذبحه، فقال ابن عباس: لقد رأيتنا نتبع هذا الضرب من الكِباش. * * وقوله ﴿وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا﴾ وهذا جواب قوله ﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا﴾ ومعنى الكلام: فلما أسلما وتلَّه للجبين، وناديناه أن يا إبراهيم؛ وأدخلت الواو في ذلك كما أدخلت في قوله ﴿حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا﴾ وقد تفعل العرب ذلك فتدخل الواو في جواب فلما، وحتى وإذا تلقيها. ويعني بقوله ﴿قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا﴾ التي أريناكها في منامك بأمرناك بذبح ابنك. * * وقوله ﴿إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾ يقول: إنا كما جَزَيْناك بطاعتنا يا إبراهيم، كذلك نجزى الذين أحسنوا، وأطاعوا أمرنا، وعملوا في رضانا. * * وقوله ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ﴾ : يقول تعالى ذكره: إن أمرنا إياك يا إبراهيم بذبح ابنك إسحاق، لهو البلاء، يقول: لهو الاختبار الذي يبين لمن فكَّرَ فيه أنه بلاء شديد ومِحْنة عظيمة. وكان ابن زيد يقول: البلاء في هذا الموضع الشرّ وليس باختبار. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: ابن زيد، في قوله ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ﴾ قال: هذا فى البلاء الذي نزل به في أن يذبح ابنه. ﴿صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا﴾ : ابتليتَ ببلاء عظيم أمرت أن تذبح ابنك، قال: وهذا من البلاء المكروه وهو الشرّ وليس من بلاء الاختبار.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Muhakkak ki bu, apaçık bir imtihandı.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Şüphesiz bu apaçık imtihanın ta kendisidir. Ve İbrahim bu imtihanı geçmiştir.
وَفَدَيۡنَٰهُ بِذِبۡحٍ عَظِيمࣲ
Ve ona büyük bir kurbanlık fidye verdik
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
Then We ransomed him the one whom he had been commanded to sacrifice namely Ishmael or Isaac — two different opinions — with a mighty sacrifice a mighty ram from Paradise the same one that Abel had offered as as sacrifice Gabriel peace be upon him brought it and the lord Abraham sacrificed it as he cried Allāhu akbar ‘God is Great’.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
And he said: "Verily, I am going to my Lord. He will guide me (99)"My Lord! Grant me (offspring) from the righteous. (100)So, We gave him the glad tidings of a forbearing boy (101)And, when he (his son) was old enough to walk with him, he said: "O my son! I have seen in a dream that I am slaughtering you. So look what you think!" He said: "O my father! Do that which you are commanded, if Allah wills, you shall find me of the patient. (102)Then, when they had both submitted themselves, and he had laid him prostrate on his forehead (103)We called out to him: "O Ibrahim! (104)"You have fulfilled the dream!" Verily, thus do We reward the doers of good (105)Verily, that indeed was a manifest trial (106)And We ransomed him with a great sacrifice (107)And We left for him among the later generations (108)"Salam (peace!) be upon Ibrahim! (109)Thus indeed do We reward the doers of good (110)Verily, he was one of Our believing servants (111)And We gave him the glad tidings of Ishaq – a Prophet from the righteous (112)We blessed him and Ishaq. And of their progeny are (some) that do right, and some that plainly wrong themselves (113) Ibrahim's Emigration, the Test of the Sacrifice of Isma'il, and how Allah blessed Him Allah tells us that after He helped His close friend Ibrahim, peace be upon him, against his people, and after Ibrahim gave up hoping that they would ever believe despite all the mighty signs that they had witnessed, he emigrated away from them, and said: إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَىٰ رَبِّي سَيَهْدِينِ - رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ (Verily, I am going to my Lord. He will guide me! My Lord! Grant me (offspring) from the righteous.) meaning, obedient children, in compensation for his people and relatives whom he had left. Allah said: فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ (So We gave him the glad tidings of a forbearing boy.) This child was Isma'il, peace be upon him, for he was the first child of whom glad tidings were given to Ibrahim, peace be upon him, and he was older than Ishaq. The Muslims and the People of the Book agree, and indeed it is stated in their Book, that Isma'il, peace be upon him, was born when Ibrahim, peace be upon him, was eighty-six years old, and Ishaq was born when Ibrahim was ninety-nine years old. According to their Book, Allah commanded Ibrahim to sacrifice his only son, and in another text it says his firstborn son. But here they falsely inserted the name of Ishaq. This is not right because it goes against what their own Scripture says. They inserted the name of Ishaq because he is their ancestor, while Isma'il is the ancestor of the Arabs. They were jealous of them, so they added this idea and changed the meaning of the phrase "only son" to mean 'the only son who is with you,' because Isma'il had been taken with his mother to Makkah. But this is a case of falsification and distortion, because the words "only son" cannot be said except in the case of one who has no other son. Furthermore, the firstborn son has a special status that is not shared by subsequent children, so the command to sacrifice him is a more exquisite test. فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ (And, when he (his son) was old enough to walk with him,) means, when he grew up and started to go with his father and walk with him, for Ibrahim used to go every so often to check on his son and his mother in the land of Faran (i.e., Makkah), to see how they were doing. It was said that he used to ride on Al-Buraq, traveling there swiftly, and Allah knows best. It was reported from Ibn 'Abbas, peace be upon him, Mujahid, 'Ikrimah, Sa'id bin Jubayr, 'Ata' Al-Khurasani, Zayd bin Aslam and others that فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ (And, when he (his son) was old enough to walk with him,) means, when he became a young man and was able to work as his father did. فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَىٰ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَىٰ ۚ (And, when he (his son) was old enough to walk with him, he said: "O my son! I have seen in a dream that I am slaughtering you. So look what you think!") 'Ubayd bin 'Umayr said, "The dreams of the Prophets are revelation," then he recited this Ayah: قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَىٰ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَىٰ (he said: "O my son! I have seen in a dream that I am slaughtering you. So look what you think!"). He told his son that in order to make it easier for him, and also to test his patience and resolve, at a young age, in obeying Allah and obeying his father. قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ ۖ (He said: "O my father! Do that which you are commanded...") meaning, 'obey the command of Allah and sacrifice me.' سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ (if Allah wills, you shall find me of the patient.) meaning, 'I will be patient and will seek the reward for that with Allah.' He, may peace and blessings be upon him, believed in what had been promised. Allah said: وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ ۚ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا - وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا (And mention in the Book Isma'il. Verily, he was true to what he promised, and he was a Messenger, (and) a Prophet. And he used to enjoin on his family the Salah and the Zakah, and his Lord was pleased with him.)(19:54-55). فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (Then, when they had both submitted themselves, and he had laid him prostrate on his forehead;) means, when both of them had pronounced the Shahadah and remembered Allah – Ibrahim because he was about to offer a sacrifice and Isma'il because he was about to die. Or it was said that "submitted themselves" means that they submitted and followed the command of Allah; Ibrahim obeyed the command of Allah and Isma'il obeyed Allah and his father. This was the view of Mujahid, 'Ikrimah, Qatadah, As-Suddi and Ibn Ishaq, and others. The meaning of the phrase "and he had laid him prostrate on his forehead" is: he placed him facedown so that he could slaughter him from behind, and not have to see his face at the time of slaughter, so that it would be easier for him. Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him, Mujahid, Sa'id bin Jubayr, Ad-Dahhak and Qatadah said: وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (and he had laid him prostrate on his forehead;) means, "He turned him upside down on his face." Imam Ahmad recorded that Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him, said, "When the rituals were enjoined upon Ibrahim, peace be upon him, the Shaytan appeared to him at the Mas'a and raced with him, but Ibrahim got there first. Then Jibril, upon him be peace, took him to Jamrat Al-'Aqabah and the Shaytan appeared to him, so he stoned him with seven pebbles until he disappeared. Then he appeared him at Al-Jamrah Al-Wusta and he stoned him with seven pebbles. Then he laid him prostrate on his face. Isma'il, peace be upon him, was wearing a white shirt, and he said, 'O my father, I do not have any garment in which I can be shrouded apart from this; take it off me so that you can shroud me in it.' He started to take it off, then he was called from behind: أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ - قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا ۚ (O Ibrahim! You have fulfilled the dream!) Ibrahim turned, and saw a fine, horned, white ram." Ibn 'Abbas said, "We used to look for similar types of rams." Hisham mentioned this Hadith at length in Al-Manasik. وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ - قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا ۚ (We called out to him: "O Ibrahim! You have fulfilled the dream!") means, 'the purpose of your dream has been fulfilled by your laying down your son to sacrifice him.' As-Suddi and others said that he passed the knife over Isma'il's neck, but it did not cut him at all, because a sheet of copper was placed between them. Ibrahim was called at that point, and it was said: قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا ۚ (You have fulfilled the dream!) Allah says; إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (Verily, thus do We reward the doers of good.) means, 'this is how We deal with those who obey Us in things that are difficult for them; We make for them a way out.' As Allah says: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا - وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ۚ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ ۚ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا (And whosoever has Taqwa of Allah, He will make a way for him to get out (from every difficulty). And He will provide him from (sources) he never could imagine. And whosoever puts his trust in Allah, then He will suffice him. Verily, Allah will accomplish his purpose. Indeed Allah has set a measure for all things.)(65:2-3). On the basis of this Ayah and this story, some of the scholars of Usul have stated that it is valid for a ruling to be abrogated before anyone is able to act upon it – unlike some of the Mu'tazilah. The evidence for this is obvious, because Allah commanded Ibrahim, peace be upon him, to sacrifice his son, then He abrogated that and pointed out the ransom. The purpose of His command had been primarily to reward His close Friend for his patience and resolve in sacrificing his son. Allah says: إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ (Verily, that indeed was a manifest trial.) meaning, it was clearly a test when he was commanded to sacrifice his son, so, he hastened to do it, in submission to the command of Allah and in obedience to Him. Allah said: وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّىٰ (And of Ibrahim who fulfilled all that.)(53:37), and وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ (And We ransomed him with a great sacrifice). It was reported that Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him, said, "A ram which had grazed in Paradise for forty years." Imam Ahmad recorded that Safiyyah bint Shaybah said, "A woman from Bani Sulaym, who was the midwife of most of the people in our household, told me that the Messenger of Allah ﷺ sent for 'Uthman bin Talhah, may Allah be pleased with him." On one occasion she said, "I asked 'Uthman, 'Why did the Prophet ﷺ call you?' He said, 'The Messenger of Allah ﷺ said to me, إِنِّي كُنْتُ رَأَيْتُ قَرْنَيِ الْكَبْشِ حِينَ دَخَلْتُ الْبَيْتَ فَنَسِيتُ أَنْ آمُرَكَ أَنْ تُخَمِّرَهُمَا فَخَمِّرْهُمَا، فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي الْبَيْتِ شَيْءٌ يَشْغَلُ الْمُصَلِّيَ (I saw the horns of the ram when I entered the House [i.e., the Ka'bah], and I forgot to tell you to cover them up; cover them up, for there should not be anything in the House which could distract the worshipper.)'" Sufyan said, "The horns of the ram remained hanging in the House until it was burned, and they were burned too." This offers independent evidence that the one who was to be sacrificed was Isma'il, peace be upon him. The Quraysh had inherited the horns of the ram that Ibrahim sacrificed, and they had been passed down from generation to generation, until the Messenger of Allah ﷺ was sent. And Allah knows best. Reports which state that the One Who was to be sacrificed was Isma'il, and that this is Correct without a Doubt Sa'id bin Jubayr, 'Amir Ash-Sha'bi, Yusuf bin Mihran, Mujahid, 'Ata' and others reported from Ibn 'Abbas that it was Isma'il, peace be upon him. Ibn Jarir narrated that Ibn 'Abbas said, "The one who was ransomed was Isma'il, peace be upon him. The Jews claimed that it was Ishaq, but the Jews lied." It was reported that Ibn 'Umar said, "The sacrifice was Isma'il." Ibn Abi Najih said, narrating from Mujahid, "It was Isma'il, peace be upon him." This was also the view of Yusuf bin Mihran. Ash-Sha'bi said, "It was Isma'il, peace be upon him, and I saw the horns of the ram in the Ka'bah." Muhammad bin Ishaq reported from Al-Hasan bin Dinar and 'Amr bin 'Ubayd from Al-Hasan Al-Basri that he did not doubt that the one of the two sons Ibrahim was commanded to sacrifice was Isma'il, peace be upon him. Ibn Ishaq said, "I heard Muhammad bin Ka'b Al-Qurazi say, 'The one whom Allah commanded Ibrahim to sacrifice of his two sons was Isma'il.' We find this in the Book of Allah, because when Allah finishes the story of the one of the two sons of Ibrahim who was to be sacrificed, He then says: وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ (And We gave him the glad tidings of Ishaq – a Prophet from the righteous), and فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ (So, We gave her glad tidings of Ishaq and after Ishaq, of Ya'qub)(11:71). He mentions the son and the son of the son, but He would not have commanded him to sacrifice Ishaq when He had promised that this son would in turn have a son. The one whom He commanded him to sacrifice can only have been Isma'il." Ibn Ishaq said, "I heard him say that often." Ibn Ishaq reported from Buraydah bin Sufyan bin Farwah Al-Aslami that Muhammad bin Ka'b Al-Qurazi told them that he mentioned that to 'Umar bin 'Abd Al-'Aziz, may Allah be pleased with him, when he was Khalifah, while he was with him in Syria. 'Umar said to him, "This is something about which I have never given any thought, but I see that it is as you say." Then he sent for a man who was with him in Syria, a Jew who had become a Muslim and was committed to Islam, and he thought that he had been one of their scholars. 'Umar bin 'Abd Al-'Aziz, may Allah be pleased with him, asked him about that. Muhammad bin Ka'b said, "I was with 'Umar bin 'Abd Al-'Aziz. 'Umar said to him, 'Which of the two sons of Ibrahim was he commanded to sacrifice?' He said, 'Isma'il. By Allah, O Commander of the faithful, the Jews know this, but they were jealous of you Arabs because it was your father about whom Allah issued this command and the virtue that Allah mentioned was because of his patience in obeying the command. So they denied that and claimed that it was Ishaq, because he is their father.'" Abdullah bin Al-Imam Ahmad bin Hanbal, may Allah have mercy on him, said, "I asked my father about which son was to be sacrificed – was it Isma'il or Ishaq?" He said, "Isma'il." This was mentioned in Kitab Az-Zuhd. Ibn Abi Hatim said, "I heard my father say, 'The correct view is that the one who was to be sacrificed was Isma'il, peace be upon him.'" He said, "And it was narrated that 'Ali, Ibn 'Umar, Abu Hurayrah, Abu At-Tufayl, Sa'id bin Al-Musayyib, Sa'id bin Jubayr, Al-Hasan, Mujahid, Ash-Sha'bi, Muhammad bin Ka'b Al-Qurazi, Abu Ja'far Muhammad bin 'Ali and Abu Salih, may Allah be pleased with them all, said that the one who was to be sacrificed was Isma'il." Al-Baghawi said in his Tafsir, "This was the view of 'Abdullah bin 'Umar, Sa'id bin Al-Musayyib, As-Suddi, Al-Hasan Al-Basri, Mujahid, Ar-Rabi' bin Anas, Muhammad bin Ka'b Al-Qurazi and Al-Kalbi." This was also reported from Ibn 'Abbas and from Abu 'Amr bin Al-'Ala'. وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ (And We gave him the glad tidings of Ishaq – a Prophet from the righteous.) having given the glad tidings of the one who was to be sacrificed, who was Isma'il, Allah immediately follows that with mention of the glad tidings of his brother Ishaq. This is also mentioned in Surah Hud (11:71) and in Surat Al-Hijr (15:53-55). نَبِيًّا (a Prophet) means, from him there will come a righteous Prophet. وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَىٰ إِسْحَاقَ ۚ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ (We blessed him and Ishaq. And of their progeny are (some) that do right, and some that plainly wrong themselves.) This is like the Ayah: قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلَامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَىٰ أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ ۚ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ (It was said: "O Nuh! Come down (from the ship) with peace from Us and blessings on you and on the people who are with you, but people to whom We shall grant their pleasures (for a time), but in the end a painful torment will reach them from Us.")(11:48)
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ خَلِيلِهِ إِبْرَاهِيمَ [عَلَيْهِ السَّلَامُ] [[زيادة من ت، س.]] : إِنَّهُ بَعْدَ مَا نصره الله على قومه وأيس من إِيمَانِهِمْ بَعْدَمَا شَاهَدُوا مِنَ الْآيَاتِ الْعَظِيمَةِ، هَاجَرَ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِهِمْ، وَقَالَ: ﴿إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ يَعْنِي: أَوْلَادًا مُطِيعِينَ عوَضًا مِنْ قَوْمِهِ وَعَشِيرَتِهِ الَّذِينَ فَارَقَهُمْ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ وَهَذَا الْغُلَامُ هُوَ إِسْمَاعِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَإِنَّهُ أولُ وَلَدٍ بُشِّرَ بِهِ إِبْرَاهِيمُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْ إِسْحَاقَ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ وَأَهْلِ الْكِتَابِ، بَلْ فِي نَصِّ كِتَابِهِمْ أَنَّ إِسْمَاعِيلَ وُلِدَ وَلِإِبْرَاهِيمَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، سِتٌّ وَثَمَانُونَ سَنَةً، وَوُلِدَ إِسْحَاقُ وعمْر إِبْرَاهِيمَ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ سَنَةً. وَعِنْدَهُمْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ إِبْرَاهِيمَ أَنْ يَذْبَحَ ابْنَهُ وَحِيدَهُ، وَفِي نُسْخَةٍ: بكْره، فَأَقْحَمُوا هَاهُنَا كَذِبًا وَبُهْتَانًا "إِسْحَاقَ"، وَلَا يَجُوزُ هَذَا لِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِنَصِّ كِتَابِهِمْ، وَإِنَّمَا أَقْحَمُوا "إِسْحَاقَ" لِأَنَّهُ أَبُوهُمْ، وَإِسْمَاعِيلُ أَبُو الْعَرَبِ، فَحَسَدُوهُمْ، فَزَادُوا ذَلِكَ وحَرّفوا وَحِيدَكَ، بِمَعْنَى الَّذِي لَيْسَ عِنْدَكَ غَيْرُهُ، فَإِنَّ إِسْمَاعِيلَ كَانَ ذَهَبَ بِهِ وَبِأُمِّهِ إِلَى جَنْبِ [[في ت: "حيث".]] مَكَّةَ وَهَذَا تَأْوِيلٌ وَتَحْرِيفٌ بَاطِلٌ، فَإِنَّهُ لَا يُقَالُ: "وَحِيدٌ" إِلَّا لِمَنْ لَيْسَ لَهُ غَيْرُهُ، وَأَيْضًا فَإِنَّ أَوَّلَ وَلَدٍ لَهُ مَعَزَّةٌ مَا لَيْسَ لِمَنْ بَعْدَهُ مِنَ الْأَوْلَادِ، فَالْأَمْرُ بِذَبْحِهِ أَبْلَغُ فِي الِابْتِلَاءِ وَالِاخْتِبَارِ. وَقَدْ ذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّ الذَّبِيحَ هُوَ إِسْحَاقُ، وَحُكِيَ ذَلِكَ عَنْ طَائِفَةٍ مِنَ السَّلَفِ، حَتَّى نُقِلَ عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ أَيْضًا، وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ وَلَا سُنَّةٍ، وَمَا أَظُنُّ ذَلِكَ تُلقى إِلَّا عَنْ أَحْبَارِ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَأُخِذَ ذَلِكَ مُسَلَّمًا مِنْ غَيْرِ حُجَّةٍ. وَهَذَا كِتَابُ اللَّهِ شَاهِدٌ وَمُرْشِدٌ إِلَى أَنَّهُ إِسْمَاعِيلُ، فَإِنَّهُ ذَكَرَ الْبِشَارَةَ بِالْغُلَامِ الْحَلِيمِ، وَذَكَرَ أَنَّهُ الذَّبِيحُ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ . وَلَمَّا بَشَّرَتِ الْمَلَائِكَةُ إِبْرَاهِيمَ بِإِسْحَاقَ قَالُوا: ﴿إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ﴾ [الْحِجْرِ:٥٣] . وَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ﴾ [هُودٍ:٧١] ، أَيْ: يُولَدُ لَهُ فِي حَيَاتِهِمَا وَلَدٌ يُسَمَّى يَعْقُوبُ، فَيَكُونُ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ عَقِبٌ وَنَسْلٌ. وَقَدْ قَدَّمْنَا هُنَاكَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَعْدَ هَذَا أَنْ يُؤْمَرَ بِذَبْحِهِ وَهُوَ صَغِيرٌ؛ لِأَنَّ اللَّهَ [تَعَالَى] [[زيادة في ت.]] قَدْ وَعَدَهُمَا بِأَنَّهُ سَيُعْقَبُ، وَيَكُونُ لَهُ نَسَلٌ، فَكَيْفَ يُمْكِنُ بُعْدَ هَذَا أَنْ يُؤْمَرَ بِذَبْحِهِ صَغِيرًا، وَإِسْمَاعِيلُ وُصِفَ هَاهُنَا بِالْحَلِيمِ؛ لِأَنَّهُ مُنَاسِبٌ لِهَذَا الْمَقَامِ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ﴾ أَيْ: كَبِرَ وَتَرَعْرَعَ وَصَارَ يَذْهَبُ مَعَ أَبِيهِ وَيَمْشِي مَعَهُ. وَقَدْ كَانَ إِبْرَاهِيمُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، يَذْهَبُ فِي كُلِّ وَقْتٍ يَتَفَقَّدُ وَلَدَهُ وَأُمَّ وَلَدِهِ بِبِلَادِ "فَارَانَ" وَيَنْظُرُ فِي أَمْرِهِمَا، وَقَدْ ذَكَرَ أَنَّهُ كَانَ يَرْكَبُ عَلَى الْبُرَاقِ سَرِيعًا إِلَى هُنَاكَ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٍ وعِكْرِمة، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْر، وَعَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، وَزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، وَغَيْرِهِمْ: ﴿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ﴾ يَعْنِي: شَبَّ وَارْتَحَلَ وَأَطَاقَ مَا يَفْعَلُهُ أَبُوهُ مِنَ السَّعْيِ وَالْعَمَلِ، ﴿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى﴾ قَالَ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ: رُؤْيَا الْأَنْبِيَاءِ وَحْي، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى﴾ وَقَدْ قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْجُنَيْدِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الملك الكرندي، حدثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ إِسْرَائِيلَ بْنِ يُونُسَ، عَنْ سِمَاك، عَنْ عِكْرِمَةَ [[في ت: "وروى ابن أبي حاتم بإسناده".]] ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "رُؤْيَا الْأَنْبِيَاءِ فِي الْمَنَامِ وَحْي" لَيْسَ هُوَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْكُتُبِ السِّتَّةِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ [[ورواه الطبراني في المعجم الكبير (١٢/٦) من وجه آخر عن سماك: فرواه من طريق الفريابي عَنْ سُفْيَانَ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ به.]] . وَإِنَّمَا أَعْلَمُ ابْنَهُ بِذَلِكَ لِيَكُونَ أَهْوَنَ عَلَيْهِ، وَلِيَخْتَبِرَ صَبْرَهُ وَجَلَدَهُ وَعَزْمَهُ مِنْ صِغَرِهِ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَطَاعَةِ أَبِيهِ. ﴿قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ﴾ أَيِ: امْضِ لِمَا أَمَرَكَ [[في أ: "أنزل".]] اللَّهُ مِنْ ذَبْحِي، ﴿سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ﴾ أَيْ: سَأَصْبِرُ وَأَحْتَسِبُ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. وَصَدَقَ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ، فِيمَا وَعَدَ؛ وَلِهَذَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولا نَبِيًّا وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا﴾ [مَرْيَمَ:٥٤، ٥٥] . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ أَيْ: فَلَمَّا تَشَهَّدَا وَذَكَرَا اللَّهَ تَعَالَى [[في ت، س، أ: "عز وجل".]] إِبْرَاهِيمُ عَلَى الذَّبْحِ وَالْوَلَدُ عَلَى شَهَادَةِ الْمَوْتِ. وَقِيلَ: ﴿أَسْلَمَا﴾ ، [يَعْنِي] [[زيادة من ت، وفي أ: "بمعنى".]] : اسْتَسْلَمَا وَانْقَادَا؛ إِبْرَاهِيمُ امْتَثَلَ أمْرَ اللَّهِ، وَإِسْمَاعِيلُ طَاعَةَ اللَّهِ وَأَبِيهِ. قَالَهُ مُجَاهِدٌ، وَعِكْرِمَةُ وَالسُّدِّيُّ، وَقَتَادَةُ، وَابْنُ إِسْحَاقَ، وَغَيْرُهُمْ. وَمَعْنَى ﴿وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ أَيْ: صَرَعَهُ عَلَى وَجْهِهِ لِيَذْبَحَهُ مِنْ قَفَاهُ، وَلَا يُشَاهِدَ وَجْهَهُ عِنْدَ ذَبْحِهِ، لِيَكُونَ أَهْوَنَ عَلَيْهِ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ [[في ت: "ومجاهد وغيرهما".]] وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَالضَّحَّاكُ، وَقَتَادَةُ: ﴿وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ : أَكَبَّهُ عَلَى وَجْهِهِ. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا سُرَيْج [[في أ: "شريج".]] وَيُونُسُ قَالَا حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي عَاصِمٍ الغَنَويّ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ [[في ت: "بإسناده".]] ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا أُمِرَ إِبْرَاهِيمُ بِالْمَنَاسِكِ [[في أ: "لما أمر الله إبراهيم عليه السلام بالمناسك".]] عَرَض لَهُ الشَّيْطَانُ عِنْدَ السَّعْيِ، فَسَابَقَهُ فَسَبَقَهُ إِبْرَاهِيمُ، ثُمَّ ذَهَبَ بِهِ جِبْرِيلُ إِلَى جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ، فَعَرَضَ لَهُ الشَّيْطَانُ، فَرَمَاهُ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ حَتَّى ذَهَبَ، ثُمَّ عَرَضَ لَهُ عِنْدَ الْجَمْرَةِ الْوُسْطَى فَرَمَاهُ بِسَبْعِ حَصَيَاتِ، وثَمّ تَلَّه لِلْجَبِينِ، وَعَلَى إِسْمَاعِيلَ قَمِيصٌ أَبْيَضُ، فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَتِ، إِنَّهُ لَيْسَ لِي ثَوْبٌ تُكَفِّنُنِي فِيهِ غَيْرُهُ، فَاخْلَعْهُ حَتَّى تُكَفِّنَنِي فِيهِ. فَعَالَجَهُ لِيَخْلَعَهُ، فنُوديَ مِنْ خَلْفِهِ: ﴿أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا﴾ ، فَالْتَفَتَ إِبْرَاهِيمُ فَإِذَا بِكَبْشٍ أَبْيَضَ أَقْرَنَ أَعْيَنَ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَقَدْ رَأَيْتُنَا نَتْبَعُ ذَلِكَ الضَّرْبَ مِنَ الْكِبَاشِ. وَذَكَرَ تَمَامَ الْحَدِيثِ فِي "الْمَنَاسِكِ" بِطُولِهِ [[المسند (١/٢٩٧)]] . ثُمَّ رَوَاهُ أَحْمَدُ بِطُولِهِ عَنْ يُونُسَ، عَنْ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جبير [[في ت: "بسنده".]] ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: "إِسْحَاقُ" [[المسند (١/٣٠٦) .]] . فَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي تَسْمِيَةِ الذَّبِيحِ [[في أ: "الذبح".]] رِوَايَتَانِ، وَالْأَظْهَرُ عَنْهُ إِسْمَاعِيلُ، لِمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ إِيَاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْهِ كَبْشٌ مِنَ الْجَنَّةِ. قَدْ رَعَى قَبْلَ ذَلِكَ أَرْبَعِينَ خَرِيفًا، فَأَرْسَلَ إِبْرَاهِيمُ ابْنَهُ وَاتَّبَعَ الْكَبْشَ، فَأَخْرَجَهُ إِلَى الْجَمْرَةِ الْأَوْلَى، فَرَمَاهُ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ فأفلَتَه عِنْدَهَا، فَجَاءَ الجمرةَ الْوُسْطَى فَأَخْرَجَهُ عِنْدَهَا، فَرَمَاهُ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ ثُمَّ أَفْلَتَهُ [[في س: "فأفلته".]] فَأَدْرَكَهُ عِنْدَ الْجَمْرَةِ الْكُبْرَى، فَرَمَاهُ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ فَأَخْرَجَهُ عِنْدَهَا. ثُمَّ أَخَذَهُ فَأَتَى بِهِ الْمَنْحَرَ مِنْ مِنَى فَذَبَحَهُ، فَوَالَّذِي نفسُ ابْنِ عَبَّاسٍ بِيَدِهِ لَقَدْ كَانَ أَوَّلُ الْإِسْلَامِ، وَإِنَّ رَأْسَ الْكَبْشِ لَمُعَلَّقٌ بِقَرْنَيْهِ فِي مِيزَابِ الْكَعْبَةِ قَدْ حَشَّ [[في س: "وشح".]] ، يَعْنِي: يَبِسَ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَر، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنَا الْقَاسِمُ قَالَ: اجْتَمَعَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَكَعْبٌ، فَجَعَلَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَجَعَلَ كَعْبٌ يُحَدِّثُ عَنِ الكُتُب، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةً مُسْتَجَابَةً، وَإِنِّي قَدْ خَبَأتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ". فَقَالَ لَهُ كَعْبٌ: أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ قال: نَعَمْ. قَالَ: فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي -أَوْ: فِدَاهُ أَبِي وَأُمِّي-أَفَلَا أُخْبِرُكَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ؟ إِنَّهُ لَمَّا أُريَ ذَبْحَ ابْنِهِ إِسْحَاقَ قَالَ الشَّيْطَانُ: إِنْ لَمْ أَفْتِنْ هَؤُلَاءِ عِنْدَ هَذِهِ لَمْ أَفْتِنْهُمْ أَبَدًا. فَخَرَجَ إِبْرَاهِيمُ بِابْنِهِ لِيَذْبَحَهُ، فَذَهَبَ الشَّيْطَانُ فَدَخَلَ عَلَى سَارَةَ، فَقَالَ: أَيْنَ ذَهَبَ إِبْرَاهِيمُ بِابْنِكِ؟ قَالَتْ: غَدَا بِهِ لِبَعْضِ حَاجَتِهِ. قَالَ: لَمْ يَغْدُ لِحَاجَةٍ، وَإِنَّمَا ذَهَبَ بِهِ لِيَذْبَحَهُ. قَالَتْ: وَلِم يَذْبَحُهُ؟ قَالَ: زَعَمَ أَنَّ رَبَّهُ أَمَرَهُ بِذَلِكَ. قَالَتْ: فَقَدْ أَحْسَنَ أَنْ يُطِيعَ رَبَّهُ. فَذَهَبَ الشَّيْطَانُ فِي أَثَرِهِمَا فَقَالَ لِلْغُلَامِ: أَيْنَ يَذْهَبُ بِكَ أَبُوكَ؟ قَالَ: لِبَعْضِ حَاجَتِهِ. قَالَ: [[في أ: "فقال".]] إِنَّهُ [[في س: "فإنه".]] لَا يَذْهَبُ بِكَ لِحَاجَةٍ، وَلَكِنَّهُ يَذْهَبُ بِكَ لِيَذْبَحَكَ. قَالَ: وَلِمَ يَذْبَحُنِي؟ قَالَ: زَعَمَ أَنَّ رَبَّهُ أَمَرَهُ بِذَلِكَ. قَالَ: فَوَاللَّهِ لَئِنْ كَانَ اللَّهُ أَمَرَهُ بِذَلِكَ لَيَفْعَلَنَّ. قَالَ: فَيَئِسَ مِنْهُ فَلَحِقَ [[في ت، س: "فيئس منه فتركه فلحق".]] بِإِبْرَاهِيمَ، فَقَالَ: أَيْنَ غَدَوْتَ بِابْنِكَ؟ قَالَ لِحَاجَةٍ. قَالَ: فَإِنَّكَ لَمْ تَغْدُ بِهِ لِحَاجَةٍ، وَإِنَّمَا غَدَوْتَ بِهِ لِتَذْبَحَهُ قَالَ: وَلم أذْبَحه؟ قَالَ: تَزْعُمُ أَنَّ رَبَّكَ أَمَرَكَ بِذَلِكَ. قَالَ: فَوَاللَّهِ لَئِنْ كَانَ اللَّهُ أَمَرَنِي [[في أ: "كان أمرني ربي".]] بِذَلِكَ لَأَفْعَلَنَّ. قَالَ: فَتَرَكَهُ وَيَئِسَ أَنْ يُطَاعَ [[تفسير عبد الرزاق (٢/١٢٣)]] . وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ وَهْب، عَنْ يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ عَمْرَو بْنَ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ أُسَيْدِ [[في أ: "أسد".]] بْنِ جَاريَةَ الثَّقَفِيَّ أَخْبَرَهُ، أَنَّ كَعْبًا قَالَ لِأَبِي هُرَيْرَةَ ... فَذَكَرَهُ بِطُولِهِ، وَقَالَ فِي آخِرِهِ: وَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى إِسْحَاقَ أَنِّي أَعْطَيْتُكَ دَعْوَةً أَسْتَجِيبُ لَكَ فِيهَا. قَالَ إِسْحَاقُ: اللَّهُمَّ، إِنِّي أَدْعُو [[في ت، س: "أدعوك".]] أَنْ تَسْتَجِيبَ لِي: أيُّما عَبْد لَقِيَكَ مِنَ الْأَوَّلِينَ والآخرين، لا يشرك بك شيئًا، فأدخله الْجَنَّةَ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَزِيرِ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ [[في ت: "وروى ابن أبي حاتم بإسناده".]] ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ [رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ] [[زيادة من ت.]] قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِنَّ اللَّهَ خَيَّرَنِي بَيْنَ أَنْ يَغْفِرَ لِنِصْفِ أُمَّتِي، وَبَيْنَ أَنْ أَخْتَبِئَ شَفَاعَتِي، فَاخْتَبَأْتُ شَفَاعَتِيَ، وَرَجَوْتُ أَنْ تُكَفِّرَ الجَمْ [[في أ: "أن تكون أعم".]] لِأُمَّتِي، وَلَوْلَا الَّذِي سَبَقَنِي إِلَيْهِ الْعَبْدُ الصَّالِحُ لَتَعَجَّلْتُ فِيهَا دَعْوَتِي، إِنِ اللَّهَ لَمَا فَرَّجَ عَنْ إِسْحَاقَ كرْبَ الذَّبْحِ قِيلَ لَهُ: يَا إِسْحَاقُ، سَلْ تُعْطَهُ. فَقَالَ: أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَتَعَجَّلَنَّهَا قَبْلَ نَزَغَاتِ الشَّيْطَانِ، اللَّهُمَّ مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِكَ شَيْئًا فَاغْفِرْ لَهُ وَأَدْخِلْهُ الْجَنَّةَ". هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مُنْكَرٌ [[ورواه الطبراني في المعجم الأوسط برقم (٣٦٠٣) وابن عدي في الكامل (٤/٢٧٢) مِنْ طَرِيقِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ به، وذكره ابن أبي حاتم في العلل (٢/٢١٩) وقال: "سألت أبي، فقال: هذا حديث منكر".]] . وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ، وَأَخْشَى أَنْ يَكُونَ فِي الْحَدِيثِ زِيَادَةٌ مُدْرَجَة، وَهِيَ قَوْلُهُ: "إِنِ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا فَرَّجَ عَنْ إِسْحَاقَ" إِلَى آخِرِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. فَهَذَا إِنْ كَانَ مَحْفُوظًا فَالْأَشْبَهُ أَنَّ السِّيَاقَ إِنَّمَا هُوَ عَنْ "إِسْمَاعِيلَ"، وَإِنَّمَا حَرَّفُوهُ بِإِسْحَاقَ؛ حَسَدًا مِنْهُمْ كَمَا تَقَدَّمَ، وَإِلَّا فَالْمَنَاسِكُ وَالذَّبَائِحُ إِنَّمَا مَحِلُّهَا بِمِنَى مِنْ أَرْضِ مَكَّةَ، حَيْثُ كَانَ إِسْمَاعِيلُ لَا إِسْحَاقُ [عَلَيْهِمَا السَّلَامُ] [[زيادة من أ.]] ، فَإِنَّهُ إِنَّمَا كَانَ بِبِلَادِ كَنْعَانَ مِنْ أَرْضِ الشَّامِ. * * وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ. قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا﴾ أَيْ: قَدْ حَصَلَ المقصودُ مِنْ رُؤْيَاكَ بِإِضْجَاعِكَ وَلَدَكَ لِلذَّبْحِ وَذَكَرَ السُّدِّيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ أمَرّ السِّكِّينَ عَلَى رَقَبَتِهِ فَلَمْ تَقْطَعْ شَيْئًا، بَلْ حَالَ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ صَفِيحَةٌ مِنْ نُحَاسٍ وَنُودِيَ إِبْرَاهِيمُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، عِنْدَ ذَلِكَ: ﴿قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا﴾ * * وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾ أَيْ: هَكَذَا نَصْرِفُ عَمَّنْ أَطَاعَنَا الْمَكَارِهَ وَالشَّدَائِدَ، وَنَجْعَلُ لَهُمْ مِنْ أَمْرِهِمْ فَرَجًا وَمَخْرَجًا، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا. وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾ [الطَّلَاقِ:٢، ٣] . وَقَدِ اسْتَدَلَّ بِهَذِهِ الْآيَةِ وَالْقِصَّةِ جَمَاعَةٌ مِنْ عُلَمَاءِ الْأُصُولِ عَلَى صِحَّةِ النَّسْخِ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنَ الْفِعْلِ، خِلَافًا لِطَائِفَةٍ مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ، وَالدَّلَالَةُ مِنْ هَذِهِ ظَاهِرَةٌ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى شَرَعَ لِإِبْرَاهِيمَ ذَبْحَ وَلَدِهِ، ثُمَّ نَسَخَهُ عَنْهُ وَصَرَفَهُ إِلَى الْفِدَاءِ، وَإِنَّمَا كَانَ الْمَقْصُودُ مِنْ شَرْعِهِ أَوَّلًا إِثَابَةَ الْخَلِيلِ عَلَى الصَّبْرِ عَلَى ذَبْحِ وَلَدِهِ وَعَزْمِهِ عَلَى ذَلِكَ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ﴾ أَيِ: الِاخْتِبَارُ الْوَاضِحُ الْجَلِيُّ؛ حَيْثُ أُمِرَ بِذَبْحِ وَلَدِهِ، فَسَارَعَ إِلَى ذَلِكَ مُسْتَسْلِمًا لِأَمْرِ اللَّهِ، مُنْقَادًا لِطَاعَتِهِ؛ وَلِهَذَا قال تعالى: ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ [النجم:٣٧] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ جَابِرٍ الجُعْفي، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قَالَ: بِكَبْشٍ أَبْيَضَ أَعْيَنَ أَقْرَنَ، قَدْ رُبِطَ بِسَمُرَةٍ -قَالَ أَبُو الطُّفَيْلِ وَجَدُوهُ مَرْبُوطًا بسُمَرة فِي ثَبِير [[في أ: "ثبين".]] وَقَالَ الثَّوْرِيُّ أَيْضًا، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَبْشٌ قَدْ رَعَى فِي الْجَنَّةِ أَرْبَعِينَ خَرِيفًا. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ الْعَطَّارُ، عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ [[في أ: "خيثم".]] ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: الصَّخْرَةُ الَّتِي بِمِنَى بِأَصْلِ ثَبِيرٍ هِيَ الصَّخْرَةُ الَّتِي ذَبَحَ عَلَيْهَا إِبْرَاهِيمُ فِدَاءَ ابْنِهِ، هَبَطَ عَلَيْهِ مِنْ ثَبِيرٍ كَبْشٌ أَعْيَنُ أَقْرَنُ لَهُ ثُغَاءٌ، فَذَبَحَهُ، وَهُوَ الْكَبْشُ الَّذِي قَرّبه ابْنُ آدَمَ فَتُقُبِّلَ مِنْهُ، فَكَانَ مَخْزُونًا حَتَّى فُدِيَ بِهِ إِسْحَاقُ. وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ الْكَبْشُ يَرْتَعُ فِي الْجَنَّةِ حَتَّى تَشَقَّقَ عَنْهُ ثَبِيرٌ، وَكَانَ عَلَيْهِ عِهْن أَحْمَرُ. وَعَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ: أَنَّهُ كَانَ اسْمَ كَبْشِ إِبْرَاهِيمَ: جَرِيرٌ. وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: قَالَ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ: ذَبَحَهُ بِالْمَقَامِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ذَبَحَهُ بِمِنَى عِنْدَ الْمَنْحَرِ [[في أ: "النحر".]] . وَقَالَ هُشَيْم، عَنْ سَيَّارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ؛ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ أَفْتَى الَّذِي جَعَلَ عَلَيْهِ نَذْرًا أَنْ يَنْحَرَ نَفْسَهُ، فَأَمَرَهُ بِمِائَةٍ مِنَ الْإِبِلِ. ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: لَوْ كُنْتُ أَفْتَيْتُهُ بِكَبْشٍ لَأَجْزَأَهُ أَنْ يَذْبَحَ كَبْشًا، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ فِي كِتَابِهِ: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ وَالصَّحِيحُ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ أَنَّهُ فُدي بِكَبْشٍ. وَقَالَ الثَّوْرِيُّ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قَالَ: وَعْلٌ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: مَا فُدِيَ إِسْمَاعِيلُ إِلَّا بِتَيْسٍ مِنَ الأرْوَى، أُهْبِطَ عَلَيْهِ مِنْ ثَبِيرٍ [[في أ: "ثبين".]] . وَقَدْ قَالَ [[في ت: "وروى".]] الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ، عَنْ خَالِهِ مُسافع [[في أ: "شافع".]] ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ قَالَتْ: أَخْبَرَتْنِي امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ -وَلدت عَامَّةَ أَهْلِ دَارِنَا-أَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى عُثْمَانَ بْنِ طَلْحَةَ -وَقَالَ [[في أ: "وقالت".]] مَرَّةً: إِنَّهَا سَأَلَتْ عُثْمَانَ: لِمَ دَعَاكَ النَّبِيِّ ﷺ؟ قَالَ: قَالَ: "إِنِّي كنتُ رَأَيْتُ قَرْنَيِ الْكَبْشِ، حِينَ دَخَلْتُ الْبَيْتَ، فَنَسِيتُ أَنْ آمُرَكَ أَنْ تُخَمِّرَهُمَا، فَخَمَّرْهما، فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي الْبَيْتِ شَيْءٌ يَشْغَلُ الْمُصَلِّيَ". قَالَ سُفْيَانُ: لَمْ يَزَلْ قَرْنَا الْكَبْشِ مُعَلَّقَيْنِ [[في أ: "معلقة".]] فِي الْبَيْتِ حتى احترق البيت، فاحترقا [[المسند (٤/٦٨) .]] . وَهَذَا دَلِيلٌ مُسْتَقِلٌّ عَلَى أَنَّهُ إِسْمَاعِيلُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَإِنَّ قُرَيْشًا تَوَارَثُوا قَرْنَيِ الْكَبْشِ الَّذِي فَدَى بِهِ إِبْرَاهِيمُ [[في ت: "إسماعيل".]] خَلَفًا عَنْ سَلَفٍ وَجِيلًا بَعْدَ جِيلٍ، إِلَى أَنْ بَعَثَ اللَّهُ رَسُولَهُ ﷺ. فَصْلٌ فِي ذِكْرِ الْآثَارِ الْوَارِدَةِ عَنِ السَّلَفِ فِي أَنَّ الذَّبِيحَ مَنْ هُوَ؟: ذِكْرُ مَنْ قَالَ: هُوَ إِسْحَاقُ [عَلَيْهِ السَّلَامُ] [[زيادة من ت، س.]] : قَالَ حَمْزَةُ الزَّيَّاتُ، عَنْ أَبِي مَيْسَرَةَ، رَحِمَهُ اللَّهُ، قَالَ: قَالَ يُوسُفُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، لِلْمَلِكِ فِي وَجْهِهِ: تَرْغَبُ أَنْ تَأْكُلَ مَعِي، وَأَنَا -وَاللَّهِ-يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ نَبِيِّ اللَّهِ، ابْنِ إِسْحَاقَ ذَبِيحِ اللَّهِ، ابْنِ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اللَّهِ. وَقَالَ الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي الْهُذَيْلِ: إِنَّ يُوسُفَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، قَالَ لِلْمَلِكِ كَذَلِكَ أَيْضًا. وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: "قَالَ مُوسَى: يَا رَبِّ، يَقُولُونَ: يَا إِلَهَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ، فَبِمَ قَالُوا ذَلِكَ؟ قَالَ: إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَمْ يَعْدِلْ بِي شَيْءٌ قَطُّ إِلَّا اخْتَارَنِي عَلَيْهِ. وَإِنَّ إِسْحَاقَ جَادَ لِي بِالذَّبْحِ، وَهُوَ بِغَيْرِ ذَلِكَ أَجْوَدُ. وَإِنَّ يَعْقُوبَ كُلَّمَا زِدْتُهُ بَلَاءً زَادَنِي حُسْنَ ظَنٍّ". وَقَالَ شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ قَالَ: افْتَخَرَ رَجُلٌ عِنْدَ ابْنِ مَسْعُودٍ فَقَالَ: أَنَا فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ، ابْنُ الْأَشْيَاخِ الْكِرَامِ. فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: ذَاكَ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ ذَبِيحِ اللَّهِ، ابْنِ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اللَّهِ [صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ] [[زيادة من ت.]] . وَهَذَا صَحِيحٌ إِلَى ابْنِ مَسْعُودٍ، وَكَذَا رَوَى عِكْرِمَةُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ إِسْحَاقُ. وَعَنْ أَبِيهِ الْعَبَّاسِ، وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ مِثْلَ ذَلِكَ. وَكَذَا قَالَ عِكْرِمَةُ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَالشَّعْبِيُّ، وَعُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ، وَأَبُو مَيْسَرَةَ، وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَقِيقٍ، وَالزُّهْرِيُّ، وَالْقَاسِمُ بْنُ أَبِي بَزَّةَ، وَمَكْحُولٌ، وَعُثْمَانُ بْنُ حَاضِرٍ، وَالسُّدِّيُّ، وَالْحَسَنُ، وَقَتَادَةُ، وَأَبُو الْهُذَيْلِ، وَابْنُ سَابِطٍ. وَهُوَ اخْتِيَارُ ابْنِ جَرِيرٍ. وَتَقَدَّمَ رِوَايَتُهُ عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ أَنَّهُ إِسْحَاقُ. وَهَكَذَا رَوَى ابْنُ إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ الْعَلَاءِ، بْنِ جَارِيَةَ [[في أ: "والعلاء بن حارث".]] ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ، أَنَّهُ قَالَ: هُوَ إِسْحَاقُ [[ورواه الطبري في تفسيره (٢٣/٥٢) .]] . وَهَذِهِ الْأَقْوَالُ -وَاللَّهُ أَعْلَمُ-كُلُّهَا مَأْخُوذَةٌ عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ، فَإِنَّهُ لَمَّا أَسْلَمَ فِي الدَّوْلَةِ الْعُمَرِيَّةِ جَعَلَ يُحَدِّثُ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ كُتُبِهِ، فَرُبَّمَا اسْتَمَعَ لَهُ عُمَرُ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَتَرَخَّصَ النَّاسُ فِي اسْتِمَاعِ مَا عِنْدَهُ، وَنَقَلُوا عَنْهُ غَثَّهَا وَسَمِينَهَا، وَلَيْسَ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ -والله أعلم-حاجة إلى حرف وَاحِدٍ مِمَّا عِنْدَهُ. وَقَدْ حَكَى الْبَغَوَيُّ هَذَا الْقَوْلَ بِأَنَّهُ إِسْحَاقُ عَنْ عُمَرَ، وَعْلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَالْعَبَّاسِ، وَمِنَ التَّابِعَيْنِ عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَقَتَادَةَ، وَمَسْرُوقٍ، وَعِكْرِمَةَ، وَمُقَاتِلٍ، وَعَطَاءٍ، وَالزُّهْرِيِّ، وَالسُّدِّيُّ -قَالَ: وَهُوَ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ [[معالم التنزيل للبغوي (٧/٤٦) .]] . وَقَدْ وَرَدَ فِي ذَلِكَ حَدِيثٌ -لَوْ ثَبَتَ لَقُلْنَا بِهِ عَلَى الرَّأْسِ وَالْعَيْنِ، وَلَكِنْ لَمْ يَصِحَّ سَنَدُهُ-قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ حُبَابٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، عَنْ الْحَسَنِ، عَنِ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عبد الْمُطَّلِبِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَدِيثٍ ذَكَرَهُ قَالَ: هُوَ إِسْحَاقُ [[تفسير الطبري (٢٣/٥٢) .]] . فَفِي إِسْنَادِهِ ضَعِيفَانِ [[في ت: "لأن في سنده ضعيفين".]] ، وَهَمَا الْحَسَنُ بْنُ دِينَارٍ الْبَصَرِيُّ، مَتْرُوكٌ. وَعَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ مُنْكَرُ الحدث. وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، بِهِ مَرْفُوعًا. [[في ت: "مرفوعا قال: هو إسحاق".]] . ثُمَّ قَالَ: قَدْ رَوَاهُ مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنِ الْأَحْنَفِ، عَنِ الْعَبَّاسِ قَوْلُهُ، وَهَذَا [[في ت: "وهو".]] أَشْبَهُ وَأَصَحُّ. [ذِكْرُ الْآثَارِ الْوَارِدَةِ بِأَنَّهُ إِسْمَاعِيلُ -عَلَيْهِ السَّلَامُ-وَهُوَ الصَّحِيحُ الْمَقْطُوعُ بِهِ] [[زيادة من ت، س.]] . قَدْ تَقَدَّمَتِ الرِّوَايَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ إِسْحَاقُ. قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَعَامِرٌ الشَّعْبِيُّ، وَيُوسُفُ بْنُ مِهْرَانَ، وَمُجَاهِدٌ، وَعَطَاءٌ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، هُوَ إِسْمَاعِيلُ عليه لسلام. وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ قَيْسٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ [[في ت: "وروى ابن جرير بإسناده".]] عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: الْمُفْدَى إِسْمَاعِيلُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَزَعَمَتِ الْيَهُودُ أَنَّهُ إِسْحَاقُ، وَكَذَبَتِ الْيَهُودُ [[تفسير الطبري (٢٣/٥٢) .]] . وَقَالَ إِسْرَائِيلُ، عَنْ ثَوْرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: الذَّبِيحُ إِسْمَاعِيلُ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ: هُوَ إِسْمَاعِيلُ. وَكَذَا قَالَ يُوسُفُ بْنُ مِهْرَانَ. وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: هُوَ إِسْمَاعِيلُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَقَدْ رَأَيْتُ قَرْنَيِ الْكَبْشِ فِي الْكَعْبَةِ. وَقَالَ [[في ت: "وروى".]] مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ دِينَارٍ، وَعَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ: أَنَّهُ كَانَ لَا يَشُكُّ فِي ذَلِكَ: أَنَّ الَّذِي أُمِرَ بِذَبْحِهِ مِنِ ابْنَيْ إِبْرَاهِيمَ إِسْمَاعِيلُ. قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ كَعْبٍ الْقُرَظِيَّ وَهُوَ يَقُولُ: إِنَّ الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ بذبحه مِنِ ابْنَيْهِ إِسْمَاعِيلُ. وَإِنَّا لَنَجِدُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ حِينَ فَرَغَ مِنْ قِصَّةِ الْمَذْبُوحِ مِنِ ابْنَيْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ . يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ﴾ ، يَقُولُ بِابْنٍ وَابْنِ ابْنٍ، فَلَمْ يَكُنْ لِيَأْمُرَهُ بِذَبْحِ إِسْحَاقَ وَلَهُ فِيهِ مِنَ [اللَّهِ] [[زيادة من أ.]] الْمَوْعِدُ بِمَا وَعَدَهُ [[في أ: "ما أوعده".]] ، وَمَا الَّذِي أَمَرَ بِذَبْحِهِ إِلَّا إِسْمَاعِيلَ. وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ بِرَيْدَةَ بْنِ سُفْيَانَ بْنِ فَرْوَةَ [[في أ: "بردة".]] الْأَسْلَمِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ أَنَّهُ حَدَّثَهُمْ؛ أَنَّهُ [[في ت: "به".]] ذَكَرَ ذَلِكَ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَهُوَ خَلِيفَةٌ إِذْ كَانَ مَعَهُ بِالشَّامِ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ مَا كُنْتُ أَنْظُرُ فِيهِ، وَإِنِّي لَأَرَاهُ كَمَا قُلْتَ. ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى رَجُلٍ كَانَ عِنْدَهُ بِالشَّامِ، كَانَ يَهُودِيًّا فَأَسْلَمَ وَحَسُنَ إِسْلَامُهُ، وَكَانَ يَرَى أَنَّهُ مِنْ عُلَمَائِهِمْ، فَسَأَلَهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ ذَلِكَ -قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ: وَأَنَا عِنْدَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ-فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: أيُّ ابْنَيْ إِبْرَاهِيمَ أُمِر بِذَبْحِهِ؟ فَقَالَ: إِسْمَاعِيلُ وَاللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَإِنَّ يَهُودَ لَتَعْلَمُ بِذَلِكَ، وَلَكِنَّهُمْ يَحْسُدُونَكُمْ مَعْشَرَ الْعَرَبِ، عَلَى أَنْ يَكُونَ أَبَاكُمُ الَّذِي كَانَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ فِيهِ، وَالْفَضْلُ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ مِنْهُ لِصَبْرِهِ لِمَا أُمِرَ بِهِ، فَهُمْ يَجْحَدُونَ ذَلِكَ، وَيَزْعُمُونَ أَنَّهُ إِسْحَاقُ، بِكَوْنِ [[في أ: "لأن".]] إِسْحَاقَ أَبُوهُمْ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَيُّهُمَا كَانَ، وَكُلٌّ قَدْ كَانَ طَاهِرًا طَيِّبًا مُطِيعًا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. [[رواه الطبري في تفسيره (٢٣/٥٤) .]] وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ: سَأَلْتُ أَبِي عَنِ الذَّبِيحِ، مَنْ هُوَ؟ إِسْمَاعِيلُ أَوْ إِسْحَاقُ؟ فَقَالَ: إِسْمَاعِيلُ. ذَكَرَهُ فِي كِتَابِ الزُّهْدِ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: وَسَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: الصَّحِيحُ أَنَّ الذَّبِيحَ إِسْمَاعِيلُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ. قَالَ: وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ، وَابْنِ عُمَرَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي الطُّفَيْلِ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَالْحَسَنِ، وَمُجَاهِدٍ، وَالشَّعْبِيِّ، وَمُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، وَأَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، وَأَبِي صَالِحٍ أَنَّهُمْ قَالُوا: الذَّبِيحُ إِسْمَاعِيلُ. وَقَالَ الْبَغَوِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ: وَإِلَيْهِ ذَهَبَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبَ، وَالسُّدِّيُّ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَمُجَاهِدٌ، وَالرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ، وَالْكَلْبِيُّ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَحَكَاهُ أَيْضًا عَنْ أَبِي عَمْرِو بْنِ الْعَلَاءِ [[معالم التنزيل للبغوي (٧/٤٧) .]] . وَقَدْ رَوَى ابْنُ جَرِيرٍ فِي ذَلِكَ حَدِيثًا غَرِيبًا فَقَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمَّارٍ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ أَبِي كَرِيمَةَ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْخَطَّابِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ الله بن محمد العتبي -من ولد عتبة بْنِ أَبِي سُفْيَانَ-عَنْ أَبِيهِ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ الصُّنَابِحِيِّ قَالَ: كُنَّا عند معاوية بن أَبِي سُفْيَانَ، فَذَكَرُوا الذَّبِيحَ: إِسْمَاعِيلُ أَوْ إِسْحَاقُ؟ فَقَالَ عَلَى الْخَبِيرِ [[في س: "الخبر".]] سَقَطْتُمْ، كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، عُدْ عَلَيَّ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ الذَّبِيحَيْنِ. فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقِيلَ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَمَا الذَّبِيحَانِ؟ فَقَالَ: إِنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ لَمَّا أُمِرَ بِحَفْرِ زَمْزَمَ نَذَرَ لِلَّهِ إِنَّ سَهَّلَ اللَّهُ أَمْرَهَا عَلَيْهِ، لَيَذْبَحَنَ أَحَدَ وَلَدِهِ، قَالَ: فَخَرَجَ السَّهْمُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ فَمَنَعَهُ أَخْوَالُهُ وَقَالُوا: افْدِ ابْنَكَ بِمِائَةٍ مِنَ الْإِبِلِ. فَفَدَاهُ بِمِائَةٍ مِنَ الْإِبِلِ، وَإِسْمَاعِيلُ الثَّانِي [[تفسير الطبري (٢٣/٥٤) .]] . وَهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ جِدًّا. وَقَدْ رَوَاهُ الْأُمَوِيُّ فِي مَغَازِيهِ: حَدَّثَنَا بَعْضُ أَصْحَابِنَا، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ أَبِي كَرِيمَةَ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقُرَشِيُّ، حَدَّثَنَا عبيد الله [[في أ: "عبد الله".]] بن محمد العتبي -من ولد عُتْبَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ-حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا الصُّنَابِحِيُّ قَالَ: حَضَرْنَا مَجْلِسَ مُعَاوِيَةَ، فَتَذَاكَرَ الْقَوْمُ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ، وَذَكَرَهُ. كَذَا كَتَبْتُهُ مِنْ نُسْخَةٍ مَغْلُوطَةٍ [[في أ: "من نسخة كذا والله أعلم".]] . وَإِنَّمَا عَوَّلَ ابْنُ جَرِيرٍ فِي اخْتِيَارِهِ أَنَّ الذَّبِيحَ إِسْحَاقُ عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى:: ﴿فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ ، فَجَعَلَ هَذِهِ الْبِشَارَةَ هِيَ الْبِشَارَةُ بِإِسْحَاقَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَبَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ﴾ [الذَّارِيَاتِ:٢٨] . وَأَجَابَ عَنِ الْبِشَارَةِ بِيَعْقُوبَ بِأَنَّهُ قَدْ كَانَ بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ، أَيِ الْعَمَلَ. وَمِنَ الْمُمْكِنِ أَنَّهُ قَدْ كَانَ وُلِدَ لَهُ أَوْلَادٌ مَعَ يَعْقُوبَ أَيْضًا. قَالَ: وَأَمَّا الْقَرْنَانِ اللَّذَانِ كَانَا مُعَلَّقَيْنِ بِالْكَعْبَةِ فَمِنَ الْجَائِزِ أَنَّهُمَا نُقِلَا مِنْ بِلَادِ الشَّامِ. قَالَ: وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ مِنَ النَّاسِ مِنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّهُ ذَبَحَ إِسْحَاقَ هُنَاكَ. هَذَا مَا اعْتَمَدَ عَلَيْهِ فِي تَفْسِيرِهِ، وَلَيْسَ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ بِمَذْهَبٍ وَلَا لَازِمٍ، بَلْ هُوَ بَعِيدٌ جِدًّا، وَالَّذِي اسْتَدَلَّ بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ عَلَى أَنَّهُ إِسْمَاعِيلُ أَثْبَتُ وَأَصَحُّ وَأَقْوَى، وَاللَّهُ أَعْلَمُ [[وقد حرر هذه المسألة الإمام ابن تيمية -رحمه الله- في الفتاوى. انظر المواضع في: الفهرس العام (٣٦/٣٢) .]] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ ، لَمَّا تَقَدَّمَتِ الْبِشَارَةُ بِالذَّبِيحِ -وَهُوَ إِسْمَاعِيلُ-عَطَفَ بِذِكْرِ الْبِشَارَةِ بِأَخِيهِ إِسْحَاقَ، وَقَدْ ذَكَرْتُ فِي سُورَتَيْ [[في ت: "سورة".]] هُودٍ" وَ "الْحِجْرِ" [[سورة هود، الآية: ٧١، وسورة الحجر، الآية: ٥٣.]] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿نَبِيًّا﴾ حَالٌ مُقَدَّرَةٌ، أَيْ: سَيَصِيرُ مِنْهُ نَبِيٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ. وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: الذَّبِيحُ إِسْحَاقُ. قَالَ: وَقَوْلُهُ: ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ قَالَ: بَشَّرَ بِنُبُوَّتِهِ. قَالَ: وَقَوْلُهُ: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيًّا﴾ [مَرْيَمَ:٥٣] قَالَ: كَانَ هَارُونُ أَكْبَرَ مِنْ مُوسَى، وَلَكِنْ أَرَادَ: وَهَبَ لَهُ نُبُوَّتَهُ. وَحَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ دَاوُدَ يُحَدِّثُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ قَالَ: إِنَّمَا بَشَّرَ بِهِ نَبِيًّا حِينَ فَدَاهُ اللَّهُ مِنَ الذَّبْحِ، وَلَمْ تَكُنِ الْبِشَارَةُ بِالنُّبُوَّةِ عِنْدَ مَوْلِدِهِ [[تفسير الطبري (٢٣/٥٧) .]] . وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عن داود، عن عكرمة، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ قَالَ: بُشِّرَ بِهِ حِينَ وُلِدَ، وَحِينَ نُبِّئَ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ قَالَ: بَعْدَ مَا كَانَ مِنْ أَمْرِهِ، لَمَّا جَادَ لِلَّهِ بِنَفْسِهِ، وَقَالَ اللَّهُ: ﴿وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ﴾ * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ﴾ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [هُودٍ:٤٨] .
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ (١٠٧) وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ (١٠٨) سَلامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ (١٠٩) كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (١١٠) إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (١١١) ﴾ وقوله ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ يقول: وفدينا إسحاق بذبح عظيم، والفدية: الجزاء، يقول: جزيناه بأن جعلنا مكان ذبحه ذبح كبش عظيم، وأنقذناه من الذبح. واختلف أهل التأويل، في المفديّ من الذبح من ابني إبراهيم، فقال بعضهم: هو إسحاق. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: حدثنا ابن يمان، عن مبارك، عن الحسن، عن الأحنف بن قيس، عن العباس بن عبد المطلب ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قال: هو إسحاق. ⁕ حدثني الحسين بن يزيد بن إسحاق، قال: ثنا ابن إدريس، عن داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: الذي أُمِر بذبحه إبراهيم هو إسحاق. ⁕ حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا ابن أبي عديّ، عن داود، عن عكرمة، عن ابن عباس ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قال: هو إسحاق. ⁕ حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن داود، عن عكرمة، قال: قال ابن عباس: الذبيح إسحاق. ⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا زيد بن حباب، عن الحسن بن دينار، عن عليّ بن زيد بن جُدْعان، عن الحسن، عن الأحنف بن قيس، عن العباس بن عبد المطلب، عن النبيّ ﷺ في حديث ذكره، قال:"هو إسحاق". ⁕ حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، قال: افتخر رجل عند ابن مسعود، فقال: أنا فلان بن فلان ابن الأشياخ الكرام، فقال عبد الله: ذاك يوسف بن يعقوب بن إسحاق ذبيح الله بن إبراهيم خليل الله. ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا إبراهيم بن المختار، قال: ثنا محمد بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن أبي بكر، عن الزهري، عن العلاء بن حارثة الثقفي، عن أبي هريرة، عن كعب في قوله ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قال: من ابنه إسحاق. ⁕ حدثني يعقوب، قال: ثنا هشيم، قال: ثنا زكريا وشعبة، عن ابن إسحاق، عن مسروق، في قوله ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قال: هو إسحاق. ⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا ابن يمان، عن سفيان، عن زيد بن أسلم، عن عبيد بن عمير، قال: هو إسحاق. ⁕ حدثنا عمرو بن عليّ، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا سفيان، عن زيد بن أسلم، عن عبد الله بن عمير قال: (قال موسى: يا ربّ يقولون يا إله إبراهيم وإسحاق ويعقوب، فبم قالوا ذلك؟ قال: إن إبراهيم لم يعدل بي شيئا قطّ إلا اختارني عليه، وإن إسحاق جاد لي بالذبح، وهو بغير ذلك أجود، وإن يعقوب كلما زدته بلاء زادني حسن ظنّ) . ⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن زيد بن أسلم، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن أبيه، قال: قال موسى: أي ربّ بم أعطيت إبراهيم وإسحاق ويعقوب ما أعطيتهم؟ فذكر معنى حديث عمرو بن عليّ. ⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا ابن يمان، عن سفيان، عن أبي سنان الشيباني، عن ابن أبي الهذيل، قال: الذبيح هو إسحاق. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرنا يونس، عن ابن شهاب أن عمرو بن أبي سفيان بن أسيد بن حارثة الثقفي، أخبره أن كعبا قال لأبي هريرة: ألا أخبرك عن إسحاق بن إبراهيم النبيّ؟ قال أبو هريرة: بلى، قال كعب: لما رأى إبراهيم ذبح إسحاق، قال الشيطان: والله لئن لم أفتن عند هذا آل إبراهيم لا أفتن أحدا منهم أبدا، فتمثل الشيطان لهم رجلا يعرفونه، فأقبل حتى إذا خرج إبراهيم بإسحاق ليذبحه دخل على سارَة امرأة إبراهيم، فقال لها: أين أصبح إبراهيم غاديا بإسحاق؟ قالت سارَة: غدا لبعض حاجته، قال الشيطان: لا والله ما لذلك غدا به، قالت سارَة: فَلِمَ غدا به؟ قال: غدا به ليذبحه! قالت سارَة: ليس من ذلك شيء، لم يكن ليذبح ابنه! قال الشيطان: بلى والله! قالت سارَة: فلم يذبحه؟ قال: زعم أن ربه أمره بذلك؛ قالت سارَة: فهذا أحسن بأن يطيع ربه إن كان أمره بذلك. فخرج الشيطان من عند سارَة حتى أدرك إسحاق وهو يمشي على إثر أبيه، فقال: أين أصبح أبوك غاديا بك؟ قال: غدا بي لبعض حاجته، قال الشيطان: لا والله ما غدا بك لبعض حاجته، ولكن غدا بك ليذبحك، قال إسحاق: ما كان أبي ليذبحني! قال: بلى؛ قال: لِمَ؟ قال: زعم أن ربه أمره بذلك؛ قال إسحاق: فوالله لئن أمره بذلك ليطيعنَّه، قال: فتركه الشيطان وأسرع إلى إبراهيم، فقال: أين أصبحت غاديا بابنك؟ قال: غدوت به لبعض حاجتي، قال: أما والله ما غدوت به إلا لتذبحه، قال: لِمَ أذبحه؟ قال: زعمت أن ربك أمرك بذلك؛ قال: الله فوالله لئن كان أمرني بذلك ربي لأفعلنّ؛ قال: فلما أخذ إبراهيم إسحاق ليذبحه وسَلَّم إسحاق، أعفاه الله وفداه بذبح عظيم، قال إبراهيم لإسحاق: قم أي بنيّ، فإن الله قد أعفاك؛ وأوحى الله إلى إسحاق: إني قد أعطيتك دعوة أستجيب لك فيها؛ قال، قال إسحاق: اللهمّ إني أدعوك أن تستجيب لي، أيما عبد لقيك من الأوّلين والآخرين لا يُشرك بك شيئا، فأدخله الجنة. ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: ثني ابن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر، عن محمد بن مسلم الزهري، عن أبي سفيان بن العلاء بن حارثة الثقفي، حليف بني زُهرة، عن أبي هريرة، عن كعب الأحبار أن الذي أُمِر إبراهيم بذبحه من ابنيه إسحاق، وأن الله لما فرج له ولابنه من البلاء العظيم الذي كان فيه، قال الله لإسحاق: إني قد أعطيتك بصبرك لأمري دعوة أعطيك فيها ما سألت، فسلني، قال: ربّ أسألك أن لا تعذّب عبدا من عبادك لقيك وهو يؤمن بك، فكانت تلك مسألته التي سأل. ⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا ابن يمان، قال: ثنا إسرائيل، عن جابر، عن ابن سابط، قال: هو إسحاق. ⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا سفيان بن عُقْبة، عن حمزة الزيات، عن أبي ميسرة، قال: قال يوسف للملِك في وجهه: ترغب أن تأكل معي، وأنا والله يوسف بن يعقوب نبيّ الله، ابن إسحاق ذبيح الله، ابن إبراهيم خليل الله. ⁕ قال: ثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن أبى سنان، عن ابن أبي الهُذَيل، قال: قال يوسف للملِك، فذكر نحوه. وقال آخرون: الذي فُدِي بالذبح العظيم من بني إبراهيم: إسماعيل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا أبو كُرَيب وإسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد، قالا ثنا يحيى بن يمان، عن إسرائيل، عن ثور، عن مجاهد، عن ابن عمر، قال: الذبيح: إسماعيل. ⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا سفيان، قال: ثني بيان، عن الشعبيّ، عن ابن عباس ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قال: إسماعيل. ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا أبو حمزة، عن محمد بن ميمون السكريّ، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس، قال: إن الذي أمر بذبحه إبراهيم إسماعيلُ. ⁕ حدثني يعقوب، قال: ثنا هشيم، عن عليّ بن زيد، عن عمار، مولى بني هاشم، أو عن يوسف بن مِهْران، عن ابن عباس، قال: هو إسماعيل، يعني ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ . ⁕ حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن عُلَية، قال: ثنا داود، عن الشعبيّ، قال: قال ابن عباس: هو إسماعيل. ⁕ وحدثني به يعقوب مرّة أخرى، قال: ثنا ابن عُلَية، قال: سئل داود بن أبي هند: أيّ ابني إبراهيم الذي أُمِر بذبحه؟ فزعم أن الشعبي قال: قال ابن عباس: هو إسماعيل. ⁕ حدثنا ابن المثني، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن بيان، عن الشعبيّ، عن ابن عباس أنه قال في الذي فداه الله بذبح عظيم قال: هو إسماعيل. ⁕ حدثنا يعقوب، قال: ثنا ابن علية، قال: ثنا ليث، عن مجاهد، عن ابن عباس، قوله ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قال: هو إسماعيل. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني عمر بن قيس، عن عطاء بن أبي رَباح، عن عبد الله بن عباس أنه قال: المَفْدِيّ إسماعيل، وزعمت اليهود أنه إسحاق وكذبت اليهود. ⁕ حدثنا محمد بن سنان القزاز، قال: ثنا أبو عاصم، عن مبارك، عن عليّ بن زيد، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباس: الذي فداه الله هو إسماعيل. ⁕ حدثنا ابن سنان القزّاز، قال: ثنا حجاج بن حماد، عن أبي عاصم الغنوي، عن أبي الطفيل، عن ابن عباس، مثله. ⁕ حدثني إسحاق بن شاهين، قال: ثنا خالد بن عبد الله، عن داود، عن عامر، قال: الذي أراد إبراهيم ذبحه: إسماعيل. ⁕ حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا داود، عن عامر أنه قال في هذه الآية ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قال: هو إسماعيل، قال: وكان قَرْنا الكبش مَنُوطَيْن بالكعبة. ⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا ابن يمان، عن إسرائيل، عن جابر، عن الشعبي، قال: الذبيح إسماعيل. ⁕ قال: ثنا ابن يمان، عن إسرائيل، عن جابر، عن الشعبي، قال: رأيت قرني الكبش في الكعبة. ⁕ قال: ثنا ابن يمان، عن مبارك بن فضالة، عن عليّ بن زيد بن جُدْعان، عن يوسف بن مهران، قال: هو إسماعيل. ⁕ قال: ثنا ابن يمان، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: هو إسماعيل. ⁕ حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، قال: ثنا عوف، عن الحسن ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قال: هو إسماعيل. ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: سمعت محمد بن كعب القُرَظِيّ وهو يقول: إن الذي أمر الله إبراهيم بذبحه من بنيه إسماعيل، وإنا لنجد ذلك في كتاب الله في قصة الخبر عن إبراهيم وما أُمر به من ذبح ابنه إسماعيل، وذلك أن الله يقول، حين فرغ من قصة المذبوح من إبراهيم، قال: ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ يقول: بشرناه بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب، يقول: بابن وابن ابن، فلم يكن ليأمره بذبح إسحاق وله فيه من الله الموعود ما وعده الله، وما الذي أمر بذبحه إلا إسماعيل. ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن الحسن بن دينار وعمرو بن عبيد، عن الحسن البصري أنه كان لا يشك في ذلك أن الذي أمر بذبحه من ابني إبراهيم: إسماعيل. ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: قال محمد بن إسحاق: سمعت محمد بن كعب القُرَظِيّ يقول ذلك كثيرا. ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: ثني محمد بن إسحاق، عن بريدة بن سفيان بن فَرْوة الأسلمي عن محمد بن كعب القُرَظِيّ، أنه حدثهم أنه ذكر ذلك لعمر بن عبد العزيز وهو خليفة، إذ كان معه بالشام فقال له عمر: إن هذا لشيء ما كنت أنظر فيه، وإني لأراه كما هو؛ ثم أرسل إلى رجل كان عنده بالشام كان يهوديا، فأسلم فحسُن إسلامه، وكان يرى أنه من علماء يهود، فسأله عمر بن عبد العزيز عن ذلك، فقال محمد بن كعب: وأنا عند عمر بن عبد العزيز، فقال له عمر: أيّ ابني إبراهيم أُمِر بذبحه؟ فقال: إسماعيل والله يا أمير المؤمنين، وإن يهود لتعلم بذلك، ولكنهم يحسُدونكم معشر العرب على أن يكون أباكم الذي كان من أمر الله فيه، والفضل الذي ذكره الله منه لصبره لما أمر به، فهم يجحدون ذلك ويزعمون أنه إسحاق، لأن إسحاق أبوهم، فالله أعلم أيهما كان، كل قد كان طاهرا طيبا مطيعا لربه. ⁕ حدثني محمد بن عمار الرازي، قال: ثنا إسماعيل بن عبيد بن أبي كريمة، قال: ثنا عمر بن عبد الرحيم الخطابيّ، عن عبيد بن محمد العُتبي من ولد عتبة بن أبي سفيان، عن أبيه، قال: ثني عبد الله بن سعيد، عن الصّنَابحي، قال: كنا عند معاوية بن أبي سفيان، فذكروا الذبيح إسماعيل أو إسحاق، فقال: على الخبير سقطتم: (كنا عند رسول الله ﷺ فجاءه رجل، فقال: يا رسول الله عُدّ عليّ مما أفاء الله عليك يا ابن الذبيحين؛ فضحك عليه الصلاة والسلام ؛ فقلنا له: يا أمير المؤمنين، وما الذبيحان؟ فقال: إن عبد المطلب لما أُمِر بحفْر زمزم، نذر لله لئن سَهُل عليه أمرها ليذبحنّ أحد ولده، قال: فخرج السهم على عبد الله، فمنعه أخواله، وقالوا: افْدِ ابنك بمئة من الإبل، ففداه بمئة من الإبل، وإسماعيل الثاني) . ⁕ حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عثمان بن عمر، قال: ثنا ابن جريج، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قال: الذي فُدِيَ به إسماعيل، ويعني تعالى ذكره الكبش الذي فُدِيَ به إسحاق، والعرب تقول لكلّ ما أُعِدّ للذبح ذِبْح، وأما الذَّبح بفتح الذال فهو الفعل. قال أبو جعفر: وأولى القولين بالصواب في المَفْديّ من ابني إبراهيم خليل الرحمن على ظاهر التنزيل قول من قال: هو إسحاق، لأن الله قال: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ فذكر أنه فدَى الغلامَ الحليمَ الذي بُشِّر به إبراهيم حين سأله أن يهب له ولدًا صالحًا من الصالحين، فقال: ﴿رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ فإذ كان المفدِيّ بالذبح من ابنيه هو المبشَّر به، وكان الله تبارك اسمه قد بين في كتابه أن الذي بُشِّر به هو إسحاق، ومن وراء إسحاق يعقوب، فقال جل ثناؤه: ﴿فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ﴾ وكان في كل موضع من القرآن ذكر تبشيره إياه بولد، فإنما هو معنيّ به إسحاق، كان بيَّنا أن تبشيره إياه بقوله ﴿فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ في هذا الموضع نحو سائر أخباره في غيره من آيات القرآن. وبعد: فإن الله أخبر جل ثناؤه في هذه الآية عن خليله أنه بشَّره بالغلام الحليم عن مسألته إياه أن يهب له من الصالحين، ومعلوم أنه لم يسأله ذلك إلا في حال لم يكن له فيه ولد من الصالحين، لأنه لم يكن له من ابنيه إلا إمام الصالحين، وغير موهم منه أن يكون سأل ربه في هبة ما قد كان أعطاه ووهبه له. فإذ كان ذلك كذلك فمعلوم أن الذي ذكر تعالى ذكره في هذا الموضع هو الذي ذكر في سائر القرآن أنه بشَّره به وذلك لا شك أنه إسحاق، إذ كان المفديّ هو المبشَّر به. وأما الذي اعتلّ به من اعتلّ في أنه إسماعيل، أن الله قد كان وعد إبراهيم أن يكون له من إسحاق ابن ابن، فلم يكن جائزا أن يأمره بذبحه مع الوعد الذي قد تقدم؛ فإن الله إنما أمره بذبحه بعد أن بلغ معه السعي، وتلك حال غير ممكن أن يكون قد وُلد لإسحاق فيها أولاد، فكيف الواحد؟ وأما اعتلال من اعتل بأن الله أتبع قصة المفديّ من ولد إبراهيم بقوله ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا﴾ ولو كان المفديّ هو إسحاق لم يبشَّر به بعد، وقد ولد، وبلغ معه السعي، فإن البشارة بنبوه إسحاق من الله فيما جاءت به الأخبار جاءت إبراهيم وإسحاق بعد أن فُدِي تكرمة من الله له على صبره لأمر ربه فيما امتحنه به من الذبح، وقد تقدمت الرواية قبلُ عمن قال ذلك. وأما اعتلال من اعتلّ بأن قرن الكبش كان معلقا في الكعبة فغير مستحيل أن يكون حُمل من الشام إلى الكعبة. وقد رُوي عن جماعة من أهل العلم أن إبراهيم إنما أمر بذبح ابنه إسحاق بالشام، وبها أراد ذبحه. اختلف أهل العلم في الذِّبح الذي فُدِي به إسحاق، فقال بعضهم: كان كبشا. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا ابن يمان، عن سفيان، عن جابر، عن أبي الطفيل، عن عليّ ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قال: كبش أبيض أقرن أعين مربوط بسَمُرَة في ثَبِير. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني ابن جريج، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قال: كبش قال عبيد بن عمير: ذُبِح بالمَقام، وقال مجاهد: ذبح بمنًى في المَنْحَر. ⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن ابن خثيم، عن سعيد، عن ابن عباس قال: الكبش الذي ذبحه إبراهيم هو الكبش الذي قربه ابن آدم فتقبل منه. ⁕ حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا سيار، عن عكرمة، أن ابن عباس كان أفتى الذي جعل عليه أن ينحر نفسه، فأمره بمئة من الإبل، قال: فقال ابن عباس بعد ذلك: لو كنت أفتيته بكبش لأجزأه أن يذبح كبشا، فإن الله قال في كتابه: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ . ⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قال: ذبح كبش. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قال: قال ابن عباس: التفتَ فإذا كبش، فأخذه فذبحه. ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب، عن جعفر، عن سعيد بن جُبَير ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قال: كان الكبش الذي ذبحه إبراهيم رعى في الجنة أربعين سنة، وكان كبشا أملح، صوفه مثل العِهْنِ الأحمر. ⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قال: بكبش. ⁕ حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن عُلَية، قال: أخبرنا ليث، قال مجاهد: الذبح العظيم: شاة. ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: وثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله ﴿بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قال: بكبش. وحدثنا الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا شريك، عن ليث، عن مجاهد ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قال: الذِّبح: الكبش. ⁕ حدثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، قال: التفت، يعني ابراهيم، فإذا بكبش، فأخذه وخلَّى عن ابنه. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: الذبح العظيم: الكبش الذي فدى الله به إسحاق. ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن الحسن بن دينار، عن قتادة بن دِعامة، عن جعفر بن إياس، عن عبد الله بن العباس، في قوله ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قال: خرج عليه كبش من الجنة قد رعاها قبل ذلك أربعين خريفا، فأرسل إبراهيم ابنه واتبع الكبش، فأخرجه إلى الجمرة الأولى فرمي بسبع حصيات، فأفلته عنده، فجاء الجمرة الوسطى، فأخرجه عندها، فرماه بسبع حصيات، ثم أفلته فأدركه عند الجمرة الكبرى، فرماه بسبع حصيات، فأخرجه عندها، ثم أخذه فأتى به المنحر من مِنَى، فذبحه؛ فوالذي نفس ابن عباس بيده، لقد كان أوّل الإسلام، وإن رأس الكبش لمعلق بقرنيه عند ميزاب الكعبة قد حُشّ، يعني يبس. ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال ابن إسحاق: ويزعم أهل الكتاب الأول وكثير من العلماء أن ذبيحة إبراهيم التي فدى بها ابنه كبش أملح اقرن أعين. ⁕ حدثنا عمرو بن عبد الحميد، قال: ثنا مروان بن معاوية، عن جويبر، عن الضحاك في قوله ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قال: بكبش. وقال آخرون: كان الذبح وعلا. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا معاوية بن هشام، عن سفيان، عن رجل، عن أبي صالح، عن ابن عباس ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قال: كان وَعِلا. ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن عمرو بن عبيد، عن الحسن أنه كان يقول: ما فدي إسماعيل إلا بتيس من الأرويّ أهبط عليه من ثبير. واختلف أهل التأويل في السبب الذي من أجله قيل للذِّبح الذي فدي به إسحاق عظيم، فقال بعضهم: قيل ذلك كذلك، لأنه كان رَعَى في الجنة. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا ابن يمان، عن سفيان، عن عبد الله بن عيسى، عن سعيد بن جُبَير عن ابن عباس ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قال: رعى في الجنة أربعين خريفا. وقال آخرون: قيل له عظيم، لأنه كان ذِبْحًا متقبَّلا. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن ابن جريج، عن مجاهد، ﴿عَظِيمٌ﴾ قال: متقبَّل. ⁕ حدثنا الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا شريك، عن ليث، عن مجاهد في ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قال: العظيم: المتقبل. وقال آخرون: قيل له عظيم، لأنه ذِبْح ذُبِحَ بالحقّ، وذلك ذبحه بدين إبراهيم. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن عمرو بن عبيد، عن الحسن أنه كان يقول: ما يقول الله ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ لذبيحته التي ذبح فقط، ولكنه الذَّبح على دينه، فتلك السُّنَّة إلى يوم القيامة، فاعلموا أن الذبيحة تدفع مِيتة السُّوء، فضحُّوا عباد الله. قال أبو جعفر: ولا قول في ذلك أصح مما قال الله جلّ ثناؤه، وهو أن يقال: فداه الله بذِبح عظيم، وذلك أن الله عم وصفه إياه بالعظم دون تخصيصه، فهو كما عمه به. * * وقوله ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ﴾ يقول تعالى ذكره: وأبقينا عليه فيمن بعده إلى يوم القيامة ثناءً حسنا. كما:- ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ﴾ قال: أبقى الله عليه الثناء الحسن في الآخرين. ⁕ حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد في قوله ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ﴾ قال: سأل إبراهيمُ، فقال: ﴿وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الآخِرِينَ﴾ قال: فترك الله عليه الثناء الحسن في الآخرين، كما ترك اللسانَ السَّوْء على فرعون وأشباهه كذلك ترك اللسان الصدق والثناء الصالح على هؤلاء. وقيل: معنى ذلك: وتركنا عليه في الآخرين السلام، وهو قوله ﴿سَلامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ﴾ ، وذلك قول يُرْوى عن ابن عباس تركنا ذكره لأن في إسناده من لم نستجز ذكره؛ وقد ذكرنا الأخبار المروية في قوله ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ﴾ فيما مضى قبل. وقيل: معنى ذلك: وتركنا عليه في الآخرين أن يقال: سلام على إبراهيم. * * وقوله ﴿سَلامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ﴾ يقول تعالى ذكره: أمَنَة من الله في الأرض لإبراهيم أن لا يذكر من بعده إلا بالجميل من الذكر. * * وقوله ﴿كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾ يقول: كما جزينا إبراهيم على طاعته إيانا وإحسانه في الانتهاء إلى أمرنا، كذلك نجزي المحسنين ﴿إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ﴾ يقول: إن إبراهيم من عبادنا المخلصين لنا الإيمان.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Ve ona fidye olarak büyük bir kurbanlık verdik.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
İsmail'in yerine fidye olarak kesilmek üzere büyük bir kurbanlık koç vererek İsmail'i kurtardık.
وَتَرَكۡنَا عَلَيۡهِ فِي ٱلۡأٓخِرِينَ
Kendisine sonradan gelenler içinde iyi bir nâm bıraktık
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
And We left We preserved for him among posterity fair praise namely
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
And he said: "Verily, I am going to my Lord. He will guide me (99)"My Lord! Grant me (offspring) from the righteous. (100)So, We gave him the glad tidings of a forbearing boy (101)And, when he (his son) was old enough to walk with him, he said: "O my son! I have seen in a dream that I am slaughtering you. So look what you think!" He said: "O my father! Do that which you are commanded, if Allah wills, you shall find me of the patient. (102)Then, when they had both submitted themselves, and he had laid him prostrate on his forehead (103)We called out to him: "O Ibrahim! (104)"You have fulfilled the dream!" Verily, thus do We reward the doers of good (105)Verily, that indeed was a manifest trial (106)And We ransomed him with a great sacrifice (107)And We left for him among the later generations (108)"Salam (peace!) be upon Ibrahim! (109)Thus indeed do We reward the doers of good (110)Verily, he was one of Our believing servants (111)And We gave him the glad tidings of Ishaq – a Prophet from the righteous (112)We blessed him and Ishaq. And of their progeny are (some) that do right, and some that plainly wrong themselves (113) Ibrahim's Emigration, the Test of the Sacrifice of Isma'il, and how Allah blessed Him Allah tells us that after He helped His close friend Ibrahim, peace be upon him, against his people, and after Ibrahim gave up hoping that they would ever believe despite all the mighty signs that they had witnessed, he emigrated away from them, and said: إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَىٰ رَبِّي سَيَهْدِينِ - رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ (Verily, I am going to my Lord. He will guide me! My Lord! Grant me (offspring) from the righteous.) meaning, obedient children, in compensation for his people and relatives whom he had left. Allah said: فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ (So We gave him the glad tidings of a forbearing boy.) This child was Isma'il, peace be upon him, for he was the first child of whom glad tidings were given to Ibrahim, peace be upon him, and he was older than Ishaq. The Muslims and the People of the Book agree, and indeed it is stated in their Book, that Isma'il, peace be upon him, was born when Ibrahim, peace be upon him, was eighty-six years old, and Ishaq was born when Ibrahim was ninety-nine years old. According to their Book, Allah commanded Ibrahim to sacrifice his only son, and in another text it says his firstborn son. But here they falsely inserted the name of Ishaq. This is not right because it goes against what their own Scripture says. They inserted the name of Ishaq because he is their ancestor, while Isma'il is the ancestor of the Arabs. They were jealous of them, so they added this idea and changed the meaning of the phrase "only son" to mean 'the only son who is with you,' because Isma'il had been taken with his mother to Makkah. But this is a case of falsification and distortion, because the words "only son" cannot be said except in the case of one who has no other son. Furthermore, the firstborn son has a special status that is not shared by subsequent children, so the command to sacrifice him is a more exquisite test. فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ (And, when he (his son) was old enough to walk with him,) means, when he grew up and started to go with his father and walk with him, for Ibrahim used to go every so often to check on his son and his mother in the land of Faran (i.e., Makkah), to see how they were doing. It was said that he used to ride on Al-Buraq, traveling there swiftly, and Allah knows best. It was reported from Ibn 'Abbas, peace be upon him, Mujahid, 'Ikrimah, Sa'id bin Jubayr, 'Ata' Al-Khurasani, Zayd bin Aslam and others that فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ (And, when he (his son) was old enough to walk with him,) means, when he became a young man and was able to work as his father did. فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَىٰ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَىٰ ۚ (And, when he (his son) was old enough to walk with him, he said: "O my son! I have seen in a dream that I am slaughtering you. So look what you think!") 'Ubayd bin 'Umayr said, "The dreams of the Prophets are revelation," then he recited this Ayah: قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَىٰ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَىٰ (he said: "O my son! I have seen in a dream that I am slaughtering you. So look what you think!"). He told his son that in order to make it easier for him, and also to test his patience and resolve, at a young age, in obeying Allah and obeying his father. قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ ۖ (He said: "O my father! Do that which you are commanded...") meaning, 'obey the command of Allah and sacrifice me.' سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ (if Allah wills, you shall find me of the patient.) meaning, 'I will be patient and will seek the reward for that with Allah.' He, may peace and blessings be upon him, believed in what had been promised. Allah said: وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ ۚ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا - وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا (And mention in the Book Isma'il. Verily, he was true to what he promised, and he was a Messenger, (and) a Prophet. And he used to enjoin on his family the Salah and the Zakah, and his Lord was pleased with him.)(19:54-55). فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (Then, when they had both submitted themselves, and he had laid him prostrate on his forehead;) means, when both of them had pronounced the Shahadah and remembered Allah – Ibrahim because he was about to offer a sacrifice and Isma'il because he was about to die. Or it was said that "submitted themselves" means that they submitted and followed the command of Allah; Ibrahim obeyed the command of Allah and Isma'il obeyed Allah and his father. This was the view of Mujahid, 'Ikrimah, Qatadah, As-Suddi and Ibn Ishaq, and others. The meaning of the phrase "and he had laid him prostrate on his forehead" is: he placed him facedown so that he could slaughter him from behind, and not have to see his face at the time of slaughter, so that it would be easier for him. Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him, Mujahid, Sa'id bin Jubayr, Ad-Dahhak and Qatadah said: وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (and he had laid him prostrate on his forehead;) means, "He turned him upside down on his face." Imam Ahmad recorded that Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him, said, "When the rituals were enjoined upon Ibrahim, peace be upon him, the Shaytan appeared to him at the Mas'a and raced with him, but Ibrahim got there first. Then Jibril, upon him be peace, took him to Jamrat Al-'Aqabah and the Shaytan appeared to him, so he stoned him with seven pebbles until he disappeared. Then he appeared him at Al-Jamrah Al-Wusta and he stoned him with seven pebbles. Then he laid him prostrate on his face. Isma'il, peace be upon him, was wearing a white shirt, and he said, 'O my father, I do not have any garment in which I can be shrouded apart from this; take it off me so that you can shroud me in it.' He started to take it off, then he was called from behind: أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ - قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا ۚ (O Ibrahim! You have fulfilled the dream!) Ibrahim turned, and saw a fine, horned, white ram." Ibn 'Abbas said, "We used to look for similar types of rams." Hisham mentioned this Hadith at length in Al-Manasik. وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ - قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا ۚ (We called out to him: "O Ibrahim! You have fulfilled the dream!") means, 'the purpose of your dream has been fulfilled by your laying down your son to sacrifice him.' As-Suddi and others said that he passed the knife over Isma'il's neck, but it did not cut him at all, because a sheet of copper was placed between them. Ibrahim was called at that point, and it was said: قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا ۚ (You have fulfilled the dream!) Allah says; إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (Verily, thus do We reward the doers of good.) means, 'this is how We deal with those who obey Us in things that are difficult for them; We make for them a way out.' As Allah says: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا - وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ۚ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ ۚ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا (And whosoever has Taqwa of Allah, He will make a way for him to get out (from every difficulty). And He will provide him from (sources) he never could imagine. And whosoever puts his trust in Allah, then He will suffice him. Verily, Allah will accomplish his purpose. Indeed Allah has set a measure for all things.)(65:2-3). On the basis of this Ayah and this story, some of the scholars of Usul have stated that it is valid for a ruling to be abrogated before anyone is able to act upon it – unlike some of the Mu'tazilah. The evidence for this is obvious, because Allah commanded Ibrahim, peace be upon him, to sacrifice his son, then He abrogated that and pointed out the ransom. The purpose of His command had been primarily to reward His close Friend for his patience and resolve in sacrificing his son. Allah says: إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ (Verily, that indeed was a manifest trial.) meaning, it was clearly a test when he was commanded to sacrifice his son, so, he hastened to do it, in submission to the command of Allah and in obedience to Him. Allah said: وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّىٰ (And of Ibrahim who fulfilled all that.)(53:37), and وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ (And We ransomed him with a great sacrifice). It was reported that Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him, said, "A ram which had grazed in Paradise for forty years." Imam Ahmad recorded that Safiyyah bint Shaybah said, "A woman from Bani Sulaym, who was the midwife of most of the people in our household, told me that the Messenger of Allah ﷺ sent for 'Uthman bin Talhah, may Allah be pleased with him." On one occasion she said, "I asked 'Uthman, 'Why did the Prophet ﷺ call you?' He said, 'The Messenger of Allah ﷺ said to me, إِنِّي كُنْتُ رَأَيْتُ قَرْنَيِ الْكَبْشِ حِينَ دَخَلْتُ الْبَيْتَ فَنَسِيتُ أَنْ آمُرَكَ أَنْ تُخَمِّرَهُمَا فَخَمِّرْهُمَا، فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي الْبَيْتِ شَيْءٌ يَشْغَلُ الْمُصَلِّيَ (I saw the horns of the ram when I entered the House [i.e., the Ka'bah], and I forgot to tell you to cover them up; cover them up, for there should not be anything in the House which could distract the worshipper.)'" Sufyan said, "The horns of the ram remained hanging in the House until it was burned, and they were burned too." This offers independent evidence that the one who was to be sacrificed was Isma'il, peace be upon him. The Quraysh had inherited the horns of the ram that Ibrahim sacrificed, and they had been passed down from generation to generation, until the Messenger of Allah ﷺ was sent. And Allah knows best. Reports which state that the One Who was to be sacrificed was Isma'il, and that this is Correct without a Doubt Sa'id bin Jubayr, 'Amir Ash-Sha'bi, Yusuf bin Mihran, Mujahid, 'Ata' and others reported from Ibn 'Abbas that it was Isma'il, peace be upon him. Ibn Jarir narrated that Ibn 'Abbas said, "The one who was ransomed was Isma'il, peace be upon him. The Jews claimed that it was Ishaq, but the Jews lied." It was reported that Ibn 'Umar said, "The sacrifice was Isma'il." Ibn Abi Najih said, narrating from Mujahid, "It was Isma'il, peace be upon him." This was also the view of Yusuf bin Mihran. Ash-Sha'bi said, "It was Isma'il, peace be upon him, and I saw the horns of the ram in the Ka'bah." Muhammad bin Ishaq reported from Al-Hasan bin Dinar and 'Amr bin 'Ubayd from Al-Hasan Al-Basri that he did not doubt that the one of the two sons Ibrahim was commanded to sacrifice was Isma'il, peace be upon him. Ibn Ishaq said, "I heard Muhammad bin Ka'b Al-Qurazi say, 'The one whom Allah commanded Ibrahim to sacrifice of his two sons was Isma'il.' We find this in the Book of Allah, because when Allah finishes the story of the one of the two sons of Ibrahim who was to be sacrificed, He then says: وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ (And We gave him the glad tidings of Ishaq – a Prophet from the righteous), and فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ (So, We gave her glad tidings of Ishaq and after Ishaq, of Ya'qub)(11:71). He mentions the son and the son of the son, but He would not have commanded him to sacrifice Ishaq when He had promised that this son would in turn have a son. The one whom He commanded him to sacrifice can only have been Isma'il." Ibn Ishaq said, "I heard him say that often." Ibn Ishaq reported from Buraydah bin Sufyan bin Farwah Al-Aslami that Muhammad bin Ka'b Al-Qurazi told them that he mentioned that to 'Umar bin 'Abd Al-'Aziz, may Allah be pleased with him, when he was Khalifah, while he was with him in Syria. 'Umar said to him, "This is something about which I have never given any thought, but I see that it is as you say." Then he sent for a man who was with him in Syria, a Jew who had become a Muslim and was committed to Islam, and he thought that he had been one of their scholars. 'Umar bin 'Abd Al-'Aziz, may Allah be pleased with him, asked him about that. Muhammad bin Ka'b said, "I was with 'Umar bin 'Abd Al-'Aziz. 'Umar said to him, 'Which of the two sons of Ibrahim was he commanded to sacrifice?' He said, 'Isma'il. By Allah, O Commander of the faithful, the Jews know this, but they were jealous of you Arabs because it was your father about whom Allah issued this command and the virtue that Allah mentioned was because of his patience in obeying the command. So they denied that and claimed that it was Ishaq, because he is their father.'" Abdullah bin Al-Imam Ahmad bin Hanbal, may Allah have mercy on him, said, "I asked my father about which son was to be sacrificed – was it Isma'il or Ishaq?" He said, "Isma'il." This was mentioned in Kitab Az-Zuhd. Ibn Abi Hatim said, "I heard my father say, 'The correct view is that the one who was to be sacrificed was Isma'il, peace be upon him.'" He said, "And it was narrated that 'Ali, Ibn 'Umar, Abu Hurayrah, Abu At-Tufayl, Sa'id bin Al-Musayyib, Sa'id bin Jubayr, Al-Hasan, Mujahid, Ash-Sha'bi, Muhammad bin Ka'b Al-Qurazi, Abu Ja'far Muhammad bin 'Ali and Abu Salih, may Allah be pleased with them all, said that the one who was to be sacrificed was Isma'il." Al-Baghawi said in his Tafsir, "This was the view of 'Abdullah bin 'Umar, Sa'id bin Al-Musayyib, As-Suddi, Al-Hasan Al-Basri, Mujahid, Ar-Rabi' bin Anas, Muhammad bin Ka'b Al-Qurazi and Al-Kalbi." This was also reported from Ibn 'Abbas and from Abu 'Amr bin Al-'Ala'. وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ (And We gave him the glad tidings of Ishaq – a Prophet from the righteous.) having given the glad tidings of the one who was to be sacrificed, who was Isma'il, Allah immediately follows that with mention of the glad tidings of his brother Ishaq. This is also mentioned in Surah Hud (11:71) and in Surat Al-Hijr (15:53-55). نَبِيًّا (a Prophet) means, from him there will come a righteous Prophet. وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَىٰ إِسْحَاقَ ۚ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ (We blessed him and Ishaq. And of their progeny are (some) that do right, and some that plainly wrong themselves.) This is like the Ayah: قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلَامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَىٰ أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ ۚ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ (It was said: "O Nuh! Come down (from the ship) with peace from Us and blessings on you and on the people who are with you, but people to whom We shall grant their pleasures (for a time), but in the end a painful torment will reach them from Us.")(11:48)
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ خَلِيلِهِ إِبْرَاهِيمَ [عَلَيْهِ السَّلَامُ] [[زيادة من ت، س.]] : إِنَّهُ بَعْدَ مَا نصره الله على قومه وأيس من إِيمَانِهِمْ بَعْدَمَا شَاهَدُوا مِنَ الْآيَاتِ الْعَظِيمَةِ، هَاجَرَ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِهِمْ، وَقَالَ: ﴿إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ يَعْنِي: أَوْلَادًا مُطِيعِينَ عوَضًا مِنْ قَوْمِهِ وَعَشِيرَتِهِ الَّذِينَ فَارَقَهُمْ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ وَهَذَا الْغُلَامُ هُوَ إِسْمَاعِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَإِنَّهُ أولُ وَلَدٍ بُشِّرَ بِهِ إِبْرَاهِيمُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْ إِسْحَاقَ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ وَأَهْلِ الْكِتَابِ، بَلْ فِي نَصِّ كِتَابِهِمْ أَنَّ إِسْمَاعِيلَ وُلِدَ وَلِإِبْرَاهِيمَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، سِتٌّ وَثَمَانُونَ سَنَةً، وَوُلِدَ إِسْحَاقُ وعمْر إِبْرَاهِيمَ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ سَنَةً. وَعِنْدَهُمْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ إِبْرَاهِيمَ أَنْ يَذْبَحَ ابْنَهُ وَحِيدَهُ، وَفِي نُسْخَةٍ: بكْره، فَأَقْحَمُوا هَاهُنَا كَذِبًا وَبُهْتَانًا "إِسْحَاقَ"، وَلَا يَجُوزُ هَذَا لِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِنَصِّ كِتَابِهِمْ، وَإِنَّمَا أَقْحَمُوا "إِسْحَاقَ" لِأَنَّهُ أَبُوهُمْ، وَإِسْمَاعِيلُ أَبُو الْعَرَبِ، فَحَسَدُوهُمْ، فَزَادُوا ذَلِكَ وحَرّفوا وَحِيدَكَ، بِمَعْنَى الَّذِي لَيْسَ عِنْدَكَ غَيْرُهُ، فَإِنَّ إِسْمَاعِيلَ كَانَ ذَهَبَ بِهِ وَبِأُمِّهِ إِلَى جَنْبِ [[في ت: "حيث".]] مَكَّةَ وَهَذَا تَأْوِيلٌ وَتَحْرِيفٌ بَاطِلٌ، فَإِنَّهُ لَا يُقَالُ: "وَحِيدٌ" إِلَّا لِمَنْ لَيْسَ لَهُ غَيْرُهُ، وَأَيْضًا فَإِنَّ أَوَّلَ وَلَدٍ لَهُ مَعَزَّةٌ مَا لَيْسَ لِمَنْ بَعْدَهُ مِنَ الْأَوْلَادِ، فَالْأَمْرُ بِذَبْحِهِ أَبْلَغُ فِي الِابْتِلَاءِ وَالِاخْتِبَارِ. وَقَدْ ذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّ الذَّبِيحَ هُوَ إِسْحَاقُ، وَحُكِيَ ذَلِكَ عَنْ طَائِفَةٍ مِنَ السَّلَفِ، حَتَّى نُقِلَ عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ أَيْضًا، وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ وَلَا سُنَّةٍ، وَمَا أَظُنُّ ذَلِكَ تُلقى إِلَّا عَنْ أَحْبَارِ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَأُخِذَ ذَلِكَ مُسَلَّمًا مِنْ غَيْرِ حُجَّةٍ. وَهَذَا كِتَابُ اللَّهِ شَاهِدٌ وَمُرْشِدٌ إِلَى أَنَّهُ إِسْمَاعِيلُ، فَإِنَّهُ ذَكَرَ الْبِشَارَةَ بِالْغُلَامِ الْحَلِيمِ، وَذَكَرَ أَنَّهُ الذَّبِيحُ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ . وَلَمَّا بَشَّرَتِ الْمَلَائِكَةُ إِبْرَاهِيمَ بِإِسْحَاقَ قَالُوا: ﴿إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ﴾ [الْحِجْرِ:٥٣] . وَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ﴾ [هُودٍ:٧١] ، أَيْ: يُولَدُ لَهُ فِي حَيَاتِهِمَا وَلَدٌ يُسَمَّى يَعْقُوبُ، فَيَكُونُ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ عَقِبٌ وَنَسْلٌ. وَقَدْ قَدَّمْنَا هُنَاكَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَعْدَ هَذَا أَنْ يُؤْمَرَ بِذَبْحِهِ وَهُوَ صَغِيرٌ؛ لِأَنَّ اللَّهَ [تَعَالَى] [[زيادة في ت.]] قَدْ وَعَدَهُمَا بِأَنَّهُ سَيُعْقَبُ، وَيَكُونُ لَهُ نَسَلٌ، فَكَيْفَ يُمْكِنُ بُعْدَ هَذَا أَنْ يُؤْمَرَ بِذَبْحِهِ صَغِيرًا، وَإِسْمَاعِيلُ وُصِفَ هَاهُنَا بِالْحَلِيمِ؛ لِأَنَّهُ مُنَاسِبٌ لِهَذَا الْمَقَامِ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ﴾ أَيْ: كَبِرَ وَتَرَعْرَعَ وَصَارَ يَذْهَبُ مَعَ أَبِيهِ وَيَمْشِي مَعَهُ. وَقَدْ كَانَ إِبْرَاهِيمُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، يَذْهَبُ فِي كُلِّ وَقْتٍ يَتَفَقَّدُ وَلَدَهُ وَأُمَّ وَلَدِهِ بِبِلَادِ "فَارَانَ" وَيَنْظُرُ فِي أَمْرِهِمَا، وَقَدْ ذَكَرَ أَنَّهُ كَانَ يَرْكَبُ عَلَى الْبُرَاقِ سَرِيعًا إِلَى هُنَاكَ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٍ وعِكْرِمة، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْر، وَعَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، وَزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، وَغَيْرِهِمْ: ﴿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ﴾ يَعْنِي: شَبَّ وَارْتَحَلَ وَأَطَاقَ مَا يَفْعَلُهُ أَبُوهُ مِنَ السَّعْيِ وَالْعَمَلِ، ﴿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى﴾ قَالَ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ: رُؤْيَا الْأَنْبِيَاءِ وَحْي، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى﴾ وَقَدْ قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْجُنَيْدِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الملك الكرندي، حدثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ إِسْرَائِيلَ بْنِ يُونُسَ، عَنْ سِمَاك، عَنْ عِكْرِمَةَ [[في ت: "وروى ابن أبي حاتم بإسناده".]] ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "رُؤْيَا الْأَنْبِيَاءِ فِي الْمَنَامِ وَحْي" لَيْسَ هُوَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْكُتُبِ السِّتَّةِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ [[ورواه الطبراني في المعجم الكبير (١٢/٦) من وجه آخر عن سماك: فرواه من طريق الفريابي عَنْ سُفْيَانَ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ به.]] . وَإِنَّمَا أَعْلَمُ ابْنَهُ بِذَلِكَ لِيَكُونَ أَهْوَنَ عَلَيْهِ، وَلِيَخْتَبِرَ صَبْرَهُ وَجَلَدَهُ وَعَزْمَهُ مِنْ صِغَرِهِ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَطَاعَةِ أَبِيهِ. ﴿قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ﴾ أَيِ: امْضِ لِمَا أَمَرَكَ [[في أ: "أنزل".]] اللَّهُ مِنْ ذَبْحِي، ﴿سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ﴾ أَيْ: سَأَصْبِرُ وَأَحْتَسِبُ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. وَصَدَقَ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ، فِيمَا وَعَدَ؛ وَلِهَذَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولا نَبِيًّا وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا﴾ [مَرْيَمَ:٥٤، ٥٥] . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ أَيْ: فَلَمَّا تَشَهَّدَا وَذَكَرَا اللَّهَ تَعَالَى [[في ت، س، أ: "عز وجل".]] إِبْرَاهِيمُ عَلَى الذَّبْحِ وَالْوَلَدُ عَلَى شَهَادَةِ الْمَوْتِ. وَقِيلَ: ﴿أَسْلَمَا﴾ ، [يَعْنِي] [[زيادة من ت، وفي أ: "بمعنى".]] : اسْتَسْلَمَا وَانْقَادَا؛ إِبْرَاهِيمُ امْتَثَلَ أمْرَ اللَّهِ، وَإِسْمَاعِيلُ طَاعَةَ اللَّهِ وَأَبِيهِ. قَالَهُ مُجَاهِدٌ، وَعِكْرِمَةُ وَالسُّدِّيُّ، وَقَتَادَةُ، وَابْنُ إِسْحَاقَ، وَغَيْرُهُمْ. وَمَعْنَى ﴿وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ أَيْ: صَرَعَهُ عَلَى وَجْهِهِ لِيَذْبَحَهُ مِنْ قَفَاهُ، وَلَا يُشَاهِدَ وَجْهَهُ عِنْدَ ذَبْحِهِ، لِيَكُونَ أَهْوَنَ عَلَيْهِ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ [[في ت: "ومجاهد وغيرهما".]] وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَالضَّحَّاكُ، وَقَتَادَةُ: ﴿وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ : أَكَبَّهُ عَلَى وَجْهِهِ. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا سُرَيْج [[في أ: "شريج".]] وَيُونُسُ قَالَا حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي عَاصِمٍ الغَنَويّ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ [[في ت: "بإسناده".]] ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا أُمِرَ إِبْرَاهِيمُ بِالْمَنَاسِكِ [[في أ: "لما أمر الله إبراهيم عليه السلام بالمناسك".]] عَرَض لَهُ الشَّيْطَانُ عِنْدَ السَّعْيِ، فَسَابَقَهُ فَسَبَقَهُ إِبْرَاهِيمُ، ثُمَّ ذَهَبَ بِهِ جِبْرِيلُ إِلَى جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ، فَعَرَضَ لَهُ الشَّيْطَانُ، فَرَمَاهُ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ حَتَّى ذَهَبَ، ثُمَّ عَرَضَ لَهُ عِنْدَ الْجَمْرَةِ الْوُسْطَى فَرَمَاهُ بِسَبْعِ حَصَيَاتِ، وثَمّ تَلَّه لِلْجَبِينِ، وَعَلَى إِسْمَاعِيلَ قَمِيصٌ أَبْيَضُ، فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَتِ، إِنَّهُ لَيْسَ لِي ثَوْبٌ تُكَفِّنُنِي فِيهِ غَيْرُهُ، فَاخْلَعْهُ حَتَّى تُكَفِّنَنِي فِيهِ. فَعَالَجَهُ لِيَخْلَعَهُ، فنُوديَ مِنْ خَلْفِهِ: ﴿أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا﴾ ، فَالْتَفَتَ إِبْرَاهِيمُ فَإِذَا بِكَبْشٍ أَبْيَضَ أَقْرَنَ أَعْيَنَ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَقَدْ رَأَيْتُنَا نَتْبَعُ ذَلِكَ الضَّرْبَ مِنَ الْكِبَاشِ. وَذَكَرَ تَمَامَ الْحَدِيثِ فِي "الْمَنَاسِكِ" بِطُولِهِ [[المسند (١/٢٩٧)]] . ثُمَّ رَوَاهُ أَحْمَدُ بِطُولِهِ عَنْ يُونُسَ، عَنْ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جبير [[في ت: "بسنده".]] ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: "إِسْحَاقُ" [[المسند (١/٣٠٦) .]] . فَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي تَسْمِيَةِ الذَّبِيحِ [[في أ: "الذبح".]] رِوَايَتَانِ، وَالْأَظْهَرُ عَنْهُ إِسْمَاعِيلُ، لِمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ إِيَاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْهِ كَبْشٌ مِنَ الْجَنَّةِ. قَدْ رَعَى قَبْلَ ذَلِكَ أَرْبَعِينَ خَرِيفًا، فَأَرْسَلَ إِبْرَاهِيمُ ابْنَهُ وَاتَّبَعَ الْكَبْشَ، فَأَخْرَجَهُ إِلَى الْجَمْرَةِ الْأَوْلَى، فَرَمَاهُ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ فأفلَتَه عِنْدَهَا، فَجَاءَ الجمرةَ الْوُسْطَى فَأَخْرَجَهُ عِنْدَهَا، فَرَمَاهُ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ ثُمَّ أَفْلَتَهُ [[في س: "فأفلته".]] فَأَدْرَكَهُ عِنْدَ الْجَمْرَةِ الْكُبْرَى، فَرَمَاهُ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ فَأَخْرَجَهُ عِنْدَهَا. ثُمَّ أَخَذَهُ فَأَتَى بِهِ الْمَنْحَرَ مِنْ مِنَى فَذَبَحَهُ، فَوَالَّذِي نفسُ ابْنِ عَبَّاسٍ بِيَدِهِ لَقَدْ كَانَ أَوَّلُ الْإِسْلَامِ، وَإِنَّ رَأْسَ الْكَبْشِ لَمُعَلَّقٌ بِقَرْنَيْهِ فِي مِيزَابِ الْكَعْبَةِ قَدْ حَشَّ [[في س: "وشح".]] ، يَعْنِي: يَبِسَ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَر، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنَا الْقَاسِمُ قَالَ: اجْتَمَعَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَكَعْبٌ، فَجَعَلَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَجَعَلَ كَعْبٌ يُحَدِّثُ عَنِ الكُتُب، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةً مُسْتَجَابَةً، وَإِنِّي قَدْ خَبَأتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ". فَقَالَ لَهُ كَعْبٌ: أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ قال: نَعَمْ. قَالَ: فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي -أَوْ: فِدَاهُ أَبِي وَأُمِّي-أَفَلَا أُخْبِرُكَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ؟ إِنَّهُ لَمَّا أُريَ ذَبْحَ ابْنِهِ إِسْحَاقَ قَالَ الشَّيْطَانُ: إِنْ لَمْ أَفْتِنْ هَؤُلَاءِ عِنْدَ هَذِهِ لَمْ أَفْتِنْهُمْ أَبَدًا. فَخَرَجَ إِبْرَاهِيمُ بِابْنِهِ لِيَذْبَحَهُ، فَذَهَبَ الشَّيْطَانُ فَدَخَلَ عَلَى سَارَةَ، فَقَالَ: أَيْنَ ذَهَبَ إِبْرَاهِيمُ بِابْنِكِ؟ قَالَتْ: غَدَا بِهِ لِبَعْضِ حَاجَتِهِ. قَالَ: لَمْ يَغْدُ لِحَاجَةٍ، وَإِنَّمَا ذَهَبَ بِهِ لِيَذْبَحَهُ. قَالَتْ: وَلِم يَذْبَحُهُ؟ قَالَ: زَعَمَ أَنَّ رَبَّهُ أَمَرَهُ بِذَلِكَ. قَالَتْ: فَقَدْ أَحْسَنَ أَنْ يُطِيعَ رَبَّهُ. فَذَهَبَ الشَّيْطَانُ فِي أَثَرِهِمَا فَقَالَ لِلْغُلَامِ: أَيْنَ يَذْهَبُ بِكَ أَبُوكَ؟ قَالَ: لِبَعْضِ حَاجَتِهِ. قَالَ: [[في أ: "فقال".]] إِنَّهُ [[في س: "فإنه".]] لَا يَذْهَبُ بِكَ لِحَاجَةٍ، وَلَكِنَّهُ يَذْهَبُ بِكَ لِيَذْبَحَكَ. قَالَ: وَلِمَ يَذْبَحُنِي؟ قَالَ: زَعَمَ أَنَّ رَبَّهُ أَمَرَهُ بِذَلِكَ. قَالَ: فَوَاللَّهِ لَئِنْ كَانَ اللَّهُ أَمَرَهُ بِذَلِكَ لَيَفْعَلَنَّ. قَالَ: فَيَئِسَ مِنْهُ فَلَحِقَ [[في ت، س: "فيئس منه فتركه فلحق".]] بِإِبْرَاهِيمَ، فَقَالَ: أَيْنَ غَدَوْتَ بِابْنِكَ؟ قَالَ لِحَاجَةٍ. قَالَ: فَإِنَّكَ لَمْ تَغْدُ بِهِ لِحَاجَةٍ، وَإِنَّمَا غَدَوْتَ بِهِ لِتَذْبَحَهُ قَالَ: وَلم أذْبَحه؟ قَالَ: تَزْعُمُ أَنَّ رَبَّكَ أَمَرَكَ بِذَلِكَ. قَالَ: فَوَاللَّهِ لَئِنْ كَانَ اللَّهُ أَمَرَنِي [[في أ: "كان أمرني ربي".]] بِذَلِكَ لَأَفْعَلَنَّ. قَالَ: فَتَرَكَهُ وَيَئِسَ أَنْ يُطَاعَ [[تفسير عبد الرزاق (٢/١٢٣)]] . وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ وَهْب، عَنْ يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ عَمْرَو بْنَ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ أُسَيْدِ [[في أ: "أسد".]] بْنِ جَاريَةَ الثَّقَفِيَّ أَخْبَرَهُ، أَنَّ كَعْبًا قَالَ لِأَبِي هُرَيْرَةَ ... فَذَكَرَهُ بِطُولِهِ، وَقَالَ فِي آخِرِهِ: وَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى إِسْحَاقَ أَنِّي أَعْطَيْتُكَ دَعْوَةً أَسْتَجِيبُ لَكَ فِيهَا. قَالَ إِسْحَاقُ: اللَّهُمَّ، إِنِّي أَدْعُو [[في ت، س: "أدعوك".]] أَنْ تَسْتَجِيبَ لِي: أيُّما عَبْد لَقِيَكَ مِنَ الْأَوَّلِينَ والآخرين، لا يشرك بك شيئًا، فأدخله الْجَنَّةَ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَزِيرِ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ [[في ت: "وروى ابن أبي حاتم بإسناده".]] ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ [رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ] [[زيادة من ت.]] قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِنَّ اللَّهَ خَيَّرَنِي بَيْنَ أَنْ يَغْفِرَ لِنِصْفِ أُمَّتِي، وَبَيْنَ أَنْ أَخْتَبِئَ شَفَاعَتِي، فَاخْتَبَأْتُ شَفَاعَتِيَ، وَرَجَوْتُ أَنْ تُكَفِّرَ الجَمْ [[في أ: "أن تكون أعم".]] لِأُمَّتِي، وَلَوْلَا الَّذِي سَبَقَنِي إِلَيْهِ الْعَبْدُ الصَّالِحُ لَتَعَجَّلْتُ فِيهَا دَعْوَتِي، إِنِ اللَّهَ لَمَا فَرَّجَ عَنْ إِسْحَاقَ كرْبَ الذَّبْحِ قِيلَ لَهُ: يَا إِسْحَاقُ، سَلْ تُعْطَهُ. فَقَالَ: أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَتَعَجَّلَنَّهَا قَبْلَ نَزَغَاتِ الشَّيْطَانِ، اللَّهُمَّ مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِكَ شَيْئًا فَاغْفِرْ لَهُ وَأَدْخِلْهُ الْجَنَّةَ". هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مُنْكَرٌ [[ورواه الطبراني في المعجم الأوسط برقم (٣٦٠٣) وابن عدي في الكامل (٤/٢٧٢) مِنْ طَرِيقِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ به، وذكره ابن أبي حاتم في العلل (٢/٢١٩) وقال: "سألت أبي، فقال: هذا حديث منكر".]] . وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ، وَأَخْشَى أَنْ يَكُونَ فِي الْحَدِيثِ زِيَادَةٌ مُدْرَجَة، وَهِيَ قَوْلُهُ: "إِنِ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا فَرَّجَ عَنْ إِسْحَاقَ" إِلَى آخِرِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. فَهَذَا إِنْ كَانَ مَحْفُوظًا فَالْأَشْبَهُ أَنَّ السِّيَاقَ إِنَّمَا هُوَ عَنْ "إِسْمَاعِيلَ"، وَإِنَّمَا حَرَّفُوهُ بِإِسْحَاقَ؛ حَسَدًا مِنْهُمْ كَمَا تَقَدَّمَ، وَإِلَّا فَالْمَنَاسِكُ وَالذَّبَائِحُ إِنَّمَا مَحِلُّهَا بِمِنَى مِنْ أَرْضِ مَكَّةَ، حَيْثُ كَانَ إِسْمَاعِيلُ لَا إِسْحَاقُ [عَلَيْهِمَا السَّلَامُ] [[زيادة من أ.]] ، فَإِنَّهُ إِنَّمَا كَانَ بِبِلَادِ كَنْعَانَ مِنْ أَرْضِ الشَّامِ. * * وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ. قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا﴾ أَيْ: قَدْ حَصَلَ المقصودُ مِنْ رُؤْيَاكَ بِإِضْجَاعِكَ وَلَدَكَ لِلذَّبْحِ وَذَكَرَ السُّدِّيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ أمَرّ السِّكِّينَ عَلَى رَقَبَتِهِ فَلَمْ تَقْطَعْ شَيْئًا، بَلْ حَالَ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ صَفِيحَةٌ مِنْ نُحَاسٍ وَنُودِيَ إِبْرَاهِيمُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، عِنْدَ ذَلِكَ: ﴿قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا﴾ * * وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾ أَيْ: هَكَذَا نَصْرِفُ عَمَّنْ أَطَاعَنَا الْمَكَارِهَ وَالشَّدَائِدَ، وَنَجْعَلُ لَهُمْ مِنْ أَمْرِهِمْ فَرَجًا وَمَخْرَجًا، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا. وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾ [الطَّلَاقِ:٢، ٣] . وَقَدِ اسْتَدَلَّ بِهَذِهِ الْآيَةِ وَالْقِصَّةِ جَمَاعَةٌ مِنْ عُلَمَاءِ الْأُصُولِ عَلَى صِحَّةِ النَّسْخِ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنَ الْفِعْلِ، خِلَافًا لِطَائِفَةٍ مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ، وَالدَّلَالَةُ مِنْ هَذِهِ ظَاهِرَةٌ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى شَرَعَ لِإِبْرَاهِيمَ ذَبْحَ وَلَدِهِ، ثُمَّ نَسَخَهُ عَنْهُ وَصَرَفَهُ إِلَى الْفِدَاءِ، وَإِنَّمَا كَانَ الْمَقْصُودُ مِنْ شَرْعِهِ أَوَّلًا إِثَابَةَ الْخَلِيلِ عَلَى الصَّبْرِ عَلَى ذَبْحِ وَلَدِهِ وَعَزْمِهِ عَلَى ذَلِكَ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ﴾ أَيِ: الِاخْتِبَارُ الْوَاضِحُ الْجَلِيُّ؛ حَيْثُ أُمِرَ بِذَبْحِ وَلَدِهِ، فَسَارَعَ إِلَى ذَلِكَ مُسْتَسْلِمًا لِأَمْرِ اللَّهِ، مُنْقَادًا لِطَاعَتِهِ؛ وَلِهَذَا قال تعالى: ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ [النجم:٣٧] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ جَابِرٍ الجُعْفي، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قَالَ: بِكَبْشٍ أَبْيَضَ أَعْيَنَ أَقْرَنَ، قَدْ رُبِطَ بِسَمُرَةٍ -قَالَ أَبُو الطُّفَيْلِ وَجَدُوهُ مَرْبُوطًا بسُمَرة فِي ثَبِير [[في أ: "ثبين".]] وَقَالَ الثَّوْرِيُّ أَيْضًا، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَبْشٌ قَدْ رَعَى فِي الْجَنَّةِ أَرْبَعِينَ خَرِيفًا. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ الْعَطَّارُ، عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ [[في أ: "خيثم".]] ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: الصَّخْرَةُ الَّتِي بِمِنَى بِأَصْلِ ثَبِيرٍ هِيَ الصَّخْرَةُ الَّتِي ذَبَحَ عَلَيْهَا إِبْرَاهِيمُ فِدَاءَ ابْنِهِ، هَبَطَ عَلَيْهِ مِنْ ثَبِيرٍ كَبْشٌ أَعْيَنُ أَقْرَنُ لَهُ ثُغَاءٌ، فَذَبَحَهُ، وَهُوَ الْكَبْشُ الَّذِي قَرّبه ابْنُ آدَمَ فَتُقُبِّلَ مِنْهُ، فَكَانَ مَخْزُونًا حَتَّى فُدِيَ بِهِ إِسْحَاقُ. وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ الْكَبْشُ يَرْتَعُ فِي الْجَنَّةِ حَتَّى تَشَقَّقَ عَنْهُ ثَبِيرٌ، وَكَانَ عَلَيْهِ عِهْن أَحْمَرُ. وَعَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ: أَنَّهُ كَانَ اسْمَ كَبْشِ إِبْرَاهِيمَ: جَرِيرٌ. وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: قَالَ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ: ذَبَحَهُ بِالْمَقَامِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ذَبَحَهُ بِمِنَى عِنْدَ الْمَنْحَرِ [[في أ: "النحر".]] . وَقَالَ هُشَيْم، عَنْ سَيَّارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ؛ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ أَفْتَى الَّذِي جَعَلَ عَلَيْهِ نَذْرًا أَنْ يَنْحَرَ نَفْسَهُ، فَأَمَرَهُ بِمِائَةٍ مِنَ الْإِبِلِ. ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: لَوْ كُنْتُ أَفْتَيْتُهُ بِكَبْشٍ لَأَجْزَأَهُ أَنْ يَذْبَحَ كَبْشًا، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ فِي كِتَابِهِ: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ وَالصَّحِيحُ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ أَنَّهُ فُدي بِكَبْشٍ. وَقَالَ الثَّوْرِيُّ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قَالَ: وَعْلٌ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: مَا فُدِيَ إِسْمَاعِيلُ إِلَّا بِتَيْسٍ مِنَ الأرْوَى، أُهْبِطَ عَلَيْهِ مِنْ ثَبِيرٍ [[في أ: "ثبين".]] . وَقَدْ قَالَ [[في ت: "وروى".]] الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ، عَنْ خَالِهِ مُسافع [[في أ: "شافع".]] ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ قَالَتْ: أَخْبَرَتْنِي امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ -وَلدت عَامَّةَ أَهْلِ دَارِنَا-أَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى عُثْمَانَ بْنِ طَلْحَةَ -وَقَالَ [[في أ: "وقالت".]] مَرَّةً: إِنَّهَا سَأَلَتْ عُثْمَانَ: لِمَ دَعَاكَ النَّبِيِّ ﷺ؟ قَالَ: قَالَ: "إِنِّي كنتُ رَأَيْتُ قَرْنَيِ الْكَبْشِ، حِينَ دَخَلْتُ الْبَيْتَ، فَنَسِيتُ أَنْ آمُرَكَ أَنْ تُخَمِّرَهُمَا، فَخَمَّرْهما، فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي الْبَيْتِ شَيْءٌ يَشْغَلُ الْمُصَلِّيَ". قَالَ سُفْيَانُ: لَمْ يَزَلْ قَرْنَا الْكَبْشِ مُعَلَّقَيْنِ [[في أ: "معلقة".]] فِي الْبَيْتِ حتى احترق البيت، فاحترقا [[المسند (٤/٦٨) .]] . وَهَذَا دَلِيلٌ مُسْتَقِلٌّ عَلَى أَنَّهُ إِسْمَاعِيلُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَإِنَّ قُرَيْشًا تَوَارَثُوا قَرْنَيِ الْكَبْشِ الَّذِي فَدَى بِهِ إِبْرَاهِيمُ [[في ت: "إسماعيل".]] خَلَفًا عَنْ سَلَفٍ وَجِيلًا بَعْدَ جِيلٍ، إِلَى أَنْ بَعَثَ اللَّهُ رَسُولَهُ ﷺ. فَصْلٌ فِي ذِكْرِ الْآثَارِ الْوَارِدَةِ عَنِ السَّلَفِ فِي أَنَّ الذَّبِيحَ مَنْ هُوَ؟: ذِكْرُ مَنْ قَالَ: هُوَ إِسْحَاقُ [عَلَيْهِ السَّلَامُ] [[زيادة من ت، س.]] : قَالَ حَمْزَةُ الزَّيَّاتُ، عَنْ أَبِي مَيْسَرَةَ، رَحِمَهُ اللَّهُ، قَالَ: قَالَ يُوسُفُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، لِلْمَلِكِ فِي وَجْهِهِ: تَرْغَبُ أَنْ تَأْكُلَ مَعِي، وَأَنَا -وَاللَّهِ-يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ نَبِيِّ اللَّهِ، ابْنِ إِسْحَاقَ ذَبِيحِ اللَّهِ، ابْنِ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اللَّهِ. وَقَالَ الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي الْهُذَيْلِ: إِنَّ يُوسُفَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، قَالَ لِلْمَلِكِ كَذَلِكَ أَيْضًا. وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: "قَالَ مُوسَى: يَا رَبِّ، يَقُولُونَ: يَا إِلَهَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ، فَبِمَ قَالُوا ذَلِكَ؟ قَالَ: إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَمْ يَعْدِلْ بِي شَيْءٌ قَطُّ إِلَّا اخْتَارَنِي عَلَيْهِ. وَإِنَّ إِسْحَاقَ جَادَ لِي بِالذَّبْحِ، وَهُوَ بِغَيْرِ ذَلِكَ أَجْوَدُ. وَإِنَّ يَعْقُوبَ كُلَّمَا زِدْتُهُ بَلَاءً زَادَنِي حُسْنَ ظَنٍّ". وَقَالَ شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ قَالَ: افْتَخَرَ رَجُلٌ عِنْدَ ابْنِ مَسْعُودٍ فَقَالَ: أَنَا فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ، ابْنُ الْأَشْيَاخِ الْكِرَامِ. فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: ذَاكَ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ ذَبِيحِ اللَّهِ، ابْنِ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اللَّهِ [صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ] [[زيادة من ت.]] . وَهَذَا صَحِيحٌ إِلَى ابْنِ مَسْعُودٍ، وَكَذَا رَوَى عِكْرِمَةُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ إِسْحَاقُ. وَعَنْ أَبِيهِ الْعَبَّاسِ، وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ مِثْلَ ذَلِكَ. وَكَذَا قَالَ عِكْرِمَةُ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَالشَّعْبِيُّ، وَعُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ، وَأَبُو مَيْسَرَةَ، وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَقِيقٍ، وَالزُّهْرِيُّ، وَالْقَاسِمُ بْنُ أَبِي بَزَّةَ، وَمَكْحُولٌ، وَعُثْمَانُ بْنُ حَاضِرٍ، وَالسُّدِّيُّ، وَالْحَسَنُ، وَقَتَادَةُ، وَأَبُو الْهُذَيْلِ، وَابْنُ سَابِطٍ. وَهُوَ اخْتِيَارُ ابْنِ جَرِيرٍ. وَتَقَدَّمَ رِوَايَتُهُ عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ أَنَّهُ إِسْحَاقُ. وَهَكَذَا رَوَى ابْنُ إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ الْعَلَاءِ، بْنِ جَارِيَةَ [[في أ: "والعلاء بن حارث".]] ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ، أَنَّهُ قَالَ: هُوَ إِسْحَاقُ [[ورواه الطبري في تفسيره (٢٣/٥٢) .]] . وَهَذِهِ الْأَقْوَالُ -وَاللَّهُ أَعْلَمُ-كُلُّهَا مَأْخُوذَةٌ عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ، فَإِنَّهُ لَمَّا أَسْلَمَ فِي الدَّوْلَةِ الْعُمَرِيَّةِ جَعَلَ يُحَدِّثُ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ كُتُبِهِ، فَرُبَّمَا اسْتَمَعَ لَهُ عُمَرُ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَتَرَخَّصَ النَّاسُ فِي اسْتِمَاعِ مَا عِنْدَهُ، وَنَقَلُوا عَنْهُ غَثَّهَا وَسَمِينَهَا، وَلَيْسَ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ -والله أعلم-حاجة إلى حرف وَاحِدٍ مِمَّا عِنْدَهُ. وَقَدْ حَكَى الْبَغَوَيُّ هَذَا الْقَوْلَ بِأَنَّهُ إِسْحَاقُ عَنْ عُمَرَ، وَعْلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَالْعَبَّاسِ، وَمِنَ التَّابِعَيْنِ عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَقَتَادَةَ، وَمَسْرُوقٍ، وَعِكْرِمَةَ، وَمُقَاتِلٍ، وَعَطَاءٍ، وَالزُّهْرِيِّ، وَالسُّدِّيُّ -قَالَ: وَهُوَ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ [[معالم التنزيل للبغوي (٧/٤٦) .]] . وَقَدْ وَرَدَ فِي ذَلِكَ حَدِيثٌ -لَوْ ثَبَتَ لَقُلْنَا بِهِ عَلَى الرَّأْسِ وَالْعَيْنِ، وَلَكِنْ لَمْ يَصِحَّ سَنَدُهُ-قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ حُبَابٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، عَنْ الْحَسَنِ، عَنِ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عبد الْمُطَّلِبِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَدِيثٍ ذَكَرَهُ قَالَ: هُوَ إِسْحَاقُ [[تفسير الطبري (٢٣/٥٢) .]] . فَفِي إِسْنَادِهِ ضَعِيفَانِ [[في ت: "لأن في سنده ضعيفين".]] ، وَهَمَا الْحَسَنُ بْنُ دِينَارٍ الْبَصَرِيُّ، مَتْرُوكٌ. وَعَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ مُنْكَرُ الحدث. وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، بِهِ مَرْفُوعًا. [[في ت: "مرفوعا قال: هو إسحاق".]] . ثُمَّ قَالَ: قَدْ رَوَاهُ مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنِ الْأَحْنَفِ، عَنِ الْعَبَّاسِ قَوْلُهُ، وَهَذَا [[في ت: "وهو".]] أَشْبَهُ وَأَصَحُّ. [ذِكْرُ الْآثَارِ الْوَارِدَةِ بِأَنَّهُ إِسْمَاعِيلُ -عَلَيْهِ السَّلَامُ-وَهُوَ الصَّحِيحُ الْمَقْطُوعُ بِهِ] [[زيادة من ت، س.]] . قَدْ تَقَدَّمَتِ الرِّوَايَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ إِسْحَاقُ. قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَعَامِرٌ الشَّعْبِيُّ، وَيُوسُفُ بْنُ مِهْرَانَ، وَمُجَاهِدٌ، وَعَطَاءٌ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، هُوَ إِسْمَاعِيلُ عليه لسلام. وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ قَيْسٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ [[في ت: "وروى ابن جرير بإسناده".]] عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: الْمُفْدَى إِسْمَاعِيلُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَزَعَمَتِ الْيَهُودُ أَنَّهُ إِسْحَاقُ، وَكَذَبَتِ الْيَهُودُ [[تفسير الطبري (٢٣/٥٢) .]] . وَقَالَ إِسْرَائِيلُ، عَنْ ثَوْرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: الذَّبِيحُ إِسْمَاعِيلُ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ: هُوَ إِسْمَاعِيلُ. وَكَذَا قَالَ يُوسُفُ بْنُ مِهْرَانَ. وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: هُوَ إِسْمَاعِيلُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَقَدْ رَأَيْتُ قَرْنَيِ الْكَبْشِ فِي الْكَعْبَةِ. وَقَالَ [[في ت: "وروى".]] مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ دِينَارٍ، وَعَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ: أَنَّهُ كَانَ لَا يَشُكُّ فِي ذَلِكَ: أَنَّ الَّذِي أُمِرَ بِذَبْحِهِ مِنِ ابْنَيْ إِبْرَاهِيمَ إِسْمَاعِيلُ. قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ كَعْبٍ الْقُرَظِيَّ وَهُوَ يَقُولُ: إِنَّ الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ بذبحه مِنِ ابْنَيْهِ إِسْمَاعِيلُ. وَإِنَّا لَنَجِدُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ حِينَ فَرَغَ مِنْ قِصَّةِ الْمَذْبُوحِ مِنِ ابْنَيْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ . يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ﴾ ، يَقُولُ بِابْنٍ وَابْنِ ابْنٍ، فَلَمْ يَكُنْ لِيَأْمُرَهُ بِذَبْحِ إِسْحَاقَ وَلَهُ فِيهِ مِنَ [اللَّهِ] [[زيادة من أ.]] الْمَوْعِدُ بِمَا وَعَدَهُ [[في أ: "ما أوعده".]] ، وَمَا الَّذِي أَمَرَ بِذَبْحِهِ إِلَّا إِسْمَاعِيلَ. وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ بِرَيْدَةَ بْنِ سُفْيَانَ بْنِ فَرْوَةَ [[في أ: "بردة".]] الْأَسْلَمِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ أَنَّهُ حَدَّثَهُمْ؛ أَنَّهُ [[في ت: "به".]] ذَكَرَ ذَلِكَ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَهُوَ خَلِيفَةٌ إِذْ كَانَ مَعَهُ بِالشَّامِ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ مَا كُنْتُ أَنْظُرُ فِيهِ، وَإِنِّي لَأَرَاهُ كَمَا قُلْتَ. ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى رَجُلٍ كَانَ عِنْدَهُ بِالشَّامِ، كَانَ يَهُودِيًّا فَأَسْلَمَ وَحَسُنَ إِسْلَامُهُ، وَكَانَ يَرَى أَنَّهُ مِنْ عُلَمَائِهِمْ، فَسَأَلَهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ ذَلِكَ -قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ: وَأَنَا عِنْدَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ-فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: أيُّ ابْنَيْ إِبْرَاهِيمَ أُمِر بِذَبْحِهِ؟ فَقَالَ: إِسْمَاعِيلُ وَاللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَإِنَّ يَهُودَ لَتَعْلَمُ بِذَلِكَ، وَلَكِنَّهُمْ يَحْسُدُونَكُمْ مَعْشَرَ الْعَرَبِ، عَلَى أَنْ يَكُونَ أَبَاكُمُ الَّذِي كَانَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ فِيهِ، وَالْفَضْلُ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ مِنْهُ لِصَبْرِهِ لِمَا أُمِرَ بِهِ، فَهُمْ يَجْحَدُونَ ذَلِكَ، وَيَزْعُمُونَ أَنَّهُ إِسْحَاقُ، بِكَوْنِ [[في أ: "لأن".]] إِسْحَاقَ أَبُوهُمْ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَيُّهُمَا كَانَ، وَكُلٌّ قَدْ كَانَ طَاهِرًا طَيِّبًا مُطِيعًا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. [[رواه الطبري في تفسيره (٢٣/٥٤) .]] وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ: سَأَلْتُ أَبِي عَنِ الذَّبِيحِ، مَنْ هُوَ؟ إِسْمَاعِيلُ أَوْ إِسْحَاقُ؟ فَقَالَ: إِسْمَاعِيلُ. ذَكَرَهُ فِي كِتَابِ الزُّهْدِ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: وَسَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: الصَّحِيحُ أَنَّ الذَّبِيحَ إِسْمَاعِيلُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ. قَالَ: وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ، وَابْنِ عُمَرَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي الطُّفَيْلِ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَالْحَسَنِ، وَمُجَاهِدٍ، وَالشَّعْبِيِّ، وَمُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، وَأَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، وَأَبِي صَالِحٍ أَنَّهُمْ قَالُوا: الذَّبِيحُ إِسْمَاعِيلُ. وَقَالَ الْبَغَوِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ: وَإِلَيْهِ ذَهَبَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبَ، وَالسُّدِّيُّ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَمُجَاهِدٌ، وَالرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ، وَالْكَلْبِيُّ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَحَكَاهُ أَيْضًا عَنْ أَبِي عَمْرِو بْنِ الْعَلَاءِ [[معالم التنزيل للبغوي (٧/٤٧) .]] . وَقَدْ رَوَى ابْنُ جَرِيرٍ فِي ذَلِكَ حَدِيثًا غَرِيبًا فَقَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمَّارٍ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ أَبِي كَرِيمَةَ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْخَطَّابِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ الله بن محمد العتبي -من ولد عتبة بْنِ أَبِي سُفْيَانَ-عَنْ أَبِيهِ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ الصُّنَابِحِيِّ قَالَ: كُنَّا عند معاوية بن أَبِي سُفْيَانَ، فَذَكَرُوا الذَّبِيحَ: إِسْمَاعِيلُ أَوْ إِسْحَاقُ؟ فَقَالَ عَلَى الْخَبِيرِ [[في س: "الخبر".]] سَقَطْتُمْ، كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، عُدْ عَلَيَّ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ الذَّبِيحَيْنِ. فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقِيلَ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَمَا الذَّبِيحَانِ؟ فَقَالَ: إِنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ لَمَّا أُمِرَ بِحَفْرِ زَمْزَمَ نَذَرَ لِلَّهِ إِنَّ سَهَّلَ اللَّهُ أَمْرَهَا عَلَيْهِ، لَيَذْبَحَنَ أَحَدَ وَلَدِهِ، قَالَ: فَخَرَجَ السَّهْمُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ فَمَنَعَهُ أَخْوَالُهُ وَقَالُوا: افْدِ ابْنَكَ بِمِائَةٍ مِنَ الْإِبِلِ. فَفَدَاهُ بِمِائَةٍ مِنَ الْإِبِلِ، وَإِسْمَاعِيلُ الثَّانِي [[تفسير الطبري (٢٣/٥٤) .]] . وَهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ جِدًّا. وَقَدْ رَوَاهُ الْأُمَوِيُّ فِي مَغَازِيهِ: حَدَّثَنَا بَعْضُ أَصْحَابِنَا، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ أَبِي كَرِيمَةَ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقُرَشِيُّ، حَدَّثَنَا عبيد الله [[في أ: "عبد الله".]] بن محمد العتبي -من ولد عُتْبَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ-حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا الصُّنَابِحِيُّ قَالَ: حَضَرْنَا مَجْلِسَ مُعَاوِيَةَ، فَتَذَاكَرَ الْقَوْمُ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ، وَذَكَرَهُ. كَذَا كَتَبْتُهُ مِنْ نُسْخَةٍ مَغْلُوطَةٍ [[في أ: "من نسخة كذا والله أعلم".]] . وَإِنَّمَا عَوَّلَ ابْنُ جَرِيرٍ فِي اخْتِيَارِهِ أَنَّ الذَّبِيحَ إِسْحَاقُ عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى:: ﴿فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ ، فَجَعَلَ هَذِهِ الْبِشَارَةَ هِيَ الْبِشَارَةُ بِإِسْحَاقَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَبَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ﴾ [الذَّارِيَاتِ:٢٨] . وَأَجَابَ عَنِ الْبِشَارَةِ بِيَعْقُوبَ بِأَنَّهُ قَدْ كَانَ بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ، أَيِ الْعَمَلَ. وَمِنَ الْمُمْكِنِ أَنَّهُ قَدْ كَانَ وُلِدَ لَهُ أَوْلَادٌ مَعَ يَعْقُوبَ أَيْضًا. قَالَ: وَأَمَّا الْقَرْنَانِ اللَّذَانِ كَانَا مُعَلَّقَيْنِ بِالْكَعْبَةِ فَمِنَ الْجَائِزِ أَنَّهُمَا نُقِلَا مِنْ بِلَادِ الشَّامِ. قَالَ: وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ مِنَ النَّاسِ مِنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّهُ ذَبَحَ إِسْحَاقَ هُنَاكَ. هَذَا مَا اعْتَمَدَ عَلَيْهِ فِي تَفْسِيرِهِ، وَلَيْسَ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ بِمَذْهَبٍ وَلَا لَازِمٍ، بَلْ هُوَ بَعِيدٌ جِدًّا، وَالَّذِي اسْتَدَلَّ بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ عَلَى أَنَّهُ إِسْمَاعِيلُ أَثْبَتُ وَأَصَحُّ وَأَقْوَى، وَاللَّهُ أَعْلَمُ [[وقد حرر هذه المسألة الإمام ابن تيمية -رحمه الله- في الفتاوى. انظر المواضع في: الفهرس العام (٣٦/٣٢) .]] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ ، لَمَّا تَقَدَّمَتِ الْبِشَارَةُ بِالذَّبِيحِ -وَهُوَ إِسْمَاعِيلُ-عَطَفَ بِذِكْرِ الْبِشَارَةِ بِأَخِيهِ إِسْحَاقَ، وَقَدْ ذَكَرْتُ فِي سُورَتَيْ [[في ت: "سورة".]] هُودٍ" وَ "الْحِجْرِ" [[سورة هود، الآية: ٧١، وسورة الحجر، الآية: ٥٣.]] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿نَبِيًّا﴾ حَالٌ مُقَدَّرَةٌ، أَيْ: سَيَصِيرُ مِنْهُ نَبِيٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ. وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: الذَّبِيحُ إِسْحَاقُ. قَالَ: وَقَوْلُهُ: ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ قَالَ: بَشَّرَ بِنُبُوَّتِهِ. قَالَ: وَقَوْلُهُ: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيًّا﴾ [مَرْيَمَ:٥٣] قَالَ: كَانَ هَارُونُ أَكْبَرَ مِنْ مُوسَى، وَلَكِنْ أَرَادَ: وَهَبَ لَهُ نُبُوَّتَهُ. وَحَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ دَاوُدَ يُحَدِّثُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ قَالَ: إِنَّمَا بَشَّرَ بِهِ نَبِيًّا حِينَ فَدَاهُ اللَّهُ مِنَ الذَّبْحِ، وَلَمْ تَكُنِ الْبِشَارَةُ بِالنُّبُوَّةِ عِنْدَ مَوْلِدِهِ [[تفسير الطبري (٢٣/٥٧) .]] . وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عن داود، عن عكرمة، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ قَالَ: بُشِّرَ بِهِ حِينَ وُلِدَ، وَحِينَ نُبِّئَ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ قَالَ: بَعْدَ مَا كَانَ مِنْ أَمْرِهِ، لَمَّا جَادَ لِلَّهِ بِنَفْسِهِ، وَقَالَ اللَّهُ: ﴿وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ﴾ * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ﴾ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [هُودٍ:٤٨] .
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ (١٠٧) وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ (١٠٨) سَلامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ (١٠٩) كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (١١٠) إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (١١١) ﴾ وقوله ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ يقول: وفدينا إسحاق بذبح عظيم، والفدية: الجزاء، يقول: جزيناه بأن جعلنا مكان ذبحه ذبح كبش عظيم، وأنقذناه من الذبح. واختلف أهل التأويل، في المفديّ من الذبح من ابني إبراهيم، فقال بعضهم: هو إسحاق. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: حدثنا ابن يمان، عن مبارك، عن الحسن، عن الأحنف بن قيس، عن العباس بن عبد المطلب ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قال: هو إسحاق. ⁕ حدثني الحسين بن يزيد بن إسحاق، قال: ثنا ابن إدريس، عن داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: الذي أُمِر بذبحه إبراهيم هو إسحاق. ⁕ حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا ابن أبي عديّ، عن داود، عن عكرمة، عن ابن عباس ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قال: هو إسحاق. ⁕ حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن داود، عن عكرمة، قال: قال ابن عباس: الذبيح إسحاق. ⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا زيد بن حباب، عن الحسن بن دينار، عن عليّ بن زيد بن جُدْعان، عن الحسن، عن الأحنف بن قيس، عن العباس بن عبد المطلب، عن النبيّ ﷺ في حديث ذكره، قال:"هو إسحاق". ⁕ حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، قال: افتخر رجل عند ابن مسعود، فقال: أنا فلان بن فلان ابن الأشياخ الكرام، فقال عبد الله: ذاك يوسف بن يعقوب بن إسحاق ذبيح الله بن إبراهيم خليل الله. ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا إبراهيم بن المختار، قال: ثنا محمد بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن أبي بكر، عن الزهري، عن العلاء بن حارثة الثقفي، عن أبي هريرة، عن كعب في قوله ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قال: من ابنه إسحاق. ⁕ حدثني يعقوب، قال: ثنا هشيم، قال: ثنا زكريا وشعبة، عن ابن إسحاق، عن مسروق، في قوله ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قال: هو إسحاق. ⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا ابن يمان، عن سفيان، عن زيد بن أسلم، عن عبيد بن عمير، قال: هو إسحاق. ⁕ حدثنا عمرو بن عليّ، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا سفيان، عن زيد بن أسلم، عن عبد الله بن عمير قال: (قال موسى: يا ربّ يقولون يا إله إبراهيم وإسحاق ويعقوب، فبم قالوا ذلك؟ قال: إن إبراهيم لم يعدل بي شيئا قطّ إلا اختارني عليه، وإن إسحاق جاد لي بالذبح، وهو بغير ذلك أجود، وإن يعقوب كلما زدته بلاء زادني حسن ظنّ) . ⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن زيد بن أسلم، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن أبيه، قال: قال موسى: أي ربّ بم أعطيت إبراهيم وإسحاق ويعقوب ما أعطيتهم؟ فذكر معنى حديث عمرو بن عليّ. ⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا ابن يمان، عن سفيان، عن أبي سنان الشيباني، عن ابن أبي الهذيل، قال: الذبيح هو إسحاق. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرنا يونس، عن ابن شهاب أن عمرو بن أبي سفيان بن أسيد بن حارثة الثقفي، أخبره أن كعبا قال لأبي هريرة: ألا أخبرك عن إسحاق بن إبراهيم النبيّ؟ قال أبو هريرة: بلى، قال كعب: لما رأى إبراهيم ذبح إسحاق، قال الشيطان: والله لئن لم أفتن عند هذا آل إبراهيم لا أفتن أحدا منهم أبدا، فتمثل الشيطان لهم رجلا يعرفونه، فأقبل حتى إذا خرج إبراهيم بإسحاق ليذبحه دخل على سارَة امرأة إبراهيم، فقال لها: أين أصبح إبراهيم غاديا بإسحاق؟ قالت سارَة: غدا لبعض حاجته، قال الشيطان: لا والله ما لذلك غدا به، قالت سارَة: فَلِمَ غدا به؟ قال: غدا به ليذبحه! قالت سارَة: ليس من ذلك شيء، لم يكن ليذبح ابنه! قال الشيطان: بلى والله! قالت سارَة: فلم يذبحه؟ قال: زعم أن ربه أمره بذلك؛ قالت سارَة: فهذا أحسن بأن يطيع ربه إن كان أمره بذلك. فخرج الشيطان من عند سارَة حتى أدرك إسحاق وهو يمشي على إثر أبيه، فقال: أين أصبح أبوك غاديا بك؟ قال: غدا بي لبعض حاجته، قال الشيطان: لا والله ما غدا بك لبعض حاجته، ولكن غدا بك ليذبحك، قال إسحاق: ما كان أبي ليذبحني! قال: بلى؛ قال: لِمَ؟ قال: زعم أن ربه أمره بذلك؛ قال إسحاق: فوالله لئن أمره بذلك ليطيعنَّه، قال: فتركه الشيطان وأسرع إلى إبراهيم، فقال: أين أصبحت غاديا بابنك؟ قال: غدوت به لبعض حاجتي، قال: أما والله ما غدوت به إلا لتذبحه، قال: لِمَ أذبحه؟ قال: زعمت أن ربك أمرك بذلك؛ قال: الله فوالله لئن كان أمرني بذلك ربي لأفعلنّ؛ قال: فلما أخذ إبراهيم إسحاق ليذبحه وسَلَّم إسحاق، أعفاه الله وفداه بذبح عظيم، قال إبراهيم لإسحاق: قم أي بنيّ، فإن الله قد أعفاك؛ وأوحى الله إلى إسحاق: إني قد أعطيتك دعوة أستجيب لك فيها؛ قال، قال إسحاق: اللهمّ إني أدعوك أن تستجيب لي، أيما عبد لقيك من الأوّلين والآخرين لا يُشرك بك شيئا، فأدخله الجنة. ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: ثني ابن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر، عن محمد بن مسلم الزهري، عن أبي سفيان بن العلاء بن حارثة الثقفي، حليف بني زُهرة، عن أبي هريرة، عن كعب الأحبار أن الذي أُمِر إبراهيم بذبحه من ابنيه إسحاق، وأن الله لما فرج له ولابنه من البلاء العظيم الذي كان فيه، قال الله لإسحاق: إني قد أعطيتك بصبرك لأمري دعوة أعطيك فيها ما سألت، فسلني، قال: ربّ أسألك أن لا تعذّب عبدا من عبادك لقيك وهو يؤمن بك، فكانت تلك مسألته التي سأل. ⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا ابن يمان، قال: ثنا إسرائيل، عن جابر، عن ابن سابط، قال: هو إسحاق. ⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا سفيان بن عُقْبة، عن حمزة الزيات، عن أبي ميسرة، قال: قال يوسف للملِك في وجهه: ترغب أن تأكل معي، وأنا والله يوسف بن يعقوب نبيّ الله، ابن إسحاق ذبيح الله، ابن إبراهيم خليل الله. ⁕ قال: ثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن أبى سنان، عن ابن أبي الهُذَيل، قال: قال يوسف للملِك، فذكر نحوه. وقال آخرون: الذي فُدِي بالذبح العظيم من بني إبراهيم: إسماعيل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا أبو كُرَيب وإسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد، قالا ثنا يحيى بن يمان، عن إسرائيل، عن ثور، عن مجاهد، عن ابن عمر، قال: الذبيح: إسماعيل. ⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا سفيان، قال: ثني بيان، عن الشعبيّ، عن ابن عباس ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قال: إسماعيل. ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا أبو حمزة، عن محمد بن ميمون السكريّ، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس، قال: إن الذي أمر بذبحه إبراهيم إسماعيلُ. ⁕ حدثني يعقوب، قال: ثنا هشيم، عن عليّ بن زيد، عن عمار، مولى بني هاشم، أو عن يوسف بن مِهْران، عن ابن عباس، قال: هو إسماعيل، يعني ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ . ⁕ حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن عُلَية، قال: ثنا داود، عن الشعبيّ، قال: قال ابن عباس: هو إسماعيل. ⁕ وحدثني به يعقوب مرّة أخرى، قال: ثنا ابن عُلَية، قال: سئل داود بن أبي هند: أيّ ابني إبراهيم الذي أُمِر بذبحه؟ فزعم أن الشعبي قال: قال ابن عباس: هو إسماعيل. ⁕ حدثنا ابن المثني، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن بيان، عن الشعبيّ، عن ابن عباس أنه قال في الذي فداه الله بذبح عظيم قال: هو إسماعيل. ⁕ حدثنا يعقوب، قال: ثنا ابن علية، قال: ثنا ليث، عن مجاهد، عن ابن عباس، قوله ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قال: هو إسماعيل. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني عمر بن قيس، عن عطاء بن أبي رَباح، عن عبد الله بن عباس أنه قال: المَفْدِيّ إسماعيل، وزعمت اليهود أنه إسحاق وكذبت اليهود. ⁕ حدثنا محمد بن سنان القزاز، قال: ثنا أبو عاصم، عن مبارك، عن عليّ بن زيد، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباس: الذي فداه الله هو إسماعيل. ⁕ حدثنا ابن سنان القزّاز، قال: ثنا حجاج بن حماد، عن أبي عاصم الغنوي، عن أبي الطفيل، عن ابن عباس، مثله. ⁕ حدثني إسحاق بن شاهين، قال: ثنا خالد بن عبد الله، عن داود، عن عامر، قال: الذي أراد إبراهيم ذبحه: إسماعيل. ⁕ حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا داود، عن عامر أنه قال في هذه الآية ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قال: هو إسماعيل، قال: وكان قَرْنا الكبش مَنُوطَيْن بالكعبة. ⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا ابن يمان، عن إسرائيل، عن جابر، عن الشعبي، قال: الذبيح إسماعيل. ⁕ قال: ثنا ابن يمان، عن إسرائيل، عن جابر، عن الشعبي، قال: رأيت قرني الكبش في الكعبة. ⁕ قال: ثنا ابن يمان، عن مبارك بن فضالة، عن عليّ بن زيد بن جُدْعان، عن يوسف بن مهران، قال: هو إسماعيل. ⁕ قال: ثنا ابن يمان، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: هو إسماعيل. ⁕ حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، قال: ثنا عوف، عن الحسن ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قال: هو إسماعيل. ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: سمعت محمد بن كعب القُرَظِيّ وهو يقول: إن الذي أمر الله إبراهيم بذبحه من بنيه إسماعيل، وإنا لنجد ذلك في كتاب الله في قصة الخبر عن إبراهيم وما أُمر به من ذبح ابنه إسماعيل، وذلك أن الله يقول، حين فرغ من قصة المذبوح من إبراهيم، قال: ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ يقول: بشرناه بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب، يقول: بابن وابن ابن، فلم يكن ليأمره بذبح إسحاق وله فيه من الله الموعود ما وعده الله، وما الذي أمر بذبحه إلا إسماعيل. ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن الحسن بن دينار وعمرو بن عبيد، عن الحسن البصري أنه كان لا يشك في ذلك أن الذي أمر بذبحه من ابني إبراهيم: إسماعيل. ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: قال محمد بن إسحاق: سمعت محمد بن كعب القُرَظِيّ يقول ذلك كثيرا. ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: ثني محمد بن إسحاق، عن بريدة بن سفيان بن فَرْوة الأسلمي عن محمد بن كعب القُرَظِيّ، أنه حدثهم أنه ذكر ذلك لعمر بن عبد العزيز وهو خليفة، إذ كان معه بالشام فقال له عمر: إن هذا لشيء ما كنت أنظر فيه، وإني لأراه كما هو؛ ثم أرسل إلى رجل كان عنده بالشام كان يهوديا، فأسلم فحسُن إسلامه، وكان يرى أنه من علماء يهود، فسأله عمر بن عبد العزيز عن ذلك، فقال محمد بن كعب: وأنا عند عمر بن عبد العزيز، فقال له عمر: أيّ ابني إبراهيم أُمِر بذبحه؟ فقال: إسماعيل والله يا أمير المؤمنين، وإن يهود لتعلم بذلك، ولكنهم يحسُدونكم معشر العرب على أن يكون أباكم الذي كان من أمر الله فيه، والفضل الذي ذكره الله منه لصبره لما أمر به، فهم يجحدون ذلك ويزعمون أنه إسحاق، لأن إسحاق أبوهم، فالله أعلم أيهما كان، كل قد كان طاهرا طيبا مطيعا لربه. ⁕ حدثني محمد بن عمار الرازي، قال: ثنا إسماعيل بن عبيد بن أبي كريمة، قال: ثنا عمر بن عبد الرحيم الخطابيّ، عن عبيد بن محمد العُتبي من ولد عتبة بن أبي سفيان، عن أبيه، قال: ثني عبد الله بن سعيد، عن الصّنَابحي، قال: كنا عند معاوية بن أبي سفيان، فذكروا الذبيح إسماعيل أو إسحاق، فقال: على الخبير سقطتم: (كنا عند رسول الله ﷺ فجاءه رجل، فقال: يا رسول الله عُدّ عليّ مما أفاء الله عليك يا ابن الذبيحين؛ فضحك عليه الصلاة والسلام ؛ فقلنا له: يا أمير المؤمنين، وما الذبيحان؟ فقال: إن عبد المطلب لما أُمِر بحفْر زمزم، نذر لله لئن سَهُل عليه أمرها ليذبحنّ أحد ولده، قال: فخرج السهم على عبد الله، فمنعه أخواله، وقالوا: افْدِ ابنك بمئة من الإبل، ففداه بمئة من الإبل، وإسماعيل الثاني) . ⁕ حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عثمان بن عمر، قال: ثنا ابن جريج، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قال: الذي فُدِيَ به إسماعيل، ويعني تعالى ذكره الكبش الذي فُدِيَ به إسحاق، والعرب تقول لكلّ ما أُعِدّ للذبح ذِبْح، وأما الذَّبح بفتح الذال فهو الفعل. قال أبو جعفر: وأولى القولين بالصواب في المَفْديّ من ابني إبراهيم خليل الرحمن على ظاهر التنزيل قول من قال: هو إسحاق، لأن الله قال: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ فذكر أنه فدَى الغلامَ الحليمَ الذي بُشِّر به إبراهيم حين سأله أن يهب له ولدًا صالحًا من الصالحين، فقال: ﴿رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ فإذ كان المفدِيّ بالذبح من ابنيه هو المبشَّر به، وكان الله تبارك اسمه قد بين في كتابه أن الذي بُشِّر به هو إسحاق، ومن وراء إسحاق يعقوب، فقال جل ثناؤه: ﴿فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ﴾ وكان في كل موضع من القرآن ذكر تبشيره إياه بولد، فإنما هو معنيّ به إسحاق، كان بيَّنا أن تبشيره إياه بقوله ﴿فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ في هذا الموضع نحو سائر أخباره في غيره من آيات القرآن. وبعد: فإن الله أخبر جل ثناؤه في هذه الآية عن خليله أنه بشَّره بالغلام الحليم عن مسألته إياه أن يهب له من الصالحين، ومعلوم أنه لم يسأله ذلك إلا في حال لم يكن له فيه ولد من الصالحين، لأنه لم يكن له من ابنيه إلا إمام الصالحين، وغير موهم منه أن يكون سأل ربه في هبة ما قد كان أعطاه ووهبه له. فإذ كان ذلك كذلك فمعلوم أن الذي ذكر تعالى ذكره في هذا الموضع هو الذي ذكر في سائر القرآن أنه بشَّره به وذلك لا شك أنه إسحاق، إذ كان المفديّ هو المبشَّر به. وأما الذي اعتلّ به من اعتلّ في أنه إسماعيل، أن الله قد كان وعد إبراهيم أن يكون له من إسحاق ابن ابن، فلم يكن جائزا أن يأمره بذبحه مع الوعد الذي قد تقدم؛ فإن الله إنما أمره بذبحه بعد أن بلغ معه السعي، وتلك حال غير ممكن أن يكون قد وُلد لإسحاق فيها أولاد، فكيف الواحد؟ وأما اعتلال من اعتل بأن الله أتبع قصة المفديّ من ولد إبراهيم بقوله ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا﴾ ولو كان المفديّ هو إسحاق لم يبشَّر به بعد، وقد ولد، وبلغ معه السعي، فإن البشارة بنبوه إسحاق من الله فيما جاءت به الأخبار جاءت إبراهيم وإسحاق بعد أن فُدِي تكرمة من الله له على صبره لأمر ربه فيما امتحنه به من الذبح، وقد تقدمت الرواية قبلُ عمن قال ذلك. وأما اعتلال من اعتلّ بأن قرن الكبش كان معلقا في الكعبة فغير مستحيل أن يكون حُمل من الشام إلى الكعبة. وقد رُوي عن جماعة من أهل العلم أن إبراهيم إنما أمر بذبح ابنه إسحاق بالشام، وبها أراد ذبحه. اختلف أهل العلم في الذِّبح الذي فُدِي به إسحاق، فقال بعضهم: كان كبشا. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا ابن يمان، عن سفيان، عن جابر، عن أبي الطفيل، عن عليّ ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قال: كبش أبيض أقرن أعين مربوط بسَمُرَة في ثَبِير. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني ابن جريج، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قال: كبش قال عبيد بن عمير: ذُبِح بالمَقام، وقال مجاهد: ذبح بمنًى في المَنْحَر. ⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن ابن خثيم، عن سعيد، عن ابن عباس قال: الكبش الذي ذبحه إبراهيم هو الكبش الذي قربه ابن آدم فتقبل منه. ⁕ حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا سيار، عن عكرمة، أن ابن عباس كان أفتى الذي جعل عليه أن ينحر نفسه، فأمره بمئة من الإبل، قال: فقال ابن عباس بعد ذلك: لو كنت أفتيته بكبش لأجزأه أن يذبح كبشا، فإن الله قال في كتابه: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ . ⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قال: ذبح كبش. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قال: قال ابن عباس: التفتَ فإذا كبش، فأخذه فذبحه. ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب، عن جعفر، عن سعيد بن جُبَير ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قال: كان الكبش الذي ذبحه إبراهيم رعى في الجنة أربعين سنة، وكان كبشا أملح، صوفه مثل العِهْنِ الأحمر. ⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قال: بكبش. ⁕ حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن عُلَية، قال: أخبرنا ليث، قال مجاهد: الذبح العظيم: شاة. ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: وثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله ﴿بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قال: بكبش. وحدثنا الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا شريك، عن ليث، عن مجاهد ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قال: الذِّبح: الكبش. ⁕ حدثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، قال: التفت، يعني ابراهيم، فإذا بكبش، فأخذه وخلَّى عن ابنه. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: الذبح العظيم: الكبش الذي فدى الله به إسحاق. ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن الحسن بن دينار، عن قتادة بن دِعامة، عن جعفر بن إياس، عن عبد الله بن العباس، في قوله ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قال: خرج عليه كبش من الجنة قد رعاها قبل ذلك أربعين خريفا، فأرسل إبراهيم ابنه واتبع الكبش، فأخرجه إلى الجمرة الأولى فرمي بسبع حصيات، فأفلته عنده، فجاء الجمرة الوسطى، فأخرجه عندها، فرماه بسبع حصيات، ثم أفلته فأدركه عند الجمرة الكبرى، فرماه بسبع حصيات، فأخرجه عندها، ثم أخذه فأتى به المنحر من مِنَى، فذبحه؛ فوالذي نفس ابن عباس بيده، لقد كان أوّل الإسلام، وإن رأس الكبش لمعلق بقرنيه عند ميزاب الكعبة قد حُشّ، يعني يبس. ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال ابن إسحاق: ويزعم أهل الكتاب الأول وكثير من العلماء أن ذبيحة إبراهيم التي فدى بها ابنه كبش أملح اقرن أعين. ⁕ حدثنا عمرو بن عبد الحميد، قال: ثنا مروان بن معاوية، عن جويبر، عن الضحاك في قوله ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قال: بكبش. وقال آخرون: كان الذبح وعلا. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا معاوية بن هشام، عن سفيان، عن رجل، عن أبي صالح، عن ابن عباس ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قال: كان وَعِلا. ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن عمرو بن عبيد، عن الحسن أنه كان يقول: ما فدي إسماعيل إلا بتيس من الأرويّ أهبط عليه من ثبير. واختلف أهل التأويل في السبب الذي من أجله قيل للذِّبح الذي فدي به إسحاق عظيم، فقال بعضهم: قيل ذلك كذلك، لأنه كان رَعَى في الجنة. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا ابن يمان، عن سفيان، عن عبد الله بن عيسى، عن سعيد بن جُبَير عن ابن عباس ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قال: رعى في الجنة أربعين خريفا. وقال آخرون: قيل له عظيم، لأنه كان ذِبْحًا متقبَّلا. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن ابن جريج، عن مجاهد، ﴿عَظِيمٌ﴾ قال: متقبَّل. ⁕ حدثنا الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا شريك، عن ليث، عن مجاهد في ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قال: العظيم: المتقبل. وقال آخرون: قيل له عظيم، لأنه ذِبْح ذُبِحَ بالحقّ، وذلك ذبحه بدين إبراهيم. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن عمرو بن عبيد، عن الحسن أنه كان يقول: ما يقول الله ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ لذبيحته التي ذبح فقط، ولكنه الذَّبح على دينه، فتلك السُّنَّة إلى يوم القيامة، فاعلموا أن الذبيحة تدفع مِيتة السُّوء، فضحُّوا عباد الله. قال أبو جعفر: ولا قول في ذلك أصح مما قال الله جلّ ثناؤه، وهو أن يقال: فداه الله بذِبح عظيم، وذلك أن الله عم وصفه إياه بالعظم دون تخصيصه، فهو كما عمه به. * * وقوله ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ﴾ يقول تعالى ذكره: وأبقينا عليه فيمن بعده إلى يوم القيامة ثناءً حسنا. كما:- ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ﴾ قال: أبقى الله عليه الثناء الحسن في الآخرين. ⁕ حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد في قوله ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ﴾ قال: سأل إبراهيمُ، فقال: ﴿وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الآخِرِينَ﴾ قال: فترك الله عليه الثناء الحسن في الآخرين، كما ترك اللسانَ السَّوْء على فرعون وأشباهه كذلك ترك اللسان الصدق والثناء الصالح على هؤلاء. وقيل: معنى ذلك: وتركنا عليه في الآخرين السلام، وهو قوله ﴿سَلامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ﴾ ، وذلك قول يُرْوى عن ابن عباس تركنا ذكره لأن في إسناده من لم نستجز ذكره؛ وقد ذكرنا الأخبار المروية في قوله ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ﴾ فيما مضى قبل. وقيل: معنى ذلك: وتركنا عليه في الآخرين أن يقال: سلام على إبراهيم. * * وقوله ﴿سَلامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ﴾ يقول تعالى ذكره: أمَنَة من الله في الأرض لإبراهيم أن لا يذكر من بعده إلا بالجميل من الذكر. * * وقوله ﴿كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾ يقول: كما جزينا إبراهيم على طاعته إيانا وإحسانه في الانتهاء إلى أمرنا، كذلك نجزي المحسنين ﴿إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ﴾ يقول: إن إبراهيم من عبادنا المخلصين لنا الإيمان.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Sonrakiler arasında ona da bıraktık.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Sonradan gelen ümmetlerin arasında İbrahim için güzel bir övgü ve nam bıraktık.
سَلَٰمٌ عَلَىٰٓ إِبۡرَٰهِيمَ
Selam olsun İbrahim'e
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
‘Peace from Us be to Abraham!’
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
And he said: "Verily, I am going to my Lord. He will guide me (99)"My Lord! Grant me (offspring) from the righteous. (100)So, We gave him the glad tidings of a forbearing boy (101)And, when he (his son) was old enough to walk with him, he said: "O my son! I have seen in a dream that I am slaughtering you. So look what you think!" He said: "O my father! Do that which you are commanded, if Allah wills, you shall find me of the patient. (102)Then, when they had both submitted themselves, and he had laid him prostrate on his forehead (103)We called out to him: "O Ibrahim! (104)"You have fulfilled the dream!" Verily, thus do We reward the doers of good (105)Verily, that indeed was a manifest trial (106)And We ransomed him with a great sacrifice (107)And We left for him among the later generations (108)"Salam (peace!) be upon Ibrahim! (109)Thus indeed do We reward the doers of good (110)Verily, he was one of Our believing servants (111)And We gave him the glad tidings of Ishaq – a Prophet from the righteous (112)We blessed him and Ishaq. And of their progeny are (some) that do right, and some that plainly wrong themselves (113) Ibrahim's Emigration, the Test of the Sacrifice of Isma'il, and how Allah blessed Him Allah tells us that after He helped His close friend Ibrahim, peace be upon him, against his people, and after Ibrahim gave up hoping that they would ever believe despite all the mighty signs that they had witnessed, he emigrated away from them, and said: إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَىٰ رَبِّي سَيَهْدِينِ - رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ (Verily, I am going to my Lord. He will guide me! My Lord! Grant me (offspring) from the righteous.) meaning, obedient children, in compensation for his people and relatives whom he had left. Allah said: فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ (So We gave him the glad tidings of a forbearing boy.) This child was Isma'il, peace be upon him, for he was the first child of whom glad tidings were given to Ibrahim, peace be upon him, and he was older than Ishaq. The Muslims and the People of the Book agree, and indeed it is stated in their Book, that Isma'il, peace be upon him, was born when Ibrahim, peace be upon him, was eighty-six years old, and Ishaq was born when Ibrahim was ninety-nine years old. According to their Book, Allah commanded Ibrahim to sacrifice his only son, and in another text it says his firstborn son. But here they falsely inserted the name of Ishaq. This is not right because it goes against what their own Scripture says. They inserted the name of Ishaq because he is their ancestor, while Isma'il is the ancestor of the Arabs. They were jealous of them, so they added this idea and changed the meaning of the phrase "only son" to mean 'the only son who is with you,' because Isma'il had been taken with his mother to Makkah. But this is a case of falsification and distortion, because the words "only son" cannot be said except in the case of one who has no other son. Furthermore, the firstborn son has a special status that is not shared by subsequent children, so the command to sacrifice him is a more exquisite test. فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ (And, when he (his son) was old enough to walk with him,) means, when he grew up and started to go with his father and walk with him, for Ibrahim used to go every so often to check on his son and his mother in the land of Faran (i.e., Makkah), to see how they were doing. It was said that he used to ride on Al-Buraq, traveling there swiftly, and Allah knows best. It was reported from Ibn 'Abbas, peace be upon him, Mujahid, 'Ikrimah, Sa'id bin Jubayr, 'Ata' Al-Khurasani, Zayd bin Aslam and others that فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ (And, when he (his son) was old enough to walk with him,) means, when he became a young man and was able to work as his father did. فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَىٰ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَىٰ ۚ (And, when he (his son) was old enough to walk with him, he said: "O my son! I have seen in a dream that I am slaughtering you. So look what you think!") 'Ubayd bin 'Umayr said, "The dreams of the Prophets are revelation," then he recited this Ayah: قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَىٰ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَىٰ (he said: "O my son! I have seen in a dream that I am slaughtering you. So look what you think!"). He told his son that in order to make it easier for him, and also to test his patience and resolve, at a young age, in obeying Allah and obeying his father. قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ ۖ (He said: "O my father! Do that which you are commanded...") meaning, 'obey the command of Allah and sacrifice me.' سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ (if Allah wills, you shall find me of the patient.) meaning, 'I will be patient and will seek the reward for that with Allah.' He, may peace and blessings be upon him, believed in what had been promised. Allah said: وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ ۚ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا - وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا (And mention in the Book Isma'il. Verily, he was true to what he promised, and he was a Messenger, (and) a Prophet. And he used to enjoin on his family the Salah and the Zakah, and his Lord was pleased with him.)(19:54-55). فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (Then, when they had both submitted themselves, and he had laid him prostrate on his forehead;) means, when both of them had pronounced the Shahadah and remembered Allah – Ibrahim because he was about to offer a sacrifice and Isma'il because he was about to die. Or it was said that "submitted themselves" means that they submitted and followed the command of Allah; Ibrahim obeyed the command of Allah and Isma'il obeyed Allah and his father. This was the view of Mujahid, 'Ikrimah, Qatadah, As-Suddi and Ibn Ishaq, and others. The meaning of the phrase "and he had laid him prostrate on his forehead" is: he placed him facedown so that he could slaughter him from behind, and not have to see his face at the time of slaughter, so that it would be easier for him. Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him, Mujahid, Sa'id bin Jubayr, Ad-Dahhak and Qatadah said: وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (and he had laid him prostrate on his forehead;) means, "He turned him upside down on his face." Imam Ahmad recorded that Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him, said, "When the rituals were enjoined upon Ibrahim, peace be upon him, the Shaytan appeared to him at the Mas'a and raced with him, but Ibrahim got there first. Then Jibril, upon him be peace, took him to Jamrat Al-'Aqabah and the Shaytan appeared to him, so he stoned him with seven pebbles until he disappeared. Then he appeared him at Al-Jamrah Al-Wusta and he stoned him with seven pebbles. Then he laid him prostrate on his face. Isma'il, peace be upon him, was wearing a white shirt, and he said, 'O my father, I do not have any garment in which I can be shrouded apart from this; take it off me so that you can shroud me in it.' He started to take it off, then he was called from behind: أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ - قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا ۚ (O Ibrahim! You have fulfilled the dream!) Ibrahim turned, and saw a fine, horned, white ram." Ibn 'Abbas said, "We used to look for similar types of rams." Hisham mentioned this Hadith at length in Al-Manasik. وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ - قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا ۚ (We called out to him: "O Ibrahim! You have fulfilled the dream!") means, 'the purpose of your dream has been fulfilled by your laying down your son to sacrifice him.' As-Suddi and others said that he passed the knife over Isma'il's neck, but it did not cut him at all, because a sheet of copper was placed between them. Ibrahim was called at that point, and it was said: قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا ۚ (You have fulfilled the dream!) Allah says; إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (Verily, thus do We reward the doers of good.) means, 'this is how We deal with those who obey Us in things that are difficult for them; We make for them a way out.' As Allah says: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا - وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ۚ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ ۚ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا (And whosoever has Taqwa of Allah, He will make a way for him to get out (from every difficulty). And He will provide him from (sources) he never could imagine. And whosoever puts his trust in Allah, then He will suffice him. Verily, Allah will accomplish his purpose. Indeed Allah has set a measure for all things.)(65:2-3). On the basis of this Ayah and this story, some of the scholars of Usul have stated that it is valid for a ruling to be abrogated before anyone is able to act upon it – unlike some of the Mu'tazilah. The evidence for this is obvious, because Allah commanded Ibrahim, peace be upon him, to sacrifice his son, then He abrogated that and pointed out the ransom. The purpose of His command had been primarily to reward His close Friend for his patience and resolve in sacrificing his son. Allah says: إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ (Verily, that indeed was a manifest trial.) meaning, it was clearly a test when he was commanded to sacrifice his son, so, he hastened to do it, in submission to the command of Allah and in obedience to Him. Allah said: وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّىٰ (And of Ibrahim who fulfilled all that.)(53:37), and وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ (And We ransomed him with a great sacrifice). It was reported that Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him, said, "A ram which had grazed in Paradise for forty years." Imam Ahmad recorded that Safiyyah bint Shaybah said, "A woman from Bani Sulaym, who was the midwife of most of the people in our household, told me that the Messenger of Allah ﷺ sent for 'Uthman bin Talhah, may Allah be pleased with him." On one occasion she said, "I asked 'Uthman, 'Why did the Prophet ﷺ call you?' He said, 'The Messenger of Allah ﷺ said to me, إِنِّي كُنْتُ رَأَيْتُ قَرْنَيِ الْكَبْشِ حِينَ دَخَلْتُ الْبَيْتَ فَنَسِيتُ أَنْ آمُرَكَ أَنْ تُخَمِّرَهُمَا فَخَمِّرْهُمَا، فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي الْبَيْتِ شَيْءٌ يَشْغَلُ الْمُصَلِّيَ (I saw the horns of the ram when I entered the House [i.e., the Ka'bah], and I forgot to tell you to cover them up; cover them up, for there should not be anything in the House which could distract the worshipper.)'" Sufyan said, "The horns of the ram remained hanging in the House until it was burned, and they were burned too." This offers independent evidence that the one who was to be sacrificed was Isma'il, peace be upon him. The Quraysh had inherited the horns of the ram that Ibrahim sacrificed, and they had been passed down from generation to generation, until the Messenger of Allah ﷺ was sent. And Allah knows best. Reports which state that the One Who was to be sacrificed was Isma'il, and that this is Correct without a Doubt Sa'id bin Jubayr, 'Amir Ash-Sha'bi, Yusuf bin Mihran, Mujahid, 'Ata' and others reported from Ibn 'Abbas that it was Isma'il, peace be upon him. Ibn Jarir narrated that Ibn 'Abbas said, "The one who was ransomed was Isma'il, peace be upon him. The Jews claimed that it was Ishaq, but the Jews lied." It was reported that Ibn 'Umar said, "The sacrifice was Isma'il." Ibn Abi Najih said, narrating from Mujahid, "It was Isma'il, peace be upon him." This was also the view of Yusuf bin Mihran. Ash-Sha'bi said, "It was Isma'il, peace be upon him, and I saw the horns of the ram in the Ka'bah." Muhammad bin Ishaq reported from Al-Hasan bin Dinar and 'Amr bin 'Ubayd from Al-Hasan Al-Basri that he did not doubt that the one of the two sons Ibrahim was commanded to sacrifice was Isma'il, peace be upon him. Ibn Ishaq said, "I heard Muhammad bin Ka'b Al-Qurazi say, 'The one whom Allah commanded Ibrahim to sacrifice of his two sons was Isma'il.' We find this in the Book of Allah, because when Allah finishes the story of the one of the two sons of Ibrahim who was to be sacrificed, He then says: وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ (And We gave him the glad tidings of Ishaq – a Prophet from the righteous), and فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ (So, We gave her glad tidings of Ishaq and after Ishaq, of Ya'qub)(11:71). He mentions the son and the son of the son, but He would not have commanded him to sacrifice Ishaq when He had promised that this son would in turn have a son. The one whom He commanded him to sacrifice can only have been Isma'il." Ibn Ishaq said, "I heard him say that often." Ibn Ishaq reported from Buraydah bin Sufyan bin Farwah Al-Aslami that Muhammad bin Ka'b Al-Qurazi told them that he mentioned that to 'Umar bin 'Abd Al-'Aziz, may Allah be pleased with him, when he was Khalifah, while he was with him in Syria. 'Umar said to him, "This is something about which I have never given any thought, but I see that it is as you say." Then he sent for a man who was with him in Syria, a Jew who had become a Muslim and was committed to Islam, and he thought that he had been one of their scholars. 'Umar bin 'Abd Al-'Aziz, may Allah be pleased with him, asked him about that. Muhammad bin Ka'b said, "I was with 'Umar bin 'Abd Al-'Aziz. 'Umar said to him, 'Which of the two sons of Ibrahim was he commanded to sacrifice?' He said, 'Isma'il. By Allah, O Commander of the faithful, the Jews know this, but they were jealous of you Arabs because it was your father about whom Allah issued this command and the virtue that Allah mentioned was because of his patience in obeying the command. So they denied that and claimed that it was Ishaq, because he is their father.'" Abdullah bin Al-Imam Ahmad bin Hanbal, may Allah have mercy on him, said, "I asked my father about which son was to be sacrificed – was it Isma'il or Ishaq?" He said, "Isma'il." This was mentioned in Kitab Az-Zuhd. Ibn Abi Hatim said, "I heard my father say, 'The correct view is that the one who was to be sacrificed was Isma'il, peace be upon him.'" He said, "And it was narrated that 'Ali, Ibn 'Umar, Abu Hurayrah, Abu At-Tufayl, Sa'id bin Al-Musayyib, Sa'id bin Jubayr, Al-Hasan, Mujahid, Ash-Sha'bi, Muhammad bin Ka'b Al-Qurazi, Abu Ja'far Muhammad bin 'Ali and Abu Salih, may Allah be pleased with them all, said that the one who was to be sacrificed was Isma'il." Al-Baghawi said in his Tafsir, "This was the view of 'Abdullah bin 'Umar, Sa'id bin Al-Musayyib, As-Suddi, Al-Hasan Al-Basri, Mujahid, Ar-Rabi' bin Anas, Muhammad bin Ka'b Al-Qurazi and Al-Kalbi." This was also reported from Ibn 'Abbas and from Abu 'Amr bin Al-'Ala'. وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ (And We gave him the glad tidings of Ishaq – a Prophet from the righteous.) having given the glad tidings of the one who was to be sacrificed, who was Isma'il, Allah immediately follows that with mention of the glad tidings of his brother Ishaq. This is also mentioned in Surah Hud (11:71) and in Surat Al-Hijr (15:53-55). نَبِيًّا (a Prophet) means, from him there will come a righteous Prophet. وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَىٰ إِسْحَاقَ ۚ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ (We blessed him and Ishaq. And of their progeny are (some) that do right, and some that plainly wrong themselves.) This is like the Ayah: قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلَامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَىٰ أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ ۚ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ (It was said: "O Nuh! Come down (from the ship) with peace from Us and blessings on you and on the people who are with you, but people to whom We shall grant their pleasures (for a time), but in the end a painful torment will reach them from Us.")(11:48)
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ خَلِيلِهِ إِبْرَاهِيمَ [عَلَيْهِ السَّلَامُ] [[زيادة من ت، س.]] : إِنَّهُ بَعْدَ مَا نصره الله على قومه وأيس من إِيمَانِهِمْ بَعْدَمَا شَاهَدُوا مِنَ الْآيَاتِ الْعَظِيمَةِ، هَاجَرَ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِهِمْ، وَقَالَ: ﴿إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ يَعْنِي: أَوْلَادًا مُطِيعِينَ عوَضًا مِنْ قَوْمِهِ وَعَشِيرَتِهِ الَّذِينَ فَارَقَهُمْ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ وَهَذَا الْغُلَامُ هُوَ إِسْمَاعِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَإِنَّهُ أولُ وَلَدٍ بُشِّرَ بِهِ إِبْرَاهِيمُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْ إِسْحَاقَ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ وَأَهْلِ الْكِتَابِ، بَلْ فِي نَصِّ كِتَابِهِمْ أَنَّ إِسْمَاعِيلَ وُلِدَ وَلِإِبْرَاهِيمَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، سِتٌّ وَثَمَانُونَ سَنَةً، وَوُلِدَ إِسْحَاقُ وعمْر إِبْرَاهِيمَ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ سَنَةً. وَعِنْدَهُمْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ إِبْرَاهِيمَ أَنْ يَذْبَحَ ابْنَهُ وَحِيدَهُ، وَفِي نُسْخَةٍ: بكْره، فَأَقْحَمُوا هَاهُنَا كَذِبًا وَبُهْتَانًا "إِسْحَاقَ"، وَلَا يَجُوزُ هَذَا لِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِنَصِّ كِتَابِهِمْ، وَإِنَّمَا أَقْحَمُوا "إِسْحَاقَ" لِأَنَّهُ أَبُوهُمْ، وَإِسْمَاعِيلُ أَبُو الْعَرَبِ، فَحَسَدُوهُمْ، فَزَادُوا ذَلِكَ وحَرّفوا وَحِيدَكَ، بِمَعْنَى الَّذِي لَيْسَ عِنْدَكَ غَيْرُهُ، فَإِنَّ إِسْمَاعِيلَ كَانَ ذَهَبَ بِهِ وَبِأُمِّهِ إِلَى جَنْبِ [[في ت: "حيث".]] مَكَّةَ وَهَذَا تَأْوِيلٌ وَتَحْرِيفٌ بَاطِلٌ، فَإِنَّهُ لَا يُقَالُ: "وَحِيدٌ" إِلَّا لِمَنْ لَيْسَ لَهُ غَيْرُهُ، وَأَيْضًا فَإِنَّ أَوَّلَ وَلَدٍ لَهُ مَعَزَّةٌ مَا لَيْسَ لِمَنْ بَعْدَهُ مِنَ الْأَوْلَادِ، فَالْأَمْرُ بِذَبْحِهِ أَبْلَغُ فِي الِابْتِلَاءِ وَالِاخْتِبَارِ. وَقَدْ ذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّ الذَّبِيحَ هُوَ إِسْحَاقُ، وَحُكِيَ ذَلِكَ عَنْ طَائِفَةٍ مِنَ السَّلَفِ، حَتَّى نُقِلَ عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ أَيْضًا، وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ وَلَا سُنَّةٍ، وَمَا أَظُنُّ ذَلِكَ تُلقى إِلَّا عَنْ أَحْبَارِ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَأُخِذَ ذَلِكَ مُسَلَّمًا مِنْ غَيْرِ حُجَّةٍ. وَهَذَا كِتَابُ اللَّهِ شَاهِدٌ وَمُرْشِدٌ إِلَى أَنَّهُ إِسْمَاعِيلُ، فَإِنَّهُ ذَكَرَ الْبِشَارَةَ بِالْغُلَامِ الْحَلِيمِ، وَذَكَرَ أَنَّهُ الذَّبِيحُ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ . وَلَمَّا بَشَّرَتِ الْمَلَائِكَةُ إِبْرَاهِيمَ بِإِسْحَاقَ قَالُوا: ﴿إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ﴾ [الْحِجْرِ:٥٣] . وَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ﴾ [هُودٍ:٧١] ، أَيْ: يُولَدُ لَهُ فِي حَيَاتِهِمَا وَلَدٌ يُسَمَّى يَعْقُوبُ، فَيَكُونُ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ عَقِبٌ وَنَسْلٌ. وَقَدْ قَدَّمْنَا هُنَاكَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَعْدَ هَذَا أَنْ يُؤْمَرَ بِذَبْحِهِ وَهُوَ صَغِيرٌ؛ لِأَنَّ اللَّهَ [تَعَالَى] [[زيادة في ت.]] قَدْ وَعَدَهُمَا بِأَنَّهُ سَيُعْقَبُ، وَيَكُونُ لَهُ نَسَلٌ، فَكَيْفَ يُمْكِنُ بُعْدَ هَذَا أَنْ يُؤْمَرَ بِذَبْحِهِ صَغِيرًا، وَإِسْمَاعِيلُ وُصِفَ هَاهُنَا بِالْحَلِيمِ؛ لِأَنَّهُ مُنَاسِبٌ لِهَذَا الْمَقَامِ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ﴾ أَيْ: كَبِرَ وَتَرَعْرَعَ وَصَارَ يَذْهَبُ مَعَ أَبِيهِ وَيَمْشِي مَعَهُ. وَقَدْ كَانَ إِبْرَاهِيمُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، يَذْهَبُ فِي كُلِّ وَقْتٍ يَتَفَقَّدُ وَلَدَهُ وَأُمَّ وَلَدِهِ بِبِلَادِ "فَارَانَ" وَيَنْظُرُ فِي أَمْرِهِمَا، وَقَدْ ذَكَرَ أَنَّهُ كَانَ يَرْكَبُ عَلَى الْبُرَاقِ سَرِيعًا إِلَى هُنَاكَ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٍ وعِكْرِمة، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْر، وَعَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، وَزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، وَغَيْرِهِمْ: ﴿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ﴾ يَعْنِي: شَبَّ وَارْتَحَلَ وَأَطَاقَ مَا يَفْعَلُهُ أَبُوهُ مِنَ السَّعْيِ وَالْعَمَلِ، ﴿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى﴾ قَالَ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ: رُؤْيَا الْأَنْبِيَاءِ وَحْي، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى﴾ وَقَدْ قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْجُنَيْدِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الملك الكرندي، حدثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ إِسْرَائِيلَ بْنِ يُونُسَ، عَنْ سِمَاك، عَنْ عِكْرِمَةَ [[في ت: "وروى ابن أبي حاتم بإسناده".]] ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "رُؤْيَا الْأَنْبِيَاءِ فِي الْمَنَامِ وَحْي" لَيْسَ هُوَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْكُتُبِ السِّتَّةِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ [[ورواه الطبراني في المعجم الكبير (١٢/٦) من وجه آخر عن سماك: فرواه من طريق الفريابي عَنْ سُفْيَانَ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ به.]] . وَإِنَّمَا أَعْلَمُ ابْنَهُ بِذَلِكَ لِيَكُونَ أَهْوَنَ عَلَيْهِ، وَلِيَخْتَبِرَ صَبْرَهُ وَجَلَدَهُ وَعَزْمَهُ مِنْ صِغَرِهِ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَطَاعَةِ أَبِيهِ. ﴿قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ﴾ أَيِ: امْضِ لِمَا أَمَرَكَ [[في أ: "أنزل".]] اللَّهُ مِنْ ذَبْحِي، ﴿سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ﴾ أَيْ: سَأَصْبِرُ وَأَحْتَسِبُ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. وَصَدَقَ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ، فِيمَا وَعَدَ؛ وَلِهَذَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولا نَبِيًّا وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا﴾ [مَرْيَمَ:٥٤، ٥٥] . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ أَيْ: فَلَمَّا تَشَهَّدَا وَذَكَرَا اللَّهَ تَعَالَى [[في ت، س، أ: "عز وجل".]] إِبْرَاهِيمُ عَلَى الذَّبْحِ وَالْوَلَدُ عَلَى شَهَادَةِ الْمَوْتِ. وَقِيلَ: ﴿أَسْلَمَا﴾ ، [يَعْنِي] [[زيادة من ت، وفي أ: "بمعنى".]] : اسْتَسْلَمَا وَانْقَادَا؛ إِبْرَاهِيمُ امْتَثَلَ أمْرَ اللَّهِ، وَإِسْمَاعِيلُ طَاعَةَ اللَّهِ وَأَبِيهِ. قَالَهُ مُجَاهِدٌ، وَعِكْرِمَةُ وَالسُّدِّيُّ، وَقَتَادَةُ، وَابْنُ إِسْحَاقَ، وَغَيْرُهُمْ. وَمَعْنَى ﴿وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ أَيْ: صَرَعَهُ عَلَى وَجْهِهِ لِيَذْبَحَهُ مِنْ قَفَاهُ، وَلَا يُشَاهِدَ وَجْهَهُ عِنْدَ ذَبْحِهِ، لِيَكُونَ أَهْوَنَ عَلَيْهِ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ [[في ت: "ومجاهد وغيرهما".]] وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَالضَّحَّاكُ، وَقَتَادَةُ: ﴿وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ : أَكَبَّهُ عَلَى وَجْهِهِ. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا سُرَيْج [[في أ: "شريج".]] وَيُونُسُ قَالَا حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي عَاصِمٍ الغَنَويّ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ [[في ت: "بإسناده".]] ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا أُمِرَ إِبْرَاهِيمُ بِالْمَنَاسِكِ [[في أ: "لما أمر الله إبراهيم عليه السلام بالمناسك".]] عَرَض لَهُ الشَّيْطَانُ عِنْدَ السَّعْيِ، فَسَابَقَهُ فَسَبَقَهُ إِبْرَاهِيمُ، ثُمَّ ذَهَبَ بِهِ جِبْرِيلُ إِلَى جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ، فَعَرَضَ لَهُ الشَّيْطَانُ، فَرَمَاهُ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ حَتَّى ذَهَبَ، ثُمَّ عَرَضَ لَهُ عِنْدَ الْجَمْرَةِ الْوُسْطَى فَرَمَاهُ بِسَبْعِ حَصَيَاتِ، وثَمّ تَلَّه لِلْجَبِينِ، وَعَلَى إِسْمَاعِيلَ قَمِيصٌ أَبْيَضُ، فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَتِ، إِنَّهُ لَيْسَ لِي ثَوْبٌ تُكَفِّنُنِي فِيهِ غَيْرُهُ، فَاخْلَعْهُ حَتَّى تُكَفِّنَنِي فِيهِ. فَعَالَجَهُ لِيَخْلَعَهُ، فنُوديَ مِنْ خَلْفِهِ: ﴿أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا﴾ ، فَالْتَفَتَ إِبْرَاهِيمُ فَإِذَا بِكَبْشٍ أَبْيَضَ أَقْرَنَ أَعْيَنَ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَقَدْ رَأَيْتُنَا نَتْبَعُ ذَلِكَ الضَّرْبَ مِنَ الْكِبَاشِ. وَذَكَرَ تَمَامَ الْحَدِيثِ فِي "الْمَنَاسِكِ" بِطُولِهِ [[المسند (١/٢٩٧)]] . ثُمَّ رَوَاهُ أَحْمَدُ بِطُولِهِ عَنْ يُونُسَ، عَنْ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جبير [[في ت: "بسنده".]] ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: "إِسْحَاقُ" [[المسند (١/٣٠٦) .]] . فَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي تَسْمِيَةِ الذَّبِيحِ [[في أ: "الذبح".]] رِوَايَتَانِ، وَالْأَظْهَرُ عَنْهُ إِسْمَاعِيلُ، لِمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ إِيَاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْهِ كَبْشٌ مِنَ الْجَنَّةِ. قَدْ رَعَى قَبْلَ ذَلِكَ أَرْبَعِينَ خَرِيفًا، فَأَرْسَلَ إِبْرَاهِيمُ ابْنَهُ وَاتَّبَعَ الْكَبْشَ، فَأَخْرَجَهُ إِلَى الْجَمْرَةِ الْأَوْلَى، فَرَمَاهُ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ فأفلَتَه عِنْدَهَا، فَجَاءَ الجمرةَ الْوُسْطَى فَأَخْرَجَهُ عِنْدَهَا، فَرَمَاهُ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ ثُمَّ أَفْلَتَهُ [[في س: "فأفلته".]] فَأَدْرَكَهُ عِنْدَ الْجَمْرَةِ الْكُبْرَى، فَرَمَاهُ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ فَأَخْرَجَهُ عِنْدَهَا. ثُمَّ أَخَذَهُ فَأَتَى بِهِ الْمَنْحَرَ مِنْ مِنَى فَذَبَحَهُ، فَوَالَّذِي نفسُ ابْنِ عَبَّاسٍ بِيَدِهِ لَقَدْ كَانَ أَوَّلُ الْإِسْلَامِ، وَإِنَّ رَأْسَ الْكَبْشِ لَمُعَلَّقٌ بِقَرْنَيْهِ فِي مِيزَابِ الْكَعْبَةِ قَدْ حَشَّ [[في س: "وشح".]] ، يَعْنِي: يَبِسَ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَر، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنَا الْقَاسِمُ قَالَ: اجْتَمَعَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَكَعْبٌ، فَجَعَلَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَجَعَلَ كَعْبٌ يُحَدِّثُ عَنِ الكُتُب، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةً مُسْتَجَابَةً، وَإِنِّي قَدْ خَبَأتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ". فَقَالَ لَهُ كَعْبٌ: أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ قال: نَعَمْ. قَالَ: فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي -أَوْ: فِدَاهُ أَبِي وَأُمِّي-أَفَلَا أُخْبِرُكَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ؟ إِنَّهُ لَمَّا أُريَ ذَبْحَ ابْنِهِ إِسْحَاقَ قَالَ الشَّيْطَانُ: إِنْ لَمْ أَفْتِنْ هَؤُلَاءِ عِنْدَ هَذِهِ لَمْ أَفْتِنْهُمْ أَبَدًا. فَخَرَجَ إِبْرَاهِيمُ بِابْنِهِ لِيَذْبَحَهُ، فَذَهَبَ الشَّيْطَانُ فَدَخَلَ عَلَى سَارَةَ، فَقَالَ: أَيْنَ ذَهَبَ إِبْرَاهِيمُ بِابْنِكِ؟ قَالَتْ: غَدَا بِهِ لِبَعْضِ حَاجَتِهِ. قَالَ: لَمْ يَغْدُ لِحَاجَةٍ، وَإِنَّمَا ذَهَبَ بِهِ لِيَذْبَحَهُ. قَالَتْ: وَلِم يَذْبَحُهُ؟ قَالَ: زَعَمَ أَنَّ رَبَّهُ أَمَرَهُ بِذَلِكَ. قَالَتْ: فَقَدْ أَحْسَنَ أَنْ يُطِيعَ رَبَّهُ. فَذَهَبَ الشَّيْطَانُ فِي أَثَرِهِمَا فَقَالَ لِلْغُلَامِ: أَيْنَ يَذْهَبُ بِكَ أَبُوكَ؟ قَالَ: لِبَعْضِ حَاجَتِهِ. قَالَ: [[في أ: "فقال".]] إِنَّهُ [[في س: "فإنه".]] لَا يَذْهَبُ بِكَ لِحَاجَةٍ، وَلَكِنَّهُ يَذْهَبُ بِكَ لِيَذْبَحَكَ. قَالَ: وَلِمَ يَذْبَحُنِي؟ قَالَ: زَعَمَ أَنَّ رَبَّهُ أَمَرَهُ بِذَلِكَ. قَالَ: فَوَاللَّهِ لَئِنْ كَانَ اللَّهُ أَمَرَهُ بِذَلِكَ لَيَفْعَلَنَّ. قَالَ: فَيَئِسَ مِنْهُ فَلَحِقَ [[في ت، س: "فيئس منه فتركه فلحق".]] بِإِبْرَاهِيمَ، فَقَالَ: أَيْنَ غَدَوْتَ بِابْنِكَ؟ قَالَ لِحَاجَةٍ. قَالَ: فَإِنَّكَ لَمْ تَغْدُ بِهِ لِحَاجَةٍ، وَإِنَّمَا غَدَوْتَ بِهِ لِتَذْبَحَهُ قَالَ: وَلم أذْبَحه؟ قَالَ: تَزْعُمُ أَنَّ رَبَّكَ أَمَرَكَ بِذَلِكَ. قَالَ: فَوَاللَّهِ لَئِنْ كَانَ اللَّهُ أَمَرَنِي [[في أ: "كان أمرني ربي".]] بِذَلِكَ لَأَفْعَلَنَّ. قَالَ: فَتَرَكَهُ وَيَئِسَ أَنْ يُطَاعَ [[تفسير عبد الرزاق (٢/١٢٣)]] . وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ وَهْب، عَنْ يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ عَمْرَو بْنَ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ أُسَيْدِ [[في أ: "أسد".]] بْنِ جَاريَةَ الثَّقَفِيَّ أَخْبَرَهُ، أَنَّ كَعْبًا قَالَ لِأَبِي هُرَيْرَةَ ... فَذَكَرَهُ بِطُولِهِ، وَقَالَ فِي آخِرِهِ: وَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى إِسْحَاقَ أَنِّي أَعْطَيْتُكَ دَعْوَةً أَسْتَجِيبُ لَكَ فِيهَا. قَالَ إِسْحَاقُ: اللَّهُمَّ، إِنِّي أَدْعُو [[في ت، س: "أدعوك".]] أَنْ تَسْتَجِيبَ لِي: أيُّما عَبْد لَقِيَكَ مِنَ الْأَوَّلِينَ والآخرين، لا يشرك بك شيئًا، فأدخله الْجَنَّةَ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَزِيرِ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ [[في ت: "وروى ابن أبي حاتم بإسناده".]] ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ [رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ] [[زيادة من ت.]] قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِنَّ اللَّهَ خَيَّرَنِي بَيْنَ أَنْ يَغْفِرَ لِنِصْفِ أُمَّتِي، وَبَيْنَ أَنْ أَخْتَبِئَ شَفَاعَتِي، فَاخْتَبَأْتُ شَفَاعَتِيَ، وَرَجَوْتُ أَنْ تُكَفِّرَ الجَمْ [[في أ: "أن تكون أعم".]] لِأُمَّتِي، وَلَوْلَا الَّذِي سَبَقَنِي إِلَيْهِ الْعَبْدُ الصَّالِحُ لَتَعَجَّلْتُ فِيهَا دَعْوَتِي، إِنِ اللَّهَ لَمَا فَرَّجَ عَنْ إِسْحَاقَ كرْبَ الذَّبْحِ قِيلَ لَهُ: يَا إِسْحَاقُ، سَلْ تُعْطَهُ. فَقَالَ: أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَتَعَجَّلَنَّهَا قَبْلَ نَزَغَاتِ الشَّيْطَانِ، اللَّهُمَّ مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِكَ شَيْئًا فَاغْفِرْ لَهُ وَأَدْخِلْهُ الْجَنَّةَ". هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مُنْكَرٌ [[ورواه الطبراني في المعجم الأوسط برقم (٣٦٠٣) وابن عدي في الكامل (٤/٢٧٢) مِنْ طَرِيقِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ به، وذكره ابن أبي حاتم في العلل (٢/٢١٩) وقال: "سألت أبي، فقال: هذا حديث منكر".]] . وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ، وَأَخْشَى أَنْ يَكُونَ فِي الْحَدِيثِ زِيَادَةٌ مُدْرَجَة، وَهِيَ قَوْلُهُ: "إِنِ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا فَرَّجَ عَنْ إِسْحَاقَ" إِلَى آخِرِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. فَهَذَا إِنْ كَانَ مَحْفُوظًا فَالْأَشْبَهُ أَنَّ السِّيَاقَ إِنَّمَا هُوَ عَنْ "إِسْمَاعِيلَ"، وَإِنَّمَا حَرَّفُوهُ بِإِسْحَاقَ؛ حَسَدًا مِنْهُمْ كَمَا تَقَدَّمَ، وَإِلَّا فَالْمَنَاسِكُ وَالذَّبَائِحُ إِنَّمَا مَحِلُّهَا بِمِنَى مِنْ أَرْضِ مَكَّةَ، حَيْثُ كَانَ إِسْمَاعِيلُ لَا إِسْحَاقُ [عَلَيْهِمَا السَّلَامُ] [[زيادة من أ.]] ، فَإِنَّهُ إِنَّمَا كَانَ بِبِلَادِ كَنْعَانَ مِنْ أَرْضِ الشَّامِ. * * وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ. قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا﴾ أَيْ: قَدْ حَصَلَ المقصودُ مِنْ رُؤْيَاكَ بِإِضْجَاعِكَ وَلَدَكَ لِلذَّبْحِ وَذَكَرَ السُّدِّيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ أمَرّ السِّكِّينَ عَلَى رَقَبَتِهِ فَلَمْ تَقْطَعْ شَيْئًا، بَلْ حَالَ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ صَفِيحَةٌ مِنْ نُحَاسٍ وَنُودِيَ إِبْرَاهِيمُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، عِنْدَ ذَلِكَ: ﴿قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا﴾ * * وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾ أَيْ: هَكَذَا نَصْرِفُ عَمَّنْ أَطَاعَنَا الْمَكَارِهَ وَالشَّدَائِدَ، وَنَجْعَلُ لَهُمْ مِنْ أَمْرِهِمْ فَرَجًا وَمَخْرَجًا، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا. وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾ [الطَّلَاقِ:٢، ٣] . وَقَدِ اسْتَدَلَّ بِهَذِهِ الْآيَةِ وَالْقِصَّةِ جَمَاعَةٌ مِنْ عُلَمَاءِ الْأُصُولِ عَلَى صِحَّةِ النَّسْخِ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنَ الْفِعْلِ، خِلَافًا لِطَائِفَةٍ مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ، وَالدَّلَالَةُ مِنْ هَذِهِ ظَاهِرَةٌ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى شَرَعَ لِإِبْرَاهِيمَ ذَبْحَ وَلَدِهِ، ثُمَّ نَسَخَهُ عَنْهُ وَصَرَفَهُ إِلَى الْفِدَاءِ، وَإِنَّمَا كَانَ الْمَقْصُودُ مِنْ شَرْعِهِ أَوَّلًا إِثَابَةَ الْخَلِيلِ عَلَى الصَّبْرِ عَلَى ذَبْحِ وَلَدِهِ وَعَزْمِهِ عَلَى ذَلِكَ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ﴾ أَيِ: الِاخْتِبَارُ الْوَاضِحُ الْجَلِيُّ؛ حَيْثُ أُمِرَ بِذَبْحِ وَلَدِهِ، فَسَارَعَ إِلَى ذَلِكَ مُسْتَسْلِمًا لِأَمْرِ اللَّهِ، مُنْقَادًا لِطَاعَتِهِ؛ وَلِهَذَا قال تعالى: ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ [النجم:٣٧] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ جَابِرٍ الجُعْفي، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قَالَ: بِكَبْشٍ أَبْيَضَ أَعْيَنَ أَقْرَنَ، قَدْ رُبِطَ بِسَمُرَةٍ -قَالَ أَبُو الطُّفَيْلِ وَجَدُوهُ مَرْبُوطًا بسُمَرة فِي ثَبِير [[في أ: "ثبين".]] وَقَالَ الثَّوْرِيُّ أَيْضًا، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَبْشٌ قَدْ رَعَى فِي الْجَنَّةِ أَرْبَعِينَ خَرِيفًا. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ الْعَطَّارُ، عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ [[في أ: "خيثم".]] ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: الصَّخْرَةُ الَّتِي بِمِنَى بِأَصْلِ ثَبِيرٍ هِيَ الصَّخْرَةُ الَّتِي ذَبَحَ عَلَيْهَا إِبْرَاهِيمُ فِدَاءَ ابْنِهِ، هَبَطَ عَلَيْهِ مِنْ ثَبِيرٍ كَبْشٌ أَعْيَنُ أَقْرَنُ لَهُ ثُغَاءٌ، فَذَبَحَهُ، وَهُوَ الْكَبْشُ الَّذِي قَرّبه ابْنُ آدَمَ فَتُقُبِّلَ مِنْهُ، فَكَانَ مَخْزُونًا حَتَّى فُدِيَ بِهِ إِسْحَاقُ. وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ الْكَبْشُ يَرْتَعُ فِي الْجَنَّةِ حَتَّى تَشَقَّقَ عَنْهُ ثَبِيرٌ، وَكَانَ عَلَيْهِ عِهْن أَحْمَرُ. وَعَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ: أَنَّهُ كَانَ اسْمَ كَبْشِ إِبْرَاهِيمَ: جَرِيرٌ. وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: قَالَ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ: ذَبَحَهُ بِالْمَقَامِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ذَبَحَهُ بِمِنَى عِنْدَ الْمَنْحَرِ [[في أ: "النحر".]] . وَقَالَ هُشَيْم، عَنْ سَيَّارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ؛ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ أَفْتَى الَّذِي جَعَلَ عَلَيْهِ نَذْرًا أَنْ يَنْحَرَ نَفْسَهُ، فَأَمَرَهُ بِمِائَةٍ مِنَ الْإِبِلِ. ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: لَوْ كُنْتُ أَفْتَيْتُهُ بِكَبْشٍ لَأَجْزَأَهُ أَنْ يَذْبَحَ كَبْشًا، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ فِي كِتَابِهِ: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ وَالصَّحِيحُ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ أَنَّهُ فُدي بِكَبْشٍ. وَقَالَ الثَّوْرِيُّ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قَالَ: وَعْلٌ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: مَا فُدِيَ إِسْمَاعِيلُ إِلَّا بِتَيْسٍ مِنَ الأرْوَى، أُهْبِطَ عَلَيْهِ مِنْ ثَبِيرٍ [[في أ: "ثبين".]] . وَقَدْ قَالَ [[في ت: "وروى".]] الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ، عَنْ خَالِهِ مُسافع [[في أ: "شافع".]] ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ قَالَتْ: أَخْبَرَتْنِي امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ -وَلدت عَامَّةَ أَهْلِ دَارِنَا-أَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى عُثْمَانَ بْنِ طَلْحَةَ -وَقَالَ [[في أ: "وقالت".]] مَرَّةً: إِنَّهَا سَأَلَتْ عُثْمَانَ: لِمَ دَعَاكَ النَّبِيِّ ﷺ؟ قَالَ: قَالَ: "إِنِّي كنتُ رَأَيْتُ قَرْنَيِ الْكَبْشِ، حِينَ دَخَلْتُ الْبَيْتَ، فَنَسِيتُ أَنْ آمُرَكَ أَنْ تُخَمِّرَهُمَا، فَخَمَّرْهما، فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي الْبَيْتِ شَيْءٌ يَشْغَلُ الْمُصَلِّيَ". قَالَ سُفْيَانُ: لَمْ يَزَلْ قَرْنَا الْكَبْشِ مُعَلَّقَيْنِ [[في أ: "معلقة".]] فِي الْبَيْتِ حتى احترق البيت، فاحترقا [[المسند (٤/٦٨) .]] . وَهَذَا دَلِيلٌ مُسْتَقِلٌّ عَلَى أَنَّهُ إِسْمَاعِيلُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَإِنَّ قُرَيْشًا تَوَارَثُوا قَرْنَيِ الْكَبْشِ الَّذِي فَدَى بِهِ إِبْرَاهِيمُ [[في ت: "إسماعيل".]] خَلَفًا عَنْ سَلَفٍ وَجِيلًا بَعْدَ جِيلٍ، إِلَى أَنْ بَعَثَ اللَّهُ رَسُولَهُ ﷺ. فَصْلٌ فِي ذِكْرِ الْآثَارِ الْوَارِدَةِ عَنِ السَّلَفِ فِي أَنَّ الذَّبِيحَ مَنْ هُوَ؟: ذِكْرُ مَنْ قَالَ: هُوَ إِسْحَاقُ [عَلَيْهِ السَّلَامُ] [[زيادة من ت، س.]] : قَالَ حَمْزَةُ الزَّيَّاتُ، عَنْ أَبِي مَيْسَرَةَ، رَحِمَهُ اللَّهُ، قَالَ: قَالَ يُوسُفُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، لِلْمَلِكِ فِي وَجْهِهِ: تَرْغَبُ أَنْ تَأْكُلَ مَعِي، وَأَنَا -وَاللَّهِ-يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ نَبِيِّ اللَّهِ، ابْنِ إِسْحَاقَ ذَبِيحِ اللَّهِ، ابْنِ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اللَّهِ. وَقَالَ الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي الْهُذَيْلِ: إِنَّ يُوسُفَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، قَالَ لِلْمَلِكِ كَذَلِكَ أَيْضًا. وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: "قَالَ مُوسَى: يَا رَبِّ، يَقُولُونَ: يَا إِلَهَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ، فَبِمَ قَالُوا ذَلِكَ؟ قَالَ: إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَمْ يَعْدِلْ بِي شَيْءٌ قَطُّ إِلَّا اخْتَارَنِي عَلَيْهِ. وَإِنَّ إِسْحَاقَ جَادَ لِي بِالذَّبْحِ، وَهُوَ بِغَيْرِ ذَلِكَ أَجْوَدُ. وَإِنَّ يَعْقُوبَ كُلَّمَا زِدْتُهُ بَلَاءً زَادَنِي حُسْنَ ظَنٍّ". وَقَالَ شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ قَالَ: افْتَخَرَ رَجُلٌ عِنْدَ ابْنِ مَسْعُودٍ فَقَالَ: أَنَا فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ، ابْنُ الْأَشْيَاخِ الْكِرَامِ. فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: ذَاكَ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ ذَبِيحِ اللَّهِ، ابْنِ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اللَّهِ [صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ] [[زيادة من ت.]] . وَهَذَا صَحِيحٌ إِلَى ابْنِ مَسْعُودٍ، وَكَذَا رَوَى عِكْرِمَةُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ إِسْحَاقُ. وَعَنْ أَبِيهِ الْعَبَّاسِ، وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ مِثْلَ ذَلِكَ. وَكَذَا قَالَ عِكْرِمَةُ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَالشَّعْبِيُّ، وَعُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ، وَأَبُو مَيْسَرَةَ، وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَقِيقٍ، وَالزُّهْرِيُّ، وَالْقَاسِمُ بْنُ أَبِي بَزَّةَ، وَمَكْحُولٌ، وَعُثْمَانُ بْنُ حَاضِرٍ، وَالسُّدِّيُّ، وَالْحَسَنُ، وَقَتَادَةُ، وَأَبُو الْهُذَيْلِ، وَابْنُ سَابِطٍ. وَهُوَ اخْتِيَارُ ابْنِ جَرِيرٍ. وَتَقَدَّمَ رِوَايَتُهُ عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ أَنَّهُ إِسْحَاقُ. وَهَكَذَا رَوَى ابْنُ إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ الْعَلَاءِ، بْنِ جَارِيَةَ [[في أ: "والعلاء بن حارث".]] ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ، أَنَّهُ قَالَ: هُوَ إِسْحَاقُ [[ورواه الطبري في تفسيره (٢٣/٥٢) .]] . وَهَذِهِ الْأَقْوَالُ -وَاللَّهُ أَعْلَمُ-كُلُّهَا مَأْخُوذَةٌ عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ، فَإِنَّهُ لَمَّا أَسْلَمَ فِي الدَّوْلَةِ الْعُمَرِيَّةِ جَعَلَ يُحَدِّثُ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ كُتُبِهِ، فَرُبَّمَا اسْتَمَعَ لَهُ عُمَرُ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَتَرَخَّصَ النَّاسُ فِي اسْتِمَاعِ مَا عِنْدَهُ، وَنَقَلُوا عَنْهُ غَثَّهَا وَسَمِينَهَا، وَلَيْسَ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ -والله أعلم-حاجة إلى حرف وَاحِدٍ مِمَّا عِنْدَهُ. وَقَدْ حَكَى الْبَغَوَيُّ هَذَا الْقَوْلَ بِأَنَّهُ إِسْحَاقُ عَنْ عُمَرَ، وَعْلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَالْعَبَّاسِ، وَمِنَ التَّابِعَيْنِ عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَقَتَادَةَ، وَمَسْرُوقٍ، وَعِكْرِمَةَ، وَمُقَاتِلٍ، وَعَطَاءٍ، وَالزُّهْرِيِّ، وَالسُّدِّيُّ -قَالَ: وَهُوَ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ [[معالم التنزيل للبغوي (٧/٤٦) .]] . وَقَدْ وَرَدَ فِي ذَلِكَ حَدِيثٌ -لَوْ ثَبَتَ لَقُلْنَا بِهِ عَلَى الرَّأْسِ وَالْعَيْنِ، وَلَكِنْ لَمْ يَصِحَّ سَنَدُهُ-قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ حُبَابٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، عَنْ الْحَسَنِ، عَنِ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عبد الْمُطَّلِبِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَدِيثٍ ذَكَرَهُ قَالَ: هُوَ إِسْحَاقُ [[تفسير الطبري (٢٣/٥٢) .]] . فَفِي إِسْنَادِهِ ضَعِيفَانِ [[في ت: "لأن في سنده ضعيفين".]] ، وَهَمَا الْحَسَنُ بْنُ دِينَارٍ الْبَصَرِيُّ، مَتْرُوكٌ. وَعَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ مُنْكَرُ الحدث. وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، بِهِ مَرْفُوعًا. [[في ت: "مرفوعا قال: هو إسحاق".]] . ثُمَّ قَالَ: قَدْ رَوَاهُ مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنِ الْأَحْنَفِ، عَنِ الْعَبَّاسِ قَوْلُهُ، وَهَذَا [[في ت: "وهو".]] أَشْبَهُ وَأَصَحُّ. [ذِكْرُ الْآثَارِ الْوَارِدَةِ بِأَنَّهُ إِسْمَاعِيلُ -عَلَيْهِ السَّلَامُ-وَهُوَ الصَّحِيحُ الْمَقْطُوعُ بِهِ] [[زيادة من ت، س.]] . قَدْ تَقَدَّمَتِ الرِّوَايَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ إِسْحَاقُ. قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَعَامِرٌ الشَّعْبِيُّ، وَيُوسُفُ بْنُ مِهْرَانَ، وَمُجَاهِدٌ، وَعَطَاءٌ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، هُوَ إِسْمَاعِيلُ عليه لسلام. وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ قَيْسٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ [[في ت: "وروى ابن جرير بإسناده".]] عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: الْمُفْدَى إِسْمَاعِيلُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَزَعَمَتِ الْيَهُودُ أَنَّهُ إِسْحَاقُ، وَكَذَبَتِ الْيَهُودُ [[تفسير الطبري (٢٣/٥٢) .]] . وَقَالَ إِسْرَائِيلُ، عَنْ ثَوْرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: الذَّبِيحُ إِسْمَاعِيلُ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ: هُوَ إِسْمَاعِيلُ. وَكَذَا قَالَ يُوسُفُ بْنُ مِهْرَانَ. وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: هُوَ إِسْمَاعِيلُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَقَدْ رَأَيْتُ قَرْنَيِ الْكَبْشِ فِي الْكَعْبَةِ. وَقَالَ [[في ت: "وروى".]] مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ دِينَارٍ، وَعَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ: أَنَّهُ كَانَ لَا يَشُكُّ فِي ذَلِكَ: أَنَّ الَّذِي أُمِرَ بِذَبْحِهِ مِنِ ابْنَيْ إِبْرَاهِيمَ إِسْمَاعِيلُ. قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ كَعْبٍ الْقُرَظِيَّ وَهُوَ يَقُولُ: إِنَّ الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ بذبحه مِنِ ابْنَيْهِ إِسْمَاعِيلُ. وَإِنَّا لَنَجِدُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ حِينَ فَرَغَ مِنْ قِصَّةِ الْمَذْبُوحِ مِنِ ابْنَيْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ . يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ﴾ ، يَقُولُ بِابْنٍ وَابْنِ ابْنٍ، فَلَمْ يَكُنْ لِيَأْمُرَهُ بِذَبْحِ إِسْحَاقَ وَلَهُ فِيهِ مِنَ [اللَّهِ] [[زيادة من أ.]] الْمَوْعِدُ بِمَا وَعَدَهُ [[في أ: "ما أوعده".]] ، وَمَا الَّذِي أَمَرَ بِذَبْحِهِ إِلَّا إِسْمَاعِيلَ. وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ بِرَيْدَةَ بْنِ سُفْيَانَ بْنِ فَرْوَةَ [[في أ: "بردة".]] الْأَسْلَمِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ أَنَّهُ حَدَّثَهُمْ؛ أَنَّهُ [[في ت: "به".]] ذَكَرَ ذَلِكَ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَهُوَ خَلِيفَةٌ إِذْ كَانَ مَعَهُ بِالشَّامِ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ مَا كُنْتُ أَنْظُرُ فِيهِ، وَإِنِّي لَأَرَاهُ كَمَا قُلْتَ. ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى رَجُلٍ كَانَ عِنْدَهُ بِالشَّامِ، كَانَ يَهُودِيًّا فَأَسْلَمَ وَحَسُنَ إِسْلَامُهُ، وَكَانَ يَرَى أَنَّهُ مِنْ عُلَمَائِهِمْ، فَسَأَلَهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ ذَلِكَ -قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ: وَأَنَا عِنْدَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ-فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: أيُّ ابْنَيْ إِبْرَاهِيمَ أُمِر بِذَبْحِهِ؟ فَقَالَ: إِسْمَاعِيلُ وَاللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَإِنَّ يَهُودَ لَتَعْلَمُ بِذَلِكَ، وَلَكِنَّهُمْ يَحْسُدُونَكُمْ مَعْشَرَ الْعَرَبِ، عَلَى أَنْ يَكُونَ أَبَاكُمُ الَّذِي كَانَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ فِيهِ، وَالْفَضْلُ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ مِنْهُ لِصَبْرِهِ لِمَا أُمِرَ بِهِ، فَهُمْ يَجْحَدُونَ ذَلِكَ، وَيَزْعُمُونَ أَنَّهُ إِسْحَاقُ، بِكَوْنِ [[في أ: "لأن".]] إِسْحَاقَ أَبُوهُمْ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَيُّهُمَا كَانَ، وَكُلٌّ قَدْ كَانَ طَاهِرًا طَيِّبًا مُطِيعًا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. [[رواه الطبري في تفسيره (٢٣/٥٤) .]] وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ: سَأَلْتُ أَبِي عَنِ الذَّبِيحِ، مَنْ هُوَ؟ إِسْمَاعِيلُ أَوْ إِسْحَاقُ؟ فَقَالَ: إِسْمَاعِيلُ. ذَكَرَهُ فِي كِتَابِ الزُّهْدِ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: وَسَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: الصَّحِيحُ أَنَّ الذَّبِيحَ إِسْمَاعِيلُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ. قَالَ: وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ، وَابْنِ عُمَرَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي الطُّفَيْلِ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَالْحَسَنِ، وَمُجَاهِدٍ، وَالشَّعْبِيِّ، وَمُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، وَأَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، وَأَبِي صَالِحٍ أَنَّهُمْ قَالُوا: الذَّبِيحُ إِسْمَاعِيلُ. وَقَالَ الْبَغَوِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ: وَإِلَيْهِ ذَهَبَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبَ، وَالسُّدِّيُّ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَمُجَاهِدٌ، وَالرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ، وَالْكَلْبِيُّ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَحَكَاهُ أَيْضًا عَنْ أَبِي عَمْرِو بْنِ الْعَلَاءِ [[معالم التنزيل للبغوي (٧/٤٧) .]] . وَقَدْ رَوَى ابْنُ جَرِيرٍ فِي ذَلِكَ حَدِيثًا غَرِيبًا فَقَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمَّارٍ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ أَبِي كَرِيمَةَ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْخَطَّابِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ الله بن محمد العتبي -من ولد عتبة بْنِ أَبِي سُفْيَانَ-عَنْ أَبِيهِ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ الصُّنَابِحِيِّ قَالَ: كُنَّا عند معاوية بن أَبِي سُفْيَانَ، فَذَكَرُوا الذَّبِيحَ: إِسْمَاعِيلُ أَوْ إِسْحَاقُ؟ فَقَالَ عَلَى الْخَبِيرِ [[في س: "الخبر".]] سَقَطْتُمْ، كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، عُدْ عَلَيَّ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ الذَّبِيحَيْنِ. فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقِيلَ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَمَا الذَّبِيحَانِ؟ فَقَالَ: إِنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ لَمَّا أُمِرَ بِحَفْرِ زَمْزَمَ نَذَرَ لِلَّهِ إِنَّ سَهَّلَ اللَّهُ أَمْرَهَا عَلَيْهِ، لَيَذْبَحَنَ أَحَدَ وَلَدِهِ، قَالَ: فَخَرَجَ السَّهْمُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ فَمَنَعَهُ أَخْوَالُهُ وَقَالُوا: افْدِ ابْنَكَ بِمِائَةٍ مِنَ الْإِبِلِ. فَفَدَاهُ بِمِائَةٍ مِنَ الْإِبِلِ، وَإِسْمَاعِيلُ الثَّانِي [[تفسير الطبري (٢٣/٥٤) .]] . وَهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ جِدًّا. وَقَدْ رَوَاهُ الْأُمَوِيُّ فِي مَغَازِيهِ: حَدَّثَنَا بَعْضُ أَصْحَابِنَا، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ أَبِي كَرِيمَةَ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقُرَشِيُّ، حَدَّثَنَا عبيد الله [[في أ: "عبد الله".]] بن محمد العتبي -من ولد عُتْبَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ-حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا الصُّنَابِحِيُّ قَالَ: حَضَرْنَا مَجْلِسَ مُعَاوِيَةَ، فَتَذَاكَرَ الْقَوْمُ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ، وَذَكَرَهُ. كَذَا كَتَبْتُهُ مِنْ نُسْخَةٍ مَغْلُوطَةٍ [[في أ: "من نسخة كذا والله أعلم".]] . وَإِنَّمَا عَوَّلَ ابْنُ جَرِيرٍ فِي اخْتِيَارِهِ أَنَّ الذَّبِيحَ إِسْحَاقُ عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى:: ﴿فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ ، فَجَعَلَ هَذِهِ الْبِشَارَةَ هِيَ الْبِشَارَةُ بِإِسْحَاقَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَبَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ﴾ [الذَّارِيَاتِ:٢٨] . وَأَجَابَ عَنِ الْبِشَارَةِ بِيَعْقُوبَ بِأَنَّهُ قَدْ كَانَ بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ، أَيِ الْعَمَلَ. وَمِنَ الْمُمْكِنِ أَنَّهُ قَدْ كَانَ وُلِدَ لَهُ أَوْلَادٌ مَعَ يَعْقُوبَ أَيْضًا. قَالَ: وَأَمَّا الْقَرْنَانِ اللَّذَانِ كَانَا مُعَلَّقَيْنِ بِالْكَعْبَةِ فَمِنَ الْجَائِزِ أَنَّهُمَا نُقِلَا مِنْ بِلَادِ الشَّامِ. قَالَ: وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ مِنَ النَّاسِ مِنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّهُ ذَبَحَ إِسْحَاقَ هُنَاكَ. هَذَا مَا اعْتَمَدَ عَلَيْهِ فِي تَفْسِيرِهِ، وَلَيْسَ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ بِمَذْهَبٍ وَلَا لَازِمٍ، بَلْ هُوَ بَعِيدٌ جِدًّا، وَالَّذِي اسْتَدَلَّ بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ عَلَى أَنَّهُ إِسْمَاعِيلُ أَثْبَتُ وَأَصَحُّ وَأَقْوَى، وَاللَّهُ أَعْلَمُ [[وقد حرر هذه المسألة الإمام ابن تيمية -رحمه الله- في الفتاوى. انظر المواضع في: الفهرس العام (٣٦/٣٢) .]] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ ، لَمَّا تَقَدَّمَتِ الْبِشَارَةُ بِالذَّبِيحِ -وَهُوَ إِسْمَاعِيلُ-عَطَفَ بِذِكْرِ الْبِشَارَةِ بِأَخِيهِ إِسْحَاقَ، وَقَدْ ذَكَرْتُ فِي سُورَتَيْ [[في ت: "سورة".]] هُودٍ" وَ "الْحِجْرِ" [[سورة هود، الآية: ٧١، وسورة الحجر، الآية: ٥٣.]] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿نَبِيًّا﴾ حَالٌ مُقَدَّرَةٌ، أَيْ: سَيَصِيرُ مِنْهُ نَبِيٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ. وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: الذَّبِيحُ إِسْحَاقُ. قَالَ: وَقَوْلُهُ: ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ قَالَ: بَشَّرَ بِنُبُوَّتِهِ. قَالَ: وَقَوْلُهُ: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيًّا﴾ [مَرْيَمَ:٥٣] قَالَ: كَانَ هَارُونُ أَكْبَرَ مِنْ مُوسَى، وَلَكِنْ أَرَادَ: وَهَبَ لَهُ نُبُوَّتَهُ. وَحَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ دَاوُدَ يُحَدِّثُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ قَالَ: إِنَّمَا بَشَّرَ بِهِ نَبِيًّا حِينَ فَدَاهُ اللَّهُ مِنَ الذَّبْحِ، وَلَمْ تَكُنِ الْبِشَارَةُ بِالنُّبُوَّةِ عِنْدَ مَوْلِدِهِ [[تفسير الطبري (٢٣/٥٧) .]] . وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عن داود، عن عكرمة، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ قَالَ: بُشِّرَ بِهِ حِينَ وُلِدَ، وَحِينَ نُبِّئَ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ قَالَ: بَعْدَ مَا كَانَ مِنْ أَمْرِهِ، لَمَّا جَادَ لِلَّهِ بِنَفْسِهِ، وَقَالَ اللَّهُ: ﴿وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ﴾ * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ﴾ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [هُودٍ:٤٨] .
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ (١٠٧) وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ (١٠٨) سَلامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ (١٠٩) كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (١١٠) إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (١١١) ﴾ وقوله ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ يقول: وفدينا إسحاق بذبح عظيم، والفدية: الجزاء، يقول: جزيناه بأن جعلنا مكان ذبحه ذبح كبش عظيم، وأنقذناه من الذبح. واختلف أهل التأويل، في المفديّ من الذبح من ابني إبراهيم، فقال بعضهم: هو إسحاق. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: حدثنا ابن يمان، عن مبارك، عن الحسن، عن الأحنف بن قيس، عن العباس بن عبد المطلب ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قال: هو إسحاق. ⁕ حدثني الحسين بن يزيد بن إسحاق، قال: ثنا ابن إدريس، عن داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: الذي أُمِر بذبحه إبراهيم هو إسحاق. ⁕ حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا ابن أبي عديّ، عن داود، عن عكرمة، عن ابن عباس ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قال: هو إسحاق. ⁕ حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن داود، عن عكرمة، قال: قال ابن عباس: الذبيح إسحاق. ⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا زيد بن حباب، عن الحسن بن دينار، عن عليّ بن زيد بن جُدْعان، عن الحسن، عن الأحنف بن قيس، عن العباس بن عبد المطلب، عن النبيّ ﷺ في حديث ذكره، قال:"هو إسحاق". ⁕ حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، قال: افتخر رجل عند ابن مسعود، فقال: أنا فلان بن فلان ابن الأشياخ الكرام، فقال عبد الله: ذاك يوسف بن يعقوب بن إسحاق ذبيح الله بن إبراهيم خليل الله. ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا إبراهيم بن المختار، قال: ثنا محمد بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن أبي بكر، عن الزهري، عن العلاء بن حارثة الثقفي، عن أبي هريرة، عن كعب في قوله ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قال: من ابنه إسحاق. ⁕ حدثني يعقوب، قال: ثنا هشيم، قال: ثنا زكريا وشعبة، عن ابن إسحاق، عن مسروق، في قوله ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قال: هو إسحاق. ⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا ابن يمان، عن سفيان، عن زيد بن أسلم، عن عبيد بن عمير، قال: هو إسحاق. ⁕ حدثنا عمرو بن عليّ، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا سفيان، عن زيد بن أسلم، عن عبد الله بن عمير قال: (قال موسى: يا ربّ يقولون يا إله إبراهيم وإسحاق ويعقوب، فبم قالوا ذلك؟ قال: إن إبراهيم لم يعدل بي شيئا قطّ إلا اختارني عليه، وإن إسحاق جاد لي بالذبح، وهو بغير ذلك أجود، وإن يعقوب كلما زدته بلاء زادني حسن ظنّ) . ⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن زيد بن أسلم، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن أبيه، قال: قال موسى: أي ربّ بم أعطيت إبراهيم وإسحاق ويعقوب ما أعطيتهم؟ فذكر معنى حديث عمرو بن عليّ. ⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا ابن يمان، عن سفيان، عن أبي سنان الشيباني، عن ابن أبي الهذيل، قال: الذبيح هو إسحاق. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرنا يونس، عن ابن شهاب أن عمرو بن أبي سفيان بن أسيد بن حارثة الثقفي، أخبره أن كعبا قال لأبي هريرة: ألا أخبرك عن إسحاق بن إبراهيم النبيّ؟ قال أبو هريرة: بلى، قال كعب: لما رأى إبراهيم ذبح إسحاق، قال الشيطان: والله لئن لم أفتن عند هذا آل إبراهيم لا أفتن أحدا منهم أبدا، فتمثل الشيطان لهم رجلا يعرفونه، فأقبل حتى إذا خرج إبراهيم بإسحاق ليذبحه دخل على سارَة امرأة إبراهيم، فقال لها: أين أصبح إبراهيم غاديا بإسحاق؟ قالت سارَة: غدا لبعض حاجته، قال الشيطان: لا والله ما لذلك غدا به، قالت سارَة: فَلِمَ غدا به؟ قال: غدا به ليذبحه! قالت سارَة: ليس من ذلك شيء، لم يكن ليذبح ابنه! قال الشيطان: بلى والله! قالت سارَة: فلم يذبحه؟ قال: زعم أن ربه أمره بذلك؛ قالت سارَة: فهذا أحسن بأن يطيع ربه إن كان أمره بذلك. فخرج الشيطان من عند سارَة حتى أدرك إسحاق وهو يمشي على إثر أبيه، فقال: أين أصبح أبوك غاديا بك؟ قال: غدا بي لبعض حاجته، قال الشيطان: لا والله ما غدا بك لبعض حاجته، ولكن غدا بك ليذبحك، قال إسحاق: ما كان أبي ليذبحني! قال: بلى؛ قال: لِمَ؟ قال: زعم أن ربه أمره بذلك؛ قال إسحاق: فوالله لئن أمره بذلك ليطيعنَّه، قال: فتركه الشيطان وأسرع إلى إبراهيم، فقال: أين أصبحت غاديا بابنك؟ قال: غدوت به لبعض حاجتي، قال: أما والله ما غدوت به إلا لتذبحه، قال: لِمَ أذبحه؟ قال: زعمت أن ربك أمرك بذلك؛ قال: الله فوالله لئن كان أمرني بذلك ربي لأفعلنّ؛ قال: فلما أخذ إبراهيم إسحاق ليذبحه وسَلَّم إسحاق، أعفاه الله وفداه بذبح عظيم، قال إبراهيم لإسحاق: قم أي بنيّ، فإن الله قد أعفاك؛ وأوحى الله إلى إسحاق: إني قد أعطيتك دعوة أستجيب لك فيها؛ قال، قال إسحاق: اللهمّ إني أدعوك أن تستجيب لي، أيما عبد لقيك من الأوّلين والآخرين لا يُشرك بك شيئا، فأدخله الجنة. ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: ثني ابن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر، عن محمد بن مسلم الزهري، عن أبي سفيان بن العلاء بن حارثة الثقفي، حليف بني زُهرة، عن أبي هريرة، عن كعب الأحبار أن الذي أُمِر إبراهيم بذبحه من ابنيه إسحاق، وأن الله لما فرج له ولابنه من البلاء العظيم الذي كان فيه، قال الله لإسحاق: إني قد أعطيتك بصبرك لأمري دعوة أعطيك فيها ما سألت، فسلني، قال: ربّ أسألك أن لا تعذّب عبدا من عبادك لقيك وهو يؤمن بك، فكانت تلك مسألته التي سأل. ⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا ابن يمان، قال: ثنا إسرائيل، عن جابر، عن ابن سابط، قال: هو إسحاق. ⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا سفيان بن عُقْبة، عن حمزة الزيات، عن أبي ميسرة، قال: قال يوسف للملِك في وجهه: ترغب أن تأكل معي، وأنا والله يوسف بن يعقوب نبيّ الله، ابن إسحاق ذبيح الله، ابن إبراهيم خليل الله. ⁕ قال: ثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن أبى سنان، عن ابن أبي الهُذَيل، قال: قال يوسف للملِك، فذكر نحوه. وقال آخرون: الذي فُدِي بالذبح العظيم من بني إبراهيم: إسماعيل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا أبو كُرَيب وإسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد، قالا ثنا يحيى بن يمان، عن إسرائيل، عن ثور، عن مجاهد، عن ابن عمر، قال: الذبيح: إسماعيل. ⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا سفيان، قال: ثني بيان، عن الشعبيّ، عن ابن عباس ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قال: إسماعيل. ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا أبو حمزة، عن محمد بن ميمون السكريّ، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس، قال: إن الذي أمر بذبحه إبراهيم إسماعيلُ. ⁕ حدثني يعقوب، قال: ثنا هشيم، عن عليّ بن زيد، عن عمار، مولى بني هاشم، أو عن يوسف بن مِهْران، عن ابن عباس، قال: هو إسماعيل، يعني ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ . ⁕ حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن عُلَية، قال: ثنا داود، عن الشعبيّ، قال: قال ابن عباس: هو إسماعيل. ⁕ وحدثني به يعقوب مرّة أخرى، قال: ثنا ابن عُلَية، قال: سئل داود بن أبي هند: أيّ ابني إبراهيم الذي أُمِر بذبحه؟ فزعم أن الشعبي قال: قال ابن عباس: هو إسماعيل. ⁕ حدثنا ابن المثني، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن بيان، عن الشعبيّ، عن ابن عباس أنه قال في الذي فداه الله بذبح عظيم قال: هو إسماعيل. ⁕ حدثنا يعقوب، قال: ثنا ابن علية، قال: ثنا ليث، عن مجاهد، عن ابن عباس، قوله ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قال: هو إسماعيل. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني عمر بن قيس، عن عطاء بن أبي رَباح، عن عبد الله بن عباس أنه قال: المَفْدِيّ إسماعيل، وزعمت اليهود أنه إسحاق وكذبت اليهود. ⁕ حدثنا محمد بن سنان القزاز، قال: ثنا أبو عاصم، عن مبارك، عن عليّ بن زيد، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباس: الذي فداه الله هو إسماعيل. ⁕ حدثنا ابن سنان القزّاز، قال: ثنا حجاج بن حماد، عن أبي عاصم الغنوي، عن أبي الطفيل، عن ابن عباس، مثله. ⁕ حدثني إسحاق بن شاهين، قال: ثنا خالد بن عبد الله، عن داود، عن عامر، قال: الذي أراد إبراهيم ذبحه: إسماعيل. ⁕ حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا داود، عن عامر أنه قال في هذه الآية ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قال: هو إسماعيل، قال: وكان قَرْنا الكبش مَنُوطَيْن بالكعبة. ⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا ابن يمان، عن إسرائيل، عن جابر، عن الشعبي، قال: الذبيح إسماعيل. ⁕ قال: ثنا ابن يمان، عن إسرائيل، عن جابر، عن الشعبي، قال: رأيت قرني الكبش في الكعبة. ⁕ قال: ثنا ابن يمان، عن مبارك بن فضالة، عن عليّ بن زيد بن جُدْعان، عن يوسف بن مهران، قال: هو إسماعيل. ⁕ قال: ثنا ابن يمان، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: هو إسماعيل. ⁕ حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، قال: ثنا عوف، عن الحسن ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قال: هو إسماعيل. ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: سمعت محمد بن كعب القُرَظِيّ وهو يقول: إن الذي أمر الله إبراهيم بذبحه من بنيه إسماعيل، وإنا لنجد ذلك في كتاب الله في قصة الخبر عن إبراهيم وما أُمر به من ذبح ابنه إسماعيل، وذلك أن الله يقول، حين فرغ من قصة المذبوح من إبراهيم، قال: ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ يقول: بشرناه بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب، يقول: بابن وابن ابن، فلم يكن ليأمره بذبح إسحاق وله فيه من الله الموعود ما وعده الله، وما الذي أمر بذبحه إلا إسماعيل. ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن الحسن بن دينار وعمرو بن عبيد، عن الحسن البصري أنه كان لا يشك في ذلك أن الذي أمر بذبحه من ابني إبراهيم: إسماعيل. ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: قال محمد بن إسحاق: سمعت محمد بن كعب القُرَظِيّ يقول ذلك كثيرا. ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: ثني محمد بن إسحاق، عن بريدة بن سفيان بن فَرْوة الأسلمي عن محمد بن كعب القُرَظِيّ، أنه حدثهم أنه ذكر ذلك لعمر بن عبد العزيز وهو خليفة، إذ كان معه بالشام فقال له عمر: إن هذا لشيء ما كنت أنظر فيه، وإني لأراه كما هو؛ ثم أرسل إلى رجل كان عنده بالشام كان يهوديا، فأسلم فحسُن إسلامه، وكان يرى أنه من علماء يهود، فسأله عمر بن عبد العزيز عن ذلك، فقال محمد بن كعب: وأنا عند عمر بن عبد العزيز، فقال له عمر: أيّ ابني إبراهيم أُمِر بذبحه؟ فقال: إسماعيل والله يا أمير المؤمنين، وإن يهود لتعلم بذلك، ولكنهم يحسُدونكم معشر العرب على أن يكون أباكم الذي كان من أمر الله فيه، والفضل الذي ذكره الله منه لصبره لما أمر به، فهم يجحدون ذلك ويزعمون أنه إسحاق، لأن إسحاق أبوهم، فالله أعلم أيهما كان، كل قد كان طاهرا طيبا مطيعا لربه. ⁕ حدثني محمد بن عمار الرازي، قال: ثنا إسماعيل بن عبيد بن أبي كريمة، قال: ثنا عمر بن عبد الرحيم الخطابيّ، عن عبيد بن محمد العُتبي من ولد عتبة بن أبي سفيان، عن أبيه، قال: ثني عبد الله بن سعيد، عن الصّنَابحي، قال: كنا عند معاوية بن أبي سفيان، فذكروا الذبيح إسماعيل أو إسحاق، فقال: على الخبير سقطتم: (كنا عند رسول الله ﷺ فجاءه رجل، فقال: يا رسول الله عُدّ عليّ مما أفاء الله عليك يا ابن الذبيحين؛ فضحك عليه الصلاة والسلام ؛ فقلنا له: يا أمير المؤمنين، وما الذبيحان؟ فقال: إن عبد المطلب لما أُمِر بحفْر زمزم، نذر لله لئن سَهُل عليه أمرها ليذبحنّ أحد ولده، قال: فخرج السهم على عبد الله، فمنعه أخواله، وقالوا: افْدِ ابنك بمئة من الإبل، ففداه بمئة من الإبل، وإسماعيل الثاني) . ⁕ حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عثمان بن عمر، قال: ثنا ابن جريج، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قال: الذي فُدِيَ به إسماعيل، ويعني تعالى ذكره الكبش الذي فُدِيَ به إسحاق، والعرب تقول لكلّ ما أُعِدّ للذبح ذِبْح، وأما الذَّبح بفتح الذال فهو الفعل. قال أبو جعفر: وأولى القولين بالصواب في المَفْديّ من ابني إبراهيم خليل الرحمن على ظاهر التنزيل قول من قال: هو إسحاق، لأن الله قال: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ فذكر أنه فدَى الغلامَ الحليمَ الذي بُشِّر به إبراهيم حين سأله أن يهب له ولدًا صالحًا من الصالحين، فقال: ﴿رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ فإذ كان المفدِيّ بالذبح من ابنيه هو المبشَّر به، وكان الله تبارك اسمه قد بين في كتابه أن الذي بُشِّر به هو إسحاق، ومن وراء إسحاق يعقوب، فقال جل ثناؤه: ﴿فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ﴾ وكان في كل موضع من القرآن ذكر تبشيره إياه بولد، فإنما هو معنيّ به إسحاق، كان بيَّنا أن تبشيره إياه بقوله ﴿فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ في هذا الموضع نحو سائر أخباره في غيره من آيات القرآن. وبعد: فإن الله أخبر جل ثناؤه في هذه الآية عن خليله أنه بشَّره بالغلام الحليم عن مسألته إياه أن يهب له من الصالحين، ومعلوم أنه لم يسأله ذلك إلا في حال لم يكن له فيه ولد من الصالحين، لأنه لم يكن له من ابنيه إلا إمام الصالحين، وغير موهم منه أن يكون سأل ربه في هبة ما قد كان أعطاه ووهبه له. فإذ كان ذلك كذلك فمعلوم أن الذي ذكر تعالى ذكره في هذا الموضع هو الذي ذكر في سائر القرآن أنه بشَّره به وذلك لا شك أنه إسحاق، إذ كان المفديّ هو المبشَّر به. وأما الذي اعتلّ به من اعتلّ في أنه إسماعيل، أن الله قد كان وعد إبراهيم أن يكون له من إسحاق ابن ابن، فلم يكن جائزا أن يأمره بذبحه مع الوعد الذي قد تقدم؛ فإن الله إنما أمره بذبحه بعد أن بلغ معه السعي، وتلك حال غير ممكن أن يكون قد وُلد لإسحاق فيها أولاد، فكيف الواحد؟ وأما اعتلال من اعتل بأن الله أتبع قصة المفديّ من ولد إبراهيم بقوله ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا﴾ ولو كان المفديّ هو إسحاق لم يبشَّر به بعد، وقد ولد، وبلغ معه السعي، فإن البشارة بنبوه إسحاق من الله فيما جاءت به الأخبار جاءت إبراهيم وإسحاق بعد أن فُدِي تكرمة من الله له على صبره لأمر ربه فيما امتحنه به من الذبح، وقد تقدمت الرواية قبلُ عمن قال ذلك. وأما اعتلال من اعتلّ بأن قرن الكبش كان معلقا في الكعبة فغير مستحيل أن يكون حُمل من الشام إلى الكعبة. وقد رُوي عن جماعة من أهل العلم أن إبراهيم إنما أمر بذبح ابنه إسحاق بالشام، وبها أراد ذبحه. اختلف أهل العلم في الذِّبح الذي فُدِي به إسحاق، فقال بعضهم: كان كبشا. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا ابن يمان، عن سفيان، عن جابر، عن أبي الطفيل، عن عليّ ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قال: كبش أبيض أقرن أعين مربوط بسَمُرَة في ثَبِير. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني ابن جريج، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قال: كبش قال عبيد بن عمير: ذُبِح بالمَقام، وقال مجاهد: ذبح بمنًى في المَنْحَر. ⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن ابن خثيم، عن سعيد، عن ابن عباس قال: الكبش الذي ذبحه إبراهيم هو الكبش الذي قربه ابن آدم فتقبل منه. ⁕ حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا سيار، عن عكرمة، أن ابن عباس كان أفتى الذي جعل عليه أن ينحر نفسه، فأمره بمئة من الإبل، قال: فقال ابن عباس بعد ذلك: لو كنت أفتيته بكبش لأجزأه أن يذبح كبشا، فإن الله قال في كتابه: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ . ⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قال: ذبح كبش. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قال: قال ابن عباس: التفتَ فإذا كبش، فأخذه فذبحه. ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب، عن جعفر، عن سعيد بن جُبَير ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قال: كان الكبش الذي ذبحه إبراهيم رعى في الجنة أربعين سنة، وكان كبشا أملح، صوفه مثل العِهْنِ الأحمر. ⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قال: بكبش. ⁕ حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن عُلَية، قال: أخبرنا ليث، قال مجاهد: الذبح العظيم: شاة. ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: وثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله ﴿بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قال: بكبش. وحدثنا الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا شريك، عن ليث، عن مجاهد ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قال: الذِّبح: الكبش. ⁕ حدثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، قال: التفت، يعني ابراهيم، فإذا بكبش، فأخذه وخلَّى عن ابنه. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: الذبح العظيم: الكبش الذي فدى الله به إسحاق. ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن الحسن بن دينار، عن قتادة بن دِعامة، عن جعفر بن إياس، عن عبد الله بن العباس، في قوله ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قال: خرج عليه كبش من الجنة قد رعاها قبل ذلك أربعين خريفا، فأرسل إبراهيم ابنه واتبع الكبش، فأخرجه إلى الجمرة الأولى فرمي بسبع حصيات، فأفلته عنده، فجاء الجمرة الوسطى، فأخرجه عندها، فرماه بسبع حصيات، ثم أفلته فأدركه عند الجمرة الكبرى، فرماه بسبع حصيات، فأخرجه عندها، ثم أخذه فأتى به المنحر من مِنَى، فذبحه؛ فوالذي نفس ابن عباس بيده، لقد كان أوّل الإسلام، وإن رأس الكبش لمعلق بقرنيه عند ميزاب الكعبة قد حُشّ، يعني يبس. ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال ابن إسحاق: ويزعم أهل الكتاب الأول وكثير من العلماء أن ذبيحة إبراهيم التي فدى بها ابنه كبش أملح اقرن أعين. ⁕ حدثنا عمرو بن عبد الحميد، قال: ثنا مروان بن معاوية، عن جويبر، عن الضحاك في قوله ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قال: بكبش. وقال آخرون: كان الذبح وعلا. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا معاوية بن هشام، عن سفيان، عن رجل، عن أبي صالح، عن ابن عباس ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قال: كان وَعِلا. ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن عمرو بن عبيد، عن الحسن أنه كان يقول: ما فدي إسماعيل إلا بتيس من الأرويّ أهبط عليه من ثبير. واختلف أهل التأويل في السبب الذي من أجله قيل للذِّبح الذي فدي به إسحاق عظيم، فقال بعضهم: قيل ذلك كذلك، لأنه كان رَعَى في الجنة. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا ابن يمان، عن سفيان، عن عبد الله بن عيسى، عن سعيد بن جُبَير عن ابن عباس ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قال: رعى في الجنة أربعين خريفا. وقال آخرون: قيل له عظيم، لأنه كان ذِبْحًا متقبَّلا. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن ابن جريج، عن مجاهد، ﴿عَظِيمٌ﴾ قال: متقبَّل. ⁕ حدثنا الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا شريك، عن ليث، عن مجاهد في ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قال: العظيم: المتقبل. وقال آخرون: قيل له عظيم، لأنه ذِبْح ذُبِحَ بالحقّ، وذلك ذبحه بدين إبراهيم. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن عمرو بن عبيد، عن الحسن أنه كان يقول: ما يقول الله ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ لذبيحته التي ذبح فقط، ولكنه الذَّبح على دينه، فتلك السُّنَّة إلى يوم القيامة، فاعلموا أن الذبيحة تدفع مِيتة السُّوء، فضحُّوا عباد الله. قال أبو جعفر: ولا قول في ذلك أصح مما قال الله جلّ ثناؤه، وهو أن يقال: فداه الله بذِبح عظيم، وذلك أن الله عم وصفه إياه بالعظم دون تخصيصه، فهو كما عمه به. * * وقوله ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ﴾ يقول تعالى ذكره: وأبقينا عليه فيمن بعده إلى يوم القيامة ثناءً حسنا. كما:- ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ﴾ قال: أبقى الله عليه الثناء الحسن في الآخرين. ⁕ حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد في قوله ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ﴾ قال: سأل إبراهيمُ، فقال: ﴿وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الآخِرِينَ﴾ قال: فترك الله عليه الثناء الحسن في الآخرين، كما ترك اللسانَ السَّوْء على فرعون وأشباهه كذلك ترك اللسان الصدق والثناء الصالح على هؤلاء. وقيل: معنى ذلك: وتركنا عليه في الآخرين السلام، وهو قوله ﴿سَلامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ﴾ ، وذلك قول يُرْوى عن ابن عباس تركنا ذكره لأن في إسناده من لم نستجز ذكره؛ وقد ذكرنا الأخبار المروية في قوله ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ﴾ فيما مضى قبل. وقيل: معنى ذلك: وتركنا عليه في الآخرين أن يقال: سلام على إبراهيم. * * وقوله ﴿سَلامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ﴾ يقول تعالى ذكره: أمَنَة من الله في الأرض لإبراهيم أن لا يذكر من بعده إلا بالجميل من الذكر. * * وقوله ﴿كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾ يقول: كما جزينا إبراهيم على طاعته إيانا وإحسانه في الانتهاء إلى أمرنا، كذلك نجزي المحسنين ﴿إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ﴾ يقول: إن إبراهيم من عبادنا المخلصين لنا الإيمان.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Selam olsun İbrahim´e.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Yüce Allah'tan İbrahim'e selam olsun. Her türlü zarar ve afetlerden onu selamette kıldık.
كَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِينَ
İşte biz iyilik yapanları böyle mükafatlandırırız
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
So in way that We rewarded him do We reward those who are virtuous to their own souls.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
And he said: "Verily, I am going to my Lord. He will guide me (99)"My Lord! Grant me (offspring) from the righteous. (100)So, We gave him the glad tidings of a forbearing boy (101)And, when he (his son) was old enough to walk with him, he said: "O my son! I have seen in a dream that I am slaughtering you. So look what you think!" He said: "O my father! Do that which you are commanded, if Allah wills, you shall find me of the patient. (102)Then, when they had both submitted themselves, and he had laid him prostrate on his forehead (103)We called out to him: "O Ibrahim! (104)"You have fulfilled the dream!" Verily, thus do We reward the doers of good (105)Verily, that indeed was a manifest trial (106)And We ransomed him with a great sacrifice (107)And We left for him among the later generations (108)"Salam (peace!) be upon Ibrahim! (109)Thus indeed do We reward the doers of good (110)Verily, he was one of Our believing servants (111)And We gave him the glad tidings of Ishaq – a Prophet from the righteous (112)We blessed him and Ishaq. And of their progeny are (some) that do right, and some that plainly wrong themselves (113) Ibrahim's Emigration, the Test of the Sacrifice of Isma'il, and how Allah blessed Him Allah tells us that after He helped His close friend Ibrahim, peace be upon him, against his people, and after Ibrahim gave up hoping that they would ever believe despite all the mighty signs that they had witnessed, he emigrated away from them, and said: إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَىٰ رَبِّي سَيَهْدِينِ - رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ (Verily, I am going to my Lord. He will guide me! My Lord! Grant me (offspring) from the righteous.) meaning, obedient children, in compensation for his people and relatives whom he had left. Allah said: فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ (So We gave him the glad tidings of a forbearing boy.) This child was Isma'il, peace be upon him, for he was the first child of whom glad tidings were given to Ibrahim, peace be upon him, and he was older than Ishaq. The Muslims and the People of the Book agree, and indeed it is stated in their Book, that Isma'il, peace be upon him, was born when Ibrahim, peace be upon him, was eighty-six years old, and Ishaq was born when Ibrahim was ninety-nine years old. According to their Book, Allah commanded Ibrahim to sacrifice his only son, and in another text it says his firstborn son. But here they falsely inserted the name of Ishaq. This is not right because it goes against what their own Scripture says. They inserted the name of Ishaq because he is their ancestor, while Isma'il is the ancestor of the Arabs. They were jealous of them, so they added this idea and changed the meaning of the phrase "only son" to mean 'the only son who is with you,' because Isma'il had been taken with his mother to Makkah. But this is a case of falsification and distortion, because the words "only son" cannot be said except in the case of one who has no other son. Furthermore, the firstborn son has a special status that is not shared by subsequent children, so the command to sacrifice him is a more exquisite test. فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ (And, when he (his son) was old enough to walk with him,) means, when he grew up and started to go with his father and walk with him, for Ibrahim used to go every so often to check on his son and his mother in the land of Faran (i.e., Makkah), to see how they were doing. It was said that he used to ride on Al-Buraq, traveling there swiftly, and Allah knows best. It was reported from Ibn 'Abbas, peace be upon him, Mujahid, 'Ikrimah, Sa'id bin Jubayr, 'Ata' Al-Khurasani, Zayd bin Aslam and others that فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ (And, when he (his son) was old enough to walk with him,) means, when he became a young man and was able to work as his father did. فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَىٰ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَىٰ ۚ (And, when he (his son) was old enough to walk with him, he said: "O my son! I have seen in a dream that I am slaughtering you. So look what you think!") 'Ubayd bin 'Umayr said, "The dreams of the Prophets are revelation," then he recited this Ayah: قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَىٰ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَىٰ (he said: "O my son! I have seen in a dream that I am slaughtering you. So look what you think!"). He told his son that in order to make it easier for him, and also to test his patience and resolve, at a young age, in obeying Allah and obeying his father. قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ ۖ (He said: "O my father! Do that which you are commanded...") meaning, 'obey the command of Allah and sacrifice me.' سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ (if Allah wills, you shall find me of the patient.) meaning, 'I will be patient and will seek the reward for that with Allah.' He, may peace and blessings be upon him, believed in what had been promised. Allah said: وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ ۚ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا - وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا (And mention in the Book Isma'il. Verily, he was true to what he promised, and he was a Messenger, (and) a Prophet. And he used to enjoin on his family the Salah and the Zakah, and his Lord was pleased with him.)(19:54-55). فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (Then, when they had both submitted themselves, and he had laid him prostrate on his forehead;) means, when both of them had pronounced the Shahadah and remembered Allah – Ibrahim because he was about to offer a sacrifice and Isma'il because he was about to die. Or it was said that "submitted themselves" means that they submitted and followed the command of Allah; Ibrahim obeyed the command of Allah and Isma'il obeyed Allah and his father. This was the view of Mujahid, 'Ikrimah, Qatadah, As-Suddi and Ibn Ishaq, and others. The meaning of the phrase "and he had laid him prostrate on his forehead" is: he placed him facedown so that he could slaughter him from behind, and not have to see his face at the time of slaughter, so that it would be easier for him. Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him, Mujahid, Sa'id bin Jubayr, Ad-Dahhak and Qatadah said: وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (and he had laid him prostrate on his forehead;) means, "He turned him upside down on his face." Imam Ahmad recorded that Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him, said, "When the rituals were enjoined upon Ibrahim, peace be upon him, the Shaytan appeared to him at the Mas'a and raced with him, but Ibrahim got there first. Then Jibril, upon him be peace, took him to Jamrat Al-'Aqabah and the Shaytan appeared to him, so he stoned him with seven pebbles until he disappeared. Then he appeared him at Al-Jamrah Al-Wusta and he stoned him with seven pebbles. Then he laid him prostrate on his face. Isma'il, peace be upon him, was wearing a white shirt, and he said, 'O my father, I do not have any garment in which I can be shrouded apart from this; take it off me so that you can shroud me in it.' He started to take it off, then he was called from behind: أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ - قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا ۚ (O Ibrahim! You have fulfilled the dream!) Ibrahim turned, and saw a fine, horned, white ram." Ibn 'Abbas said, "We used to look for similar types of rams." Hisham mentioned this Hadith at length in Al-Manasik. وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ - قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا ۚ (We called out to him: "O Ibrahim! You have fulfilled the dream!") means, 'the purpose of your dream has been fulfilled by your laying down your son to sacrifice him.' As-Suddi and others said that he passed the knife over Isma'il's neck, but it did not cut him at all, because a sheet of copper was placed between them. Ibrahim was called at that point, and it was said: قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا ۚ (You have fulfilled the dream!) Allah says; إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (Verily, thus do We reward the doers of good.) means, 'this is how We deal with those who obey Us in things that are difficult for them; We make for them a way out.' As Allah says: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا - وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ۚ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ ۚ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا (And whosoever has Taqwa of Allah, He will make a way for him to get out (from every difficulty). And He will provide him from (sources) he never could imagine. And whosoever puts his trust in Allah, then He will suffice him. Verily, Allah will accomplish his purpose. Indeed Allah has set a measure for all things.)(65:2-3). On the basis of this Ayah and this story, some of the scholars of Usul have stated that it is valid for a ruling to be abrogated before anyone is able to act upon it – unlike some of the Mu'tazilah. The evidence for this is obvious, because Allah commanded Ibrahim, peace be upon him, to sacrifice his son, then He abrogated that and pointed out the ransom. The purpose of His command had been primarily to reward His close Friend for his patience and resolve in sacrificing his son. Allah says: إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ (Verily, that indeed was a manifest trial.) meaning, it was clearly a test when he was commanded to sacrifice his son, so, he hastened to do it, in submission to the command of Allah and in obedience to Him. Allah said: وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّىٰ (And of Ibrahim who fulfilled all that.)(53:37), and وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ (And We ransomed him with a great sacrifice). It was reported that Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him, said, "A ram which had grazed in Paradise for forty years." Imam Ahmad recorded that Safiyyah bint Shaybah said, "A woman from Bani Sulaym, who was the midwife of most of the people in our household, told me that the Messenger of Allah ﷺ sent for 'Uthman bin Talhah, may Allah be pleased with him." On one occasion she said, "I asked 'Uthman, 'Why did the Prophet ﷺ call you?' He said, 'The Messenger of Allah ﷺ said to me, إِنِّي كُنْتُ رَأَيْتُ قَرْنَيِ الْكَبْشِ حِينَ دَخَلْتُ الْبَيْتَ فَنَسِيتُ أَنْ آمُرَكَ أَنْ تُخَمِّرَهُمَا فَخَمِّرْهُمَا، فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي الْبَيْتِ شَيْءٌ يَشْغَلُ الْمُصَلِّيَ (I saw the horns of the ram when I entered the House [i.e., the Ka'bah], and I forgot to tell you to cover them up; cover them up, for there should not be anything in the House which could distract the worshipper.)'" Sufyan said, "The horns of the ram remained hanging in the House until it was burned, and they were burned too." This offers independent evidence that the one who was to be sacrificed was Isma'il, peace be upon him. The Quraysh had inherited the horns of the ram that Ibrahim sacrificed, and they had been passed down from generation to generation, until the Messenger of Allah ﷺ was sent. And Allah knows best. Reports which state that the One Who was to be sacrificed was Isma'il, and that this is Correct without a Doubt Sa'id bin Jubayr, 'Amir Ash-Sha'bi, Yusuf bin Mihran, Mujahid, 'Ata' and others reported from Ibn 'Abbas that it was Isma'il, peace be upon him. Ibn Jarir narrated that Ibn 'Abbas said, "The one who was ransomed was Isma'il, peace be upon him. The Jews claimed that it was Ishaq, but the Jews lied." It was reported that Ibn 'Umar said, "The sacrifice was Isma'il." Ibn Abi Najih said, narrating from Mujahid, "It was Isma'il, peace be upon him." This was also the view of Yusuf bin Mihran. Ash-Sha'bi said, "It was Isma'il, peace be upon him, and I saw the horns of the ram in the Ka'bah." Muhammad bin Ishaq reported from Al-Hasan bin Dinar and 'Amr bin 'Ubayd from Al-Hasan Al-Basri that he did not doubt that the one of the two sons Ibrahim was commanded to sacrifice was Isma'il, peace be upon him. Ibn Ishaq said, "I heard Muhammad bin Ka'b Al-Qurazi say, 'The one whom Allah commanded Ibrahim to sacrifice of his two sons was Isma'il.' We find this in the Book of Allah, because when Allah finishes the story of the one of the two sons of Ibrahim who was to be sacrificed, He then says: وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ (And We gave him the glad tidings of Ishaq – a Prophet from the righteous), and فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ (So, We gave her glad tidings of Ishaq and after Ishaq, of Ya'qub)(11:71). He mentions the son and the son of the son, but He would not have commanded him to sacrifice Ishaq when He had promised that this son would in turn have a son. The one whom He commanded him to sacrifice can only have been Isma'il." Ibn Ishaq said, "I heard him say that often." Ibn Ishaq reported from Buraydah bin Sufyan bin Farwah Al-Aslami that Muhammad bin Ka'b Al-Qurazi told them that he mentioned that to 'Umar bin 'Abd Al-'Aziz, may Allah be pleased with him, when he was Khalifah, while he was with him in Syria. 'Umar said to him, "This is something about which I have never given any thought, but I see that it is as you say." Then he sent for a man who was with him in Syria, a Jew who had become a Muslim and was committed to Islam, and he thought that he had been one of their scholars. 'Umar bin 'Abd Al-'Aziz, may Allah be pleased with him, asked him about that. Muhammad bin Ka'b said, "I was with 'Umar bin 'Abd Al-'Aziz. 'Umar said to him, 'Which of the two sons of Ibrahim was he commanded to sacrifice?' He said, 'Isma'il. By Allah, O Commander of the faithful, the Jews know this, but they were jealous of you Arabs because it was your father about whom Allah issued this command and the virtue that Allah mentioned was because of his patience in obeying the command. So they denied that and claimed that it was Ishaq, because he is their father.'" Abdullah bin Al-Imam Ahmad bin Hanbal, may Allah have mercy on him, said, "I asked my father about which son was to be sacrificed – was it Isma'il or Ishaq?" He said, "Isma'il." This was mentioned in Kitab Az-Zuhd. Ibn Abi Hatim said, "I heard my father say, 'The correct view is that the one who was to be sacrificed was Isma'il, peace be upon him.'" He said, "And it was narrated that 'Ali, Ibn 'Umar, Abu Hurayrah, Abu At-Tufayl, Sa'id bin Al-Musayyib, Sa'id bin Jubayr, Al-Hasan, Mujahid, Ash-Sha'bi, Muhammad bin Ka'b Al-Qurazi, Abu Ja'far Muhammad bin 'Ali and Abu Salih, may Allah be pleased with them all, said that the one who was to be sacrificed was Isma'il." Al-Baghawi said in his Tafsir, "This was the view of 'Abdullah bin 'Umar, Sa'id bin Al-Musayyib, As-Suddi, Al-Hasan Al-Basri, Mujahid, Ar-Rabi' bin Anas, Muhammad bin Ka'b Al-Qurazi and Al-Kalbi." This was also reported from Ibn 'Abbas and from Abu 'Amr bin Al-'Ala'. وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ (And We gave him the glad tidings of Ishaq – a Prophet from the righteous.) having given the glad tidings of the one who was to be sacrificed, who was Isma'il, Allah immediately follows that with mention of the glad tidings of his brother Ishaq. This is also mentioned in Surah Hud (11:71) and in Surat Al-Hijr (15:53-55). نَبِيًّا (a Prophet) means, from him there will come a righteous Prophet. وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَىٰ إِسْحَاقَ ۚ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ (We blessed him and Ishaq. And of their progeny are (some) that do right, and some that plainly wrong themselves.) This is like the Ayah: قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلَامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَىٰ أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ ۚ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ (It was said: "O Nuh! Come down (from the ship) with peace from Us and blessings on you and on the people who are with you, but people to whom We shall grant their pleasures (for a time), but in the end a painful torment will reach them from Us.")(11:48)
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ خَلِيلِهِ إِبْرَاهِيمَ [عَلَيْهِ السَّلَامُ] [[زيادة من ت، س.]] : إِنَّهُ بَعْدَ مَا نصره الله على قومه وأيس من إِيمَانِهِمْ بَعْدَمَا شَاهَدُوا مِنَ الْآيَاتِ الْعَظِيمَةِ، هَاجَرَ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِهِمْ، وَقَالَ: ﴿إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ يَعْنِي: أَوْلَادًا مُطِيعِينَ عوَضًا مِنْ قَوْمِهِ وَعَشِيرَتِهِ الَّذِينَ فَارَقَهُمْ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ وَهَذَا الْغُلَامُ هُوَ إِسْمَاعِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَإِنَّهُ أولُ وَلَدٍ بُشِّرَ بِهِ إِبْرَاهِيمُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْ إِسْحَاقَ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ وَأَهْلِ الْكِتَابِ، بَلْ فِي نَصِّ كِتَابِهِمْ أَنَّ إِسْمَاعِيلَ وُلِدَ وَلِإِبْرَاهِيمَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، سِتٌّ وَثَمَانُونَ سَنَةً، وَوُلِدَ إِسْحَاقُ وعمْر إِبْرَاهِيمَ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ سَنَةً. وَعِنْدَهُمْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ إِبْرَاهِيمَ أَنْ يَذْبَحَ ابْنَهُ وَحِيدَهُ، وَفِي نُسْخَةٍ: بكْره، فَأَقْحَمُوا هَاهُنَا كَذِبًا وَبُهْتَانًا "إِسْحَاقَ"، وَلَا يَجُوزُ هَذَا لِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِنَصِّ كِتَابِهِمْ، وَإِنَّمَا أَقْحَمُوا "إِسْحَاقَ" لِأَنَّهُ أَبُوهُمْ، وَإِسْمَاعِيلُ أَبُو الْعَرَبِ، فَحَسَدُوهُمْ، فَزَادُوا ذَلِكَ وحَرّفوا وَحِيدَكَ، بِمَعْنَى الَّذِي لَيْسَ عِنْدَكَ غَيْرُهُ، فَإِنَّ إِسْمَاعِيلَ كَانَ ذَهَبَ بِهِ وَبِأُمِّهِ إِلَى جَنْبِ [[في ت: "حيث".]] مَكَّةَ وَهَذَا تَأْوِيلٌ وَتَحْرِيفٌ بَاطِلٌ، فَإِنَّهُ لَا يُقَالُ: "وَحِيدٌ" إِلَّا لِمَنْ لَيْسَ لَهُ غَيْرُهُ، وَأَيْضًا فَإِنَّ أَوَّلَ وَلَدٍ لَهُ مَعَزَّةٌ مَا لَيْسَ لِمَنْ بَعْدَهُ مِنَ الْأَوْلَادِ، فَالْأَمْرُ بِذَبْحِهِ أَبْلَغُ فِي الِابْتِلَاءِ وَالِاخْتِبَارِ. وَقَدْ ذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّ الذَّبِيحَ هُوَ إِسْحَاقُ، وَحُكِيَ ذَلِكَ عَنْ طَائِفَةٍ مِنَ السَّلَفِ، حَتَّى نُقِلَ عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ أَيْضًا، وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ وَلَا سُنَّةٍ، وَمَا أَظُنُّ ذَلِكَ تُلقى إِلَّا عَنْ أَحْبَارِ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَأُخِذَ ذَلِكَ مُسَلَّمًا مِنْ غَيْرِ حُجَّةٍ. وَهَذَا كِتَابُ اللَّهِ شَاهِدٌ وَمُرْشِدٌ إِلَى أَنَّهُ إِسْمَاعِيلُ، فَإِنَّهُ ذَكَرَ الْبِشَارَةَ بِالْغُلَامِ الْحَلِيمِ، وَذَكَرَ أَنَّهُ الذَّبِيحُ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ . وَلَمَّا بَشَّرَتِ الْمَلَائِكَةُ إِبْرَاهِيمَ بِإِسْحَاقَ قَالُوا: ﴿إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ﴾ [الْحِجْرِ:٥٣] . وَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ﴾ [هُودٍ:٧١] ، أَيْ: يُولَدُ لَهُ فِي حَيَاتِهِمَا وَلَدٌ يُسَمَّى يَعْقُوبُ، فَيَكُونُ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ عَقِبٌ وَنَسْلٌ. وَقَدْ قَدَّمْنَا هُنَاكَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَعْدَ هَذَا أَنْ يُؤْمَرَ بِذَبْحِهِ وَهُوَ صَغِيرٌ؛ لِأَنَّ اللَّهَ [تَعَالَى] [[زيادة في ت.]] قَدْ وَعَدَهُمَا بِأَنَّهُ سَيُعْقَبُ، وَيَكُونُ لَهُ نَسَلٌ، فَكَيْفَ يُمْكِنُ بُعْدَ هَذَا أَنْ يُؤْمَرَ بِذَبْحِهِ صَغِيرًا، وَإِسْمَاعِيلُ وُصِفَ هَاهُنَا بِالْحَلِيمِ؛ لِأَنَّهُ مُنَاسِبٌ لِهَذَا الْمَقَامِ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ﴾ أَيْ: كَبِرَ وَتَرَعْرَعَ وَصَارَ يَذْهَبُ مَعَ أَبِيهِ وَيَمْشِي مَعَهُ. وَقَدْ كَانَ إِبْرَاهِيمُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، يَذْهَبُ فِي كُلِّ وَقْتٍ يَتَفَقَّدُ وَلَدَهُ وَأُمَّ وَلَدِهِ بِبِلَادِ "فَارَانَ" وَيَنْظُرُ فِي أَمْرِهِمَا، وَقَدْ ذَكَرَ أَنَّهُ كَانَ يَرْكَبُ عَلَى الْبُرَاقِ سَرِيعًا إِلَى هُنَاكَ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٍ وعِكْرِمة، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْر، وَعَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، وَزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، وَغَيْرِهِمْ: ﴿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ﴾ يَعْنِي: شَبَّ وَارْتَحَلَ وَأَطَاقَ مَا يَفْعَلُهُ أَبُوهُ مِنَ السَّعْيِ وَالْعَمَلِ، ﴿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى﴾ قَالَ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ: رُؤْيَا الْأَنْبِيَاءِ وَحْي، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى﴾ وَقَدْ قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْجُنَيْدِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الملك الكرندي، حدثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ إِسْرَائِيلَ بْنِ يُونُسَ، عَنْ سِمَاك، عَنْ عِكْرِمَةَ [[في ت: "وروى ابن أبي حاتم بإسناده".]] ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "رُؤْيَا الْأَنْبِيَاءِ فِي الْمَنَامِ وَحْي" لَيْسَ هُوَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْكُتُبِ السِّتَّةِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ [[ورواه الطبراني في المعجم الكبير (١٢/٦) من وجه آخر عن سماك: فرواه من طريق الفريابي عَنْ سُفْيَانَ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ به.]] . وَإِنَّمَا أَعْلَمُ ابْنَهُ بِذَلِكَ لِيَكُونَ أَهْوَنَ عَلَيْهِ، وَلِيَخْتَبِرَ صَبْرَهُ وَجَلَدَهُ وَعَزْمَهُ مِنْ صِغَرِهِ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَطَاعَةِ أَبِيهِ. ﴿قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ﴾ أَيِ: امْضِ لِمَا أَمَرَكَ [[في أ: "أنزل".]] اللَّهُ مِنْ ذَبْحِي، ﴿سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ﴾ أَيْ: سَأَصْبِرُ وَأَحْتَسِبُ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. وَصَدَقَ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ، فِيمَا وَعَدَ؛ وَلِهَذَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولا نَبِيًّا وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا﴾ [مَرْيَمَ:٥٤، ٥٥] . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ أَيْ: فَلَمَّا تَشَهَّدَا وَذَكَرَا اللَّهَ تَعَالَى [[في ت، س، أ: "عز وجل".]] إِبْرَاهِيمُ عَلَى الذَّبْحِ وَالْوَلَدُ عَلَى شَهَادَةِ الْمَوْتِ. وَقِيلَ: ﴿أَسْلَمَا﴾ ، [يَعْنِي] [[زيادة من ت، وفي أ: "بمعنى".]] : اسْتَسْلَمَا وَانْقَادَا؛ إِبْرَاهِيمُ امْتَثَلَ أمْرَ اللَّهِ، وَإِسْمَاعِيلُ طَاعَةَ اللَّهِ وَأَبِيهِ. قَالَهُ مُجَاهِدٌ، وَعِكْرِمَةُ وَالسُّدِّيُّ، وَقَتَادَةُ، وَابْنُ إِسْحَاقَ، وَغَيْرُهُمْ. وَمَعْنَى ﴿وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ أَيْ: صَرَعَهُ عَلَى وَجْهِهِ لِيَذْبَحَهُ مِنْ قَفَاهُ، وَلَا يُشَاهِدَ وَجْهَهُ عِنْدَ ذَبْحِهِ، لِيَكُونَ أَهْوَنَ عَلَيْهِ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ [[في ت: "ومجاهد وغيرهما".]] وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَالضَّحَّاكُ، وَقَتَادَةُ: ﴿وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ : أَكَبَّهُ عَلَى وَجْهِهِ. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا سُرَيْج [[في أ: "شريج".]] وَيُونُسُ قَالَا حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي عَاصِمٍ الغَنَويّ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ [[في ت: "بإسناده".]] ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا أُمِرَ إِبْرَاهِيمُ بِالْمَنَاسِكِ [[في أ: "لما أمر الله إبراهيم عليه السلام بالمناسك".]] عَرَض لَهُ الشَّيْطَانُ عِنْدَ السَّعْيِ، فَسَابَقَهُ فَسَبَقَهُ إِبْرَاهِيمُ، ثُمَّ ذَهَبَ بِهِ جِبْرِيلُ إِلَى جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ، فَعَرَضَ لَهُ الشَّيْطَانُ، فَرَمَاهُ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ حَتَّى ذَهَبَ، ثُمَّ عَرَضَ لَهُ عِنْدَ الْجَمْرَةِ الْوُسْطَى فَرَمَاهُ بِسَبْعِ حَصَيَاتِ، وثَمّ تَلَّه لِلْجَبِينِ، وَعَلَى إِسْمَاعِيلَ قَمِيصٌ أَبْيَضُ، فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَتِ، إِنَّهُ لَيْسَ لِي ثَوْبٌ تُكَفِّنُنِي فِيهِ غَيْرُهُ، فَاخْلَعْهُ حَتَّى تُكَفِّنَنِي فِيهِ. فَعَالَجَهُ لِيَخْلَعَهُ، فنُوديَ مِنْ خَلْفِهِ: ﴿أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا﴾ ، فَالْتَفَتَ إِبْرَاهِيمُ فَإِذَا بِكَبْشٍ أَبْيَضَ أَقْرَنَ أَعْيَنَ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَقَدْ رَأَيْتُنَا نَتْبَعُ ذَلِكَ الضَّرْبَ مِنَ الْكِبَاشِ. وَذَكَرَ تَمَامَ الْحَدِيثِ فِي "الْمَنَاسِكِ" بِطُولِهِ [[المسند (١/٢٩٧)]] . ثُمَّ رَوَاهُ أَحْمَدُ بِطُولِهِ عَنْ يُونُسَ، عَنْ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جبير [[في ت: "بسنده".]] ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: "إِسْحَاقُ" [[المسند (١/٣٠٦) .]] . فَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي تَسْمِيَةِ الذَّبِيحِ [[في أ: "الذبح".]] رِوَايَتَانِ، وَالْأَظْهَرُ عَنْهُ إِسْمَاعِيلُ، لِمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ إِيَاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْهِ كَبْشٌ مِنَ الْجَنَّةِ. قَدْ رَعَى قَبْلَ ذَلِكَ أَرْبَعِينَ خَرِيفًا، فَأَرْسَلَ إِبْرَاهِيمُ ابْنَهُ وَاتَّبَعَ الْكَبْشَ، فَأَخْرَجَهُ إِلَى الْجَمْرَةِ الْأَوْلَى، فَرَمَاهُ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ فأفلَتَه عِنْدَهَا، فَجَاءَ الجمرةَ الْوُسْطَى فَأَخْرَجَهُ عِنْدَهَا، فَرَمَاهُ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ ثُمَّ أَفْلَتَهُ [[في س: "فأفلته".]] فَأَدْرَكَهُ عِنْدَ الْجَمْرَةِ الْكُبْرَى، فَرَمَاهُ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ فَأَخْرَجَهُ عِنْدَهَا. ثُمَّ أَخَذَهُ فَأَتَى بِهِ الْمَنْحَرَ مِنْ مِنَى فَذَبَحَهُ، فَوَالَّذِي نفسُ ابْنِ عَبَّاسٍ بِيَدِهِ لَقَدْ كَانَ أَوَّلُ الْإِسْلَامِ، وَإِنَّ رَأْسَ الْكَبْشِ لَمُعَلَّقٌ بِقَرْنَيْهِ فِي مِيزَابِ الْكَعْبَةِ قَدْ حَشَّ [[في س: "وشح".]] ، يَعْنِي: يَبِسَ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَر، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنَا الْقَاسِمُ قَالَ: اجْتَمَعَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَكَعْبٌ، فَجَعَلَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَجَعَلَ كَعْبٌ يُحَدِّثُ عَنِ الكُتُب، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةً مُسْتَجَابَةً، وَإِنِّي قَدْ خَبَأتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ". فَقَالَ لَهُ كَعْبٌ: أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ قال: نَعَمْ. قَالَ: فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي -أَوْ: فِدَاهُ أَبِي وَأُمِّي-أَفَلَا أُخْبِرُكَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ؟ إِنَّهُ لَمَّا أُريَ ذَبْحَ ابْنِهِ إِسْحَاقَ قَالَ الشَّيْطَانُ: إِنْ لَمْ أَفْتِنْ هَؤُلَاءِ عِنْدَ هَذِهِ لَمْ أَفْتِنْهُمْ أَبَدًا. فَخَرَجَ إِبْرَاهِيمُ بِابْنِهِ لِيَذْبَحَهُ، فَذَهَبَ الشَّيْطَانُ فَدَخَلَ عَلَى سَارَةَ، فَقَالَ: أَيْنَ ذَهَبَ إِبْرَاهِيمُ بِابْنِكِ؟ قَالَتْ: غَدَا بِهِ لِبَعْضِ حَاجَتِهِ. قَالَ: لَمْ يَغْدُ لِحَاجَةٍ، وَإِنَّمَا ذَهَبَ بِهِ لِيَذْبَحَهُ. قَالَتْ: وَلِم يَذْبَحُهُ؟ قَالَ: زَعَمَ أَنَّ رَبَّهُ أَمَرَهُ بِذَلِكَ. قَالَتْ: فَقَدْ أَحْسَنَ أَنْ يُطِيعَ رَبَّهُ. فَذَهَبَ الشَّيْطَانُ فِي أَثَرِهِمَا فَقَالَ لِلْغُلَامِ: أَيْنَ يَذْهَبُ بِكَ أَبُوكَ؟ قَالَ: لِبَعْضِ حَاجَتِهِ. قَالَ: [[في أ: "فقال".]] إِنَّهُ [[في س: "فإنه".]] لَا يَذْهَبُ بِكَ لِحَاجَةٍ، وَلَكِنَّهُ يَذْهَبُ بِكَ لِيَذْبَحَكَ. قَالَ: وَلِمَ يَذْبَحُنِي؟ قَالَ: زَعَمَ أَنَّ رَبَّهُ أَمَرَهُ بِذَلِكَ. قَالَ: فَوَاللَّهِ لَئِنْ كَانَ اللَّهُ أَمَرَهُ بِذَلِكَ لَيَفْعَلَنَّ. قَالَ: فَيَئِسَ مِنْهُ فَلَحِقَ [[في ت، س: "فيئس منه فتركه فلحق".]] بِإِبْرَاهِيمَ، فَقَالَ: أَيْنَ غَدَوْتَ بِابْنِكَ؟ قَالَ لِحَاجَةٍ. قَالَ: فَإِنَّكَ لَمْ تَغْدُ بِهِ لِحَاجَةٍ، وَإِنَّمَا غَدَوْتَ بِهِ لِتَذْبَحَهُ قَالَ: وَلم أذْبَحه؟ قَالَ: تَزْعُمُ أَنَّ رَبَّكَ أَمَرَكَ بِذَلِكَ. قَالَ: فَوَاللَّهِ لَئِنْ كَانَ اللَّهُ أَمَرَنِي [[في أ: "كان أمرني ربي".]] بِذَلِكَ لَأَفْعَلَنَّ. قَالَ: فَتَرَكَهُ وَيَئِسَ أَنْ يُطَاعَ [[تفسير عبد الرزاق (٢/١٢٣)]] . وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ وَهْب، عَنْ يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ عَمْرَو بْنَ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ أُسَيْدِ [[في أ: "أسد".]] بْنِ جَاريَةَ الثَّقَفِيَّ أَخْبَرَهُ، أَنَّ كَعْبًا قَالَ لِأَبِي هُرَيْرَةَ ... فَذَكَرَهُ بِطُولِهِ، وَقَالَ فِي آخِرِهِ: وَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى إِسْحَاقَ أَنِّي أَعْطَيْتُكَ دَعْوَةً أَسْتَجِيبُ لَكَ فِيهَا. قَالَ إِسْحَاقُ: اللَّهُمَّ، إِنِّي أَدْعُو [[في ت، س: "أدعوك".]] أَنْ تَسْتَجِيبَ لِي: أيُّما عَبْد لَقِيَكَ مِنَ الْأَوَّلِينَ والآخرين، لا يشرك بك شيئًا، فأدخله الْجَنَّةَ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَزِيرِ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ [[في ت: "وروى ابن أبي حاتم بإسناده".]] ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ [رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ] [[زيادة من ت.]] قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِنَّ اللَّهَ خَيَّرَنِي بَيْنَ أَنْ يَغْفِرَ لِنِصْفِ أُمَّتِي، وَبَيْنَ أَنْ أَخْتَبِئَ شَفَاعَتِي، فَاخْتَبَأْتُ شَفَاعَتِيَ، وَرَجَوْتُ أَنْ تُكَفِّرَ الجَمْ [[في أ: "أن تكون أعم".]] لِأُمَّتِي، وَلَوْلَا الَّذِي سَبَقَنِي إِلَيْهِ الْعَبْدُ الصَّالِحُ لَتَعَجَّلْتُ فِيهَا دَعْوَتِي، إِنِ اللَّهَ لَمَا فَرَّجَ عَنْ إِسْحَاقَ كرْبَ الذَّبْحِ قِيلَ لَهُ: يَا إِسْحَاقُ، سَلْ تُعْطَهُ. فَقَالَ: أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَتَعَجَّلَنَّهَا قَبْلَ نَزَغَاتِ الشَّيْطَانِ، اللَّهُمَّ مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِكَ شَيْئًا فَاغْفِرْ لَهُ وَأَدْخِلْهُ الْجَنَّةَ". هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مُنْكَرٌ [[ورواه الطبراني في المعجم الأوسط برقم (٣٦٠٣) وابن عدي في الكامل (٤/٢٧٢) مِنْ طَرِيقِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ به، وذكره ابن أبي حاتم في العلل (٢/٢١٩) وقال: "سألت أبي، فقال: هذا حديث منكر".]] . وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ، وَأَخْشَى أَنْ يَكُونَ فِي الْحَدِيثِ زِيَادَةٌ مُدْرَجَة، وَهِيَ قَوْلُهُ: "إِنِ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا فَرَّجَ عَنْ إِسْحَاقَ" إِلَى آخِرِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. فَهَذَا إِنْ كَانَ مَحْفُوظًا فَالْأَشْبَهُ أَنَّ السِّيَاقَ إِنَّمَا هُوَ عَنْ "إِسْمَاعِيلَ"، وَإِنَّمَا حَرَّفُوهُ بِإِسْحَاقَ؛ حَسَدًا مِنْهُمْ كَمَا تَقَدَّمَ، وَإِلَّا فَالْمَنَاسِكُ وَالذَّبَائِحُ إِنَّمَا مَحِلُّهَا بِمِنَى مِنْ أَرْضِ مَكَّةَ، حَيْثُ كَانَ إِسْمَاعِيلُ لَا إِسْحَاقُ [عَلَيْهِمَا السَّلَامُ] [[زيادة من أ.]] ، فَإِنَّهُ إِنَّمَا كَانَ بِبِلَادِ كَنْعَانَ مِنْ أَرْضِ الشَّامِ. * * وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ. قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا﴾ أَيْ: قَدْ حَصَلَ المقصودُ مِنْ رُؤْيَاكَ بِإِضْجَاعِكَ وَلَدَكَ لِلذَّبْحِ وَذَكَرَ السُّدِّيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ أمَرّ السِّكِّينَ عَلَى رَقَبَتِهِ فَلَمْ تَقْطَعْ شَيْئًا، بَلْ حَالَ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ صَفِيحَةٌ مِنْ نُحَاسٍ وَنُودِيَ إِبْرَاهِيمُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، عِنْدَ ذَلِكَ: ﴿قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا﴾ * * وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾ أَيْ: هَكَذَا نَصْرِفُ عَمَّنْ أَطَاعَنَا الْمَكَارِهَ وَالشَّدَائِدَ، وَنَجْعَلُ لَهُمْ مِنْ أَمْرِهِمْ فَرَجًا وَمَخْرَجًا، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا. وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾ [الطَّلَاقِ:٢، ٣] . وَقَدِ اسْتَدَلَّ بِهَذِهِ الْآيَةِ وَالْقِصَّةِ جَمَاعَةٌ مِنْ عُلَمَاءِ الْأُصُولِ عَلَى صِحَّةِ النَّسْخِ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنَ الْفِعْلِ، خِلَافًا لِطَائِفَةٍ مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ، وَالدَّلَالَةُ مِنْ هَذِهِ ظَاهِرَةٌ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى شَرَعَ لِإِبْرَاهِيمَ ذَبْحَ وَلَدِهِ، ثُمَّ نَسَخَهُ عَنْهُ وَصَرَفَهُ إِلَى الْفِدَاءِ، وَإِنَّمَا كَانَ الْمَقْصُودُ مِنْ شَرْعِهِ أَوَّلًا إِثَابَةَ الْخَلِيلِ عَلَى الصَّبْرِ عَلَى ذَبْحِ وَلَدِهِ وَعَزْمِهِ عَلَى ذَلِكَ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ﴾ أَيِ: الِاخْتِبَارُ الْوَاضِحُ الْجَلِيُّ؛ حَيْثُ أُمِرَ بِذَبْحِ وَلَدِهِ، فَسَارَعَ إِلَى ذَلِكَ مُسْتَسْلِمًا لِأَمْرِ اللَّهِ، مُنْقَادًا لِطَاعَتِهِ؛ وَلِهَذَا قال تعالى: ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ [النجم:٣٧] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ جَابِرٍ الجُعْفي، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قَالَ: بِكَبْشٍ أَبْيَضَ أَعْيَنَ أَقْرَنَ، قَدْ رُبِطَ بِسَمُرَةٍ -قَالَ أَبُو الطُّفَيْلِ وَجَدُوهُ مَرْبُوطًا بسُمَرة فِي ثَبِير [[في أ: "ثبين".]] وَقَالَ الثَّوْرِيُّ أَيْضًا، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَبْشٌ قَدْ رَعَى فِي الْجَنَّةِ أَرْبَعِينَ خَرِيفًا. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ الْعَطَّارُ، عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ [[في أ: "خيثم".]] ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: الصَّخْرَةُ الَّتِي بِمِنَى بِأَصْلِ ثَبِيرٍ هِيَ الصَّخْرَةُ الَّتِي ذَبَحَ عَلَيْهَا إِبْرَاهِيمُ فِدَاءَ ابْنِهِ، هَبَطَ عَلَيْهِ مِنْ ثَبِيرٍ كَبْشٌ أَعْيَنُ أَقْرَنُ لَهُ ثُغَاءٌ، فَذَبَحَهُ، وَهُوَ الْكَبْشُ الَّذِي قَرّبه ابْنُ آدَمَ فَتُقُبِّلَ مِنْهُ، فَكَانَ مَخْزُونًا حَتَّى فُدِيَ بِهِ إِسْحَاقُ. وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ الْكَبْشُ يَرْتَعُ فِي الْجَنَّةِ حَتَّى تَشَقَّقَ عَنْهُ ثَبِيرٌ، وَكَانَ عَلَيْهِ عِهْن أَحْمَرُ. وَعَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ: أَنَّهُ كَانَ اسْمَ كَبْشِ إِبْرَاهِيمَ: جَرِيرٌ. وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: قَالَ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ: ذَبَحَهُ بِالْمَقَامِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ذَبَحَهُ بِمِنَى عِنْدَ الْمَنْحَرِ [[في أ: "النحر".]] . وَقَالَ هُشَيْم، عَنْ سَيَّارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ؛ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ أَفْتَى الَّذِي جَعَلَ عَلَيْهِ نَذْرًا أَنْ يَنْحَرَ نَفْسَهُ، فَأَمَرَهُ بِمِائَةٍ مِنَ الْإِبِلِ. ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: لَوْ كُنْتُ أَفْتَيْتُهُ بِكَبْشٍ لَأَجْزَأَهُ أَنْ يَذْبَحَ كَبْشًا، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ فِي كِتَابِهِ: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ وَالصَّحِيحُ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ أَنَّهُ فُدي بِكَبْشٍ. وَقَالَ الثَّوْرِيُّ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قَالَ: وَعْلٌ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: مَا فُدِيَ إِسْمَاعِيلُ إِلَّا بِتَيْسٍ مِنَ الأرْوَى، أُهْبِطَ عَلَيْهِ مِنْ ثَبِيرٍ [[في أ: "ثبين".]] . وَقَدْ قَالَ [[في ت: "وروى".]] الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ، عَنْ خَالِهِ مُسافع [[في أ: "شافع".]] ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ قَالَتْ: أَخْبَرَتْنِي امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ -وَلدت عَامَّةَ أَهْلِ دَارِنَا-أَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى عُثْمَانَ بْنِ طَلْحَةَ -وَقَالَ [[في أ: "وقالت".]] مَرَّةً: إِنَّهَا سَأَلَتْ عُثْمَانَ: لِمَ دَعَاكَ النَّبِيِّ ﷺ؟ قَالَ: قَالَ: "إِنِّي كنتُ رَأَيْتُ قَرْنَيِ الْكَبْشِ، حِينَ دَخَلْتُ الْبَيْتَ، فَنَسِيتُ أَنْ آمُرَكَ أَنْ تُخَمِّرَهُمَا، فَخَمَّرْهما، فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي الْبَيْتِ شَيْءٌ يَشْغَلُ الْمُصَلِّيَ". قَالَ سُفْيَانُ: لَمْ يَزَلْ قَرْنَا الْكَبْشِ مُعَلَّقَيْنِ [[في أ: "معلقة".]] فِي الْبَيْتِ حتى احترق البيت، فاحترقا [[المسند (٤/٦٨) .]] . وَهَذَا دَلِيلٌ مُسْتَقِلٌّ عَلَى أَنَّهُ إِسْمَاعِيلُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَإِنَّ قُرَيْشًا تَوَارَثُوا قَرْنَيِ الْكَبْشِ الَّذِي فَدَى بِهِ إِبْرَاهِيمُ [[في ت: "إسماعيل".]] خَلَفًا عَنْ سَلَفٍ وَجِيلًا بَعْدَ جِيلٍ، إِلَى أَنْ بَعَثَ اللَّهُ رَسُولَهُ ﷺ. فَصْلٌ فِي ذِكْرِ الْآثَارِ الْوَارِدَةِ عَنِ السَّلَفِ فِي أَنَّ الذَّبِيحَ مَنْ هُوَ؟: ذِكْرُ مَنْ قَالَ: هُوَ إِسْحَاقُ [عَلَيْهِ السَّلَامُ] [[زيادة من ت، س.]] : قَالَ حَمْزَةُ الزَّيَّاتُ، عَنْ أَبِي مَيْسَرَةَ، رَحِمَهُ اللَّهُ، قَالَ: قَالَ يُوسُفُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، لِلْمَلِكِ فِي وَجْهِهِ: تَرْغَبُ أَنْ تَأْكُلَ مَعِي، وَأَنَا -وَاللَّهِ-يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ نَبِيِّ اللَّهِ، ابْنِ إِسْحَاقَ ذَبِيحِ اللَّهِ، ابْنِ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اللَّهِ. وَقَالَ الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي الْهُذَيْلِ: إِنَّ يُوسُفَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، قَالَ لِلْمَلِكِ كَذَلِكَ أَيْضًا. وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: "قَالَ مُوسَى: يَا رَبِّ، يَقُولُونَ: يَا إِلَهَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ، فَبِمَ قَالُوا ذَلِكَ؟ قَالَ: إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَمْ يَعْدِلْ بِي شَيْءٌ قَطُّ إِلَّا اخْتَارَنِي عَلَيْهِ. وَإِنَّ إِسْحَاقَ جَادَ لِي بِالذَّبْحِ، وَهُوَ بِغَيْرِ ذَلِكَ أَجْوَدُ. وَإِنَّ يَعْقُوبَ كُلَّمَا زِدْتُهُ بَلَاءً زَادَنِي حُسْنَ ظَنٍّ". وَقَالَ شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ قَالَ: افْتَخَرَ رَجُلٌ عِنْدَ ابْنِ مَسْعُودٍ فَقَالَ: أَنَا فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ، ابْنُ الْأَشْيَاخِ الْكِرَامِ. فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: ذَاكَ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ ذَبِيحِ اللَّهِ، ابْنِ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اللَّهِ [صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ] [[زيادة من ت.]] . وَهَذَا صَحِيحٌ إِلَى ابْنِ مَسْعُودٍ، وَكَذَا رَوَى عِكْرِمَةُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ إِسْحَاقُ. وَعَنْ أَبِيهِ الْعَبَّاسِ، وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ مِثْلَ ذَلِكَ. وَكَذَا قَالَ عِكْرِمَةُ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَالشَّعْبِيُّ، وَعُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ، وَأَبُو مَيْسَرَةَ، وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَقِيقٍ، وَالزُّهْرِيُّ، وَالْقَاسِمُ بْنُ أَبِي بَزَّةَ، وَمَكْحُولٌ، وَعُثْمَانُ بْنُ حَاضِرٍ، وَالسُّدِّيُّ، وَالْحَسَنُ، وَقَتَادَةُ، وَأَبُو الْهُذَيْلِ، وَابْنُ سَابِطٍ. وَهُوَ اخْتِيَارُ ابْنِ جَرِيرٍ. وَتَقَدَّمَ رِوَايَتُهُ عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ أَنَّهُ إِسْحَاقُ. وَهَكَذَا رَوَى ابْنُ إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ الْعَلَاءِ، بْنِ جَارِيَةَ [[في أ: "والعلاء بن حارث".]] ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ، أَنَّهُ قَالَ: هُوَ إِسْحَاقُ [[ورواه الطبري في تفسيره (٢٣/٥٢) .]] . وَهَذِهِ الْأَقْوَالُ -وَاللَّهُ أَعْلَمُ-كُلُّهَا مَأْخُوذَةٌ عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ، فَإِنَّهُ لَمَّا أَسْلَمَ فِي الدَّوْلَةِ الْعُمَرِيَّةِ جَعَلَ يُحَدِّثُ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ كُتُبِهِ، فَرُبَّمَا اسْتَمَعَ لَهُ عُمَرُ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَتَرَخَّصَ النَّاسُ فِي اسْتِمَاعِ مَا عِنْدَهُ، وَنَقَلُوا عَنْهُ غَثَّهَا وَسَمِينَهَا، وَلَيْسَ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ -والله أعلم-حاجة إلى حرف وَاحِدٍ مِمَّا عِنْدَهُ. وَقَدْ حَكَى الْبَغَوَيُّ هَذَا الْقَوْلَ بِأَنَّهُ إِسْحَاقُ عَنْ عُمَرَ، وَعْلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَالْعَبَّاسِ، وَمِنَ التَّابِعَيْنِ عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَقَتَادَةَ، وَمَسْرُوقٍ، وَعِكْرِمَةَ، وَمُقَاتِلٍ، وَعَطَاءٍ، وَالزُّهْرِيِّ، وَالسُّدِّيُّ -قَالَ: وَهُوَ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ [[معالم التنزيل للبغوي (٧/٤٦) .]] . وَقَدْ وَرَدَ فِي ذَلِكَ حَدِيثٌ -لَوْ ثَبَتَ لَقُلْنَا بِهِ عَلَى الرَّأْسِ وَالْعَيْنِ، وَلَكِنْ لَمْ يَصِحَّ سَنَدُهُ-قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ حُبَابٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، عَنْ الْحَسَنِ، عَنِ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عبد الْمُطَّلِبِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَدِيثٍ ذَكَرَهُ قَالَ: هُوَ إِسْحَاقُ [[تفسير الطبري (٢٣/٥٢) .]] . فَفِي إِسْنَادِهِ ضَعِيفَانِ [[في ت: "لأن في سنده ضعيفين".]] ، وَهَمَا الْحَسَنُ بْنُ دِينَارٍ الْبَصَرِيُّ، مَتْرُوكٌ. وَعَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ مُنْكَرُ الحدث. وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، بِهِ مَرْفُوعًا. [[في ت: "مرفوعا قال: هو إسحاق".]] . ثُمَّ قَالَ: قَدْ رَوَاهُ مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنِ الْأَحْنَفِ، عَنِ الْعَبَّاسِ قَوْلُهُ، وَهَذَا [[في ت: "وهو".]] أَشْبَهُ وَأَصَحُّ. [ذِكْرُ الْآثَارِ الْوَارِدَةِ بِأَنَّهُ إِسْمَاعِيلُ -عَلَيْهِ السَّلَامُ-وَهُوَ الصَّحِيحُ الْمَقْطُوعُ بِهِ] [[زيادة من ت، س.]] . قَدْ تَقَدَّمَتِ الرِّوَايَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ إِسْحَاقُ. قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَعَامِرٌ الشَّعْبِيُّ، وَيُوسُفُ بْنُ مِهْرَانَ، وَمُجَاهِدٌ، وَعَطَاءٌ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، هُوَ إِسْمَاعِيلُ عليه لسلام. وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ قَيْسٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ [[في ت: "وروى ابن جرير بإسناده".]] عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: الْمُفْدَى إِسْمَاعِيلُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَزَعَمَتِ الْيَهُودُ أَنَّهُ إِسْحَاقُ، وَكَذَبَتِ الْيَهُودُ [[تفسير الطبري (٢٣/٥٢) .]] . وَقَالَ إِسْرَائِيلُ، عَنْ ثَوْرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: الذَّبِيحُ إِسْمَاعِيلُ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ: هُوَ إِسْمَاعِيلُ. وَكَذَا قَالَ يُوسُفُ بْنُ مِهْرَانَ. وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: هُوَ إِسْمَاعِيلُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَقَدْ رَأَيْتُ قَرْنَيِ الْكَبْشِ فِي الْكَعْبَةِ. وَقَالَ [[في ت: "وروى".]] مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ دِينَارٍ، وَعَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ: أَنَّهُ كَانَ لَا يَشُكُّ فِي ذَلِكَ: أَنَّ الَّذِي أُمِرَ بِذَبْحِهِ مِنِ ابْنَيْ إِبْرَاهِيمَ إِسْمَاعِيلُ. قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ كَعْبٍ الْقُرَظِيَّ وَهُوَ يَقُولُ: إِنَّ الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ بذبحه مِنِ ابْنَيْهِ إِسْمَاعِيلُ. وَإِنَّا لَنَجِدُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ حِينَ فَرَغَ مِنْ قِصَّةِ الْمَذْبُوحِ مِنِ ابْنَيْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ . يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ﴾ ، يَقُولُ بِابْنٍ وَابْنِ ابْنٍ، فَلَمْ يَكُنْ لِيَأْمُرَهُ بِذَبْحِ إِسْحَاقَ وَلَهُ فِيهِ مِنَ [اللَّهِ] [[زيادة من أ.]] الْمَوْعِدُ بِمَا وَعَدَهُ [[في أ: "ما أوعده".]] ، وَمَا الَّذِي أَمَرَ بِذَبْحِهِ إِلَّا إِسْمَاعِيلَ. وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ بِرَيْدَةَ بْنِ سُفْيَانَ بْنِ فَرْوَةَ [[في أ: "بردة".]] الْأَسْلَمِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ أَنَّهُ حَدَّثَهُمْ؛ أَنَّهُ [[في ت: "به".]] ذَكَرَ ذَلِكَ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَهُوَ خَلِيفَةٌ إِذْ كَانَ مَعَهُ بِالشَّامِ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ مَا كُنْتُ أَنْظُرُ فِيهِ، وَإِنِّي لَأَرَاهُ كَمَا قُلْتَ. ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى رَجُلٍ كَانَ عِنْدَهُ بِالشَّامِ، كَانَ يَهُودِيًّا فَأَسْلَمَ وَحَسُنَ إِسْلَامُهُ، وَكَانَ يَرَى أَنَّهُ مِنْ عُلَمَائِهِمْ، فَسَأَلَهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ ذَلِكَ -قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ: وَأَنَا عِنْدَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ-فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: أيُّ ابْنَيْ إِبْرَاهِيمَ أُمِر بِذَبْحِهِ؟ فَقَالَ: إِسْمَاعِيلُ وَاللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَإِنَّ يَهُودَ لَتَعْلَمُ بِذَلِكَ، وَلَكِنَّهُمْ يَحْسُدُونَكُمْ مَعْشَرَ الْعَرَبِ، عَلَى أَنْ يَكُونَ أَبَاكُمُ الَّذِي كَانَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ فِيهِ، وَالْفَضْلُ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ مِنْهُ لِصَبْرِهِ لِمَا أُمِرَ بِهِ، فَهُمْ يَجْحَدُونَ ذَلِكَ، وَيَزْعُمُونَ أَنَّهُ إِسْحَاقُ، بِكَوْنِ [[في أ: "لأن".]] إِسْحَاقَ أَبُوهُمْ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَيُّهُمَا كَانَ، وَكُلٌّ قَدْ كَانَ طَاهِرًا طَيِّبًا مُطِيعًا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. [[رواه الطبري في تفسيره (٢٣/٥٤) .]] وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ: سَأَلْتُ أَبِي عَنِ الذَّبِيحِ، مَنْ هُوَ؟ إِسْمَاعِيلُ أَوْ إِسْحَاقُ؟ فَقَالَ: إِسْمَاعِيلُ. ذَكَرَهُ فِي كِتَابِ الزُّهْدِ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: وَسَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: الصَّحِيحُ أَنَّ الذَّبِيحَ إِسْمَاعِيلُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ. قَالَ: وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ، وَابْنِ عُمَرَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي الطُّفَيْلِ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَالْحَسَنِ، وَمُجَاهِدٍ، وَالشَّعْبِيِّ، وَمُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، وَأَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، وَأَبِي صَالِحٍ أَنَّهُمْ قَالُوا: الذَّبِيحُ إِسْمَاعِيلُ. وَقَالَ الْبَغَوِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ: وَإِلَيْهِ ذَهَبَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبَ، وَالسُّدِّيُّ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَمُجَاهِدٌ، وَالرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ، وَالْكَلْبِيُّ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَحَكَاهُ أَيْضًا عَنْ أَبِي عَمْرِو بْنِ الْعَلَاءِ [[معالم التنزيل للبغوي (٧/٤٧) .]] . وَقَدْ رَوَى ابْنُ جَرِيرٍ فِي ذَلِكَ حَدِيثًا غَرِيبًا فَقَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمَّارٍ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ أَبِي كَرِيمَةَ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْخَطَّابِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ الله بن محمد العتبي -من ولد عتبة بْنِ أَبِي سُفْيَانَ-عَنْ أَبِيهِ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ الصُّنَابِحِيِّ قَالَ: كُنَّا عند معاوية بن أَبِي سُفْيَانَ، فَذَكَرُوا الذَّبِيحَ: إِسْمَاعِيلُ أَوْ إِسْحَاقُ؟ فَقَالَ عَلَى الْخَبِيرِ [[في س: "الخبر".]] سَقَطْتُمْ، كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، عُدْ عَلَيَّ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ الذَّبِيحَيْنِ. فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقِيلَ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَمَا الذَّبِيحَانِ؟ فَقَالَ: إِنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ لَمَّا أُمِرَ بِحَفْرِ زَمْزَمَ نَذَرَ لِلَّهِ إِنَّ سَهَّلَ اللَّهُ أَمْرَهَا عَلَيْهِ، لَيَذْبَحَنَ أَحَدَ وَلَدِهِ، قَالَ: فَخَرَجَ السَّهْمُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ فَمَنَعَهُ أَخْوَالُهُ وَقَالُوا: افْدِ ابْنَكَ بِمِائَةٍ مِنَ الْإِبِلِ. فَفَدَاهُ بِمِائَةٍ مِنَ الْإِبِلِ، وَإِسْمَاعِيلُ الثَّانِي [[تفسير الطبري (٢٣/٥٤) .]] . وَهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ جِدًّا. وَقَدْ رَوَاهُ الْأُمَوِيُّ فِي مَغَازِيهِ: حَدَّثَنَا بَعْضُ أَصْحَابِنَا، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ أَبِي كَرِيمَةَ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقُرَشِيُّ، حَدَّثَنَا عبيد الله [[في أ: "عبد الله".]] بن محمد العتبي -من ولد عُتْبَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ-حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا الصُّنَابِحِيُّ قَالَ: حَضَرْنَا مَجْلِسَ مُعَاوِيَةَ، فَتَذَاكَرَ الْقَوْمُ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ، وَذَكَرَهُ. كَذَا كَتَبْتُهُ مِنْ نُسْخَةٍ مَغْلُوطَةٍ [[في أ: "من نسخة كذا والله أعلم".]] . وَإِنَّمَا عَوَّلَ ابْنُ جَرِيرٍ فِي اخْتِيَارِهِ أَنَّ الذَّبِيحَ إِسْحَاقُ عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى:: ﴿فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ ، فَجَعَلَ هَذِهِ الْبِشَارَةَ هِيَ الْبِشَارَةُ بِإِسْحَاقَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَبَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ﴾ [الذَّارِيَاتِ:٢٨] . وَأَجَابَ عَنِ الْبِشَارَةِ بِيَعْقُوبَ بِأَنَّهُ قَدْ كَانَ بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ، أَيِ الْعَمَلَ. وَمِنَ الْمُمْكِنِ أَنَّهُ قَدْ كَانَ وُلِدَ لَهُ أَوْلَادٌ مَعَ يَعْقُوبَ أَيْضًا. قَالَ: وَأَمَّا الْقَرْنَانِ اللَّذَانِ كَانَا مُعَلَّقَيْنِ بِالْكَعْبَةِ فَمِنَ الْجَائِزِ أَنَّهُمَا نُقِلَا مِنْ بِلَادِ الشَّامِ. قَالَ: وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ مِنَ النَّاسِ مِنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّهُ ذَبَحَ إِسْحَاقَ هُنَاكَ. هَذَا مَا اعْتَمَدَ عَلَيْهِ فِي تَفْسِيرِهِ، وَلَيْسَ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ بِمَذْهَبٍ وَلَا لَازِمٍ، بَلْ هُوَ بَعِيدٌ جِدًّا، وَالَّذِي اسْتَدَلَّ بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ عَلَى أَنَّهُ إِسْمَاعِيلُ أَثْبَتُ وَأَصَحُّ وَأَقْوَى، وَاللَّهُ أَعْلَمُ [[وقد حرر هذه المسألة الإمام ابن تيمية -رحمه الله- في الفتاوى. انظر المواضع في: الفهرس العام (٣٦/٣٢) .]] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ ، لَمَّا تَقَدَّمَتِ الْبِشَارَةُ بِالذَّبِيحِ -وَهُوَ إِسْمَاعِيلُ-عَطَفَ بِذِكْرِ الْبِشَارَةِ بِأَخِيهِ إِسْحَاقَ، وَقَدْ ذَكَرْتُ فِي سُورَتَيْ [[في ت: "سورة".]] هُودٍ" وَ "الْحِجْرِ" [[سورة هود، الآية: ٧١، وسورة الحجر، الآية: ٥٣.]] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿نَبِيًّا﴾ حَالٌ مُقَدَّرَةٌ، أَيْ: سَيَصِيرُ مِنْهُ نَبِيٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ. وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: الذَّبِيحُ إِسْحَاقُ. قَالَ: وَقَوْلُهُ: ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ قَالَ: بَشَّرَ بِنُبُوَّتِهِ. قَالَ: وَقَوْلُهُ: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيًّا﴾ [مَرْيَمَ:٥٣] قَالَ: كَانَ هَارُونُ أَكْبَرَ مِنْ مُوسَى، وَلَكِنْ أَرَادَ: وَهَبَ لَهُ نُبُوَّتَهُ. وَحَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ دَاوُدَ يُحَدِّثُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ قَالَ: إِنَّمَا بَشَّرَ بِهِ نَبِيًّا حِينَ فَدَاهُ اللَّهُ مِنَ الذَّبْحِ، وَلَمْ تَكُنِ الْبِشَارَةُ بِالنُّبُوَّةِ عِنْدَ مَوْلِدِهِ [[تفسير الطبري (٢٣/٥٧) .]] . وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عن داود، عن عكرمة، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ قَالَ: بُشِّرَ بِهِ حِينَ وُلِدَ، وَحِينَ نُبِّئَ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ قَالَ: بَعْدَ مَا كَانَ مِنْ أَمْرِهِ، لَمَّا جَادَ لِلَّهِ بِنَفْسِهِ، وَقَالَ اللَّهُ: ﴿وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ﴾ * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ﴾ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [هُودٍ:٤٨] .
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ (١٠٧) وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ (١٠٨) سَلامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ (١٠٩) كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (١١٠) إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (١١١) ﴾ وقوله ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ يقول: وفدينا إسحاق بذبح عظيم، والفدية: الجزاء، يقول: جزيناه بأن جعلنا مكان ذبحه ذبح كبش عظيم، وأنقذناه من الذبح. واختلف أهل التأويل، في المفديّ من الذبح من ابني إبراهيم، فقال بعضهم: هو إسحاق. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: حدثنا ابن يمان، عن مبارك، عن الحسن، عن الأحنف بن قيس، عن العباس بن عبد المطلب ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قال: هو إسحاق. ⁕ حدثني الحسين بن يزيد بن إسحاق، قال: ثنا ابن إدريس، عن داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: الذي أُمِر بذبحه إبراهيم هو إسحاق. ⁕ حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا ابن أبي عديّ، عن داود، عن عكرمة، عن ابن عباس ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قال: هو إسحاق. ⁕ حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن داود، عن عكرمة، قال: قال ابن عباس: الذبيح إسحاق. ⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا زيد بن حباب، عن الحسن بن دينار، عن عليّ بن زيد بن جُدْعان، عن الحسن، عن الأحنف بن قيس، عن العباس بن عبد المطلب، عن النبيّ ﷺ في حديث ذكره، قال:"هو إسحاق". ⁕ حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، قال: افتخر رجل عند ابن مسعود، فقال: أنا فلان بن فلان ابن الأشياخ الكرام، فقال عبد الله: ذاك يوسف بن يعقوب بن إسحاق ذبيح الله بن إبراهيم خليل الله. ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا إبراهيم بن المختار، قال: ثنا محمد بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن أبي بكر، عن الزهري، عن العلاء بن حارثة الثقفي، عن أبي هريرة، عن كعب في قوله ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قال: من ابنه إسحاق. ⁕ حدثني يعقوب، قال: ثنا هشيم، قال: ثنا زكريا وشعبة، عن ابن إسحاق، عن مسروق، في قوله ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قال: هو إسحاق. ⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا ابن يمان، عن سفيان، عن زيد بن أسلم، عن عبيد بن عمير، قال: هو إسحاق. ⁕ حدثنا عمرو بن عليّ، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا سفيان، عن زيد بن أسلم، عن عبد الله بن عمير قال: (قال موسى: يا ربّ يقولون يا إله إبراهيم وإسحاق ويعقوب، فبم قالوا ذلك؟ قال: إن إبراهيم لم يعدل بي شيئا قطّ إلا اختارني عليه، وإن إسحاق جاد لي بالذبح، وهو بغير ذلك أجود، وإن يعقوب كلما زدته بلاء زادني حسن ظنّ) . ⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن زيد بن أسلم، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن أبيه، قال: قال موسى: أي ربّ بم أعطيت إبراهيم وإسحاق ويعقوب ما أعطيتهم؟ فذكر معنى حديث عمرو بن عليّ. ⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا ابن يمان، عن سفيان، عن أبي سنان الشيباني، عن ابن أبي الهذيل، قال: الذبيح هو إسحاق. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرنا يونس، عن ابن شهاب أن عمرو بن أبي سفيان بن أسيد بن حارثة الثقفي، أخبره أن كعبا قال لأبي هريرة: ألا أخبرك عن إسحاق بن إبراهيم النبيّ؟ قال أبو هريرة: بلى، قال كعب: لما رأى إبراهيم ذبح إسحاق، قال الشيطان: والله لئن لم أفتن عند هذا آل إبراهيم لا أفتن أحدا منهم أبدا، فتمثل الشيطان لهم رجلا يعرفونه، فأقبل حتى إذا خرج إبراهيم بإسحاق ليذبحه دخل على سارَة امرأة إبراهيم، فقال لها: أين أصبح إبراهيم غاديا بإسحاق؟ قالت سارَة: غدا لبعض حاجته، قال الشيطان: لا والله ما لذلك غدا به، قالت سارَة: فَلِمَ غدا به؟ قال: غدا به ليذبحه! قالت سارَة: ليس من ذلك شيء، لم يكن ليذبح ابنه! قال الشيطان: بلى والله! قالت سارَة: فلم يذبحه؟ قال: زعم أن ربه أمره بذلك؛ قالت سارَة: فهذا أحسن بأن يطيع ربه إن كان أمره بذلك. فخرج الشيطان من عند سارَة حتى أدرك إسحاق وهو يمشي على إثر أبيه، فقال: أين أصبح أبوك غاديا بك؟ قال: غدا بي لبعض حاجته، قال الشيطان: لا والله ما غدا بك لبعض حاجته، ولكن غدا بك ليذبحك، قال إسحاق: ما كان أبي ليذبحني! قال: بلى؛ قال: لِمَ؟ قال: زعم أن ربه أمره بذلك؛ قال إسحاق: فوالله لئن أمره بذلك ليطيعنَّه، قال: فتركه الشيطان وأسرع إلى إبراهيم، فقال: أين أصبحت غاديا بابنك؟ قال: غدوت به لبعض حاجتي، قال: أما والله ما غدوت به إلا لتذبحه، قال: لِمَ أذبحه؟ قال: زعمت أن ربك أمرك بذلك؛ قال: الله فوالله لئن كان أمرني بذلك ربي لأفعلنّ؛ قال: فلما أخذ إبراهيم إسحاق ليذبحه وسَلَّم إسحاق، أعفاه الله وفداه بذبح عظيم، قال إبراهيم لإسحاق: قم أي بنيّ، فإن الله قد أعفاك؛ وأوحى الله إلى إسحاق: إني قد أعطيتك دعوة أستجيب لك فيها؛ قال، قال إسحاق: اللهمّ إني أدعوك أن تستجيب لي، أيما عبد لقيك من الأوّلين والآخرين لا يُشرك بك شيئا، فأدخله الجنة. ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: ثني ابن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر، عن محمد بن مسلم الزهري، عن أبي سفيان بن العلاء بن حارثة الثقفي، حليف بني زُهرة، عن أبي هريرة، عن كعب الأحبار أن الذي أُمِر إبراهيم بذبحه من ابنيه إسحاق، وأن الله لما فرج له ولابنه من البلاء العظيم الذي كان فيه، قال الله لإسحاق: إني قد أعطيتك بصبرك لأمري دعوة أعطيك فيها ما سألت، فسلني، قال: ربّ أسألك أن لا تعذّب عبدا من عبادك لقيك وهو يؤمن بك، فكانت تلك مسألته التي سأل. ⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا ابن يمان، قال: ثنا إسرائيل، عن جابر، عن ابن سابط، قال: هو إسحاق. ⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا سفيان بن عُقْبة، عن حمزة الزيات، عن أبي ميسرة، قال: قال يوسف للملِك في وجهه: ترغب أن تأكل معي، وأنا والله يوسف بن يعقوب نبيّ الله، ابن إسحاق ذبيح الله، ابن إبراهيم خليل الله. ⁕ قال: ثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن أبى سنان، عن ابن أبي الهُذَيل، قال: قال يوسف للملِك، فذكر نحوه. وقال آخرون: الذي فُدِي بالذبح العظيم من بني إبراهيم: إسماعيل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا أبو كُرَيب وإسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد، قالا ثنا يحيى بن يمان، عن إسرائيل، عن ثور، عن مجاهد، عن ابن عمر، قال: الذبيح: إسماعيل. ⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا سفيان، قال: ثني بيان، عن الشعبيّ، عن ابن عباس ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قال: إسماعيل. ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا أبو حمزة، عن محمد بن ميمون السكريّ، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس، قال: إن الذي أمر بذبحه إبراهيم إسماعيلُ. ⁕ حدثني يعقوب، قال: ثنا هشيم، عن عليّ بن زيد، عن عمار، مولى بني هاشم، أو عن يوسف بن مِهْران، عن ابن عباس، قال: هو إسماعيل، يعني ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ . ⁕ حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن عُلَية، قال: ثنا داود، عن الشعبيّ، قال: قال ابن عباس: هو إسماعيل. ⁕ وحدثني به يعقوب مرّة أخرى، قال: ثنا ابن عُلَية، قال: سئل داود بن أبي هند: أيّ ابني إبراهيم الذي أُمِر بذبحه؟ فزعم أن الشعبي قال: قال ابن عباس: هو إسماعيل. ⁕ حدثنا ابن المثني، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن بيان، عن الشعبيّ، عن ابن عباس أنه قال في الذي فداه الله بذبح عظيم قال: هو إسماعيل. ⁕ حدثنا يعقوب، قال: ثنا ابن علية، قال: ثنا ليث، عن مجاهد، عن ابن عباس، قوله ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قال: هو إسماعيل. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني عمر بن قيس، عن عطاء بن أبي رَباح، عن عبد الله بن عباس أنه قال: المَفْدِيّ إسماعيل، وزعمت اليهود أنه إسحاق وكذبت اليهود. ⁕ حدثنا محمد بن سنان القزاز، قال: ثنا أبو عاصم، عن مبارك، عن عليّ بن زيد، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباس: الذي فداه الله هو إسماعيل. ⁕ حدثنا ابن سنان القزّاز، قال: ثنا حجاج بن حماد، عن أبي عاصم الغنوي، عن أبي الطفيل، عن ابن عباس، مثله. ⁕ حدثني إسحاق بن شاهين، قال: ثنا خالد بن عبد الله، عن داود، عن عامر، قال: الذي أراد إبراهيم ذبحه: إسماعيل. ⁕ حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا داود، عن عامر أنه قال في هذه الآية ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قال: هو إسماعيل، قال: وكان قَرْنا الكبش مَنُوطَيْن بالكعبة. ⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا ابن يمان، عن إسرائيل، عن جابر، عن الشعبي، قال: الذبيح إسماعيل. ⁕ قال: ثنا ابن يمان، عن إسرائيل، عن جابر، عن الشعبي، قال: رأيت قرني الكبش في الكعبة. ⁕ قال: ثنا ابن يمان، عن مبارك بن فضالة، عن عليّ بن زيد بن جُدْعان، عن يوسف بن مهران، قال: هو إسماعيل. ⁕ قال: ثنا ابن يمان، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: هو إسماعيل. ⁕ حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، قال: ثنا عوف، عن الحسن ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قال: هو إسماعيل. ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: سمعت محمد بن كعب القُرَظِيّ وهو يقول: إن الذي أمر الله إبراهيم بذبحه من بنيه إسماعيل، وإنا لنجد ذلك في كتاب الله في قصة الخبر عن إبراهيم وما أُمر به من ذبح ابنه إسماعيل، وذلك أن الله يقول، حين فرغ من قصة المذبوح من إبراهيم، قال: ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ يقول: بشرناه بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب، يقول: بابن وابن ابن، فلم يكن ليأمره بذبح إسحاق وله فيه من الله الموعود ما وعده الله، وما الذي أمر بذبحه إلا إسماعيل. ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن الحسن بن دينار وعمرو بن عبيد، عن الحسن البصري أنه كان لا يشك في ذلك أن الذي أمر بذبحه من ابني إبراهيم: إسماعيل. ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: قال محمد بن إسحاق: سمعت محمد بن كعب القُرَظِيّ يقول ذلك كثيرا. ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: ثني محمد بن إسحاق، عن بريدة بن سفيان بن فَرْوة الأسلمي عن محمد بن كعب القُرَظِيّ، أنه حدثهم أنه ذكر ذلك لعمر بن عبد العزيز وهو خليفة، إذ كان معه بالشام فقال له عمر: إن هذا لشيء ما كنت أنظر فيه، وإني لأراه كما هو؛ ثم أرسل إلى رجل كان عنده بالشام كان يهوديا، فأسلم فحسُن إسلامه، وكان يرى أنه من علماء يهود، فسأله عمر بن عبد العزيز عن ذلك، فقال محمد بن كعب: وأنا عند عمر بن عبد العزيز، فقال له عمر: أيّ ابني إبراهيم أُمِر بذبحه؟ فقال: إسماعيل والله يا أمير المؤمنين، وإن يهود لتعلم بذلك، ولكنهم يحسُدونكم معشر العرب على أن يكون أباكم الذي كان من أمر الله فيه، والفضل الذي ذكره الله منه لصبره لما أمر به، فهم يجحدون ذلك ويزعمون أنه إسحاق، لأن إسحاق أبوهم، فالله أعلم أيهما كان، كل قد كان طاهرا طيبا مطيعا لربه. ⁕ حدثني محمد بن عمار الرازي، قال: ثنا إسماعيل بن عبيد بن أبي كريمة، قال: ثنا عمر بن عبد الرحيم الخطابيّ، عن عبيد بن محمد العُتبي من ولد عتبة بن أبي سفيان، عن أبيه، قال: ثني عبد الله بن سعيد، عن الصّنَابحي، قال: كنا عند معاوية بن أبي سفيان، فذكروا الذبيح إسماعيل أو إسحاق، فقال: على الخبير سقطتم: (كنا عند رسول الله ﷺ فجاءه رجل، فقال: يا رسول الله عُدّ عليّ مما أفاء الله عليك يا ابن الذبيحين؛ فضحك عليه الصلاة والسلام ؛ فقلنا له: يا أمير المؤمنين، وما الذبيحان؟ فقال: إن عبد المطلب لما أُمِر بحفْر زمزم، نذر لله لئن سَهُل عليه أمرها ليذبحنّ أحد ولده، قال: فخرج السهم على عبد الله، فمنعه أخواله، وقالوا: افْدِ ابنك بمئة من الإبل، ففداه بمئة من الإبل، وإسماعيل الثاني) . ⁕ حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عثمان بن عمر، قال: ثنا ابن جريج، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قال: الذي فُدِيَ به إسماعيل، ويعني تعالى ذكره الكبش الذي فُدِيَ به إسحاق، والعرب تقول لكلّ ما أُعِدّ للذبح ذِبْح، وأما الذَّبح بفتح الذال فهو الفعل. قال أبو جعفر: وأولى القولين بالصواب في المَفْديّ من ابني إبراهيم خليل الرحمن على ظاهر التنزيل قول من قال: هو إسحاق، لأن الله قال: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ فذكر أنه فدَى الغلامَ الحليمَ الذي بُشِّر به إبراهيم حين سأله أن يهب له ولدًا صالحًا من الصالحين، فقال: ﴿رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ فإذ كان المفدِيّ بالذبح من ابنيه هو المبشَّر به، وكان الله تبارك اسمه قد بين في كتابه أن الذي بُشِّر به هو إسحاق، ومن وراء إسحاق يعقوب، فقال جل ثناؤه: ﴿فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ﴾ وكان في كل موضع من القرآن ذكر تبشيره إياه بولد، فإنما هو معنيّ به إسحاق، كان بيَّنا أن تبشيره إياه بقوله ﴿فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ في هذا الموضع نحو سائر أخباره في غيره من آيات القرآن. وبعد: فإن الله أخبر جل ثناؤه في هذه الآية عن خليله أنه بشَّره بالغلام الحليم عن مسألته إياه أن يهب له من الصالحين، ومعلوم أنه لم يسأله ذلك إلا في حال لم يكن له فيه ولد من الصالحين، لأنه لم يكن له من ابنيه إلا إمام الصالحين، وغير موهم منه أن يكون سأل ربه في هبة ما قد كان أعطاه ووهبه له. فإذ كان ذلك كذلك فمعلوم أن الذي ذكر تعالى ذكره في هذا الموضع هو الذي ذكر في سائر القرآن أنه بشَّره به وذلك لا شك أنه إسحاق، إذ كان المفديّ هو المبشَّر به. وأما الذي اعتلّ به من اعتلّ في أنه إسماعيل، أن الله قد كان وعد إبراهيم أن يكون له من إسحاق ابن ابن، فلم يكن جائزا أن يأمره بذبحه مع الوعد الذي قد تقدم؛ فإن الله إنما أمره بذبحه بعد أن بلغ معه السعي، وتلك حال غير ممكن أن يكون قد وُلد لإسحاق فيها أولاد، فكيف الواحد؟ وأما اعتلال من اعتل بأن الله أتبع قصة المفديّ من ولد إبراهيم بقوله ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا﴾ ولو كان المفديّ هو إسحاق لم يبشَّر به بعد، وقد ولد، وبلغ معه السعي، فإن البشارة بنبوه إسحاق من الله فيما جاءت به الأخبار جاءت إبراهيم وإسحاق بعد أن فُدِي تكرمة من الله له على صبره لأمر ربه فيما امتحنه به من الذبح، وقد تقدمت الرواية قبلُ عمن قال ذلك. وأما اعتلال من اعتلّ بأن قرن الكبش كان معلقا في الكعبة فغير مستحيل أن يكون حُمل من الشام إلى الكعبة. وقد رُوي عن جماعة من أهل العلم أن إبراهيم إنما أمر بذبح ابنه إسحاق بالشام، وبها أراد ذبحه. اختلف أهل العلم في الذِّبح الذي فُدِي به إسحاق، فقال بعضهم: كان كبشا. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا ابن يمان، عن سفيان، عن جابر، عن أبي الطفيل، عن عليّ ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قال: كبش أبيض أقرن أعين مربوط بسَمُرَة في ثَبِير. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني ابن جريج، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قال: كبش قال عبيد بن عمير: ذُبِح بالمَقام، وقال مجاهد: ذبح بمنًى في المَنْحَر. ⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن ابن خثيم، عن سعيد، عن ابن عباس قال: الكبش الذي ذبحه إبراهيم هو الكبش الذي قربه ابن آدم فتقبل منه. ⁕ حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا سيار، عن عكرمة، أن ابن عباس كان أفتى الذي جعل عليه أن ينحر نفسه، فأمره بمئة من الإبل، قال: فقال ابن عباس بعد ذلك: لو كنت أفتيته بكبش لأجزأه أن يذبح كبشا، فإن الله قال في كتابه: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ . ⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قال: ذبح كبش. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قال: قال ابن عباس: التفتَ فإذا كبش، فأخذه فذبحه. ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب، عن جعفر، عن سعيد بن جُبَير ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قال: كان الكبش الذي ذبحه إبراهيم رعى في الجنة أربعين سنة، وكان كبشا أملح، صوفه مثل العِهْنِ الأحمر. ⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قال: بكبش. ⁕ حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن عُلَية، قال: أخبرنا ليث، قال مجاهد: الذبح العظيم: شاة. ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: وثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله ﴿بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قال: بكبش. وحدثنا الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا شريك، عن ليث، عن مجاهد ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قال: الذِّبح: الكبش. ⁕ حدثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، قال: التفت، يعني ابراهيم، فإذا بكبش، فأخذه وخلَّى عن ابنه. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: الذبح العظيم: الكبش الذي فدى الله به إسحاق. ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن الحسن بن دينار، عن قتادة بن دِعامة، عن جعفر بن إياس، عن عبد الله بن العباس، في قوله ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قال: خرج عليه كبش من الجنة قد رعاها قبل ذلك أربعين خريفا، فأرسل إبراهيم ابنه واتبع الكبش، فأخرجه إلى الجمرة الأولى فرمي بسبع حصيات، فأفلته عنده، فجاء الجمرة الوسطى، فأخرجه عندها، فرماه بسبع حصيات، ثم أفلته فأدركه عند الجمرة الكبرى، فرماه بسبع حصيات، فأخرجه عندها، ثم أخذه فأتى به المنحر من مِنَى، فذبحه؛ فوالذي نفس ابن عباس بيده، لقد كان أوّل الإسلام، وإن رأس الكبش لمعلق بقرنيه عند ميزاب الكعبة قد حُشّ، يعني يبس. ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال ابن إسحاق: ويزعم أهل الكتاب الأول وكثير من العلماء أن ذبيحة إبراهيم التي فدى بها ابنه كبش أملح اقرن أعين. ⁕ حدثنا عمرو بن عبد الحميد، قال: ثنا مروان بن معاوية، عن جويبر، عن الضحاك في قوله ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قال: بكبش. وقال آخرون: كان الذبح وعلا. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا معاوية بن هشام، عن سفيان، عن رجل، عن أبي صالح، عن ابن عباس ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قال: كان وَعِلا. ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن عمرو بن عبيد، عن الحسن أنه كان يقول: ما فدي إسماعيل إلا بتيس من الأرويّ أهبط عليه من ثبير. واختلف أهل التأويل في السبب الذي من أجله قيل للذِّبح الذي فدي به إسحاق عظيم، فقال بعضهم: قيل ذلك كذلك، لأنه كان رَعَى في الجنة. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا ابن يمان، عن سفيان، عن عبد الله بن عيسى، عن سعيد بن جُبَير عن ابن عباس ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قال: رعى في الجنة أربعين خريفا. وقال آخرون: قيل له عظيم، لأنه كان ذِبْحًا متقبَّلا. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن ابن جريج، عن مجاهد، ﴿عَظِيمٌ﴾ قال: متقبَّل. ⁕ حدثنا الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا شريك، عن ليث، عن مجاهد في ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قال: العظيم: المتقبل. وقال آخرون: قيل له عظيم، لأنه ذِبْح ذُبِحَ بالحقّ، وذلك ذبحه بدين إبراهيم. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن عمرو بن عبيد، عن الحسن أنه كان يقول: ما يقول الله ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ لذبيحته التي ذبح فقط، ولكنه الذَّبح على دينه، فتلك السُّنَّة إلى يوم القيامة، فاعلموا أن الذبيحة تدفع مِيتة السُّوء، فضحُّوا عباد الله. قال أبو جعفر: ولا قول في ذلك أصح مما قال الله جلّ ثناؤه، وهو أن يقال: فداه الله بذِبح عظيم، وذلك أن الله عم وصفه إياه بالعظم دون تخصيصه، فهو كما عمه به. * * وقوله ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ﴾ يقول تعالى ذكره: وأبقينا عليه فيمن بعده إلى يوم القيامة ثناءً حسنا. كما:- ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ﴾ قال: أبقى الله عليه الثناء الحسن في الآخرين. ⁕ حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد في قوله ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ﴾ قال: سأل إبراهيمُ، فقال: ﴿وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الآخِرِينَ﴾ قال: فترك الله عليه الثناء الحسن في الآخرين، كما ترك اللسانَ السَّوْء على فرعون وأشباهه كذلك ترك اللسان الصدق والثناء الصالح على هؤلاء. وقيل: معنى ذلك: وتركنا عليه في الآخرين السلام، وهو قوله ﴿سَلامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ﴾ ، وذلك قول يُرْوى عن ابن عباس تركنا ذكره لأن في إسناده من لم نستجز ذكره؛ وقد ذكرنا الأخبار المروية في قوله ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ﴾ فيما مضى قبل. وقيل: معنى ذلك: وتركنا عليه في الآخرين أن يقال: سلام على إبراهيم. * * وقوله ﴿سَلامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ﴾ يقول تعالى ذكره: أمَنَة من الله في الأرض لإبراهيم أن لا يذكر من بعده إلا بالجميل من الذكر. * * وقوله ﴿كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾ يقول: كما جزينا إبراهيم على طاعته إيانا وإحسانه في الانتهاء إلى أمرنا، كذلك نجزي المحسنين ﴿إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ﴾ يقول: إن إبراهيم من عبادنا المخلصين لنا الإيمان.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Biz, ihsan edenleri işte böyle mükafatlandırırız.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Biz İbrahim'i bu itaatinden dolayı mükâfatlandırdığımız gibi iyilik yapanları da işte böyle mükâfatlandırırız.
إِنَّهُۥ مِنۡ عِبَادِنَا ٱلۡمُؤۡمِنِينَ
Çünkü o bizim mümin kullarımızdandı
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
Indeed he is one of Our faithful servants.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
And he said: "Verily, I am going to my Lord. He will guide me (99)"My Lord! Grant me (offspring) from the righteous. (100)So, We gave him the glad tidings of a forbearing boy (101)And, when he (his son) was old enough to walk with him, he said: "O my son! I have seen in a dream that I am slaughtering you. So look what you think!" He said: "O my father! Do that which you are commanded, if Allah wills, you shall find me of the patient. (102)Then, when they had both submitted themselves, and he had laid him prostrate on his forehead (103)We called out to him: "O Ibrahim! (104)"You have fulfilled the dream!" Verily, thus do We reward the doers of good (105)Verily, that indeed was a manifest trial (106)And We ransomed him with a great sacrifice (107)And We left for him among the later generations (108)"Salam (peace!) be upon Ibrahim! (109)Thus indeed do We reward the doers of good (110)Verily, he was one of Our believing servants (111)And We gave him the glad tidings of Ishaq – a Prophet from the righteous (112)We blessed him and Ishaq. And of their progeny are (some) that do right, and some that plainly wrong themselves (113) Ibrahim's Emigration, the Test of the Sacrifice of Isma'il, and how Allah blessed Him Allah tells us that after He helped His close friend Ibrahim, peace be upon him, against his people, and after Ibrahim gave up hoping that they would ever believe despite all the mighty signs that they had witnessed, he emigrated away from them, and said: إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَىٰ رَبِّي سَيَهْدِينِ - رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ (Verily, I am going to my Lord. He will guide me! My Lord! Grant me (offspring) from the righteous.) meaning, obedient children, in compensation for his people and relatives whom he had left. Allah said: فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ (So We gave him the glad tidings of a forbearing boy.) This child was Isma'il, peace be upon him, for he was the first child of whom glad tidings were given to Ibrahim, peace be upon him, and he was older than Ishaq. The Muslims and the People of the Book agree, and indeed it is stated in their Book, that Isma'il, peace be upon him, was born when Ibrahim, peace be upon him, was eighty-six years old, and Ishaq was born when Ibrahim was ninety-nine years old. According to their Book, Allah commanded Ibrahim to sacrifice his only son, and in another text it says his firstborn son. But here they falsely inserted the name of Ishaq. This is not right because it goes against what their own Scripture says. They inserted the name of Ishaq because he is their ancestor, while Isma'il is the ancestor of the Arabs. They were jealous of them, so they added this idea and changed the meaning of the phrase "only son" to mean 'the only son who is with you,' because Isma'il had been taken with his mother to Makkah. But this is a case of falsification and distortion, because the words "only son" cannot be said except in the case of one who has no other son. Furthermore, the firstborn son has a special status that is not shared by subsequent children, so the command to sacrifice him is a more exquisite test. فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ (And, when he (his son) was old enough to walk with him,) means, when he grew up and started to go with his father and walk with him, for Ibrahim used to go every so often to check on his son and his mother in the land of Faran (i.e., Makkah), to see how they were doing. It was said that he used to ride on Al-Buraq, traveling there swiftly, and Allah knows best. It was reported from Ibn 'Abbas, peace be upon him, Mujahid, 'Ikrimah, Sa'id bin Jubayr, 'Ata' Al-Khurasani, Zayd bin Aslam and others that فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ (And, when he (his son) was old enough to walk with him,) means, when he became a young man and was able to work as his father did. فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَىٰ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَىٰ ۚ (And, when he (his son) was old enough to walk with him, he said: "O my son! I have seen in a dream that I am slaughtering you. So look what you think!") 'Ubayd bin 'Umayr said, "The dreams of the Prophets are revelation," then he recited this Ayah: قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَىٰ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَىٰ (he said: "O my son! I have seen in a dream that I am slaughtering you. So look what you think!"). He told his son that in order to make it easier for him, and also to test his patience and resolve, at a young age, in obeying Allah and obeying his father. قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ ۖ (He said: "O my father! Do that which you are commanded...") meaning, 'obey the command of Allah and sacrifice me.' سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ (if Allah wills, you shall find me of the patient.) meaning, 'I will be patient and will seek the reward for that with Allah.' He, may peace and blessings be upon him, believed in what had been promised. Allah said: وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ ۚ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا - وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا (And mention in the Book Isma'il. Verily, he was true to what he promised, and he was a Messenger, (and) a Prophet. And he used to enjoin on his family the Salah and the Zakah, and his Lord was pleased with him.)(19:54-55). فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (Then, when they had both submitted themselves, and he had laid him prostrate on his forehead;) means, when both of them had pronounced the Shahadah and remembered Allah – Ibrahim because he was about to offer a sacrifice and Isma'il because he was about to die. Or it was said that "submitted themselves" means that they submitted and followed the command of Allah; Ibrahim obeyed the command of Allah and Isma'il obeyed Allah and his father. This was the view of Mujahid, 'Ikrimah, Qatadah, As-Suddi and Ibn Ishaq, and others. The meaning of the phrase "and he had laid him prostrate on his forehead" is: he placed him facedown so that he could slaughter him from behind, and not have to see his face at the time of slaughter, so that it would be easier for him. Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him, Mujahid, Sa'id bin Jubayr, Ad-Dahhak and Qatadah said: وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (and he had laid him prostrate on his forehead;) means, "He turned him upside down on his face." Imam Ahmad recorded that Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him, said, "When the rituals were enjoined upon Ibrahim, peace be upon him, the Shaytan appeared to him at the Mas'a and raced with him, but Ibrahim got there first. Then Jibril, upon him be peace, took him to Jamrat Al-'Aqabah and the Shaytan appeared to him, so he stoned him with seven pebbles until he disappeared. Then he appeared him at Al-Jamrah Al-Wusta and he stoned him with seven pebbles. Then he laid him prostrate on his face. Isma'il, peace be upon him, was wearing a white shirt, and he said, 'O my father, I do not have any garment in which I can be shrouded apart from this; take it off me so that you can shroud me in it.' He started to take it off, then he was called from behind: أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ - قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا ۚ (O Ibrahim! You have fulfilled the dream!) Ibrahim turned, and saw a fine, horned, white ram." Ibn 'Abbas said, "We used to look for similar types of rams." Hisham mentioned this Hadith at length in Al-Manasik. وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ - قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا ۚ (We called out to him: "O Ibrahim! You have fulfilled the dream!") means, 'the purpose of your dream has been fulfilled by your laying down your son to sacrifice him.' As-Suddi and others said that he passed the knife over Isma'il's neck, but it did not cut him at all, because a sheet of copper was placed between them. Ibrahim was called at that point, and it was said: قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا ۚ (You have fulfilled the dream!) Allah says; إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (Verily, thus do We reward the doers of good.) means, 'this is how We deal with those who obey Us in things that are difficult for them; We make for them a way out.' As Allah says: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا - وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ۚ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ ۚ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا (And whosoever has Taqwa of Allah, He will make a way for him to get out (from every difficulty). And He will provide him from (sources) he never could imagine. And whosoever puts his trust in Allah, then He will suffice him. Verily, Allah will accomplish his purpose. Indeed Allah has set a measure for all things.)(65:2-3). On the basis of this Ayah and this story, some of the scholars of Usul have stated that it is valid for a ruling to be abrogated before anyone is able to act upon it – unlike some of the Mu'tazilah. The evidence for this is obvious, because Allah commanded Ibrahim, peace be upon him, to sacrifice his son, then He abrogated that and pointed out the ransom. The purpose of His command had been primarily to reward His close Friend for his patience and resolve in sacrificing his son. Allah says: إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ (Verily, that indeed was a manifest trial.) meaning, it was clearly a test when he was commanded to sacrifice his son, so, he hastened to do it, in submission to the command of Allah and in obedience to Him. Allah said: وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّىٰ (And of Ibrahim who fulfilled all that.)(53:37), and وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ (And We ransomed him with a great sacrifice). It was reported that Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him, said, "A ram which had grazed in Paradise for forty years." Imam Ahmad recorded that Safiyyah bint Shaybah said, "A woman from Bani Sulaym, who was the midwife of most of the people in our household, told me that the Messenger of Allah ﷺ sent for 'Uthman bin Talhah, may Allah be pleased with him." On one occasion she said, "I asked 'Uthman, 'Why did the Prophet ﷺ call you?' He said, 'The Messenger of Allah ﷺ said to me, إِنِّي كُنْتُ رَأَيْتُ قَرْنَيِ الْكَبْشِ حِينَ دَخَلْتُ الْبَيْتَ فَنَسِيتُ أَنْ آمُرَكَ أَنْ تُخَمِّرَهُمَا فَخَمِّرْهُمَا، فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي الْبَيْتِ شَيْءٌ يَشْغَلُ الْمُصَلِّيَ (I saw the horns of the ram when I entered the House [i.e., the Ka'bah], and I forgot to tell you to cover them up; cover them up, for there should not be anything in the House which could distract the worshipper.)'" Sufyan said, "The horns of the ram remained hanging in the House until it was burned, and they were burned too." This offers independent evidence that the one who was to be sacrificed was Isma'il, peace be upon him. The Quraysh had inherited the horns of the ram that Ibrahim sacrificed, and they had been passed down from generation to generation, until the Messenger of Allah ﷺ was sent. And Allah knows best. Reports which state that the One Who was to be sacrificed was Isma'il, and that this is Correct without a Doubt Sa'id bin Jubayr, 'Amir Ash-Sha'bi, Yusuf bin Mihran, Mujahid, 'Ata' and others reported from Ibn 'Abbas that it was Isma'il, peace be upon him. Ibn Jarir narrated that Ibn 'Abbas said, "The one who was ransomed was Isma'il, peace be upon him. The Jews claimed that it was Ishaq, but the Jews lied." It was reported that Ibn 'Umar said, "The sacrifice was Isma'il." Ibn Abi Najih said, narrating from Mujahid, "It was Isma'il, peace be upon him." This was also the view of Yusuf bin Mihran. Ash-Sha'bi said, "It was Isma'il, peace be upon him, and I saw the horns of the ram in the Ka'bah." Muhammad bin Ishaq reported from Al-Hasan bin Dinar and 'Amr bin 'Ubayd from Al-Hasan Al-Basri that he did not doubt that the one of the two sons Ibrahim was commanded to sacrifice was Isma'il, peace be upon him. Ibn Ishaq said, "I heard Muhammad bin Ka'b Al-Qurazi say, 'The one whom Allah commanded Ibrahim to sacrifice of his two sons was Isma'il.' We find this in the Book of Allah, because when Allah finishes the story of the one of the two sons of Ibrahim who was to be sacrificed, He then says: وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ (And We gave him the glad tidings of Ishaq – a Prophet from the righteous), and فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ (So, We gave her glad tidings of Ishaq and after Ishaq, of Ya'qub)(11:71). He mentions the son and the son of the son, but He would not have commanded him to sacrifice Ishaq when He had promised that this son would in turn have a son. The one whom He commanded him to sacrifice can only have been Isma'il." Ibn Ishaq said, "I heard him say that often." Ibn Ishaq reported from Buraydah bin Sufyan bin Farwah Al-Aslami that Muhammad bin Ka'b Al-Qurazi told them that he mentioned that to 'Umar bin 'Abd Al-'Aziz, may Allah be pleased with him, when he was Khalifah, while he was with him in Syria. 'Umar said to him, "This is something about which I have never given any thought, but I see that it is as you say." Then he sent for a man who was with him in Syria, a Jew who had become a Muslim and was committed to Islam, and he thought that he had been one of their scholars. 'Umar bin 'Abd Al-'Aziz, may Allah be pleased with him, asked him about that. Muhammad bin Ka'b said, "I was with 'Umar bin 'Abd Al-'Aziz. 'Umar said to him, 'Which of the two sons of Ibrahim was he commanded to sacrifice?' He said, 'Isma'il. By Allah, O Commander of the faithful, the Jews know this, but they were jealous of you Arabs because it was your father about whom Allah issued this command and the virtue that Allah mentioned was because of his patience in obeying the command. So they denied that and claimed that it was Ishaq, because he is their father.'" Abdullah bin Al-Imam Ahmad bin Hanbal, may Allah have mercy on him, said, "I asked my father about which son was to be sacrificed – was it Isma'il or Ishaq?" He said, "Isma'il." This was mentioned in Kitab Az-Zuhd. Ibn Abi Hatim said, "I heard my father say, 'The correct view is that the one who was to be sacrificed was Isma'il, peace be upon him.'" He said, "And it was narrated that 'Ali, Ibn 'Umar, Abu Hurayrah, Abu At-Tufayl, Sa'id bin Al-Musayyib, Sa'id bin Jubayr, Al-Hasan, Mujahid, Ash-Sha'bi, Muhammad bin Ka'b Al-Qurazi, Abu Ja'far Muhammad bin 'Ali and Abu Salih, may Allah be pleased with them all, said that the one who was to be sacrificed was Isma'il." Al-Baghawi said in his Tafsir, "This was the view of 'Abdullah bin 'Umar, Sa'id bin Al-Musayyib, As-Suddi, Al-Hasan Al-Basri, Mujahid, Ar-Rabi' bin Anas, Muhammad bin Ka'b Al-Qurazi and Al-Kalbi." This was also reported from Ibn 'Abbas and from Abu 'Amr bin Al-'Ala'. وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ (And We gave him the glad tidings of Ishaq – a Prophet from the righteous.) having given the glad tidings of the one who was to be sacrificed, who was Isma'il, Allah immediately follows that with mention of the glad tidings of his brother Ishaq. This is also mentioned in Surah Hud (11:71) and in Surat Al-Hijr (15:53-55). نَبِيًّا (a Prophet) means, from him there will come a righteous Prophet. وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَىٰ إِسْحَاقَ ۚ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ (We blessed him and Ishaq. And of their progeny are (some) that do right, and some that plainly wrong themselves.) This is like the Ayah: قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلَامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَىٰ أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ ۚ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ (It was said: "O Nuh! Come down (from the ship) with peace from Us and blessings on you and on the people who are with you, but people to whom We shall grant their pleasures (for a time), but in the end a painful torment will reach them from Us.")(11:48)
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ (١٠٧) وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ (١٠٨) سَلامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ (١٠٩) كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (١١٠) إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (١١١) ﴾ وقوله ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ يقول: وفدينا إسحاق بذبح عظيم، والفدية: الجزاء، يقول: جزيناه بأن جعلنا مكان ذبحه ذبح كبش عظيم، وأنقذناه من الذبح. واختلف أهل التأويل، في المفديّ من الذبح من ابني إبراهيم، فقال بعضهم: هو إسحاق. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: حدثنا ابن يمان، عن مبارك، عن الحسن، عن الأحنف بن قيس، عن العباس بن عبد المطلب ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قال: هو إسحاق. ⁕ حدثني الحسين بن يزيد بن إسحاق، قال: ثنا ابن إدريس، عن داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: الذي أُمِر بذبحه إبراهيم هو إسحاق. ⁕ حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا ابن أبي عديّ، عن داود، عن عكرمة، عن ابن عباس ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قال: هو إسحاق. ⁕ حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن داود، عن عكرمة، قال: قال ابن عباس: الذبيح إسحاق. ⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا زيد بن حباب، عن الحسن بن دينار، عن عليّ بن زيد بن جُدْعان، عن الحسن، عن الأحنف بن قيس، عن العباس بن عبد المطلب، عن النبيّ ﷺ في حديث ذكره، قال:"هو إسحاق". ⁕ حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، قال: افتخر رجل عند ابن مسعود، فقال: أنا فلان بن فلان ابن الأشياخ الكرام، فقال عبد الله: ذاك يوسف بن يعقوب بن إسحاق ذبيح الله بن إبراهيم خليل الله. ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا إبراهيم بن المختار، قال: ثنا محمد بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن أبي بكر، عن الزهري، عن العلاء بن حارثة الثقفي، عن أبي هريرة، عن كعب في قوله ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قال: من ابنه إسحاق. ⁕ حدثني يعقوب، قال: ثنا هشيم، قال: ثنا زكريا وشعبة، عن ابن إسحاق، عن مسروق، في قوله ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قال: هو إسحاق. ⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا ابن يمان، عن سفيان، عن زيد بن أسلم، عن عبيد بن عمير، قال: هو إسحاق. ⁕ حدثنا عمرو بن عليّ، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا سفيان، عن زيد بن أسلم، عن عبد الله بن عمير قال: (قال موسى: يا ربّ يقولون يا إله إبراهيم وإسحاق ويعقوب، فبم قالوا ذلك؟ قال: إن إبراهيم لم يعدل بي شيئا قطّ إلا اختارني عليه، وإن إسحاق جاد لي بالذبح، وهو بغير ذلك أجود، وإن يعقوب كلما زدته بلاء زادني حسن ظنّ) . ⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن زيد بن أسلم، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن أبيه، قال: قال موسى: أي ربّ بم أعطيت إبراهيم وإسحاق ويعقوب ما أعطيتهم؟ فذكر معنى حديث عمرو بن عليّ. ⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا ابن يمان، عن سفيان، عن أبي سنان الشيباني، عن ابن أبي الهذيل، قال: الذبيح هو إسحاق. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرنا يونس، عن ابن شهاب أن عمرو بن أبي سفيان بن أسيد بن حارثة الثقفي، أخبره أن كعبا قال لأبي هريرة: ألا أخبرك عن إسحاق بن إبراهيم النبيّ؟ قال أبو هريرة: بلى، قال كعب: لما رأى إبراهيم ذبح إسحاق، قال الشيطان: والله لئن لم أفتن عند هذا آل إبراهيم لا أفتن أحدا منهم أبدا، فتمثل الشيطان لهم رجلا يعرفونه، فأقبل حتى إذا خرج إبراهيم بإسحاق ليذبحه دخل على سارَة امرأة إبراهيم، فقال لها: أين أصبح إبراهيم غاديا بإسحاق؟ قالت سارَة: غدا لبعض حاجته، قال الشيطان: لا والله ما لذلك غدا به، قالت سارَة: فَلِمَ غدا به؟ قال: غدا به ليذبحه! قالت سارَة: ليس من ذلك شيء، لم يكن ليذبح ابنه! قال الشيطان: بلى والله! قالت سارَة: فلم يذبحه؟ قال: زعم أن ربه أمره بذلك؛ قالت سارَة: فهذا أحسن بأن يطيع ربه إن كان أمره بذلك. فخرج الشيطان من عند سارَة حتى أدرك إسحاق وهو يمشي على إثر أبيه، فقال: أين أصبح أبوك غاديا بك؟ قال: غدا بي لبعض حاجته، قال الشيطان: لا والله ما غدا بك لبعض حاجته، ولكن غدا بك ليذبحك، قال إسحاق: ما كان أبي ليذبحني! قال: بلى؛ قال: لِمَ؟ قال: زعم أن ربه أمره بذلك؛ قال إسحاق: فوالله لئن أمره بذلك ليطيعنَّه، قال: فتركه الشيطان وأسرع إلى إبراهيم، فقال: أين أصبحت غاديا بابنك؟ قال: غدوت به لبعض حاجتي، قال: أما والله ما غدوت به إلا لتذبحه، قال: لِمَ أذبحه؟ قال: زعمت أن ربك أمرك بذلك؛ قال: الله فوالله لئن كان أمرني بذلك ربي لأفعلنّ؛ قال: فلما أخذ إبراهيم إسحاق ليذبحه وسَلَّم إسحاق، أعفاه الله وفداه بذبح عظيم، قال إبراهيم لإسحاق: قم أي بنيّ، فإن الله قد أعفاك؛ وأوحى الله إلى إسحاق: إني قد أعطيتك دعوة أستجيب لك فيها؛ قال، قال إسحاق: اللهمّ إني أدعوك أن تستجيب لي، أيما عبد لقيك من الأوّلين والآخرين لا يُشرك بك شيئا، فأدخله الجنة. ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: ثني ابن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر، عن محمد بن مسلم الزهري، عن أبي سفيان بن العلاء بن حارثة الثقفي، حليف بني زُهرة، عن أبي هريرة، عن كعب الأحبار أن الذي أُمِر إبراهيم بذبحه من ابنيه إسحاق، وأن الله لما فرج له ولابنه من البلاء العظيم الذي كان فيه، قال الله لإسحاق: إني قد أعطيتك بصبرك لأمري دعوة أعطيك فيها ما سألت، فسلني، قال: ربّ أسألك أن لا تعذّب عبدا من عبادك لقيك وهو يؤمن بك، فكانت تلك مسألته التي سأل. ⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا ابن يمان، قال: ثنا إسرائيل، عن جابر، عن ابن سابط، قال: هو إسحاق. ⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا سفيان بن عُقْبة، عن حمزة الزيات، عن أبي ميسرة، قال: قال يوسف للملِك في وجهه: ترغب أن تأكل معي، وأنا والله يوسف بن يعقوب نبيّ الله، ابن إسحاق ذبيح الله، ابن إبراهيم خليل الله. ⁕ قال: ثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن أبى سنان، عن ابن أبي الهُذَيل، قال: قال يوسف للملِك، فذكر نحوه. وقال آخرون: الذي فُدِي بالذبح العظيم من بني إبراهيم: إسماعيل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا أبو كُرَيب وإسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد، قالا ثنا يحيى بن يمان، عن إسرائيل، عن ثور، عن مجاهد، عن ابن عمر، قال: الذبيح: إسماعيل. ⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا سفيان، قال: ثني بيان، عن الشعبيّ، عن ابن عباس ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قال: إسماعيل. ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا أبو حمزة، عن محمد بن ميمون السكريّ، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس، قال: إن الذي أمر بذبحه إبراهيم إسماعيلُ. ⁕ حدثني يعقوب، قال: ثنا هشيم، عن عليّ بن زيد، عن عمار، مولى بني هاشم، أو عن يوسف بن مِهْران، عن ابن عباس، قال: هو إسماعيل، يعني ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ . ⁕ حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن عُلَية، قال: ثنا داود، عن الشعبيّ، قال: قال ابن عباس: هو إسماعيل. ⁕ وحدثني به يعقوب مرّة أخرى، قال: ثنا ابن عُلَية، قال: سئل داود بن أبي هند: أيّ ابني إبراهيم الذي أُمِر بذبحه؟ فزعم أن الشعبي قال: قال ابن عباس: هو إسماعيل. ⁕ حدثنا ابن المثني، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن بيان، عن الشعبيّ، عن ابن عباس أنه قال في الذي فداه الله بذبح عظيم قال: هو إسماعيل. ⁕ حدثنا يعقوب، قال: ثنا ابن علية، قال: ثنا ليث، عن مجاهد، عن ابن عباس، قوله ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قال: هو إسماعيل. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني عمر بن قيس، عن عطاء بن أبي رَباح، عن عبد الله بن عباس أنه قال: المَفْدِيّ إسماعيل، وزعمت اليهود أنه إسحاق وكذبت اليهود. ⁕ حدثنا محمد بن سنان القزاز، قال: ثنا أبو عاصم، عن مبارك، عن عليّ بن زيد، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباس: الذي فداه الله هو إسماعيل. ⁕ حدثنا ابن سنان القزّاز، قال: ثنا حجاج بن حماد، عن أبي عاصم الغنوي، عن أبي الطفيل، عن ابن عباس، مثله. ⁕ حدثني إسحاق بن شاهين، قال: ثنا خالد بن عبد الله، عن داود، عن عامر، قال: الذي أراد إبراهيم ذبحه: إسماعيل. ⁕ حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا داود، عن عامر أنه قال في هذه الآية ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قال: هو إسماعيل، قال: وكان قَرْنا الكبش مَنُوطَيْن بالكعبة. ⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا ابن يمان، عن إسرائيل، عن جابر، عن الشعبي، قال: الذبيح إسماعيل. ⁕ قال: ثنا ابن يمان، عن إسرائيل، عن جابر، عن الشعبي، قال: رأيت قرني الكبش في الكعبة. ⁕ قال: ثنا ابن يمان، عن مبارك بن فضالة، عن عليّ بن زيد بن جُدْعان، عن يوسف بن مهران، قال: هو إسماعيل. ⁕ قال: ثنا ابن يمان، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: هو إسماعيل. ⁕ حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، قال: ثنا عوف، عن الحسن ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قال: هو إسماعيل. ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: سمعت محمد بن كعب القُرَظِيّ وهو يقول: إن الذي أمر الله إبراهيم بذبحه من بنيه إسماعيل، وإنا لنجد ذلك في كتاب الله في قصة الخبر عن إبراهيم وما أُمر به من ذبح ابنه إسماعيل، وذلك أن الله يقول، حين فرغ من قصة المذبوح من إبراهيم، قال: ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ يقول: بشرناه بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب، يقول: بابن وابن ابن، فلم يكن ليأمره بذبح إسحاق وله فيه من الله الموعود ما وعده الله، وما الذي أمر بذبحه إلا إسماعيل. ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن الحسن بن دينار وعمرو بن عبيد، عن الحسن البصري أنه كان لا يشك في ذلك أن الذي أمر بذبحه من ابني إبراهيم: إسماعيل. ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: قال محمد بن إسحاق: سمعت محمد بن كعب القُرَظِيّ يقول ذلك كثيرا. ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: ثني محمد بن إسحاق، عن بريدة بن سفيان بن فَرْوة الأسلمي عن محمد بن كعب القُرَظِيّ، أنه حدثهم أنه ذكر ذلك لعمر بن عبد العزيز وهو خليفة، إذ كان معه بالشام فقال له عمر: إن هذا لشيء ما كنت أنظر فيه، وإني لأراه كما هو؛ ثم أرسل إلى رجل كان عنده بالشام كان يهوديا، فأسلم فحسُن إسلامه، وكان يرى أنه من علماء يهود، فسأله عمر بن عبد العزيز عن ذلك، فقال محمد بن كعب: وأنا عند عمر بن عبد العزيز، فقال له عمر: أيّ ابني إبراهيم أُمِر بذبحه؟ فقال: إسماعيل والله يا أمير المؤمنين، وإن يهود لتعلم بذلك، ولكنهم يحسُدونكم معشر العرب على أن يكون أباكم الذي كان من أمر الله فيه، والفضل الذي ذكره الله منه لصبره لما أمر به، فهم يجحدون ذلك ويزعمون أنه إسحاق، لأن إسحاق أبوهم، فالله أعلم أيهما كان، كل قد كان طاهرا طيبا مطيعا لربه. ⁕ حدثني محمد بن عمار الرازي، قال: ثنا إسماعيل بن عبيد بن أبي كريمة، قال: ثنا عمر بن عبد الرحيم الخطابيّ، عن عبيد بن محمد العُتبي من ولد عتبة بن أبي سفيان، عن أبيه، قال: ثني عبد الله بن سعيد، عن الصّنَابحي، قال: كنا عند معاوية بن أبي سفيان، فذكروا الذبيح إسماعيل أو إسحاق، فقال: على الخبير سقطتم: (كنا عند رسول الله ﷺ فجاءه رجل، فقال: يا رسول الله عُدّ عليّ مما أفاء الله عليك يا ابن الذبيحين؛ فضحك عليه الصلاة والسلام ؛ فقلنا له: يا أمير المؤمنين، وما الذبيحان؟ فقال: إن عبد المطلب لما أُمِر بحفْر زمزم، نذر لله لئن سَهُل عليه أمرها ليذبحنّ أحد ولده، قال: فخرج السهم على عبد الله، فمنعه أخواله، وقالوا: افْدِ ابنك بمئة من الإبل، ففداه بمئة من الإبل، وإسماعيل الثاني) . ⁕ حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عثمان بن عمر، قال: ثنا ابن جريج، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قال: الذي فُدِيَ به إسماعيل، ويعني تعالى ذكره الكبش الذي فُدِيَ به إسحاق، والعرب تقول لكلّ ما أُعِدّ للذبح ذِبْح، وأما الذَّبح بفتح الذال فهو الفعل. قال أبو جعفر: وأولى القولين بالصواب في المَفْديّ من ابني إبراهيم خليل الرحمن على ظاهر التنزيل قول من قال: هو إسحاق، لأن الله قال: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ فذكر أنه فدَى الغلامَ الحليمَ الذي بُشِّر به إبراهيم حين سأله أن يهب له ولدًا صالحًا من الصالحين، فقال: ﴿رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ فإذ كان المفدِيّ بالذبح من ابنيه هو المبشَّر به، وكان الله تبارك اسمه قد بين في كتابه أن الذي بُشِّر به هو إسحاق، ومن وراء إسحاق يعقوب، فقال جل ثناؤه: ﴿فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ﴾ وكان في كل موضع من القرآن ذكر تبشيره إياه بولد، فإنما هو معنيّ به إسحاق، كان بيَّنا أن تبشيره إياه بقوله ﴿فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ في هذا الموضع نحو سائر أخباره في غيره من آيات القرآن. وبعد: فإن الله أخبر جل ثناؤه في هذه الآية عن خليله أنه بشَّره بالغلام الحليم عن مسألته إياه أن يهب له من الصالحين، ومعلوم أنه لم يسأله ذلك إلا في حال لم يكن له فيه ولد من الصالحين، لأنه لم يكن له من ابنيه إلا إمام الصالحين، وغير موهم منه أن يكون سأل ربه في هبة ما قد كان أعطاه ووهبه له. فإذ كان ذلك كذلك فمعلوم أن الذي ذكر تعالى ذكره في هذا الموضع هو الذي ذكر في سائر القرآن أنه بشَّره به وذلك لا شك أنه إسحاق، إذ كان المفديّ هو المبشَّر به. وأما الذي اعتلّ به من اعتلّ في أنه إسماعيل، أن الله قد كان وعد إبراهيم أن يكون له من إسحاق ابن ابن، فلم يكن جائزا أن يأمره بذبحه مع الوعد الذي قد تقدم؛ فإن الله إنما أمره بذبحه بعد أن بلغ معه السعي، وتلك حال غير ممكن أن يكون قد وُلد لإسحاق فيها أولاد، فكيف الواحد؟ وأما اعتلال من اعتل بأن الله أتبع قصة المفديّ من ولد إبراهيم بقوله ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا﴾ ولو كان المفديّ هو إسحاق لم يبشَّر به بعد، وقد ولد، وبلغ معه السعي، فإن البشارة بنبوه إسحاق من الله فيما جاءت به الأخبار جاءت إبراهيم وإسحاق بعد أن فُدِي تكرمة من الله له على صبره لأمر ربه فيما امتحنه به من الذبح، وقد تقدمت الرواية قبلُ عمن قال ذلك. وأما اعتلال من اعتلّ بأن قرن الكبش كان معلقا في الكعبة فغير مستحيل أن يكون حُمل من الشام إلى الكعبة. وقد رُوي عن جماعة من أهل العلم أن إبراهيم إنما أمر بذبح ابنه إسحاق بالشام، وبها أراد ذبحه. اختلف أهل العلم في الذِّبح الذي فُدِي به إسحاق، فقال بعضهم: كان كبشا. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا ابن يمان، عن سفيان، عن جابر، عن أبي الطفيل، عن عليّ ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قال: كبش أبيض أقرن أعين مربوط بسَمُرَة في ثَبِير. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني ابن جريج، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قال: كبش قال عبيد بن عمير: ذُبِح بالمَقام، وقال مجاهد: ذبح بمنًى في المَنْحَر. ⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن ابن خثيم، عن سعيد، عن ابن عباس قال: الكبش الذي ذبحه إبراهيم هو الكبش الذي قربه ابن آدم فتقبل منه. ⁕ حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا سيار، عن عكرمة، أن ابن عباس كان أفتى الذي جعل عليه أن ينحر نفسه، فأمره بمئة من الإبل، قال: فقال ابن عباس بعد ذلك: لو كنت أفتيته بكبش لأجزأه أن يذبح كبشا، فإن الله قال في كتابه: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ . ⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قال: ذبح كبش. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قال: قال ابن عباس: التفتَ فإذا كبش، فأخذه فذبحه. ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب، عن جعفر، عن سعيد بن جُبَير ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قال: كان الكبش الذي ذبحه إبراهيم رعى في الجنة أربعين سنة، وكان كبشا أملح، صوفه مثل العِهْنِ الأحمر. ⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قال: بكبش. ⁕ حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن عُلَية، قال: أخبرنا ليث، قال مجاهد: الذبح العظيم: شاة. ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: وثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله ﴿بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قال: بكبش. وحدثنا الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا شريك، عن ليث، عن مجاهد ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قال: الذِّبح: الكبش. ⁕ حدثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، قال: التفت، يعني ابراهيم، فإذا بكبش، فأخذه وخلَّى عن ابنه. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: الذبح العظيم: الكبش الذي فدى الله به إسحاق. ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن الحسن بن دينار، عن قتادة بن دِعامة، عن جعفر بن إياس، عن عبد الله بن العباس، في قوله ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قال: خرج عليه كبش من الجنة قد رعاها قبل ذلك أربعين خريفا، فأرسل إبراهيم ابنه واتبع الكبش، فأخرجه إلى الجمرة الأولى فرمي بسبع حصيات، فأفلته عنده، فجاء الجمرة الوسطى، فأخرجه عندها، فرماه بسبع حصيات، ثم أفلته فأدركه عند الجمرة الكبرى، فرماه بسبع حصيات، فأخرجه عندها، ثم أخذه فأتى به المنحر من مِنَى، فذبحه؛ فوالذي نفس ابن عباس بيده، لقد كان أوّل الإسلام، وإن رأس الكبش لمعلق بقرنيه عند ميزاب الكعبة قد حُشّ، يعني يبس. ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال ابن إسحاق: ويزعم أهل الكتاب الأول وكثير من العلماء أن ذبيحة إبراهيم التي فدى بها ابنه كبش أملح اقرن أعين. ⁕ حدثنا عمرو بن عبد الحميد، قال: ثنا مروان بن معاوية، عن جويبر، عن الضحاك في قوله ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قال: بكبش. وقال آخرون: كان الذبح وعلا. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا معاوية بن هشام، عن سفيان، عن رجل، عن أبي صالح، عن ابن عباس ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قال: كان وَعِلا. ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن عمرو بن عبيد، عن الحسن أنه كان يقول: ما فدي إسماعيل إلا بتيس من الأرويّ أهبط عليه من ثبير. واختلف أهل التأويل في السبب الذي من أجله قيل للذِّبح الذي فدي به إسحاق عظيم، فقال بعضهم: قيل ذلك كذلك، لأنه كان رَعَى في الجنة. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا ابن يمان، عن سفيان، عن عبد الله بن عيسى، عن سعيد بن جُبَير عن ابن عباس ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قال: رعى في الجنة أربعين خريفا. وقال آخرون: قيل له عظيم، لأنه كان ذِبْحًا متقبَّلا. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن ابن جريج، عن مجاهد، ﴿عَظِيمٌ﴾ قال: متقبَّل. ⁕ حدثنا الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا شريك، عن ليث، عن مجاهد في ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قال: العظيم: المتقبل. وقال آخرون: قيل له عظيم، لأنه ذِبْح ذُبِحَ بالحقّ، وذلك ذبحه بدين إبراهيم. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن عمرو بن عبيد، عن الحسن أنه كان يقول: ما يقول الله ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ لذبيحته التي ذبح فقط، ولكنه الذَّبح على دينه، فتلك السُّنَّة إلى يوم القيامة، فاعلموا أن الذبيحة تدفع مِيتة السُّوء، فضحُّوا عباد الله. قال أبو جعفر: ولا قول في ذلك أصح مما قال الله جلّ ثناؤه، وهو أن يقال: فداه الله بذِبح عظيم، وذلك أن الله عم وصفه إياه بالعظم دون تخصيصه، فهو كما عمه به. * * وقوله ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ﴾ يقول تعالى ذكره: وأبقينا عليه فيمن بعده إلى يوم القيامة ثناءً حسنا. كما:- ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ﴾ قال: أبقى الله عليه الثناء الحسن في الآخرين. ⁕ حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد في قوله ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ﴾ قال: سأل إبراهيمُ، فقال: ﴿وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الآخِرِينَ﴾ قال: فترك الله عليه الثناء الحسن في الآخرين، كما ترك اللسانَ السَّوْء على فرعون وأشباهه كذلك ترك اللسان الصدق والثناء الصالح على هؤلاء. وقيل: معنى ذلك: وتركنا عليه في الآخرين السلام، وهو قوله ﴿سَلامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ﴾ ، وذلك قول يُرْوى عن ابن عباس تركنا ذكره لأن في إسناده من لم نستجز ذكره؛ وقد ذكرنا الأخبار المروية في قوله ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ﴾ فيما مضى قبل. وقيل: معنى ذلك: وتركنا عليه في الآخرين أن يقال: سلام على إبراهيم. * * وقوله ﴿سَلامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ﴾ يقول تعالى ذكره: أمَنَة من الله في الأرض لإبراهيم أن لا يذكر من بعده إلا بالجميل من الذكر. * * وقوله ﴿كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾ يقول: كما جزينا إبراهيم على طاعته إيانا وإحسانه في الانتهاء إلى أمرنا، كذلك نجزي المحسنين ﴿إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ﴾ يقول: إن إبراهيم من عبادنا المخلصين لنا الإيمان.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ خَلِيلِهِ إِبْرَاهِيمَ [عَلَيْهِ السَّلَامُ] [[زيادة من ت، س.]] : إِنَّهُ بَعْدَ مَا نصره الله على قومه وأيس من إِيمَانِهِمْ بَعْدَمَا شَاهَدُوا مِنَ الْآيَاتِ الْعَظِيمَةِ، هَاجَرَ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِهِمْ، وَقَالَ: ﴿إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ يَعْنِي: أَوْلَادًا مُطِيعِينَ عوَضًا مِنْ قَوْمِهِ وَعَشِيرَتِهِ الَّذِينَ فَارَقَهُمْ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ وَهَذَا الْغُلَامُ هُوَ إِسْمَاعِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَإِنَّهُ أولُ وَلَدٍ بُشِّرَ بِهِ إِبْرَاهِيمُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْ إِسْحَاقَ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ وَأَهْلِ الْكِتَابِ، بَلْ فِي نَصِّ كِتَابِهِمْ أَنَّ إِسْمَاعِيلَ وُلِدَ وَلِإِبْرَاهِيمَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، سِتٌّ وَثَمَانُونَ سَنَةً، وَوُلِدَ إِسْحَاقُ وعمْر إِبْرَاهِيمَ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ سَنَةً. وَعِنْدَهُمْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ إِبْرَاهِيمَ أَنْ يَذْبَحَ ابْنَهُ وَحِيدَهُ، وَفِي نُسْخَةٍ: بكْره، فَأَقْحَمُوا هَاهُنَا كَذِبًا وَبُهْتَانًا "إِسْحَاقَ"، وَلَا يَجُوزُ هَذَا لِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِنَصِّ كِتَابِهِمْ، وَإِنَّمَا أَقْحَمُوا "إِسْحَاقَ" لِأَنَّهُ أَبُوهُمْ، وَإِسْمَاعِيلُ أَبُو الْعَرَبِ، فَحَسَدُوهُمْ، فَزَادُوا ذَلِكَ وحَرّفوا وَحِيدَكَ، بِمَعْنَى الَّذِي لَيْسَ عِنْدَكَ غَيْرُهُ، فَإِنَّ إِسْمَاعِيلَ كَانَ ذَهَبَ بِهِ وَبِأُمِّهِ إِلَى جَنْبِ [[في ت: "حيث".]] مَكَّةَ وَهَذَا تَأْوِيلٌ وَتَحْرِيفٌ بَاطِلٌ، فَإِنَّهُ لَا يُقَالُ: "وَحِيدٌ" إِلَّا لِمَنْ لَيْسَ لَهُ غَيْرُهُ، وَأَيْضًا فَإِنَّ أَوَّلَ وَلَدٍ لَهُ مَعَزَّةٌ مَا لَيْسَ لِمَنْ بَعْدَهُ مِنَ الْأَوْلَادِ، فَالْأَمْرُ بِذَبْحِهِ أَبْلَغُ فِي الِابْتِلَاءِ وَالِاخْتِبَارِ. وَقَدْ ذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّ الذَّبِيحَ هُوَ إِسْحَاقُ، وَحُكِيَ ذَلِكَ عَنْ طَائِفَةٍ مِنَ السَّلَفِ، حَتَّى نُقِلَ عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ أَيْضًا، وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ وَلَا سُنَّةٍ، وَمَا أَظُنُّ ذَلِكَ تُلقى إِلَّا عَنْ أَحْبَارِ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَأُخِذَ ذَلِكَ مُسَلَّمًا مِنْ غَيْرِ حُجَّةٍ. وَهَذَا كِتَابُ اللَّهِ شَاهِدٌ وَمُرْشِدٌ إِلَى أَنَّهُ إِسْمَاعِيلُ، فَإِنَّهُ ذَكَرَ الْبِشَارَةَ بِالْغُلَامِ الْحَلِيمِ، وَذَكَرَ أَنَّهُ الذَّبِيحُ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ . وَلَمَّا بَشَّرَتِ الْمَلَائِكَةُ إِبْرَاهِيمَ بِإِسْحَاقَ قَالُوا: ﴿إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ﴾ [الْحِجْرِ:٥٣] . وَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ﴾ [هُودٍ:٧١] ، أَيْ: يُولَدُ لَهُ فِي حَيَاتِهِمَا وَلَدٌ يُسَمَّى يَعْقُوبُ، فَيَكُونُ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ عَقِبٌ وَنَسْلٌ. وَقَدْ قَدَّمْنَا هُنَاكَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَعْدَ هَذَا أَنْ يُؤْمَرَ بِذَبْحِهِ وَهُوَ صَغِيرٌ؛ لِأَنَّ اللَّهَ [تَعَالَى] [[زيادة في ت.]] قَدْ وَعَدَهُمَا بِأَنَّهُ سَيُعْقَبُ، وَيَكُونُ لَهُ نَسَلٌ، فَكَيْفَ يُمْكِنُ بُعْدَ هَذَا أَنْ يُؤْمَرَ بِذَبْحِهِ صَغِيرًا، وَإِسْمَاعِيلُ وُصِفَ هَاهُنَا بِالْحَلِيمِ؛ لِأَنَّهُ مُنَاسِبٌ لِهَذَا الْمَقَامِ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ﴾ أَيْ: كَبِرَ وَتَرَعْرَعَ وَصَارَ يَذْهَبُ مَعَ أَبِيهِ وَيَمْشِي مَعَهُ. وَقَدْ كَانَ إِبْرَاهِيمُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، يَذْهَبُ فِي كُلِّ وَقْتٍ يَتَفَقَّدُ وَلَدَهُ وَأُمَّ وَلَدِهِ بِبِلَادِ "فَارَانَ" وَيَنْظُرُ فِي أَمْرِهِمَا، وَقَدْ ذَكَرَ أَنَّهُ كَانَ يَرْكَبُ عَلَى الْبُرَاقِ سَرِيعًا إِلَى هُنَاكَ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٍ وعِكْرِمة، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْر، وَعَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، وَزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، وَغَيْرِهِمْ: ﴿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ﴾ يَعْنِي: شَبَّ وَارْتَحَلَ وَأَطَاقَ مَا يَفْعَلُهُ أَبُوهُ مِنَ السَّعْيِ وَالْعَمَلِ، ﴿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى﴾ قَالَ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ: رُؤْيَا الْأَنْبِيَاءِ وَحْي، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى﴾ وَقَدْ قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْجُنَيْدِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الملك الكرندي، حدثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ إِسْرَائِيلَ بْنِ يُونُسَ، عَنْ سِمَاك، عَنْ عِكْرِمَةَ [[في ت: "وروى ابن أبي حاتم بإسناده".]] ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "رُؤْيَا الْأَنْبِيَاءِ فِي الْمَنَامِ وَحْي" لَيْسَ هُوَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْكُتُبِ السِّتَّةِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ [[ورواه الطبراني في المعجم الكبير (١٢/٦) من وجه آخر عن سماك: فرواه من طريق الفريابي عَنْ سُفْيَانَ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ به.]] . وَإِنَّمَا أَعْلَمُ ابْنَهُ بِذَلِكَ لِيَكُونَ أَهْوَنَ عَلَيْهِ، وَلِيَخْتَبِرَ صَبْرَهُ وَجَلَدَهُ وَعَزْمَهُ مِنْ صِغَرِهِ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَطَاعَةِ أَبِيهِ. ﴿قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ﴾ أَيِ: امْضِ لِمَا أَمَرَكَ [[في أ: "أنزل".]] اللَّهُ مِنْ ذَبْحِي، ﴿سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ﴾ أَيْ: سَأَصْبِرُ وَأَحْتَسِبُ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. وَصَدَقَ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ، فِيمَا وَعَدَ؛ وَلِهَذَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولا نَبِيًّا وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا﴾ [مَرْيَمَ:٥٤، ٥٥] . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ أَيْ: فَلَمَّا تَشَهَّدَا وَذَكَرَا اللَّهَ تَعَالَى [[في ت، س، أ: "عز وجل".]] إِبْرَاهِيمُ عَلَى الذَّبْحِ وَالْوَلَدُ عَلَى شَهَادَةِ الْمَوْتِ. وَقِيلَ: ﴿أَسْلَمَا﴾ ، [يَعْنِي] [[زيادة من ت، وفي أ: "بمعنى".]] : اسْتَسْلَمَا وَانْقَادَا؛ إِبْرَاهِيمُ امْتَثَلَ أمْرَ اللَّهِ، وَإِسْمَاعِيلُ طَاعَةَ اللَّهِ وَأَبِيهِ. قَالَهُ مُجَاهِدٌ، وَعِكْرِمَةُ وَالسُّدِّيُّ، وَقَتَادَةُ، وَابْنُ إِسْحَاقَ، وَغَيْرُهُمْ. وَمَعْنَى ﴿وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ أَيْ: صَرَعَهُ عَلَى وَجْهِهِ لِيَذْبَحَهُ مِنْ قَفَاهُ، وَلَا يُشَاهِدَ وَجْهَهُ عِنْدَ ذَبْحِهِ، لِيَكُونَ أَهْوَنَ عَلَيْهِ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ [[في ت: "ومجاهد وغيرهما".]] وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَالضَّحَّاكُ، وَقَتَادَةُ: ﴿وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ : أَكَبَّهُ عَلَى وَجْهِهِ. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا سُرَيْج [[في أ: "شريج".]] وَيُونُسُ قَالَا حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي عَاصِمٍ الغَنَويّ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ [[في ت: "بإسناده".]] ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا أُمِرَ إِبْرَاهِيمُ بِالْمَنَاسِكِ [[في أ: "لما أمر الله إبراهيم عليه السلام بالمناسك".]] عَرَض لَهُ الشَّيْطَانُ عِنْدَ السَّعْيِ، فَسَابَقَهُ فَسَبَقَهُ إِبْرَاهِيمُ، ثُمَّ ذَهَبَ بِهِ جِبْرِيلُ إِلَى جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ، فَعَرَضَ لَهُ الشَّيْطَانُ، فَرَمَاهُ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ حَتَّى ذَهَبَ، ثُمَّ عَرَضَ لَهُ عِنْدَ الْجَمْرَةِ الْوُسْطَى فَرَمَاهُ بِسَبْعِ حَصَيَاتِ، وثَمّ تَلَّه لِلْجَبِينِ، وَعَلَى إِسْمَاعِيلَ قَمِيصٌ أَبْيَضُ، فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَتِ، إِنَّهُ لَيْسَ لِي ثَوْبٌ تُكَفِّنُنِي فِيهِ غَيْرُهُ، فَاخْلَعْهُ حَتَّى تُكَفِّنَنِي فِيهِ. فَعَالَجَهُ لِيَخْلَعَهُ، فنُوديَ مِنْ خَلْفِهِ: ﴿أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا﴾ ، فَالْتَفَتَ إِبْرَاهِيمُ فَإِذَا بِكَبْشٍ أَبْيَضَ أَقْرَنَ أَعْيَنَ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَقَدْ رَأَيْتُنَا نَتْبَعُ ذَلِكَ الضَّرْبَ مِنَ الْكِبَاشِ. وَذَكَرَ تَمَامَ الْحَدِيثِ فِي "الْمَنَاسِكِ" بِطُولِهِ [[المسند (١/٢٩٧)]] . ثُمَّ رَوَاهُ أَحْمَدُ بِطُولِهِ عَنْ يُونُسَ، عَنْ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جبير [[في ت: "بسنده".]] ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: "إِسْحَاقُ" [[المسند (١/٣٠٦) .]] . فَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي تَسْمِيَةِ الذَّبِيحِ [[في أ: "الذبح".]] رِوَايَتَانِ، وَالْأَظْهَرُ عَنْهُ إِسْمَاعِيلُ، لِمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ إِيَاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْهِ كَبْشٌ مِنَ الْجَنَّةِ. قَدْ رَعَى قَبْلَ ذَلِكَ أَرْبَعِينَ خَرِيفًا، فَأَرْسَلَ إِبْرَاهِيمُ ابْنَهُ وَاتَّبَعَ الْكَبْشَ، فَأَخْرَجَهُ إِلَى الْجَمْرَةِ الْأَوْلَى، فَرَمَاهُ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ فأفلَتَه عِنْدَهَا، فَجَاءَ الجمرةَ الْوُسْطَى فَأَخْرَجَهُ عِنْدَهَا، فَرَمَاهُ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ ثُمَّ أَفْلَتَهُ [[في س: "فأفلته".]] فَأَدْرَكَهُ عِنْدَ الْجَمْرَةِ الْكُبْرَى، فَرَمَاهُ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ فَأَخْرَجَهُ عِنْدَهَا. ثُمَّ أَخَذَهُ فَأَتَى بِهِ الْمَنْحَرَ مِنْ مِنَى فَذَبَحَهُ، فَوَالَّذِي نفسُ ابْنِ عَبَّاسٍ بِيَدِهِ لَقَدْ كَانَ أَوَّلُ الْإِسْلَامِ، وَإِنَّ رَأْسَ الْكَبْشِ لَمُعَلَّقٌ بِقَرْنَيْهِ فِي مِيزَابِ الْكَعْبَةِ قَدْ حَشَّ [[في س: "وشح".]] ، يَعْنِي: يَبِسَ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَر، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنَا الْقَاسِمُ قَالَ: اجْتَمَعَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَكَعْبٌ، فَجَعَلَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَجَعَلَ كَعْبٌ يُحَدِّثُ عَنِ الكُتُب، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةً مُسْتَجَابَةً، وَإِنِّي قَدْ خَبَأتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ". فَقَالَ لَهُ كَعْبٌ: أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ قال: نَعَمْ. قَالَ: فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي -أَوْ: فِدَاهُ أَبِي وَأُمِّي-أَفَلَا أُخْبِرُكَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ؟ إِنَّهُ لَمَّا أُريَ ذَبْحَ ابْنِهِ إِسْحَاقَ قَالَ الشَّيْطَانُ: إِنْ لَمْ أَفْتِنْ هَؤُلَاءِ عِنْدَ هَذِهِ لَمْ أَفْتِنْهُمْ أَبَدًا. فَخَرَجَ إِبْرَاهِيمُ بِابْنِهِ لِيَذْبَحَهُ، فَذَهَبَ الشَّيْطَانُ فَدَخَلَ عَلَى سَارَةَ، فَقَالَ: أَيْنَ ذَهَبَ إِبْرَاهِيمُ بِابْنِكِ؟ قَالَتْ: غَدَا بِهِ لِبَعْضِ حَاجَتِهِ. قَالَ: لَمْ يَغْدُ لِحَاجَةٍ، وَإِنَّمَا ذَهَبَ بِهِ لِيَذْبَحَهُ. قَالَتْ: وَلِم يَذْبَحُهُ؟ قَالَ: زَعَمَ أَنَّ رَبَّهُ أَمَرَهُ بِذَلِكَ. قَالَتْ: فَقَدْ أَحْسَنَ أَنْ يُطِيعَ رَبَّهُ. فَذَهَبَ الشَّيْطَانُ فِي أَثَرِهِمَا فَقَالَ لِلْغُلَامِ: أَيْنَ يَذْهَبُ بِكَ أَبُوكَ؟ قَالَ: لِبَعْضِ حَاجَتِهِ. قَالَ: [[في أ: "فقال".]] إِنَّهُ [[في س: "فإنه".]] لَا يَذْهَبُ بِكَ لِحَاجَةٍ، وَلَكِنَّهُ يَذْهَبُ بِكَ لِيَذْبَحَكَ. قَالَ: وَلِمَ يَذْبَحُنِي؟ قَالَ: زَعَمَ أَنَّ رَبَّهُ أَمَرَهُ بِذَلِكَ. قَالَ: فَوَاللَّهِ لَئِنْ كَانَ اللَّهُ أَمَرَهُ بِذَلِكَ لَيَفْعَلَنَّ. قَالَ: فَيَئِسَ مِنْهُ فَلَحِقَ [[في ت، س: "فيئس منه فتركه فلحق".]] بِإِبْرَاهِيمَ، فَقَالَ: أَيْنَ غَدَوْتَ بِابْنِكَ؟ قَالَ لِحَاجَةٍ. قَالَ: فَإِنَّكَ لَمْ تَغْدُ بِهِ لِحَاجَةٍ، وَإِنَّمَا غَدَوْتَ بِهِ لِتَذْبَحَهُ قَالَ: وَلم أذْبَحه؟ قَالَ: تَزْعُمُ أَنَّ رَبَّكَ أَمَرَكَ بِذَلِكَ. قَالَ: فَوَاللَّهِ لَئِنْ كَانَ اللَّهُ أَمَرَنِي [[في أ: "كان أمرني ربي".]] بِذَلِكَ لَأَفْعَلَنَّ. قَالَ: فَتَرَكَهُ وَيَئِسَ أَنْ يُطَاعَ [[تفسير عبد الرزاق (٢/١٢٣)]] . وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ وَهْب، عَنْ يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ عَمْرَو بْنَ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ أُسَيْدِ [[في أ: "أسد".]] بْنِ جَاريَةَ الثَّقَفِيَّ أَخْبَرَهُ، أَنَّ كَعْبًا قَالَ لِأَبِي هُرَيْرَةَ ... فَذَكَرَهُ بِطُولِهِ، وَقَالَ فِي آخِرِهِ: وَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى إِسْحَاقَ أَنِّي أَعْطَيْتُكَ دَعْوَةً أَسْتَجِيبُ لَكَ فِيهَا. قَالَ إِسْحَاقُ: اللَّهُمَّ، إِنِّي أَدْعُو [[في ت، س: "أدعوك".]] أَنْ تَسْتَجِيبَ لِي: أيُّما عَبْد لَقِيَكَ مِنَ الْأَوَّلِينَ والآخرين، لا يشرك بك شيئًا، فأدخله الْجَنَّةَ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَزِيرِ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ [[في ت: "وروى ابن أبي حاتم بإسناده".]] ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ [رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ] [[زيادة من ت.]] قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِنَّ اللَّهَ خَيَّرَنِي بَيْنَ أَنْ يَغْفِرَ لِنِصْفِ أُمَّتِي، وَبَيْنَ أَنْ أَخْتَبِئَ شَفَاعَتِي، فَاخْتَبَأْتُ شَفَاعَتِيَ، وَرَجَوْتُ أَنْ تُكَفِّرَ الجَمْ [[في أ: "أن تكون أعم".]] لِأُمَّتِي، وَلَوْلَا الَّذِي سَبَقَنِي إِلَيْهِ الْعَبْدُ الصَّالِحُ لَتَعَجَّلْتُ فِيهَا دَعْوَتِي، إِنِ اللَّهَ لَمَا فَرَّجَ عَنْ إِسْحَاقَ كرْبَ الذَّبْحِ قِيلَ لَهُ: يَا إِسْحَاقُ، سَلْ تُعْطَهُ. فَقَالَ: أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَتَعَجَّلَنَّهَا قَبْلَ نَزَغَاتِ الشَّيْطَانِ، اللَّهُمَّ مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِكَ شَيْئًا فَاغْفِرْ لَهُ وَأَدْخِلْهُ الْجَنَّةَ". هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مُنْكَرٌ [[ورواه الطبراني في المعجم الأوسط برقم (٣٦٠٣) وابن عدي في الكامل (٤/٢٧٢) مِنْ طَرِيقِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ به، وذكره ابن أبي حاتم في العلل (٢/٢١٩) وقال: "سألت أبي، فقال: هذا حديث منكر".]] . وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ، وَأَخْشَى أَنْ يَكُونَ فِي الْحَدِيثِ زِيَادَةٌ مُدْرَجَة، وَهِيَ قَوْلُهُ: "إِنِ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا فَرَّجَ عَنْ إِسْحَاقَ" إِلَى آخِرِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. فَهَذَا إِنْ كَانَ مَحْفُوظًا فَالْأَشْبَهُ أَنَّ السِّيَاقَ إِنَّمَا هُوَ عَنْ "إِسْمَاعِيلَ"، وَإِنَّمَا حَرَّفُوهُ بِإِسْحَاقَ؛ حَسَدًا مِنْهُمْ كَمَا تَقَدَّمَ، وَإِلَّا فَالْمَنَاسِكُ وَالذَّبَائِحُ إِنَّمَا مَحِلُّهَا بِمِنَى مِنْ أَرْضِ مَكَّةَ، حَيْثُ كَانَ إِسْمَاعِيلُ لَا إِسْحَاقُ [عَلَيْهِمَا السَّلَامُ] [[زيادة من أ.]] ، فَإِنَّهُ إِنَّمَا كَانَ بِبِلَادِ كَنْعَانَ مِنْ أَرْضِ الشَّامِ. * * وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ. قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا﴾ أَيْ: قَدْ حَصَلَ المقصودُ مِنْ رُؤْيَاكَ بِإِضْجَاعِكَ وَلَدَكَ لِلذَّبْحِ وَذَكَرَ السُّدِّيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ أمَرّ السِّكِّينَ عَلَى رَقَبَتِهِ فَلَمْ تَقْطَعْ شَيْئًا، بَلْ حَالَ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ صَفِيحَةٌ مِنْ نُحَاسٍ وَنُودِيَ إِبْرَاهِيمُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، عِنْدَ ذَلِكَ: ﴿قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا﴾ * * وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾ أَيْ: هَكَذَا نَصْرِفُ عَمَّنْ أَطَاعَنَا الْمَكَارِهَ وَالشَّدَائِدَ، وَنَجْعَلُ لَهُمْ مِنْ أَمْرِهِمْ فَرَجًا وَمَخْرَجًا، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا. وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾ [الطَّلَاقِ:٢، ٣] . وَقَدِ اسْتَدَلَّ بِهَذِهِ الْآيَةِ وَالْقِصَّةِ جَمَاعَةٌ مِنْ عُلَمَاءِ الْأُصُولِ عَلَى صِحَّةِ النَّسْخِ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنَ الْفِعْلِ، خِلَافًا لِطَائِفَةٍ مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ، وَالدَّلَالَةُ مِنْ هَذِهِ ظَاهِرَةٌ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى شَرَعَ لِإِبْرَاهِيمَ ذَبْحَ وَلَدِهِ، ثُمَّ نَسَخَهُ عَنْهُ وَصَرَفَهُ إِلَى الْفِدَاءِ، وَإِنَّمَا كَانَ الْمَقْصُودُ مِنْ شَرْعِهِ أَوَّلًا إِثَابَةَ الْخَلِيلِ عَلَى الصَّبْرِ عَلَى ذَبْحِ وَلَدِهِ وَعَزْمِهِ عَلَى ذَلِكَ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ﴾ أَيِ: الِاخْتِبَارُ الْوَاضِحُ الْجَلِيُّ؛ حَيْثُ أُمِرَ بِذَبْحِ وَلَدِهِ، فَسَارَعَ إِلَى ذَلِكَ مُسْتَسْلِمًا لِأَمْرِ اللَّهِ، مُنْقَادًا لِطَاعَتِهِ؛ وَلِهَذَا قال تعالى: ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ [النجم:٣٧] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ جَابِرٍ الجُعْفي، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قَالَ: بِكَبْشٍ أَبْيَضَ أَعْيَنَ أَقْرَنَ، قَدْ رُبِطَ بِسَمُرَةٍ -قَالَ أَبُو الطُّفَيْلِ وَجَدُوهُ مَرْبُوطًا بسُمَرة فِي ثَبِير [[في أ: "ثبين".]] وَقَالَ الثَّوْرِيُّ أَيْضًا، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَبْشٌ قَدْ رَعَى فِي الْجَنَّةِ أَرْبَعِينَ خَرِيفًا. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ الْعَطَّارُ، عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ [[في أ: "خيثم".]] ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: الصَّخْرَةُ الَّتِي بِمِنَى بِأَصْلِ ثَبِيرٍ هِيَ الصَّخْرَةُ الَّتِي ذَبَحَ عَلَيْهَا إِبْرَاهِيمُ فِدَاءَ ابْنِهِ، هَبَطَ عَلَيْهِ مِنْ ثَبِيرٍ كَبْشٌ أَعْيَنُ أَقْرَنُ لَهُ ثُغَاءٌ، فَذَبَحَهُ، وَهُوَ الْكَبْشُ الَّذِي قَرّبه ابْنُ آدَمَ فَتُقُبِّلَ مِنْهُ، فَكَانَ مَخْزُونًا حَتَّى فُدِيَ بِهِ إِسْحَاقُ. وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ الْكَبْشُ يَرْتَعُ فِي الْجَنَّةِ حَتَّى تَشَقَّقَ عَنْهُ ثَبِيرٌ، وَكَانَ عَلَيْهِ عِهْن أَحْمَرُ. وَعَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ: أَنَّهُ كَانَ اسْمَ كَبْشِ إِبْرَاهِيمَ: جَرِيرٌ. وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: قَالَ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ: ذَبَحَهُ بِالْمَقَامِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ذَبَحَهُ بِمِنَى عِنْدَ الْمَنْحَرِ [[في أ: "النحر".]] . وَقَالَ هُشَيْم، عَنْ سَيَّارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ؛ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ أَفْتَى الَّذِي جَعَلَ عَلَيْهِ نَذْرًا أَنْ يَنْحَرَ نَفْسَهُ، فَأَمَرَهُ بِمِائَةٍ مِنَ الْإِبِلِ. ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: لَوْ كُنْتُ أَفْتَيْتُهُ بِكَبْشٍ لَأَجْزَأَهُ أَنْ يَذْبَحَ كَبْشًا، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ فِي كِتَابِهِ: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ وَالصَّحِيحُ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ أَنَّهُ فُدي بِكَبْشٍ. وَقَالَ الثَّوْرِيُّ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قَالَ: وَعْلٌ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: مَا فُدِيَ إِسْمَاعِيلُ إِلَّا بِتَيْسٍ مِنَ الأرْوَى، أُهْبِطَ عَلَيْهِ مِنْ ثَبِيرٍ [[في أ: "ثبين".]] . وَقَدْ قَالَ [[في ت: "وروى".]] الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ، عَنْ خَالِهِ مُسافع [[في أ: "شافع".]] ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ قَالَتْ: أَخْبَرَتْنِي امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ -وَلدت عَامَّةَ أَهْلِ دَارِنَا-أَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى عُثْمَانَ بْنِ طَلْحَةَ -وَقَالَ [[في أ: "وقالت".]] مَرَّةً: إِنَّهَا سَأَلَتْ عُثْمَانَ: لِمَ دَعَاكَ النَّبِيِّ ﷺ؟ قَالَ: قَالَ: "إِنِّي كنتُ رَأَيْتُ قَرْنَيِ الْكَبْشِ، حِينَ دَخَلْتُ الْبَيْتَ، فَنَسِيتُ أَنْ آمُرَكَ أَنْ تُخَمِّرَهُمَا، فَخَمَّرْهما، فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي الْبَيْتِ شَيْءٌ يَشْغَلُ الْمُصَلِّيَ". قَالَ سُفْيَانُ: لَمْ يَزَلْ قَرْنَا الْكَبْشِ مُعَلَّقَيْنِ [[في أ: "معلقة".]] فِي الْبَيْتِ حتى احترق البيت، فاحترقا [[المسند (٤/٦٨) .]] . وَهَذَا دَلِيلٌ مُسْتَقِلٌّ عَلَى أَنَّهُ إِسْمَاعِيلُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَإِنَّ قُرَيْشًا تَوَارَثُوا قَرْنَيِ الْكَبْشِ الَّذِي فَدَى بِهِ إِبْرَاهِيمُ [[في ت: "إسماعيل".]] خَلَفًا عَنْ سَلَفٍ وَجِيلًا بَعْدَ جِيلٍ، إِلَى أَنْ بَعَثَ اللَّهُ رَسُولَهُ ﷺ. فَصْلٌ فِي ذِكْرِ الْآثَارِ الْوَارِدَةِ عَنِ السَّلَفِ فِي أَنَّ الذَّبِيحَ مَنْ هُوَ؟: ذِكْرُ مَنْ قَالَ: هُوَ إِسْحَاقُ [عَلَيْهِ السَّلَامُ] [[زيادة من ت، س.]] : قَالَ حَمْزَةُ الزَّيَّاتُ، عَنْ أَبِي مَيْسَرَةَ، رَحِمَهُ اللَّهُ، قَالَ: قَالَ يُوسُفُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، لِلْمَلِكِ فِي وَجْهِهِ: تَرْغَبُ أَنْ تَأْكُلَ مَعِي، وَأَنَا -وَاللَّهِ-يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ نَبِيِّ اللَّهِ، ابْنِ إِسْحَاقَ ذَبِيحِ اللَّهِ، ابْنِ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اللَّهِ. وَقَالَ الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي الْهُذَيْلِ: إِنَّ يُوسُفَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، قَالَ لِلْمَلِكِ كَذَلِكَ أَيْضًا. وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: "قَالَ مُوسَى: يَا رَبِّ، يَقُولُونَ: يَا إِلَهَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ، فَبِمَ قَالُوا ذَلِكَ؟ قَالَ: إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَمْ يَعْدِلْ بِي شَيْءٌ قَطُّ إِلَّا اخْتَارَنِي عَلَيْهِ. وَإِنَّ إِسْحَاقَ جَادَ لِي بِالذَّبْحِ، وَهُوَ بِغَيْرِ ذَلِكَ أَجْوَدُ. وَإِنَّ يَعْقُوبَ كُلَّمَا زِدْتُهُ بَلَاءً زَادَنِي حُسْنَ ظَنٍّ". وَقَالَ شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ قَالَ: افْتَخَرَ رَجُلٌ عِنْدَ ابْنِ مَسْعُودٍ فَقَالَ: أَنَا فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ، ابْنُ الْأَشْيَاخِ الْكِرَامِ. فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: ذَاكَ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ ذَبِيحِ اللَّهِ، ابْنِ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اللَّهِ [صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ] [[زيادة من ت.]] . وَهَذَا صَحِيحٌ إِلَى ابْنِ مَسْعُودٍ، وَكَذَا رَوَى عِكْرِمَةُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ إِسْحَاقُ. وَعَنْ أَبِيهِ الْعَبَّاسِ، وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ مِثْلَ ذَلِكَ. وَكَذَا قَالَ عِكْرِمَةُ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَالشَّعْبِيُّ، وَعُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ، وَأَبُو مَيْسَرَةَ، وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَقِيقٍ، وَالزُّهْرِيُّ، وَالْقَاسِمُ بْنُ أَبِي بَزَّةَ، وَمَكْحُولٌ، وَعُثْمَانُ بْنُ حَاضِرٍ، وَالسُّدِّيُّ، وَالْحَسَنُ، وَقَتَادَةُ، وَأَبُو الْهُذَيْلِ، وَابْنُ سَابِطٍ. وَهُوَ اخْتِيَارُ ابْنِ جَرِيرٍ. وَتَقَدَّمَ رِوَايَتُهُ عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ أَنَّهُ إِسْحَاقُ. وَهَكَذَا رَوَى ابْنُ إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ الْعَلَاءِ، بْنِ جَارِيَةَ [[في أ: "والعلاء بن حارث".]] ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ، أَنَّهُ قَالَ: هُوَ إِسْحَاقُ [[ورواه الطبري في تفسيره (٢٣/٥٢) .]] . وَهَذِهِ الْأَقْوَالُ -وَاللَّهُ أَعْلَمُ-كُلُّهَا مَأْخُوذَةٌ عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ، فَإِنَّهُ لَمَّا أَسْلَمَ فِي الدَّوْلَةِ الْعُمَرِيَّةِ جَعَلَ يُحَدِّثُ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ كُتُبِهِ، فَرُبَّمَا اسْتَمَعَ لَهُ عُمَرُ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَتَرَخَّصَ النَّاسُ فِي اسْتِمَاعِ مَا عِنْدَهُ، وَنَقَلُوا عَنْهُ غَثَّهَا وَسَمِينَهَا، وَلَيْسَ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ -والله أعلم-حاجة إلى حرف وَاحِدٍ مِمَّا عِنْدَهُ. وَقَدْ حَكَى الْبَغَوَيُّ هَذَا الْقَوْلَ بِأَنَّهُ إِسْحَاقُ عَنْ عُمَرَ، وَعْلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَالْعَبَّاسِ، وَمِنَ التَّابِعَيْنِ عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَقَتَادَةَ، وَمَسْرُوقٍ، وَعِكْرِمَةَ، وَمُقَاتِلٍ، وَعَطَاءٍ، وَالزُّهْرِيِّ، وَالسُّدِّيُّ -قَالَ: وَهُوَ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ [[معالم التنزيل للبغوي (٧/٤٦) .]] . وَقَدْ وَرَدَ فِي ذَلِكَ حَدِيثٌ -لَوْ ثَبَتَ لَقُلْنَا بِهِ عَلَى الرَّأْسِ وَالْعَيْنِ، وَلَكِنْ لَمْ يَصِحَّ سَنَدُهُ-قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ حُبَابٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، عَنْ الْحَسَنِ، عَنِ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عبد الْمُطَّلِبِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَدِيثٍ ذَكَرَهُ قَالَ: هُوَ إِسْحَاقُ [[تفسير الطبري (٢٣/٥٢) .]] . فَفِي إِسْنَادِهِ ضَعِيفَانِ [[في ت: "لأن في سنده ضعيفين".]] ، وَهَمَا الْحَسَنُ بْنُ دِينَارٍ الْبَصَرِيُّ، مَتْرُوكٌ. وَعَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ مُنْكَرُ الحدث. وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، بِهِ مَرْفُوعًا. [[في ت: "مرفوعا قال: هو إسحاق".]] . ثُمَّ قَالَ: قَدْ رَوَاهُ مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنِ الْأَحْنَفِ، عَنِ الْعَبَّاسِ قَوْلُهُ، وَهَذَا [[في ت: "وهو".]] أَشْبَهُ وَأَصَحُّ. [ذِكْرُ الْآثَارِ الْوَارِدَةِ بِأَنَّهُ إِسْمَاعِيلُ -عَلَيْهِ السَّلَامُ-وَهُوَ الصَّحِيحُ الْمَقْطُوعُ بِهِ] [[زيادة من ت، س.]] . قَدْ تَقَدَّمَتِ الرِّوَايَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ إِسْحَاقُ. قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَعَامِرٌ الشَّعْبِيُّ، وَيُوسُفُ بْنُ مِهْرَانَ، وَمُجَاهِدٌ، وَعَطَاءٌ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، هُوَ إِسْمَاعِيلُ عليه لسلام. وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ قَيْسٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ [[في ت: "وروى ابن جرير بإسناده".]] عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: الْمُفْدَى إِسْمَاعِيلُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَزَعَمَتِ الْيَهُودُ أَنَّهُ إِسْحَاقُ، وَكَذَبَتِ الْيَهُودُ [[تفسير الطبري (٢٣/٥٢) .]] . وَقَالَ إِسْرَائِيلُ، عَنْ ثَوْرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: الذَّبِيحُ إِسْمَاعِيلُ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ: هُوَ إِسْمَاعِيلُ. وَكَذَا قَالَ يُوسُفُ بْنُ مِهْرَانَ. وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: هُوَ إِسْمَاعِيلُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَقَدْ رَأَيْتُ قَرْنَيِ الْكَبْشِ فِي الْكَعْبَةِ. وَقَالَ [[في ت: "وروى".]] مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ دِينَارٍ، وَعَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ: أَنَّهُ كَانَ لَا يَشُكُّ فِي ذَلِكَ: أَنَّ الَّذِي أُمِرَ بِذَبْحِهِ مِنِ ابْنَيْ إِبْرَاهِيمَ إِسْمَاعِيلُ. قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ كَعْبٍ الْقُرَظِيَّ وَهُوَ يَقُولُ: إِنَّ الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ بذبحه مِنِ ابْنَيْهِ إِسْمَاعِيلُ. وَإِنَّا لَنَجِدُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ حِينَ فَرَغَ مِنْ قِصَّةِ الْمَذْبُوحِ مِنِ ابْنَيْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ . يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ﴾ ، يَقُولُ بِابْنٍ وَابْنِ ابْنٍ، فَلَمْ يَكُنْ لِيَأْمُرَهُ بِذَبْحِ إِسْحَاقَ وَلَهُ فِيهِ مِنَ [اللَّهِ] [[زيادة من أ.]] الْمَوْعِدُ بِمَا وَعَدَهُ [[في أ: "ما أوعده".]] ، وَمَا الَّذِي أَمَرَ بِذَبْحِهِ إِلَّا إِسْمَاعِيلَ. وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ بِرَيْدَةَ بْنِ سُفْيَانَ بْنِ فَرْوَةَ [[في أ: "بردة".]] الْأَسْلَمِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ أَنَّهُ حَدَّثَهُمْ؛ أَنَّهُ [[في ت: "به".]] ذَكَرَ ذَلِكَ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَهُوَ خَلِيفَةٌ إِذْ كَانَ مَعَهُ بِالشَّامِ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ مَا كُنْتُ أَنْظُرُ فِيهِ، وَإِنِّي لَأَرَاهُ كَمَا قُلْتَ. ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى رَجُلٍ كَانَ عِنْدَهُ بِالشَّامِ، كَانَ يَهُودِيًّا فَأَسْلَمَ وَحَسُنَ إِسْلَامُهُ، وَكَانَ يَرَى أَنَّهُ مِنْ عُلَمَائِهِمْ، فَسَأَلَهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ ذَلِكَ -قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ: وَأَنَا عِنْدَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ-فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: أيُّ ابْنَيْ إِبْرَاهِيمَ أُمِر بِذَبْحِهِ؟ فَقَالَ: إِسْمَاعِيلُ وَاللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَإِنَّ يَهُودَ لَتَعْلَمُ بِذَلِكَ، وَلَكِنَّهُمْ يَحْسُدُونَكُمْ مَعْشَرَ الْعَرَبِ، عَلَى أَنْ يَكُونَ أَبَاكُمُ الَّذِي كَانَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ فِيهِ، وَالْفَضْلُ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ مِنْهُ لِصَبْرِهِ لِمَا أُمِرَ بِهِ، فَهُمْ يَجْحَدُونَ ذَلِكَ، وَيَزْعُمُونَ أَنَّهُ إِسْحَاقُ، بِكَوْنِ [[في أ: "لأن".]] إِسْحَاقَ أَبُوهُمْ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَيُّهُمَا كَانَ، وَكُلٌّ قَدْ كَانَ طَاهِرًا طَيِّبًا مُطِيعًا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. [[رواه الطبري في تفسيره (٢٣/٥٤) .]] وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ: سَأَلْتُ أَبِي عَنِ الذَّبِيحِ، مَنْ هُوَ؟ إِسْمَاعِيلُ أَوْ إِسْحَاقُ؟ فَقَالَ: إِسْمَاعِيلُ. ذَكَرَهُ فِي كِتَابِ الزُّهْدِ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: وَسَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: الصَّحِيحُ أَنَّ الذَّبِيحَ إِسْمَاعِيلُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ. قَالَ: وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ، وَابْنِ عُمَرَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي الطُّفَيْلِ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَالْحَسَنِ، وَمُجَاهِدٍ، وَالشَّعْبِيِّ، وَمُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، وَأَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، وَأَبِي صَالِحٍ أَنَّهُمْ قَالُوا: الذَّبِيحُ إِسْمَاعِيلُ. وَقَالَ الْبَغَوِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ: وَإِلَيْهِ ذَهَبَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبَ، وَالسُّدِّيُّ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَمُجَاهِدٌ، وَالرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ، وَالْكَلْبِيُّ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَحَكَاهُ أَيْضًا عَنْ أَبِي عَمْرِو بْنِ الْعَلَاءِ [[معالم التنزيل للبغوي (٧/٤٧) .]] . وَقَدْ رَوَى ابْنُ جَرِيرٍ فِي ذَلِكَ حَدِيثًا غَرِيبًا فَقَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمَّارٍ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ أَبِي كَرِيمَةَ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْخَطَّابِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ الله بن محمد العتبي -من ولد عتبة بْنِ أَبِي سُفْيَانَ-عَنْ أَبِيهِ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ الصُّنَابِحِيِّ قَالَ: كُنَّا عند معاوية بن أَبِي سُفْيَانَ، فَذَكَرُوا الذَّبِيحَ: إِسْمَاعِيلُ أَوْ إِسْحَاقُ؟ فَقَالَ عَلَى الْخَبِيرِ [[في س: "الخبر".]] سَقَطْتُمْ، كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، عُدْ عَلَيَّ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ الذَّبِيحَيْنِ. فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقِيلَ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَمَا الذَّبِيحَانِ؟ فَقَالَ: إِنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ لَمَّا أُمِرَ بِحَفْرِ زَمْزَمَ نَذَرَ لِلَّهِ إِنَّ سَهَّلَ اللَّهُ أَمْرَهَا عَلَيْهِ، لَيَذْبَحَنَ أَحَدَ وَلَدِهِ، قَالَ: فَخَرَجَ السَّهْمُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ فَمَنَعَهُ أَخْوَالُهُ وَقَالُوا: افْدِ ابْنَكَ بِمِائَةٍ مِنَ الْإِبِلِ. فَفَدَاهُ بِمِائَةٍ مِنَ الْإِبِلِ، وَإِسْمَاعِيلُ الثَّانِي [[تفسير الطبري (٢٣/٥٤) .]] . وَهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ جِدًّا. وَقَدْ رَوَاهُ الْأُمَوِيُّ فِي مَغَازِيهِ: حَدَّثَنَا بَعْضُ أَصْحَابِنَا، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ أَبِي كَرِيمَةَ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقُرَشِيُّ، حَدَّثَنَا عبيد الله [[في أ: "عبد الله".]] بن محمد العتبي -من ولد عُتْبَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ-حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا الصُّنَابِحِيُّ قَالَ: حَضَرْنَا مَجْلِسَ مُعَاوِيَةَ، فَتَذَاكَرَ الْقَوْمُ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ، وَذَكَرَهُ. كَذَا كَتَبْتُهُ مِنْ نُسْخَةٍ مَغْلُوطَةٍ [[في أ: "من نسخة كذا والله أعلم".]] . وَإِنَّمَا عَوَّلَ ابْنُ جَرِيرٍ فِي اخْتِيَارِهِ أَنَّ الذَّبِيحَ إِسْحَاقُ عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى:: ﴿فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ ، فَجَعَلَ هَذِهِ الْبِشَارَةَ هِيَ الْبِشَارَةُ بِإِسْحَاقَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَبَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ﴾ [الذَّارِيَاتِ:٢٨] . وَأَجَابَ عَنِ الْبِشَارَةِ بِيَعْقُوبَ بِأَنَّهُ قَدْ كَانَ بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ، أَيِ الْعَمَلَ. وَمِنَ الْمُمْكِنِ أَنَّهُ قَدْ كَانَ وُلِدَ لَهُ أَوْلَادٌ مَعَ يَعْقُوبَ أَيْضًا. قَالَ: وَأَمَّا الْقَرْنَانِ اللَّذَانِ كَانَا مُعَلَّقَيْنِ بِالْكَعْبَةِ فَمِنَ الْجَائِزِ أَنَّهُمَا نُقِلَا مِنْ بِلَادِ الشَّامِ. قَالَ: وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ مِنَ النَّاسِ مِنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّهُ ذَبَحَ إِسْحَاقَ هُنَاكَ. هَذَا مَا اعْتَمَدَ عَلَيْهِ فِي تَفْسِيرِهِ، وَلَيْسَ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ بِمَذْهَبٍ وَلَا لَازِمٍ، بَلْ هُوَ بَعِيدٌ جِدًّا، وَالَّذِي اسْتَدَلَّ بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ عَلَى أَنَّهُ إِسْمَاعِيلُ أَثْبَتُ وَأَصَحُّ وَأَقْوَى، وَاللَّهُ أَعْلَمُ [[وقد حرر هذه المسألة الإمام ابن تيمية -رحمه الله- في الفتاوى. انظر المواضع في: الفهرس العام (٣٦/٣٢) .]] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ ، لَمَّا تَقَدَّمَتِ الْبِشَارَةُ بِالذَّبِيحِ -وَهُوَ إِسْمَاعِيلُ-عَطَفَ بِذِكْرِ الْبِشَارَةِ بِأَخِيهِ إِسْحَاقَ، وَقَدْ ذَكَرْتُ فِي سُورَتَيْ [[في ت: "سورة".]] هُودٍ" وَ "الْحِجْرِ" [[سورة هود، الآية: ٧١، وسورة الحجر، الآية: ٥٣.]] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿نَبِيًّا﴾ حَالٌ مُقَدَّرَةٌ، أَيْ: سَيَصِيرُ مِنْهُ نَبِيٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ. وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: الذَّبِيحُ إِسْحَاقُ. قَالَ: وَقَوْلُهُ: ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ قَالَ: بَشَّرَ بِنُبُوَّتِهِ. قَالَ: وَقَوْلُهُ: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيًّا﴾ [مَرْيَمَ:٥٣] قَالَ: كَانَ هَارُونُ أَكْبَرَ مِنْ مُوسَى، وَلَكِنْ أَرَادَ: وَهَبَ لَهُ نُبُوَّتَهُ. وَحَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ دَاوُدَ يُحَدِّثُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ قَالَ: إِنَّمَا بَشَّرَ بِهِ نَبِيًّا حِينَ فَدَاهُ اللَّهُ مِنَ الذَّبْحِ، وَلَمْ تَكُنِ الْبِشَارَةُ بِالنُّبُوَّةِ عِنْدَ مَوْلِدِهِ [[تفسير الطبري (٢٣/٥٧) .]] . وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عن داود، عن عكرمة، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ قَالَ: بُشِّرَ بِهِ حِينَ وُلِدَ، وَحِينَ نُبِّئَ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ قَالَ: بَعْدَ مَا كَانَ مِنْ أَمْرِهِ، لَمَّا جَادَ لِلَّهِ بِنَفْسِهِ، وَقَالَ اللَّهُ: ﴿وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ﴾ * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ﴾ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [هُودٍ:٤٨] .
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Muhakkak ki o, mü´min kullarımızdandı.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Muhakkak ki, İbrahim Allah'a yapılan kulluğun gereklerini tam tamına yerine getiren kullarımızdan idi.
وَبَشَّرۡنَٰهُ بِإِسۡحَٰقَ نَبِيࣰّ ا مِّنَ ٱلصَّٰلِحِينَ
Ona bir de salihlerden bir peygamber olmak üzere İshak'ı müjdeledik
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
And We gave him the good tidings of the birth of Isaac — some have argued that this proves that the one who was sacrificed was not him Isaac — a prophet nabiyyan is a future circumstantial qualifier that is to say ‘he will come to be with his prophethood decreed one of the righteous.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
And he said: "Verily, I am going to my Lord. He will guide me (99)"My Lord! Grant me (offspring) from the righteous. (100)So, We gave him the glad tidings of a forbearing boy (101)And, when he (his son) was old enough to walk with him, he said: "O my son! I have seen in a dream that I am slaughtering you. So look what you think!" He said: "O my father! Do that which you are commanded, if Allah wills, you shall find me of the patient. (102)Then, when they had both submitted themselves, and he had laid him prostrate on his forehead (103)We called out to him: "O Ibrahim! (104)"You have fulfilled the dream!" Verily, thus do We reward the doers of good (105)Verily, that indeed was a manifest trial (106)And We ransomed him with a great sacrifice (107)And We left for him among the later generations (108)"Salam (peace!) be upon Ibrahim! (109)Thus indeed do We reward the doers of good (110)Verily, he was one of Our believing servants (111)And We gave him the glad tidings of Ishaq – a Prophet from the righteous (112)We blessed him and Ishaq. And of their progeny are (some) that do right, and some that plainly wrong themselves (113) Ibrahim's Emigration, the Test of the Sacrifice of Isma'il, and how Allah blessed Him Allah tells us that after He helped His close friend Ibrahim, peace be upon him, against his people, and after Ibrahim gave up hoping that they would ever believe despite all the mighty signs that they had witnessed, he emigrated away from them, and said: إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَىٰ رَبِّي سَيَهْدِينِ - رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ (Verily, I am going to my Lord. He will guide me! My Lord! Grant me (offspring) from the righteous.) meaning, obedient children, in compensation for his people and relatives whom he had left. Allah said: فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ (So We gave him the glad tidings of a forbearing boy.) This child was Isma'il, peace be upon him, for he was the first child of whom glad tidings were given to Ibrahim, peace be upon him, and he was older than Ishaq. The Muslims and the People of the Book agree, and indeed it is stated in their Book, that Isma'il, peace be upon him, was born when Ibrahim, peace be upon him, was eighty-six years old, and Ishaq was born when Ibrahim was ninety-nine years old. According to their Book, Allah commanded Ibrahim to sacrifice his only son, and in another text it says his firstborn son. But here they falsely inserted the name of Ishaq. This is not right because it goes against what their own Scripture says. They inserted the name of Ishaq because he is their ancestor, while Isma'il is the ancestor of the Arabs. They were jealous of them, so they added this idea and changed the meaning of the phrase "only son" to mean 'the only son who is with you,' because Isma'il had been taken with his mother to Makkah. But this is a case of falsification and distortion, because the words "only son" cannot be said except in the case of one who has no other son. Furthermore, the firstborn son has a special status that is not shared by subsequent children, so the command to sacrifice him is a more exquisite test. فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ (And, when he (his son) was old enough to walk with him,) means, when he grew up and started to go with his father and walk with him, for Ibrahim used to go every so often to check on his son and his mother in the land of Faran (i.e., Makkah), to see how they were doing. It was said that he used to ride on Al-Buraq, traveling there swiftly, and Allah knows best. It was reported from Ibn 'Abbas, peace be upon him, Mujahid, 'Ikrimah, Sa'id bin Jubayr, 'Ata' Al-Khurasani, Zayd bin Aslam and others that فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ (And, when he (his son) was old enough to walk with him,) means, when he became a young man and was able to work as his father did. فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَىٰ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَىٰ ۚ (And, when he (his son) was old enough to walk with him, he said: "O my son! I have seen in a dream that I am slaughtering you. So look what you think!") 'Ubayd bin 'Umayr said, "The dreams of the Prophets are revelation," then he recited this Ayah: قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَىٰ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَىٰ (he said: "O my son! I have seen in a dream that I am slaughtering you. So look what you think!"). He told his son that in order to make it easier for him, and also to test his patience and resolve, at a young age, in obeying Allah and obeying his father. قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ ۖ (He said: "O my father! Do that which you are commanded...") meaning, 'obey the command of Allah and sacrifice me.' سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ (if Allah wills, you shall find me of the patient.) meaning, 'I will be patient and will seek the reward for that with Allah.' He, may peace and blessings be upon him, believed in what had been promised. Allah said: وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ ۚ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا - وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا (And mention in the Book Isma'il. Verily, he was true to what he promised, and he was a Messenger, (and) a Prophet. And he used to enjoin on his family the Salah and the Zakah, and his Lord was pleased with him.)(19:54-55). فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (Then, when they had both submitted themselves, and he had laid him prostrate on his forehead;) means, when both of them had pronounced the Shahadah and remembered Allah – Ibrahim because he was about to offer a sacrifice and Isma'il because he was about to die. Or it was said that "submitted themselves" means that they submitted and followed the command of Allah; Ibrahim obeyed the command of Allah and Isma'il obeyed Allah and his father. This was the view of Mujahid, 'Ikrimah, Qatadah, As-Suddi and Ibn Ishaq, and others. The meaning of the phrase "and he had laid him prostrate on his forehead" is: he placed him facedown so that he could slaughter him from behind, and not have to see his face at the time of slaughter, so that it would be easier for him. Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him, Mujahid, Sa'id bin Jubayr, Ad-Dahhak and Qatadah said: وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (and he had laid him prostrate on his forehead;) means, "He turned him upside down on his face." Imam Ahmad recorded that Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him, said, "When the rituals were enjoined upon Ibrahim, peace be upon him, the Shaytan appeared to him at the Mas'a and raced with him, but Ibrahim got there first. Then Jibril, upon him be peace, took him to Jamrat Al-'Aqabah and the Shaytan appeared to him, so he stoned him with seven pebbles until he disappeared. Then he appeared him at Al-Jamrah Al-Wusta and he stoned him with seven pebbles. Then he laid him prostrate on his face. Isma'il, peace be upon him, was wearing a white shirt, and he said, 'O my father, I do not have any garment in which I can be shrouded apart from this; take it off me so that you can shroud me in it.' He started to take it off, then he was called from behind: أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ - قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا ۚ (O Ibrahim! You have fulfilled the dream!) Ibrahim turned, and saw a fine, horned, white ram." Ibn 'Abbas said, "We used to look for similar types of rams." Hisham mentioned this Hadith at length in Al-Manasik. وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ - قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا ۚ (We called out to him: "O Ibrahim! You have fulfilled the dream!") means, 'the purpose of your dream has been fulfilled by your laying down your son to sacrifice him.' As-Suddi and others said that he passed the knife over Isma'il's neck, but it did not cut him at all, because a sheet of copper was placed between them. Ibrahim was called at that point, and it was said: قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا ۚ (You have fulfilled the dream!) Allah says; إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (Verily, thus do We reward the doers of good.) means, 'this is how We deal with those who obey Us in things that are difficult for them; We make for them a way out.' As Allah says: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا - وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ۚ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ ۚ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا (And whosoever has Taqwa of Allah, He will make a way for him to get out (from every difficulty). And He will provide him from (sources) he never could imagine. And whosoever puts his trust in Allah, then He will suffice him. Verily, Allah will accomplish his purpose. Indeed Allah has set a measure for all things.)(65:2-3). On the basis of this Ayah and this story, some of the scholars of Usul have stated that it is valid for a ruling to be abrogated before anyone is able to act upon it – unlike some of the Mu'tazilah. The evidence for this is obvious, because Allah commanded Ibrahim, peace be upon him, to sacrifice his son, then He abrogated that and pointed out the ransom. The purpose of His command had been primarily to reward His close Friend for his patience and resolve in sacrificing his son. Allah says: إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ (Verily, that indeed was a manifest trial.) meaning, it was clearly a test when he was commanded to sacrifice his son, so, he hastened to do it, in submission to the command of Allah and in obedience to Him. Allah said: وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّىٰ (And of Ibrahim who fulfilled all that.)(53:37), and وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ (And We ransomed him with a great sacrifice). It was reported that Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him, said, "A ram which had grazed in Paradise for forty years." Imam Ahmad recorded that Safiyyah bint Shaybah said, "A woman from Bani Sulaym, who was the midwife of most of the people in our household, told me that the Messenger of Allah ﷺ sent for 'Uthman bin Talhah, may Allah be pleased with him." On one occasion she said, "I asked 'Uthman, 'Why did the Prophet ﷺ call you?' He said, 'The Messenger of Allah ﷺ said to me, إِنِّي كُنْتُ رَأَيْتُ قَرْنَيِ الْكَبْشِ حِينَ دَخَلْتُ الْبَيْتَ فَنَسِيتُ أَنْ آمُرَكَ أَنْ تُخَمِّرَهُمَا فَخَمِّرْهُمَا، فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي الْبَيْتِ شَيْءٌ يَشْغَلُ الْمُصَلِّيَ (I saw the horns of the ram when I entered the House [i.e., the Ka'bah], and I forgot to tell you to cover them up; cover them up, for there should not be anything in the House which could distract the worshipper.)'" Sufyan said, "The horns of the ram remained hanging in the House until it was burned, and they were burned too." This offers independent evidence that the one who was to be sacrificed was Isma'il, peace be upon him. The Quraysh had inherited the horns of the ram that Ibrahim sacrificed, and they had been passed down from generation to generation, until the Messenger of Allah ﷺ was sent. And Allah knows best. Reports which state that the One Who was to be sacrificed was Isma'il, and that this is Correct without a Doubt Sa'id bin Jubayr, 'Amir Ash-Sha'bi, Yusuf bin Mihran, Mujahid, 'Ata' and others reported from Ibn 'Abbas that it was Isma'il, peace be upon him. Ibn Jarir narrated that Ibn 'Abbas said, "The one who was ransomed was Isma'il, peace be upon him. The Jews claimed that it was Ishaq, but the Jews lied." It was reported that Ibn 'Umar said, "The sacrifice was Isma'il." Ibn Abi Najih said, narrating from Mujahid, "It was Isma'il, peace be upon him." This was also the view of Yusuf bin Mihran. Ash-Sha'bi said, "It was Isma'il, peace be upon him, and I saw the horns of the ram in the Ka'bah." Muhammad bin Ishaq reported from Al-Hasan bin Dinar and 'Amr bin 'Ubayd from Al-Hasan Al-Basri that he did not doubt that the one of the two sons Ibrahim was commanded to sacrifice was Isma'il, peace be upon him. Ibn Ishaq said, "I heard Muhammad bin Ka'b Al-Qurazi say, 'The one whom Allah commanded Ibrahim to sacrifice of his two sons was Isma'il.' We find this in the Book of Allah, because when Allah finishes the story of the one of the two sons of Ibrahim who was to be sacrificed, He then says: وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ (And We gave him the glad tidings of Ishaq – a Prophet from the righteous), and فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ (So, We gave her glad tidings of Ishaq and after Ishaq, of Ya'qub)(11:71). He mentions the son and the son of the son, but He would not have commanded him to sacrifice Ishaq when He had promised that this son would in turn have a son. The one whom He commanded him to sacrifice can only have been Isma'il." Ibn Ishaq said, "I heard him say that often." Ibn Ishaq reported from Buraydah bin Sufyan bin Farwah Al-Aslami that Muhammad bin Ka'b Al-Qurazi told them that he mentioned that to 'Umar bin 'Abd Al-'Aziz, may Allah be pleased with him, when he was Khalifah, while he was with him in Syria. 'Umar said to him, "This is something about which I have never given any thought, but I see that it is as you say." Then he sent for a man who was with him in Syria, a Jew who had become a Muslim and was committed to Islam, and he thought that he had been one of their scholars. 'Umar bin 'Abd Al-'Aziz, may Allah be pleased with him, asked him about that. Muhammad bin Ka'b said, "I was with 'Umar bin 'Abd Al-'Aziz. 'Umar said to him, 'Which of the two sons of Ibrahim was he commanded to sacrifice?' He said, 'Isma'il. By Allah, O Commander of the faithful, the Jews know this, but they were jealous of you Arabs because it was your father about whom Allah issued this command and the virtue that Allah mentioned was because of his patience in obeying the command. So they denied that and claimed that it was Ishaq, because he is their father.'" Abdullah bin Al-Imam Ahmad bin Hanbal, may Allah have mercy on him, said, "I asked my father about which son was to be sacrificed – was it Isma'il or Ishaq?" He said, "Isma'il." This was mentioned in Kitab Az-Zuhd. Ibn Abi Hatim said, "I heard my father say, 'The correct view is that the one who was to be sacrificed was Isma'il, peace be upon him.'" He said, "And it was narrated that 'Ali, Ibn 'Umar, Abu Hurayrah, Abu At-Tufayl, Sa'id bin Al-Musayyib, Sa'id bin Jubayr, Al-Hasan, Mujahid, Ash-Sha'bi, Muhammad bin Ka'b Al-Qurazi, Abu Ja'far Muhammad bin 'Ali and Abu Salih, may Allah be pleased with them all, said that the one who was to be sacrificed was Isma'il." Al-Baghawi said in his Tafsir, "This was the view of 'Abdullah bin 'Umar, Sa'id bin Al-Musayyib, As-Suddi, Al-Hasan Al-Basri, Mujahid, Ar-Rabi' bin Anas, Muhammad bin Ka'b Al-Qurazi and Al-Kalbi." This was also reported from Ibn 'Abbas and from Abu 'Amr bin Al-'Ala'. وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ (And We gave him the glad tidings of Ishaq – a Prophet from the righteous.) having given the glad tidings of the one who was to be sacrificed, who was Isma'il, Allah immediately follows that with mention of the glad tidings of his brother Ishaq. This is also mentioned in Surah Hud (11:71) and in Surat Al-Hijr (15:53-55). نَبِيًّا (a Prophet) means, from him there will come a righteous Prophet. وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَىٰ إِسْحَاقَ ۚ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ (We blessed him and Ishaq. And of their progeny are (some) that do right, and some that plainly wrong themselves.) This is like the Ayah: قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلَامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَىٰ أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ ۚ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ (It was said: "O Nuh! Come down (from the ship) with peace from Us and blessings on you and on the people who are with you, but people to whom We shall grant their pleasures (for a time), but in the end a painful torment will reach them from Us.")(11:48)
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ خَلِيلِهِ إِبْرَاهِيمَ [عَلَيْهِ السَّلَامُ] [[زيادة من ت، س.]] : إِنَّهُ بَعْدَ مَا نصره الله على قومه وأيس من إِيمَانِهِمْ بَعْدَمَا شَاهَدُوا مِنَ الْآيَاتِ الْعَظِيمَةِ، هَاجَرَ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِهِمْ، وَقَالَ: ﴿إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ يَعْنِي: أَوْلَادًا مُطِيعِينَ عوَضًا مِنْ قَوْمِهِ وَعَشِيرَتِهِ الَّذِينَ فَارَقَهُمْ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ وَهَذَا الْغُلَامُ هُوَ إِسْمَاعِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَإِنَّهُ أولُ وَلَدٍ بُشِّرَ بِهِ إِبْرَاهِيمُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْ إِسْحَاقَ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ وَأَهْلِ الْكِتَابِ، بَلْ فِي نَصِّ كِتَابِهِمْ أَنَّ إِسْمَاعِيلَ وُلِدَ وَلِإِبْرَاهِيمَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، سِتٌّ وَثَمَانُونَ سَنَةً، وَوُلِدَ إِسْحَاقُ وعمْر إِبْرَاهِيمَ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ سَنَةً. وَعِنْدَهُمْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ إِبْرَاهِيمَ أَنْ يَذْبَحَ ابْنَهُ وَحِيدَهُ، وَفِي نُسْخَةٍ: بكْره، فَأَقْحَمُوا هَاهُنَا كَذِبًا وَبُهْتَانًا "إِسْحَاقَ"، وَلَا يَجُوزُ هَذَا لِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِنَصِّ كِتَابِهِمْ، وَإِنَّمَا أَقْحَمُوا "إِسْحَاقَ" لِأَنَّهُ أَبُوهُمْ، وَإِسْمَاعِيلُ أَبُو الْعَرَبِ، فَحَسَدُوهُمْ، فَزَادُوا ذَلِكَ وحَرّفوا وَحِيدَكَ، بِمَعْنَى الَّذِي لَيْسَ عِنْدَكَ غَيْرُهُ، فَإِنَّ إِسْمَاعِيلَ كَانَ ذَهَبَ بِهِ وَبِأُمِّهِ إِلَى جَنْبِ [[في ت: "حيث".]] مَكَّةَ وَهَذَا تَأْوِيلٌ وَتَحْرِيفٌ بَاطِلٌ، فَإِنَّهُ لَا يُقَالُ: "وَحِيدٌ" إِلَّا لِمَنْ لَيْسَ لَهُ غَيْرُهُ، وَأَيْضًا فَإِنَّ أَوَّلَ وَلَدٍ لَهُ مَعَزَّةٌ مَا لَيْسَ لِمَنْ بَعْدَهُ مِنَ الْأَوْلَادِ، فَالْأَمْرُ بِذَبْحِهِ أَبْلَغُ فِي الِابْتِلَاءِ وَالِاخْتِبَارِ. وَقَدْ ذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّ الذَّبِيحَ هُوَ إِسْحَاقُ، وَحُكِيَ ذَلِكَ عَنْ طَائِفَةٍ مِنَ السَّلَفِ، حَتَّى نُقِلَ عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ أَيْضًا، وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ وَلَا سُنَّةٍ، وَمَا أَظُنُّ ذَلِكَ تُلقى إِلَّا عَنْ أَحْبَارِ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَأُخِذَ ذَلِكَ مُسَلَّمًا مِنْ غَيْرِ حُجَّةٍ. وَهَذَا كِتَابُ اللَّهِ شَاهِدٌ وَمُرْشِدٌ إِلَى أَنَّهُ إِسْمَاعِيلُ، فَإِنَّهُ ذَكَرَ الْبِشَارَةَ بِالْغُلَامِ الْحَلِيمِ، وَذَكَرَ أَنَّهُ الذَّبِيحُ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ . وَلَمَّا بَشَّرَتِ الْمَلَائِكَةُ إِبْرَاهِيمَ بِإِسْحَاقَ قَالُوا: ﴿إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ﴾ [الْحِجْرِ:٥٣] . وَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ﴾ [هُودٍ:٧١] ، أَيْ: يُولَدُ لَهُ فِي حَيَاتِهِمَا وَلَدٌ يُسَمَّى يَعْقُوبُ، فَيَكُونُ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ عَقِبٌ وَنَسْلٌ. وَقَدْ قَدَّمْنَا هُنَاكَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَعْدَ هَذَا أَنْ يُؤْمَرَ بِذَبْحِهِ وَهُوَ صَغِيرٌ؛ لِأَنَّ اللَّهَ [تَعَالَى] [[زيادة في ت.]] قَدْ وَعَدَهُمَا بِأَنَّهُ سَيُعْقَبُ، وَيَكُونُ لَهُ نَسَلٌ، فَكَيْفَ يُمْكِنُ بُعْدَ هَذَا أَنْ يُؤْمَرَ بِذَبْحِهِ صَغِيرًا، وَإِسْمَاعِيلُ وُصِفَ هَاهُنَا بِالْحَلِيمِ؛ لِأَنَّهُ مُنَاسِبٌ لِهَذَا الْمَقَامِ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ﴾ أَيْ: كَبِرَ وَتَرَعْرَعَ وَصَارَ يَذْهَبُ مَعَ أَبِيهِ وَيَمْشِي مَعَهُ. وَقَدْ كَانَ إِبْرَاهِيمُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، يَذْهَبُ فِي كُلِّ وَقْتٍ يَتَفَقَّدُ وَلَدَهُ وَأُمَّ وَلَدِهِ بِبِلَادِ "فَارَانَ" وَيَنْظُرُ فِي أَمْرِهِمَا، وَقَدْ ذَكَرَ أَنَّهُ كَانَ يَرْكَبُ عَلَى الْبُرَاقِ سَرِيعًا إِلَى هُنَاكَ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٍ وعِكْرِمة، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْر، وَعَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، وَزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، وَغَيْرِهِمْ: ﴿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ﴾ يَعْنِي: شَبَّ وَارْتَحَلَ وَأَطَاقَ مَا يَفْعَلُهُ أَبُوهُ مِنَ السَّعْيِ وَالْعَمَلِ، ﴿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى﴾ قَالَ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ: رُؤْيَا الْأَنْبِيَاءِ وَحْي، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى﴾ وَقَدْ قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْجُنَيْدِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الملك الكرندي، حدثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ إِسْرَائِيلَ بْنِ يُونُسَ، عَنْ سِمَاك، عَنْ عِكْرِمَةَ [[في ت: "وروى ابن أبي حاتم بإسناده".]] ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "رُؤْيَا الْأَنْبِيَاءِ فِي الْمَنَامِ وَحْي" لَيْسَ هُوَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْكُتُبِ السِّتَّةِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ [[ورواه الطبراني في المعجم الكبير (١٢/٦) من وجه آخر عن سماك: فرواه من طريق الفريابي عَنْ سُفْيَانَ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ به.]] . وَإِنَّمَا أَعْلَمُ ابْنَهُ بِذَلِكَ لِيَكُونَ أَهْوَنَ عَلَيْهِ، وَلِيَخْتَبِرَ صَبْرَهُ وَجَلَدَهُ وَعَزْمَهُ مِنْ صِغَرِهِ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَطَاعَةِ أَبِيهِ. ﴿قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ﴾ أَيِ: امْضِ لِمَا أَمَرَكَ [[في أ: "أنزل".]] اللَّهُ مِنْ ذَبْحِي، ﴿سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ﴾ أَيْ: سَأَصْبِرُ وَأَحْتَسِبُ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. وَصَدَقَ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ، فِيمَا وَعَدَ؛ وَلِهَذَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولا نَبِيًّا وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا﴾ [مَرْيَمَ:٥٤، ٥٥] . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ أَيْ: فَلَمَّا تَشَهَّدَا وَذَكَرَا اللَّهَ تَعَالَى [[في ت، س، أ: "عز وجل".]] إِبْرَاهِيمُ عَلَى الذَّبْحِ وَالْوَلَدُ عَلَى شَهَادَةِ الْمَوْتِ. وَقِيلَ: ﴿أَسْلَمَا﴾ ، [يَعْنِي] [[زيادة من ت، وفي أ: "بمعنى".]] : اسْتَسْلَمَا وَانْقَادَا؛ إِبْرَاهِيمُ امْتَثَلَ أمْرَ اللَّهِ، وَإِسْمَاعِيلُ طَاعَةَ اللَّهِ وَأَبِيهِ. قَالَهُ مُجَاهِدٌ، وَعِكْرِمَةُ وَالسُّدِّيُّ، وَقَتَادَةُ، وَابْنُ إِسْحَاقَ، وَغَيْرُهُمْ. وَمَعْنَى ﴿وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ أَيْ: صَرَعَهُ عَلَى وَجْهِهِ لِيَذْبَحَهُ مِنْ قَفَاهُ، وَلَا يُشَاهِدَ وَجْهَهُ عِنْدَ ذَبْحِهِ، لِيَكُونَ أَهْوَنَ عَلَيْهِ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ [[في ت: "ومجاهد وغيرهما".]] وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَالضَّحَّاكُ، وَقَتَادَةُ: ﴿وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ : أَكَبَّهُ عَلَى وَجْهِهِ. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا سُرَيْج [[في أ: "شريج".]] وَيُونُسُ قَالَا حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي عَاصِمٍ الغَنَويّ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ [[في ت: "بإسناده".]] ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا أُمِرَ إِبْرَاهِيمُ بِالْمَنَاسِكِ [[في أ: "لما أمر الله إبراهيم عليه السلام بالمناسك".]] عَرَض لَهُ الشَّيْطَانُ عِنْدَ السَّعْيِ، فَسَابَقَهُ فَسَبَقَهُ إِبْرَاهِيمُ، ثُمَّ ذَهَبَ بِهِ جِبْرِيلُ إِلَى جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ، فَعَرَضَ لَهُ الشَّيْطَانُ، فَرَمَاهُ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ حَتَّى ذَهَبَ، ثُمَّ عَرَضَ لَهُ عِنْدَ الْجَمْرَةِ الْوُسْطَى فَرَمَاهُ بِسَبْعِ حَصَيَاتِ، وثَمّ تَلَّه لِلْجَبِينِ، وَعَلَى إِسْمَاعِيلَ قَمِيصٌ أَبْيَضُ، فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَتِ، إِنَّهُ لَيْسَ لِي ثَوْبٌ تُكَفِّنُنِي فِيهِ غَيْرُهُ، فَاخْلَعْهُ حَتَّى تُكَفِّنَنِي فِيهِ. فَعَالَجَهُ لِيَخْلَعَهُ، فنُوديَ مِنْ خَلْفِهِ: ﴿أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا﴾ ، فَالْتَفَتَ إِبْرَاهِيمُ فَإِذَا بِكَبْشٍ أَبْيَضَ أَقْرَنَ أَعْيَنَ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَقَدْ رَأَيْتُنَا نَتْبَعُ ذَلِكَ الضَّرْبَ مِنَ الْكِبَاشِ. وَذَكَرَ تَمَامَ الْحَدِيثِ فِي "الْمَنَاسِكِ" بِطُولِهِ [[المسند (١/٢٩٧)]] . ثُمَّ رَوَاهُ أَحْمَدُ بِطُولِهِ عَنْ يُونُسَ، عَنْ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جبير [[في ت: "بسنده".]] ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: "إِسْحَاقُ" [[المسند (١/٣٠٦) .]] . فَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي تَسْمِيَةِ الذَّبِيحِ [[في أ: "الذبح".]] رِوَايَتَانِ، وَالْأَظْهَرُ عَنْهُ إِسْمَاعِيلُ، لِمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ إِيَاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْهِ كَبْشٌ مِنَ الْجَنَّةِ. قَدْ رَعَى قَبْلَ ذَلِكَ أَرْبَعِينَ خَرِيفًا، فَأَرْسَلَ إِبْرَاهِيمُ ابْنَهُ وَاتَّبَعَ الْكَبْشَ، فَأَخْرَجَهُ إِلَى الْجَمْرَةِ الْأَوْلَى، فَرَمَاهُ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ فأفلَتَه عِنْدَهَا، فَجَاءَ الجمرةَ الْوُسْطَى فَأَخْرَجَهُ عِنْدَهَا، فَرَمَاهُ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ ثُمَّ أَفْلَتَهُ [[في س: "فأفلته".]] فَأَدْرَكَهُ عِنْدَ الْجَمْرَةِ الْكُبْرَى، فَرَمَاهُ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ فَأَخْرَجَهُ عِنْدَهَا. ثُمَّ أَخَذَهُ فَأَتَى بِهِ الْمَنْحَرَ مِنْ مِنَى فَذَبَحَهُ، فَوَالَّذِي نفسُ ابْنِ عَبَّاسٍ بِيَدِهِ لَقَدْ كَانَ أَوَّلُ الْإِسْلَامِ، وَإِنَّ رَأْسَ الْكَبْشِ لَمُعَلَّقٌ بِقَرْنَيْهِ فِي مِيزَابِ الْكَعْبَةِ قَدْ حَشَّ [[في س: "وشح".]] ، يَعْنِي: يَبِسَ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَر، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنَا الْقَاسِمُ قَالَ: اجْتَمَعَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَكَعْبٌ، فَجَعَلَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَجَعَلَ كَعْبٌ يُحَدِّثُ عَنِ الكُتُب، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةً مُسْتَجَابَةً، وَإِنِّي قَدْ خَبَأتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ". فَقَالَ لَهُ كَعْبٌ: أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ قال: نَعَمْ. قَالَ: فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي -أَوْ: فِدَاهُ أَبِي وَأُمِّي-أَفَلَا أُخْبِرُكَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ؟ إِنَّهُ لَمَّا أُريَ ذَبْحَ ابْنِهِ إِسْحَاقَ قَالَ الشَّيْطَانُ: إِنْ لَمْ أَفْتِنْ هَؤُلَاءِ عِنْدَ هَذِهِ لَمْ أَفْتِنْهُمْ أَبَدًا. فَخَرَجَ إِبْرَاهِيمُ بِابْنِهِ لِيَذْبَحَهُ، فَذَهَبَ الشَّيْطَانُ فَدَخَلَ عَلَى سَارَةَ، فَقَالَ: أَيْنَ ذَهَبَ إِبْرَاهِيمُ بِابْنِكِ؟ قَالَتْ: غَدَا بِهِ لِبَعْضِ حَاجَتِهِ. قَالَ: لَمْ يَغْدُ لِحَاجَةٍ، وَإِنَّمَا ذَهَبَ بِهِ لِيَذْبَحَهُ. قَالَتْ: وَلِم يَذْبَحُهُ؟ قَالَ: زَعَمَ أَنَّ رَبَّهُ أَمَرَهُ بِذَلِكَ. قَالَتْ: فَقَدْ أَحْسَنَ أَنْ يُطِيعَ رَبَّهُ. فَذَهَبَ الشَّيْطَانُ فِي أَثَرِهِمَا فَقَالَ لِلْغُلَامِ: أَيْنَ يَذْهَبُ بِكَ أَبُوكَ؟ قَالَ: لِبَعْضِ حَاجَتِهِ. قَالَ: [[في أ: "فقال".]] إِنَّهُ [[في س: "فإنه".]] لَا يَذْهَبُ بِكَ لِحَاجَةٍ، وَلَكِنَّهُ يَذْهَبُ بِكَ لِيَذْبَحَكَ. قَالَ: وَلِمَ يَذْبَحُنِي؟ قَالَ: زَعَمَ أَنَّ رَبَّهُ أَمَرَهُ بِذَلِكَ. قَالَ: فَوَاللَّهِ لَئِنْ كَانَ اللَّهُ أَمَرَهُ بِذَلِكَ لَيَفْعَلَنَّ. قَالَ: فَيَئِسَ مِنْهُ فَلَحِقَ [[في ت، س: "فيئس منه فتركه فلحق".]] بِإِبْرَاهِيمَ، فَقَالَ: أَيْنَ غَدَوْتَ بِابْنِكَ؟ قَالَ لِحَاجَةٍ. قَالَ: فَإِنَّكَ لَمْ تَغْدُ بِهِ لِحَاجَةٍ، وَإِنَّمَا غَدَوْتَ بِهِ لِتَذْبَحَهُ قَالَ: وَلم أذْبَحه؟ قَالَ: تَزْعُمُ أَنَّ رَبَّكَ أَمَرَكَ بِذَلِكَ. قَالَ: فَوَاللَّهِ لَئِنْ كَانَ اللَّهُ أَمَرَنِي [[في أ: "كان أمرني ربي".]] بِذَلِكَ لَأَفْعَلَنَّ. قَالَ: فَتَرَكَهُ وَيَئِسَ أَنْ يُطَاعَ [[تفسير عبد الرزاق (٢/١٢٣)]] . وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ وَهْب، عَنْ يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ عَمْرَو بْنَ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ أُسَيْدِ [[في أ: "أسد".]] بْنِ جَاريَةَ الثَّقَفِيَّ أَخْبَرَهُ، أَنَّ كَعْبًا قَالَ لِأَبِي هُرَيْرَةَ ... فَذَكَرَهُ بِطُولِهِ، وَقَالَ فِي آخِرِهِ: وَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى إِسْحَاقَ أَنِّي أَعْطَيْتُكَ دَعْوَةً أَسْتَجِيبُ لَكَ فِيهَا. قَالَ إِسْحَاقُ: اللَّهُمَّ، إِنِّي أَدْعُو [[في ت، س: "أدعوك".]] أَنْ تَسْتَجِيبَ لِي: أيُّما عَبْد لَقِيَكَ مِنَ الْأَوَّلِينَ والآخرين، لا يشرك بك شيئًا، فأدخله الْجَنَّةَ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَزِيرِ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ [[في ت: "وروى ابن أبي حاتم بإسناده".]] ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ [رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ] [[زيادة من ت.]] قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِنَّ اللَّهَ خَيَّرَنِي بَيْنَ أَنْ يَغْفِرَ لِنِصْفِ أُمَّتِي، وَبَيْنَ أَنْ أَخْتَبِئَ شَفَاعَتِي، فَاخْتَبَأْتُ شَفَاعَتِيَ، وَرَجَوْتُ أَنْ تُكَفِّرَ الجَمْ [[في أ: "أن تكون أعم".]] لِأُمَّتِي، وَلَوْلَا الَّذِي سَبَقَنِي إِلَيْهِ الْعَبْدُ الصَّالِحُ لَتَعَجَّلْتُ فِيهَا دَعْوَتِي، إِنِ اللَّهَ لَمَا فَرَّجَ عَنْ إِسْحَاقَ كرْبَ الذَّبْحِ قِيلَ لَهُ: يَا إِسْحَاقُ، سَلْ تُعْطَهُ. فَقَالَ: أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَتَعَجَّلَنَّهَا قَبْلَ نَزَغَاتِ الشَّيْطَانِ، اللَّهُمَّ مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِكَ شَيْئًا فَاغْفِرْ لَهُ وَأَدْخِلْهُ الْجَنَّةَ". هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مُنْكَرٌ [[ورواه الطبراني في المعجم الأوسط برقم (٣٦٠٣) وابن عدي في الكامل (٤/٢٧٢) مِنْ طَرِيقِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ به، وذكره ابن أبي حاتم في العلل (٢/٢١٩) وقال: "سألت أبي، فقال: هذا حديث منكر".]] . وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ، وَأَخْشَى أَنْ يَكُونَ فِي الْحَدِيثِ زِيَادَةٌ مُدْرَجَة، وَهِيَ قَوْلُهُ: "إِنِ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا فَرَّجَ عَنْ إِسْحَاقَ" إِلَى آخِرِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. فَهَذَا إِنْ كَانَ مَحْفُوظًا فَالْأَشْبَهُ أَنَّ السِّيَاقَ إِنَّمَا هُوَ عَنْ "إِسْمَاعِيلَ"، وَإِنَّمَا حَرَّفُوهُ بِإِسْحَاقَ؛ حَسَدًا مِنْهُمْ كَمَا تَقَدَّمَ، وَإِلَّا فَالْمَنَاسِكُ وَالذَّبَائِحُ إِنَّمَا مَحِلُّهَا بِمِنَى مِنْ أَرْضِ مَكَّةَ، حَيْثُ كَانَ إِسْمَاعِيلُ لَا إِسْحَاقُ [عَلَيْهِمَا السَّلَامُ] [[زيادة من أ.]] ، فَإِنَّهُ إِنَّمَا كَانَ بِبِلَادِ كَنْعَانَ مِنْ أَرْضِ الشَّامِ. * * وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ. قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا﴾ أَيْ: قَدْ حَصَلَ المقصودُ مِنْ رُؤْيَاكَ بِإِضْجَاعِكَ وَلَدَكَ لِلذَّبْحِ وَذَكَرَ السُّدِّيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ أمَرّ السِّكِّينَ عَلَى رَقَبَتِهِ فَلَمْ تَقْطَعْ شَيْئًا، بَلْ حَالَ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ صَفِيحَةٌ مِنْ نُحَاسٍ وَنُودِيَ إِبْرَاهِيمُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، عِنْدَ ذَلِكَ: ﴿قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا﴾ * * وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾ أَيْ: هَكَذَا نَصْرِفُ عَمَّنْ أَطَاعَنَا الْمَكَارِهَ وَالشَّدَائِدَ، وَنَجْعَلُ لَهُمْ مِنْ أَمْرِهِمْ فَرَجًا وَمَخْرَجًا، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا. وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾ [الطَّلَاقِ:٢، ٣] . وَقَدِ اسْتَدَلَّ بِهَذِهِ الْآيَةِ وَالْقِصَّةِ جَمَاعَةٌ مِنْ عُلَمَاءِ الْأُصُولِ عَلَى صِحَّةِ النَّسْخِ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنَ الْفِعْلِ، خِلَافًا لِطَائِفَةٍ مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ، وَالدَّلَالَةُ مِنْ هَذِهِ ظَاهِرَةٌ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى شَرَعَ لِإِبْرَاهِيمَ ذَبْحَ وَلَدِهِ، ثُمَّ نَسَخَهُ عَنْهُ وَصَرَفَهُ إِلَى الْفِدَاءِ، وَإِنَّمَا كَانَ الْمَقْصُودُ مِنْ شَرْعِهِ أَوَّلًا إِثَابَةَ الْخَلِيلِ عَلَى الصَّبْرِ عَلَى ذَبْحِ وَلَدِهِ وَعَزْمِهِ عَلَى ذَلِكَ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ﴾ أَيِ: الِاخْتِبَارُ الْوَاضِحُ الْجَلِيُّ؛ حَيْثُ أُمِرَ بِذَبْحِ وَلَدِهِ، فَسَارَعَ إِلَى ذَلِكَ مُسْتَسْلِمًا لِأَمْرِ اللَّهِ، مُنْقَادًا لِطَاعَتِهِ؛ وَلِهَذَا قال تعالى: ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ [النجم:٣٧] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ جَابِرٍ الجُعْفي، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قَالَ: بِكَبْشٍ أَبْيَضَ أَعْيَنَ أَقْرَنَ، قَدْ رُبِطَ بِسَمُرَةٍ -قَالَ أَبُو الطُّفَيْلِ وَجَدُوهُ مَرْبُوطًا بسُمَرة فِي ثَبِير [[في أ: "ثبين".]] وَقَالَ الثَّوْرِيُّ أَيْضًا، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَبْشٌ قَدْ رَعَى فِي الْجَنَّةِ أَرْبَعِينَ خَرِيفًا. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ الْعَطَّارُ، عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ [[في أ: "خيثم".]] ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: الصَّخْرَةُ الَّتِي بِمِنَى بِأَصْلِ ثَبِيرٍ هِيَ الصَّخْرَةُ الَّتِي ذَبَحَ عَلَيْهَا إِبْرَاهِيمُ فِدَاءَ ابْنِهِ، هَبَطَ عَلَيْهِ مِنْ ثَبِيرٍ كَبْشٌ أَعْيَنُ أَقْرَنُ لَهُ ثُغَاءٌ، فَذَبَحَهُ، وَهُوَ الْكَبْشُ الَّذِي قَرّبه ابْنُ آدَمَ فَتُقُبِّلَ مِنْهُ، فَكَانَ مَخْزُونًا حَتَّى فُدِيَ بِهِ إِسْحَاقُ. وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ الْكَبْشُ يَرْتَعُ فِي الْجَنَّةِ حَتَّى تَشَقَّقَ عَنْهُ ثَبِيرٌ، وَكَانَ عَلَيْهِ عِهْن أَحْمَرُ. وَعَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ: أَنَّهُ كَانَ اسْمَ كَبْشِ إِبْرَاهِيمَ: جَرِيرٌ. وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: قَالَ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ: ذَبَحَهُ بِالْمَقَامِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ذَبَحَهُ بِمِنَى عِنْدَ الْمَنْحَرِ [[في أ: "النحر".]] . وَقَالَ هُشَيْم، عَنْ سَيَّارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ؛ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ أَفْتَى الَّذِي جَعَلَ عَلَيْهِ نَذْرًا أَنْ يَنْحَرَ نَفْسَهُ، فَأَمَرَهُ بِمِائَةٍ مِنَ الْإِبِلِ. ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: لَوْ كُنْتُ أَفْتَيْتُهُ بِكَبْشٍ لَأَجْزَأَهُ أَنْ يَذْبَحَ كَبْشًا، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ فِي كِتَابِهِ: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ وَالصَّحِيحُ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ أَنَّهُ فُدي بِكَبْشٍ. وَقَالَ الثَّوْرِيُّ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قَالَ: وَعْلٌ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: مَا فُدِيَ إِسْمَاعِيلُ إِلَّا بِتَيْسٍ مِنَ الأرْوَى، أُهْبِطَ عَلَيْهِ مِنْ ثَبِيرٍ [[في أ: "ثبين".]] . وَقَدْ قَالَ [[في ت: "وروى".]] الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ، عَنْ خَالِهِ مُسافع [[في أ: "شافع".]] ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ قَالَتْ: أَخْبَرَتْنِي امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ -وَلدت عَامَّةَ أَهْلِ دَارِنَا-أَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى عُثْمَانَ بْنِ طَلْحَةَ -وَقَالَ [[في أ: "وقالت".]] مَرَّةً: إِنَّهَا سَأَلَتْ عُثْمَانَ: لِمَ دَعَاكَ النَّبِيِّ ﷺ؟ قَالَ: قَالَ: "إِنِّي كنتُ رَأَيْتُ قَرْنَيِ الْكَبْشِ، حِينَ دَخَلْتُ الْبَيْتَ، فَنَسِيتُ أَنْ آمُرَكَ أَنْ تُخَمِّرَهُمَا، فَخَمَّرْهما، فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي الْبَيْتِ شَيْءٌ يَشْغَلُ الْمُصَلِّيَ". قَالَ سُفْيَانُ: لَمْ يَزَلْ قَرْنَا الْكَبْشِ مُعَلَّقَيْنِ [[في أ: "معلقة".]] فِي الْبَيْتِ حتى احترق البيت، فاحترقا [[المسند (٤/٦٨) .]] . وَهَذَا دَلِيلٌ مُسْتَقِلٌّ عَلَى أَنَّهُ إِسْمَاعِيلُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَإِنَّ قُرَيْشًا تَوَارَثُوا قَرْنَيِ الْكَبْشِ الَّذِي فَدَى بِهِ إِبْرَاهِيمُ [[في ت: "إسماعيل".]] خَلَفًا عَنْ سَلَفٍ وَجِيلًا بَعْدَ جِيلٍ، إِلَى أَنْ بَعَثَ اللَّهُ رَسُولَهُ ﷺ. فَصْلٌ فِي ذِكْرِ الْآثَارِ الْوَارِدَةِ عَنِ السَّلَفِ فِي أَنَّ الذَّبِيحَ مَنْ هُوَ؟: ذِكْرُ مَنْ قَالَ: هُوَ إِسْحَاقُ [عَلَيْهِ السَّلَامُ] [[زيادة من ت، س.]] : قَالَ حَمْزَةُ الزَّيَّاتُ، عَنْ أَبِي مَيْسَرَةَ، رَحِمَهُ اللَّهُ، قَالَ: قَالَ يُوسُفُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، لِلْمَلِكِ فِي وَجْهِهِ: تَرْغَبُ أَنْ تَأْكُلَ مَعِي، وَأَنَا -وَاللَّهِ-يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ نَبِيِّ اللَّهِ، ابْنِ إِسْحَاقَ ذَبِيحِ اللَّهِ، ابْنِ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اللَّهِ. وَقَالَ الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي الْهُذَيْلِ: إِنَّ يُوسُفَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، قَالَ لِلْمَلِكِ كَذَلِكَ أَيْضًا. وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: "قَالَ مُوسَى: يَا رَبِّ، يَقُولُونَ: يَا إِلَهَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ، فَبِمَ قَالُوا ذَلِكَ؟ قَالَ: إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَمْ يَعْدِلْ بِي شَيْءٌ قَطُّ إِلَّا اخْتَارَنِي عَلَيْهِ. وَإِنَّ إِسْحَاقَ جَادَ لِي بِالذَّبْحِ، وَهُوَ بِغَيْرِ ذَلِكَ أَجْوَدُ. وَإِنَّ يَعْقُوبَ كُلَّمَا زِدْتُهُ بَلَاءً زَادَنِي حُسْنَ ظَنٍّ". وَقَالَ شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ قَالَ: افْتَخَرَ رَجُلٌ عِنْدَ ابْنِ مَسْعُودٍ فَقَالَ: أَنَا فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ، ابْنُ الْأَشْيَاخِ الْكِرَامِ. فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: ذَاكَ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ ذَبِيحِ اللَّهِ، ابْنِ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اللَّهِ [صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ] [[زيادة من ت.]] . وَهَذَا صَحِيحٌ إِلَى ابْنِ مَسْعُودٍ، وَكَذَا رَوَى عِكْرِمَةُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ إِسْحَاقُ. وَعَنْ أَبِيهِ الْعَبَّاسِ، وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ مِثْلَ ذَلِكَ. وَكَذَا قَالَ عِكْرِمَةُ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَالشَّعْبِيُّ، وَعُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ، وَأَبُو مَيْسَرَةَ، وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَقِيقٍ، وَالزُّهْرِيُّ، وَالْقَاسِمُ بْنُ أَبِي بَزَّةَ، وَمَكْحُولٌ، وَعُثْمَانُ بْنُ حَاضِرٍ، وَالسُّدِّيُّ، وَالْحَسَنُ، وَقَتَادَةُ، وَأَبُو الْهُذَيْلِ، وَابْنُ سَابِطٍ. وَهُوَ اخْتِيَارُ ابْنِ جَرِيرٍ. وَتَقَدَّمَ رِوَايَتُهُ عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ أَنَّهُ إِسْحَاقُ. وَهَكَذَا رَوَى ابْنُ إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ الْعَلَاءِ، بْنِ جَارِيَةَ [[في أ: "والعلاء بن حارث".]] ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ، أَنَّهُ قَالَ: هُوَ إِسْحَاقُ [[ورواه الطبري في تفسيره (٢٣/٥٢) .]] . وَهَذِهِ الْأَقْوَالُ -وَاللَّهُ أَعْلَمُ-كُلُّهَا مَأْخُوذَةٌ عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ، فَإِنَّهُ لَمَّا أَسْلَمَ فِي الدَّوْلَةِ الْعُمَرِيَّةِ جَعَلَ يُحَدِّثُ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ كُتُبِهِ، فَرُبَّمَا اسْتَمَعَ لَهُ عُمَرُ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَتَرَخَّصَ النَّاسُ فِي اسْتِمَاعِ مَا عِنْدَهُ، وَنَقَلُوا عَنْهُ غَثَّهَا وَسَمِينَهَا، وَلَيْسَ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ -والله أعلم-حاجة إلى حرف وَاحِدٍ مِمَّا عِنْدَهُ. وَقَدْ حَكَى الْبَغَوَيُّ هَذَا الْقَوْلَ بِأَنَّهُ إِسْحَاقُ عَنْ عُمَرَ، وَعْلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَالْعَبَّاسِ، وَمِنَ التَّابِعَيْنِ عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَقَتَادَةَ، وَمَسْرُوقٍ، وَعِكْرِمَةَ، وَمُقَاتِلٍ، وَعَطَاءٍ، وَالزُّهْرِيِّ، وَالسُّدِّيُّ -قَالَ: وَهُوَ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ [[معالم التنزيل للبغوي (٧/٤٦) .]] . وَقَدْ وَرَدَ فِي ذَلِكَ حَدِيثٌ -لَوْ ثَبَتَ لَقُلْنَا بِهِ عَلَى الرَّأْسِ وَالْعَيْنِ، وَلَكِنْ لَمْ يَصِحَّ سَنَدُهُ-قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ حُبَابٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، عَنْ الْحَسَنِ، عَنِ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عبد الْمُطَّلِبِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَدِيثٍ ذَكَرَهُ قَالَ: هُوَ إِسْحَاقُ [[تفسير الطبري (٢٣/٥٢) .]] . فَفِي إِسْنَادِهِ ضَعِيفَانِ [[في ت: "لأن في سنده ضعيفين".]] ، وَهَمَا الْحَسَنُ بْنُ دِينَارٍ الْبَصَرِيُّ، مَتْرُوكٌ. وَعَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ مُنْكَرُ الحدث. وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، بِهِ مَرْفُوعًا. [[في ت: "مرفوعا قال: هو إسحاق".]] . ثُمَّ قَالَ: قَدْ رَوَاهُ مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنِ الْأَحْنَفِ، عَنِ الْعَبَّاسِ قَوْلُهُ، وَهَذَا [[في ت: "وهو".]] أَشْبَهُ وَأَصَحُّ. [ذِكْرُ الْآثَارِ الْوَارِدَةِ بِأَنَّهُ إِسْمَاعِيلُ -عَلَيْهِ السَّلَامُ-وَهُوَ الصَّحِيحُ الْمَقْطُوعُ بِهِ] [[زيادة من ت، س.]] . قَدْ تَقَدَّمَتِ الرِّوَايَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ إِسْحَاقُ. قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَعَامِرٌ الشَّعْبِيُّ، وَيُوسُفُ بْنُ مِهْرَانَ، وَمُجَاهِدٌ، وَعَطَاءٌ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، هُوَ إِسْمَاعِيلُ عليه لسلام. وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ قَيْسٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ [[في ت: "وروى ابن جرير بإسناده".]] عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: الْمُفْدَى إِسْمَاعِيلُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَزَعَمَتِ الْيَهُودُ أَنَّهُ إِسْحَاقُ، وَكَذَبَتِ الْيَهُودُ [[تفسير الطبري (٢٣/٥٢) .]] . وَقَالَ إِسْرَائِيلُ، عَنْ ثَوْرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: الذَّبِيحُ إِسْمَاعِيلُ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ: هُوَ إِسْمَاعِيلُ. وَكَذَا قَالَ يُوسُفُ بْنُ مِهْرَانَ. وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: هُوَ إِسْمَاعِيلُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَقَدْ رَأَيْتُ قَرْنَيِ الْكَبْشِ فِي الْكَعْبَةِ. وَقَالَ [[في ت: "وروى".]] مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ دِينَارٍ، وَعَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ: أَنَّهُ كَانَ لَا يَشُكُّ فِي ذَلِكَ: أَنَّ الَّذِي أُمِرَ بِذَبْحِهِ مِنِ ابْنَيْ إِبْرَاهِيمَ إِسْمَاعِيلُ. قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ كَعْبٍ الْقُرَظِيَّ وَهُوَ يَقُولُ: إِنَّ الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ بذبحه مِنِ ابْنَيْهِ إِسْمَاعِيلُ. وَإِنَّا لَنَجِدُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ حِينَ فَرَغَ مِنْ قِصَّةِ الْمَذْبُوحِ مِنِ ابْنَيْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ . يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ﴾ ، يَقُولُ بِابْنٍ وَابْنِ ابْنٍ، فَلَمْ يَكُنْ لِيَأْمُرَهُ بِذَبْحِ إِسْحَاقَ وَلَهُ فِيهِ مِنَ [اللَّهِ] [[زيادة من أ.]] الْمَوْعِدُ بِمَا وَعَدَهُ [[في أ: "ما أوعده".]] ، وَمَا الَّذِي أَمَرَ بِذَبْحِهِ إِلَّا إِسْمَاعِيلَ. وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ بِرَيْدَةَ بْنِ سُفْيَانَ بْنِ فَرْوَةَ [[في أ: "بردة".]] الْأَسْلَمِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ أَنَّهُ حَدَّثَهُمْ؛ أَنَّهُ [[في ت: "به".]] ذَكَرَ ذَلِكَ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَهُوَ خَلِيفَةٌ إِذْ كَانَ مَعَهُ بِالشَّامِ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ مَا كُنْتُ أَنْظُرُ فِيهِ، وَإِنِّي لَأَرَاهُ كَمَا قُلْتَ. ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى رَجُلٍ كَانَ عِنْدَهُ بِالشَّامِ، كَانَ يَهُودِيًّا فَأَسْلَمَ وَحَسُنَ إِسْلَامُهُ، وَكَانَ يَرَى أَنَّهُ مِنْ عُلَمَائِهِمْ، فَسَأَلَهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ ذَلِكَ -قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ: وَأَنَا عِنْدَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ-فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: أيُّ ابْنَيْ إِبْرَاهِيمَ أُمِر بِذَبْحِهِ؟ فَقَالَ: إِسْمَاعِيلُ وَاللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَإِنَّ يَهُودَ لَتَعْلَمُ بِذَلِكَ، وَلَكِنَّهُمْ يَحْسُدُونَكُمْ مَعْشَرَ الْعَرَبِ، عَلَى أَنْ يَكُونَ أَبَاكُمُ الَّذِي كَانَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ فِيهِ، وَالْفَضْلُ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ مِنْهُ لِصَبْرِهِ لِمَا أُمِرَ بِهِ، فَهُمْ يَجْحَدُونَ ذَلِكَ، وَيَزْعُمُونَ أَنَّهُ إِسْحَاقُ، بِكَوْنِ [[في أ: "لأن".]] إِسْحَاقَ أَبُوهُمْ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَيُّهُمَا كَانَ، وَكُلٌّ قَدْ كَانَ طَاهِرًا طَيِّبًا مُطِيعًا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. [[رواه الطبري في تفسيره (٢٣/٥٤) .]] وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ: سَأَلْتُ أَبِي عَنِ الذَّبِيحِ، مَنْ هُوَ؟ إِسْمَاعِيلُ أَوْ إِسْحَاقُ؟ فَقَالَ: إِسْمَاعِيلُ. ذَكَرَهُ فِي كِتَابِ الزُّهْدِ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: وَسَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: الصَّحِيحُ أَنَّ الذَّبِيحَ إِسْمَاعِيلُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ. قَالَ: وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ، وَابْنِ عُمَرَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي الطُّفَيْلِ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَالْحَسَنِ، وَمُجَاهِدٍ، وَالشَّعْبِيِّ، وَمُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، وَأَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، وَأَبِي صَالِحٍ أَنَّهُمْ قَالُوا: الذَّبِيحُ إِسْمَاعِيلُ. وَقَالَ الْبَغَوِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ: وَإِلَيْهِ ذَهَبَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبَ، وَالسُّدِّيُّ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَمُجَاهِدٌ، وَالرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ، وَالْكَلْبِيُّ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَحَكَاهُ أَيْضًا عَنْ أَبِي عَمْرِو بْنِ الْعَلَاءِ [[معالم التنزيل للبغوي (٧/٤٧) .]] . وَقَدْ رَوَى ابْنُ جَرِيرٍ فِي ذَلِكَ حَدِيثًا غَرِيبًا فَقَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمَّارٍ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ أَبِي كَرِيمَةَ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْخَطَّابِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ الله بن محمد العتبي -من ولد عتبة بْنِ أَبِي سُفْيَانَ-عَنْ أَبِيهِ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ الصُّنَابِحِيِّ قَالَ: كُنَّا عند معاوية بن أَبِي سُفْيَانَ، فَذَكَرُوا الذَّبِيحَ: إِسْمَاعِيلُ أَوْ إِسْحَاقُ؟ فَقَالَ عَلَى الْخَبِيرِ [[في س: "الخبر".]] سَقَطْتُمْ، كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، عُدْ عَلَيَّ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ الذَّبِيحَيْنِ. فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقِيلَ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَمَا الذَّبِيحَانِ؟ فَقَالَ: إِنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ لَمَّا أُمِرَ بِحَفْرِ زَمْزَمَ نَذَرَ لِلَّهِ إِنَّ سَهَّلَ اللَّهُ أَمْرَهَا عَلَيْهِ، لَيَذْبَحَنَ أَحَدَ وَلَدِهِ، قَالَ: فَخَرَجَ السَّهْمُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ فَمَنَعَهُ أَخْوَالُهُ وَقَالُوا: افْدِ ابْنَكَ بِمِائَةٍ مِنَ الْإِبِلِ. فَفَدَاهُ بِمِائَةٍ مِنَ الْإِبِلِ، وَإِسْمَاعِيلُ الثَّانِي [[تفسير الطبري (٢٣/٥٤) .]] . وَهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ جِدًّا. وَقَدْ رَوَاهُ الْأُمَوِيُّ فِي مَغَازِيهِ: حَدَّثَنَا بَعْضُ أَصْحَابِنَا، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ أَبِي كَرِيمَةَ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقُرَشِيُّ، حَدَّثَنَا عبيد الله [[في أ: "عبد الله".]] بن محمد العتبي -من ولد عُتْبَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ-حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا الصُّنَابِحِيُّ قَالَ: حَضَرْنَا مَجْلِسَ مُعَاوِيَةَ، فَتَذَاكَرَ الْقَوْمُ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ، وَذَكَرَهُ. كَذَا كَتَبْتُهُ مِنْ نُسْخَةٍ مَغْلُوطَةٍ [[في أ: "من نسخة كذا والله أعلم".]] . وَإِنَّمَا عَوَّلَ ابْنُ جَرِيرٍ فِي اخْتِيَارِهِ أَنَّ الذَّبِيحَ إِسْحَاقُ عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى:: ﴿فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ ، فَجَعَلَ هَذِهِ الْبِشَارَةَ هِيَ الْبِشَارَةُ بِإِسْحَاقَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَبَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ﴾ [الذَّارِيَاتِ:٢٨] . وَأَجَابَ عَنِ الْبِشَارَةِ بِيَعْقُوبَ بِأَنَّهُ قَدْ كَانَ بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ، أَيِ الْعَمَلَ. وَمِنَ الْمُمْكِنِ أَنَّهُ قَدْ كَانَ وُلِدَ لَهُ أَوْلَادٌ مَعَ يَعْقُوبَ أَيْضًا. قَالَ: وَأَمَّا الْقَرْنَانِ اللَّذَانِ كَانَا مُعَلَّقَيْنِ بِالْكَعْبَةِ فَمِنَ الْجَائِزِ أَنَّهُمَا نُقِلَا مِنْ بِلَادِ الشَّامِ. قَالَ: وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ مِنَ النَّاسِ مِنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّهُ ذَبَحَ إِسْحَاقَ هُنَاكَ. هَذَا مَا اعْتَمَدَ عَلَيْهِ فِي تَفْسِيرِهِ، وَلَيْسَ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ بِمَذْهَبٍ وَلَا لَازِمٍ، بَلْ هُوَ بَعِيدٌ جِدًّا، وَالَّذِي اسْتَدَلَّ بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ عَلَى أَنَّهُ إِسْمَاعِيلُ أَثْبَتُ وَأَصَحُّ وَأَقْوَى، وَاللَّهُ أَعْلَمُ [[وقد حرر هذه المسألة الإمام ابن تيمية -رحمه الله- في الفتاوى. انظر المواضع في: الفهرس العام (٣٦/٣٢) .]] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ ، لَمَّا تَقَدَّمَتِ الْبِشَارَةُ بِالذَّبِيحِ -وَهُوَ إِسْمَاعِيلُ-عَطَفَ بِذِكْرِ الْبِشَارَةِ بِأَخِيهِ إِسْحَاقَ، وَقَدْ ذَكَرْتُ فِي سُورَتَيْ [[في ت: "سورة".]] هُودٍ" وَ "الْحِجْرِ" [[سورة هود، الآية: ٧١، وسورة الحجر، الآية: ٥٣.]] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿نَبِيًّا﴾ حَالٌ مُقَدَّرَةٌ، أَيْ: سَيَصِيرُ مِنْهُ نَبِيٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ. وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: الذَّبِيحُ إِسْحَاقُ. قَالَ: وَقَوْلُهُ: ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ قَالَ: بَشَّرَ بِنُبُوَّتِهِ. قَالَ: وَقَوْلُهُ: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيًّا﴾ [مَرْيَمَ:٥٣] قَالَ: كَانَ هَارُونُ أَكْبَرَ مِنْ مُوسَى، وَلَكِنْ أَرَادَ: وَهَبَ لَهُ نُبُوَّتَهُ. وَحَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ دَاوُدَ يُحَدِّثُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ قَالَ: إِنَّمَا بَشَّرَ بِهِ نَبِيًّا حِينَ فَدَاهُ اللَّهُ مِنَ الذَّبْحِ، وَلَمْ تَكُنِ الْبِشَارَةُ بِالنُّبُوَّةِ عِنْدَ مَوْلِدِهِ [[تفسير الطبري (٢٣/٥٧) .]] . وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عن داود، عن عكرمة، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ قَالَ: بُشِّرَ بِهِ حِينَ وُلِدَ، وَحِينَ نُبِّئَ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ قَالَ: بَعْدَ مَا كَانَ مِنْ أَمْرِهِ، لَمَّا جَادَ لِلَّهِ بِنَفْسِهِ، وَقَالَ اللَّهُ: ﴿وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ﴾ * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ﴾ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [هُودٍ:٤٨] .
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ (١١٢) وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ (١١٣) ﴾ يقول تعالى ذكره: وبشَّرنا إبراهيم بإسحاق نبيا شكرا له على إحسانه وطاعته. كما:- ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ قال: بشر به بعد ذلك نبيا، بعد ما كان هذا من أمره لمَّا جاد لله بنفسه. ⁕ حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن عُلَية، عن داود، عن عكرمة، قال: قال ابن عباس: الذبيح إسحاق؛ قال: وقوله ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ قال بُشِّر بنبوته. قال: وقوله ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيًّا﴾ قال: كان هارون أكبر من موسى، ولكن أراد وهب الله له نبوته. ⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا معتمر بن سليمان، قال: سمعت داود يحدّث، عن عكرمة، عن ابن عباس في هذه الآية ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ قال: إنما بشره به نبيا حين فداه من الذبح، ولم تكن البشارة بالنبوة عند مولده. ⁕ حدثني الحسين بن يزيد الطحان، قال: ثنا ابن إدريس، عن داود، عن عكرمة، عن ابن عباس، في قول الله: ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا﴾ قال: إنما بُشِّر بالنبوّة. ⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ قال: بُشِّر إبراهيم بإسحاق. ⁕ حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ قال: بنبوته. ⁕ حدثني أبو السائب، قال: ثنا ابن فضيل، عن ضرار، عن شيخ من أهل المسجد، قال: بُشِّر إبراهيم لسبع عشرة ومئة سنة. * * وقوله ﴿وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ﴾ يقول تعالى ذكره: وباركنا على إبراهيم وعلى إسحاق ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ﴾ يعني بالمحسن: المؤمن المطيع لله، المحسن في طاعته إياه ﴿وَظَالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ﴾ ويعني بالظالم لنفسه: الكافر بالله، الجالب على نفسه بكفره عذاب الله وأليم عقابه ﴿مبين﴾ : يعني الذي قد أبان ظلمه نفسه بكفره بالله. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، في قوله ﴿مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ﴾ قال: المحسن: المطيع لله، والظالم لنفسه: العاصي لله.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Ona salihlerden bir peygamber olmak üzere İshak´ı müjdeledik.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Yüce Allah'a itaat etmek için biricik oğlu İsmail'i kesmek istemesinin karşılığında, O'na salihlerden bir kul ve peygamber olacak başka bir çocuğu İshak'ı ona müjdeledik.
وَبَٰرَكۡنَا عَلَيۡهِ وَعَلَىٰٓ إِسۡحَٰقَۚ وَمِن ذُرِّيَّتِهِمَا مُحۡسِنࣱ وَظَالِمࣱ لِّنَفۡسِهِۦ مُبِينࣱ
Hem ona hem İshak'a bereketler verdik. Her ikisinin neslinden de hem iyilik yapanlar var, hem de açıkça kendi nefsine zulmedenler var
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
And We blessed him by multiplying his descendants and Isaac his son We also blessed by appointing the majority of prophets from among his progeny. And among their descendants is he who is virtuous he who is a believer and he who plainly wrongs his soul he who is a disbeliever whose disbelief is manifest.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
And he said: "Verily, I am going to my Lord. He will guide me (99)"My Lord! Grant me (offspring) from the righteous. (100)So, We gave him the glad tidings of a forbearing boy (101)And, when he (his son) was old enough to walk with him, he said: "O my son! I have seen in a dream that I am slaughtering you. So look what you think!" He said: "O my father! Do that which you are commanded, if Allah wills, you shall find me of the patient. (102)Then, when they had both submitted themselves, and he had laid him prostrate on his forehead (103)We called out to him: "O Ibrahim! (104)"You have fulfilled the dream!" Verily, thus do We reward the doers of good (105)Verily, that indeed was a manifest trial (106)And We ransomed him with a great sacrifice (107)And We left for him among the later generations (108)"Salam (peace!) be upon Ibrahim! (109)Thus indeed do We reward the doers of good (110)Verily, he was one of Our believing servants (111)And We gave him the glad tidings of Ishaq – a Prophet from the righteous (112)We blessed him and Ishaq. And of their progeny are (some) that do right, and some that plainly wrong themselves (113) Ibrahim's Emigration, the Test of the Sacrifice of Isma'il, and how Allah blessed Him Allah tells us that after He helped His close friend Ibrahim, peace be upon him, against his people, and after Ibrahim gave up hoping that they would ever believe despite all the mighty signs that they had witnessed, he emigrated away from them, and said: إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَىٰ رَبِّي سَيَهْدِينِ - رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ (Verily, I am going to my Lord. He will guide me! My Lord! Grant me (offspring) from the righteous.) meaning, obedient children, in compensation for his people and relatives whom he had left. Allah said: فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ (So We gave him the glad tidings of a forbearing boy.) This child was Isma'il, peace be upon him, for he was the first child of whom glad tidings were given to Ibrahim, peace be upon him, and he was older than Ishaq. The Muslims and the People of the Book agree, and indeed it is stated in their Book, that Isma'il, peace be upon him, was born when Ibrahim, peace be upon him, was eighty-six years old, and Ishaq was born when Ibrahim was ninety-nine years old. According to their Book, Allah commanded Ibrahim to sacrifice his only son, and in another text it says his firstborn son. But here they falsely inserted the name of Ishaq. This is not right because it goes against what their own Scripture says. They inserted the name of Ishaq because he is their ancestor, while Isma'il is the ancestor of the Arabs. They were jealous of them, so they added this idea and changed the meaning of the phrase "only son" to mean 'the only son who is with you,' because Isma'il had been taken with his mother to Makkah. But this is a case of falsification and distortion, because the words "only son" cannot be said except in the case of one who has no other son. Furthermore, the firstborn son has a special status that is not shared by subsequent children, so the command to sacrifice him is a more exquisite test. فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ (And, when he (his son) was old enough to walk with him,) means, when he grew up and started to go with his father and walk with him, for Ibrahim used to go every so often to check on his son and his mother in the land of Faran (i.e., Makkah), to see how they were doing. It was said that he used to ride on Al-Buraq, traveling there swiftly, and Allah knows best. It was reported from Ibn 'Abbas, peace be upon him, Mujahid, 'Ikrimah, Sa'id bin Jubayr, 'Ata' Al-Khurasani, Zayd bin Aslam and others that فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ (And, when he (his son) was old enough to walk with him,) means, when he became a young man and was able to work as his father did. فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَىٰ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَىٰ ۚ (And, when he (his son) was old enough to walk with him, he said: "O my son! I have seen in a dream that I am slaughtering you. So look what you think!") 'Ubayd bin 'Umayr said, "The dreams of the Prophets are revelation," then he recited this Ayah: قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَىٰ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَىٰ (he said: "O my son! I have seen in a dream that I am slaughtering you. So look what you think!"). He told his son that in order to make it easier for him, and also to test his patience and resolve, at a young age, in obeying Allah and obeying his father. قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ ۖ (He said: "O my father! Do that which you are commanded...") meaning, 'obey the command of Allah and sacrifice me.' سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ (if Allah wills, you shall find me of the patient.) meaning, 'I will be patient and will seek the reward for that with Allah.' He, may peace and blessings be upon him, believed in what had been promised. Allah said: وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ ۚ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا - وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا (And mention in the Book Isma'il. Verily, he was true to what he promised, and he was a Messenger, (and) a Prophet. And he used to enjoin on his family the Salah and the Zakah, and his Lord was pleased with him.)(19:54-55). فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (Then, when they had both submitted themselves, and he had laid him prostrate on his forehead;) means, when both of them had pronounced the Shahadah and remembered Allah – Ibrahim because he was about to offer a sacrifice and Isma'il because he was about to die. Or it was said that "submitted themselves" means that they submitted and followed the command of Allah; Ibrahim obeyed the command of Allah and Isma'il obeyed Allah and his father. This was the view of Mujahid, 'Ikrimah, Qatadah, As-Suddi and Ibn Ishaq, and others. The meaning of the phrase "and he had laid him prostrate on his forehead" is: he placed him facedown so that he could slaughter him from behind, and not have to see his face at the time of slaughter, so that it would be easier for him. Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him, Mujahid, Sa'id bin Jubayr, Ad-Dahhak and Qatadah said: وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (and he had laid him prostrate on his forehead;) means, "He turned him upside down on his face." Imam Ahmad recorded that Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him, said, "When the rituals were enjoined upon Ibrahim, peace be upon him, the Shaytan appeared to him at the Mas'a and raced with him, but Ibrahim got there first. Then Jibril, upon him be peace, took him to Jamrat Al-'Aqabah and the Shaytan appeared to him, so he stoned him with seven pebbles until he disappeared. Then he appeared him at Al-Jamrah Al-Wusta and he stoned him with seven pebbles. Then he laid him prostrate on his face. Isma'il, peace be upon him, was wearing a white shirt, and he said, 'O my father, I do not have any garment in which I can be shrouded apart from this; take it off me so that you can shroud me in it.' He started to take it off, then he was called from behind: أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ - قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا ۚ (O Ibrahim! You have fulfilled the dream!) Ibrahim turned, and saw a fine, horned, white ram." Ibn 'Abbas said, "We used to look for similar types of rams." Hisham mentioned this Hadith at length in Al-Manasik. وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ - قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا ۚ (We called out to him: "O Ibrahim! You have fulfilled the dream!") means, 'the purpose of your dream has been fulfilled by your laying down your son to sacrifice him.' As-Suddi and others said that he passed the knife over Isma'il's neck, but it did not cut him at all, because a sheet of copper was placed between them. Ibrahim was called at that point, and it was said: قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا ۚ (You have fulfilled the dream!) Allah says; إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (Verily, thus do We reward the doers of good.) means, 'this is how We deal with those who obey Us in things that are difficult for them; We make for them a way out.' As Allah says: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا - وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ۚ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ ۚ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا (And whosoever has Taqwa of Allah, He will make a way for him to get out (from every difficulty). And He will provide him from (sources) he never could imagine. And whosoever puts his trust in Allah, then He will suffice him. Verily, Allah will accomplish his purpose. Indeed Allah has set a measure for all things.)(65:2-3). On the basis of this Ayah and this story, some of the scholars of Usul have stated that it is valid for a ruling to be abrogated before anyone is able to act upon it – unlike some of the Mu'tazilah. The evidence for this is obvious, because Allah commanded Ibrahim, peace be upon him, to sacrifice his son, then He abrogated that and pointed out the ransom. The purpose of His command had been primarily to reward His close Friend for his patience and resolve in sacrificing his son. Allah says: إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ (Verily, that indeed was a manifest trial.) meaning, it was clearly a test when he was commanded to sacrifice his son, so, he hastened to do it, in submission to the command of Allah and in obedience to Him. Allah said: وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّىٰ (And of Ibrahim who fulfilled all that.)(53:37), and وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ (And We ransomed him with a great sacrifice). It was reported that Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him, said, "A ram which had grazed in Paradise for forty years." Imam Ahmad recorded that Safiyyah bint Shaybah said, "A woman from Bani Sulaym, who was the midwife of most of the people in our household, told me that the Messenger of Allah ﷺ sent for 'Uthman bin Talhah, may Allah be pleased with him." On one occasion she said, "I asked 'Uthman, 'Why did the Prophet ﷺ call you?' He said, 'The Messenger of Allah ﷺ said to me, إِنِّي كُنْتُ رَأَيْتُ قَرْنَيِ الْكَبْشِ حِينَ دَخَلْتُ الْبَيْتَ فَنَسِيتُ أَنْ آمُرَكَ أَنْ تُخَمِّرَهُمَا فَخَمِّرْهُمَا، فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي الْبَيْتِ شَيْءٌ يَشْغَلُ الْمُصَلِّيَ (I saw the horns of the ram when I entered the House [i.e., the Ka'bah], and I forgot to tell you to cover them up; cover them up, for there should not be anything in the House which could distract the worshipper.)'" Sufyan said, "The horns of the ram remained hanging in the House until it was burned, and they were burned too." This offers independent evidence that the one who was to be sacrificed was Isma'il, peace be upon him. The Quraysh had inherited the horns of the ram that Ibrahim sacrificed, and they had been passed down from generation to generation, until the Messenger of Allah ﷺ was sent. And Allah knows best. Reports which state that the One Who was to be sacrificed was Isma'il, and that this is Correct without a Doubt Sa'id bin Jubayr, 'Amir Ash-Sha'bi, Yusuf bin Mihran, Mujahid, 'Ata' and others reported from Ibn 'Abbas that it was Isma'il, peace be upon him. Ibn Jarir narrated that Ibn 'Abbas said, "The one who was ransomed was Isma'il, peace be upon him. The Jews claimed that it was Ishaq, but the Jews lied." It was reported that Ibn 'Umar said, "The sacrifice was Isma'il." Ibn Abi Najih said, narrating from Mujahid, "It was Isma'il, peace be upon him." This was also the view of Yusuf bin Mihran. Ash-Sha'bi said, "It was Isma'il, peace be upon him, and I saw the horns of the ram in the Ka'bah." Muhammad bin Ishaq reported from Al-Hasan bin Dinar and 'Amr bin 'Ubayd from Al-Hasan Al-Basri that he did not doubt that the one of the two sons Ibrahim was commanded to sacrifice was Isma'il, peace be upon him. Ibn Ishaq said, "I heard Muhammad bin Ka'b Al-Qurazi say, 'The one whom Allah commanded Ibrahim to sacrifice of his two sons was Isma'il.' We find this in the Book of Allah, because when Allah finishes the story of the one of the two sons of Ibrahim who was to be sacrificed, He then says: وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ (And We gave him the glad tidings of Ishaq – a Prophet from the righteous), and فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ (So, We gave her glad tidings of Ishaq and after Ishaq, of Ya'qub)(11:71). He mentions the son and the son of the son, but He would not have commanded him to sacrifice Ishaq when He had promised that this son would in turn have a son. The one whom He commanded him to sacrifice can only have been Isma'il." Ibn Ishaq said, "I heard him say that often." Ibn Ishaq reported from Buraydah bin Sufyan bin Farwah Al-Aslami that Muhammad bin Ka'b Al-Qurazi told them that he mentioned that to 'Umar bin 'Abd Al-'Aziz, may Allah be pleased with him, when he was Khalifah, while he was with him in Syria. 'Umar said to him, "This is something about which I have never given any thought, but I see that it is as you say." Then he sent for a man who was with him in Syria, a Jew who had become a Muslim and was committed to Islam, and he thought that he had been one of their scholars. 'Umar bin 'Abd Al-'Aziz, may Allah be pleased with him, asked him about that. Muhammad bin Ka'b said, "I was with 'Umar bin 'Abd Al-'Aziz. 'Umar said to him, 'Which of the two sons of Ibrahim was he commanded to sacrifice?' He said, 'Isma'il. By Allah, O Commander of the faithful, the Jews know this, but they were jealous of you Arabs because it was your father about whom Allah issued this command and the virtue that Allah mentioned was because of his patience in obeying the command. So they denied that and claimed that it was Ishaq, because he is their father.'" Abdullah bin Al-Imam Ahmad bin Hanbal, may Allah have mercy on him, said, "I asked my father about which son was to be sacrificed – was it Isma'il or Ishaq?" He said, "Isma'il." This was mentioned in Kitab Az-Zuhd. Ibn Abi Hatim said, "I heard my father say, 'The correct view is that the one who was to be sacrificed was Isma'il, peace be upon him.'" He said, "And it was narrated that 'Ali, Ibn 'Umar, Abu Hurayrah, Abu At-Tufayl, Sa'id bin Al-Musayyib, Sa'id bin Jubayr, Al-Hasan, Mujahid, Ash-Sha'bi, Muhammad bin Ka'b Al-Qurazi, Abu Ja'far Muhammad bin 'Ali and Abu Salih, may Allah be pleased with them all, said that the one who was to be sacrificed was Isma'il." Al-Baghawi said in his Tafsir, "This was the view of 'Abdullah bin 'Umar, Sa'id bin Al-Musayyib, As-Suddi, Al-Hasan Al-Basri, Mujahid, Ar-Rabi' bin Anas, Muhammad bin Ka'b Al-Qurazi and Al-Kalbi." This was also reported from Ibn 'Abbas and from Abu 'Amr bin Al-'Ala'. وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ (And We gave him the glad tidings of Ishaq – a Prophet from the righteous.) having given the glad tidings of the one who was to be sacrificed, who was Isma'il, Allah immediately follows that with mention of the glad tidings of his brother Ishaq. This is also mentioned in Surah Hud (11:71) and in Surat Al-Hijr (15:53-55). نَبِيًّا (a Prophet) means, from him there will come a righteous Prophet. وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَىٰ إِسْحَاقَ ۚ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ (We blessed him and Ishaq. And of their progeny are (some) that do right, and some that plainly wrong themselves.) This is like the Ayah: قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلَامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَىٰ أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ ۚ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ (It was said: "O Nuh! Come down (from the ship) with peace from Us and blessings on you and on the people who are with you, but people to whom We shall grant their pleasures (for a time), but in the end a painful torment will reach them from Us.")(11:48)
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ خَلِيلِهِ إِبْرَاهِيمَ [عَلَيْهِ السَّلَامُ] [[زيادة من ت، س.]] : إِنَّهُ بَعْدَ مَا نصره الله على قومه وأيس من إِيمَانِهِمْ بَعْدَمَا شَاهَدُوا مِنَ الْآيَاتِ الْعَظِيمَةِ، هَاجَرَ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِهِمْ، وَقَالَ: ﴿إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ يَعْنِي: أَوْلَادًا مُطِيعِينَ عوَضًا مِنْ قَوْمِهِ وَعَشِيرَتِهِ الَّذِينَ فَارَقَهُمْ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ وَهَذَا الْغُلَامُ هُوَ إِسْمَاعِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَإِنَّهُ أولُ وَلَدٍ بُشِّرَ بِهِ إِبْرَاهِيمُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْ إِسْحَاقَ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ وَأَهْلِ الْكِتَابِ، بَلْ فِي نَصِّ كِتَابِهِمْ أَنَّ إِسْمَاعِيلَ وُلِدَ وَلِإِبْرَاهِيمَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، سِتٌّ وَثَمَانُونَ سَنَةً، وَوُلِدَ إِسْحَاقُ وعمْر إِبْرَاهِيمَ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ سَنَةً. وَعِنْدَهُمْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ إِبْرَاهِيمَ أَنْ يَذْبَحَ ابْنَهُ وَحِيدَهُ، وَفِي نُسْخَةٍ: بكْره، فَأَقْحَمُوا هَاهُنَا كَذِبًا وَبُهْتَانًا "إِسْحَاقَ"، وَلَا يَجُوزُ هَذَا لِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِنَصِّ كِتَابِهِمْ، وَإِنَّمَا أَقْحَمُوا "إِسْحَاقَ" لِأَنَّهُ أَبُوهُمْ، وَإِسْمَاعِيلُ أَبُو الْعَرَبِ، فَحَسَدُوهُمْ، فَزَادُوا ذَلِكَ وحَرّفوا وَحِيدَكَ، بِمَعْنَى الَّذِي لَيْسَ عِنْدَكَ غَيْرُهُ، فَإِنَّ إِسْمَاعِيلَ كَانَ ذَهَبَ بِهِ وَبِأُمِّهِ إِلَى جَنْبِ [[في ت: "حيث".]] مَكَّةَ وَهَذَا تَأْوِيلٌ وَتَحْرِيفٌ بَاطِلٌ، فَإِنَّهُ لَا يُقَالُ: "وَحِيدٌ" إِلَّا لِمَنْ لَيْسَ لَهُ غَيْرُهُ، وَأَيْضًا فَإِنَّ أَوَّلَ وَلَدٍ لَهُ مَعَزَّةٌ مَا لَيْسَ لِمَنْ بَعْدَهُ مِنَ الْأَوْلَادِ، فَالْأَمْرُ بِذَبْحِهِ أَبْلَغُ فِي الِابْتِلَاءِ وَالِاخْتِبَارِ. وَقَدْ ذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّ الذَّبِيحَ هُوَ إِسْحَاقُ، وَحُكِيَ ذَلِكَ عَنْ طَائِفَةٍ مِنَ السَّلَفِ، حَتَّى نُقِلَ عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ أَيْضًا، وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ وَلَا سُنَّةٍ، وَمَا أَظُنُّ ذَلِكَ تُلقى إِلَّا عَنْ أَحْبَارِ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَأُخِذَ ذَلِكَ مُسَلَّمًا مِنْ غَيْرِ حُجَّةٍ. وَهَذَا كِتَابُ اللَّهِ شَاهِدٌ وَمُرْشِدٌ إِلَى أَنَّهُ إِسْمَاعِيلُ، فَإِنَّهُ ذَكَرَ الْبِشَارَةَ بِالْغُلَامِ الْحَلِيمِ، وَذَكَرَ أَنَّهُ الذَّبِيحُ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ . وَلَمَّا بَشَّرَتِ الْمَلَائِكَةُ إِبْرَاهِيمَ بِإِسْحَاقَ قَالُوا: ﴿إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ﴾ [الْحِجْرِ:٥٣] . وَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ﴾ [هُودٍ:٧١] ، أَيْ: يُولَدُ لَهُ فِي حَيَاتِهِمَا وَلَدٌ يُسَمَّى يَعْقُوبُ، فَيَكُونُ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ عَقِبٌ وَنَسْلٌ. وَقَدْ قَدَّمْنَا هُنَاكَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَعْدَ هَذَا أَنْ يُؤْمَرَ بِذَبْحِهِ وَهُوَ صَغِيرٌ؛ لِأَنَّ اللَّهَ [تَعَالَى] [[زيادة في ت.]] قَدْ وَعَدَهُمَا بِأَنَّهُ سَيُعْقَبُ، وَيَكُونُ لَهُ نَسَلٌ، فَكَيْفَ يُمْكِنُ بُعْدَ هَذَا أَنْ يُؤْمَرَ بِذَبْحِهِ صَغِيرًا، وَإِسْمَاعِيلُ وُصِفَ هَاهُنَا بِالْحَلِيمِ؛ لِأَنَّهُ مُنَاسِبٌ لِهَذَا الْمَقَامِ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ﴾ أَيْ: كَبِرَ وَتَرَعْرَعَ وَصَارَ يَذْهَبُ مَعَ أَبِيهِ وَيَمْشِي مَعَهُ. وَقَدْ كَانَ إِبْرَاهِيمُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، يَذْهَبُ فِي كُلِّ وَقْتٍ يَتَفَقَّدُ وَلَدَهُ وَأُمَّ وَلَدِهِ بِبِلَادِ "فَارَانَ" وَيَنْظُرُ فِي أَمْرِهِمَا، وَقَدْ ذَكَرَ أَنَّهُ كَانَ يَرْكَبُ عَلَى الْبُرَاقِ سَرِيعًا إِلَى هُنَاكَ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٍ وعِكْرِمة، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْر، وَعَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، وَزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، وَغَيْرِهِمْ: ﴿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ﴾ يَعْنِي: شَبَّ وَارْتَحَلَ وَأَطَاقَ مَا يَفْعَلُهُ أَبُوهُ مِنَ السَّعْيِ وَالْعَمَلِ، ﴿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى﴾ قَالَ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ: رُؤْيَا الْأَنْبِيَاءِ وَحْي، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى﴾ وَقَدْ قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْجُنَيْدِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الملك الكرندي، حدثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ إِسْرَائِيلَ بْنِ يُونُسَ، عَنْ سِمَاك، عَنْ عِكْرِمَةَ [[في ت: "وروى ابن أبي حاتم بإسناده".]] ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "رُؤْيَا الْأَنْبِيَاءِ فِي الْمَنَامِ وَحْي" لَيْسَ هُوَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْكُتُبِ السِّتَّةِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ [[ورواه الطبراني في المعجم الكبير (١٢/٦) من وجه آخر عن سماك: فرواه من طريق الفريابي عَنْ سُفْيَانَ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ به.]] . وَإِنَّمَا أَعْلَمُ ابْنَهُ بِذَلِكَ لِيَكُونَ أَهْوَنَ عَلَيْهِ، وَلِيَخْتَبِرَ صَبْرَهُ وَجَلَدَهُ وَعَزْمَهُ مِنْ صِغَرِهِ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَطَاعَةِ أَبِيهِ. ﴿قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ﴾ أَيِ: امْضِ لِمَا أَمَرَكَ [[في أ: "أنزل".]] اللَّهُ مِنْ ذَبْحِي، ﴿سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ﴾ أَيْ: سَأَصْبِرُ وَأَحْتَسِبُ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. وَصَدَقَ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ، فِيمَا وَعَدَ؛ وَلِهَذَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولا نَبِيًّا وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا﴾ [مَرْيَمَ:٥٤، ٥٥] . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ أَيْ: فَلَمَّا تَشَهَّدَا وَذَكَرَا اللَّهَ تَعَالَى [[في ت، س، أ: "عز وجل".]] إِبْرَاهِيمُ عَلَى الذَّبْحِ وَالْوَلَدُ عَلَى شَهَادَةِ الْمَوْتِ. وَقِيلَ: ﴿أَسْلَمَا﴾ ، [يَعْنِي] [[زيادة من ت، وفي أ: "بمعنى".]] : اسْتَسْلَمَا وَانْقَادَا؛ إِبْرَاهِيمُ امْتَثَلَ أمْرَ اللَّهِ، وَإِسْمَاعِيلُ طَاعَةَ اللَّهِ وَأَبِيهِ. قَالَهُ مُجَاهِدٌ، وَعِكْرِمَةُ وَالسُّدِّيُّ، وَقَتَادَةُ، وَابْنُ إِسْحَاقَ، وَغَيْرُهُمْ. وَمَعْنَى ﴿وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ أَيْ: صَرَعَهُ عَلَى وَجْهِهِ لِيَذْبَحَهُ مِنْ قَفَاهُ، وَلَا يُشَاهِدَ وَجْهَهُ عِنْدَ ذَبْحِهِ، لِيَكُونَ أَهْوَنَ عَلَيْهِ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ [[في ت: "ومجاهد وغيرهما".]] وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَالضَّحَّاكُ، وَقَتَادَةُ: ﴿وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ : أَكَبَّهُ عَلَى وَجْهِهِ. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا سُرَيْج [[في أ: "شريج".]] وَيُونُسُ قَالَا حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي عَاصِمٍ الغَنَويّ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ [[في ت: "بإسناده".]] ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا أُمِرَ إِبْرَاهِيمُ بِالْمَنَاسِكِ [[في أ: "لما أمر الله إبراهيم عليه السلام بالمناسك".]] عَرَض لَهُ الشَّيْطَانُ عِنْدَ السَّعْيِ، فَسَابَقَهُ فَسَبَقَهُ إِبْرَاهِيمُ، ثُمَّ ذَهَبَ بِهِ جِبْرِيلُ إِلَى جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ، فَعَرَضَ لَهُ الشَّيْطَانُ، فَرَمَاهُ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ حَتَّى ذَهَبَ، ثُمَّ عَرَضَ لَهُ عِنْدَ الْجَمْرَةِ الْوُسْطَى فَرَمَاهُ بِسَبْعِ حَصَيَاتِ، وثَمّ تَلَّه لِلْجَبِينِ، وَعَلَى إِسْمَاعِيلَ قَمِيصٌ أَبْيَضُ، فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَتِ، إِنَّهُ لَيْسَ لِي ثَوْبٌ تُكَفِّنُنِي فِيهِ غَيْرُهُ، فَاخْلَعْهُ حَتَّى تُكَفِّنَنِي فِيهِ. فَعَالَجَهُ لِيَخْلَعَهُ، فنُوديَ مِنْ خَلْفِهِ: ﴿أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا﴾ ، فَالْتَفَتَ إِبْرَاهِيمُ فَإِذَا بِكَبْشٍ أَبْيَضَ أَقْرَنَ أَعْيَنَ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَقَدْ رَأَيْتُنَا نَتْبَعُ ذَلِكَ الضَّرْبَ مِنَ الْكِبَاشِ. وَذَكَرَ تَمَامَ الْحَدِيثِ فِي "الْمَنَاسِكِ" بِطُولِهِ [[المسند (١/٢٩٧)]] . ثُمَّ رَوَاهُ أَحْمَدُ بِطُولِهِ عَنْ يُونُسَ، عَنْ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جبير [[في ت: "بسنده".]] ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: "إِسْحَاقُ" [[المسند (١/٣٠٦) .]] . فَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي تَسْمِيَةِ الذَّبِيحِ [[في أ: "الذبح".]] رِوَايَتَانِ، وَالْأَظْهَرُ عَنْهُ إِسْمَاعِيلُ، لِمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ إِيَاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْهِ كَبْشٌ مِنَ الْجَنَّةِ. قَدْ رَعَى قَبْلَ ذَلِكَ أَرْبَعِينَ خَرِيفًا، فَأَرْسَلَ إِبْرَاهِيمُ ابْنَهُ وَاتَّبَعَ الْكَبْشَ، فَأَخْرَجَهُ إِلَى الْجَمْرَةِ الْأَوْلَى، فَرَمَاهُ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ فأفلَتَه عِنْدَهَا، فَجَاءَ الجمرةَ الْوُسْطَى فَأَخْرَجَهُ عِنْدَهَا، فَرَمَاهُ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ ثُمَّ أَفْلَتَهُ [[في س: "فأفلته".]] فَأَدْرَكَهُ عِنْدَ الْجَمْرَةِ الْكُبْرَى، فَرَمَاهُ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ فَأَخْرَجَهُ عِنْدَهَا. ثُمَّ أَخَذَهُ فَأَتَى بِهِ الْمَنْحَرَ مِنْ مِنَى فَذَبَحَهُ، فَوَالَّذِي نفسُ ابْنِ عَبَّاسٍ بِيَدِهِ لَقَدْ كَانَ أَوَّلُ الْإِسْلَامِ، وَإِنَّ رَأْسَ الْكَبْشِ لَمُعَلَّقٌ بِقَرْنَيْهِ فِي مِيزَابِ الْكَعْبَةِ قَدْ حَشَّ [[في س: "وشح".]] ، يَعْنِي: يَبِسَ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَر، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنَا الْقَاسِمُ قَالَ: اجْتَمَعَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَكَعْبٌ، فَجَعَلَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَجَعَلَ كَعْبٌ يُحَدِّثُ عَنِ الكُتُب، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةً مُسْتَجَابَةً، وَإِنِّي قَدْ خَبَأتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ". فَقَالَ لَهُ كَعْبٌ: أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ قال: نَعَمْ. قَالَ: فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي -أَوْ: فِدَاهُ أَبِي وَأُمِّي-أَفَلَا أُخْبِرُكَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ؟ إِنَّهُ لَمَّا أُريَ ذَبْحَ ابْنِهِ إِسْحَاقَ قَالَ الشَّيْطَانُ: إِنْ لَمْ أَفْتِنْ هَؤُلَاءِ عِنْدَ هَذِهِ لَمْ أَفْتِنْهُمْ أَبَدًا. فَخَرَجَ إِبْرَاهِيمُ بِابْنِهِ لِيَذْبَحَهُ، فَذَهَبَ الشَّيْطَانُ فَدَخَلَ عَلَى سَارَةَ، فَقَالَ: أَيْنَ ذَهَبَ إِبْرَاهِيمُ بِابْنِكِ؟ قَالَتْ: غَدَا بِهِ لِبَعْضِ حَاجَتِهِ. قَالَ: لَمْ يَغْدُ لِحَاجَةٍ، وَإِنَّمَا ذَهَبَ بِهِ لِيَذْبَحَهُ. قَالَتْ: وَلِم يَذْبَحُهُ؟ قَالَ: زَعَمَ أَنَّ رَبَّهُ أَمَرَهُ بِذَلِكَ. قَالَتْ: فَقَدْ أَحْسَنَ أَنْ يُطِيعَ رَبَّهُ. فَذَهَبَ الشَّيْطَانُ فِي أَثَرِهِمَا فَقَالَ لِلْغُلَامِ: أَيْنَ يَذْهَبُ بِكَ أَبُوكَ؟ قَالَ: لِبَعْضِ حَاجَتِهِ. قَالَ: [[في أ: "فقال".]] إِنَّهُ [[في س: "فإنه".]] لَا يَذْهَبُ بِكَ لِحَاجَةٍ، وَلَكِنَّهُ يَذْهَبُ بِكَ لِيَذْبَحَكَ. قَالَ: وَلِمَ يَذْبَحُنِي؟ قَالَ: زَعَمَ أَنَّ رَبَّهُ أَمَرَهُ بِذَلِكَ. قَالَ: فَوَاللَّهِ لَئِنْ كَانَ اللَّهُ أَمَرَهُ بِذَلِكَ لَيَفْعَلَنَّ. قَالَ: فَيَئِسَ مِنْهُ فَلَحِقَ [[في ت، س: "فيئس منه فتركه فلحق".]] بِإِبْرَاهِيمَ، فَقَالَ: أَيْنَ غَدَوْتَ بِابْنِكَ؟ قَالَ لِحَاجَةٍ. قَالَ: فَإِنَّكَ لَمْ تَغْدُ بِهِ لِحَاجَةٍ، وَإِنَّمَا غَدَوْتَ بِهِ لِتَذْبَحَهُ قَالَ: وَلم أذْبَحه؟ قَالَ: تَزْعُمُ أَنَّ رَبَّكَ أَمَرَكَ بِذَلِكَ. قَالَ: فَوَاللَّهِ لَئِنْ كَانَ اللَّهُ أَمَرَنِي [[في أ: "كان أمرني ربي".]] بِذَلِكَ لَأَفْعَلَنَّ. قَالَ: فَتَرَكَهُ وَيَئِسَ أَنْ يُطَاعَ [[تفسير عبد الرزاق (٢/١٢٣)]] . وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ وَهْب، عَنْ يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ عَمْرَو بْنَ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ أُسَيْدِ [[في أ: "أسد".]] بْنِ جَاريَةَ الثَّقَفِيَّ أَخْبَرَهُ، أَنَّ كَعْبًا قَالَ لِأَبِي هُرَيْرَةَ ... فَذَكَرَهُ بِطُولِهِ، وَقَالَ فِي آخِرِهِ: وَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى إِسْحَاقَ أَنِّي أَعْطَيْتُكَ دَعْوَةً أَسْتَجِيبُ لَكَ فِيهَا. قَالَ إِسْحَاقُ: اللَّهُمَّ، إِنِّي أَدْعُو [[في ت، س: "أدعوك".]] أَنْ تَسْتَجِيبَ لِي: أيُّما عَبْد لَقِيَكَ مِنَ الْأَوَّلِينَ والآخرين، لا يشرك بك شيئًا، فأدخله الْجَنَّةَ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَزِيرِ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ [[في ت: "وروى ابن أبي حاتم بإسناده".]] ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ [رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ] [[زيادة من ت.]] قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِنَّ اللَّهَ خَيَّرَنِي بَيْنَ أَنْ يَغْفِرَ لِنِصْفِ أُمَّتِي، وَبَيْنَ أَنْ أَخْتَبِئَ شَفَاعَتِي، فَاخْتَبَأْتُ شَفَاعَتِيَ، وَرَجَوْتُ أَنْ تُكَفِّرَ الجَمْ [[في أ: "أن تكون أعم".]] لِأُمَّتِي، وَلَوْلَا الَّذِي سَبَقَنِي إِلَيْهِ الْعَبْدُ الصَّالِحُ لَتَعَجَّلْتُ فِيهَا دَعْوَتِي، إِنِ اللَّهَ لَمَا فَرَّجَ عَنْ إِسْحَاقَ كرْبَ الذَّبْحِ قِيلَ لَهُ: يَا إِسْحَاقُ، سَلْ تُعْطَهُ. فَقَالَ: أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَتَعَجَّلَنَّهَا قَبْلَ نَزَغَاتِ الشَّيْطَانِ، اللَّهُمَّ مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِكَ شَيْئًا فَاغْفِرْ لَهُ وَأَدْخِلْهُ الْجَنَّةَ". هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مُنْكَرٌ [[ورواه الطبراني في المعجم الأوسط برقم (٣٦٠٣) وابن عدي في الكامل (٤/٢٧٢) مِنْ طَرِيقِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ به، وذكره ابن أبي حاتم في العلل (٢/٢١٩) وقال: "سألت أبي، فقال: هذا حديث منكر".]] . وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ، وَأَخْشَى أَنْ يَكُونَ فِي الْحَدِيثِ زِيَادَةٌ مُدْرَجَة، وَهِيَ قَوْلُهُ: "إِنِ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا فَرَّجَ عَنْ إِسْحَاقَ" إِلَى آخِرِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. فَهَذَا إِنْ كَانَ مَحْفُوظًا فَالْأَشْبَهُ أَنَّ السِّيَاقَ إِنَّمَا هُوَ عَنْ "إِسْمَاعِيلَ"، وَإِنَّمَا حَرَّفُوهُ بِإِسْحَاقَ؛ حَسَدًا مِنْهُمْ كَمَا تَقَدَّمَ، وَإِلَّا فَالْمَنَاسِكُ وَالذَّبَائِحُ إِنَّمَا مَحِلُّهَا بِمِنَى مِنْ أَرْضِ مَكَّةَ، حَيْثُ كَانَ إِسْمَاعِيلُ لَا إِسْحَاقُ [عَلَيْهِمَا السَّلَامُ] [[زيادة من أ.]] ، فَإِنَّهُ إِنَّمَا كَانَ بِبِلَادِ كَنْعَانَ مِنْ أَرْضِ الشَّامِ. * * وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ. قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا﴾ أَيْ: قَدْ حَصَلَ المقصودُ مِنْ رُؤْيَاكَ بِإِضْجَاعِكَ وَلَدَكَ لِلذَّبْحِ وَذَكَرَ السُّدِّيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ أمَرّ السِّكِّينَ عَلَى رَقَبَتِهِ فَلَمْ تَقْطَعْ شَيْئًا، بَلْ حَالَ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ صَفِيحَةٌ مِنْ نُحَاسٍ وَنُودِيَ إِبْرَاهِيمُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، عِنْدَ ذَلِكَ: ﴿قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا﴾ * * وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾ أَيْ: هَكَذَا نَصْرِفُ عَمَّنْ أَطَاعَنَا الْمَكَارِهَ وَالشَّدَائِدَ، وَنَجْعَلُ لَهُمْ مِنْ أَمْرِهِمْ فَرَجًا وَمَخْرَجًا، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا. وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾ [الطَّلَاقِ:٢، ٣] . وَقَدِ اسْتَدَلَّ بِهَذِهِ الْآيَةِ وَالْقِصَّةِ جَمَاعَةٌ مِنْ عُلَمَاءِ الْأُصُولِ عَلَى صِحَّةِ النَّسْخِ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنَ الْفِعْلِ، خِلَافًا لِطَائِفَةٍ مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ، وَالدَّلَالَةُ مِنْ هَذِهِ ظَاهِرَةٌ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى شَرَعَ لِإِبْرَاهِيمَ ذَبْحَ وَلَدِهِ، ثُمَّ نَسَخَهُ عَنْهُ وَصَرَفَهُ إِلَى الْفِدَاءِ، وَإِنَّمَا كَانَ الْمَقْصُودُ مِنْ شَرْعِهِ أَوَّلًا إِثَابَةَ الْخَلِيلِ عَلَى الصَّبْرِ عَلَى ذَبْحِ وَلَدِهِ وَعَزْمِهِ عَلَى ذَلِكَ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ﴾ أَيِ: الِاخْتِبَارُ الْوَاضِحُ الْجَلِيُّ؛ حَيْثُ أُمِرَ بِذَبْحِ وَلَدِهِ، فَسَارَعَ إِلَى ذَلِكَ مُسْتَسْلِمًا لِأَمْرِ اللَّهِ، مُنْقَادًا لِطَاعَتِهِ؛ وَلِهَذَا قال تعالى: ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ [النجم:٣٧] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ جَابِرٍ الجُعْفي، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قَالَ: بِكَبْشٍ أَبْيَضَ أَعْيَنَ أَقْرَنَ، قَدْ رُبِطَ بِسَمُرَةٍ -قَالَ أَبُو الطُّفَيْلِ وَجَدُوهُ مَرْبُوطًا بسُمَرة فِي ثَبِير [[في أ: "ثبين".]] وَقَالَ الثَّوْرِيُّ أَيْضًا، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَبْشٌ قَدْ رَعَى فِي الْجَنَّةِ أَرْبَعِينَ خَرِيفًا. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ الْعَطَّارُ، عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ [[في أ: "خيثم".]] ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: الصَّخْرَةُ الَّتِي بِمِنَى بِأَصْلِ ثَبِيرٍ هِيَ الصَّخْرَةُ الَّتِي ذَبَحَ عَلَيْهَا إِبْرَاهِيمُ فِدَاءَ ابْنِهِ، هَبَطَ عَلَيْهِ مِنْ ثَبِيرٍ كَبْشٌ أَعْيَنُ أَقْرَنُ لَهُ ثُغَاءٌ، فَذَبَحَهُ، وَهُوَ الْكَبْشُ الَّذِي قَرّبه ابْنُ آدَمَ فَتُقُبِّلَ مِنْهُ، فَكَانَ مَخْزُونًا حَتَّى فُدِيَ بِهِ إِسْحَاقُ. وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ الْكَبْشُ يَرْتَعُ فِي الْجَنَّةِ حَتَّى تَشَقَّقَ عَنْهُ ثَبِيرٌ، وَكَانَ عَلَيْهِ عِهْن أَحْمَرُ. وَعَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ: أَنَّهُ كَانَ اسْمَ كَبْشِ إِبْرَاهِيمَ: جَرِيرٌ. وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: قَالَ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ: ذَبَحَهُ بِالْمَقَامِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ذَبَحَهُ بِمِنَى عِنْدَ الْمَنْحَرِ [[في أ: "النحر".]] . وَقَالَ هُشَيْم، عَنْ سَيَّارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ؛ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ أَفْتَى الَّذِي جَعَلَ عَلَيْهِ نَذْرًا أَنْ يَنْحَرَ نَفْسَهُ، فَأَمَرَهُ بِمِائَةٍ مِنَ الْإِبِلِ. ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: لَوْ كُنْتُ أَفْتَيْتُهُ بِكَبْشٍ لَأَجْزَأَهُ أَنْ يَذْبَحَ كَبْشًا، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ فِي كِتَابِهِ: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ وَالصَّحِيحُ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ أَنَّهُ فُدي بِكَبْشٍ. وَقَالَ الثَّوْرِيُّ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قَالَ: وَعْلٌ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: مَا فُدِيَ إِسْمَاعِيلُ إِلَّا بِتَيْسٍ مِنَ الأرْوَى، أُهْبِطَ عَلَيْهِ مِنْ ثَبِيرٍ [[في أ: "ثبين".]] . وَقَدْ قَالَ [[في ت: "وروى".]] الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ، عَنْ خَالِهِ مُسافع [[في أ: "شافع".]] ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ قَالَتْ: أَخْبَرَتْنِي امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ -وَلدت عَامَّةَ أَهْلِ دَارِنَا-أَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى عُثْمَانَ بْنِ طَلْحَةَ -وَقَالَ [[في أ: "وقالت".]] مَرَّةً: إِنَّهَا سَأَلَتْ عُثْمَانَ: لِمَ دَعَاكَ النَّبِيِّ ﷺ؟ قَالَ: قَالَ: "إِنِّي كنتُ رَأَيْتُ قَرْنَيِ الْكَبْشِ، حِينَ دَخَلْتُ الْبَيْتَ، فَنَسِيتُ أَنْ آمُرَكَ أَنْ تُخَمِّرَهُمَا، فَخَمَّرْهما، فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي الْبَيْتِ شَيْءٌ يَشْغَلُ الْمُصَلِّيَ". قَالَ سُفْيَانُ: لَمْ يَزَلْ قَرْنَا الْكَبْشِ مُعَلَّقَيْنِ [[في أ: "معلقة".]] فِي الْبَيْتِ حتى احترق البيت، فاحترقا [[المسند (٤/٦٨) .]] . وَهَذَا دَلِيلٌ مُسْتَقِلٌّ عَلَى أَنَّهُ إِسْمَاعِيلُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَإِنَّ قُرَيْشًا تَوَارَثُوا قَرْنَيِ الْكَبْشِ الَّذِي فَدَى بِهِ إِبْرَاهِيمُ [[في ت: "إسماعيل".]] خَلَفًا عَنْ سَلَفٍ وَجِيلًا بَعْدَ جِيلٍ، إِلَى أَنْ بَعَثَ اللَّهُ رَسُولَهُ ﷺ. فَصْلٌ فِي ذِكْرِ الْآثَارِ الْوَارِدَةِ عَنِ السَّلَفِ فِي أَنَّ الذَّبِيحَ مَنْ هُوَ؟: ذِكْرُ مَنْ قَالَ: هُوَ إِسْحَاقُ [عَلَيْهِ السَّلَامُ] [[زيادة من ت، س.]] : قَالَ حَمْزَةُ الزَّيَّاتُ، عَنْ أَبِي مَيْسَرَةَ، رَحِمَهُ اللَّهُ، قَالَ: قَالَ يُوسُفُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، لِلْمَلِكِ فِي وَجْهِهِ: تَرْغَبُ أَنْ تَأْكُلَ مَعِي، وَأَنَا -وَاللَّهِ-يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ نَبِيِّ اللَّهِ، ابْنِ إِسْحَاقَ ذَبِيحِ اللَّهِ، ابْنِ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اللَّهِ. وَقَالَ الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي الْهُذَيْلِ: إِنَّ يُوسُفَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، قَالَ لِلْمَلِكِ كَذَلِكَ أَيْضًا. وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: "قَالَ مُوسَى: يَا رَبِّ، يَقُولُونَ: يَا إِلَهَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ، فَبِمَ قَالُوا ذَلِكَ؟ قَالَ: إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَمْ يَعْدِلْ بِي شَيْءٌ قَطُّ إِلَّا اخْتَارَنِي عَلَيْهِ. وَإِنَّ إِسْحَاقَ جَادَ لِي بِالذَّبْحِ، وَهُوَ بِغَيْرِ ذَلِكَ أَجْوَدُ. وَإِنَّ يَعْقُوبَ كُلَّمَا زِدْتُهُ بَلَاءً زَادَنِي حُسْنَ ظَنٍّ". وَقَالَ شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ قَالَ: افْتَخَرَ رَجُلٌ عِنْدَ ابْنِ مَسْعُودٍ فَقَالَ: أَنَا فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ، ابْنُ الْأَشْيَاخِ الْكِرَامِ. فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: ذَاكَ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ ذَبِيحِ اللَّهِ، ابْنِ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اللَّهِ [صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ] [[زيادة من ت.]] . وَهَذَا صَحِيحٌ إِلَى ابْنِ مَسْعُودٍ، وَكَذَا رَوَى عِكْرِمَةُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ إِسْحَاقُ. وَعَنْ أَبِيهِ الْعَبَّاسِ، وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ مِثْلَ ذَلِكَ. وَكَذَا قَالَ عِكْرِمَةُ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَالشَّعْبِيُّ، وَعُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ، وَأَبُو مَيْسَرَةَ، وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَقِيقٍ، وَالزُّهْرِيُّ، وَالْقَاسِمُ بْنُ أَبِي بَزَّةَ، وَمَكْحُولٌ، وَعُثْمَانُ بْنُ حَاضِرٍ، وَالسُّدِّيُّ، وَالْحَسَنُ، وَقَتَادَةُ، وَأَبُو الْهُذَيْلِ، وَابْنُ سَابِطٍ. وَهُوَ اخْتِيَارُ ابْنِ جَرِيرٍ. وَتَقَدَّمَ رِوَايَتُهُ عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ أَنَّهُ إِسْحَاقُ. وَهَكَذَا رَوَى ابْنُ إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ الْعَلَاءِ، بْنِ جَارِيَةَ [[في أ: "والعلاء بن حارث".]] ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ، أَنَّهُ قَالَ: هُوَ إِسْحَاقُ [[ورواه الطبري في تفسيره (٢٣/٥٢) .]] . وَهَذِهِ الْأَقْوَالُ -وَاللَّهُ أَعْلَمُ-كُلُّهَا مَأْخُوذَةٌ عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ، فَإِنَّهُ لَمَّا أَسْلَمَ فِي الدَّوْلَةِ الْعُمَرِيَّةِ جَعَلَ يُحَدِّثُ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ كُتُبِهِ، فَرُبَّمَا اسْتَمَعَ لَهُ عُمَرُ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَتَرَخَّصَ النَّاسُ فِي اسْتِمَاعِ مَا عِنْدَهُ، وَنَقَلُوا عَنْهُ غَثَّهَا وَسَمِينَهَا، وَلَيْسَ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ -والله أعلم-حاجة إلى حرف وَاحِدٍ مِمَّا عِنْدَهُ. وَقَدْ حَكَى الْبَغَوَيُّ هَذَا الْقَوْلَ بِأَنَّهُ إِسْحَاقُ عَنْ عُمَرَ، وَعْلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَالْعَبَّاسِ، وَمِنَ التَّابِعَيْنِ عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَقَتَادَةَ، وَمَسْرُوقٍ، وَعِكْرِمَةَ، وَمُقَاتِلٍ، وَعَطَاءٍ، وَالزُّهْرِيِّ، وَالسُّدِّيُّ -قَالَ: وَهُوَ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ [[معالم التنزيل للبغوي (٧/٤٦) .]] . وَقَدْ وَرَدَ فِي ذَلِكَ حَدِيثٌ -لَوْ ثَبَتَ لَقُلْنَا بِهِ عَلَى الرَّأْسِ وَالْعَيْنِ، وَلَكِنْ لَمْ يَصِحَّ سَنَدُهُ-قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ حُبَابٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، عَنْ الْحَسَنِ، عَنِ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عبد الْمُطَّلِبِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَدِيثٍ ذَكَرَهُ قَالَ: هُوَ إِسْحَاقُ [[تفسير الطبري (٢٣/٥٢) .]] . فَفِي إِسْنَادِهِ ضَعِيفَانِ [[في ت: "لأن في سنده ضعيفين".]] ، وَهَمَا الْحَسَنُ بْنُ دِينَارٍ الْبَصَرِيُّ، مَتْرُوكٌ. وَعَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ مُنْكَرُ الحدث. وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، بِهِ مَرْفُوعًا. [[في ت: "مرفوعا قال: هو إسحاق".]] . ثُمَّ قَالَ: قَدْ رَوَاهُ مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنِ الْأَحْنَفِ، عَنِ الْعَبَّاسِ قَوْلُهُ، وَهَذَا [[في ت: "وهو".]] أَشْبَهُ وَأَصَحُّ. [ذِكْرُ الْآثَارِ الْوَارِدَةِ بِأَنَّهُ إِسْمَاعِيلُ -عَلَيْهِ السَّلَامُ-وَهُوَ الصَّحِيحُ الْمَقْطُوعُ بِهِ] [[زيادة من ت، س.]] . قَدْ تَقَدَّمَتِ الرِّوَايَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ إِسْحَاقُ. قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَعَامِرٌ الشَّعْبِيُّ، وَيُوسُفُ بْنُ مِهْرَانَ، وَمُجَاهِدٌ، وَعَطَاءٌ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، هُوَ إِسْمَاعِيلُ عليه لسلام. وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ قَيْسٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ [[في ت: "وروى ابن جرير بإسناده".]] عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: الْمُفْدَى إِسْمَاعِيلُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَزَعَمَتِ الْيَهُودُ أَنَّهُ إِسْحَاقُ، وَكَذَبَتِ الْيَهُودُ [[تفسير الطبري (٢٣/٥٢) .]] . وَقَالَ إِسْرَائِيلُ، عَنْ ثَوْرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: الذَّبِيحُ إِسْمَاعِيلُ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ: هُوَ إِسْمَاعِيلُ. وَكَذَا قَالَ يُوسُفُ بْنُ مِهْرَانَ. وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: هُوَ إِسْمَاعِيلُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَقَدْ رَأَيْتُ قَرْنَيِ الْكَبْشِ فِي الْكَعْبَةِ. وَقَالَ [[في ت: "وروى".]] مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ دِينَارٍ، وَعَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ: أَنَّهُ كَانَ لَا يَشُكُّ فِي ذَلِكَ: أَنَّ الَّذِي أُمِرَ بِذَبْحِهِ مِنِ ابْنَيْ إِبْرَاهِيمَ إِسْمَاعِيلُ. قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ كَعْبٍ الْقُرَظِيَّ وَهُوَ يَقُولُ: إِنَّ الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ بذبحه مِنِ ابْنَيْهِ إِسْمَاعِيلُ. وَإِنَّا لَنَجِدُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ حِينَ فَرَغَ مِنْ قِصَّةِ الْمَذْبُوحِ مِنِ ابْنَيْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ . يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ﴾ ، يَقُولُ بِابْنٍ وَابْنِ ابْنٍ، فَلَمْ يَكُنْ لِيَأْمُرَهُ بِذَبْحِ إِسْحَاقَ وَلَهُ فِيهِ مِنَ [اللَّهِ] [[زيادة من أ.]] الْمَوْعِدُ بِمَا وَعَدَهُ [[في أ: "ما أوعده".]] ، وَمَا الَّذِي أَمَرَ بِذَبْحِهِ إِلَّا إِسْمَاعِيلَ. وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ بِرَيْدَةَ بْنِ سُفْيَانَ بْنِ فَرْوَةَ [[في أ: "بردة".]] الْأَسْلَمِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ أَنَّهُ حَدَّثَهُمْ؛ أَنَّهُ [[في ت: "به".]] ذَكَرَ ذَلِكَ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَهُوَ خَلِيفَةٌ إِذْ كَانَ مَعَهُ بِالشَّامِ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ مَا كُنْتُ أَنْظُرُ فِيهِ، وَإِنِّي لَأَرَاهُ كَمَا قُلْتَ. ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى رَجُلٍ كَانَ عِنْدَهُ بِالشَّامِ، كَانَ يَهُودِيًّا فَأَسْلَمَ وَحَسُنَ إِسْلَامُهُ، وَكَانَ يَرَى أَنَّهُ مِنْ عُلَمَائِهِمْ، فَسَأَلَهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ ذَلِكَ -قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ: وَأَنَا عِنْدَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ-فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: أيُّ ابْنَيْ إِبْرَاهِيمَ أُمِر بِذَبْحِهِ؟ فَقَالَ: إِسْمَاعِيلُ وَاللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَإِنَّ يَهُودَ لَتَعْلَمُ بِذَلِكَ، وَلَكِنَّهُمْ يَحْسُدُونَكُمْ مَعْشَرَ الْعَرَبِ، عَلَى أَنْ يَكُونَ أَبَاكُمُ الَّذِي كَانَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ فِيهِ، وَالْفَضْلُ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ مِنْهُ لِصَبْرِهِ لِمَا أُمِرَ بِهِ، فَهُمْ يَجْحَدُونَ ذَلِكَ، وَيَزْعُمُونَ أَنَّهُ إِسْحَاقُ، بِكَوْنِ [[في أ: "لأن".]] إِسْحَاقَ أَبُوهُمْ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَيُّهُمَا كَانَ، وَكُلٌّ قَدْ كَانَ طَاهِرًا طَيِّبًا مُطِيعًا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. [[رواه الطبري في تفسيره (٢٣/٥٤) .]] وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ: سَأَلْتُ أَبِي عَنِ الذَّبِيحِ، مَنْ هُوَ؟ إِسْمَاعِيلُ أَوْ إِسْحَاقُ؟ فَقَالَ: إِسْمَاعِيلُ. ذَكَرَهُ فِي كِتَابِ الزُّهْدِ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: وَسَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: الصَّحِيحُ أَنَّ الذَّبِيحَ إِسْمَاعِيلُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ. قَالَ: وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ، وَابْنِ عُمَرَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي الطُّفَيْلِ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَالْحَسَنِ، وَمُجَاهِدٍ، وَالشَّعْبِيِّ، وَمُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، وَأَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، وَأَبِي صَالِحٍ أَنَّهُمْ قَالُوا: الذَّبِيحُ إِسْمَاعِيلُ. وَقَالَ الْبَغَوِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ: وَإِلَيْهِ ذَهَبَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبَ، وَالسُّدِّيُّ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَمُجَاهِدٌ، وَالرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ، وَالْكَلْبِيُّ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَحَكَاهُ أَيْضًا عَنْ أَبِي عَمْرِو بْنِ الْعَلَاءِ [[معالم التنزيل للبغوي (٧/٤٧) .]] . وَقَدْ رَوَى ابْنُ جَرِيرٍ فِي ذَلِكَ حَدِيثًا غَرِيبًا فَقَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمَّارٍ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ أَبِي كَرِيمَةَ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْخَطَّابِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ الله بن محمد العتبي -من ولد عتبة بْنِ أَبِي سُفْيَانَ-عَنْ أَبِيهِ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ الصُّنَابِحِيِّ قَالَ: كُنَّا عند معاوية بن أَبِي سُفْيَانَ، فَذَكَرُوا الذَّبِيحَ: إِسْمَاعِيلُ أَوْ إِسْحَاقُ؟ فَقَالَ عَلَى الْخَبِيرِ [[في س: "الخبر".]] سَقَطْتُمْ، كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، عُدْ عَلَيَّ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ الذَّبِيحَيْنِ. فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقِيلَ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَمَا الذَّبِيحَانِ؟ فَقَالَ: إِنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ لَمَّا أُمِرَ بِحَفْرِ زَمْزَمَ نَذَرَ لِلَّهِ إِنَّ سَهَّلَ اللَّهُ أَمْرَهَا عَلَيْهِ، لَيَذْبَحَنَ أَحَدَ وَلَدِهِ، قَالَ: فَخَرَجَ السَّهْمُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ فَمَنَعَهُ أَخْوَالُهُ وَقَالُوا: افْدِ ابْنَكَ بِمِائَةٍ مِنَ الْإِبِلِ. فَفَدَاهُ بِمِائَةٍ مِنَ الْإِبِلِ، وَإِسْمَاعِيلُ الثَّانِي [[تفسير الطبري (٢٣/٥٤) .]] . وَهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ جِدًّا. وَقَدْ رَوَاهُ الْأُمَوِيُّ فِي مَغَازِيهِ: حَدَّثَنَا بَعْضُ أَصْحَابِنَا، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ أَبِي كَرِيمَةَ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقُرَشِيُّ، حَدَّثَنَا عبيد الله [[في أ: "عبد الله".]] بن محمد العتبي -من ولد عُتْبَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ-حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا الصُّنَابِحِيُّ قَالَ: حَضَرْنَا مَجْلِسَ مُعَاوِيَةَ، فَتَذَاكَرَ الْقَوْمُ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ، وَذَكَرَهُ. كَذَا كَتَبْتُهُ مِنْ نُسْخَةٍ مَغْلُوطَةٍ [[في أ: "من نسخة كذا والله أعلم".]] . وَإِنَّمَا عَوَّلَ ابْنُ جَرِيرٍ فِي اخْتِيَارِهِ أَنَّ الذَّبِيحَ إِسْحَاقُ عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى:: ﴿فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ ، فَجَعَلَ هَذِهِ الْبِشَارَةَ هِيَ الْبِشَارَةُ بِإِسْحَاقَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَبَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ﴾ [الذَّارِيَاتِ:٢٨] . وَأَجَابَ عَنِ الْبِشَارَةِ بِيَعْقُوبَ بِأَنَّهُ قَدْ كَانَ بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ، أَيِ الْعَمَلَ. وَمِنَ الْمُمْكِنِ أَنَّهُ قَدْ كَانَ وُلِدَ لَهُ أَوْلَادٌ مَعَ يَعْقُوبَ أَيْضًا. قَالَ: وَأَمَّا الْقَرْنَانِ اللَّذَانِ كَانَا مُعَلَّقَيْنِ بِالْكَعْبَةِ فَمِنَ الْجَائِزِ أَنَّهُمَا نُقِلَا مِنْ بِلَادِ الشَّامِ. قَالَ: وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ مِنَ النَّاسِ مِنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّهُ ذَبَحَ إِسْحَاقَ هُنَاكَ. هَذَا مَا اعْتَمَدَ عَلَيْهِ فِي تَفْسِيرِهِ، وَلَيْسَ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ بِمَذْهَبٍ وَلَا لَازِمٍ، بَلْ هُوَ بَعِيدٌ جِدًّا، وَالَّذِي اسْتَدَلَّ بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ عَلَى أَنَّهُ إِسْمَاعِيلُ أَثْبَتُ وَأَصَحُّ وَأَقْوَى، وَاللَّهُ أَعْلَمُ [[وقد حرر هذه المسألة الإمام ابن تيمية -رحمه الله- في الفتاوى. انظر المواضع في: الفهرس العام (٣٦/٣٢) .]] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ ، لَمَّا تَقَدَّمَتِ الْبِشَارَةُ بِالذَّبِيحِ -وَهُوَ إِسْمَاعِيلُ-عَطَفَ بِذِكْرِ الْبِشَارَةِ بِأَخِيهِ إِسْحَاقَ، وَقَدْ ذَكَرْتُ فِي سُورَتَيْ [[في ت: "سورة".]] هُودٍ" وَ "الْحِجْرِ" [[سورة هود، الآية: ٧١، وسورة الحجر، الآية: ٥٣.]] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿نَبِيًّا﴾ حَالٌ مُقَدَّرَةٌ، أَيْ: سَيَصِيرُ مِنْهُ نَبِيٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ. وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: الذَّبِيحُ إِسْحَاقُ. قَالَ: وَقَوْلُهُ: ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ قَالَ: بَشَّرَ بِنُبُوَّتِهِ. قَالَ: وَقَوْلُهُ: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيًّا﴾ [مَرْيَمَ:٥٣] قَالَ: كَانَ هَارُونُ أَكْبَرَ مِنْ مُوسَى، وَلَكِنْ أَرَادَ: وَهَبَ لَهُ نُبُوَّتَهُ. وَحَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ دَاوُدَ يُحَدِّثُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ قَالَ: إِنَّمَا بَشَّرَ بِهِ نَبِيًّا حِينَ فَدَاهُ اللَّهُ مِنَ الذَّبْحِ، وَلَمْ تَكُنِ الْبِشَارَةُ بِالنُّبُوَّةِ عِنْدَ مَوْلِدِهِ [[تفسير الطبري (٢٣/٥٧) .]] . وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عن داود، عن عكرمة، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ قَالَ: بُشِّرَ بِهِ حِينَ وُلِدَ، وَحِينَ نُبِّئَ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ قَالَ: بَعْدَ مَا كَانَ مِنْ أَمْرِهِ، لَمَّا جَادَ لِلَّهِ بِنَفْسِهِ، وَقَالَ اللَّهُ: ﴿وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ﴾ * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ﴾ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [هُودٍ:٤٨] .
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ (١١٢) وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ (١١٣) ﴾ يقول تعالى ذكره: وبشَّرنا إبراهيم بإسحاق نبيا شكرا له على إحسانه وطاعته. كما:- ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ قال: بشر به بعد ذلك نبيا، بعد ما كان هذا من أمره لمَّا جاد لله بنفسه. ⁕ حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن عُلَية، عن داود، عن عكرمة، قال: قال ابن عباس: الذبيح إسحاق؛ قال: وقوله ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ قال بُشِّر بنبوته. قال: وقوله ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيًّا﴾ قال: كان هارون أكبر من موسى، ولكن أراد وهب الله له نبوته. ⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا معتمر بن سليمان، قال: سمعت داود يحدّث، عن عكرمة، عن ابن عباس في هذه الآية ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ قال: إنما بشره به نبيا حين فداه من الذبح، ولم تكن البشارة بالنبوة عند مولده. ⁕ حدثني الحسين بن يزيد الطحان، قال: ثنا ابن إدريس، عن داود، عن عكرمة، عن ابن عباس، في قول الله: ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا﴾ قال: إنما بُشِّر بالنبوّة. ⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ قال: بُشِّر إبراهيم بإسحاق. ⁕ حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ قال: بنبوته. ⁕ حدثني أبو السائب، قال: ثنا ابن فضيل، عن ضرار، عن شيخ من أهل المسجد، قال: بُشِّر إبراهيم لسبع عشرة ومئة سنة. * * وقوله ﴿وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ﴾ يقول تعالى ذكره: وباركنا على إبراهيم وعلى إسحاق ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ﴾ يعني بالمحسن: المؤمن المطيع لله، المحسن في طاعته إياه ﴿وَظَالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ﴾ ويعني بالظالم لنفسه: الكافر بالله، الجالب على نفسه بكفره عذاب الله وأليم عقابه ﴿مبين﴾ : يعني الذي قد أبان ظلمه نفسه بكفره بالله. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، في قوله ﴿مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ﴾ قال: المحسن: المطيع لله، والظالم لنفسه: العاصي لله.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Onu da, İshak´ı da mübarek kıldık. O ikisinin soyundan ihsan eden de vardır, kendisine açıkça zulmeden de.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Kendi katımızdan hem kendisine ve hem de oğlu İshak'a bereket indirdik. Onlara kendi katımızdan bol nimetler verdik. O ikisinin evlatlarını çok kılmamız bu nimetlerdendir. İkisinin soyundan Rabbine itaat ederek iyi davrananlar da vardır, açıkça kendi nefsine küfür ve günahları işleyerek zulmedenler de vardır.
وَلَقَدۡ مَنَنَّا عَلَىٰ مُوسَىٰ وَهَٰرُونَ
Andolsun ki biz Musa ile Harun'a da nimetler verdik
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
And verily We favoured Moses and Aaron with prophethood
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
And, indeed We gave Our grace to Musa and Harun (114)And We saved them and their people from the great distress (115)And helped them, so that they became the victors (116)And We gave them the clear Scripture (117)And guided them to the right path (118)And We left for them among the later generations (119)"Salam (peace!) be upon Musa and Harun! (120)Verily, thus do We reward the doers of good (121)Verily, they were two of Our believing servants (122) Musa and Harun Allah tells us how He blessed Musa and Harun with prophethood and how He saved them, along with those who believed, from the oppression of Fir'awn and his people, who had persecuted them by killing their sons and sparing their women, and by forcing them to do the most menial tasks, then ultimately He caused them to prevail over them and to seize their lands and their wealth and all that they had spent their entire lives amassing. Then Allah revealed to Musa the Clear and Mighty Book, which is the Tawrah, as Allah says: وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَىٰ وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاءً (And indeed We granted to Musa and Harun the criterion (of right and wrong), and a shining light)(21:48). And Allah says here: وَآتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ - وَهَدَيْنَاهُمَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (And We gave them the clear Scripture; and guided them to the right path.) meaning, with regard to words and deeds. وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي الْآخِرِينَ (And We left for them among the later generations.) means, that after they died they would be mentioned in good terms and spoken of highly. Then Allah explain this further: سَلَامٌ عَلَىٰ مُوسَىٰ وَهَارُونَ - إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ - إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (Salam (peace!) be upon Musa and Harun! Verily, thus do We reward the doers of good. Verily, they were two of Our believing servants.)
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَذْكُرُ تَعَالَى مَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ مِنَ النُّبُوَّةِ وَالنَّجَاةِ بِمَنْ آمَنَ مَعَهُمَا مِنْ قَهْرِ فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ، وَمَا كَانَ يَعْتَمِدُهُ فِي حَقِّهِمْ مِنَ الْإِسَاءَةِ الْعَظِيمَةِ، مِنْ قَتْلِ الْأَبْنَاءِ وَاسْتِحْيَاءِ النِّسَاءِ، وَاسْتِعْمَالِهِمْ فِي أَخَسِّ الْأَشْيَاءِ. ثُمَّ بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ نَصَرَهُمْ عَلَيْهِمْ، وَأَقَرَّ أَعْيُنَهُمْ مِنْهُمْ، فَغَلَبُوهُمْ وَأَخَذُوا أَرْضَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَمَا كَانُوا جَمَّعُوهُ طُولَ حَيَاتِهِمْ. ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى مُوسَى الْكِتَابَ الْعَظِيمَ الْوَاضِحَ الْجَلِيَّ الْمُسْتَبِينَ، وَهُوَ التَّوْرَاةُ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاءً﴾ [الْأَنْبِيَاءِ:٤٨] . وَقَالَ هَاهُنَا: ﴿وَآتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ وَهَدَيْنَاهُمَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ أَيْ: فِي [[في أ: "من".]] الْأَقْوَالِ وَالْأَفْعَالِ. ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي الآخِرِينَ﴾ أي: أبقينا لها [[في ت، س: "لهما".]] مِنْ بَعْدِهِمَا ذِكْرًا جَمِيلًا وَثَنَاءً حَسَنًا، ثُمَّ فَسَّرَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿سَلامٌ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ﴾
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ (١١٤) وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ (١١٥) وَنَصَرْنَاهُمْ فَكَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ (١١٦) ﴾ يقول تعالى ذكره: ولقد تفضلنا على موسى وهارون ابني عمران، فجعلناهما نبيين، ونجيناهما وقومهما من الغم والمكروه العظيم الذي كانوا فيه من عُبودة آل فرعون، ومما أهلكنا به فرعون وقومه من الغرق. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدّيّ، في قوله ﴿وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ﴾ قال: من الغرق. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ﴾ : أي من آل فرعون. * * وقوله ﴿وَنَصَرْنَاهُمْ﴾ يقول: ونصرنا موسى وهارون وقومهما على فرعون وآله بتغريقناهم، ﴿فَكَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ﴾ لهم. وقال بعض أهل العربية: إنما أريد بالهاء والميم في قوله ﴿وَنَصَرْنَاهُمْ﴾ موسى وهارون، ولكنها أخرجت على مخرج مكنيّ الجمع، لأن العرب تذهب بالرئيس كالنبي والأمير وشبه إلى الجمع بجنوده وأتباعه، وإلى التوحيد لأنه واحد في الأصل، ومثله: ﴿على خوف من فرعون وملئهم﴾ وفي موضع آخر: وملئه قال: وربما ذهبت العرب بالاثنين إلى الجمع كما تذهب بالواحد إلى الجمع، فتخاطب الرجل، فتقول: ما أحسنتم ولا أجملتم، وإنما تريده بعينه، وهذا القول الذي قاله هذا الذي حكينا قوله في قوله ﴿وَنَصَرْنَاهُمْ﴾ وإن كان قولا غير مدفوع، فإنه لا حاجة بنا إلى الاحتيال به لقوله ﴿وَنَصَرْنَاهُمْ﴾ لأن الله أتبع ذلك قوله ﴿وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ﴾ ثم قال: ﴿وَنَصَرْنَاهُمْ﴾ يعني: هما وقومهما، لأن فرعون وقومه كانوا أعداء لجميع بني إسرائيل، قد استضعفوهم، يذبحون أبناءهم، ويستحيون نساءهم، فنصرهم الله عليهم، بأن غرّقهم ونجى الآخرين.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Andolsun ki; Musa ve Harun´a da lutuf da bulunmuştuk.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Ant olsun, biz Musa ve kardeşi Harun'a peygamberlik vermekle lütufta bulunduk.
وَنَجَّيۡنَٰهُمَا وَقَوۡمَهُمَا مِنَ ٱلۡكَرۡبِ ٱلۡعَظِيمِ
Hem kendilerini ve kavimlerini o büyük sıkıntıdan kurtardık
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
and We delivered them and their people the Children of Israel from the great distress namely Pharaoh’s enslavement of them.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
And, indeed We gave Our grace to Musa and Harun (114)And We saved them and their people from the great distress (115)And helped them, so that they became the victors (116)And We gave them the clear Scripture (117)And guided them to the right path (118)And We left for them among the later generations (119)"Salam (peace!) be upon Musa and Harun! (120)Verily, thus do We reward the doers of good (121)Verily, they were two of Our believing servants (122) Musa and Harun Allah tells us how He blessed Musa and Harun with prophethood and how He saved them, along with those who believed, from the oppression of Fir'awn and his people, who had persecuted them by killing their sons and sparing their women, and by forcing them to do the most menial tasks, then ultimately He caused them to prevail over them and to seize their lands and their wealth and all that they had spent their entire lives amassing. Then Allah revealed to Musa the Clear and Mighty Book, which is the Tawrah, as Allah says: وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَىٰ وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاءً (And indeed We granted to Musa and Harun the criterion (of right and wrong), and a shining light)(21:48). And Allah says here: وَآتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ - وَهَدَيْنَاهُمَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (And We gave them the clear Scripture; and guided them to the right path.) meaning, with regard to words and deeds. وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي الْآخِرِينَ (And We left for them among the later generations.) means, that after they died they would be mentioned in good terms and spoken of highly. Then Allah explain this further: سَلَامٌ عَلَىٰ مُوسَىٰ وَهَارُونَ - إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ - إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (Salam (peace!) be upon Musa and Harun! Verily, thus do We reward the doers of good. Verily, they were two of Our believing servants.)
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَذْكُرُ تَعَالَى مَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ مِنَ النُّبُوَّةِ وَالنَّجَاةِ بِمَنْ آمَنَ مَعَهُمَا مِنْ قَهْرِ فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ، وَمَا كَانَ يَعْتَمِدُهُ فِي حَقِّهِمْ مِنَ الْإِسَاءَةِ الْعَظِيمَةِ، مِنْ قَتْلِ الْأَبْنَاءِ وَاسْتِحْيَاءِ النِّسَاءِ، وَاسْتِعْمَالِهِمْ فِي أَخَسِّ الْأَشْيَاءِ. ثُمَّ بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ نَصَرَهُمْ عَلَيْهِمْ، وَأَقَرَّ أَعْيُنَهُمْ مِنْهُمْ، فَغَلَبُوهُمْ وَأَخَذُوا أَرْضَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَمَا كَانُوا جَمَّعُوهُ طُولَ حَيَاتِهِمْ. ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى مُوسَى الْكِتَابَ الْعَظِيمَ الْوَاضِحَ الْجَلِيَّ الْمُسْتَبِينَ، وَهُوَ التَّوْرَاةُ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاءً﴾ [الْأَنْبِيَاءِ:٤٨] . وَقَالَ هَاهُنَا: ﴿وَآتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ وَهَدَيْنَاهُمَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ أَيْ: فِي [[في أ: "من".]] الْأَقْوَالِ وَالْأَفْعَالِ. ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي الآخِرِينَ﴾ أي: أبقينا لها [[في ت، س: "لهما".]] مِنْ بَعْدِهِمَا ذِكْرًا جَمِيلًا وَثَنَاءً حَسَنًا، ثُمَّ فَسَّرَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿سَلامٌ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ﴾
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ (١١٤) وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ (١١٥) وَنَصَرْنَاهُمْ فَكَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ (١١٦) ﴾ يقول تعالى ذكره: ولقد تفضلنا على موسى وهارون ابني عمران، فجعلناهما نبيين، ونجيناهما وقومهما من الغم والمكروه العظيم الذي كانوا فيه من عُبودة آل فرعون، ومما أهلكنا به فرعون وقومه من الغرق. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدّيّ، في قوله ﴿وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ﴾ قال: من الغرق. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ﴾ : أي من آل فرعون. * * وقوله ﴿وَنَصَرْنَاهُمْ﴾ يقول: ونصرنا موسى وهارون وقومهما على فرعون وآله بتغريقناهم، ﴿فَكَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ﴾ لهم. وقال بعض أهل العربية: إنما أريد بالهاء والميم في قوله ﴿وَنَصَرْنَاهُمْ﴾ موسى وهارون، ولكنها أخرجت على مخرج مكنيّ الجمع، لأن العرب تذهب بالرئيس كالنبي والأمير وشبه إلى الجمع بجنوده وأتباعه، وإلى التوحيد لأنه واحد في الأصل، ومثله: ﴿على خوف من فرعون وملئهم﴾ وفي موضع آخر: وملئه قال: وربما ذهبت العرب بالاثنين إلى الجمع كما تذهب بالواحد إلى الجمع، فتخاطب الرجل، فتقول: ما أحسنتم ولا أجملتم، وإنما تريده بعينه، وهذا القول الذي قاله هذا الذي حكينا قوله في قوله ﴿وَنَصَرْنَاهُمْ﴾ وإن كان قولا غير مدفوع، فإنه لا حاجة بنا إلى الاحتيال به لقوله ﴿وَنَصَرْنَاهُمْ﴾ لأن الله أتبع ذلك قوله ﴿وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ﴾ ثم قال: ﴿وَنَصَرْنَاهُمْ﴾ يعني: هما وقومهما، لأن فرعون وقومه كانوا أعداء لجميع بني إسرائيل، قد استضعفوهم، يذبحون أبناءهم، ويستحيون نساءهم، فنصرهم الله عليهم، بأن غرّقهم ونجى الآخرين.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
O ikisini de, kavimlerini de büyük bir sıkıntıdan kurtarmıştık.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Her ikisini ve kavimleri olan İsrailoğulları'nı Firavun'un onları köle edinmesinden ve denizde boğulmalarından kurtardık.
وَنَصَرۡنَٰهُمۡ فَكَانُواْ هُمُ ٱلۡغَٰلِبِينَ
Hem yardım ettik onlara da, galip gelenler onlar oldular
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
And We helped them against the Egyptians so that they became the victors.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
And, indeed We gave Our grace to Musa and Harun (114)And We saved them and their people from the great distress (115)And helped them, so that they became the victors (116)And We gave them the clear Scripture (117)And guided them to the right path (118)And We left for them among the later generations (119)"Salam (peace!) be upon Musa and Harun! (120)Verily, thus do We reward the doers of good (121)Verily, they were two of Our believing servants (122) Musa and Harun Allah tells us how He blessed Musa and Harun with prophethood and how He saved them, along with those who believed, from the oppression of Fir'awn and his people, who had persecuted them by killing their sons and sparing their women, and by forcing them to do the most menial tasks, then ultimately He caused them to prevail over them and to seize their lands and their wealth and all that they had spent their entire lives amassing. Then Allah revealed to Musa the Clear and Mighty Book, which is the Tawrah, as Allah says: وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَىٰ وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاءً (And indeed We granted to Musa and Harun the criterion (of right and wrong), and a shining light)(21:48). And Allah says here: وَآتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ - وَهَدَيْنَاهُمَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (And We gave them the clear Scripture; and guided them to the right path.) meaning, with regard to words and deeds. وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي الْآخِرِينَ (And We left for them among the later generations.) means, that after they died they would be mentioned in good terms and spoken of highly. Then Allah explain this further: سَلَامٌ عَلَىٰ مُوسَىٰ وَهَارُونَ - إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ - إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (Salam (peace!) be upon Musa and Harun! Verily, thus do We reward the doers of good. Verily, they were two of Our believing servants.)
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَذْكُرُ تَعَالَى مَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ مِنَ النُّبُوَّةِ وَالنَّجَاةِ بِمَنْ آمَنَ مَعَهُمَا مِنْ قَهْرِ فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ، وَمَا كَانَ يَعْتَمِدُهُ فِي حَقِّهِمْ مِنَ الْإِسَاءَةِ الْعَظِيمَةِ، مِنْ قَتْلِ الْأَبْنَاءِ وَاسْتِحْيَاءِ النِّسَاءِ، وَاسْتِعْمَالِهِمْ فِي أَخَسِّ الْأَشْيَاءِ. ثُمَّ بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ نَصَرَهُمْ عَلَيْهِمْ، وَأَقَرَّ أَعْيُنَهُمْ مِنْهُمْ، فَغَلَبُوهُمْ وَأَخَذُوا أَرْضَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَمَا كَانُوا جَمَّعُوهُ طُولَ حَيَاتِهِمْ. ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى مُوسَى الْكِتَابَ الْعَظِيمَ الْوَاضِحَ الْجَلِيَّ الْمُسْتَبِينَ، وَهُوَ التَّوْرَاةُ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاءً﴾ [الْأَنْبِيَاءِ:٤٨] . وَقَالَ هَاهُنَا: ﴿وَآتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ وَهَدَيْنَاهُمَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ أَيْ: فِي [[في أ: "من".]] الْأَقْوَالِ وَالْأَفْعَالِ. ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي الآخِرِينَ﴾ أي: أبقينا لها [[في ت، س: "لهما".]] مِنْ بَعْدِهِمَا ذِكْرًا جَمِيلًا وَثَنَاءً حَسَنًا، ثُمَّ فَسَّرَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿سَلامٌ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ﴾
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ (١١٤) وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ (١١٥) وَنَصَرْنَاهُمْ فَكَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ (١١٦) ﴾ يقول تعالى ذكره: ولقد تفضلنا على موسى وهارون ابني عمران، فجعلناهما نبيين، ونجيناهما وقومهما من الغم والمكروه العظيم الذي كانوا فيه من عُبودة آل فرعون، ومما أهلكنا به فرعون وقومه من الغرق. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدّيّ، في قوله ﴿وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ﴾ قال: من الغرق. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ﴾ : أي من آل فرعون. * * وقوله ﴿وَنَصَرْنَاهُمْ﴾ يقول: ونصرنا موسى وهارون وقومهما على فرعون وآله بتغريقناهم، ﴿فَكَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ﴾ لهم. وقال بعض أهل العربية: إنما أريد بالهاء والميم في قوله ﴿وَنَصَرْنَاهُمْ﴾ موسى وهارون، ولكنها أخرجت على مخرج مكنيّ الجمع، لأن العرب تذهب بالرئيس كالنبي والأمير وشبه إلى الجمع بجنوده وأتباعه، وإلى التوحيد لأنه واحد في الأصل، ومثله: ﴿على خوف من فرعون وملئهم﴾ وفي موضع آخر: وملئه قال: وربما ذهبت العرب بالاثنين إلى الجمع كما تذهب بالواحد إلى الجمع، فتخاطب الرجل، فتقول: ما أحسنتم ولا أجملتم، وإنما تريده بعينه، وهذا القول الذي قاله هذا الذي حكينا قوله في قوله ﴿وَنَصَرْنَاهُمْ﴾ وإن كان قولا غير مدفوع، فإنه لا حاجة بنا إلى الاحتيال به لقوله ﴿وَنَصَرْنَاهُمْ﴾ لأن الله أتبع ذلك قوله ﴿وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ﴾ ثم قال: ﴿وَنَصَرْنَاهُمْ﴾ يعني: هما وقومهما، لأن فرعون وقومه كانوا أعداء لجميع بني إسرائيل، قد استضعفوهم، يذبحون أبناءهم، ويستحيون نساءهم، فنصرهم الله عليهم، بأن غرّقهم ونجى الآخرين.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Onlara yardım etmiştik de galibler onlar oldu.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Firavun ve askerlerine karşı onlara yardım ettik de düşmanlarına karşı galip gelen onlar oldu.
وَءَاتَيۡنَٰهُمَا ٱلۡكِتَٰبَ ٱلۡمُسۡتَبِينَ
Hem kendilerine o belli kitabı (Tevrat'ı) verdik
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
And We gave them the enlightening scripture the one whose statements concerning prescribed punishments and rulings and otherwise are excellently expressed — this is the Torah.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
And, indeed We gave Our grace to Musa and Harun (114)And We saved them and their people from the great distress (115)And helped them, so that they became the victors (116)And We gave them the clear Scripture (117)And guided them to the right path (118)And We left for them among the later generations (119)"Salam (peace!) be upon Musa and Harun! (120)Verily, thus do We reward the doers of good (121)Verily, they were two of Our believing servants (122) Musa and Harun Allah tells us how He blessed Musa and Harun with prophethood and how He saved them, along with those who believed, from the oppression of Fir'awn and his people, who had persecuted them by killing their sons and sparing their women, and by forcing them to do the most menial tasks, then ultimately He caused them to prevail over them and to seize their lands and their wealth and all that they had spent their entire lives amassing. Then Allah revealed to Musa the Clear and Mighty Book, which is the Tawrah, as Allah says: وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَىٰ وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاءً (And indeed We granted to Musa and Harun the criterion (of right and wrong), and a shining light)(21:48). And Allah says here: وَآتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ - وَهَدَيْنَاهُمَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (And We gave them the clear Scripture; and guided them to the right path.) meaning, with regard to words and deeds. وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي الْآخِرِينَ (And We left for them among the later generations.) means, that after they died they would be mentioned in good terms and spoken of highly. Then Allah explain this further: سَلَامٌ عَلَىٰ مُوسَىٰ وَهَارُونَ - إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ - إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (Salam (peace!) be upon Musa and Harun! Verily, thus do We reward the doers of good. Verily, they were two of Our believing servants.)
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَذْكُرُ تَعَالَى مَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ مِنَ النُّبُوَّةِ وَالنَّجَاةِ بِمَنْ آمَنَ مَعَهُمَا مِنْ قَهْرِ فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ، وَمَا كَانَ يَعْتَمِدُهُ فِي حَقِّهِمْ مِنَ الْإِسَاءَةِ الْعَظِيمَةِ، مِنْ قَتْلِ الْأَبْنَاءِ وَاسْتِحْيَاءِ النِّسَاءِ، وَاسْتِعْمَالِهِمْ فِي أَخَسِّ الْأَشْيَاءِ. ثُمَّ بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ نَصَرَهُمْ عَلَيْهِمْ، وَأَقَرَّ أَعْيُنَهُمْ مِنْهُمْ، فَغَلَبُوهُمْ وَأَخَذُوا أَرْضَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَمَا كَانُوا جَمَّعُوهُ طُولَ حَيَاتِهِمْ. ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى مُوسَى الْكِتَابَ الْعَظِيمَ الْوَاضِحَ الْجَلِيَّ الْمُسْتَبِينَ، وَهُوَ التَّوْرَاةُ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاءً﴾ [الْأَنْبِيَاءِ:٤٨] . وَقَالَ هَاهُنَا: ﴿وَآتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ وَهَدَيْنَاهُمَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ أَيْ: فِي [[في أ: "من".]] الْأَقْوَالِ وَالْأَفْعَالِ. ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي الآخِرِينَ﴾ أي: أبقينا لها [[في ت، س: "لهما".]] مِنْ بَعْدِهِمَا ذِكْرًا جَمِيلًا وَثَنَاءً حَسَنًا، ثُمَّ فَسَّرَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿سَلامٌ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ﴾
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَآتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ (١١٧) وَهَدَيْنَاهُمَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (١١٨) وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي الآخِرِينَ (١١٩) سَلامٌ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ (١٢٠) إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (١٢١) إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (١٢٢) ﴾ يقول تعالى ذكره: وآتينا موسى وهارون الكتاب: يعني التوراة. كما:- ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَآتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ﴾ : التوراة. ويعني بالمستبين: المتبيِّن هُدَى ما فيه وتفصيله وأحكامه. * * وقوله ﴿وَهَدَيْنَاهُمَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ يقول تعالى ذكره: وهدينا موسى وهارون الطريق المستقيم، الذي لا اعوجاج فيه وهو الإسلام دين الله، الذي ابتعث به أنبياءه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَهَدَيْنَاهُمَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ الإسلام. * * وقوله ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي الآخِرِينَ﴾ يقول: وتركنا عليهما في الآخرين بعدهم الثناء الحسن عليهما. * * وقوله ﴿سَلامٌ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ﴾ يقول: وذلك أن يقال: سلام على موسى وهارون. * * وقوله ﴿إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾ يقول: هكذا نجزي أهل طاعتنا، والعاملين بما يرضينا عنهم ﴿إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ﴾ يقول: إن موسى وهارون من عبادنا المخلصين لنا الإيمان.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Her ikisine de apaçık anlaşılan kitab vermiştik.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Biz Musa ve kardeşi Harun'a Allah katından her şeyi apaçık gösteren ve içinde herhangi bir karışıklık olmayan kitabı, Tevrat'ı verdik.
وَهَدَيۡنَٰهُمَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلۡمُسۡتَقِيمَ
Kendilerini doğru yola çıkardık
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
And We guided them to the straight path the straight way
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
And, indeed We gave Our grace to Musa and Harun (114)And We saved them and their people from the great distress (115)And helped them, so that they became the victors (116)And We gave them the clear Scripture (117)And guided them to the right path (118)And We left for them among the later generations (119)"Salam (peace!) be upon Musa and Harun! (120)Verily, thus do We reward the doers of good (121)Verily, they were two of Our believing servants (122) Musa and Harun Allah tells us how He blessed Musa and Harun with prophethood and how He saved them, along with those who believed, from the oppression of Fir'awn and his people, who had persecuted them by killing their sons and sparing their women, and by forcing them to do the most menial tasks, then ultimately He caused them to prevail over them and to seize their lands and their wealth and all that they had spent their entire lives amassing. Then Allah revealed to Musa the Clear and Mighty Book, which is the Tawrah, as Allah says: وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَىٰ وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاءً (And indeed We granted to Musa and Harun the criterion (of right and wrong), and a shining light)(21:48). And Allah says here: وَآتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ - وَهَدَيْنَاهُمَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (And We gave them the clear Scripture; and guided them to the right path.) meaning, with regard to words and deeds. وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي الْآخِرِينَ (And We left for them among the later generations.) means, that after they died they would be mentioned in good terms and spoken of highly. Then Allah explain this further: سَلَامٌ عَلَىٰ مُوسَىٰ وَهَارُونَ - إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ - إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (Salam (peace!) be upon Musa and Harun! Verily, thus do We reward the doers of good. Verily, they were two of Our believing servants.)
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَآتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ (١١٧) وَهَدَيْنَاهُمَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (١١٨) وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي الآخِرِينَ (١١٩) سَلامٌ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ (١٢٠) إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (١٢١) إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (١٢٢) ﴾ يقول تعالى ذكره: وآتينا موسى وهارون الكتاب: يعني التوراة. كما:- ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَآتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ﴾ : التوراة. ويعني بالمستبين: المتبيِّن هُدَى ما فيه وتفصيله وأحكامه. * * وقوله ﴿وَهَدَيْنَاهُمَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ يقول تعالى ذكره: وهدينا موسى وهارون الطريق المستقيم، الذي لا اعوجاج فيه وهو الإسلام دين الله، الذي ابتعث به أنبياءه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَهَدَيْنَاهُمَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ الإسلام. * * وقوله ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي الآخِرِينَ﴾ يقول: وتركنا عليهما في الآخرين بعدهم الثناء الحسن عليهما. * * وقوله ﴿سَلامٌ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ﴾ يقول: وذلك أن يقال: سلام على موسى وهارون. * * وقوله ﴿إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾ يقول: هكذا نجزي أهل طاعتنا، والعاملين بما يرضينا عنهم ﴿إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ﴾ يقول: إن موسى وهارون من عبادنا المخلصين لنا الإيمان.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَذْكُرُ تَعَالَى مَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ مِنَ النُّبُوَّةِ وَالنَّجَاةِ بِمَنْ آمَنَ مَعَهُمَا مِنْ قَهْرِ فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ، وَمَا كَانَ يَعْتَمِدُهُ فِي حَقِّهِمْ مِنَ الْإِسَاءَةِ الْعَظِيمَةِ، مِنْ قَتْلِ الْأَبْنَاءِ وَاسْتِحْيَاءِ النِّسَاءِ، وَاسْتِعْمَالِهِمْ فِي أَخَسِّ الْأَشْيَاءِ. ثُمَّ بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ نَصَرَهُمْ عَلَيْهِمْ، وَأَقَرَّ أَعْيُنَهُمْ مِنْهُمْ، فَغَلَبُوهُمْ وَأَخَذُوا أَرْضَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَمَا كَانُوا جَمَّعُوهُ طُولَ حَيَاتِهِمْ. ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى مُوسَى الْكِتَابَ الْعَظِيمَ الْوَاضِحَ الْجَلِيَّ الْمُسْتَبِينَ، وَهُوَ التَّوْرَاةُ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاءً﴾ [الْأَنْبِيَاءِ:٤٨] . وَقَالَ هَاهُنَا: ﴿وَآتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ وَهَدَيْنَاهُمَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ أَيْ: فِي [[في أ: "من".]] الْأَقْوَالِ وَالْأَفْعَالِ. ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي الآخِرِينَ﴾ أي: أبقينا لها [[في ت، س: "لهما".]] مِنْ بَعْدِهِمَا ذِكْرًا جَمِيلًا وَثَنَاءً حَسَنًا، ثُمَّ فَسَّرَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿سَلامٌ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ﴾
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Ve onları doğru yola hidayet etmiştik.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Her ikisini hiçbir eğriliği olmayan dosdoğru yola ilettik. O yol, her noksanlıktan münezzeh yaratıcının rızasına götüren İslam dininin yoludur.
وَتَرَكۡنَا عَلَيۡهِمَا فِي ٱلۡأٓخِرِينَ
Sonrakiler içinde onlara iyi bir nam bıraktık
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
and We left We preserved for them among posterity fair praise namely
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
And, indeed We gave Our grace to Musa and Harun (114)And We saved them and their people from the great distress (115)And helped them, so that they became the victors (116)And We gave them the clear Scripture (117)And guided them to the right path (118)And We left for them among the later generations (119)"Salam (peace!) be upon Musa and Harun! (120)Verily, thus do We reward the doers of good (121)Verily, they were two of Our believing servants (122) Musa and Harun Allah tells us how He blessed Musa and Harun with prophethood and how He saved them, along with those who believed, from the oppression of Fir'awn and his people, who had persecuted them by killing their sons and sparing their women, and by forcing them to do the most menial tasks, then ultimately He caused them to prevail over them and to seize their lands and their wealth and all that they had spent their entire lives amassing. Then Allah revealed to Musa the Clear and Mighty Book, which is the Tawrah, as Allah says: وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَىٰ وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاءً (And indeed We granted to Musa and Harun the criterion (of right and wrong), and a shining light)(21:48). And Allah says here: وَآتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ - وَهَدَيْنَاهُمَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (And We gave them the clear Scripture; and guided them to the right path.) meaning, with regard to words and deeds. وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي الْآخِرِينَ (And We left for them among the later generations.) means, that after they died they would be mentioned in good terms and spoken of highly. Then Allah explain this further: سَلَامٌ عَلَىٰ مُوسَىٰ وَهَارُونَ - إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ - إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (Salam (peace!) be upon Musa and Harun! Verily, thus do We reward the doers of good. Verily, they were two of Our believing servants.)
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَآتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ (١١٧) وَهَدَيْنَاهُمَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (١١٨) وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي الآخِرِينَ (١١٩) سَلامٌ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ (١٢٠) إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (١٢١) إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (١٢٢) ﴾ يقول تعالى ذكره: وآتينا موسى وهارون الكتاب: يعني التوراة. كما:- ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَآتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ﴾ : التوراة. ويعني بالمستبين: المتبيِّن هُدَى ما فيه وتفصيله وأحكامه. * * وقوله ﴿وَهَدَيْنَاهُمَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ يقول تعالى ذكره: وهدينا موسى وهارون الطريق المستقيم، الذي لا اعوجاج فيه وهو الإسلام دين الله، الذي ابتعث به أنبياءه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَهَدَيْنَاهُمَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ الإسلام. * * وقوله ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي الآخِرِينَ﴾ يقول: وتركنا عليهما في الآخرين بعدهم الثناء الحسن عليهما. * * وقوله ﴿سَلامٌ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ﴾ يقول: وذلك أن يقال: سلام على موسى وهارون. * * وقوله ﴿إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾ يقول: هكذا نجزي أهل طاعتنا، والعاملين بما يرضينا عنهم ﴿إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ﴾ يقول: إن موسى وهارون من عبادنا المخلصين لنا الإيمان.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَذْكُرُ تَعَالَى مَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ مِنَ النُّبُوَّةِ وَالنَّجَاةِ بِمَنْ آمَنَ مَعَهُمَا مِنْ قَهْرِ فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ، وَمَا كَانَ يَعْتَمِدُهُ فِي حَقِّهِمْ مِنَ الْإِسَاءَةِ الْعَظِيمَةِ، مِنْ قَتْلِ الْأَبْنَاءِ وَاسْتِحْيَاءِ النِّسَاءِ، وَاسْتِعْمَالِهِمْ فِي أَخَسِّ الْأَشْيَاءِ. ثُمَّ بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ نَصَرَهُمْ عَلَيْهِمْ، وَأَقَرَّ أَعْيُنَهُمْ مِنْهُمْ، فَغَلَبُوهُمْ وَأَخَذُوا أَرْضَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَمَا كَانُوا جَمَّعُوهُ طُولَ حَيَاتِهِمْ. ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى مُوسَى الْكِتَابَ الْعَظِيمَ الْوَاضِحَ الْجَلِيَّ الْمُسْتَبِينَ، وَهُوَ التَّوْرَاةُ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاءً﴾ [الْأَنْبِيَاءِ:٤٨] . وَقَالَ هَاهُنَا: ﴿وَآتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ وَهَدَيْنَاهُمَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ أَيْ: فِي [[في أ: "من".]] الْأَقْوَالِ وَالْأَفْعَالِ. ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي الآخِرِينَ﴾ أي: أبقينا لها [[في ت، س: "لهما".]] مِنْ بَعْدِهِمَا ذِكْرًا جَمِيلًا وَثَنَاءً حَسَنًا، ثُمَّ فَسَّرَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿سَلامٌ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ﴾
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Sonrakiler arasında; ikisini de bıraktık.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Sonradan gelen ümmetlerin arasında o ikisi için güzel bir övgü ve hoş bir hatıra bıraktık.
سَلَٰمٌ عَلَىٰ مُوسَىٰ وَهَٰرُونَ
Selam olsun, Musa ile Harun'a
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
‘Peace from Us be to Moses and Aaron!’
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
And, indeed We gave Our grace to Musa and Harun (114)And We saved them and their people from the great distress (115)And helped them, so that they became the victors (116)And We gave them the clear Scripture (117)And guided them to the right path (118)And We left for them among the later generations (119)"Salam (peace!) be upon Musa and Harun! (120)Verily, thus do We reward the doers of good (121)Verily, they were two of Our believing servants (122) Musa and Harun Allah tells us how He blessed Musa and Harun with prophethood and how He saved them, along with those who believed, from the oppression of Fir'awn and his people, who had persecuted them by killing their sons and sparing their women, and by forcing them to do the most menial tasks, then ultimately He caused them to prevail over them and to seize their lands and their wealth and all that they had spent their entire lives amassing. Then Allah revealed to Musa the Clear and Mighty Book, which is the Tawrah, as Allah says: وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَىٰ وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاءً (And indeed We granted to Musa and Harun the criterion (of right and wrong), and a shining light)(21:48). And Allah says here: وَآتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ - وَهَدَيْنَاهُمَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (And We gave them the clear Scripture; and guided them to the right path.) meaning, with regard to words and deeds. وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي الْآخِرِينَ (And We left for them among the later generations.) means, that after they died they would be mentioned in good terms and spoken of highly. Then Allah explain this further: سَلَامٌ عَلَىٰ مُوسَىٰ وَهَارُونَ - إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ - إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (Salam (peace!) be upon Musa and Harun! Verily, thus do We reward the doers of good. Verily, they were two of Our believing servants.)
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَآتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ (١١٧) وَهَدَيْنَاهُمَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (١١٨) وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي الآخِرِينَ (١١٩) سَلامٌ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ (١٢٠) إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (١٢١) إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (١٢٢) ﴾ يقول تعالى ذكره: وآتينا موسى وهارون الكتاب: يعني التوراة. كما:- ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَآتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ﴾ : التوراة. ويعني بالمستبين: المتبيِّن هُدَى ما فيه وتفصيله وأحكامه. * * وقوله ﴿وَهَدَيْنَاهُمَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ يقول تعالى ذكره: وهدينا موسى وهارون الطريق المستقيم، الذي لا اعوجاج فيه وهو الإسلام دين الله، الذي ابتعث به أنبياءه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَهَدَيْنَاهُمَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ الإسلام. * * وقوله ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي الآخِرِينَ﴾ يقول: وتركنا عليهما في الآخرين بعدهم الثناء الحسن عليهما. * * وقوله ﴿سَلامٌ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ﴾ يقول: وذلك أن يقال: سلام على موسى وهارون. * * وقوله ﴿إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾ يقول: هكذا نجزي أهل طاعتنا، والعاملين بما يرضينا عنهم ﴿إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ﴾ يقول: إن موسى وهارون من عبادنا المخلصين لنا الإيمان.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَذْكُرُ تَعَالَى مَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ مِنَ النُّبُوَّةِ وَالنَّجَاةِ بِمَنْ آمَنَ مَعَهُمَا مِنْ قَهْرِ فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ، وَمَا كَانَ يَعْتَمِدُهُ فِي حَقِّهِمْ مِنَ الْإِسَاءَةِ الْعَظِيمَةِ، مِنْ قَتْلِ الْأَبْنَاءِ وَاسْتِحْيَاءِ النِّسَاءِ، وَاسْتِعْمَالِهِمْ فِي أَخَسِّ الْأَشْيَاءِ. ثُمَّ بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ نَصَرَهُمْ عَلَيْهِمْ، وَأَقَرَّ أَعْيُنَهُمْ مِنْهُمْ، فَغَلَبُوهُمْ وَأَخَذُوا أَرْضَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَمَا كَانُوا جَمَّعُوهُ طُولَ حَيَاتِهِمْ. ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى مُوسَى الْكِتَابَ الْعَظِيمَ الْوَاضِحَ الْجَلِيَّ الْمُسْتَبِينَ، وَهُوَ التَّوْرَاةُ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاءً﴾ [الْأَنْبِيَاءِ:٤٨] . وَقَالَ هَاهُنَا: ﴿وَآتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ وَهَدَيْنَاهُمَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ أَيْ: فِي [[في أ: "من".]] الْأَقْوَالِ وَالْأَفْعَالِ. ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي الآخِرِينَ﴾ أي: أبقينا لها [[في ت، س: "لهما".]] مِنْ بَعْدِهِمَا ذِكْرًا جَمِيلًا وَثَنَاءً حَسَنًا، ثُمَّ فَسَّرَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿سَلامٌ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ﴾
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Musa ve Harun´a selam olsun.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Yüce Allah'tan Musa ve Harun'a selam olsun. Her ikisine övgü ve her kötülükten korunmalarına dua olsun.
إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِينَ
İşte biz iyilik yapanları böyle mükafatlandırırız
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
So just as We rewarded them both do We reward the virtuous.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
And, indeed We gave Our grace to Musa and Harun (114)And We saved them and their people from the great distress (115)And helped them, so that they became the victors (116)And We gave them the clear Scripture (117)And guided them to the right path (118)And We left for them among the later generations (119)"Salam (peace!) be upon Musa and Harun! (120)Verily, thus do We reward the doers of good (121)Verily, they were two of Our believing servants (122) Musa and Harun Allah tells us how He blessed Musa and Harun with prophethood and how He saved them, along with those who believed, from the oppression of Fir'awn and his people, who had persecuted them by killing their sons and sparing their women, and by forcing them to do the most menial tasks, then ultimately He caused them to prevail over them and to seize their lands and their wealth and all that they had spent their entire lives amassing. Then Allah revealed to Musa the Clear and Mighty Book, which is the Tawrah, as Allah says: وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَىٰ وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاءً (And indeed We granted to Musa and Harun the criterion (of right and wrong), and a shining light)(21:48). And Allah says here: وَآتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ - وَهَدَيْنَاهُمَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (And We gave them the clear Scripture; and guided them to the right path.) meaning, with regard to words and deeds. وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي الْآخِرِينَ (And We left for them among the later generations.) means, that after they died they would be mentioned in good terms and spoken of highly. Then Allah explain this further: سَلَامٌ عَلَىٰ مُوسَىٰ وَهَارُونَ - إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ - إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (Salam (peace!) be upon Musa and Harun! Verily, thus do We reward the doers of good. Verily, they were two of Our believing servants.)
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَذْكُرُ تَعَالَى مَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ مِنَ النُّبُوَّةِ وَالنَّجَاةِ بِمَنْ آمَنَ مَعَهُمَا مِنْ قَهْرِ فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ، وَمَا كَانَ يَعْتَمِدُهُ فِي حَقِّهِمْ مِنَ الْإِسَاءَةِ الْعَظِيمَةِ، مِنْ قَتْلِ الْأَبْنَاءِ وَاسْتِحْيَاءِ النِّسَاءِ، وَاسْتِعْمَالِهِمْ فِي أَخَسِّ الْأَشْيَاءِ. ثُمَّ بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ نَصَرَهُمْ عَلَيْهِمْ، وَأَقَرَّ أَعْيُنَهُمْ مِنْهُمْ، فَغَلَبُوهُمْ وَأَخَذُوا أَرْضَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَمَا كَانُوا جَمَّعُوهُ طُولَ حَيَاتِهِمْ. ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى مُوسَى الْكِتَابَ الْعَظِيمَ الْوَاضِحَ الْجَلِيَّ الْمُسْتَبِينَ، وَهُوَ التَّوْرَاةُ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاءً﴾ [الْأَنْبِيَاءِ:٤٨] . وَقَالَ هَاهُنَا: ﴿وَآتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ وَهَدَيْنَاهُمَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ أَيْ: فِي [[في أ: "من".]] الْأَقْوَالِ وَالْأَفْعَالِ. ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي الآخِرِينَ﴾ أي: أبقينا لها [[في ت، س: "لهما".]] مِنْ بَعْدِهِمَا ذِكْرًا جَمِيلًا وَثَنَاءً حَسَنًا، ثُمَّ فَسَّرَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿سَلامٌ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ﴾
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَآتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ (١١٧) وَهَدَيْنَاهُمَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (١١٨) وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي الآخِرِينَ (١١٩) سَلامٌ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ (١٢٠) إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (١٢١) إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (١٢٢) ﴾ يقول تعالى ذكره: وآتينا موسى وهارون الكتاب: يعني التوراة. كما:- ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَآتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ﴾ : التوراة. ويعني بالمستبين: المتبيِّن هُدَى ما فيه وتفصيله وأحكامه. * * وقوله ﴿وَهَدَيْنَاهُمَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ يقول تعالى ذكره: وهدينا موسى وهارون الطريق المستقيم، الذي لا اعوجاج فيه وهو الإسلام دين الله، الذي ابتعث به أنبياءه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَهَدَيْنَاهُمَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ الإسلام. * * وقوله ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي الآخِرِينَ﴾ يقول: وتركنا عليهما في الآخرين بعدهم الثناء الحسن عليهما. * * وقوله ﴿سَلامٌ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ﴾ يقول: وذلك أن يقال: سلام على موسى وهارون. * * وقوله ﴿إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾ يقول: هكذا نجزي أهل طاعتنا، والعاملين بما يرضينا عنهم ﴿إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ﴾ يقول: إن موسى وهارون من عبادنا المخلصين لنا الإيمان.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Muhakkak ki Biz, ihsan edenleri böyle mükafatlandırırız.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Şüphesiz biz, Musa ve Harun'u bu güzel mükâfatla mükâfatlandırdığımız gibi Rablerine güzel itaat edenleri işte böyle mükâfatlandırırız.
إِنَّهُمَا مِنۡ عِبَادِنَا ٱلۡمُؤۡمِنِينَ
Çünkü onların ikisi de bizim mümin kullarımızdandı
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
Indeed both were among Our faithful servants.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
And, indeed We gave Our grace to Musa and Harun (114)And We saved them and their people from the great distress (115)And helped them, so that they became the victors (116)And We gave them the clear Scripture (117)And guided them to the right path (118)And We left for them among the later generations (119)"Salam (peace!) be upon Musa and Harun! (120)Verily, thus do We reward the doers of good (121)Verily, they were two of Our believing servants (122) Musa and Harun Allah tells us how He blessed Musa and Harun with prophethood and how He saved them, along with those who believed, from the oppression of Fir'awn and his people, who had persecuted them by killing their sons and sparing their women, and by forcing them to do the most menial tasks, then ultimately He caused them to prevail over them and to seize their lands and their wealth and all that they had spent their entire lives amassing. Then Allah revealed to Musa the Clear and Mighty Book, which is the Tawrah, as Allah says: وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَىٰ وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاءً (And indeed We granted to Musa and Harun the criterion (of right and wrong), and a shining light)(21:48). And Allah says here: وَآتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ - وَهَدَيْنَاهُمَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (And We gave them the clear Scripture; and guided them to the right path.) meaning, with regard to words and deeds. وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي الْآخِرِينَ (And We left for them among the later generations.) means, that after they died they would be mentioned in good terms and spoken of highly. Then Allah explain this further: سَلَامٌ عَلَىٰ مُوسَىٰ وَهَارُونَ - إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ - إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (Salam (peace!) be upon Musa and Harun! Verily, thus do We reward the doers of good. Verily, they were two of Our believing servants.)
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَذْكُرُ تَعَالَى مَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ مِنَ النُّبُوَّةِ وَالنَّجَاةِ بِمَنْ آمَنَ مَعَهُمَا مِنْ قَهْرِ فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ، وَمَا كَانَ يَعْتَمِدُهُ فِي حَقِّهِمْ مِنَ الْإِسَاءَةِ الْعَظِيمَةِ، مِنْ قَتْلِ الْأَبْنَاءِ وَاسْتِحْيَاءِ النِّسَاءِ، وَاسْتِعْمَالِهِمْ فِي أَخَسِّ الْأَشْيَاءِ. ثُمَّ بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ نَصَرَهُمْ عَلَيْهِمْ، وَأَقَرَّ أَعْيُنَهُمْ مِنْهُمْ، فَغَلَبُوهُمْ وَأَخَذُوا أَرْضَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَمَا كَانُوا جَمَّعُوهُ طُولَ حَيَاتِهِمْ. ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى مُوسَى الْكِتَابَ الْعَظِيمَ الْوَاضِحَ الْجَلِيَّ الْمُسْتَبِينَ، وَهُوَ التَّوْرَاةُ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاءً﴾ [الْأَنْبِيَاءِ:٤٨] . وَقَالَ هَاهُنَا: ﴿وَآتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ وَهَدَيْنَاهُمَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ أَيْ: فِي [[في أ: "من".]] الْأَقْوَالِ وَالْأَفْعَالِ. ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي الآخِرِينَ﴾ أي: أبقينا لها [[في ت، س: "لهما".]] مِنْ بَعْدِهِمَا ذِكْرًا جَمِيلًا وَثَنَاءً حَسَنًا، ثُمَّ فَسَّرَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿سَلامٌ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ﴾
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَآتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ (١١٧) وَهَدَيْنَاهُمَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (١١٨) وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي الآخِرِينَ (١١٩) سَلامٌ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ (١٢٠) إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (١٢١) إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (١٢٢) ﴾ يقول تعالى ذكره: وآتينا موسى وهارون الكتاب: يعني التوراة. كما:- ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَآتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ﴾ : التوراة. ويعني بالمستبين: المتبيِّن هُدَى ما فيه وتفصيله وأحكامه. * * وقوله ﴿وَهَدَيْنَاهُمَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ يقول تعالى ذكره: وهدينا موسى وهارون الطريق المستقيم، الذي لا اعوجاج فيه وهو الإسلام دين الله، الذي ابتعث به أنبياءه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَهَدَيْنَاهُمَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ الإسلام. * * وقوله ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي الآخِرِينَ﴾ يقول: وتركنا عليهما في الآخرين بعدهم الثناء الحسن عليهما. * * وقوله ﴿سَلامٌ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ﴾ يقول: وذلك أن يقال: سلام على موسى وهارون. * * وقوله ﴿إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾ يقول: هكذا نجزي أهل طاعتنا، والعاملين بما يرضينا عنهم ﴿إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ﴾ يقول: إن موسى وهارون من عبادنا المخلصين لنا الإيمان.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Doğrusu o ikisi de, mü´min kullarımızdandı.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Şüphesiz Musa ve Harun; Yüce Allah'a iman eden, şeriatı ile amel eden kullarındandı.
وَإِنَّ إِلۡيَاسَ لَمِنَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ
Şüphesiz İlyas da gönderilen peygamberlerdendir
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
And truly Elias read wa-inna Ilyās with the initial hamza or without wa-inna’l-yāsa was also one of the messengers. Some think that this Elias was the son of Aaron’s brother — Aaron the brother of Moses; but some say that this Elias was some other person who was sent to the people living in and around Baalbak.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
And verily, Ilyas was one of the Messengers (123)When he said to his people: "Will you not have Taqwa? (124)"Will you call upon 'Ba'l and forsake the Best of creators (125)Allah, your Lord and the Lord of your forefathers? (126)But they denied him, so they will certainly be brought forth (127)Save the chosen servants of Allah (128)And We left for him among the later generations (129)"Salam (peace!) be upon Ilyasin! (130)Verily, thus do We reward the doers of good (131)Verily, he was one of Our believing servants (132) Ilyas Qatadah and Muhammad bin Ishaq said, "Ilyas is another name for Idris." Ibn Abi Hatim recorded that 'Abdullah bin Mas'ud, may Allah be pleased with him, said, "Ilyas is Idris." This was also the view of Ad-Dahhak . Wahb bin Munabbih said, "He is Ilyas bin Yasin bin Finhas bin Al-'Izar bin Harun bin 'Imran. Allah sent him to the Children of Israel after Hizqil (Ezekiel), may peace be upon them both. They had started to worship an idol called Ba'l, and he called them to Allah, may He be exalted, and forbade them to worship anyone besides Him. Their king believed in him, then he apostatized, and they persisted in their misguided ways, and not one person among them believed in him. So he prayed to Allah against them, and Allah withheld the rain from them for three years. Then they asked him to relieve them from that, and promised that they would believe in him if rain came to them. So he prayed to Allah for them, and the rains came, but they persisted in their evil ways of disbelief. So he asked Allah to take him to Him. Al-Yasa' bin Akhtub had grown up under his care, may peace be upon them both. So Ilyas was commanded to go to such and such a place, and whatever mount came to him, he was to ride on it and not to give it away. A horse of fire was brought to him, so he rode it, and Allah clothed him with light and covered him with feathers, and he used to fly with the angels as a human angel, heavenly yet also earthly. This is what was narrated by Wahb bin Munabbih from the People of the Book; Allah knows best how true it is. إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلَا تَتَّقُونَ (When he said to his people: "Will you not have Taqwa?") means, 'do you not fear Allah when you worship others instead of Him?' أَتَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ (Will you call upon Ba'l and forsake the Best of creators,) Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him, Mujahid, 'Ikrimah, Qatadah and As-Suddi said that the word Ba'l means lord. 'Ikrimah and Qatadah said, "This is the language of the people of Yemen." According to another report from Qatadah, it is the language of Azd Shanu'ah. 'Abdur-Rahman bin Zayd bin Aslam narrated from his father that it is the name of an idol which was worshipped by the people of a city called Ba'labak (Baalbek) which is to the west of Damascus. Ad-Dahhak said, "It is an idol which they used to worship." أَتَدْعُونَ بَعْلًا (Will you call upon Ba'l) means, 'will you worship an idol,' وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ - اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ (and forsake the Best of creators, Allah, your Lord and the Lord of your forefathers?) means, 'He is the One Who is deserving of your worship alone, with no partners or associates.' فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ (But they denied him, so they will certainly be brought forth,) means, for the punishment on the Day of Reckoning. إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (Save the chosen servants of Allah.) means, those who believe in Him alone. وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ (And We left for him among the later generations.) means, he is praised and spoken of highly. سَلَامٌ عَلَىٰ إِلْ يَاسِينَ (Salam (peace!) be upon Ilyasin!) Similarly, one might say for Isma'il, Isma'in. This is the language (dialect) of Bani Asad; they say Mikal, Mika'il, and Mika'in. They say Ibrahim and Ibraham; Isra'il, Isra'in; Tur Sina', Tur Sinin. All of that is fine. إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ - إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (Verily, thus do We reward the doers of good. Verily, he was one of Our believing servants.) We have already discussed the meaning of this above. And Allah knows best.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
قَالَ [[في ت: "وروى".]] قَتَادَةُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، يُقَالُ: إِلْيَاسُ هُوَ إِدْرِيسُ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عُبَيْدَةَ بْنِ رَبِيعَةَ [[في ت: "وقال ابن أبي حاتم بإسناده".]] ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: إِلْيَاسُ هُوَ إِدْرِيسُ. وَكَذَا قال الضحاك. وَقَالَ وَهْب بْنُ منَبِّه: هُوَ إِلْيَاسُ بْنُ يَاسِينَ [[في ت: "شبي" وفي س: "تبي".]] بْنِ فِنْحَاصَ بْنِ الْعَيْزَارِ بْنِ هَارُونَ بْنِ عِمْرَانَ، بَعَثَهُ اللَّهُ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ بَعْدَ حِزْقِيلَ، عَلَيْهِمَا السَّلَامُ، وَكَانُوا قَدْ عَبَدُوا صَنَمًا يُقَالُ لَهُ: "بَعْلٌ"، فَدَعَاهُمْ إِلَى اللَّهِ، وَنَهَاهُمْ عَنْ عِبَادَةِ مَا سِوَاهُ. وَكَانَ قَدْ آمَنَ بِهِ مَلِكُهُمْ ثُمَّ ارْتَدَّ [[في ت: "ارتدوا".]] ، وَاسْتَمَرُّوا عَلَى ضَلَالَتِهِمْ، وَلَمْ يُؤْمِنْ بِهِ مِنْهُمْ أَحَدٌ. فَدَعَا اللَّهَ عَلَيْهِمْ. فَحَبَسَ عَنْهُمُ الْقَطْرَ ثَلَاثَ سِنِينَ، ثُمَّ سَأَلُوهُ أَنْ يَكْشِفَ ذَلِكَ عَنْهُمْ، وَوَعَدُوهُ [[في ت، س: "فوعدوه".]] الْإِيمَانَ بِهِ إِنْ هُمْ أَصَابَهُمُ الْمَطَرُ. فَدَعَا اللَّهَ لَهُمْ، فَجَاءَهُمُ الْغَيْثُ فَاسْتَمَرُّوا عَلَى أَخْبَثِ مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنَ الْكُفْرِ، فَسَأَلَ اللَّهَ أَنْ يَقْبِضَهُ إِلَيْهِ. وَكَانَ قَدْ نَشَأَ عَلَى يَدَيْهِ الْيَسَعُ بْنُ أَخْطُوبَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَأُمِرَ إِلْيَاسُ أَنْ يَذْهَبَ إِلَى مَكَانِ كَذَا وَكَذَا، فَمَهْمَا جَاءَهُ فَلْيَرْكَبْهُ وَلَا يَهَبْهُ، فَجَاءَتْهُ فَرَسٌ مِنْ نَارٍ فَرَكِبَ [[في ت، س: "فركبه".]] ، وَأَلْبَسَهُ اللَّهُ النُّورَ وَكَسَاهُ الرِّيشَ، وَكَانَ يَطِيرُ مَعَ الْمَلَائِكَةِ مَلَكًا إِنْسِيًّا سَمَاوِيًّا أَرْضِيًّا، هَكَذَا حَكَاهُ وَهْبٌ عَنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِصِحَّتِهِ. ﴿إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلا تَتَّقُونَ﴾ أَيْ: أَلَا تَخَافُونَ اللَّهَ فِي عِبَادَتِكُمْ غَيْرَهُ؟ . ﴿أَتَدْعُونَ بَعْلا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَعِكْرِمَةُ، وَقَتَادَةُ، وَالسُّدِّيُّ: ﴿بَعْلا﴾ يَعْنِي: رَبًّا. قَالَ قَتَادَةُ وَعِكْرِمَةُ: وَهِيَ لُغَةُ أَهْلِ الْيَمَنِ. وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: هِيَ لُغَةُ أَزْدِ شَنُوءَةَ. وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: أَخْبَرَنِي بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ امْرَأَةً اسْمُهَا: "بَعْلٌ". وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ: هُوَ اسْمُ صَنَمٍ كَانَ يَعْبُدُهُ أَهْلُ مَدِينَةٍ يُقَالُ لَهَا: "بَعْلَبَكُّ"، غَرْبِيَّ دِمَشْقَ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ: هُوَ صَنَمٌ كَانُوا يَعْبُدُونَهُ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿أَتَدْعُونَ بَعْلا﴾ أَيْ: أَتَعْبُدُونَ صَنَمًا؟ ﴿وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَائِكُمُ الأوَّلِينَ﴾ أَيْ: هُوَ الْمُسْتَحِقُّ لِلْعِبَادَةِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾ أَيْ لِلْعَذَابِ يَوْمَ الْحِسَابِ. ﴿إِلا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾ أَيِ: الْمُوَحِّدِينَ مِنْهُمْ. وَهَذَا اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ مِنْ مُثْبَتٍ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ﴾ أَيْ: ثَنَاءً جَمِيلًا. ﴿سَلامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ﴾ كَمَا يُقَالُ فِي إِسْمَاعِيلَ: إِسْمَاعِينُ. وَهِيَ لُغَةُ بَنِي أَسَدٍ. وَأَنْشَدَ بَعْضُ بَنِي نُمَيْرٍ فِي ضَبِّ صَادَه. يَقُولُ رَبّ السُّوقِ لَمَّا جِينَا ... هَذَا وربِّ الْبَيْتِ إسْرَائينا [[البيت في تفسير الطبري (٢٣/٥٧) .]] وَيُقَالُ: مِيكَالُ، وَمِيكَائِيلُ، وَمِيكَائِينُ، وَإِبْرَاهِيمُ وَإِبْرَاهَامُ، وَإِسْرَائِيلُ وَإِسْرَائِينُ، وَطُورُ سَيْنَاءَ، وَطُورُ سِينِينَ. وَهُوَ مَوْضِعٌ وَاحِدٌ، وَكُلُّ هَذَا سَائِغٌ [[فس أ: "شائغ".]] وَقَرَأَ آخَرُونَ: "سَلَامٌ عَلَى إِدْرَاسِينَ"، وَهِيَ قِرَاءَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ. وَآخَرُونَ: " سَلامٌ عَلَى آلْ يَاسِينَ" يَعْنِي: آلَ مُحَمَّدٍ ﷺ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ. إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ﴾ قد تقدم تفسيره [[في ت: "كما تقدم من تفسيرها".]] .
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (١٢٣) إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلا تَتَّقُونَ (١٢٤) أَتَدْعُونَ بَعْلا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ (١٢٥) اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَائِكُمُ الأوَّلِينَ (١٢٦) فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ (١٢٧) إِلا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (١٢٨) وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ (١٢٩) ﴾ يقول تعالى ذكره: وإن إلياس، وهو إلياس بن ياسين بن فنحاص بن العيزار بن هارون بن عمران فيما:- ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق. وقيل: إنه إدريس، حدثنا بذلك بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: كان يقال: إلياس هو إدريس. وقد ذكرنا ذلك فيما مضى قبل. * * وقوله ﴿لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ يقول جلّ ثناؤه: لمرسل من المرسلين ﴿إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلا تَتَّقُونَ﴾ . ؟ يقول حين قال لقومه في بني إسرائيل: ألا تتقون الله أيها القوم، فتخافونه، وتحذرون عقوبته على عبادتكم ربا غير الله، وإلهًا سواه ﴿وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ﴾ يقول: وتَدعون عبادة أحسن مَن قيل له خالق. وقد اختلف في معنى بَعْل، فقال بعضهم: معناه: أتدعون ربا؟ وقالوا: هي لغة لأهل اليمن معروفة فيهم. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا حرمي بن عمارة، قال: ثنا شعبة، قال: أخبرني عُمارة، عن عكرمة، في قوله ﴿أَتَدْعُونَ بَعْلا﴾ قال: إلها. ⁕ حدثنا عمران بن موسى، قال: ثنا عبد الوارث، قال: ثنا عمارة، عن عكرمة، في قوله ﴿أَتَدْعُونَ بَعْلا﴾ يقول: أتدعون ربا، وهي لغة أهل اليمن، تقول: من بعل هذا الثور: أي من ربُّه؟ ⁕ حدثني زكريا بن يحيى بن أبي زائدة ومحمد بن عمرو، قالا ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله ﴿أَتَدْعُونَ بَعْلا﴾ قال: ربا. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ﴿أَتَدْعُونَ بَعْلا﴾ قال: هذه لغة باليمانية: أتدعون ربا دون الله. ⁕ حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، قوله ﴿أَتَدْعُونَ بَعْلا﴾ قال: ربّا. ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن عبد الله بن أبي يزيد، قال: كنت عند ابن عباس فسألوه عن هذه الآية: ﴿أَتَدْعُونَ بَعْلا﴾ قال: فسكت ابن عباس، فقال رجل: أنا بعلها، فقال ابن عباس: كفاني هذا الجواب. وقال آخرون: هو صنم كان لهم يقال له بَعْل، وبه سميت بعلبك. ذكر من قال ذلك: ⁕ حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله ﴿أَتَدْعُونَ بَعْلا﴾ يعني: صنما كان لهم يسمى بَعْلا. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿أَتَدْعُونَ بَعْلا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ﴾ ؟ قال: بعل: صنم كانوا يعبدون، كانوا ببعلك، وهم وراء دمشق، وكان بها البعل الذي كانوا يعبدون. وقال آخرون: كان بَعْل: امرأة كانوا يعبدونها. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: سمعت بعض أهل العلم يقول: ما كان بَعْل إلا امرأة يعبدونها من دون الله. وللبَعْل في كلام العرب أوجه. يقولون لربّ الشيء هو بَعْله، يقال: هذا بَعْل هذه الدار، يعني ربُّها؛ ويقولون لزوج المرأة بعلُها؛ ويقولون لما كان من الغروس والزروع مستغنيا بماء السماء، ولم يكن سقيا بل هو بعل، وهو العَذْي. وذُكر أن الله بعث إلى بني إسرائيل إلياس بعد مهلك حِزْقيل بن يوزا. وكان من قصته وقصة قومه فيما بلغنا، ما:- ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن وهب بن منبه، قال: إن الله قبض حِزْقيل، وعظمت في بني إسرائيل الأحداث، ونُسوا ما كان من عهد الله إليهم، حتى نصبوا الأوثان وعبدوها دون الله، فبعث الله إليهم إلياس بن ياسين بن فنحاص بن العيزار بن هارون بن عمران نبيا. وإنما كانت الأنبياء من بني إسرائيل بعد موسى يُبعثون إليهم بتجديد ما نُسوا من التوراة، فكان إلياس مع ملك من ملوك بني إسرائيل، يقال له: أحاب، كان اسم امرأته: أربل، وكان يسمع منه ويصدّقه، وكان إلياس يقيم له أمره، وكان سائر بني إسرائيل قد اتخذوا صنما يعبدونه من دون الله يقال له بعل. قال ابن إسحاق: وقد سمعت بعض أهل العلم يقول: ﴿ما كان بعل إلا امرأة يعبدونها من دون الله؛ يقول الله لمحمد: (وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلا تَتَّقُونَ أَتَدْعُونَ بَعْلا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَائِكُمُ الأوَّلِينَ﴾ فجعل إلياس يدعوهم إلى الله، وجعلوا لا يسمعون منه شيئا إلا ما كان من ذلك الملك، والملوك متفرّقة بالشام، كل ملك له ناحية منها يأكلها، فقال ذلك الملك الذي كان إلياس معه يقوم له أمره، ويراه على هدى من بين أصحابه يوما: يا إلياس، والله ما أرى ما تدعو إليه إلا باطلا والله ما أرى فلانا وفلانا، يعدّد ملوكًا من ملوك بني إسرائيل قد عبدوا الأوثان من دون الله- إلا على مثل ما نحن عليه، يأكلون ويشربون وينعمون مملكين، ما ينقص دنياهم أمرهم الذي تزعم أنه باطل، وما نرى لنا عليهم من فضل؛ فيزعمون- والله أعلم- أن إلياس استرجع وقام شعر رأسه وجلده، ثم رفضه وخرج عنه، ففعل ذلك الملك فعل أصحابه: عبد الأوثان، وصنع ما يصنعون، فقال إلياس: اللهمّ إن بني إسرائيل قد أبَوْا إلا أن يكفروا بك والعبادة لغيرك، فغير ما بهم من نعمتك) أو كما قال. ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: ثنا محمد بن إسحاق، قال: فذكر لي أنه أوحي إليه: إنا قد جعلنا أمر أرزاقهم بيدك وإليك حتى تكون أنت الذي تأذن في ذلك، فقال إلياس: اللهم فأمسك عليهم المطر؛ فحبس عنهم ثلاث سنين، حتى هلكت الماشية والهوامّ والدوابّ والشجر، وجهد الناس جهدا شديدا. وكان إلياس فيما يذكرون حين دعا بذلك على بني إسرائيل قد استخفى، شفقا على نفسه منهم، وكان حيثما كان وضع له رزق، وكانوا إذا وجدوا ريح الخبز في دار أو بيت، قالوا: لقد دخل إلياس هذا المكان فطلبوه، ولقي منهم أهل ذلك المنزل شرا. ثم إنه أوى ليلة إلى امرأة من بني إسرائيل لها ابن يقال له اليسع ابن أخطوب به ضرّ، فآوته وأخفت أمره، فدعا إلياس لابنها، فعُوفِيَ من الضرّ الذي كان به، واتبع اليسع غلاما شابا، فيزعمون- والله أعلم- أن أوحى إلى إلياس: إنك قد أهلكت كثيرا من الخلق ممن لم يعص سوى بني إسرائيل من البهائم والدوابّ والطير والهوامّ والشجر، بحبس المطر عن بني إسرائيل، فيزعمون والله أعلم أن إلياس قال: أي ربّ دعني أنا الذي أدعو لهم وأكون أنا الذي آتيهم بالفرج مما هم فيه من البلاء الذي أصابهم، لعلهم أن يرجعوا وينزعوا عما هم عليه من عبادة غيرك، قيل له: نعم؛ فجاء إلياس إلى بني إسرائيل فقال لهم: إنكم قد هلكتم جهدا، وهلكت البهائم والدوابّ والطير والهوامّ والشجر بخطاياكم، وإنكم على باطل وغرور، أو كما قال لهم، فإن كنتم تحبون أن تعلموا ذلك، وتعلموا أن الله عليكم ساخط فيما أنتم عليه، وأن الذي أدعوكم إليه الحقّ، فاخرجوا بأصنامكم هذه التي تعبدون وتزعمون أنها خير مما أدعوكم إليه، فإن استجابت لكم، فذلك كما تقولون، وإن هي لم تفعل علمتم أنكم على باطل، فنزعتم، ودعوت الله ففرّج عنكم ما أنتم فيه من البلاء، قالوا: أنصفت؛ فخرجوا بأوثانهم، وما يتقربون به إلى الله من إحداثهم الذي لا يرضى، فدعوها فلم تستجب لهم، ولم تفرج عنهم ما كانوا فيه من البلاء حتى عرفوا ما هم فيه من الضلالة والباطل، ثم قالوا لإلياس: يا إلياس إنا قد هلكنا فادع الله لنا، فدعا لهم إلياس بالفرج مما هم فيه، وأن يسقوا، فخرجت سحابة مثل التُّرس بإذن الله على ظهر البحر وهم ينظرون، ثم ترامى إليه السحاب، ثم أدحَسَتْ ثم أرسل المطر، فأغاثهم، فحيت بلادهم، وفرج عنهم ما كانوا فيه من البلاء، فلم ينزعوا ولم يرجعوا، وأقاموا على أخبث ما كانوا عليه؛ فلما رأى ذلك إلياس من كفرهم، دعا ربه أن يقبضه إليه، فيريحه منهم، فقيل له فيما يزعمون: انظر يوم كذا وكذا، فاخرج فيه إلى بلد كذا وكذا، فماذا جاءوك من شيء فاركبه ولا تهبه؛ فخرج إلياس وخرج معه اليسع بن أخطوب، حتى إذا كان في البلد الذي ذُكر له في المكان الذي أُمر به، أقبل إليه فرس من نار حتى وقف بين يديه، فوثب عليه، فانطلق به، فناداه اليسع: يا إلياس، يا إلياس ما تأمرني؟ فكان آخر عهدهم به، فكساه الله الريش، وألبسه النور، وقطع عنه لذّة المطعم والمشرب، وطار في الملائكة، فكان إنسيا ملكيا أرضيا سَماويا. واختلفت القرّاء في قراءة قوله ﴿اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَائِكُمُ الأوَّلِينَ﴾ فقرأته عامة قراء مكة والمدينة والبصرة وبعض قراء الكوفة: ﴿الله رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الأوَّلِينَ﴾ رفعا على الاستئناف، وأن الخبر قد تناهى عند قوله ﴿أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ﴾ وقرأ ذلك عامة قرّاء الكوفة: ﴿اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَائِكُمُ الأوَّلِينَ﴾ نصبا، على الردّ على قوله ﴿وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ﴾ على أن ذلك كله كلام واحد. والصواب من القول في ذلك عندنا أنهما قراءتان متقاربتا المعنى، مع استفاضة القراءة بهما في القرّاء، فبأي ذلك قرأ القارئ فمصيب. وتأويل الكلام: ذلك معبودكم أيها الناس الذي يستحق عليكم العبادة: ربكم الذي خلقكم، وربّ آبائكم الماضين قبلكم، لا الصنم الذي لا يخلق شيئا، ولا يضرّ ولا ينفع. * * وقوله ﴿فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾ يقول: فكَذّب إلياس قَومُهُ، فإنهم لمحضرون: يقول: فإنهم لمحضرون في عذاب الله فيشهدونه. كما:- ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾ في عذاب الله. ﴿إِلا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾ يقول: فإنهم يحضرون في عذاب الله، إلا عباد الله الذين أخلصهم من العذاب ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ﴾ يقول: وأبقينا عليه الثناء الحسن في الآخرين من الأمم بعده.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Muhakkak ki İlyas da peygamberlerdendi.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Ve şüphesiz İlyas da Rabbi tarafından gönderilen rasullerdendi. Yüce Allah, onu peygamberlik ve risalet ile nimetlendirdi.
إِذۡ قَالَ لِقَوۡمِهِۦٓ أَلَا تَتَّقُونَ
Hani o kavmine: "Siz Allah'tan korkmaz mısınız? Yaratanların en güzeli olan, sizin de Rabbiniz, daha önceki atalarınızın da Rabbi bulunan Allah'ı bırakıp da "Ba'l'e" (Ba'l ismindeki puta) mi yalvarıyorsunuz?" dedi
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
When idh is dependent because of an implicit verb udhkur ‘mention’ he said to his people ‘Will you not fear God?
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
And verily, Ilyas was one of the Messengers (123)When he said to his people: "Will you not have Taqwa? (124)"Will you call upon 'Ba'l and forsake the Best of creators (125)Allah, your Lord and the Lord of your forefathers? (126)But they denied him, so they will certainly be brought forth (127)Save the chosen servants of Allah (128)And We left for him among the later generations (129)"Salam (peace!) be upon Ilyasin! (130)Verily, thus do We reward the doers of good (131)Verily, he was one of Our believing servants (132) Ilyas Qatadah and Muhammad bin Ishaq said, "Ilyas is another name for Idris." Ibn Abi Hatim recorded that 'Abdullah bin Mas'ud, may Allah be pleased with him, said, "Ilyas is Idris." This was also the view of Ad-Dahhak . Wahb bin Munabbih said, "He is Ilyas bin Yasin bin Finhas bin Al-'Izar bin Harun bin 'Imran. Allah sent him to the Children of Israel after Hizqil (Ezekiel), may peace be upon them both. They had started to worship an idol called Ba'l, and he called them to Allah, may He be exalted, and forbade them to worship anyone besides Him. Their king believed in him, then he apostatized, and they persisted in their misguided ways, and not one person among them believed in him. So he prayed to Allah against them, and Allah withheld the rain from them for three years. Then they asked him to relieve them from that, and promised that they would believe in him if rain came to them. So he prayed to Allah for them, and the rains came, but they persisted in their evil ways of disbelief. So he asked Allah to take him to Him. Al-Yasa' bin Akhtub had grown up under his care, may peace be upon them both. So Ilyas was commanded to go to such and such a place, and whatever mount came to him, he was to ride on it and not to give it away. A horse of fire was brought to him, so he rode it, and Allah clothed him with light and covered him with feathers, and he used to fly with the angels as a human angel, heavenly yet also earthly. This is what was narrated by Wahb bin Munabbih from the People of the Book; Allah knows best how true it is. إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلَا تَتَّقُونَ (When he said to his people: "Will you not have Taqwa?") means, 'do you not fear Allah when you worship others instead of Him?' أَتَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ (Will you call upon Ba'l and forsake the Best of creators,) Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him, Mujahid, 'Ikrimah, Qatadah and As-Suddi said that the word Ba'l means lord. 'Ikrimah and Qatadah said, "This is the language of the people of Yemen." According to another report from Qatadah, it is the language of Azd Shanu'ah. 'Abdur-Rahman bin Zayd bin Aslam narrated from his father that it is the name of an idol which was worshipped by the people of a city called Ba'labak (Baalbek) which is to the west of Damascus. Ad-Dahhak said, "It is an idol which they used to worship." أَتَدْعُونَ بَعْلًا (Will you call upon Ba'l) means, 'will you worship an idol,' وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ - اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ (and forsake the Best of creators, Allah, your Lord and the Lord of your forefathers?) means, 'He is the One Who is deserving of your worship alone, with no partners or associates.' فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ (But they denied him, so they will certainly be brought forth,) means, for the punishment on the Day of Reckoning. إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (Save the chosen servants of Allah.) means, those who believe in Him alone. وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ (And We left for him among the later generations.) means, he is praised and spoken of highly. سَلَامٌ عَلَىٰ إِلْ يَاسِينَ (Salam (peace!) be upon Ilyasin!) Similarly, one might say for Isma'il, Isma'in. This is the language (dialect) of Bani Asad; they say Mikal, Mika'il, and Mika'in. They say Ibrahim and Ibraham; Isra'il, Isra'in; Tur Sina', Tur Sinin. All of that is fine. إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ - إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (Verily, thus do We reward the doers of good. Verily, he was one of Our believing servants.) We have already discussed the meaning of this above. And Allah knows best.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
قَالَ [[في ت: "وروى".]] قَتَادَةُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، يُقَالُ: إِلْيَاسُ هُوَ إِدْرِيسُ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عُبَيْدَةَ بْنِ رَبِيعَةَ [[في ت: "وقال ابن أبي حاتم بإسناده".]] ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: إِلْيَاسُ هُوَ إِدْرِيسُ. وَكَذَا قال الضحاك. وَقَالَ وَهْب بْنُ منَبِّه: هُوَ إِلْيَاسُ بْنُ يَاسِينَ [[في ت: "شبي" وفي س: "تبي".]] بْنِ فِنْحَاصَ بْنِ الْعَيْزَارِ بْنِ هَارُونَ بْنِ عِمْرَانَ، بَعَثَهُ اللَّهُ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ بَعْدَ حِزْقِيلَ، عَلَيْهِمَا السَّلَامُ، وَكَانُوا قَدْ عَبَدُوا صَنَمًا يُقَالُ لَهُ: "بَعْلٌ"، فَدَعَاهُمْ إِلَى اللَّهِ، وَنَهَاهُمْ عَنْ عِبَادَةِ مَا سِوَاهُ. وَكَانَ قَدْ آمَنَ بِهِ مَلِكُهُمْ ثُمَّ ارْتَدَّ [[في ت: "ارتدوا".]] ، وَاسْتَمَرُّوا عَلَى ضَلَالَتِهِمْ، وَلَمْ يُؤْمِنْ بِهِ مِنْهُمْ أَحَدٌ. فَدَعَا اللَّهَ عَلَيْهِمْ. فَحَبَسَ عَنْهُمُ الْقَطْرَ ثَلَاثَ سِنِينَ، ثُمَّ سَأَلُوهُ أَنْ يَكْشِفَ ذَلِكَ عَنْهُمْ، وَوَعَدُوهُ [[في ت، س: "فوعدوه".]] الْإِيمَانَ بِهِ إِنْ هُمْ أَصَابَهُمُ الْمَطَرُ. فَدَعَا اللَّهَ لَهُمْ، فَجَاءَهُمُ الْغَيْثُ فَاسْتَمَرُّوا عَلَى أَخْبَثِ مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنَ الْكُفْرِ، فَسَأَلَ اللَّهَ أَنْ يَقْبِضَهُ إِلَيْهِ. وَكَانَ قَدْ نَشَأَ عَلَى يَدَيْهِ الْيَسَعُ بْنُ أَخْطُوبَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَأُمِرَ إِلْيَاسُ أَنْ يَذْهَبَ إِلَى مَكَانِ كَذَا وَكَذَا، فَمَهْمَا جَاءَهُ فَلْيَرْكَبْهُ وَلَا يَهَبْهُ، فَجَاءَتْهُ فَرَسٌ مِنْ نَارٍ فَرَكِبَ [[في ت، س: "فركبه".]] ، وَأَلْبَسَهُ اللَّهُ النُّورَ وَكَسَاهُ الرِّيشَ، وَكَانَ يَطِيرُ مَعَ الْمَلَائِكَةِ مَلَكًا إِنْسِيًّا سَمَاوِيًّا أَرْضِيًّا، هَكَذَا حَكَاهُ وَهْبٌ عَنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِصِحَّتِهِ. ﴿إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلا تَتَّقُونَ﴾ أَيْ: أَلَا تَخَافُونَ اللَّهَ فِي عِبَادَتِكُمْ غَيْرَهُ؟ . ﴿أَتَدْعُونَ بَعْلا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَعِكْرِمَةُ، وَقَتَادَةُ، وَالسُّدِّيُّ: ﴿بَعْلا﴾ يَعْنِي: رَبًّا. قَالَ قَتَادَةُ وَعِكْرِمَةُ: وَهِيَ لُغَةُ أَهْلِ الْيَمَنِ. وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: هِيَ لُغَةُ أَزْدِ شَنُوءَةَ. وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: أَخْبَرَنِي بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ امْرَأَةً اسْمُهَا: "بَعْلٌ". وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ: هُوَ اسْمُ صَنَمٍ كَانَ يَعْبُدُهُ أَهْلُ مَدِينَةٍ يُقَالُ لَهَا: "بَعْلَبَكُّ"، غَرْبِيَّ دِمَشْقَ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ: هُوَ صَنَمٌ كَانُوا يَعْبُدُونَهُ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿أَتَدْعُونَ بَعْلا﴾ أَيْ: أَتَعْبُدُونَ صَنَمًا؟ ﴿وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَائِكُمُ الأوَّلِينَ﴾ أَيْ: هُوَ الْمُسْتَحِقُّ لِلْعِبَادَةِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾ أَيْ لِلْعَذَابِ يَوْمَ الْحِسَابِ. ﴿إِلا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾ أَيِ: الْمُوَحِّدِينَ مِنْهُمْ. وَهَذَا اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ مِنْ مُثْبَتٍ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ﴾ أَيْ: ثَنَاءً جَمِيلًا. ﴿سَلامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ﴾ كَمَا يُقَالُ فِي إِسْمَاعِيلَ: إِسْمَاعِينُ. وَهِيَ لُغَةُ بَنِي أَسَدٍ. وَأَنْشَدَ بَعْضُ بَنِي نُمَيْرٍ فِي ضَبِّ صَادَه. يَقُولُ رَبّ السُّوقِ لَمَّا جِينَا ... هَذَا وربِّ الْبَيْتِ إسْرَائينا [[البيت في تفسير الطبري (٢٣/٥٧) .]] وَيُقَالُ: مِيكَالُ، وَمِيكَائِيلُ، وَمِيكَائِينُ، وَإِبْرَاهِيمُ وَإِبْرَاهَامُ، وَإِسْرَائِيلُ وَإِسْرَائِينُ، وَطُورُ سَيْنَاءَ، وَطُورُ سِينِينَ. وَهُوَ مَوْضِعٌ وَاحِدٌ، وَكُلُّ هَذَا سَائِغٌ [[فس أ: "شائغ".]] وَقَرَأَ آخَرُونَ: "سَلَامٌ عَلَى إِدْرَاسِينَ"، وَهِيَ قِرَاءَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ. وَآخَرُونَ: " سَلامٌ عَلَى آلْ يَاسِينَ" يَعْنِي: آلَ مُحَمَّدٍ ﷺ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ. إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ﴾ قد تقدم تفسيره [[في ت: "كما تقدم من تفسيرها".]] .
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (١٢٣) إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلا تَتَّقُونَ (١٢٤) أَتَدْعُونَ بَعْلا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ (١٢٥) اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَائِكُمُ الأوَّلِينَ (١٢٦) فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ (١٢٧) إِلا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (١٢٨) وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ (١٢٩) ﴾ يقول تعالى ذكره: وإن إلياس، وهو إلياس بن ياسين بن فنحاص بن العيزار بن هارون بن عمران فيما:- ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق. وقيل: إنه إدريس، حدثنا بذلك بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: كان يقال: إلياس هو إدريس. وقد ذكرنا ذلك فيما مضى قبل. * * وقوله ﴿لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ يقول جلّ ثناؤه: لمرسل من المرسلين ﴿إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلا تَتَّقُونَ﴾ . ؟ يقول حين قال لقومه في بني إسرائيل: ألا تتقون الله أيها القوم، فتخافونه، وتحذرون عقوبته على عبادتكم ربا غير الله، وإلهًا سواه ﴿وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ﴾ يقول: وتَدعون عبادة أحسن مَن قيل له خالق. وقد اختلف في معنى بَعْل، فقال بعضهم: معناه: أتدعون ربا؟ وقالوا: هي لغة لأهل اليمن معروفة فيهم. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا حرمي بن عمارة، قال: ثنا شعبة، قال: أخبرني عُمارة، عن عكرمة، في قوله ﴿أَتَدْعُونَ بَعْلا﴾ قال: إلها. ⁕ حدثنا عمران بن موسى، قال: ثنا عبد الوارث، قال: ثنا عمارة، عن عكرمة، في قوله ﴿أَتَدْعُونَ بَعْلا﴾ يقول: أتدعون ربا، وهي لغة أهل اليمن، تقول: من بعل هذا الثور: أي من ربُّه؟ ⁕ حدثني زكريا بن يحيى بن أبي زائدة ومحمد بن عمرو، قالا ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله ﴿أَتَدْعُونَ بَعْلا﴾ قال: ربا. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ﴿أَتَدْعُونَ بَعْلا﴾ قال: هذه لغة باليمانية: أتدعون ربا دون الله. ⁕ حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، قوله ﴿أَتَدْعُونَ بَعْلا﴾ قال: ربّا. ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن عبد الله بن أبي يزيد، قال: كنت عند ابن عباس فسألوه عن هذه الآية: ﴿أَتَدْعُونَ بَعْلا﴾ قال: فسكت ابن عباس، فقال رجل: أنا بعلها، فقال ابن عباس: كفاني هذا الجواب. وقال آخرون: هو صنم كان لهم يقال له بَعْل، وبه سميت بعلبك. ذكر من قال ذلك: ⁕ حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله ﴿أَتَدْعُونَ بَعْلا﴾ يعني: صنما كان لهم يسمى بَعْلا. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿أَتَدْعُونَ بَعْلا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ﴾ ؟ قال: بعل: صنم كانوا يعبدون، كانوا ببعلك، وهم وراء دمشق، وكان بها البعل الذي كانوا يعبدون. وقال آخرون: كان بَعْل: امرأة كانوا يعبدونها. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: سمعت بعض أهل العلم يقول: ما كان بَعْل إلا امرأة يعبدونها من دون الله. وللبَعْل في كلام العرب أوجه. يقولون لربّ الشيء هو بَعْله، يقال: هذا بَعْل هذه الدار، يعني ربُّها؛ ويقولون لزوج المرأة بعلُها؛ ويقولون لما كان من الغروس والزروع مستغنيا بماء السماء، ولم يكن سقيا بل هو بعل، وهو العَذْي. وذُكر أن الله بعث إلى بني إسرائيل إلياس بعد مهلك حِزْقيل بن يوزا. وكان من قصته وقصة قومه فيما بلغنا، ما:- ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن وهب بن منبه، قال: إن الله قبض حِزْقيل، وعظمت في بني إسرائيل الأحداث، ونُسوا ما كان من عهد الله إليهم، حتى نصبوا الأوثان وعبدوها دون الله، فبعث الله إليهم إلياس بن ياسين بن فنحاص بن العيزار بن هارون بن عمران نبيا. وإنما كانت الأنبياء من بني إسرائيل بعد موسى يُبعثون إليهم بتجديد ما نُسوا من التوراة، فكان إلياس مع ملك من ملوك بني إسرائيل، يقال له: أحاب، كان اسم امرأته: أربل، وكان يسمع منه ويصدّقه، وكان إلياس يقيم له أمره، وكان سائر بني إسرائيل قد اتخذوا صنما يعبدونه من دون الله يقال له بعل. قال ابن إسحاق: وقد سمعت بعض أهل العلم يقول: ﴿ما كان بعل إلا امرأة يعبدونها من دون الله؛ يقول الله لمحمد: (وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلا تَتَّقُونَ أَتَدْعُونَ بَعْلا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَائِكُمُ الأوَّلِينَ﴾ فجعل إلياس يدعوهم إلى الله، وجعلوا لا يسمعون منه شيئا إلا ما كان من ذلك الملك، والملوك متفرّقة بالشام، كل ملك له ناحية منها يأكلها، فقال ذلك الملك الذي كان إلياس معه يقوم له أمره، ويراه على هدى من بين أصحابه يوما: يا إلياس، والله ما أرى ما تدعو إليه إلا باطلا والله ما أرى فلانا وفلانا، يعدّد ملوكًا من ملوك بني إسرائيل قد عبدوا الأوثان من دون الله- إلا على مثل ما نحن عليه، يأكلون ويشربون وينعمون مملكين، ما ينقص دنياهم أمرهم الذي تزعم أنه باطل، وما نرى لنا عليهم من فضل؛ فيزعمون- والله أعلم- أن إلياس استرجع وقام شعر رأسه وجلده، ثم رفضه وخرج عنه، ففعل ذلك الملك فعل أصحابه: عبد الأوثان، وصنع ما يصنعون، فقال إلياس: اللهمّ إن بني إسرائيل قد أبَوْا إلا أن يكفروا بك والعبادة لغيرك، فغير ما بهم من نعمتك) أو كما قال. ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: ثنا محمد بن إسحاق، قال: فذكر لي أنه أوحي إليه: إنا قد جعلنا أمر أرزاقهم بيدك وإليك حتى تكون أنت الذي تأذن في ذلك، فقال إلياس: اللهم فأمسك عليهم المطر؛ فحبس عنهم ثلاث سنين، حتى هلكت الماشية والهوامّ والدوابّ والشجر، وجهد الناس جهدا شديدا. وكان إلياس فيما يذكرون حين دعا بذلك على بني إسرائيل قد استخفى، شفقا على نفسه منهم، وكان حيثما كان وضع له رزق، وكانوا إذا وجدوا ريح الخبز في دار أو بيت، قالوا: لقد دخل إلياس هذا المكان فطلبوه، ولقي منهم أهل ذلك المنزل شرا. ثم إنه أوى ليلة إلى امرأة من بني إسرائيل لها ابن يقال له اليسع ابن أخطوب به ضرّ، فآوته وأخفت أمره، فدعا إلياس لابنها، فعُوفِيَ من الضرّ الذي كان به، واتبع اليسع غلاما شابا، فيزعمون- والله أعلم- أن أوحى إلى إلياس: إنك قد أهلكت كثيرا من الخلق ممن لم يعص سوى بني إسرائيل من البهائم والدوابّ والطير والهوامّ والشجر، بحبس المطر عن بني إسرائيل، فيزعمون والله أعلم أن إلياس قال: أي ربّ دعني أنا الذي أدعو لهم وأكون أنا الذي آتيهم بالفرج مما هم فيه من البلاء الذي أصابهم، لعلهم أن يرجعوا وينزعوا عما هم عليه من عبادة غيرك، قيل له: نعم؛ فجاء إلياس إلى بني إسرائيل فقال لهم: إنكم قد هلكتم جهدا، وهلكت البهائم والدوابّ والطير والهوامّ والشجر بخطاياكم، وإنكم على باطل وغرور، أو كما قال لهم، فإن كنتم تحبون أن تعلموا ذلك، وتعلموا أن الله عليكم ساخط فيما أنتم عليه، وأن الذي أدعوكم إليه الحقّ، فاخرجوا بأصنامكم هذه التي تعبدون وتزعمون أنها خير مما أدعوكم إليه، فإن استجابت لكم، فذلك كما تقولون، وإن هي لم تفعل علمتم أنكم على باطل، فنزعتم، ودعوت الله ففرّج عنكم ما أنتم فيه من البلاء، قالوا: أنصفت؛ فخرجوا بأوثانهم، وما يتقربون به إلى الله من إحداثهم الذي لا يرضى، فدعوها فلم تستجب لهم، ولم تفرج عنهم ما كانوا فيه من البلاء حتى عرفوا ما هم فيه من الضلالة والباطل، ثم قالوا لإلياس: يا إلياس إنا قد هلكنا فادع الله لنا، فدعا لهم إلياس بالفرج مما هم فيه، وأن يسقوا، فخرجت سحابة مثل التُّرس بإذن الله على ظهر البحر وهم ينظرون، ثم ترامى إليه السحاب، ثم أدحَسَتْ ثم أرسل المطر، فأغاثهم، فحيت بلادهم، وفرج عنهم ما كانوا فيه من البلاء، فلم ينزعوا ولم يرجعوا، وأقاموا على أخبث ما كانوا عليه؛ فلما رأى ذلك إلياس من كفرهم، دعا ربه أن يقبضه إليه، فيريحه منهم، فقيل له فيما يزعمون: انظر يوم كذا وكذا، فاخرج فيه إلى بلد كذا وكذا، فماذا جاءوك من شيء فاركبه ولا تهبه؛ فخرج إلياس وخرج معه اليسع بن أخطوب، حتى إذا كان في البلد الذي ذُكر له في المكان الذي أُمر به، أقبل إليه فرس من نار حتى وقف بين يديه، فوثب عليه، فانطلق به، فناداه اليسع: يا إلياس، يا إلياس ما تأمرني؟ فكان آخر عهدهم به، فكساه الله الريش، وألبسه النور، وقطع عنه لذّة المطعم والمشرب، وطار في الملائكة، فكان إنسيا ملكيا أرضيا سَماويا. واختلفت القرّاء في قراءة قوله ﴿اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَائِكُمُ الأوَّلِينَ﴾ فقرأته عامة قراء مكة والمدينة والبصرة وبعض قراء الكوفة: ﴿الله رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الأوَّلِينَ﴾ رفعا على الاستئناف، وأن الخبر قد تناهى عند قوله ﴿أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ﴾ وقرأ ذلك عامة قرّاء الكوفة: ﴿اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَائِكُمُ الأوَّلِينَ﴾ نصبا، على الردّ على قوله ﴿وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ﴾ على أن ذلك كله كلام واحد. والصواب من القول في ذلك عندنا أنهما قراءتان متقاربتا المعنى، مع استفاضة القراءة بهما في القرّاء، فبأي ذلك قرأ القارئ فمصيب. وتأويل الكلام: ذلك معبودكم أيها الناس الذي يستحق عليكم العبادة: ربكم الذي خلقكم، وربّ آبائكم الماضين قبلكم، لا الصنم الذي لا يخلق شيئا، ولا يضرّ ولا ينفع. * * وقوله ﴿فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾ يقول: فكَذّب إلياس قَومُهُ، فإنهم لمحضرون: يقول: فإنهم لمحضرون في عذاب الله فيشهدونه. كما:- ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾ في عذاب الله. ﴿إِلا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾ يقول: فإنهم يحضرون في عذاب الله، إلا عباد الله الذين أخلصهم من العذاب ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ﴾ يقول: وأبقينا عليه الثناء الحسن في الآخرين من الأمم بعده.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Hani kavmine demişti ki: Siz, hiç korkmaz mısınız?
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Kendilerine gönderilmiş olduğu kavmi İsrailoğulları'na şöyle dedi: "Ey kavmim! Allah'ı birlemek gibi emirlerine itaat ederek ve şirk gibi yasaklarından uzak durarak Allah'a karşı gelmekten sakınmıyor musunuz?"
أَتَدۡعُونَ بَعۡلࣰ ا وَتَذَرُونَ أَحۡسَنَ ٱلۡخَٰلِقِينَ
Hani o kavmine: "Siz Allah'tan korkmaz mısınız? Yaratanların en güzeli olan, sizin de Rabbiniz, daha önceki atalarınızın da Rabbi bulunan Allah'ı bırakıp da "Ba'l'e" (Ba'l ismindeki puta) mi yalvarıyorsunuz?" dedi
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
Do you call on Baal — this was the name of an idol of theirs which was made of gold from which the name of their city derives with the addition of the suffix bak — that is to say do you worship him and abandon the Best of Creators and not worship Him
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
And verily, Ilyas was one of the Messengers (123)When he said to his people: "Will you not have Taqwa? (124)"Will you call upon 'Ba'l and forsake the Best of creators (125)Allah, your Lord and the Lord of your forefathers? (126)But they denied him, so they will certainly be brought forth (127)Save the chosen servants of Allah (128)And We left for him among the later generations (129)"Salam (peace!) be upon Ilyasin! (130)Verily, thus do We reward the doers of good (131)Verily, he was one of Our believing servants (132) Ilyas Qatadah and Muhammad bin Ishaq said, "Ilyas is another name for Idris." Ibn Abi Hatim recorded that 'Abdullah bin Mas'ud, may Allah be pleased with him, said, "Ilyas is Idris." This was also the view of Ad-Dahhak . Wahb bin Munabbih said, "He is Ilyas bin Yasin bin Finhas bin Al-'Izar bin Harun bin 'Imran. Allah sent him to the Children of Israel after Hizqil (Ezekiel), may peace be upon them both. They had started to worship an idol called Ba'l, and he called them to Allah, may He be exalted, and forbade them to worship anyone besides Him. Their king believed in him, then he apostatized, and they persisted in their misguided ways, and not one person among them believed in him. So he prayed to Allah against them, and Allah withheld the rain from them for three years. Then they asked him to relieve them from that, and promised that they would believe in him if rain came to them. So he prayed to Allah for them, and the rains came, but they persisted in their evil ways of disbelief. So he asked Allah to take him to Him. Al-Yasa' bin Akhtub had grown up under his care, may peace be upon them both. So Ilyas was commanded to go to such and such a place, and whatever mount came to him, he was to ride on it and not to give it away. A horse of fire was brought to him, so he rode it, and Allah clothed him with light and covered him with feathers, and he used to fly with the angels as a human angel, heavenly yet also earthly. This is what was narrated by Wahb bin Munabbih from the People of the Book; Allah knows best how true it is. إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلَا تَتَّقُونَ (When he said to his people: "Will you not have Taqwa?") means, 'do you not fear Allah when you worship others instead of Him?' أَتَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ (Will you call upon Ba'l and forsake the Best of creators,) Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him, Mujahid, 'Ikrimah, Qatadah and As-Suddi said that the word Ba'l means lord. 'Ikrimah and Qatadah said, "This is the language of the people of Yemen." According to another report from Qatadah, it is the language of Azd Shanu'ah. 'Abdur-Rahman bin Zayd bin Aslam narrated from his father that it is the name of an idol which was worshipped by the people of a city called Ba'labak (Baalbek) which is to the west of Damascus. Ad-Dahhak said, "It is an idol which they used to worship." أَتَدْعُونَ بَعْلًا (Will you call upon Ba'l) means, 'will you worship an idol,' وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ - اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ (and forsake the Best of creators, Allah, your Lord and the Lord of your forefathers?) means, 'He is the One Who is deserving of your worship alone, with no partners or associates.' فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ (But they denied him, so they will certainly be brought forth,) means, for the punishment on the Day of Reckoning. إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (Save the chosen servants of Allah.) means, those who believe in Him alone. وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ (And We left for him among the later generations.) means, he is praised and spoken of highly. سَلَامٌ عَلَىٰ إِلْ يَاسِينَ (Salam (peace!) be upon Ilyasin!) Similarly, one might say for Isma'il, Isma'in. This is the language (dialect) of Bani Asad; they say Mikal, Mika'il, and Mika'in. They say Ibrahim and Ibraham; Isra'il, Isra'in; Tur Sina', Tur Sinin. All of that is fine. إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ - إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (Verily, thus do We reward the doers of good. Verily, he was one of Our believing servants.) We have already discussed the meaning of this above. And Allah knows best.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
قَالَ [[في ت: "وروى".]] قَتَادَةُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، يُقَالُ: إِلْيَاسُ هُوَ إِدْرِيسُ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عُبَيْدَةَ بْنِ رَبِيعَةَ [[في ت: "وقال ابن أبي حاتم بإسناده".]] ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: إِلْيَاسُ هُوَ إِدْرِيسُ. وَكَذَا قال الضحاك. وَقَالَ وَهْب بْنُ منَبِّه: هُوَ إِلْيَاسُ بْنُ يَاسِينَ [[في ت: "شبي" وفي س: "تبي".]] بْنِ فِنْحَاصَ بْنِ الْعَيْزَارِ بْنِ هَارُونَ بْنِ عِمْرَانَ، بَعَثَهُ اللَّهُ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ بَعْدَ حِزْقِيلَ، عَلَيْهِمَا السَّلَامُ، وَكَانُوا قَدْ عَبَدُوا صَنَمًا يُقَالُ لَهُ: "بَعْلٌ"، فَدَعَاهُمْ إِلَى اللَّهِ، وَنَهَاهُمْ عَنْ عِبَادَةِ مَا سِوَاهُ. وَكَانَ قَدْ آمَنَ بِهِ مَلِكُهُمْ ثُمَّ ارْتَدَّ [[في ت: "ارتدوا".]] ، وَاسْتَمَرُّوا عَلَى ضَلَالَتِهِمْ، وَلَمْ يُؤْمِنْ بِهِ مِنْهُمْ أَحَدٌ. فَدَعَا اللَّهَ عَلَيْهِمْ. فَحَبَسَ عَنْهُمُ الْقَطْرَ ثَلَاثَ سِنِينَ، ثُمَّ سَأَلُوهُ أَنْ يَكْشِفَ ذَلِكَ عَنْهُمْ، وَوَعَدُوهُ [[في ت، س: "فوعدوه".]] الْإِيمَانَ بِهِ إِنْ هُمْ أَصَابَهُمُ الْمَطَرُ. فَدَعَا اللَّهَ لَهُمْ، فَجَاءَهُمُ الْغَيْثُ فَاسْتَمَرُّوا عَلَى أَخْبَثِ مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنَ الْكُفْرِ، فَسَأَلَ اللَّهَ أَنْ يَقْبِضَهُ إِلَيْهِ. وَكَانَ قَدْ نَشَأَ عَلَى يَدَيْهِ الْيَسَعُ بْنُ أَخْطُوبَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَأُمِرَ إِلْيَاسُ أَنْ يَذْهَبَ إِلَى مَكَانِ كَذَا وَكَذَا، فَمَهْمَا جَاءَهُ فَلْيَرْكَبْهُ وَلَا يَهَبْهُ، فَجَاءَتْهُ فَرَسٌ مِنْ نَارٍ فَرَكِبَ [[في ت، س: "فركبه".]] ، وَأَلْبَسَهُ اللَّهُ النُّورَ وَكَسَاهُ الرِّيشَ، وَكَانَ يَطِيرُ مَعَ الْمَلَائِكَةِ مَلَكًا إِنْسِيًّا سَمَاوِيًّا أَرْضِيًّا، هَكَذَا حَكَاهُ وَهْبٌ عَنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِصِحَّتِهِ. ﴿إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلا تَتَّقُونَ﴾ أَيْ: أَلَا تَخَافُونَ اللَّهَ فِي عِبَادَتِكُمْ غَيْرَهُ؟ . ﴿أَتَدْعُونَ بَعْلا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَعِكْرِمَةُ، وَقَتَادَةُ، وَالسُّدِّيُّ: ﴿بَعْلا﴾ يَعْنِي: رَبًّا. قَالَ قَتَادَةُ وَعِكْرِمَةُ: وَهِيَ لُغَةُ أَهْلِ الْيَمَنِ. وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: هِيَ لُغَةُ أَزْدِ شَنُوءَةَ. وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: أَخْبَرَنِي بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ امْرَأَةً اسْمُهَا: "بَعْلٌ". وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ: هُوَ اسْمُ صَنَمٍ كَانَ يَعْبُدُهُ أَهْلُ مَدِينَةٍ يُقَالُ لَهَا: "بَعْلَبَكُّ"، غَرْبِيَّ دِمَشْقَ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ: هُوَ صَنَمٌ كَانُوا يَعْبُدُونَهُ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿أَتَدْعُونَ بَعْلا﴾ أَيْ: أَتَعْبُدُونَ صَنَمًا؟ ﴿وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَائِكُمُ الأوَّلِينَ﴾ أَيْ: هُوَ الْمُسْتَحِقُّ لِلْعِبَادَةِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾ أَيْ لِلْعَذَابِ يَوْمَ الْحِسَابِ. ﴿إِلا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾ أَيِ: الْمُوَحِّدِينَ مِنْهُمْ. وَهَذَا اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ مِنْ مُثْبَتٍ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ﴾ أَيْ: ثَنَاءً جَمِيلًا. ﴿سَلامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ﴾ كَمَا يُقَالُ فِي إِسْمَاعِيلَ: إِسْمَاعِينُ. وَهِيَ لُغَةُ بَنِي أَسَدٍ. وَأَنْشَدَ بَعْضُ بَنِي نُمَيْرٍ فِي ضَبِّ صَادَه. يَقُولُ رَبّ السُّوقِ لَمَّا جِينَا ... هَذَا وربِّ الْبَيْتِ إسْرَائينا [[البيت في تفسير الطبري (٢٣/٥٧) .]] وَيُقَالُ: مِيكَالُ، وَمِيكَائِيلُ، وَمِيكَائِينُ، وَإِبْرَاهِيمُ وَإِبْرَاهَامُ، وَإِسْرَائِيلُ وَإِسْرَائِينُ، وَطُورُ سَيْنَاءَ، وَطُورُ سِينِينَ. وَهُوَ مَوْضِعٌ وَاحِدٌ، وَكُلُّ هَذَا سَائِغٌ [[فس أ: "شائغ".]] وَقَرَأَ آخَرُونَ: "سَلَامٌ عَلَى إِدْرَاسِينَ"، وَهِيَ قِرَاءَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ. وَآخَرُونَ: " سَلامٌ عَلَى آلْ يَاسِينَ" يَعْنِي: آلَ مُحَمَّدٍ ﷺ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ. إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ﴾ قد تقدم تفسيره [[في ت: "كما تقدم من تفسيرها".]] .
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (١٢٣) إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلا تَتَّقُونَ (١٢٤) أَتَدْعُونَ بَعْلا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ (١٢٥) اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَائِكُمُ الأوَّلِينَ (١٢٦) فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ (١٢٧) إِلا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (١٢٨) وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ (١٢٩) ﴾ يقول تعالى ذكره: وإن إلياس، وهو إلياس بن ياسين بن فنحاص بن العيزار بن هارون بن عمران فيما:- ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق. وقيل: إنه إدريس، حدثنا بذلك بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: كان يقال: إلياس هو إدريس. وقد ذكرنا ذلك فيما مضى قبل. * * وقوله ﴿لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ يقول جلّ ثناؤه: لمرسل من المرسلين ﴿إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلا تَتَّقُونَ﴾ . ؟ يقول حين قال لقومه في بني إسرائيل: ألا تتقون الله أيها القوم، فتخافونه، وتحذرون عقوبته على عبادتكم ربا غير الله، وإلهًا سواه ﴿وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ﴾ يقول: وتَدعون عبادة أحسن مَن قيل له خالق. وقد اختلف في معنى بَعْل، فقال بعضهم: معناه: أتدعون ربا؟ وقالوا: هي لغة لأهل اليمن معروفة فيهم. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا حرمي بن عمارة، قال: ثنا شعبة، قال: أخبرني عُمارة، عن عكرمة، في قوله ﴿أَتَدْعُونَ بَعْلا﴾ قال: إلها. ⁕ حدثنا عمران بن موسى، قال: ثنا عبد الوارث، قال: ثنا عمارة، عن عكرمة، في قوله ﴿أَتَدْعُونَ بَعْلا﴾ يقول: أتدعون ربا، وهي لغة أهل اليمن، تقول: من بعل هذا الثور: أي من ربُّه؟ ⁕ حدثني زكريا بن يحيى بن أبي زائدة ومحمد بن عمرو، قالا ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله ﴿أَتَدْعُونَ بَعْلا﴾ قال: ربا. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ﴿أَتَدْعُونَ بَعْلا﴾ قال: هذه لغة باليمانية: أتدعون ربا دون الله. ⁕ حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، قوله ﴿أَتَدْعُونَ بَعْلا﴾ قال: ربّا. ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن عبد الله بن أبي يزيد، قال: كنت عند ابن عباس فسألوه عن هذه الآية: ﴿أَتَدْعُونَ بَعْلا﴾ قال: فسكت ابن عباس، فقال رجل: أنا بعلها، فقال ابن عباس: كفاني هذا الجواب. وقال آخرون: هو صنم كان لهم يقال له بَعْل، وبه سميت بعلبك. ذكر من قال ذلك: ⁕ حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله ﴿أَتَدْعُونَ بَعْلا﴾ يعني: صنما كان لهم يسمى بَعْلا. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿أَتَدْعُونَ بَعْلا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ﴾ ؟ قال: بعل: صنم كانوا يعبدون، كانوا ببعلك، وهم وراء دمشق، وكان بها البعل الذي كانوا يعبدون. وقال آخرون: كان بَعْل: امرأة كانوا يعبدونها. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: سمعت بعض أهل العلم يقول: ما كان بَعْل إلا امرأة يعبدونها من دون الله. وللبَعْل في كلام العرب أوجه. يقولون لربّ الشيء هو بَعْله، يقال: هذا بَعْل هذه الدار، يعني ربُّها؛ ويقولون لزوج المرأة بعلُها؛ ويقولون لما كان من الغروس والزروع مستغنيا بماء السماء، ولم يكن سقيا بل هو بعل، وهو العَذْي. وذُكر أن الله بعث إلى بني إسرائيل إلياس بعد مهلك حِزْقيل بن يوزا. وكان من قصته وقصة قومه فيما بلغنا، ما:- ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن وهب بن منبه، قال: إن الله قبض حِزْقيل، وعظمت في بني إسرائيل الأحداث، ونُسوا ما كان من عهد الله إليهم، حتى نصبوا الأوثان وعبدوها دون الله، فبعث الله إليهم إلياس بن ياسين بن فنحاص بن العيزار بن هارون بن عمران نبيا. وإنما كانت الأنبياء من بني إسرائيل بعد موسى يُبعثون إليهم بتجديد ما نُسوا من التوراة، فكان إلياس مع ملك من ملوك بني إسرائيل، يقال له: أحاب، كان اسم امرأته: أربل، وكان يسمع منه ويصدّقه، وكان إلياس يقيم له أمره، وكان سائر بني إسرائيل قد اتخذوا صنما يعبدونه من دون الله يقال له بعل. قال ابن إسحاق: وقد سمعت بعض أهل العلم يقول: ﴿ما كان بعل إلا امرأة يعبدونها من دون الله؛ يقول الله لمحمد: (وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلا تَتَّقُونَ أَتَدْعُونَ بَعْلا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَائِكُمُ الأوَّلِينَ﴾ فجعل إلياس يدعوهم إلى الله، وجعلوا لا يسمعون منه شيئا إلا ما كان من ذلك الملك، والملوك متفرّقة بالشام، كل ملك له ناحية منها يأكلها، فقال ذلك الملك الذي كان إلياس معه يقوم له أمره، ويراه على هدى من بين أصحابه يوما: يا إلياس، والله ما أرى ما تدعو إليه إلا باطلا والله ما أرى فلانا وفلانا، يعدّد ملوكًا من ملوك بني إسرائيل قد عبدوا الأوثان من دون الله- إلا على مثل ما نحن عليه، يأكلون ويشربون وينعمون مملكين، ما ينقص دنياهم أمرهم الذي تزعم أنه باطل، وما نرى لنا عليهم من فضل؛ فيزعمون- والله أعلم- أن إلياس استرجع وقام شعر رأسه وجلده، ثم رفضه وخرج عنه، ففعل ذلك الملك فعل أصحابه: عبد الأوثان، وصنع ما يصنعون، فقال إلياس: اللهمّ إن بني إسرائيل قد أبَوْا إلا أن يكفروا بك والعبادة لغيرك، فغير ما بهم من نعمتك) أو كما قال. ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: ثنا محمد بن إسحاق، قال: فذكر لي أنه أوحي إليه: إنا قد جعلنا أمر أرزاقهم بيدك وإليك حتى تكون أنت الذي تأذن في ذلك، فقال إلياس: اللهم فأمسك عليهم المطر؛ فحبس عنهم ثلاث سنين، حتى هلكت الماشية والهوامّ والدوابّ والشجر، وجهد الناس جهدا شديدا. وكان إلياس فيما يذكرون حين دعا بذلك على بني إسرائيل قد استخفى، شفقا على نفسه منهم، وكان حيثما كان وضع له رزق، وكانوا إذا وجدوا ريح الخبز في دار أو بيت، قالوا: لقد دخل إلياس هذا المكان فطلبوه، ولقي منهم أهل ذلك المنزل شرا. ثم إنه أوى ليلة إلى امرأة من بني إسرائيل لها ابن يقال له اليسع ابن أخطوب به ضرّ، فآوته وأخفت أمره، فدعا إلياس لابنها، فعُوفِيَ من الضرّ الذي كان به، واتبع اليسع غلاما شابا، فيزعمون- والله أعلم- أن أوحى إلى إلياس: إنك قد أهلكت كثيرا من الخلق ممن لم يعص سوى بني إسرائيل من البهائم والدوابّ والطير والهوامّ والشجر، بحبس المطر عن بني إسرائيل، فيزعمون والله أعلم أن إلياس قال: أي ربّ دعني أنا الذي أدعو لهم وأكون أنا الذي آتيهم بالفرج مما هم فيه من البلاء الذي أصابهم، لعلهم أن يرجعوا وينزعوا عما هم عليه من عبادة غيرك، قيل له: نعم؛ فجاء إلياس إلى بني إسرائيل فقال لهم: إنكم قد هلكتم جهدا، وهلكت البهائم والدوابّ والطير والهوامّ والشجر بخطاياكم، وإنكم على باطل وغرور، أو كما قال لهم، فإن كنتم تحبون أن تعلموا ذلك، وتعلموا أن الله عليكم ساخط فيما أنتم عليه، وأن الذي أدعوكم إليه الحقّ، فاخرجوا بأصنامكم هذه التي تعبدون وتزعمون أنها خير مما أدعوكم إليه، فإن استجابت لكم، فذلك كما تقولون، وإن هي لم تفعل علمتم أنكم على باطل، فنزعتم، ودعوت الله ففرّج عنكم ما أنتم فيه من البلاء، قالوا: أنصفت؛ فخرجوا بأوثانهم، وما يتقربون به إلى الله من إحداثهم الذي لا يرضى، فدعوها فلم تستجب لهم، ولم تفرج عنهم ما كانوا فيه من البلاء حتى عرفوا ما هم فيه من الضلالة والباطل، ثم قالوا لإلياس: يا إلياس إنا قد هلكنا فادع الله لنا، فدعا لهم إلياس بالفرج مما هم فيه، وأن يسقوا، فخرجت سحابة مثل التُّرس بإذن الله على ظهر البحر وهم ينظرون، ثم ترامى إليه السحاب، ثم أدحَسَتْ ثم أرسل المطر، فأغاثهم، فحيت بلادهم، وفرج عنهم ما كانوا فيه من البلاء، فلم ينزعوا ولم يرجعوا، وأقاموا على أخبث ما كانوا عليه؛ فلما رأى ذلك إلياس من كفرهم، دعا ربه أن يقبضه إليه، فيريحه منهم، فقيل له فيما يزعمون: انظر يوم كذا وكذا، فاخرج فيه إلى بلد كذا وكذا، فماذا جاءوك من شيء فاركبه ولا تهبه؛ فخرج إلياس وخرج معه اليسع بن أخطوب، حتى إذا كان في البلد الذي ذُكر له في المكان الذي أُمر به، أقبل إليه فرس من نار حتى وقف بين يديه، فوثب عليه، فانطلق به، فناداه اليسع: يا إلياس، يا إلياس ما تأمرني؟ فكان آخر عهدهم به، فكساه الله الريش، وألبسه النور، وقطع عنه لذّة المطعم والمشرب، وطار في الملائكة، فكان إنسيا ملكيا أرضيا سَماويا. واختلفت القرّاء في قراءة قوله ﴿اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَائِكُمُ الأوَّلِينَ﴾ فقرأته عامة قراء مكة والمدينة والبصرة وبعض قراء الكوفة: ﴿الله رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الأوَّلِينَ﴾ رفعا على الاستئناف، وأن الخبر قد تناهى عند قوله ﴿أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ﴾ وقرأ ذلك عامة قرّاء الكوفة: ﴿اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَائِكُمُ الأوَّلِينَ﴾ نصبا، على الردّ على قوله ﴿وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ﴾ على أن ذلك كله كلام واحد. والصواب من القول في ذلك عندنا أنهما قراءتان متقاربتا المعنى، مع استفاضة القراءة بهما في القرّاء، فبأي ذلك قرأ القارئ فمصيب. وتأويل الكلام: ذلك معبودكم أيها الناس الذي يستحق عليكم العبادة: ربكم الذي خلقكم، وربّ آبائكم الماضين قبلكم، لا الصنم الذي لا يخلق شيئا، ولا يضرّ ولا ينفع. * * وقوله ﴿فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾ يقول: فكَذّب إلياس قَومُهُ، فإنهم لمحضرون: يقول: فإنهم لمحضرون في عذاب الله فيشهدونه. كما:- ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾ في عذاب الله. ﴿إِلا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾ يقول: فإنهم يحضرون في عذاب الله، إلا عباد الله الذين أخلصهم من العذاب ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ﴾ يقول: وأبقينا عليه الثناء الحسن في الآخرين من الأمم بعده.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Yaratıcıların en güzelini bırakıp da Ba´l´e mi taparsınız?
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
"Yaratıcıların en güzeli olan Allah'a ibadet etmeyi bırakıp da putunuz olan Ba'l'e mi ibadet ediyorsunuz?"
ٱللَّهَ رَبَّكُمۡ وَرَبَّ ءَابَآئِكُمُ ٱلۡأَوَّلِينَ
Hani o kavmine: "Siz Allah'tan korkmaz mısınız? Yaratanların en güzeli olan, sizin de Rabbiniz, daha önceki atalarınızın da Rabbi bulunan Allah'ı bırakıp da "Ba'l'e" (Ba'l ismindeki puta) mi yalvarıyorsunuz?" dedi
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
God your Lord and the Lord of your forefathers?’ read as predicates allāhu rabbukum and rabbu in the nominative because of the implicit omitted huwa being the subject; or read allāha rabbakum and rabba in the accusative as supplements to ahsana ‘the best of’.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
And verily, Ilyas was one of the Messengers (123)When he said to his people: "Will you not have Taqwa? (124)"Will you call upon 'Ba'l and forsake the Best of creators (125)Allah, your Lord and the Lord of your forefathers? (126)But they denied him, so they will certainly be brought forth (127)Save the chosen servants of Allah (128)And We left for him among the later generations (129)"Salam (peace!) be upon Ilyasin! (130)Verily, thus do We reward the doers of good (131)Verily, he was one of Our believing servants (132) Ilyas Qatadah and Muhammad bin Ishaq said, "Ilyas is another name for Idris." Ibn Abi Hatim recorded that 'Abdullah bin Mas'ud, may Allah be pleased with him, said, "Ilyas is Idris." This was also the view of Ad-Dahhak . Wahb bin Munabbih said, "He is Ilyas bin Yasin bin Finhas bin Al-'Izar bin Harun bin 'Imran. Allah sent him to the Children of Israel after Hizqil (Ezekiel), may peace be upon them both. They had started to worship an idol called Ba'l, and he called them to Allah, may He be exalted, and forbade them to worship anyone besides Him. Their king believed in him, then he apostatized, and they persisted in their misguided ways, and not one person among them believed in him. So he prayed to Allah against them, and Allah withheld the rain from them for three years. Then they asked him to relieve them from that, and promised that they would believe in him if rain came to them. So he prayed to Allah for them, and the rains came, but they persisted in their evil ways of disbelief. So he asked Allah to take him to Him. Al-Yasa' bin Akhtub had grown up under his care, may peace be upon them both. So Ilyas was commanded to go to such and such a place, and whatever mount came to him, he was to ride on it and not to give it away. A horse of fire was brought to him, so he rode it, and Allah clothed him with light and covered him with feathers, and he used to fly with the angels as a human angel, heavenly yet also earthly. This is what was narrated by Wahb bin Munabbih from the People of the Book; Allah knows best how true it is. إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلَا تَتَّقُونَ (When he said to his people: "Will you not have Taqwa?") means, 'do you not fear Allah when you worship others instead of Him?' أَتَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ (Will you call upon Ba'l and forsake the Best of creators,) Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him, Mujahid, 'Ikrimah, Qatadah and As-Suddi said that the word Ba'l means lord. 'Ikrimah and Qatadah said, "This is the language of the people of Yemen." According to another report from Qatadah, it is the language of Azd Shanu'ah. 'Abdur-Rahman bin Zayd bin Aslam narrated from his father that it is the name of an idol which was worshipped by the people of a city called Ba'labak (Baalbek) which is to the west of Damascus. Ad-Dahhak said, "It is an idol which they used to worship." أَتَدْعُونَ بَعْلًا (Will you call upon Ba'l) means, 'will you worship an idol,' وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ - اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ (and forsake the Best of creators, Allah, your Lord and the Lord of your forefathers?) means, 'He is the One Who is deserving of your worship alone, with no partners or associates.' فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ (But they denied him, so they will certainly be brought forth,) means, for the punishment on the Day of Reckoning. إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (Save the chosen servants of Allah.) means, those who believe in Him alone. وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ (And We left for him among the later generations.) means, he is praised and spoken of highly. سَلَامٌ عَلَىٰ إِلْ يَاسِينَ (Salam (peace!) be upon Ilyasin!) Similarly, one might say for Isma'il, Isma'in. This is the language (dialect) of Bani Asad; they say Mikal, Mika'il, and Mika'in. They say Ibrahim and Ibraham; Isra'il, Isra'in; Tur Sina', Tur Sinin. All of that is fine. إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ - إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (Verily, thus do We reward the doers of good. Verily, he was one of Our believing servants.) We have already discussed the meaning of this above. And Allah knows best.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
قَالَ [[في ت: "وروى".]] قَتَادَةُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، يُقَالُ: إِلْيَاسُ هُوَ إِدْرِيسُ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عُبَيْدَةَ بْنِ رَبِيعَةَ [[في ت: "وقال ابن أبي حاتم بإسناده".]] ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: إِلْيَاسُ هُوَ إِدْرِيسُ. وَكَذَا قال الضحاك. وَقَالَ وَهْب بْنُ منَبِّه: هُوَ إِلْيَاسُ بْنُ يَاسِينَ [[في ت: "شبي" وفي س: "تبي".]] بْنِ فِنْحَاصَ بْنِ الْعَيْزَارِ بْنِ هَارُونَ بْنِ عِمْرَانَ، بَعَثَهُ اللَّهُ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ بَعْدَ حِزْقِيلَ، عَلَيْهِمَا السَّلَامُ، وَكَانُوا قَدْ عَبَدُوا صَنَمًا يُقَالُ لَهُ: "بَعْلٌ"، فَدَعَاهُمْ إِلَى اللَّهِ، وَنَهَاهُمْ عَنْ عِبَادَةِ مَا سِوَاهُ. وَكَانَ قَدْ آمَنَ بِهِ مَلِكُهُمْ ثُمَّ ارْتَدَّ [[في ت: "ارتدوا".]] ، وَاسْتَمَرُّوا عَلَى ضَلَالَتِهِمْ، وَلَمْ يُؤْمِنْ بِهِ مِنْهُمْ أَحَدٌ. فَدَعَا اللَّهَ عَلَيْهِمْ. فَحَبَسَ عَنْهُمُ الْقَطْرَ ثَلَاثَ سِنِينَ، ثُمَّ سَأَلُوهُ أَنْ يَكْشِفَ ذَلِكَ عَنْهُمْ، وَوَعَدُوهُ [[في ت، س: "فوعدوه".]] الْإِيمَانَ بِهِ إِنْ هُمْ أَصَابَهُمُ الْمَطَرُ. فَدَعَا اللَّهَ لَهُمْ، فَجَاءَهُمُ الْغَيْثُ فَاسْتَمَرُّوا عَلَى أَخْبَثِ مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنَ الْكُفْرِ، فَسَأَلَ اللَّهَ أَنْ يَقْبِضَهُ إِلَيْهِ. وَكَانَ قَدْ نَشَأَ عَلَى يَدَيْهِ الْيَسَعُ بْنُ أَخْطُوبَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَأُمِرَ إِلْيَاسُ أَنْ يَذْهَبَ إِلَى مَكَانِ كَذَا وَكَذَا، فَمَهْمَا جَاءَهُ فَلْيَرْكَبْهُ وَلَا يَهَبْهُ، فَجَاءَتْهُ فَرَسٌ مِنْ نَارٍ فَرَكِبَ [[في ت، س: "فركبه".]] ، وَأَلْبَسَهُ اللَّهُ النُّورَ وَكَسَاهُ الرِّيشَ، وَكَانَ يَطِيرُ مَعَ الْمَلَائِكَةِ مَلَكًا إِنْسِيًّا سَمَاوِيًّا أَرْضِيًّا، هَكَذَا حَكَاهُ وَهْبٌ عَنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِصِحَّتِهِ. ﴿إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلا تَتَّقُونَ﴾ أَيْ: أَلَا تَخَافُونَ اللَّهَ فِي عِبَادَتِكُمْ غَيْرَهُ؟ . ﴿أَتَدْعُونَ بَعْلا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَعِكْرِمَةُ، وَقَتَادَةُ، وَالسُّدِّيُّ: ﴿بَعْلا﴾ يَعْنِي: رَبًّا. قَالَ قَتَادَةُ وَعِكْرِمَةُ: وَهِيَ لُغَةُ أَهْلِ الْيَمَنِ. وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: هِيَ لُغَةُ أَزْدِ شَنُوءَةَ. وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: أَخْبَرَنِي بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ امْرَأَةً اسْمُهَا: "بَعْلٌ". وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ: هُوَ اسْمُ صَنَمٍ كَانَ يَعْبُدُهُ أَهْلُ مَدِينَةٍ يُقَالُ لَهَا: "بَعْلَبَكُّ"، غَرْبِيَّ دِمَشْقَ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ: هُوَ صَنَمٌ كَانُوا يَعْبُدُونَهُ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿أَتَدْعُونَ بَعْلا﴾ أَيْ: أَتَعْبُدُونَ صَنَمًا؟ ﴿وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَائِكُمُ الأوَّلِينَ﴾ أَيْ: هُوَ الْمُسْتَحِقُّ لِلْعِبَادَةِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾ أَيْ لِلْعَذَابِ يَوْمَ الْحِسَابِ. ﴿إِلا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾ أَيِ: الْمُوَحِّدِينَ مِنْهُمْ. وَهَذَا اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ مِنْ مُثْبَتٍ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ﴾ أَيْ: ثَنَاءً جَمِيلًا. ﴿سَلامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ﴾ كَمَا يُقَالُ فِي إِسْمَاعِيلَ: إِسْمَاعِينُ. وَهِيَ لُغَةُ بَنِي أَسَدٍ. وَأَنْشَدَ بَعْضُ بَنِي نُمَيْرٍ فِي ضَبِّ صَادَه. يَقُولُ رَبّ السُّوقِ لَمَّا جِينَا ... هَذَا وربِّ الْبَيْتِ إسْرَائينا [[البيت في تفسير الطبري (٢٣/٥٧) .]] وَيُقَالُ: مِيكَالُ، وَمِيكَائِيلُ، وَمِيكَائِينُ، وَإِبْرَاهِيمُ وَإِبْرَاهَامُ، وَإِسْرَائِيلُ وَإِسْرَائِينُ، وَطُورُ سَيْنَاءَ، وَطُورُ سِينِينَ. وَهُوَ مَوْضِعٌ وَاحِدٌ، وَكُلُّ هَذَا سَائِغٌ [[فس أ: "شائغ".]] وَقَرَأَ آخَرُونَ: "سَلَامٌ عَلَى إِدْرَاسِينَ"، وَهِيَ قِرَاءَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ. وَآخَرُونَ: " سَلامٌ عَلَى آلْ يَاسِينَ" يَعْنِي: آلَ مُحَمَّدٍ ﷺ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ. إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ﴾ قد تقدم تفسيره [[في ت: "كما تقدم من تفسيرها".]] .
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (١٢٣) إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلا تَتَّقُونَ (١٢٤) أَتَدْعُونَ بَعْلا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ (١٢٥) اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَائِكُمُ الأوَّلِينَ (١٢٦) فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ (١٢٧) إِلا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (١٢٨) وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ (١٢٩) ﴾ يقول تعالى ذكره: وإن إلياس، وهو إلياس بن ياسين بن فنحاص بن العيزار بن هارون بن عمران فيما:- ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق. وقيل: إنه إدريس، حدثنا بذلك بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: كان يقال: إلياس هو إدريس. وقد ذكرنا ذلك فيما مضى قبل. * * وقوله ﴿لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ يقول جلّ ثناؤه: لمرسل من المرسلين ﴿إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلا تَتَّقُونَ﴾ . ؟ يقول حين قال لقومه في بني إسرائيل: ألا تتقون الله أيها القوم، فتخافونه، وتحذرون عقوبته على عبادتكم ربا غير الله، وإلهًا سواه ﴿وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ﴾ يقول: وتَدعون عبادة أحسن مَن قيل له خالق. وقد اختلف في معنى بَعْل، فقال بعضهم: معناه: أتدعون ربا؟ وقالوا: هي لغة لأهل اليمن معروفة فيهم. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا حرمي بن عمارة، قال: ثنا شعبة، قال: أخبرني عُمارة، عن عكرمة، في قوله ﴿أَتَدْعُونَ بَعْلا﴾ قال: إلها. ⁕ حدثنا عمران بن موسى، قال: ثنا عبد الوارث، قال: ثنا عمارة، عن عكرمة، في قوله ﴿أَتَدْعُونَ بَعْلا﴾ يقول: أتدعون ربا، وهي لغة أهل اليمن، تقول: من بعل هذا الثور: أي من ربُّه؟ ⁕ حدثني زكريا بن يحيى بن أبي زائدة ومحمد بن عمرو، قالا ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله ﴿أَتَدْعُونَ بَعْلا﴾ قال: ربا. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ﴿أَتَدْعُونَ بَعْلا﴾ قال: هذه لغة باليمانية: أتدعون ربا دون الله. ⁕ حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، قوله ﴿أَتَدْعُونَ بَعْلا﴾ قال: ربّا. ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن عبد الله بن أبي يزيد، قال: كنت عند ابن عباس فسألوه عن هذه الآية: ﴿أَتَدْعُونَ بَعْلا﴾ قال: فسكت ابن عباس، فقال رجل: أنا بعلها، فقال ابن عباس: كفاني هذا الجواب. وقال آخرون: هو صنم كان لهم يقال له بَعْل، وبه سميت بعلبك. ذكر من قال ذلك: ⁕ حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله ﴿أَتَدْعُونَ بَعْلا﴾ يعني: صنما كان لهم يسمى بَعْلا. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿أَتَدْعُونَ بَعْلا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ﴾ ؟ قال: بعل: صنم كانوا يعبدون، كانوا ببعلك، وهم وراء دمشق، وكان بها البعل الذي كانوا يعبدون. وقال آخرون: كان بَعْل: امرأة كانوا يعبدونها. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: سمعت بعض أهل العلم يقول: ما كان بَعْل إلا امرأة يعبدونها من دون الله. وللبَعْل في كلام العرب أوجه. يقولون لربّ الشيء هو بَعْله، يقال: هذا بَعْل هذه الدار، يعني ربُّها؛ ويقولون لزوج المرأة بعلُها؛ ويقولون لما كان من الغروس والزروع مستغنيا بماء السماء، ولم يكن سقيا بل هو بعل، وهو العَذْي. وذُكر أن الله بعث إلى بني إسرائيل إلياس بعد مهلك حِزْقيل بن يوزا. وكان من قصته وقصة قومه فيما بلغنا، ما:- ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن وهب بن منبه، قال: إن الله قبض حِزْقيل، وعظمت في بني إسرائيل الأحداث، ونُسوا ما كان من عهد الله إليهم، حتى نصبوا الأوثان وعبدوها دون الله، فبعث الله إليهم إلياس بن ياسين بن فنحاص بن العيزار بن هارون بن عمران نبيا. وإنما كانت الأنبياء من بني إسرائيل بعد موسى يُبعثون إليهم بتجديد ما نُسوا من التوراة، فكان إلياس مع ملك من ملوك بني إسرائيل، يقال له: أحاب، كان اسم امرأته: أربل، وكان يسمع منه ويصدّقه، وكان إلياس يقيم له أمره، وكان سائر بني إسرائيل قد اتخذوا صنما يعبدونه من دون الله يقال له بعل. قال ابن إسحاق: وقد سمعت بعض أهل العلم يقول: ﴿ما كان بعل إلا امرأة يعبدونها من دون الله؛ يقول الله لمحمد: (وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلا تَتَّقُونَ أَتَدْعُونَ بَعْلا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَائِكُمُ الأوَّلِينَ﴾ فجعل إلياس يدعوهم إلى الله، وجعلوا لا يسمعون منه شيئا إلا ما كان من ذلك الملك، والملوك متفرّقة بالشام، كل ملك له ناحية منها يأكلها، فقال ذلك الملك الذي كان إلياس معه يقوم له أمره، ويراه على هدى من بين أصحابه يوما: يا إلياس، والله ما أرى ما تدعو إليه إلا باطلا والله ما أرى فلانا وفلانا، يعدّد ملوكًا من ملوك بني إسرائيل قد عبدوا الأوثان من دون الله- إلا على مثل ما نحن عليه، يأكلون ويشربون وينعمون مملكين، ما ينقص دنياهم أمرهم الذي تزعم أنه باطل، وما نرى لنا عليهم من فضل؛ فيزعمون- والله أعلم- أن إلياس استرجع وقام شعر رأسه وجلده، ثم رفضه وخرج عنه، ففعل ذلك الملك فعل أصحابه: عبد الأوثان، وصنع ما يصنعون، فقال إلياس: اللهمّ إن بني إسرائيل قد أبَوْا إلا أن يكفروا بك والعبادة لغيرك، فغير ما بهم من نعمتك) أو كما قال. ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: ثنا محمد بن إسحاق، قال: فذكر لي أنه أوحي إليه: إنا قد جعلنا أمر أرزاقهم بيدك وإليك حتى تكون أنت الذي تأذن في ذلك، فقال إلياس: اللهم فأمسك عليهم المطر؛ فحبس عنهم ثلاث سنين، حتى هلكت الماشية والهوامّ والدوابّ والشجر، وجهد الناس جهدا شديدا. وكان إلياس فيما يذكرون حين دعا بذلك على بني إسرائيل قد استخفى، شفقا على نفسه منهم، وكان حيثما كان وضع له رزق، وكانوا إذا وجدوا ريح الخبز في دار أو بيت، قالوا: لقد دخل إلياس هذا المكان فطلبوه، ولقي منهم أهل ذلك المنزل شرا. ثم إنه أوى ليلة إلى امرأة من بني إسرائيل لها ابن يقال له اليسع ابن أخطوب به ضرّ، فآوته وأخفت أمره، فدعا إلياس لابنها، فعُوفِيَ من الضرّ الذي كان به، واتبع اليسع غلاما شابا، فيزعمون- والله أعلم- أن أوحى إلى إلياس: إنك قد أهلكت كثيرا من الخلق ممن لم يعص سوى بني إسرائيل من البهائم والدوابّ والطير والهوامّ والشجر، بحبس المطر عن بني إسرائيل، فيزعمون والله أعلم أن إلياس قال: أي ربّ دعني أنا الذي أدعو لهم وأكون أنا الذي آتيهم بالفرج مما هم فيه من البلاء الذي أصابهم، لعلهم أن يرجعوا وينزعوا عما هم عليه من عبادة غيرك، قيل له: نعم؛ فجاء إلياس إلى بني إسرائيل فقال لهم: إنكم قد هلكتم جهدا، وهلكت البهائم والدوابّ والطير والهوامّ والشجر بخطاياكم، وإنكم على باطل وغرور، أو كما قال لهم، فإن كنتم تحبون أن تعلموا ذلك، وتعلموا أن الله عليكم ساخط فيما أنتم عليه، وأن الذي أدعوكم إليه الحقّ، فاخرجوا بأصنامكم هذه التي تعبدون وتزعمون أنها خير مما أدعوكم إليه، فإن استجابت لكم، فذلك كما تقولون، وإن هي لم تفعل علمتم أنكم على باطل، فنزعتم، ودعوت الله ففرّج عنكم ما أنتم فيه من البلاء، قالوا: أنصفت؛ فخرجوا بأوثانهم، وما يتقربون به إلى الله من إحداثهم الذي لا يرضى، فدعوها فلم تستجب لهم، ولم تفرج عنهم ما كانوا فيه من البلاء حتى عرفوا ما هم فيه من الضلالة والباطل، ثم قالوا لإلياس: يا إلياس إنا قد هلكنا فادع الله لنا، فدعا لهم إلياس بالفرج مما هم فيه، وأن يسقوا، فخرجت سحابة مثل التُّرس بإذن الله على ظهر البحر وهم ينظرون، ثم ترامى إليه السحاب، ثم أدحَسَتْ ثم أرسل المطر، فأغاثهم، فحيت بلادهم، وفرج عنهم ما كانوا فيه من البلاء، فلم ينزعوا ولم يرجعوا، وأقاموا على أخبث ما كانوا عليه؛ فلما رأى ذلك إلياس من كفرهم، دعا ربه أن يقبضه إليه، فيريحه منهم، فقيل له فيما يزعمون: انظر يوم كذا وكذا، فاخرج فيه إلى بلد كذا وكذا، فماذا جاءوك من شيء فاركبه ولا تهبه؛ فخرج إلياس وخرج معه اليسع بن أخطوب، حتى إذا كان في البلد الذي ذُكر له في المكان الذي أُمر به، أقبل إليه فرس من نار حتى وقف بين يديه، فوثب عليه، فانطلق به، فناداه اليسع: يا إلياس، يا إلياس ما تأمرني؟ فكان آخر عهدهم به، فكساه الله الريش، وألبسه النور، وقطع عنه لذّة المطعم والمشرب، وطار في الملائكة، فكان إنسيا ملكيا أرضيا سَماويا. واختلفت القرّاء في قراءة قوله ﴿اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَائِكُمُ الأوَّلِينَ﴾ فقرأته عامة قراء مكة والمدينة والبصرة وبعض قراء الكوفة: ﴿الله رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الأوَّلِينَ﴾ رفعا على الاستئناف، وأن الخبر قد تناهى عند قوله ﴿أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ﴾ وقرأ ذلك عامة قرّاء الكوفة: ﴿اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَائِكُمُ الأوَّلِينَ﴾ نصبا، على الردّ على قوله ﴿وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ﴾ على أن ذلك كله كلام واحد. والصواب من القول في ذلك عندنا أنهما قراءتان متقاربتا المعنى، مع استفاضة القراءة بهما في القرّاء، فبأي ذلك قرأ القارئ فمصيب. وتأويل الكلام: ذلك معبودكم أيها الناس الذي يستحق عليكم العبادة: ربكم الذي خلقكم، وربّ آبائكم الماضين قبلكم، لا الصنم الذي لا يخلق شيئا، ولا يضرّ ولا ينفع. * * وقوله ﴿فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾ يقول: فكَذّب إلياس قَومُهُ، فإنهم لمحضرون: يقول: فإنهم لمحضرون في عذاب الله فيشهدونه. كما:- ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾ في عذاب الله. ﴿إِلا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾ يقول: فإنهم يحضرون في عذاب الله، إلا عباد الله الذين أخلصهم من العذاب ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ﴾ يقول: وأبقينا عليه الثناء الحسن في الآخرين من الأمم بعده.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Sizin de Rabbınız, önceki babalarınızın da Rabbı olan Allah´ı.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Sizi ve daha önceden atalarınızı da yaratan Rabbiniz Allah'tır. İbadeti hak eden O'dur. Faydası ve zararı olmayan putlar değil.
فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمۡ لَمُحۡضَرُونَ
Fakat onlar, onu yalanladılar. Bu yüzden onlar mutlaka (cehennemde) hazır bulundurulacaklardır
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
But they denied him. So they will indeed be arraigned in the Fire
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
And verily, Ilyas was one of the Messengers (123)When he said to his people: "Will you not have Taqwa? (124)"Will you call upon 'Ba'l and forsake the Best of creators (125)Allah, your Lord and the Lord of your forefathers? (126)But they denied him, so they will certainly be brought forth (127)Save the chosen servants of Allah (128)And We left for him among the later generations (129)"Salam (peace!) be upon Ilyasin! (130)Verily, thus do We reward the doers of good (131)Verily, he was one of Our believing servants (132) Ilyas Qatadah and Muhammad bin Ishaq said, "Ilyas is another name for Idris." Ibn Abi Hatim recorded that 'Abdullah bin Mas'ud, may Allah be pleased with him, said, "Ilyas is Idris." This was also the view of Ad-Dahhak . Wahb bin Munabbih said, "He is Ilyas bin Yasin bin Finhas bin Al-'Izar bin Harun bin 'Imran. Allah sent him to the Children of Israel after Hizqil (Ezekiel), may peace be upon them both. They had started to worship an idol called Ba'l, and he called them to Allah, may He be exalted, and forbade them to worship anyone besides Him. Their king believed in him, then he apostatized, and they persisted in their misguided ways, and not one person among them believed in him. So he prayed to Allah against them, and Allah withheld the rain from them for three years. Then they asked him to relieve them from that, and promised that they would believe in him if rain came to them. So he prayed to Allah for them, and the rains came, but they persisted in their evil ways of disbelief. So he asked Allah to take him to Him. Al-Yasa' bin Akhtub had grown up under his care, may peace be upon them both. So Ilyas was commanded to go to such and such a place, and whatever mount came to him, he was to ride on it and not to give it away. A horse of fire was brought to him, so he rode it, and Allah clothed him with light and covered him with feathers, and he used to fly with the angels as a human angel, heavenly yet also earthly. This is what was narrated by Wahb bin Munabbih from the People of the Book; Allah knows best how true it is. إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلَا تَتَّقُونَ (When he said to his people: "Will you not have Taqwa?") means, 'do you not fear Allah when you worship others instead of Him?' أَتَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ (Will you call upon Ba'l and forsake the Best of creators,) Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him, Mujahid, 'Ikrimah, Qatadah and As-Suddi said that the word Ba'l means lord. 'Ikrimah and Qatadah said, "This is the language of the people of Yemen." According to another report from Qatadah, it is the language of Azd Shanu'ah. 'Abdur-Rahman bin Zayd bin Aslam narrated from his father that it is the name of an idol which was worshipped by the people of a city called Ba'labak (Baalbek) which is to the west of Damascus. Ad-Dahhak said, "It is an idol which they used to worship." أَتَدْعُونَ بَعْلًا (Will you call upon Ba'l) means, 'will you worship an idol,' وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ - اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ (and forsake the Best of creators, Allah, your Lord and the Lord of your forefathers?) means, 'He is the One Who is deserving of your worship alone, with no partners or associates.' فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ (But they denied him, so they will certainly be brought forth,) means, for the punishment on the Day of Reckoning. إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (Save the chosen servants of Allah.) means, those who believe in Him alone. وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ (And We left for him among the later generations.) means, he is praised and spoken of highly. سَلَامٌ عَلَىٰ إِلْ يَاسِينَ (Salam (peace!) be upon Ilyasin!) Similarly, one might say for Isma'il, Isma'in. This is the language (dialect) of Bani Asad; they say Mikal, Mika'il, and Mika'in. They say Ibrahim and Ibraham; Isra'il, Isra'in; Tur Sina', Tur Sinin. All of that is fine. إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ - إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (Verily, thus do We reward the doers of good. Verily, he was one of Our believing servants.) We have already discussed the meaning of this above. And Allah knows best.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
قَالَ [[في ت: "وروى".]] قَتَادَةُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، يُقَالُ: إِلْيَاسُ هُوَ إِدْرِيسُ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عُبَيْدَةَ بْنِ رَبِيعَةَ [[في ت: "وقال ابن أبي حاتم بإسناده".]] ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: إِلْيَاسُ هُوَ إِدْرِيسُ. وَكَذَا قال الضحاك. وَقَالَ وَهْب بْنُ منَبِّه: هُوَ إِلْيَاسُ بْنُ يَاسِينَ [[في ت: "شبي" وفي س: "تبي".]] بْنِ فِنْحَاصَ بْنِ الْعَيْزَارِ بْنِ هَارُونَ بْنِ عِمْرَانَ، بَعَثَهُ اللَّهُ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ بَعْدَ حِزْقِيلَ، عَلَيْهِمَا السَّلَامُ، وَكَانُوا قَدْ عَبَدُوا صَنَمًا يُقَالُ لَهُ: "بَعْلٌ"، فَدَعَاهُمْ إِلَى اللَّهِ، وَنَهَاهُمْ عَنْ عِبَادَةِ مَا سِوَاهُ. وَكَانَ قَدْ آمَنَ بِهِ مَلِكُهُمْ ثُمَّ ارْتَدَّ [[في ت: "ارتدوا".]] ، وَاسْتَمَرُّوا عَلَى ضَلَالَتِهِمْ، وَلَمْ يُؤْمِنْ بِهِ مِنْهُمْ أَحَدٌ. فَدَعَا اللَّهَ عَلَيْهِمْ. فَحَبَسَ عَنْهُمُ الْقَطْرَ ثَلَاثَ سِنِينَ، ثُمَّ سَأَلُوهُ أَنْ يَكْشِفَ ذَلِكَ عَنْهُمْ، وَوَعَدُوهُ [[في ت، س: "فوعدوه".]] الْإِيمَانَ بِهِ إِنْ هُمْ أَصَابَهُمُ الْمَطَرُ. فَدَعَا اللَّهَ لَهُمْ، فَجَاءَهُمُ الْغَيْثُ فَاسْتَمَرُّوا عَلَى أَخْبَثِ مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنَ الْكُفْرِ، فَسَأَلَ اللَّهَ أَنْ يَقْبِضَهُ إِلَيْهِ. وَكَانَ قَدْ نَشَأَ عَلَى يَدَيْهِ الْيَسَعُ بْنُ أَخْطُوبَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَأُمِرَ إِلْيَاسُ أَنْ يَذْهَبَ إِلَى مَكَانِ كَذَا وَكَذَا، فَمَهْمَا جَاءَهُ فَلْيَرْكَبْهُ وَلَا يَهَبْهُ، فَجَاءَتْهُ فَرَسٌ مِنْ نَارٍ فَرَكِبَ [[في ت، س: "فركبه".]] ، وَأَلْبَسَهُ اللَّهُ النُّورَ وَكَسَاهُ الرِّيشَ، وَكَانَ يَطِيرُ مَعَ الْمَلَائِكَةِ مَلَكًا إِنْسِيًّا سَمَاوِيًّا أَرْضِيًّا، هَكَذَا حَكَاهُ وَهْبٌ عَنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِصِحَّتِهِ. ﴿إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلا تَتَّقُونَ﴾ أَيْ: أَلَا تَخَافُونَ اللَّهَ فِي عِبَادَتِكُمْ غَيْرَهُ؟ . ﴿أَتَدْعُونَ بَعْلا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَعِكْرِمَةُ، وَقَتَادَةُ، وَالسُّدِّيُّ: ﴿بَعْلا﴾ يَعْنِي: رَبًّا. قَالَ قَتَادَةُ وَعِكْرِمَةُ: وَهِيَ لُغَةُ أَهْلِ الْيَمَنِ. وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: هِيَ لُغَةُ أَزْدِ شَنُوءَةَ. وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: أَخْبَرَنِي بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ امْرَأَةً اسْمُهَا: "بَعْلٌ". وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ: هُوَ اسْمُ صَنَمٍ كَانَ يَعْبُدُهُ أَهْلُ مَدِينَةٍ يُقَالُ لَهَا: "بَعْلَبَكُّ"، غَرْبِيَّ دِمَشْقَ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ: هُوَ صَنَمٌ كَانُوا يَعْبُدُونَهُ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿أَتَدْعُونَ بَعْلا﴾ أَيْ: أَتَعْبُدُونَ صَنَمًا؟ ﴿وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَائِكُمُ الأوَّلِينَ﴾ أَيْ: هُوَ الْمُسْتَحِقُّ لِلْعِبَادَةِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾ أَيْ لِلْعَذَابِ يَوْمَ الْحِسَابِ. ﴿إِلا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾ أَيِ: الْمُوَحِّدِينَ مِنْهُمْ. وَهَذَا اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ مِنْ مُثْبَتٍ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ﴾ أَيْ: ثَنَاءً جَمِيلًا. ﴿سَلامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ﴾ كَمَا يُقَالُ فِي إِسْمَاعِيلَ: إِسْمَاعِينُ. وَهِيَ لُغَةُ بَنِي أَسَدٍ. وَأَنْشَدَ بَعْضُ بَنِي نُمَيْرٍ فِي ضَبِّ صَادَه. يَقُولُ رَبّ السُّوقِ لَمَّا جِينَا ... هَذَا وربِّ الْبَيْتِ إسْرَائينا [[البيت في تفسير الطبري (٢٣/٥٧) .]] وَيُقَالُ: مِيكَالُ، وَمِيكَائِيلُ، وَمِيكَائِينُ، وَإِبْرَاهِيمُ وَإِبْرَاهَامُ، وَإِسْرَائِيلُ وَإِسْرَائِينُ، وَطُورُ سَيْنَاءَ، وَطُورُ سِينِينَ. وَهُوَ مَوْضِعٌ وَاحِدٌ، وَكُلُّ هَذَا سَائِغٌ [[فس أ: "شائغ".]] وَقَرَأَ آخَرُونَ: "سَلَامٌ عَلَى إِدْرَاسِينَ"، وَهِيَ قِرَاءَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ. وَآخَرُونَ: " سَلامٌ عَلَى آلْ يَاسِينَ" يَعْنِي: آلَ مُحَمَّدٍ ﷺ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ. إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ﴾ قد تقدم تفسيره [[في ت: "كما تقدم من تفسيرها".]] .
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (١٢٣) إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلا تَتَّقُونَ (١٢٤) أَتَدْعُونَ بَعْلا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ (١٢٥) اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَائِكُمُ الأوَّلِينَ (١٢٦) فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ (١٢٧) إِلا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (١٢٨) وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ (١٢٩) ﴾ يقول تعالى ذكره: وإن إلياس، وهو إلياس بن ياسين بن فنحاص بن العيزار بن هارون بن عمران فيما:- ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق. وقيل: إنه إدريس، حدثنا بذلك بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: كان يقال: إلياس هو إدريس. وقد ذكرنا ذلك فيما مضى قبل. * * وقوله ﴿لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ يقول جلّ ثناؤه: لمرسل من المرسلين ﴿إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلا تَتَّقُونَ﴾ . ؟ يقول حين قال لقومه في بني إسرائيل: ألا تتقون الله أيها القوم، فتخافونه، وتحذرون عقوبته على عبادتكم ربا غير الله، وإلهًا سواه ﴿وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ﴾ يقول: وتَدعون عبادة أحسن مَن قيل له خالق. وقد اختلف في معنى بَعْل، فقال بعضهم: معناه: أتدعون ربا؟ وقالوا: هي لغة لأهل اليمن معروفة فيهم. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا حرمي بن عمارة، قال: ثنا شعبة، قال: أخبرني عُمارة، عن عكرمة، في قوله ﴿أَتَدْعُونَ بَعْلا﴾ قال: إلها. ⁕ حدثنا عمران بن موسى، قال: ثنا عبد الوارث، قال: ثنا عمارة، عن عكرمة، في قوله ﴿أَتَدْعُونَ بَعْلا﴾ يقول: أتدعون ربا، وهي لغة أهل اليمن، تقول: من بعل هذا الثور: أي من ربُّه؟ ⁕ حدثني زكريا بن يحيى بن أبي زائدة ومحمد بن عمرو، قالا ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله ﴿أَتَدْعُونَ بَعْلا﴾ قال: ربا. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ﴿أَتَدْعُونَ بَعْلا﴾ قال: هذه لغة باليمانية: أتدعون ربا دون الله. ⁕ حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، قوله ﴿أَتَدْعُونَ بَعْلا﴾ قال: ربّا. ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن عبد الله بن أبي يزيد، قال: كنت عند ابن عباس فسألوه عن هذه الآية: ﴿أَتَدْعُونَ بَعْلا﴾ قال: فسكت ابن عباس، فقال رجل: أنا بعلها، فقال ابن عباس: كفاني هذا الجواب. وقال آخرون: هو صنم كان لهم يقال له بَعْل، وبه سميت بعلبك. ذكر من قال ذلك: ⁕ حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله ﴿أَتَدْعُونَ بَعْلا﴾ يعني: صنما كان لهم يسمى بَعْلا. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿أَتَدْعُونَ بَعْلا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ﴾ ؟ قال: بعل: صنم كانوا يعبدون، كانوا ببعلك، وهم وراء دمشق، وكان بها البعل الذي كانوا يعبدون. وقال آخرون: كان بَعْل: امرأة كانوا يعبدونها. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: سمعت بعض أهل العلم يقول: ما كان بَعْل إلا امرأة يعبدونها من دون الله. وللبَعْل في كلام العرب أوجه. يقولون لربّ الشيء هو بَعْله، يقال: هذا بَعْل هذه الدار، يعني ربُّها؛ ويقولون لزوج المرأة بعلُها؛ ويقولون لما كان من الغروس والزروع مستغنيا بماء السماء، ولم يكن سقيا بل هو بعل، وهو العَذْي. وذُكر أن الله بعث إلى بني إسرائيل إلياس بعد مهلك حِزْقيل بن يوزا. وكان من قصته وقصة قومه فيما بلغنا، ما:- ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن وهب بن منبه، قال: إن الله قبض حِزْقيل، وعظمت في بني إسرائيل الأحداث، ونُسوا ما كان من عهد الله إليهم، حتى نصبوا الأوثان وعبدوها دون الله، فبعث الله إليهم إلياس بن ياسين بن فنحاص بن العيزار بن هارون بن عمران نبيا. وإنما كانت الأنبياء من بني إسرائيل بعد موسى يُبعثون إليهم بتجديد ما نُسوا من التوراة، فكان إلياس مع ملك من ملوك بني إسرائيل، يقال له: أحاب، كان اسم امرأته: أربل، وكان يسمع منه ويصدّقه، وكان إلياس يقيم له أمره، وكان سائر بني إسرائيل قد اتخذوا صنما يعبدونه من دون الله يقال له بعل. قال ابن إسحاق: وقد سمعت بعض أهل العلم يقول: ﴿ما كان بعل إلا امرأة يعبدونها من دون الله؛ يقول الله لمحمد: (وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلا تَتَّقُونَ أَتَدْعُونَ بَعْلا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَائِكُمُ الأوَّلِينَ﴾ فجعل إلياس يدعوهم إلى الله، وجعلوا لا يسمعون منه شيئا إلا ما كان من ذلك الملك، والملوك متفرّقة بالشام، كل ملك له ناحية منها يأكلها، فقال ذلك الملك الذي كان إلياس معه يقوم له أمره، ويراه على هدى من بين أصحابه يوما: يا إلياس، والله ما أرى ما تدعو إليه إلا باطلا والله ما أرى فلانا وفلانا، يعدّد ملوكًا من ملوك بني إسرائيل قد عبدوا الأوثان من دون الله- إلا على مثل ما نحن عليه، يأكلون ويشربون وينعمون مملكين، ما ينقص دنياهم أمرهم الذي تزعم أنه باطل، وما نرى لنا عليهم من فضل؛ فيزعمون- والله أعلم- أن إلياس استرجع وقام شعر رأسه وجلده، ثم رفضه وخرج عنه، ففعل ذلك الملك فعل أصحابه: عبد الأوثان، وصنع ما يصنعون، فقال إلياس: اللهمّ إن بني إسرائيل قد أبَوْا إلا أن يكفروا بك والعبادة لغيرك، فغير ما بهم من نعمتك) أو كما قال. ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: ثنا محمد بن إسحاق، قال: فذكر لي أنه أوحي إليه: إنا قد جعلنا أمر أرزاقهم بيدك وإليك حتى تكون أنت الذي تأذن في ذلك، فقال إلياس: اللهم فأمسك عليهم المطر؛ فحبس عنهم ثلاث سنين، حتى هلكت الماشية والهوامّ والدوابّ والشجر، وجهد الناس جهدا شديدا. وكان إلياس فيما يذكرون حين دعا بذلك على بني إسرائيل قد استخفى، شفقا على نفسه منهم، وكان حيثما كان وضع له رزق، وكانوا إذا وجدوا ريح الخبز في دار أو بيت، قالوا: لقد دخل إلياس هذا المكان فطلبوه، ولقي منهم أهل ذلك المنزل شرا. ثم إنه أوى ليلة إلى امرأة من بني إسرائيل لها ابن يقال له اليسع ابن أخطوب به ضرّ، فآوته وأخفت أمره، فدعا إلياس لابنها، فعُوفِيَ من الضرّ الذي كان به، واتبع اليسع غلاما شابا، فيزعمون- والله أعلم- أن أوحى إلى إلياس: إنك قد أهلكت كثيرا من الخلق ممن لم يعص سوى بني إسرائيل من البهائم والدوابّ والطير والهوامّ والشجر، بحبس المطر عن بني إسرائيل، فيزعمون والله أعلم أن إلياس قال: أي ربّ دعني أنا الذي أدعو لهم وأكون أنا الذي آتيهم بالفرج مما هم فيه من البلاء الذي أصابهم، لعلهم أن يرجعوا وينزعوا عما هم عليه من عبادة غيرك، قيل له: نعم؛ فجاء إلياس إلى بني إسرائيل فقال لهم: إنكم قد هلكتم جهدا، وهلكت البهائم والدوابّ والطير والهوامّ والشجر بخطاياكم، وإنكم على باطل وغرور، أو كما قال لهم، فإن كنتم تحبون أن تعلموا ذلك، وتعلموا أن الله عليكم ساخط فيما أنتم عليه، وأن الذي أدعوكم إليه الحقّ، فاخرجوا بأصنامكم هذه التي تعبدون وتزعمون أنها خير مما أدعوكم إليه، فإن استجابت لكم، فذلك كما تقولون، وإن هي لم تفعل علمتم أنكم على باطل، فنزعتم، ودعوت الله ففرّج عنكم ما أنتم فيه من البلاء، قالوا: أنصفت؛ فخرجوا بأوثانهم، وما يتقربون به إلى الله من إحداثهم الذي لا يرضى، فدعوها فلم تستجب لهم، ولم تفرج عنهم ما كانوا فيه من البلاء حتى عرفوا ما هم فيه من الضلالة والباطل، ثم قالوا لإلياس: يا إلياس إنا قد هلكنا فادع الله لنا، فدعا لهم إلياس بالفرج مما هم فيه، وأن يسقوا، فخرجت سحابة مثل التُّرس بإذن الله على ظهر البحر وهم ينظرون، ثم ترامى إليه السحاب، ثم أدحَسَتْ ثم أرسل المطر، فأغاثهم، فحيت بلادهم، وفرج عنهم ما كانوا فيه من البلاء، فلم ينزعوا ولم يرجعوا، وأقاموا على أخبث ما كانوا عليه؛ فلما رأى ذلك إلياس من كفرهم، دعا ربه أن يقبضه إليه، فيريحه منهم، فقيل له فيما يزعمون: انظر يوم كذا وكذا، فاخرج فيه إلى بلد كذا وكذا، فماذا جاءوك من شيء فاركبه ولا تهبه؛ فخرج إلياس وخرج معه اليسع بن أخطوب، حتى إذا كان في البلد الذي ذُكر له في المكان الذي أُمر به، أقبل إليه فرس من نار حتى وقف بين يديه، فوثب عليه، فانطلق به، فناداه اليسع: يا إلياس، يا إلياس ما تأمرني؟ فكان آخر عهدهم به، فكساه الله الريش، وألبسه النور، وقطع عنه لذّة المطعم والمشرب، وطار في الملائكة، فكان إنسيا ملكيا أرضيا سَماويا. واختلفت القرّاء في قراءة قوله ﴿اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَائِكُمُ الأوَّلِينَ﴾ فقرأته عامة قراء مكة والمدينة والبصرة وبعض قراء الكوفة: ﴿الله رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الأوَّلِينَ﴾ رفعا على الاستئناف، وأن الخبر قد تناهى عند قوله ﴿أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ﴾ وقرأ ذلك عامة قرّاء الكوفة: ﴿اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَائِكُمُ الأوَّلِينَ﴾ نصبا، على الردّ على قوله ﴿وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ﴾ على أن ذلك كله كلام واحد. والصواب من القول في ذلك عندنا أنهما قراءتان متقاربتا المعنى، مع استفاضة القراءة بهما في القرّاء، فبأي ذلك قرأ القارئ فمصيب. وتأويل الكلام: ذلك معبودكم أيها الناس الذي يستحق عليكم العبادة: ربكم الذي خلقكم، وربّ آبائكم الماضين قبلكم، لا الصنم الذي لا يخلق شيئا، ولا يضرّ ولا ينفع. * * وقوله ﴿فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾ يقول: فكَذّب إلياس قَومُهُ، فإنهم لمحضرون: يقول: فإنهم لمحضرون في عذاب الله فيشهدونه. كما:- ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾ في عذاب الله. ﴿إِلا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾ يقول: فإنهم يحضرون في عذاب الله، إلا عباد الله الذين أخلصهم من العذاب ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ﴾ يقول: وأبقينا عليه الثناء الحسن في الآخرين من الأمم بعده.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Fakat bunlar, onu yalanlamışlardı. Muhakkak ki onlar da cehenneme götürüleceklerdir.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Bunun üzerine kavmi onu yalanladı. Onu yalanlamaları sebebiyle de azap için hazır bulundurulacaklardır.
إِلَّا عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلۡمُخۡلَصِينَ
Ancak Allah'ın ihlaslı kulları müstesna
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
— all except God’s delivered servants namely the believers who will be saved from it
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
And verily, Ilyas was one of the Messengers (123)When he said to his people: "Will you not have Taqwa? (124)"Will you call upon 'Ba'l and forsake the Best of creators (125)Allah, your Lord and the Lord of your forefathers? (126)But they denied him, so they will certainly be brought forth (127)Save the chosen servants of Allah (128)And We left for him among the later generations (129)"Salam (peace!) be upon Ilyasin! (130)Verily, thus do We reward the doers of good (131)Verily, he was one of Our believing servants (132) Ilyas Qatadah and Muhammad bin Ishaq said, "Ilyas is another name for Idris." Ibn Abi Hatim recorded that 'Abdullah bin Mas'ud, may Allah be pleased with him, said, "Ilyas is Idris." This was also the view of Ad-Dahhak . Wahb bin Munabbih said, "He is Ilyas bin Yasin bin Finhas bin Al-'Izar bin Harun bin 'Imran. Allah sent him to the Children of Israel after Hizqil (Ezekiel), may peace be upon them both. They had started to worship an idol called Ba'l, and he called them to Allah, may He be exalted, and forbade them to worship anyone besides Him. Their king believed in him, then he apostatized, and they persisted in their misguided ways, and not one person among them believed in him. So he prayed to Allah against them, and Allah withheld the rain from them for three years. Then they asked him to relieve them from that, and promised that they would believe in him if rain came to them. So he prayed to Allah for them, and the rains came, but they persisted in their evil ways of disbelief. So he asked Allah to take him to Him. Al-Yasa' bin Akhtub had grown up under his care, may peace be upon them both. So Ilyas was commanded to go to such and such a place, and whatever mount came to him, he was to ride on it and not to give it away. A horse of fire was brought to him, so he rode it, and Allah clothed him with light and covered him with feathers, and he used to fly with the angels as a human angel, heavenly yet also earthly. This is what was narrated by Wahb bin Munabbih from the People of the Book; Allah knows best how true it is. إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلَا تَتَّقُونَ (When he said to his people: "Will you not have Taqwa?") means, 'do you not fear Allah when you worship others instead of Him?' أَتَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ (Will you call upon Ba'l and forsake the Best of creators,) Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him, Mujahid, 'Ikrimah, Qatadah and As-Suddi said that the word Ba'l means lord. 'Ikrimah and Qatadah said, "This is the language of the people of Yemen." According to another report from Qatadah, it is the language of Azd Shanu'ah. 'Abdur-Rahman bin Zayd bin Aslam narrated from his father that it is the name of an idol which was worshipped by the people of a city called Ba'labak (Baalbek) which is to the west of Damascus. Ad-Dahhak said, "It is an idol which they used to worship." أَتَدْعُونَ بَعْلًا (Will you call upon Ba'l) means, 'will you worship an idol,' وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ - اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ (and forsake the Best of creators, Allah, your Lord and the Lord of your forefathers?) means, 'He is the One Who is deserving of your worship alone, with no partners or associates.' فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ (But they denied him, so they will certainly be brought forth,) means, for the punishment on the Day of Reckoning. إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (Save the chosen servants of Allah.) means, those who believe in Him alone. وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ (And We left for him among the later generations.) means, he is praised and spoken of highly. سَلَامٌ عَلَىٰ إِلْ يَاسِينَ (Salam (peace!) be upon Ilyasin!) Similarly, one might say for Isma'il, Isma'in. This is the language (dialect) of Bani Asad; they say Mikal, Mika'il, and Mika'in. They say Ibrahim and Ibraham; Isra'il, Isra'in; Tur Sina', Tur Sinin. All of that is fine. إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ - إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (Verily, thus do We reward the doers of good. Verily, he was one of Our believing servants.) We have already discussed the meaning of this above. And Allah knows best.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
قَالَ [[في ت: "وروى".]] قَتَادَةُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، يُقَالُ: إِلْيَاسُ هُوَ إِدْرِيسُ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عُبَيْدَةَ بْنِ رَبِيعَةَ [[في ت: "وقال ابن أبي حاتم بإسناده".]] ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: إِلْيَاسُ هُوَ إِدْرِيسُ. وَكَذَا قال الضحاك. وَقَالَ وَهْب بْنُ منَبِّه: هُوَ إِلْيَاسُ بْنُ يَاسِينَ [[في ت: "شبي" وفي س: "تبي".]] بْنِ فِنْحَاصَ بْنِ الْعَيْزَارِ بْنِ هَارُونَ بْنِ عِمْرَانَ، بَعَثَهُ اللَّهُ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ بَعْدَ حِزْقِيلَ، عَلَيْهِمَا السَّلَامُ، وَكَانُوا قَدْ عَبَدُوا صَنَمًا يُقَالُ لَهُ: "بَعْلٌ"، فَدَعَاهُمْ إِلَى اللَّهِ، وَنَهَاهُمْ عَنْ عِبَادَةِ مَا سِوَاهُ. وَكَانَ قَدْ آمَنَ بِهِ مَلِكُهُمْ ثُمَّ ارْتَدَّ [[في ت: "ارتدوا".]] ، وَاسْتَمَرُّوا عَلَى ضَلَالَتِهِمْ، وَلَمْ يُؤْمِنْ بِهِ مِنْهُمْ أَحَدٌ. فَدَعَا اللَّهَ عَلَيْهِمْ. فَحَبَسَ عَنْهُمُ الْقَطْرَ ثَلَاثَ سِنِينَ، ثُمَّ سَأَلُوهُ أَنْ يَكْشِفَ ذَلِكَ عَنْهُمْ، وَوَعَدُوهُ [[في ت، س: "فوعدوه".]] الْإِيمَانَ بِهِ إِنْ هُمْ أَصَابَهُمُ الْمَطَرُ. فَدَعَا اللَّهَ لَهُمْ، فَجَاءَهُمُ الْغَيْثُ فَاسْتَمَرُّوا عَلَى أَخْبَثِ مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنَ الْكُفْرِ، فَسَأَلَ اللَّهَ أَنْ يَقْبِضَهُ إِلَيْهِ. وَكَانَ قَدْ نَشَأَ عَلَى يَدَيْهِ الْيَسَعُ بْنُ أَخْطُوبَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَأُمِرَ إِلْيَاسُ أَنْ يَذْهَبَ إِلَى مَكَانِ كَذَا وَكَذَا، فَمَهْمَا جَاءَهُ فَلْيَرْكَبْهُ وَلَا يَهَبْهُ، فَجَاءَتْهُ فَرَسٌ مِنْ نَارٍ فَرَكِبَ [[في ت، س: "فركبه".]] ، وَأَلْبَسَهُ اللَّهُ النُّورَ وَكَسَاهُ الرِّيشَ، وَكَانَ يَطِيرُ مَعَ الْمَلَائِكَةِ مَلَكًا إِنْسِيًّا سَمَاوِيًّا أَرْضِيًّا، هَكَذَا حَكَاهُ وَهْبٌ عَنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِصِحَّتِهِ. ﴿إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلا تَتَّقُونَ﴾ أَيْ: أَلَا تَخَافُونَ اللَّهَ فِي عِبَادَتِكُمْ غَيْرَهُ؟ . ﴿أَتَدْعُونَ بَعْلا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَعِكْرِمَةُ، وَقَتَادَةُ، وَالسُّدِّيُّ: ﴿بَعْلا﴾ يَعْنِي: رَبًّا. قَالَ قَتَادَةُ وَعِكْرِمَةُ: وَهِيَ لُغَةُ أَهْلِ الْيَمَنِ. وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: هِيَ لُغَةُ أَزْدِ شَنُوءَةَ. وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: أَخْبَرَنِي بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ امْرَأَةً اسْمُهَا: "بَعْلٌ". وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ: هُوَ اسْمُ صَنَمٍ كَانَ يَعْبُدُهُ أَهْلُ مَدِينَةٍ يُقَالُ لَهَا: "بَعْلَبَكُّ"، غَرْبِيَّ دِمَشْقَ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ: هُوَ صَنَمٌ كَانُوا يَعْبُدُونَهُ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿أَتَدْعُونَ بَعْلا﴾ أَيْ: أَتَعْبُدُونَ صَنَمًا؟ ﴿وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَائِكُمُ الأوَّلِينَ﴾ أَيْ: هُوَ الْمُسْتَحِقُّ لِلْعِبَادَةِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾ أَيْ لِلْعَذَابِ يَوْمَ الْحِسَابِ. ﴿إِلا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾ أَيِ: الْمُوَحِّدِينَ مِنْهُمْ. وَهَذَا اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ مِنْ مُثْبَتٍ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ﴾ أَيْ: ثَنَاءً جَمِيلًا. ﴿سَلامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ﴾ كَمَا يُقَالُ فِي إِسْمَاعِيلَ: إِسْمَاعِينُ. وَهِيَ لُغَةُ بَنِي أَسَدٍ. وَأَنْشَدَ بَعْضُ بَنِي نُمَيْرٍ فِي ضَبِّ صَادَه. يَقُولُ رَبّ السُّوقِ لَمَّا جِينَا ... هَذَا وربِّ الْبَيْتِ إسْرَائينا [[البيت في تفسير الطبري (٢٣/٥٧) .]] وَيُقَالُ: مِيكَالُ، وَمِيكَائِيلُ، وَمِيكَائِينُ، وَإِبْرَاهِيمُ وَإِبْرَاهَامُ، وَإِسْرَائِيلُ وَإِسْرَائِينُ، وَطُورُ سَيْنَاءَ، وَطُورُ سِينِينَ. وَهُوَ مَوْضِعٌ وَاحِدٌ، وَكُلُّ هَذَا سَائِغٌ [[فس أ: "شائغ".]] وَقَرَأَ آخَرُونَ: "سَلَامٌ عَلَى إِدْرَاسِينَ"، وَهِيَ قِرَاءَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ. وَآخَرُونَ: " سَلامٌ عَلَى آلْ يَاسِينَ" يَعْنِي: آلَ مُحَمَّدٍ ﷺ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ. إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ﴾ قد تقدم تفسيره [[في ت: "كما تقدم من تفسيرها".]] .
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (١٢٣) إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلا تَتَّقُونَ (١٢٤) أَتَدْعُونَ بَعْلا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ (١٢٥) اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَائِكُمُ الأوَّلِينَ (١٢٦) فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ (١٢٧) إِلا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (١٢٨) وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ (١٢٩) ﴾ يقول تعالى ذكره: وإن إلياس، وهو إلياس بن ياسين بن فنحاص بن العيزار بن هارون بن عمران فيما:- ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق. وقيل: إنه إدريس، حدثنا بذلك بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: كان يقال: إلياس هو إدريس. وقد ذكرنا ذلك فيما مضى قبل. * * وقوله ﴿لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ يقول جلّ ثناؤه: لمرسل من المرسلين ﴿إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلا تَتَّقُونَ﴾ . ؟ يقول حين قال لقومه في بني إسرائيل: ألا تتقون الله أيها القوم، فتخافونه، وتحذرون عقوبته على عبادتكم ربا غير الله، وإلهًا سواه ﴿وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ﴾ يقول: وتَدعون عبادة أحسن مَن قيل له خالق. وقد اختلف في معنى بَعْل، فقال بعضهم: معناه: أتدعون ربا؟ وقالوا: هي لغة لأهل اليمن معروفة فيهم. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا حرمي بن عمارة، قال: ثنا شعبة، قال: أخبرني عُمارة، عن عكرمة، في قوله ﴿أَتَدْعُونَ بَعْلا﴾ قال: إلها. ⁕ حدثنا عمران بن موسى، قال: ثنا عبد الوارث، قال: ثنا عمارة، عن عكرمة، في قوله ﴿أَتَدْعُونَ بَعْلا﴾ يقول: أتدعون ربا، وهي لغة أهل اليمن، تقول: من بعل هذا الثور: أي من ربُّه؟ ⁕ حدثني زكريا بن يحيى بن أبي زائدة ومحمد بن عمرو، قالا ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله ﴿أَتَدْعُونَ بَعْلا﴾ قال: ربا. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ﴿أَتَدْعُونَ بَعْلا﴾ قال: هذه لغة باليمانية: أتدعون ربا دون الله. ⁕ حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، قوله ﴿أَتَدْعُونَ بَعْلا﴾ قال: ربّا. ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن عبد الله بن أبي يزيد، قال: كنت عند ابن عباس فسألوه عن هذه الآية: ﴿أَتَدْعُونَ بَعْلا﴾ قال: فسكت ابن عباس، فقال رجل: أنا بعلها، فقال ابن عباس: كفاني هذا الجواب. وقال آخرون: هو صنم كان لهم يقال له بَعْل، وبه سميت بعلبك. ذكر من قال ذلك: ⁕ حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله ﴿أَتَدْعُونَ بَعْلا﴾ يعني: صنما كان لهم يسمى بَعْلا. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿أَتَدْعُونَ بَعْلا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ﴾ ؟ قال: بعل: صنم كانوا يعبدون، كانوا ببعلك، وهم وراء دمشق، وكان بها البعل الذي كانوا يعبدون. وقال آخرون: كان بَعْل: امرأة كانوا يعبدونها. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: سمعت بعض أهل العلم يقول: ما كان بَعْل إلا امرأة يعبدونها من دون الله. وللبَعْل في كلام العرب أوجه. يقولون لربّ الشيء هو بَعْله، يقال: هذا بَعْل هذه الدار، يعني ربُّها؛ ويقولون لزوج المرأة بعلُها؛ ويقولون لما كان من الغروس والزروع مستغنيا بماء السماء، ولم يكن سقيا بل هو بعل، وهو العَذْي. وذُكر أن الله بعث إلى بني إسرائيل إلياس بعد مهلك حِزْقيل بن يوزا. وكان من قصته وقصة قومه فيما بلغنا، ما:- ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن وهب بن منبه، قال: إن الله قبض حِزْقيل، وعظمت في بني إسرائيل الأحداث، ونُسوا ما كان من عهد الله إليهم، حتى نصبوا الأوثان وعبدوها دون الله، فبعث الله إليهم إلياس بن ياسين بن فنحاص بن العيزار بن هارون بن عمران نبيا. وإنما كانت الأنبياء من بني إسرائيل بعد موسى يُبعثون إليهم بتجديد ما نُسوا من التوراة، فكان إلياس مع ملك من ملوك بني إسرائيل، يقال له: أحاب، كان اسم امرأته: أربل، وكان يسمع منه ويصدّقه، وكان إلياس يقيم له أمره، وكان سائر بني إسرائيل قد اتخذوا صنما يعبدونه من دون الله يقال له بعل. قال ابن إسحاق: وقد سمعت بعض أهل العلم يقول: ﴿ما كان بعل إلا امرأة يعبدونها من دون الله؛ يقول الله لمحمد: (وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلا تَتَّقُونَ أَتَدْعُونَ بَعْلا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَائِكُمُ الأوَّلِينَ﴾ فجعل إلياس يدعوهم إلى الله، وجعلوا لا يسمعون منه شيئا إلا ما كان من ذلك الملك، والملوك متفرّقة بالشام، كل ملك له ناحية منها يأكلها، فقال ذلك الملك الذي كان إلياس معه يقوم له أمره، ويراه على هدى من بين أصحابه يوما: يا إلياس، والله ما أرى ما تدعو إليه إلا باطلا والله ما أرى فلانا وفلانا، يعدّد ملوكًا من ملوك بني إسرائيل قد عبدوا الأوثان من دون الله- إلا على مثل ما نحن عليه، يأكلون ويشربون وينعمون مملكين، ما ينقص دنياهم أمرهم الذي تزعم أنه باطل، وما نرى لنا عليهم من فضل؛ فيزعمون- والله أعلم- أن إلياس استرجع وقام شعر رأسه وجلده، ثم رفضه وخرج عنه، ففعل ذلك الملك فعل أصحابه: عبد الأوثان، وصنع ما يصنعون، فقال إلياس: اللهمّ إن بني إسرائيل قد أبَوْا إلا أن يكفروا بك والعبادة لغيرك، فغير ما بهم من نعمتك) أو كما قال. ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: ثنا محمد بن إسحاق، قال: فذكر لي أنه أوحي إليه: إنا قد جعلنا أمر أرزاقهم بيدك وإليك حتى تكون أنت الذي تأذن في ذلك، فقال إلياس: اللهم فأمسك عليهم المطر؛ فحبس عنهم ثلاث سنين، حتى هلكت الماشية والهوامّ والدوابّ والشجر، وجهد الناس جهدا شديدا. وكان إلياس فيما يذكرون حين دعا بذلك على بني إسرائيل قد استخفى، شفقا على نفسه منهم، وكان حيثما كان وضع له رزق، وكانوا إذا وجدوا ريح الخبز في دار أو بيت، قالوا: لقد دخل إلياس هذا المكان فطلبوه، ولقي منهم أهل ذلك المنزل شرا. ثم إنه أوى ليلة إلى امرأة من بني إسرائيل لها ابن يقال له اليسع ابن أخطوب به ضرّ، فآوته وأخفت أمره، فدعا إلياس لابنها، فعُوفِيَ من الضرّ الذي كان به، واتبع اليسع غلاما شابا، فيزعمون- والله أعلم- أن أوحى إلى إلياس: إنك قد أهلكت كثيرا من الخلق ممن لم يعص سوى بني إسرائيل من البهائم والدوابّ والطير والهوامّ والشجر، بحبس المطر عن بني إسرائيل، فيزعمون والله أعلم أن إلياس قال: أي ربّ دعني أنا الذي أدعو لهم وأكون أنا الذي آتيهم بالفرج مما هم فيه من البلاء الذي أصابهم، لعلهم أن يرجعوا وينزعوا عما هم عليه من عبادة غيرك، قيل له: نعم؛ فجاء إلياس إلى بني إسرائيل فقال لهم: إنكم قد هلكتم جهدا، وهلكت البهائم والدوابّ والطير والهوامّ والشجر بخطاياكم، وإنكم على باطل وغرور، أو كما قال لهم، فإن كنتم تحبون أن تعلموا ذلك، وتعلموا أن الله عليكم ساخط فيما أنتم عليه، وأن الذي أدعوكم إليه الحقّ، فاخرجوا بأصنامكم هذه التي تعبدون وتزعمون أنها خير مما أدعوكم إليه، فإن استجابت لكم، فذلك كما تقولون، وإن هي لم تفعل علمتم أنكم على باطل، فنزعتم، ودعوت الله ففرّج عنكم ما أنتم فيه من البلاء، قالوا: أنصفت؛ فخرجوا بأوثانهم، وما يتقربون به إلى الله من إحداثهم الذي لا يرضى، فدعوها فلم تستجب لهم، ولم تفرج عنهم ما كانوا فيه من البلاء حتى عرفوا ما هم فيه من الضلالة والباطل، ثم قالوا لإلياس: يا إلياس إنا قد هلكنا فادع الله لنا، فدعا لهم إلياس بالفرج مما هم فيه، وأن يسقوا، فخرجت سحابة مثل التُّرس بإذن الله على ظهر البحر وهم ينظرون، ثم ترامى إليه السحاب، ثم أدحَسَتْ ثم أرسل المطر، فأغاثهم، فحيت بلادهم، وفرج عنهم ما كانوا فيه من البلاء، فلم ينزعوا ولم يرجعوا، وأقاموا على أخبث ما كانوا عليه؛ فلما رأى ذلك إلياس من كفرهم، دعا ربه أن يقبضه إليه، فيريحه منهم، فقيل له فيما يزعمون: انظر يوم كذا وكذا، فاخرج فيه إلى بلد كذا وكذا، فماذا جاءوك من شيء فاركبه ولا تهبه؛ فخرج إلياس وخرج معه اليسع بن أخطوب، حتى إذا كان في البلد الذي ذُكر له في المكان الذي أُمر به، أقبل إليه فرس من نار حتى وقف بين يديه، فوثب عليه، فانطلق به، فناداه اليسع: يا إلياس، يا إلياس ما تأمرني؟ فكان آخر عهدهم به، فكساه الله الريش، وألبسه النور، وقطع عنه لذّة المطعم والمشرب، وطار في الملائكة، فكان إنسيا ملكيا أرضيا سَماويا. واختلفت القرّاء في قراءة قوله ﴿اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَائِكُمُ الأوَّلِينَ﴾ فقرأته عامة قراء مكة والمدينة والبصرة وبعض قراء الكوفة: ﴿الله رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الأوَّلِينَ﴾ رفعا على الاستئناف، وأن الخبر قد تناهى عند قوله ﴿أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ﴾ وقرأ ذلك عامة قرّاء الكوفة: ﴿اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَائِكُمُ الأوَّلِينَ﴾ نصبا، على الردّ على قوله ﴿وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ﴾ على أن ذلك كله كلام واحد. والصواب من القول في ذلك عندنا أنهما قراءتان متقاربتا المعنى، مع استفاضة القراءة بهما في القرّاء، فبأي ذلك قرأ القارئ فمصيب. وتأويل الكلام: ذلك معبودكم أيها الناس الذي يستحق عليكم العبادة: ربكم الذي خلقكم، وربّ آبائكم الماضين قبلكم، لا الصنم الذي لا يخلق شيئا، ولا يضرّ ولا ينفع. * * وقوله ﴿فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾ يقول: فكَذّب إلياس قَومُهُ، فإنهم لمحضرون: يقول: فإنهم لمحضرون في عذاب الله فيشهدونه. كما:- ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾ في عذاب الله. ﴿إِلا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾ يقول: فإنهم يحضرون في عذاب الله، إلا عباد الله الذين أخلصهم من العذاب ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ﴾ يقول: وأبقينا عليه الثناء الحسن في الآخرين من الأمم بعده.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Yalnız Allah´ın ihlasa erdirilmiş kulları müstesna.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Ancak kavminden Allah'a ibadetinde ihlaslı Mümin kulları bundan müstesnadır. O kimseler azapta hazır bulunmaktan kurtulmuşlardır.
وَتَرَكۡنَا عَلَيۡهِ فِي ٱلۡأٓخِرِينَ
Ona da sonrakiler içinde şunu bıraktık
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
and We left for him among posterity fair praise namely
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
And verily, Ilyas was one of the Messengers (123)When he said to his people: "Will you not have Taqwa? (124)"Will you call upon 'Ba'l and forsake the Best of creators (125)Allah, your Lord and the Lord of your forefathers? (126)But they denied him, so they will certainly be brought forth (127)Save the chosen servants of Allah (128)And We left for him among the later generations (129)"Salam (peace!) be upon Ilyasin! (130)Verily, thus do We reward the doers of good (131)Verily, he was one of Our believing servants (132) Ilyas Qatadah and Muhammad bin Ishaq said, "Ilyas is another name for Idris." Ibn Abi Hatim recorded that 'Abdullah bin Mas'ud, may Allah be pleased with him, said, "Ilyas is Idris." This was also the view of Ad-Dahhak . Wahb bin Munabbih said, "He is Ilyas bin Yasin bin Finhas bin Al-'Izar bin Harun bin 'Imran. Allah sent him to the Children of Israel after Hizqil (Ezekiel), may peace be upon them both. They had started to worship an idol called Ba'l, and he called them to Allah, may He be exalted, and forbade them to worship anyone besides Him. Their king believed in him, then he apostatized, and they persisted in their misguided ways, and not one person among them believed in him. So he prayed to Allah against them, and Allah withheld the rain from them for three years. Then they asked him to relieve them from that, and promised that they would believe in him if rain came to them. So he prayed to Allah for them, and the rains came, but they persisted in their evil ways of disbelief. So he asked Allah to take him to Him. Al-Yasa' bin Akhtub had grown up under his care, may peace be upon them both. So Ilyas was commanded to go to such and such a place, and whatever mount came to him, he was to ride on it and not to give it away. A horse of fire was brought to him, so he rode it, and Allah clothed him with light and covered him with feathers, and he used to fly with the angels as a human angel, heavenly yet also earthly. This is what was narrated by Wahb bin Munabbih from the People of the Book; Allah knows best how true it is. إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلَا تَتَّقُونَ (When he said to his people: "Will you not have Taqwa?") means, 'do you not fear Allah when you worship others instead of Him?' أَتَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ (Will you call upon Ba'l and forsake the Best of creators,) Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him, Mujahid, 'Ikrimah, Qatadah and As-Suddi said that the word Ba'l means lord. 'Ikrimah and Qatadah said, "This is the language of the people of Yemen." According to another report from Qatadah, it is the language of Azd Shanu'ah. 'Abdur-Rahman bin Zayd bin Aslam narrated from his father that it is the name of an idol which was worshipped by the people of a city called Ba'labak (Baalbek) which is to the west of Damascus. Ad-Dahhak said, "It is an idol which they used to worship." أَتَدْعُونَ بَعْلًا (Will you call upon Ba'l) means, 'will you worship an idol,' وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ - اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ (and forsake the Best of creators, Allah, your Lord and the Lord of your forefathers?) means, 'He is the One Who is deserving of your worship alone, with no partners or associates.' فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ (But they denied him, so they will certainly be brought forth,) means, for the punishment on the Day of Reckoning. إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (Save the chosen servants of Allah.) means, those who believe in Him alone. وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ (And We left for him among the later generations.) means, he is praised and spoken of highly. سَلَامٌ عَلَىٰ إِلْ يَاسِينَ (Salam (peace!) be upon Ilyasin!) Similarly, one might say for Isma'il, Isma'in. This is the language (dialect) of Bani Asad; they say Mikal, Mika'il, and Mika'in. They say Ibrahim and Ibraham; Isra'il, Isra'in; Tur Sina', Tur Sinin. All of that is fine. إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ - إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (Verily, thus do We reward the doers of good. Verily, he was one of Our believing servants.) We have already discussed the meaning of this above. And Allah knows best.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
قَالَ [[في ت: "وروى".]] قَتَادَةُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، يُقَالُ: إِلْيَاسُ هُوَ إِدْرِيسُ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عُبَيْدَةَ بْنِ رَبِيعَةَ [[في ت: "وقال ابن أبي حاتم بإسناده".]] ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: إِلْيَاسُ هُوَ إِدْرِيسُ. وَكَذَا قال الضحاك. وَقَالَ وَهْب بْنُ منَبِّه: هُوَ إِلْيَاسُ بْنُ يَاسِينَ [[في ت: "شبي" وفي س: "تبي".]] بْنِ فِنْحَاصَ بْنِ الْعَيْزَارِ بْنِ هَارُونَ بْنِ عِمْرَانَ، بَعَثَهُ اللَّهُ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ بَعْدَ حِزْقِيلَ، عَلَيْهِمَا السَّلَامُ، وَكَانُوا قَدْ عَبَدُوا صَنَمًا يُقَالُ لَهُ: "بَعْلٌ"، فَدَعَاهُمْ إِلَى اللَّهِ، وَنَهَاهُمْ عَنْ عِبَادَةِ مَا سِوَاهُ. وَكَانَ قَدْ آمَنَ بِهِ مَلِكُهُمْ ثُمَّ ارْتَدَّ [[في ت: "ارتدوا".]] ، وَاسْتَمَرُّوا عَلَى ضَلَالَتِهِمْ، وَلَمْ يُؤْمِنْ بِهِ مِنْهُمْ أَحَدٌ. فَدَعَا اللَّهَ عَلَيْهِمْ. فَحَبَسَ عَنْهُمُ الْقَطْرَ ثَلَاثَ سِنِينَ، ثُمَّ سَأَلُوهُ أَنْ يَكْشِفَ ذَلِكَ عَنْهُمْ، وَوَعَدُوهُ [[في ت، س: "فوعدوه".]] الْإِيمَانَ بِهِ إِنْ هُمْ أَصَابَهُمُ الْمَطَرُ. فَدَعَا اللَّهَ لَهُمْ، فَجَاءَهُمُ الْغَيْثُ فَاسْتَمَرُّوا عَلَى أَخْبَثِ مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنَ الْكُفْرِ، فَسَأَلَ اللَّهَ أَنْ يَقْبِضَهُ إِلَيْهِ. وَكَانَ قَدْ نَشَأَ عَلَى يَدَيْهِ الْيَسَعُ بْنُ أَخْطُوبَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَأُمِرَ إِلْيَاسُ أَنْ يَذْهَبَ إِلَى مَكَانِ كَذَا وَكَذَا، فَمَهْمَا جَاءَهُ فَلْيَرْكَبْهُ وَلَا يَهَبْهُ، فَجَاءَتْهُ فَرَسٌ مِنْ نَارٍ فَرَكِبَ [[في ت، س: "فركبه".]] ، وَأَلْبَسَهُ اللَّهُ النُّورَ وَكَسَاهُ الرِّيشَ، وَكَانَ يَطِيرُ مَعَ الْمَلَائِكَةِ مَلَكًا إِنْسِيًّا سَمَاوِيًّا أَرْضِيًّا، هَكَذَا حَكَاهُ وَهْبٌ عَنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِصِحَّتِهِ. ﴿إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلا تَتَّقُونَ﴾ أَيْ: أَلَا تَخَافُونَ اللَّهَ فِي عِبَادَتِكُمْ غَيْرَهُ؟ . ﴿أَتَدْعُونَ بَعْلا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَعِكْرِمَةُ، وَقَتَادَةُ، وَالسُّدِّيُّ: ﴿بَعْلا﴾ يَعْنِي: رَبًّا. قَالَ قَتَادَةُ وَعِكْرِمَةُ: وَهِيَ لُغَةُ أَهْلِ الْيَمَنِ. وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: هِيَ لُغَةُ أَزْدِ شَنُوءَةَ. وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: أَخْبَرَنِي بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ امْرَأَةً اسْمُهَا: "بَعْلٌ". وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ: هُوَ اسْمُ صَنَمٍ كَانَ يَعْبُدُهُ أَهْلُ مَدِينَةٍ يُقَالُ لَهَا: "بَعْلَبَكُّ"، غَرْبِيَّ دِمَشْقَ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ: هُوَ صَنَمٌ كَانُوا يَعْبُدُونَهُ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿أَتَدْعُونَ بَعْلا﴾ أَيْ: أَتَعْبُدُونَ صَنَمًا؟ ﴿وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَائِكُمُ الأوَّلِينَ﴾ أَيْ: هُوَ الْمُسْتَحِقُّ لِلْعِبَادَةِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾ أَيْ لِلْعَذَابِ يَوْمَ الْحِسَابِ. ﴿إِلا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾ أَيِ: الْمُوَحِّدِينَ مِنْهُمْ. وَهَذَا اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ مِنْ مُثْبَتٍ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ﴾ أَيْ: ثَنَاءً جَمِيلًا. ﴿سَلامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ﴾ كَمَا يُقَالُ فِي إِسْمَاعِيلَ: إِسْمَاعِينُ. وَهِيَ لُغَةُ بَنِي أَسَدٍ. وَأَنْشَدَ بَعْضُ بَنِي نُمَيْرٍ فِي ضَبِّ صَادَه. يَقُولُ رَبّ السُّوقِ لَمَّا جِينَا ... هَذَا وربِّ الْبَيْتِ إسْرَائينا [[البيت في تفسير الطبري (٢٣/٥٧) .]] وَيُقَالُ: مِيكَالُ، وَمِيكَائِيلُ، وَمِيكَائِينُ، وَإِبْرَاهِيمُ وَإِبْرَاهَامُ، وَإِسْرَائِيلُ وَإِسْرَائِينُ، وَطُورُ سَيْنَاءَ، وَطُورُ سِينِينَ. وَهُوَ مَوْضِعٌ وَاحِدٌ، وَكُلُّ هَذَا سَائِغٌ [[فس أ: "شائغ".]] وَقَرَأَ آخَرُونَ: "سَلَامٌ عَلَى إِدْرَاسِينَ"، وَهِيَ قِرَاءَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ. وَآخَرُونَ: " سَلامٌ عَلَى آلْ يَاسِينَ" يَعْنِي: آلَ مُحَمَّدٍ ﷺ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ. إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ﴾ قد تقدم تفسيره [[في ت: "كما تقدم من تفسيرها".]] .
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (١٢٣) إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلا تَتَّقُونَ (١٢٤) أَتَدْعُونَ بَعْلا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ (١٢٥) اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَائِكُمُ الأوَّلِينَ (١٢٦) فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ (١٢٧) إِلا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (١٢٨) وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ (١٢٩) ﴾ يقول تعالى ذكره: وإن إلياس، وهو إلياس بن ياسين بن فنحاص بن العيزار بن هارون بن عمران فيما:- ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق. وقيل: إنه إدريس، حدثنا بذلك بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: كان يقال: إلياس هو إدريس. وقد ذكرنا ذلك فيما مضى قبل. * * وقوله ﴿لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ يقول جلّ ثناؤه: لمرسل من المرسلين ﴿إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلا تَتَّقُونَ﴾ . ؟ يقول حين قال لقومه في بني إسرائيل: ألا تتقون الله أيها القوم، فتخافونه، وتحذرون عقوبته على عبادتكم ربا غير الله، وإلهًا سواه ﴿وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ﴾ يقول: وتَدعون عبادة أحسن مَن قيل له خالق. وقد اختلف في معنى بَعْل، فقال بعضهم: معناه: أتدعون ربا؟ وقالوا: هي لغة لأهل اليمن معروفة فيهم. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا حرمي بن عمارة، قال: ثنا شعبة، قال: أخبرني عُمارة، عن عكرمة، في قوله ﴿أَتَدْعُونَ بَعْلا﴾ قال: إلها. ⁕ حدثنا عمران بن موسى، قال: ثنا عبد الوارث، قال: ثنا عمارة، عن عكرمة، في قوله ﴿أَتَدْعُونَ بَعْلا﴾ يقول: أتدعون ربا، وهي لغة أهل اليمن، تقول: من بعل هذا الثور: أي من ربُّه؟ ⁕ حدثني زكريا بن يحيى بن أبي زائدة ومحمد بن عمرو، قالا ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله ﴿أَتَدْعُونَ بَعْلا﴾ قال: ربا. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ﴿أَتَدْعُونَ بَعْلا﴾ قال: هذه لغة باليمانية: أتدعون ربا دون الله. ⁕ حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، قوله ﴿أَتَدْعُونَ بَعْلا﴾ قال: ربّا. ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن عبد الله بن أبي يزيد، قال: كنت عند ابن عباس فسألوه عن هذه الآية: ﴿أَتَدْعُونَ بَعْلا﴾ قال: فسكت ابن عباس، فقال رجل: أنا بعلها، فقال ابن عباس: كفاني هذا الجواب. وقال آخرون: هو صنم كان لهم يقال له بَعْل، وبه سميت بعلبك. ذكر من قال ذلك: ⁕ حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله ﴿أَتَدْعُونَ بَعْلا﴾ يعني: صنما كان لهم يسمى بَعْلا. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿أَتَدْعُونَ بَعْلا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ﴾ ؟ قال: بعل: صنم كانوا يعبدون، كانوا ببعلك، وهم وراء دمشق، وكان بها البعل الذي كانوا يعبدون. وقال آخرون: كان بَعْل: امرأة كانوا يعبدونها. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: سمعت بعض أهل العلم يقول: ما كان بَعْل إلا امرأة يعبدونها من دون الله. وللبَعْل في كلام العرب أوجه. يقولون لربّ الشيء هو بَعْله، يقال: هذا بَعْل هذه الدار، يعني ربُّها؛ ويقولون لزوج المرأة بعلُها؛ ويقولون لما كان من الغروس والزروع مستغنيا بماء السماء، ولم يكن سقيا بل هو بعل، وهو العَذْي. وذُكر أن الله بعث إلى بني إسرائيل إلياس بعد مهلك حِزْقيل بن يوزا. وكان من قصته وقصة قومه فيما بلغنا، ما:- ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن وهب بن منبه، قال: إن الله قبض حِزْقيل، وعظمت في بني إسرائيل الأحداث، ونُسوا ما كان من عهد الله إليهم، حتى نصبوا الأوثان وعبدوها دون الله، فبعث الله إليهم إلياس بن ياسين بن فنحاص بن العيزار بن هارون بن عمران نبيا. وإنما كانت الأنبياء من بني إسرائيل بعد موسى يُبعثون إليهم بتجديد ما نُسوا من التوراة، فكان إلياس مع ملك من ملوك بني إسرائيل، يقال له: أحاب، كان اسم امرأته: أربل، وكان يسمع منه ويصدّقه، وكان إلياس يقيم له أمره، وكان سائر بني إسرائيل قد اتخذوا صنما يعبدونه من دون الله يقال له بعل. قال ابن إسحاق: وقد سمعت بعض أهل العلم يقول: ﴿ما كان بعل إلا امرأة يعبدونها من دون الله؛ يقول الله لمحمد: (وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلا تَتَّقُونَ أَتَدْعُونَ بَعْلا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَائِكُمُ الأوَّلِينَ﴾ فجعل إلياس يدعوهم إلى الله، وجعلوا لا يسمعون منه شيئا إلا ما كان من ذلك الملك، والملوك متفرّقة بالشام، كل ملك له ناحية منها يأكلها، فقال ذلك الملك الذي كان إلياس معه يقوم له أمره، ويراه على هدى من بين أصحابه يوما: يا إلياس، والله ما أرى ما تدعو إليه إلا باطلا والله ما أرى فلانا وفلانا، يعدّد ملوكًا من ملوك بني إسرائيل قد عبدوا الأوثان من دون الله- إلا على مثل ما نحن عليه، يأكلون ويشربون وينعمون مملكين، ما ينقص دنياهم أمرهم الذي تزعم أنه باطل، وما نرى لنا عليهم من فضل؛ فيزعمون- والله أعلم- أن إلياس استرجع وقام شعر رأسه وجلده، ثم رفضه وخرج عنه، ففعل ذلك الملك فعل أصحابه: عبد الأوثان، وصنع ما يصنعون، فقال إلياس: اللهمّ إن بني إسرائيل قد أبَوْا إلا أن يكفروا بك والعبادة لغيرك، فغير ما بهم من نعمتك) أو كما قال. ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: ثنا محمد بن إسحاق، قال: فذكر لي أنه أوحي إليه: إنا قد جعلنا أمر أرزاقهم بيدك وإليك حتى تكون أنت الذي تأذن في ذلك، فقال إلياس: اللهم فأمسك عليهم المطر؛ فحبس عنهم ثلاث سنين، حتى هلكت الماشية والهوامّ والدوابّ والشجر، وجهد الناس جهدا شديدا. وكان إلياس فيما يذكرون حين دعا بذلك على بني إسرائيل قد استخفى، شفقا على نفسه منهم، وكان حيثما كان وضع له رزق، وكانوا إذا وجدوا ريح الخبز في دار أو بيت، قالوا: لقد دخل إلياس هذا المكان فطلبوه، ولقي منهم أهل ذلك المنزل شرا. ثم إنه أوى ليلة إلى امرأة من بني إسرائيل لها ابن يقال له اليسع ابن أخطوب به ضرّ، فآوته وأخفت أمره، فدعا إلياس لابنها، فعُوفِيَ من الضرّ الذي كان به، واتبع اليسع غلاما شابا، فيزعمون- والله أعلم- أن أوحى إلى إلياس: إنك قد أهلكت كثيرا من الخلق ممن لم يعص سوى بني إسرائيل من البهائم والدوابّ والطير والهوامّ والشجر، بحبس المطر عن بني إسرائيل، فيزعمون والله أعلم أن إلياس قال: أي ربّ دعني أنا الذي أدعو لهم وأكون أنا الذي آتيهم بالفرج مما هم فيه من البلاء الذي أصابهم، لعلهم أن يرجعوا وينزعوا عما هم عليه من عبادة غيرك، قيل له: نعم؛ فجاء إلياس إلى بني إسرائيل فقال لهم: إنكم قد هلكتم جهدا، وهلكت البهائم والدوابّ والطير والهوامّ والشجر بخطاياكم، وإنكم على باطل وغرور، أو كما قال لهم، فإن كنتم تحبون أن تعلموا ذلك، وتعلموا أن الله عليكم ساخط فيما أنتم عليه، وأن الذي أدعوكم إليه الحقّ، فاخرجوا بأصنامكم هذه التي تعبدون وتزعمون أنها خير مما أدعوكم إليه، فإن استجابت لكم، فذلك كما تقولون، وإن هي لم تفعل علمتم أنكم على باطل، فنزعتم، ودعوت الله ففرّج عنكم ما أنتم فيه من البلاء، قالوا: أنصفت؛ فخرجوا بأوثانهم، وما يتقربون به إلى الله من إحداثهم الذي لا يرضى، فدعوها فلم تستجب لهم، ولم تفرج عنهم ما كانوا فيه من البلاء حتى عرفوا ما هم فيه من الضلالة والباطل، ثم قالوا لإلياس: يا إلياس إنا قد هلكنا فادع الله لنا، فدعا لهم إلياس بالفرج مما هم فيه، وأن يسقوا، فخرجت سحابة مثل التُّرس بإذن الله على ظهر البحر وهم ينظرون، ثم ترامى إليه السحاب، ثم أدحَسَتْ ثم أرسل المطر، فأغاثهم، فحيت بلادهم، وفرج عنهم ما كانوا فيه من البلاء، فلم ينزعوا ولم يرجعوا، وأقاموا على أخبث ما كانوا عليه؛ فلما رأى ذلك إلياس من كفرهم، دعا ربه أن يقبضه إليه، فيريحه منهم، فقيل له فيما يزعمون: انظر يوم كذا وكذا، فاخرج فيه إلى بلد كذا وكذا، فماذا جاءوك من شيء فاركبه ولا تهبه؛ فخرج إلياس وخرج معه اليسع بن أخطوب، حتى إذا كان في البلد الذي ذُكر له في المكان الذي أُمر به، أقبل إليه فرس من نار حتى وقف بين يديه، فوثب عليه، فانطلق به، فناداه اليسع: يا إلياس، يا إلياس ما تأمرني؟ فكان آخر عهدهم به، فكساه الله الريش، وألبسه النور، وقطع عنه لذّة المطعم والمشرب، وطار في الملائكة، فكان إنسيا ملكيا أرضيا سَماويا. واختلفت القرّاء في قراءة قوله ﴿اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَائِكُمُ الأوَّلِينَ﴾ فقرأته عامة قراء مكة والمدينة والبصرة وبعض قراء الكوفة: ﴿الله رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الأوَّلِينَ﴾ رفعا على الاستئناف، وأن الخبر قد تناهى عند قوله ﴿أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ﴾ وقرأ ذلك عامة قرّاء الكوفة: ﴿اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَائِكُمُ الأوَّلِينَ﴾ نصبا، على الردّ على قوله ﴿وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ﴾ على أن ذلك كله كلام واحد. والصواب من القول في ذلك عندنا أنهما قراءتان متقاربتا المعنى، مع استفاضة القراءة بهما في القرّاء، فبأي ذلك قرأ القارئ فمصيب. وتأويل الكلام: ذلك معبودكم أيها الناس الذي يستحق عليكم العبادة: ربكم الذي خلقكم، وربّ آبائكم الماضين قبلكم، لا الصنم الذي لا يخلق شيئا، ولا يضرّ ولا ينفع. * * وقوله ﴿فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾ يقول: فكَذّب إلياس قَومُهُ، فإنهم لمحضرون: يقول: فإنهم لمحضرون في عذاب الله فيشهدونه. كما:- ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾ في عذاب الله. ﴿إِلا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾ يقول: فإنهم يحضرون في عذاب الله، إلا عباد الله الذين أخلصهم من العذاب ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ﴾ يقول: وأبقينا عليه الثناء الحسن في الآخرين من الأمم بعده.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Sonrakiler arasında ona da bıraktık.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Sonradan gelen ümmetler arasında onun için güzel bir övgü ve iyi bir hatıra bıraktık.
سَلَٰمٌ عَلَىٰٓ إِلۡ يَاسِينَ
Selam olsun İlyâsîn'e
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
‘Peace from Us be to Elias!’. It is said that this ilyāsīn is the same Elias mentioned above; but it is also said that this denotes him together with all those who were believers with him and so they have been coupled under the same term with him being the predominant as when one might say al-Muhallabūn ‘the Muhallabids’ to mean al-Muhallab and his folk; a variant reading has āl yāsīn by which is meant his family as well as Elias himself.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
And verily, Ilyas was one of the Messengers (123)When he said to his people: "Will you not have Taqwa? (124)"Will you call upon 'Ba'l and forsake the Best of creators (125)Allah, your Lord and the Lord of your forefathers? (126)But they denied him, so they will certainly be brought forth (127)Save the chosen servants of Allah (128)And We left for him among the later generations (129)"Salam (peace!) be upon Ilyasin! (130)Verily, thus do We reward the doers of good (131)Verily, he was one of Our believing servants (132) Ilyas Qatadah and Muhammad bin Ishaq said, "Ilyas is another name for Idris." Ibn Abi Hatim recorded that 'Abdullah bin Mas'ud, may Allah be pleased with him, said, "Ilyas is Idris." This was also the view of Ad-Dahhak . Wahb bin Munabbih said, "He is Ilyas bin Yasin bin Finhas bin Al-'Izar bin Harun bin 'Imran. Allah sent him to the Children of Israel after Hizqil (Ezekiel), may peace be upon them both. They had started to worship an idol called Ba'l, and he called them to Allah, may He be exalted, and forbade them to worship anyone besides Him. Their king believed in him, then he apostatized, and they persisted in their misguided ways, and not one person among them believed in him. So he prayed to Allah against them, and Allah withheld the rain from them for three years. Then they asked him to relieve them from that, and promised that they would believe in him if rain came to them. So he prayed to Allah for them, and the rains came, but they persisted in their evil ways of disbelief. So he asked Allah to take him to Him. Al-Yasa' bin Akhtub had grown up under his care, may peace be upon them both. So Ilyas was commanded to go to such and such a place, and whatever mount came to him, he was to ride on it and not to give it away. A horse of fire was brought to him, so he rode it, and Allah clothed him with light and covered him with feathers, and he used to fly with the angels as a human angel, heavenly yet also earthly. This is what was narrated by Wahb bin Munabbih from the People of the Book; Allah knows best how true it is. إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلَا تَتَّقُونَ (When he said to his people: "Will you not have Taqwa?") means, 'do you not fear Allah when you worship others instead of Him?' أَتَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ (Will you call upon Ba'l and forsake the Best of creators,) Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him, Mujahid, 'Ikrimah, Qatadah and As-Suddi said that the word Ba'l means lord. 'Ikrimah and Qatadah said, "This is the language of the people of Yemen." According to another report from Qatadah, it is the language of Azd Shanu'ah. 'Abdur-Rahman bin Zayd bin Aslam narrated from his father that it is the name of an idol which was worshipped by the people of a city called Ba'labak (Baalbek) which is to the west of Damascus. Ad-Dahhak said, "It is an idol which they used to worship." أَتَدْعُونَ بَعْلًا (Will you call upon Ba'l) means, 'will you worship an idol,' وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ - اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ (and forsake the Best of creators, Allah, your Lord and the Lord of your forefathers?) means, 'He is the One Who is deserving of your worship alone, with no partners or associates.' فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ (But they denied him, so they will certainly be brought forth,) means, for the punishment on the Day of Reckoning. إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (Save the chosen servants of Allah.) means, those who believe in Him alone. وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ (And We left for him among the later generations.) means, he is praised and spoken of highly. سَلَامٌ عَلَىٰ إِلْ يَاسِينَ (Salam (peace!) be upon Ilyasin!) Similarly, one might say for Isma'il, Isma'in. This is the language (dialect) of Bani Asad; they say Mikal, Mika'il, and Mika'in. They say Ibrahim and Ibraham; Isra'il, Isra'in; Tur Sina', Tur Sinin. All of that is fine. إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ - إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (Verily, thus do We reward the doers of good. Verily, he was one of Our believing servants.) We have already discussed the meaning of this above. And Allah knows best.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
قَالَ [[في ت: "وروى".]] قَتَادَةُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، يُقَالُ: إِلْيَاسُ هُوَ إِدْرِيسُ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عُبَيْدَةَ بْنِ رَبِيعَةَ [[في ت: "وقال ابن أبي حاتم بإسناده".]] ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: إِلْيَاسُ هُوَ إِدْرِيسُ. وَكَذَا قال الضحاك. وَقَالَ وَهْب بْنُ منَبِّه: هُوَ إِلْيَاسُ بْنُ يَاسِينَ [[في ت: "شبي" وفي س: "تبي".]] بْنِ فِنْحَاصَ بْنِ الْعَيْزَارِ بْنِ هَارُونَ بْنِ عِمْرَانَ، بَعَثَهُ اللَّهُ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ بَعْدَ حِزْقِيلَ، عَلَيْهِمَا السَّلَامُ، وَكَانُوا قَدْ عَبَدُوا صَنَمًا يُقَالُ لَهُ: "بَعْلٌ"، فَدَعَاهُمْ إِلَى اللَّهِ، وَنَهَاهُمْ عَنْ عِبَادَةِ مَا سِوَاهُ. وَكَانَ قَدْ آمَنَ بِهِ مَلِكُهُمْ ثُمَّ ارْتَدَّ [[في ت: "ارتدوا".]] ، وَاسْتَمَرُّوا عَلَى ضَلَالَتِهِمْ، وَلَمْ يُؤْمِنْ بِهِ مِنْهُمْ أَحَدٌ. فَدَعَا اللَّهَ عَلَيْهِمْ. فَحَبَسَ عَنْهُمُ الْقَطْرَ ثَلَاثَ سِنِينَ، ثُمَّ سَأَلُوهُ أَنْ يَكْشِفَ ذَلِكَ عَنْهُمْ، وَوَعَدُوهُ [[في ت، س: "فوعدوه".]] الْإِيمَانَ بِهِ إِنْ هُمْ أَصَابَهُمُ الْمَطَرُ. فَدَعَا اللَّهَ لَهُمْ، فَجَاءَهُمُ الْغَيْثُ فَاسْتَمَرُّوا عَلَى أَخْبَثِ مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنَ الْكُفْرِ، فَسَأَلَ اللَّهَ أَنْ يَقْبِضَهُ إِلَيْهِ. وَكَانَ قَدْ نَشَأَ عَلَى يَدَيْهِ الْيَسَعُ بْنُ أَخْطُوبَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَأُمِرَ إِلْيَاسُ أَنْ يَذْهَبَ إِلَى مَكَانِ كَذَا وَكَذَا، فَمَهْمَا جَاءَهُ فَلْيَرْكَبْهُ وَلَا يَهَبْهُ، فَجَاءَتْهُ فَرَسٌ مِنْ نَارٍ فَرَكِبَ [[في ت، س: "فركبه".]] ، وَأَلْبَسَهُ اللَّهُ النُّورَ وَكَسَاهُ الرِّيشَ، وَكَانَ يَطِيرُ مَعَ الْمَلَائِكَةِ مَلَكًا إِنْسِيًّا سَمَاوِيًّا أَرْضِيًّا، هَكَذَا حَكَاهُ وَهْبٌ عَنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِصِحَّتِهِ. ﴿إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلا تَتَّقُونَ﴾ أَيْ: أَلَا تَخَافُونَ اللَّهَ فِي عِبَادَتِكُمْ غَيْرَهُ؟ . ﴿أَتَدْعُونَ بَعْلا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَعِكْرِمَةُ، وَقَتَادَةُ، وَالسُّدِّيُّ: ﴿بَعْلا﴾ يَعْنِي: رَبًّا. قَالَ قَتَادَةُ وَعِكْرِمَةُ: وَهِيَ لُغَةُ أَهْلِ الْيَمَنِ. وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: هِيَ لُغَةُ أَزْدِ شَنُوءَةَ. وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: أَخْبَرَنِي بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ امْرَأَةً اسْمُهَا: "بَعْلٌ". وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ: هُوَ اسْمُ صَنَمٍ كَانَ يَعْبُدُهُ أَهْلُ مَدِينَةٍ يُقَالُ لَهَا: "بَعْلَبَكُّ"، غَرْبِيَّ دِمَشْقَ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ: هُوَ صَنَمٌ كَانُوا يَعْبُدُونَهُ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿أَتَدْعُونَ بَعْلا﴾ أَيْ: أَتَعْبُدُونَ صَنَمًا؟ ﴿وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَائِكُمُ الأوَّلِينَ﴾ أَيْ: هُوَ الْمُسْتَحِقُّ لِلْعِبَادَةِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾ أَيْ لِلْعَذَابِ يَوْمَ الْحِسَابِ. ﴿إِلا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾ أَيِ: الْمُوَحِّدِينَ مِنْهُمْ. وَهَذَا اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ مِنْ مُثْبَتٍ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ﴾ أَيْ: ثَنَاءً جَمِيلًا. ﴿سَلامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ﴾ كَمَا يُقَالُ فِي إِسْمَاعِيلَ: إِسْمَاعِينُ. وَهِيَ لُغَةُ بَنِي أَسَدٍ. وَأَنْشَدَ بَعْضُ بَنِي نُمَيْرٍ فِي ضَبِّ صَادَه. يَقُولُ رَبّ السُّوقِ لَمَّا جِينَا ... هَذَا وربِّ الْبَيْتِ إسْرَائينا [[البيت في تفسير الطبري (٢٣/٥٧) .]] وَيُقَالُ: مِيكَالُ، وَمِيكَائِيلُ، وَمِيكَائِينُ، وَإِبْرَاهِيمُ وَإِبْرَاهَامُ، وَإِسْرَائِيلُ وَإِسْرَائِينُ، وَطُورُ سَيْنَاءَ، وَطُورُ سِينِينَ. وَهُوَ مَوْضِعٌ وَاحِدٌ، وَكُلُّ هَذَا سَائِغٌ [[فس أ: "شائغ".]] وَقَرَأَ آخَرُونَ: "سَلَامٌ عَلَى إِدْرَاسِينَ"، وَهِيَ قِرَاءَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ. وَآخَرُونَ: " سَلامٌ عَلَى آلْ يَاسِينَ" يَعْنِي: آلَ مُحَمَّدٍ ﷺ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ. إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ﴾ قد تقدم تفسيره [[في ت: "كما تقدم من تفسيرها".]] .
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿سَلامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ (١٣٠) إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (١٣١) إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (١٣٢) ﴾ يقول تعالى ذكره: أمنة من الله لآل ياسين. واختلفت القرّاء في قراءة قوله ﴿سَلامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ﴾ فقرأته عامة قرّاء مكة والبصرة والكوفة: ﴿سَلامُ عَلى إلْياسِينَ﴾ بكسر الألف من إلياسين، فكان بعضهم يقول: هو اسم إلياس، ويقول: إنه كان يُسمى باسمين: إلياس، وإليا سين مثل إبراهيم، وإبراهام؛ يُستشهد على ذلك أن ذلك كذلك بأن جميع ما في السورة من قوله ﴿سَلامٌ﴾ فإنه سلام على النبي الذي ذكر دون آله، فكذلك إلياسين، إنما هو سلام على إلياس دون آله. وكان بعض أهل العربية يقول: إلياس: اسم من أسماء العبرانية، كقولهم: إسماعيل وإسحاق، والألف واللام منه، ويقول: لو جعلته عربيا من الإلس، فتجعله إفعالا مثل الإخراج، والإدخال أجْري ؛ ويقول: قال: سلام على إلياسين، فتجعله بالنون، والعجمي من الأسماء قد تفعل به هذا العرب، تقول: ميكال وميكائيل وميكائيل، وهي في بني أسد تقول: هذا إسماعين قد جاء، وسائر العرب باللام؛ قال: وأنشدني بعض بني نمير لضب صاده: يَقُولُ رَبُّ السُّوقِ لَمَّا جِيْنا ... هَذَا وَرَبّ البَيْتِ إسْرَائِينا [[هذان البيتان من شواهد الفراء في معاني القرآن (مصورة الجامعة ص ٢٧٤) قال: وقوله:" وإن إلياس لمن المرسلين": ذكر أنه نبي، وأن هذا الاسم اسم من أسماء العبرانية، كقولهم: إسماعيل وإسحاق، والألف واللام منه. ولو جعلته عربيا من الألف فتعجل إفعالا. مثل الإخراج والإدخال، لجرى (أي صرف) . ثم قال:" سلام على إلياسين"، فجعله بالنون، والعجمي من الأسماء قد يفعل به هذا العرب، تقول: ميكال وميكائيل وميكائين، بالنون، وهي في بني أسد، يقولون: هذا إسماعين قد جاء، بالنون، وسائر العرب باللام. قال: وأنشدني بعض بني نمير لضب صاده بعضهم:"يقول أهل السوق.... البيتين. فهذا وجه لقوله" إلياسين" في (مجاز القرآن: مصورة الجامعة الورقة ٢١٠ - ١) قال أبو عبيدة:"سلام على إلياسين": أي سلام على إلياس وأهله، وعلى أهل دينه جميعهم، بغير إضافة إلياء على العدد. قال الشاعر قدني من نصر الحبيبين قدي فجعل عبد الله بن الزبير أبا خبيب" مصغرا" ومن كان على رأيه عددا ولم يضفهما بالياء" أي لم ينسبهم إليه بياء النسب" فيقول خبيبيون وقال أبو عمر وبن العلاء: نادى مناد يوم الكلاب فقال: هلك اليزيدون. يعني يزيد بن عبد المدان، ويزيد بن هوبر، ويزيد بن مخرمة الحارثيون. ويقال: جاءك الحارثون والأشعرون.]] قال: فهذا كقوله إلياسين؛ قال: وإن شئت ذهبت بإلياسين إلى أن تجعله جمعا، فتجعل أصحابه داخلين في اسمه، كما تقول لقوم رئيسهم المهلب: قد جاءتكم المهالبة والمهلبون، فيكون بمنزلة قولهم الأشعرين بالتخفيف، والسعدين بالتخفيف وشبهه، قال الشاعر: أنا ابْنُ سَعْدٍ سَيِّدِ السَّعْدِينَا [[وهذا أيضا من شواهد الفراء في معاني القرآن، جاء بعد الشاهد الذي قبله. قال الفراء بعد كلامه السابق في أن إلياسين لغة في إلياس عند بني أسد: وإن شئت ذهبت" بإلياسين" على أن تجعله جمعا، فتجعل أصحابه داخلين في اسمه، كما تقول للقوم رئيسهم المهلب: قد جاءتكم المهالبة والمهلبون، فيكون بمنزلة قوله: الأشعرين والسعدين وشبهه. قال الشاعر:" أنا ابن سعد ... " البيت. وهذا يشبه كلام أبي عبيدة في مجاز القرآن، وقد نقلناه في آخر الشاهد السابق على هذا.]] قال: وهو في الاثنين أن يضمّ أحدهما إلى صاحبه إذا كان أشهر منه اسما كقول الشاعر: جَزَانِي الزَّهْدَمَانِ جَزاءَ سَوْءٍ ... وكُنتُ المَرْءَ يُجْزَى بالكَرَامَةْ [[هذا الشاهد الثالث على قراءة قوله تعالى" سلام على إلياسين". نقله الفراء وأبو عبيدة في كتابيهما. قال الفراء بعد كلامه السابق: وهو في الاثنين أكثر أن يضم أحدهما إلى صاحبه، إذا كان أشهر منه اسما، كقول الشاعر:" جزاني الزهدمان ... البيت". واسم أحدهما زهدم. وقال أبو عبيدة: وكذلك يقال في الاثنين. وأنشد البيت، ونسبه إلى قيس بن زهير. ثم قال بعده: وإنما هو زهدم وكردم العبسيان: أخوان. وقيل لعلي بن أبي طالب: نسألك سنة العمرين: يعنون أبا بكر وعمر رضي الله عنهما. ثم ذكر أبو عبيدة بعد ذلك وجها آخر فقال: إن أهل المدينة يقولون:" سلام على آل ياسن" أي على أهل ياسين. فقال سعد بن أبي وقاص وأبو عمرو وأهل الشام: هم قومه ومن كان معه على دينه. وقالت الشيعة: آل محمد: أهل بيته. واحتجوا بأنك تصغر الآل، فتجعله أهيلا. اهـ. وذكر بعد كلامه السابق في الموضوع وجها آخر فقال: وقد قرأ بعضهم:" وإن إلياس" يجعل اسمه" ياسا" أدخل عليه الألف واللام. ثم يقرءون:" سلام على آل ياسين". جاء التفسير في تفسير الكلبي: على آل ياسين: على آل محمد ﷺ والأول أشبه بالصواب والله أعلم، لأن في قراءة عبد الله (يعني ابن مسعود) :" وإن إدريس لمن المرسلين"" سلام على إدراسين". وقد يشهد على صواب هذا قوله:" وشجرة تخرج من طور سيناء". ثم قال في موضع آخر:" وطور سينين". وهو معنى واحد. والله أعلم.]] واسم أحدهما: زهدم؛ وقال الآخر: جَزَى الله فِيها الأعْوَرَيْنِ ذَمَامَةً ... وَفَرْوَةَ ثَفْرَ الثَّوْرَةِ المُتَضَاجِمِ [[هذا هو الشاهد الرابع في الموضوع نفسه، أنشده الفراء في معاني القرآن بعد سابقه. وأنشده صاحب اللسان في ضجم، ونسبه إلى الأخطل، وروايته فيه" ملامة" في موضع" ذمامة". وقال: الضجم: العوج في الأنف، يميل إلى أحد شقيه. والمتضاجم: المعوج الفم قال الأخطل:" جزى الله ... البيت". وفروة: اسم رجل. اهـ. وموضع الشاهد فيه قوله" الأعورين" كالذي قبله تماما.]] واسم أحدهما أعور. وقرأ ذلك عامة قرّاء المدينة:"سَلام عَلى آل يَاسِينَ" بقطع آل من ياسين، فكان بعضهم يتأول ذلك بمعنى: سلام على آل محمد. وذُكر عن بعض القرّاء أنه كان يقرأ قوله ﴿وَإِنَّ إِلْيَاسَ﴾ بترك الهمز في إلياس ويجعل الألف واللام داخلتين على"ياس" للتعريف، ويقول: إنما كان اسمه"ياس" أدخلت عليه ألف ولام ثم يقرأ على ذلك:"سلام على إلياسين". والصواب من القراءة في ذلك عندنا قراءة من قرأه: ﴿سَلامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ﴾ بكسر ألفها على مثال إدراسين، لأن الله تعالى ذكره إنما أخبر عن كل موضع ذكر فيه نبيا من أنبيائه صلوات الله عليهم في هذه السورة بأن عليه سلاما لا على آله، فكذلك السلام في هذا الموضع ينبغي أن يكون على إلياس كسلامه على غيره من أنبيائه، لا على آله، على نحو ما بيَّنا من معنى ذلك. فإن ظنّ ظانّ أن إلياسين غير إلياس، فإن فيما حكينا من احتجاج من احتج بأن إلياسين هو إلياس غني عن الزيادة فيه. مع أن فيما:- ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السديّ ﴿سَلامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ﴾ قال: إلياس. وفي قراءة عبد الله بن مسعود:"سَلامٌ عَلى إدْرَاسِينَ" دلالة واضحة على خطأ قول من قال: عنى بذلك سلام على آل محمد، وفساد قراءة من قرأ:"وإنَّ إلياسَ" بوصل النون من"إن" بالياس، وتوجيه الألف واللام فيه إلى أنهما أدخلتا تعريفا للاسم الذي هو ياس، وذلك أن عبد الله كان يقول: إلياس هو إدريس، ويقرأ:"وَإِنَّ إدْرِيسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ"، ثم يقرأ على ذلك:"سَلامٌ عَلَى إدْرَاسِينَ"، كما قرأ الآخرون: ﴿سَلامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ﴾ بقطع الآل من ياسين. ونظير تسمية إلياس بإل ياسين: ﴿وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ﴾ [ثم قال في موضع آخر: ﴿وَطُورِ سِينِينَ﴾ وهو موضع واحد سمي بذلك. * * وقوله ﴿إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾ يقول تعالى ذكره: إنا هكذا نجزي أهل طاعتنا والمحسنين أعمالا وقوله ﴿إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ﴾ يقول: إن إلياس عبد من عبادنا الذين آمنوا، فوحَّدونا، وأطاعونا، ولم يشركوا بنا شيئا.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Selam olsun İlyas´a.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
İlyas'a Allah'tan selam ve övgüler olsun.
إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِينَ
İşte biz iyilik yapanları böyle mükafatlandırırız
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
Indeed so — just as We rewarded him — do We reward the virtuous.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
And verily, Ilyas was one of the Messengers (123)When he said to his people: "Will you not have Taqwa? (124)"Will you call upon 'Ba'l and forsake the Best of creators (125)Allah, your Lord and the Lord of your forefathers? (126)But they denied him, so they will certainly be brought forth (127)Save the chosen servants of Allah (128)And We left for him among the later generations (129)"Salam (peace!) be upon Ilyasin! (130)Verily, thus do We reward the doers of good (131)Verily, he was one of Our believing servants (132) Ilyas Qatadah and Muhammad bin Ishaq said, "Ilyas is another name for Idris." Ibn Abi Hatim recorded that 'Abdullah bin Mas'ud, may Allah be pleased with him, said, "Ilyas is Idris." This was also the view of Ad-Dahhak . Wahb bin Munabbih said, "He is Ilyas bin Yasin bin Finhas bin Al-'Izar bin Harun bin 'Imran. Allah sent him to the Children of Israel after Hizqil (Ezekiel), may peace be upon them both. They had started to worship an idol called Ba'l, and he called them to Allah, may He be exalted, and forbade them to worship anyone besides Him. Their king believed in him, then he apostatized, and they persisted in their misguided ways, and not one person among them believed in him. So he prayed to Allah against them, and Allah withheld the rain from them for three years. Then they asked him to relieve them from that, and promised that they would believe in him if rain came to them. So he prayed to Allah for them, and the rains came, but they persisted in their evil ways of disbelief. So he asked Allah to take him to Him. Al-Yasa' bin Akhtub had grown up under his care, may peace be upon them both. So Ilyas was commanded to go to such and such a place, and whatever mount came to him, he was to ride on it and not to give it away. A horse of fire was brought to him, so he rode it, and Allah clothed him with light and covered him with feathers, and he used to fly with the angels as a human angel, heavenly yet also earthly. This is what was narrated by Wahb bin Munabbih from the People of the Book; Allah knows best how true it is. إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلَا تَتَّقُونَ (When he said to his people: "Will you not have Taqwa?") means, 'do you not fear Allah when you worship others instead of Him?' أَتَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ (Will you call upon Ba'l and forsake the Best of creators,) Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him, Mujahid, 'Ikrimah, Qatadah and As-Suddi said that the word Ba'l means lord. 'Ikrimah and Qatadah said, "This is the language of the people of Yemen." According to another report from Qatadah, it is the language of Azd Shanu'ah. 'Abdur-Rahman bin Zayd bin Aslam narrated from his father that it is the name of an idol which was worshipped by the people of a city called Ba'labak (Baalbek) which is to the west of Damascus. Ad-Dahhak said, "It is an idol which they used to worship." أَتَدْعُونَ بَعْلًا (Will you call upon Ba'l) means, 'will you worship an idol,' وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ - اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ (and forsake the Best of creators, Allah, your Lord and the Lord of your forefathers?) means, 'He is the One Who is deserving of your worship alone, with no partners or associates.' فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ (But they denied him, so they will certainly be brought forth,) means, for the punishment on the Day of Reckoning. إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (Save the chosen servants of Allah.) means, those who believe in Him alone. وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ (And We left for him among the later generations.) means, he is praised and spoken of highly. سَلَامٌ عَلَىٰ إِلْ يَاسِينَ (Salam (peace!) be upon Ilyasin!) Similarly, one might say for Isma'il, Isma'in. This is the language (dialect) of Bani Asad; they say Mikal, Mika'il, and Mika'in. They say Ibrahim and Ibraham; Isra'il, Isra'in; Tur Sina', Tur Sinin. All of that is fine. إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ - إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (Verily, thus do We reward the doers of good. Verily, he was one of Our believing servants.) We have already discussed the meaning of this above. And Allah knows best.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
قَالَ [[في ت: "وروى".]] قَتَادَةُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، يُقَالُ: إِلْيَاسُ هُوَ إِدْرِيسُ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عُبَيْدَةَ بْنِ رَبِيعَةَ [[في ت: "وقال ابن أبي حاتم بإسناده".]] ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: إِلْيَاسُ هُوَ إِدْرِيسُ. وَكَذَا قال الضحاك. وَقَالَ وَهْب بْنُ منَبِّه: هُوَ إِلْيَاسُ بْنُ يَاسِينَ [[في ت: "شبي" وفي س: "تبي".]] بْنِ فِنْحَاصَ بْنِ الْعَيْزَارِ بْنِ هَارُونَ بْنِ عِمْرَانَ، بَعَثَهُ اللَّهُ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ بَعْدَ حِزْقِيلَ، عَلَيْهِمَا السَّلَامُ، وَكَانُوا قَدْ عَبَدُوا صَنَمًا يُقَالُ لَهُ: "بَعْلٌ"، فَدَعَاهُمْ إِلَى اللَّهِ، وَنَهَاهُمْ عَنْ عِبَادَةِ مَا سِوَاهُ. وَكَانَ قَدْ آمَنَ بِهِ مَلِكُهُمْ ثُمَّ ارْتَدَّ [[في ت: "ارتدوا".]] ، وَاسْتَمَرُّوا عَلَى ضَلَالَتِهِمْ، وَلَمْ يُؤْمِنْ بِهِ مِنْهُمْ أَحَدٌ. فَدَعَا اللَّهَ عَلَيْهِمْ. فَحَبَسَ عَنْهُمُ الْقَطْرَ ثَلَاثَ سِنِينَ، ثُمَّ سَأَلُوهُ أَنْ يَكْشِفَ ذَلِكَ عَنْهُمْ، وَوَعَدُوهُ [[في ت، س: "فوعدوه".]] الْإِيمَانَ بِهِ إِنْ هُمْ أَصَابَهُمُ الْمَطَرُ. فَدَعَا اللَّهَ لَهُمْ، فَجَاءَهُمُ الْغَيْثُ فَاسْتَمَرُّوا عَلَى أَخْبَثِ مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنَ الْكُفْرِ، فَسَأَلَ اللَّهَ أَنْ يَقْبِضَهُ إِلَيْهِ. وَكَانَ قَدْ نَشَأَ عَلَى يَدَيْهِ الْيَسَعُ بْنُ أَخْطُوبَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَأُمِرَ إِلْيَاسُ أَنْ يَذْهَبَ إِلَى مَكَانِ كَذَا وَكَذَا، فَمَهْمَا جَاءَهُ فَلْيَرْكَبْهُ وَلَا يَهَبْهُ، فَجَاءَتْهُ فَرَسٌ مِنْ نَارٍ فَرَكِبَ [[في ت، س: "فركبه".]] ، وَأَلْبَسَهُ اللَّهُ النُّورَ وَكَسَاهُ الرِّيشَ، وَكَانَ يَطِيرُ مَعَ الْمَلَائِكَةِ مَلَكًا إِنْسِيًّا سَمَاوِيًّا أَرْضِيًّا، هَكَذَا حَكَاهُ وَهْبٌ عَنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِصِحَّتِهِ. ﴿إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلا تَتَّقُونَ﴾ أَيْ: أَلَا تَخَافُونَ اللَّهَ فِي عِبَادَتِكُمْ غَيْرَهُ؟ . ﴿أَتَدْعُونَ بَعْلا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَعِكْرِمَةُ، وَقَتَادَةُ، وَالسُّدِّيُّ: ﴿بَعْلا﴾ يَعْنِي: رَبًّا. قَالَ قَتَادَةُ وَعِكْرِمَةُ: وَهِيَ لُغَةُ أَهْلِ الْيَمَنِ. وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: هِيَ لُغَةُ أَزْدِ شَنُوءَةَ. وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: أَخْبَرَنِي بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ امْرَأَةً اسْمُهَا: "بَعْلٌ". وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ: هُوَ اسْمُ صَنَمٍ كَانَ يَعْبُدُهُ أَهْلُ مَدِينَةٍ يُقَالُ لَهَا: "بَعْلَبَكُّ"، غَرْبِيَّ دِمَشْقَ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ: هُوَ صَنَمٌ كَانُوا يَعْبُدُونَهُ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿أَتَدْعُونَ بَعْلا﴾ أَيْ: أَتَعْبُدُونَ صَنَمًا؟ ﴿وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَائِكُمُ الأوَّلِينَ﴾ أَيْ: هُوَ الْمُسْتَحِقُّ لِلْعِبَادَةِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾ أَيْ لِلْعَذَابِ يَوْمَ الْحِسَابِ. ﴿إِلا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾ أَيِ: الْمُوَحِّدِينَ مِنْهُمْ. وَهَذَا اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ مِنْ مُثْبَتٍ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ﴾ أَيْ: ثَنَاءً جَمِيلًا. ﴿سَلامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ﴾ كَمَا يُقَالُ فِي إِسْمَاعِيلَ: إِسْمَاعِينُ. وَهِيَ لُغَةُ بَنِي أَسَدٍ. وَأَنْشَدَ بَعْضُ بَنِي نُمَيْرٍ فِي ضَبِّ صَادَه. يَقُولُ رَبّ السُّوقِ لَمَّا جِينَا ... هَذَا وربِّ الْبَيْتِ إسْرَائينا [[البيت في تفسير الطبري (٢٣/٥٧) .]] وَيُقَالُ: مِيكَالُ، وَمِيكَائِيلُ، وَمِيكَائِينُ، وَإِبْرَاهِيمُ وَإِبْرَاهَامُ، وَإِسْرَائِيلُ وَإِسْرَائِينُ، وَطُورُ سَيْنَاءَ، وَطُورُ سِينِينَ. وَهُوَ مَوْضِعٌ وَاحِدٌ، وَكُلُّ هَذَا سَائِغٌ [[فس أ: "شائغ".]] وَقَرَأَ آخَرُونَ: "سَلَامٌ عَلَى إِدْرَاسِينَ"، وَهِيَ قِرَاءَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ. وَآخَرُونَ: " سَلامٌ عَلَى آلْ يَاسِينَ" يَعْنِي: آلَ مُحَمَّدٍ ﷺ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ. إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ﴾ قد تقدم تفسيره [[في ت: "كما تقدم من تفسيرها".]] .
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿سَلامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ (١٣٠) إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (١٣١) إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (١٣٢) ﴾ يقول تعالى ذكره: أمنة من الله لآل ياسين. واختلفت القرّاء في قراءة قوله ﴿سَلامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ﴾ فقرأته عامة قرّاء مكة والبصرة والكوفة: ﴿سَلامُ عَلى إلْياسِينَ﴾ بكسر الألف من إلياسين، فكان بعضهم يقول: هو اسم إلياس، ويقول: إنه كان يُسمى باسمين: إلياس، وإليا سين مثل إبراهيم، وإبراهام؛ يُستشهد على ذلك أن ذلك كذلك بأن جميع ما في السورة من قوله ﴿سَلامٌ﴾ فإنه سلام على النبي الذي ذكر دون آله، فكذلك إلياسين، إنما هو سلام على إلياس دون آله. وكان بعض أهل العربية يقول: إلياس: اسم من أسماء العبرانية، كقولهم: إسماعيل وإسحاق، والألف واللام منه، ويقول: لو جعلته عربيا من الإلس، فتجعله إفعالا مثل الإخراج، والإدخال أجْري ؛ ويقول: قال: سلام على إلياسين، فتجعله بالنون، والعجمي من الأسماء قد تفعل به هذا العرب، تقول: ميكال وميكائيل وميكائيل، وهي في بني أسد تقول: هذا إسماعين قد جاء، وسائر العرب باللام؛ قال: وأنشدني بعض بني نمير لضب صاده: يَقُولُ رَبُّ السُّوقِ لَمَّا جِيْنا ... هَذَا وَرَبّ البَيْتِ إسْرَائِينا [[هذان البيتان من شواهد الفراء في معاني القرآن (مصورة الجامعة ص ٢٧٤) قال: وقوله:" وإن إلياس لمن المرسلين": ذكر أنه نبي، وأن هذا الاسم اسم من أسماء العبرانية، كقولهم: إسماعيل وإسحاق، والألف واللام منه. ولو جعلته عربيا من الألف فتعجل إفعالا. مثل الإخراج والإدخال، لجرى (أي صرف) . ثم قال:" سلام على إلياسين"، فجعله بالنون، والعجمي من الأسماء قد يفعل به هذا العرب، تقول: ميكال وميكائيل وميكائين، بالنون، وهي في بني أسد، يقولون: هذا إسماعين قد جاء، بالنون، وسائر العرب باللام. قال: وأنشدني بعض بني نمير لضب صاده بعضهم:"يقول أهل السوق.... البيتين. فهذا وجه لقوله" إلياسين" في (مجاز القرآن: مصورة الجامعة الورقة ٢١٠ - ١) قال أبو عبيدة:"سلام على إلياسين": أي سلام على إلياس وأهله، وعلى أهل دينه جميعهم، بغير إضافة إلياء على العدد. قال الشاعر قدني من نصر الحبيبين قدي فجعل عبد الله بن الزبير أبا خبيب" مصغرا" ومن كان على رأيه عددا ولم يضفهما بالياء" أي لم ينسبهم إليه بياء النسب" فيقول خبيبيون وقال أبو عمر وبن العلاء: نادى مناد يوم الكلاب فقال: هلك اليزيدون. يعني يزيد بن عبد المدان، ويزيد بن هوبر، ويزيد بن مخرمة الحارثيون. ويقال: جاءك الحارثون والأشعرون.]] قال: فهذا كقوله إلياسين؛ قال: وإن شئت ذهبت بإلياسين إلى أن تجعله جمعا، فتجعل أصحابه داخلين في اسمه، كما تقول لقوم رئيسهم المهلب: قد جاءتكم المهالبة والمهلبون، فيكون بمنزلة قولهم الأشعرين بالتخفيف، والسعدين بالتخفيف وشبهه، قال الشاعر: أنا ابْنُ سَعْدٍ سَيِّدِ السَّعْدِينَا [[وهذا أيضا من شواهد الفراء في معاني القرآن، جاء بعد الشاهد الذي قبله. قال الفراء بعد كلامه السابق في أن إلياسين لغة في إلياس عند بني أسد: وإن شئت ذهبت" بإلياسين" على أن تجعله جمعا، فتجعل أصحابه داخلين في اسمه، كما تقول للقوم رئيسهم المهلب: قد جاءتكم المهالبة والمهلبون، فيكون بمنزلة قوله: الأشعرين والسعدين وشبهه. قال الشاعر:" أنا ابن سعد ... " البيت. وهذا يشبه كلام أبي عبيدة في مجاز القرآن، وقد نقلناه في آخر الشاهد السابق على هذا.]] قال: وهو في الاثنين أن يضمّ أحدهما إلى صاحبه إذا كان أشهر منه اسما كقول الشاعر: جَزَانِي الزَّهْدَمَانِ جَزاءَ سَوْءٍ ... وكُنتُ المَرْءَ يُجْزَى بالكَرَامَةْ [[هذا الشاهد الثالث على قراءة قوله تعالى" سلام على إلياسين". نقله الفراء وأبو عبيدة في كتابيهما. قال الفراء بعد كلامه السابق: وهو في الاثنين أكثر أن يضم أحدهما إلى صاحبه، إذا كان أشهر منه اسما، كقول الشاعر:" جزاني الزهدمان ... البيت". واسم أحدهما زهدم. وقال أبو عبيدة: وكذلك يقال في الاثنين. وأنشد البيت، ونسبه إلى قيس بن زهير. ثم قال بعده: وإنما هو زهدم وكردم العبسيان: أخوان. وقيل لعلي بن أبي طالب: نسألك سنة العمرين: يعنون أبا بكر وعمر رضي الله عنهما. ثم ذكر أبو عبيدة بعد ذلك وجها آخر فقال: إن أهل المدينة يقولون:" سلام على آل ياسن" أي على أهل ياسين. فقال سعد بن أبي وقاص وأبو عمرو وأهل الشام: هم قومه ومن كان معه على دينه. وقالت الشيعة: آل محمد: أهل بيته. واحتجوا بأنك تصغر الآل، فتجعله أهيلا. اهـ. وذكر بعد كلامه السابق في الموضوع وجها آخر فقال: وقد قرأ بعضهم:" وإن إلياس" يجعل اسمه" ياسا" أدخل عليه الألف واللام. ثم يقرءون:" سلام على آل ياسين". جاء التفسير في تفسير الكلبي: على آل ياسين: على آل محمد ﷺ والأول أشبه بالصواب والله أعلم، لأن في قراءة عبد الله (يعني ابن مسعود) :" وإن إدريس لمن المرسلين"" سلام على إدراسين". وقد يشهد على صواب هذا قوله:" وشجرة تخرج من طور سيناء". ثم قال في موضع آخر:" وطور سينين". وهو معنى واحد. والله أعلم.]] واسم أحدهما: زهدم؛ وقال الآخر: جَزَى الله فِيها الأعْوَرَيْنِ ذَمَامَةً ... وَفَرْوَةَ ثَفْرَ الثَّوْرَةِ المُتَضَاجِمِ [[هذا هو الشاهد الرابع في الموضوع نفسه، أنشده الفراء في معاني القرآن بعد سابقه. وأنشده صاحب اللسان في ضجم، ونسبه إلى الأخطل، وروايته فيه" ملامة" في موضع" ذمامة". وقال: الضجم: العوج في الأنف، يميل إلى أحد شقيه. والمتضاجم: المعوج الفم قال الأخطل:" جزى الله ... البيت". وفروة: اسم رجل. اهـ. وموضع الشاهد فيه قوله" الأعورين" كالذي قبله تماما.]] واسم أحدهما أعور. وقرأ ذلك عامة قرّاء المدينة:"سَلام عَلى آل يَاسِينَ" بقطع آل من ياسين، فكان بعضهم يتأول ذلك بمعنى: سلام على آل محمد. وذُكر عن بعض القرّاء أنه كان يقرأ قوله ﴿وَإِنَّ إِلْيَاسَ﴾ بترك الهمز في إلياس ويجعل الألف واللام داخلتين على"ياس" للتعريف، ويقول: إنما كان اسمه"ياس" أدخلت عليه ألف ولام ثم يقرأ على ذلك:"سلام على إلياسين". والصواب من القراءة في ذلك عندنا قراءة من قرأه: ﴿سَلامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ﴾ بكسر ألفها على مثال إدراسين، لأن الله تعالى ذكره إنما أخبر عن كل موضع ذكر فيه نبيا من أنبيائه صلوات الله عليهم في هذه السورة بأن عليه سلاما لا على آله، فكذلك السلام في هذا الموضع ينبغي أن يكون على إلياس كسلامه على غيره من أنبيائه، لا على آله، على نحو ما بيَّنا من معنى ذلك. فإن ظنّ ظانّ أن إلياسين غير إلياس، فإن فيما حكينا من احتجاج من احتج بأن إلياسين هو إلياس غني عن الزيادة فيه. مع أن فيما:- ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السديّ ﴿سَلامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ﴾ قال: إلياس. وفي قراءة عبد الله بن مسعود:"سَلامٌ عَلى إدْرَاسِينَ" دلالة واضحة على خطأ قول من قال: عنى بذلك سلام على آل محمد، وفساد قراءة من قرأ:"وإنَّ إلياسَ" بوصل النون من"إن" بالياس، وتوجيه الألف واللام فيه إلى أنهما أدخلتا تعريفا للاسم الذي هو ياس، وذلك أن عبد الله كان يقول: إلياس هو إدريس، ويقرأ:"وَإِنَّ إدْرِيسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ"، ثم يقرأ على ذلك:"سَلامٌ عَلَى إدْرَاسِينَ"، كما قرأ الآخرون: ﴿سَلامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ﴾ بقطع الآل من ياسين. ونظير تسمية إلياس بإل ياسين: ﴿وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ﴾ [ثم قال في موضع آخر: ﴿وَطُورِ سِينِينَ﴾ وهو موضع واحد سمي بذلك. * * وقوله ﴿إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾ يقول تعالى ذكره: إنا هكذا نجزي أهل طاعتنا والمحسنين أعمالا وقوله ﴿إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ﴾ يقول: إن إلياس عبد من عبادنا الذين آمنوا، فوحَّدونا، وأطاعونا، ولم يشركوا بنا شيئا.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
İşte Biz, ihsan edenleri böyle mükafatlandırırız.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Şüphesiz biz İlyas'ı bu güzel mükâfatla mükâfatlandırdığımız gibi Rablerine iman edip güzel itaat edenleri işte böyle mükâfatlandırırız.
إِنَّهُۥ مِنۡ عِبَادِنَا ٱلۡمُؤۡمِنِينَ
Çünkü o bizim mümin kullarımızdandı
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
Truly he is one of Our faithful servants.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
And verily, Ilyas was one of the Messengers (123)When he said to his people: "Will you not have Taqwa? (124)"Will you call upon 'Ba'l and forsake the Best of creators (125)Allah, your Lord and the Lord of your forefathers? (126)But they denied him, so they will certainly be brought forth (127)Save the chosen servants of Allah (128)And We left for him among the later generations (129)"Salam (peace!) be upon Ilyasin! (130)Verily, thus do We reward the doers of good (131)Verily, he was one of Our believing servants (132) Ilyas Qatadah and Muhammad bin Ishaq said, "Ilyas is another name for Idris." Ibn Abi Hatim recorded that 'Abdullah bin Mas'ud, may Allah be pleased with him, said, "Ilyas is Idris." This was also the view of Ad-Dahhak . Wahb bin Munabbih said, "He is Ilyas bin Yasin bin Finhas bin Al-'Izar bin Harun bin 'Imran. Allah sent him to the Children of Israel after Hizqil (Ezekiel), may peace be upon them both. They had started to worship an idol called Ba'l, and he called them to Allah, may He be exalted, and forbade them to worship anyone besides Him. Their king believed in him, then he apostatized, and they persisted in their misguided ways, and not one person among them believed in him. So he prayed to Allah against them, and Allah withheld the rain from them for three years. Then they asked him to relieve them from that, and promised that they would believe in him if rain came to them. So he prayed to Allah for them, and the rains came, but they persisted in their evil ways of disbelief. So he asked Allah to take him to Him. Al-Yasa' bin Akhtub had grown up under his care, may peace be upon them both. So Ilyas was commanded to go to such and such a place, and whatever mount came to him, he was to ride on it and not to give it away. A horse of fire was brought to him, so he rode it, and Allah clothed him with light and covered him with feathers, and he used to fly with the angels as a human angel, heavenly yet also earthly. This is what was narrated by Wahb bin Munabbih from the People of the Book; Allah knows best how true it is. إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلَا تَتَّقُونَ (When he said to his people: "Will you not have Taqwa?") means, 'do you not fear Allah when you worship others instead of Him?' أَتَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ (Will you call upon Ba'l and forsake the Best of creators,) Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him, Mujahid, 'Ikrimah, Qatadah and As-Suddi said that the word Ba'l means lord. 'Ikrimah and Qatadah said, "This is the language of the people of Yemen." According to another report from Qatadah, it is the language of Azd Shanu'ah. 'Abdur-Rahman bin Zayd bin Aslam narrated from his father that it is the name of an idol which was worshipped by the people of a city called Ba'labak (Baalbek) which is to the west of Damascus. Ad-Dahhak said, "It is an idol which they used to worship." أَتَدْعُونَ بَعْلًا (Will you call upon Ba'l) means, 'will you worship an idol,' وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ - اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ (and forsake the Best of creators, Allah, your Lord and the Lord of your forefathers?) means, 'He is the One Who is deserving of your worship alone, with no partners or associates.' فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ (But they denied him, so they will certainly be brought forth,) means, for the punishment on the Day of Reckoning. إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (Save the chosen servants of Allah.) means, those who believe in Him alone. وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ (And We left for him among the later generations.) means, he is praised and spoken of highly. سَلَامٌ عَلَىٰ إِلْ يَاسِينَ (Salam (peace!) be upon Ilyasin!) Similarly, one might say for Isma'il, Isma'in. This is the language (dialect) of Bani Asad; they say Mikal, Mika'il, and Mika'in. They say Ibrahim and Ibraham; Isra'il, Isra'in; Tur Sina', Tur Sinin. All of that is fine. إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ - إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (Verily, thus do We reward the doers of good. Verily, he was one of Our believing servants.) We have already discussed the meaning of this above. And Allah knows best.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
قَالَ [[في ت: "وروى".]] قَتَادَةُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، يُقَالُ: إِلْيَاسُ هُوَ إِدْرِيسُ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عُبَيْدَةَ بْنِ رَبِيعَةَ [[في ت: "وقال ابن أبي حاتم بإسناده".]] ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: إِلْيَاسُ هُوَ إِدْرِيسُ. وَكَذَا قال الضحاك. وَقَالَ وَهْب بْنُ منَبِّه: هُوَ إِلْيَاسُ بْنُ يَاسِينَ [[في ت: "شبي" وفي س: "تبي".]] بْنِ فِنْحَاصَ بْنِ الْعَيْزَارِ بْنِ هَارُونَ بْنِ عِمْرَانَ، بَعَثَهُ اللَّهُ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ بَعْدَ حِزْقِيلَ، عَلَيْهِمَا السَّلَامُ، وَكَانُوا قَدْ عَبَدُوا صَنَمًا يُقَالُ لَهُ: "بَعْلٌ"، فَدَعَاهُمْ إِلَى اللَّهِ، وَنَهَاهُمْ عَنْ عِبَادَةِ مَا سِوَاهُ. وَكَانَ قَدْ آمَنَ بِهِ مَلِكُهُمْ ثُمَّ ارْتَدَّ [[في ت: "ارتدوا".]] ، وَاسْتَمَرُّوا عَلَى ضَلَالَتِهِمْ، وَلَمْ يُؤْمِنْ بِهِ مِنْهُمْ أَحَدٌ. فَدَعَا اللَّهَ عَلَيْهِمْ. فَحَبَسَ عَنْهُمُ الْقَطْرَ ثَلَاثَ سِنِينَ، ثُمَّ سَأَلُوهُ أَنْ يَكْشِفَ ذَلِكَ عَنْهُمْ، وَوَعَدُوهُ [[في ت، س: "فوعدوه".]] الْإِيمَانَ بِهِ إِنْ هُمْ أَصَابَهُمُ الْمَطَرُ. فَدَعَا اللَّهَ لَهُمْ، فَجَاءَهُمُ الْغَيْثُ فَاسْتَمَرُّوا عَلَى أَخْبَثِ مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنَ الْكُفْرِ، فَسَأَلَ اللَّهَ أَنْ يَقْبِضَهُ إِلَيْهِ. وَكَانَ قَدْ نَشَأَ عَلَى يَدَيْهِ الْيَسَعُ بْنُ أَخْطُوبَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَأُمِرَ إِلْيَاسُ أَنْ يَذْهَبَ إِلَى مَكَانِ كَذَا وَكَذَا، فَمَهْمَا جَاءَهُ فَلْيَرْكَبْهُ وَلَا يَهَبْهُ، فَجَاءَتْهُ فَرَسٌ مِنْ نَارٍ فَرَكِبَ [[في ت، س: "فركبه".]] ، وَأَلْبَسَهُ اللَّهُ النُّورَ وَكَسَاهُ الرِّيشَ، وَكَانَ يَطِيرُ مَعَ الْمَلَائِكَةِ مَلَكًا إِنْسِيًّا سَمَاوِيًّا أَرْضِيًّا، هَكَذَا حَكَاهُ وَهْبٌ عَنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِصِحَّتِهِ. ﴿إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلا تَتَّقُونَ﴾ أَيْ: أَلَا تَخَافُونَ اللَّهَ فِي عِبَادَتِكُمْ غَيْرَهُ؟ . ﴿أَتَدْعُونَ بَعْلا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَعِكْرِمَةُ، وَقَتَادَةُ، وَالسُّدِّيُّ: ﴿بَعْلا﴾ يَعْنِي: رَبًّا. قَالَ قَتَادَةُ وَعِكْرِمَةُ: وَهِيَ لُغَةُ أَهْلِ الْيَمَنِ. وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: هِيَ لُغَةُ أَزْدِ شَنُوءَةَ. وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: أَخْبَرَنِي بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ امْرَأَةً اسْمُهَا: "بَعْلٌ". وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ: هُوَ اسْمُ صَنَمٍ كَانَ يَعْبُدُهُ أَهْلُ مَدِينَةٍ يُقَالُ لَهَا: "بَعْلَبَكُّ"، غَرْبِيَّ دِمَشْقَ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ: هُوَ صَنَمٌ كَانُوا يَعْبُدُونَهُ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿أَتَدْعُونَ بَعْلا﴾ أَيْ: أَتَعْبُدُونَ صَنَمًا؟ ﴿وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَائِكُمُ الأوَّلِينَ﴾ أَيْ: هُوَ الْمُسْتَحِقُّ لِلْعِبَادَةِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾ أَيْ لِلْعَذَابِ يَوْمَ الْحِسَابِ. ﴿إِلا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾ أَيِ: الْمُوَحِّدِينَ مِنْهُمْ. وَهَذَا اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ مِنْ مُثْبَتٍ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ﴾ أَيْ: ثَنَاءً جَمِيلًا. ﴿سَلامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ﴾ كَمَا يُقَالُ فِي إِسْمَاعِيلَ: إِسْمَاعِينُ. وَهِيَ لُغَةُ بَنِي أَسَدٍ. وَأَنْشَدَ بَعْضُ بَنِي نُمَيْرٍ فِي ضَبِّ صَادَه. يَقُولُ رَبّ السُّوقِ لَمَّا جِينَا ... هَذَا وربِّ الْبَيْتِ إسْرَائينا [[البيت في تفسير الطبري (٢٣/٥٧) .]] وَيُقَالُ: مِيكَالُ، وَمِيكَائِيلُ، وَمِيكَائِينُ، وَإِبْرَاهِيمُ وَإِبْرَاهَامُ، وَإِسْرَائِيلُ وَإِسْرَائِينُ، وَطُورُ سَيْنَاءَ، وَطُورُ سِينِينَ. وَهُوَ مَوْضِعٌ وَاحِدٌ، وَكُلُّ هَذَا سَائِغٌ [[فس أ: "شائغ".]] وَقَرَأَ آخَرُونَ: "سَلَامٌ عَلَى إِدْرَاسِينَ"، وَهِيَ قِرَاءَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ. وَآخَرُونَ: " سَلامٌ عَلَى آلْ يَاسِينَ" يَعْنِي: آلَ مُحَمَّدٍ ﷺ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ. إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ﴾ قد تقدم تفسيره [[في ت: "كما تقدم من تفسيرها".]] .
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿سَلامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ (١٣٠) إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (١٣١) إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (١٣٢) ﴾ يقول تعالى ذكره: أمنة من الله لآل ياسين. واختلفت القرّاء في قراءة قوله ﴿سَلامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ﴾ فقرأته عامة قرّاء مكة والبصرة والكوفة: ﴿سَلامُ عَلى إلْياسِينَ﴾ بكسر الألف من إلياسين، فكان بعضهم يقول: هو اسم إلياس، ويقول: إنه كان يُسمى باسمين: إلياس، وإليا سين مثل إبراهيم، وإبراهام؛ يُستشهد على ذلك أن ذلك كذلك بأن جميع ما في السورة من قوله ﴿سَلامٌ﴾ فإنه سلام على النبي الذي ذكر دون آله، فكذلك إلياسين، إنما هو سلام على إلياس دون آله. وكان بعض أهل العربية يقول: إلياس: اسم من أسماء العبرانية، كقولهم: إسماعيل وإسحاق، والألف واللام منه، ويقول: لو جعلته عربيا من الإلس، فتجعله إفعالا مثل الإخراج، والإدخال أجْري ؛ ويقول: قال: سلام على إلياسين، فتجعله بالنون، والعجمي من الأسماء قد تفعل به هذا العرب، تقول: ميكال وميكائيل وميكائيل، وهي في بني أسد تقول: هذا إسماعين قد جاء، وسائر العرب باللام؛ قال: وأنشدني بعض بني نمير لضب صاده: يَقُولُ رَبُّ السُّوقِ لَمَّا جِيْنا ... هَذَا وَرَبّ البَيْتِ إسْرَائِينا [[هذان البيتان من شواهد الفراء في معاني القرآن (مصورة الجامعة ص ٢٧٤) قال: وقوله:" وإن إلياس لمن المرسلين": ذكر أنه نبي، وأن هذا الاسم اسم من أسماء العبرانية، كقولهم: إسماعيل وإسحاق، والألف واللام منه. ولو جعلته عربيا من الألف فتعجل إفعالا. مثل الإخراج والإدخال، لجرى (أي صرف) . ثم قال:" سلام على إلياسين"، فجعله بالنون، والعجمي من الأسماء قد يفعل به هذا العرب، تقول: ميكال وميكائيل وميكائين، بالنون، وهي في بني أسد، يقولون: هذا إسماعين قد جاء، بالنون، وسائر العرب باللام. قال: وأنشدني بعض بني نمير لضب صاده بعضهم:"يقول أهل السوق.... البيتين. فهذا وجه لقوله" إلياسين" في (مجاز القرآن: مصورة الجامعة الورقة ٢١٠ - ١) قال أبو عبيدة:"سلام على إلياسين": أي سلام على إلياس وأهله، وعلى أهل دينه جميعهم، بغير إضافة إلياء على العدد. قال الشاعر قدني من نصر الحبيبين قدي فجعل عبد الله بن الزبير أبا خبيب" مصغرا" ومن كان على رأيه عددا ولم يضفهما بالياء" أي لم ينسبهم إليه بياء النسب" فيقول خبيبيون وقال أبو عمر وبن العلاء: نادى مناد يوم الكلاب فقال: هلك اليزيدون. يعني يزيد بن عبد المدان، ويزيد بن هوبر، ويزيد بن مخرمة الحارثيون. ويقال: جاءك الحارثون والأشعرون.]] قال: فهذا كقوله إلياسين؛ قال: وإن شئت ذهبت بإلياسين إلى أن تجعله جمعا، فتجعل أصحابه داخلين في اسمه، كما تقول لقوم رئيسهم المهلب: قد جاءتكم المهالبة والمهلبون، فيكون بمنزلة قولهم الأشعرين بالتخفيف، والسعدين بالتخفيف وشبهه، قال الشاعر: أنا ابْنُ سَعْدٍ سَيِّدِ السَّعْدِينَا [[وهذا أيضا من شواهد الفراء في معاني القرآن، جاء بعد الشاهد الذي قبله. قال الفراء بعد كلامه السابق في أن إلياسين لغة في إلياس عند بني أسد: وإن شئت ذهبت" بإلياسين" على أن تجعله جمعا، فتجعل أصحابه داخلين في اسمه، كما تقول للقوم رئيسهم المهلب: قد جاءتكم المهالبة والمهلبون، فيكون بمنزلة قوله: الأشعرين والسعدين وشبهه. قال الشاعر:" أنا ابن سعد ... " البيت. وهذا يشبه كلام أبي عبيدة في مجاز القرآن، وقد نقلناه في آخر الشاهد السابق على هذا.]] قال: وهو في الاثنين أن يضمّ أحدهما إلى صاحبه إذا كان أشهر منه اسما كقول الشاعر: جَزَانِي الزَّهْدَمَانِ جَزاءَ سَوْءٍ ... وكُنتُ المَرْءَ يُجْزَى بالكَرَامَةْ [[هذا الشاهد الثالث على قراءة قوله تعالى" سلام على إلياسين". نقله الفراء وأبو عبيدة في كتابيهما. قال الفراء بعد كلامه السابق: وهو في الاثنين أكثر أن يضم أحدهما إلى صاحبه، إذا كان أشهر منه اسما، كقول الشاعر:" جزاني الزهدمان ... البيت". واسم أحدهما زهدم. وقال أبو عبيدة: وكذلك يقال في الاثنين. وأنشد البيت، ونسبه إلى قيس بن زهير. ثم قال بعده: وإنما هو زهدم وكردم العبسيان: أخوان. وقيل لعلي بن أبي طالب: نسألك سنة العمرين: يعنون أبا بكر وعمر رضي الله عنهما. ثم ذكر أبو عبيدة بعد ذلك وجها آخر فقال: إن أهل المدينة يقولون:" سلام على آل ياسن" أي على أهل ياسين. فقال سعد بن أبي وقاص وأبو عمرو وأهل الشام: هم قومه ومن كان معه على دينه. وقالت الشيعة: آل محمد: أهل بيته. واحتجوا بأنك تصغر الآل، فتجعله أهيلا. اهـ. وذكر بعد كلامه السابق في الموضوع وجها آخر فقال: وقد قرأ بعضهم:" وإن إلياس" يجعل اسمه" ياسا" أدخل عليه الألف واللام. ثم يقرءون:" سلام على آل ياسين". جاء التفسير في تفسير الكلبي: على آل ياسين: على آل محمد ﷺ والأول أشبه بالصواب والله أعلم، لأن في قراءة عبد الله (يعني ابن مسعود) :" وإن إدريس لمن المرسلين"" سلام على إدراسين". وقد يشهد على صواب هذا قوله:" وشجرة تخرج من طور سيناء". ثم قال في موضع آخر:" وطور سينين". وهو معنى واحد. والله أعلم.]] واسم أحدهما: زهدم؛ وقال الآخر: جَزَى الله فِيها الأعْوَرَيْنِ ذَمَامَةً ... وَفَرْوَةَ ثَفْرَ الثَّوْرَةِ المُتَضَاجِمِ [[هذا هو الشاهد الرابع في الموضوع نفسه، أنشده الفراء في معاني القرآن بعد سابقه. وأنشده صاحب اللسان في ضجم، ونسبه إلى الأخطل، وروايته فيه" ملامة" في موضع" ذمامة". وقال: الضجم: العوج في الأنف، يميل إلى أحد شقيه. والمتضاجم: المعوج الفم قال الأخطل:" جزى الله ... البيت". وفروة: اسم رجل. اهـ. وموضع الشاهد فيه قوله" الأعورين" كالذي قبله تماما.]] واسم أحدهما أعور. وقرأ ذلك عامة قرّاء المدينة:"سَلام عَلى آل يَاسِينَ" بقطع آل من ياسين، فكان بعضهم يتأول ذلك بمعنى: سلام على آل محمد. وذُكر عن بعض القرّاء أنه كان يقرأ قوله ﴿وَإِنَّ إِلْيَاسَ﴾ بترك الهمز في إلياس ويجعل الألف واللام داخلتين على"ياس" للتعريف، ويقول: إنما كان اسمه"ياس" أدخلت عليه ألف ولام ثم يقرأ على ذلك:"سلام على إلياسين". والصواب من القراءة في ذلك عندنا قراءة من قرأه: ﴿سَلامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ﴾ بكسر ألفها على مثال إدراسين، لأن الله تعالى ذكره إنما أخبر عن كل موضع ذكر فيه نبيا من أنبيائه صلوات الله عليهم في هذه السورة بأن عليه سلاما لا على آله، فكذلك السلام في هذا الموضع ينبغي أن يكون على إلياس كسلامه على غيره من أنبيائه، لا على آله، على نحو ما بيَّنا من معنى ذلك. فإن ظنّ ظانّ أن إلياسين غير إلياس، فإن فيما حكينا من احتجاج من احتج بأن إلياسين هو إلياس غني عن الزيادة فيه. مع أن فيما:- ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السديّ ﴿سَلامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ﴾ قال: إلياس. وفي قراءة عبد الله بن مسعود:"سَلامٌ عَلى إدْرَاسِينَ" دلالة واضحة على خطأ قول من قال: عنى بذلك سلام على آل محمد، وفساد قراءة من قرأ:"وإنَّ إلياسَ" بوصل النون من"إن" بالياس، وتوجيه الألف واللام فيه إلى أنهما أدخلتا تعريفا للاسم الذي هو ياس، وذلك أن عبد الله كان يقول: إلياس هو إدريس، ويقرأ:"وَإِنَّ إدْرِيسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ"، ثم يقرأ على ذلك:"سَلامٌ عَلَى إدْرَاسِينَ"، كما قرأ الآخرون: ﴿سَلامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ﴾ بقطع الآل من ياسين. ونظير تسمية إلياس بإل ياسين: ﴿وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ﴾ [ثم قال في موضع آخر: ﴿وَطُورِ سِينِينَ﴾ وهو موضع واحد سمي بذلك. * * وقوله ﴿إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾ يقول تعالى ذكره: إنا هكذا نجزي أهل طاعتنا والمحسنين أعمالا وقوله ﴿إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ﴾ يقول: إن إلياس عبد من عبادنا الذين آمنوا، فوحَّدونا، وأطاعونا، ولم يشركوا بنا شيئا.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Muhakkak ki o, mü´min kullarımızdandı.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Şüphesiz İlyas, Rabbine olan imanında sadık ve hakiki manada bize iman etmiş kullarımızdandı.
وَإِنَّ لُوطࣰ ا لَّمِنَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ
Şüphesiz Lût da gönderilen peygamberlerdendir
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
And indeed Lot was one of the messengers;
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
And verily, Lut was one of the Messengers (133)When We saved him and his family, all (134)Except an old woman (his wife) who was among those who remained behind (135)Then We destroyed the rest (136)Verily, you pass by them in the morning (137)And at night; will you not then reflect (138) The Destruction of the People of Lut (Lot) Allah tells us that He sent His servant and Messenger Lut, peace be upon him, to his people, and they denied him, so Allah saved him from among them, him and his family with the exception of his wife, who was destroyed along with her people. Allah destroyed them with different kinds of punishments, and made their vicinity a foul, stinking lake which is on a well-travelled route where people pass by night and day (i.e., the Dead Sea, which lays close to the cities of Sodom and Gomorrah on the highway between Arabia and Syria). Allah says: وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ - وَبِاللَّيْلِ ۗ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (Verily, you pass by them in the morning. And at night; will you not then reflect?) meaning, 'will you not learn a lesson from them and how Allah destroyed them, and realize that a similar end awaits the disbelievers.'
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يُخْبِرُ تَعَالَى عَنْ عَبْدِهِ وَرَسُولِهِ لُوطٍ، عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ بَعَثَهُ إِلَى قَوْمِهِ. فَكَذَّبُوهُ، فَنَجَّاهُ اللَّهُ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِهِمْ هُوَ وَأَهْلُهُ. إِلَّا امْرَأَتَهُ فَإِنَّهَا هَلَكَتْ مَعَ مَنْ هَلَكَ مِنْ قَوْمِهَا. فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَهْلَكَهُمْ بِأَنْوَاعٍ مِنَ الْعُقُوبَاتِ، وَجَعَلَ مَحِلَّتَهُمْ مِنَ الْأَرْضِ بُحَيْرَةً مُنْتِنَةً قَبِيحَةَ الْمَنْظَرِ وَالطَّعْمِ وَالرِّيحِ، وَجَعَلَهَا بِسَبِيلٍ مُقِيمٍ يَمُرُّ بِهَا الْمُسَافِرُونَ لَيْلًا وَنَهَارًا؛ وَلِهَذَا قال: ﴿وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ وَبِاللَّيْلِ أَفَلا تَعْقِلُونَ﴾ أَيْ: أَفَلَا تَعْتَبِرُونَ بِهِمْ كَيْفَ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَتَعْلَمُونَ أَنَّ لِلْكَافِرِينَ أَمْثَالَهَا؟
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ لُوطًا لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (١٣٣) إِذْ نَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ (١٣٤) إِلا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ (١٣٥) ثُمَّ دَمَّرْنَا الآخَرِينَ (١٣٦) ﴾ يقول تعالى ذكره: وإن لوطا المرسل من المرسلين. ﴿إِذْ نَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ﴾ يقول: إذ نجَّينا لوطا وأهله أجمَعينَ من العذاب الذي أحللناه بقومه، فأهلكناهم به. ﴿إِلا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ﴾ يقول: إلا عجوزا في الباقين، وهي امرأة لوط، وقد ذكرنا خبرها فيما مضى، واختلاف المختلفين في معنى قوله ﴿فِي الْغَابِرِينَ﴾ ، والصواب من القول في ذلك عندنا. ⁕ وقد حُدثت عن المسيِّب بن شريك، عن أبي روق، عن الضحاك ﴿إِلا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ﴾ يقول: إلا امرأته تخلَّفت فمسخت حجرا، وكانت تسمى هيشفع. [[في عرائس المجالس للثعالبي، طبعة الحلبي ١٠٦: وكانت تسمى هلسفع.]] ⁕ حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، في قوله ﴿إِلا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ﴾ قال: الهالكين. * * وقوله ﴿ثُمَّ دَمَّرْنَا الآخَرِينَ﴾ يقول: ثم قذفناهم بالحجارة من فوقهم، فأهلكناهم بذلك.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Muhakkak ki Lut da peygamberlerdendi.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Şüphesiz Lut da Allah'ın kavimlerine müjdeleyici ve uyarıcı olarak göndermiş olduğu resullerdendi.
إِذۡ نَجَّيۡنَٰهُ وَأَهۡلَهُۥٓ أَجۡمَعِينَ
Hani biz onu ve ailesinin tamamını kurtarmıştık
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
mention when We delivered him together with all his family
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
And verily, Lut was one of the Messengers (133)When We saved him and his family, all (134)Except an old woman (his wife) who was among those who remained behind (135)Then We destroyed the rest (136)Verily, you pass by them in the morning (137)And at night; will you not then reflect (138) The Destruction of the People of Lut (Lot) Allah tells us that He sent His servant and Messenger Lut, peace be upon him, to his people, and they denied him, so Allah saved him from among them, him and his family with the exception of his wife, who was destroyed along with her people. Allah destroyed them with different kinds of punishments, and made their vicinity a foul, stinking lake which is on a well-travelled route where people pass by night and day (i.e., the Dead Sea, which lays close to the cities of Sodom and Gomorrah on the highway between Arabia and Syria). Allah says: وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ - وَبِاللَّيْلِ ۗ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (Verily, you pass by them in the morning. And at night; will you not then reflect?) meaning, 'will you not learn a lesson from them and how Allah destroyed them, and realize that a similar end awaits the disbelievers.'
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يُخْبِرُ تَعَالَى عَنْ عَبْدِهِ وَرَسُولِهِ لُوطٍ، عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ بَعَثَهُ إِلَى قَوْمِهِ. فَكَذَّبُوهُ، فَنَجَّاهُ اللَّهُ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِهِمْ هُوَ وَأَهْلُهُ. إِلَّا امْرَأَتَهُ فَإِنَّهَا هَلَكَتْ مَعَ مَنْ هَلَكَ مِنْ قَوْمِهَا. فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَهْلَكَهُمْ بِأَنْوَاعٍ مِنَ الْعُقُوبَاتِ، وَجَعَلَ مَحِلَّتَهُمْ مِنَ الْأَرْضِ بُحَيْرَةً مُنْتِنَةً قَبِيحَةَ الْمَنْظَرِ وَالطَّعْمِ وَالرِّيحِ، وَجَعَلَهَا بِسَبِيلٍ مُقِيمٍ يَمُرُّ بِهَا الْمُسَافِرُونَ لَيْلًا وَنَهَارًا؛ وَلِهَذَا قال: ﴿وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ وَبِاللَّيْلِ أَفَلا تَعْقِلُونَ﴾ أَيْ: أَفَلَا تَعْتَبِرُونَ بِهِمْ كَيْفَ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَتَعْلَمُونَ أَنَّ لِلْكَافِرِينَ أَمْثَالَهَا؟
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ لُوطًا لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (١٣٣) إِذْ نَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ (١٣٤) إِلا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ (١٣٥) ثُمَّ دَمَّرْنَا الآخَرِينَ (١٣٦) ﴾ يقول تعالى ذكره: وإن لوطا المرسل من المرسلين. ﴿إِذْ نَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ﴾ يقول: إذ نجَّينا لوطا وأهله أجمَعينَ من العذاب الذي أحللناه بقومه، فأهلكناهم به. ﴿إِلا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ﴾ يقول: إلا عجوزا في الباقين، وهي امرأة لوط، وقد ذكرنا خبرها فيما مضى، واختلاف المختلفين في معنى قوله ﴿فِي الْغَابِرِينَ﴾ ، والصواب من القول في ذلك عندنا. ⁕ وقد حُدثت عن المسيِّب بن شريك، عن أبي روق، عن الضحاك ﴿إِلا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ﴾ يقول: إلا امرأته تخلَّفت فمسخت حجرا، وكانت تسمى هيشفع. [[في عرائس المجالس للثعالبي، طبعة الحلبي ١٠٦: وكانت تسمى هلسفع.]] ⁕ حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، في قوله ﴿إِلا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ﴾ قال: الهالكين. * * وقوله ﴿ثُمَّ دَمَّرْنَا الآخَرِينَ﴾ يقول: ثم قذفناهم بالحجارة من فوقهم، فأهلكناهم بذلك.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Hani Biz, onu ve ailesini topluca kurtarmıştık.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Onu ve ailesini kavmine gönderilen azaptan kurtardığımız zamanı hatırla.
إِلَّا عَجُوزࣰ ا فِي ٱلۡغَٰبِرِينَ
Ancak geride kalıp batanlar içinde kalan yaşlı bir kadın hariç
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
except an old woman who was among those who stayed behind in other words those who stayed behind in the chastisement.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
And verily, Lut was one of the Messengers (133)When We saved him and his family, all (134)Except an old woman (his wife) who was among those who remained behind (135)Then We destroyed the rest (136)Verily, you pass by them in the morning (137)And at night; will you not then reflect (138) The Destruction of the People of Lut (Lot) Allah tells us that He sent His servant and Messenger Lut, peace be upon him, to his people, and they denied him, so Allah saved him from among them, him and his family with the exception of his wife, who was destroyed along with her people. Allah destroyed them with different kinds of punishments, and made their vicinity a foul, stinking lake which is on a well-travelled route where people pass by night and day (i.e., the Dead Sea, which lays close to the cities of Sodom and Gomorrah on the highway between Arabia and Syria). Allah says: وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ - وَبِاللَّيْلِ ۗ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (Verily, you pass by them in the morning. And at night; will you not then reflect?) meaning, 'will you not learn a lesson from them and how Allah destroyed them, and realize that a similar end awaits the disbelievers.'
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يُخْبِرُ تَعَالَى عَنْ عَبْدِهِ وَرَسُولِهِ لُوطٍ، عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ بَعَثَهُ إِلَى قَوْمِهِ. فَكَذَّبُوهُ، فَنَجَّاهُ اللَّهُ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِهِمْ هُوَ وَأَهْلُهُ. إِلَّا امْرَأَتَهُ فَإِنَّهَا هَلَكَتْ مَعَ مَنْ هَلَكَ مِنْ قَوْمِهَا. فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَهْلَكَهُمْ بِأَنْوَاعٍ مِنَ الْعُقُوبَاتِ، وَجَعَلَ مَحِلَّتَهُمْ مِنَ الْأَرْضِ بُحَيْرَةً مُنْتِنَةً قَبِيحَةَ الْمَنْظَرِ وَالطَّعْمِ وَالرِّيحِ، وَجَعَلَهَا بِسَبِيلٍ مُقِيمٍ يَمُرُّ بِهَا الْمُسَافِرُونَ لَيْلًا وَنَهَارًا؛ وَلِهَذَا قال: ﴿وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ وَبِاللَّيْلِ أَفَلا تَعْقِلُونَ﴾ أَيْ: أَفَلَا تَعْتَبِرُونَ بِهِمْ كَيْفَ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَتَعْلَمُونَ أَنَّ لِلْكَافِرِينَ أَمْثَالَهَا؟
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ لُوطًا لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (١٣٣) إِذْ نَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ (١٣٤) إِلا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ (١٣٥) ثُمَّ دَمَّرْنَا الآخَرِينَ (١٣٦) ﴾ يقول تعالى ذكره: وإن لوطا المرسل من المرسلين. ﴿إِذْ نَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ﴾ يقول: إذ نجَّينا لوطا وأهله أجمَعينَ من العذاب الذي أحللناه بقومه، فأهلكناهم به. ﴿إِلا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ﴾ يقول: إلا عجوزا في الباقين، وهي امرأة لوط، وقد ذكرنا خبرها فيما مضى، واختلاف المختلفين في معنى قوله ﴿فِي الْغَابِرِينَ﴾ ، والصواب من القول في ذلك عندنا. ⁕ وقد حُدثت عن المسيِّب بن شريك، عن أبي روق، عن الضحاك ﴿إِلا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ﴾ يقول: إلا امرأته تخلَّفت فمسخت حجرا، وكانت تسمى هيشفع. [[في عرائس المجالس للثعالبي، طبعة الحلبي ١٠٦: وكانت تسمى هلسفع.]] ⁕ حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، في قوله ﴿إِلا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ﴾ قال: الهالكين. * * وقوله ﴿ثُمَّ دَمَّرْنَا الآخَرِينَ﴾ يقول: ثم قذفناهم بالحجارة من فوقهم، فأهلكناهم بذلك.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Geridekiler arasında kalan bir kocakarı müstesna.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Onun eşi müstesna. Onlar gibi kâfir olduğu için kavmini kuşatan azap karısını da kuşattı.
ثُمَّ دَمَّرۡنَا ٱلۡأٓخَرِينَ
Sonra diğerlerini helak etmiştik
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
Then We destroyed all the others the disbelievers from among his people.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
And verily, Lut was one of the Messengers (133)When We saved him and his family, all (134)Except an old woman (his wife) who was among those who remained behind (135)Then We destroyed the rest (136)Verily, you pass by them in the morning (137)And at night; will you not then reflect (138) The Destruction of the People of Lut (Lot) Allah tells us that He sent His servant and Messenger Lut, peace be upon him, to his people, and they denied him, so Allah saved him from among them, him and his family with the exception of his wife, who was destroyed along with her people. Allah destroyed them with different kinds of punishments, and made their vicinity a foul, stinking lake which is on a well-travelled route where people pass by night and day (i.e., the Dead Sea, which lays close to the cities of Sodom and Gomorrah on the highway between Arabia and Syria). Allah says: وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ - وَبِاللَّيْلِ ۗ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (Verily, you pass by them in the morning. And at night; will you not then reflect?) meaning, 'will you not learn a lesson from them and how Allah destroyed them, and realize that a similar end awaits the disbelievers.'
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يُخْبِرُ تَعَالَى عَنْ عَبْدِهِ وَرَسُولِهِ لُوطٍ، عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ بَعَثَهُ إِلَى قَوْمِهِ. فَكَذَّبُوهُ، فَنَجَّاهُ اللَّهُ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِهِمْ هُوَ وَأَهْلُهُ. إِلَّا امْرَأَتَهُ فَإِنَّهَا هَلَكَتْ مَعَ مَنْ هَلَكَ مِنْ قَوْمِهَا. فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَهْلَكَهُمْ بِأَنْوَاعٍ مِنَ الْعُقُوبَاتِ، وَجَعَلَ مَحِلَّتَهُمْ مِنَ الْأَرْضِ بُحَيْرَةً مُنْتِنَةً قَبِيحَةَ الْمَنْظَرِ وَالطَّعْمِ وَالرِّيحِ، وَجَعَلَهَا بِسَبِيلٍ مُقِيمٍ يَمُرُّ بِهَا الْمُسَافِرُونَ لَيْلًا وَنَهَارًا؛ وَلِهَذَا قال: ﴿وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ وَبِاللَّيْلِ أَفَلا تَعْقِلُونَ﴾ أَيْ: أَفَلَا تَعْتَبِرُونَ بِهِمْ كَيْفَ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَتَعْلَمُونَ أَنَّ لِلْكَافِرِينَ أَمْثَالَهَا؟
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ لُوطًا لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (١٣٣) إِذْ نَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ (١٣٤) إِلا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ (١٣٥) ثُمَّ دَمَّرْنَا الآخَرِينَ (١٣٦) ﴾ يقول تعالى ذكره: وإن لوطا المرسل من المرسلين. ﴿إِذْ نَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ﴾ يقول: إذ نجَّينا لوطا وأهله أجمَعينَ من العذاب الذي أحللناه بقومه، فأهلكناهم به. ﴿إِلا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ﴾ يقول: إلا عجوزا في الباقين، وهي امرأة لوط، وقد ذكرنا خبرها فيما مضى، واختلاف المختلفين في معنى قوله ﴿فِي الْغَابِرِينَ﴾ ، والصواب من القول في ذلك عندنا. ⁕ وقد حُدثت عن المسيِّب بن شريك، عن أبي روق، عن الضحاك ﴿إِلا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ﴾ يقول: إلا امرأته تخلَّفت فمسخت حجرا، وكانت تسمى هيشفع. [[في عرائس المجالس للثعالبي، طبعة الحلبي ١٠٦: وكانت تسمى هلسفع.]] ⁕ حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، في قوله ﴿إِلا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ﴾ قال: الهالكين. * * وقوله ﴿ثُمَّ دَمَّرْنَا الآخَرِينَ﴾ يقول: ثم قذفناهم بالحجارة من فوقهم، فأهلكناهم بذلك.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Sonra diğerlerini yerle bir etmiştik.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Sonra kavminden onu yalanlayanları ve getirdiklerini tasdik etmeyen diğerlerini helak ettik.
وَإِنَّكُمۡ لَتَمُرُّونَ عَلَيۡهِم مُّصۡبِحِينَ
Ve siz elbette sabahleyin ve geceleyin onlara uğrar ve üzerlerinden geçersiniz. Hâlâ akıl edip düşünmez misiniz
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
And indeed you pass by them by their remains and the remains of their dwellings during your travels both in the morning that is during the daytime
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
And verily, Lut was one of the Messengers (133)When We saved him and his family, all (134)Except an old woman (his wife) who was among those who remained behind (135)Then We destroyed the rest (136)Verily, you pass by them in the morning (137)And at night; will you not then reflect (138) The Destruction of the People of Lut (Lot) Allah tells us that He sent His servant and Messenger Lut, peace be upon him, to his people, and they denied him, so Allah saved him from among them, him and his family with the exception of his wife, who was destroyed along with her people. Allah destroyed them with different kinds of punishments, and made their vicinity a foul, stinking lake which is on a well-travelled route where people pass by night and day (i.e., the Dead Sea, which lays close to the cities of Sodom and Gomorrah on the highway between Arabia and Syria). Allah says: وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ - وَبِاللَّيْلِ ۗ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (Verily, you pass by them in the morning. And at night; will you not then reflect?) meaning, 'will you not learn a lesson from them and how Allah destroyed them, and realize that a similar end awaits the disbelievers.'
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يُخْبِرُ تَعَالَى عَنْ عَبْدِهِ وَرَسُولِهِ لُوطٍ، عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ بَعَثَهُ إِلَى قَوْمِهِ. فَكَذَّبُوهُ، فَنَجَّاهُ اللَّهُ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِهِمْ هُوَ وَأَهْلُهُ. إِلَّا امْرَأَتَهُ فَإِنَّهَا هَلَكَتْ مَعَ مَنْ هَلَكَ مِنْ قَوْمِهَا. فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَهْلَكَهُمْ بِأَنْوَاعٍ مِنَ الْعُقُوبَاتِ، وَجَعَلَ مَحِلَّتَهُمْ مِنَ الْأَرْضِ بُحَيْرَةً مُنْتِنَةً قَبِيحَةَ الْمَنْظَرِ وَالطَّعْمِ وَالرِّيحِ، وَجَعَلَهَا بِسَبِيلٍ مُقِيمٍ يَمُرُّ بِهَا الْمُسَافِرُونَ لَيْلًا وَنَهَارًا؛ وَلِهَذَا قال: ﴿وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ وَبِاللَّيْلِ أَفَلا تَعْقِلُونَ﴾ أَيْ: أَفَلَا تَعْتَبِرُونَ بِهِمْ كَيْفَ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَتَعْلَمُونَ أَنَّ لِلْكَافِرِينَ أَمْثَالَهَا؟
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ (١٣٧) وَبِاللَّيْلِ أَفَلا تَعْقِلُونَ (١٣٨) ﴾ يقول تعالى ذكره لمشركي قريش: وإنكم لتمرون على قوم لوط الذين دمرناهم عند إصباحكم نهارا وبالليل. كما:- ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ﴾ قالوا: نعم والله صباحا ومساء يطئونها وطْئًا، من أخذ من المدينة إلى الشام، أخذ على سدوم قرية قوم لوط. ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السديّ في قوله ﴿لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ﴾ قال: في أسفاركم. * * وقوله ﴿أَفَلا تَعْقِلُونَ﴾ يقول: أفليس لكم عقول تتدبرون بها وتتفكَّرون، فتعلمون أن من سلك من عباد الله في الكفر به، وتكذيب رسله، مسلك هؤلاء الذين وصف صفتهم من قوم لوط، نازل بهم من عقوبة الله، مثل الذي نزل بهم على كفرهم بالله، وتكذيب رسوله، فيزجركم ذلك عما أنتم عليه من الشرك بالله، وتكذيب محمد عليه الصلاة والسلام. كما:- ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿أَفَلا تَعْقِلُونَ﴾ قال: أفلا تتفكَّرون ما أصابهم في معاصي الله أن يصيبكم ما أصابهم، قال: وذلك المرور أن يمر عليهم.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Doğrusu siz, sabahleyin onlara uğrar üzerlerinden geçersiniz.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Şüphesiz siz ey Mekke ehli! Sabah vakti Şam'a olan yolculuğunuz esnasında onların evlerinin yanından gelip geçiyorsunuz.
وَبِٱلَّيۡلِۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ
Ve siz elbette sabahleyin ve geceleyin onlara uğrar ve üzerlerinden geçersiniz. Hâlâ akıl edip düşünmez misiniz
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
and at night will you O people of Mecca not then understand? what befell them and so take heed therefrom?
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
And verily, Lut was one of the Messengers (133)When We saved him and his family, all (134)Except an old woman (his wife) who was among those who remained behind (135)Then We destroyed the rest (136)Verily, you pass by them in the morning (137)And at night; will you not then reflect (138) The Destruction of the People of Lut (Lot) Allah tells us that He sent His servant and Messenger Lut, peace be upon him, to his people, and they denied him, so Allah saved him from among them, him and his family with the exception of his wife, who was destroyed along with her people. Allah destroyed them with different kinds of punishments, and made their vicinity a foul, stinking lake which is on a well-travelled route where people pass by night and day (i.e., the Dead Sea, which lays close to the cities of Sodom and Gomorrah on the highway between Arabia and Syria). Allah says: وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ - وَبِاللَّيْلِ ۗ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (Verily, you pass by them in the morning. And at night; will you not then reflect?) meaning, 'will you not learn a lesson from them and how Allah destroyed them, and realize that a similar end awaits the disbelievers.'
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يُخْبِرُ تَعَالَى عَنْ عَبْدِهِ وَرَسُولِهِ لُوطٍ، عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ بَعَثَهُ إِلَى قَوْمِهِ. فَكَذَّبُوهُ، فَنَجَّاهُ اللَّهُ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِهِمْ هُوَ وَأَهْلُهُ. إِلَّا امْرَأَتَهُ فَإِنَّهَا هَلَكَتْ مَعَ مَنْ هَلَكَ مِنْ قَوْمِهَا. فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَهْلَكَهُمْ بِأَنْوَاعٍ مِنَ الْعُقُوبَاتِ، وَجَعَلَ مَحِلَّتَهُمْ مِنَ الْأَرْضِ بُحَيْرَةً مُنْتِنَةً قَبِيحَةَ الْمَنْظَرِ وَالطَّعْمِ وَالرِّيحِ، وَجَعَلَهَا بِسَبِيلٍ مُقِيمٍ يَمُرُّ بِهَا الْمُسَافِرُونَ لَيْلًا وَنَهَارًا؛ وَلِهَذَا قال: ﴿وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ وَبِاللَّيْلِ أَفَلا تَعْقِلُونَ﴾ أَيْ: أَفَلَا تَعْتَبِرُونَ بِهِمْ كَيْفَ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَتَعْلَمُونَ أَنَّ لِلْكَافِرِينَ أَمْثَالَهَا؟
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ (١٣٧) وَبِاللَّيْلِ أَفَلا تَعْقِلُونَ (١٣٨) ﴾ يقول تعالى ذكره لمشركي قريش: وإنكم لتمرون على قوم لوط الذين دمرناهم عند إصباحكم نهارا وبالليل. كما:- ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ﴾ قالوا: نعم والله صباحا ومساء يطئونها وطْئًا، من أخذ من المدينة إلى الشام، أخذ على سدوم قرية قوم لوط. ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السديّ في قوله ﴿لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ﴾ قال: في أسفاركم. * * وقوله ﴿أَفَلا تَعْقِلُونَ﴾ يقول: أفليس لكم عقول تتدبرون بها وتتفكَّرون، فتعلمون أن من سلك من عباد الله في الكفر به، وتكذيب رسله، مسلك هؤلاء الذين وصف صفتهم من قوم لوط، نازل بهم من عقوبة الله، مثل الذي نزل بهم على كفرهم بالله، وتكذيب رسوله، فيزجركم ذلك عما أنتم عليه من الشرك بالله، وتكذيب محمد عليه الصلاة والسلام. كما:- ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿أَفَلا تَعْقِلُونَ﴾ قال: أفلا تتفكَّرون ما أصابهم في معاصي الله أن يصيبكم ما أصابهم، قال: وذلك المرور أن يمر عليهم.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Geceleyin de. Hala akletmez misiniz?
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Geceleyin de onların diyarından geçip gidiyorsunuz. Yalanlamaları, küfürleri ve daha önce hiçbir toplumun işlemediği fuhşiyatı işlemeleri sebebiyle başlarına gelen felaketten ibret alıp hâlâ akıllanmayacak mısınız?
وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ
Şüphesiz Yunus da gönderilen peygamberlerdendir
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
And indeed Jonah was one of the messengers;
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
And verily, Yunus was one of the Messengers (139)When he ran to the laden ship (140)Then he (agreed to) cast lots, and he was among the losers (141)Then a (big) fish swallowed him as he had done an act worthy of blame (142)Had he not been of them who glorify Allah (143)He would have indeed remained inside its belly (the fish) till the Day of Resurrection (144)But We cast him forth on the naked shore while he was sick (45)And We caused a plant of gourd to grow over him (146)And We sent him to a hundred thousand (people) or even more (147)And they believed; so We gave them enjoyment for a while (148) The Story of Yunus We have already discussed the story of Yunus, peace be upon him, in Surat Al-Anbiya' (21:87-88). In the Two Sahihs it is reported that the Messenger of Allah ﷺ said: مَا يَنْبَغِي لِعَبْدٍ أَنْ يَقُولَ: أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى (It is not right for any person to say I am better than Yunus bin Matta.) إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (When he ran to the laden ship.) Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him, said, "It was filled with cargo. فَسَاهَمَ (Then he (agreed to) cast lots,) means, to draw lots." فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ (and he was among the losers.) means among those who have been overcome. This was because the ship was being pounded by the waves on all sides, and they were at risk of drowning, so they drew lots, and whoever lost would be thrown overboard so as to lighten the load. The Prophet of Allah Yunus, peace be upon him, lost the draw three times, but they did not want to throw him overboard. He took off his garment so that he could throw himself into the sea, and they tried to stop him. Then Allah commanded a large fish from the Green Sea (i.e., Mediterranian Sea) to cleave the oceans and come and swallow Yunus, peace be upon him, without cutting his flesh or breaking his bones. The fish came and Yunus, peace be upon him, threw himself overboard, and the fish swallowed him and took him away, traveling through all the seas with him. When Yunus had stayed for some time in the fish's belly, he thought that he had died; then he moved his head and legs and arms, and saw that he was alive. He prayed in the belly of the fish, and one of the things he said in his main prayer was: "O Lord, I have taken as a place of worship to You a place which no other person has reached." They differed as to how long he spent in the belly of the fish. Some said three days; this was the view of Qatadah. Some said seven days; this was the view of Ja'far As-Sadiq, may Allah be pleased with him. Some said forty days; this was the view of Abu Malik. Mujahid said, narrating from Ash-Sha'bi, "It swallowed him in the morning and cast him forth in the evening." And Allah knows best how long exactly was. Allah says, فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ - لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ (Had he not been of them who glorify Allah, He would have indeed remained inside its belly (the fish) till the Day of Resurrection.) It was said that, if he had not already done righteous deeds during his time of ease. This was the view of Ad-Dahhak bin Qays, Abu Al-'Aliyah, Wahb bin Munabbih, Qatadah and others, and it was the view favored by Ibn Jarir. This is what is indicated in the authentic Hadith which we quote below, if Allah wills. In a Hadith narrated from Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him, he ﷺ said: تَعَرَّفْ إِلَى اللهِ فِي الرَّخَاءِ، يَعْرِفْكَ فِي الشِّدَّةِ (Remember Allah during times of ease and He will remember you during times of difficulty.) And it was said that what was meant by the Ayah: فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ (Had he not been of them who glorify Allah,) was the meaning of the following Ayat: فَنَادَىٰ فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ - فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ ۚ وَكَذَٰلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ (But he cried through the darkness (saying): "La ilaha illa Anta, You are glorified! Truly, I have been of the wrongdoers." So We answered his call, and delivered him from the distress. And thus We do deliver the believers.)(21:87-88). This was the view of Sa'id bin Jubayr and others. Ibn Abi Hatim recorded that Anas bin Malik, may Allah be pleased with him – and I do not know of anything narrated from Anas that he did not attribute to the Messenger of Allah ﷺ: إِنَّ يُونُسَ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ حِينَ بَدَا لَهُ أَنْ يَدْعُوَ بِهَذِهِ الْكَلِمَاتِ وَهُوَ فِي بَطْنِ الْحُوتِ فَقَالَ: اللّٰهُمَّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ،فَأَقْبَلَتِ الدَّعْوَةُ تَحُفُّ بِالْعَرْشِ، قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ: يَا رَبِّ هَذَا صَوْتٌ ضَعِيفٌ مَعْرُوفٌ مِنْ بِلَادٍ بَعِيدَةٍ غَرِيبَةٍ فَقَالَ اللهُ تَعَالَى: أَمَا تَعْرِفُونَ ذَلِكَ؟ قَالُوا: يَا رَبِّ وَمَنْ هُوَ؟ قَالَ عَزَّ وَجَلَّ: عَبْدِي يُونُسُ، قَالُوا: عَبْدُكَ يُونُسُ الَّذِي لَمْ يَزَلْ يُرْفَعُ لَهُ عَمَلٌ مُتَقَبَّلٌ وَدَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ؟ قَالُوا: يَا رَبِّ أَوَلَا تَرْحَمُ مَا كَانَ يَصْنَعُ فِي الرَّخَاءِ فَتُنْجِيَهُ فِي الْبَلَاءِ، قَالَ: بَلَى، فَأَمَرَ الْحُوتَ فَطَرَحَهُ بِالْعَرَاءِ (When it occurred to the Prophet Yunus, upon him be peace, to call upon Allah in these words when he was in the belly of the great fish, he said, "La ilaha illa Anta, Yo are glorified! Truly, I have been of the wrongdoers." This call went and hovered around the (mighty) Throne, and the angels said, "O Lord, this is the voice of one who is weak but known, in a faraway strange land. Allah, may He be exalted, said, "How do you know this?" They said, "O Lord, who is he?" Allah, may He be exalted, said, "My servant Yunus." They said, "Your servant Yunus, from whom there kept coming acceptable deeds and supplications which were answered?!" They said, "O Lord, will You not have mercy on him for what he did during his time of ease, and save him from this trial and tribulation?" He said, "Of course." So, He commanded the great fish, and it cast him forth on the naked shore.) Allah says: فَنَبَذْنَاهُ (But We cast him forth) meaning, 'We threw him out,' بِالْعَرَاءِ (on the naked shore) Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him, and others said that this refers to land in which there is no vegetation and no buildings. وَهُوَ سَقِيمٌ (while he was sick,) means, when he was weak of body. وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ (And We caused a plant of gourd to grow over him.) Ibn Mas'ud and Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with them both, Mujahid, 'Ikrimah, Sa'id bin Jubayr, Wahb bin Munabbih, Hilal bin Yasaf, 'Abdullah bin Tawus, As-Suddi, Qatadah, Ad-Dahhak, 'Ata' Al-Khurasani and several others, all said that gourd means squash. Some of them mentioned that the squash has a number of benefits: it grows quickly, its leaves offer shade because of their large size and smooth texture, flies do not come near it, and its fruits provide good nourishment; they may be eaten raw or cooked, and both the pulp and the peel may be eaten. It was reported that the Messenger of Allah ﷺ used to like squash and would look for it wherever it was on the serving dish. وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَىٰ مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ (And We sent him to a hundred thousand (people) or even more.) It is as if he was commanded, after he came forth from the fish, to go back to those to whom he had been sent in the first place, and they all believed in him. أَوْ يَزِيدُونَ (or even more.) Makhul said, "They numbered one hundred and ten thousand. This was reported by Ibn Abi Hatim. Ibn Jarir said, "Some of the scholars of Arabic, the people of Basrah, said that this means up to one hundred thousand or more." Ibn Jarir interpreted this Ayah as he interpreted the Ayat: ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَٰلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً ۚ (Then, after that, your hearts were hardened and became as stones or even worse in hardness)(2:74). إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً (Behold! a section of them fear men as they fear Allah or even more)(4:77), and فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَىٰ (And was at a distance of two bows' length or (even) nearer)(53:9). The meaning is, not less than that, but rather more. فَآمَنُوا (And they believed;) means, these people to whom Yunus, peace be upon him, had been sent all believed. فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَىٰ حِينٍ (so We gave them enjoyment for a while.) means, until the time of their appointed end. This is like the Ayah, فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَىٰ حِينٍ (Was there any town (community) that believed, and its faith (at that moment) saved it? – except the people of Yunus; when they believed, We removed from them the torment of disgrace in the life of the (present) world, and permitted them to enjoy for a while.)(10:98)
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
قَدْ تَقَدَّمَتْ قِصَّةُ يُونُسَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، فِي سُورَةِ الْأَنْبِيَاءِ. وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "مَا يَنْبَغِي لِعَبْدٍ أَنْ يَقُولَ: أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ متَّى ونَسَبَه إِلَى أُمِّهِ" [[صحيح البخاري برقم (٣٣٩٥) وصحيح مسلم برقم (٢٣٧٧) .]] وَفِي رِوَايَةٍ قِيلَ: "إِلَى أَبِيهِ". * * وَقَوْلُهُ: ﴿إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هُوَ الْمُوَقَّرُ، أَيِ: الْمَمْلُوءُ بِالْأَمْتِعَةِ. ﴿فَسَاهَمَ﴾ أَيْ: قَارَعَ ﴿فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ﴾ أَيِ: الْمَغْلُوبِينَ. وَذَلِكَ أَنَّ السَّفِينَةَ تَلَعَّبَت [[في أ: "تلعب".]] بِهَا الْأَمْوَاجُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ، وَأَشْرَفُوا عَلَى الْغَرَقِ، فَسَاهَمُوا عَلَى مَنْ تَقَعُ عَلَيْهِ الْقُرْعَةُ يُلْقَى فِي الْبَحْرِ، لِتَخِفَّ بِهِمُ السَّفِينَةُ، فَوَقَعَتِ الْقُرْعَةُ عَلَى نَبِيِّ اللَّهِ يُونُسَ، عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ [[في ت: "عليه السلام".]] ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَهُمْ يَضِنُّونَ [[في ت: "يظنون".]] بِهِ أَنْ يُلْقَى مِنْ بَيْنِهِمْ، فَتَجَرَّدَ مِنْ ثِيَابِهِ لِيُلْقِيَ نَفْسَهُ وَهُمْ يَأْبَوْنَ عَلَيْهِ ذَلِكَ. وَأَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى حُوتًا مِنَ الْبَحْرِ الْأَخْضَرِ أَنْ يَشُقَّ الْبِحَارَ، وَأَنْ يَلْتَقِمَ، يُونُسَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَلَا يَهْشِمُ لَهُ لَحْمًا، وَلَا يَكْسِرَ لَهُ عَظْمًا [[في س: فلا تهشم له لحما ولا تكسر له عظما".]] . فَجَاءَ ذَلِكَ الْحُوتُ وَأَلْقَى يُونُسُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، نَفْسَهُ فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَذَهَبَ بِهِ فَطَافَ بِهِ الْبِحَارَ كُلَّهَا. وَلَمَّا اسْتَقَرَّ يُونُسُ فِي بَطْنِ الْحُوتِ، حَسَبَ أَنَّهُ قَدْ مَاتَ ثُمَّ حَرَّكَ رَأْسَهُ وَرَجْلَيْهِ وَأَطْرَافَهُ فَإِذَا هُوَ حَيٌّ، فَقَامَ يُصَلِّي فِي بَطْنِ الْحُوتِ، وَكَانَ مِنْ جُمْلَةِ دُعَائِهِ: "يَا رَبِّ، اتخذتُ لَكَ مَسْجِدًا فِي مَوْضِعٍ لَمْ يَبْلُغْهُ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ" وَاخْتَلَفُوا فِي مِقْدَارِ مَا لَبِثَ فِي بَطْنِ الْحُوتِ، فَقِيلَ: ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، قَالَهُ قَتَادَةُ. وَقِيلَ جُمْعَة [[في ت، س، أ: "سبعة".]] قَالَهُ جَعْفَرٌ الصَّادِقُ. وَقِيلَ: أَرْبَعِينَ يَوْمًا، قَالَهُ أَبُو مالك. وَقَالَ مُجَالد [[في ت: "مجاهد"]] ، عَنِ الشَّعْبِيِّ: الْتَقَمَهُ ضُحًى، وَقَذَفَهُ [[في أ: "ونقله".]] عَشِيَّةً. وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمِقْدَارِ ذَلِكَ. وَفِي شِعْرِ أُمَيَّةَ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ: وَأنْتَ بفَضلٍ منْكَ نَجَّيتَ يُونُسًا ... وَقَدْ بَاتَ فِي أضْعَاف حُوتٍ ليَالِيا [[البيت في السيرة النبوية لابن هشام (١/٢٢٨) .]] * * وَقَوْلُهُ: ﴿فَلَوْلا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ ، قِيلَ: لَوْلَا مَا تَقَدَّمَ لَهُ مِنَ الْعَمَلِ فِي الرَّخَاءِ. قَالَهُ الضَّحَّاكُ بْنُ قَيْسٍ، وَأَبُو الْعَالِيَةِ، ووهَب بْنُ مُنَبِّه، وَقَتَادَةُ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ. وَاخْتَارَهُ ابْنُ جَرِيرٍ. وَقَدْ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي سَنُورِدُهُ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ إِنْ صَحَّ الْخَبَرُ. وَفِي حَدِيثٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " تَعَرف إِلَى اللَّهِ فِي الرَّخَاءِ يَعْرِفْكَ فِي الشِّدَّةِ" [[سيأتي تخريجه عند الآية: ٣٨ من سورة الزمر.]] وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْر، وَالضَّحَّاكُ، وَعَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، وَالسُّدِّيُّ، وَالْحَسَنُ، وَقَتَادَةُ: ﴿فَلَوْلا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ﴾ يَعْنِي: الْمُصَلِّينَ. وَصَرَّحَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُصَلِّينَ قَبْلَ ذَلِكَ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ فِي جَوْفِ أَبَوَيْهِ. وَقِيلَ: الْمُرَادُ: ﴿فَلَوْلا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ﴾ هُوَ قَوْلُهُ: ﴿فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الْأَنْبِيَاءِ:٨٧، ٨٨] قَالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَغَيْرُهُ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ ابْنِ أَخِي ابْنِ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا عَمِّي حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ [[في ت: "بإسناده".]] : أَنَّ يَزِيدَ الرَّقَاشِيَّ حَدّثه: أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ -وَلَا أَعْلَمُ إِلَّا أَنَّ أَنْسًا يَرْفَعُ الْحَدِيثُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم-"أَنَّ يُونُسَ النَّبِيَّ ﷺ [[في ت، س: "عليه السلام".]] حِينَ بَدَا لَهُ أَنْ يَدْعُوَ بِهَذِهِ الْكَلَمَّاتِ، وَهُوَ فِي بَطْنِ الْحُوتِ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ، إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ. فَأَقْبَلَتِ الدَّعْوَةُ تَحُفُّ بِالْعَرْشِ، قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ: يَا رَبِّ، هَذَا صَوْتٌ ضَعِيفٌ مَعْرُوفٌ مِنْ بِلَادٍ بَعِيدَةٍ غَرِيبَةٍ؟ فَقَالَ: أَمَا تَعْرِفُونَ ذَلِكَ؟ قَالُوا: يَا رَبِّ، وَمَنْ هُوَ؟ قَالَ: عَبْدِي يُونُسُ. قَالُوا: عَبْدُكَ يُونُسُ الَّذِي لَمْ يَزَلْ يُرْفَعُ لَهُ عَمَلٌ مُتَقَبَّلٌ، وَدَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ؟ قَالُوا: يا رب، أو لا تَرْحَمُ مَا كَانَ يَصْنَعُ فِي الرَّخَاءِ فتنجِّيه فِي الْبَلَاءِ؟ قَالَ: بَلَى. فَأَمَرَ الْحُوتَ فَطَرَحَهُ بالعرَاء". وَرَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، بِهِ [[بياض في س.]] [[تفسير الطبري (٢٣/٦٤) .]] زَادَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: قَالَ أَبُو صَخْرٍ حُمَيد بْنُ زِيَادٍ: فَأَخْبَرَنِي ابْنُ قُسيَط وَأَنَا أُحَدِّثُهُ هَذَا الْحَدِيثَ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: طُرِحَ بِالْعَرَاءِ، وَأَنْبَتَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْيَقْطِينَةَ. قُلْنَا: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، وَمَا الْيَقْطِينَةُ، قَالَ: شَجَرَةُ الدُّباء. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَهَيَّأ اللَّهُ لَهُ أرْويَّة وَحْشِيَّةً تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ -أَوْ قَالَ: هَشَاشِ الْأَرْضِ-قَالَ: فَتَتَفشَّح [[في ت، س: "فتنفشخ".]] عَلَيْهِ فَتَرْويه مِنْ لَبَنِهَا كُلَّ عَشيَّة وبُكرةٍ حتى نَبَت. وَقَالَ أُمَيَّةُ بْنُ أَبِي الصَّلْتِ فِي ذَلِكَ بَيْتًا مِنْ شِعْرِهِ: فَأَنْبَتَ يَقْطينًا عَلَيه برَحْمَةٍ ... مِن اللَّهِ لَولا اللهُ أُلْفِيَ ضَاحيا [[البيت في السيرة النبوية لابن هشام (١/٢٢٨) .]] وَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ مَسْنَدًا مَرْفُوعًا فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ "الْأَنْبِيَاءِ" [[سورة الأنبياء، الآية: ٨٧.]] . وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿فَنَبَذْنَاهُ﴾ أَيْ: أَلْقَيْنَاهُ ﴿بِالْعَرَاءِ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَغَيْرُهُ: وَهِيَ الْأَرْضُ الَّتِي لَيْسَ بِهَا نَبْتٌ وَلَا بِنَاءٌ. قِيلَ: عَلَى جَانِبِ دِجْلَةَ. وَقِيلَ: بِأَرْضِ الْيَمَنِ. فَاللَّهُ أَعْلَمُ. ﴿وَهُوَ سَقِيمٌ﴾ أَيْ: ضَعِيفُ الْبَدَنِ. قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: كَهَيْئَةِ الْفَرْخِ لَيْسَ عَلَيْهِ رِيشٌ. وَقَالَ السُّدِّيُّ: كَهَيْئَةِ الصَّبِيِّ: [[في أ: "الصبي يعني".]] حِينَ يُولَدُ، وَهُوَ الْمَنْفُوسُ. وَقَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَابْنُ زَيْدٍ أَيْضًا. ﴿وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ﴾ قَالَ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٍ، وَعِكْرِمَةَ، وَسَعِيدِ بْنُ جُبَيْرٍ، وَوَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ، وَهِلَالُ بْنُ يَسَاف وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ طَاوُسٍ، وَالسُّدِّيُّ، وَقَتَادَةُ، وَالضَّحَّاكُ، وَعَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ [[في ت: "وابن عباس وغيرهما من التابعين"]] وَغَيْرُ وَاحِدٍ قَالُوا كُلُّهُمْ: الْيَقْطِينُ هُوَ الْقَرْعُ. وَقَالَ هُشَيم، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَير: كُلُّ شَجَرَةٍ لَا سَاقَ لَهَا فَهِيَ مِنَ الْيَقْطِينِ. وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ: كُلُّ شَجَرَةٍ تَهْلِك مِنْ [[في ت: "في".]] عَامِها فَهِيَ مِنَ الْيَقْطِينِ. وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ فِي الْقَرْعِ فَوَائِدَ، مِنْهَا: سُرْعَةُ نَبَاتِهِ، وتظليلُ وَرَقِهِ لِكِبَرِهِ، وَنُعُومَتِهِ، وَأَنَّهُ لَا يَقْرَبُهَا الذُّبَابُ، وَجَوْدَةُ أَغْذِيَةِ ثَمَرِهِ، وَأَنَّهُ يُؤْكَلُ نَيِّئًّا وَمَطْبُوخًا بِلُبِّهِ وَقِشْرِهِ أَيْضًا. وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُحِبّ الدُّبَّاء، وَيَتَتَبَّعُهُ [[في أ: "ويتبعه".]] مِنْ حَوَاشي الصَّحْفة [[في ت: "القصعة".]] [[رواه البخاري في صحيحه برقم (٥٤٣٩) مِنْ حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.]] . * * وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾ رَوَى شَهْر بْنِ حَوْشَب، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّمَا كَانَتْ رِسَالَةُ يُونُسَ بَعْدَ مَا نَبَذَهُ الْحُوتُ. رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو [[في أ: "ابن".]] هِلَالٍ عَنْ شَهْرٍ، بِهِ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي نَجِيح عَنْ مُجَاهِدٍ: أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ قَبْلَ أَنْ يَلْتَقِمَهُ الْحُوتُ. قُلْتُ: وَلَا مَانِعَ أَنْ يَكُونَ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ أَوَّلًا أُمِرَ بِالْعَوْدِ إِلَيْهِمْ بَعْدَ خُرُوجِهِ مِنَ الْحُوتِ، فَصَدَّقُوهُ كُلُّهُمْ وَآمَنُوا بِهِ. وَحَكَى الْبَغَوِيُّ أَنَّهُ أُرْسِلَ إِلَى أُمَّةٍ أُخْرَى بَعْدَ خُرُوجِهِ مِنَ الْحُوتِ، كَانُوا مِائَةَ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿أَوْ يَزِيدُونَ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ -فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ-: بَلْ يَزِيدُونَ، وَكَانُوا مِائَةً وَثَلَاثِينَ أَلْفًا. وَعَنْهُ: مِائَةَ أَلْفٍ وَبِضْعَةً وَثَلَاثِينَ أَلْفًا. وَعَنْهُ: مِائَةَ أَلْفٍ وَبِضْعَةً وَأَرْبَعِينَ أَلْفًا. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: يَزِيدُونَ سَبْعِينَ أَلْفًا. وَقَالَ مَكْحُولٌ: كَانُوا مِائَةَ أَلْفٍ وَعَشَرَةَ آلَافٍ. رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ. وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ البَرْقي [[في أ: "الرقي".]] ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: سَمِعْتُ زُهَيرًا عَمَّنْ سَمِعَ أَبَا الْعَالِيَةِ قَالَ: حَدَّثَنِي أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ: أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾ ، قَالَ: "يَزِيدُونَ عِشْرِينَ أَلْفًا" [[تفسير الطبري (٢٣/٦٧) .]] . وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُجْر، عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ زُهَير، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، بِهِ، وَقَالَ: غَرِيبٌ. وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ حَدِيثِ زُهَيْرٍ، بِهِ [[سنن الترمذي برقم (٣٢٢٩) .]] . قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وَكَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ يَقُولُ فِي ذَلِكَ: مَعْنَاهُ إِلَى الْمِائَةِ الْأَلْفِ [[في أ: "ألف".]] ، أَوْ كَانُوا يَزِيدُونَ عِنْدَكُمْ، يَقُولُ: كَذَلِكَ كَانُوا عِنْدَكُمْ. وَهَكَذَا سَلَكَ ابْنُ جَرِيرٍ هَاهُنَا مَا سَلَكَهُ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً﴾ [الْبَقَرَةِ:٧٤] ، وَقَوْلِهِ ﴿إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً﴾ [النساء:٧٧] ، وقوله: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ [النَّجْمِ:٩] أَنَّ الْمُرَادَ لَيْسَ أَنْقَصُ مِنْ ذَلِكَ، بَلْ أَزْيَدُ. وَقَوْلِهِ: ﴿فَآمَنُوا﴾ أَيْ: فَآمَنَ هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ يُونُسُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، جَمِيعُهُمْ. ﴿فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ﴾ أَيْ: إِلَى وَقْتِ آجَالِهِمْ، كَقَوْلِهِ: ﴿فَلَوْلا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ﴾ [يُونُسَ:٩٨] .
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ (١٣٧) وَبِاللَّيْلِ أَفَلا تَعْقِلُونَ (١٣٨) ﴾ يقول تعالى ذكره لمشركي قريش: وإنكم لتمرون على قوم لوط الذين دمرناهم عند إصباحكم نهارا وبالليل. كما:- ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ﴾ قالوا: نعم والله صباحا ومساء يطئونها وطْئًا، من أخذ من المدينة إلى الشام، أخذ على سدوم قرية قوم لوط. ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السديّ في قوله ﴿لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ﴾ قال: في أسفاركم. * * وقوله ﴿أَفَلا تَعْقِلُونَ﴾ يقول: أفليس لكم عقول تتدبرون بها وتتفكَّرون، فتعلمون أن من سلك من عباد الله في الكفر به، وتكذيب رسله، مسلك هؤلاء الذين وصف صفتهم من قوم لوط، نازل بهم من عقوبة الله، مثل الذي نزل بهم على كفرهم بالله، وتكذيب رسوله، فيزجركم ذلك عما أنتم عليه من الشرك بالله، وتكذيب محمد عليه الصلاة والسلام. كما:- ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿أَفَلا تَعْقِلُونَ﴾ قال: أفلا تتفكَّرون ما أصابهم في معاصي الله أن يصيبكم ما أصابهم، قال: وذلك المرور أن يمر عليهم.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Muhakkak ki Yunus da peygamberlerdendi.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Şüphesiz kulumuz Yunus, Allah'ın kavimlerine müjdeleyici ve uyarıcı olarak gönderdiği resullerdendi.
إِذۡ أَبَقَ إِلَى ٱلۡفُلۡكِ ٱلۡمَشۡحُونِ
Hani o bir zaman dolu bir gemiye kaçmıştı
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
when he fled to the laden ship — after he became furious with his people as the chastisement which he had promised them did not come down on them; so he boarded the ship which then stopped out in the deep sea. The seamen said ‘There is a runaway slave here upon this ship who has fled from his master a casting of lots should expose him!’
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
And verily, Yunus was one of the Messengers (139)When he ran to the laden ship (140)Then he (agreed to) cast lots, and he was among the losers (141)Then a (big) fish swallowed him as he had done an act worthy of blame (142)Had he not been of them who glorify Allah (143)He would have indeed remained inside its belly (the fish) till the Day of Resurrection (144)But We cast him forth on the naked shore while he was sick (45)And We caused a plant of gourd to grow over him (146)And We sent him to a hundred thousand (people) or even more (147)And they believed; so We gave them enjoyment for a while (148) The Story of Yunus We have already discussed the story of Yunus, peace be upon him, in Surat Al-Anbiya' (21:87-88). In the Two Sahihs it is reported that the Messenger of Allah ﷺ said: مَا يَنْبَغِي لِعَبْدٍ أَنْ يَقُولَ: أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى (It is not right for any person to say I am better than Yunus bin Matta.) إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (When he ran to the laden ship.) Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him, said, "It was filled with cargo. فَسَاهَمَ (Then he (agreed to) cast lots,) means, to draw lots." فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ (and he was among the losers.) means among those who have been overcome. This was because the ship was being pounded by the waves on all sides, and they were at risk of drowning, so they drew lots, and whoever lost would be thrown overboard so as to lighten the load. The Prophet of Allah Yunus, peace be upon him, lost the draw three times, but they did not want to throw him overboard. He took off his garment so that he could throw himself into the sea, and they tried to stop him. Then Allah commanded a large fish from the Green Sea (i.e., Mediterranian Sea) to cleave the oceans and come and swallow Yunus, peace be upon him, without cutting his flesh or breaking his bones. The fish came and Yunus, peace be upon him, threw himself overboard, and the fish swallowed him and took him away, traveling through all the seas with him. When Yunus had stayed for some time in the fish's belly, he thought that he had died; then he moved his head and legs and arms, and saw that he was alive. He prayed in the belly of the fish, and one of the things he said in his main prayer was: "O Lord, I have taken as a place of worship to You a place which no other person has reached." They differed as to how long he spent in the belly of the fish. Some said three days; this was the view of Qatadah. Some said seven days; this was the view of Ja'far As-Sadiq, may Allah be pleased with him. Some said forty days; this was the view of Abu Malik. Mujahid said, narrating from Ash-Sha'bi, "It swallowed him in the morning and cast him forth in the evening." And Allah knows best how long exactly was. Allah says, فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ - لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ (Had he not been of them who glorify Allah, He would have indeed remained inside its belly (the fish) till the Day of Resurrection.) It was said that, if he had not already done righteous deeds during his time of ease. This was the view of Ad-Dahhak bin Qays, Abu Al-'Aliyah, Wahb bin Munabbih, Qatadah and others, and it was the view favored by Ibn Jarir. This is what is indicated in the authentic Hadith which we quote below, if Allah wills. In a Hadith narrated from Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him, he ﷺ said: تَعَرَّفْ إِلَى اللهِ فِي الرَّخَاءِ، يَعْرِفْكَ فِي الشِّدَّةِ (Remember Allah during times of ease and He will remember you during times of difficulty.) And it was said that what was meant by the Ayah: فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ (Had he not been of them who glorify Allah,) was the meaning of the following Ayat: فَنَادَىٰ فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ - فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ ۚ وَكَذَٰلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ (But he cried through the darkness (saying): "La ilaha illa Anta, You are glorified! Truly, I have been of the wrongdoers." So We answered his call, and delivered him from the distress. And thus We do deliver the believers.)(21:87-88). This was the view of Sa'id bin Jubayr and others. Ibn Abi Hatim recorded that Anas bin Malik, may Allah be pleased with him – and I do not know of anything narrated from Anas that he did not attribute to the Messenger of Allah ﷺ: إِنَّ يُونُسَ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ حِينَ بَدَا لَهُ أَنْ يَدْعُوَ بِهَذِهِ الْكَلِمَاتِ وَهُوَ فِي بَطْنِ الْحُوتِ فَقَالَ: اللّٰهُمَّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ،فَأَقْبَلَتِ الدَّعْوَةُ تَحُفُّ بِالْعَرْشِ، قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ: يَا رَبِّ هَذَا صَوْتٌ ضَعِيفٌ مَعْرُوفٌ مِنْ بِلَادٍ بَعِيدَةٍ غَرِيبَةٍ فَقَالَ اللهُ تَعَالَى: أَمَا تَعْرِفُونَ ذَلِكَ؟ قَالُوا: يَا رَبِّ وَمَنْ هُوَ؟ قَالَ عَزَّ وَجَلَّ: عَبْدِي يُونُسُ، قَالُوا: عَبْدُكَ يُونُسُ الَّذِي لَمْ يَزَلْ يُرْفَعُ لَهُ عَمَلٌ مُتَقَبَّلٌ وَدَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ؟ قَالُوا: يَا رَبِّ أَوَلَا تَرْحَمُ مَا كَانَ يَصْنَعُ فِي الرَّخَاءِ فَتُنْجِيَهُ فِي الْبَلَاءِ، قَالَ: بَلَى، فَأَمَرَ الْحُوتَ فَطَرَحَهُ بِالْعَرَاءِ (When it occurred to the Prophet Yunus, upon him be peace, to call upon Allah in these words when he was in the belly of the great fish, he said, "La ilaha illa Anta, Yo are glorified! Truly, I have been of the wrongdoers." This call went and hovered around the (mighty) Throne, and the angels said, "O Lord, this is the voice of one who is weak but known, in a faraway strange land. Allah, may He be exalted, said, "How do you know this?" They said, "O Lord, who is he?" Allah, may He be exalted, said, "My servant Yunus." They said, "Your servant Yunus, from whom there kept coming acceptable deeds and supplications which were answered?!" They said, "O Lord, will You not have mercy on him for what he did during his time of ease, and save him from this trial and tribulation?" He said, "Of course." So, He commanded the great fish, and it cast him forth on the naked shore.) Allah says: فَنَبَذْنَاهُ (But We cast him forth) meaning, 'We threw him out,' بِالْعَرَاءِ (on the naked shore) Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him, and others said that this refers to land in which there is no vegetation and no buildings. وَهُوَ سَقِيمٌ (while he was sick,) means, when he was weak of body. وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ (And We caused a plant of gourd to grow over him.) Ibn Mas'ud and Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with them both, Mujahid, 'Ikrimah, Sa'id bin Jubayr, Wahb bin Munabbih, Hilal bin Yasaf, 'Abdullah bin Tawus, As-Suddi, Qatadah, Ad-Dahhak, 'Ata' Al-Khurasani and several others, all said that gourd means squash. Some of them mentioned that the squash has a number of benefits: it grows quickly, its leaves offer shade because of their large size and smooth texture, flies do not come near it, and its fruits provide good nourishment; they may be eaten raw or cooked, and both the pulp and the peel may be eaten. It was reported that the Messenger of Allah ﷺ used to like squash and would look for it wherever it was on the serving dish. وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَىٰ مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ (And We sent him to a hundred thousand (people) or even more.) It is as if he was commanded, after he came forth from the fish, to go back to those to whom he had been sent in the first place, and they all believed in him. أَوْ يَزِيدُونَ (or even more.) Makhul said, "They numbered one hundred and ten thousand. This was reported by Ibn Abi Hatim. Ibn Jarir said, "Some of the scholars of Arabic, the people of Basrah, said that this means up to one hundred thousand or more." Ibn Jarir interpreted this Ayah as he interpreted the Ayat: ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَٰلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً ۚ (Then, after that, your hearts were hardened and became as stones or even worse in hardness)(2:74). إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً (Behold! a section of them fear men as they fear Allah or even more)(4:77), and فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَىٰ (And was at a distance of two bows' length or (even) nearer)(53:9). The meaning is, not less than that, but rather more. فَآمَنُوا (And they believed;) means, these people to whom Yunus, peace be upon him, had been sent all believed. فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَىٰ حِينٍ (so We gave them enjoyment for a while.) means, until the time of their appointed end. This is like the Ayah, فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَىٰ حِينٍ (Was there any town (community) that believed, and its faith (at that moment) saved it? – except the people of Yunus; when they believed, We removed from them the torment of disgrace in the life of the (present) world, and permitted them to enjoy for a while.)(10:98)
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
قَدْ تَقَدَّمَتْ قِصَّةُ يُونُسَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، فِي سُورَةِ الْأَنْبِيَاءِ. وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "مَا يَنْبَغِي لِعَبْدٍ أَنْ يَقُولَ: أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ متَّى ونَسَبَه إِلَى أُمِّهِ" [[صحيح البخاري برقم (٣٣٩٥) وصحيح مسلم برقم (٢٣٧٧) .]] وَفِي رِوَايَةٍ قِيلَ: "إِلَى أَبِيهِ". * * وَقَوْلُهُ: ﴿إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هُوَ الْمُوَقَّرُ، أَيِ: الْمَمْلُوءُ بِالْأَمْتِعَةِ. ﴿فَسَاهَمَ﴾ أَيْ: قَارَعَ ﴿فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ﴾ أَيِ: الْمَغْلُوبِينَ. وَذَلِكَ أَنَّ السَّفِينَةَ تَلَعَّبَت [[في أ: "تلعب".]] بِهَا الْأَمْوَاجُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ، وَأَشْرَفُوا عَلَى الْغَرَقِ، فَسَاهَمُوا عَلَى مَنْ تَقَعُ عَلَيْهِ الْقُرْعَةُ يُلْقَى فِي الْبَحْرِ، لِتَخِفَّ بِهِمُ السَّفِينَةُ، فَوَقَعَتِ الْقُرْعَةُ عَلَى نَبِيِّ اللَّهِ يُونُسَ، عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ [[في ت: "عليه السلام".]] ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَهُمْ يَضِنُّونَ [[في ت: "يظنون".]] بِهِ أَنْ يُلْقَى مِنْ بَيْنِهِمْ، فَتَجَرَّدَ مِنْ ثِيَابِهِ لِيُلْقِيَ نَفْسَهُ وَهُمْ يَأْبَوْنَ عَلَيْهِ ذَلِكَ. وَأَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى حُوتًا مِنَ الْبَحْرِ الْأَخْضَرِ أَنْ يَشُقَّ الْبِحَارَ، وَأَنْ يَلْتَقِمَ، يُونُسَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَلَا يَهْشِمُ لَهُ لَحْمًا، وَلَا يَكْسِرَ لَهُ عَظْمًا [[في س: فلا تهشم له لحما ولا تكسر له عظما".]] . فَجَاءَ ذَلِكَ الْحُوتُ وَأَلْقَى يُونُسُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، نَفْسَهُ فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَذَهَبَ بِهِ فَطَافَ بِهِ الْبِحَارَ كُلَّهَا. وَلَمَّا اسْتَقَرَّ يُونُسُ فِي بَطْنِ الْحُوتِ، حَسَبَ أَنَّهُ قَدْ مَاتَ ثُمَّ حَرَّكَ رَأْسَهُ وَرَجْلَيْهِ وَأَطْرَافَهُ فَإِذَا هُوَ حَيٌّ، فَقَامَ يُصَلِّي فِي بَطْنِ الْحُوتِ، وَكَانَ مِنْ جُمْلَةِ دُعَائِهِ: "يَا رَبِّ، اتخذتُ لَكَ مَسْجِدًا فِي مَوْضِعٍ لَمْ يَبْلُغْهُ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ" وَاخْتَلَفُوا فِي مِقْدَارِ مَا لَبِثَ فِي بَطْنِ الْحُوتِ، فَقِيلَ: ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، قَالَهُ قَتَادَةُ. وَقِيلَ جُمْعَة [[في ت، س، أ: "سبعة".]] قَالَهُ جَعْفَرٌ الصَّادِقُ. وَقِيلَ: أَرْبَعِينَ يَوْمًا، قَالَهُ أَبُو مالك. وَقَالَ مُجَالد [[في ت: "مجاهد"]] ، عَنِ الشَّعْبِيِّ: الْتَقَمَهُ ضُحًى، وَقَذَفَهُ [[في أ: "ونقله".]] عَشِيَّةً. وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمِقْدَارِ ذَلِكَ. وَفِي شِعْرِ أُمَيَّةَ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ: وَأنْتَ بفَضلٍ منْكَ نَجَّيتَ يُونُسًا ... وَقَدْ بَاتَ فِي أضْعَاف حُوتٍ ليَالِيا [[البيت في السيرة النبوية لابن هشام (١/٢٢٨) .]] * * وَقَوْلُهُ: ﴿فَلَوْلا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ ، قِيلَ: لَوْلَا مَا تَقَدَّمَ لَهُ مِنَ الْعَمَلِ فِي الرَّخَاءِ. قَالَهُ الضَّحَّاكُ بْنُ قَيْسٍ، وَأَبُو الْعَالِيَةِ، ووهَب بْنُ مُنَبِّه، وَقَتَادَةُ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ. وَاخْتَارَهُ ابْنُ جَرِيرٍ. وَقَدْ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي سَنُورِدُهُ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ إِنْ صَحَّ الْخَبَرُ. وَفِي حَدِيثٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " تَعَرف إِلَى اللَّهِ فِي الرَّخَاءِ يَعْرِفْكَ فِي الشِّدَّةِ" [[سيأتي تخريجه عند الآية: ٣٨ من سورة الزمر.]] وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْر، وَالضَّحَّاكُ، وَعَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، وَالسُّدِّيُّ، وَالْحَسَنُ، وَقَتَادَةُ: ﴿فَلَوْلا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ﴾ يَعْنِي: الْمُصَلِّينَ. وَصَرَّحَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُصَلِّينَ قَبْلَ ذَلِكَ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ فِي جَوْفِ أَبَوَيْهِ. وَقِيلَ: الْمُرَادُ: ﴿فَلَوْلا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ﴾ هُوَ قَوْلُهُ: ﴿فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الْأَنْبِيَاءِ:٨٧، ٨٨] قَالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَغَيْرُهُ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ ابْنِ أَخِي ابْنِ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا عَمِّي حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ [[في ت: "بإسناده".]] : أَنَّ يَزِيدَ الرَّقَاشِيَّ حَدّثه: أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ -وَلَا أَعْلَمُ إِلَّا أَنَّ أَنْسًا يَرْفَعُ الْحَدِيثُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم-"أَنَّ يُونُسَ النَّبِيَّ ﷺ [[في ت، س: "عليه السلام".]] حِينَ بَدَا لَهُ أَنْ يَدْعُوَ بِهَذِهِ الْكَلَمَّاتِ، وَهُوَ فِي بَطْنِ الْحُوتِ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ، إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ. فَأَقْبَلَتِ الدَّعْوَةُ تَحُفُّ بِالْعَرْشِ، قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ: يَا رَبِّ، هَذَا صَوْتٌ ضَعِيفٌ مَعْرُوفٌ مِنْ بِلَادٍ بَعِيدَةٍ غَرِيبَةٍ؟ فَقَالَ: أَمَا تَعْرِفُونَ ذَلِكَ؟ قَالُوا: يَا رَبِّ، وَمَنْ هُوَ؟ قَالَ: عَبْدِي يُونُسُ. قَالُوا: عَبْدُكَ يُونُسُ الَّذِي لَمْ يَزَلْ يُرْفَعُ لَهُ عَمَلٌ مُتَقَبَّلٌ، وَدَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ؟ قَالُوا: يا رب، أو لا تَرْحَمُ مَا كَانَ يَصْنَعُ فِي الرَّخَاءِ فتنجِّيه فِي الْبَلَاءِ؟ قَالَ: بَلَى. فَأَمَرَ الْحُوتَ فَطَرَحَهُ بالعرَاء". وَرَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، بِهِ [[بياض في س.]] [[تفسير الطبري (٢٣/٦٤) .]] زَادَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: قَالَ أَبُو صَخْرٍ حُمَيد بْنُ زِيَادٍ: فَأَخْبَرَنِي ابْنُ قُسيَط وَأَنَا أُحَدِّثُهُ هَذَا الْحَدِيثَ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: طُرِحَ بِالْعَرَاءِ، وَأَنْبَتَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْيَقْطِينَةَ. قُلْنَا: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، وَمَا الْيَقْطِينَةُ، قَالَ: شَجَرَةُ الدُّباء. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَهَيَّأ اللَّهُ لَهُ أرْويَّة وَحْشِيَّةً تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ -أَوْ قَالَ: هَشَاشِ الْأَرْضِ-قَالَ: فَتَتَفشَّح [[في ت، س: "فتنفشخ".]] عَلَيْهِ فَتَرْويه مِنْ لَبَنِهَا كُلَّ عَشيَّة وبُكرةٍ حتى نَبَت. وَقَالَ أُمَيَّةُ بْنُ أَبِي الصَّلْتِ فِي ذَلِكَ بَيْتًا مِنْ شِعْرِهِ: فَأَنْبَتَ يَقْطينًا عَلَيه برَحْمَةٍ ... مِن اللَّهِ لَولا اللهُ أُلْفِيَ ضَاحيا [[البيت في السيرة النبوية لابن هشام (١/٢٢٨) .]] وَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ مَسْنَدًا مَرْفُوعًا فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ "الْأَنْبِيَاءِ" [[سورة الأنبياء، الآية: ٨٧.]] . وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿فَنَبَذْنَاهُ﴾ أَيْ: أَلْقَيْنَاهُ ﴿بِالْعَرَاءِ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَغَيْرُهُ: وَهِيَ الْأَرْضُ الَّتِي لَيْسَ بِهَا نَبْتٌ وَلَا بِنَاءٌ. قِيلَ: عَلَى جَانِبِ دِجْلَةَ. وَقِيلَ: بِأَرْضِ الْيَمَنِ. فَاللَّهُ أَعْلَمُ. ﴿وَهُوَ سَقِيمٌ﴾ أَيْ: ضَعِيفُ الْبَدَنِ. قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: كَهَيْئَةِ الْفَرْخِ لَيْسَ عَلَيْهِ رِيشٌ. وَقَالَ السُّدِّيُّ: كَهَيْئَةِ الصَّبِيِّ: [[في أ: "الصبي يعني".]] حِينَ يُولَدُ، وَهُوَ الْمَنْفُوسُ. وَقَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَابْنُ زَيْدٍ أَيْضًا. ﴿وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ﴾ قَالَ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٍ، وَعِكْرِمَةَ، وَسَعِيدِ بْنُ جُبَيْرٍ، وَوَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ، وَهِلَالُ بْنُ يَسَاف وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ طَاوُسٍ، وَالسُّدِّيُّ، وَقَتَادَةُ، وَالضَّحَّاكُ، وَعَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ [[في ت: "وابن عباس وغيرهما من التابعين"]] وَغَيْرُ وَاحِدٍ قَالُوا كُلُّهُمْ: الْيَقْطِينُ هُوَ الْقَرْعُ. وَقَالَ هُشَيم، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَير: كُلُّ شَجَرَةٍ لَا سَاقَ لَهَا فَهِيَ مِنَ الْيَقْطِينِ. وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ: كُلُّ شَجَرَةٍ تَهْلِك مِنْ [[في ت: "في".]] عَامِها فَهِيَ مِنَ الْيَقْطِينِ. وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ فِي الْقَرْعِ فَوَائِدَ، مِنْهَا: سُرْعَةُ نَبَاتِهِ، وتظليلُ وَرَقِهِ لِكِبَرِهِ، وَنُعُومَتِهِ، وَأَنَّهُ لَا يَقْرَبُهَا الذُّبَابُ، وَجَوْدَةُ أَغْذِيَةِ ثَمَرِهِ، وَأَنَّهُ يُؤْكَلُ نَيِّئًّا وَمَطْبُوخًا بِلُبِّهِ وَقِشْرِهِ أَيْضًا. وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُحِبّ الدُّبَّاء، وَيَتَتَبَّعُهُ [[في أ: "ويتبعه".]] مِنْ حَوَاشي الصَّحْفة [[في ت: "القصعة".]] [[رواه البخاري في صحيحه برقم (٥٤٣٩) مِنْ حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.]] . * * وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾ رَوَى شَهْر بْنِ حَوْشَب، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّمَا كَانَتْ رِسَالَةُ يُونُسَ بَعْدَ مَا نَبَذَهُ الْحُوتُ. رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو [[في أ: "ابن".]] هِلَالٍ عَنْ شَهْرٍ، بِهِ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي نَجِيح عَنْ مُجَاهِدٍ: أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ قَبْلَ أَنْ يَلْتَقِمَهُ الْحُوتُ. قُلْتُ: وَلَا مَانِعَ أَنْ يَكُونَ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ أَوَّلًا أُمِرَ بِالْعَوْدِ إِلَيْهِمْ بَعْدَ خُرُوجِهِ مِنَ الْحُوتِ، فَصَدَّقُوهُ كُلُّهُمْ وَآمَنُوا بِهِ. وَحَكَى الْبَغَوِيُّ أَنَّهُ أُرْسِلَ إِلَى أُمَّةٍ أُخْرَى بَعْدَ خُرُوجِهِ مِنَ الْحُوتِ، كَانُوا مِائَةَ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿أَوْ يَزِيدُونَ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ -فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ-: بَلْ يَزِيدُونَ، وَكَانُوا مِائَةً وَثَلَاثِينَ أَلْفًا. وَعَنْهُ: مِائَةَ أَلْفٍ وَبِضْعَةً وَثَلَاثِينَ أَلْفًا. وَعَنْهُ: مِائَةَ أَلْفٍ وَبِضْعَةً وَأَرْبَعِينَ أَلْفًا. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: يَزِيدُونَ سَبْعِينَ أَلْفًا. وَقَالَ مَكْحُولٌ: كَانُوا مِائَةَ أَلْفٍ وَعَشَرَةَ آلَافٍ. رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ. وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ البَرْقي [[في أ: "الرقي".]] ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: سَمِعْتُ زُهَيرًا عَمَّنْ سَمِعَ أَبَا الْعَالِيَةِ قَالَ: حَدَّثَنِي أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ: أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾ ، قَالَ: "يَزِيدُونَ عِشْرِينَ أَلْفًا" [[تفسير الطبري (٢٣/٦٧) .]] . وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُجْر، عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ زُهَير، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، بِهِ، وَقَالَ: غَرِيبٌ. وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ حَدِيثِ زُهَيْرٍ، بِهِ [[سنن الترمذي برقم (٣٢٢٩) .]] . قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وَكَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ يَقُولُ فِي ذَلِكَ: مَعْنَاهُ إِلَى الْمِائَةِ الْأَلْفِ [[في أ: "ألف".]] ، أَوْ كَانُوا يَزِيدُونَ عِنْدَكُمْ، يَقُولُ: كَذَلِكَ كَانُوا عِنْدَكُمْ. وَهَكَذَا سَلَكَ ابْنُ جَرِيرٍ هَاهُنَا مَا سَلَكَهُ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً﴾ [الْبَقَرَةِ:٧٤] ، وَقَوْلِهِ ﴿إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً﴾ [النساء:٧٧] ، وقوله: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ [النَّجْمِ:٩] أَنَّ الْمُرَادَ لَيْسَ أَنْقَصُ مِنْ ذَلِكَ، بَلْ أَزْيَدُ. وَقَوْلِهِ: ﴿فَآمَنُوا﴾ أَيْ: فَآمَنَ هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ يُونُسُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، جَمِيعُهُمْ. ﴿فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ﴾ أَيْ: إِلَى وَقْتِ آجَالِهِمْ، كَقَوْلِهِ: ﴿فَلَوْلا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ﴾ [يُونُسَ:٩٨] .
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (١٣٩) إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (١٤٠) فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ (١٤١) فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ (١٤٢) ﴾ يقول تعالى ذكره: وإن يونس لمرسل من المرسلين إلى أقوامهم ﴿إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾ يقول: حين فرّ إلى الفُلك، وهو السفينة، المشحون: وهو المملوء من الحمولة المُوقَر. كما:- ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾ كنَّا نحدّث أنه الموقر من الفُلك. ⁕ حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، في قوله ﴿الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾ قال: الموقر. * * وقوله ﴿فَسَاهَمَ﴾ يقول: فَقَارَعَ. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثنا معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله ﴿فَسَاهَمَ﴾ يقول أقْرَعَ. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ﴾ قال: فاحتبست السفينة، فعلم القوم أنما احتبست من حدث أحدثوه، فتساهموا، فقُرِعَ يونس، فرمى بنفسه، فالتقمه الحوت. ⁕ حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، في قوله ﴿فَسَاهَمَ﴾ قال: قارع. * * وقوله ﴿فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ﴾ يعني: فكان من المسهومين المغلوبين، يقال منه: أدحض الله حجة فلان فدحضت: أي أبطلها فبطلت، والدَّحْض: أصله الزلق في الماء والطين، وقد ذُكر عنهم: دَحَض الله حجته، وهي قليلة. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله ﴿فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ﴾ يقول: من المقروعين. ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله ﴿مِنَ الْمُدْحَضِينَ﴾ قال: من المسهومين. ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، قوله ﴿فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ﴾ قال: من المقرعين. * * وقوله ﴿فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ﴾ يقول: فابتلعه الحوت؛ وهو افتعل من اللَّقْم. * * وقوله ﴿وَهُوَ مُلِيمٌ﴾ يقول: وهو مكتسب اللوم، يقال: قد ألام الرجل، إذا أتى ما يُلام عليه من الأمر وإن لم يُلَم، كما يقال: أصبحت مُحْمِقا مُعْطِشا: أي عندك الحمق والعطش؛ ومنه قول لبيد: سَفَها عَذَلْتَ ولُمْتَ غيرَ مُلِيمِ ... وَهَداكَ قَبلَ الْيومِ غيرُ حَكيمِ [[البيت للبيد بن ربيعة العامري. استشهد به أبو عبيدة في مجاز القرآن (الورقة ٢١١ - ١) قال في قوله تعالى" وهو مليم" يقول العرب: ألام فلان في أمره: وذاك إذا أتى أمرا يلام عليه. وقال لبيد:" سفها ... البيت". اهـ. واستشهد به في (اللسان: لوم) على مثل ما استشهد به أبو عبيدة. وقال: لام فلان غير مليم.]] فأما الملوم فهو الذي يلام باللسان، ويعذل بالقول. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثني أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله ﴿وَهُوَ مُلِيمٌ﴾ قال: مذنب. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَهُوَ مُلِيمٌ﴾ : أي في صنعه. ⁕ حدثني يونس، قال. أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿وَهُوَ مُلِيمٌ﴾ قال: وهو مذنب، قال: والمليم: المذنب.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Hani o, dolu bir gemiye kaçmıştı.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Rabbinin izni olmadan kavminden kaçtığında, yolcu ve eşyalarla dolu ve yüklü bir gemiye binmişti.
فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ ٱلۡمُدۡحَضِينَ
(Oradakilerle) kur'a çekmiş de kaydırılanlardan (yenilenlerden) olmuştu
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
Then he drew lots with the passengers on the ship and was of those rejected of the losers in the draw and so they threw him into the sea.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
And verily, Yunus was one of the Messengers (139)When he ran to the laden ship (140)Then he (agreed to) cast lots, and he was among the losers (141)Then a (big) fish swallowed him as he had done an act worthy of blame (142)Had he not been of them who glorify Allah (143)He would have indeed remained inside its belly (the fish) till the Day of Resurrection (144)But We cast him forth on the naked shore while he was sick (45)And We caused a plant of gourd to grow over him (146)And We sent him to a hundred thousand (people) or even more (147)And they believed; so We gave them enjoyment for a while (148) The Story of Yunus We have already discussed the story of Yunus, peace be upon him, in Surat Al-Anbiya' (21:87-88). In the Two Sahihs it is reported that the Messenger of Allah ﷺ said: مَا يَنْبَغِي لِعَبْدٍ أَنْ يَقُولَ: أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى (It is not right for any person to say I am better than Yunus bin Matta.) إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (When he ran to the laden ship.) Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him, said, "It was filled with cargo. فَسَاهَمَ (Then he (agreed to) cast lots,) means, to draw lots." فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ (and he was among the losers.) means among those who have been overcome. This was because the ship was being pounded by the waves on all sides, and they were at risk of drowning, so they drew lots, and whoever lost would be thrown overboard so as to lighten the load. The Prophet of Allah Yunus, peace be upon him, lost the draw three times, but they did not want to throw him overboard. He took off his garment so that he could throw himself into the sea, and they tried to stop him. Then Allah commanded a large fish from the Green Sea (i.e., Mediterranian Sea) to cleave the oceans and come and swallow Yunus, peace be upon him, without cutting his flesh or breaking his bones. The fish came and Yunus, peace be upon him, threw himself overboard, and the fish swallowed him and took him away, traveling through all the seas with him. When Yunus had stayed for some time in the fish's belly, he thought that he had died; then he moved his head and legs and arms, and saw that he was alive. He prayed in the belly of the fish, and one of the things he said in his main prayer was: "O Lord, I have taken as a place of worship to You a place which no other person has reached." They differed as to how long he spent in the belly of the fish. Some said three days; this was the view of Qatadah. Some said seven days; this was the view of Ja'far As-Sadiq, may Allah be pleased with him. Some said forty days; this was the view of Abu Malik. Mujahid said, narrating from Ash-Sha'bi, "It swallowed him in the morning and cast him forth in the evening." And Allah knows best how long exactly was. Allah says, فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ - لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ (Had he not been of them who glorify Allah, He would have indeed remained inside its belly (the fish) till the Day of Resurrection.) It was said that, if he had not already done righteous deeds during his time of ease. This was the view of Ad-Dahhak bin Qays, Abu Al-'Aliyah, Wahb bin Munabbih, Qatadah and others, and it was the view favored by Ibn Jarir. This is what is indicated in the authentic Hadith which we quote below, if Allah wills. In a Hadith narrated from Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him, he ﷺ said: تَعَرَّفْ إِلَى اللهِ فِي الرَّخَاءِ، يَعْرِفْكَ فِي الشِّدَّةِ (Remember Allah during times of ease and He will remember you during times of difficulty.) And it was said that what was meant by the Ayah: فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ (Had he not been of them who glorify Allah,) was the meaning of the following Ayat: فَنَادَىٰ فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ - فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ ۚ وَكَذَٰلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ (But he cried through the darkness (saying): "La ilaha illa Anta, You are glorified! Truly, I have been of the wrongdoers." So We answered his call, and delivered him from the distress. And thus We do deliver the believers.)(21:87-88). This was the view of Sa'id bin Jubayr and others. Ibn Abi Hatim recorded that Anas bin Malik, may Allah be pleased with him – and I do not know of anything narrated from Anas that he did not attribute to the Messenger of Allah ﷺ: إِنَّ يُونُسَ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ حِينَ بَدَا لَهُ أَنْ يَدْعُوَ بِهَذِهِ الْكَلِمَاتِ وَهُوَ فِي بَطْنِ الْحُوتِ فَقَالَ: اللّٰهُمَّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ،فَأَقْبَلَتِ الدَّعْوَةُ تَحُفُّ بِالْعَرْشِ، قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ: يَا رَبِّ هَذَا صَوْتٌ ضَعِيفٌ مَعْرُوفٌ مِنْ بِلَادٍ بَعِيدَةٍ غَرِيبَةٍ فَقَالَ اللهُ تَعَالَى: أَمَا تَعْرِفُونَ ذَلِكَ؟ قَالُوا: يَا رَبِّ وَمَنْ هُوَ؟ قَالَ عَزَّ وَجَلَّ: عَبْدِي يُونُسُ، قَالُوا: عَبْدُكَ يُونُسُ الَّذِي لَمْ يَزَلْ يُرْفَعُ لَهُ عَمَلٌ مُتَقَبَّلٌ وَدَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ؟ قَالُوا: يَا رَبِّ أَوَلَا تَرْحَمُ مَا كَانَ يَصْنَعُ فِي الرَّخَاءِ فَتُنْجِيَهُ فِي الْبَلَاءِ، قَالَ: بَلَى، فَأَمَرَ الْحُوتَ فَطَرَحَهُ بِالْعَرَاءِ (When it occurred to the Prophet Yunus, upon him be peace, to call upon Allah in these words when he was in the belly of the great fish, he said, "La ilaha illa Anta, Yo are glorified! Truly, I have been of the wrongdoers." This call went and hovered around the (mighty) Throne, and the angels said, "O Lord, this is the voice of one who is weak but known, in a faraway strange land. Allah, may He be exalted, said, "How do you know this?" They said, "O Lord, who is he?" Allah, may He be exalted, said, "My servant Yunus." They said, "Your servant Yunus, from whom there kept coming acceptable deeds and supplications which were answered?!" They said, "O Lord, will You not have mercy on him for what he did during his time of ease, and save him from this trial and tribulation?" He said, "Of course." So, He commanded the great fish, and it cast him forth on the naked shore.) Allah says: فَنَبَذْنَاهُ (But We cast him forth) meaning, 'We threw him out,' بِالْعَرَاءِ (on the naked shore) Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him, and others said that this refers to land in which there is no vegetation and no buildings. وَهُوَ سَقِيمٌ (while he was sick,) means, when he was weak of body. وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ (And We caused a plant of gourd to grow over him.) Ibn Mas'ud and Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with them both, Mujahid, 'Ikrimah, Sa'id bin Jubayr, Wahb bin Munabbih, Hilal bin Yasaf, 'Abdullah bin Tawus, As-Suddi, Qatadah, Ad-Dahhak, 'Ata' Al-Khurasani and several others, all said that gourd means squash. Some of them mentioned that the squash has a number of benefits: it grows quickly, its leaves offer shade because of their large size and smooth texture, flies do not come near it, and its fruits provide good nourishment; they may be eaten raw or cooked, and both the pulp and the peel may be eaten. It was reported that the Messenger of Allah ﷺ used to like squash and would look for it wherever it was on the serving dish. وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَىٰ مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ (And We sent him to a hundred thousand (people) or even more.) It is as if he was commanded, after he came forth from the fish, to go back to those to whom he had been sent in the first place, and they all believed in him. أَوْ يَزِيدُونَ (or even more.) Makhul said, "They numbered one hundred and ten thousand. This was reported by Ibn Abi Hatim. Ibn Jarir said, "Some of the scholars of Arabic, the people of Basrah, said that this means up to one hundred thousand or more." Ibn Jarir interpreted this Ayah as he interpreted the Ayat: ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَٰلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً ۚ (Then, after that, your hearts were hardened and became as stones or even worse in hardness)(2:74). إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً (Behold! a section of them fear men as they fear Allah or even more)(4:77), and فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَىٰ (And was at a distance of two bows' length or (even) nearer)(53:9). The meaning is, not less than that, but rather more. فَآمَنُوا (And they believed;) means, these people to whom Yunus, peace be upon him, had been sent all believed. فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَىٰ حِينٍ (so We gave them enjoyment for a while.) means, until the time of their appointed end. This is like the Ayah, فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَىٰ حِينٍ (Was there any town (community) that believed, and its faith (at that moment) saved it? – except the people of Yunus; when they believed, We removed from them the torment of disgrace in the life of the (present) world, and permitted them to enjoy for a while.)(10:98)
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
قَدْ تَقَدَّمَتْ قِصَّةُ يُونُسَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، فِي سُورَةِ الْأَنْبِيَاءِ. وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "مَا يَنْبَغِي لِعَبْدٍ أَنْ يَقُولَ: أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ متَّى ونَسَبَه إِلَى أُمِّهِ" [[صحيح البخاري برقم (٣٣٩٥) وصحيح مسلم برقم (٢٣٧٧) .]] وَفِي رِوَايَةٍ قِيلَ: "إِلَى أَبِيهِ". * * وَقَوْلُهُ: ﴿إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هُوَ الْمُوَقَّرُ، أَيِ: الْمَمْلُوءُ بِالْأَمْتِعَةِ. ﴿فَسَاهَمَ﴾ أَيْ: قَارَعَ ﴿فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ﴾ أَيِ: الْمَغْلُوبِينَ. وَذَلِكَ أَنَّ السَّفِينَةَ تَلَعَّبَت [[في أ: "تلعب".]] بِهَا الْأَمْوَاجُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ، وَأَشْرَفُوا عَلَى الْغَرَقِ، فَسَاهَمُوا عَلَى مَنْ تَقَعُ عَلَيْهِ الْقُرْعَةُ يُلْقَى فِي الْبَحْرِ، لِتَخِفَّ بِهِمُ السَّفِينَةُ، فَوَقَعَتِ الْقُرْعَةُ عَلَى نَبِيِّ اللَّهِ يُونُسَ، عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ [[في ت: "عليه السلام".]] ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَهُمْ يَضِنُّونَ [[في ت: "يظنون".]] بِهِ أَنْ يُلْقَى مِنْ بَيْنِهِمْ، فَتَجَرَّدَ مِنْ ثِيَابِهِ لِيُلْقِيَ نَفْسَهُ وَهُمْ يَأْبَوْنَ عَلَيْهِ ذَلِكَ. وَأَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى حُوتًا مِنَ الْبَحْرِ الْأَخْضَرِ أَنْ يَشُقَّ الْبِحَارَ، وَأَنْ يَلْتَقِمَ، يُونُسَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَلَا يَهْشِمُ لَهُ لَحْمًا، وَلَا يَكْسِرَ لَهُ عَظْمًا [[في س: فلا تهشم له لحما ولا تكسر له عظما".]] . فَجَاءَ ذَلِكَ الْحُوتُ وَأَلْقَى يُونُسُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، نَفْسَهُ فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَذَهَبَ بِهِ فَطَافَ بِهِ الْبِحَارَ كُلَّهَا. وَلَمَّا اسْتَقَرَّ يُونُسُ فِي بَطْنِ الْحُوتِ، حَسَبَ أَنَّهُ قَدْ مَاتَ ثُمَّ حَرَّكَ رَأْسَهُ وَرَجْلَيْهِ وَأَطْرَافَهُ فَإِذَا هُوَ حَيٌّ، فَقَامَ يُصَلِّي فِي بَطْنِ الْحُوتِ، وَكَانَ مِنْ جُمْلَةِ دُعَائِهِ: "يَا رَبِّ، اتخذتُ لَكَ مَسْجِدًا فِي مَوْضِعٍ لَمْ يَبْلُغْهُ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ" وَاخْتَلَفُوا فِي مِقْدَارِ مَا لَبِثَ فِي بَطْنِ الْحُوتِ، فَقِيلَ: ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، قَالَهُ قَتَادَةُ. وَقِيلَ جُمْعَة [[في ت، س، أ: "سبعة".]] قَالَهُ جَعْفَرٌ الصَّادِقُ. وَقِيلَ: أَرْبَعِينَ يَوْمًا، قَالَهُ أَبُو مالك. وَقَالَ مُجَالد [[في ت: "مجاهد"]] ، عَنِ الشَّعْبِيِّ: الْتَقَمَهُ ضُحًى، وَقَذَفَهُ [[في أ: "ونقله".]] عَشِيَّةً. وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمِقْدَارِ ذَلِكَ. وَفِي شِعْرِ أُمَيَّةَ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ: وَأنْتَ بفَضلٍ منْكَ نَجَّيتَ يُونُسًا ... وَقَدْ بَاتَ فِي أضْعَاف حُوتٍ ليَالِيا [[البيت في السيرة النبوية لابن هشام (١/٢٢٨) .]] * * وَقَوْلُهُ: ﴿فَلَوْلا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ ، قِيلَ: لَوْلَا مَا تَقَدَّمَ لَهُ مِنَ الْعَمَلِ فِي الرَّخَاءِ. قَالَهُ الضَّحَّاكُ بْنُ قَيْسٍ، وَأَبُو الْعَالِيَةِ، ووهَب بْنُ مُنَبِّه، وَقَتَادَةُ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ. وَاخْتَارَهُ ابْنُ جَرِيرٍ. وَقَدْ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي سَنُورِدُهُ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ إِنْ صَحَّ الْخَبَرُ. وَفِي حَدِيثٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " تَعَرف إِلَى اللَّهِ فِي الرَّخَاءِ يَعْرِفْكَ فِي الشِّدَّةِ" [[سيأتي تخريجه عند الآية: ٣٨ من سورة الزمر.]] وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْر، وَالضَّحَّاكُ، وَعَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، وَالسُّدِّيُّ، وَالْحَسَنُ، وَقَتَادَةُ: ﴿فَلَوْلا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ﴾ يَعْنِي: الْمُصَلِّينَ. وَصَرَّحَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُصَلِّينَ قَبْلَ ذَلِكَ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ فِي جَوْفِ أَبَوَيْهِ. وَقِيلَ: الْمُرَادُ: ﴿فَلَوْلا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ﴾ هُوَ قَوْلُهُ: ﴿فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الْأَنْبِيَاءِ:٨٧، ٨٨] قَالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَغَيْرُهُ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ ابْنِ أَخِي ابْنِ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا عَمِّي حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ [[في ت: "بإسناده".]] : أَنَّ يَزِيدَ الرَّقَاشِيَّ حَدّثه: أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ -وَلَا أَعْلَمُ إِلَّا أَنَّ أَنْسًا يَرْفَعُ الْحَدِيثُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم-"أَنَّ يُونُسَ النَّبِيَّ ﷺ [[في ت، س: "عليه السلام".]] حِينَ بَدَا لَهُ أَنْ يَدْعُوَ بِهَذِهِ الْكَلَمَّاتِ، وَهُوَ فِي بَطْنِ الْحُوتِ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ، إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ. فَأَقْبَلَتِ الدَّعْوَةُ تَحُفُّ بِالْعَرْشِ، قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ: يَا رَبِّ، هَذَا صَوْتٌ ضَعِيفٌ مَعْرُوفٌ مِنْ بِلَادٍ بَعِيدَةٍ غَرِيبَةٍ؟ فَقَالَ: أَمَا تَعْرِفُونَ ذَلِكَ؟ قَالُوا: يَا رَبِّ، وَمَنْ هُوَ؟ قَالَ: عَبْدِي يُونُسُ. قَالُوا: عَبْدُكَ يُونُسُ الَّذِي لَمْ يَزَلْ يُرْفَعُ لَهُ عَمَلٌ مُتَقَبَّلٌ، وَدَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ؟ قَالُوا: يا رب، أو لا تَرْحَمُ مَا كَانَ يَصْنَعُ فِي الرَّخَاءِ فتنجِّيه فِي الْبَلَاءِ؟ قَالَ: بَلَى. فَأَمَرَ الْحُوتَ فَطَرَحَهُ بالعرَاء". وَرَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، بِهِ [[بياض في س.]] [[تفسير الطبري (٢٣/٦٤) .]] زَادَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: قَالَ أَبُو صَخْرٍ حُمَيد بْنُ زِيَادٍ: فَأَخْبَرَنِي ابْنُ قُسيَط وَأَنَا أُحَدِّثُهُ هَذَا الْحَدِيثَ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: طُرِحَ بِالْعَرَاءِ، وَأَنْبَتَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْيَقْطِينَةَ. قُلْنَا: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، وَمَا الْيَقْطِينَةُ، قَالَ: شَجَرَةُ الدُّباء. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَهَيَّأ اللَّهُ لَهُ أرْويَّة وَحْشِيَّةً تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ -أَوْ قَالَ: هَشَاشِ الْأَرْضِ-قَالَ: فَتَتَفشَّح [[في ت، س: "فتنفشخ".]] عَلَيْهِ فَتَرْويه مِنْ لَبَنِهَا كُلَّ عَشيَّة وبُكرةٍ حتى نَبَت. وَقَالَ أُمَيَّةُ بْنُ أَبِي الصَّلْتِ فِي ذَلِكَ بَيْتًا مِنْ شِعْرِهِ: فَأَنْبَتَ يَقْطينًا عَلَيه برَحْمَةٍ ... مِن اللَّهِ لَولا اللهُ أُلْفِيَ ضَاحيا [[البيت في السيرة النبوية لابن هشام (١/٢٢٨) .]] وَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ مَسْنَدًا مَرْفُوعًا فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ "الْأَنْبِيَاءِ" [[سورة الأنبياء، الآية: ٨٧.]] . وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿فَنَبَذْنَاهُ﴾ أَيْ: أَلْقَيْنَاهُ ﴿بِالْعَرَاءِ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَغَيْرُهُ: وَهِيَ الْأَرْضُ الَّتِي لَيْسَ بِهَا نَبْتٌ وَلَا بِنَاءٌ. قِيلَ: عَلَى جَانِبِ دِجْلَةَ. وَقِيلَ: بِأَرْضِ الْيَمَنِ. فَاللَّهُ أَعْلَمُ. ﴿وَهُوَ سَقِيمٌ﴾ أَيْ: ضَعِيفُ الْبَدَنِ. قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: كَهَيْئَةِ الْفَرْخِ لَيْسَ عَلَيْهِ رِيشٌ. وَقَالَ السُّدِّيُّ: كَهَيْئَةِ الصَّبِيِّ: [[في أ: "الصبي يعني".]] حِينَ يُولَدُ، وَهُوَ الْمَنْفُوسُ. وَقَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَابْنُ زَيْدٍ أَيْضًا. ﴿وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ﴾ قَالَ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٍ، وَعِكْرِمَةَ، وَسَعِيدِ بْنُ جُبَيْرٍ، وَوَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ، وَهِلَالُ بْنُ يَسَاف وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ طَاوُسٍ، وَالسُّدِّيُّ، وَقَتَادَةُ، وَالضَّحَّاكُ، وَعَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ [[في ت: "وابن عباس وغيرهما من التابعين"]] وَغَيْرُ وَاحِدٍ قَالُوا كُلُّهُمْ: الْيَقْطِينُ هُوَ الْقَرْعُ. وَقَالَ هُشَيم، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَير: كُلُّ شَجَرَةٍ لَا سَاقَ لَهَا فَهِيَ مِنَ الْيَقْطِينِ. وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ: كُلُّ شَجَرَةٍ تَهْلِك مِنْ [[في ت: "في".]] عَامِها فَهِيَ مِنَ الْيَقْطِينِ. وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ فِي الْقَرْعِ فَوَائِدَ، مِنْهَا: سُرْعَةُ نَبَاتِهِ، وتظليلُ وَرَقِهِ لِكِبَرِهِ، وَنُعُومَتِهِ، وَأَنَّهُ لَا يَقْرَبُهَا الذُّبَابُ، وَجَوْدَةُ أَغْذِيَةِ ثَمَرِهِ، وَأَنَّهُ يُؤْكَلُ نَيِّئًّا وَمَطْبُوخًا بِلُبِّهِ وَقِشْرِهِ أَيْضًا. وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُحِبّ الدُّبَّاء، وَيَتَتَبَّعُهُ [[في أ: "ويتبعه".]] مِنْ حَوَاشي الصَّحْفة [[في ت: "القصعة".]] [[رواه البخاري في صحيحه برقم (٥٤٣٩) مِنْ حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.]] . * * وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾ رَوَى شَهْر بْنِ حَوْشَب، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّمَا كَانَتْ رِسَالَةُ يُونُسَ بَعْدَ مَا نَبَذَهُ الْحُوتُ. رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو [[في أ: "ابن".]] هِلَالٍ عَنْ شَهْرٍ، بِهِ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي نَجِيح عَنْ مُجَاهِدٍ: أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ قَبْلَ أَنْ يَلْتَقِمَهُ الْحُوتُ. قُلْتُ: وَلَا مَانِعَ أَنْ يَكُونَ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ أَوَّلًا أُمِرَ بِالْعَوْدِ إِلَيْهِمْ بَعْدَ خُرُوجِهِ مِنَ الْحُوتِ، فَصَدَّقُوهُ كُلُّهُمْ وَآمَنُوا بِهِ. وَحَكَى الْبَغَوِيُّ أَنَّهُ أُرْسِلَ إِلَى أُمَّةٍ أُخْرَى بَعْدَ خُرُوجِهِ مِنَ الْحُوتِ، كَانُوا مِائَةَ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿أَوْ يَزِيدُونَ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ -فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ-: بَلْ يَزِيدُونَ، وَكَانُوا مِائَةً وَثَلَاثِينَ أَلْفًا. وَعَنْهُ: مِائَةَ أَلْفٍ وَبِضْعَةً وَثَلَاثِينَ أَلْفًا. وَعَنْهُ: مِائَةَ أَلْفٍ وَبِضْعَةً وَأَرْبَعِينَ أَلْفًا. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: يَزِيدُونَ سَبْعِينَ أَلْفًا. وَقَالَ مَكْحُولٌ: كَانُوا مِائَةَ أَلْفٍ وَعَشَرَةَ آلَافٍ. رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ. وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ البَرْقي [[في أ: "الرقي".]] ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: سَمِعْتُ زُهَيرًا عَمَّنْ سَمِعَ أَبَا الْعَالِيَةِ قَالَ: حَدَّثَنِي أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ: أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾ ، قَالَ: "يَزِيدُونَ عِشْرِينَ أَلْفًا" [[تفسير الطبري (٢٣/٦٧) .]] . وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُجْر، عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ زُهَير، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، بِهِ، وَقَالَ: غَرِيبٌ. وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ حَدِيثِ زُهَيْرٍ، بِهِ [[سنن الترمذي برقم (٣٢٢٩) .]] . قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وَكَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ يَقُولُ فِي ذَلِكَ: مَعْنَاهُ إِلَى الْمِائَةِ الْأَلْفِ [[في أ: "ألف".]] ، أَوْ كَانُوا يَزِيدُونَ عِنْدَكُمْ، يَقُولُ: كَذَلِكَ كَانُوا عِنْدَكُمْ. وَهَكَذَا سَلَكَ ابْنُ جَرِيرٍ هَاهُنَا مَا سَلَكَهُ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً﴾ [الْبَقَرَةِ:٧٤] ، وَقَوْلِهِ ﴿إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً﴾ [النساء:٧٧] ، وقوله: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ [النَّجْمِ:٩] أَنَّ الْمُرَادَ لَيْسَ أَنْقَصُ مِنْ ذَلِكَ، بَلْ أَزْيَدُ. وَقَوْلِهِ: ﴿فَآمَنُوا﴾ أَيْ: فَآمَنَ هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ يُونُسُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، جَمِيعُهُمْ. ﴿فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ﴾ أَيْ: إِلَى وَقْتِ آجَالِهِمْ، كَقَوْلِهِ: ﴿فَلَوْلا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ﴾ [يُونُسَ:٩٨] .
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (١٣٩) إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (١٤٠) فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ (١٤١) فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ (١٤٢) ﴾ يقول تعالى ذكره: وإن يونس لمرسل من المرسلين إلى أقوامهم ﴿إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾ يقول: حين فرّ إلى الفُلك، وهو السفينة، المشحون: وهو المملوء من الحمولة المُوقَر. كما:- ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾ كنَّا نحدّث أنه الموقر من الفُلك. ⁕ حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، في قوله ﴿الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾ قال: الموقر. * * وقوله ﴿فَسَاهَمَ﴾ يقول: فَقَارَعَ. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثنا معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله ﴿فَسَاهَمَ﴾ يقول أقْرَعَ. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ﴾ قال: فاحتبست السفينة، فعلم القوم أنما احتبست من حدث أحدثوه، فتساهموا، فقُرِعَ يونس، فرمى بنفسه، فالتقمه الحوت. ⁕ حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، في قوله ﴿فَسَاهَمَ﴾ قال: قارع. * * وقوله ﴿فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ﴾ يعني: فكان من المسهومين المغلوبين، يقال منه: أدحض الله حجة فلان فدحضت: أي أبطلها فبطلت، والدَّحْض: أصله الزلق في الماء والطين، وقد ذُكر عنهم: دَحَض الله حجته، وهي قليلة. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله ﴿فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ﴾ يقول: من المقروعين. ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله ﴿مِنَ الْمُدْحَضِينَ﴾ قال: من المسهومين. ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، قوله ﴿فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ﴾ قال: من المقرعين. * * وقوله ﴿فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ﴾ يقول: فابتلعه الحوت؛ وهو افتعل من اللَّقْم. * * وقوله ﴿وَهُوَ مُلِيمٌ﴾ يقول: وهو مكتسب اللوم، يقال: قد ألام الرجل، إذا أتى ما يُلام عليه من الأمر وإن لم يُلَم، كما يقال: أصبحت مُحْمِقا مُعْطِشا: أي عندك الحمق والعطش؛ ومنه قول لبيد: سَفَها عَذَلْتَ ولُمْتَ غيرَ مُلِيمِ ... وَهَداكَ قَبلَ الْيومِ غيرُ حَكيمِ [[البيت للبيد بن ربيعة العامري. استشهد به أبو عبيدة في مجاز القرآن (الورقة ٢١١ - ١) قال في قوله تعالى" وهو مليم" يقول العرب: ألام فلان في أمره: وذاك إذا أتى أمرا يلام عليه. وقال لبيد:" سفها ... البيت". اهـ. واستشهد به في (اللسان: لوم) على مثل ما استشهد به أبو عبيدة. وقال: لام فلان غير مليم.]] فأما الملوم فهو الذي يلام باللسان، ويعذل بالقول. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثني أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله ﴿وَهُوَ مُلِيمٌ﴾ قال: مذنب. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَهُوَ مُلِيمٌ﴾ : أي في صنعه. ⁕ حدثني يونس، قال. أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿وَهُوَ مُلِيمٌ﴾ قال: وهو مذنب، قال: والمليم: المذنب.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Kur´a çekmişti de yenilenlerden olmuştu.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Gemi çok dolu olduğu için neredeyse batmak üzere idi. Yolcuların çok olması sebebiyle geminin batmasından korkarak bazı yolcuları gemiden atmak için kura çektiler. Yunus çekilen kurada kaybedenlerden oldu ve onu denize attılar.
فَٱلۡتَقَمَهُ ٱلۡحُوتُ وَهُوَ مُلِيمࣱ
Derken (denize atılmış ve) kendisini balık yutmuştu. (Kendi nefsini) kınıyordu
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
Then the whale swallowed him while he was blameworthy that is while he was guilty of a blameworthy thing having gone to sea and embarked the ship without his Lord’s permission.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
And verily, Yunus was one of the Messengers (139)When he ran to the laden ship (140)Then he (agreed to) cast lots, and he was among the losers (141)Then a (big) fish swallowed him as he had done an act worthy of blame (142)Had he not been of them who glorify Allah (143)He would have indeed remained inside its belly (the fish) till the Day of Resurrection (144)But We cast him forth on the naked shore while he was sick (45)And We caused a plant of gourd to grow over him (146)And We sent him to a hundred thousand (people) or even more (147)And they believed; so We gave them enjoyment for a while (148) The Story of Yunus We have already discussed the story of Yunus, peace be upon him, in Surat Al-Anbiya' (21:87-88). In the Two Sahihs it is reported that the Messenger of Allah ﷺ said: مَا يَنْبَغِي لِعَبْدٍ أَنْ يَقُولَ: أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى (It is not right for any person to say I am better than Yunus bin Matta.) إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (When he ran to the laden ship.) Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him, said, "It was filled with cargo. فَسَاهَمَ (Then he (agreed to) cast lots,) means, to draw lots." فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ (and he was among the losers.) means among those who have been overcome. This was because the ship was being pounded by the waves on all sides, and they were at risk of drowning, so they drew lots, and whoever lost would be thrown overboard so as to lighten the load. The Prophet of Allah Yunus, peace be upon him, lost the draw three times, but they did not want to throw him overboard. He took off his garment so that he could throw himself into the sea, and they tried to stop him. Then Allah commanded a large fish from the Green Sea (i.e., Mediterranian Sea) to cleave the oceans and come and swallow Yunus, peace be upon him, without cutting his flesh or breaking his bones. The fish came and Yunus, peace be upon him, threw himself overboard, and the fish swallowed him and took him away, traveling through all the seas with him. When Yunus had stayed for some time in the fish's belly, he thought that he had died; then he moved his head and legs and arms, and saw that he was alive. He prayed in the belly of the fish, and one of the things he said in his main prayer was: "O Lord, I have taken as a place of worship to You a place which no other person has reached." They differed as to how long he spent in the belly of the fish. Some said three days; this was the view of Qatadah. Some said seven days; this was the view of Ja'far As-Sadiq, may Allah be pleased with him. Some said forty days; this was the view of Abu Malik. Mujahid said, narrating from Ash-Sha'bi, "It swallowed him in the morning and cast him forth in the evening." And Allah knows best how long exactly was. Allah says, فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ - لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ (Had he not been of them who glorify Allah, He would have indeed remained inside its belly (the fish) till the Day of Resurrection.) It was said that, if he had not already done righteous deeds during his time of ease. This was the view of Ad-Dahhak bin Qays, Abu Al-'Aliyah, Wahb bin Munabbih, Qatadah and others, and it was the view favored by Ibn Jarir. This is what is indicated in the authentic Hadith which we quote below, if Allah wills. In a Hadith narrated from Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him, he ﷺ said: تَعَرَّفْ إِلَى اللهِ فِي الرَّخَاءِ، يَعْرِفْكَ فِي الشِّدَّةِ (Remember Allah during times of ease and He will remember you during times of difficulty.) And it was said that what was meant by the Ayah: فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ (Had he not been of them who glorify Allah,) was the meaning of the following Ayat: فَنَادَىٰ فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ - فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ ۚ وَكَذَٰلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ (But he cried through the darkness (saying): "La ilaha illa Anta, You are glorified! Truly, I have been of the wrongdoers." So We answered his call, and delivered him from the distress. And thus We do deliver the believers.)(21:87-88). This was the view of Sa'id bin Jubayr and others. Ibn Abi Hatim recorded that Anas bin Malik, may Allah be pleased with him – and I do not know of anything narrated from Anas that he did not attribute to the Messenger of Allah ﷺ: إِنَّ يُونُسَ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ حِينَ بَدَا لَهُ أَنْ يَدْعُوَ بِهَذِهِ الْكَلِمَاتِ وَهُوَ فِي بَطْنِ الْحُوتِ فَقَالَ: اللّٰهُمَّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ،فَأَقْبَلَتِ الدَّعْوَةُ تَحُفُّ بِالْعَرْشِ، قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ: يَا رَبِّ هَذَا صَوْتٌ ضَعِيفٌ مَعْرُوفٌ مِنْ بِلَادٍ بَعِيدَةٍ غَرِيبَةٍ فَقَالَ اللهُ تَعَالَى: أَمَا تَعْرِفُونَ ذَلِكَ؟ قَالُوا: يَا رَبِّ وَمَنْ هُوَ؟ قَالَ عَزَّ وَجَلَّ: عَبْدِي يُونُسُ، قَالُوا: عَبْدُكَ يُونُسُ الَّذِي لَمْ يَزَلْ يُرْفَعُ لَهُ عَمَلٌ مُتَقَبَّلٌ وَدَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ؟ قَالُوا: يَا رَبِّ أَوَلَا تَرْحَمُ مَا كَانَ يَصْنَعُ فِي الرَّخَاءِ فَتُنْجِيَهُ فِي الْبَلَاءِ، قَالَ: بَلَى، فَأَمَرَ الْحُوتَ فَطَرَحَهُ بِالْعَرَاءِ (When it occurred to the Prophet Yunus, upon him be peace, to call upon Allah in these words when he was in the belly of the great fish, he said, "La ilaha illa Anta, Yo are glorified! Truly, I have been of the wrongdoers." This call went and hovered around the (mighty) Throne, and the angels said, "O Lord, this is the voice of one who is weak but known, in a faraway strange land. Allah, may He be exalted, said, "How do you know this?" They said, "O Lord, who is he?" Allah, may He be exalted, said, "My servant Yunus." They said, "Your servant Yunus, from whom there kept coming acceptable deeds and supplications which were answered?!" They said, "O Lord, will You not have mercy on him for what he did during his time of ease, and save him from this trial and tribulation?" He said, "Of course." So, He commanded the great fish, and it cast him forth on the naked shore.) Allah says: فَنَبَذْنَاهُ (But We cast him forth) meaning, 'We threw him out,' بِالْعَرَاءِ (on the naked shore) Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him, and others said that this refers to land in which there is no vegetation and no buildings. وَهُوَ سَقِيمٌ (while he was sick,) means, when he was weak of body. وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ (And We caused a plant of gourd to grow over him.) Ibn Mas'ud and Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with them both, Mujahid, 'Ikrimah, Sa'id bin Jubayr, Wahb bin Munabbih, Hilal bin Yasaf, 'Abdullah bin Tawus, As-Suddi, Qatadah, Ad-Dahhak, 'Ata' Al-Khurasani and several others, all said that gourd means squash. Some of them mentioned that the squash has a number of benefits: it grows quickly, its leaves offer shade because of their large size and smooth texture, flies do not come near it, and its fruits provide good nourishment; they may be eaten raw or cooked, and both the pulp and the peel may be eaten. It was reported that the Messenger of Allah ﷺ used to like squash and would look for it wherever it was on the serving dish. وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَىٰ مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ (And We sent him to a hundred thousand (people) or even more.) It is as if he was commanded, after he came forth from the fish, to go back to those to whom he had been sent in the first place, and they all believed in him. أَوْ يَزِيدُونَ (or even more.) Makhul said, "They numbered one hundred and ten thousand. This was reported by Ibn Abi Hatim. Ibn Jarir said, "Some of the scholars of Arabic, the people of Basrah, said that this means up to one hundred thousand or more." Ibn Jarir interpreted this Ayah as he interpreted the Ayat: ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَٰلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً ۚ (Then, after that, your hearts were hardened and became as stones or even worse in hardness)(2:74). إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً (Behold! a section of them fear men as they fear Allah or even more)(4:77), and فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَىٰ (And was at a distance of two bows' length or (even) nearer)(53:9). The meaning is, not less than that, but rather more. فَآمَنُوا (And they believed;) means, these people to whom Yunus, peace be upon him, had been sent all believed. فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَىٰ حِينٍ (so We gave them enjoyment for a while.) means, until the time of their appointed end. This is like the Ayah, فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَىٰ حِينٍ (Was there any town (community) that believed, and its faith (at that moment) saved it? – except the people of Yunus; when they believed, We removed from them the torment of disgrace in the life of the (present) world, and permitted them to enjoy for a while.)(10:98)
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
قَدْ تَقَدَّمَتْ قِصَّةُ يُونُسَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، فِي سُورَةِ الْأَنْبِيَاءِ. وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "مَا يَنْبَغِي لِعَبْدٍ أَنْ يَقُولَ: أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ متَّى ونَسَبَه إِلَى أُمِّهِ" [[صحيح البخاري برقم (٣٣٩٥) وصحيح مسلم برقم (٢٣٧٧) .]] وَفِي رِوَايَةٍ قِيلَ: "إِلَى أَبِيهِ". * * وَقَوْلُهُ: ﴿إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هُوَ الْمُوَقَّرُ، أَيِ: الْمَمْلُوءُ بِالْأَمْتِعَةِ. ﴿فَسَاهَمَ﴾ أَيْ: قَارَعَ ﴿فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ﴾ أَيِ: الْمَغْلُوبِينَ. وَذَلِكَ أَنَّ السَّفِينَةَ تَلَعَّبَت [[في أ: "تلعب".]] بِهَا الْأَمْوَاجُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ، وَأَشْرَفُوا عَلَى الْغَرَقِ، فَسَاهَمُوا عَلَى مَنْ تَقَعُ عَلَيْهِ الْقُرْعَةُ يُلْقَى فِي الْبَحْرِ، لِتَخِفَّ بِهِمُ السَّفِينَةُ، فَوَقَعَتِ الْقُرْعَةُ عَلَى نَبِيِّ اللَّهِ يُونُسَ، عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ [[في ت: "عليه السلام".]] ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَهُمْ يَضِنُّونَ [[في ت: "يظنون".]] بِهِ أَنْ يُلْقَى مِنْ بَيْنِهِمْ، فَتَجَرَّدَ مِنْ ثِيَابِهِ لِيُلْقِيَ نَفْسَهُ وَهُمْ يَأْبَوْنَ عَلَيْهِ ذَلِكَ. وَأَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى حُوتًا مِنَ الْبَحْرِ الْأَخْضَرِ أَنْ يَشُقَّ الْبِحَارَ، وَأَنْ يَلْتَقِمَ، يُونُسَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَلَا يَهْشِمُ لَهُ لَحْمًا، وَلَا يَكْسِرَ لَهُ عَظْمًا [[في س: فلا تهشم له لحما ولا تكسر له عظما".]] . فَجَاءَ ذَلِكَ الْحُوتُ وَأَلْقَى يُونُسُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، نَفْسَهُ فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَذَهَبَ بِهِ فَطَافَ بِهِ الْبِحَارَ كُلَّهَا. وَلَمَّا اسْتَقَرَّ يُونُسُ فِي بَطْنِ الْحُوتِ، حَسَبَ أَنَّهُ قَدْ مَاتَ ثُمَّ حَرَّكَ رَأْسَهُ وَرَجْلَيْهِ وَأَطْرَافَهُ فَإِذَا هُوَ حَيٌّ، فَقَامَ يُصَلِّي فِي بَطْنِ الْحُوتِ، وَكَانَ مِنْ جُمْلَةِ دُعَائِهِ: "يَا رَبِّ، اتخذتُ لَكَ مَسْجِدًا فِي مَوْضِعٍ لَمْ يَبْلُغْهُ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ" وَاخْتَلَفُوا فِي مِقْدَارِ مَا لَبِثَ فِي بَطْنِ الْحُوتِ، فَقِيلَ: ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، قَالَهُ قَتَادَةُ. وَقِيلَ جُمْعَة [[في ت، س، أ: "سبعة".]] قَالَهُ جَعْفَرٌ الصَّادِقُ. وَقِيلَ: أَرْبَعِينَ يَوْمًا، قَالَهُ أَبُو مالك. وَقَالَ مُجَالد [[في ت: "مجاهد"]] ، عَنِ الشَّعْبِيِّ: الْتَقَمَهُ ضُحًى، وَقَذَفَهُ [[في أ: "ونقله".]] عَشِيَّةً. وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمِقْدَارِ ذَلِكَ. وَفِي شِعْرِ أُمَيَّةَ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ: وَأنْتَ بفَضلٍ منْكَ نَجَّيتَ يُونُسًا ... وَقَدْ بَاتَ فِي أضْعَاف حُوتٍ ليَالِيا [[البيت في السيرة النبوية لابن هشام (١/٢٢٨) .]] * * وَقَوْلُهُ: ﴿فَلَوْلا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ ، قِيلَ: لَوْلَا مَا تَقَدَّمَ لَهُ مِنَ الْعَمَلِ فِي الرَّخَاءِ. قَالَهُ الضَّحَّاكُ بْنُ قَيْسٍ، وَأَبُو الْعَالِيَةِ، ووهَب بْنُ مُنَبِّه، وَقَتَادَةُ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ. وَاخْتَارَهُ ابْنُ جَرِيرٍ. وَقَدْ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي سَنُورِدُهُ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ إِنْ صَحَّ الْخَبَرُ. وَفِي حَدِيثٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " تَعَرف إِلَى اللَّهِ فِي الرَّخَاءِ يَعْرِفْكَ فِي الشِّدَّةِ" [[سيأتي تخريجه عند الآية: ٣٨ من سورة الزمر.]] وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْر، وَالضَّحَّاكُ، وَعَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، وَالسُّدِّيُّ، وَالْحَسَنُ، وَقَتَادَةُ: ﴿فَلَوْلا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ﴾ يَعْنِي: الْمُصَلِّينَ. وَصَرَّحَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُصَلِّينَ قَبْلَ ذَلِكَ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ فِي جَوْفِ أَبَوَيْهِ. وَقِيلَ: الْمُرَادُ: ﴿فَلَوْلا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ﴾ هُوَ قَوْلُهُ: ﴿فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الْأَنْبِيَاءِ:٨٧، ٨٨] قَالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَغَيْرُهُ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ ابْنِ أَخِي ابْنِ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا عَمِّي حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ [[في ت: "بإسناده".]] : أَنَّ يَزِيدَ الرَّقَاشِيَّ حَدّثه: أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ -وَلَا أَعْلَمُ إِلَّا أَنَّ أَنْسًا يَرْفَعُ الْحَدِيثُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم-"أَنَّ يُونُسَ النَّبِيَّ ﷺ [[في ت، س: "عليه السلام".]] حِينَ بَدَا لَهُ أَنْ يَدْعُوَ بِهَذِهِ الْكَلَمَّاتِ، وَهُوَ فِي بَطْنِ الْحُوتِ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ، إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ. فَأَقْبَلَتِ الدَّعْوَةُ تَحُفُّ بِالْعَرْشِ، قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ: يَا رَبِّ، هَذَا صَوْتٌ ضَعِيفٌ مَعْرُوفٌ مِنْ بِلَادٍ بَعِيدَةٍ غَرِيبَةٍ؟ فَقَالَ: أَمَا تَعْرِفُونَ ذَلِكَ؟ قَالُوا: يَا رَبِّ، وَمَنْ هُوَ؟ قَالَ: عَبْدِي يُونُسُ. قَالُوا: عَبْدُكَ يُونُسُ الَّذِي لَمْ يَزَلْ يُرْفَعُ لَهُ عَمَلٌ مُتَقَبَّلٌ، وَدَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ؟ قَالُوا: يا رب، أو لا تَرْحَمُ مَا كَانَ يَصْنَعُ فِي الرَّخَاءِ فتنجِّيه فِي الْبَلَاءِ؟ قَالَ: بَلَى. فَأَمَرَ الْحُوتَ فَطَرَحَهُ بالعرَاء". وَرَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، بِهِ [[بياض في س.]] [[تفسير الطبري (٢٣/٦٤) .]] زَادَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: قَالَ أَبُو صَخْرٍ حُمَيد بْنُ زِيَادٍ: فَأَخْبَرَنِي ابْنُ قُسيَط وَأَنَا أُحَدِّثُهُ هَذَا الْحَدِيثَ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: طُرِحَ بِالْعَرَاءِ، وَأَنْبَتَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْيَقْطِينَةَ. قُلْنَا: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، وَمَا الْيَقْطِينَةُ، قَالَ: شَجَرَةُ الدُّباء. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَهَيَّأ اللَّهُ لَهُ أرْويَّة وَحْشِيَّةً تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ -أَوْ قَالَ: هَشَاشِ الْأَرْضِ-قَالَ: فَتَتَفشَّح [[في ت، س: "فتنفشخ".]] عَلَيْهِ فَتَرْويه مِنْ لَبَنِهَا كُلَّ عَشيَّة وبُكرةٍ حتى نَبَت. وَقَالَ أُمَيَّةُ بْنُ أَبِي الصَّلْتِ فِي ذَلِكَ بَيْتًا مِنْ شِعْرِهِ: فَأَنْبَتَ يَقْطينًا عَلَيه برَحْمَةٍ ... مِن اللَّهِ لَولا اللهُ أُلْفِيَ ضَاحيا [[البيت في السيرة النبوية لابن هشام (١/٢٢٨) .]] وَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ مَسْنَدًا مَرْفُوعًا فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ "الْأَنْبِيَاءِ" [[سورة الأنبياء، الآية: ٨٧.]] . وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿فَنَبَذْنَاهُ﴾ أَيْ: أَلْقَيْنَاهُ ﴿بِالْعَرَاءِ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَغَيْرُهُ: وَهِيَ الْأَرْضُ الَّتِي لَيْسَ بِهَا نَبْتٌ وَلَا بِنَاءٌ. قِيلَ: عَلَى جَانِبِ دِجْلَةَ. وَقِيلَ: بِأَرْضِ الْيَمَنِ. فَاللَّهُ أَعْلَمُ. ﴿وَهُوَ سَقِيمٌ﴾ أَيْ: ضَعِيفُ الْبَدَنِ. قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: كَهَيْئَةِ الْفَرْخِ لَيْسَ عَلَيْهِ رِيشٌ. وَقَالَ السُّدِّيُّ: كَهَيْئَةِ الصَّبِيِّ: [[في أ: "الصبي يعني".]] حِينَ يُولَدُ، وَهُوَ الْمَنْفُوسُ. وَقَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَابْنُ زَيْدٍ أَيْضًا. ﴿وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ﴾ قَالَ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٍ، وَعِكْرِمَةَ، وَسَعِيدِ بْنُ جُبَيْرٍ، وَوَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ، وَهِلَالُ بْنُ يَسَاف وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ طَاوُسٍ، وَالسُّدِّيُّ، وَقَتَادَةُ، وَالضَّحَّاكُ، وَعَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ [[في ت: "وابن عباس وغيرهما من التابعين"]] وَغَيْرُ وَاحِدٍ قَالُوا كُلُّهُمْ: الْيَقْطِينُ هُوَ الْقَرْعُ. وَقَالَ هُشَيم، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَير: كُلُّ شَجَرَةٍ لَا سَاقَ لَهَا فَهِيَ مِنَ الْيَقْطِينِ. وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ: كُلُّ شَجَرَةٍ تَهْلِك مِنْ [[في ت: "في".]] عَامِها فَهِيَ مِنَ الْيَقْطِينِ. وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ فِي الْقَرْعِ فَوَائِدَ، مِنْهَا: سُرْعَةُ نَبَاتِهِ، وتظليلُ وَرَقِهِ لِكِبَرِهِ، وَنُعُومَتِهِ، وَأَنَّهُ لَا يَقْرَبُهَا الذُّبَابُ، وَجَوْدَةُ أَغْذِيَةِ ثَمَرِهِ، وَأَنَّهُ يُؤْكَلُ نَيِّئًّا وَمَطْبُوخًا بِلُبِّهِ وَقِشْرِهِ أَيْضًا. وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُحِبّ الدُّبَّاء، وَيَتَتَبَّعُهُ [[في أ: "ويتبعه".]] مِنْ حَوَاشي الصَّحْفة [[في ت: "القصعة".]] [[رواه البخاري في صحيحه برقم (٥٤٣٩) مِنْ حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.]] . * * وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾ رَوَى شَهْر بْنِ حَوْشَب، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّمَا كَانَتْ رِسَالَةُ يُونُسَ بَعْدَ مَا نَبَذَهُ الْحُوتُ. رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو [[في أ: "ابن".]] هِلَالٍ عَنْ شَهْرٍ، بِهِ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي نَجِيح عَنْ مُجَاهِدٍ: أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ قَبْلَ أَنْ يَلْتَقِمَهُ الْحُوتُ. قُلْتُ: وَلَا مَانِعَ أَنْ يَكُونَ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ أَوَّلًا أُمِرَ بِالْعَوْدِ إِلَيْهِمْ بَعْدَ خُرُوجِهِ مِنَ الْحُوتِ، فَصَدَّقُوهُ كُلُّهُمْ وَآمَنُوا بِهِ. وَحَكَى الْبَغَوِيُّ أَنَّهُ أُرْسِلَ إِلَى أُمَّةٍ أُخْرَى بَعْدَ خُرُوجِهِ مِنَ الْحُوتِ، كَانُوا مِائَةَ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿أَوْ يَزِيدُونَ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ -فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ-: بَلْ يَزِيدُونَ، وَكَانُوا مِائَةً وَثَلَاثِينَ أَلْفًا. وَعَنْهُ: مِائَةَ أَلْفٍ وَبِضْعَةً وَثَلَاثِينَ أَلْفًا. وَعَنْهُ: مِائَةَ أَلْفٍ وَبِضْعَةً وَأَرْبَعِينَ أَلْفًا. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: يَزِيدُونَ سَبْعِينَ أَلْفًا. وَقَالَ مَكْحُولٌ: كَانُوا مِائَةَ أَلْفٍ وَعَشَرَةَ آلَافٍ. رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ. وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ البَرْقي [[في أ: "الرقي".]] ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: سَمِعْتُ زُهَيرًا عَمَّنْ سَمِعَ أَبَا الْعَالِيَةِ قَالَ: حَدَّثَنِي أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ: أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾ ، قَالَ: "يَزِيدُونَ عِشْرِينَ أَلْفًا" [[تفسير الطبري (٢٣/٦٧) .]] . وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُجْر، عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ زُهَير، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، بِهِ، وَقَالَ: غَرِيبٌ. وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ حَدِيثِ زُهَيْرٍ، بِهِ [[سنن الترمذي برقم (٣٢٢٩) .]] . قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وَكَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ يَقُولُ فِي ذَلِكَ: مَعْنَاهُ إِلَى الْمِائَةِ الْأَلْفِ [[في أ: "ألف".]] ، أَوْ كَانُوا يَزِيدُونَ عِنْدَكُمْ، يَقُولُ: كَذَلِكَ كَانُوا عِنْدَكُمْ. وَهَكَذَا سَلَكَ ابْنُ جَرِيرٍ هَاهُنَا مَا سَلَكَهُ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً﴾ [الْبَقَرَةِ:٧٤] ، وَقَوْلِهِ ﴿إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً﴾ [النساء:٧٧] ، وقوله: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ [النَّجْمِ:٩] أَنَّ الْمُرَادَ لَيْسَ أَنْقَصُ مِنْ ذَلِكَ، بَلْ أَزْيَدُ. وَقَوْلِهِ: ﴿فَآمَنُوا﴾ أَيْ: فَآمَنَ هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ يُونُسُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، جَمِيعُهُمْ. ﴿فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ﴾ أَيْ: إِلَى وَقْتِ آجَالِهِمْ، كَقَوْلِهِ: ﴿فَلَوْلا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ﴾ [يُونُسَ:٩٨] .
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (١٣٩) إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (١٤٠) فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ (١٤١) فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ (١٤٢) ﴾ يقول تعالى ذكره: وإن يونس لمرسل من المرسلين إلى أقوامهم ﴿إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾ يقول: حين فرّ إلى الفُلك، وهو السفينة، المشحون: وهو المملوء من الحمولة المُوقَر. كما:- ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾ كنَّا نحدّث أنه الموقر من الفُلك. ⁕ حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، في قوله ﴿الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾ قال: الموقر. * * وقوله ﴿فَسَاهَمَ﴾ يقول: فَقَارَعَ. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثنا معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله ﴿فَسَاهَمَ﴾ يقول أقْرَعَ. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ﴾ قال: فاحتبست السفينة، فعلم القوم أنما احتبست من حدث أحدثوه، فتساهموا، فقُرِعَ يونس، فرمى بنفسه، فالتقمه الحوت. ⁕ حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، في قوله ﴿فَسَاهَمَ﴾ قال: قارع. * * وقوله ﴿فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ﴾ يعني: فكان من المسهومين المغلوبين، يقال منه: أدحض الله حجة فلان فدحضت: أي أبطلها فبطلت، والدَّحْض: أصله الزلق في الماء والطين، وقد ذُكر عنهم: دَحَض الله حجته، وهي قليلة. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله ﴿فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ﴾ يقول: من المقروعين. ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله ﴿مِنَ الْمُدْحَضِينَ﴾ قال: من المسهومين. ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، قوله ﴿فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ﴾ قال: من المقرعين. * * وقوله ﴿فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ﴾ يقول: فابتلعه الحوت؛ وهو افتعل من اللَّقْم. * * وقوله ﴿وَهُوَ مُلِيمٌ﴾ يقول: وهو مكتسب اللوم، يقال: قد ألام الرجل، إذا أتى ما يُلام عليه من الأمر وإن لم يُلَم، كما يقال: أصبحت مُحْمِقا مُعْطِشا: أي عندك الحمق والعطش؛ ومنه قول لبيد: سَفَها عَذَلْتَ ولُمْتَ غيرَ مُلِيمِ ... وَهَداكَ قَبلَ الْيومِ غيرُ حَكيمِ [[البيت للبيد بن ربيعة العامري. استشهد به أبو عبيدة في مجاز القرآن (الورقة ٢١١ - ١) قال في قوله تعالى" وهو مليم" يقول العرب: ألام فلان في أمره: وذاك إذا أتى أمرا يلام عليه. وقال لبيد:" سفها ... البيت". اهـ. واستشهد به في (اللسان: لوم) على مثل ما استشهد به أبو عبيدة. وقال: لام فلان غير مليم.]] فأما الملوم فهو الذي يلام باللسان، ويعذل بالقول. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثني أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله ﴿وَهُوَ مُلِيمٌ﴾ قال: مذنب. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَهُوَ مُلِيمٌ﴾ : أي في صنعه. ⁕ حدثني يونس، قال. أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿وَهُوَ مُلِيمٌ﴾ قال: وهو مذنب، قال: والمليم: المذنب.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Yenilgiye uğramışken, bir balık yutmuştu onu.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Onu denize attıklarında bir balık kaptı ve yuttu. Rabbinin izni olmadan denize gittiğinden dolayı kınanacak bir davranışta bulunmuştu.
فَلَوۡلَآ أَنَّهُۥ كَانَ مِنَ ٱلۡمُسَبِّحِينَ
Eğer çok tesbih edenlerden olmasaydı, yeniden dirilecekleri güne kadar onun karnında kalırdı
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
And had he not been one of those who glorify God that is to say those who make remembrance of God for inside the whale’s belly he was repeatedly saying the words ‘There is no god except You. Glory be to You! I have indeed been one of the wrongdoers’ Q. 2187
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
And verily, Yunus was one of the Messengers (139)When he ran to the laden ship (140)Then he (agreed to) cast lots, and he was among the losers (141)Then a (big) fish swallowed him as he had done an act worthy of blame (142)Had he not been of them who glorify Allah (143)He would have indeed remained inside its belly (the fish) till the Day of Resurrection (144)But We cast him forth on the naked shore while he was sick (45)And We caused a plant of gourd to grow over him (146)And We sent him to a hundred thousand (people) or even more (147)And they believed; so We gave them enjoyment for a while (148) The Story of Yunus We have already discussed the story of Yunus, peace be upon him, in Surat Al-Anbiya' (21:87-88). In the Two Sahihs it is reported that the Messenger of Allah ﷺ said: مَا يَنْبَغِي لِعَبْدٍ أَنْ يَقُولَ: أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى (It is not right for any person to say I am better than Yunus bin Matta.) إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (When he ran to the laden ship.) Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him, said, "It was filled with cargo. فَسَاهَمَ (Then he (agreed to) cast lots,) means, to draw lots." فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ (and he was among the losers.) means among those who have been overcome. This was because the ship was being pounded by the waves on all sides, and they were at risk of drowning, so they drew lots, and whoever lost would be thrown overboard so as to lighten the load. The Prophet of Allah Yunus, peace be upon him, lost the draw three times, but they did not want to throw him overboard. He took off his garment so that he could throw himself into the sea, and they tried to stop him. Then Allah commanded a large fish from the Green Sea (i.e., Mediterranian Sea) to cleave the oceans and come and swallow Yunus, peace be upon him, without cutting his flesh or breaking his bones. The fish came and Yunus, peace be upon him, threw himself overboard, and the fish swallowed him and took him away, traveling through all the seas with him. When Yunus had stayed for some time in the fish's belly, he thought that he had died; then he moved his head and legs and arms, and saw that he was alive. He prayed in the belly of the fish, and one of the things he said in his main prayer was: "O Lord, I have taken as a place of worship to You a place which no other person has reached." They differed as to how long he spent in the belly of the fish. Some said three days; this was the view of Qatadah. Some said seven days; this was the view of Ja'far As-Sadiq, may Allah be pleased with him. Some said forty days; this was the view of Abu Malik. Mujahid said, narrating from Ash-Sha'bi, "It swallowed him in the morning and cast him forth in the evening." And Allah knows best how long exactly was. Allah says, فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ - لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ (Had he not been of them who glorify Allah, He would have indeed remained inside its belly (the fish) till the Day of Resurrection.) It was said that, if he had not already done righteous deeds during his time of ease. This was the view of Ad-Dahhak bin Qays, Abu Al-'Aliyah, Wahb bin Munabbih, Qatadah and others, and it was the view favored by Ibn Jarir. This is what is indicated in the authentic Hadith which we quote below, if Allah wills. In a Hadith narrated from Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him, he ﷺ said: تَعَرَّفْ إِلَى اللهِ فِي الرَّخَاءِ، يَعْرِفْكَ فِي الشِّدَّةِ (Remember Allah during times of ease and He will remember you during times of difficulty.) And it was said that what was meant by the Ayah: فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ (Had he not been of them who glorify Allah,) was the meaning of the following Ayat: فَنَادَىٰ فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ - فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ ۚ وَكَذَٰلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ (But he cried through the darkness (saying): "La ilaha illa Anta, You are glorified! Truly, I have been of the wrongdoers." So We answered his call, and delivered him from the distress. And thus We do deliver the believers.)(21:87-88). This was the view of Sa'id bin Jubayr and others. Ibn Abi Hatim recorded that Anas bin Malik, may Allah be pleased with him – and I do not know of anything narrated from Anas that he did not attribute to the Messenger of Allah ﷺ: إِنَّ يُونُسَ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ حِينَ بَدَا لَهُ أَنْ يَدْعُوَ بِهَذِهِ الْكَلِمَاتِ وَهُوَ فِي بَطْنِ الْحُوتِ فَقَالَ: اللّٰهُمَّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ،فَأَقْبَلَتِ الدَّعْوَةُ تَحُفُّ بِالْعَرْشِ، قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ: يَا رَبِّ هَذَا صَوْتٌ ضَعِيفٌ مَعْرُوفٌ مِنْ بِلَادٍ بَعِيدَةٍ غَرِيبَةٍ فَقَالَ اللهُ تَعَالَى: أَمَا تَعْرِفُونَ ذَلِكَ؟ قَالُوا: يَا رَبِّ وَمَنْ هُوَ؟ قَالَ عَزَّ وَجَلَّ: عَبْدِي يُونُسُ، قَالُوا: عَبْدُكَ يُونُسُ الَّذِي لَمْ يَزَلْ يُرْفَعُ لَهُ عَمَلٌ مُتَقَبَّلٌ وَدَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ؟ قَالُوا: يَا رَبِّ أَوَلَا تَرْحَمُ مَا كَانَ يَصْنَعُ فِي الرَّخَاءِ فَتُنْجِيَهُ فِي الْبَلَاءِ، قَالَ: بَلَى، فَأَمَرَ الْحُوتَ فَطَرَحَهُ بِالْعَرَاءِ (When it occurred to the Prophet Yunus, upon him be peace, to call upon Allah in these words when he was in the belly of the great fish, he said, "La ilaha illa Anta, Yo are glorified! Truly, I have been of the wrongdoers." This call went and hovered around the (mighty) Throne, and the angels said, "O Lord, this is the voice of one who is weak but known, in a faraway strange land. Allah, may He be exalted, said, "How do you know this?" They said, "O Lord, who is he?" Allah, may He be exalted, said, "My servant Yunus." They said, "Your servant Yunus, from whom there kept coming acceptable deeds and supplications which were answered?!" They said, "O Lord, will You not have mercy on him for what he did during his time of ease, and save him from this trial and tribulation?" He said, "Of course." So, He commanded the great fish, and it cast him forth on the naked shore.) Allah says: فَنَبَذْنَاهُ (But We cast him forth) meaning, 'We threw him out,' بِالْعَرَاءِ (on the naked shore) Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him, and others said that this refers to land in which there is no vegetation and no buildings. وَهُوَ سَقِيمٌ (while he was sick,) means, when he was weak of body. وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ (And We caused a plant of gourd to grow over him.) Ibn Mas'ud and Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with them both, Mujahid, 'Ikrimah, Sa'id bin Jubayr, Wahb bin Munabbih, Hilal bin Yasaf, 'Abdullah bin Tawus, As-Suddi, Qatadah, Ad-Dahhak, 'Ata' Al-Khurasani and several others, all said that gourd means squash. Some of them mentioned that the squash has a number of benefits: it grows quickly, its leaves offer shade because of their large size and smooth texture, flies do not come near it, and its fruits provide good nourishment; they may be eaten raw or cooked, and both the pulp and the peel may be eaten. It was reported that the Messenger of Allah ﷺ used to like squash and would look for it wherever it was on the serving dish. وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَىٰ مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ (And We sent him to a hundred thousand (people) or even more.) It is as if he was commanded, after he came forth from the fish, to go back to those to whom he had been sent in the first place, and they all believed in him. أَوْ يَزِيدُونَ (or even more.) Makhul said, "They numbered one hundred and ten thousand. This was reported by Ibn Abi Hatim. Ibn Jarir said, "Some of the scholars of Arabic, the people of Basrah, said that this means up to one hundred thousand or more." Ibn Jarir interpreted this Ayah as he interpreted the Ayat: ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَٰلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً ۚ (Then, after that, your hearts were hardened and became as stones or even worse in hardness)(2:74). إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً (Behold! a section of them fear men as they fear Allah or even more)(4:77), and فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَىٰ (And was at a distance of two bows' length or (even) nearer)(53:9). The meaning is, not less than that, but rather more. فَآمَنُوا (And they believed;) means, these people to whom Yunus, peace be upon him, had been sent all believed. فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَىٰ حِينٍ (so We gave them enjoyment for a while.) means, until the time of their appointed end. This is like the Ayah, فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَىٰ حِينٍ (Was there any town (community) that believed, and its faith (at that moment) saved it? – except the people of Yunus; when they believed, We removed from them the torment of disgrace in the life of the (present) world, and permitted them to enjoy for a while.)(10:98)
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
قَدْ تَقَدَّمَتْ قِصَّةُ يُونُسَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، فِي سُورَةِ الْأَنْبِيَاءِ. وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "مَا يَنْبَغِي لِعَبْدٍ أَنْ يَقُولَ: أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ متَّى ونَسَبَه إِلَى أُمِّهِ" [[صحيح البخاري برقم (٣٣٩٥) وصحيح مسلم برقم (٢٣٧٧) .]] وَفِي رِوَايَةٍ قِيلَ: "إِلَى أَبِيهِ". * * وَقَوْلُهُ: ﴿إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هُوَ الْمُوَقَّرُ، أَيِ: الْمَمْلُوءُ بِالْأَمْتِعَةِ. ﴿فَسَاهَمَ﴾ أَيْ: قَارَعَ ﴿فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ﴾ أَيِ: الْمَغْلُوبِينَ. وَذَلِكَ أَنَّ السَّفِينَةَ تَلَعَّبَت [[في أ: "تلعب".]] بِهَا الْأَمْوَاجُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ، وَأَشْرَفُوا عَلَى الْغَرَقِ، فَسَاهَمُوا عَلَى مَنْ تَقَعُ عَلَيْهِ الْقُرْعَةُ يُلْقَى فِي الْبَحْرِ، لِتَخِفَّ بِهِمُ السَّفِينَةُ، فَوَقَعَتِ الْقُرْعَةُ عَلَى نَبِيِّ اللَّهِ يُونُسَ، عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ [[في ت: "عليه السلام".]] ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَهُمْ يَضِنُّونَ [[في ت: "يظنون".]] بِهِ أَنْ يُلْقَى مِنْ بَيْنِهِمْ، فَتَجَرَّدَ مِنْ ثِيَابِهِ لِيُلْقِيَ نَفْسَهُ وَهُمْ يَأْبَوْنَ عَلَيْهِ ذَلِكَ. وَأَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى حُوتًا مِنَ الْبَحْرِ الْأَخْضَرِ أَنْ يَشُقَّ الْبِحَارَ، وَأَنْ يَلْتَقِمَ، يُونُسَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَلَا يَهْشِمُ لَهُ لَحْمًا، وَلَا يَكْسِرَ لَهُ عَظْمًا [[في س: فلا تهشم له لحما ولا تكسر له عظما".]] . فَجَاءَ ذَلِكَ الْحُوتُ وَأَلْقَى يُونُسُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، نَفْسَهُ فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَذَهَبَ بِهِ فَطَافَ بِهِ الْبِحَارَ كُلَّهَا. وَلَمَّا اسْتَقَرَّ يُونُسُ فِي بَطْنِ الْحُوتِ، حَسَبَ أَنَّهُ قَدْ مَاتَ ثُمَّ حَرَّكَ رَأْسَهُ وَرَجْلَيْهِ وَأَطْرَافَهُ فَإِذَا هُوَ حَيٌّ، فَقَامَ يُصَلِّي فِي بَطْنِ الْحُوتِ، وَكَانَ مِنْ جُمْلَةِ دُعَائِهِ: "يَا رَبِّ، اتخذتُ لَكَ مَسْجِدًا فِي مَوْضِعٍ لَمْ يَبْلُغْهُ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ" وَاخْتَلَفُوا فِي مِقْدَارِ مَا لَبِثَ فِي بَطْنِ الْحُوتِ، فَقِيلَ: ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، قَالَهُ قَتَادَةُ. وَقِيلَ جُمْعَة [[في ت، س، أ: "سبعة".]] قَالَهُ جَعْفَرٌ الصَّادِقُ. وَقِيلَ: أَرْبَعِينَ يَوْمًا، قَالَهُ أَبُو مالك. وَقَالَ مُجَالد [[في ت: "مجاهد"]] ، عَنِ الشَّعْبِيِّ: الْتَقَمَهُ ضُحًى، وَقَذَفَهُ [[في أ: "ونقله".]] عَشِيَّةً. وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمِقْدَارِ ذَلِكَ. وَفِي شِعْرِ أُمَيَّةَ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ: وَأنْتَ بفَضلٍ منْكَ نَجَّيتَ يُونُسًا ... وَقَدْ بَاتَ فِي أضْعَاف حُوتٍ ليَالِيا [[البيت في السيرة النبوية لابن هشام (١/٢٢٨) .]] * * وَقَوْلُهُ: ﴿فَلَوْلا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ ، قِيلَ: لَوْلَا مَا تَقَدَّمَ لَهُ مِنَ الْعَمَلِ فِي الرَّخَاءِ. قَالَهُ الضَّحَّاكُ بْنُ قَيْسٍ، وَأَبُو الْعَالِيَةِ، ووهَب بْنُ مُنَبِّه، وَقَتَادَةُ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ. وَاخْتَارَهُ ابْنُ جَرِيرٍ. وَقَدْ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي سَنُورِدُهُ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ إِنْ صَحَّ الْخَبَرُ. وَفِي حَدِيثٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " تَعَرف إِلَى اللَّهِ فِي الرَّخَاءِ يَعْرِفْكَ فِي الشِّدَّةِ" [[سيأتي تخريجه عند الآية: ٣٨ من سورة الزمر.]] وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْر، وَالضَّحَّاكُ، وَعَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، وَالسُّدِّيُّ، وَالْحَسَنُ، وَقَتَادَةُ: ﴿فَلَوْلا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ﴾ يَعْنِي: الْمُصَلِّينَ. وَصَرَّحَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُصَلِّينَ قَبْلَ ذَلِكَ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ فِي جَوْفِ أَبَوَيْهِ. وَقِيلَ: الْمُرَادُ: ﴿فَلَوْلا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ﴾ هُوَ قَوْلُهُ: ﴿فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الْأَنْبِيَاءِ:٨٧، ٨٨] قَالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَغَيْرُهُ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ ابْنِ أَخِي ابْنِ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا عَمِّي حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ [[في ت: "بإسناده".]] : أَنَّ يَزِيدَ الرَّقَاشِيَّ حَدّثه: أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ -وَلَا أَعْلَمُ إِلَّا أَنَّ أَنْسًا يَرْفَعُ الْحَدِيثُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم-"أَنَّ يُونُسَ النَّبِيَّ ﷺ [[في ت، س: "عليه السلام".]] حِينَ بَدَا لَهُ أَنْ يَدْعُوَ بِهَذِهِ الْكَلَمَّاتِ، وَهُوَ فِي بَطْنِ الْحُوتِ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ، إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ. فَأَقْبَلَتِ الدَّعْوَةُ تَحُفُّ بِالْعَرْشِ، قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ: يَا رَبِّ، هَذَا صَوْتٌ ضَعِيفٌ مَعْرُوفٌ مِنْ بِلَادٍ بَعِيدَةٍ غَرِيبَةٍ؟ فَقَالَ: أَمَا تَعْرِفُونَ ذَلِكَ؟ قَالُوا: يَا رَبِّ، وَمَنْ هُوَ؟ قَالَ: عَبْدِي يُونُسُ. قَالُوا: عَبْدُكَ يُونُسُ الَّذِي لَمْ يَزَلْ يُرْفَعُ لَهُ عَمَلٌ مُتَقَبَّلٌ، وَدَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ؟ قَالُوا: يا رب، أو لا تَرْحَمُ مَا كَانَ يَصْنَعُ فِي الرَّخَاءِ فتنجِّيه فِي الْبَلَاءِ؟ قَالَ: بَلَى. فَأَمَرَ الْحُوتَ فَطَرَحَهُ بالعرَاء". وَرَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، بِهِ [[بياض في س.]] [[تفسير الطبري (٢٣/٦٤) .]] زَادَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: قَالَ أَبُو صَخْرٍ حُمَيد بْنُ زِيَادٍ: فَأَخْبَرَنِي ابْنُ قُسيَط وَأَنَا أُحَدِّثُهُ هَذَا الْحَدِيثَ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: طُرِحَ بِالْعَرَاءِ، وَأَنْبَتَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْيَقْطِينَةَ. قُلْنَا: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، وَمَا الْيَقْطِينَةُ، قَالَ: شَجَرَةُ الدُّباء. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَهَيَّأ اللَّهُ لَهُ أرْويَّة وَحْشِيَّةً تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ -أَوْ قَالَ: هَشَاشِ الْأَرْضِ-قَالَ: فَتَتَفشَّح [[في ت، س: "فتنفشخ".]] عَلَيْهِ فَتَرْويه مِنْ لَبَنِهَا كُلَّ عَشيَّة وبُكرةٍ حتى نَبَت. وَقَالَ أُمَيَّةُ بْنُ أَبِي الصَّلْتِ فِي ذَلِكَ بَيْتًا مِنْ شِعْرِهِ: فَأَنْبَتَ يَقْطينًا عَلَيه برَحْمَةٍ ... مِن اللَّهِ لَولا اللهُ أُلْفِيَ ضَاحيا [[البيت في السيرة النبوية لابن هشام (١/٢٢٨) .]] وَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ مَسْنَدًا مَرْفُوعًا فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ "الْأَنْبِيَاءِ" [[سورة الأنبياء، الآية: ٨٧.]] . وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿فَنَبَذْنَاهُ﴾ أَيْ: أَلْقَيْنَاهُ ﴿بِالْعَرَاءِ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَغَيْرُهُ: وَهِيَ الْأَرْضُ الَّتِي لَيْسَ بِهَا نَبْتٌ وَلَا بِنَاءٌ. قِيلَ: عَلَى جَانِبِ دِجْلَةَ. وَقِيلَ: بِأَرْضِ الْيَمَنِ. فَاللَّهُ أَعْلَمُ. ﴿وَهُوَ سَقِيمٌ﴾ أَيْ: ضَعِيفُ الْبَدَنِ. قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: كَهَيْئَةِ الْفَرْخِ لَيْسَ عَلَيْهِ رِيشٌ. وَقَالَ السُّدِّيُّ: كَهَيْئَةِ الصَّبِيِّ: [[في أ: "الصبي يعني".]] حِينَ يُولَدُ، وَهُوَ الْمَنْفُوسُ. وَقَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَابْنُ زَيْدٍ أَيْضًا. ﴿وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ﴾ قَالَ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٍ، وَعِكْرِمَةَ، وَسَعِيدِ بْنُ جُبَيْرٍ، وَوَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ، وَهِلَالُ بْنُ يَسَاف وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ طَاوُسٍ، وَالسُّدِّيُّ، وَقَتَادَةُ، وَالضَّحَّاكُ، وَعَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ [[في ت: "وابن عباس وغيرهما من التابعين"]] وَغَيْرُ وَاحِدٍ قَالُوا كُلُّهُمْ: الْيَقْطِينُ هُوَ الْقَرْعُ. وَقَالَ هُشَيم، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَير: كُلُّ شَجَرَةٍ لَا سَاقَ لَهَا فَهِيَ مِنَ الْيَقْطِينِ. وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ: كُلُّ شَجَرَةٍ تَهْلِك مِنْ [[في ت: "في".]] عَامِها فَهِيَ مِنَ الْيَقْطِينِ. وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ فِي الْقَرْعِ فَوَائِدَ، مِنْهَا: سُرْعَةُ نَبَاتِهِ، وتظليلُ وَرَقِهِ لِكِبَرِهِ، وَنُعُومَتِهِ، وَأَنَّهُ لَا يَقْرَبُهَا الذُّبَابُ، وَجَوْدَةُ أَغْذِيَةِ ثَمَرِهِ، وَأَنَّهُ يُؤْكَلُ نَيِّئًّا وَمَطْبُوخًا بِلُبِّهِ وَقِشْرِهِ أَيْضًا. وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُحِبّ الدُّبَّاء، وَيَتَتَبَّعُهُ [[في أ: "ويتبعه".]] مِنْ حَوَاشي الصَّحْفة [[في ت: "القصعة".]] [[رواه البخاري في صحيحه برقم (٥٤٣٩) مِنْ حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.]] . * * وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾ رَوَى شَهْر بْنِ حَوْشَب، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّمَا كَانَتْ رِسَالَةُ يُونُسَ بَعْدَ مَا نَبَذَهُ الْحُوتُ. رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو [[في أ: "ابن".]] هِلَالٍ عَنْ شَهْرٍ، بِهِ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي نَجِيح عَنْ مُجَاهِدٍ: أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ قَبْلَ أَنْ يَلْتَقِمَهُ الْحُوتُ. قُلْتُ: وَلَا مَانِعَ أَنْ يَكُونَ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ أَوَّلًا أُمِرَ بِالْعَوْدِ إِلَيْهِمْ بَعْدَ خُرُوجِهِ مِنَ الْحُوتِ، فَصَدَّقُوهُ كُلُّهُمْ وَآمَنُوا بِهِ. وَحَكَى الْبَغَوِيُّ أَنَّهُ أُرْسِلَ إِلَى أُمَّةٍ أُخْرَى بَعْدَ خُرُوجِهِ مِنَ الْحُوتِ، كَانُوا مِائَةَ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿أَوْ يَزِيدُونَ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ -فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ-: بَلْ يَزِيدُونَ، وَكَانُوا مِائَةً وَثَلَاثِينَ أَلْفًا. وَعَنْهُ: مِائَةَ أَلْفٍ وَبِضْعَةً وَثَلَاثِينَ أَلْفًا. وَعَنْهُ: مِائَةَ أَلْفٍ وَبِضْعَةً وَأَرْبَعِينَ أَلْفًا. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: يَزِيدُونَ سَبْعِينَ أَلْفًا. وَقَالَ مَكْحُولٌ: كَانُوا مِائَةَ أَلْفٍ وَعَشَرَةَ آلَافٍ. رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ. وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ البَرْقي [[في أ: "الرقي".]] ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: سَمِعْتُ زُهَيرًا عَمَّنْ سَمِعَ أَبَا الْعَالِيَةِ قَالَ: حَدَّثَنِي أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ: أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾ ، قَالَ: "يَزِيدُونَ عِشْرِينَ أَلْفًا" [[تفسير الطبري (٢٣/٦٧) .]] . وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُجْر، عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ زُهَير، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، بِهِ، وَقَالَ: غَرِيبٌ. وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ حَدِيثِ زُهَيْرٍ، بِهِ [[سنن الترمذي برقم (٣٢٢٩) .]] . قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وَكَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ يَقُولُ فِي ذَلِكَ: مَعْنَاهُ إِلَى الْمِائَةِ الْأَلْفِ [[في أ: "ألف".]] ، أَوْ كَانُوا يَزِيدُونَ عِنْدَكُمْ، يَقُولُ: كَذَلِكَ كَانُوا عِنْدَكُمْ. وَهَكَذَا سَلَكَ ابْنُ جَرِيرٍ هَاهُنَا مَا سَلَكَهُ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً﴾ [الْبَقَرَةِ:٧٤] ، وَقَوْلِهِ ﴿إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً﴾ [النساء:٧٧] ، وقوله: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ [النَّجْمِ:٩] أَنَّ الْمُرَادَ لَيْسَ أَنْقَصُ مِنْ ذَلِكَ، بَلْ أَزْيَدُ. وَقَوْلِهِ: ﴿فَآمَنُوا﴾ أَيْ: فَآمَنَ هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ يُونُسُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، جَمِيعُهُمْ. ﴿فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ﴾ أَيْ: إِلَى وَقْتِ آجَالِهِمْ، كَقَوْلِهِ: ﴿فَلَوْلا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ﴾ [يُونُسَ:٩٨] .
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَلَوْلا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ (١٤٣) لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (١٤٤) فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ سَقِيمٌ (١٤٥) وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ (١٤٦) ﴾ يقول تعالى ذكره: ﴿فَلَوْلا أَنَّهُ﴾ يعني يونس ﴿كَانَ مِنَ﴾ المُصَلِّينَ لله قبل البلاء الذي ابتُلي به من العقوبة بالحبس في بطن الحوت ﴿لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ يقول: لبقي في بطن الحوت إلى يوم القيامة، يوم يبعث الله فيه خلقه محبوسا، ولكنه كان من الذاكرين الله قبل البلاء، فذكره الله في حال البلاء، فأنقذه ونجَّاه. وقد اختلف أهل التأويل في وقت تسبيح يونس الذي ذكره الله به، فقال ﴿فَلَوْلا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ﴾ فقال بعضهم نحو الذي قلنا في ذلك، وقالوا مثل قولنا في معنى قوله ﴿مِنَ الْمُسَبِّحِينَ﴾ ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿فَلَوْلا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ﴾ كان كثير الصَّلاةِ في الرّخاء، فنجَّاه الله بذلك؛ قال: وقد كان يقال في الحكمة: إن العمل الصالح يرفع صاحبه إذا ما عَثَر، فإذا صُرع وجد متكئا. ⁕ حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن عُلَيَّة، عن بعض أصحابه، عن قتادة، في قوله ﴿فَلَوْلا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ﴾ قال: كان طويل الصلاة في الرّخاء؛ قال: وإنّ العمل الصالح يرفع صاحبه إذا عثر، إذا صرع وجد متكئا. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: ثنا أبو ضحر، أن يزيد الرَّقاشي، حدثه، قال: سمعت أنس بن مالك، قال: ولا أعلم إلا أن أنسا يرفع الحديث إلى النبيّ ﷺ:"أنَّ يُونُسَ النَّبِيّ حِينَ بَدَا لَهُ أنْ يَدْعُوَ الله بالكَلِماتِ حِينَ نَادَاهُ وَهُوَ فِي بَطْنِ الحُوتِ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ لا إلهَ إلا أنْتَ سُبْحَانَكَ إنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ، فَأَقْبَلَتِ الدَّعْوَةُ تَحْتَ الْعَرْشِ، فَقَالَتِ المَلائِكَةُ: يَا رَبِّ هَذَا صَوْتٌ ضَعِيفٌ مَعْرُوفٌ فِي بِلادٍ غَرِيبَة، قَالَ: أما تَعْرِفُونَ ذلكَ؟ قَالُوا يَا رَبّ وَمَنْ هُوَ؟ قَالَ: ذَلكَ عَبْدِي يُونُسُ، قَالُوا: عَبْدُكَ يُونُسُ الَّذِي لَمْ يَزَلْ يُرْفَعُ لَهُ عَمَلٌ مُتَقَبَّلٌ وَدَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ، قَالُوا: يَا رَبّ أوَلا يُرْحَمُ بِمَا كَانَ يَصْنَعُ فِي الرَّخَاءِ فَتُنَجِّيهِ مِنَ البَلاءِ؟ قَالَ: بَلَى، فَأَمَرَ الْحُوتَ فَطَرَحَهُ بالعَرَاءِ". ⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن عاصم، عن أبي رزين، عن ابن عباس ﴿فَلَوْلا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ﴾ قال: من المصلِّين. ⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن أبي الهيثم، عن سعيد بن جُبَير ﴿فَلَوْلا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ﴾ قال: من المصلين. ⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا ابن يمان، عن أبي جعفر، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية ﴿فَلَوْلا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ﴾ قال: كان له عمل صالح فيما خلا. ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، في قوله ﴿مِنَ الْمُسَبِّحِينَ﴾ قال: المصلين. ⁕ حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا كثير بن هشام، قال: ثنا جعفر، قال: ثنا ميمون بن مهران، قال: سمعت الضحاك بن قيس يقول على منبره: اذكروا الله في الرخاء يذكركم في الشدّة، إن يونس كان عبدًا لله ذاكرا، فلما أصابته الشدّة دعا الله فقال الله: ﴿لَوْلا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ فذكره الله بما كان منه، وكان فرعون طاغيا باغيا فلمَّا ﴿أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ آلآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ﴾ قال الضحاك: فاذكروا الله في الرخاء يذكركم في الشدّة. قال أبو جعفر: وقيل: إنما أحدث الصلاة التي أخبر الله عنه بها، فقال: ﴿فَلَوْلا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ﴾ في بطن الحوت. وقال بعضهم: كان ذلك تسبيحا، لا صلاة. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا عمران القطان، قال: سمعت الحسن يقول في قوله ﴿فَلَوْلا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ﴾ قال: فوالله ما كانت إلا صلاة أحدثها في بطن الحوت؛ قال عمران: فذكرت ذلك لقتادة، فأنكر ذلك وقال: كان والله يكثر الصلاة في الرخاء. ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عنبسة، عن المغيرة بن النعمان، عن سعيد بن جُبَير: ﴿فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ﴾ قال: قال ﴿لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ فلما قالها، قذفه الحوت، وهو مغرب. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ﴿لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ : لصار له بطن الحوت قبرًا إلى يوم القيامة. ⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن السديّ، عن أبي مالك، قال: لبث يونس في بطن الحوت أربعين يوما. * * وقوله ﴿فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ﴾ يقول: فقذفناه بالفضاء من الأرض، حيث لا يواريه شيء من شجر ولا غيره؛ ومنه قول الشاعر: ورَفَعْتُ رِجْلا لا أخافُ عِثارَها ... وَنَبَذْتُ بالبَلدِ العَرَاءِ ثِيابِي [[البيت من شواهد أبي عبيدة في" مجاز القرآن، الورقة ٢١١ - ب) . قال في قوله تعالى:" فنبذناه بالعراء": تقول العرب:" نبذته بالعراء": أي الأرض الفضاء. قال الخزاعي:" ورفعت رجلا ... إلخ البيت". العراء: لا شيء يواريه من شجر ولا من غيره اهـ.، أنشده صاحب (اللسان: عرا) ولم ينسبه. قال: وقال أبو عبيده إنما قيل له عراء، لأنه لا شجر فيه، ولا شيء يغطيه. وقيل: عن العراء وجه الأرض الخالي وأنشد:" ورفعته رجلا ... البيت". ونقل بعد ذلك كلام الزجاج في معنى العراء، فراجعه ثمة.]] يعني بالبلد: الفضاء. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني عليّ، قال: ثني أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله ﴿فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ﴾ يقول: ألقيناه بالساحل. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ﴾ بأرض ليس فيها شيء ولا نبات. ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، في قوله ﴿بِالْعَرَاءِ﴾ قال: بالأرض. * * وقوله ﴿وَهُوَ سَقِيمٌ﴾ يقول: وهو كالصبي المنفوس: لحم نِيء. كما:- ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ ﴿وَهُوَ سَقِيمٌ﴾ كهيئة الصبيّ. ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن يزيد بن زياد، عن عبد الله بن أبي سلمة، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس، قال: خرج به، يعني الحوت، حتى لفظه في ساحل البحر، فطرحه مثل الصبيّ المنفوس، لم ينقص من خلقه شيء. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: ما لَفَظَه الحوت حتى صار مثل الصبيّ المنفوس، قد نشر اللحم والعظم، فصار مثل الصبيّ المنفوس، فألقاه في موضع، وأنبت الله عليه شجرة من يقطين. * * وقوله ﴿وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ﴾ يقول تعالى ذكره: وأنبتنا على يونس شجرة من الشجر التي لا تقوم على ساق، وكل شجرة لا تقوم على ساق كالدُّباء والبِطِّيخ والحَنْظَل ونحو ذلك، فهي عند العرب يَقْطِين. واختلف أهل التأويل في ذلك، فقال بعضهم نحو الذي قلنا في ذلك. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، عن القاسم بن أبي أيوب، عن سعيد بن جُبَير، في قوله ﴿وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ﴾ قال: هو كل شيء ينبت على وجه الأرض ليس له ساق. ⁕ حدثني مطر بن محمد الضبي، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا الأصبغ بن زيد، عن القاسم بن أبي أيوب، عن سعيد بن جُبَير، في قوله ﴿وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ﴾ قال: كلّ شيء ينبت ثم يموت من عامه. ⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن حبيب، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس، قال: ﴿شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ﴾ فقالوا عنده: القرع؛ قال: وما يجعله أحقّ من البطيخ. ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله ﴿شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ﴾ قال: غير ذات أصل من الدُّبَّاء، أو غيره من نحوه. وقال آخرون: هو القرع. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله ﴿وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ﴾ قال: القرع. ⁕ حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن عبد الله، أنه قال في هذه الآية: ﴿وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ﴾ قال: القرع. ⁕ حدثني مطر بن محمد الضبيّ، قال: ثنا عبد الله بن داود الواسطي، قال: ثنا شريك، عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون الأودي، في قوله ﴿وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ﴾ قال: القرع. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ﴾ : كنَّا نحدَّث أنها الدُّبَّاء، هذا القرع الذي رأيتم أنبتها الله عليه يأكل منها. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: ثني أبو صخر، قال: ثني ابن قسيط، أنه سمع أبا هُرَيرة يقول: طرح بالعراء، فأنبت الله عليه يقطينة، فقلنا: يا أبا هريرة وما اليقطينة؟ قال: الشجرة الدُّبَّاء، هيأ الله له أروية وحشية تأكل من خَشاش الأرض -أو هَشاش- فتفشح عليه فترويه من لبنها كل عشية وبكرة حتى نبت. وقال ابن أبي الصلت قبل الإسلام في ذلك بيتا من شعر: فَأَنْبَتَ يَقْطِينا عَلَيْه برَحْمَةٍ ... مِنَ الله لَوْلا الله أُلْفِيَ ضَاحِيا [[البيت لأمية بن أبي الصلت كما قال المؤلف، ولم أجده في شعراء النصرانية ولا في ترجمته في الأغاني. وقال أبو عبيدة في مجاز القرآن (الورقة ٢١١ - ب) : في قوله تعالى" شجرة من يقطين) : كل شجرة لا تقوم على ساق فهي يقطين، مثل الدباء والحنظل والبطيخ. اهـ. وفي (اللسان: قطن) : قال الفراء قيل عند ابن عباس: هو ورق القرع. وما جعل القرع من بين الشجر يقطينا؛ كل ورقة اتسعت وشترت فهي يقطين. قال الفراء: وقال مجاهد: كل شيء ذهب بسطا في الأرض: يقطين. ونحو ذلك قال الكلبي. قال: ومنه القرع، والبطيخ، والقثاء والشريان. وقال سعيد بن جبير: كل شيء ينبت ثم يموت من عامه فهو يقطين. اهـ.]] ⁕ حدثني يحيى بن طلحة اليربوعي، قال: ثنا فضيل بن عياض، عن مغيرة في قوله ﴿وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ﴾ قال: القرع. ⁕ حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله ﴿شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ﴾ قال: القرع. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: أنبت الله عليه شجرة من يقطين؛ قال: فكان لا يتناول منها ورقة فيأخذها إلا أروته لبنا، أو قال: شرب منها ما شاء حتى نبت. ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، في قوله ﴿شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ﴾ قال: هو القرع، والعرب تسميه الدُّبَّاء. ⁕ حدثنا عمرو بن عبد الحميد، قال: ثنا مروان بن معاوية، عن ورقاء، عن سعيد بن جُبَير في قول الله: ﴿وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ﴾ قال: هو القرع. ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، قوله ﴿وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ﴾ قال: القرع. وقال آخرون: كان اليقطين شجرة أظلَّت يونس. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ثابت بن يزيد، عن هلال بن خباب عن سعيد بن جُبَير، قال: اليقطين: شجرة سماها الله يقطينا أظلته، وليس بالقرع. قال: فيما ذُكر أرسل الله عليه دابة الأرض، فجعلت تقرض عروقها، وجعل ورقها يتساقط حتى أفضت إليه الشمس وشكاها، فقال: يا يونس جزعت من حرّ الشمس، ولم تجزع لمئة ألف أو يزيدون تابوا إليّ، فتبت عليهم؟
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Eğer o, tesbih edenlerden olmasaydı.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Eğer Yunus başına gelen olaydan önce Allah'ı çok zikredenlerden olmasaydı ve eğer balığın karnındaki tespih etmesi de olmasa idi.
لَلَبِثَ فِي بَطۡنِهِۦٓ إِلَىٰ يَوۡمِ يُبۡعَثُونَ
Eğer çok tesbih edenlerden olmasaydı, yeniden dirilecekleri güne kadar onun karnında kalırdı
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
he would have tarried in its belly until the day when they are raised in other words the whale’s belly would have been his tomb until the Day of Resurrection.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
And verily, Yunus was one of the Messengers (139)When he ran to the laden ship (140)Then he (agreed to) cast lots, and he was among the losers (141)Then a (big) fish swallowed him as he had done an act worthy of blame (142)Had he not been of them who glorify Allah (143)He would have indeed remained inside its belly (the fish) till the Day of Resurrection (144)But We cast him forth on the naked shore while he was sick (45)And We caused a plant of gourd to grow over him (146)And We sent him to a hundred thousand (people) or even more (147)And they believed; so We gave them enjoyment for a while (148) The Story of Yunus We have already discussed the story of Yunus, peace be upon him, in Surat Al-Anbiya' (21:87-88). In the Two Sahihs it is reported that the Messenger of Allah ﷺ said: مَا يَنْبَغِي لِعَبْدٍ أَنْ يَقُولَ: أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى (It is not right for any person to say I am better than Yunus bin Matta.) إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (When he ran to the laden ship.) Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him, said, "It was filled with cargo. فَسَاهَمَ (Then he (agreed to) cast lots,) means, to draw lots." فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ (and he was among the losers.) means among those who have been overcome. This was because the ship was being pounded by the waves on all sides, and they were at risk of drowning, so they drew lots, and whoever lost would be thrown overboard so as to lighten the load. The Prophet of Allah Yunus, peace be upon him, lost the draw three times, but they did not want to throw him overboard. He took off his garment so that he could throw himself into the sea, and they tried to stop him. Then Allah commanded a large fish from the Green Sea (i.e., Mediterranian Sea) to cleave the oceans and come and swallow Yunus, peace be upon him, without cutting his flesh or breaking his bones. The fish came and Yunus, peace be upon him, threw himself overboard, and the fish swallowed him and took him away, traveling through all the seas with him. When Yunus had stayed for some time in the fish's belly, he thought that he had died; then he moved his head and legs and arms, and saw that he was alive. He prayed in the belly of the fish, and one of the things he said in his main prayer was: "O Lord, I have taken as a place of worship to You a place which no other person has reached." They differed as to how long he spent in the belly of the fish. Some said three days; this was the view of Qatadah. Some said seven days; this was the view of Ja'far As-Sadiq, may Allah be pleased with him. Some said forty days; this was the view of Abu Malik. Mujahid said, narrating from Ash-Sha'bi, "It swallowed him in the morning and cast him forth in the evening." And Allah knows best how long exactly was. Allah says, فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ - لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ (Had he not been of them who glorify Allah, He would have indeed remained inside its belly (the fish) till the Day of Resurrection.) It was said that, if he had not already done righteous deeds during his time of ease. This was the view of Ad-Dahhak bin Qays, Abu Al-'Aliyah, Wahb bin Munabbih, Qatadah and others, and it was the view favored by Ibn Jarir. This is what is indicated in the authentic Hadith which we quote below, if Allah wills. In a Hadith narrated from Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him, he ﷺ said: تَعَرَّفْ إِلَى اللهِ فِي الرَّخَاءِ، يَعْرِفْكَ فِي الشِّدَّةِ (Remember Allah during times of ease and He will remember you during times of difficulty.) And it was said that what was meant by the Ayah: فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ (Had he not been of them who glorify Allah,) was the meaning of the following Ayat: فَنَادَىٰ فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ - فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ ۚ وَكَذَٰلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ (But he cried through the darkness (saying): "La ilaha illa Anta, You are glorified! Truly, I have been of the wrongdoers." So We answered his call, and delivered him from the distress. And thus We do deliver the believers.)(21:87-88). This was the view of Sa'id bin Jubayr and others. Ibn Abi Hatim recorded that Anas bin Malik, may Allah be pleased with him – and I do not know of anything narrated from Anas that he did not attribute to the Messenger of Allah ﷺ: إِنَّ يُونُسَ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ حِينَ بَدَا لَهُ أَنْ يَدْعُوَ بِهَذِهِ الْكَلِمَاتِ وَهُوَ فِي بَطْنِ الْحُوتِ فَقَالَ: اللّٰهُمَّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ،فَأَقْبَلَتِ الدَّعْوَةُ تَحُفُّ بِالْعَرْشِ، قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ: يَا رَبِّ هَذَا صَوْتٌ ضَعِيفٌ مَعْرُوفٌ مِنْ بِلَادٍ بَعِيدَةٍ غَرِيبَةٍ فَقَالَ اللهُ تَعَالَى: أَمَا تَعْرِفُونَ ذَلِكَ؟ قَالُوا: يَا رَبِّ وَمَنْ هُوَ؟ قَالَ عَزَّ وَجَلَّ: عَبْدِي يُونُسُ، قَالُوا: عَبْدُكَ يُونُسُ الَّذِي لَمْ يَزَلْ يُرْفَعُ لَهُ عَمَلٌ مُتَقَبَّلٌ وَدَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ؟ قَالُوا: يَا رَبِّ أَوَلَا تَرْحَمُ مَا كَانَ يَصْنَعُ فِي الرَّخَاءِ فَتُنْجِيَهُ فِي الْبَلَاءِ، قَالَ: بَلَى، فَأَمَرَ الْحُوتَ فَطَرَحَهُ بِالْعَرَاءِ (When it occurred to the Prophet Yunus, upon him be peace, to call upon Allah in these words when he was in the belly of the great fish, he said, "La ilaha illa Anta, Yo are glorified! Truly, I have been of the wrongdoers." This call went and hovered around the (mighty) Throne, and the angels said, "O Lord, this is the voice of one who is weak but known, in a faraway strange land. Allah, may He be exalted, said, "How do you know this?" They said, "O Lord, who is he?" Allah, may He be exalted, said, "My servant Yunus." They said, "Your servant Yunus, from whom there kept coming acceptable deeds and supplications which were answered?!" They said, "O Lord, will You not have mercy on him for what he did during his time of ease, and save him from this trial and tribulation?" He said, "Of course." So, He commanded the great fish, and it cast him forth on the naked shore.) Allah says: فَنَبَذْنَاهُ (But We cast him forth) meaning, 'We threw him out,' بِالْعَرَاءِ (on the naked shore) Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him, and others said that this refers to land in which there is no vegetation and no buildings. وَهُوَ سَقِيمٌ (while he was sick,) means, when he was weak of body. وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ (And We caused a plant of gourd to grow over him.) Ibn Mas'ud and Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with them both, Mujahid, 'Ikrimah, Sa'id bin Jubayr, Wahb bin Munabbih, Hilal bin Yasaf, 'Abdullah bin Tawus, As-Suddi, Qatadah, Ad-Dahhak, 'Ata' Al-Khurasani and several others, all said that gourd means squash. Some of them mentioned that the squash has a number of benefits: it grows quickly, its leaves offer shade because of their large size and smooth texture, flies do not come near it, and its fruits provide good nourishment; they may be eaten raw or cooked, and both the pulp and the peel may be eaten. It was reported that the Messenger of Allah ﷺ used to like squash and would look for it wherever it was on the serving dish. وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَىٰ مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ (And We sent him to a hundred thousand (people) or even more.) It is as if he was commanded, after he came forth from the fish, to go back to those to whom he had been sent in the first place, and they all believed in him. أَوْ يَزِيدُونَ (or even more.) Makhul said, "They numbered one hundred and ten thousand. This was reported by Ibn Abi Hatim. Ibn Jarir said, "Some of the scholars of Arabic, the people of Basrah, said that this means up to one hundred thousand or more." Ibn Jarir interpreted this Ayah as he interpreted the Ayat: ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَٰلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً ۚ (Then, after that, your hearts were hardened and became as stones or even worse in hardness)(2:74). إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً (Behold! a section of them fear men as they fear Allah or even more)(4:77), and فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَىٰ (And was at a distance of two bows' length or (even) nearer)(53:9). The meaning is, not less than that, but rather more. فَآمَنُوا (And they believed;) means, these people to whom Yunus, peace be upon him, had been sent all believed. فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَىٰ حِينٍ (so We gave them enjoyment for a while.) means, until the time of their appointed end. This is like the Ayah, فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَىٰ حِينٍ (Was there any town (community) that believed, and its faith (at that moment) saved it? – except the people of Yunus; when they believed, We removed from them the torment of disgrace in the life of the (present) world, and permitted them to enjoy for a while.)(10:98)
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
قَدْ تَقَدَّمَتْ قِصَّةُ يُونُسَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، فِي سُورَةِ الْأَنْبِيَاءِ. وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "مَا يَنْبَغِي لِعَبْدٍ أَنْ يَقُولَ: أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ متَّى ونَسَبَه إِلَى أُمِّهِ" [[صحيح البخاري برقم (٣٣٩٥) وصحيح مسلم برقم (٢٣٧٧) .]] وَفِي رِوَايَةٍ قِيلَ: "إِلَى أَبِيهِ". * * وَقَوْلُهُ: ﴿إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هُوَ الْمُوَقَّرُ، أَيِ: الْمَمْلُوءُ بِالْأَمْتِعَةِ. ﴿فَسَاهَمَ﴾ أَيْ: قَارَعَ ﴿فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ﴾ أَيِ: الْمَغْلُوبِينَ. وَذَلِكَ أَنَّ السَّفِينَةَ تَلَعَّبَت [[في أ: "تلعب".]] بِهَا الْأَمْوَاجُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ، وَأَشْرَفُوا عَلَى الْغَرَقِ، فَسَاهَمُوا عَلَى مَنْ تَقَعُ عَلَيْهِ الْقُرْعَةُ يُلْقَى فِي الْبَحْرِ، لِتَخِفَّ بِهِمُ السَّفِينَةُ، فَوَقَعَتِ الْقُرْعَةُ عَلَى نَبِيِّ اللَّهِ يُونُسَ، عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ [[في ت: "عليه السلام".]] ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَهُمْ يَضِنُّونَ [[في ت: "يظنون".]] بِهِ أَنْ يُلْقَى مِنْ بَيْنِهِمْ، فَتَجَرَّدَ مِنْ ثِيَابِهِ لِيُلْقِيَ نَفْسَهُ وَهُمْ يَأْبَوْنَ عَلَيْهِ ذَلِكَ. وَأَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى حُوتًا مِنَ الْبَحْرِ الْأَخْضَرِ أَنْ يَشُقَّ الْبِحَارَ، وَأَنْ يَلْتَقِمَ، يُونُسَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَلَا يَهْشِمُ لَهُ لَحْمًا، وَلَا يَكْسِرَ لَهُ عَظْمًا [[في س: فلا تهشم له لحما ولا تكسر له عظما".]] . فَجَاءَ ذَلِكَ الْحُوتُ وَأَلْقَى يُونُسُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، نَفْسَهُ فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَذَهَبَ بِهِ فَطَافَ بِهِ الْبِحَارَ كُلَّهَا. وَلَمَّا اسْتَقَرَّ يُونُسُ فِي بَطْنِ الْحُوتِ، حَسَبَ أَنَّهُ قَدْ مَاتَ ثُمَّ حَرَّكَ رَأْسَهُ وَرَجْلَيْهِ وَأَطْرَافَهُ فَإِذَا هُوَ حَيٌّ، فَقَامَ يُصَلِّي فِي بَطْنِ الْحُوتِ، وَكَانَ مِنْ جُمْلَةِ دُعَائِهِ: "يَا رَبِّ، اتخذتُ لَكَ مَسْجِدًا فِي مَوْضِعٍ لَمْ يَبْلُغْهُ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ" وَاخْتَلَفُوا فِي مِقْدَارِ مَا لَبِثَ فِي بَطْنِ الْحُوتِ، فَقِيلَ: ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، قَالَهُ قَتَادَةُ. وَقِيلَ جُمْعَة [[في ت، س، أ: "سبعة".]] قَالَهُ جَعْفَرٌ الصَّادِقُ. وَقِيلَ: أَرْبَعِينَ يَوْمًا، قَالَهُ أَبُو مالك. وَقَالَ مُجَالد [[في ت: "مجاهد"]] ، عَنِ الشَّعْبِيِّ: الْتَقَمَهُ ضُحًى، وَقَذَفَهُ [[في أ: "ونقله".]] عَشِيَّةً. وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمِقْدَارِ ذَلِكَ. وَفِي شِعْرِ أُمَيَّةَ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ: وَأنْتَ بفَضلٍ منْكَ نَجَّيتَ يُونُسًا ... وَقَدْ بَاتَ فِي أضْعَاف حُوتٍ ليَالِيا [[البيت في السيرة النبوية لابن هشام (١/٢٢٨) .]] * * وَقَوْلُهُ: ﴿فَلَوْلا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ ، قِيلَ: لَوْلَا مَا تَقَدَّمَ لَهُ مِنَ الْعَمَلِ فِي الرَّخَاءِ. قَالَهُ الضَّحَّاكُ بْنُ قَيْسٍ، وَأَبُو الْعَالِيَةِ، ووهَب بْنُ مُنَبِّه، وَقَتَادَةُ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ. وَاخْتَارَهُ ابْنُ جَرِيرٍ. وَقَدْ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي سَنُورِدُهُ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ إِنْ صَحَّ الْخَبَرُ. وَفِي حَدِيثٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " تَعَرف إِلَى اللَّهِ فِي الرَّخَاءِ يَعْرِفْكَ فِي الشِّدَّةِ" [[سيأتي تخريجه عند الآية: ٣٨ من سورة الزمر.]] وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْر، وَالضَّحَّاكُ، وَعَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، وَالسُّدِّيُّ، وَالْحَسَنُ، وَقَتَادَةُ: ﴿فَلَوْلا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ﴾ يَعْنِي: الْمُصَلِّينَ. وَصَرَّحَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُصَلِّينَ قَبْلَ ذَلِكَ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ فِي جَوْفِ أَبَوَيْهِ. وَقِيلَ: الْمُرَادُ: ﴿فَلَوْلا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ﴾ هُوَ قَوْلُهُ: ﴿فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الْأَنْبِيَاءِ:٨٧، ٨٨] قَالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَغَيْرُهُ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ ابْنِ أَخِي ابْنِ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا عَمِّي حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ [[في ت: "بإسناده".]] : أَنَّ يَزِيدَ الرَّقَاشِيَّ حَدّثه: أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ -وَلَا أَعْلَمُ إِلَّا أَنَّ أَنْسًا يَرْفَعُ الْحَدِيثُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم-"أَنَّ يُونُسَ النَّبِيَّ ﷺ [[في ت، س: "عليه السلام".]] حِينَ بَدَا لَهُ أَنْ يَدْعُوَ بِهَذِهِ الْكَلَمَّاتِ، وَهُوَ فِي بَطْنِ الْحُوتِ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ، إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ. فَأَقْبَلَتِ الدَّعْوَةُ تَحُفُّ بِالْعَرْشِ، قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ: يَا رَبِّ، هَذَا صَوْتٌ ضَعِيفٌ مَعْرُوفٌ مِنْ بِلَادٍ بَعِيدَةٍ غَرِيبَةٍ؟ فَقَالَ: أَمَا تَعْرِفُونَ ذَلِكَ؟ قَالُوا: يَا رَبِّ، وَمَنْ هُوَ؟ قَالَ: عَبْدِي يُونُسُ. قَالُوا: عَبْدُكَ يُونُسُ الَّذِي لَمْ يَزَلْ يُرْفَعُ لَهُ عَمَلٌ مُتَقَبَّلٌ، وَدَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ؟ قَالُوا: يا رب، أو لا تَرْحَمُ مَا كَانَ يَصْنَعُ فِي الرَّخَاءِ فتنجِّيه فِي الْبَلَاءِ؟ قَالَ: بَلَى. فَأَمَرَ الْحُوتَ فَطَرَحَهُ بالعرَاء". وَرَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، بِهِ [[بياض في س.]] [[تفسير الطبري (٢٣/٦٤) .]] زَادَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: قَالَ أَبُو صَخْرٍ حُمَيد بْنُ زِيَادٍ: فَأَخْبَرَنِي ابْنُ قُسيَط وَأَنَا أُحَدِّثُهُ هَذَا الْحَدِيثَ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: طُرِحَ بِالْعَرَاءِ، وَأَنْبَتَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْيَقْطِينَةَ. قُلْنَا: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، وَمَا الْيَقْطِينَةُ، قَالَ: شَجَرَةُ الدُّباء. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَهَيَّأ اللَّهُ لَهُ أرْويَّة وَحْشِيَّةً تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ -أَوْ قَالَ: هَشَاشِ الْأَرْضِ-قَالَ: فَتَتَفشَّح [[في ت، س: "فتنفشخ".]] عَلَيْهِ فَتَرْويه مِنْ لَبَنِهَا كُلَّ عَشيَّة وبُكرةٍ حتى نَبَت. وَقَالَ أُمَيَّةُ بْنُ أَبِي الصَّلْتِ فِي ذَلِكَ بَيْتًا مِنْ شِعْرِهِ: فَأَنْبَتَ يَقْطينًا عَلَيه برَحْمَةٍ ... مِن اللَّهِ لَولا اللهُ أُلْفِيَ ضَاحيا [[البيت في السيرة النبوية لابن هشام (١/٢٢٨) .]] وَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ مَسْنَدًا مَرْفُوعًا فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ "الْأَنْبِيَاءِ" [[سورة الأنبياء، الآية: ٨٧.]] . وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿فَنَبَذْنَاهُ﴾ أَيْ: أَلْقَيْنَاهُ ﴿بِالْعَرَاءِ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَغَيْرُهُ: وَهِيَ الْأَرْضُ الَّتِي لَيْسَ بِهَا نَبْتٌ وَلَا بِنَاءٌ. قِيلَ: عَلَى جَانِبِ دِجْلَةَ. وَقِيلَ: بِأَرْضِ الْيَمَنِ. فَاللَّهُ أَعْلَمُ. ﴿وَهُوَ سَقِيمٌ﴾ أَيْ: ضَعِيفُ الْبَدَنِ. قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: كَهَيْئَةِ الْفَرْخِ لَيْسَ عَلَيْهِ رِيشٌ. وَقَالَ السُّدِّيُّ: كَهَيْئَةِ الصَّبِيِّ: [[في أ: "الصبي يعني".]] حِينَ يُولَدُ، وَهُوَ الْمَنْفُوسُ. وَقَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَابْنُ زَيْدٍ أَيْضًا. ﴿وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ﴾ قَالَ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٍ، وَعِكْرِمَةَ، وَسَعِيدِ بْنُ جُبَيْرٍ، وَوَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ، وَهِلَالُ بْنُ يَسَاف وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ طَاوُسٍ، وَالسُّدِّيُّ، وَقَتَادَةُ، وَالضَّحَّاكُ، وَعَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ [[في ت: "وابن عباس وغيرهما من التابعين"]] وَغَيْرُ وَاحِدٍ قَالُوا كُلُّهُمْ: الْيَقْطِينُ هُوَ الْقَرْعُ. وَقَالَ هُشَيم، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَير: كُلُّ شَجَرَةٍ لَا سَاقَ لَهَا فَهِيَ مِنَ الْيَقْطِينِ. وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ: كُلُّ شَجَرَةٍ تَهْلِك مِنْ [[في ت: "في".]] عَامِها فَهِيَ مِنَ الْيَقْطِينِ. وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ فِي الْقَرْعِ فَوَائِدَ، مِنْهَا: سُرْعَةُ نَبَاتِهِ، وتظليلُ وَرَقِهِ لِكِبَرِهِ، وَنُعُومَتِهِ، وَأَنَّهُ لَا يَقْرَبُهَا الذُّبَابُ، وَجَوْدَةُ أَغْذِيَةِ ثَمَرِهِ، وَأَنَّهُ يُؤْكَلُ نَيِّئًّا وَمَطْبُوخًا بِلُبِّهِ وَقِشْرِهِ أَيْضًا. وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُحِبّ الدُّبَّاء، وَيَتَتَبَّعُهُ [[في أ: "ويتبعه".]] مِنْ حَوَاشي الصَّحْفة [[في ت: "القصعة".]] [[رواه البخاري في صحيحه برقم (٥٤٣٩) مِنْ حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.]] . * * وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾ رَوَى شَهْر بْنِ حَوْشَب، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّمَا كَانَتْ رِسَالَةُ يُونُسَ بَعْدَ مَا نَبَذَهُ الْحُوتُ. رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو [[في أ: "ابن".]] هِلَالٍ عَنْ شَهْرٍ، بِهِ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي نَجِيح عَنْ مُجَاهِدٍ: أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ قَبْلَ أَنْ يَلْتَقِمَهُ الْحُوتُ. قُلْتُ: وَلَا مَانِعَ أَنْ يَكُونَ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ أَوَّلًا أُمِرَ بِالْعَوْدِ إِلَيْهِمْ بَعْدَ خُرُوجِهِ مِنَ الْحُوتِ، فَصَدَّقُوهُ كُلُّهُمْ وَآمَنُوا بِهِ. وَحَكَى الْبَغَوِيُّ أَنَّهُ أُرْسِلَ إِلَى أُمَّةٍ أُخْرَى بَعْدَ خُرُوجِهِ مِنَ الْحُوتِ، كَانُوا مِائَةَ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿أَوْ يَزِيدُونَ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ -فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ-: بَلْ يَزِيدُونَ، وَكَانُوا مِائَةً وَثَلَاثِينَ أَلْفًا. وَعَنْهُ: مِائَةَ أَلْفٍ وَبِضْعَةً وَثَلَاثِينَ أَلْفًا. وَعَنْهُ: مِائَةَ أَلْفٍ وَبِضْعَةً وَأَرْبَعِينَ أَلْفًا. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: يَزِيدُونَ سَبْعِينَ أَلْفًا. وَقَالَ مَكْحُولٌ: كَانُوا مِائَةَ أَلْفٍ وَعَشَرَةَ آلَافٍ. رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ. وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ البَرْقي [[في أ: "الرقي".]] ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: سَمِعْتُ زُهَيرًا عَمَّنْ سَمِعَ أَبَا الْعَالِيَةِ قَالَ: حَدَّثَنِي أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ: أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾ ، قَالَ: "يَزِيدُونَ عِشْرِينَ أَلْفًا" [[تفسير الطبري (٢٣/٦٧) .]] . وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُجْر، عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ زُهَير، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، بِهِ، وَقَالَ: غَرِيبٌ. وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ حَدِيثِ زُهَيْرٍ، بِهِ [[سنن الترمذي برقم (٣٢٢٩) .]] . قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وَكَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ يَقُولُ فِي ذَلِكَ: مَعْنَاهُ إِلَى الْمِائَةِ الْأَلْفِ [[في أ: "ألف".]] ، أَوْ كَانُوا يَزِيدُونَ عِنْدَكُمْ، يَقُولُ: كَذَلِكَ كَانُوا عِنْدَكُمْ. وَهَكَذَا سَلَكَ ابْنُ جَرِيرٍ هَاهُنَا مَا سَلَكَهُ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً﴾ [الْبَقَرَةِ:٧٤] ، وَقَوْلِهِ ﴿إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً﴾ [النساء:٧٧] ، وقوله: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ [النَّجْمِ:٩] أَنَّ الْمُرَادَ لَيْسَ أَنْقَصُ مِنْ ذَلِكَ، بَلْ أَزْيَدُ. وَقَوْلِهِ: ﴿فَآمَنُوا﴾ أَيْ: فَآمَنَ هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ يُونُسُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، جَمِيعُهُمْ. ﴿فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ﴾ أَيْ: إِلَى وَقْتِ آجَالِهِمْ، كَقَوْلِهِ: ﴿فَلَوْلا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ﴾ [يُونُسَ:٩٨] .
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَلَوْلا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ (١٤٣) لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (١٤٤) فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ سَقِيمٌ (١٤٥) وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ (١٤٦) ﴾ يقول تعالى ذكره: ﴿فَلَوْلا أَنَّهُ﴾ يعني يونس ﴿كَانَ مِنَ﴾ المُصَلِّينَ لله قبل البلاء الذي ابتُلي به من العقوبة بالحبس في بطن الحوت ﴿لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ يقول: لبقي في بطن الحوت إلى يوم القيامة، يوم يبعث الله فيه خلقه محبوسا، ولكنه كان من الذاكرين الله قبل البلاء، فذكره الله في حال البلاء، فأنقذه ونجَّاه. وقد اختلف أهل التأويل في وقت تسبيح يونس الذي ذكره الله به، فقال ﴿فَلَوْلا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ﴾ فقال بعضهم نحو الذي قلنا في ذلك، وقالوا مثل قولنا في معنى قوله ﴿مِنَ الْمُسَبِّحِينَ﴾ ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿فَلَوْلا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ﴾ كان كثير الصَّلاةِ في الرّخاء، فنجَّاه الله بذلك؛ قال: وقد كان يقال في الحكمة: إن العمل الصالح يرفع صاحبه إذا ما عَثَر، فإذا صُرع وجد متكئا. ⁕ حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن عُلَيَّة، عن بعض أصحابه، عن قتادة، في قوله ﴿فَلَوْلا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ﴾ قال: كان طويل الصلاة في الرّخاء؛ قال: وإنّ العمل الصالح يرفع صاحبه إذا عثر، إذا صرع وجد متكئا. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: ثنا أبو ضحر، أن يزيد الرَّقاشي، حدثه، قال: سمعت أنس بن مالك، قال: ولا أعلم إلا أن أنسا يرفع الحديث إلى النبيّ ﷺ:"أنَّ يُونُسَ النَّبِيّ حِينَ بَدَا لَهُ أنْ يَدْعُوَ الله بالكَلِماتِ حِينَ نَادَاهُ وَهُوَ فِي بَطْنِ الحُوتِ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ لا إلهَ إلا أنْتَ سُبْحَانَكَ إنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ، فَأَقْبَلَتِ الدَّعْوَةُ تَحْتَ الْعَرْشِ، فَقَالَتِ المَلائِكَةُ: يَا رَبِّ هَذَا صَوْتٌ ضَعِيفٌ مَعْرُوفٌ فِي بِلادٍ غَرِيبَة، قَالَ: أما تَعْرِفُونَ ذلكَ؟ قَالُوا يَا رَبّ وَمَنْ هُوَ؟ قَالَ: ذَلكَ عَبْدِي يُونُسُ، قَالُوا: عَبْدُكَ يُونُسُ الَّذِي لَمْ يَزَلْ يُرْفَعُ لَهُ عَمَلٌ مُتَقَبَّلٌ وَدَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ، قَالُوا: يَا رَبّ أوَلا يُرْحَمُ بِمَا كَانَ يَصْنَعُ فِي الرَّخَاءِ فَتُنَجِّيهِ مِنَ البَلاءِ؟ قَالَ: بَلَى، فَأَمَرَ الْحُوتَ فَطَرَحَهُ بالعَرَاءِ". ⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن عاصم، عن أبي رزين، عن ابن عباس ﴿فَلَوْلا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ﴾ قال: من المصلِّين. ⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن أبي الهيثم، عن سعيد بن جُبَير ﴿فَلَوْلا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ﴾ قال: من المصلين. ⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا ابن يمان، عن أبي جعفر، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية ﴿فَلَوْلا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ﴾ قال: كان له عمل صالح فيما خلا. ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، في قوله ﴿مِنَ الْمُسَبِّحِينَ﴾ قال: المصلين. ⁕ حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا كثير بن هشام، قال: ثنا جعفر، قال: ثنا ميمون بن مهران، قال: سمعت الضحاك بن قيس يقول على منبره: اذكروا الله في الرخاء يذكركم في الشدّة، إن يونس كان عبدًا لله ذاكرا، فلما أصابته الشدّة دعا الله فقال الله: ﴿لَوْلا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ فذكره الله بما كان منه، وكان فرعون طاغيا باغيا فلمَّا ﴿أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ آلآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ﴾ قال الضحاك: فاذكروا الله في الرخاء يذكركم في الشدّة. قال أبو جعفر: وقيل: إنما أحدث الصلاة التي أخبر الله عنه بها، فقال: ﴿فَلَوْلا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ﴾ في بطن الحوت. وقال بعضهم: كان ذلك تسبيحا، لا صلاة. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا عمران القطان، قال: سمعت الحسن يقول في قوله ﴿فَلَوْلا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ﴾ قال: فوالله ما كانت إلا صلاة أحدثها في بطن الحوت؛ قال عمران: فذكرت ذلك لقتادة، فأنكر ذلك وقال: كان والله يكثر الصلاة في الرخاء. ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عنبسة، عن المغيرة بن النعمان، عن سعيد بن جُبَير: ﴿فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ﴾ قال: قال ﴿لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ فلما قالها، قذفه الحوت، وهو مغرب. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ﴿لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ : لصار له بطن الحوت قبرًا إلى يوم القيامة. ⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن السديّ، عن أبي مالك، قال: لبث يونس في بطن الحوت أربعين يوما. * * وقوله ﴿فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ﴾ يقول: فقذفناه بالفضاء من الأرض، حيث لا يواريه شيء من شجر ولا غيره؛ ومنه قول الشاعر: ورَفَعْتُ رِجْلا لا أخافُ عِثارَها ... وَنَبَذْتُ بالبَلدِ العَرَاءِ ثِيابِي [[البيت من شواهد أبي عبيدة في" مجاز القرآن، الورقة ٢١١ - ب) . قال في قوله تعالى:" فنبذناه بالعراء": تقول العرب:" نبذته بالعراء": أي الأرض الفضاء. قال الخزاعي:" ورفعت رجلا ... إلخ البيت". العراء: لا شيء يواريه من شجر ولا من غيره اهـ.، أنشده صاحب (اللسان: عرا) ولم ينسبه. قال: وقال أبو عبيده إنما قيل له عراء، لأنه لا شجر فيه، ولا شيء يغطيه. وقيل: عن العراء وجه الأرض الخالي وأنشد:" ورفعته رجلا ... البيت". ونقل بعد ذلك كلام الزجاج في معنى العراء، فراجعه ثمة.]] يعني بالبلد: الفضاء. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني عليّ، قال: ثني أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله ﴿فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ﴾ يقول: ألقيناه بالساحل. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ﴾ بأرض ليس فيها شيء ولا نبات. ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، في قوله ﴿بِالْعَرَاءِ﴾ قال: بالأرض. * * وقوله ﴿وَهُوَ سَقِيمٌ﴾ يقول: وهو كالصبي المنفوس: لحم نِيء. كما:- ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ ﴿وَهُوَ سَقِيمٌ﴾ كهيئة الصبيّ. ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن يزيد بن زياد، عن عبد الله بن أبي سلمة، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس، قال: خرج به، يعني الحوت، حتى لفظه في ساحل البحر، فطرحه مثل الصبيّ المنفوس، لم ينقص من خلقه شيء. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: ما لَفَظَه الحوت حتى صار مثل الصبيّ المنفوس، قد نشر اللحم والعظم، فصار مثل الصبيّ المنفوس، فألقاه في موضع، وأنبت الله عليه شجرة من يقطين. * * وقوله ﴿وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ﴾ يقول تعالى ذكره: وأنبتنا على يونس شجرة من الشجر التي لا تقوم على ساق، وكل شجرة لا تقوم على ساق كالدُّباء والبِطِّيخ والحَنْظَل ونحو ذلك، فهي عند العرب يَقْطِين. واختلف أهل التأويل في ذلك، فقال بعضهم نحو الذي قلنا في ذلك. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، عن القاسم بن أبي أيوب، عن سعيد بن جُبَير، في قوله ﴿وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ﴾ قال: هو كل شيء ينبت على وجه الأرض ليس له ساق. ⁕ حدثني مطر بن محمد الضبي، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا الأصبغ بن زيد، عن القاسم بن أبي أيوب، عن سعيد بن جُبَير، في قوله ﴿وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ﴾ قال: كلّ شيء ينبت ثم يموت من عامه. ⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن حبيب، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس، قال: ﴿شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ﴾ فقالوا عنده: القرع؛ قال: وما يجعله أحقّ من البطيخ. ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله ﴿شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ﴾ قال: غير ذات أصل من الدُّبَّاء، أو غيره من نحوه. وقال آخرون: هو القرع. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله ﴿وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ﴾ قال: القرع. ⁕ حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن عبد الله، أنه قال في هذه الآية: ﴿وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ﴾ قال: القرع. ⁕ حدثني مطر بن محمد الضبيّ، قال: ثنا عبد الله بن داود الواسطي، قال: ثنا شريك، عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون الأودي، في قوله ﴿وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ﴾ قال: القرع. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ﴾ : كنَّا نحدَّث أنها الدُّبَّاء، هذا القرع الذي رأيتم أنبتها الله عليه يأكل منها. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: ثني أبو صخر، قال: ثني ابن قسيط، أنه سمع أبا هُرَيرة يقول: طرح بالعراء، فأنبت الله عليه يقطينة، فقلنا: يا أبا هريرة وما اليقطينة؟ قال: الشجرة الدُّبَّاء، هيأ الله له أروية وحشية تأكل من خَشاش الأرض -أو هَشاش- فتفشح عليه فترويه من لبنها كل عشية وبكرة حتى نبت. وقال ابن أبي الصلت قبل الإسلام في ذلك بيتا من شعر: فَأَنْبَتَ يَقْطِينا عَلَيْه برَحْمَةٍ ... مِنَ الله لَوْلا الله أُلْفِيَ ضَاحِيا [[البيت لأمية بن أبي الصلت كما قال المؤلف، ولم أجده في شعراء النصرانية ولا في ترجمته في الأغاني. وقال أبو عبيدة في مجاز القرآن (الورقة ٢١١ - ب) : في قوله تعالى" شجرة من يقطين) : كل شجرة لا تقوم على ساق فهي يقطين، مثل الدباء والحنظل والبطيخ. اهـ. وفي (اللسان: قطن) : قال الفراء قيل عند ابن عباس: هو ورق القرع. وما جعل القرع من بين الشجر يقطينا؛ كل ورقة اتسعت وشترت فهي يقطين. قال الفراء: وقال مجاهد: كل شيء ذهب بسطا في الأرض: يقطين. ونحو ذلك قال الكلبي. قال: ومنه القرع، والبطيخ، والقثاء والشريان. وقال سعيد بن جبير: كل شيء ينبت ثم يموت من عامه فهو يقطين. اهـ.]] ⁕ حدثني يحيى بن طلحة اليربوعي، قال: ثنا فضيل بن عياض، عن مغيرة في قوله ﴿وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ﴾ قال: القرع. ⁕ حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله ﴿شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ﴾ قال: القرع. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: أنبت الله عليه شجرة من يقطين؛ قال: فكان لا يتناول منها ورقة فيأخذها إلا أروته لبنا، أو قال: شرب منها ما شاء حتى نبت. ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، في قوله ﴿شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ﴾ قال: هو القرع، والعرب تسميه الدُّبَّاء. ⁕ حدثنا عمرو بن عبد الحميد، قال: ثنا مروان بن معاوية، عن ورقاء، عن سعيد بن جُبَير في قول الله: ﴿وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ﴾ قال: هو القرع. ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، قوله ﴿وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ﴾ قال: القرع. وقال آخرون: كان اليقطين شجرة أظلَّت يونس. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ثابت بن يزيد، عن هلال بن خباب عن سعيد بن جُبَير، قال: اليقطين: شجرة سماها الله يقطينا أظلته، وليس بالقرع. قال: فيما ذُكر أرسل الله عليه دابة الأرض، فجعلت تقرض عروقها، وجعل ورقها يتساقط حتى أفضت إليه الشمس وشكاها، فقال: يا يونس جزعت من حرّ الشمس، ولم تجزع لمئة ألف أو يزيدون تابوا إليّ، فتبت عليهم؟
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Tekrar diriltilecekleri güne kadar onun karnında kalacaktı.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Balığın karnında kıyamet gününe kadar kalacaktı. Ta ki balığın karnı kendisine kabir olacaktı.
۞فَنَبَذۡنَٰهُ بِٱلۡعَرَآءِ وَهُوَ سَقِيمࣱ
Biz onu hasta bir halde bir alana çıkardık
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
Then We cast him We flung him out of the belly of the whale onto the barren land onto the face of the earth that is onto the shore on that same day — or three or seven or twenty or forty days later — and he was sick ailing like a newly-born featherless chick.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
And verily, Yunus was one of the Messengers (139)When he ran to the laden ship (140)Then he (agreed to) cast lots, and he was among the losers (141)Then a (big) fish swallowed him as he had done an act worthy of blame (142)Had he not been of them who glorify Allah (143)He would have indeed remained inside its belly (the fish) till the Day of Resurrection (144)But We cast him forth on the naked shore while he was sick (45)And We caused a plant of gourd to grow over him (146)And We sent him to a hundred thousand (people) or even more (147)And they believed; so We gave them enjoyment for a while (148) The Story of Yunus We have already discussed the story of Yunus, peace be upon him, in Surat Al-Anbiya' (21:87-88). In the Two Sahihs it is reported that the Messenger of Allah ﷺ said: مَا يَنْبَغِي لِعَبْدٍ أَنْ يَقُولَ: أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى (It is not right for any person to say I am better than Yunus bin Matta.) إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (When he ran to the laden ship.) Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him, said, "It was filled with cargo. فَسَاهَمَ (Then he (agreed to) cast lots,) means, to draw lots." فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ (and he was among the losers.) means among those who have been overcome. This was because the ship was being pounded by the waves on all sides, and they were at risk of drowning, so they drew lots, and whoever lost would be thrown overboard so as to lighten the load. The Prophet of Allah Yunus, peace be upon him, lost the draw three times, but they did not want to throw him overboard. He took off his garment so that he could throw himself into the sea, and they tried to stop him. Then Allah commanded a large fish from the Green Sea (i.e., Mediterranian Sea) to cleave the oceans and come and swallow Yunus, peace be upon him, without cutting his flesh or breaking his bones. The fish came and Yunus, peace be upon him, threw himself overboard, and the fish swallowed him and took him away, traveling through all the seas with him. When Yunus had stayed for some time in the fish's belly, he thought that he had died; then he moved his head and legs and arms, and saw that he was alive. He prayed in the belly of the fish, and one of the things he said in his main prayer was: "O Lord, I have taken as a place of worship to You a place which no other person has reached." They differed as to how long he spent in the belly of the fish. Some said three days; this was the view of Qatadah. Some said seven days; this was the view of Ja'far As-Sadiq, may Allah be pleased with him. Some said forty days; this was the view of Abu Malik. Mujahid said, narrating from Ash-Sha'bi, "It swallowed him in the morning and cast him forth in the evening." And Allah knows best how long exactly was. Allah says, فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ - لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ (Had he not been of them who glorify Allah, He would have indeed remained inside its belly (the fish) till the Day of Resurrection.) It was said that, if he had not already done righteous deeds during his time of ease. This was the view of Ad-Dahhak bin Qays, Abu Al-'Aliyah, Wahb bin Munabbih, Qatadah and others, and it was the view favored by Ibn Jarir. This is what is indicated in the authentic Hadith which we quote below, if Allah wills. In a Hadith narrated from Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him, he ﷺ said: تَعَرَّفْ إِلَى اللهِ فِي الرَّخَاءِ، يَعْرِفْكَ فِي الشِّدَّةِ (Remember Allah during times of ease and He will remember you during times of difficulty.) And it was said that what was meant by the Ayah: فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ (Had he not been of them who glorify Allah,) was the meaning of the following Ayat: فَنَادَىٰ فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ - فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ ۚ وَكَذَٰلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ (But he cried through the darkness (saying): "La ilaha illa Anta, You are glorified! Truly, I have been of the wrongdoers." So We answered his call, and delivered him from the distress. And thus We do deliver the believers.)(21:87-88). This was the view of Sa'id bin Jubayr and others. Ibn Abi Hatim recorded that Anas bin Malik, may Allah be pleased with him – and I do not know of anything narrated from Anas that he did not attribute to the Messenger of Allah ﷺ: إِنَّ يُونُسَ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ حِينَ بَدَا لَهُ أَنْ يَدْعُوَ بِهَذِهِ الْكَلِمَاتِ وَهُوَ فِي بَطْنِ الْحُوتِ فَقَالَ: اللّٰهُمَّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ،فَأَقْبَلَتِ الدَّعْوَةُ تَحُفُّ بِالْعَرْشِ، قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ: يَا رَبِّ هَذَا صَوْتٌ ضَعِيفٌ مَعْرُوفٌ مِنْ بِلَادٍ بَعِيدَةٍ غَرِيبَةٍ فَقَالَ اللهُ تَعَالَى: أَمَا تَعْرِفُونَ ذَلِكَ؟ قَالُوا: يَا رَبِّ وَمَنْ هُوَ؟ قَالَ عَزَّ وَجَلَّ: عَبْدِي يُونُسُ، قَالُوا: عَبْدُكَ يُونُسُ الَّذِي لَمْ يَزَلْ يُرْفَعُ لَهُ عَمَلٌ مُتَقَبَّلٌ وَدَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ؟ قَالُوا: يَا رَبِّ أَوَلَا تَرْحَمُ مَا كَانَ يَصْنَعُ فِي الرَّخَاءِ فَتُنْجِيَهُ فِي الْبَلَاءِ، قَالَ: بَلَى، فَأَمَرَ الْحُوتَ فَطَرَحَهُ بِالْعَرَاءِ (When it occurred to the Prophet Yunus, upon him be peace, to call upon Allah in these words when he was in the belly of the great fish, he said, "La ilaha illa Anta, Yo are glorified! Truly, I have been of the wrongdoers." This call went and hovered around the (mighty) Throne, and the angels said, "O Lord, this is the voice of one who is weak but known, in a faraway strange land. Allah, may He be exalted, said, "How do you know this?" They said, "O Lord, who is he?" Allah, may He be exalted, said, "My servant Yunus." They said, "Your servant Yunus, from whom there kept coming acceptable deeds and supplications which were answered?!" They said, "O Lord, will You not have mercy on him for what he did during his time of ease, and save him from this trial and tribulation?" He said, "Of course." So, He commanded the great fish, and it cast him forth on the naked shore.) Allah says: فَنَبَذْنَاهُ (But We cast him forth) meaning, 'We threw him out,' بِالْعَرَاءِ (on the naked shore) Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him, and others said that this refers to land in which there is no vegetation and no buildings. وَهُوَ سَقِيمٌ (while he was sick,) means, when he was weak of body. وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ (And We caused a plant of gourd to grow over him.) Ibn Mas'ud and Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with them both, Mujahid, 'Ikrimah, Sa'id bin Jubayr, Wahb bin Munabbih, Hilal bin Yasaf, 'Abdullah bin Tawus, As-Suddi, Qatadah, Ad-Dahhak, 'Ata' Al-Khurasani and several others, all said that gourd means squash. Some of them mentioned that the squash has a number of benefits: it grows quickly, its leaves offer shade because of their large size and smooth texture, flies do not come near it, and its fruits provide good nourishment; they may be eaten raw or cooked, and both the pulp and the peel may be eaten. It was reported that the Messenger of Allah ﷺ used to like squash and would look for it wherever it was on the serving dish. وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَىٰ مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ (And We sent him to a hundred thousand (people) or even more.) It is as if he was commanded, after he came forth from the fish, to go back to those to whom he had been sent in the first place, and they all believed in him. أَوْ يَزِيدُونَ (or even more.) Makhul said, "They numbered one hundred and ten thousand. This was reported by Ibn Abi Hatim. Ibn Jarir said, "Some of the scholars of Arabic, the people of Basrah, said that this means up to one hundred thousand or more." Ibn Jarir interpreted this Ayah as he interpreted the Ayat: ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَٰلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً ۚ (Then, after that, your hearts were hardened and became as stones or even worse in hardness)(2:74). إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً (Behold! a section of them fear men as they fear Allah or even more)(4:77), and فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَىٰ (And was at a distance of two bows' length or (even) nearer)(53:9). The meaning is, not less than that, but rather more. فَآمَنُوا (And they believed;) means, these people to whom Yunus, peace be upon him, had been sent all believed. فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَىٰ حِينٍ (so We gave them enjoyment for a while.) means, until the time of their appointed end. This is like the Ayah, فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَىٰ حِينٍ (Was there any town (community) that believed, and its faith (at that moment) saved it? – except the people of Yunus; when they believed, We removed from them the torment of disgrace in the life of the (present) world, and permitted them to enjoy for a while.)(10:98)
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
قَدْ تَقَدَّمَتْ قِصَّةُ يُونُسَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، فِي سُورَةِ الْأَنْبِيَاءِ. وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "مَا يَنْبَغِي لِعَبْدٍ أَنْ يَقُولَ: أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ متَّى ونَسَبَه إِلَى أُمِّهِ" [[صحيح البخاري برقم (٣٣٩٥) وصحيح مسلم برقم (٢٣٧٧) .]] وَفِي رِوَايَةٍ قِيلَ: "إِلَى أَبِيهِ". * * وَقَوْلُهُ: ﴿إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هُوَ الْمُوَقَّرُ، أَيِ: الْمَمْلُوءُ بِالْأَمْتِعَةِ. ﴿فَسَاهَمَ﴾ أَيْ: قَارَعَ ﴿فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ﴾ أَيِ: الْمَغْلُوبِينَ. وَذَلِكَ أَنَّ السَّفِينَةَ تَلَعَّبَت [[في أ: "تلعب".]] بِهَا الْأَمْوَاجُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ، وَأَشْرَفُوا عَلَى الْغَرَقِ، فَسَاهَمُوا عَلَى مَنْ تَقَعُ عَلَيْهِ الْقُرْعَةُ يُلْقَى فِي الْبَحْرِ، لِتَخِفَّ بِهِمُ السَّفِينَةُ، فَوَقَعَتِ الْقُرْعَةُ عَلَى نَبِيِّ اللَّهِ يُونُسَ، عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ [[في ت: "عليه السلام".]] ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَهُمْ يَضِنُّونَ [[في ت: "يظنون".]] بِهِ أَنْ يُلْقَى مِنْ بَيْنِهِمْ، فَتَجَرَّدَ مِنْ ثِيَابِهِ لِيُلْقِيَ نَفْسَهُ وَهُمْ يَأْبَوْنَ عَلَيْهِ ذَلِكَ. وَأَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى حُوتًا مِنَ الْبَحْرِ الْأَخْضَرِ أَنْ يَشُقَّ الْبِحَارَ، وَأَنْ يَلْتَقِمَ، يُونُسَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَلَا يَهْشِمُ لَهُ لَحْمًا، وَلَا يَكْسِرَ لَهُ عَظْمًا [[في س: فلا تهشم له لحما ولا تكسر له عظما".]] . فَجَاءَ ذَلِكَ الْحُوتُ وَأَلْقَى يُونُسُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، نَفْسَهُ فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَذَهَبَ بِهِ فَطَافَ بِهِ الْبِحَارَ كُلَّهَا. وَلَمَّا اسْتَقَرَّ يُونُسُ فِي بَطْنِ الْحُوتِ، حَسَبَ أَنَّهُ قَدْ مَاتَ ثُمَّ حَرَّكَ رَأْسَهُ وَرَجْلَيْهِ وَأَطْرَافَهُ فَإِذَا هُوَ حَيٌّ، فَقَامَ يُصَلِّي فِي بَطْنِ الْحُوتِ، وَكَانَ مِنْ جُمْلَةِ دُعَائِهِ: "يَا رَبِّ، اتخذتُ لَكَ مَسْجِدًا فِي مَوْضِعٍ لَمْ يَبْلُغْهُ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ" وَاخْتَلَفُوا فِي مِقْدَارِ مَا لَبِثَ فِي بَطْنِ الْحُوتِ، فَقِيلَ: ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، قَالَهُ قَتَادَةُ. وَقِيلَ جُمْعَة [[في ت، س، أ: "سبعة".]] قَالَهُ جَعْفَرٌ الصَّادِقُ. وَقِيلَ: أَرْبَعِينَ يَوْمًا، قَالَهُ أَبُو مالك. وَقَالَ مُجَالد [[في ت: "مجاهد"]] ، عَنِ الشَّعْبِيِّ: الْتَقَمَهُ ضُحًى، وَقَذَفَهُ [[في أ: "ونقله".]] عَشِيَّةً. وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمِقْدَارِ ذَلِكَ. وَفِي شِعْرِ أُمَيَّةَ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ: وَأنْتَ بفَضلٍ منْكَ نَجَّيتَ يُونُسًا ... وَقَدْ بَاتَ فِي أضْعَاف حُوتٍ ليَالِيا [[البيت في السيرة النبوية لابن هشام (١/٢٢٨) .]] * * وَقَوْلُهُ: ﴿فَلَوْلا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ ، قِيلَ: لَوْلَا مَا تَقَدَّمَ لَهُ مِنَ الْعَمَلِ فِي الرَّخَاءِ. قَالَهُ الضَّحَّاكُ بْنُ قَيْسٍ، وَأَبُو الْعَالِيَةِ، ووهَب بْنُ مُنَبِّه، وَقَتَادَةُ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ. وَاخْتَارَهُ ابْنُ جَرِيرٍ. وَقَدْ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي سَنُورِدُهُ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ إِنْ صَحَّ الْخَبَرُ. وَفِي حَدِيثٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " تَعَرف إِلَى اللَّهِ فِي الرَّخَاءِ يَعْرِفْكَ فِي الشِّدَّةِ" [[سيأتي تخريجه عند الآية: ٣٨ من سورة الزمر.]] وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْر، وَالضَّحَّاكُ، وَعَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، وَالسُّدِّيُّ، وَالْحَسَنُ، وَقَتَادَةُ: ﴿فَلَوْلا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ﴾ يَعْنِي: الْمُصَلِّينَ. وَصَرَّحَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُصَلِّينَ قَبْلَ ذَلِكَ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ فِي جَوْفِ أَبَوَيْهِ. وَقِيلَ: الْمُرَادُ: ﴿فَلَوْلا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ﴾ هُوَ قَوْلُهُ: ﴿فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الْأَنْبِيَاءِ:٨٧، ٨٨] قَالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَغَيْرُهُ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ ابْنِ أَخِي ابْنِ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا عَمِّي حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ [[في ت: "بإسناده".]] : أَنَّ يَزِيدَ الرَّقَاشِيَّ حَدّثه: أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ -وَلَا أَعْلَمُ إِلَّا أَنَّ أَنْسًا يَرْفَعُ الْحَدِيثُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم-"أَنَّ يُونُسَ النَّبِيَّ ﷺ [[في ت، س: "عليه السلام".]] حِينَ بَدَا لَهُ أَنْ يَدْعُوَ بِهَذِهِ الْكَلَمَّاتِ، وَهُوَ فِي بَطْنِ الْحُوتِ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ، إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ. فَأَقْبَلَتِ الدَّعْوَةُ تَحُفُّ بِالْعَرْشِ، قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ: يَا رَبِّ، هَذَا صَوْتٌ ضَعِيفٌ مَعْرُوفٌ مِنْ بِلَادٍ بَعِيدَةٍ غَرِيبَةٍ؟ فَقَالَ: أَمَا تَعْرِفُونَ ذَلِكَ؟ قَالُوا: يَا رَبِّ، وَمَنْ هُوَ؟ قَالَ: عَبْدِي يُونُسُ. قَالُوا: عَبْدُكَ يُونُسُ الَّذِي لَمْ يَزَلْ يُرْفَعُ لَهُ عَمَلٌ مُتَقَبَّلٌ، وَدَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ؟ قَالُوا: يا رب، أو لا تَرْحَمُ مَا كَانَ يَصْنَعُ فِي الرَّخَاءِ فتنجِّيه فِي الْبَلَاءِ؟ قَالَ: بَلَى. فَأَمَرَ الْحُوتَ فَطَرَحَهُ بالعرَاء". وَرَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، بِهِ [[بياض في س.]] [[تفسير الطبري (٢٣/٦٤) .]] زَادَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: قَالَ أَبُو صَخْرٍ حُمَيد بْنُ زِيَادٍ: فَأَخْبَرَنِي ابْنُ قُسيَط وَأَنَا أُحَدِّثُهُ هَذَا الْحَدِيثَ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: طُرِحَ بِالْعَرَاءِ، وَأَنْبَتَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْيَقْطِينَةَ. قُلْنَا: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، وَمَا الْيَقْطِينَةُ، قَالَ: شَجَرَةُ الدُّباء. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَهَيَّأ اللَّهُ لَهُ أرْويَّة وَحْشِيَّةً تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ -أَوْ قَالَ: هَشَاشِ الْأَرْضِ-قَالَ: فَتَتَفشَّح [[في ت، س: "فتنفشخ".]] عَلَيْهِ فَتَرْويه مِنْ لَبَنِهَا كُلَّ عَشيَّة وبُكرةٍ حتى نَبَت. وَقَالَ أُمَيَّةُ بْنُ أَبِي الصَّلْتِ فِي ذَلِكَ بَيْتًا مِنْ شِعْرِهِ: فَأَنْبَتَ يَقْطينًا عَلَيه برَحْمَةٍ ... مِن اللَّهِ لَولا اللهُ أُلْفِيَ ضَاحيا [[البيت في السيرة النبوية لابن هشام (١/٢٢٨) .]] وَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ مَسْنَدًا مَرْفُوعًا فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ "الْأَنْبِيَاءِ" [[سورة الأنبياء، الآية: ٨٧.]] . وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿فَنَبَذْنَاهُ﴾ أَيْ: أَلْقَيْنَاهُ ﴿بِالْعَرَاءِ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَغَيْرُهُ: وَهِيَ الْأَرْضُ الَّتِي لَيْسَ بِهَا نَبْتٌ وَلَا بِنَاءٌ. قِيلَ: عَلَى جَانِبِ دِجْلَةَ. وَقِيلَ: بِأَرْضِ الْيَمَنِ. فَاللَّهُ أَعْلَمُ. ﴿وَهُوَ سَقِيمٌ﴾ أَيْ: ضَعِيفُ الْبَدَنِ. قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: كَهَيْئَةِ الْفَرْخِ لَيْسَ عَلَيْهِ رِيشٌ. وَقَالَ السُّدِّيُّ: كَهَيْئَةِ الصَّبِيِّ: [[في أ: "الصبي يعني".]] حِينَ يُولَدُ، وَهُوَ الْمَنْفُوسُ. وَقَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَابْنُ زَيْدٍ أَيْضًا. ﴿وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ﴾ قَالَ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٍ، وَعِكْرِمَةَ، وَسَعِيدِ بْنُ جُبَيْرٍ، وَوَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ، وَهِلَالُ بْنُ يَسَاف وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ طَاوُسٍ، وَالسُّدِّيُّ، وَقَتَادَةُ، وَالضَّحَّاكُ، وَعَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ [[في ت: "وابن عباس وغيرهما من التابعين"]] وَغَيْرُ وَاحِدٍ قَالُوا كُلُّهُمْ: الْيَقْطِينُ هُوَ الْقَرْعُ. وَقَالَ هُشَيم، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَير: كُلُّ شَجَرَةٍ لَا سَاقَ لَهَا فَهِيَ مِنَ الْيَقْطِينِ. وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ: كُلُّ شَجَرَةٍ تَهْلِك مِنْ [[في ت: "في".]] عَامِها فَهِيَ مِنَ الْيَقْطِينِ. وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ فِي الْقَرْعِ فَوَائِدَ، مِنْهَا: سُرْعَةُ نَبَاتِهِ، وتظليلُ وَرَقِهِ لِكِبَرِهِ، وَنُعُومَتِهِ، وَأَنَّهُ لَا يَقْرَبُهَا الذُّبَابُ، وَجَوْدَةُ أَغْذِيَةِ ثَمَرِهِ، وَأَنَّهُ يُؤْكَلُ نَيِّئًّا وَمَطْبُوخًا بِلُبِّهِ وَقِشْرِهِ أَيْضًا. وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُحِبّ الدُّبَّاء، وَيَتَتَبَّعُهُ [[في أ: "ويتبعه".]] مِنْ حَوَاشي الصَّحْفة [[في ت: "القصعة".]] [[رواه البخاري في صحيحه برقم (٥٤٣٩) مِنْ حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.]] . * * وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾ رَوَى شَهْر بْنِ حَوْشَب، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّمَا كَانَتْ رِسَالَةُ يُونُسَ بَعْدَ مَا نَبَذَهُ الْحُوتُ. رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو [[في أ: "ابن".]] هِلَالٍ عَنْ شَهْرٍ، بِهِ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي نَجِيح عَنْ مُجَاهِدٍ: أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ قَبْلَ أَنْ يَلْتَقِمَهُ الْحُوتُ. قُلْتُ: وَلَا مَانِعَ أَنْ يَكُونَ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ أَوَّلًا أُمِرَ بِالْعَوْدِ إِلَيْهِمْ بَعْدَ خُرُوجِهِ مِنَ الْحُوتِ، فَصَدَّقُوهُ كُلُّهُمْ وَآمَنُوا بِهِ. وَحَكَى الْبَغَوِيُّ أَنَّهُ أُرْسِلَ إِلَى أُمَّةٍ أُخْرَى بَعْدَ خُرُوجِهِ مِنَ الْحُوتِ، كَانُوا مِائَةَ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿أَوْ يَزِيدُونَ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ -فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ-: بَلْ يَزِيدُونَ، وَكَانُوا مِائَةً وَثَلَاثِينَ أَلْفًا. وَعَنْهُ: مِائَةَ أَلْفٍ وَبِضْعَةً وَثَلَاثِينَ أَلْفًا. وَعَنْهُ: مِائَةَ أَلْفٍ وَبِضْعَةً وَأَرْبَعِينَ أَلْفًا. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: يَزِيدُونَ سَبْعِينَ أَلْفًا. وَقَالَ مَكْحُولٌ: كَانُوا مِائَةَ أَلْفٍ وَعَشَرَةَ آلَافٍ. رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ. وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ البَرْقي [[في أ: "الرقي".]] ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: سَمِعْتُ زُهَيرًا عَمَّنْ سَمِعَ أَبَا الْعَالِيَةِ قَالَ: حَدَّثَنِي أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ: أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾ ، قَالَ: "يَزِيدُونَ عِشْرِينَ أَلْفًا" [[تفسير الطبري (٢٣/٦٧) .]] . وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُجْر، عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ زُهَير، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، بِهِ، وَقَالَ: غَرِيبٌ. وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ حَدِيثِ زُهَيْرٍ، بِهِ [[سنن الترمذي برقم (٣٢٢٩) .]] . قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وَكَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ يَقُولُ فِي ذَلِكَ: مَعْنَاهُ إِلَى الْمِائَةِ الْأَلْفِ [[في أ: "ألف".]] ، أَوْ كَانُوا يَزِيدُونَ عِنْدَكُمْ، يَقُولُ: كَذَلِكَ كَانُوا عِنْدَكُمْ. وَهَكَذَا سَلَكَ ابْنُ جَرِيرٍ هَاهُنَا مَا سَلَكَهُ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً﴾ [الْبَقَرَةِ:٧٤] ، وَقَوْلِهِ ﴿إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً﴾ [النساء:٧٧] ، وقوله: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ [النَّجْمِ:٩] أَنَّ الْمُرَادَ لَيْسَ أَنْقَصُ مِنْ ذَلِكَ، بَلْ أَزْيَدُ. وَقَوْلِهِ: ﴿فَآمَنُوا﴾ أَيْ: فَآمَنَ هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ يُونُسُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، جَمِيعُهُمْ. ﴿فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ﴾ أَيْ: إِلَى وَقْتِ آجَالِهِمْ، كَقَوْلِهِ: ﴿فَلَوْلا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ﴾ [يُونُسَ:٩٨] .
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَلَوْلا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ (١٤٣) لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (١٤٤) فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ سَقِيمٌ (١٤٥) وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ (١٤٦) ﴾ يقول تعالى ذكره: ﴿فَلَوْلا أَنَّهُ﴾ يعني يونس ﴿كَانَ مِنَ﴾ المُصَلِّينَ لله قبل البلاء الذي ابتُلي به من العقوبة بالحبس في بطن الحوت ﴿لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ يقول: لبقي في بطن الحوت إلى يوم القيامة، يوم يبعث الله فيه خلقه محبوسا، ولكنه كان من الذاكرين الله قبل البلاء، فذكره الله في حال البلاء، فأنقذه ونجَّاه. وقد اختلف أهل التأويل في وقت تسبيح يونس الذي ذكره الله به، فقال ﴿فَلَوْلا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ﴾ فقال بعضهم نحو الذي قلنا في ذلك، وقالوا مثل قولنا في معنى قوله ﴿مِنَ الْمُسَبِّحِينَ﴾ ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿فَلَوْلا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ﴾ كان كثير الصَّلاةِ في الرّخاء، فنجَّاه الله بذلك؛ قال: وقد كان يقال في الحكمة: إن العمل الصالح يرفع صاحبه إذا ما عَثَر، فإذا صُرع وجد متكئا. ⁕ حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن عُلَيَّة، عن بعض أصحابه، عن قتادة، في قوله ﴿فَلَوْلا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ﴾ قال: كان طويل الصلاة في الرّخاء؛ قال: وإنّ العمل الصالح يرفع صاحبه إذا عثر، إذا صرع وجد متكئا. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: ثنا أبو ضحر، أن يزيد الرَّقاشي، حدثه، قال: سمعت أنس بن مالك، قال: ولا أعلم إلا أن أنسا يرفع الحديث إلى النبيّ ﷺ:"أنَّ يُونُسَ النَّبِيّ حِينَ بَدَا لَهُ أنْ يَدْعُوَ الله بالكَلِماتِ حِينَ نَادَاهُ وَهُوَ فِي بَطْنِ الحُوتِ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ لا إلهَ إلا أنْتَ سُبْحَانَكَ إنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ، فَأَقْبَلَتِ الدَّعْوَةُ تَحْتَ الْعَرْشِ، فَقَالَتِ المَلائِكَةُ: يَا رَبِّ هَذَا صَوْتٌ ضَعِيفٌ مَعْرُوفٌ فِي بِلادٍ غَرِيبَة، قَالَ: أما تَعْرِفُونَ ذلكَ؟ قَالُوا يَا رَبّ وَمَنْ هُوَ؟ قَالَ: ذَلكَ عَبْدِي يُونُسُ، قَالُوا: عَبْدُكَ يُونُسُ الَّذِي لَمْ يَزَلْ يُرْفَعُ لَهُ عَمَلٌ مُتَقَبَّلٌ وَدَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ، قَالُوا: يَا رَبّ أوَلا يُرْحَمُ بِمَا كَانَ يَصْنَعُ فِي الرَّخَاءِ فَتُنَجِّيهِ مِنَ البَلاءِ؟ قَالَ: بَلَى، فَأَمَرَ الْحُوتَ فَطَرَحَهُ بالعَرَاءِ". ⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن عاصم، عن أبي رزين، عن ابن عباس ﴿فَلَوْلا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ﴾ قال: من المصلِّين. ⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن أبي الهيثم، عن سعيد بن جُبَير ﴿فَلَوْلا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ﴾ قال: من المصلين. ⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا ابن يمان، عن أبي جعفر، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية ﴿فَلَوْلا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ﴾ قال: كان له عمل صالح فيما خلا. ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، في قوله ﴿مِنَ الْمُسَبِّحِينَ﴾ قال: المصلين. ⁕ حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا كثير بن هشام، قال: ثنا جعفر، قال: ثنا ميمون بن مهران، قال: سمعت الضحاك بن قيس يقول على منبره: اذكروا الله في الرخاء يذكركم في الشدّة، إن يونس كان عبدًا لله ذاكرا، فلما أصابته الشدّة دعا الله فقال الله: ﴿لَوْلا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ فذكره الله بما كان منه، وكان فرعون طاغيا باغيا فلمَّا ﴿أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ آلآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ﴾ قال الضحاك: فاذكروا الله في الرخاء يذكركم في الشدّة. قال أبو جعفر: وقيل: إنما أحدث الصلاة التي أخبر الله عنه بها، فقال: ﴿فَلَوْلا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ﴾ في بطن الحوت. وقال بعضهم: كان ذلك تسبيحا، لا صلاة. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا عمران القطان، قال: سمعت الحسن يقول في قوله ﴿فَلَوْلا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ﴾ قال: فوالله ما كانت إلا صلاة أحدثها في بطن الحوت؛ قال عمران: فذكرت ذلك لقتادة، فأنكر ذلك وقال: كان والله يكثر الصلاة في الرخاء. ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عنبسة، عن المغيرة بن النعمان، عن سعيد بن جُبَير: ﴿فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ﴾ قال: قال ﴿لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ فلما قالها، قذفه الحوت، وهو مغرب. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ﴿لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ : لصار له بطن الحوت قبرًا إلى يوم القيامة. ⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن السديّ، عن أبي مالك، قال: لبث يونس في بطن الحوت أربعين يوما. * * وقوله ﴿فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ﴾ يقول: فقذفناه بالفضاء من الأرض، حيث لا يواريه شيء من شجر ولا غيره؛ ومنه قول الشاعر: ورَفَعْتُ رِجْلا لا أخافُ عِثارَها ... وَنَبَذْتُ بالبَلدِ العَرَاءِ ثِيابِي [[البيت من شواهد أبي عبيدة في" مجاز القرآن، الورقة ٢١١ - ب) . قال في قوله تعالى:" فنبذناه بالعراء": تقول العرب:" نبذته بالعراء": أي الأرض الفضاء. قال الخزاعي:" ورفعت رجلا ... إلخ البيت". العراء: لا شيء يواريه من شجر ولا من غيره اهـ.، أنشده صاحب (اللسان: عرا) ولم ينسبه. قال: وقال أبو عبيده إنما قيل له عراء، لأنه لا شجر فيه، ولا شيء يغطيه. وقيل: عن العراء وجه الأرض الخالي وأنشد:" ورفعته رجلا ... البيت". ونقل بعد ذلك كلام الزجاج في معنى العراء، فراجعه ثمة.]] يعني بالبلد: الفضاء. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني عليّ، قال: ثني أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله ﴿فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ﴾ يقول: ألقيناه بالساحل. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ﴾ بأرض ليس فيها شيء ولا نبات. ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، في قوله ﴿بِالْعَرَاءِ﴾ قال: بالأرض. * * وقوله ﴿وَهُوَ سَقِيمٌ﴾ يقول: وهو كالصبي المنفوس: لحم نِيء. كما:- ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ ﴿وَهُوَ سَقِيمٌ﴾ كهيئة الصبيّ. ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن يزيد بن زياد، عن عبد الله بن أبي سلمة، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس، قال: خرج به، يعني الحوت، حتى لفظه في ساحل البحر، فطرحه مثل الصبيّ المنفوس، لم ينقص من خلقه شيء. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: ما لَفَظَه الحوت حتى صار مثل الصبيّ المنفوس، قد نشر اللحم والعظم، فصار مثل الصبيّ المنفوس، فألقاه في موضع، وأنبت الله عليه شجرة من يقطين. * * وقوله ﴿وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ﴾ يقول تعالى ذكره: وأنبتنا على يونس شجرة من الشجر التي لا تقوم على ساق، وكل شجرة لا تقوم على ساق كالدُّباء والبِطِّيخ والحَنْظَل ونحو ذلك، فهي عند العرب يَقْطِين. واختلف أهل التأويل في ذلك، فقال بعضهم نحو الذي قلنا في ذلك. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، عن القاسم بن أبي أيوب، عن سعيد بن جُبَير، في قوله ﴿وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ﴾ قال: هو كل شيء ينبت على وجه الأرض ليس له ساق. ⁕ حدثني مطر بن محمد الضبي، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا الأصبغ بن زيد، عن القاسم بن أبي أيوب، عن سعيد بن جُبَير، في قوله ﴿وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ﴾ قال: كلّ شيء ينبت ثم يموت من عامه. ⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن حبيب، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس، قال: ﴿شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ﴾ فقالوا عنده: القرع؛ قال: وما يجعله أحقّ من البطيخ. ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله ﴿شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ﴾ قال: غير ذات أصل من الدُّبَّاء، أو غيره من نحوه. وقال آخرون: هو القرع. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله ﴿وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ﴾ قال: القرع. ⁕ حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن عبد الله، أنه قال في هذه الآية: ﴿وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ﴾ قال: القرع. ⁕ حدثني مطر بن محمد الضبيّ، قال: ثنا عبد الله بن داود الواسطي، قال: ثنا شريك، عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون الأودي، في قوله ﴿وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ﴾ قال: القرع. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ﴾ : كنَّا نحدَّث أنها الدُّبَّاء، هذا القرع الذي رأيتم أنبتها الله عليه يأكل منها. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: ثني أبو صخر، قال: ثني ابن قسيط، أنه سمع أبا هُرَيرة يقول: طرح بالعراء، فأنبت الله عليه يقطينة، فقلنا: يا أبا هريرة وما اليقطينة؟ قال: الشجرة الدُّبَّاء، هيأ الله له أروية وحشية تأكل من خَشاش الأرض -أو هَشاش- فتفشح عليه فترويه من لبنها كل عشية وبكرة حتى نبت. وقال ابن أبي الصلت قبل الإسلام في ذلك بيتا من شعر: فَأَنْبَتَ يَقْطِينا عَلَيْه برَحْمَةٍ ... مِنَ الله لَوْلا الله أُلْفِيَ ضَاحِيا [[البيت لأمية بن أبي الصلت كما قال المؤلف، ولم أجده في شعراء النصرانية ولا في ترجمته في الأغاني. وقال أبو عبيدة في مجاز القرآن (الورقة ٢١١ - ب) : في قوله تعالى" شجرة من يقطين) : كل شجرة لا تقوم على ساق فهي يقطين، مثل الدباء والحنظل والبطيخ. اهـ. وفي (اللسان: قطن) : قال الفراء قيل عند ابن عباس: هو ورق القرع. وما جعل القرع من بين الشجر يقطينا؛ كل ورقة اتسعت وشترت فهي يقطين. قال الفراء: وقال مجاهد: كل شيء ذهب بسطا في الأرض: يقطين. ونحو ذلك قال الكلبي. قال: ومنه القرع، والبطيخ، والقثاء والشريان. وقال سعيد بن جبير: كل شيء ينبت ثم يموت من عامه فهو يقطين. اهـ.]] ⁕ حدثني يحيى بن طلحة اليربوعي، قال: ثنا فضيل بن عياض، عن مغيرة في قوله ﴿وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ﴾ قال: القرع. ⁕ حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله ﴿شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ﴾ قال: القرع. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: أنبت الله عليه شجرة من يقطين؛ قال: فكان لا يتناول منها ورقة فيأخذها إلا أروته لبنا، أو قال: شرب منها ما شاء حتى نبت. ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، في قوله ﴿شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ﴾ قال: هو القرع، والعرب تسميه الدُّبَّاء. ⁕ حدثنا عمرو بن عبد الحميد، قال: ثنا مروان بن معاوية، عن ورقاء، عن سعيد بن جُبَير في قول الله: ﴿وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ﴾ قال: هو القرع. ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، قوله ﴿وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ﴾ قال: القرع. وقال آخرون: كان اليقطين شجرة أظلَّت يونس. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ثابت بن يزيد، عن هلال بن خباب عن سعيد بن جُبَير، قال: اليقطين: شجرة سماها الله يقطينا أظلته، وليس بالقرع. قال: فيما ذُكر أرسل الله عليه دابة الأرض، فجعلت تقرض عروقها، وجعل ورقها يتساقط حتى أفضت إليه الشمس وشكاها، فقال: يا يونس جزعت من حرّ الشمس، ولم تجزع لمئة ألف أو يزيدون تابوا إليّ، فتبت عليهم؟
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Rahatsız bir halde iken Biz, onu açıklık bir yere attık.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Biz onu, balığın karnından bina ve ağaçların olmadığı ıssız bir yere attık. Balığın karnında uzun bir süre kaldığı için bedeni zayıf ve halsizdi.
وَأَنۢبَتۡنَا عَلَيۡهِ شَجَرَةࣰ مِّن يَقۡطِينࣲ
Üzerine kabak cinsinden bir ağaç bitirdik
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
And We made a gourd plant to grow above him to provide shade for him with its stem which is not the case usually with gourds as a miracle for him; a mountain goat would come to him in the morning and in the evening and he would drink its milk until he finally regained his strength.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
And verily, Yunus was one of the Messengers (139)When he ran to the laden ship (140)Then he (agreed to) cast lots, and he was among the losers (141)Then a (big) fish swallowed him as he had done an act worthy of blame (142)Had he not been of them who glorify Allah (143)He would have indeed remained inside its belly (the fish) till the Day of Resurrection (144)But We cast him forth on the naked shore while he was sick (45)And We caused a plant of gourd to grow over him (146)And We sent him to a hundred thousand (people) or even more (147)And they believed; so We gave them enjoyment for a while (148) The Story of Yunus We have already discussed the story of Yunus, peace be upon him, in Surat Al-Anbiya' (21:87-88). In the Two Sahihs it is reported that the Messenger of Allah ﷺ said: مَا يَنْبَغِي لِعَبْدٍ أَنْ يَقُولَ: أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى (It is not right for any person to say I am better than Yunus bin Matta.) إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (When he ran to the laden ship.) Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him, said, "It was filled with cargo. فَسَاهَمَ (Then he (agreed to) cast lots,) means, to draw lots." فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ (and he was among the losers.) means among those who have been overcome. This was because the ship was being pounded by the waves on all sides, and they were at risk of drowning, so they drew lots, and whoever lost would be thrown overboard so as to lighten the load. The Prophet of Allah Yunus, peace be upon him, lost the draw three times, but they did not want to throw him overboard. He took off his garment so that he could throw himself into the sea, and they tried to stop him. Then Allah commanded a large fish from the Green Sea (i.e., Mediterranian Sea) to cleave the oceans and come and swallow Yunus, peace be upon him, without cutting his flesh or breaking his bones. The fish came and Yunus, peace be upon him, threw himself overboard, and the fish swallowed him and took him away, traveling through all the seas with him. When Yunus had stayed for some time in the fish's belly, he thought that he had died; then he moved his head and legs and arms, and saw that he was alive. He prayed in the belly of the fish, and one of the things he said in his main prayer was: "O Lord, I have taken as a place of worship to You a place which no other person has reached." They differed as to how long he spent in the belly of the fish. Some said three days; this was the view of Qatadah. Some said seven days; this was the view of Ja'far As-Sadiq, may Allah be pleased with him. Some said forty days; this was the view of Abu Malik. Mujahid said, narrating from Ash-Sha'bi, "It swallowed him in the morning and cast him forth in the evening." And Allah knows best how long exactly was. Allah says, فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ - لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ (Had he not been of them who glorify Allah, He would have indeed remained inside its belly (the fish) till the Day of Resurrection.) It was said that, if he had not already done righteous deeds during his time of ease. This was the view of Ad-Dahhak bin Qays, Abu Al-'Aliyah, Wahb bin Munabbih, Qatadah and others, and it was the view favored by Ibn Jarir. This is what is indicated in the authentic Hadith which we quote below, if Allah wills. In a Hadith narrated from Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him, he ﷺ said: تَعَرَّفْ إِلَى اللهِ فِي الرَّخَاءِ، يَعْرِفْكَ فِي الشِّدَّةِ (Remember Allah during times of ease and He will remember you during times of difficulty.) And it was said that what was meant by the Ayah: فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ (Had he not been of them who glorify Allah,) was the meaning of the following Ayat: فَنَادَىٰ فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ - فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ ۚ وَكَذَٰلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ (But he cried through the darkness (saying): "La ilaha illa Anta, You are glorified! Truly, I have been of the wrongdoers." So We answered his call, and delivered him from the distress. And thus We do deliver the believers.)(21:87-88). This was the view of Sa'id bin Jubayr and others. Ibn Abi Hatim recorded that Anas bin Malik, may Allah be pleased with him – and I do not know of anything narrated from Anas that he did not attribute to the Messenger of Allah ﷺ: إِنَّ يُونُسَ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ حِينَ بَدَا لَهُ أَنْ يَدْعُوَ بِهَذِهِ الْكَلِمَاتِ وَهُوَ فِي بَطْنِ الْحُوتِ فَقَالَ: اللّٰهُمَّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ،فَأَقْبَلَتِ الدَّعْوَةُ تَحُفُّ بِالْعَرْشِ، قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ: يَا رَبِّ هَذَا صَوْتٌ ضَعِيفٌ مَعْرُوفٌ مِنْ بِلَادٍ بَعِيدَةٍ غَرِيبَةٍ فَقَالَ اللهُ تَعَالَى: أَمَا تَعْرِفُونَ ذَلِكَ؟ قَالُوا: يَا رَبِّ وَمَنْ هُوَ؟ قَالَ عَزَّ وَجَلَّ: عَبْدِي يُونُسُ، قَالُوا: عَبْدُكَ يُونُسُ الَّذِي لَمْ يَزَلْ يُرْفَعُ لَهُ عَمَلٌ مُتَقَبَّلٌ وَدَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ؟ قَالُوا: يَا رَبِّ أَوَلَا تَرْحَمُ مَا كَانَ يَصْنَعُ فِي الرَّخَاءِ فَتُنْجِيَهُ فِي الْبَلَاءِ، قَالَ: بَلَى، فَأَمَرَ الْحُوتَ فَطَرَحَهُ بِالْعَرَاءِ (When it occurred to the Prophet Yunus, upon him be peace, to call upon Allah in these words when he was in the belly of the great fish, he said, "La ilaha illa Anta, Yo are glorified! Truly, I have been of the wrongdoers." This call went and hovered around the (mighty) Throne, and the angels said, "O Lord, this is the voice of one who is weak but known, in a faraway strange land. Allah, may He be exalted, said, "How do you know this?" They said, "O Lord, who is he?" Allah, may He be exalted, said, "My servant Yunus." They said, "Your servant Yunus, from whom there kept coming acceptable deeds and supplications which were answered?!" They said, "O Lord, will You not have mercy on him for what he did during his time of ease, and save him from this trial and tribulation?" He said, "Of course." So, He commanded the great fish, and it cast him forth on the naked shore.) Allah says: فَنَبَذْنَاهُ (But We cast him forth) meaning, 'We threw him out,' بِالْعَرَاءِ (on the naked shore) Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him, and others said that this refers to land in which there is no vegetation and no buildings. وَهُوَ سَقِيمٌ (while he was sick,) means, when he was weak of body. وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ (And We caused a plant of gourd to grow over him.) Ibn Mas'ud and Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with them both, Mujahid, 'Ikrimah, Sa'id bin Jubayr, Wahb bin Munabbih, Hilal bin Yasaf, 'Abdullah bin Tawus, As-Suddi, Qatadah, Ad-Dahhak, 'Ata' Al-Khurasani and several others, all said that gourd means squash. Some of them mentioned that the squash has a number of benefits: it grows quickly, its leaves offer shade because of their large size and smooth texture, flies do not come near it, and its fruits provide good nourishment; they may be eaten raw or cooked, and both the pulp and the peel may be eaten. It was reported that the Messenger of Allah ﷺ used to like squash and would look for it wherever it was on the serving dish. وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَىٰ مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ (And We sent him to a hundred thousand (people) or even more.) It is as if he was commanded, after he came forth from the fish, to go back to those to whom he had been sent in the first place, and they all believed in him. أَوْ يَزِيدُونَ (or even more.) Makhul said, "They numbered one hundred and ten thousand. This was reported by Ibn Abi Hatim. Ibn Jarir said, "Some of the scholars of Arabic, the people of Basrah, said that this means up to one hundred thousand or more." Ibn Jarir interpreted this Ayah as he interpreted the Ayat: ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَٰلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً ۚ (Then, after that, your hearts were hardened and became as stones or even worse in hardness)(2:74). إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً (Behold! a section of them fear men as they fear Allah or even more)(4:77), and فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَىٰ (And was at a distance of two bows' length or (even) nearer)(53:9). The meaning is, not less than that, but rather more. فَآمَنُوا (And they believed;) means, these people to whom Yunus, peace be upon him, had been sent all believed. فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَىٰ حِينٍ (so We gave them enjoyment for a while.) means, until the time of their appointed end. This is like the Ayah, فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَىٰ حِينٍ (Was there any town (community) that believed, and its faith (at that moment) saved it? – except the people of Yunus; when they believed, We removed from them the torment of disgrace in the life of the (present) world, and permitted them to enjoy for a while.)(10:98)
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
قَدْ تَقَدَّمَتْ قِصَّةُ يُونُسَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، فِي سُورَةِ الْأَنْبِيَاءِ. وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "مَا يَنْبَغِي لِعَبْدٍ أَنْ يَقُولَ: أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ متَّى ونَسَبَه إِلَى أُمِّهِ" [[صحيح البخاري برقم (٣٣٩٥) وصحيح مسلم برقم (٢٣٧٧) .]] وَفِي رِوَايَةٍ قِيلَ: "إِلَى أَبِيهِ". * * وَقَوْلُهُ: ﴿إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هُوَ الْمُوَقَّرُ، أَيِ: الْمَمْلُوءُ بِالْأَمْتِعَةِ. ﴿فَسَاهَمَ﴾ أَيْ: قَارَعَ ﴿فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ﴾ أَيِ: الْمَغْلُوبِينَ. وَذَلِكَ أَنَّ السَّفِينَةَ تَلَعَّبَت [[في أ: "تلعب".]] بِهَا الْأَمْوَاجُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ، وَأَشْرَفُوا عَلَى الْغَرَقِ، فَسَاهَمُوا عَلَى مَنْ تَقَعُ عَلَيْهِ الْقُرْعَةُ يُلْقَى فِي الْبَحْرِ، لِتَخِفَّ بِهِمُ السَّفِينَةُ، فَوَقَعَتِ الْقُرْعَةُ عَلَى نَبِيِّ اللَّهِ يُونُسَ، عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ [[في ت: "عليه السلام".]] ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَهُمْ يَضِنُّونَ [[في ت: "يظنون".]] بِهِ أَنْ يُلْقَى مِنْ بَيْنِهِمْ، فَتَجَرَّدَ مِنْ ثِيَابِهِ لِيُلْقِيَ نَفْسَهُ وَهُمْ يَأْبَوْنَ عَلَيْهِ ذَلِكَ. وَأَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى حُوتًا مِنَ الْبَحْرِ الْأَخْضَرِ أَنْ يَشُقَّ الْبِحَارَ، وَأَنْ يَلْتَقِمَ، يُونُسَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَلَا يَهْشِمُ لَهُ لَحْمًا، وَلَا يَكْسِرَ لَهُ عَظْمًا [[في س: فلا تهشم له لحما ولا تكسر له عظما".]] . فَجَاءَ ذَلِكَ الْحُوتُ وَأَلْقَى يُونُسُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، نَفْسَهُ فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَذَهَبَ بِهِ فَطَافَ بِهِ الْبِحَارَ كُلَّهَا. وَلَمَّا اسْتَقَرَّ يُونُسُ فِي بَطْنِ الْحُوتِ، حَسَبَ أَنَّهُ قَدْ مَاتَ ثُمَّ حَرَّكَ رَأْسَهُ وَرَجْلَيْهِ وَأَطْرَافَهُ فَإِذَا هُوَ حَيٌّ، فَقَامَ يُصَلِّي فِي بَطْنِ الْحُوتِ، وَكَانَ مِنْ جُمْلَةِ دُعَائِهِ: "يَا رَبِّ، اتخذتُ لَكَ مَسْجِدًا فِي مَوْضِعٍ لَمْ يَبْلُغْهُ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ" وَاخْتَلَفُوا فِي مِقْدَارِ مَا لَبِثَ فِي بَطْنِ الْحُوتِ، فَقِيلَ: ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، قَالَهُ قَتَادَةُ. وَقِيلَ جُمْعَة [[في ت، س، أ: "سبعة".]] قَالَهُ جَعْفَرٌ الصَّادِقُ. وَقِيلَ: أَرْبَعِينَ يَوْمًا، قَالَهُ أَبُو مالك. وَقَالَ مُجَالد [[في ت: "مجاهد"]] ، عَنِ الشَّعْبِيِّ: الْتَقَمَهُ ضُحًى، وَقَذَفَهُ [[في أ: "ونقله".]] عَشِيَّةً. وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمِقْدَارِ ذَلِكَ. وَفِي شِعْرِ أُمَيَّةَ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ: وَأنْتَ بفَضلٍ منْكَ نَجَّيتَ يُونُسًا ... وَقَدْ بَاتَ فِي أضْعَاف حُوتٍ ليَالِيا [[البيت في السيرة النبوية لابن هشام (١/٢٢٨) .]] * * وَقَوْلُهُ: ﴿فَلَوْلا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ ، قِيلَ: لَوْلَا مَا تَقَدَّمَ لَهُ مِنَ الْعَمَلِ فِي الرَّخَاءِ. قَالَهُ الضَّحَّاكُ بْنُ قَيْسٍ، وَأَبُو الْعَالِيَةِ، ووهَب بْنُ مُنَبِّه، وَقَتَادَةُ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ. وَاخْتَارَهُ ابْنُ جَرِيرٍ. وَقَدْ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي سَنُورِدُهُ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ إِنْ صَحَّ الْخَبَرُ. وَفِي حَدِيثٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " تَعَرف إِلَى اللَّهِ فِي الرَّخَاءِ يَعْرِفْكَ فِي الشِّدَّةِ" [[سيأتي تخريجه عند الآية: ٣٨ من سورة الزمر.]] وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْر، وَالضَّحَّاكُ، وَعَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، وَالسُّدِّيُّ، وَالْحَسَنُ، وَقَتَادَةُ: ﴿فَلَوْلا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ﴾ يَعْنِي: الْمُصَلِّينَ. وَصَرَّحَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُصَلِّينَ قَبْلَ ذَلِكَ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ فِي جَوْفِ أَبَوَيْهِ. وَقِيلَ: الْمُرَادُ: ﴿فَلَوْلا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ﴾ هُوَ قَوْلُهُ: ﴿فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الْأَنْبِيَاءِ:٨٧، ٨٨] قَالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَغَيْرُهُ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ ابْنِ أَخِي ابْنِ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا عَمِّي حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ [[في ت: "بإسناده".]] : أَنَّ يَزِيدَ الرَّقَاشِيَّ حَدّثه: أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ -وَلَا أَعْلَمُ إِلَّا أَنَّ أَنْسًا يَرْفَعُ الْحَدِيثُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم-"أَنَّ يُونُسَ النَّبِيَّ ﷺ [[في ت، س: "عليه السلام".]] حِينَ بَدَا لَهُ أَنْ يَدْعُوَ بِهَذِهِ الْكَلَمَّاتِ، وَهُوَ فِي بَطْنِ الْحُوتِ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ، إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ. فَأَقْبَلَتِ الدَّعْوَةُ تَحُفُّ بِالْعَرْشِ، قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ: يَا رَبِّ، هَذَا صَوْتٌ ضَعِيفٌ مَعْرُوفٌ مِنْ بِلَادٍ بَعِيدَةٍ غَرِيبَةٍ؟ فَقَالَ: أَمَا تَعْرِفُونَ ذَلِكَ؟ قَالُوا: يَا رَبِّ، وَمَنْ هُوَ؟ قَالَ: عَبْدِي يُونُسُ. قَالُوا: عَبْدُكَ يُونُسُ الَّذِي لَمْ يَزَلْ يُرْفَعُ لَهُ عَمَلٌ مُتَقَبَّلٌ، وَدَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ؟ قَالُوا: يا رب، أو لا تَرْحَمُ مَا كَانَ يَصْنَعُ فِي الرَّخَاءِ فتنجِّيه فِي الْبَلَاءِ؟ قَالَ: بَلَى. فَأَمَرَ الْحُوتَ فَطَرَحَهُ بالعرَاء". وَرَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، بِهِ [[بياض في س.]] [[تفسير الطبري (٢٣/٦٤) .]] زَادَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: قَالَ أَبُو صَخْرٍ حُمَيد بْنُ زِيَادٍ: فَأَخْبَرَنِي ابْنُ قُسيَط وَأَنَا أُحَدِّثُهُ هَذَا الْحَدِيثَ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: طُرِحَ بِالْعَرَاءِ، وَأَنْبَتَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْيَقْطِينَةَ. قُلْنَا: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، وَمَا الْيَقْطِينَةُ، قَالَ: شَجَرَةُ الدُّباء. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَهَيَّأ اللَّهُ لَهُ أرْويَّة وَحْشِيَّةً تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ -أَوْ قَالَ: هَشَاشِ الْأَرْضِ-قَالَ: فَتَتَفشَّح [[في ت، س: "فتنفشخ".]] عَلَيْهِ فَتَرْويه مِنْ لَبَنِهَا كُلَّ عَشيَّة وبُكرةٍ حتى نَبَت. وَقَالَ أُمَيَّةُ بْنُ أَبِي الصَّلْتِ فِي ذَلِكَ بَيْتًا مِنْ شِعْرِهِ: فَأَنْبَتَ يَقْطينًا عَلَيه برَحْمَةٍ ... مِن اللَّهِ لَولا اللهُ أُلْفِيَ ضَاحيا [[البيت في السيرة النبوية لابن هشام (١/٢٢٨) .]] وَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ مَسْنَدًا مَرْفُوعًا فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ "الْأَنْبِيَاءِ" [[سورة الأنبياء، الآية: ٨٧.]] . وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿فَنَبَذْنَاهُ﴾ أَيْ: أَلْقَيْنَاهُ ﴿بِالْعَرَاءِ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَغَيْرُهُ: وَهِيَ الْأَرْضُ الَّتِي لَيْسَ بِهَا نَبْتٌ وَلَا بِنَاءٌ. قِيلَ: عَلَى جَانِبِ دِجْلَةَ. وَقِيلَ: بِأَرْضِ الْيَمَنِ. فَاللَّهُ أَعْلَمُ. ﴿وَهُوَ سَقِيمٌ﴾ أَيْ: ضَعِيفُ الْبَدَنِ. قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: كَهَيْئَةِ الْفَرْخِ لَيْسَ عَلَيْهِ رِيشٌ. وَقَالَ السُّدِّيُّ: كَهَيْئَةِ الصَّبِيِّ: [[في أ: "الصبي يعني".]] حِينَ يُولَدُ، وَهُوَ الْمَنْفُوسُ. وَقَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَابْنُ زَيْدٍ أَيْضًا. ﴿وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ﴾ قَالَ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٍ، وَعِكْرِمَةَ، وَسَعِيدِ بْنُ جُبَيْرٍ، وَوَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ، وَهِلَالُ بْنُ يَسَاف وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ طَاوُسٍ، وَالسُّدِّيُّ، وَقَتَادَةُ، وَالضَّحَّاكُ، وَعَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ [[في ت: "وابن عباس وغيرهما من التابعين"]] وَغَيْرُ وَاحِدٍ قَالُوا كُلُّهُمْ: الْيَقْطِينُ هُوَ الْقَرْعُ. وَقَالَ هُشَيم، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَير: كُلُّ شَجَرَةٍ لَا سَاقَ لَهَا فَهِيَ مِنَ الْيَقْطِينِ. وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ: كُلُّ شَجَرَةٍ تَهْلِك مِنْ [[في ت: "في".]] عَامِها فَهِيَ مِنَ الْيَقْطِينِ. وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ فِي الْقَرْعِ فَوَائِدَ، مِنْهَا: سُرْعَةُ نَبَاتِهِ، وتظليلُ وَرَقِهِ لِكِبَرِهِ، وَنُعُومَتِهِ، وَأَنَّهُ لَا يَقْرَبُهَا الذُّبَابُ، وَجَوْدَةُ أَغْذِيَةِ ثَمَرِهِ، وَأَنَّهُ يُؤْكَلُ نَيِّئًّا وَمَطْبُوخًا بِلُبِّهِ وَقِشْرِهِ أَيْضًا. وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُحِبّ الدُّبَّاء، وَيَتَتَبَّعُهُ [[في أ: "ويتبعه".]] مِنْ حَوَاشي الصَّحْفة [[في ت: "القصعة".]] [[رواه البخاري في صحيحه برقم (٥٤٣٩) مِنْ حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.]] . * * وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾ رَوَى شَهْر بْنِ حَوْشَب، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّمَا كَانَتْ رِسَالَةُ يُونُسَ بَعْدَ مَا نَبَذَهُ الْحُوتُ. رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو [[في أ: "ابن".]] هِلَالٍ عَنْ شَهْرٍ، بِهِ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي نَجِيح عَنْ مُجَاهِدٍ: أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ قَبْلَ أَنْ يَلْتَقِمَهُ الْحُوتُ. قُلْتُ: وَلَا مَانِعَ أَنْ يَكُونَ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ أَوَّلًا أُمِرَ بِالْعَوْدِ إِلَيْهِمْ بَعْدَ خُرُوجِهِ مِنَ الْحُوتِ، فَصَدَّقُوهُ كُلُّهُمْ وَآمَنُوا بِهِ. وَحَكَى الْبَغَوِيُّ أَنَّهُ أُرْسِلَ إِلَى أُمَّةٍ أُخْرَى بَعْدَ خُرُوجِهِ مِنَ الْحُوتِ، كَانُوا مِائَةَ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿أَوْ يَزِيدُونَ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ -فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ-: بَلْ يَزِيدُونَ، وَكَانُوا مِائَةً وَثَلَاثِينَ أَلْفًا. وَعَنْهُ: مِائَةَ أَلْفٍ وَبِضْعَةً وَثَلَاثِينَ أَلْفًا. وَعَنْهُ: مِائَةَ أَلْفٍ وَبِضْعَةً وَأَرْبَعِينَ أَلْفًا. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: يَزِيدُونَ سَبْعِينَ أَلْفًا. وَقَالَ مَكْحُولٌ: كَانُوا مِائَةَ أَلْفٍ وَعَشَرَةَ آلَافٍ. رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ. وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ البَرْقي [[في أ: "الرقي".]] ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: سَمِعْتُ زُهَيرًا عَمَّنْ سَمِعَ أَبَا الْعَالِيَةِ قَالَ: حَدَّثَنِي أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ: أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾ ، قَالَ: "يَزِيدُونَ عِشْرِينَ أَلْفًا" [[تفسير الطبري (٢٣/٦٧) .]] . وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُجْر، عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ زُهَير، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، بِهِ، وَقَالَ: غَرِيبٌ. وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ حَدِيثِ زُهَيْرٍ، بِهِ [[سنن الترمذي برقم (٣٢٢٩) .]] . قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وَكَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ يَقُولُ فِي ذَلِكَ: مَعْنَاهُ إِلَى الْمِائَةِ الْأَلْفِ [[في أ: "ألف".]] ، أَوْ كَانُوا يَزِيدُونَ عِنْدَكُمْ، يَقُولُ: كَذَلِكَ كَانُوا عِنْدَكُمْ. وَهَكَذَا سَلَكَ ابْنُ جَرِيرٍ هَاهُنَا مَا سَلَكَهُ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً﴾ [الْبَقَرَةِ:٧٤] ، وَقَوْلِهِ ﴿إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً﴾ [النساء:٧٧] ، وقوله: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ [النَّجْمِ:٩] أَنَّ الْمُرَادَ لَيْسَ أَنْقَصُ مِنْ ذَلِكَ، بَلْ أَزْيَدُ. وَقَوْلِهِ: ﴿فَآمَنُوا﴾ أَيْ: فَآمَنَ هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ يُونُسُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، جَمِيعُهُمْ. ﴿فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ﴾ أَيْ: إِلَى وَقْتِ آجَالِهِمْ، كَقَوْلِهِ: ﴿فَلَوْلا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ﴾ [يُونُسَ:٩٨] .
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَلَوْلا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ (١٤٣) لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (١٤٤) فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ سَقِيمٌ (١٤٥) وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ (١٤٦) ﴾ يقول تعالى ذكره: ﴿فَلَوْلا أَنَّهُ﴾ يعني يونس ﴿كَانَ مِنَ﴾ المُصَلِّينَ لله قبل البلاء الذي ابتُلي به من العقوبة بالحبس في بطن الحوت ﴿لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ يقول: لبقي في بطن الحوت إلى يوم القيامة، يوم يبعث الله فيه خلقه محبوسا، ولكنه كان من الذاكرين الله قبل البلاء، فذكره الله في حال البلاء، فأنقذه ونجَّاه. وقد اختلف أهل التأويل في وقت تسبيح يونس الذي ذكره الله به، فقال ﴿فَلَوْلا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ﴾ فقال بعضهم نحو الذي قلنا في ذلك، وقالوا مثل قولنا في معنى قوله ﴿مِنَ الْمُسَبِّحِينَ﴾ ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿فَلَوْلا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ﴾ كان كثير الصَّلاةِ في الرّخاء، فنجَّاه الله بذلك؛ قال: وقد كان يقال في الحكمة: إن العمل الصالح يرفع صاحبه إذا ما عَثَر، فإذا صُرع وجد متكئا. ⁕ حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن عُلَيَّة، عن بعض أصحابه، عن قتادة، في قوله ﴿فَلَوْلا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ﴾ قال: كان طويل الصلاة في الرّخاء؛ قال: وإنّ العمل الصالح يرفع صاحبه إذا عثر، إذا صرع وجد متكئا. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: ثنا أبو ضحر، أن يزيد الرَّقاشي، حدثه، قال: سمعت أنس بن مالك، قال: ولا أعلم إلا أن أنسا يرفع الحديث إلى النبيّ ﷺ:"أنَّ يُونُسَ النَّبِيّ حِينَ بَدَا لَهُ أنْ يَدْعُوَ الله بالكَلِماتِ حِينَ نَادَاهُ وَهُوَ فِي بَطْنِ الحُوتِ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ لا إلهَ إلا أنْتَ سُبْحَانَكَ إنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ، فَأَقْبَلَتِ الدَّعْوَةُ تَحْتَ الْعَرْشِ، فَقَالَتِ المَلائِكَةُ: يَا رَبِّ هَذَا صَوْتٌ ضَعِيفٌ مَعْرُوفٌ فِي بِلادٍ غَرِيبَة، قَالَ: أما تَعْرِفُونَ ذلكَ؟ قَالُوا يَا رَبّ وَمَنْ هُوَ؟ قَالَ: ذَلكَ عَبْدِي يُونُسُ، قَالُوا: عَبْدُكَ يُونُسُ الَّذِي لَمْ يَزَلْ يُرْفَعُ لَهُ عَمَلٌ مُتَقَبَّلٌ وَدَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ، قَالُوا: يَا رَبّ أوَلا يُرْحَمُ بِمَا كَانَ يَصْنَعُ فِي الرَّخَاءِ فَتُنَجِّيهِ مِنَ البَلاءِ؟ قَالَ: بَلَى، فَأَمَرَ الْحُوتَ فَطَرَحَهُ بالعَرَاءِ". ⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن عاصم، عن أبي رزين، عن ابن عباس ﴿فَلَوْلا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ﴾ قال: من المصلِّين. ⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن أبي الهيثم، عن سعيد بن جُبَير ﴿فَلَوْلا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ﴾ قال: من المصلين. ⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا ابن يمان، عن أبي جعفر، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية ﴿فَلَوْلا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ﴾ قال: كان له عمل صالح فيما خلا. ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، في قوله ﴿مِنَ الْمُسَبِّحِينَ﴾ قال: المصلين. ⁕ حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا كثير بن هشام، قال: ثنا جعفر، قال: ثنا ميمون بن مهران، قال: سمعت الضحاك بن قيس يقول على منبره: اذكروا الله في الرخاء يذكركم في الشدّة، إن يونس كان عبدًا لله ذاكرا، فلما أصابته الشدّة دعا الله فقال الله: ﴿لَوْلا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ فذكره الله بما كان منه، وكان فرعون طاغيا باغيا فلمَّا ﴿أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ آلآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ﴾ قال الضحاك: فاذكروا الله في الرخاء يذكركم في الشدّة. قال أبو جعفر: وقيل: إنما أحدث الصلاة التي أخبر الله عنه بها، فقال: ﴿فَلَوْلا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ﴾ في بطن الحوت. وقال بعضهم: كان ذلك تسبيحا، لا صلاة. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا عمران القطان، قال: سمعت الحسن يقول في قوله ﴿فَلَوْلا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ﴾ قال: فوالله ما كانت إلا صلاة أحدثها في بطن الحوت؛ قال عمران: فذكرت ذلك لقتادة، فأنكر ذلك وقال: كان والله يكثر الصلاة في الرخاء. ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عنبسة، عن المغيرة بن النعمان، عن سعيد بن جُبَير: ﴿فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ﴾ قال: قال ﴿لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ فلما قالها، قذفه الحوت، وهو مغرب. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ﴿لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ : لصار له بطن الحوت قبرًا إلى يوم القيامة. ⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن السديّ، عن أبي مالك، قال: لبث يونس في بطن الحوت أربعين يوما. * * وقوله ﴿فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ﴾ يقول: فقذفناه بالفضاء من الأرض، حيث لا يواريه شيء من شجر ولا غيره؛ ومنه قول الشاعر: ورَفَعْتُ رِجْلا لا أخافُ عِثارَها ... وَنَبَذْتُ بالبَلدِ العَرَاءِ ثِيابِي [[البيت من شواهد أبي عبيدة في" مجاز القرآن، الورقة ٢١١ - ب) . قال في قوله تعالى:" فنبذناه بالعراء": تقول العرب:" نبذته بالعراء": أي الأرض الفضاء. قال الخزاعي:" ورفعت رجلا ... إلخ البيت". العراء: لا شيء يواريه من شجر ولا من غيره اهـ.، أنشده صاحب (اللسان: عرا) ولم ينسبه. قال: وقال أبو عبيده إنما قيل له عراء، لأنه لا شجر فيه، ولا شيء يغطيه. وقيل: عن العراء وجه الأرض الخالي وأنشد:" ورفعته رجلا ... البيت". ونقل بعد ذلك كلام الزجاج في معنى العراء، فراجعه ثمة.]] يعني بالبلد: الفضاء. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني عليّ، قال: ثني أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله ﴿فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ﴾ يقول: ألقيناه بالساحل. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ﴾ بأرض ليس فيها شيء ولا نبات. ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، في قوله ﴿بِالْعَرَاءِ﴾ قال: بالأرض. * * وقوله ﴿وَهُوَ سَقِيمٌ﴾ يقول: وهو كالصبي المنفوس: لحم نِيء. كما:- ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ ﴿وَهُوَ سَقِيمٌ﴾ كهيئة الصبيّ. ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن يزيد بن زياد، عن عبد الله بن أبي سلمة، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس، قال: خرج به، يعني الحوت، حتى لفظه في ساحل البحر، فطرحه مثل الصبيّ المنفوس، لم ينقص من خلقه شيء. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: ما لَفَظَه الحوت حتى صار مثل الصبيّ المنفوس، قد نشر اللحم والعظم، فصار مثل الصبيّ المنفوس، فألقاه في موضع، وأنبت الله عليه شجرة من يقطين. * * وقوله ﴿وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ﴾ يقول تعالى ذكره: وأنبتنا على يونس شجرة من الشجر التي لا تقوم على ساق، وكل شجرة لا تقوم على ساق كالدُّباء والبِطِّيخ والحَنْظَل ونحو ذلك، فهي عند العرب يَقْطِين. واختلف أهل التأويل في ذلك، فقال بعضهم نحو الذي قلنا في ذلك. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، عن القاسم بن أبي أيوب، عن سعيد بن جُبَير، في قوله ﴿وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ﴾ قال: هو كل شيء ينبت على وجه الأرض ليس له ساق. ⁕ حدثني مطر بن محمد الضبي، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا الأصبغ بن زيد، عن القاسم بن أبي أيوب، عن سعيد بن جُبَير، في قوله ﴿وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ﴾ قال: كلّ شيء ينبت ثم يموت من عامه. ⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن حبيب، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس، قال: ﴿شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ﴾ فقالوا عنده: القرع؛ قال: وما يجعله أحقّ من البطيخ. ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله ﴿شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ﴾ قال: غير ذات أصل من الدُّبَّاء، أو غيره من نحوه. وقال آخرون: هو القرع. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله ﴿وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ﴾ قال: القرع. ⁕ حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن عبد الله، أنه قال في هذه الآية: ﴿وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ﴾ قال: القرع. ⁕ حدثني مطر بن محمد الضبيّ، قال: ثنا عبد الله بن داود الواسطي، قال: ثنا شريك، عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون الأودي، في قوله ﴿وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ﴾ قال: القرع. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ﴾ : كنَّا نحدَّث أنها الدُّبَّاء، هذا القرع الذي رأيتم أنبتها الله عليه يأكل منها. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: ثني أبو صخر، قال: ثني ابن قسيط، أنه سمع أبا هُرَيرة يقول: طرح بالعراء، فأنبت الله عليه يقطينة، فقلنا: يا أبا هريرة وما اليقطينة؟ قال: الشجرة الدُّبَّاء، هيأ الله له أروية وحشية تأكل من خَشاش الأرض -أو هَشاش- فتفشح عليه فترويه من لبنها كل عشية وبكرة حتى نبت. وقال ابن أبي الصلت قبل الإسلام في ذلك بيتا من شعر: فَأَنْبَتَ يَقْطِينا عَلَيْه برَحْمَةٍ ... مِنَ الله لَوْلا الله أُلْفِيَ ضَاحِيا [[البيت لأمية بن أبي الصلت كما قال المؤلف، ولم أجده في شعراء النصرانية ولا في ترجمته في الأغاني. وقال أبو عبيدة في مجاز القرآن (الورقة ٢١١ - ب) : في قوله تعالى" شجرة من يقطين) : كل شجرة لا تقوم على ساق فهي يقطين، مثل الدباء والحنظل والبطيخ. اهـ. وفي (اللسان: قطن) : قال الفراء قيل عند ابن عباس: هو ورق القرع. وما جعل القرع من بين الشجر يقطينا؛ كل ورقة اتسعت وشترت فهي يقطين. قال الفراء: وقال مجاهد: كل شيء ذهب بسطا في الأرض: يقطين. ونحو ذلك قال الكلبي. قال: ومنه القرع، والبطيخ، والقثاء والشريان. وقال سعيد بن جبير: كل شيء ينبت ثم يموت من عامه فهو يقطين. اهـ.]] ⁕ حدثني يحيى بن طلحة اليربوعي، قال: ثنا فضيل بن عياض، عن مغيرة في قوله ﴿وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ﴾ قال: القرع. ⁕ حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله ﴿شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ﴾ قال: القرع. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: أنبت الله عليه شجرة من يقطين؛ قال: فكان لا يتناول منها ورقة فيأخذها إلا أروته لبنا، أو قال: شرب منها ما شاء حتى نبت. ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، في قوله ﴿شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ﴾ قال: هو القرع، والعرب تسميه الدُّبَّاء. ⁕ حدثنا عمرو بن عبد الحميد، قال: ثنا مروان بن معاوية، عن ورقاء، عن سعيد بن جُبَير في قول الله: ﴿وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ﴾ قال: هو القرع. ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، قوله ﴿وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ﴾ قال: القرع. وقال آخرون: كان اليقطين شجرة أظلَّت يونس. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ثابت بن يزيد، عن هلال بن خباب عن سعيد بن جُبَير، قال: اليقطين: شجرة سماها الله يقطينا أظلته، وليس بالقرع. قال: فيما ذُكر أرسل الله عليه دابة الأرض، فجعلت تقرض عروقها، وجعل ورقها يتساقط حتى أفضت إليه الشمس وشكاها، فقال: يا يونس جزعت من حرّ الشمس، ولم تجزع لمئة ألف أو يزيدون تابوا إليّ، فتبت عليهم؟
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Ve onun için geniş yapraklı bir bitki yetiştirdik.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
O boş arazide gölgesinden istifade edip kendisinden yemesi için geniş yapraklı bir bal kabağı bitirdik.
وَأَرۡسَلۡنَٰهُ إِلَىٰ مِاْئَةِ أَلۡفٍ أَوۡ يَزِيدُونَ
Biz onu (Yunus'u) yüz bin veya daha çok insana peygamber olarak gönderdik
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
And We sent him afterwards — as We had done before to a people in Nineveh in the region of Mosul — to a community of a hundred thousand or in fact more — a community of twenty thirty or seventy thousand.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
And verily, Yunus was one of the Messengers (139)When he ran to the laden ship (140)Then he (agreed to) cast lots, and he was among the losers (141)Then a (big) fish swallowed him as he had done an act worthy of blame (142)Had he not been of them who glorify Allah (143)He would have indeed remained inside its belly (the fish) till the Day of Resurrection (144)But We cast him forth on the naked shore while he was sick (45)And We caused a plant of gourd to grow over him (146)And We sent him to a hundred thousand (people) or even more (147)And they believed; so We gave them enjoyment for a while (148) The Story of Yunus We have already discussed the story of Yunus, peace be upon him, in Surat Al-Anbiya' (21:87-88). In the Two Sahihs it is reported that the Messenger of Allah ﷺ said: مَا يَنْبَغِي لِعَبْدٍ أَنْ يَقُولَ: أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى (It is not right for any person to say I am better than Yunus bin Matta.) إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (When he ran to the laden ship.) Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him, said, "It was filled with cargo. فَسَاهَمَ (Then he (agreed to) cast lots,) means, to draw lots." فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ (and he was among the losers.) means among those who have been overcome. This was because the ship was being pounded by the waves on all sides, and they were at risk of drowning, so they drew lots, and whoever lost would be thrown overboard so as to lighten the load. The Prophet of Allah Yunus, peace be upon him, lost the draw three times, but they did not want to throw him overboard. He took off his garment so that he could throw himself into the sea, and they tried to stop him. Then Allah commanded a large fish from the Green Sea (i.e., Mediterranian Sea) to cleave the oceans and come and swallow Yunus, peace be upon him, without cutting his flesh or breaking his bones. The fish came and Yunus, peace be upon him, threw himself overboard, and the fish swallowed him and took him away, traveling through all the seas with him. When Yunus had stayed for some time in the fish's belly, he thought that he had died; then he moved his head and legs and arms, and saw that he was alive. He prayed in the belly of the fish, and one of the things he said in his main prayer was: "O Lord, I have taken as a place of worship to You a place which no other person has reached." They differed as to how long he spent in the belly of the fish. Some said three days; this was the view of Qatadah. Some said seven days; this was the view of Ja'far As-Sadiq, may Allah be pleased with him. Some said forty days; this was the view of Abu Malik. Mujahid said, narrating from Ash-Sha'bi, "It swallowed him in the morning and cast him forth in the evening." And Allah knows best how long exactly was. Allah says, فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ - لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ (Had he not been of them who glorify Allah, He would have indeed remained inside its belly (the fish) till the Day of Resurrection.) It was said that, if he had not already done righteous deeds during his time of ease. This was the view of Ad-Dahhak bin Qays, Abu Al-'Aliyah, Wahb bin Munabbih, Qatadah and others, and it was the view favored by Ibn Jarir. This is what is indicated in the authentic Hadith which we quote below, if Allah wills. In a Hadith narrated from Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him, he ﷺ said: تَعَرَّفْ إِلَى اللهِ فِي الرَّخَاءِ، يَعْرِفْكَ فِي الشِّدَّةِ (Remember Allah during times of ease and He will remember you during times of difficulty.) And it was said that what was meant by the Ayah: فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ (Had he not been of them who glorify Allah,) was the meaning of the following Ayat: فَنَادَىٰ فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ - فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ ۚ وَكَذَٰلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ (But he cried through the darkness (saying): "La ilaha illa Anta, You are glorified! Truly, I have been of the wrongdoers." So We answered his call, and delivered him from the distress. And thus We do deliver the believers.)(21:87-88). This was the view of Sa'id bin Jubayr and others. Ibn Abi Hatim recorded that Anas bin Malik, may Allah be pleased with him – and I do not know of anything narrated from Anas that he did not attribute to the Messenger of Allah ﷺ: إِنَّ يُونُسَ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ حِينَ بَدَا لَهُ أَنْ يَدْعُوَ بِهَذِهِ الْكَلِمَاتِ وَهُوَ فِي بَطْنِ الْحُوتِ فَقَالَ: اللّٰهُمَّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ،فَأَقْبَلَتِ الدَّعْوَةُ تَحُفُّ بِالْعَرْشِ، قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ: يَا رَبِّ هَذَا صَوْتٌ ضَعِيفٌ مَعْرُوفٌ مِنْ بِلَادٍ بَعِيدَةٍ غَرِيبَةٍ فَقَالَ اللهُ تَعَالَى: أَمَا تَعْرِفُونَ ذَلِكَ؟ قَالُوا: يَا رَبِّ وَمَنْ هُوَ؟ قَالَ عَزَّ وَجَلَّ: عَبْدِي يُونُسُ، قَالُوا: عَبْدُكَ يُونُسُ الَّذِي لَمْ يَزَلْ يُرْفَعُ لَهُ عَمَلٌ مُتَقَبَّلٌ وَدَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ؟ قَالُوا: يَا رَبِّ أَوَلَا تَرْحَمُ مَا كَانَ يَصْنَعُ فِي الرَّخَاءِ فَتُنْجِيَهُ فِي الْبَلَاءِ، قَالَ: بَلَى، فَأَمَرَ الْحُوتَ فَطَرَحَهُ بِالْعَرَاءِ (When it occurred to the Prophet Yunus, upon him be peace, to call upon Allah in these words when he was in the belly of the great fish, he said, "La ilaha illa Anta, Yo are glorified! Truly, I have been of the wrongdoers." This call went and hovered around the (mighty) Throne, and the angels said, "O Lord, this is the voice of one who is weak but known, in a faraway strange land. Allah, may He be exalted, said, "How do you know this?" They said, "O Lord, who is he?" Allah, may He be exalted, said, "My servant Yunus." They said, "Your servant Yunus, from whom there kept coming acceptable deeds and supplications which were answered?!" They said, "O Lord, will You not have mercy on him for what he did during his time of ease, and save him from this trial and tribulation?" He said, "Of course." So, He commanded the great fish, and it cast him forth on the naked shore.) Allah says: فَنَبَذْنَاهُ (But We cast him forth) meaning, 'We threw him out,' بِالْعَرَاءِ (on the naked shore) Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him, and others said that this refers to land in which there is no vegetation and no buildings. وَهُوَ سَقِيمٌ (while he was sick,) means, when he was weak of body. وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ (And We caused a plant of gourd to grow over him.) Ibn Mas'ud and Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with them both, Mujahid, 'Ikrimah, Sa'id bin Jubayr, Wahb bin Munabbih, Hilal bin Yasaf, 'Abdullah bin Tawus, As-Suddi, Qatadah, Ad-Dahhak, 'Ata' Al-Khurasani and several others, all said that gourd means squash. Some of them mentioned that the squash has a number of benefits: it grows quickly, its leaves offer shade because of their large size and smooth texture, flies do not come near it, and its fruits provide good nourishment; they may be eaten raw or cooked, and both the pulp and the peel may be eaten. It was reported that the Messenger of Allah ﷺ used to like squash and would look for it wherever it was on the serving dish. وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَىٰ مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ (And We sent him to a hundred thousand (people) or even more.) It is as if he was commanded, after he came forth from the fish, to go back to those to whom he had been sent in the first place, and they all believed in him. أَوْ يَزِيدُونَ (or even more.) Makhul said, "They numbered one hundred and ten thousand. This was reported by Ibn Abi Hatim. Ibn Jarir said, "Some of the scholars of Arabic, the people of Basrah, said that this means up to one hundred thousand or more." Ibn Jarir interpreted this Ayah as he interpreted the Ayat: ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَٰلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً ۚ (Then, after that, your hearts were hardened and became as stones or even worse in hardness)(2:74). إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً (Behold! a section of them fear men as they fear Allah or even more)(4:77), and فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَىٰ (And was at a distance of two bows' length or (even) nearer)(53:9). The meaning is, not less than that, but rather more. فَآمَنُوا (And they believed;) means, these people to whom Yunus, peace be upon him, had been sent all believed. فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَىٰ حِينٍ (so We gave them enjoyment for a while.) means, until the time of their appointed end. This is like the Ayah, فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَىٰ حِينٍ (Was there any town (community) that believed, and its faith (at that moment) saved it? – except the people of Yunus; when they believed, We removed from them the torment of disgrace in the life of the (present) world, and permitted them to enjoy for a while.)(10:98)
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
قَدْ تَقَدَّمَتْ قِصَّةُ يُونُسَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، فِي سُورَةِ الْأَنْبِيَاءِ. وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "مَا يَنْبَغِي لِعَبْدٍ أَنْ يَقُولَ: أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ متَّى ونَسَبَه إِلَى أُمِّهِ" [[صحيح البخاري برقم (٣٣٩٥) وصحيح مسلم برقم (٢٣٧٧) .]] وَفِي رِوَايَةٍ قِيلَ: "إِلَى أَبِيهِ". * * وَقَوْلُهُ: ﴿إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هُوَ الْمُوَقَّرُ، أَيِ: الْمَمْلُوءُ بِالْأَمْتِعَةِ. ﴿فَسَاهَمَ﴾ أَيْ: قَارَعَ ﴿فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ﴾ أَيِ: الْمَغْلُوبِينَ. وَذَلِكَ أَنَّ السَّفِينَةَ تَلَعَّبَت [[في أ: "تلعب".]] بِهَا الْأَمْوَاجُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ، وَأَشْرَفُوا عَلَى الْغَرَقِ، فَسَاهَمُوا عَلَى مَنْ تَقَعُ عَلَيْهِ الْقُرْعَةُ يُلْقَى فِي الْبَحْرِ، لِتَخِفَّ بِهِمُ السَّفِينَةُ، فَوَقَعَتِ الْقُرْعَةُ عَلَى نَبِيِّ اللَّهِ يُونُسَ، عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ [[في ت: "عليه السلام".]] ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَهُمْ يَضِنُّونَ [[في ت: "يظنون".]] بِهِ أَنْ يُلْقَى مِنْ بَيْنِهِمْ، فَتَجَرَّدَ مِنْ ثِيَابِهِ لِيُلْقِيَ نَفْسَهُ وَهُمْ يَأْبَوْنَ عَلَيْهِ ذَلِكَ. وَأَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى حُوتًا مِنَ الْبَحْرِ الْأَخْضَرِ أَنْ يَشُقَّ الْبِحَارَ، وَأَنْ يَلْتَقِمَ، يُونُسَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَلَا يَهْشِمُ لَهُ لَحْمًا، وَلَا يَكْسِرَ لَهُ عَظْمًا [[في س: فلا تهشم له لحما ولا تكسر له عظما".]] . فَجَاءَ ذَلِكَ الْحُوتُ وَأَلْقَى يُونُسُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، نَفْسَهُ فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَذَهَبَ بِهِ فَطَافَ بِهِ الْبِحَارَ كُلَّهَا. وَلَمَّا اسْتَقَرَّ يُونُسُ فِي بَطْنِ الْحُوتِ، حَسَبَ أَنَّهُ قَدْ مَاتَ ثُمَّ حَرَّكَ رَأْسَهُ وَرَجْلَيْهِ وَأَطْرَافَهُ فَإِذَا هُوَ حَيٌّ، فَقَامَ يُصَلِّي فِي بَطْنِ الْحُوتِ، وَكَانَ مِنْ جُمْلَةِ دُعَائِهِ: "يَا رَبِّ، اتخذتُ لَكَ مَسْجِدًا فِي مَوْضِعٍ لَمْ يَبْلُغْهُ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ" وَاخْتَلَفُوا فِي مِقْدَارِ مَا لَبِثَ فِي بَطْنِ الْحُوتِ، فَقِيلَ: ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، قَالَهُ قَتَادَةُ. وَقِيلَ جُمْعَة [[في ت، س، أ: "سبعة".]] قَالَهُ جَعْفَرٌ الصَّادِقُ. وَقِيلَ: أَرْبَعِينَ يَوْمًا، قَالَهُ أَبُو مالك. وَقَالَ مُجَالد [[في ت: "مجاهد"]] ، عَنِ الشَّعْبِيِّ: الْتَقَمَهُ ضُحًى، وَقَذَفَهُ [[في أ: "ونقله".]] عَشِيَّةً. وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمِقْدَارِ ذَلِكَ. وَفِي شِعْرِ أُمَيَّةَ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ: وَأنْتَ بفَضلٍ منْكَ نَجَّيتَ يُونُسًا ... وَقَدْ بَاتَ فِي أضْعَاف حُوتٍ ليَالِيا [[البيت في السيرة النبوية لابن هشام (١/٢٢٨) .]] * * وَقَوْلُهُ: ﴿فَلَوْلا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ ، قِيلَ: لَوْلَا مَا تَقَدَّمَ لَهُ مِنَ الْعَمَلِ فِي الرَّخَاءِ. قَالَهُ الضَّحَّاكُ بْنُ قَيْسٍ، وَأَبُو الْعَالِيَةِ، ووهَب بْنُ مُنَبِّه، وَقَتَادَةُ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ. وَاخْتَارَهُ ابْنُ جَرِيرٍ. وَقَدْ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي سَنُورِدُهُ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ إِنْ صَحَّ الْخَبَرُ. وَفِي حَدِيثٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " تَعَرف إِلَى اللَّهِ فِي الرَّخَاءِ يَعْرِفْكَ فِي الشِّدَّةِ" [[سيأتي تخريجه عند الآية: ٣٨ من سورة الزمر.]] وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْر، وَالضَّحَّاكُ، وَعَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، وَالسُّدِّيُّ، وَالْحَسَنُ، وَقَتَادَةُ: ﴿فَلَوْلا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ﴾ يَعْنِي: الْمُصَلِّينَ. وَصَرَّحَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُصَلِّينَ قَبْلَ ذَلِكَ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ فِي جَوْفِ أَبَوَيْهِ. وَقِيلَ: الْمُرَادُ: ﴿فَلَوْلا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ﴾ هُوَ قَوْلُهُ: ﴿فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الْأَنْبِيَاءِ:٨٧، ٨٨] قَالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَغَيْرُهُ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ ابْنِ أَخِي ابْنِ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا عَمِّي حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ [[في ت: "بإسناده".]] : أَنَّ يَزِيدَ الرَّقَاشِيَّ حَدّثه: أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ -وَلَا أَعْلَمُ إِلَّا أَنَّ أَنْسًا يَرْفَعُ الْحَدِيثُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم-"أَنَّ يُونُسَ النَّبِيَّ ﷺ [[في ت، س: "عليه السلام".]] حِينَ بَدَا لَهُ أَنْ يَدْعُوَ بِهَذِهِ الْكَلَمَّاتِ، وَهُوَ فِي بَطْنِ الْحُوتِ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ، إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ. فَأَقْبَلَتِ الدَّعْوَةُ تَحُفُّ بِالْعَرْشِ، قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ: يَا رَبِّ، هَذَا صَوْتٌ ضَعِيفٌ مَعْرُوفٌ مِنْ بِلَادٍ بَعِيدَةٍ غَرِيبَةٍ؟ فَقَالَ: أَمَا تَعْرِفُونَ ذَلِكَ؟ قَالُوا: يَا رَبِّ، وَمَنْ هُوَ؟ قَالَ: عَبْدِي يُونُسُ. قَالُوا: عَبْدُكَ يُونُسُ الَّذِي لَمْ يَزَلْ يُرْفَعُ لَهُ عَمَلٌ مُتَقَبَّلٌ، وَدَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ؟ قَالُوا: يا رب، أو لا تَرْحَمُ مَا كَانَ يَصْنَعُ فِي الرَّخَاءِ فتنجِّيه فِي الْبَلَاءِ؟ قَالَ: بَلَى. فَأَمَرَ الْحُوتَ فَطَرَحَهُ بالعرَاء". وَرَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، بِهِ [[بياض في س.]] [[تفسير الطبري (٢٣/٦٤) .]] زَادَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: قَالَ أَبُو صَخْرٍ حُمَيد بْنُ زِيَادٍ: فَأَخْبَرَنِي ابْنُ قُسيَط وَأَنَا أُحَدِّثُهُ هَذَا الْحَدِيثَ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: طُرِحَ بِالْعَرَاءِ، وَأَنْبَتَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْيَقْطِينَةَ. قُلْنَا: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، وَمَا الْيَقْطِينَةُ، قَالَ: شَجَرَةُ الدُّباء. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَهَيَّأ اللَّهُ لَهُ أرْويَّة وَحْشِيَّةً تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ -أَوْ قَالَ: هَشَاشِ الْأَرْضِ-قَالَ: فَتَتَفشَّح [[في ت، س: "فتنفشخ".]] عَلَيْهِ فَتَرْويه مِنْ لَبَنِهَا كُلَّ عَشيَّة وبُكرةٍ حتى نَبَت. وَقَالَ أُمَيَّةُ بْنُ أَبِي الصَّلْتِ فِي ذَلِكَ بَيْتًا مِنْ شِعْرِهِ: فَأَنْبَتَ يَقْطينًا عَلَيه برَحْمَةٍ ... مِن اللَّهِ لَولا اللهُ أُلْفِيَ ضَاحيا [[البيت في السيرة النبوية لابن هشام (١/٢٢٨) .]] وَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ مَسْنَدًا مَرْفُوعًا فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ "الْأَنْبِيَاءِ" [[سورة الأنبياء، الآية: ٨٧.]] . وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿فَنَبَذْنَاهُ﴾ أَيْ: أَلْقَيْنَاهُ ﴿بِالْعَرَاءِ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَغَيْرُهُ: وَهِيَ الْأَرْضُ الَّتِي لَيْسَ بِهَا نَبْتٌ وَلَا بِنَاءٌ. قِيلَ: عَلَى جَانِبِ دِجْلَةَ. وَقِيلَ: بِأَرْضِ الْيَمَنِ. فَاللَّهُ أَعْلَمُ. ﴿وَهُوَ سَقِيمٌ﴾ أَيْ: ضَعِيفُ الْبَدَنِ. قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: كَهَيْئَةِ الْفَرْخِ لَيْسَ عَلَيْهِ رِيشٌ. وَقَالَ السُّدِّيُّ: كَهَيْئَةِ الصَّبِيِّ: [[في أ: "الصبي يعني".]] حِينَ يُولَدُ، وَهُوَ الْمَنْفُوسُ. وَقَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَابْنُ زَيْدٍ أَيْضًا. ﴿وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ﴾ قَالَ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٍ، وَعِكْرِمَةَ، وَسَعِيدِ بْنُ جُبَيْرٍ، وَوَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ، وَهِلَالُ بْنُ يَسَاف وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ طَاوُسٍ، وَالسُّدِّيُّ، وَقَتَادَةُ، وَالضَّحَّاكُ، وَعَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ [[في ت: "وابن عباس وغيرهما من التابعين"]] وَغَيْرُ وَاحِدٍ قَالُوا كُلُّهُمْ: الْيَقْطِينُ هُوَ الْقَرْعُ. وَقَالَ هُشَيم، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَير: كُلُّ شَجَرَةٍ لَا سَاقَ لَهَا فَهِيَ مِنَ الْيَقْطِينِ. وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ: كُلُّ شَجَرَةٍ تَهْلِك مِنْ [[في ت: "في".]] عَامِها فَهِيَ مِنَ الْيَقْطِينِ. وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ فِي الْقَرْعِ فَوَائِدَ، مِنْهَا: سُرْعَةُ نَبَاتِهِ، وتظليلُ وَرَقِهِ لِكِبَرِهِ، وَنُعُومَتِهِ، وَأَنَّهُ لَا يَقْرَبُهَا الذُّبَابُ، وَجَوْدَةُ أَغْذِيَةِ ثَمَرِهِ، وَأَنَّهُ يُؤْكَلُ نَيِّئًّا وَمَطْبُوخًا بِلُبِّهِ وَقِشْرِهِ أَيْضًا. وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُحِبّ الدُّبَّاء، وَيَتَتَبَّعُهُ [[في أ: "ويتبعه".]] مِنْ حَوَاشي الصَّحْفة [[في ت: "القصعة".]] [[رواه البخاري في صحيحه برقم (٥٤٣٩) مِنْ حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.]] . * * وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾ رَوَى شَهْر بْنِ حَوْشَب، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّمَا كَانَتْ رِسَالَةُ يُونُسَ بَعْدَ مَا نَبَذَهُ الْحُوتُ. رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو [[في أ: "ابن".]] هِلَالٍ عَنْ شَهْرٍ، بِهِ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي نَجِيح عَنْ مُجَاهِدٍ: أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ قَبْلَ أَنْ يَلْتَقِمَهُ الْحُوتُ. قُلْتُ: وَلَا مَانِعَ أَنْ يَكُونَ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ أَوَّلًا أُمِرَ بِالْعَوْدِ إِلَيْهِمْ بَعْدَ خُرُوجِهِ مِنَ الْحُوتِ، فَصَدَّقُوهُ كُلُّهُمْ وَآمَنُوا بِهِ. وَحَكَى الْبَغَوِيُّ أَنَّهُ أُرْسِلَ إِلَى أُمَّةٍ أُخْرَى بَعْدَ خُرُوجِهِ مِنَ الْحُوتِ، كَانُوا مِائَةَ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿أَوْ يَزِيدُونَ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ -فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ-: بَلْ يَزِيدُونَ، وَكَانُوا مِائَةً وَثَلَاثِينَ أَلْفًا. وَعَنْهُ: مِائَةَ أَلْفٍ وَبِضْعَةً وَثَلَاثِينَ أَلْفًا. وَعَنْهُ: مِائَةَ أَلْفٍ وَبِضْعَةً وَأَرْبَعِينَ أَلْفًا. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: يَزِيدُونَ سَبْعِينَ أَلْفًا. وَقَالَ مَكْحُولٌ: كَانُوا مِائَةَ أَلْفٍ وَعَشَرَةَ آلَافٍ. رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ. وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ البَرْقي [[في أ: "الرقي".]] ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: سَمِعْتُ زُهَيرًا عَمَّنْ سَمِعَ أَبَا الْعَالِيَةِ قَالَ: حَدَّثَنِي أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ: أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾ ، قَالَ: "يَزِيدُونَ عِشْرِينَ أَلْفًا" [[تفسير الطبري (٢٣/٦٧) .]] . وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُجْر، عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ زُهَير، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، بِهِ، وَقَالَ: غَرِيبٌ. وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ حَدِيثِ زُهَيْرٍ، بِهِ [[سنن الترمذي برقم (٣٢٢٩) .]] . قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وَكَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ يَقُولُ فِي ذَلِكَ: مَعْنَاهُ إِلَى الْمِائَةِ الْأَلْفِ [[في أ: "ألف".]] ، أَوْ كَانُوا يَزِيدُونَ عِنْدَكُمْ، يَقُولُ: كَذَلِكَ كَانُوا عِنْدَكُمْ. وَهَكَذَا سَلَكَ ابْنُ جَرِيرٍ هَاهُنَا مَا سَلَكَهُ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً﴾ [الْبَقَرَةِ:٧٤] ، وَقَوْلِهِ ﴿إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً﴾ [النساء:٧٧] ، وقوله: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ [النَّجْمِ:٩] أَنَّ الْمُرَادَ لَيْسَ أَنْقَصُ مِنْ ذَلِكَ، بَلْ أَزْيَدُ. وَقَوْلِهِ: ﴿فَآمَنُوا﴾ أَيْ: فَآمَنَ هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ يُونُسُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، جَمِيعُهُمْ. ﴿فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ﴾ أَيْ: إِلَى وَقْتِ آجَالِهِمْ، كَقَوْلِهِ: ﴿فَلَوْلا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ﴾ [يُونُسَ:٩٨] .
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ (١٤٧) فَآمَنُوا فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ (١٤٨) فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ (١٤٩) ﴾ يقول تعالى ذكره: فأرسلنا يونس إلى مئة ألف من الناس، أو يزيدون على مئة ألف. وذكر عن ابن عباس أنه كان يقول: معنى قوله ﴿أوْ﴾ : بل يزيدون. ذكر الرواية بذلك: ⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد، عن الحكم بن عبد الله بن الأزور، عن ابن عباس، في قوله ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾ قال: بل يزيدون، كانوا مئة ألف وثلاثين ألفا. ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب، عن جعفر، عن سعيد بن جُبَير، في قوله ﴿مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾ قال: يزيدون سبعين ألفا، وقد كان العذاب أرسل عليهم، فلما فرقوا بين النساء وأولادها، والبهائم وأولادها، وعجُّوا إلى الله، كشف عنهم العذاب، وأمطرت السماء دما. ⁕ حدثني محمد بن عبد الرحيم البرقي، قال: ثنا عمرو بن أبي سلمة، قال: سمعت زهيرا، عمن سمع أبا العالية، قال: ثني أبيّ بن كعب، أنه سأل رسول الله ﷺ عن قوله ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾ قال: يزيدون عشرون ألفا. وكان بعض أهل العربية من أهل البصرة يقول في ذلك: معناه إلى مئة ألف أو كانوا يزيدون عندكم، يقول: كذلك كانوا عندكم. وإنما عنى بقوله ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾ أنه أرسله إلى قومه الذين وعدهم العذاب، فلما أظلهم تابوا، فكشف الله عنهم. وقيل: إنهم أهل نينَوَى. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾ أرسل إلى أهل نينوى من أرض الموصل، قال: قال الحسن: بعثه الله قبل أن يصيبه ما أصابه ﴿فَآمَنُوا فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ﴾ ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله ﴿إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾ قال: قوم يونس الذين أرسل إليهم قبل أن يلتقمه الحوت. وقيل: إن يونس أرسل إلى أهل نِيْنَوَى بعد ما نبذه الحوت بالعراء. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: سمعت أبا هلال محمد بن سليمان، قال: ثنا شهر بن حوشب، قال: (أتاه جبرائيل، يعني يونس، وقال: انطلق إلى أهل نِينَوَى فأنذرهم أن العذاب قد حضرهم؛ قال: ألتمس دابة؛ قال: الأمر أعجل من ذلك، قال: ألتمس حذاء، قال: الأمر أعجل من ذلك، قال: فغضب فانطلق إلى السفينة فركب؛ فلما ركب احتبست السفينة لا تُقدم ولا تُؤخر؛ قال: فتساهموا، قال: فسُهم، فجاء الحوت يبصبص بذنبه، فنودي الحوت: أيا حوت إنا لم نجعل يونس لك رزقا، إنما جعلناك له حوزا ومسجدا؛ قال: فالتقمه الحوت، فانطلق به من ذلك المكان حتى مر به على الأيْلة، ثم انطلق به حتى مر به على دجلة، ثم انطلق به حتى ألقاه في نينوى) . ⁕ حدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا أبو هلال، قال: ثنا شهر بن حوشب، عن ابن عباس قال: إنما كانت رسالة يونس بعد ما نبذه الحوت. * * وقوله ﴿فَآمِنُوا﴾ يقول: فوحدوا الله الذي أرسل إليهم يونس، وصدقوا بحقيقة ما جاءهم به يونس من عند الله. * * وقوله ﴿فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ﴾ يقول: فأخرنا عنهم العذاب، ومتعناهم إلى حين بحياتهم إلى بلوغ آجالهم من الموت. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ﴾ : الموت. ⁕ حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، في قوله ﴿فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ﴾ قال: الموت. * * وقوله ﴿فَاسْتَفْتِهِمْ﴾ يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ: سل يا محمد مشركي قومك من قريش. كما:- ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ﴾ : يعني مشركي قريش. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ﴾ قال: سلهم، وقرأ: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ﴾ قال: يسألونك. ⁕ حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ ﴿فَاسْتَفْتِهِمْ﴾ يقول: يا محمد سلهم. * * وقوله ﴿أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ﴾ : ذكر أن مشركي قريش كانوا يقولون: الملائكة بنات الله، وكانوا يعبدونها، فقال الله لنبيه محمد عليه الصلاة والسلام: سلهم، وقل لهم: ألربي البنات ولكم البنون؟. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، ﴿أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ﴾ ؟ لأنهم قالوا: يعني مشركي قريش: لله البنات، ولهم البنون. ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، في قوله ﴿فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ﴾ قال: كانوا يعبدون الملائكة.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Onu yüz bin veya daha fazlasına elçi gönderdik.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Sayıları yüz bin hatta daha fazla olan kavmine peygamber olarak gönderdik.
فَـَٔامَنُواْ فَمَتَّعۡنَٰهُمۡ إِلَىٰ حِينࣲ
O zaman ona iman ettiler de biz onları bir zamana kadar yaşattık
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
And they believed after they saw with their own eyes the chastisement which they had been promised. So We gave them comfort We kept them alive to enjoy their wealth for a while until their terms of life would be concluded while they took comfort therein.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
And verily, Yunus was one of the Messengers (139)When he ran to the laden ship (140)Then he (agreed to) cast lots, and he was among the losers (141)Then a (big) fish swallowed him as he had done an act worthy of blame (142)Had he not been of them who glorify Allah (143)He would have indeed remained inside its belly (the fish) till the Day of Resurrection (144)But We cast him forth on the naked shore while he was sick (45)And We caused a plant of gourd to grow over him (146)And We sent him to a hundred thousand (people) or even more (147)And they believed; so We gave them enjoyment for a while (148) The Story of Yunus We have already discussed the story of Yunus, peace be upon him, in Surat Al-Anbiya' (21:87-88). In the Two Sahihs it is reported that the Messenger of Allah ﷺ said: مَا يَنْبَغِي لِعَبْدٍ أَنْ يَقُولَ: أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى (It is not right for any person to say I am better than Yunus bin Matta.) إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (When he ran to the laden ship.) Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him, said, "It was filled with cargo. فَسَاهَمَ (Then he (agreed to) cast lots,) means, to draw lots." فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ (and he was among the losers.) means among those who have been overcome. This was because the ship was being pounded by the waves on all sides, and they were at risk of drowning, so they drew lots, and whoever lost would be thrown overboard so as to lighten the load. The Prophet of Allah Yunus, peace be upon him, lost the draw three times, but they did not want to throw him overboard. He took off his garment so that he could throw himself into the sea, and they tried to stop him. Then Allah commanded a large fish from the Green Sea (i.e., Mediterranian Sea) to cleave the oceans and come and swallow Yunus, peace be upon him, without cutting his flesh or breaking his bones. The fish came and Yunus, peace be upon him, threw himself overboard, and the fish swallowed him and took him away, traveling through all the seas with him. When Yunus had stayed for some time in the fish's belly, he thought that he had died; then he moved his head and legs and arms, and saw that he was alive. He prayed in the belly of the fish, and one of the things he said in his main prayer was: "O Lord, I have taken as a place of worship to You a place which no other person has reached." They differed as to how long he spent in the belly of the fish. Some said three days; this was the view of Qatadah. Some said seven days; this was the view of Ja'far As-Sadiq, may Allah be pleased with him. Some said forty days; this was the view of Abu Malik. Mujahid said, narrating from Ash-Sha'bi, "It swallowed him in the morning and cast him forth in the evening." And Allah knows best how long exactly was. Allah says, فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ - لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ (Had he not been of them who glorify Allah, He would have indeed remained inside its belly (the fish) till the Day of Resurrection.) It was said that, if he had not already done righteous deeds during his time of ease. This was the view of Ad-Dahhak bin Qays, Abu Al-'Aliyah, Wahb bin Munabbih, Qatadah and others, and it was the view favored by Ibn Jarir. This is what is indicated in the authentic Hadith which we quote below, if Allah wills. In a Hadith narrated from Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him, he ﷺ said: تَعَرَّفْ إِلَى اللهِ فِي الرَّخَاءِ، يَعْرِفْكَ فِي الشِّدَّةِ (Remember Allah during times of ease and He will remember you during times of difficulty.) And it was said that what was meant by the Ayah: فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ (Had he not been of them who glorify Allah,) was the meaning of the following Ayat: فَنَادَىٰ فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ - فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ ۚ وَكَذَٰلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ (But he cried through the darkness (saying): "La ilaha illa Anta, You are glorified! Truly, I have been of the wrongdoers." So We answered his call, and delivered him from the distress. And thus We do deliver the believers.)(21:87-88). This was the view of Sa'id bin Jubayr and others. Ibn Abi Hatim recorded that Anas bin Malik, may Allah be pleased with him – and I do not know of anything narrated from Anas that he did not attribute to the Messenger of Allah ﷺ: إِنَّ يُونُسَ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ حِينَ بَدَا لَهُ أَنْ يَدْعُوَ بِهَذِهِ الْكَلِمَاتِ وَهُوَ فِي بَطْنِ الْحُوتِ فَقَالَ: اللّٰهُمَّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ،فَأَقْبَلَتِ الدَّعْوَةُ تَحُفُّ بِالْعَرْشِ، قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ: يَا رَبِّ هَذَا صَوْتٌ ضَعِيفٌ مَعْرُوفٌ مِنْ بِلَادٍ بَعِيدَةٍ غَرِيبَةٍ فَقَالَ اللهُ تَعَالَى: أَمَا تَعْرِفُونَ ذَلِكَ؟ قَالُوا: يَا رَبِّ وَمَنْ هُوَ؟ قَالَ عَزَّ وَجَلَّ: عَبْدِي يُونُسُ، قَالُوا: عَبْدُكَ يُونُسُ الَّذِي لَمْ يَزَلْ يُرْفَعُ لَهُ عَمَلٌ مُتَقَبَّلٌ وَدَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ؟ قَالُوا: يَا رَبِّ أَوَلَا تَرْحَمُ مَا كَانَ يَصْنَعُ فِي الرَّخَاءِ فَتُنْجِيَهُ فِي الْبَلَاءِ، قَالَ: بَلَى، فَأَمَرَ الْحُوتَ فَطَرَحَهُ بِالْعَرَاءِ (When it occurred to the Prophet Yunus, upon him be peace, to call upon Allah in these words when he was in the belly of the great fish, he said, "La ilaha illa Anta, Yo are glorified! Truly, I have been of the wrongdoers." This call went and hovered around the (mighty) Throne, and the angels said, "O Lord, this is the voice of one who is weak but known, in a faraway strange land. Allah, may He be exalted, said, "How do you know this?" They said, "O Lord, who is he?" Allah, may He be exalted, said, "My servant Yunus." They said, "Your servant Yunus, from whom there kept coming acceptable deeds and supplications which were answered?!" They said, "O Lord, will You not have mercy on him for what he did during his time of ease, and save him from this trial and tribulation?" He said, "Of course." So, He commanded the great fish, and it cast him forth on the naked shore.) Allah says: فَنَبَذْنَاهُ (But We cast him forth) meaning, 'We threw him out,' بِالْعَرَاءِ (on the naked shore) Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him, and others said that this refers to land in which there is no vegetation and no buildings. وَهُوَ سَقِيمٌ (while he was sick,) means, when he was weak of body. وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ (And We caused a plant of gourd to grow over him.) Ibn Mas'ud and Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with them both, Mujahid, 'Ikrimah, Sa'id bin Jubayr, Wahb bin Munabbih, Hilal bin Yasaf, 'Abdullah bin Tawus, As-Suddi, Qatadah, Ad-Dahhak, 'Ata' Al-Khurasani and several others, all said that gourd means squash. Some of them mentioned that the squash has a number of benefits: it grows quickly, its leaves offer shade because of their large size and smooth texture, flies do not come near it, and its fruits provide good nourishment; they may be eaten raw or cooked, and both the pulp and the peel may be eaten. It was reported that the Messenger of Allah ﷺ used to like squash and would look for it wherever it was on the serving dish. وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَىٰ مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ (And We sent him to a hundred thousand (people) or even more.) It is as if he was commanded, after he came forth from the fish, to go back to those to whom he had been sent in the first place, and they all believed in him. أَوْ يَزِيدُونَ (or even more.) Makhul said, "They numbered one hundred and ten thousand. This was reported by Ibn Abi Hatim. Ibn Jarir said, "Some of the scholars of Arabic, the people of Basrah, said that this means up to one hundred thousand or more." Ibn Jarir interpreted this Ayah as he interpreted the Ayat: ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَٰلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً ۚ (Then, after that, your hearts were hardened and became as stones or even worse in hardness)(2:74). إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً (Behold! a section of them fear men as they fear Allah or even more)(4:77), and فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَىٰ (And was at a distance of two bows' length or (even) nearer)(53:9). The meaning is, not less than that, but rather more. فَآمَنُوا (And they believed;) means, these people to whom Yunus, peace be upon him, had been sent all believed. فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَىٰ حِينٍ (so We gave them enjoyment for a while.) means, until the time of their appointed end. This is like the Ayah, فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَىٰ حِينٍ (Was there any town (community) that believed, and its faith (at that moment) saved it? – except the people of Yunus; when they believed, We removed from them the torment of disgrace in the life of the (present) world, and permitted them to enjoy for a while.)(10:98)
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
قَدْ تَقَدَّمَتْ قِصَّةُ يُونُسَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، فِي سُورَةِ الْأَنْبِيَاءِ. وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "مَا يَنْبَغِي لِعَبْدٍ أَنْ يَقُولَ: أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ متَّى ونَسَبَه إِلَى أُمِّهِ" [[صحيح البخاري برقم (٣٣٩٥) وصحيح مسلم برقم (٢٣٧٧) .]] وَفِي رِوَايَةٍ قِيلَ: "إِلَى أَبِيهِ". * * وَقَوْلُهُ: ﴿إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هُوَ الْمُوَقَّرُ، أَيِ: الْمَمْلُوءُ بِالْأَمْتِعَةِ. ﴿فَسَاهَمَ﴾ أَيْ: قَارَعَ ﴿فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ﴾ أَيِ: الْمَغْلُوبِينَ. وَذَلِكَ أَنَّ السَّفِينَةَ تَلَعَّبَت [[في أ: "تلعب".]] بِهَا الْأَمْوَاجُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ، وَأَشْرَفُوا عَلَى الْغَرَقِ، فَسَاهَمُوا عَلَى مَنْ تَقَعُ عَلَيْهِ الْقُرْعَةُ يُلْقَى فِي الْبَحْرِ، لِتَخِفَّ بِهِمُ السَّفِينَةُ، فَوَقَعَتِ الْقُرْعَةُ عَلَى نَبِيِّ اللَّهِ يُونُسَ، عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ [[في ت: "عليه السلام".]] ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَهُمْ يَضِنُّونَ [[في ت: "يظنون".]] بِهِ أَنْ يُلْقَى مِنْ بَيْنِهِمْ، فَتَجَرَّدَ مِنْ ثِيَابِهِ لِيُلْقِيَ نَفْسَهُ وَهُمْ يَأْبَوْنَ عَلَيْهِ ذَلِكَ. وَأَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى حُوتًا مِنَ الْبَحْرِ الْأَخْضَرِ أَنْ يَشُقَّ الْبِحَارَ، وَأَنْ يَلْتَقِمَ، يُونُسَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَلَا يَهْشِمُ لَهُ لَحْمًا، وَلَا يَكْسِرَ لَهُ عَظْمًا [[في س: فلا تهشم له لحما ولا تكسر له عظما".]] . فَجَاءَ ذَلِكَ الْحُوتُ وَأَلْقَى يُونُسُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، نَفْسَهُ فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَذَهَبَ بِهِ فَطَافَ بِهِ الْبِحَارَ كُلَّهَا. وَلَمَّا اسْتَقَرَّ يُونُسُ فِي بَطْنِ الْحُوتِ، حَسَبَ أَنَّهُ قَدْ مَاتَ ثُمَّ حَرَّكَ رَأْسَهُ وَرَجْلَيْهِ وَأَطْرَافَهُ فَإِذَا هُوَ حَيٌّ، فَقَامَ يُصَلِّي فِي بَطْنِ الْحُوتِ، وَكَانَ مِنْ جُمْلَةِ دُعَائِهِ: "يَا رَبِّ، اتخذتُ لَكَ مَسْجِدًا فِي مَوْضِعٍ لَمْ يَبْلُغْهُ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ" وَاخْتَلَفُوا فِي مِقْدَارِ مَا لَبِثَ فِي بَطْنِ الْحُوتِ، فَقِيلَ: ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، قَالَهُ قَتَادَةُ. وَقِيلَ جُمْعَة [[في ت، س، أ: "سبعة".]] قَالَهُ جَعْفَرٌ الصَّادِقُ. وَقِيلَ: أَرْبَعِينَ يَوْمًا، قَالَهُ أَبُو مالك. وَقَالَ مُجَالد [[في ت: "مجاهد"]] ، عَنِ الشَّعْبِيِّ: الْتَقَمَهُ ضُحًى، وَقَذَفَهُ [[في أ: "ونقله".]] عَشِيَّةً. وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمِقْدَارِ ذَلِكَ. وَفِي شِعْرِ أُمَيَّةَ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ: وَأنْتَ بفَضلٍ منْكَ نَجَّيتَ يُونُسًا ... وَقَدْ بَاتَ فِي أضْعَاف حُوتٍ ليَالِيا [[البيت في السيرة النبوية لابن هشام (١/٢٢٨) .]] * * وَقَوْلُهُ: ﴿فَلَوْلا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ ، قِيلَ: لَوْلَا مَا تَقَدَّمَ لَهُ مِنَ الْعَمَلِ فِي الرَّخَاءِ. قَالَهُ الضَّحَّاكُ بْنُ قَيْسٍ، وَأَبُو الْعَالِيَةِ، ووهَب بْنُ مُنَبِّه، وَقَتَادَةُ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ. وَاخْتَارَهُ ابْنُ جَرِيرٍ. وَقَدْ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي سَنُورِدُهُ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ إِنْ صَحَّ الْخَبَرُ. وَفِي حَدِيثٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " تَعَرف إِلَى اللَّهِ فِي الرَّخَاءِ يَعْرِفْكَ فِي الشِّدَّةِ" [[سيأتي تخريجه عند الآية: ٣٨ من سورة الزمر.]] وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْر، وَالضَّحَّاكُ، وَعَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، وَالسُّدِّيُّ، وَالْحَسَنُ، وَقَتَادَةُ: ﴿فَلَوْلا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ﴾ يَعْنِي: الْمُصَلِّينَ. وَصَرَّحَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُصَلِّينَ قَبْلَ ذَلِكَ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ فِي جَوْفِ أَبَوَيْهِ. وَقِيلَ: الْمُرَادُ: ﴿فَلَوْلا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ﴾ هُوَ قَوْلُهُ: ﴿فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الْأَنْبِيَاءِ:٨٧، ٨٨] قَالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَغَيْرُهُ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ ابْنِ أَخِي ابْنِ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا عَمِّي حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ [[في ت: "بإسناده".]] : أَنَّ يَزِيدَ الرَّقَاشِيَّ حَدّثه: أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ -وَلَا أَعْلَمُ إِلَّا أَنَّ أَنْسًا يَرْفَعُ الْحَدِيثُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم-"أَنَّ يُونُسَ النَّبِيَّ ﷺ [[في ت، س: "عليه السلام".]] حِينَ بَدَا لَهُ أَنْ يَدْعُوَ بِهَذِهِ الْكَلَمَّاتِ، وَهُوَ فِي بَطْنِ الْحُوتِ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ، إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ. فَأَقْبَلَتِ الدَّعْوَةُ تَحُفُّ بِالْعَرْشِ، قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ: يَا رَبِّ، هَذَا صَوْتٌ ضَعِيفٌ مَعْرُوفٌ مِنْ بِلَادٍ بَعِيدَةٍ غَرِيبَةٍ؟ فَقَالَ: أَمَا تَعْرِفُونَ ذَلِكَ؟ قَالُوا: يَا رَبِّ، وَمَنْ هُوَ؟ قَالَ: عَبْدِي يُونُسُ. قَالُوا: عَبْدُكَ يُونُسُ الَّذِي لَمْ يَزَلْ يُرْفَعُ لَهُ عَمَلٌ مُتَقَبَّلٌ، وَدَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ؟ قَالُوا: يا رب، أو لا تَرْحَمُ مَا كَانَ يَصْنَعُ فِي الرَّخَاءِ فتنجِّيه فِي الْبَلَاءِ؟ قَالَ: بَلَى. فَأَمَرَ الْحُوتَ فَطَرَحَهُ بالعرَاء". وَرَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، بِهِ [[بياض في س.]] [[تفسير الطبري (٢٣/٦٤) .]] زَادَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: قَالَ أَبُو صَخْرٍ حُمَيد بْنُ زِيَادٍ: فَأَخْبَرَنِي ابْنُ قُسيَط وَأَنَا أُحَدِّثُهُ هَذَا الْحَدِيثَ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: طُرِحَ بِالْعَرَاءِ، وَأَنْبَتَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْيَقْطِينَةَ. قُلْنَا: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، وَمَا الْيَقْطِينَةُ، قَالَ: شَجَرَةُ الدُّباء. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَهَيَّأ اللَّهُ لَهُ أرْويَّة وَحْشِيَّةً تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ -أَوْ قَالَ: هَشَاشِ الْأَرْضِ-قَالَ: فَتَتَفشَّح [[في ت، س: "فتنفشخ".]] عَلَيْهِ فَتَرْويه مِنْ لَبَنِهَا كُلَّ عَشيَّة وبُكرةٍ حتى نَبَت. وَقَالَ أُمَيَّةُ بْنُ أَبِي الصَّلْتِ فِي ذَلِكَ بَيْتًا مِنْ شِعْرِهِ: فَأَنْبَتَ يَقْطينًا عَلَيه برَحْمَةٍ ... مِن اللَّهِ لَولا اللهُ أُلْفِيَ ضَاحيا [[البيت في السيرة النبوية لابن هشام (١/٢٢٨) .]] وَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ مَسْنَدًا مَرْفُوعًا فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ "الْأَنْبِيَاءِ" [[سورة الأنبياء، الآية: ٨٧.]] . وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿فَنَبَذْنَاهُ﴾ أَيْ: أَلْقَيْنَاهُ ﴿بِالْعَرَاءِ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَغَيْرُهُ: وَهِيَ الْأَرْضُ الَّتِي لَيْسَ بِهَا نَبْتٌ وَلَا بِنَاءٌ. قِيلَ: عَلَى جَانِبِ دِجْلَةَ. وَقِيلَ: بِأَرْضِ الْيَمَنِ. فَاللَّهُ أَعْلَمُ. ﴿وَهُوَ سَقِيمٌ﴾ أَيْ: ضَعِيفُ الْبَدَنِ. قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: كَهَيْئَةِ الْفَرْخِ لَيْسَ عَلَيْهِ رِيشٌ. وَقَالَ السُّدِّيُّ: كَهَيْئَةِ الصَّبِيِّ: [[في أ: "الصبي يعني".]] حِينَ يُولَدُ، وَهُوَ الْمَنْفُوسُ. وَقَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَابْنُ زَيْدٍ أَيْضًا. ﴿وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ﴾ قَالَ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٍ، وَعِكْرِمَةَ، وَسَعِيدِ بْنُ جُبَيْرٍ، وَوَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ، وَهِلَالُ بْنُ يَسَاف وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ طَاوُسٍ، وَالسُّدِّيُّ، وَقَتَادَةُ، وَالضَّحَّاكُ، وَعَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ [[في ت: "وابن عباس وغيرهما من التابعين"]] وَغَيْرُ وَاحِدٍ قَالُوا كُلُّهُمْ: الْيَقْطِينُ هُوَ الْقَرْعُ. وَقَالَ هُشَيم، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَير: كُلُّ شَجَرَةٍ لَا سَاقَ لَهَا فَهِيَ مِنَ الْيَقْطِينِ. وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ: كُلُّ شَجَرَةٍ تَهْلِك مِنْ [[في ت: "في".]] عَامِها فَهِيَ مِنَ الْيَقْطِينِ. وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ فِي الْقَرْعِ فَوَائِدَ، مِنْهَا: سُرْعَةُ نَبَاتِهِ، وتظليلُ وَرَقِهِ لِكِبَرِهِ، وَنُعُومَتِهِ، وَأَنَّهُ لَا يَقْرَبُهَا الذُّبَابُ، وَجَوْدَةُ أَغْذِيَةِ ثَمَرِهِ، وَأَنَّهُ يُؤْكَلُ نَيِّئًّا وَمَطْبُوخًا بِلُبِّهِ وَقِشْرِهِ أَيْضًا. وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُحِبّ الدُّبَّاء، وَيَتَتَبَّعُهُ [[في أ: "ويتبعه".]] مِنْ حَوَاشي الصَّحْفة [[في ت: "القصعة".]] [[رواه البخاري في صحيحه برقم (٥٤٣٩) مِنْ حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.]] . * * وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾ رَوَى شَهْر بْنِ حَوْشَب، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّمَا كَانَتْ رِسَالَةُ يُونُسَ بَعْدَ مَا نَبَذَهُ الْحُوتُ. رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو [[في أ: "ابن".]] هِلَالٍ عَنْ شَهْرٍ، بِهِ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي نَجِيح عَنْ مُجَاهِدٍ: أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ قَبْلَ أَنْ يَلْتَقِمَهُ الْحُوتُ. قُلْتُ: وَلَا مَانِعَ أَنْ يَكُونَ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ أَوَّلًا أُمِرَ بِالْعَوْدِ إِلَيْهِمْ بَعْدَ خُرُوجِهِ مِنَ الْحُوتِ، فَصَدَّقُوهُ كُلُّهُمْ وَآمَنُوا بِهِ. وَحَكَى الْبَغَوِيُّ أَنَّهُ أُرْسِلَ إِلَى أُمَّةٍ أُخْرَى بَعْدَ خُرُوجِهِ مِنَ الْحُوتِ، كَانُوا مِائَةَ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿أَوْ يَزِيدُونَ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ -فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ-: بَلْ يَزِيدُونَ، وَكَانُوا مِائَةً وَثَلَاثِينَ أَلْفًا. وَعَنْهُ: مِائَةَ أَلْفٍ وَبِضْعَةً وَثَلَاثِينَ أَلْفًا. وَعَنْهُ: مِائَةَ أَلْفٍ وَبِضْعَةً وَأَرْبَعِينَ أَلْفًا. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: يَزِيدُونَ سَبْعِينَ أَلْفًا. وَقَالَ مَكْحُولٌ: كَانُوا مِائَةَ أَلْفٍ وَعَشَرَةَ آلَافٍ. رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ. وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ البَرْقي [[في أ: "الرقي".]] ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: سَمِعْتُ زُهَيرًا عَمَّنْ سَمِعَ أَبَا الْعَالِيَةِ قَالَ: حَدَّثَنِي أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ: أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾ ، قَالَ: "يَزِيدُونَ عِشْرِينَ أَلْفًا" [[تفسير الطبري (٢٣/٦٧) .]] . وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُجْر، عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ زُهَير، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، بِهِ، وَقَالَ: غَرِيبٌ. وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ حَدِيثِ زُهَيْرٍ، بِهِ [[سنن الترمذي برقم (٣٢٢٩) .]] . قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وَكَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ يَقُولُ فِي ذَلِكَ: مَعْنَاهُ إِلَى الْمِائَةِ الْأَلْفِ [[في أ: "ألف".]] ، أَوْ كَانُوا يَزِيدُونَ عِنْدَكُمْ، يَقُولُ: كَذَلِكَ كَانُوا عِنْدَكُمْ. وَهَكَذَا سَلَكَ ابْنُ جَرِيرٍ هَاهُنَا مَا سَلَكَهُ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً﴾ [الْبَقَرَةِ:٧٤] ، وَقَوْلِهِ ﴿إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً﴾ [النساء:٧٧] ، وقوله: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ [النَّجْمِ:٩] أَنَّ الْمُرَادَ لَيْسَ أَنْقَصُ مِنْ ذَلِكَ، بَلْ أَزْيَدُ. وَقَوْلِهِ: ﴿فَآمَنُوا﴾ أَيْ: فَآمَنَ هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ يُونُسُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، جَمِيعُهُمْ. ﴿فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ﴾ أَيْ: إِلَى وَقْتِ آجَالِهِمْ، كَقَوْلِهِ: ﴿فَلَوْلا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ﴾ [يُونُسَ:٩٨] .
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ (١٤٧) فَآمَنُوا فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ (١٤٨) فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ (١٤٩) ﴾ يقول تعالى ذكره: فأرسلنا يونس إلى مئة ألف من الناس، أو يزيدون على مئة ألف. وذكر عن ابن عباس أنه كان يقول: معنى قوله ﴿أوْ﴾ : بل يزيدون. ذكر الرواية بذلك: ⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد، عن الحكم بن عبد الله بن الأزور، عن ابن عباس، في قوله ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾ قال: بل يزيدون، كانوا مئة ألف وثلاثين ألفا. ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب، عن جعفر، عن سعيد بن جُبَير، في قوله ﴿مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾ قال: يزيدون سبعين ألفا، وقد كان العذاب أرسل عليهم، فلما فرقوا بين النساء وأولادها، والبهائم وأولادها، وعجُّوا إلى الله، كشف عنهم العذاب، وأمطرت السماء دما. ⁕ حدثني محمد بن عبد الرحيم البرقي، قال: ثنا عمرو بن أبي سلمة، قال: سمعت زهيرا، عمن سمع أبا العالية، قال: ثني أبيّ بن كعب، أنه سأل رسول الله ﷺ عن قوله ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾ قال: يزيدون عشرون ألفا. وكان بعض أهل العربية من أهل البصرة يقول في ذلك: معناه إلى مئة ألف أو كانوا يزيدون عندكم، يقول: كذلك كانوا عندكم. وإنما عنى بقوله ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾ أنه أرسله إلى قومه الذين وعدهم العذاب، فلما أظلهم تابوا، فكشف الله عنهم. وقيل: إنهم أهل نينَوَى. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾ أرسل إلى أهل نينوى من أرض الموصل، قال: قال الحسن: بعثه الله قبل أن يصيبه ما أصابه ﴿فَآمَنُوا فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ﴾ ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله ﴿إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾ قال: قوم يونس الذين أرسل إليهم قبل أن يلتقمه الحوت. وقيل: إن يونس أرسل إلى أهل نِيْنَوَى بعد ما نبذه الحوت بالعراء. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: سمعت أبا هلال محمد بن سليمان، قال: ثنا شهر بن حوشب، قال: (أتاه جبرائيل، يعني يونس، وقال: انطلق إلى أهل نِينَوَى فأنذرهم أن العذاب قد حضرهم؛ قال: ألتمس دابة؛ قال: الأمر أعجل من ذلك، قال: ألتمس حذاء، قال: الأمر أعجل من ذلك، قال: فغضب فانطلق إلى السفينة فركب؛ فلما ركب احتبست السفينة لا تُقدم ولا تُؤخر؛ قال: فتساهموا، قال: فسُهم، فجاء الحوت يبصبص بذنبه، فنودي الحوت: أيا حوت إنا لم نجعل يونس لك رزقا، إنما جعلناك له حوزا ومسجدا؛ قال: فالتقمه الحوت، فانطلق به من ذلك المكان حتى مر به على الأيْلة، ثم انطلق به حتى مر به على دجلة، ثم انطلق به حتى ألقاه في نينوى) . ⁕ حدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا أبو هلال، قال: ثنا شهر بن حوشب، عن ابن عباس قال: إنما كانت رسالة يونس بعد ما نبذه الحوت. * * وقوله ﴿فَآمِنُوا﴾ يقول: فوحدوا الله الذي أرسل إليهم يونس، وصدقوا بحقيقة ما جاءهم به يونس من عند الله. * * وقوله ﴿فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ﴾ يقول: فأخرنا عنهم العذاب، ومتعناهم إلى حين بحياتهم إلى بلوغ آجالهم من الموت. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ﴾ : الموت. ⁕ حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، في قوله ﴿فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ﴾ قال: الموت. * * وقوله ﴿فَاسْتَفْتِهِمْ﴾ يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ: سل يا محمد مشركي قومك من قريش. كما:- ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ﴾ : يعني مشركي قريش. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ﴾ قال: سلهم، وقرأ: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ﴾ قال: يسألونك. ⁕ حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ ﴿فَاسْتَفْتِهِمْ﴾ يقول: يا محمد سلهم. * * وقوله ﴿أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ﴾ : ذكر أن مشركي قريش كانوا يقولون: الملائكة بنات الله، وكانوا يعبدونها، فقال الله لنبيه محمد عليه الصلاة والسلام: سلهم، وقل لهم: ألربي البنات ولكم البنون؟. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، ﴿أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ﴾ ؟ لأنهم قالوا: يعني مشركي قريش: لله البنات، ولهم البنون. ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، في قوله ﴿فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ﴾ قال: كانوا يعبدون الملائكة.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Nihayet ona inandılar, Biz de onları bir süreye kadar geçindirdik.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Onun kendilerine getirdiğini tasdik edip iman ettiler. Yüce Allah, onlar hakkında dünya hayatında belirlediği ecelleri sona erinceye kadar onları dünya hayatından faydalandırdı.
فَٱسۡتَفۡتِهِمۡ أَلِرَبِّكَ ٱلۡبَنَاتُ وَلَهُمُ ٱلۡبَنُونَ
Şimdi sor o seninkilere: Kızlar, Rabbinin de, oğlanlar onların mı
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
So ask them inquire of the Meccan disbelievers by way of reproach are daughters to be for your Lord after their claim that the angels were God’s daughters while sons are to be for them? so that the best becomes exclusively theirs?
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
Now ask them: "Are there (only) daughters for your Lord and sons for them? (149)Or did We create the angels female while they were witnesses (150)Verily, it is of their falsehood that they say (151)"Allah has begotten." And, verily, they are liars (152)Has He (then) chosen daughters rather than sons (153)What is the matter with you? How do you decide (154)Will you not then remember (155)Or is there for you a plain authority (156)Then bring your Book if you are truthful (157)And they have invented a kinship between Him and the Jinn, but the Jinn know well that they have indeed to appear (before Him)(158)Glorified be Allah! (He is free) from what they attribute unto Him (159)Except the servants of Allah, whom He chooses (160) Refutation of Those Who attribute Children to Allah and say that the Angels are His Daughters Allah denounces those idolators who attribute daughters to Allah – exalted be He above that – and attributed to themselves what they desired, i.e., they wanted male offspring to themselves. وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَىٰ ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ (And when the news of (the birth of) a female (child) is brought to any of them, his face becomes dark, and he is filled with inward grief!)(16:58), i.e., that upsets him, and he would only choose sons for himself. Allah says: 'Then how can they attribute to Allah the share that they would not choose for themselves?' Allah says: فَاسْتَفْتِهِمْ (Now ask them) means, quiz them by way of denunciation, أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ (Are there (only) daughters for your Lord and sons for them?) This is like the Ayah: أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَىٰ - تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَىٰ (Is it for you the males and for Him the females? That indeed is a division most unfair!)(53:21-22). أَمْ خَلَقْنَا الْمَلَائِكَةَ إِنَاثًا وَهُمْ شَاهِدُونَ (Or did We create the angels female while they were witnesses?) means, how did they decide that the angels are female when they did not witness their creation? This is like the Ayah: وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَٰنِ إِنَاثًا ۚ أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ ۚ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ (And they make the angels females who themselves are servants of the Most Gracious. Did they witness their creation? Their testimony will be recorded, and they will be questioned!)(43:19), which means, they will be questioned about that on the Day of Resurrection. أَلَا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ (Verily, it is of their falsehood) means, it is a part of the lies they tell. لَيَقُولُونَ - وَلَدَ اللَّهُ (that they say: "Allah has begotten.") meaning, that offspring have been born to Him. وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (And verily, they are liars!) Allah mentions three of the things they said about the angels, which formed the utmost disbelief and falsehood. They said that they were the daughters of Allah and that Allah had offspring – exalted and sanctified be He above that. Then they made these offspring female, then they worshipped them instead of Allah, exalted and sanctified be He – any of which on its own would be sufficient to condemn them to spend eternity in Hell. Then Allah says, denouncing them: أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ (Has He (then) chosen daughters rather than sons?) meaning, what would make Him choose daughters rather than sons? This is like the Ayah, أَفَأَصْفَاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِنَاثًا ۚ إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيمًا (Has then your Lord preferred for you sons, and taken for Himself from among the angels daughters? Verily, you indeed utter an awful saying.)(17:40) Allah says: مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (What is the matter with you? How do you decide?) meaning, 'what kind of reasoning makes you say that?' أَفَلَا تَذَكَّرُونَ - أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُبِينٌ (Will you not then remember? Or is there for you a plain authority?) means, 'evidence to prove what you say.' فَأْتُوا بِكِتَابِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (Then bring your Book if you are truthful!) means, 'produce evidence for that derived from a Book revealed from heaven by Allah, to prove that He has taken what you say (i.e., offspring). What you say is totally irrational.' وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا ۚ (And they have invented a kinship between Him and the Jinn,) Mujahid said, "The idolators said that the angels were the daughters of Allah. Abu Bakr, may Allah be pleased with him, said, 'Then who are their mothers?' They said, 'The daughters of the leaders of the Jinn.'" Qatadah and Ibn Zayd also said this. Allah – may He be blessed and exalted – says: وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ (but the jinn know) meaning, those to whom this is attributed إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ (know well that they have indeed to appear (before Him).) means, that those who say that will be brought forth for punishment on the Day of Reckoning, because of the lies and falsehood that they uttered without knowledge. سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ (Glorified be Allah! (He is free) from what they attribute unto Him!) means, exalted, sanctified and glorified be He far above having any offspring and far above what the wrongdoers and heretics attribute to Him. إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِنَ (Except the servants of Allah, whom He chooses.) The pronoun in the verb translated as "they attribute" refers to all of mankind, then He excludes those whom He chooses, who are the ones who follow the truth revealed to every Prophet who was sent.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى مُنْكِرًا عَلَى هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ فِي جَعْلِهِمْ لِلَّهِ الْبَنَاتِ، سُبْحَانَهُ، وَلَهُمْ مَا يَشْتَهُونَ، أَيْ: مِنَ الذُّكُورِ، أَيْ: يَودّون لِأَنْفُسِهِمُ الْجَيِّدَ. ﴿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ﴾ [النَّحْلِ:٥٨] أَيْ: يَسُوءُهُ ذَلِكَ، وَلَا يَخْتَارُ لِنَفْسِهِ إِلَّا الْبَنِينَ. يَقُولُ تَعَالَى: فَكَيْفَ نَسَبُوا إِلَى الله [تَعَالَى] الْقِسْمَ الَّذِي لَا يَخْتَارُونَهُ لِأَنْفُسِهِمْ؟ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿فَاسْتَفْتِهِمْ﴾ أَيْ: سَلْهُمْ عَلَى سَبِيلِ الْإِنْكَارِ عَلَيْهِمْ: ﴿أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ﴾ كَقَوْلِهِ: ﴿أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الأنْثَى. تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى﴾ [النَّجْمِ:٢١، ٢٢] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿أَمْ خَلَقْنَا الْمَلائِكَةَ إِنَاثًا وَهُمْ شَاهِدُونَ﴾ أَيْ: كَيْفَ حَكَمُوا عَلَى الْمَلَائِكَةِ أَنَّهُمْ إِنَاثٌ وَمَا شَاهَدُوا خَلْقَهُمْ؟ كَقَوْلِهِ: ﴿وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ﴾ [الزُّخْرُفِ:١٩] أَيْ: يُسْأَلُونَ عَنْ ذَلِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿أَلا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ﴾ أَيْ: مِنْ كَذِبِهِمْ ﴿لَيَقُولُونَ. وَلَدَ اللَّهُ﴾ أَيْ: صَدَرَ مِنْهُ الْوَلَدُ ﴿وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ فَذَكَرَ اللَّهُ عَنْهُمْ فِي الْمَلَائِكَةِ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ فِي غَايَةِ الْكُفْرِ وَالْكَذِبِ، فَأَوَّلًا جَعَلُوهُمْ بَنَاتِ اللَّهِ، فَجَعَلُوا لِلَّهِ وَلَدًا. وَجَعَلُوا ذَلِكَ الْوَلَدَ أُنْثَى، ثُمَّ عَبَدُوهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ. وَكُلٌّ مِنْهَا كَافٍ فِي التَّخْلِيدِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ. ثُمَّ قَالَ مُنْكِرًا عَلَيْهِمْ: ﴿أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ﴾ أَيْ: أَيُّ شَيْءٍ يَحْمِلُهُ عَنْ [[في أ: "على".]] أَنْ يَخْتَارَ الْبَنَاتِ دُونَ الْبَنِينَ؟ كَقَوْلِهِ: ﴿أَفَأَصْفَاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِنَاثًا إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلا عَظِيمًا﴾ [الْإِسْرَاءِ:٤٠] ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ أَيْ: مَا لَكُمْ عُقُولٌ تَتَدَبَّرُونَ بِهَا مَا تَقُولُونَ؟ . ﴿أَفَلا تَذَكَّرُونَ. أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُبِينٌ﴾ أَيْ: حُجَّةٌ عَلَى مَا تَقُولُونَهُ. ﴿فَأْتُوا بِكِتَابِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ أَيْ: هَاتُوا بُرْهَانًا عَلَى ذَلِكَ يَكُونُ مُسْتَنِدًا إِلَى كِتَابٍ مُنزل مِنَ السَّمَاءِ عَنِ اللَّهِ: أَنَّهُ اتَّخَذَ مَا تَقُولُونَهُ، فَإِنَّ مَا تَقُولُونَهُ لَا يُمْكِنُ اسْتِنَادُهُ [[في س: "إسناده".]] إِلَى عَقْلٍ، بَلْ لَا يُجَوّزُه الْعَقْلُ بِالْكُلِّيَّةِ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ: قَالَ الْمُشْرِكُونَ: الملائكةُ بناتُ اللَّهِ. فَسَأَلَ أَبُو بَكْرٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: فَمَنْ أُمَّهَاتُهُنَّ؟ قَالُوا: بَنَاتُ سَرَوات الْجِنِّ. وَكَذَا قَالَ قَتَادَةُ، وَابْنُ زَيْدٍ، وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ﴾ أَيِ: الَّذِينَ نَسَبُوا إِلَيْهِمْ ذَلِكَ: ﴿إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾ أَيْ: إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا ذَلِكَ لَمُحْضَرُونَ فِي الْعَذَابِ يَوْمَ الْحِسَابِ لِكَذِبِهِمْ فِي ذَلِكَ وَافْتِرَائِهِمْ، وَقَوْلِهِمُ الْبَاطِلَ بِلَا عِلْمٍ. وَقَالَ الْعَوْفِيُّ: عَنِ [[في ت: "وعن".]] ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا﴾ قَالَ: زَعَمَ أَعْدَاءُ اللَّهِ أَنَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى هُوَ وَإِبْلِيسُ أَخَوَانِ. حَكَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ [[تفسير الطبري (٢٣/٦٩) .]] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ أَيْ: تَعَالَى وَتَقَدَّسَ وَتَنَزَّهَ عَنْ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ، وَعَمَّا يَصِفُهُ بِهِ الظَّالِمُونَ الْمُلْحِدُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا. * * وَقَوْلُهُ: ﴿إِلا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾ اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ، وَهُوَ مِنْ مُثْبَتٍ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ: ﴿عَمَّا يَصِفُونَ﴾ عَائِدًا إِلَى جَمِيعِ النَّاسِ ثُمَّ اسْتَثْنَى مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ، وَهُمُ الْمُتَّبِعُونَ لِلْحَقِّ الْمُنَزَّلِ عَلَى كُلِّ نَبِيٍّ وَمُرْسَلٍ. وَجَعَلَ ابْنُ جَرِيرٍ هَذَا الِاسْتِثْنَاءَ مِنْ قَوْلِهِ: ﴿إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ. إِلا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾ ، وفي هذا الذي قاله نظر.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ (١٤٧) فَآمَنُوا فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ (١٤٨) فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ (١٤٩) ﴾ يقول تعالى ذكره: فأرسلنا يونس إلى مئة ألف من الناس، أو يزيدون على مئة ألف. وذكر عن ابن عباس أنه كان يقول: معنى قوله ﴿أوْ﴾ : بل يزيدون. ذكر الرواية بذلك: ⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد، عن الحكم بن عبد الله بن الأزور، عن ابن عباس، في قوله ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾ قال: بل يزيدون، كانوا مئة ألف وثلاثين ألفا. ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب، عن جعفر، عن سعيد بن جُبَير، في قوله ﴿مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾ قال: يزيدون سبعين ألفا، وقد كان العذاب أرسل عليهم، فلما فرقوا بين النساء وأولادها، والبهائم وأولادها، وعجُّوا إلى الله، كشف عنهم العذاب، وأمطرت السماء دما. ⁕ حدثني محمد بن عبد الرحيم البرقي، قال: ثنا عمرو بن أبي سلمة، قال: سمعت زهيرا، عمن سمع أبا العالية، قال: ثني أبيّ بن كعب، أنه سأل رسول الله ﷺ عن قوله ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾ قال: يزيدون عشرون ألفا. وكان بعض أهل العربية من أهل البصرة يقول في ذلك: معناه إلى مئة ألف أو كانوا يزيدون عندكم، يقول: كذلك كانوا عندكم. وإنما عنى بقوله ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾ أنه أرسله إلى قومه الذين وعدهم العذاب، فلما أظلهم تابوا، فكشف الله عنهم. وقيل: إنهم أهل نينَوَى. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾ أرسل إلى أهل نينوى من أرض الموصل، قال: قال الحسن: بعثه الله قبل أن يصيبه ما أصابه ﴿فَآمَنُوا فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ﴾ ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله ﴿إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾ قال: قوم يونس الذين أرسل إليهم قبل أن يلتقمه الحوت. وقيل: إن يونس أرسل إلى أهل نِيْنَوَى بعد ما نبذه الحوت بالعراء. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: سمعت أبا هلال محمد بن سليمان، قال: ثنا شهر بن حوشب، قال: (أتاه جبرائيل، يعني يونس، وقال: انطلق إلى أهل نِينَوَى فأنذرهم أن العذاب قد حضرهم؛ قال: ألتمس دابة؛ قال: الأمر أعجل من ذلك، قال: ألتمس حذاء، قال: الأمر أعجل من ذلك، قال: فغضب فانطلق إلى السفينة فركب؛ فلما ركب احتبست السفينة لا تُقدم ولا تُؤخر؛ قال: فتساهموا، قال: فسُهم، فجاء الحوت يبصبص بذنبه، فنودي الحوت: أيا حوت إنا لم نجعل يونس لك رزقا، إنما جعلناك له حوزا ومسجدا؛ قال: فالتقمه الحوت، فانطلق به من ذلك المكان حتى مر به على الأيْلة، ثم انطلق به حتى مر به على دجلة، ثم انطلق به حتى ألقاه في نينوى) . ⁕ حدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا أبو هلال، قال: ثنا شهر بن حوشب، عن ابن عباس قال: إنما كانت رسالة يونس بعد ما نبذه الحوت. * * وقوله ﴿فَآمِنُوا﴾ يقول: فوحدوا الله الذي أرسل إليهم يونس، وصدقوا بحقيقة ما جاءهم به يونس من عند الله. * * وقوله ﴿فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ﴾ يقول: فأخرنا عنهم العذاب، ومتعناهم إلى حين بحياتهم إلى بلوغ آجالهم من الموت. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ﴾ : الموت. ⁕ حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، في قوله ﴿فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ﴾ قال: الموت. * * وقوله ﴿فَاسْتَفْتِهِمْ﴾ يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ: سل يا محمد مشركي قومك من قريش. كما:- ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ﴾ : يعني مشركي قريش. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ﴾ قال: سلهم، وقرأ: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ﴾ قال: يسألونك. ⁕ حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ ﴿فَاسْتَفْتِهِمْ﴾ يقول: يا محمد سلهم. * * وقوله ﴿أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ﴾ : ذكر أن مشركي قريش كانوا يقولون: الملائكة بنات الله، وكانوا يعبدونها، فقال الله لنبيه محمد عليه الصلاة والسلام: سلهم، وقل لهم: ألربي البنات ولكم البنون؟. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، ﴿أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ﴾ ؟ لأنهم قالوا: يعني مشركي قريش: لله البنات، ولهم البنون. ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، في قوله ﴿فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ﴾ قال: كانوا يعبدون الملائكة.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Şimdi sen, onlara sor, kızlar senin Rabbının da, oğlanlar onların mı?
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Ey Muhammed! Onları kınayarak şu soruyu sor. Hoşlanmadığınız kızları Yüce Allah'a ve sevdiğiniz erkek çocukları da kendinize mi nispet ediyorsunuz? Bu nasıl bir paylaştırmadır?
أَمۡ خَلَقۡنَا ٱلۡمَلَٰٓئِكَةَ إِنَٰثࣰ ا وَهُمۡ شَٰهِدُونَ
Yoksa biz melekleri dişi yaratmışız da onlar şahit mi bulunuyorlarmış
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
Or did We create the angels females while they were witnesses? to Our act of creation that they might then say such a thing?
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
Now ask them: "Are there (only) daughters for your Lord and sons for them? (149)Or did We create the angels female while they were witnesses (150)Verily, it is of their falsehood that they say (151)"Allah has begotten." And, verily, they are liars (152)Has He (then) chosen daughters rather than sons (153)What is the matter with you? How do you decide (154)Will you not then remember (155)Or is there for you a plain authority (156)Then bring your Book if you are truthful (157)And they have invented a kinship between Him and the Jinn, but the Jinn know well that they have indeed to appear (before Him)(158)Glorified be Allah! (He is free) from what they attribute unto Him (159)Except the servants of Allah, whom He chooses (160) Refutation of Those Who attribute Children to Allah and say that the Angels are His Daughters Allah denounces those idolators who attribute daughters to Allah – exalted be He above that – and attributed to themselves what they desired, i.e., they wanted male offspring to themselves. وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَىٰ ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ (And when the news of (the birth of) a female (child) is brought to any of them, his face becomes dark, and he is filled with inward grief!)(16:58), i.e., that upsets him, and he would only choose sons for himself. Allah says: 'Then how can they attribute to Allah the share that they would not choose for themselves?' Allah says: فَاسْتَفْتِهِمْ (Now ask them) means, quiz them by way of denunciation, أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ (Are there (only) daughters for your Lord and sons for them?) This is like the Ayah: أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَىٰ - تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَىٰ (Is it for you the males and for Him the females? That indeed is a division most unfair!)(53:21-22). أَمْ خَلَقْنَا الْمَلَائِكَةَ إِنَاثًا وَهُمْ شَاهِدُونَ (Or did We create the angels female while they were witnesses?) means, how did they decide that the angels are female when they did not witness their creation? This is like the Ayah: وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَٰنِ إِنَاثًا ۚ أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ ۚ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ (And they make the angels females who themselves are servants of the Most Gracious. Did they witness their creation? Their testimony will be recorded, and they will be questioned!)(43:19), which means, they will be questioned about that on the Day of Resurrection. أَلَا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ (Verily, it is of their falsehood) means, it is a part of the lies they tell. لَيَقُولُونَ - وَلَدَ اللَّهُ (that they say: "Allah has begotten.") meaning, that offspring have been born to Him. وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (And verily, they are liars!) Allah mentions three of the things they said about the angels, which formed the utmost disbelief and falsehood. They said that they were the daughters of Allah and that Allah had offspring – exalted and sanctified be He above that. Then they made these offspring female, then they worshipped them instead of Allah, exalted and sanctified be He – any of which on its own would be sufficient to condemn them to spend eternity in Hell. Then Allah says, denouncing them: أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ (Has He (then) chosen daughters rather than sons?) meaning, what would make Him choose daughters rather than sons? This is like the Ayah, أَفَأَصْفَاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِنَاثًا ۚ إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيمًا (Has then your Lord preferred for you sons, and taken for Himself from among the angels daughters? Verily, you indeed utter an awful saying.)(17:40) Allah says: مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (What is the matter with you? How do you decide?) meaning, 'what kind of reasoning makes you say that?' أَفَلَا تَذَكَّرُونَ - أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُبِينٌ (Will you not then remember? Or is there for you a plain authority?) means, 'evidence to prove what you say.' فَأْتُوا بِكِتَابِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (Then bring your Book if you are truthful!) means, 'produce evidence for that derived from a Book revealed from heaven by Allah, to prove that He has taken what you say (i.e., offspring). What you say is totally irrational.' وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا ۚ (And they have invented a kinship between Him and the Jinn,) Mujahid said, "The idolators said that the angels were the daughters of Allah. Abu Bakr, may Allah be pleased with him, said, 'Then who are their mothers?' They said, 'The daughters of the leaders of the Jinn.'" Qatadah and Ibn Zayd also said this. Allah – may He be blessed and exalted – says: وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ (but the jinn know) meaning, those to whom this is attributed إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ (know well that they have indeed to appear (before Him).) means, that those who say that will be brought forth for punishment on the Day of Reckoning, because of the lies and falsehood that they uttered without knowledge. سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ (Glorified be Allah! (He is free) from what they attribute unto Him!) means, exalted, sanctified and glorified be He far above having any offspring and far above what the wrongdoers and heretics attribute to Him. إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِنَ (Except the servants of Allah, whom He chooses.) The pronoun in the verb translated as "they attribute" refers to all of mankind, then He excludes those whom He chooses, who are the ones who follow the truth revealed to every Prophet who was sent.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى مُنْكِرًا عَلَى هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ فِي جَعْلِهِمْ لِلَّهِ الْبَنَاتِ، سُبْحَانَهُ، وَلَهُمْ مَا يَشْتَهُونَ، أَيْ: مِنَ الذُّكُورِ، أَيْ: يَودّون لِأَنْفُسِهِمُ الْجَيِّدَ. ﴿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ﴾ [النَّحْلِ:٥٨] أَيْ: يَسُوءُهُ ذَلِكَ، وَلَا يَخْتَارُ لِنَفْسِهِ إِلَّا الْبَنِينَ. يَقُولُ تَعَالَى: فَكَيْفَ نَسَبُوا إِلَى الله [تَعَالَى] الْقِسْمَ الَّذِي لَا يَخْتَارُونَهُ لِأَنْفُسِهِمْ؟ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿فَاسْتَفْتِهِمْ﴾ أَيْ: سَلْهُمْ عَلَى سَبِيلِ الْإِنْكَارِ عَلَيْهِمْ: ﴿أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ﴾ كَقَوْلِهِ: ﴿أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الأنْثَى. تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى﴾ [النَّجْمِ:٢١، ٢٢] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿أَمْ خَلَقْنَا الْمَلائِكَةَ إِنَاثًا وَهُمْ شَاهِدُونَ﴾ أَيْ: كَيْفَ حَكَمُوا عَلَى الْمَلَائِكَةِ أَنَّهُمْ إِنَاثٌ وَمَا شَاهَدُوا خَلْقَهُمْ؟ كَقَوْلِهِ: ﴿وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ﴾ [الزُّخْرُفِ:١٩] أَيْ: يُسْأَلُونَ عَنْ ذَلِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿أَلا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ﴾ أَيْ: مِنْ كَذِبِهِمْ ﴿لَيَقُولُونَ. وَلَدَ اللَّهُ﴾ أَيْ: صَدَرَ مِنْهُ الْوَلَدُ ﴿وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ فَذَكَرَ اللَّهُ عَنْهُمْ فِي الْمَلَائِكَةِ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ فِي غَايَةِ الْكُفْرِ وَالْكَذِبِ، فَأَوَّلًا جَعَلُوهُمْ بَنَاتِ اللَّهِ، فَجَعَلُوا لِلَّهِ وَلَدًا. وَجَعَلُوا ذَلِكَ الْوَلَدَ أُنْثَى، ثُمَّ عَبَدُوهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ. وَكُلٌّ مِنْهَا كَافٍ فِي التَّخْلِيدِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ. ثُمَّ قَالَ مُنْكِرًا عَلَيْهِمْ: ﴿أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ﴾ أَيْ: أَيُّ شَيْءٍ يَحْمِلُهُ عَنْ [[في أ: "على".]] أَنْ يَخْتَارَ الْبَنَاتِ دُونَ الْبَنِينَ؟ كَقَوْلِهِ: ﴿أَفَأَصْفَاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِنَاثًا إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلا عَظِيمًا﴾ [الْإِسْرَاءِ:٤٠] ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ أَيْ: مَا لَكُمْ عُقُولٌ تَتَدَبَّرُونَ بِهَا مَا تَقُولُونَ؟ . ﴿أَفَلا تَذَكَّرُونَ. أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُبِينٌ﴾ أَيْ: حُجَّةٌ عَلَى مَا تَقُولُونَهُ. ﴿فَأْتُوا بِكِتَابِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ أَيْ: هَاتُوا بُرْهَانًا عَلَى ذَلِكَ يَكُونُ مُسْتَنِدًا إِلَى كِتَابٍ مُنزل مِنَ السَّمَاءِ عَنِ اللَّهِ: أَنَّهُ اتَّخَذَ مَا تَقُولُونَهُ، فَإِنَّ مَا تَقُولُونَهُ لَا يُمْكِنُ اسْتِنَادُهُ [[في س: "إسناده".]] إِلَى عَقْلٍ، بَلْ لَا يُجَوّزُه الْعَقْلُ بِالْكُلِّيَّةِ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ: قَالَ الْمُشْرِكُونَ: الملائكةُ بناتُ اللَّهِ. فَسَأَلَ أَبُو بَكْرٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: فَمَنْ أُمَّهَاتُهُنَّ؟ قَالُوا: بَنَاتُ سَرَوات الْجِنِّ. وَكَذَا قَالَ قَتَادَةُ، وَابْنُ زَيْدٍ، وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ﴾ أَيِ: الَّذِينَ نَسَبُوا إِلَيْهِمْ ذَلِكَ: ﴿إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾ أَيْ: إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا ذَلِكَ لَمُحْضَرُونَ فِي الْعَذَابِ يَوْمَ الْحِسَابِ لِكَذِبِهِمْ فِي ذَلِكَ وَافْتِرَائِهِمْ، وَقَوْلِهِمُ الْبَاطِلَ بِلَا عِلْمٍ. وَقَالَ الْعَوْفِيُّ: عَنِ [[في ت: "وعن".]] ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا﴾ قَالَ: زَعَمَ أَعْدَاءُ اللَّهِ أَنَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى هُوَ وَإِبْلِيسُ أَخَوَانِ. حَكَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ [[تفسير الطبري (٢٣/٦٩) .]] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ أَيْ: تَعَالَى وَتَقَدَّسَ وَتَنَزَّهَ عَنْ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ، وَعَمَّا يَصِفُهُ بِهِ الظَّالِمُونَ الْمُلْحِدُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا. * * وَقَوْلُهُ: ﴿إِلا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾ اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ، وَهُوَ مِنْ مُثْبَتٍ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ: ﴿عَمَّا يَصِفُونَ﴾ عَائِدًا إِلَى جَمِيعِ النَّاسِ ثُمَّ اسْتَثْنَى مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ، وَهُمُ الْمُتَّبِعُونَ لِلْحَقِّ الْمُنَزَّلِ عَلَى كُلِّ نَبِيٍّ وَمُرْسَلٍ. وَجَعَلَ ابْنُ جَرِيرٍ هَذَا الِاسْتِثْنَاءَ مِنْ قَوْلِهِ: ﴿إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ. إِلا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾ ، وفي هذا الذي قاله نظر.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أَمْ خَلَقْنَا الْمَلائِكَةَ إِنَاثًا وَهُمْ شَاهِدُونَ (١٥٠) أَلا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ (١٥١) وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (١٥٢) ﴾ يعني تعالى ذكره: أم شهد هؤلاء القائلون من المشركين: الملائكة بنات الله خلقي الملائكة وأنا أخلقهم إناثا، فشهدوا هذه الشهادة، ووصفوا الملائكة بأنها إناث. * * وقوله ﴿أَلا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ﴾ يقول تعالى ذكره: ألا إن هؤلاء المشركين من كذبهم ﴿لَيَقُولُونَ وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ في قيلهم ذلك. كما:- ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿أَلا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ﴾ يقول: من كذبهم. * * وقوله ﴿أَلا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ﴾ يقول تعالى ذكره: ألا إن هؤلاء المشركين من كذبهم ﴿لَيَقُولُونَ وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ في قيلهم ذلك. كما:- ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿أَلا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ﴾ يقول: من كذبهم.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Yoksa, Biz, melekleri dişi olarak yarattık da onlar buna şahid miydiler?
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Yaratılışlarına şahit olup, orada hazır bulunmamalarına rağmen nasıl olur da meleklerin dişi olduklarını iddia ederler.
أَلَآ إِنَّهُم مِّنۡ إِفۡكِهِمۡ لَيَقُولُونَ
Ha!.. Onlar, şüphesiz uydurdukları iftiralarından dolayı: "Allah doğurdu" derler. Hiç şüphesiz onlar, yalancıdırlar
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
Lo! it is indeed out of their own mendacity their own lies that they say
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
Now ask them: "Are there (only) daughters for your Lord and sons for them? (149)Or did We create the angels female while they were witnesses (150)Verily, it is of their falsehood that they say (151)"Allah has begotten." And, verily, they are liars (152)Has He (then) chosen daughters rather than sons (153)What is the matter with you? How do you decide (154)Will you not then remember (155)Or is there for you a plain authority (156)Then bring your Book if you are truthful (157)And they have invented a kinship between Him and the Jinn, but the Jinn know well that they have indeed to appear (before Him)(158)Glorified be Allah! (He is free) from what they attribute unto Him (159)Except the servants of Allah, whom He chooses (160) Refutation of Those Who attribute Children to Allah and say that the Angels are His Daughters Allah denounces those idolators who attribute daughters to Allah – exalted be He above that – and attributed to themselves what they desired, i.e., they wanted male offspring to themselves. وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَىٰ ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ (And when the news of (the birth of) a female (child) is brought to any of them, his face becomes dark, and he is filled with inward grief!)(16:58), i.e., that upsets him, and he would only choose sons for himself. Allah says: 'Then how can they attribute to Allah the share that they would not choose for themselves?' Allah says: فَاسْتَفْتِهِمْ (Now ask them) means, quiz them by way of denunciation, أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ (Are there (only) daughters for your Lord and sons for them?) This is like the Ayah: أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَىٰ - تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَىٰ (Is it for you the males and for Him the females? That indeed is a division most unfair!)(53:21-22). أَمْ خَلَقْنَا الْمَلَائِكَةَ إِنَاثًا وَهُمْ شَاهِدُونَ (Or did We create the angels female while they were witnesses?) means, how did they decide that the angels are female when they did not witness their creation? This is like the Ayah: وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَٰنِ إِنَاثًا ۚ أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ ۚ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ (And they make the angels females who themselves are servants of the Most Gracious. Did they witness their creation? Their testimony will be recorded, and they will be questioned!)(43:19), which means, they will be questioned about that on the Day of Resurrection. أَلَا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ (Verily, it is of their falsehood) means, it is a part of the lies they tell. لَيَقُولُونَ - وَلَدَ اللَّهُ (that they say: "Allah has begotten.") meaning, that offspring have been born to Him. وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (And verily, they are liars!) Allah mentions three of the things they said about the angels, which formed the utmost disbelief and falsehood. They said that they were the daughters of Allah and that Allah had offspring – exalted and sanctified be He above that. Then they made these offspring female, then they worshipped them instead of Allah, exalted and sanctified be He – any of which on its own would be sufficient to condemn them to spend eternity in Hell. Then Allah says, denouncing them: أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ (Has He (then) chosen daughters rather than sons?) meaning, what would make Him choose daughters rather than sons? This is like the Ayah, أَفَأَصْفَاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِنَاثًا ۚ إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيمًا (Has then your Lord preferred for you sons, and taken for Himself from among the angels daughters? Verily, you indeed utter an awful saying.)(17:40) Allah says: مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (What is the matter with you? How do you decide?) meaning, 'what kind of reasoning makes you say that?' أَفَلَا تَذَكَّرُونَ - أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُبِينٌ (Will you not then remember? Or is there for you a plain authority?) means, 'evidence to prove what you say.' فَأْتُوا بِكِتَابِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (Then bring your Book if you are truthful!) means, 'produce evidence for that derived from a Book revealed from heaven by Allah, to prove that He has taken what you say (i.e., offspring). What you say is totally irrational.' وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا ۚ (And they have invented a kinship between Him and the Jinn,) Mujahid said, "The idolators said that the angels were the daughters of Allah. Abu Bakr, may Allah be pleased with him, said, 'Then who are their mothers?' They said, 'The daughters of the leaders of the Jinn.'" Qatadah and Ibn Zayd also said this. Allah – may He be blessed and exalted – says: وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ (but the jinn know) meaning, those to whom this is attributed إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ (know well that they have indeed to appear (before Him).) means, that those who say that will be brought forth for punishment on the Day of Reckoning, because of the lies and falsehood that they uttered without knowledge. سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ (Glorified be Allah! (He is free) from what they attribute unto Him!) means, exalted, sanctified and glorified be He far above having any offspring and far above what the wrongdoers and heretics attribute to Him. إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِنَ (Except the servants of Allah, whom He chooses.) The pronoun in the verb translated as "they attribute" refers to all of mankind, then He excludes those whom He chooses, who are the ones who follow the truth revealed to every Prophet who was sent.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى مُنْكِرًا عَلَى هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ فِي جَعْلِهِمْ لِلَّهِ الْبَنَاتِ، سُبْحَانَهُ، وَلَهُمْ مَا يَشْتَهُونَ، أَيْ: مِنَ الذُّكُورِ، أَيْ: يَودّون لِأَنْفُسِهِمُ الْجَيِّدَ. ﴿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ﴾ [النَّحْلِ:٥٨] أَيْ: يَسُوءُهُ ذَلِكَ، وَلَا يَخْتَارُ لِنَفْسِهِ إِلَّا الْبَنِينَ. يَقُولُ تَعَالَى: فَكَيْفَ نَسَبُوا إِلَى الله [تَعَالَى] الْقِسْمَ الَّذِي لَا يَخْتَارُونَهُ لِأَنْفُسِهِمْ؟ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿فَاسْتَفْتِهِمْ﴾ أَيْ: سَلْهُمْ عَلَى سَبِيلِ الْإِنْكَارِ عَلَيْهِمْ: ﴿أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ﴾ كَقَوْلِهِ: ﴿أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الأنْثَى. تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى﴾ [النَّجْمِ:٢١، ٢٢] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿أَمْ خَلَقْنَا الْمَلائِكَةَ إِنَاثًا وَهُمْ شَاهِدُونَ﴾ أَيْ: كَيْفَ حَكَمُوا عَلَى الْمَلَائِكَةِ أَنَّهُمْ إِنَاثٌ وَمَا شَاهَدُوا خَلْقَهُمْ؟ كَقَوْلِهِ: ﴿وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ﴾ [الزُّخْرُفِ:١٩] أَيْ: يُسْأَلُونَ عَنْ ذَلِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿أَلا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ﴾ أَيْ: مِنْ كَذِبِهِمْ ﴿لَيَقُولُونَ. وَلَدَ اللَّهُ﴾ أَيْ: صَدَرَ مِنْهُ الْوَلَدُ ﴿وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ فَذَكَرَ اللَّهُ عَنْهُمْ فِي الْمَلَائِكَةِ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ فِي غَايَةِ الْكُفْرِ وَالْكَذِبِ، فَأَوَّلًا جَعَلُوهُمْ بَنَاتِ اللَّهِ، فَجَعَلُوا لِلَّهِ وَلَدًا. وَجَعَلُوا ذَلِكَ الْوَلَدَ أُنْثَى، ثُمَّ عَبَدُوهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ. وَكُلٌّ مِنْهَا كَافٍ فِي التَّخْلِيدِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ. ثُمَّ قَالَ مُنْكِرًا عَلَيْهِمْ: ﴿أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ﴾ أَيْ: أَيُّ شَيْءٍ يَحْمِلُهُ عَنْ [[في أ: "على".]] أَنْ يَخْتَارَ الْبَنَاتِ دُونَ الْبَنِينَ؟ كَقَوْلِهِ: ﴿أَفَأَصْفَاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِنَاثًا إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلا عَظِيمًا﴾ [الْإِسْرَاءِ:٤٠] ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ أَيْ: مَا لَكُمْ عُقُولٌ تَتَدَبَّرُونَ بِهَا مَا تَقُولُونَ؟ . ﴿أَفَلا تَذَكَّرُونَ. أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُبِينٌ﴾ أَيْ: حُجَّةٌ عَلَى مَا تَقُولُونَهُ. ﴿فَأْتُوا بِكِتَابِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ أَيْ: هَاتُوا بُرْهَانًا عَلَى ذَلِكَ يَكُونُ مُسْتَنِدًا إِلَى كِتَابٍ مُنزل مِنَ السَّمَاءِ عَنِ اللَّهِ: أَنَّهُ اتَّخَذَ مَا تَقُولُونَهُ، فَإِنَّ مَا تَقُولُونَهُ لَا يُمْكِنُ اسْتِنَادُهُ [[في س: "إسناده".]] إِلَى عَقْلٍ، بَلْ لَا يُجَوّزُه الْعَقْلُ بِالْكُلِّيَّةِ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ: قَالَ الْمُشْرِكُونَ: الملائكةُ بناتُ اللَّهِ. فَسَأَلَ أَبُو بَكْرٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: فَمَنْ أُمَّهَاتُهُنَّ؟ قَالُوا: بَنَاتُ سَرَوات الْجِنِّ. وَكَذَا قَالَ قَتَادَةُ، وَابْنُ زَيْدٍ، وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ﴾ أَيِ: الَّذِينَ نَسَبُوا إِلَيْهِمْ ذَلِكَ: ﴿إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾ أَيْ: إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا ذَلِكَ لَمُحْضَرُونَ فِي الْعَذَابِ يَوْمَ الْحِسَابِ لِكَذِبِهِمْ فِي ذَلِكَ وَافْتِرَائِهِمْ، وَقَوْلِهِمُ الْبَاطِلَ بِلَا عِلْمٍ. وَقَالَ الْعَوْفِيُّ: عَنِ [[في ت: "وعن".]] ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا﴾ قَالَ: زَعَمَ أَعْدَاءُ اللَّهِ أَنَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى هُوَ وَإِبْلِيسُ أَخَوَانِ. حَكَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ [[تفسير الطبري (٢٣/٦٩) .]] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ أَيْ: تَعَالَى وَتَقَدَّسَ وَتَنَزَّهَ عَنْ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ، وَعَمَّا يَصِفُهُ بِهِ الظَّالِمُونَ الْمُلْحِدُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا. * * وَقَوْلُهُ: ﴿إِلا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾ اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ، وَهُوَ مِنْ مُثْبَتٍ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ: ﴿عَمَّا يَصِفُونَ﴾ عَائِدًا إِلَى جَمِيعِ النَّاسِ ثُمَّ اسْتَثْنَى مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ، وَهُمُ الْمُتَّبِعُونَ لِلْحَقِّ الْمُنَزَّلِ عَلَى كُلِّ نَبِيٍّ وَمُرْسَلٍ. وَجَعَلَ ابْنُ جَرِيرٍ هَذَا الِاسْتِثْنَاءَ مِنْ قَوْلِهِ: ﴿إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ. إِلا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾ ، وفي هذا الذي قاله نظر.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أَمْ خَلَقْنَا الْمَلائِكَةَ إِنَاثًا وَهُمْ شَاهِدُونَ (١٥٠) أَلا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ (١٥١) وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (١٥٢) ﴾ يعني تعالى ذكره: أم شهد هؤلاء القائلون من المشركين: الملائكة بنات الله خلقي الملائكة وأنا أخلقهم إناثا، فشهدوا هذه الشهادة، ووصفوا الملائكة بأنها إناث. * * وقوله ﴿أَلا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ﴾ يقول تعالى ذكره: ألا إن هؤلاء المشركين من كذبهم ﴿لَيَقُولُونَ وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ في قيلهم ذلك. كما:- ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿أَلا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ﴾ يقول: من كذبهم. * * وقوله ﴿أَلا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ﴾ يقول تعالى ذكره: ألا إن هؤلاء المشركين من كذبهم ﴿لَيَقُولُونَ وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ في قيلهم ذلك. كما:- ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿أَلا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ﴾ يقول: من كذبهم.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
İyi bilin ki; gerçekten onlar, iftiralarından ötürü şöyle diyorlar:
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
İyi bilin ki, müşrikler Allah'a iftira ederek ve yalan uydurarak O'na bir erkek çocuk isnat ettiler. Şüphesiz onlar, bu iddialarında yalancıdırlar.
وَلَدَ ٱللَّهُ وَإِنَّهُمۡ لَكَٰذِبُونَ
Ha!.. Onlar, şüphesiz uydurdukları iftiralarından dolayı: "Allah doğurdu" derler. Hiç şüphesiz onlar, yalancıdırlar
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
‘God has begotten’ when they say that the angels are God’s daughters. And verily they are liars in this respect.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
Now ask them: "Are there (only) daughters for your Lord and sons for them? (149)Or did We create the angels female while they were witnesses (150)Verily, it is of their falsehood that they say (151)"Allah has begotten." And, verily, they are liars (152)Has He (then) chosen daughters rather than sons (153)What is the matter with you? How do you decide (154)Will you not then remember (155)Or is there for you a plain authority (156)Then bring your Book if you are truthful (157)And they have invented a kinship between Him and the Jinn, but the Jinn know well that they have indeed to appear (before Him)(158)Glorified be Allah! (He is free) from what they attribute unto Him (159)Except the servants of Allah, whom He chooses (160) Refutation of Those Who attribute Children to Allah and say that the Angels are His Daughters Allah denounces those idolators who attribute daughters to Allah – exalted be He above that – and attributed to themselves what they desired, i.e., they wanted male offspring to themselves. وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَىٰ ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ (And when the news of (the birth of) a female (child) is brought to any of them, his face becomes dark, and he is filled with inward grief!)(16:58), i.e., that upsets him, and he would only choose sons for himself. Allah says: 'Then how can they attribute to Allah the share that they would not choose for themselves?' Allah says: فَاسْتَفْتِهِمْ (Now ask them) means, quiz them by way of denunciation, أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ (Are there (only) daughters for your Lord and sons for them?) This is like the Ayah: أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَىٰ - تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَىٰ (Is it for you the males and for Him the females? That indeed is a division most unfair!)(53:21-22). أَمْ خَلَقْنَا الْمَلَائِكَةَ إِنَاثًا وَهُمْ شَاهِدُونَ (Or did We create the angels female while they were witnesses?) means, how did they decide that the angels are female when they did not witness their creation? This is like the Ayah: وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَٰنِ إِنَاثًا ۚ أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ ۚ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ (And they make the angels females who themselves are servants of the Most Gracious. Did they witness their creation? Their testimony will be recorded, and they will be questioned!)(43:19), which means, they will be questioned about that on the Day of Resurrection. أَلَا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ (Verily, it is of their falsehood) means, it is a part of the lies they tell. لَيَقُولُونَ - وَلَدَ اللَّهُ (that they say: "Allah has begotten.") meaning, that offspring have been born to Him. وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (And verily, they are liars!) Allah mentions three of the things they said about the angels, which formed the utmost disbelief and falsehood. They said that they were the daughters of Allah and that Allah had offspring – exalted and sanctified be He above that. Then they made these offspring female, then they worshipped them instead of Allah, exalted and sanctified be He – any of which on its own would be sufficient to condemn them to spend eternity in Hell. Then Allah says, denouncing them: أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ (Has He (then) chosen daughters rather than sons?) meaning, what would make Him choose daughters rather than sons? This is like the Ayah, أَفَأَصْفَاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِنَاثًا ۚ إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيمًا (Has then your Lord preferred for you sons, and taken for Himself from among the angels daughters? Verily, you indeed utter an awful saying.)(17:40) Allah says: مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (What is the matter with you? How do you decide?) meaning, 'what kind of reasoning makes you say that?' أَفَلَا تَذَكَّرُونَ - أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُبِينٌ (Will you not then remember? Or is there for you a plain authority?) means, 'evidence to prove what you say.' فَأْتُوا بِكِتَابِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (Then bring your Book if you are truthful!) means, 'produce evidence for that derived from a Book revealed from heaven by Allah, to prove that He has taken what you say (i.e., offspring). What you say is totally irrational.' وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا ۚ (And they have invented a kinship between Him and the Jinn,) Mujahid said, "The idolators said that the angels were the daughters of Allah. Abu Bakr, may Allah be pleased with him, said, 'Then who are their mothers?' They said, 'The daughters of the leaders of the Jinn.'" Qatadah and Ibn Zayd also said this. Allah – may He be blessed and exalted – says: وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ (but the jinn know) meaning, those to whom this is attributed إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ (know well that they have indeed to appear (before Him).) means, that those who say that will be brought forth for punishment on the Day of Reckoning, because of the lies and falsehood that they uttered without knowledge. سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ (Glorified be Allah! (He is free) from what they attribute unto Him!) means, exalted, sanctified and glorified be He far above having any offspring and far above what the wrongdoers and heretics attribute to Him. إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِنَ (Except the servants of Allah, whom He chooses.) The pronoun in the verb translated as "they attribute" refers to all of mankind, then He excludes those whom He chooses, who are the ones who follow the truth revealed to every Prophet who was sent.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى مُنْكِرًا عَلَى هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ فِي جَعْلِهِمْ لِلَّهِ الْبَنَاتِ، سُبْحَانَهُ، وَلَهُمْ مَا يَشْتَهُونَ، أَيْ: مِنَ الذُّكُورِ، أَيْ: يَودّون لِأَنْفُسِهِمُ الْجَيِّدَ. ﴿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ﴾ [النَّحْلِ:٥٨] أَيْ: يَسُوءُهُ ذَلِكَ، وَلَا يَخْتَارُ لِنَفْسِهِ إِلَّا الْبَنِينَ. يَقُولُ تَعَالَى: فَكَيْفَ نَسَبُوا إِلَى الله [تَعَالَى] الْقِسْمَ الَّذِي لَا يَخْتَارُونَهُ لِأَنْفُسِهِمْ؟ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿فَاسْتَفْتِهِمْ﴾ أَيْ: سَلْهُمْ عَلَى سَبِيلِ الْإِنْكَارِ عَلَيْهِمْ: ﴿أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ﴾ كَقَوْلِهِ: ﴿أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الأنْثَى. تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى﴾ [النَّجْمِ:٢١، ٢٢] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿أَمْ خَلَقْنَا الْمَلائِكَةَ إِنَاثًا وَهُمْ شَاهِدُونَ﴾ أَيْ: كَيْفَ حَكَمُوا عَلَى الْمَلَائِكَةِ أَنَّهُمْ إِنَاثٌ وَمَا شَاهَدُوا خَلْقَهُمْ؟ كَقَوْلِهِ: ﴿وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ﴾ [الزُّخْرُفِ:١٩] أَيْ: يُسْأَلُونَ عَنْ ذَلِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿أَلا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ﴾ أَيْ: مِنْ كَذِبِهِمْ ﴿لَيَقُولُونَ. وَلَدَ اللَّهُ﴾ أَيْ: صَدَرَ مِنْهُ الْوَلَدُ ﴿وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ فَذَكَرَ اللَّهُ عَنْهُمْ فِي الْمَلَائِكَةِ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ فِي غَايَةِ الْكُفْرِ وَالْكَذِبِ، فَأَوَّلًا جَعَلُوهُمْ بَنَاتِ اللَّهِ، فَجَعَلُوا لِلَّهِ وَلَدًا. وَجَعَلُوا ذَلِكَ الْوَلَدَ أُنْثَى، ثُمَّ عَبَدُوهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ. وَكُلٌّ مِنْهَا كَافٍ فِي التَّخْلِيدِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ. ثُمَّ قَالَ مُنْكِرًا عَلَيْهِمْ: ﴿أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ﴾ أَيْ: أَيُّ شَيْءٍ يَحْمِلُهُ عَنْ [[في أ: "على".]] أَنْ يَخْتَارَ الْبَنَاتِ دُونَ الْبَنِينَ؟ كَقَوْلِهِ: ﴿أَفَأَصْفَاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِنَاثًا إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلا عَظِيمًا﴾ [الْإِسْرَاءِ:٤٠] ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ أَيْ: مَا لَكُمْ عُقُولٌ تَتَدَبَّرُونَ بِهَا مَا تَقُولُونَ؟ . ﴿أَفَلا تَذَكَّرُونَ. أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُبِينٌ﴾ أَيْ: حُجَّةٌ عَلَى مَا تَقُولُونَهُ. ﴿فَأْتُوا بِكِتَابِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ أَيْ: هَاتُوا بُرْهَانًا عَلَى ذَلِكَ يَكُونُ مُسْتَنِدًا إِلَى كِتَابٍ مُنزل مِنَ السَّمَاءِ عَنِ اللَّهِ: أَنَّهُ اتَّخَذَ مَا تَقُولُونَهُ، فَإِنَّ مَا تَقُولُونَهُ لَا يُمْكِنُ اسْتِنَادُهُ [[في س: "إسناده".]] إِلَى عَقْلٍ، بَلْ لَا يُجَوّزُه الْعَقْلُ بِالْكُلِّيَّةِ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ: قَالَ الْمُشْرِكُونَ: الملائكةُ بناتُ اللَّهِ. فَسَأَلَ أَبُو بَكْرٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: فَمَنْ أُمَّهَاتُهُنَّ؟ قَالُوا: بَنَاتُ سَرَوات الْجِنِّ. وَكَذَا قَالَ قَتَادَةُ، وَابْنُ زَيْدٍ، وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ﴾ أَيِ: الَّذِينَ نَسَبُوا إِلَيْهِمْ ذَلِكَ: ﴿إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾ أَيْ: إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا ذَلِكَ لَمُحْضَرُونَ فِي الْعَذَابِ يَوْمَ الْحِسَابِ لِكَذِبِهِمْ فِي ذَلِكَ وَافْتِرَائِهِمْ، وَقَوْلِهِمُ الْبَاطِلَ بِلَا عِلْمٍ. وَقَالَ الْعَوْفِيُّ: عَنِ [[في ت: "وعن".]] ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا﴾ قَالَ: زَعَمَ أَعْدَاءُ اللَّهِ أَنَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى هُوَ وَإِبْلِيسُ أَخَوَانِ. حَكَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ [[تفسير الطبري (٢٣/٦٩) .]] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ أَيْ: تَعَالَى وَتَقَدَّسَ وَتَنَزَّهَ عَنْ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ، وَعَمَّا يَصِفُهُ بِهِ الظَّالِمُونَ الْمُلْحِدُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا. * * وَقَوْلُهُ: ﴿إِلا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾ اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ، وَهُوَ مِنْ مُثْبَتٍ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ: ﴿عَمَّا يَصِفُونَ﴾ عَائِدًا إِلَى جَمِيعِ النَّاسِ ثُمَّ اسْتَثْنَى مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ، وَهُمُ الْمُتَّبِعُونَ لِلْحَقِّ الْمُنَزَّلِ عَلَى كُلِّ نَبِيٍّ وَمُرْسَلٍ. وَجَعَلَ ابْنُ جَرِيرٍ هَذَا الِاسْتِثْنَاءَ مِنْ قَوْلِهِ: ﴿إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ. إِلا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾ ، وفي هذا الذي قاله نظر.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أَمْ خَلَقْنَا الْمَلائِكَةَ إِنَاثًا وَهُمْ شَاهِدُونَ (١٥٠) أَلا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ (١٥١) وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (١٥٢) ﴾ يعني تعالى ذكره: أم شهد هؤلاء القائلون من المشركين: الملائكة بنات الله خلقي الملائكة وأنا أخلقهم إناثا، فشهدوا هذه الشهادة، ووصفوا الملائكة بأنها إناث. * * وقوله ﴿أَلا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ﴾ يقول تعالى ذكره: ألا إن هؤلاء المشركين من كذبهم ﴿لَيَقُولُونَ وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ في قيلهم ذلك. كما:- ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿أَلا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ﴾ يقول: من كذبهم. * * وقوله ﴿أَلا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ﴾ يقول تعالى ذكره: ألا إن هؤلاء المشركين من كذبهم ﴿لَيَقُولُونَ وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ في قيلهم ذلك. كما:- ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿أَلا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ﴾ يقول: من كذبهم.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Allah doğurdu. Hiç şüphesiz onlar yalancılardır.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
İyi bilin ki, müşrikler Allah'a iftira ederek ve yalan uydurarak O'na bir erkek çocuk isnat ettiler. Şüphesiz onlar, bu iddialarında yalancıdırlar.
أَصۡطَفَى ٱلۡبَنَاتِ عَلَى ٱلۡبَنِينَ
(Allah) kızları oğullara tercih mi etmiş
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
Has He preferred daughters to sons? read a’stafā ‘has He preferred’ indicating an interrogative hamza which stands in place of the omitted conjunctive hamza.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
Now ask them: "Are there (only) daughters for your Lord and sons for them? (149)Or did We create the angels female while they were witnesses (150)Verily, it is of their falsehood that they say (151)"Allah has begotten." And, verily, they are liars (152)Has He (then) chosen daughters rather than sons (153)What is the matter with you? How do you decide (154)Will you not then remember (155)Or is there for you a plain authority (156)Then bring your Book if you are truthful (157)And they have invented a kinship between Him and the Jinn, but the Jinn know well that they have indeed to appear (before Him)(158)Glorified be Allah! (He is free) from what they attribute unto Him (159)Except the servants of Allah, whom He chooses (160) Refutation of Those Who attribute Children to Allah and say that the Angels are His Daughters Allah denounces those idolators who attribute daughters to Allah – exalted be He above that – and attributed to themselves what they desired, i.e., they wanted male offspring to themselves. وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَىٰ ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ (And when the news of (the birth of) a female (child) is brought to any of them, his face becomes dark, and he is filled with inward grief!)(16:58), i.e., that upsets him, and he would only choose sons for himself. Allah says: 'Then how can they attribute to Allah the share that they would not choose for themselves?' Allah says: فَاسْتَفْتِهِمْ (Now ask them) means, quiz them by way of denunciation, أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ (Are there (only) daughters for your Lord and sons for them?) This is like the Ayah: أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَىٰ - تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَىٰ (Is it for you the males and for Him the females? That indeed is a division most unfair!)(53:21-22). أَمْ خَلَقْنَا الْمَلَائِكَةَ إِنَاثًا وَهُمْ شَاهِدُونَ (Or did We create the angels female while they were witnesses?) means, how did they decide that the angels are female when they did not witness their creation? This is like the Ayah: وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَٰنِ إِنَاثًا ۚ أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ ۚ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ (And they make the angels females who themselves are servants of the Most Gracious. Did they witness their creation? Their testimony will be recorded, and they will be questioned!)(43:19), which means, they will be questioned about that on the Day of Resurrection. أَلَا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ (Verily, it is of their falsehood) means, it is a part of the lies they tell. لَيَقُولُونَ - وَلَدَ اللَّهُ (that they say: "Allah has begotten.") meaning, that offspring have been born to Him. وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (And verily, they are liars!) Allah mentions three of the things they said about the angels, which formed the utmost disbelief and falsehood. They said that they were the daughters of Allah and that Allah had offspring – exalted and sanctified be He above that. Then they made these offspring female, then they worshipped them instead of Allah, exalted and sanctified be He – any of which on its own would be sufficient to condemn them to spend eternity in Hell. Then Allah says, denouncing them: أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ (Has He (then) chosen daughters rather than sons?) meaning, what would make Him choose daughters rather than sons? This is like the Ayah, أَفَأَصْفَاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِنَاثًا ۚ إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيمًا (Has then your Lord preferred for you sons, and taken for Himself from among the angels daughters? Verily, you indeed utter an awful saying.)(17:40) Allah says: مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (What is the matter with you? How do you decide?) meaning, 'what kind of reasoning makes you say that?' أَفَلَا تَذَكَّرُونَ - أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُبِينٌ (Will you not then remember? Or is there for you a plain authority?) means, 'evidence to prove what you say.' فَأْتُوا بِكِتَابِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (Then bring your Book if you are truthful!) means, 'produce evidence for that derived from a Book revealed from heaven by Allah, to prove that He has taken what you say (i.e., offspring). What you say is totally irrational.' وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا ۚ (And they have invented a kinship between Him and the Jinn,) Mujahid said, "The idolators said that the angels were the daughters of Allah. Abu Bakr, may Allah be pleased with him, said, 'Then who are their mothers?' They said, 'The daughters of the leaders of the Jinn.'" Qatadah and Ibn Zayd also said this. Allah – may He be blessed and exalted – says: وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ (but the jinn know) meaning, those to whom this is attributed إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ (know well that they have indeed to appear (before Him).) means, that those who say that will be brought forth for punishment on the Day of Reckoning, because of the lies and falsehood that they uttered without knowledge. سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ (Glorified be Allah! (He is free) from what they attribute unto Him!) means, exalted, sanctified and glorified be He far above having any offspring and far above what the wrongdoers and heretics attribute to Him. إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِنَ (Except the servants of Allah, whom He chooses.) The pronoun in the verb translated as "they attribute" refers to all of mankind, then He excludes those whom He chooses, who are the ones who follow the truth revealed to every Prophet who was sent.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى مُنْكِرًا عَلَى هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ فِي جَعْلِهِمْ لِلَّهِ الْبَنَاتِ، سُبْحَانَهُ، وَلَهُمْ مَا يَشْتَهُونَ، أَيْ: مِنَ الذُّكُورِ، أَيْ: يَودّون لِأَنْفُسِهِمُ الْجَيِّدَ. ﴿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ﴾ [النَّحْلِ:٥٨] أَيْ: يَسُوءُهُ ذَلِكَ، وَلَا يَخْتَارُ لِنَفْسِهِ إِلَّا الْبَنِينَ. يَقُولُ تَعَالَى: فَكَيْفَ نَسَبُوا إِلَى الله [تَعَالَى] الْقِسْمَ الَّذِي لَا يَخْتَارُونَهُ لِأَنْفُسِهِمْ؟ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿فَاسْتَفْتِهِمْ﴾ أَيْ: سَلْهُمْ عَلَى سَبِيلِ الْإِنْكَارِ عَلَيْهِمْ: ﴿أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ﴾ كَقَوْلِهِ: ﴿أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الأنْثَى. تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى﴾ [النَّجْمِ:٢١، ٢٢] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿أَمْ خَلَقْنَا الْمَلائِكَةَ إِنَاثًا وَهُمْ شَاهِدُونَ﴾ أَيْ: كَيْفَ حَكَمُوا عَلَى الْمَلَائِكَةِ أَنَّهُمْ إِنَاثٌ وَمَا شَاهَدُوا خَلْقَهُمْ؟ كَقَوْلِهِ: ﴿وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ﴾ [الزُّخْرُفِ:١٩] أَيْ: يُسْأَلُونَ عَنْ ذَلِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿أَلا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ﴾ أَيْ: مِنْ كَذِبِهِمْ ﴿لَيَقُولُونَ. وَلَدَ اللَّهُ﴾ أَيْ: صَدَرَ مِنْهُ الْوَلَدُ ﴿وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ فَذَكَرَ اللَّهُ عَنْهُمْ فِي الْمَلَائِكَةِ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ فِي غَايَةِ الْكُفْرِ وَالْكَذِبِ، فَأَوَّلًا جَعَلُوهُمْ بَنَاتِ اللَّهِ، فَجَعَلُوا لِلَّهِ وَلَدًا. وَجَعَلُوا ذَلِكَ الْوَلَدَ أُنْثَى، ثُمَّ عَبَدُوهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ. وَكُلٌّ مِنْهَا كَافٍ فِي التَّخْلِيدِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ. ثُمَّ قَالَ مُنْكِرًا عَلَيْهِمْ: ﴿أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ﴾ أَيْ: أَيُّ شَيْءٍ يَحْمِلُهُ عَنْ [[في أ: "على".]] أَنْ يَخْتَارَ الْبَنَاتِ دُونَ الْبَنِينَ؟ كَقَوْلِهِ: ﴿أَفَأَصْفَاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِنَاثًا إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلا عَظِيمًا﴾ [الْإِسْرَاءِ:٤٠] ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ أَيْ: مَا لَكُمْ عُقُولٌ تَتَدَبَّرُونَ بِهَا مَا تَقُولُونَ؟ . ﴿أَفَلا تَذَكَّرُونَ. أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُبِينٌ﴾ أَيْ: حُجَّةٌ عَلَى مَا تَقُولُونَهُ. ﴿فَأْتُوا بِكِتَابِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ أَيْ: هَاتُوا بُرْهَانًا عَلَى ذَلِكَ يَكُونُ مُسْتَنِدًا إِلَى كِتَابٍ مُنزل مِنَ السَّمَاءِ عَنِ اللَّهِ: أَنَّهُ اتَّخَذَ مَا تَقُولُونَهُ، فَإِنَّ مَا تَقُولُونَهُ لَا يُمْكِنُ اسْتِنَادُهُ [[في س: "إسناده".]] إِلَى عَقْلٍ، بَلْ لَا يُجَوّزُه الْعَقْلُ بِالْكُلِّيَّةِ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ: قَالَ الْمُشْرِكُونَ: الملائكةُ بناتُ اللَّهِ. فَسَأَلَ أَبُو بَكْرٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: فَمَنْ أُمَّهَاتُهُنَّ؟ قَالُوا: بَنَاتُ سَرَوات الْجِنِّ. وَكَذَا قَالَ قَتَادَةُ، وَابْنُ زَيْدٍ، وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ﴾ أَيِ: الَّذِينَ نَسَبُوا إِلَيْهِمْ ذَلِكَ: ﴿إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾ أَيْ: إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا ذَلِكَ لَمُحْضَرُونَ فِي الْعَذَابِ يَوْمَ الْحِسَابِ لِكَذِبِهِمْ فِي ذَلِكَ وَافْتِرَائِهِمْ، وَقَوْلِهِمُ الْبَاطِلَ بِلَا عِلْمٍ. وَقَالَ الْعَوْفِيُّ: عَنِ [[في ت: "وعن".]] ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا﴾ قَالَ: زَعَمَ أَعْدَاءُ اللَّهِ أَنَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى هُوَ وَإِبْلِيسُ أَخَوَانِ. حَكَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ [[تفسير الطبري (٢٣/٦٩) .]] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ أَيْ: تَعَالَى وَتَقَدَّسَ وَتَنَزَّهَ عَنْ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ، وَعَمَّا يَصِفُهُ بِهِ الظَّالِمُونَ الْمُلْحِدُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا. * * وَقَوْلُهُ: ﴿إِلا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾ اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ، وَهُوَ مِنْ مُثْبَتٍ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ: ﴿عَمَّا يَصِفُونَ﴾ عَائِدًا إِلَى جَمِيعِ النَّاسِ ثُمَّ اسْتَثْنَى مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ، وَهُمُ الْمُتَّبِعُونَ لِلْحَقِّ الْمُنَزَّلِ عَلَى كُلِّ نَبِيٍّ وَمُرْسَلٍ. وَجَعَلَ ابْنُ جَرِيرٍ هَذَا الِاسْتِثْنَاءَ مِنْ قَوْلِهِ: ﴿إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ. إِلا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾ ، وفي هذا الذي قاله نظر.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ (١٥٣) ﴾ * * القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ (١٥٣) مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (١٥٤) أَفَلا تَذَكَّرُونَ (١٥٥) أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُبِينٌ (١٥٦) فَأْتُوا بِكِتَابِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (١٥٧) ﴾ يقول تعالى ذكره موَبّخا هؤلاء القائلين لله البنات من مشركي قريش: ﴿أَصْطَفَى﴾ الله أيها القوم ﴿الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ﴾ ؟ والعرب إذا وجهوا الاستفهام إلى التوبيخ أثبتوا ألف الاستفهام أحيانا وطرحوها أحيانا، كما قيل: ﴿أَذْهَبْتُمْ﴾ بالقصر ﴿طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا﴾ يستفهم بها، ولا يستفهم بها، والمعنى في الحالين واحد، وإذا لم يستفهم في قوله ﴿أَصْطَفَى الْبَنَاتِ﴾ ذهبت ألف اصطفى في الوصل، ويبتدأ بها بالكسر، وإذا استفهم فتحت وقطعت. وقد ذُكر عن بعض أهل المدينة أنه قرأ ذلك بترك الاستفهام والوصل. فأما قرّاء الكوفة والبصرة، فإنهم في ذلك على قراءته بالاستفهام، وفتح ألفه في الأحوال كلها، وهي القراءة التي نختار لإجماع الحجة من القرّاء عليها. * * وقوله ﴿مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ يقول: بئس الحكم تحكمون أيها القوم أن يكون لله البنات ولكم البنون، وأنتم لا ترضون البنات لأنفسكم، فتجعلون له ما لا ترضونه لأنفسكم؟ وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ يقول: كيف يجعل لكم البنين ولنفسه البنات، ما لكم كيف تحكمون؟. * * وقوله ﴿أَفَلا تَذَكَّرُونَ﴾ يقول: أفلا تتدبرون ما تقولون؟ فتعرفوا خطأه فتنتهوا عن قيله. * * وقوله ﴿أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُبِينٌ﴾ يقول: ألكم حجة تبين صحتها لمن سمعها بحقيقة ما تقولون؟ كما:- ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُبِينٌ﴾ : أي عذر مبين. ⁕ حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، في قوله ﴿سُلْطَانٌ مُبِينٌ﴾ قال حجة. * * وقوله ﴿فَأْتُوا بِكِتَابِكُمْ﴾ يقول: فأتوا بحجتكم من كتاب جاءكم من عند الله بأن الذي تقولون من أن له البنات ولكم البنين كما تقولون. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿فَأْتُوا بِكِتَابِكُمْ﴾ : أي بعذركم ﴿إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ ⁕ حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ: ﴿فَأْتُوا بِكِتَابِكُمْ﴾ أن هذا كذا بأن له البنات ولكم البنون. * * وقوله ﴿إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ يقول: إن كنتم صادقين أن لكم بذلك حُجَّة.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Kızları, oğullara tercih mi etmiş?
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Yüce Allah, sizin kendiniz için hoşlanmadığınız kızları, hoşlandığınız erkek çocuklara tercih etti öyle mi? Kesinlikle hayır!
مَا لَكُمۡ كَيۡفَ تَحۡكُمُونَ
Size ne oldu? Nasıl hükmediyorsunuz
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
What is wrong with you? How do you judge? how do you make such a depraved judgement?
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
Now ask them: "Are there (only) daughters for your Lord and sons for them? (149)Or did We create the angels female while they were witnesses (150)Verily, it is of their falsehood that they say (151)"Allah has begotten." And, verily, they are liars (152)Has He (then) chosen daughters rather than sons (153)What is the matter with you? How do you decide (154)Will you not then remember (155)Or is there for you a plain authority (156)Then bring your Book if you are truthful (157)And they have invented a kinship between Him and the Jinn, but the Jinn know well that they have indeed to appear (before Him)(158)Glorified be Allah! (He is free) from what they attribute unto Him (159)Except the servants of Allah, whom He chooses (160) Refutation of Those Who attribute Children to Allah and say that the Angels are His Daughters Allah denounces those idolators who attribute daughters to Allah – exalted be He above that – and attributed to themselves what they desired, i.e., they wanted male offspring to themselves. وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَىٰ ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ (And when the news of (the birth of) a female (child) is brought to any of them, his face becomes dark, and he is filled with inward grief!)(16:58), i.e., that upsets him, and he would only choose sons for himself. Allah says: 'Then how can they attribute to Allah the share that they would not choose for themselves?' Allah says: فَاسْتَفْتِهِمْ (Now ask them) means, quiz them by way of denunciation, أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ (Are there (only) daughters for your Lord and sons for them?) This is like the Ayah: أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَىٰ - تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَىٰ (Is it for you the males and for Him the females? That indeed is a division most unfair!)(53:21-22). أَمْ خَلَقْنَا الْمَلَائِكَةَ إِنَاثًا وَهُمْ شَاهِدُونَ (Or did We create the angels female while they were witnesses?) means, how did they decide that the angels are female when they did not witness their creation? This is like the Ayah: وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَٰنِ إِنَاثًا ۚ أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ ۚ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ (And they make the angels females who themselves are servants of the Most Gracious. Did they witness their creation? Their testimony will be recorded, and they will be questioned!)(43:19), which means, they will be questioned about that on the Day of Resurrection. أَلَا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ (Verily, it is of their falsehood) means, it is a part of the lies they tell. لَيَقُولُونَ - وَلَدَ اللَّهُ (that they say: "Allah has begotten.") meaning, that offspring have been born to Him. وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (And verily, they are liars!) Allah mentions three of the things they said about the angels, which formed the utmost disbelief and falsehood. They said that they were the daughters of Allah and that Allah had offspring – exalted and sanctified be He above that. Then they made these offspring female, then they worshipped them instead of Allah, exalted and sanctified be He – any of which on its own would be sufficient to condemn them to spend eternity in Hell. Then Allah says, denouncing them: أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ (Has He (then) chosen daughters rather than sons?) meaning, what would make Him choose daughters rather than sons? This is like the Ayah, أَفَأَصْفَاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِنَاثًا ۚ إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيمًا (Has then your Lord preferred for you sons, and taken for Himself from among the angels daughters? Verily, you indeed utter an awful saying.)(17:40) Allah says: مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (What is the matter with you? How do you decide?) meaning, 'what kind of reasoning makes you say that?' أَفَلَا تَذَكَّرُونَ - أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُبِينٌ (Will you not then remember? Or is there for you a plain authority?) means, 'evidence to prove what you say.' فَأْتُوا بِكِتَابِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (Then bring your Book if you are truthful!) means, 'produce evidence for that derived from a Book revealed from heaven by Allah, to prove that He has taken what you say (i.e., offspring). What you say is totally irrational.' وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا ۚ (And they have invented a kinship between Him and the Jinn,) Mujahid said, "The idolators said that the angels were the daughters of Allah. Abu Bakr, may Allah be pleased with him, said, 'Then who are their mothers?' They said, 'The daughters of the leaders of the Jinn.'" Qatadah and Ibn Zayd also said this. Allah – may He be blessed and exalted – says: وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ (but the jinn know) meaning, those to whom this is attributed إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ (know well that they have indeed to appear (before Him).) means, that those who say that will be brought forth for punishment on the Day of Reckoning, because of the lies and falsehood that they uttered without knowledge. سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ (Glorified be Allah! (He is free) from what they attribute unto Him!) means, exalted, sanctified and glorified be He far above having any offspring and far above what the wrongdoers and heretics attribute to Him. إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِنَ (Except the servants of Allah, whom He chooses.) The pronoun in the verb translated as "they attribute" refers to all of mankind, then He excludes those whom He chooses, who are the ones who follow the truth revealed to every Prophet who was sent.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى مُنْكِرًا عَلَى هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ فِي جَعْلِهِمْ لِلَّهِ الْبَنَاتِ، سُبْحَانَهُ، وَلَهُمْ مَا يَشْتَهُونَ، أَيْ: مِنَ الذُّكُورِ، أَيْ: يَودّون لِأَنْفُسِهِمُ الْجَيِّدَ. ﴿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ﴾ [النَّحْلِ:٥٨] أَيْ: يَسُوءُهُ ذَلِكَ، وَلَا يَخْتَارُ لِنَفْسِهِ إِلَّا الْبَنِينَ. يَقُولُ تَعَالَى: فَكَيْفَ نَسَبُوا إِلَى الله [تَعَالَى] الْقِسْمَ الَّذِي لَا يَخْتَارُونَهُ لِأَنْفُسِهِمْ؟ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿فَاسْتَفْتِهِمْ﴾ أَيْ: سَلْهُمْ عَلَى سَبِيلِ الْإِنْكَارِ عَلَيْهِمْ: ﴿أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ﴾ كَقَوْلِهِ: ﴿أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الأنْثَى. تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى﴾ [النَّجْمِ:٢١، ٢٢] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿أَمْ خَلَقْنَا الْمَلائِكَةَ إِنَاثًا وَهُمْ شَاهِدُونَ﴾ أَيْ: كَيْفَ حَكَمُوا عَلَى الْمَلَائِكَةِ أَنَّهُمْ إِنَاثٌ وَمَا شَاهَدُوا خَلْقَهُمْ؟ كَقَوْلِهِ: ﴿وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ﴾ [الزُّخْرُفِ:١٩] أَيْ: يُسْأَلُونَ عَنْ ذَلِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿أَلا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ﴾ أَيْ: مِنْ كَذِبِهِمْ ﴿لَيَقُولُونَ. وَلَدَ اللَّهُ﴾ أَيْ: صَدَرَ مِنْهُ الْوَلَدُ ﴿وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ فَذَكَرَ اللَّهُ عَنْهُمْ فِي الْمَلَائِكَةِ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ فِي غَايَةِ الْكُفْرِ وَالْكَذِبِ، فَأَوَّلًا جَعَلُوهُمْ بَنَاتِ اللَّهِ، فَجَعَلُوا لِلَّهِ وَلَدًا. وَجَعَلُوا ذَلِكَ الْوَلَدَ أُنْثَى، ثُمَّ عَبَدُوهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ. وَكُلٌّ مِنْهَا كَافٍ فِي التَّخْلِيدِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ. ثُمَّ قَالَ مُنْكِرًا عَلَيْهِمْ: ﴿أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ﴾ أَيْ: أَيُّ شَيْءٍ يَحْمِلُهُ عَنْ [[في أ: "على".]] أَنْ يَخْتَارَ الْبَنَاتِ دُونَ الْبَنِينَ؟ كَقَوْلِهِ: ﴿أَفَأَصْفَاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِنَاثًا إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلا عَظِيمًا﴾ [الْإِسْرَاءِ:٤٠] ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ أَيْ: مَا لَكُمْ عُقُولٌ تَتَدَبَّرُونَ بِهَا مَا تَقُولُونَ؟ . ﴿أَفَلا تَذَكَّرُونَ. أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُبِينٌ﴾ أَيْ: حُجَّةٌ عَلَى مَا تَقُولُونَهُ. ﴿فَأْتُوا بِكِتَابِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ أَيْ: هَاتُوا بُرْهَانًا عَلَى ذَلِكَ يَكُونُ مُسْتَنِدًا إِلَى كِتَابٍ مُنزل مِنَ السَّمَاءِ عَنِ اللَّهِ: أَنَّهُ اتَّخَذَ مَا تَقُولُونَهُ، فَإِنَّ مَا تَقُولُونَهُ لَا يُمْكِنُ اسْتِنَادُهُ [[في س: "إسناده".]] إِلَى عَقْلٍ، بَلْ لَا يُجَوّزُه الْعَقْلُ بِالْكُلِّيَّةِ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ: قَالَ الْمُشْرِكُونَ: الملائكةُ بناتُ اللَّهِ. فَسَأَلَ أَبُو بَكْرٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: فَمَنْ أُمَّهَاتُهُنَّ؟ قَالُوا: بَنَاتُ سَرَوات الْجِنِّ. وَكَذَا قَالَ قَتَادَةُ، وَابْنُ زَيْدٍ، وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ﴾ أَيِ: الَّذِينَ نَسَبُوا إِلَيْهِمْ ذَلِكَ: ﴿إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾ أَيْ: إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا ذَلِكَ لَمُحْضَرُونَ فِي الْعَذَابِ يَوْمَ الْحِسَابِ لِكَذِبِهِمْ فِي ذَلِكَ وَافْتِرَائِهِمْ، وَقَوْلِهِمُ الْبَاطِلَ بِلَا عِلْمٍ. وَقَالَ الْعَوْفِيُّ: عَنِ [[في ت: "وعن".]] ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا﴾ قَالَ: زَعَمَ أَعْدَاءُ اللَّهِ أَنَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى هُوَ وَإِبْلِيسُ أَخَوَانِ. حَكَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ [[تفسير الطبري (٢٣/٦٩) .]] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ أَيْ: تَعَالَى وَتَقَدَّسَ وَتَنَزَّهَ عَنْ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ، وَعَمَّا يَصِفُهُ بِهِ الظَّالِمُونَ الْمُلْحِدُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا. * * وَقَوْلُهُ: ﴿إِلا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾ اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ، وَهُوَ مِنْ مُثْبَتٍ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ: ﴿عَمَّا يَصِفُونَ﴾ عَائِدًا إِلَى جَمِيعِ النَّاسِ ثُمَّ اسْتَثْنَى مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ، وَهُمُ الْمُتَّبِعُونَ لِلْحَقِّ الْمُنَزَّلِ عَلَى كُلِّ نَبِيٍّ وَمُرْسَلٍ. وَجَعَلَ ابْنُ جَرِيرٍ هَذَا الِاسْتِثْنَاءَ مِنْ قَوْلِهِ: ﴿إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ. إِلا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾ ، وفي هذا الذي قاله نظر.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ (١٥٣) ﴾ * * القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ (١٥٣) مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (١٥٤) أَفَلا تَذَكَّرُونَ (١٥٥) أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُبِينٌ (١٥٦) فَأْتُوا بِكِتَابِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (١٥٧) ﴾ يقول تعالى ذكره موَبّخا هؤلاء القائلين لله البنات من مشركي قريش: ﴿أَصْطَفَى﴾ الله أيها القوم ﴿الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ﴾ ؟ والعرب إذا وجهوا الاستفهام إلى التوبيخ أثبتوا ألف الاستفهام أحيانا وطرحوها أحيانا، كما قيل: ﴿أَذْهَبْتُمْ﴾ بالقصر ﴿طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا﴾ يستفهم بها، ولا يستفهم بها، والمعنى في الحالين واحد، وإذا لم يستفهم في قوله ﴿أَصْطَفَى الْبَنَاتِ﴾ ذهبت ألف اصطفى في الوصل، ويبتدأ بها بالكسر، وإذا استفهم فتحت وقطعت. وقد ذُكر عن بعض أهل المدينة أنه قرأ ذلك بترك الاستفهام والوصل. فأما قرّاء الكوفة والبصرة، فإنهم في ذلك على قراءته بالاستفهام، وفتح ألفه في الأحوال كلها، وهي القراءة التي نختار لإجماع الحجة من القرّاء عليها. * * وقوله ﴿مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ يقول: بئس الحكم تحكمون أيها القوم أن يكون لله البنات ولكم البنون، وأنتم لا ترضون البنات لأنفسكم، فتجعلون له ما لا ترضونه لأنفسكم؟ وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ يقول: كيف يجعل لكم البنين ولنفسه البنات، ما لكم كيف تحكمون؟. * * وقوله ﴿أَفَلا تَذَكَّرُونَ﴾ يقول: أفلا تتدبرون ما تقولون؟ فتعرفوا خطأه فتنتهوا عن قيله. * * وقوله ﴿أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُبِينٌ﴾ يقول: ألكم حجة تبين صحتها لمن سمعها بحقيقة ما تقولون؟ كما:- ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُبِينٌ﴾ : أي عذر مبين. ⁕ حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، في قوله ﴿سُلْطَانٌ مُبِينٌ﴾ قال حجة. * * وقوله ﴿فَأْتُوا بِكِتَابِكُمْ﴾ يقول: فأتوا بحجتكم من كتاب جاءكم من عند الله بأن الذي تقولون من أن له البنات ولكم البنين كما تقولون. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿فَأْتُوا بِكِتَابِكُمْ﴾ : أي بعذركم ﴿إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ ⁕ حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ: ﴿فَأْتُوا بِكِتَابِكُمْ﴾ أن هذا كذا بأن له البنات ولكم البنون. * * وقوله ﴿إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ يقول: إن كنتم صادقين أن لكم بذلك حُجَّة.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Ne oluyor size, nasıl hükmediyorsunuz?
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Ey Müşrikler! Size ne oluyor da; kızları Yüce Allah'a, erkekleri kendinize nispet ederek adaletsiz bir şekilde hükmediyorsunuz?
أَفَلَا تَذَكَّرُونَ
Hiç düşünmüyor musunuz
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
Will you not then remember? tadhakkarūna the tā’ of tatadhakkarūna has been assimilated with the dhāl that He glory be to Him is exalted above having a child?
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
Now ask them: "Are there (only) daughters for your Lord and sons for them? (149)Or did We create the angels female while they were witnesses (150)Verily, it is of their falsehood that they say (151)"Allah has begotten." And, verily, they are liars (152)Has He (then) chosen daughters rather than sons (153)What is the matter with you? How do you decide (154)Will you not then remember (155)Or is there for you a plain authority (156)Then bring your Book if you are truthful (157)And they have invented a kinship between Him and the Jinn, but the Jinn know well that they have indeed to appear (before Him)(158)Glorified be Allah! (He is free) from what they attribute unto Him (159)Except the servants of Allah, whom He chooses (160) Refutation of Those Who attribute Children to Allah and say that the Angels are His Daughters Allah denounces those idolators who attribute daughters to Allah – exalted be He above that – and attributed to themselves what they desired, i.e., they wanted male offspring to themselves. وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَىٰ ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ (And when the news of (the birth of) a female (child) is brought to any of them, his face becomes dark, and he is filled with inward grief!)(16:58), i.e., that upsets him, and he would only choose sons for himself. Allah says: 'Then how can they attribute to Allah the share that they would not choose for themselves?' Allah says: فَاسْتَفْتِهِمْ (Now ask them) means, quiz them by way of denunciation, أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ (Are there (only) daughters for your Lord and sons for them?) This is like the Ayah: أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَىٰ - تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَىٰ (Is it for you the males and for Him the females? That indeed is a division most unfair!)(53:21-22). أَمْ خَلَقْنَا الْمَلَائِكَةَ إِنَاثًا وَهُمْ شَاهِدُونَ (Or did We create the angels female while they were witnesses?) means, how did they decide that the angels are female when they did not witness their creation? This is like the Ayah: وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَٰنِ إِنَاثًا ۚ أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ ۚ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ (And they make the angels females who themselves are servants of the Most Gracious. Did they witness their creation? Their testimony will be recorded, and they will be questioned!)(43:19), which means, they will be questioned about that on the Day of Resurrection. أَلَا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ (Verily, it is of their falsehood) means, it is a part of the lies they tell. لَيَقُولُونَ - وَلَدَ اللَّهُ (that they say: "Allah has begotten.") meaning, that offspring have been born to Him. وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (And verily, they are liars!) Allah mentions three of the things they said about the angels, which formed the utmost disbelief and falsehood. They said that they were the daughters of Allah and that Allah had offspring – exalted and sanctified be He above that. Then they made these offspring female, then they worshipped them instead of Allah, exalted and sanctified be He – any of which on its own would be sufficient to condemn them to spend eternity in Hell. Then Allah says, denouncing them: أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ (Has He (then) chosen daughters rather than sons?) meaning, what would make Him choose daughters rather than sons? This is like the Ayah, أَفَأَصْفَاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِنَاثًا ۚ إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيمًا (Has then your Lord preferred for you sons, and taken for Himself from among the angels daughters? Verily, you indeed utter an awful saying.)(17:40) Allah says: مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (What is the matter with you? How do you decide?) meaning, 'what kind of reasoning makes you say that?' أَفَلَا تَذَكَّرُونَ - أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُبِينٌ (Will you not then remember? Or is there for you a plain authority?) means, 'evidence to prove what you say.' فَأْتُوا بِكِتَابِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (Then bring your Book if you are truthful!) means, 'produce evidence for that derived from a Book revealed from heaven by Allah, to prove that He has taken what you say (i.e., offspring). What you say is totally irrational.' وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا ۚ (And they have invented a kinship between Him and the Jinn,) Mujahid said, "The idolators said that the angels were the daughters of Allah. Abu Bakr, may Allah be pleased with him, said, 'Then who are their mothers?' They said, 'The daughters of the leaders of the Jinn.'" Qatadah and Ibn Zayd also said this. Allah – may He be blessed and exalted – says: وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ (but the jinn know) meaning, those to whom this is attributed إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ (know well that they have indeed to appear (before Him).) means, that those who say that will be brought forth for punishment on the Day of Reckoning, because of the lies and falsehood that they uttered without knowledge. سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ (Glorified be Allah! (He is free) from what they attribute unto Him!) means, exalted, sanctified and glorified be He far above having any offspring and far above what the wrongdoers and heretics attribute to Him. إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِنَ (Except the servants of Allah, whom He chooses.) The pronoun in the verb translated as "they attribute" refers to all of mankind, then He excludes those whom He chooses, who are the ones who follow the truth revealed to every Prophet who was sent.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى مُنْكِرًا عَلَى هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ فِي جَعْلِهِمْ لِلَّهِ الْبَنَاتِ، سُبْحَانَهُ، وَلَهُمْ مَا يَشْتَهُونَ، أَيْ: مِنَ الذُّكُورِ، أَيْ: يَودّون لِأَنْفُسِهِمُ الْجَيِّدَ. ﴿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ﴾ [النَّحْلِ:٥٨] أَيْ: يَسُوءُهُ ذَلِكَ، وَلَا يَخْتَارُ لِنَفْسِهِ إِلَّا الْبَنِينَ. يَقُولُ تَعَالَى: فَكَيْفَ نَسَبُوا إِلَى الله [تَعَالَى] الْقِسْمَ الَّذِي لَا يَخْتَارُونَهُ لِأَنْفُسِهِمْ؟ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿فَاسْتَفْتِهِمْ﴾ أَيْ: سَلْهُمْ عَلَى سَبِيلِ الْإِنْكَارِ عَلَيْهِمْ: ﴿أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ﴾ كَقَوْلِهِ: ﴿أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الأنْثَى. تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى﴾ [النَّجْمِ:٢١، ٢٢] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿أَمْ خَلَقْنَا الْمَلائِكَةَ إِنَاثًا وَهُمْ شَاهِدُونَ﴾ أَيْ: كَيْفَ حَكَمُوا عَلَى الْمَلَائِكَةِ أَنَّهُمْ إِنَاثٌ وَمَا شَاهَدُوا خَلْقَهُمْ؟ كَقَوْلِهِ: ﴿وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ﴾ [الزُّخْرُفِ:١٩] أَيْ: يُسْأَلُونَ عَنْ ذَلِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿أَلا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ﴾ أَيْ: مِنْ كَذِبِهِمْ ﴿لَيَقُولُونَ. وَلَدَ اللَّهُ﴾ أَيْ: صَدَرَ مِنْهُ الْوَلَدُ ﴿وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ فَذَكَرَ اللَّهُ عَنْهُمْ فِي الْمَلَائِكَةِ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ فِي غَايَةِ الْكُفْرِ وَالْكَذِبِ، فَأَوَّلًا جَعَلُوهُمْ بَنَاتِ اللَّهِ، فَجَعَلُوا لِلَّهِ وَلَدًا. وَجَعَلُوا ذَلِكَ الْوَلَدَ أُنْثَى، ثُمَّ عَبَدُوهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ. وَكُلٌّ مِنْهَا كَافٍ فِي التَّخْلِيدِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ. ثُمَّ قَالَ مُنْكِرًا عَلَيْهِمْ: ﴿أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ﴾ أَيْ: أَيُّ شَيْءٍ يَحْمِلُهُ عَنْ [[في أ: "على".]] أَنْ يَخْتَارَ الْبَنَاتِ دُونَ الْبَنِينَ؟ كَقَوْلِهِ: ﴿أَفَأَصْفَاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِنَاثًا إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلا عَظِيمًا﴾ [الْإِسْرَاءِ:٤٠] ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ أَيْ: مَا لَكُمْ عُقُولٌ تَتَدَبَّرُونَ بِهَا مَا تَقُولُونَ؟ . ﴿أَفَلا تَذَكَّرُونَ. أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُبِينٌ﴾ أَيْ: حُجَّةٌ عَلَى مَا تَقُولُونَهُ. ﴿فَأْتُوا بِكِتَابِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ أَيْ: هَاتُوا بُرْهَانًا عَلَى ذَلِكَ يَكُونُ مُسْتَنِدًا إِلَى كِتَابٍ مُنزل مِنَ السَّمَاءِ عَنِ اللَّهِ: أَنَّهُ اتَّخَذَ مَا تَقُولُونَهُ، فَإِنَّ مَا تَقُولُونَهُ لَا يُمْكِنُ اسْتِنَادُهُ [[في س: "إسناده".]] إِلَى عَقْلٍ، بَلْ لَا يُجَوّزُه الْعَقْلُ بِالْكُلِّيَّةِ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ: قَالَ الْمُشْرِكُونَ: الملائكةُ بناتُ اللَّهِ. فَسَأَلَ أَبُو بَكْرٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: فَمَنْ أُمَّهَاتُهُنَّ؟ قَالُوا: بَنَاتُ سَرَوات الْجِنِّ. وَكَذَا قَالَ قَتَادَةُ، وَابْنُ زَيْدٍ، وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ﴾ أَيِ: الَّذِينَ نَسَبُوا إِلَيْهِمْ ذَلِكَ: ﴿إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾ أَيْ: إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا ذَلِكَ لَمُحْضَرُونَ فِي الْعَذَابِ يَوْمَ الْحِسَابِ لِكَذِبِهِمْ فِي ذَلِكَ وَافْتِرَائِهِمْ، وَقَوْلِهِمُ الْبَاطِلَ بِلَا عِلْمٍ. وَقَالَ الْعَوْفِيُّ: عَنِ [[في ت: "وعن".]] ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا﴾ قَالَ: زَعَمَ أَعْدَاءُ اللَّهِ أَنَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى هُوَ وَإِبْلِيسُ أَخَوَانِ. حَكَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ [[تفسير الطبري (٢٣/٦٩) .]] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ أَيْ: تَعَالَى وَتَقَدَّسَ وَتَنَزَّهَ عَنْ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ، وَعَمَّا يَصِفُهُ بِهِ الظَّالِمُونَ الْمُلْحِدُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا. * * وَقَوْلُهُ: ﴿إِلا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾ اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ، وَهُوَ مِنْ مُثْبَتٍ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ: ﴿عَمَّا يَصِفُونَ﴾ عَائِدًا إِلَى جَمِيعِ النَّاسِ ثُمَّ اسْتَثْنَى مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ، وَهُمُ الْمُتَّبِعُونَ لِلْحَقِّ الْمُنَزَّلِ عَلَى كُلِّ نَبِيٍّ وَمُرْسَلٍ. وَجَعَلَ ابْنُ جَرِيرٍ هَذَا الِاسْتِثْنَاءَ مِنْ قَوْلِهِ: ﴿إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ. إِلا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾ ، وفي هذا الذي قاله نظر.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ (١٥٣) ﴾ * * القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ (١٥٣) مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (١٥٤) أَفَلا تَذَكَّرُونَ (١٥٥) أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُبِينٌ (١٥٦) فَأْتُوا بِكِتَابِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (١٥٧) ﴾ يقول تعالى ذكره موَبّخا هؤلاء القائلين لله البنات من مشركي قريش: ﴿أَصْطَفَى﴾ الله أيها القوم ﴿الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ﴾ ؟ والعرب إذا وجهوا الاستفهام إلى التوبيخ أثبتوا ألف الاستفهام أحيانا وطرحوها أحيانا، كما قيل: ﴿أَذْهَبْتُمْ﴾ بالقصر ﴿طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا﴾ يستفهم بها، ولا يستفهم بها، والمعنى في الحالين واحد، وإذا لم يستفهم في قوله ﴿أَصْطَفَى الْبَنَاتِ﴾ ذهبت ألف اصطفى في الوصل، ويبتدأ بها بالكسر، وإذا استفهم فتحت وقطعت. وقد ذُكر عن بعض أهل المدينة أنه قرأ ذلك بترك الاستفهام والوصل. فأما قرّاء الكوفة والبصرة، فإنهم في ذلك على قراءته بالاستفهام، وفتح ألفه في الأحوال كلها، وهي القراءة التي نختار لإجماع الحجة من القرّاء عليها. * * وقوله ﴿مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ يقول: بئس الحكم تحكمون أيها القوم أن يكون لله البنات ولكم البنون، وأنتم لا ترضون البنات لأنفسكم، فتجعلون له ما لا ترضونه لأنفسكم؟ وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ يقول: كيف يجعل لكم البنين ولنفسه البنات، ما لكم كيف تحكمون؟. * * وقوله ﴿أَفَلا تَذَكَّرُونَ﴾ يقول: أفلا تتدبرون ما تقولون؟ فتعرفوا خطأه فتنتهوا عن قيله. * * وقوله ﴿أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُبِينٌ﴾ يقول: ألكم حجة تبين صحتها لمن سمعها بحقيقة ما تقولون؟ كما:- ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُبِينٌ﴾ : أي عذر مبين. ⁕ حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، في قوله ﴿سُلْطَانٌ مُبِينٌ﴾ قال حجة. * * وقوله ﴿فَأْتُوا بِكِتَابِكُمْ﴾ يقول: فأتوا بحجتكم من كتاب جاءكم من عند الله بأن الذي تقولون من أن له البنات ولكم البنين كما تقولون. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿فَأْتُوا بِكِتَابِكُمْ﴾ : أي بعذركم ﴿إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ ⁕ حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ: ﴿فَأْتُوا بِكِتَابِكُمْ﴾ أن هذا كذا بأن له البنات ولكم البنون. * * وقوله ﴿إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ يقول: إن كنتم صادقين أن لكم بذلك حُجَّة.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Hiç düşünmüyor musunuz?
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Üzerinde olduğunuz bu bozuk inancın batıl olduğunu düşünüp öğüt almıyor musunuz? Eğer düşünüp öğüt alsaydınız, bu batıl sözü söylemezdiniz.
أَمۡ لَكُمۡ سُلۡطَٰنࣱ مُّبِينࣱ
Yoksa sizin için açık bir delil mi var
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
Or do you have a clear warrant? plain definitive proof that God has a child?
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
Now ask them: "Are there (only) daughters for your Lord and sons for them? (149)Or did We create the angels female while they were witnesses (150)Verily, it is of their falsehood that they say (151)"Allah has begotten." And, verily, they are liars (152)Has He (then) chosen daughters rather than sons (153)What is the matter with you? How do you decide (154)Will you not then remember (155)Or is there for you a plain authority (156)Then bring your Book if you are truthful (157)And they have invented a kinship between Him and the Jinn, but the Jinn know well that they have indeed to appear (before Him)(158)Glorified be Allah! (He is free) from what they attribute unto Him (159)Except the servants of Allah, whom He chooses (160) Refutation of Those Who attribute Children to Allah and say that the Angels are His Daughters Allah denounces those idolators who attribute daughters to Allah – exalted be He above that – and attributed to themselves what they desired, i.e., they wanted male offspring to themselves. وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَىٰ ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ (And when the news of (the birth of) a female (child) is brought to any of them, his face becomes dark, and he is filled with inward grief!)(16:58), i.e., that upsets him, and he would only choose sons for himself. Allah says: 'Then how can they attribute to Allah the share that they would not choose for themselves?' Allah says: فَاسْتَفْتِهِمْ (Now ask them) means, quiz them by way of denunciation, أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ (Are there (only) daughters for your Lord and sons for them?) This is like the Ayah: أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَىٰ - تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَىٰ (Is it for you the males and for Him the females? That indeed is a division most unfair!)(53:21-22). أَمْ خَلَقْنَا الْمَلَائِكَةَ إِنَاثًا وَهُمْ شَاهِدُونَ (Or did We create the angels female while they were witnesses?) means, how did they decide that the angels are female when they did not witness their creation? This is like the Ayah: وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَٰنِ إِنَاثًا ۚ أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ ۚ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ (And they make the angels females who themselves are servants of the Most Gracious. Did they witness their creation? Their testimony will be recorded, and they will be questioned!)(43:19), which means, they will be questioned about that on the Day of Resurrection. أَلَا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ (Verily, it is of their falsehood) means, it is a part of the lies they tell. لَيَقُولُونَ - وَلَدَ اللَّهُ (that they say: "Allah has begotten.") meaning, that offspring have been born to Him. وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (And verily, they are liars!) Allah mentions three of the things they said about the angels, which formed the utmost disbelief and falsehood. They said that they were the daughters of Allah and that Allah had offspring – exalted and sanctified be He above that. Then they made these offspring female, then they worshipped them instead of Allah, exalted and sanctified be He – any of which on its own would be sufficient to condemn them to spend eternity in Hell. Then Allah says, denouncing them: أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ (Has He (then) chosen daughters rather than sons?) meaning, what would make Him choose daughters rather than sons? This is like the Ayah, أَفَأَصْفَاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِنَاثًا ۚ إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيمًا (Has then your Lord preferred for you sons, and taken for Himself from among the angels daughters? Verily, you indeed utter an awful saying.)(17:40) Allah says: مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (What is the matter with you? How do you decide?) meaning, 'what kind of reasoning makes you say that?' أَفَلَا تَذَكَّرُونَ - أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُبِينٌ (Will you not then remember? Or is there for you a plain authority?) means, 'evidence to prove what you say.' فَأْتُوا بِكِتَابِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (Then bring your Book if you are truthful!) means, 'produce evidence for that derived from a Book revealed from heaven by Allah, to prove that He has taken what you say (i.e., offspring). What you say is totally irrational.' وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا ۚ (And they have invented a kinship between Him and the Jinn,) Mujahid said, "The idolators said that the angels were the daughters of Allah. Abu Bakr, may Allah be pleased with him, said, 'Then who are their mothers?' They said, 'The daughters of the leaders of the Jinn.'" Qatadah and Ibn Zayd also said this. Allah – may He be blessed and exalted – says: وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ (but the jinn know) meaning, those to whom this is attributed إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ (know well that they have indeed to appear (before Him).) means, that those who say that will be brought forth for punishment on the Day of Reckoning, because of the lies and falsehood that they uttered without knowledge. سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ (Glorified be Allah! (He is free) from what they attribute unto Him!) means, exalted, sanctified and glorified be He far above having any offspring and far above what the wrongdoers and heretics attribute to Him. إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِنَ (Except the servants of Allah, whom He chooses.) The pronoun in the verb translated as "they attribute" refers to all of mankind, then He excludes those whom He chooses, who are the ones who follow the truth revealed to every Prophet who was sent.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى مُنْكِرًا عَلَى هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ فِي جَعْلِهِمْ لِلَّهِ الْبَنَاتِ، سُبْحَانَهُ، وَلَهُمْ مَا يَشْتَهُونَ، أَيْ: مِنَ الذُّكُورِ، أَيْ: يَودّون لِأَنْفُسِهِمُ الْجَيِّدَ. ﴿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ﴾ [النَّحْلِ:٥٨] أَيْ: يَسُوءُهُ ذَلِكَ، وَلَا يَخْتَارُ لِنَفْسِهِ إِلَّا الْبَنِينَ. يَقُولُ تَعَالَى: فَكَيْفَ نَسَبُوا إِلَى الله [تَعَالَى] الْقِسْمَ الَّذِي لَا يَخْتَارُونَهُ لِأَنْفُسِهِمْ؟ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿فَاسْتَفْتِهِمْ﴾ أَيْ: سَلْهُمْ عَلَى سَبِيلِ الْإِنْكَارِ عَلَيْهِمْ: ﴿أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ﴾ كَقَوْلِهِ: ﴿أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الأنْثَى. تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى﴾ [النَّجْمِ:٢١، ٢٢] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿أَمْ خَلَقْنَا الْمَلائِكَةَ إِنَاثًا وَهُمْ شَاهِدُونَ﴾ أَيْ: كَيْفَ حَكَمُوا عَلَى الْمَلَائِكَةِ أَنَّهُمْ إِنَاثٌ وَمَا شَاهَدُوا خَلْقَهُمْ؟ كَقَوْلِهِ: ﴿وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ﴾ [الزُّخْرُفِ:١٩] أَيْ: يُسْأَلُونَ عَنْ ذَلِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿أَلا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ﴾ أَيْ: مِنْ كَذِبِهِمْ ﴿لَيَقُولُونَ. وَلَدَ اللَّهُ﴾ أَيْ: صَدَرَ مِنْهُ الْوَلَدُ ﴿وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ فَذَكَرَ اللَّهُ عَنْهُمْ فِي الْمَلَائِكَةِ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ فِي غَايَةِ الْكُفْرِ وَالْكَذِبِ، فَأَوَّلًا جَعَلُوهُمْ بَنَاتِ اللَّهِ، فَجَعَلُوا لِلَّهِ وَلَدًا. وَجَعَلُوا ذَلِكَ الْوَلَدَ أُنْثَى، ثُمَّ عَبَدُوهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ. وَكُلٌّ مِنْهَا كَافٍ فِي التَّخْلِيدِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ. ثُمَّ قَالَ مُنْكِرًا عَلَيْهِمْ: ﴿أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ﴾ أَيْ: أَيُّ شَيْءٍ يَحْمِلُهُ عَنْ [[في أ: "على".]] أَنْ يَخْتَارَ الْبَنَاتِ دُونَ الْبَنِينَ؟ كَقَوْلِهِ: ﴿أَفَأَصْفَاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِنَاثًا إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلا عَظِيمًا﴾ [الْإِسْرَاءِ:٤٠] ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ أَيْ: مَا لَكُمْ عُقُولٌ تَتَدَبَّرُونَ بِهَا مَا تَقُولُونَ؟ . ﴿أَفَلا تَذَكَّرُونَ. أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُبِينٌ﴾ أَيْ: حُجَّةٌ عَلَى مَا تَقُولُونَهُ. ﴿فَأْتُوا بِكِتَابِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ أَيْ: هَاتُوا بُرْهَانًا عَلَى ذَلِكَ يَكُونُ مُسْتَنِدًا إِلَى كِتَابٍ مُنزل مِنَ السَّمَاءِ عَنِ اللَّهِ: أَنَّهُ اتَّخَذَ مَا تَقُولُونَهُ، فَإِنَّ مَا تَقُولُونَهُ لَا يُمْكِنُ اسْتِنَادُهُ [[في س: "إسناده".]] إِلَى عَقْلٍ، بَلْ لَا يُجَوّزُه الْعَقْلُ بِالْكُلِّيَّةِ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ: قَالَ الْمُشْرِكُونَ: الملائكةُ بناتُ اللَّهِ. فَسَأَلَ أَبُو بَكْرٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: فَمَنْ أُمَّهَاتُهُنَّ؟ قَالُوا: بَنَاتُ سَرَوات الْجِنِّ. وَكَذَا قَالَ قَتَادَةُ، وَابْنُ زَيْدٍ، وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ﴾ أَيِ: الَّذِينَ نَسَبُوا إِلَيْهِمْ ذَلِكَ: ﴿إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾ أَيْ: إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا ذَلِكَ لَمُحْضَرُونَ فِي الْعَذَابِ يَوْمَ الْحِسَابِ لِكَذِبِهِمْ فِي ذَلِكَ وَافْتِرَائِهِمْ، وَقَوْلِهِمُ الْبَاطِلَ بِلَا عِلْمٍ. وَقَالَ الْعَوْفِيُّ: عَنِ [[في ت: "وعن".]] ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا﴾ قَالَ: زَعَمَ أَعْدَاءُ اللَّهِ أَنَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى هُوَ وَإِبْلِيسُ أَخَوَانِ. حَكَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ [[تفسير الطبري (٢٣/٦٩) .]] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ أَيْ: تَعَالَى وَتَقَدَّسَ وَتَنَزَّهَ عَنْ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ، وَعَمَّا يَصِفُهُ بِهِ الظَّالِمُونَ الْمُلْحِدُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا. * * وَقَوْلُهُ: ﴿إِلا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾ اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ، وَهُوَ مِنْ مُثْبَتٍ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ: ﴿عَمَّا يَصِفُونَ﴾ عَائِدًا إِلَى جَمِيعِ النَّاسِ ثُمَّ اسْتَثْنَى مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ، وَهُمُ الْمُتَّبِعُونَ لِلْحَقِّ الْمُنَزَّلِ عَلَى كُلِّ نَبِيٍّ وَمُرْسَلٍ. وَجَعَلَ ابْنُ جَرِيرٍ هَذَا الِاسْتِثْنَاءَ مِنْ قَوْلِهِ: ﴿إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ. إِلا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾ ، وفي هذا الذي قاله نظر.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ (١٥٣) ﴾ * * القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ (١٥٣) مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (١٥٤) أَفَلا تَذَكَّرُونَ (١٥٥) أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُبِينٌ (١٥٦) فَأْتُوا بِكِتَابِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (١٥٧) ﴾ يقول تعالى ذكره موَبّخا هؤلاء القائلين لله البنات من مشركي قريش: ﴿أَصْطَفَى﴾ الله أيها القوم ﴿الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ﴾ ؟ والعرب إذا وجهوا الاستفهام إلى التوبيخ أثبتوا ألف الاستفهام أحيانا وطرحوها أحيانا، كما قيل: ﴿أَذْهَبْتُمْ﴾ بالقصر ﴿طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا﴾ يستفهم بها، ولا يستفهم بها، والمعنى في الحالين واحد، وإذا لم يستفهم في قوله ﴿أَصْطَفَى الْبَنَاتِ﴾ ذهبت ألف اصطفى في الوصل، ويبتدأ بها بالكسر، وإذا استفهم فتحت وقطعت. وقد ذُكر عن بعض أهل المدينة أنه قرأ ذلك بترك الاستفهام والوصل. فأما قرّاء الكوفة والبصرة، فإنهم في ذلك على قراءته بالاستفهام، وفتح ألفه في الأحوال كلها، وهي القراءة التي نختار لإجماع الحجة من القرّاء عليها. * * وقوله ﴿مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ يقول: بئس الحكم تحكمون أيها القوم أن يكون لله البنات ولكم البنون، وأنتم لا ترضون البنات لأنفسكم، فتجعلون له ما لا ترضونه لأنفسكم؟ وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ يقول: كيف يجعل لكم البنين ولنفسه البنات، ما لكم كيف تحكمون؟. * * وقوله ﴿أَفَلا تَذَكَّرُونَ﴾ يقول: أفلا تتدبرون ما تقولون؟ فتعرفوا خطأه فتنتهوا عن قيله. * * وقوله ﴿أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُبِينٌ﴾ يقول: ألكم حجة تبين صحتها لمن سمعها بحقيقة ما تقولون؟ كما:- ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُبِينٌ﴾ : أي عذر مبين. ⁕ حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، في قوله ﴿سُلْطَانٌ مُبِينٌ﴾ قال حجة. * * وقوله ﴿فَأْتُوا بِكِتَابِكُمْ﴾ يقول: فأتوا بحجتكم من كتاب جاءكم من عند الله بأن الذي تقولون من أن له البنات ولكم البنين كما تقولون. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿فَأْتُوا بِكِتَابِكُمْ﴾ : أي بعذركم ﴿إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ ⁕ حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ: ﴿فَأْتُوا بِكِتَابِكُمْ﴾ أن هذا كذا بأن له البنات ولكم البنون. * * وقوله ﴿إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ يقول: إن كنتم صادقين أن لكم بذلك حُجَّة.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Yoksa sizin apaçık bir deliliniz mi var?
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Yoksa onunla ilgili sizin iddialarınızı doğrulayacak bir kitaptan veya bir resulden apaçık bir deliliniz mi var?
فَأۡتُواْ بِكِتَٰبِكُمۡ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ
O halde, eğer doğru söylüyorsanız getirin kitabınızı
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
Then produce your scripture the Torah and show Me this as it is mentioned in it if you are being truthful about this statement of yours.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
Now ask them: "Are there (only) daughters for your Lord and sons for them? (149)Or did We create the angels female while they were witnesses (150)Verily, it is of their falsehood that they say (151)"Allah has begotten." And, verily, they are liars (152)Has He (then) chosen daughters rather than sons (153)What is the matter with you? How do you decide (154)Will you not then remember (155)Or is there for you a plain authority (156)Then bring your Book if you are truthful (157)And they have invented a kinship between Him and the Jinn, but the Jinn know well that they have indeed to appear (before Him)(158)Glorified be Allah! (He is free) from what they attribute unto Him (159)Except the servants of Allah, whom He chooses (160) Refutation of Those Who attribute Children to Allah and say that the Angels are His Daughters Allah denounces those idolators who attribute daughters to Allah – exalted be He above that – and attributed to themselves what they desired, i.e., they wanted male offspring to themselves. وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَىٰ ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ (And when the news of (the birth of) a female (child) is brought to any of them, his face becomes dark, and he is filled with inward grief!)(16:58), i.e., that upsets him, and he would only choose sons for himself. Allah says: 'Then how can they attribute to Allah the share that they would not choose for themselves?' Allah says: فَاسْتَفْتِهِمْ (Now ask them) means, quiz them by way of denunciation, أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ (Are there (only) daughters for your Lord and sons for them?) This is like the Ayah: أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَىٰ - تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَىٰ (Is it for you the males and for Him the females? That indeed is a division most unfair!)(53:21-22). أَمْ خَلَقْنَا الْمَلَائِكَةَ إِنَاثًا وَهُمْ شَاهِدُونَ (Or did We create the angels female while they were witnesses?) means, how did they decide that the angels are female when they did not witness their creation? This is like the Ayah: وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَٰنِ إِنَاثًا ۚ أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ ۚ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ (And they make the angels females who themselves are servants of the Most Gracious. Did they witness their creation? Their testimony will be recorded, and they will be questioned!)(43:19), which means, they will be questioned about that on the Day of Resurrection. أَلَا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ (Verily, it is of their falsehood) means, it is a part of the lies they tell. لَيَقُولُونَ - وَلَدَ اللَّهُ (that they say: "Allah has begotten.") meaning, that offspring have been born to Him. وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (And verily, they are liars!) Allah mentions three of the things they said about the angels, which formed the utmost disbelief and falsehood. They said that they were the daughters of Allah and that Allah had offspring – exalted and sanctified be He above that. Then they made these offspring female, then they worshipped them instead of Allah, exalted and sanctified be He – any of which on its own would be sufficient to condemn them to spend eternity in Hell. Then Allah says, denouncing them: أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ (Has He (then) chosen daughters rather than sons?) meaning, what would make Him choose daughters rather than sons? This is like the Ayah, أَفَأَصْفَاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِنَاثًا ۚ إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيمًا (Has then your Lord preferred for you sons, and taken for Himself from among the angels daughters? Verily, you indeed utter an awful saying.)(17:40) Allah says: مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (What is the matter with you? How do you decide?) meaning, 'what kind of reasoning makes you say that?' أَفَلَا تَذَكَّرُونَ - أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُبِينٌ (Will you not then remember? Or is there for you a plain authority?) means, 'evidence to prove what you say.' فَأْتُوا بِكِتَابِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (Then bring your Book if you are truthful!) means, 'produce evidence for that derived from a Book revealed from heaven by Allah, to prove that He has taken what you say (i.e., offspring). What you say is totally irrational.' وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا ۚ (And they have invented a kinship between Him and the Jinn,) Mujahid said, "The idolators said that the angels were the daughters of Allah. Abu Bakr, may Allah be pleased with him, said, 'Then who are their mothers?' They said, 'The daughters of the leaders of the Jinn.'" Qatadah and Ibn Zayd also said this. Allah – may He be blessed and exalted – says: وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ (but the jinn know) meaning, those to whom this is attributed إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ (know well that they have indeed to appear (before Him).) means, that those who say that will be brought forth for punishment on the Day of Reckoning, because of the lies and falsehood that they uttered without knowledge. سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ (Glorified be Allah! (He is free) from what they attribute unto Him!) means, exalted, sanctified and glorified be He far above having any offspring and far above what the wrongdoers and heretics attribute to Him. إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِنَ (Except the servants of Allah, whom He chooses.) The pronoun in the verb translated as "they attribute" refers to all of mankind, then He excludes those whom He chooses, who are the ones who follow the truth revealed to every Prophet who was sent.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى مُنْكِرًا عَلَى هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ فِي جَعْلِهِمْ لِلَّهِ الْبَنَاتِ، سُبْحَانَهُ، وَلَهُمْ مَا يَشْتَهُونَ، أَيْ: مِنَ الذُّكُورِ، أَيْ: يَودّون لِأَنْفُسِهِمُ الْجَيِّدَ. ﴿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ﴾ [النَّحْلِ:٥٨] أَيْ: يَسُوءُهُ ذَلِكَ، وَلَا يَخْتَارُ لِنَفْسِهِ إِلَّا الْبَنِينَ. يَقُولُ تَعَالَى: فَكَيْفَ نَسَبُوا إِلَى الله [تَعَالَى] الْقِسْمَ الَّذِي لَا يَخْتَارُونَهُ لِأَنْفُسِهِمْ؟ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿فَاسْتَفْتِهِمْ﴾ أَيْ: سَلْهُمْ عَلَى سَبِيلِ الْإِنْكَارِ عَلَيْهِمْ: ﴿أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ﴾ كَقَوْلِهِ: ﴿أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الأنْثَى. تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى﴾ [النَّجْمِ:٢١، ٢٢] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿أَمْ خَلَقْنَا الْمَلائِكَةَ إِنَاثًا وَهُمْ شَاهِدُونَ﴾ أَيْ: كَيْفَ حَكَمُوا عَلَى الْمَلَائِكَةِ أَنَّهُمْ إِنَاثٌ وَمَا شَاهَدُوا خَلْقَهُمْ؟ كَقَوْلِهِ: ﴿وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ﴾ [الزُّخْرُفِ:١٩] أَيْ: يُسْأَلُونَ عَنْ ذَلِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿أَلا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ﴾ أَيْ: مِنْ كَذِبِهِمْ ﴿لَيَقُولُونَ. وَلَدَ اللَّهُ﴾ أَيْ: صَدَرَ مِنْهُ الْوَلَدُ ﴿وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ فَذَكَرَ اللَّهُ عَنْهُمْ فِي الْمَلَائِكَةِ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ فِي غَايَةِ الْكُفْرِ وَالْكَذِبِ، فَأَوَّلًا جَعَلُوهُمْ بَنَاتِ اللَّهِ، فَجَعَلُوا لِلَّهِ وَلَدًا. وَجَعَلُوا ذَلِكَ الْوَلَدَ أُنْثَى، ثُمَّ عَبَدُوهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ. وَكُلٌّ مِنْهَا كَافٍ فِي التَّخْلِيدِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ. ثُمَّ قَالَ مُنْكِرًا عَلَيْهِمْ: ﴿أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ﴾ أَيْ: أَيُّ شَيْءٍ يَحْمِلُهُ عَنْ [[في أ: "على".]] أَنْ يَخْتَارَ الْبَنَاتِ دُونَ الْبَنِينَ؟ كَقَوْلِهِ: ﴿أَفَأَصْفَاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِنَاثًا إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلا عَظِيمًا﴾ [الْإِسْرَاءِ:٤٠] ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ أَيْ: مَا لَكُمْ عُقُولٌ تَتَدَبَّرُونَ بِهَا مَا تَقُولُونَ؟ . ﴿أَفَلا تَذَكَّرُونَ. أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُبِينٌ﴾ أَيْ: حُجَّةٌ عَلَى مَا تَقُولُونَهُ. ﴿فَأْتُوا بِكِتَابِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ أَيْ: هَاتُوا بُرْهَانًا عَلَى ذَلِكَ يَكُونُ مُسْتَنِدًا إِلَى كِتَابٍ مُنزل مِنَ السَّمَاءِ عَنِ اللَّهِ: أَنَّهُ اتَّخَذَ مَا تَقُولُونَهُ، فَإِنَّ مَا تَقُولُونَهُ لَا يُمْكِنُ اسْتِنَادُهُ [[في س: "إسناده".]] إِلَى عَقْلٍ، بَلْ لَا يُجَوّزُه الْعَقْلُ بِالْكُلِّيَّةِ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ: قَالَ الْمُشْرِكُونَ: الملائكةُ بناتُ اللَّهِ. فَسَأَلَ أَبُو بَكْرٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: فَمَنْ أُمَّهَاتُهُنَّ؟ قَالُوا: بَنَاتُ سَرَوات الْجِنِّ. وَكَذَا قَالَ قَتَادَةُ، وَابْنُ زَيْدٍ، وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ﴾ أَيِ: الَّذِينَ نَسَبُوا إِلَيْهِمْ ذَلِكَ: ﴿إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾ أَيْ: إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا ذَلِكَ لَمُحْضَرُونَ فِي الْعَذَابِ يَوْمَ الْحِسَابِ لِكَذِبِهِمْ فِي ذَلِكَ وَافْتِرَائِهِمْ، وَقَوْلِهِمُ الْبَاطِلَ بِلَا عِلْمٍ. وَقَالَ الْعَوْفِيُّ: عَنِ [[في ت: "وعن".]] ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا﴾ قَالَ: زَعَمَ أَعْدَاءُ اللَّهِ أَنَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى هُوَ وَإِبْلِيسُ أَخَوَانِ. حَكَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ [[تفسير الطبري (٢٣/٦٩) .]] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ أَيْ: تَعَالَى وَتَقَدَّسَ وَتَنَزَّهَ عَنْ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ، وَعَمَّا يَصِفُهُ بِهِ الظَّالِمُونَ الْمُلْحِدُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا. * * وَقَوْلُهُ: ﴿إِلا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾ اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ، وَهُوَ مِنْ مُثْبَتٍ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ: ﴿عَمَّا يَصِفُونَ﴾ عَائِدًا إِلَى جَمِيعِ النَّاسِ ثُمَّ اسْتَثْنَى مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ، وَهُمُ الْمُتَّبِعُونَ لِلْحَقِّ الْمُنَزَّلِ عَلَى كُلِّ نَبِيٍّ وَمُرْسَلٍ. وَجَعَلَ ابْنُ جَرِيرٍ هَذَا الِاسْتِثْنَاءَ مِنْ قَوْلِهِ: ﴿إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ. إِلا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾ ، وفي هذا الذي قاله نظر.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ (١٥٣) ﴾ * * القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ (١٥٣) مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (١٥٤) أَفَلا تَذَكَّرُونَ (١٥٥) أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُبِينٌ (١٥٦) فَأْتُوا بِكِتَابِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (١٥٧) ﴾ يقول تعالى ذكره موَبّخا هؤلاء القائلين لله البنات من مشركي قريش: ﴿أَصْطَفَى﴾ الله أيها القوم ﴿الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ﴾ ؟ والعرب إذا وجهوا الاستفهام إلى التوبيخ أثبتوا ألف الاستفهام أحيانا وطرحوها أحيانا، كما قيل: ﴿أَذْهَبْتُمْ﴾ بالقصر ﴿طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا﴾ يستفهم بها، ولا يستفهم بها، والمعنى في الحالين واحد، وإذا لم يستفهم في قوله ﴿أَصْطَفَى الْبَنَاتِ﴾ ذهبت ألف اصطفى في الوصل، ويبتدأ بها بالكسر، وإذا استفهم فتحت وقطعت. وقد ذُكر عن بعض أهل المدينة أنه قرأ ذلك بترك الاستفهام والوصل. فأما قرّاء الكوفة والبصرة، فإنهم في ذلك على قراءته بالاستفهام، وفتح ألفه في الأحوال كلها، وهي القراءة التي نختار لإجماع الحجة من القرّاء عليها. * * وقوله ﴿مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ يقول: بئس الحكم تحكمون أيها القوم أن يكون لله البنات ولكم البنون، وأنتم لا ترضون البنات لأنفسكم، فتجعلون له ما لا ترضونه لأنفسكم؟ وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ يقول: كيف يجعل لكم البنين ولنفسه البنات، ما لكم كيف تحكمون؟. * * وقوله ﴿أَفَلا تَذَكَّرُونَ﴾ يقول: أفلا تتدبرون ما تقولون؟ فتعرفوا خطأه فتنتهوا عن قيله. * * وقوله ﴿أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُبِينٌ﴾ يقول: ألكم حجة تبين صحتها لمن سمعها بحقيقة ما تقولون؟ كما:- ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُبِينٌ﴾ : أي عذر مبين. ⁕ حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، في قوله ﴿سُلْطَانٌ مُبِينٌ﴾ قال حجة. * * وقوله ﴿فَأْتُوا بِكِتَابِكُمْ﴾ يقول: فأتوا بحجتكم من كتاب جاءكم من عند الله بأن الذي تقولون من أن له البنات ولكم البنين كما تقولون. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿فَأْتُوا بِكِتَابِكُمْ﴾ : أي بعذركم ﴿إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ ⁕ حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ: ﴿فَأْتُوا بِكِتَابِكُمْ﴾ أن هذا كذا بأن له البنات ولكم البنون. * * وقوله ﴿إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ يقول: إن كنتم صادقين أن لكم بذلك حُجَّة.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Eğer sadıklardan iseniz kitabınızı getirin.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Şayet iddianızda sadıksanız içinde delilinizi bulunduran kitabınızı getirin.
وَجَعَلُواْ بَيۡنَهُۥ وَبَيۡنَ ٱلۡجِنَّةِ نَسَبࣰ اۚ وَلَقَدۡ عَلِمَتِ ٱلۡجِنَّةُ إِنَّهُمۡ لَمُحۡضَرُونَ
Onlar, Allah ile cinler arasında bir neseb (hısımlık bağı) uydurdular. Oysa andolsun cinler bilirler ki, o yalancılar mutlaka cehenneme götürüleceklerdir
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
And they namely the idolaters have set up between Him exalted be He and the jinn namely the angels jinna they are so called because they are hidden ijtinān from vision a kinship by saying that they are God’s daughters while the jinn certainly know that they that is those who say this shall indeed be arraigned into the Fire to be chastised therein.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
Now ask them: "Are there (only) daughters for your Lord and sons for them? (149)Or did We create the angels female while they were witnesses (150)Verily, it is of their falsehood that they say (151)"Allah has begotten." And, verily, they are liars (152)Has He (then) chosen daughters rather than sons (153)What is the matter with you? How do you decide (154)Will you not then remember (155)Or is there for you a plain authority (156)Then bring your Book if you are truthful (157)And they have invented a kinship between Him and the Jinn, but the Jinn know well that they have indeed to appear (before Him)(158)Glorified be Allah! (He is free) from what they attribute unto Him (159)Except the servants of Allah, whom He chooses (160) Refutation of Those Who attribute Children to Allah and say that the Angels are His Daughters Allah denounces those idolators who attribute daughters to Allah – exalted be He above that – and attributed to themselves what they desired, i.e., they wanted male offspring to themselves. وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَىٰ ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ (And when the news of (the birth of) a female (child) is brought to any of them, his face becomes dark, and he is filled with inward grief!)(16:58), i.e., that upsets him, and he would only choose sons for himself. Allah says: 'Then how can they attribute to Allah the share that they would not choose for themselves?' Allah says: فَاسْتَفْتِهِمْ (Now ask them) means, quiz them by way of denunciation, أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ (Are there (only) daughters for your Lord and sons for them?) This is like the Ayah: أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَىٰ - تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَىٰ (Is it for you the males and for Him the females? That indeed is a division most unfair!)(53:21-22). أَمْ خَلَقْنَا الْمَلَائِكَةَ إِنَاثًا وَهُمْ شَاهِدُونَ (Or did We create the angels female while they were witnesses?) means, how did they decide that the angels are female when they did not witness their creation? This is like the Ayah: وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَٰنِ إِنَاثًا ۚ أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ ۚ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ (And they make the angels females who themselves are servants of the Most Gracious. Did they witness their creation? Their testimony will be recorded, and they will be questioned!)(43:19), which means, they will be questioned about that on the Day of Resurrection. أَلَا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ (Verily, it is of their falsehood) means, it is a part of the lies they tell. لَيَقُولُونَ - وَلَدَ اللَّهُ (that they say: "Allah has begotten.") meaning, that offspring have been born to Him. وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (And verily, they are liars!) Allah mentions three of the things they said about the angels, which formed the utmost disbelief and falsehood. They said that they were the daughters of Allah and that Allah had offspring – exalted and sanctified be He above that. Then they made these offspring female, then they worshipped them instead of Allah, exalted and sanctified be He – any of which on its own would be sufficient to condemn them to spend eternity in Hell. Then Allah says, denouncing them: أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ (Has He (then) chosen daughters rather than sons?) meaning, what would make Him choose daughters rather than sons? This is like the Ayah, أَفَأَصْفَاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِنَاثًا ۚ إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيمًا (Has then your Lord preferred for you sons, and taken for Himself from among the angels daughters? Verily, you indeed utter an awful saying.)(17:40) Allah says: مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (What is the matter with you? How do you decide?) meaning, 'what kind of reasoning makes you say that?' أَفَلَا تَذَكَّرُونَ - أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُبِينٌ (Will you not then remember? Or is there for you a plain authority?) means, 'evidence to prove what you say.' فَأْتُوا بِكِتَابِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (Then bring your Book if you are truthful!) means, 'produce evidence for that derived from a Book revealed from heaven by Allah, to prove that He has taken what you say (i.e., offspring). What you say is totally irrational.' وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا ۚ (And they have invented a kinship between Him and the Jinn,) Mujahid said, "The idolators said that the angels were the daughters of Allah. Abu Bakr, may Allah be pleased with him, said, 'Then who are their mothers?' They said, 'The daughters of the leaders of the Jinn.'" Qatadah and Ibn Zayd also said this. Allah – may He be blessed and exalted – says: وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ (but the jinn know) meaning, those to whom this is attributed إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ (know well that they have indeed to appear (before Him).) means, that those who say that will be brought forth for punishment on the Day of Reckoning, because of the lies and falsehood that they uttered without knowledge. سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ (Glorified be Allah! (He is free) from what they attribute unto Him!) means, exalted, sanctified and glorified be He far above having any offspring and far above what the wrongdoers and heretics attribute to Him. إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِنَ (Except the servants of Allah, whom He chooses.) The pronoun in the verb translated as "they attribute" refers to all of mankind, then He excludes those whom He chooses, who are the ones who follow the truth revealed to every Prophet who was sent.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى مُنْكِرًا عَلَى هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ فِي جَعْلِهِمْ لِلَّهِ الْبَنَاتِ، سُبْحَانَهُ، وَلَهُمْ مَا يَشْتَهُونَ، أَيْ: مِنَ الذُّكُورِ، أَيْ: يَودّون لِأَنْفُسِهِمُ الْجَيِّدَ. ﴿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ﴾ [النَّحْلِ:٥٨] أَيْ: يَسُوءُهُ ذَلِكَ، وَلَا يَخْتَارُ لِنَفْسِهِ إِلَّا الْبَنِينَ. يَقُولُ تَعَالَى: فَكَيْفَ نَسَبُوا إِلَى الله [تَعَالَى] الْقِسْمَ الَّذِي لَا يَخْتَارُونَهُ لِأَنْفُسِهِمْ؟ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿فَاسْتَفْتِهِمْ﴾ أَيْ: سَلْهُمْ عَلَى سَبِيلِ الْإِنْكَارِ عَلَيْهِمْ: ﴿أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ﴾ كَقَوْلِهِ: ﴿أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الأنْثَى. تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى﴾ [النَّجْمِ:٢١، ٢٢] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿أَمْ خَلَقْنَا الْمَلائِكَةَ إِنَاثًا وَهُمْ شَاهِدُونَ﴾ أَيْ: كَيْفَ حَكَمُوا عَلَى الْمَلَائِكَةِ أَنَّهُمْ إِنَاثٌ وَمَا شَاهَدُوا خَلْقَهُمْ؟ كَقَوْلِهِ: ﴿وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ﴾ [الزُّخْرُفِ:١٩] أَيْ: يُسْأَلُونَ عَنْ ذَلِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿أَلا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ﴾ أَيْ: مِنْ كَذِبِهِمْ ﴿لَيَقُولُونَ. وَلَدَ اللَّهُ﴾ أَيْ: صَدَرَ مِنْهُ الْوَلَدُ ﴿وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ فَذَكَرَ اللَّهُ عَنْهُمْ فِي الْمَلَائِكَةِ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ فِي غَايَةِ الْكُفْرِ وَالْكَذِبِ، فَأَوَّلًا جَعَلُوهُمْ بَنَاتِ اللَّهِ، فَجَعَلُوا لِلَّهِ وَلَدًا. وَجَعَلُوا ذَلِكَ الْوَلَدَ أُنْثَى، ثُمَّ عَبَدُوهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ. وَكُلٌّ مِنْهَا كَافٍ فِي التَّخْلِيدِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ. ثُمَّ قَالَ مُنْكِرًا عَلَيْهِمْ: ﴿أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ﴾ أَيْ: أَيُّ شَيْءٍ يَحْمِلُهُ عَنْ [[في أ: "على".]] أَنْ يَخْتَارَ الْبَنَاتِ دُونَ الْبَنِينَ؟ كَقَوْلِهِ: ﴿أَفَأَصْفَاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِنَاثًا إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلا عَظِيمًا﴾ [الْإِسْرَاءِ:٤٠] ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ أَيْ: مَا لَكُمْ عُقُولٌ تَتَدَبَّرُونَ بِهَا مَا تَقُولُونَ؟ . ﴿أَفَلا تَذَكَّرُونَ. أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُبِينٌ﴾ أَيْ: حُجَّةٌ عَلَى مَا تَقُولُونَهُ. ﴿فَأْتُوا بِكِتَابِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ أَيْ: هَاتُوا بُرْهَانًا عَلَى ذَلِكَ يَكُونُ مُسْتَنِدًا إِلَى كِتَابٍ مُنزل مِنَ السَّمَاءِ عَنِ اللَّهِ: أَنَّهُ اتَّخَذَ مَا تَقُولُونَهُ، فَإِنَّ مَا تَقُولُونَهُ لَا يُمْكِنُ اسْتِنَادُهُ [[في س: "إسناده".]] إِلَى عَقْلٍ، بَلْ لَا يُجَوّزُه الْعَقْلُ بِالْكُلِّيَّةِ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ: قَالَ الْمُشْرِكُونَ: الملائكةُ بناتُ اللَّهِ. فَسَأَلَ أَبُو بَكْرٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: فَمَنْ أُمَّهَاتُهُنَّ؟ قَالُوا: بَنَاتُ سَرَوات الْجِنِّ. وَكَذَا قَالَ قَتَادَةُ، وَابْنُ زَيْدٍ، وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ﴾ أَيِ: الَّذِينَ نَسَبُوا إِلَيْهِمْ ذَلِكَ: ﴿إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾ أَيْ: إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا ذَلِكَ لَمُحْضَرُونَ فِي الْعَذَابِ يَوْمَ الْحِسَابِ لِكَذِبِهِمْ فِي ذَلِكَ وَافْتِرَائِهِمْ، وَقَوْلِهِمُ الْبَاطِلَ بِلَا عِلْمٍ. وَقَالَ الْعَوْفِيُّ: عَنِ [[في ت: "وعن".]] ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا﴾ قَالَ: زَعَمَ أَعْدَاءُ اللَّهِ أَنَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى هُوَ وَإِبْلِيسُ أَخَوَانِ. حَكَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ [[تفسير الطبري (٢٣/٦٩) .]] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ أَيْ: تَعَالَى وَتَقَدَّسَ وَتَنَزَّهَ عَنْ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ، وَعَمَّا يَصِفُهُ بِهِ الظَّالِمُونَ الْمُلْحِدُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا. * * وَقَوْلُهُ: ﴿إِلا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾ اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ، وَهُوَ مِنْ مُثْبَتٍ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ: ﴿عَمَّا يَصِفُونَ﴾ عَائِدًا إِلَى جَمِيعِ النَّاسِ ثُمَّ اسْتَثْنَى مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ، وَهُمُ الْمُتَّبِعُونَ لِلْحَقِّ الْمُنَزَّلِ عَلَى كُلِّ نَبِيٍّ وَمُرْسَلٍ. وَجَعَلَ ابْنُ جَرِيرٍ هَذَا الِاسْتِثْنَاءَ مِنْ قَوْلِهِ: ﴿إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ. إِلا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾ ، وفي هذا الذي قاله نظر.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ (١٥٨) سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ (١٥٩) إِلا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (١٦٠) ﴾ يقول تعالى ذكره: وجعل هؤلاء المشركون بين الله وبين الجنة نسبا. واختلف أهل التأويل في معنى النسب الذي أخبر الله عنهم أنهم جعلوه لله تعالى، فقال بعضهم: هو أنهم قالوا أعداء الله: إن الله وإبليس أخوان. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله ﴿وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا﴾ قال: زعم أعداء الله أنه تبارك وتعالى وإبليس أخوان. وقال آخرون: هو أنهم قالوا: الملائكة بنات الله، وقالوا: الجنة: هي الملائكة. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا﴾ قال: قال كفار قريش: الملائكة بنات الله، فسأل أبو بكر: مَنْ أمهاتهنّ؟ فقالوا: بنات سَرَوات الجنّ، يحسبون أنهم خلقوا مما خلق منه إبليس. ⁕ حدثنا عمرو بن يحيى بن عمران بن عفرة، قال: ثنا عمرو بن سعيد الأبح، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، في قوله ﴿وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا﴾ قالت اليهود: إن الله تبارك وتعالى تزوّج إلى الجنّ، فخرج منهما الملائكة، قال: سبحانه سبح نفسه. ⁕ حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، في قوله ﴿وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا﴾ قال: الجنة: الملائكة، قالوا: هنّ بنات الله. ⁕ حدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ﴿وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا﴾ : الملائكة. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا﴾ قال: بين الله وبين الجنة نسبا افتروا. * * وقوله ﴿وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾ اختلف أهل التأويل في معنى ذلك، فقال بعضهم: معناه: ولقد علمت الجنة إنهم لمشهدون الحساب. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ﴿وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾ أنها ستُحضر الحساب. وقال آخرون: معناه: إن قائلي هذا القول سيُحضرون العذاب في النار. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ ﴿إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾ إن هؤلاء الذين قالوا هذا لمحضَرُون: لمعذّبون. وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال: إنهم لمحضرون العذاب، لأن سائر الآيات التي ذكر فيها الإحضار في هذه السورة، إنما عُنِيَ به الإحضار في العذاب، فكذلك في هذا الموضع. * * وقوله ﴿سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ يقول تعالى ذكره تنزيهًا لله، وتبرئة له مما يضيف إليه هؤلاء المشركون به، ويفترون عليه، ويصفونه، من أن له بنات، وأن له صاحبة. * * وقوله ﴿إِلا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾ يقول: ولقد علمت الجنَّةُ أن الذين قالوا: إن الملائكة بنات الله لمحضرون العذاب، إلا عباد الله الذين أخلصَهُمْ لرحمته، وخلقهم لجنته.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
O´nunla cinnler arasında bir neseb bağı uydurdular. Andolsun ki; cinnler de, onların götürüleceklerini bilmektedirler.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Müşrikler, Yüce Allah ile gözle görülmeyen melekler arasında bir soy bağı olduğunu öne sürerek meleklerin Allah'ın kızları olduğunu iddia ettiler. Şüphesiz melekler, Yüce Allah'ın müşrikleri hesaba çekmek için hazır bulunduracağını bilmektedir.
سُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ
Allah, onların yakıştırdıkları vasıflardan münezzeh ve yücedir
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
Glory be to God affirming that He is exalted above what they attribute to Him in the way of His having a child
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
Now ask them: "Are there (only) daughters for your Lord and sons for them? (149)Or did We create the angels female while they were witnesses (150)Verily, it is of their falsehood that they say (151)"Allah has begotten." And, verily, they are liars (152)Has He (then) chosen daughters rather than sons (153)What is the matter with you? How do you decide (154)Will you not then remember (155)Or is there for you a plain authority (156)Then bring your Book if you are truthful (157)And they have invented a kinship between Him and the Jinn, but the Jinn know well that they have indeed to appear (before Him)(158)Glorified be Allah! (He is free) from what they attribute unto Him (159)Except the servants of Allah, whom He chooses (160) Refutation of Those Who attribute Children to Allah and say that the Angels are His Daughters Allah denounces those idolators who attribute daughters to Allah – exalted be He above that – and attributed to themselves what they desired, i.e., they wanted male offspring to themselves. وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَىٰ ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ (And when the news of (the birth of) a female (child) is brought to any of them, his face becomes dark, and he is filled with inward grief!)(16:58), i.e., that upsets him, and he would only choose sons for himself. Allah says: 'Then how can they attribute to Allah the share that they would not choose for themselves?' Allah says: فَاسْتَفْتِهِمْ (Now ask them) means, quiz them by way of denunciation, أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ (Are there (only) daughters for your Lord and sons for them?) This is like the Ayah: أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَىٰ - تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَىٰ (Is it for you the males and for Him the females? That indeed is a division most unfair!)(53:21-22). أَمْ خَلَقْنَا الْمَلَائِكَةَ إِنَاثًا وَهُمْ شَاهِدُونَ (Or did We create the angels female while they were witnesses?) means, how did they decide that the angels are female when they did not witness their creation? This is like the Ayah: وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَٰنِ إِنَاثًا ۚ أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ ۚ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ (And they make the angels females who themselves are servants of the Most Gracious. Did they witness their creation? Their testimony will be recorded, and they will be questioned!)(43:19), which means, they will be questioned about that on the Day of Resurrection. أَلَا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ (Verily, it is of their falsehood) means, it is a part of the lies they tell. لَيَقُولُونَ - وَلَدَ اللَّهُ (that they say: "Allah has begotten.") meaning, that offspring have been born to Him. وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (And verily, they are liars!) Allah mentions three of the things they said about the angels, which formed the utmost disbelief and falsehood. They said that they were the daughters of Allah and that Allah had offspring – exalted and sanctified be He above that. Then they made these offspring female, then they worshipped them instead of Allah, exalted and sanctified be He – any of which on its own would be sufficient to condemn them to spend eternity in Hell. Then Allah says, denouncing them: أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ (Has He (then) chosen daughters rather than sons?) meaning, what would make Him choose daughters rather than sons? This is like the Ayah, أَفَأَصْفَاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِنَاثًا ۚ إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيمًا (Has then your Lord preferred for you sons, and taken for Himself from among the angels daughters? Verily, you indeed utter an awful saying.)(17:40) Allah says: مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (What is the matter with you? How do you decide?) meaning, 'what kind of reasoning makes you say that?' أَفَلَا تَذَكَّرُونَ - أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُبِينٌ (Will you not then remember? Or is there for you a plain authority?) means, 'evidence to prove what you say.' فَأْتُوا بِكِتَابِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (Then bring your Book if you are truthful!) means, 'produce evidence for that derived from a Book revealed from heaven by Allah, to prove that He has taken what you say (i.e., offspring). What you say is totally irrational.' وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا ۚ (And they have invented a kinship between Him and the Jinn,) Mujahid said, "The idolators said that the angels were the daughters of Allah. Abu Bakr, may Allah be pleased with him, said, 'Then who are their mothers?' They said, 'The daughters of the leaders of the Jinn.'" Qatadah and Ibn Zayd also said this. Allah – may He be blessed and exalted – says: وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ (but the jinn know) meaning, those to whom this is attributed إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ (know well that they have indeed to appear (before Him).) means, that those who say that will be brought forth for punishment on the Day of Reckoning, because of the lies and falsehood that they uttered without knowledge. سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ (Glorified be Allah! (He is free) from what they attribute unto Him!) means, exalted, sanctified and glorified be He far above having any offspring and far above what the wrongdoers and heretics attribute to Him. إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِنَ (Except the servants of Allah, whom He chooses.) The pronoun in the verb translated as "they attribute" refers to all of mankind, then He excludes those whom He chooses, who are the ones who follow the truth revealed to every Prophet who was sent.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى مُنْكِرًا عَلَى هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ فِي جَعْلِهِمْ لِلَّهِ الْبَنَاتِ، سُبْحَانَهُ، وَلَهُمْ مَا يَشْتَهُونَ، أَيْ: مِنَ الذُّكُورِ، أَيْ: يَودّون لِأَنْفُسِهِمُ الْجَيِّدَ. ﴿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ﴾ [النَّحْلِ:٥٨] أَيْ: يَسُوءُهُ ذَلِكَ، وَلَا يَخْتَارُ لِنَفْسِهِ إِلَّا الْبَنِينَ. يَقُولُ تَعَالَى: فَكَيْفَ نَسَبُوا إِلَى الله [تَعَالَى] الْقِسْمَ الَّذِي لَا يَخْتَارُونَهُ لِأَنْفُسِهِمْ؟ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿فَاسْتَفْتِهِمْ﴾ أَيْ: سَلْهُمْ عَلَى سَبِيلِ الْإِنْكَارِ عَلَيْهِمْ: ﴿أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ﴾ كَقَوْلِهِ: ﴿أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الأنْثَى. تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى﴾ [النَّجْمِ:٢١، ٢٢] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿أَمْ خَلَقْنَا الْمَلائِكَةَ إِنَاثًا وَهُمْ شَاهِدُونَ﴾ أَيْ: كَيْفَ حَكَمُوا عَلَى الْمَلَائِكَةِ أَنَّهُمْ إِنَاثٌ وَمَا شَاهَدُوا خَلْقَهُمْ؟ كَقَوْلِهِ: ﴿وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ﴾ [الزُّخْرُفِ:١٩] أَيْ: يُسْأَلُونَ عَنْ ذَلِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿أَلا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ﴾ أَيْ: مِنْ كَذِبِهِمْ ﴿لَيَقُولُونَ. وَلَدَ اللَّهُ﴾ أَيْ: صَدَرَ مِنْهُ الْوَلَدُ ﴿وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ فَذَكَرَ اللَّهُ عَنْهُمْ فِي الْمَلَائِكَةِ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ فِي غَايَةِ الْكُفْرِ وَالْكَذِبِ، فَأَوَّلًا جَعَلُوهُمْ بَنَاتِ اللَّهِ، فَجَعَلُوا لِلَّهِ وَلَدًا. وَجَعَلُوا ذَلِكَ الْوَلَدَ أُنْثَى، ثُمَّ عَبَدُوهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ. وَكُلٌّ مِنْهَا كَافٍ فِي التَّخْلِيدِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ. ثُمَّ قَالَ مُنْكِرًا عَلَيْهِمْ: ﴿أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ﴾ أَيْ: أَيُّ شَيْءٍ يَحْمِلُهُ عَنْ [[في أ: "على".]] أَنْ يَخْتَارَ الْبَنَاتِ دُونَ الْبَنِينَ؟ كَقَوْلِهِ: ﴿أَفَأَصْفَاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِنَاثًا إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلا عَظِيمًا﴾ [الْإِسْرَاءِ:٤٠] ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ أَيْ: مَا لَكُمْ عُقُولٌ تَتَدَبَّرُونَ بِهَا مَا تَقُولُونَ؟ . ﴿أَفَلا تَذَكَّرُونَ. أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُبِينٌ﴾ أَيْ: حُجَّةٌ عَلَى مَا تَقُولُونَهُ. ﴿فَأْتُوا بِكِتَابِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ أَيْ: هَاتُوا بُرْهَانًا عَلَى ذَلِكَ يَكُونُ مُسْتَنِدًا إِلَى كِتَابٍ مُنزل مِنَ السَّمَاءِ عَنِ اللَّهِ: أَنَّهُ اتَّخَذَ مَا تَقُولُونَهُ، فَإِنَّ مَا تَقُولُونَهُ لَا يُمْكِنُ اسْتِنَادُهُ [[في س: "إسناده".]] إِلَى عَقْلٍ، بَلْ لَا يُجَوّزُه الْعَقْلُ بِالْكُلِّيَّةِ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ: قَالَ الْمُشْرِكُونَ: الملائكةُ بناتُ اللَّهِ. فَسَأَلَ أَبُو بَكْرٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: فَمَنْ أُمَّهَاتُهُنَّ؟ قَالُوا: بَنَاتُ سَرَوات الْجِنِّ. وَكَذَا قَالَ قَتَادَةُ، وَابْنُ زَيْدٍ، وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ﴾ أَيِ: الَّذِينَ نَسَبُوا إِلَيْهِمْ ذَلِكَ: ﴿إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾ أَيْ: إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا ذَلِكَ لَمُحْضَرُونَ فِي الْعَذَابِ يَوْمَ الْحِسَابِ لِكَذِبِهِمْ فِي ذَلِكَ وَافْتِرَائِهِمْ، وَقَوْلِهِمُ الْبَاطِلَ بِلَا عِلْمٍ. وَقَالَ الْعَوْفِيُّ: عَنِ [[في ت: "وعن".]] ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا﴾ قَالَ: زَعَمَ أَعْدَاءُ اللَّهِ أَنَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى هُوَ وَإِبْلِيسُ أَخَوَانِ. حَكَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ [[تفسير الطبري (٢٣/٦٩) .]] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ أَيْ: تَعَالَى وَتَقَدَّسَ وَتَنَزَّهَ عَنْ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ، وَعَمَّا يَصِفُهُ بِهِ الظَّالِمُونَ الْمُلْحِدُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا. * * وَقَوْلُهُ: ﴿إِلا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾ اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ، وَهُوَ مِنْ مُثْبَتٍ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ: ﴿عَمَّا يَصِفُونَ﴾ عَائِدًا إِلَى جَمِيعِ النَّاسِ ثُمَّ اسْتَثْنَى مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ، وَهُمُ الْمُتَّبِعُونَ لِلْحَقِّ الْمُنَزَّلِ عَلَى كُلِّ نَبِيٍّ وَمُرْسَلٍ. وَجَعَلَ ابْنُ جَرِيرٍ هَذَا الِاسْتِثْنَاءَ مِنْ قَوْلِهِ: ﴿إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ. إِلا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾ ، وفي هذا الذي قاله نظر.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ (١٥٨) سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ (١٥٩) إِلا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (١٦٠) ﴾ يقول تعالى ذكره: وجعل هؤلاء المشركون بين الله وبين الجنة نسبا. واختلف أهل التأويل في معنى النسب الذي أخبر الله عنهم أنهم جعلوه لله تعالى، فقال بعضهم: هو أنهم قالوا أعداء الله: إن الله وإبليس أخوان. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله ﴿وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا﴾ قال: زعم أعداء الله أنه تبارك وتعالى وإبليس أخوان. وقال آخرون: هو أنهم قالوا: الملائكة بنات الله، وقالوا: الجنة: هي الملائكة. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا﴾ قال: قال كفار قريش: الملائكة بنات الله، فسأل أبو بكر: مَنْ أمهاتهنّ؟ فقالوا: بنات سَرَوات الجنّ، يحسبون أنهم خلقوا مما خلق منه إبليس. ⁕ حدثنا عمرو بن يحيى بن عمران بن عفرة، قال: ثنا عمرو بن سعيد الأبح، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، في قوله ﴿وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا﴾ قالت اليهود: إن الله تبارك وتعالى تزوّج إلى الجنّ، فخرج منهما الملائكة، قال: سبحانه سبح نفسه. ⁕ حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، في قوله ﴿وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا﴾ قال: الجنة: الملائكة، قالوا: هنّ بنات الله. ⁕ حدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ﴿وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا﴾ : الملائكة. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا﴾ قال: بين الله وبين الجنة نسبا افتروا. * * وقوله ﴿وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾ اختلف أهل التأويل في معنى ذلك، فقال بعضهم: معناه: ولقد علمت الجنة إنهم لمشهدون الحساب. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ﴿وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾ أنها ستُحضر الحساب. وقال آخرون: معناه: إن قائلي هذا القول سيُحضرون العذاب في النار. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ ﴿إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾ إن هؤلاء الذين قالوا هذا لمحضَرُون: لمعذّبون. وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال: إنهم لمحضرون العذاب، لأن سائر الآيات التي ذكر فيها الإحضار في هذه السورة، إنما عُنِيَ به الإحضار في العذاب، فكذلك في هذا الموضع. * * وقوله ﴿سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ يقول تعالى ذكره تنزيهًا لله، وتبرئة له مما يضيف إليه هؤلاء المشركون به، ويفترون عليه، ويصفونه، من أن له بنات، وأن له صاحبة. * * وقوله ﴿إِلا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾ يقول: ولقد علمت الجنَّةُ أن الذين قالوا: إن الملائكة بنات الله لمحضرون العذاب، إلا عباد الله الذين أخلصَهُمْ لرحمته، وخلقهم لجنته.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Allah, onların nitelendirdiklerinden münezzehtir.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Yüce Allah, müşriklerin çocuk, ortak ve benzeri gibi kendisine yakışmayan vasıfları yakıştırmasından münezzeh ve yücedir.
إِلَّا عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلۡمُخۡلَصِينَ
Fakat Allah'ın ihlas ile seçilen kulları başka (onlar, Allah'ı böyle şirk ile vasıflamazlar)
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
— all except God’s devoted servants namely believers the exceptive clause here is discontinuous in other words that is because they declare that God transcends what such individuals attribute to Him.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
Now ask them: "Are there (only) daughters for your Lord and sons for them? (149)Or did We create the angels female while they were witnesses (150)Verily, it is of their falsehood that they say (151)"Allah has begotten." And, verily, they are liars (152)Has He (then) chosen daughters rather than sons (153)What is the matter with you? How do you decide (154)Will you not then remember (155)Or is there for you a plain authority (156)Then bring your Book if you are truthful (157)And they have invented a kinship between Him and the Jinn, but the Jinn know well that they have indeed to appear (before Him)(158)Glorified be Allah! (He is free) from what they attribute unto Him (159)Except the servants of Allah, whom He chooses (160) Refutation of Those Who attribute Children to Allah and say that the Angels are His Daughters Allah denounces those idolators who attribute daughters to Allah – exalted be He above that – and attributed to themselves what they desired, i.e., they wanted male offspring to themselves. وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَىٰ ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ (And when the news of (the birth of) a female (child) is brought to any of them, his face becomes dark, and he is filled with inward grief!)(16:58), i.e., that upsets him, and he would only choose sons for himself. Allah says: 'Then how can they attribute to Allah the share that they would not choose for themselves?' Allah says: فَاسْتَفْتِهِمْ (Now ask them) means, quiz them by way of denunciation, أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ (Are there (only) daughters for your Lord and sons for them?) This is like the Ayah: أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَىٰ - تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَىٰ (Is it for you the males and for Him the females? That indeed is a division most unfair!)(53:21-22). أَمْ خَلَقْنَا الْمَلَائِكَةَ إِنَاثًا وَهُمْ شَاهِدُونَ (Or did We create the angels female while they were witnesses?) means, how did they decide that the angels are female when they did not witness their creation? This is like the Ayah: وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَٰنِ إِنَاثًا ۚ أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ ۚ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ (And they make the angels females who themselves are servants of the Most Gracious. Did they witness their creation? Their testimony will be recorded, and they will be questioned!)(43:19), which means, they will be questioned about that on the Day of Resurrection. أَلَا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ (Verily, it is of their falsehood) means, it is a part of the lies they tell. لَيَقُولُونَ - وَلَدَ اللَّهُ (that they say: "Allah has begotten.") meaning, that offspring have been born to Him. وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (And verily, they are liars!) Allah mentions three of the things they said about the angels, which formed the utmost disbelief and falsehood. They said that they were the daughters of Allah and that Allah had offspring – exalted and sanctified be He above that. Then they made these offspring female, then they worshipped them instead of Allah, exalted and sanctified be He – any of which on its own would be sufficient to condemn them to spend eternity in Hell. Then Allah says, denouncing them: أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ (Has He (then) chosen daughters rather than sons?) meaning, what would make Him choose daughters rather than sons? This is like the Ayah, أَفَأَصْفَاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِنَاثًا ۚ إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيمًا (Has then your Lord preferred for you sons, and taken for Himself from among the angels daughters? Verily, you indeed utter an awful saying.)(17:40) Allah says: مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (What is the matter with you? How do you decide?) meaning, 'what kind of reasoning makes you say that?' أَفَلَا تَذَكَّرُونَ - أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُبِينٌ (Will you not then remember? Or is there for you a plain authority?) means, 'evidence to prove what you say.' فَأْتُوا بِكِتَابِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (Then bring your Book if you are truthful!) means, 'produce evidence for that derived from a Book revealed from heaven by Allah, to prove that He has taken what you say (i.e., offspring). What you say is totally irrational.' وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا ۚ (And they have invented a kinship between Him and the Jinn,) Mujahid said, "The idolators said that the angels were the daughters of Allah. Abu Bakr, may Allah be pleased with him, said, 'Then who are their mothers?' They said, 'The daughters of the leaders of the Jinn.'" Qatadah and Ibn Zayd also said this. Allah – may He be blessed and exalted – says: وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ (but the jinn know) meaning, those to whom this is attributed إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ (know well that they have indeed to appear (before Him).) means, that those who say that will be brought forth for punishment on the Day of Reckoning, because of the lies and falsehood that they uttered without knowledge. سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ (Glorified be Allah! (He is free) from what they attribute unto Him!) means, exalted, sanctified and glorified be He far above having any offspring and far above what the wrongdoers and heretics attribute to Him. إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِنَ (Except the servants of Allah, whom He chooses.) The pronoun in the verb translated as "they attribute" refers to all of mankind, then He excludes those whom He chooses, who are the ones who follow the truth revealed to every Prophet who was sent.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى مُنْكِرًا عَلَى هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ فِي جَعْلِهِمْ لِلَّهِ الْبَنَاتِ، سُبْحَانَهُ، وَلَهُمْ مَا يَشْتَهُونَ، أَيْ: مِنَ الذُّكُورِ، أَيْ: يَودّون لِأَنْفُسِهِمُ الْجَيِّدَ. ﴿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ﴾ [النَّحْلِ:٥٨] أَيْ: يَسُوءُهُ ذَلِكَ، وَلَا يَخْتَارُ لِنَفْسِهِ إِلَّا الْبَنِينَ. يَقُولُ تَعَالَى: فَكَيْفَ نَسَبُوا إِلَى الله [تَعَالَى] الْقِسْمَ الَّذِي لَا يَخْتَارُونَهُ لِأَنْفُسِهِمْ؟ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿فَاسْتَفْتِهِمْ﴾ أَيْ: سَلْهُمْ عَلَى سَبِيلِ الْإِنْكَارِ عَلَيْهِمْ: ﴿أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ﴾ كَقَوْلِهِ: ﴿أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الأنْثَى. تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى﴾ [النَّجْمِ:٢١، ٢٢] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿أَمْ خَلَقْنَا الْمَلائِكَةَ إِنَاثًا وَهُمْ شَاهِدُونَ﴾ أَيْ: كَيْفَ حَكَمُوا عَلَى الْمَلَائِكَةِ أَنَّهُمْ إِنَاثٌ وَمَا شَاهَدُوا خَلْقَهُمْ؟ كَقَوْلِهِ: ﴿وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ﴾ [الزُّخْرُفِ:١٩] أَيْ: يُسْأَلُونَ عَنْ ذَلِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿أَلا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ﴾ أَيْ: مِنْ كَذِبِهِمْ ﴿لَيَقُولُونَ. وَلَدَ اللَّهُ﴾ أَيْ: صَدَرَ مِنْهُ الْوَلَدُ ﴿وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ فَذَكَرَ اللَّهُ عَنْهُمْ فِي الْمَلَائِكَةِ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ فِي غَايَةِ الْكُفْرِ وَالْكَذِبِ، فَأَوَّلًا جَعَلُوهُمْ بَنَاتِ اللَّهِ، فَجَعَلُوا لِلَّهِ وَلَدًا. وَجَعَلُوا ذَلِكَ الْوَلَدَ أُنْثَى، ثُمَّ عَبَدُوهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ. وَكُلٌّ مِنْهَا كَافٍ فِي التَّخْلِيدِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ. ثُمَّ قَالَ مُنْكِرًا عَلَيْهِمْ: ﴿أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ﴾ أَيْ: أَيُّ شَيْءٍ يَحْمِلُهُ عَنْ [[في أ: "على".]] أَنْ يَخْتَارَ الْبَنَاتِ دُونَ الْبَنِينَ؟ كَقَوْلِهِ: ﴿أَفَأَصْفَاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِنَاثًا إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلا عَظِيمًا﴾ [الْإِسْرَاءِ:٤٠] ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ أَيْ: مَا لَكُمْ عُقُولٌ تَتَدَبَّرُونَ بِهَا مَا تَقُولُونَ؟ . ﴿أَفَلا تَذَكَّرُونَ. أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُبِينٌ﴾ أَيْ: حُجَّةٌ عَلَى مَا تَقُولُونَهُ. ﴿فَأْتُوا بِكِتَابِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ أَيْ: هَاتُوا بُرْهَانًا عَلَى ذَلِكَ يَكُونُ مُسْتَنِدًا إِلَى كِتَابٍ مُنزل مِنَ السَّمَاءِ عَنِ اللَّهِ: أَنَّهُ اتَّخَذَ مَا تَقُولُونَهُ، فَإِنَّ مَا تَقُولُونَهُ لَا يُمْكِنُ اسْتِنَادُهُ [[في س: "إسناده".]] إِلَى عَقْلٍ، بَلْ لَا يُجَوّزُه الْعَقْلُ بِالْكُلِّيَّةِ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ: قَالَ الْمُشْرِكُونَ: الملائكةُ بناتُ اللَّهِ. فَسَأَلَ أَبُو بَكْرٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: فَمَنْ أُمَّهَاتُهُنَّ؟ قَالُوا: بَنَاتُ سَرَوات الْجِنِّ. وَكَذَا قَالَ قَتَادَةُ، وَابْنُ زَيْدٍ، وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ﴾ أَيِ: الَّذِينَ نَسَبُوا إِلَيْهِمْ ذَلِكَ: ﴿إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾ أَيْ: إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا ذَلِكَ لَمُحْضَرُونَ فِي الْعَذَابِ يَوْمَ الْحِسَابِ لِكَذِبِهِمْ فِي ذَلِكَ وَافْتِرَائِهِمْ، وَقَوْلِهِمُ الْبَاطِلَ بِلَا عِلْمٍ. وَقَالَ الْعَوْفِيُّ: عَنِ [[في ت: "وعن".]] ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا﴾ قَالَ: زَعَمَ أَعْدَاءُ اللَّهِ أَنَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى هُوَ وَإِبْلِيسُ أَخَوَانِ. حَكَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ [[تفسير الطبري (٢٣/٦٩) .]] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ أَيْ: تَعَالَى وَتَقَدَّسَ وَتَنَزَّهَ عَنْ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ، وَعَمَّا يَصِفُهُ بِهِ الظَّالِمُونَ الْمُلْحِدُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا. * * وَقَوْلُهُ: ﴿إِلا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾ اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ، وَهُوَ مِنْ مُثْبَتٍ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ: ﴿عَمَّا يَصِفُونَ﴾ عَائِدًا إِلَى جَمِيعِ النَّاسِ ثُمَّ اسْتَثْنَى مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ، وَهُمُ الْمُتَّبِعُونَ لِلْحَقِّ الْمُنَزَّلِ عَلَى كُلِّ نَبِيٍّ وَمُرْسَلٍ. وَجَعَلَ ابْنُ جَرِيرٍ هَذَا الِاسْتِثْنَاءَ مِنْ قَوْلِهِ: ﴿إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ. إِلا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾ ، وفي هذا الذي قاله نظر.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ (١٥٨) سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ (١٥٩) إِلا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (١٦٠) ﴾ يقول تعالى ذكره: وجعل هؤلاء المشركون بين الله وبين الجنة نسبا. واختلف أهل التأويل في معنى النسب الذي أخبر الله عنهم أنهم جعلوه لله تعالى، فقال بعضهم: هو أنهم قالوا أعداء الله: إن الله وإبليس أخوان. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله ﴿وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا﴾ قال: زعم أعداء الله أنه تبارك وتعالى وإبليس أخوان. وقال آخرون: هو أنهم قالوا: الملائكة بنات الله، وقالوا: الجنة: هي الملائكة. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا﴾ قال: قال كفار قريش: الملائكة بنات الله، فسأل أبو بكر: مَنْ أمهاتهنّ؟ فقالوا: بنات سَرَوات الجنّ، يحسبون أنهم خلقوا مما خلق منه إبليس. ⁕ حدثنا عمرو بن يحيى بن عمران بن عفرة، قال: ثنا عمرو بن سعيد الأبح، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، في قوله ﴿وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا﴾ قالت اليهود: إن الله تبارك وتعالى تزوّج إلى الجنّ، فخرج منهما الملائكة، قال: سبحانه سبح نفسه. ⁕ حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، في قوله ﴿وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا﴾ قال: الجنة: الملائكة، قالوا: هنّ بنات الله. ⁕ حدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ﴿وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا﴾ : الملائكة. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا﴾ قال: بين الله وبين الجنة نسبا افتروا. * * وقوله ﴿وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾ اختلف أهل التأويل في معنى ذلك، فقال بعضهم: معناه: ولقد علمت الجنة إنهم لمشهدون الحساب. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ﴿وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾ أنها ستُحضر الحساب. وقال آخرون: معناه: إن قائلي هذا القول سيُحضرون العذاب في النار. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ ﴿إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾ إن هؤلاء الذين قالوا هذا لمحضَرُون: لمعذّبون. وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال: إنهم لمحضرون العذاب، لأن سائر الآيات التي ذكر فيها الإحضار في هذه السورة، إنما عُنِيَ به الإحضار في العذاب، فكذلك في هذا الموضع. * * وقوله ﴿سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ يقول تعالى ذكره تنزيهًا لله، وتبرئة له مما يضيف إليه هؤلاء المشركون به، ويفترون عليه، ويصفونه، من أن له بنات، وأن له صاحبة. * * وقوله ﴿إِلا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾ يقول: ولقد علمت الجنَّةُ أن الذين قالوا: إن الملائكة بنات الله لمحضرون العذاب، إلا عباد الله الذين أخلصَهُمْ لرحمته، وخلقهم لجنته.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Allah´ın ihlasa erdirilmiş kulları müstesna.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Allah'ın ihlaslı kulları bundan müstesnadır. Şüphesiz onlar, Yüce Allah'ı ancak kendisine layık olan celal ve kemal sıfatlarıyla vasıflandırırlar.
فَإِنَّكُمۡ وَمَا تَعۡبُدُونَ
Çünkü siz ve taptıklarınız, kendiliğinden cehenneme saldıran kimseden başkasını, Allah'a karşı kandırıp, saptıramazsınız
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
For indeed you and what you worship of idols
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
So, verily you and those whom you worshi (161)Cannot lead astray (162)Except those who are predestined to burn in Hell (163)And there is not one of us (angels) but has his known place (164)And verily, we (angels), we stand in rows (165)And verily, we (angels) indeed are those who glorify (166)And indeed they used to say (167)"If we had a reminder as had the men of old, (168)"We would have indeed been the chosen servants of Allah! (169)But (now) they disbelieve therein, so they will come to know (170) No One believes what the Idolators say except Those Who are even more misguided than They Allah says, addressing the idolators: فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ - مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ - إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ (So, verily you and those whom you worship cannot lead astray, except those who are predestined to burn in Hell!) meaning, 'the only ones who will believe what you say and follow your misguided ways of false worship are those who are more misguided than you and are created for Hell.' لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا ۚ أُولَٰئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ (They have hearts wherewith they understand not, and they have eyes wherewith they see not, and they have ears wherewith they hear not (the truth). They are like cattle, nay even more astray; those! They are the heedless ones.)(7:179). This is the parable of the people who follow the belief and ideas of Shirk, disbelief and misguidance, as Allah says: إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ - يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ (Certainly, you have different ideas. Turned aside therefrom is he who is turned aside (by the decree of Allah).)(51:8-9) meaning, the one who is misled by it is the one who is turned aside. The Place of the Angels and Their Ranks glorify Allah Then Allah says, declaring the angels to be above the position attributed to them by those who disbelieved in them and told lies about them – that they are the daughters of Allah – وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ (And there is not one of us (angels) but has his known place;) meaning, each one has his own place in the heavens and in the places of worship, which he does not overstep. Ad-Dahhak said in his Tafsir: وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ "(And there is not one of us (angels) but has his known place;) Masruq used to narrate that 'A'ishah, may Allah be pleased with her, said, 'The Messenger of Allah ﷺ said: مَا مِنَ السَّمَاءِ الدُّنْيَا مَوْضِعٌ إِلَّا عَلَيْهِ مَلَكٌ سَاجِدٌ أَوْ قَائِمٌ (There is no place in the lower heaven without an angel standing or prostrating in it.) This is what Allah says: وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ (And there is not one of us (angels) but has his known place (or position))." It was reported that Ibn Mas'ud said, "In the heavens there is one heaven in which there is no space a hand span wide but there is the forehead or the foot of an angel on it. " Then he recited: وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ (And there is not one of us (angels) but has his known place;) Sa'id bin Jubayr similarly said: وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ (And we (angels), we stand in rows.) means, we stand in rows to worship, as we have already seen in the Ayah وَالصَّافَّاتِ صَفًّا (By those ranged in ranks (or rows)) Abu Nadrah said, "When the Iqamah had been given, 'Umar, may Allah be pleased with him, would turn to face the people and say: 'Make your rows straight, for Allah wants you to follow the ways of the angels.' Then he would say, وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ (And verily, we stand in rows;) 'Move back, O so-and-so, move forward, O so-and-so.' Then he would go forward and say 'Allahu Akbar'." This was recorded by Ibn Abi Hatim and Ibn Jarir. In Sahih Muslim it is narrated that Hudhayfah, may Allah be pleased with him, said, "The Messenger of Allah ﷺ said, فُضِّلْنَا عَلَى النَّاسِ بِثَلَاثٍ: جُعِلَتْ صُفُوفُنَا كَصُفُوفِ الْمَلَائِكَةِ،وَجُعِلَتْ لَنَا الْأَرْضُ مَسْجِدًا، وَتُرْبَتُهَا طَهُورًا (We have been favored above mankind in three things: our rows have been made like the rows of the angels; the whole earth has been made a place of prayer for us; and its soil is a means of purification for us.)" وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ (And verily, we indeed are those who glorify.) means, 'we stand in rows and glorify the Lord, praising Him, sanctifying Him and declaring Him to be above any faults or shortcomings. We are servants of Him and in need of Him, humbling ourselves before Him.' The Quraysh wished that They could have a Reminder as had the Men of old وَإِنْ كَانُوا لَيَقُولُونَ - لَوْ أَنَّ عِنْدَنَا ذِكْرًا مِنَ الْأَوَّلِينَ - لَكُنَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (And indeed they used to say: "If we had a reminder as had the men of old, we would have indeed been the chosen servants of Allah!") means, 'they used to wish – before you, O Muhammad, came to them – that they would have someone to remind them about Allah and what happened in earlier times, and to bring them the Book of Allah.' This is like the Ayat: وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدَىٰ مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ ۖ فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِيرٌ مَا زَادَهُمْ إِلَّا نُفُورًا (And they swore by Allah their most binding oath that if a warner came to them, they would be more guided than any of the nations (before them); yet when a warner came to them, it increased in them naught but flight (from the truth).)(35:42), and أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَىٰ طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ - أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتَابُ لَكُنَّا أَهْدَىٰ مِنْهُمْ ۚ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ ۚ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْهَا ۗ سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آيَاتِنَا سُوءَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يَصْدِفُونَ (Lest you should say: "The Book was sent down only to two sects before us, and for our part, we were in fact unaware of what they studied." Or lest you should say: "If only the Book had been sent down to us, we would surely have been better guided than they." So now has come unto you a clear proof from your Lord, and a form of guidance and a mercy. Who then does more wrong than one who rejects the Ayat of Allah and turns away therefrom? We shall requite those who turn away from Our Ayat with an evil torment, because of their turning away.)(6:156-157) Allah says here: فَكَفَرُوا بِهِ ۖ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (But they disbelieve therein, so they will come to know!) This is a definite and stern threat because of their disbelief in their Lord and their rejection of His Messenger ﷺ.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى مُخَاطِبًا لِلْمُشْرِكِينَ ﴿فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ. إِلا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ﴾ أَيْ: مَا يَنْقَادُ [[في أ: "منقاد".]] لِمَقَالِكُمْ وَمَا [[في س: "ولما".]] أَنْتُمْ عَلَيْهِ مِنَ الضَّلَالَةِ وَالْعِبَادَةِ الْبَاطِلَةِ مَنْ هُوَ أَضَلُّ مِنْكُمْ مِمَّنْ ذُري لِلنَّارِ. ﴿لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالأنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ﴾ [الْأَعْرَافِ:١٧٩] . فَهَذَا الضَّرْبُ مِنَ النَّاسِ هُوَ الَّذِي يَنْقَادُ لِدِينِ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ وَالضَّلَالَةِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ﴾ [الذَّارِيَاتِ:٨، ٩] أَيْ: إِنَّمَا يَضِلُّ بِهِ مَنْ هُوَ مَأْفُوكٌ وَمُبْطِلٌ. ثُمَّ قَالَ تَعَالَى مُنزها لِلْمَلَائِكَةِ مِمَّا نَسَبوا [[في أ: "نسبوهم".]] إِلَيْهِمْ مِنَ الْكُفْرِ بِهِمْ وَالْكَذِبِ عَلَيْهِمْ أَنَّهُمْ بَنَاتُ اللَّهِ: ﴿وَمَا مِنَّا إِلا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ﴾ أَيْ: لَهُ مَوْضِعٌ مَخْصُوصٌ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَقَامَاتِ الْعِبَادَةِ [[في ت، س، أ: "العبادات".]] لَا يَتَجَاوَزُهُ وَلَا يَتَعَدَّاهُ [[في س: "لا تتجاوزه ولا نتعداه"]] . وَقَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي تَرْجَمَتِهِ لِمُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ بِسَنَدِهِ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْعَلَاءِ بْنِ سَعْدٍ [[في أ: "سعيد".]] ، عَنْ أَبِيهِ -وَكَانَ مِمَّنْ بَايَعَ يَوْمَ الْفَتْحِ-أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ يَوْمًا لِجُلَسَائِهِ: "أطَّت السَّمَاءُ وحُقّ لَهَا أَنْ تَئِطّ، لَيْسَ فِيهَا مَوْضِعَ قَدَم إِلَّا عَلَيْهِ مَلَكٌ رَاكِعٌ أَوْ سَاجِدٌ". ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾ [[تاريخ دمشق لابن عساكر (١٥/٢٧٧ "القسم المخطوط") .]] . وَقَالَ الضَّحَّاكُ فِي تَفْسِيرِهِ: ﴿وَمَا مِنَّا إِلا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ﴾ قَالَ: كَانَ مَسْرُوقٌ يَرْوي عَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، أَنَّهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "مَا مِنَ السَّمَاءِ الدُّنْيَا مَوْضِعٌ إِلَّا عَلَيْهِ مَلَكٌ سَاجِدٌ أَوْ قَائِمٌ". فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وَمَا مِنَّا إِلا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ﴾ [[ورواه أبو الشيخ في العظمة برقم (٥٠٨) والمروزي في تعظيم قدر الصلاة برقم (٢٥٣) من طريق عبيد بن سليمان عن الضحاك به.]] . وَقَالَ الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مَسْرُوقٍ: عَنِ [[في ت: "وعن".]] ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: إِنَّ فِي السَّمَاوَاتِ لَسَمَاءٍ مَا فِيهَا مَوْضِعُ شِبْرٍ إِلَّا عَلَيْهِ جَبْهَةُ مَلَكٍ أو قدماه، ثم قرأ عبد اللَّهِ: ﴿وَمَا مِنَّا إِلا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ﴾ وَكَذَا قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. وَقَالَ قَتَادَةُ: كَانُوا يُصَلُّون الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ جَمِيعًا، حَتَّى نَزَلَتْ: ﴿وَمَا مِنَّا إِلا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ﴾ ، فَتَقَدَّمَ الرجال وتأخر النساء. ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ﴾ أَيْ: نَقِفُ صُفُوفًا فِي الطَّاعَةِ، كَمَا تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿وَالصَّافَّاتِ صَفًّا﴾ . قَالَ ابْنُ جُرَيْج، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُغِيثٍ قَالَ: كَانُوا لَا يُصَفُّونَ فِي الصَّلَاةِ حَتَّى نَزَلَتْ: ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ﴾ ، فَصُفُّوا. وَقَالَ أَبُو نَضْرَة: كَانَ عُمَرُ إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ اسْتَقْبَلَ النَّاسَ بِوَجْهِهِ، ثُمَّ قَالَ: أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ، اسْتَوُوا قِيَامًا، يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمْ هَدْيَ الْمَلَائِكَةِ، ثُمَّ يَقُولُ: ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ﴾ ، تَأَخَّرْ يَا فُلَانُ، تَقَدَّمْ يَا فُلَانُ، ثُمَّ يَتَقَدَّمُ فَيُكَبِّرُ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. رَوَاهُ ابْنُ أَبِي، حَاتِمٍ وَابْنُ جَرِيرٍ. وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ حُذَيْفَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "فُضِّلنا عَلَى النَّاسِ بِثَلَاثٍ: جُعلت صُفُوفُنَا كَصُفُوفِ الْمَلَائِكَةِ، وَجُعِلَتْ لَنَا الْأَرْضُ مَسْجِدًا، وَتُرْبَتُهَا طَهُورًا" الْحَدِيثَ [[سبق تخريجه في أول السورة.]] . ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾ أَيْ: نَصْطَفُّ فَنُسَبِّحُ الرَّبَّ وَنُمَجِّدُهُ وَنُقَدِّسُهُ وَنُنَزِّهُهُ عَنِ النَّقَائِصِ، فَنَحْنُ عَبِيدٌ لَهُ، فُقَرَاءُ إِلَيْهِ، خَاضِعُونَ لَدَيْهِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ: ﴿وَمَا مِنَّا إِلا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ﴾ الْمَلَائِكَةُ، ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ﴾ الْمَلَائِكَةُ، ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾ : الْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ. وَقَالَ قَتَادَةُ: ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾ ، يَعْنِي: الْمُصَلُّونَ، يَثْبُتُونَ [[في ت: "ينبئون".]] بِمَكَانِهِمْ مِنَ الْعِبَادَةِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ. لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ. يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يَشْفَعُونَ إِلا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ. وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِنْ دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ﴾ [الْأَنْبِيَاءِ:٢٦-٢٩] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِنْ كَانُوا لَيَقُولُونَ. لَوْ أَنَّ عِنْدَنَا ذِكْرًا مِنَ الأوَّلِينَ. لَكُنَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾ أَيْ: قَدْ كَانُوا يَتَمَنَّوْنَ قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ يَا مُحَمَّدُ لَوْ كَانَ عِنْدَهُمْ مَنْ يُذَكِّرُهُمْ بِأَمْرِ اللَّهِ، وَمَا كَانَ مَنْ أَمْرِ الْقُرُونِ الْأَوْلَى، وَيَأْتِيهِمْ بِكِتَابِ اللَّهِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدَى مِنْ إِحْدَى الأمَمِ فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِيرٌ مَا زَادَهُمْ إِلا نُفُورًا﴾ [فَاطِرٍ:٤٢] ، وَقَالَ: ﴿أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنزلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ. أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنزلَ عَلَيْنَا الْكِتَابُ لَكُنَّا أَهْدَى مِنْهُمْ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْهَا سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آيَاتِنَا سُوءَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يَصْدِفُونَ﴾ [الْأَنْعَامِ:١٥٦، ١٥٧] ؛ وَلِهَذَا قَالَ هَاهُنَا:: ﴿فَكَفَرُوا بِهِ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ ، وَعِيدٌ أَكِيدٌ وَتَهْدِيدٌ شَدِيدٌ، عَلَى كُفْرِهِمْ بِرَبِّهِمْ -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-وَتَكْذِيبِهِمْ -رَسُولَهُ صلى الله عليه وسلم.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ (١٦١) مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ (١٦٢) إِلا مَنْ هُوَ صَالِي الْجَحِيمِ (١٦٣) وَمَا مِنَّا إِلا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ (١٦٤) ﴾ يقول تعالى ذكره: ﴿فَإِنَّكُمْ﴾ أيها المشركون بالله ﴿وَمَا تَعْبُدُونَ﴾ من الآلهة والأوثان ﴿مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ﴾ يقول: ما أنتم على ما تعبدون من دون الله بفاتنين: أي بمضِلِّينَ أحدًا ﴿إِلا مَنْ هُوَ صَالِي الْجَحِيمِ﴾ يقول: إلا أحدًا سبق في علمي أنه صال الجحيم. وقد قيل: إن معنى ﴿عَلَيْهِ﴾ في قوله ﴿مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ﴾ بمعنى به. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله ﴿فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ﴾ يقول: لا تضلون أنتم، ولا أضل منكم إلا من قد قضيت أنه صال الجحيم. ⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله ﴿مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ إِلا مَنْ هُوَ صَالِي الْجَحِيمِ﴾ يقول: ما أنتم بفاتنين على أوثانكم أحدا، إلا من قد سبق له أنه صال الجحيم. ⁕ حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن عُلَية، عن خالد، قال: قلت للحسن، قوله ﴿مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ إِلا مَنْ هُوَ صَالِي الْجَحِيمِ﴾ إلا من أوجب الله عليه أن يَصْلَى الجحيم. ⁕ حدثنا عليّ بن سهل، قال: ثنا زيد بن أبي الزرقاء، عن حماد بن سلمة، عن حميد، قال: سألت الحسن، عن قول الله: ﴿مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ إِلا مَنْ هُوَ صَالِي الْجَحِيمِ﴾ قال: ما أنتم عليه بمضلين إلا من كان في علم الله أنه سيصْلَى الجحيم. ⁕ حدثنا إن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم ﴿مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ إِلا مَنْ هُوَ صَالِي الْجَحِيمِ﴾ : إلا من قدر عليه أنه يَصْلَى الجحيم. ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب، عن جعفر، عن العشرة الذين دخلوا على عمر بن عبد العزيز، وكانوا متكلمين كلهم، فتكلموا، ثم إن عمر بن عبد العزيز تكلم بشيء، فظننا أنه تكلم بشيء رد به ما كان في أيدينا، فقال لنا: هل تعرفون تفسير هذه الآية: ﴿فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ إِلا مَنْ هُوَ صَالِي الْجَحِيمِ﴾ قال: إنكم والآلهة التي تعبدونها لستم بالذي تفتنون عليها إلا من قَضَيْت عليه أنه يَصْلَى الجحيم. ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم ﴿إِلا مَنْ هُوَ صَالِي الْجَحِيم﴾ قال: ما أنتم بمضلين إلا من كتب عليه إنه يصلى الجحيم. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ﴾ حتى بلغ: ﴿صَالِي الْجَحِيمِ﴾ يقول: ما أنتم بمضلين أحدا من عبادي بباطلكم هذا، إلا من تولاكُم بعمل النار. ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط عن السديّ ﴿مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ﴾ بمضلين ﴿إِلا مَنْ هُوَ صَالِي الْجَحِيمِ﴾ إلا من كتب الله أنه يصلى الجحيم. ⁕ حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله ﴿مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ إِلا مَنْ هُوَ صَالِي الْجَحِيمِ﴾ يقول: لا تضلون بآلهتكم أحدا إلا من سبقت له الشقاوة، ومن هو صال الجحيم. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ إِلا مَنْ هُوَ صَالِي الْجَحِيمِ﴾ يقول: لا تفتنون به أحدا، ولا تضلونه، إلا من قضى الله أنه صال الجحيم، إلا من قد قضى أنه من أهل النار. وقيل: ﴿بِفَاتِنِينَ﴾ من فتنت أفتن، وذلك لغة أهل الحجاز، وأما أهل نجد فإنهم يقولون: أفتنته فأنا أفتنه. وقد ذُكر عن الحسن أنه قرأ:"إلا مَنْ هُوَ صَالُ الجَحِيمِ" برفع اللام من"صالِ"، فإن كان أراد بذلك الجمع كما قال الشاعر: إذَا ما حاتِم وُجِدَ ابْنَ عَمِّي ... مَجْدَنا منْ تَكَلَّمُ أجْمعِينا [[البيت من شواهد الفراء في معاني القرآن (الورقة ٢٧٥) ولم ينسبه. قال: وقد يكون أن تجعل" صالو" جمعا، كما تقول: من الرجال من هو أخوتك. تذهب بهو إلى الاسم المجهول، وتخرج فعله على الجمع، كما قال الشاعر:" إذا ما حاتم ... البيت". ولم يقل تكلموا. واجود ذلك في العربية، إذا أخرجت الكناية، أن تخرجها على المعنى والعدد، لأنك تنوى تحقيق الاسم. اهـ. وفي فتح القدير للشوكاني (٤: ٤٠٣) في تفسير قوله تعالى:" إلا من هو صال الجحيم": قرأ الجمهور:" صال" بكسر اللام، لأنه منقوص مضاف، حذفت الياء للالتقاء الساكنين، وحمل على لفظ من، وأفرد، كما أفرد" هو". وقرأ الحسن وابن أبي عبلة بضم اللام، مع واو بعدها؛ وروى عنهما قرأ بضم اللام بدون واو. فاما مع الواو فعلى انه جمع سلامة بالواو، حملا على معنى" من" وحذفت نون الجمع للإضافة. وأما بدون الواو، فيحتمل أن يكون جمعا، وإنما حذفت الواو خطا، كما حذفت لفظا. ويحتمل أن يكون مفرداً؛ وحقه على هذا كسر اللام. قال النحاس: وجماعة أهل التفسير يقولون: إنه لحن، لأنه لا يجوز: هذا قاض المدينة. والمعنى أن الكفار وما يبعدونه، لا يقدرون على إضلال أحد من عباد الله، إلا من هو من أهل النار. أي يدخلها. اهـ.]] فقال: أجمعينا، ولم يقل: تكلموا، وكما يقال في الرجال: من هو إخوتك، يذهب بهو إلى الاسم المجهول ويخرج فعله على الجمع، فذلك وجه وإن كان غيره أفصح منه؛ وإن كان أراد بذلك واحدا فهو عند أهل العربية لحن، لأنه لحن عندهم أن يقال: هذا رامٌ وقاضٌ، إلا أن يكون سمع في ذلك من العرب لغة مقلوبة، مثل قولهم: شاكُ السلاح، وشاكي السلاح، وعاث وعثا وعاق وعقا، فيكون لغة، ولم أسمع أحدا يذكر سماع ذلك من العرب. * * وقوله ﴿وَمَا مِنَّا إِلا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ﴾ وهذا خبر من الله عن قيل الملائكة أنهم قالوا: وما منا معشر الملائكة إلا من له مقام في السماء معلوم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، في قوله ﴿وَمَا مِنَّا إِلا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ﴾ قال: الملائكة. ⁕ حدثني يونس، قال: ثنا أسباط، عن السديّ في قوله ﴿وَمَا مِنَّا إِلا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ﴾ قال الملائكة. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿وَمَا مِنَّا إِلا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ﴾ هؤلاء الملائكة. ⁕ حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾ كان مسروق بن الأجدع يروي عن عائشة أنها قالت: قال نبيّ الله ﷺ:"ما فِي سَماءِ الدُّنْيا مَوْضِعُ قَدَمٍ إلا عَلَيْه مَلَكٌ ساجِد أوْ قائم". فذلك قول الملائكة: ﴿وَمَا مِنَّا إِلا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾ ⁕ حدثني موسى بن إسحاق الحَبَئِيُّ المعروف بابن القوّاس، قال: ثنا يحيى بن عيسى الرملي، عن الأعمش عن أبي يحيى، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: لو أن قطرة من زقوم جهنم أنزلت إلى الدنيا، لأفسدت على الناس معايشهم، وإن ناركم هذه لتعوذ من نار جهنم. ⁕ حدثنا موسى بن إسحاق، قال: ثنا يحيى بن عيسى، عن الأعمش، عن زيد بن وهب، قال: قال عبد الله بن مسعود: إن ناركم هذه لما أنزلت، ضربت في البحر مرتين ففترت، فلولا ذلك لم تنتفعوا بها.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Muhakkak ki sizler ve taptıklarınız,
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Ey müşrikler! Şüphesiz siz ve Allah'tan başka ibadet ettikleriniz,
مَآ أَنتُمۡ عَلَيۡهِ بِفَٰتِنِينَ
Çünkü siz ve taptıklarınız, kendiliğinden cehenneme saldıran kimseden başkasını, Allah'a karşı kandırıp, saptıramazsınız
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
— you cannot tempt anyone thereto that is to incline to your worshipped idols ‘alayhi ‘thereto’ is semantically connected to His saying bi-fātinīna ‘you cannot tempt’
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
So, verily you and those whom you worshi (161)Cannot lead astray (162)Except those who are predestined to burn in Hell (163)And there is not one of us (angels) but has his known place (164)And verily, we (angels), we stand in rows (165)And verily, we (angels) indeed are those who glorify (166)And indeed they used to say (167)"If we had a reminder as had the men of old, (168)"We would have indeed been the chosen servants of Allah! (169)But (now) they disbelieve therein, so they will come to know (170) No One believes what the Idolators say except Those Who are even more misguided than They Allah says, addressing the idolators: فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ - مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ - إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ (So, verily you and those whom you worship cannot lead astray, except those who are predestined to burn in Hell!) meaning, 'the only ones who will believe what you say and follow your misguided ways of false worship are those who are more misguided than you and are created for Hell.' لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا ۚ أُولَٰئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ (They have hearts wherewith they understand not, and they have eyes wherewith they see not, and they have ears wherewith they hear not (the truth). They are like cattle, nay even more astray; those! They are the heedless ones.)(7:179). This is the parable of the people who follow the belief and ideas of Shirk, disbelief and misguidance, as Allah says: إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ - يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ (Certainly, you have different ideas. Turned aside therefrom is he who is turned aside (by the decree of Allah).)(51:8-9) meaning, the one who is misled by it is the one who is turned aside. The Place of the Angels and Their Ranks glorify Allah Then Allah says, declaring the angels to be above the position attributed to them by those who disbelieved in them and told lies about them – that they are the daughters of Allah – وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ (And there is not one of us (angels) but has his known place;) meaning, each one has his own place in the heavens and in the places of worship, which he does not overstep. Ad-Dahhak said in his Tafsir: وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ "(And there is not one of us (angels) but has his known place;) Masruq used to narrate that 'A'ishah, may Allah be pleased with her, said, 'The Messenger of Allah ﷺ said: مَا مِنَ السَّمَاءِ الدُّنْيَا مَوْضِعٌ إِلَّا عَلَيْهِ مَلَكٌ سَاجِدٌ أَوْ قَائِمٌ (There is no place in the lower heaven without an angel standing or prostrating in it.) This is what Allah says: وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ (And there is not one of us (angels) but has his known place (or position))." It was reported that Ibn Mas'ud said, "In the heavens there is one heaven in which there is no space a hand span wide but there is the forehead or the foot of an angel on it. " Then he recited: وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ (And there is not one of us (angels) but has his known place;) Sa'id bin Jubayr similarly said: وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ (And we (angels), we stand in rows.) means, we stand in rows to worship, as we have already seen in the Ayah وَالصَّافَّاتِ صَفًّا (By those ranged in ranks (or rows)) Abu Nadrah said, "When the Iqamah had been given, 'Umar, may Allah be pleased with him, would turn to face the people and say: 'Make your rows straight, for Allah wants you to follow the ways of the angels.' Then he would say, وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ (And verily, we stand in rows;) 'Move back, O so-and-so, move forward, O so-and-so.' Then he would go forward and say 'Allahu Akbar'." This was recorded by Ibn Abi Hatim and Ibn Jarir. In Sahih Muslim it is narrated that Hudhayfah, may Allah be pleased with him, said, "The Messenger of Allah ﷺ said, فُضِّلْنَا عَلَى النَّاسِ بِثَلَاثٍ: جُعِلَتْ صُفُوفُنَا كَصُفُوفِ الْمَلَائِكَةِ،وَجُعِلَتْ لَنَا الْأَرْضُ مَسْجِدًا، وَتُرْبَتُهَا طَهُورًا (We have been favored above mankind in three things: our rows have been made like the rows of the angels; the whole earth has been made a place of prayer for us; and its soil is a means of purification for us.)" وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ (And verily, we indeed are those who glorify.) means, 'we stand in rows and glorify the Lord, praising Him, sanctifying Him and declaring Him to be above any faults or shortcomings. We are servants of Him and in need of Him, humbling ourselves before Him.' The Quraysh wished that They could have a Reminder as had the Men of old وَإِنْ كَانُوا لَيَقُولُونَ - لَوْ أَنَّ عِنْدَنَا ذِكْرًا مِنَ الْأَوَّلِينَ - لَكُنَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (And indeed they used to say: "If we had a reminder as had the men of old, we would have indeed been the chosen servants of Allah!") means, 'they used to wish – before you, O Muhammad, came to them – that they would have someone to remind them about Allah and what happened in earlier times, and to bring them the Book of Allah.' This is like the Ayat: وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدَىٰ مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ ۖ فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِيرٌ مَا زَادَهُمْ إِلَّا نُفُورًا (And they swore by Allah their most binding oath that if a warner came to them, they would be more guided than any of the nations (before them); yet when a warner came to them, it increased in them naught but flight (from the truth).)(35:42), and أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَىٰ طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ - أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتَابُ لَكُنَّا أَهْدَىٰ مِنْهُمْ ۚ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ ۚ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْهَا ۗ سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آيَاتِنَا سُوءَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يَصْدِفُونَ (Lest you should say: "The Book was sent down only to two sects before us, and for our part, we were in fact unaware of what they studied." Or lest you should say: "If only the Book had been sent down to us, we would surely have been better guided than they." So now has come unto you a clear proof from your Lord, and a form of guidance and a mercy. Who then does more wrong than one who rejects the Ayat of Allah and turns away therefrom? We shall requite those who turn away from Our Ayat with an evil torment, because of their turning away.)(6:156-157) Allah says here: فَكَفَرُوا بِهِ ۖ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (But they disbelieve therein, so they will come to know!) This is a definite and stern threat because of their disbelief in their Lord and their rejection of His Messenger ﷺ.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى مُخَاطِبًا لِلْمُشْرِكِينَ ﴿فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ. إِلا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ﴾ أَيْ: مَا يَنْقَادُ [[في أ: "منقاد".]] لِمَقَالِكُمْ وَمَا [[في س: "ولما".]] أَنْتُمْ عَلَيْهِ مِنَ الضَّلَالَةِ وَالْعِبَادَةِ الْبَاطِلَةِ مَنْ هُوَ أَضَلُّ مِنْكُمْ مِمَّنْ ذُري لِلنَّارِ. ﴿لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالأنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ﴾ [الْأَعْرَافِ:١٧٩] . فَهَذَا الضَّرْبُ مِنَ النَّاسِ هُوَ الَّذِي يَنْقَادُ لِدِينِ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ وَالضَّلَالَةِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ﴾ [الذَّارِيَاتِ:٨، ٩] أَيْ: إِنَّمَا يَضِلُّ بِهِ مَنْ هُوَ مَأْفُوكٌ وَمُبْطِلٌ. ثُمَّ قَالَ تَعَالَى مُنزها لِلْمَلَائِكَةِ مِمَّا نَسَبوا [[في أ: "نسبوهم".]] إِلَيْهِمْ مِنَ الْكُفْرِ بِهِمْ وَالْكَذِبِ عَلَيْهِمْ أَنَّهُمْ بَنَاتُ اللَّهِ: ﴿وَمَا مِنَّا إِلا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ﴾ أَيْ: لَهُ مَوْضِعٌ مَخْصُوصٌ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَقَامَاتِ الْعِبَادَةِ [[في ت، س، أ: "العبادات".]] لَا يَتَجَاوَزُهُ وَلَا يَتَعَدَّاهُ [[في س: "لا تتجاوزه ولا نتعداه"]] . وَقَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي تَرْجَمَتِهِ لِمُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ بِسَنَدِهِ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْعَلَاءِ بْنِ سَعْدٍ [[في أ: "سعيد".]] ، عَنْ أَبِيهِ -وَكَانَ مِمَّنْ بَايَعَ يَوْمَ الْفَتْحِ-أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ يَوْمًا لِجُلَسَائِهِ: "أطَّت السَّمَاءُ وحُقّ لَهَا أَنْ تَئِطّ، لَيْسَ فِيهَا مَوْضِعَ قَدَم إِلَّا عَلَيْهِ مَلَكٌ رَاكِعٌ أَوْ سَاجِدٌ". ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾ [[تاريخ دمشق لابن عساكر (١٥/٢٧٧ "القسم المخطوط") .]] . وَقَالَ الضَّحَّاكُ فِي تَفْسِيرِهِ: ﴿وَمَا مِنَّا إِلا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ﴾ قَالَ: كَانَ مَسْرُوقٌ يَرْوي عَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، أَنَّهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "مَا مِنَ السَّمَاءِ الدُّنْيَا مَوْضِعٌ إِلَّا عَلَيْهِ مَلَكٌ سَاجِدٌ أَوْ قَائِمٌ". فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وَمَا مِنَّا إِلا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ﴾ [[ورواه أبو الشيخ في العظمة برقم (٥٠٨) والمروزي في تعظيم قدر الصلاة برقم (٢٥٣) من طريق عبيد بن سليمان عن الضحاك به.]] . وَقَالَ الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مَسْرُوقٍ: عَنِ [[في ت: "وعن".]] ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: إِنَّ فِي السَّمَاوَاتِ لَسَمَاءٍ مَا فِيهَا مَوْضِعُ شِبْرٍ إِلَّا عَلَيْهِ جَبْهَةُ مَلَكٍ أو قدماه، ثم قرأ عبد اللَّهِ: ﴿وَمَا مِنَّا إِلا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ﴾ وَكَذَا قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. وَقَالَ قَتَادَةُ: كَانُوا يُصَلُّون الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ جَمِيعًا، حَتَّى نَزَلَتْ: ﴿وَمَا مِنَّا إِلا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ﴾ ، فَتَقَدَّمَ الرجال وتأخر النساء. ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ﴾ أَيْ: نَقِفُ صُفُوفًا فِي الطَّاعَةِ، كَمَا تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿وَالصَّافَّاتِ صَفًّا﴾ . قَالَ ابْنُ جُرَيْج، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُغِيثٍ قَالَ: كَانُوا لَا يُصَفُّونَ فِي الصَّلَاةِ حَتَّى نَزَلَتْ: ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ﴾ ، فَصُفُّوا. وَقَالَ أَبُو نَضْرَة: كَانَ عُمَرُ إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ اسْتَقْبَلَ النَّاسَ بِوَجْهِهِ، ثُمَّ قَالَ: أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ، اسْتَوُوا قِيَامًا، يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمْ هَدْيَ الْمَلَائِكَةِ، ثُمَّ يَقُولُ: ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ﴾ ، تَأَخَّرْ يَا فُلَانُ، تَقَدَّمْ يَا فُلَانُ، ثُمَّ يَتَقَدَّمُ فَيُكَبِّرُ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. رَوَاهُ ابْنُ أَبِي، حَاتِمٍ وَابْنُ جَرِيرٍ. وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ حُذَيْفَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "فُضِّلنا عَلَى النَّاسِ بِثَلَاثٍ: جُعلت صُفُوفُنَا كَصُفُوفِ الْمَلَائِكَةِ، وَجُعِلَتْ لَنَا الْأَرْضُ مَسْجِدًا، وَتُرْبَتُهَا طَهُورًا" الْحَدِيثَ [[سبق تخريجه في أول السورة.]] . ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾ أَيْ: نَصْطَفُّ فَنُسَبِّحُ الرَّبَّ وَنُمَجِّدُهُ وَنُقَدِّسُهُ وَنُنَزِّهُهُ عَنِ النَّقَائِصِ، فَنَحْنُ عَبِيدٌ لَهُ، فُقَرَاءُ إِلَيْهِ، خَاضِعُونَ لَدَيْهِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ: ﴿وَمَا مِنَّا إِلا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ﴾ الْمَلَائِكَةُ، ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ﴾ الْمَلَائِكَةُ، ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾ : الْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ. وَقَالَ قَتَادَةُ: ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾ ، يَعْنِي: الْمُصَلُّونَ، يَثْبُتُونَ [[في ت: "ينبئون".]] بِمَكَانِهِمْ مِنَ الْعِبَادَةِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ. لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ. يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يَشْفَعُونَ إِلا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ. وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِنْ دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ﴾ [الْأَنْبِيَاءِ:٢٦-٢٩] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِنْ كَانُوا لَيَقُولُونَ. لَوْ أَنَّ عِنْدَنَا ذِكْرًا مِنَ الأوَّلِينَ. لَكُنَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾ أَيْ: قَدْ كَانُوا يَتَمَنَّوْنَ قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ يَا مُحَمَّدُ لَوْ كَانَ عِنْدَهُمْ مَنْ يُذَكِّرُهُمْ بِأَمْرِ اللَّهِ، وَمَا كَانَ مَنْ أَمْرِ الْقُرُونِ الْأَوْلَى، وَيَأْتِيهِمْ بِكِتَابِ اللَّهِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدَى مِنْ إِحْدَى الأمَمِ فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِيرٌ مَا زَادَهُمْ إِلا نُفُورًا﴾ [فَاطِرٍ:٤٢] ، وَقَالَ: ﴿أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنزلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ. أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنزلَ عَلَيْنَا الْكِتَابُ لَكُنَّا أَهْدَى مِنْهُمْ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْهَا سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آيَاتِنَا سُوءَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يَصْدِفُونَ﴾ [الْأَنْعَامِ:١٥٦، ١٥٧] ؛ وَلِهَذَا قَالَ هَاهُنَا:: ﴿فَكَفَرُوا بِهِ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ ، وَعِيدٌ أَكِيدٌ وَتَهْدِيدٌ شَدِيدٌ، عَلَى كُفْرِهِمْ بِرَبِّهِمْ -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-وَتَكْذِيبِهِمْ -رَسُولَهُ صلى الله عليه وسلم.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ (١٦١) مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ (١٦٢) إِلا مَنْ هُوَ صَالِي الْجَحِيمِ (١٦٣) وَمَا مِنَّا إِلا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ (١٦٤) ﴾ يقول تعالى ذكره: ﴿فَإِنَّكُمْ﴾ أيها المشركون بالله ﴿وَمَا تَعْبُدُونَ﴾ من الآلهة والأوثان ﴿مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ﴾ يقول: ما أنتم على ما تعبدون من دون الله بفاتنين: أي بمضِلِّينَ أحدًا ﴿إِلا مَنْ هُوَ صَالِي الْجَحِيمِ﴾ يقول: إلا أحدًا سبق في علمي أنه صال الجحيم. وقد قيل: إن معنى ﴿عَلَيْهِ﴾ في قوله ﴿مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ﴾ بمعنى به. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله ﴿فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ﴾ يقول: لا تضلون أنتم، ولا أضل منكم إلا من قد قضيت أنه صال الجحيم. ⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله ﴿مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ إِلا مَنْ هُوَ صَالِي الْجَحِيمِ﴾ يقول: ما أنتم بفاتنين على أوثانكم أحدا، إلا من قد سبق له أنه صال الجحيم. ⁕ حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن عُلَية، عن خالد، قال: قلت للحسن، قوله ﴿مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ إِلا مَنْ هُوَ صَالِي الْجَحِيمِ﴾ إلا من أوجب الله عليه أن يَصْلَى الجحيم. ⁕ حدثنا عليّ بن سهل، قال: ثنا زيد بن أبي الزرقاء، عن حماد بن سلمة، عن حميد، قال: سألت الحسن، عن قول الله: ﴿مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ إِلا مَنْ هُوَ صَالِي الْجَحِيمِ﴾ قال: ما أنتم عليه بمضلين إلا من كان في علم الله أنه سيصْلَى الجحيم. ⁕ حدثنا إن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم ﴿مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ إِلا مَنْ هُوَ صَالِي الْجَحِيمِ﴾ : إلا من قدر عليه أنه يَصْلَى الجحيم. ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب، عن جعفر، عن العشرة الذين دخلوا على عمر بن عبد العزيز، وكانوا متكلمين كلهم، فتكلموا، ثم إن عمر بن عبد العزيز تكلم بشيء، فظننا أنه تكلم بشيء رد به ما كان في أيدينا، فقال لنا: هل تعرفون تفسير هذه الآية: ﴿فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ إِلا مَنْ هُوَ صَالِي الْجَحِيمِ﴾ قال: إنكم والآلهة التي تعبدونها لستم بالذي تفتنون عليها إلا من قَضَيْت عليه أنه يَصْلَى الجحيم. ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم ﴿إِلا مَنْ هُوَ صَالِي الْجَحِيم﴾ قال: ما أنتم بمضلين إلا من كتب عليه إنه يصلى الجحيم. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ﴾ حتى بلغ: ﴿صَالِي الْجَحِيمِ﴾ يقول: ما أنتم بمضلين أحدا من عبادي بباطلكم هذا، إلا من تولاكُم بعمل النار. ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط عن السديّ ﴿مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ﴾ بمضلين ﴿إِلا مَنْ هُوَ صَالِي الْجَحِيمِ﴾ إلا من كتب الله أنه يصلى الجحيم. ⁕ حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله ﴿مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ إِلا مَنْ هُوَ صَالِي الْجَحِيمِ﴾ يقول: لا تضلون بآلهتكم أحدا إلا من سبقت له الشقاوة، ومن هو صال الجحيم. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ إِلا مَنْ هُوَ صَالِي الْجَحِيمِ﴾ يقول: لا تفتنون به أحدا، ولا تضلونه، إلا من قضى الله أنه صال الجحيم، إلا من قد قضى أنه من أهل النار. وقيل: ﴿بِفَاتِنِينَ﴾ من فتنت أفتن، وذلك لغة أهل الحجاز، وأما أهل نجد فإنهم يقولون: أفتنته فأنا أفتنه. وقد ذُكر عن الحسن أنه قرأ:"إلا مَنْ هُوَ صَالُ الجَحِيمِ" برفع اللام من"صالِ"، فإن كان أراد بذلك الجمع كما قال الشاعر: إذَا ما حاتِم وُجِدَ ابْنَ عَمِّي ... مَجْدَنا منْ تَكَلَّمُ أجْمعِينا [[البيت من شواهد الفراء في معاني القرآن (الورقة ٢٧٥) ولم ينسبه. قال: وقد يكون أن تجعل" صالو" جمعا، كما تقول: من الرجال من هو أخوتك. تذهب بهو إلى الاسم المجهول، وتخرج فعله على الجمع، كما قال الشاعر:" إذا ما حاتم ... البيت". ولم يقل تكلموا. واجود ذلك في العربية، إذا أخرجت الكناية، أن تخرجها على المعنى والعدد، لأنك تنوى تحقيق الاسم. اهـ. وفي فتح القدير للشوكاني (٤: ٤٠٣) في تفسير قوله تعالى:" إلا من هو صال الجحيم": قرأ الجمهور:" صال" بكسر اللام، لأنه منقوص مضاف، حذفت الياء للالتقاء الساكنين، وحمل على لفظ من، وأفرد، كما أفرد" هو". وقرأ الحسن وابن أبي عبلة بضم اللام، مع واو بعدها؛ وروى عنهما قرأ بضم اللام بدون واو. فاما مع الواو فعلى انه جمع سلامة بالواو، حملا على معنى" من" وحذفت نون الجمع للإضافة. وأما بدون الواو، فيحتمل أن يكون جمعا، وإنما حذفت الواو خطا، كما حذفت لفظا. ويحتمل أن يكون مفرداً؛ وحقه على هذا كسر اللام. قال النحاس: وجماعة أهل التفسير يقولون: إنه لحن، لأنه لا يجوز: هذا قاض المدينة. والمعنى أن الكفار وما يبعدونه، لا يقدرون على إضلال أحد من عباد الله، إلا من هو من أهل النار. أي يدخلها. اهـ.]] فقال: أجمعينا، ولم يقل: تكلموا، وكما يقال في الرجال: من هو إخوتك، يذهب بهو إلى الاسم المجهول ويخرج فعله على الجمع، فذلك وجه وإن كان غيره أفصح منه؛ وإن كان أراد بذلك واحدا فهو عند أهل العربية لحن، لأنه لحن عندهم أن يقال: هذا رامٌ وقاضٌ، إلا أن يكون سمع في ذلك من العرب لغة مقلوبة، مثل قولهم: شاكُ السلاح، وشاكي السلاح، وعاث وعثا وعاق وعقا، فيكون لغة، ولم أسمع أحدا يذكر سماع ذلك من العرب. * * وقوله ﴿وَمَا مِنَّا إِلا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ﴾ وهذا خبر من الله عن قيل الملائكة أنهم قالوا: وما منا معشر الملائكة إلا من له مقام في السماء معلوم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، في قوله ﴿وَمَا مِنَّا إِلا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ﴾ قال: الملائكة. ⁕ حدثني يونس، قال: ثنا أسباط، عن السديّ في قوله ﴿وَمَا مِنَّا إِلا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ﴾ قال الملائكة. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿وَمَا مِنَّا إِلا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ﴾ هؤلاء الملائكة. ⁕ حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾ كان مسروق بن الأجدع يروي عن عائشة أنها قالت: قال نبيّ الله ﷺ:"ما فِي سَماءِ الدُّنْيا مَوْضِعُ قَدَمٍ إلا عَلَيْه مَلَكٌ ساجِد أوْ قائم". فذلك قول الملائكة: ﴿وَمَا مِنَّا إِلا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾ ⁕ حدثني موسى بن إسحاق الحَبَئِيُّ المعروف بابن القوّاس، قال: ثنا يحيى بن عيسى الرملي، عن الأعمش عن أبي يحيى، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: لو أن قطرة من زقوم جهنم أنزلت إلى الدنيا، لأفسدت على الناس معايشهم، وإن ناركم هذه لتعوذ من نار جهنم. ⁕ حدثنا موسى بن إسحاق، قال: ثنا يحيى بن عيسى، عن الأعمش، عن زيد بن وهب، قال: قال عبد الله بن مسعود: إن ناركم هذه لما أنزلت، ضربت في البحر مرتين ففترت، فلولا ذلك لم تنتفعوا بها.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
O´na karşı hiç fitneleyebilecek değilsiniz.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Hiçbir kimseyi hak olan dinden saptıramazsınız.
إِلَّا مَنۡ هُوَ صَالِ ٱلۡجَحِيمِ
Çünkü siz ve taptıklarınız, kendiliğinden cehenneme saldıran kimseden başkasını, Allah'a karşı kandırıp, saptıramazsınız
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
except him who will burn in Hell in God’s knowledge exalted be He.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
So, verily you and those whom you worshi (161)Cannot lead astray (162)Except those who are predestined to burn in Hell (163)And there is not one of us (angels) but has his known place (164)And verily, we (angels), we stand in rows (165)And verily, we (angels) indeed are those who glorify (166)And indeed they used to say (167)"If we had a reminder as had the men of old, (168)"We would have indeed been the chosen servants of Allah! (169)But (now) they disbelieve therein, so they will come to know (170) No One believes what the Idolators say except Those Who are even more misguided than They Allah says, addressing the idolators: فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ - مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ - إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ (So, verily you and those whom you worship cannot lead astray, except those who are predestined to burn in Hell!) meaning, 'the only ones who will believe what you say and follow your misguided ways of false worship are those who are more misguided than you and are created for Hell.' لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا ۚ أُولَٰئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ (They have hearts wherewith they understand not, and they have eyes wherewith they see not, and they have ears wherewith they hear not (the truth). They are like cattle, nay even more astray; those! They are the heedless ones.)(7:179). This is the parable of the people who follow the belief and ideas of Shirk, disbelief and misguidance, as Allah says: إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ - يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ (Certainly, you have different ideas. Turned aside therefrom is he who is turned aside (by the decree of Allah).)(51:8-9) meaning, the one who is misled by it is the one who is turned aside. The Place of the Angels and Their Ranks glorify Allah Then Allah says, declaring the angels to be above the position attributed to them by those who disbelieved in them and told lies about them – that they are the daughters of Allah – وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ (And there is not one of us (angels) but has his known place;) meaning, each one has his own place in the heavens and in the places of worship, which he does not overstep. Ad-Dahhak said in his Tafsir: وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ "(And there is not one of us (angels) but has his known place;) Masruq used to narrate that 'A'ishah, may Allah be pleased with her, said, 'The Messenger of Allah ﷺ said: مَا مِنَ السَّمَاءِ الدُّنْيَا مَوْضِعٌ إِلَّا عَلَيْهِ مَلَكٌ سَاجِدٌ أَوْ قَائِمٌ (There is no place in the lower heaven without an angel standing or prostrating in it.) This is what Allah says: وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ (And there is not one of us (angels) but has his known place (or position))." It was reported that Ibn Mas'ud said, "In the heavens there is one heaven in which there is no space a hand span wide but there is the forehead or the foot of an angel on it. " Then he recited: وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ (And there is not one of us (angels) but has his known place;) Sa'id bin Jubayr similarly said: وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ (And we (angels), we stand in rows.) means, we stand in rows to worship, as we have already seen in the Ayah وَالصَّافَّاتِ صَفًّا (By those ranged in ranks (or rows)) Abu Nadrah said, "When the Iqamah had been given, 'Umar, may Allah be pleased with him, would turn to face the people and say: 'Make your rows straight, for Allah wants you to follow the ways of the angels.' Then he would say, وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ (And verily, we stand in rows;) 'Move back, O so-and-so, move forward, O so-and-so.' Then he would go forward and say 'Allahu Akbar'." This was recorded by Ibn Abi Hatim and Ibn Jarir. In Sahih Muslim it is narrated that Hudhayfah, may Allah be pleased with him, said, "The Messenger of Allah ﷺ said, فُضِّلْنَا عَلَى النَّاسِ بِثَلَاثٍ: جُعِلَتْ صُفُوفُنَا كَصُفُوفِ الْمَلَائِكَةِ،وَجُعِلَتْ لَنَا الْأَرْضُ مَسْجِدًا، وَتُرْبَتُهَا طَهُورًا (We have been favored above mankind in three things: our rows have been made like the rows of the angels; the whole earth has been made a place of prayer for us; and its soil is a means of purification for us.)" وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ (And verily, we indeed are those who glorify.) means, 'we stand in rows and glorify the Lord, praising Him, sanctifying Him and declaring Him to be above any faults or shortcomings. We are servants of Him and in need of Him, humbling ourselves before Him.' The Quraysh wished that They could have a Reminder as had the Men of old وَإِنْ كَانُوا لَيَقُولُونَ - لَوْ أَنَّ عِنْدَنَا ذِكْرًا مِنَ الْأَوَّلِينَ - لَكُنَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (And indeed they used to say: "If we had a reminder as had the men of old, we would have indeed been the chosen servants of Allah!") means, 'they used to wish – before you, O Muhammad, came to them – that they would have someone to remind them about Allah and what happened in earlier times, and to bring them the Book of Allah.' This is like the Ayat: وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدَىٰ مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ ۖ فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِيرٌ مَا زَادَهُمْ إِلَّا نُفُورًا (And they swore by Allah their most binding oath that if a warner came to them, they would be more guided than any of the nations (before them); yet when a warner came to them, it increased in them naught but flight (from the truth).)(35:42), and أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَىٰ طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ - أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتَابُ لَكُنَّا أَهْدَىٰ مِنْهُمْ ۚ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ ۚ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْهَا ۗ سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آيَاتِنَا سُوءَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يَصْدِفُونَ (Lest you should say: "The Book was sent down only to two sects before us, and for our part, we were in fact unaware of what they studied." Or lest you should say: "If only the Book had been sent down to us, we would surely have been better guided than they." So now has come unto you a clear proof from your Lord, and a form of guidance and a mercy. Who then does more wrong than one who rejects the Ayat of Allah and turns away therefrom? We shall requite those who turn away from Our Ayat with an evil torment, because of their turning away.)(6:156-157) Allah says here: فَكَفَرُوا بِهِ ۖ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (But they disbelieve therein, so they will come to know!) This is a definite and stern threat because of their disbelief in their Lord and their rejection of His Messenger ﷺ.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى مُخَاطِبًا لِلْمُشْرِكِينَ ﴿فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ. إِلا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ﴾ أَيْ: مَا يَنْقَادُ [[في أ: "منقاد".]] لِمَقَالِكُمْ وَمَا [[في س: "ولما".]] أَنْتُمْ عَلَيْهِ مِنَ الضَّلَالَةِ وَالْعِبَادَةِ الْبَاطِلَةِ مَنْ هُوَ أَضَلُّ مِنْكُمْ مِمَّنْ ذُري لِلنَّارِ. ﴿لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالأنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ﴾ [الْأَعْرَافِ:١٧٩] . فَهَذَا الضَّرْبُ مِنَ النَّاسِ هُوَ الَّذِي يَنْقَادُ لِدِينِ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ وَالضَّلَالَةِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ﴾ [الذَّارِيَاتِ:٨، ٩] أَيْ: إِنَّمَا يَضِلُّ بِهِ مَنْ هُوَ مَأْفُوكٌ وَمُبْطِلٌ. ثُمَّ قَالَ تَعَالَى مُنزها لِلْمَلَائِكَةِ مِمَّا نَسَبوا [[في أ: "نسبوهم".]] إِلَيْهِمْ مِنَ الْكُفْرِ بِهِمْ وَالْكَذِبِ عَلَيْهِمْ أَنَّهُمْ بَنَاتُ اللَّهِ: ﴿وَمَا مِنَّا إِلا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ﴾ أَيْ: لَهُ مَوْضِعٌ مَخْصُوصٌ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَقَامَاتِ الْعِبَادَةِ [[في ت، س، أ: "العبادات".]] لَا يَتَجَاوَزُهُ وَلَا يَتَعَدَّاهُ [[في س: "لا تتجاوزه ولا نتعداه"]] . وَقَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي تَرْجَمَتِهِ لِمُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ بِسَنَدِهِ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْعَلَاءِ بْنِ سَعْدٍ [[في أ: "سعيد".]] ، عَنْ أَبِيهِ -وَكَانَ مِمَّنْ بَايَعَ يَوْمَ الْفَتْحِ-أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ يَوْمًا لِجُلَسَائِهِ: "أطَّت السَّمَاءُ وحُقّ لَهَا أَنْ تَئِطّ، لَيْسَ فِيهَا مَوْضِعَ قَدَم إِلَّا عَلَيْهِ مَلَكٌ رَاكِعٌ أَوْ سَاجِدٌ". ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾ [[تاريخ دمشق لابن عساكر (١٥/٢٧٧ "القسم المخطوط") .]] . وَقَالَ الضَّحَّاكُ فِي تَفْسِيرِهِ: ﴿وَمَا مِنَّا إِلا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ﴾ قَالَ: كَانَ مَسْرُوقٌ يَرْوي عَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، أَنَّهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "مَا مِنَ السَّمَاءِ الدُّنْيَا مَوْضِعٌ إِلَّا عَلَيْهِ مَلَكٌ سَاجِدٌ أَوْ قَائِمٌ". فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وَمَا مِنَّا إِلا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ﴾ [[ورواه أبو الشيخ في العظمة برقم (٥٠٨) والمروزي في تعظيم قدر الصلاة برقم (٢٥٣) من طريق عبيد بن سليمان عن الضحاك به.]] . وَقَالَ الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مَسْرُوقٍ: عَنِ [[في ت: "وعن".]] ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: إِنَّ فِي السَّمَاوَاتِ لَسَمَاءٍ مَا فِيهَا مَوْضِعُ شِبْرٍ إِلَّا عَلَيْهِ جَبْهَةُ مَلَكٍ أو قدماه، ثم قرأ عبد اللَّهِ: ﴿وَمَا مِنَّا إِلا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ﴾ وَكَذَا قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. وَقَالَ قَتَادَةُ: كَانُوا يُصَلُّون الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ جَمِيعًا، حَتَّى نَزَلَتْ: ﴿وَمَا مِنَّا إِلا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ﴾ ، فَتَقَدَّمَ الرجال وتأخر النساء. ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ﴾ أَيْ: نَقِفُ صُفُوفًا فِي الطَّاعَةِ، كَمَا تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿وَالصَّافَّاتِ صَفًّا﴾ . قَالَ ابْنُ جُرَيْج، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُغِيثٍ قَالَ: كَانُوا لَا يُصَفُّونَ فِي الصَّلَاةِ حَتَّى نَزَلَتْ: ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ﴾ ، فَصُفُّوا. وَقَالَ أَبُو نَضْرَة: كَانَ عُمَرُ إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ اسْتَقْبَلَ النَّاسَ بِوَجْهِهِ، ثُمَّ قَالَ: أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ، اسْتَوُوا قِيَامًا، يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمْ هَدْيَ الْمَلَائِكَةِ، ثُمَّ يَقُولُ: ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ﴾ ، تَأَخَّرْ يَا فُلَانُ، تَقَدَّمْ يَا فُلَانُ، ثُمَّ يَتَقَدَّمُ فَيُكَبِّرُ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. رَوَاهُ ابْنُ أَبِي، حَاتِمٍ وَابْنُ جَرِيرٍ. وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ حُذَيْفَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "فُضِّلنا عَلَى النَّاسِ بِثَلَاثٍ: جُعلت صُفُوفُنَا كَصُفُوفِ الْمَلَائِكَةِ، وَجُعِلَتْ لَنَا الْأَرْضُ مَسْجِدًا، وَتُرْبَتُهَا طَهُورًا" الْحَدِيثَ [[سبق تخريجه في أول السورة.]] . ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾ أَيْ: نَصْطَفُّ فَنُسَبِّحُ الرَّبَّ وَنُمَجِّدُهُ وَنُقَدِّسُهُ وَنُنَزِّهُهُ عَنِ النَّقَائِصِ، فَنَحْنُ عَبِيدٌ لَهُ، فُقَرَاءُ إِلَيْهِ، خَاضِعُونَ لَدَيْهِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ: ﴿وَمَا مِنَّا إِلا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ﴾ الْمَلَائِكَةُ، ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ﴾ الْمَلَائِكَةُ، ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾ : الْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ. وَقَالَ قَتَادَةُ: ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾ ، يَعْنِي: الْمُصَلُّونَ، يَثْبُتُونَ [[في ت: "ينبئون".]] بِمَكَانِهِمْ مِنَ الْعِبَادَةِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ. لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ. يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يَشْفَعُونَ إِلا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ. وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِنْ دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ﴾ [الْأَنْبِيَاءِ:٢٦-٢٩] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِنْ كَانُوا لَيَقُولُونَ. لَوْ أَنَّ عِنْدَنَا ذِكْرًا مِنَ الأوَّلِينَ. لَكُنَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾ أَيْ: قَدْ كَانُوا يَتَمَنَّوْنَ قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ يَا مُحَمَّدُ لَوْ كَانَ عِنْدَهُمْ مَنْ يُذَكِّرُهُمْ بِأَمْرِ اللَّهِ، وَمَا كَانَ مَنْ أَمْرِ الْقُرُونِ الْأَوْلَى، وَيَأْتِيهِمْ بِكِتَابِ اللَّهِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدَى مِنْ إِحْدَى الأمَمِ فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِيرٌ مَا زَادَهُمْ إِلا نُفُورًا﴾ [فَاطِرٍ:٤٢] ، وَقَالَ: ﴿أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنزلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ. أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنزلَ عَلَيْنَا الْكِتَابُ لَكُنَّا أَهْدَى مِنْهُمْ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْهَا سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آيَاتِنَا سُوءَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يَصْدِفُونَ﴾ [الْأَنْعَامِ:١٥٦، ١٥٧] ؛ وَلِهَذَا قَالَ هَاهُنَا:: ﴿فَكَفَرُوا بِهِ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ ، وَعِيدٌ أَكِيدٌ وَتَهْدِيدٌ شَدِيدٌ، عَلَى كُفْرِهِمْ بِرَبِّهِمْ -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-وَتَكْذِيبِهِمْ -رَسُولَهُ صلى الله عليه وسلم.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ (١٦١) مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ (١٦٢) إِلا مَنْ هُوَ صَالِي الْجَحِيمِ (١٦٣) وَمَا مِنَّا إِلا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ (١٦٤) ﴾ يقول تعالى ذكره: ﴿فَإِنَّكُمْ﴾ أيها المشركون بالله ﴿وَمَا تَعْبُدُونَ﴾ من الآلهة والأوثان ﴿مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ﴾ يقول: ما أنتم على ما تعبدون من دون الله بفاتنين: أي بمضِلِّينَ أحدًا ﴿إِلا مَنْ هُوَ صَالِي الْجَحِيمِ﴾ يقول: إلا أحدًا سبق في علمي أنه صال الجحيم. وقد قيل: إن معنى ﴿عَلَيْهِ﴾ في قوله ﴿مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ﴾ بمعنى به. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله ﴿فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ﴾ يقول: لا تضلون أنتم، ولا أضل منكم إلا من قد قضيت أنه صال الجحيم. ⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله ﴿مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ إِلا مَنْ هُوَ صَالِي الْجَحِيمِ﴾ يقول: ما أنتم بفاتنين على أوثانكم أحدا، إلا من قد سبق له أنه صال الجحيم. ⁕ حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن عُلَية، عن خالد، قال: قلت للحسن، قوله ﴿مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ إِلا مَنْ هُوَ صَالِي الْجَحِيمِ﴾ إلا من أوجب الله عليه أن يَصْلَى الجحيم. ⁕ حدثنا عليّ بن سهل، قال: ثنا زيد بن أبي الزرقاء، عن حماد بن سلمة، عن حميد، قال: سألت الحسن، عن قول الله: ﴿مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ إِلا مَنْ هُوَ صَالِي الْجَحِيمِ﴾ قال: ما أنتم عليه بمضلين إلا من كان في علم الله أنه سيصْلَى الجحيم. ⁕ حدثنا إن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم ﴿مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ إِلا مَنْ هُوَ صَالِي الْجَحِيمِ﴾ : إلا من قدر عليه أنه يَصْلَى الجحيم. ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب، عن جعفر، عن العشرة الذين دخلوا على عمر بن عبد العزيز، وكانوا متكلمين كلهم، فتكلموا، ثم إن عمر بن عبد العزيز تكلم بشيء، فظننا أنه تكلم بشيء رد به ما كان في أيدينا، فقال لنا: هل تعرفون تفسير هذه الآية: ﴿فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ إِلا مَنْ هُوَ صَالِي الْجَحِيمِ﴾ قال: إنكم والآلهة التي تعبدونها لستم بالذي تفتنون عليها إلا من قَضَيْت عليه أنه يَصْلَى الجحيم. ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم ﴿إِلا مَنْ هُوَ صَالِي الْجَحِيم﴾ قال: ما أنتم بمضلين إلا من كتب عليه إنه يصلى الجحيم. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ﴾ حتى بلغ: ﴿صَالِي الْجَحِيمِ﴾ يقول: ما أنتم بمضلين أحدا من عبادي بباطلكم هذا، إلا من تولاكُم بعمل النار. ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط عن السديّ ﴿مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ﴾ بمضلين ﴿إِلا مَنْ هُوَ صَالِي الْجَحِيمِ﴾ إلا من كتب الله أنه يصلى الجحيم. ⁕ حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله ﴿مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ إِلا مَنْ هُوَ صَالِي الْجَحِيمِ﴾ يقول: لا تضلون بآلهتكم أحدا إلا من سبقت له الشقاوة، ومن هو صال الجحيم. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ إِلا مَنْ هُوَ صَالِي الْجَحِيمِ﴾ يقول: لا تفتنون به أحدا، ولا تضلونه، إلا من قضى الله أنه صال الجحيم، إلا من قد قضى أنه من أهل النار. وقيل: ﴿بِفَاتِنِينَ﴾ من فتنت أفتن، وذلك لغة أهل الحجاز، وأما أهل نجد فإنهم يقولون: أفتنته فأنا أفتنه. وقد ذُكر عن الحسن أنه قرأ:"إلا مَنْ هُوَ صَالُ الجَحِيمِ" برفع اللام من"صالِ"، فإن كان أراد بذلك الجمع كما قال الشاعر: إذَا ما حاتِم وُجِدَ ابْنَ عَمِّي ... مَجْدَنا منْ تَكَلَّمُ أجْمعِينا [[البيت من شواهد الفراء في معاني القرآن (الورقة ٢٧٥) ولم ينسبه. قال: وقد يكون أن تجعل" صالو" جمعا، كما تقول: من الرجال من هو أخوتك. تذهب بهو إلى الاسم المجهول، وتخرج فعله على الجمع، كما قال الشاعر:" إذا ما حاتم ... البيت". ولم يقل تكلموا. واجود ذلك في العربية، إذا أخرجت الكناية، أن تخرجها على المعنى والعدد، لأنك تنوى تحقيق الاسم. اهـ. وفي فتح القدير للشوكاني (٤: ٤٠٣) في تفسير قوله تعالى:" إلا من هو صال الجحيم": قرأ الجمهور:" صال" بكسر اللام، لأنه منقوص مضاف، حذفت الياء للالتقاء الساكنين، وحمل على لفظ من، وأفرد، كما أفرد" هو". وقرأ الحسن وابن أبي عبلة بضم اللام، مع واو بعدها؛ وروى عنهما قرأ بضم اللام بدون واو. فاما مع الواو فعلى انه جمع سلامة بالواو، حملا على معنى" من" وحذفت نون الجمع للإضافة. وأما بدون الواو، فيحتمل أن يكون جمعا، وإنما حذفت الواو خطا، كما حذفت لفظا. ويحتمل أن يكون مفرداً؛ وحقه على هذا كسر اللام. قال النحاس: وجماعة أهل التفسير يقولون: إنه لحن، لأنه لا يجوز: هذا قاض المدينة. والمعنى أن الكفار وما يبعدونه، لا يقدرون على إضلال أحد من عباد الله، إلا من هو من أهل النار. أي يدخلها. اهـ.]] فقال: أجمعينا، ولم يقل: تكلموا، وكما يقال في الرجال: من هو إخوتك، يذهب بهو إلى الاسم المجهول ويخرج فعله على الجمع، فذلك وجه وإن كان غيره أفصح منه؛ وإن كان أراد بذلك واحدا فهو عند أهل العربية لحن، لأنه لحن عندهم أن يقال: هذا رامٌ وقاضٌ، إلا أن يكون سمع في ذلك من العرب لغة مقلوبة، مثل قولهم: شاكُ السلاح، وشاكي السلاح، وعاث وعثا وعاق وعقا، فيكون لغة، ولم أسمع أحدا يذكر سماع ذلك من العرب. * * وقوله ﴿وَمَا مِنَّا إِلا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ﴾ وهذا خبر من الله عن قيل الملائكة أنهم قالوا: وما منا معشر الملائكة إلا من له مقام في السماء معلوم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، في قوله ﴿وَمَا مِنَّا إِلا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ﴾ قال: الملائكة. ⁕ حدثني يونس، قال: ثنا أسباط، عن السديّ في قوله ﴿وَمَا مِنَّا إِلا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ﴾ قال الملائكة. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿وَمَا مِنَّا إِلا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ﴾ هؤلاء الملائكة. ⁕ حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾ كان مسروق بن الأجدع يروي عن عائشة أنها قالت: قال نبيّ الله ﷺ:"ما فِي سَماءِ الدُّنْيا مَوْضِعُ قَدَمٍ إلا عَلَيْه مَلَكٌ ساجِد أوْ قائم". فذلك قول الملائكة: ﴿وَمَا مِنَّا إِلا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾ ⁕ حدثني موسى بن إسحاق الحَبَئِيُّ المعروف بابن القوّاس، قال: ثنا يحيى بن عيسى الرملي، عن الأعمش عن أبي يحيى، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: لو أن قطرة من زقوم جهنم أنزلت إلى الدنيا، لأفسدت على الناس معايشهم، وإن ناركم هذه لتعوذ من نار جهنم. ⁕ حدثنا موسى بن إسحاق، قال: ثنا يحيى بن عيسى، عن الأعمش، عن زيد بن وهب، قال: قال عبد الله بن مسعود: إن ناركم هذه لما أنزلت، ضربت في البحر مرتين ففترت، فلولا ذلك لم تنتفعوا بها.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Tabii cehenneme girecek olan müstesna.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Ancak Yüce Allah'ın, cehennem ehli olarak hükmettiği kimseler bundan müstesnadır. Şüphesiz Allah, o kimse hakkındaki hükmünü gerçekleştirir. O kimse Allah'a küfreder ve cehenneme girer. Ama siz ve ibadet ettikleriniz buna güç yetiremezsiniz.
وَمَا مِنَّآ إِلَّا لَهُۥ مَقَامࣱ مَّعۡلُومࣱ
(Melekler): "Bizden her birimizin belli bir makamı vardır. Biziz o saf saf dizilenler, biziz! Biziz o tesbih edenler, biziz!" derler
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
Gabriel said to the Prophet s And there is not one of us us the company of angels but has a known station in the heavens in which he worships God and which he does not transgress.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
So, verily you and those whom you worshi (161)Cannot lead astray (162)Except those who are predestined to burn in Hell (163)And there is not one of us (angels) but has his known place (164)And verily, we (angels), we stand in rows (165)And verily, we (angels) indeed are those who glorify (166)And indeed they used to say (167)"If we had a reminder as had the men of old, (168)"We would have indeed been the chosen servants of Allah! (169)But (now) they disbelieve therein, so they will come to know (170) No One believes what the Idolators say except Those Who are even more misguided than They Allah says, addressing the idolators: فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ - مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ - إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ (So, verily you and those whom you worship cannot lead astray, except those who are predestined to burn in Hell!) meaning, 'the only ones who will believe what you say and follow your misguided ways of false worship are those who are more misguided than you and are created for Hell.' لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا ۚ أُولَٰئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ (They have hearts wherewith they understand not, and they have eyes wherewith they see not, and they have ears wherewith they hear not (the truth). They are like cattle, nay even more astray; those! They are the heedless ones.)(7:179). This is the parable of the people who follow the belief and ideas of Shirk, disbelief and misguidance, as Allah says: إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ - يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ (Certainly, you have different ideas. Turned aside therefrom is he who is turned aside (by the decree of Allah).)(51:8-9) meaning, the one who is misled by it is the one who is turned aside. The Place of the Angels and Their Ranks glorify Allah Then Allah says, declaring the angels to be above the position attributed to them by those who disbelieved in them and told lies about them – that they are the daughters of Allah – وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ (And there is not one of us (angels) but has his known place;) meaning, each one has his own place in the heavens and in the places of worship, which he does not overstep. Ad-Dahhak said in his Tafsir: وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ "(And there is not one of us (angels) but has his known place;) Masruq used to narrate that 'A'ishah, may Allah be pleased with her, said, 'The Messenger of Allah ﷺ said: مَا مِنَ السَّمَاءِ الدُّنْيَا مَوْضِعٌ إِلَّا عَلَيْهِ مَلَكٌ سَاجِدٌ أَوْ قَائِمٌ (There is no place in the lower heaven without an angel standing or prostrating in it.) This is what Allah says: وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ (And there is not one of us (angels) but has his known place (or position))." It was reported that Ibn Mas'ud said, "In the heavens there is one heaven in which there is no space a hand span wide but there is the forehead or the foot of an angel on it. " Then he recited: وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ (And there is not one of us (angels) but has his known place;) Sa'id bin Jubayr similarly said: وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ (And we (angels), we stand in rows.) means, we stand in rows to worship, as we have already seen in the Ayah وَالصَّافَّاتِ صَفًّا (By those ranged in ranks (or rows)) Abu Nadrah said, "When the Iqamah had been given, 'Umar, may Allah be pleased with him, would turn to face the people and say: 'Make your rows straight, for Allah wants you to follow the ways of the angels.' Then he would say, وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ (And verily, we stand in rows;) 'Move back, O so-and-so, move forward, O so-and-so.' Then he would go forward and say 'Allahu Akbar'." This was recorded by Ibn Abi Hatim and Ibn Jarir. In Sahih Muslim it is narrated that Hudhayfah, may Allah be pleased with him, said, "The Messenger of Allah ﷺ said, فُضِّلْنَا عَلَى النَّاسِ بِثَلَاثٍ: جُعِلَتْ صُفُوفُنَا كَصُفُوفِ الْمَلَائِكَةِ،وَجُعِلَتْ لَنَا الْأَرْضُ مَسْجِدًا، وَتُرْبَتُهَا طَهُورًا (We have been favored above mankind in three things: our rows have been made like the rows of the angels; the whole earth has been made a place of prayer for us; and its soil is a means of purification for us.)" وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ (And verily, we indeed are those who glorify.) means, 'we stand in rows and glorify the Lord, praising Him, sanctifying Him and declaring Him to be above any faults or shortcomings. We are servants of Him and in need of Him, humbling ourselves before Him.' The Quraysh wished that They could have a Reminder as had the Men of old وَإِنْ كَانُوا لَيَقُولُونَ - لَوْ أَنَّ عِنْدَنَا ذِكْرًا مِنَ الْأَوَّلِينَ - لَكُنَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (And indeed they used to say: "If we had a reminder as had the men of old, we would have indeed been the chosen servants of Allah!") means, 'they used to wish – before you, O Muhammad, came to them – that they would have someone to remind them about Allah and what happened in earlier times, and to bring them the Book of Allah.' This is like the Ayat: وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدَىٰ مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ ۖ فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِيرٌ مَا زَادَهُمْ إِلَّا نُفُورًا (And they swore by Allah their most binding oath that if a warner came to them, they would be more guided than any of the nations (before them); yet when a warner came to them, it increased in them naught but flight (from the truth).)(35:42), and أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَىٰ طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ - أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتَابُ لَكُنَّا أَهْدَىٰ مِنْهُمْ ۚ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ ۚ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْهَا ۗ سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آيَاتِنَا سُوءَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يَصْدِفُونَ (Lest you should say: "The Book was sent down only to two sects before us, and for our part, we were in fact unaware of what they studied." Or lest you should say: "If only the Book had been sent down to us, we would surely have been better guided than they." So now has come unto you a clear proof from your Lord, and a form of guidance and a mercy. Who then does more wrong than one who rejects the Ayat of Allah and turns away therefrom? We shall requite those who turn away from Our Ayat with an evil torment, because of their turning away.)(6:156-157) Allah says here: فَكَفَرُوا بِهِ ۖ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (But they disbelieve therein, so they will come to know!) This is a definite and stern threat because of their disbelief in their Lord and their rejection of His Messenger ﷺ.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى مُخَاطِبًا لِلْمُشْرِكِينَ ﴿فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ. إِلا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ﴾ أَيْ: مَا يَنْقَادُ [[في أ: "منقاد".]] لِمَقَالِكُمْ وَمَا [[في س: "ولما".]] أَنْتُمْ عَلَيْهِ مِنَ الضَّلَالَةِ وَالْعِبَادَةِ الْبَاطِلَةِ مَنْ هُوَ أَضَلُّ مِنْكُمْ مِمَّنْ ذُري لِلنَّارِ. ﴿لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالأنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ﴾ [الْأَعْرَافِ:١٧٩] . فَهَذَا الضَّرْبُ مِنَ النَّاسِ هُوَ الَّذِي يَنْقَادُ لِدِينِ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ وَالضَّلَالَةِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ﴾ [الذَّارِيَاتِ:٨، ٩] أَيْ: إِنَّمَا يَضِلُّ بِهِ مَنْ هُوَ مَأْفُوكٌ وَمُبْطِلٌ. ثُمَّ قَالَ تَعَالَى مُنزها لِلْمَلَائِكَةِ مِمَّا نَسَبوا [[في أ: "نسبوهم".]] إِلَيْهِمْ مِنَ الْكُفْرِ بِهِمْ وَالْكَذِبِ عَلَيْهِمْ أَنَّهُمْ بَنَاتُ اللَّهِ: ﴿وَمَا مِنَّا إِلا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ﴾ أَيْ: لَهُ مَوْضِعٌ مَخْصُوصٌ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَقَامَاتِ الْعِبَادَةِ [[في ت، س، أ: "العبادات".]] لَا يَتَجَاوَزُهُ وَلَا يَتَعَدَّاهُ [[في س: "لا تتجاوزه ولا نتعداه"]] . وَقَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي تَرْجَمَتِهِ لِمُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ بِسَنَدِهِ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْعَلَاءِ بْنِ سَعْدٍ [[في أ: "سعيد".]] ، عَنْ أَبِيهِ -وَكَانَ مِمَّنْ بَايَعَ يَوْمَ الْفَتْحِ-أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ يَوْمًا لِجُلَسَائِهِ: "أطَّت السَّمَاءُ وحُقّ لَهَا أَنْ تَئِطّ، لَيْسَ فِيهَا مَوْضِعَ قَدَم إِلَّا عَلَيْهِ مَلَكٌ رَاكِعٌ أَوْ سَاجِدٌ". ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾ [[تاريخ دمشق لابن عساكر (١٥/٢٧٧ "القسم المخطوط") .]] . وَقَالَ الضَّحَّاكُ فِي تَفْسِيرِهِ: ﴿وَمَا مِنَّا إِلا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ﴾ قَالَ: كَانَ مَسْرُوقٌ يَرْوي عَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، أَنَّهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "مَا مِنَ السَّمَاءِ الدُّنْيَا مَوْضِعٌ إِلَّا عَلَيْهِ مَلَكٌ سَاجِدٌ أَوْ قَائِمٌ". فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وَمَا مِنَّا إِلا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ﴾ [[ورواه أبو الشيخ في العظمة برقم (٥٠٨) والمروزي في تعظيم قدر الصلاة برقم (٢٥٣) من طريق عبيد بن سليمان عن الضحاك به.]] . وَقَالَ الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مَسْرُوقٍ: عَنِ [[في ت: "وعن".]] ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: إِنَّ فِي السَّمَاوَاتِ لَسَمَاءٍ مَا فِيهَا مَوْضِعُ شِبْرٍ إِلَّا عَلَيْهِ جَبْهَةُ مَلَكٍ أو قدماه، ثم قرأ عبد اللَّهِ: ﴿وَمَا مِنَّا إِلا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ﴾ وَكَذَا قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. وَقَالَ قَتَادَةُ: كَانُوا يُصَلُّون الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ جَمِيعًا، حَتَّى نَزَلَتْ: ﴿وَمَا مِنَّا إِلا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ﴾ ، فَتَقَدَّمَ الرجال وتأخر النساء. ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ﴾ أَيْ: نَقِفُ صُفُوفًا فِي الطَّاعَةِ، كَمَا تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿وَالصَّافَّاتِ صَفًّا﴾ . قَالَ ابْنُ جُرَيْج، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُغِيثٍ قَالَ: كَانُوا لَا يُصَفُّونَ فِي الصَّلَاةِ حَتَّى نَزَلَتْ: ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ﴾ ، فَصُفُّوا. وَقَالَ أَبُو نَضْرَة: كَانَ عُمَرُ إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ اسْتَقْبَلَ النَّاسَ بِوَجْهِهِ، ثُمَّ قَالَ: أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ، اسْتَوُوا قِيَامًا، يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمْ هَدْيَ الْمَلَائِكَةِ، ثُمَّ يَقُولُ: ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ﴾ ، تَأَخَّرْ يَا فُلَانُ، تَقَدَّمْ يَا فُلَانُ، ثُمَّ يَتَقَدَّمُ فَيُكَبِّرُ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. رَوَاهُ ابْنُ أَبِي، حَاتِمٍ وَابْنُ جَرِيرٍ. وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ حُذَيْفَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "فُضِّلنا عَلَى النَّاسِ بِثَلَاثٍ: جُعلت صُفُوفُنَا كَصُفُوفِ الْمَلَائِكَةِ، وَجُعِلَتْ لَنَا الْأَرْضُ مَسْجِدًا، وَتُرْبَتُهَا طَهُورًا" الْحَدِيثَ [[سبق تخريجه في أول السورة.]] . ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾ أَيْ: نَصْطَفُّ فَنُسَبِّحُ الرَّبَّ وَنُمَجِّدُهُ وَنُقَدِّسُهُ وَنُنَزِّهُهُ عَنِ النَّقَائِصِ، فَنَحْنُ عَبِيدٌ لَهُ، فُقَرَاءُ إِلَيْهِ، خَاضِعُونَ لَدَيْهِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ: ﴿وَمَا مِنَّا إِلا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ﴾ الْمَلَائِكَةُ، ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ﴾ الْمَلَائِكَةُ، ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾ : الْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ. وَقَالَ قَتَادَةُ: ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾ ، يَعْنِي: الْمُصَلُّونَ، يَثْبُتُونَ [[في ت: "ينبئون".]] بِمَكَانِهِمْ مِنَ الْعِبَادَةِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ. لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ. يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يَشْفَعُونَ إِلا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ. وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِنْ دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ﴾ [الْأَنْبِيَاءِ:٢٦-٢٩] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِنْ كَانُوا لَيَقُولُونَ. لَوْ أَنَّ عِنْدَنَا ذِكْرًا مِنَ الأوَّلِينَ. لَكُنَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾ أَيْ: قَدْ كَانُوا يَتَمَنَّوْنَ قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ يَا مُحَمَّدُ لَوْ كَانَ عِنْدَهُمْ مَنْ يُذَكِّرُهُمْ بِأَمْرِ اللَّهِ، وَمَا كَانَ مَنْ أَمْرِ الْقُرُونِ الْأَوْلَى، وَيَأْتِيهِمْ بِكِتَابِ اللَّهِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدَى مِنْ إِحْدَى الأمَمِ فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِيرٌ مَا زَادَهُمْ إِلا نُفُورًا﴾ [فَاطِرٍ:٤٢] ، وَقَالَ: ﴿أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنزلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ. أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنزلَ عَلَيْنَا الْكِتَابُ لَكُنَّا أَهْدَى مِنْهُمْ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْهَا سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آيَاتِنَا سُوءَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يَصْدِفُونَ﴾ [الْأَنْعَامِ:١٥٦، ١٥٧] ؛ وَلِهَذَا قَالَ هَاهُنَا:: ﴿فَكَفَرُوا بِهِ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ ، وَعِيدٌ أَكِيدٌ وَتَهْدِيدٌ شَدِيدٌ، عَلَى كُفْرِهِمْ بِرَبِّهِمْ -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-وَتَكْذِيبِهِمْ -رَسُولَهُ صلى الله عليه وسلم.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ (١٦١) مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ (١٦٢) إِلا مَنْ هُوَ صَالِي الْجَحِيمِ (١٦٣) وَمَا مِنَّا إِلا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ (١٦٤) ﴾ يقول تعالى ذكره: ﴿فَإِنَّكُمْ﴾ أيها المشركون بالله ﴿وَمَا تَعْبُدُونَ﴾ من الآلهة والأوثان ﴿مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ﴾ يقول: ما أنتم على ما تعبدون من دون الله بفاتنين: أي بمضِلِّينَ أحدًا ﴿إِلا مَنْ هُوَ صَالِي الْجَحِيمِ﴾ يقول: إلا أحدًا سبق في علمي أنه صال الجحيم. وقد قيل: إن معنى ﴿عَلَيْهِ﴾ في قوله ﴿مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ﴾ بمعنى به. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله ﴿فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ﴾ يقول: لا تضلون أنتم، ولا أضل منكم إلا من قد قضيت أنه صال الجحيم. ⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله ﴿مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ إِلا مَنْ هُوَ صَالِي الْجَحِيمِ﴾ يقول: ما أنتم بفاتنين على أوثانكم أحدا، إلا من قد سبق له أنه صال الجحيم. ⁕ حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن عُلَية، عن خالد، قال: قلت للحسن، قوله ﴿مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ إِلا مَنْ هُوَ صَالِي الْجَحِيمِ﴾ إلا من أوجب الله عليه أن يَصْلَى الجحيم. ⁕ حدثنا عليّ بن سهل، قال: ثنا زيد بن أبي الزرقاء، عن حماد بن سلمة، عن حميد، قال: سألت الحسن، عن قول الله: ﴿مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ إِلا مَنْ هُوَ صَالِي الْجَحِيمِ﴾ قال: ما أنتم عليه بمضلين إلا من كان في علم الله أنه سيصْلَى الجحيم. ⁕ حدثنا إن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم ﴿مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ إِلا مَنْ هُوَ صَالِي الْجَحِيمِ﴾ : إلا من قدر عليه أنه يَصْلَى الجحيم. ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب، عن جعفر، عن العشرة الذين دخلوا على عمر بن عبد العزيز، وكانوا متكلمين كلهم، فتكلموا، ثم إن عمر بن عبد العزيز تكلم بشيء، فظننا أنه تكلم بشيء رد به ما كان في أيدينا، فقال لنا: هل تعرفون تفسير هذه الآية: ﴿فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ إِلا مَنْ هُوَ صَالِي الْجَحِيمِ﴾ قال: إنكم والآلهة التي تعبدونها لستم بالذي تفتنون عليها إلا من قَضَيْت عليه أنه يَصْلَى الجحيم. ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم ﴿إِلا مَنْ هُوَ صَالِي الْجَحِيم﴾ قال: ما أنتم بمضلين إلا من كتب عليه إنه يصلى الجحيم. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ﴾ حتى بلغ: ﴿صَالِي الْجَحِيمِ﴾ يقول: ما أنتم بمضلين أحدا من عبادي بباطلكم هذا، إلا من تولاكُم بعمل النار. ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط عن السديّ ﴿مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ﴾ بمضلين ﴿إِلا مَنْ هُوَ صَالِي الْجَحِيمِ﴾ إلا من كتب الله أنه يصلى الجحيم. ⁕ حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله ﴿مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ إِلا مَنْ هُوَ صَالِي الْجَحِيمِ﴾ يقول: لا تضلون بآلهتكم أحدا إلا من سبقت له الشقاوة، ومن هو صال الجحيم. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ إِلا مَنْ هُوَ صَالِي الْجَحِيمِ﴾ يقول: لا تفتنون به أحدا، ولا تضلونه، إلا من قضى الله أنه صال الجحيم، إلا من قد قضى أنه من أهل النار. وقيل: ﴿بِفَاتِنِينَ﴾ من فتنت أفتن، وذلك لغة أهل الحجاز، وأما أهل نجد فإنهم يقولون: أفتنته فأنا أفتنه. وقد ذُكر عن الحسن أنه قرأ:"إلا مَنْ هُوَ صَالُ الجَحِيمِ" برفع اللام من"صالِ"، فإن كان أراد بذلك الجمع كما قال الشاعر: إذَا ما حاتِم وُجِدَ ابْنَ عَمِّي ... مَجْدَنا منْ تَكَلَّمُ أجْمعِينا [[البيت من شواهد الفراء في معاني القرآن (الورقة ٢٧٥) ولم ينسبه. قال: وقد يكون أن تجعل" صالو" جمعا، كما تقول: من الرجال من هو أخوتك. تذهب بهو إلى الاسم المجهول، وتخرج فعله على الجمع، كما قال الشاعر:" إذا ما حاتم ... البيت". ولم يقل تكلموا. واجود ذلك في العربية، إذا أخرجت الكناية، أن تخرجها على المعنى والعدد، لأنك تنوى تحقيق الاسم. اهـ. وفي فتح القدير للشوكاني (٤: ٤٠٣) في تفسير قوله تعالى:" إلا من هو صال الجحيم": قرأ الجمهور:" صال" بكسر اللام، لأنه منقوص مضاف، حذفت الياء للالتقاء الساكنين، وحمل على لفظ من، وأفرد، كما أفرد" هو". وقرأ الحسن وابن أبي عبلة بضم اللام، مع واو بعدها؛ وروى عنهما قرأ بضم اللام بدون واو. فاما مع الواو فعلى انه جمع سلامة بالواو، حملا على معنى" من" وحذفت نون الجمع للإضافة. وأما بدون الواو، فيحتمل أن يكون جمعا، وإنما حذفت الواو خطا، كما حذفت لفظا. ويحتمل أن يكون مفرداً؛ وحقه على هذا كسر اللام. قال النحاس: وجماعة أهل التفسير يقولون: إنه لحن، لأنه لا يجوز: هذا قاض المدينة. والمعنى أن الكفار وما يبعدونه، لا يقدرون على إضلال أحد من عباد الله، إلا من هو من أهل النار. أي يدخلها. اهـ.]] فقال: أجمعينا، ولم يقل: تكلموا، وكما يقال في الرجال: من هو إخوتك، يذهب بهو إلى الاسم المجهول ويخرج فعله على الجمع، فذلك وجه وإن كان غيره أفصح منه؛ وإن كان أراد بذلك واحدا فهو عند أهل العربية لحن، لأنه لحن عندهم أن يقال: هذا رامٌ وقاضٌ، إلا أن يكون سمع في ذلك من العرب لغة مقلوبة، مثل قولهم: شاكُ السلاح، وشاكي السلاح، وعاث وعثا وعاق وعقا، فيكون لغة، ولم أسمع أحدا يذكر سماع ذلك من العرب. * * وقوله ﴿وَمَا مِنَّا إِلا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ﴾ وهذا خبر من الله عن قيل الملائكة أنهم قالوا: وما منا معشر الملائكة إلا من له مقام في السماء معلوم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، في قوله ﴿وَمَا مِنَّا إِلا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ﴾ قال: الملائكة. ⁕ حدثني يونس، قال: ثنا أسباط، عن السديّ في قوله ﴿وَمَا مِنَّا إِلا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ﴾ قال الملائكة. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿وَمَا مِنَّا إِلا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ﴾ هؤلاء الملائكة. ⁕ حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾ كان مسروق بن الأجدع يروي عن عائشة أنها قالت: قال نبيّ الله ﷺ:"ما فِي سَماءِ الدُّنْيا مَوْضِعُ قَدَمٍ إلا عَلَيْه مَلَكٌ ساجِد أوْ قائم". فذلك قول الملائكة: ﴿وَمَا مِنَّا إِلا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾ ⁕ حدثني موسى بن إسحاق الحَبَئِيُّ المعروف بابن القوّاس، قال: ثنا يحيى بن عيسى الرملي، عن الأعمش عن أبي يحيى، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: لو أن قطرة من زقوم جهنم أنزلت إلى الدنيا، لأفسدت على الناس معايشهم، وإن ناركم هذه لتعوذ من نار جهنم. ⁕ حدثنا موسى بن إسحاق، قال: ثنا يحيى بن عيسى، عن الأعمش، عن زيد بن وهب، قال: قال عبد الله بن مسعود: إن ناركم هذه لما أنزلت، ضربت في البحر مرتين ففترت، فلولا ذلك لم تنتفعوا بها.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Bizim her birimizin belirli bir makamı vardır.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Melekler, Allah'a karşı olan kulluklarını açıklayarak ve müşriklerin iddia ettiklerinden kendilerini aklayarak; "Bizim her birimizin Allah'a ibadet ve itaat etmede belli bir makamı ve yeri vardır." dediler.
وَإِنَّا لَنَحۡنُ ٱلصَّآفُّونَ
(Melekler): "Bizden her birimizin belli bir makamı vardır. Biziz o saf saf dizilenler, biziz! Biziz o tesbih edenler, biziz!" derler
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
And indeed it is we who are the rangers of our feet in prayer.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
So, verily you and those whom you worshi (161)Cannot lead astray (162)Except those who are predestined to burn in Hell (163)And there is not one of us (angels) but has his known place (164)And verily, we (angels), we stand in rows (165)And verily, we (angels) indeed are those who glorify (166)And indeed they used to say (167)"If we had a reminder as had the men of old, (168)"We would have indeed been the chosen servants of Allah! (169)But (now) they disbelieve therein, so they will come to know (170) No One believes what the Idolators say except Those Who are even more misguided than They Allah says, addressing the idolators: فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ - مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ - إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ (So, verily you and those whom you worship cannot lead astray, except those who are predestined to burn in Hell!) meaning, 'the only ones who will believe what you say and follow your misguided ways of false worship are those who are more misguided than you and are created for Hell.' لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا ۚ أُولَٰئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ (They have hearts wherewith they understand not, and they have eyes wherewith they see not, and they have ears wherewith they hear not (the truth). They are like cattle, nay even more astray; those! They are the heedless ones.)(7:179). This is the parable of the people who follow the belief and ideas of Shirk, disbelief and misguidance, as Allah says: إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ - يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ (Certainly, you have different ideas. Turned aside therefrom is he who is turned aside (by the decree of Allah).)(51:8-9) meaning, the one who is misled by it is the one who is turned aside. The Place of the Angels and Their Ranks glorify Allah Then Allah says, declaring the angels to be above the position attributed to them by those who disbelieved in them and told lies about them – that they are the daughters of Allah – وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ (And there is not one of us (angels) but has his known place;) meaning, each one has his own place in the heavens and in the places of worship, which he does not overstep. Ad-Dahhak said in his Tafsir: وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ "(And there is not one of us (angels) but has his known place;) Masruq used to narrate that 'A'ishah, may Allah be pleased with her, said, 'The Messenger of Allah ﷺ said: مَا مِنَ السَّمَاءِ الدُّنْيَا مَوْضِعٌ إِلَّا عَلَيْهِ مَلَكٌ سَاجِدٌ أَوْ قَائِمٌ (There is no place in the lower heaven without an angel standing or prostrating in it.) This is what Allah says: وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ (And there is not one of us (angels) but has his known place (or position))." It was reported that Ibn Mas'ud said, "In the heavens there is one heaven in which there is no space a hand span wide but there is the forehead or the foot of an angel on it. " Then he recited: وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ (And there is not one of us (angels) but has his known place;) Sa'id bin Jubayr similarly said: وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ (And we (angels), we stand in rows.) means, we stand in rows to worship, as we have already seen in the Ayah وَالصَّافَّاتِ صَفًّا (By those ranged in ranks (or rows)) Abu Nadrah said, "When the Iqamah had been given, 'Umar, may Allah be pleased with him, would turn to face the people and say: 'Make your rows straight, for Allah wants you to follow the ways of the angels.' Then he would say, وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ (And verily, we stand in rows;) 'Move back, O so-and-so, move forward, O so-and-so.' Then he would go forward and say 'Allahu Akbar'." This was recorded by Ibn Abi Hatim and Ibn Jarir. In Sahih Muslim it is narrated that Hudhayfah, may Allah be pleased with him, said, "The Messenger of Allah ﷺ said, فُضِّلْنَا عَلَى النَّاسِ بِثَلَاثٍ: جُعِلَتْ صُفُوفُنَا كَصُفُوفِ الْمَلَائِكَةِ،وَجُعِلَتْ لَنَا الْأَرْضُ مَسْجِدًا، وَتُرْبَتُهَا طَهُورًا (We have been favored above mankind in three things: our rows have been made like the rows of the angels; the whole earth has been made a place of prayer for us; and its soil is a means of purification for us.)" وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ (And verily, we indeed are those who glorify.) means, 'we stand in rows and glorify the Lord, praising Him, sanctifying Him and declaring Him to be above any faults or shortcomings. We are servants of Him and in need of Him, humbling ourselves before Him.' The Quraysh wished that They could have a Reminder as had the Men of old وَإِنْ كَانُوا لَيَقُولُونَ - لَوْ أَنَّ عِنْدَنَا ذِكْرًا مِنَ الْأَوَّلِينَ - لَكُنَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (And indeed they used to say: "If we had a reminder as had the men of old, we would have indeed been the chosen servants of Allah!") means, 'they used to wish – before you, O Muhammad, came to them – that they would have someone to remind them about Allah and what happened in earlier times, and to bring them the Book of Allah.' This is like the Ayat: وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدَىٰ مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ ۖ فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِيرٌ مَا زَادَهُمْ إِلَّا نُفُورًا (And they swore by Allah their most binding oath that if a warner came to them, they would be more guided than any of the nations (before them); yet when a warner came to them, it increased in them naught but flight (from the truth).)(35:42), and أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَىٰ طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ - أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتَابُ لَكُنَّا أَهْدَىٰ مِنْهُمْ ۚ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ ۚ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْهَا ۗ سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آيَاتِنَا سُوءَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يَصْدِفُونَ (Lest you should say: "The Book was sent down only to two sects before us, and for our part, we were in fact unaware of what they studied." Or lest you should say: "If only the Book had been sent down to us, we would surely have been better guided than they." So now has come unto you a clear proof from your Lord, and a form of guidance and a mercy. Who then does more wrong than one who rejects the Ayat of Allah and turns away therefrom? We shall requite those who turn away from Our Ayat with an evil torment, because of their turning away.)(6:156-157) Allah says here: فَكَفَرُوا بِهِ ۖ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (But they disbelieve therein, so they will come to know!) This is a definite and stern threat because of their disbelief in their Lord and their rejection of His Messenger ﷺ.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى مُخَاطِبًا لِلْمُشْرِكِينَ ﴿فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ. إِلا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ﴾ أَيْ: مَا يَنْقَادُ [[في أ: "منقاد".]] لِمَقَالِكُمْ وَمَا [[في س: "ولما".]] أَنْتُمْ عَلَيْهِ مِنَ الضَّلَالَةِ وَالْعِبَادَةِ الْبَاطِلَةِ مَنْ هُوَ أَضَلُّ مِنْكُمْ مِمَّنْ ذُري لِلنَّارِ. ﴿لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالأنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ﴾ [الْأَعْرَافِ:١٧٩] . فَهَذَا الضَّرْبُ مِنَ النَّاسِ هُوَ الَّذِي يَنْقَادُ لِدِينِ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ وَالضَّلَالَةِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ﴾ [الذَّارِيَاتِ:٨، ٩] أَيْ: إِنَّمَا يَضِلُّ بِهِ مَنْ هُوَ مَأْفُوكٌ وَمُبْطِلٌ. ثُمَّ قَالَ تَعَالَى مُنزها لِلْمَلَائِكَةِ مِمَّا نَسَبوا [[في أ: "نسبوهم".]] إِلَيْهِمْ مِنَ الْكُفْرِ بِهِمْ وَالْكَذِبِ عَلَيْهِمْ أَنَّهُمْ بَنَاتُ اللَّهِ: ﴿وَمَا مِنَّا إِلا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ﴾ أَيْ: لَهُ مَوْضِعٌ مَخْصُوصٌ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَقَامَاتِ الْعِبَادَةِ [[في ت، س، أ: "العبادات".]] لَا يَتَجَاوَزُهُ وَلَا يَتَعَدَّاهُ [[في س: "لا تتجاوزه ولا نتعداه"]] . وَقَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي تَرْجَمَتِهِ لِمُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ بِسَنَدِهِ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْعَلَاءِ بْنِ سَعْدٍ [[في أ: "سعيد".]] ، عَنْ أَبِيهِ -وَكَانَ مِمَّنْ بَايَعَ يَوْمَ الْفَتْحِ-أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ يَوْمًا لِجُلَسَائِهِ: "أطَّت السَّمَاءُ وحُقّ لَهَا أَنْ تَئِطّ، لَيْسَ فِيهَا مَوْضِعَ قَدَم إِلَّا عَلَيْهِ مَلَكٌ رَاكِعٌ أَوْ سَاجِدٌ". ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾ [[تاريخ دمشق لابن عساكر (١٥/٢٧٧ "القسم المخطوط") .]] . وَقَالَ الضَّحَّاكُ فِي تَفْسِيرِهِ: ﴿وَمَا مِنَّا إِلا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ﴾ قَالَ: كَانَ مَسْرُوقٌ يَرْوي عَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، أَنَّهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "مَا مِنَ السَّمَاءِ الدُّنْيَا مَوْضِعٌ إِلَّا عَلَيْهِ مَلَكٌ سَاجِدٌ أَوْ قَائِمٌ". فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وَمَا مِنَّا إِلا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ﴾ [[ورواه أبو الشيخ في العظمة برقم (٥٠٨) والمروزي في تعظيم قدر الصلاة برقم (٢٥٣) من طريق عبيد بن سليمان عن الضحاك به.]] . وَقَالَ الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مَسْرُوقٍ: عَنِ [[في ت: "وعن".]] ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: إِنَّ فِي السَّمَاوَاتِ لَسَمَاءٍ مَا فِيهَا مَوْضِعُ شِبْرٍ إِلَّا عَلَيْهِ جَبْهَةُ مَلَكٍ أو قدماه، ثم قرأ عبد اللَّهِ: ﴿وَمَا مِنَّا إِلا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ﴾ وَكَذَا قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. وَقَالَ قَتَادَةُ: كَانُوا يُصَلُّون الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ جَمِيعًا، حَتَّى نَزَلَتْ: ﴿وَمَا مِنَّا إِلا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ﴾ ، فَتَقَدَّمَ الرجال وتأخر النساء. ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ﴾ أَيْ: نَقِفُ صُفُوفًا فِي الطَّاعَةِ، كَمَا تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿وَالصَّافَّاتِ صَفًّا﴾ . قَالَ ابْنُ جُرَيْج، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُغِيثٍ قَالَ: كَانُوا لَا يُصَفُّونَ فِي الصَّلَاةِ حَتَّى نَزَلَتْ: ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ﴾ ، فَصُفُّوا. وَقَالَ أَبُو نَضْرَة: كَانَ عُمَرُ إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ اسْتَقْبَلَ النَّاسَ بِوَجْهِهِ، ثُمَّ قَالَ: أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ، اسْتَوُوا قِيَامًا، يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمْ هَدْيَ الْمَلَائِكَةِ، ثُمَّ يَقُولُ: ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ﴾ ، تَأَخَّرْ يَا فُلَانُ، تَقَدَّمْ يَا فُلَانُ، ثُمَّ يَتَقَدَّمُ فَيُكَبِّرُ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. رَوَاهُ ابْنُ أَبِي، حَاتِمٍ وَابْنُ جَرِيرٍ. وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ حُذَيْفَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "فُضِّلنا عَلَى النَّاسِ بِثَلَاثٍ: جُعلت صُفُوفُنَا كَصُفُوفِ الْمَلَائِكَةِ، وَجُعِلَتْ لَنَا الْأَرْضُ مَسْجِدًا، وَتُرْبَتُهَا طَهُورًا" الْحَدِيثَ [[سبق تخريجه في أول السورة.]] . ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾ أَيْ: نَصْطَفُّ فَنُسَبِّحُ الرَّبَّ وَنُمَجِّدُهُ وَنُقَدِّسُهُ وَنُنَزِّهُهُ عَنِ النَّقَائِصِ، فَنَحْنُ عَبِيدٌ لَهُ، فُقَرَاءُ إِلَيْهِ، خَاضِعُونَ لَدَيْهِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ: ﴿وَمَا مِنَّا إِلا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ﴾ الْمَلَائِكَةُ، ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ﴾ الْمَلَائِكَةُ، ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾ : الْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ. وَقَالَ قَتَادَةُ: ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾ ، يَعْنِي: الْمُصَلُّونَ، يَثْبُتُونَ [[في ت: "ينبئون".]] بِمَكَانِهِمْ مِنَ الْعِبَادَةِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ. لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ. يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يَشْفَعُونَ إِلا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ. وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِنْ دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ﴾ [الْأَنْبِيَاءِ:٢٦-٢٩] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِنْ كَانُوا لَيَقُولُونَ. لَوْ أَنَّ عِنْدَنَا ذِكْرًا مِنَ الأوَّلِينَ. لَكُنَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾ أَيْ: قَدْ كَانُوا يَتَمَنَّوْنَ قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ يَا مُحَمَّدُ لَوْ كَانَ عِنْدَهُمْ مَنْ يُذَكِّرُهُمْ بِأَمْرِ اللَّهِ، وَمَا كَانَ مَنْ أَمْرِ الْقُرُونِ الْأَوْلَى، وَيَأْتِيهِمْ بِكِتَابِ اللَّهِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدَى مِنْ إِحْدَى الأمَمِ فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِيرٌ مَا زَادَهُمْ إِلا نُفُورًا﴾ [فَاطِرٍ:٤٢] ، وَقَالَ: ﴿أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنزلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ. أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنزلَ عَلَيْنَا الْكِتَابُ لَكُنَّا أَهْدَى مِنْهُمْ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْهَا سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آيَاتِنَا سُوءَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يَصْدِفُونَ﴾ [الْأَنْعَامِ:١٥٦، ١٥٧] ؛ وَلِهَذَا قَالَ هَاهُنَا:: ﴿فَكَفَرُوا بِهِ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ ، وَعِيدٌ أَكِيدٌ وَتَهْدِيدٌ شَدِيدٌ، عَلَى كُفْرِهِمْ بِرَبِّهِمْ -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-وَتَكْذِيبِهِمْ -رَسُولَهُ صلى الله عليه وسلم.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ (١٦٥) وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ (١٦٦) وَإِنْ كَانُوا لَيَقُولُونَ (١٦٧) لَوْ أَنَّ عِنْدَنَا ذِكْرًا مِنَ الأوَّلِينَ (١٦٨) لَكُنَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (١٦٩) ﴾ يقول تعالى ذكره مخبرًا عن قيل ملائكته: ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ﴾ لله لعبادته ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾ له، يعني بذلك المصلون له. وبنحو الذي قلنا في ذلك جاء الأثر عن رسول الله ﷺ، وقال به أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن عليّ بن الحسن بن شفيق المَرْوزي، قال: ثنا أبو معاذ الفضل بن خالد، قال: ثنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك بن مزاحم يقول قوله ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾ كان مسروق بن الأجدع، يروي عن عائشة أنها قالت: قال نبي الله ﷺ:"مَا فِي السَّمَاءِ الدُّنْيا مَوْضِعُ قَدَمٍ إلا عَلَيْهِ مَلَكٌ سَاجِدٌ أوْ قائم"، فذلك قول الله: ﴿وَمَا مِنَّا إِلا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾ ⁕ حدثني أبو السائب، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن مسلم، عن مسروق، قال: قال عبد الله: إن من السموات لسماء ما فيها موضع شبر إلا وعليه جبهة ملك أو قدمه قائما؛ قال: ثم قرأ: ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾ . ⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي الضحى عن مسروق عن عبد الله، قال: إن من السموات سماءً ما فيها موضع إلا فيه ملك ساجد، أو قدماه قائم، ثم قرأ: ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾ . ⁕ حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن عُلَية، قال: أخبرنا الجريري، عن أبي نضرة، قال: كان عمر إذا أقيمت الصلاة أقبل على الناس بوجهه، فقال: يا أيها الناس استَوُوا، إن الله إنما يريد بكم هدى الملائكة ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾ استَوُوا، تقدّم أنت يا فلان، تأخر أنت أي هذا، فإذا استَوُوا تقدّم فكبر. ⁕ حدثني موسى بن عبد الرحمن، قال: ثني أبو أسامة، قال: ثني الجريري سعيد بن إياس أبو مسعود، قال: ثني أبو نضرة، قال: كان عمر إذا أقيمت الصلاة استقبل الناس بوجهه، ثم قال: أقيموا صفوفكم واستووا فإنما يريد الله بكم هدي الملائكة، يقول: ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾ ثم ذكر نحوه. ⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال؛ ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ﴾ قال: يعني الملائكة ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾ قال: الملائكة صافون تسَبِّح لله عز وجل. ⁕ حدثني محمد بن عمرو. قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ﴾ قال: الملائكة. ⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا سليمان، قال: ثنا أبو هلال، عن قتادة ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ﴾ قال: الملائكة. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ﴾ قال: صفوف في السماء ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾ : أي المصلون، هذا قول الملائكة يثنون بمكانهم من العبادة. ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، في قوله ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ﴾ قال: للصلاة. ⁕ حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط عن السديّ، قال: وذكر السديّ، عن عبد الله، قال: ما في السماء موضع شبر إلا عليه جبهة ملك أو قدماه، ساجدا أو قائما أو راكعا، ثم قرأ هذه الآية ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾ . ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ﴾ قال: الملائكة، هذا كله لهم. * * وقوله ﴿وَإِنْ كَانُوا لَيَقُولُونَ لَوْ أَنَّ عِنْدَنَا ذِكْرًا مِنَ الأوَّلِينَ لَكُنَّا عِبَادَ اللَّهِ﴾ يقول تعالى ذكره: وكان هؤلاء المشركون من قريش يقولون قبل أن يبعث إليهم محمد ﷺ نبيا، ﴿لَوْ أَنَّ عِنْدَنَا ذِكْرًا مِنَ الأوَّلِينَ﴾ يعني كتابا أنزل من السماء كالتوراة والإنجيل، أو نبي أتانا مثل الذي أتى اليهود والنصارى ﴿لَكُنَّا عِبَادَ اللَّهِ﴾ الذين أخلصهم لعبادته، واصطفاهم لجنته. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ﴿وَإِنْ كَانُوا لَيَقُولُونَ لَوْ أَنَّ عِنْدَنَا ذِكْرًا مِنَ الأوَّلِينَ لَكُنَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾ قال: قد قالت هذه الأمة ذاك قبل أن يبعث محمد ﷺ: لو كان عندنا ذكر من الأولين، لكنا عباد الله المخلصين؛ فلما جاءهم محمد ﷺ كفروا به، فسوف يعلمون. ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السديّ في قوله ﴿ذِكْرًا مِنَ الأوَّلِينَ﴾ قال: هؤلاء ناس من مشركي العرب قالوا: لو أن عندنا كتابا من كتب الأولين، أو جاءنا علم من علم الأولين قال: قد جاءكم محمد بذلك. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: رجع الحديث إلى الأولين أهل الشرك ﴿وَإِنْ كَانُوا لَيَقُولُونَ لَوْ أَنَّ عِنْدَنَا ذِكْرًا مِنَ الأوَّلِينَ﴾ حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله ﴿لَوْ أَنَّ عِنْدَنَا ذِكْرًا مِنَ الأوَّلِينَ لَكُنَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾ هذا قول مشركي أهل مكة، فلما جاءهم ذكر الأولين وعلم الآخرين، كفروا به فسوف يعلمون.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Ve muhakkak ki biz; saf bağlayıp duranlarız.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Şüphesiz Yüce Allah'ın ibadet ve itaatinde saf saf dizilen melekler biziz. Şüphesiz biz, Allah'ı kendisine layık olmayan sıfatlardan ve niteliklerden tenzih edenleriz.
وَإِنَّا لَنَحۡنُ ٱلۡمُسَبِّحُونَ
(Melekler): "Bizden her birimizin belli bir makamı vardır. Biziz o saf saf dizilenler, biziz! Biziz o tesbih edenler, biziz!" derler
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
And indeed it is we who give glory it is we who declare that God transcends what does not befit Him.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
So, verily you and those whom you worshi (161)Cannot lead astray (162)Except those who are predestined to burn in Hell (163)And there is not one of us (angels) but has his known place (164)And verily, we (angels), we stand in rows (165)And verily, we (angels) indeed are those who glorify (166)And indeed they used to say (167)"If we had a reminder as had the men of old, (168)"We would have indeed been the chosen servants of Allah! (169)But (now) they disbelieve therein, so they will come to know (170) No One believes what the Idolators say except Those Who are even more misguided than They Allah says, addressing the idolators: فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ - مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ - إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ (So, verily you and those whom you worship cannot lead astray, except those who are predestined to burn in Hell!) meaning, 'the only ones who will believe what you say and follow your misguided ways of false worship are those who are more misguided than you and are created for Hell.' لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا ۚ أُولَٰئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ (They have hearts wherewith they understand not, and they have eyes wherewith they see not, and they have ears wherewith they hear not (the truth). They are like cattle, nay even more astray; those! They are the heedless ones.)(7:179). This is the parable of the people who follow the belief and ideas of Shirk, disbelief and misguidance, as Allah says: إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ - يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ (Certainly, you have different ideas. Turned aside therefrom is he who is turned aside (by the decree of Allah).)(51:8-9) meaning, the one who is misled by it is the one who is turned aside. The Place of the Angels and Their Ranks glorify Allah Then Allah says, declaring the angels to be above the position attributed to them by those who disbelieved in them and told lies about them – that they are the daughters of Allah – وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ (And there is not one of us (angels) but has his known place;) meaning, each one has his own place in the heavens and in the places of worship, which he does not overstep. Ad-Dahhak said in his Tafsir: وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ "(And there is not one of us (angels) but has his known place;) Masruq used to narrate that 'A'ishah, may Allah be pleased with her, said, 'The Messenger of Allah ﷺ said: مَا مِنَ السَّمَاءِ الدُّنْيَا مَوْضِعٌ إِلَّا عَلَيْهِ مَلَكٌ سَاجِدٌ أَوْ قَائِمٌ (There is no place in the lower heaven without an angel standing or prostrating in it.) This is what Allah says: وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ (And there is not one of us (angels) but has his known place (or position))." It was reported that Ibn Mas'ud said, "In the heavens there is one heaven in which there is no space a hand span wide but there is the forehead or the foot of an angel on it. " Then he recited: وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ (And there is not one of us (angels) but has his known place;) Sa'id bin Jubayr similarly said: وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ (And we (angels), we stand in rows.) means, we stand in rows to worship, as we have already seen in the Ayah وَالصَّافَّاتِ صَفًّا (By those ranged in ranks (or rows)) Abu Nadrah said, "When the Iqamah had been given, 'Umar, may Allah be pleased with him, would turn to face the people and say: 'Make your rows straight, for Allah wants you to follow the ways of the angels.' Then he would say, وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ (And verily, we stand in rows;) 'Move back, O so-and-so, move forward, O so-and-so.' Then he would go forward and say 'Allahu Akbar'." This was recorded by Ibn Abi Hatim and Ibn Jarir. In Sahih Muslim it is narrated that Hudhayfah, may Allah be pleased with him, said, "The Messenger of Allah ﷺ said, فُضِّلْنَا عَلَى النَّاسِ بِثَلَاثٍ: جُعِلَتْ صُفُوفُنَا كَصُفُوفِ الْمَلَائِكَةِ،وَجُعِلَتْ لَنَا الْأَرْضُ مَسْجِدًا، وَتُرْبَتُهَا طَهُورًا (We have been favored above mankind in three things: our rows have been made like the rows of the angels; the whole earth has been made a place of prayer for us; and its soil is a means of purification for us.)" وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ (And verily, we indeed are those who glorify.) means, 'we stand in rows and glorify the Lord, praising Him, sanctifying Him and declaring Him to be above any faults or shortcomings. We are servants of Him and in need of Him, humbling ourselves before Him.' The Quraysh wished that They could have a Reminder as had the Men of old وَإِنْ كَانُوا لَيَقُولُونَ - لَوْ أَنَّ عِنْدَنَا ذِكْرًا مِنَ الْأَوَّلِينَ - لَكُنَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (And indeed they used to say: "If we had a reminder as had the men of old, we would have indeed been the chosen servants of Allah!") means, 'they used to wish – before you, O Muhammad, came to them – that they would have someone to remind them about Allah and what happened in earlier times, and to bring them the Book of Allah.' This is like the Ayat: وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدَىٰ مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ ۖ فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِيرٌ مَا زَادَهُمْ إِلَّا نُفُورًا (And they swore by Allah their most binding oath that if a warner came to them, they would be more guided than any of the nations (before them); yet when a warner came to them, it increased in them naught but flight (from the truth).)(35:42), and أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَىٰ طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ - أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتَابُ لَكُنَّا أَهْدَىٰ مِنْهُمْ ۚ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ ۚ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْهَا ۗ سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آيَاتِنَا سُوءَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يَصْدِفُونَ (Lest you should say: "The Book was sent down only to two sects before us, and for our part, we were in fact unaware of what they studied." Or lest you should say: "If only the Book had been sent down to us, we would surely have been better guided than they." So now has come unto you a clear proof from your Lord, and a form of guidance and a mercy. Who then does more wrong than one who rejects the Ayat of Allah and turns away therefrom? We shall requite those who turn away from Our Ayat with an evil torment, because of their turning away.)(6:156-157) Allah says here: فَكَفَرُوا بِهِ ۖ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (But they disbelieve therein, so they will come to know!) This is a definite and stern threat because of their disbelief in their Lord and their rejection of His Messenger ﷺ.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى مُخَاطِبًا لِلْمُشْرِكِينَ ﴿فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ. إِلا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ﴾ أَيْ: مَا يَنْقَادُ [[في أ: "منقاد".]] لِمَقَالِكُمْ وَمَا [[في س: "ولما".]] أَنْتُمْ عَلَيْهِ مِنَ الضَّلَالَةِ وَالْعِبَادَةِ الْبَاطِلَةِ مَنْ هُوَ أَضَلُّ مِنْكُمْ مِمَّنْ ذُري لِلنَّارِ. ﴿لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالأنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ﴾ [الْأَعْرَافِ:١٧٩] . فَهَذَا الضَّرْبُ مِنَ النَّاسِ هُوَ الَّذِي يَنْقَادُ لِدِينِ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ وَالضَّلَالَةِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ﴾ [الذَّارِيَاتِ:٨، ٩] أَيْ: إِنَّمَا يَضِلُّ بِهِ مَنْ هُوَ مَأْفُوكٌ وَمُبْطِلٌ. ثُمَّ قَالَ تَعَالَى مُنزها لِلْمَلَائِكَةِ مِمَّا نَسَبوا [[في أ: "نسبوهم".]] إِلَيْهِمْ مِنَ الْكُفْرِ بِهِمْ وَالْكَذِبِ عَلَيْهِمْ أَنَّهُمْ بَنَاتُ اللَّهِ: ﴿وَمَا مِنَّا إِلا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ﴾ أَيْ: لَهُ مَوْضِعٌ مَخْصُوصٌ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَقَامَاتِ الْعِبَادَةِ [[في ت، س، أ: "العبادات".]] لَا يَتَجَاوَزُهُ وَلَا يَتَعَدَّاهُ [[في س: "لا تتجاوزه ولا نتعداه"]] . وَقَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي تَرْجَمَتِهِ لِمُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ بِسَنَدِهِ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْعَلَاءِ بْنِ سَعْدٍ [[في أ: "سعيد".]] ، عَنْ أَبِيهِ -وَكَانَ مِمَّنْ بَايَعَ يَوْمَ الْفَتْحِ-أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ يَوْمًا لِجُلَسَائِهِ: "أطَّت السَّمَاءُ وحُقّ لَهَا أَنْ تَئِطّ، لَيْسَ فِيهَا مَوْضِعَ قَدَم إِلَّا عَلَيْهِ مَلَكٌ رَاكِعٌ أَوْ سَاجِدٌ". ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾ [[تاريخ دمشق لابن عساكر (١٥/٢٧٧ "القسم المخطوط") .]] . وَقَالَ الضَّحَّاكُ فِي تَفْسِيرِهِ: ﴿وَمَا مِنَّا إِلا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ﴾ قَالَ: كَانَ مَسْرُوقٌ يَرْوي عَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، أَنَّهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "مَا مِنَ السَّمَاءِ الدُّنْيَا مَوْضِعٌ إِلَّا عَلَيْهِ مَلَكٌ سَاجِدٌ أَوْ قَائِمٌ". فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وَمَا مِنَّا إِلا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ﴾ [[ورواه أبو الشيخ في العظمة برقم (٥٠٨) والمروزي في تعظيم قدر الصلاة برقم (٢٥٣) من طريق عبيد بن سليمان عن الضحاك به.]] . وَقَالَ الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مَسْرُوقٍ: عَنِ [[في ت: "وعن".]] ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: إِنَّ فِي السَّمَاوَاتِ لَسَمَاءٍ مَا فِيهَا مَوْضِعُ شِبْرٍ إِلَّا عَلَيْهِ جَبْهَةُ مَلَكٍ أو قدماه، ثم قرأ عبد اللَّهِ: ﴿وَمَا مِنَّا إِلا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ﴾ وَكَذَا قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. وَقَالَ قَتَادَةُ: كَانُوا يُصَلُّون الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ جَمِيعًا، حَتَّى نَزَلَتْ: ﴿وَمَا مِنَّا إِلا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ﴾ ، فَتَقَدَّمَ الرجال وتأخر النساء. ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ﴾ أَيْ: نَقِفُ صُفُوفًا فِي الطَّاعَةِ، كَمَا تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿وَالصَّافَّاتِ صَفًّا﴾ . قَالَ ابْنُ جُرَيْج، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُغِيثٍ قَالَ: كَانُوا لَا يُصَفُّونَ فِي الصَّلَاةِ حَتَّى نَزَلَتْ: ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ﴾ ، فَصُفُّوا. وَقَالَ أَبُو نَضْرَة: كَانَ عُمَرُ إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ اسْتَقْبَلَ النَّاسَ بِوَجْهِهِ، ثُمَّ قَالَ: أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ، اسْتَوُوا قِيَامًا، يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمْ هَدْيَ الْمَلَائِكَةِ، ثُمَّ يَقُولُ: ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ﴾ ، تَأَخَّرْ يَا فُلَانُ، تَقَدَّمْ يَا فُلَانُ، ثُمَّ يَتَقَدَّمُ فَيُكَبِّرُ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. رَوَاهُ ابْنُ أَبِي، حَاتِمٍ وَابْنُ جَرِيرٍ. وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ حُذَيْفَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "فُضِّلنا عَلَى النَّاسِ بِثَلَاثٍ: جُعلت صُفُوفُنَا كَصُفُوفِ الْمَلَائِكَةِ، وَجُعِلَتْ لَنَا الْأَرْضُ مَسْجِدًا، وَتُرْبَتُهَا طَهُورًا" الْحَدِيثَ [[سبق تخريجه في أول السورة.]] . ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾ أَيْ: نَصْطَفُّ فَنُسَبِّحُ الرَّبَّ وَنُمَجِّدُهُ وَنُقَدِّسُهُ وَنُنَزِّهُهُ عَنِ النَّقَائِصِ، فَنَحْنُ عَبِيدٌ لَهُ، فُقَرَاءُ إِلَيْهِ، خَاضِعُونَ لَدَيْهِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ: ﴿وَمَا مِنَّا إِلا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ﴾ الْمَلَائِكَةُ، ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ﴾ الْمَلَائِكَةُ، ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾ : الْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ. وَقَالَ قَتَادَةُ: ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾ ، يَعْنِي: الْمُصَلُّونَ، يَثْبُتُونَ [[في ت: "ينبئون".]] بِمَكَانِهِمْ مِنَ الْعِبَادَةِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ. لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ. يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يَشْفَعُونَ إِلا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ. وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِنْ دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ﴾ [الْأَنْبِيَاءِ:٢٦-٢٩] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِنْ كَانُوا لَيَقُولُونَ. لَوْ أَنَّ عِنْدَنَا ذِكْرًا مِنَ الأوَّلِينَ. لَكُنَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾ أَيْ: قَدْ كَانُوا يَتَمَنَّوْنَ قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ يَا مُحَمَّدُ لَوْ كَانَ عِنْدَهُمْ مَنْ يُذَكِّرُهُمْ بِأَمْرِ اللَّهِ، وَمَا كَانَ مَنْ أَمْرِ الْقُرُونِ الْأَوْلَى، وَيَأْتِيهِمْ بِكِتَابِ اللَّهِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدَى مِنْ إِحْدَى الأمَمِ فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِيرٌ مَا زَادَهُمْ إِلا نُفُورًا﴾ [فَاطِرٍ:٤٢] ، وَقَالَ: ﴿أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنزلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ. أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنزلَ عَلَيْنَا الْكِتَابُ لَكُنَّا أَهْدَى مِنْهُمْ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْهَا سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آيَاتِنَا سُوءَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يَصْدِفُونَ﴾ [الْأَنْعَامِ:١٥٦، ١٥٧] ؛ وَلِهَذَا قَالَ هَاهُنَا:: ﴿فَكَفَرُوا بِهِ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ ، وَعِيدٌ أَكِيدٌ وَتَهْدِيدٌ شَدِيدٌ، عَلَى كُفْرِهِمْ بِرَبِّهِمْ -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-وَتَكْذِيبِهِمْ -رَسُولَهُ صلى الله عليه وسلم.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ (١٦٥) وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ (١٦٦) وَإِنْ كَانُوا لَيَقُولُونَ (١٦٧) لَوْ أَنَّ عِنْدَنَا ذِكْرًا مِنَ الأوَّلِينَ (١٦٨) لَكُنَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (١٦٩) ﴾ يقول تعالى ذكره مخبرًا عن قيل ملائكته: ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ﴾ لله لعبادته ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾ له، يعني بذلك المصلون له. وبنحو الذي قلنا في ذلك جاء الأثر عن رسول الله ﷺ، وقال به أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن عليّ بن الحسن بن شفيق المَرْوزي، قال: ثنا أبو معاذ الفضل بن خالد، قال: ثنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك بن مزاحم يقول قوله ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾ كان مسروق بن الأجدع، يروي عن عائشة أنها قالت: قال نبي الله ﷺ:"مَا فِي السَّمَاءِ الدُّنْيا مَوْضِعُ قَدَمٍ إلا عَلَيْهِ مَلَكٌ سَاجِدٌ أوْ قائم"، فذلك قول الله: ﴿وَمَا مِنَّا إِلا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾ ⁕ حدثني أبو السائب، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن مسلم، عن مسروق، قال: قال عبد الله: إن من السموات لسماء ما فيها موضع شبر إلا وعليه جبهة ملك أو قدمه قائما؛ قال: ثم قرأ: ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾ . ⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي الضحى عن مسروق عن عبد الله، قال: إن من السموات سماءً ما فيها موضع إلا فيه ملك ساجد، أو قدماه قائم، ثم قرأ: ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾ . ⁕ حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن عُلَية، قال: أخبرنا الجريري، عن أبي نضرة، قال: كان عمر إذا أقيمت الصلاة أقبل على الناس بوجهه، فقال: يا أيها الناس استَوُوا، إن الله إنما يريد بكم هدى الملائكة ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾ استَوُوا، تقدّم أنت يا فلان، تأخر أنت أي هذا، فإذا استَوُوا تقدّم فكبر. ⁕ حدثني موسى بن عبد الرحمن، قال: ثني أبو أسامة، قال: ثني الجريري سعيد بن إياس أبو مسعود، قال: ثني أبو نضرة، قال: كان عمر إذا أقيمت الصلاة استقبل الناس بوجهه، ثم قال: أقيموا صفوفكم واستووا فإنما يريد الله بكم هدي الملائكة، يقول: ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾ ثم ذكر نحوه. ⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال؛ ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ﴾ قال: يعني الملائكة ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾ قال: الملائكة صافون تسَبِّح لله عز وجل. ⁕ حدثني محمد بن عمرو. قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ﴾ قال: الملائكة. ⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا سليمان، قال: ثنا أبو هلال، عن قتادة ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ﴾ قال: الملائكة. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ﴾ قال: صفوف في السماء ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾ : أي المصلون، هذا قول الملائكة يثنون بمكانهم من العبادة. ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، في قوله ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ﴾ قال: للصلاة. ⁕ حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط عن السديّ، قال: وذكر السديّ، عن عبد الله، قال: ما في السماء موضع شبر إلا عليه جبهة ملك أو قدماه، ساجدا أو قائما أو راكعا، ثم قرأ هذه الآية ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾ . ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ﴾ قال: الملائكة، هذا كله لهم. * * وقوله ﴿وَإِنْ كَانُوا لَيَقُولُونَ لَوْ أَنَّ عِنْدَنَا ذِكْرًا مِنَ الأوَّلِينَ لَكُنَّا عِبَادَ اللَّهِ﴾ يقول تعالى ذكره: وكان هؤلاء المشركون من قريش يقولون قبل أن يبعث إليهم محمد ﷺ نبيا، ﴿لَوْ أَنَّ عِنْدَنَا ذِكْرًا مِنَ الأوَّلِينَ﴾ يعني كتابا أنزل من السماء كالتوراة والإنجيل، أو نبي أتانا مثل الذي أتى اليهود والنصارى ﴿لَكُنَّا عِبَادَ اللَّهِ﴾ الذين أخلصهم لعبادته، واصطفاهم لجنته. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ﴿وَإِنْ كَانُوا لَيَقُولُونَ لَوْ أَنَّ عِنْدَنَا ذِكْرًا مِنَ الأوَّلِينَ لَكُنَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾ قال: قد قالت هذه الأمة ذاك قبل أن يبعث محمد ﷺ: لو كان عندنا ذكر من الأولين، لكنا عباد الله المخلصين؛ فلما جاءهم محمد ﷺ كفروا به، فسوف يعلمون. ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السديّ في قوله ﴿ذِكْرًا مِنَ الأوَّلِينَ﴾ قال: هؤلاء ناس من مشركي العرب قالوا: لو أن عندنا كتابا من كتب الأولين، أو جاءنا علم من علم الأولين قال: قد جاءكم محمد بذلك. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: رجع الحديث إلى الأولين أهل الشرك ﴿وَإِنْ كَانُوا لَيَقُولُونَ لَوْ أَنَّ عِنْدَنَا ذِكْرًا مِنَ الأوَّلِينَ﴾ حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله ﴿لَوْ أَنَّ عِنْدَنَا ذِكْرًا مِنَ الأوَّلِينَ لَكُنَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾ هذا قول مشركي أهل مكة، فلما جاءهم ذكر الأولين وعلم الآخرين، كفروا به فسوف يعلمون.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Ve muhakkak ki biz; tesbih edenleriz.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Şüphesiz Yüce Allah'ın ibadet ve itaatinde saf saf dizilen melekler biziz. Şüphesiz biz, Allah'ı kendisine layık olmayan sıfatlardan ve niteliklerden tenzih edenleriz.
وَإِن كَانُواْ لَيَقُولُونَ
(Müşrikler) şöyle diyorlardı: "Eğer yanımızda önceki (ümmet)lerden bir kitap olsaydı, elbette biz de Allah'ın ihlas ile seçilmiş kullarından olurduk
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
And indeed in is softened in place of the hardened one they the Meccan disbelievers used to say
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
So, verily you and those whom you worshi (161)Cannot lead astray (162)Except those who are predestined to burn in Hell (163)And there is not one of us (angels) but has his known place (164)And verily, we (angels), we stand in rows (165)And verily, we (angels) indeed are those who glorify (166)And indeed they used to say (167)"If we had a reminder as had the men of old, (168)"We would have indeed been the chosen servants of Allah! (169)But (now) they disbelieve therein, so they will come to know (170) No One believes what the Idolators say except Those Who are even more misguided than They Allah says, addressing the idolators: فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ - مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ - إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ (So, verily you and those whom you worship cannot lead astray, except those who are predestined to burn in Hell!) meaning, 'the only ones who will believe what you say and follow your misguided ways of false worship are those who are more misguided than you and are created for Hell.' لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا ۚ أُولَٰئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ (They have hearts wherewith they understand not, and they have eyes wherewith they see not, and they have ears wherewith they hear not (the truth). They are like cattle, nay even more astray; those! They are the heedless ones.)(7:179). This is the parable of the people who follow the belief and ideas of Shirk, disbelief and misguidance, as Allah says: إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ - يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ (Certainly, you have different ideas. Turned aside therefrom is he who is turned aside (by the decree of Allah).)(51:8-9) meaning, the one who is misled by it is the one who is turned aside. The Place of the Angels and Their Ranks glorify Allah Then Allah says, declaring the angels to be above the position attributed to them by those who disbelieved in them and told lies about them – that they are the daughters of Allah – وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ (And there is not one of us (angels) but has his known place;) meaning, each one has his own place in the heavens and in the places of worship, which he does not overstep. Ad-Dahhak said in his Tafsir: وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ "(And there is not one of us (angels) but has his known place;) Masruq used to narrate that 'A'ishah, may Allah be pleased with her, said, 'The Messenger of Allah ﷺ said: مَا مِنَ السَّمَاءِ الدُّنْيَا مَوْضِعٌ إِلَّا عَلَيْهِ مَلَكٌ سَاجِدٌ أَوْ قَائِمٌ (There is no place in the lower heaven without an angel standing or prostrating in it.) This is what Allah says: وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ (And there is not one of us (angels) but has his known place (or position))." It was reported that Ibn Mas'ud said, "In the heavens there is one heaven in which there is no space a hand span wide but there is the forehead or the foot of an angel on it. " Then he recited: وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ (And there is not one of us (angels) but has his known place;) Sa'id bin Jubayr similarly said: وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ (And we (angels), we stand in rows.) means, we stand in rows to worship, as we have already seen in the Ayah وَالصَّافَّاتِ صَفًّا (By those ranged in ranks (or rows)) Abu Nadrah said, "When the Iqamah had been given, 'Umar, may Allah be pleased with him, would turn to face the people and say: 'Make your rows straight, for Allah wants you to follow the ways of the angels.' Then he would say, وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ (And verily, we stand in rows;) 'Move back, O so-and-so, move forward, O so-and-so.' Then he would go forward and say 'Allahu Akbar'." This was recorded by Ibn Abi Hatim and Ibn Jarir. In Sahih Muslim it is narrated that Hudhayfah, may Allah be pleased with him, said, "The Messenger of Allah ﷺ said, فُضِّلْنَا عَلَى النَّاسِ بِثَلَاثٍ: جُعِلَتْ صُفُوفُنَا كَصُفُوفِ الْمَلَائِكَةِ،وَجُعِلَتْ لَنَا الْأَرْضُ مَسْجِدًا، وَتُرْبَتُهَا طَهُورًا (We have been favored above mankind in three things: our rows have been made like the rows of the angels; the whole earth has been made a place of prayer for us; and its soil is a means of purification for us.)" وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ (And verily, we indeed are those who glorify.) means, 'we stand in rows and glorify the Lord, praising Him, sanctifying Him and declaring Him to be above any faults or shortcomings. We are servants of Him and in need of Him, humbling ourselves before Him.' The Quraysh wished that They could have a Reminder as had the Men of old وَإِنْ كَانُوا لَيَقُولُونَ - لَوْ أَنَّ عِنْدَنَا ذِكْرًا مِنَ الْأَوَّلِينَ - لَكُنَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (And indeed they used to say: "If we had a reminder as had the men of old, we would have indeed been the chosen servants of Allah!") means, 'they used to wish – before you, O Muhammad, came to them – that they would have someone to remind them about Allah and what happened in earlier times, and to bring them the Book of Allah.' This is like the Ayat: وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدَىٰ مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ ۖ فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِيرٌ مَا زَادَهُمْ إِلَّا نُفُورًا (And they swore by Allah their most binding oath that if a warner came to them, they would be more guided than any of the nations (before them); yet when a warner came to them, it increased in them naught but flight (from the truth).)(35:42), and أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَىٰ طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ - أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتَابُ لَكُنَّا أَهْدَىٰ مِنْهُمْ ۚ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ ۚ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْهَا ۗ سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آيَاتِنَا سُوءَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يَصْدِفُونَ (Lest you should say: "The Book was sent down only to two sects before us, and for our part, we were in fact unaware of what they studied." Or lest you should say: "If only the Book had been sent down to us, we would surely have been better guided than they." So now has come unto you a clear proof from your Lord, and a form of guidance and a mercy. Who then does more wrong than one who rejects the Ayat of Allah and turns away therefrom? We shall requite those who turn away from Our Ayat with an evil torment, because of their turning away.)(6:156-157) Allah says here: فَكَفَرُوا بِهِ ۖ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (But they disbelieve therein, so they will come to know!) This is a definite and stern threat because of their disbelief in their Lord and their rejection of His Messenger ﷺ.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى مُخَاطِبًا لِلْمُشْرِكِينَ ﴿فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ. إِلا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ﴾ أَيْ: مَا يَنْقَادُ [[في أ: "منقاد".]] لِمَقَالِكُمْ وَمَا [[في س: "ولما".]] أَنْتُمْ عَلَيْهِ مِنَ الضَّلَالَةِ وَالْعِبَادَةِ الْبَاطِلَةِ مَنْ هُوَ أَضَلُّ مِنْكُمْ مِمَّنْ ذُري لِلنَّارِ. ﴿لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالأنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ﴾ [الْأَعْرَافِ:١٧٩] . فَهَذَا الضَّرْبُ مِنَ النَّاسِ هُوَ الَّذِي يَنْقَادُ لِدِينِ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ وَالضَّلَالَةِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ﴾ [الذَّارِيَاتِ:٨، ٩] أَيْ: إِنَّمَا يَضِلُّ بِهِ مَنْ هُوَ مَأْفُوكٌ وَمُبْطِلٌ. ثُمَّ قَالَ تَعَالَى مُنزها لِلْمَلَائِكَةِ مِمَّا نَسَبوا [[في أ: "نسبوهم".]] إِلَيْهِمْ مِنَ الْكُفْرِ بِهِمْ وَالْكَذِبِ عَلَيْهِمْ أَنَّهُمْ بَنَاتُ اللَّهِ: ﴿وَمَا مِنَّا إِلا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ﴾ أَيْ: لَهُ مَوْضِعٌ مَخْصُوصٌ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَقَامَاتِ الْعِبَادَةِ [[في ت، س، أ: "العبادات".]] لَا يَتَجَاوَزُهُ وَلَا يَتَعَدَّاهُ [[في س: "لا تتجاوزه ولا نتعداه"]] . وَقَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي تَرْجَمَتِهِ لِمُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ بِسَنَدِهِ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْعَلَاءِ بْنِ سَعْدٍ [[في أ: "سعيد".]] ، عَنْ أَبِيهِ -وَكَانَ مِمَّنْ بَايَعَ يَوْمَ الْفَتْحِ-أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ يَوْمًا لِجُلَسَائِهِ: "أطَّت السَّمَاءُ وحُقّ لَهَا أَنْ تَئِطّ، لَيْسَ فِيهَا مَوْضِعَ قَدَم إِلَّا عَلَيْهِ مَلَكٌ رَاكِعٌ أَوْ سَاجِدٌ". ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾ [[تاريخ دمشق لابن عساكر (١٥/٢٧٧ "القسم المخطوط") .]] . وَقَالَ الضَّحَّاكُ فِي تَفْسِيرِهِ: ﴿وَمَا مِنَّا إِلا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ﴾ قَالَ: كَانَ مَسْرُوقٌ يَرْوي عَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، أَنَّهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "مَا مِنَ السَّمَاءِ الدُّنْيَا مَوْضِعٌ إِلَّا عَلَيْهِ مَلَكٌ سَاجِدٌ أَوْ قَائِمٌ". فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وَمَا مِنَّا إِلا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ﴾ [[ورواه أبو الشيخ في العظمة برقم (٥٠٨) والمروزي في تعظيم قدر الصلاة برقم (٢٥٣) من طريق عبيد بن سليمان عن الضحاك به.]] . وَقَالَ الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مَسْرُوقٍ: عَنِ [[في ت: "وعن".]] ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: إِنَّ فِي السَّمَاوَاتِ لَسَمَاءٍ مَا فِيهَا مَوْضِعُ شِبْرٍ إِلَّا عَلَيْهِ جَبْهَةُ مَلَكٍ أو قدماه، ثم قرأ عبد اللَّهِ: ﴿وَمَا مِنَّا إِلا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ﴾ وَكَذَا قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. وَقَالَ قَتَادَةُ: كَانُوا يُصَلُّون الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ جَمِيعًا، حَتَّى نَزَلَتْ: ﴿وَمَا مِنَّا إِلا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ﴾ ، فَتَقَدَّمَ الرجال وتأخر النساء. ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ﴾ أَيْ: نَقِفُ صُفُوفًا فِي الطَّاعَةِ، كَمَا تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿وَالصَّافَّاتِ صَفًّا﴾ . قَالَ ابْنُ جُرَيْج، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُغِيثٍ قَالَ: كَانُوا لَا يُصَفُّونَ فِي الصَّلَاةِ حَتَّى نَزَلَتْ: ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ﴾ ، فَصُفُّوا. وَقَالَ أَبُو نَضْرَة: كَانَ عُمَرُ إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ اسْتَقْبَلَ النَّاسَ بِوَجْهِهِ، ثُمَّ قَالَ: أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ، اسْتَوُوا قِيَامًا، يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمْ هَدْيَ الْمَلَائِكَةِ، ثُمَّ يَقُولُ: ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ﴾ ، تَأَخَّرْ يَا فُلَانُ، تَقَدَّمْ يَا فُلَانُ، ثُمَّ يَتَقَدَّمُ فَيُكَبِّرُ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. رَوَاهُ ابْنُ أَبِي، حَاتِمٍ وَابْنُ جَرِيرٍ. وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ حُذَيْفَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "فُضِّلنا عَلَى النَّاسِ بِثَلَاثٍ: جُعلت صُفُوفُنَا كَصُفُوفِ الْمَلَائِكَةِ، وَجُعِلَتْ لَنَا الْأَرْضُ مَسْجِدًا، وَتُرْبَتُهَا طَهُورًا" الْحَدِيثَ [[سبق تخريجه في أول السورة.]] . ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾ أَيْ: نَصْطَفُّ فَنُسَبِّحُ الرَّبَّ وَنُمَجِّدُهُ وَنُقَدِّسُهُ وَنُنَزِّهُهُ عَنِ النَّقَائِصِ، فَنَحْنُ عَبِيدٌ لَهُ، فُقَرَاءُ إِلَيْهِ، خَاضِعُونَ لَدَيْهِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ: ﴿وَمَا مِنَّا إِلا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ﴾ الْمَلَائِكَةُ، ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ﴾ الْمَلَائِكَةُ، ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾ : الْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ. وَقَالَ قَتَادَةُ: ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾ ، يَعْنِي: الْمُصَلُّونَ، يَثْبُتُونَ [[في ت: "ينبئون".]] بِمَكَانِهِمْ مِنَ الْعِبَادَةِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ. لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ. يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يَشْفَعُونَ إِلا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ. وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِنْ دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ﴾ [الْأَنْبِيَاءِ:٢٦-٢٩] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِنْ كَانُوا لَيَقُولُونَ. لَوْ أَنَّ عِنْدَنَا ذِكْرًا مِنَ الأوَّلِينَ. لَكُنَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾ أَيْ: قَدْ كَانُوا يَتَمَنَّوْنَ قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ يَا مُحَمَّدُ لَوْ كَانَ عِنْدَهُمْ مَنْ يُذَكِّرُهُمْ بِأَمْرِ اللَّهِ، وَمَا كَانَ مَنْ أَمْرِ الْقُرُونِ الْأَوْلَى، وَيَأْتِيهِمْ بِكِتَابِ اللَّهِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدَى مِنْ إِحْدَى الأمَمِ فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِيرٌ مَا زَادَهُمْ إِلا نُفُورًا﴾ [فَاطِرٍ:٤٢] ، وَقَالَ: ﴿أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنزلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ. أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنزلَ عَلَيْنَا الْكِتَابُ لَكُنَّا أَهْدَى مِنْهُمْ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْهَا سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آيَاتِنَا سُوءَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يَصْدِفُونَ﴾ [الْأَنْعَامِ:١٥٦، ١٥٧] ؛ وَلِهَذَا قَالَ هَاهُنَا:: ﴿فَكَفَرُوا بِهِ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ ، وَعِيدٌ أَكِيدٌ وَتَهْدِيدٌ شَدِيدٌ، عَلَى كُفْرِهِمْ بِرَبِّهِمْ -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-وَتَكْذِيبِهِمْ -رَسُولَهُ صلى الله عليه وسلم.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ (١٦٥) وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ (١٦٦) وَإِنْ كَانُوا لَيَقُولُونَ (١٦٧) لَوْ أَنَّ عِنْدَنَا ذِكْرًا مِنَ الأوَّلِينَ (١٦٨) لَكُنَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (١٦٩) ﴾ يقول تعالى ذكره مخبرًا عن قيل ملائكته: ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ﴾ لله لعبادته ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾ له، يعني بذلك المصلون له. وبنحو الذي قلنا في ذلك جاء الأثر عن رسول الله ﷺ، وقال به أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن عليّ بن الحسن بن شفيق المَرْوزي، قال: ثنا أبو معاذ الفضل بن خالد، قال: ثنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك بن مزاحم يقول قوله ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾ كان مسروق بن الأجدع، يروي عن عائشة أنها قالت: قال نبي الله ﷺ:"مَا فِي السَّمَاءِ الدُّنْيا مَوْضِعُ قَدَمٍ إلا عَلَيْهِ مَلَكٌ سَاجِدٌ أوْ قائم"، فذلك قول الله: ﴿وَمَا مِنَّا إِلا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾ ⁕ حدثني أبو السائب، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن مسلم، عن مسروق، قال: قال عبد الله: إن من السموات لسماء ما فيها موضع شبر إلا وعليه جبهة ملك أو قدمه قائما؛ قال: ثم قرأ: ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾ . ⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي الضحى عن مسروق عن عبد الله، قال: إن من السموات سماءً ما فيها موضع إلا فيه ملك ساجد، أو قدماه قائم، ثم قرأ: ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾ . ⁕ حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن عُلَية، قال: أخبرنا الجريري، عن أبي نضرة، قال: كان عمر إذا أقيمت الصلاة أقبل على الناس بوجهه، فقال: يا أيها الناس استَوُوا، إن الله إنما يريد بكم هدى الملائكة ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾ استَوُوا، تقدّم أنت يا فلان، تأخر أنت أي هذا، فإذا استَوُوا تقدّم فكبر. ⁕ حدثني موسى بن عبد الرحمن، قال: ثني أبو أسامة، قال: ثني الجريري سعيد بن إياس أبو مسعود، قال: ثني أبو نضرة، قال: كان عمر إذا أقيمت الصلاة استقبل الناس بوجهه، ثم قال: أقيموا صفوفكم واستووا فإنما يريد الله بكم هدي الملائكة، يقول: ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾ ثم ذكر نحوه. ⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال؛ ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ﴾ قال: يعني الملائكة ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾ قال: الملائكة صافون تسَبِّح لله عز وجل. ⁕ حدثني محمد بن عمرو. قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ﴾ قال: الملائكة. ⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا سليمان، قال: ثنا أبو هلال، عن قتادة ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ﴾ قال: الملائكة. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ﴾ قال: صفوف في السماء ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾ : أي المصلون، هذا قول الملائكة يثنون بمكانهم من العبادة. ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، في قوله ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ﴾ قال: للصلاة. ⁕ حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط عن السديّ، قال: وذكر السديّ، عن عبد الله، قال: ما في السماء موضع شبر إلا عليه جبهة ملك أو قدماه، ساجدا أو قائما أو راكعا، ثم قرأ هذه الآية ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾ . ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ﴾ قال: الملائكة، هذا كله لهم. * * وقوله ﴿وَإِنْ كَانُوا لَيَقُولُونَ لَوْ أَنَّ عِنْدَنَا ذِكْرًا مِنَ الأوَّلِينَ لَكُنَّا عِبَادَ اللَّهِ﴾ يقول تعالى ذكره: وكان هؤلاء المشركون من قريش يقولون قبل أن يبعث إليهم محمد ﷺ نبيا، ﴿لَوْ أَنَّ عِنْدَنَا ذِكْرًا مِنَ الأوَّلِينَ﴾ يعني كتابا أنزل من السماء كالتوراة والإنجيل، أو نبي أتانا مثل الذي أتى اليهود والنصارى ﴿لَكُنَّا عِبَادَ اللَّهِ﴾ الذين أخلصهم لعبادته، واصطفاهم لجنته. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ﴿وَإِنْ كَانُوا لَيَقُولُونَ لَوْ أَنَّ عِنْدَنَا ذِكْرًا مِنَ الأوَّلِينَ لَكُنَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾ قال: قد قالت هذه الأمة ذاك قبل أن يبعث محمد ﷺ: لو كان عندنا ذكر من الأولين، لكنا عباد الله المخلصين؛ فلما جاءهم محمد ﷺ كفروا به، فسوف يعلمون. ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السديّ في قوله ﴿ذِكْرًا مِنَ الأوَّلِينَ﴾ قال: هؤلاء ناس من مشركي العرب قالوا: لو أن عندنا كتابا من كتب الأولين، أو جاءنا علم من علم الأولين قال: قد جاءكم محمد بذلك. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: رجع الحديث إلى الأولين أهل الشرك ﴿وَإِنْ كَانُوا لَيَقُولُونَ لَوْ أَنَّ عِنْدَنَا ذِكْرًا مِنَ الأوَّلِينَ﴾ حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله ﴿لَوْ أَنَّ عِنْدَنَا ذِكْرًا مِنَ الأوَّلِينَ لَكُنَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾ هذا قول مشركي أهل مكة، فلما جاءهم ذكر الأولين وعلم الآخرين، كفروا به فسوف يعلمون.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Onlar her ne kadar şöyle diyor idiyseler de;
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Muhakkak Mekkeli müşrikler, Muhammed -sallallahu aleyhi ve sellem-'in peygamberliğinden önce şöyle diyorlardı: "Eğer bizim yanımızda bizden öncekilerin kitabı Tevrat gibi bir kitap olmuş olsaydı, biz ibadetlerimizi Allah'a halis kılardık." Hâlbuki onlar bu iddialarında yalancıdırlar. Ant olsun ki Muhammed -sallallahu aleyhi ve sellem- onlara Kur'an'ı getirmesine rağmen onu küfrettiler. Kıyamet gününde kendilerini bekleyen şiddetli azabı bilecekler.
لَوۡ أَنَّ عِندَنَا ذِكۡرࣰ ا مِّنَ ٱلۡأَوَّلِينَ
(Müşrikler) şöyle diyorlardı: "Eğer yanımızda önceki (ümmet)lerden bir kitap olsaydı, elbette biz de Allah'ın ihlas ile seçilmiş kullarından olurduk
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
‘If we had but a reminder a scripture from the ancients that is from among the scriptures of past communities
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
So, verily you and those whom you worshi (161)Cannot lead astray (162)Except those who are predestined to burn in Hell (163)And there is not one of us (angels) but has his known place (164)And verily, we (angels), we stand in rows (165)And verily, we (angels) indeed are those who glorify (166)And indeed they used to say (167)"If we had a reminder as had the men of old, (168)"We would have indeed been the chosen servants of Allah! (169)But (now) they disbelieve therein, so they will come to know (170) No One believes what the Idolators say except Those Who are even more misguided than They Allah says, addressing the idolators: فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ - مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ - إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ (So, verily you and those whom you worship cannot lead astray, except those who are predestined to burn in Hell!) meaning, 'the only ones who will believe what you say and follow your misguided ways of false worship are those who are more misguided than you and are created for Hell.' لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا ۚ أُولَٰئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ (They have hearts wherewith they understand not, and they have eyes wherewith they see not, and they have ears wherewith they hear not (the truth). They are like cattle, nay even more astray; those! They are the heedless ones.)(7:179). This is the parable of the people who follow the belief and ideas of Shirk, disbelief and misguidance, as Allah says: إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ - يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ (Certainly, you have different ideas. Turned aside therefrom is he who is turned aside (by the decree of Allah).)(51:8-9) meaning, the one who is misled by it is the one who is turned aside. The Place of the Angels and Their Ranks glorify Allah Then Allah says, declaring the angels to be above the position attributed to them by those who disbelieved in them and told lies about them – that they are the daughters of Allah – وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ (And there is not one of us (angels) but has his known place;) meaning, each one has his own place in the heavens and in the places of worship, which he does not overstep. Ad-Dahhak said in his Tafsir: وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ "(And there is not one of us (angels) but has his known place;) Masruq used to narrate that 'A'ishah, may Allah be pleased with her, said, 'The Messenger of Allah ﷺ said: مَا مِنَ السَّمَاءِ الدُّنْيَا مَوْضِعٌ إِلَّا عَلَيْهِ مَلَكٌ سَاجِدٌ أَوْ قَائِمٌ (There is no place in the lower heaven without an angel standing or prostrating in it.) This is what Allah says: وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ (And there is not one of us (angels) but has his known place (or position))." It was reported that Ibn Mas'ud said, "In the heavens there is one heaven in which there is no space a hand span wide but there is the forehead or the foot of an angel on it. " Then he recited: وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ (And there is not one of us (angels) but has his known place;) Sa'id bin Jubayr similarly said: وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ (And we (angels), we stand in rows.) means, we stand in rows to worship, as we have already seen in the Ayah وَالصَّافَّاتِ صَفًّا (By those ranged in ranks (or rows)) Abu Nadrah said, "When the Iqamah had been given, 'Umar, may Allah be pleased with him, would turn to face the people and say: 'Make your rows straight, for Allah wants you to follow the ways of the angels.' Then he would say, وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ (And verily, we stand in rows;) 'Move back, O so-and-so, move forward, O so-and-so.' Then he would go forward and say 'Allahu Akbar'." This was recorded by Ibn Abi Hatim and Ibn Jarir. In Sahih Muslim it is narrated that Hudhayfah, may Allah be pleased with him, said, "The Messenger of Allah ﷺ said, فُضِّلْنَا عَلَى النَّاسِ بِثَلَاثٍ: جُعِلَتْ صُفُوفُنَا كَصُفُوفِ الْمَلَائِكَةِ،وَجُعِلَتْ لَنَا الْأَرْضُ مَسْجِدًا، وَتُرْبَتُهَا طَهُورًا (We have been favored above mankind in three things: our rows have been made like the rows of the angels; the whole earth has been made a place of prayer for us; and its soil is a means of purification for us.)" وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ (And verily, we indeed are those who glorify.) means, 'we stand in rows and glorify the Lord, praising Him, sanctifying Him and declaring Him to be above any faults or shortcomings. We are servants of Him and in need of Him, humbling ourselves before Him.' The Quraysh wished that They could have a Reminder as had the Men of old وَإِنْ كَانُوا لَيَقُولُونَ - لَوْ أَنَّ عِنْدَنَا ذِكْرًا مِنَ الْأَوَّلِينَ - لَكُنَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (And indeed they used to say: "If we had a reminder as had the men of old, we would have indeed been the chosen servants of Allah!") means, 'they used to wish – before you, O Muhammad, came to them – that they would have someone to remind them about Allah and what happened in earlier times, and to bring them the Book of Allah.' This is like the Ayat: وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدَىٰ مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ ۖ فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِيرٌ مَا زَادَهُمْ إِلَّا نُفُورًا (And they swore by Allah their most binding oath that if a warner came to them, they would be more guided than any of the nations (before them); yet when a warner came to them, it increased in them naught but flight (from the truth).)(35:42), and أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَىٰ طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ - أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتَابُ لَكُنَّا أَهْدَىٰ مِنْهُمْ ۚ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ ۚ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْهَا ۗ سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آيَاتِنَا سُوءَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يَصْدِفُونَ (Lest you should say: "The Book was sent down only to two sects before us, and for our part, we were in fact unaware of what they studied." Or lest you should say: "If only the Book had been sent down to us, we would surely have been better guided than they." So now has come unto you a clear proof from your Lord, and a form of guidance and a mercy. Who then does more wrong than one who rejects the Ayat of Allah and turns away therefrom? We shall requite those who turn away from Our Ayat with an evil torment, because of their turning away.)(6:156-157) Allah says here: فَكَفَرُوا بِهِ ۖ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (But they disbelieve therein, so they will come to know!) This is a definite and stern threat because of their disbelief in their Lord and their rejection of His Messenger ﷺ.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى مُخَاطِبًا لِلْمُشْرِكِينَ ﴿فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ. إِلا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ﴾ أَيْ: مَا يَنْقَادُ [[في أ: "منقاد".]] لِمَقَالِكُمْ وَمَا [[في س: "ولما".]] أَنْتُمْ عَلَيْهِ مِنَ الضَّلَالَةِ وَالْعِبَادَةِ الْبَاطِلَةِ مَنْ هُوَ أَضَلُّ مِنْكُمْ مِمَّنْ ذُري لِلنَّارِ. ﴿لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالأنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ﴾ [الْأَعْرَافِ:١٧٩] . فَهَذَا الضَّرْبُ مِنَ النَّاسِ هُوَ الَّذِي يَنْقَادُ لِدِينِ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ وَالضَّلَالَةِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ﴾ [الذَّارِيَاتِ:٨، ٩] أَيْ: إِنَّمَا يَضِلُّ بِهِ مَنْ هُوَ مَأْفُوكٌ وَمُبْطِلٌ. ثُمَّ قَالَ تَعَالَى مُنزها لِلْمَلَائِكَةِ مِمَّا نَسَبوا [[في أ: "نسبوهم".]] إِلَيْهِمْ مِنَ الْكُفْرِ بِهِمْ وَالْكَذِبِ عَلَيْهِمْ أَنَّهُمْ بَنَاتُ اللَّهِ: ﴿وَمَا مِنَّا إِلا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ﴾ أَيْ: لَهُ مَوْضِعٌ مَخْصُوصٌ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَقَامَاتِ الْعِبَادَةِ [[في ت، س، أ: "العبادات".]] لَا يَتَجَاوَزُهُ وَلَا يَتَعَدَّاهُ [[في س: "لا تتجاوزه ولا نتعداه"]] . وَقَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي تَرْجَمَتِهِ لِمُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ بِسَنَدِهِ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْعَلَاءِ بْنِ سَعْدٍ [[في أ: "سعيد".]] ، عَنْ أَبِيهِ -وَكَانَ مِمَّنْ بَايَعَ يَوْمَ الْفَتْحِ-أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ يَوْمًا لِجُلَسَائِهِ: "أطَّت السَّمَاءُ وحُقّ لَهَا أَنْ تَئِطّ، لَيْسَ فِيهَا مَوْضِعَ قَدَم إِلَّا عَلَيْهِ مَلَكٌ رَاكِعٌ أَوْ سَاجِدٌ". ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾ [[تاريخ دمشق لابن عساكر (١٥/٢٧٧ "القسم المخطوط") .]] . وَقَالَ الضَّحَّاكُ فِي تَفْسِيرِهِ: ﴿وَمَا مِنَّا إِلا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ﴾ قَالَ: كَانَ مَسْرُوقٌ يَرْوي عَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، أَنَّهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "مَا مِنَ السَّمَاءِ الدُّنْيَا مَوْضِعٌ إِلَّا عَلَيْهِ مَلَكٌ سَاجِدٌ أَوْ قَائِمٌ". فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وَمَا مِنَّا إِلا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ﴾ [[ورواه أبو الشيخ في العظمة برقم (٥٠٨) والمروزي في تعظيم قدر الصلاة برقم (٢٥٣) من طريق عبيد بن سليمان عن الضحاك به.]] . وَقَالَ الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مَسْرُوقٍ: عَنِ [[في ت: "وعن".]] ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: إِنَّ فِي السَّمَاوَاتِ لَسَمَاءٍ مَا فِيهَا مَوْضِعُ شِبْرٍ إِلَّا عَلَيْهِ جَبْهَةُ مَلَكٍ أو قدماه، ثم قرأ عبد اللَّهِ: ﴿وَمَا مِنَّا إِلا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ﴾ وَكَذَا قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. وَقَالَ قَتَادَةُ: كَانُوا يُصَلُّون الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ جَمِيعًا، حَتَّى نَزَلَتْ: ﴿وَمَا مِنَّا إِلا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ﴾ ، فَتَقَدَّمَ الرجال وتأخر النساء. ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ﴾ أَيْ: نَقِفُ صُفُوفًا فِي الطَّاعَةِ، كَمَا تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿وَالصَّافَّاتِ صَفًّا﴾ . قَالَ ابْنُ جُرَيْج، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُغِيثٍ قَالَ: كَانُوا لَا يُصَفُّونَ فِي الصَّلَاةِ حَتَّى نَزَلَتْ: ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ﴾ ، فَصُفُّوا. وَقَالَ أَبُو نَضْرَة: كَانَ عُمَرُ إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ اسْتَقْبَلَ النَّاسَ بِوَجْهِهِ، ثُمَّ قَالَ: أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ، اسْتَوُوا قِيَامًا، يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمْ هَدْيَ الْمَلَائِكَةِ، ثُمَّ يَقُولُ: ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ﴾ ، تَأَخَّرْ يَا فُلَانُ، تَقَدَّمْ يَا فُلَانُ، ثُمَّ يَتَقَدَّمُ فَيُكَبِّرُ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. رَوَاهُ ابْنُ أَبِي، حَاتِمٍ وَابْنُ جَرِيرٍ. وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ حُذَيْفَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "فُضِّلنا عَلَى النَّاسِ بِثَلَاثٍ: جُعلت صُفُوفُنَا كَصُفُوفِ الْمَلَائِكَةِ، وَجُعِلَتْ لَنَا الْأَرْضُ مَسْجِدًا، وَتُرْبَتُهَا طَهُورًا" الْحَدِيثَ [[سبق تخريجه في أول السورة.]] . ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾ أَيْ: نَصْطَفُّ فَنُسَبِّحُ الرَّبَّ وَنُمَجِّدُهُ وَنُقَدِّسُهُ وَنُنَزِّهُهُ عَنِ النَّقَائِصِ، فَنَحْنُ عَبِيدٌ لَهُ، فُقَرَاءُ إِلَيْهِ، خَاضِعُونَ لَدَيْهِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ: ﴿وَمَا مِنَّا إِلا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ﴾ الْمَلَائِكَةُ، ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ﴾ الْمَلَائِكَةُ، ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾ : الْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ. وَقَالَ قَتَادَةُ: ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾ ، يَعْنِي: الْمُصَلُّونَ، يَثْبُتُونَ [[في ت: "ينبئون".]] بِمَكَانِهِمْ مِنَ الْعِبَادَةِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ. لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ. يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يَشْفَعُونَ إِلا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ. وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِنْ دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ﴾ [الْأَنْبِيَاءِ:٢٦-٢٩] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِنْ كَانُوا لَيَقُولُونَ. لَوْ أَنَّ عِنْدَنَا ذِكْرًا مِنَ الأوَّلِينَ. لَكُنَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾ أَيْ: قَدْ كَانُوا يَتَمَنَّوْنَ قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ يَا مُحَمَّدُ لَوْ كَانَ عِنْدَهُمْ مَنْ يُذَكِّرُهُمْ بِأَمْرِ اللَّهِ، وَمَا كَانَ مَنْ أَمْرِ الْقُرُونِ الْأَوْلَى، وَيَأْتِيهِمْ بِكِتَابِ اللَّهِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدَى مِنْ إِحْدَى الأمَمِ فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِيرٌ مَا زَادَهُمْ إِلا نُفُورًا﴾ [فَاطِرٍ:٤٢] ، وَقَالَ: ﴿أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنزلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ. أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنزلَ عَلَيْنَا الْكِتَابُ لَكُنَّا أَهْدَى مِنْهُمْ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْهَا سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آيَاتِنَا سُوءَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يَصْدِفُونَ﴾ [الْأَنْعَامِ:١٥٦، ١٥٧] ؛ وَلِهَذَا قَالَ هَاهُنَا:: ﴿فَكَفَرُوا بِهِ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ ، وَعِيدٌ أَكِيدٌ وَتَهْدِيدٌ شَدِيدٌ، عَلَى كُفْرِهِمْ بِرَبِّهِمْ -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-وَتَكْذِيبِهِمْ -رَسُولَهُ صلى الله عليه وسلم.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ (١٦٥) وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ (١٦٦) وَإِنْ كَانُوا لَيَقُولُونَ (١٦٧) لَوْ أَنَّ عِنْدَنَا ذِكْرًا مِنَ الأوَّلِينَ (١٦٨) لَكُنَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (١٦٩) ﴾ يقول تعالى ذكره مخبرًا عن قيل ملائكته: ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ﴾ لله لعبادته ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾ له، يعني بذلك المصلون له. وبنحو الذي قلنا في ذلك جاء الأثر عن رسول الله ﷺ، وقال به أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن عليّ بن الحسن بن شفيق المَرْوزي، قال: ثنا أبو معاذ الفضل بن خالد، قال: ثنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك بن مزاحم يقول قوله ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾ كان مسروق بن الأجدع، يروي عن عائشة أنها قالت: قال نبي الله ﷺ:"مَا فِي السَّمَاءِ الدُّنْيا مَوْضِعُ قَدَمٍ إلا عَلَيْهِ مَلَكٌ سَاجِدٌ أوْ قائم"، فذلك قول الله: ﴿وَمَا مِنَّا إِلا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾ ⁕ حدثني أبو السائب، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن مسلم، عن مسروق، قال: قال عبد الله: إن من السموات لسماء ما فيها موضع شبر إلا وعليه جبهة ملك أو قدمه قائما؛ قال: ثم قرأ: ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾ . ⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي الضحى عن مسروق عن عبد الله، قال: إن من السموات سماءً ما فيها موضع إلا فيه ملك ساجد، أو قدماه قائم، ثم قرأ: ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾ . ⁕ حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن عُلَية، قال: أخبرنا الجريري، عن أبي نضرة، قال: كان عمر إذا أقيمت الصلاة أقبل على الناس بوجهه، فقال: يا أيها الناس استَوُوا، إن الله إنما يريد بكم هدى الملائكة ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾ استَوُوا، تقدّم أنت يا فلان، تأخر أنت أي هذا، فإذا استَوُوا تقدّم فكبر. ⁕ حدثني موسى بن عبد الرحمن، قال: ثني أبو أسامة، قال: ثني الجريري سعيد بن إياس أبو مسعود، قال: ثني أبو نضرة، قال: كان عمر إذا أقيمت الصلاة استقبل الناس بوجهه، ثم قال: أقيموا صفوفكم واستووا فإنما يريد الله بكم هدي الملائكة، يقول: ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾ ثم ذكر نحوه. ⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال؛ ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ﴾ قال: يعني الملائكة ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾ قال: الملائكة صافون تسَبِّح لله عز وجل. ⁕ حدثني محمد بن عمرو. قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ﴾ قال: الملائكة. ⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا سليمان، قال: ثنا أبو هلال، عن قتادة ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ﴾ قال: الملائكة. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ﴾ قال: صفوف في السماء ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾ : أي المصلون، هذا قول الملائكة يثنون بمكانهم من العبادة. ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، في قوله ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ﴾ قال: للصلاة. ⁕ حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط عن السديّ، قال: وذكر السديّ، عن عبد الله، قال: ما في السماء موضع شبر إلا عليه جبهة ملك أو قدماه، ساجدا أو قائما أو راكعا، ثم قرأ هذه الآية ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾ . ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ﴾ قال: الملائكة، هذا كله لهم. * * وقوله ﴿وَإِنْ كَانُوا لَيَقُولُونَ لَوْ أَنَّ عِنْدَنَا ذِكْرًا مِنَ الأوَّلِينَ لَكُنَّا عِبَادَ اللَّهِ﴾ يقول تعالى ذكره: وكان هؤلاء المشركون من قريش يقولون قبل أن يبعث إليهم محمد ﷺ نبيا، ﴿لَوْ أَنَّ عِنْدَنَا ذِكْرًا مِنَ الأوَّلِينَ﴾ يعني كتابا أنزل من السماء كالتوراة والإنجيل، أو نبي أتانا مثل الذي أتى اليهود والنصارى ﴿لَكُنَّا عِبَادَ اللَّهِ﴾ الذين أخلصهم لعبادته، واصطفاهم لجنته. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ﴿وَإِنْ كَانُوا لَيَقُولُونَ لَوْ أَنَّ عِنْدَنَا ذِكْرًا مِنَ الأوَّلِينَ لَكُنَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾ قال: قد قالت هذه الأمة ذاك قبل أن يبعث محمد ﷺ: لو كان عندنا ذكر من الأولين، لكنا عباد الله المخلصين؛ فلما جاءهم محمد ﷺ كفروا به، فسوف يعلمون. ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السديّ في قوله ﴿ذِكْرًا مِنَ الأوَّلِينَ﴾ قال: هؤلاء ناس من مشركي العرب قالوا: لو أن عندنا كتابا من كتب الأولين، أو جاءنا علم من علم الأولين قال: قد جاءكم محمد بذلك. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: رجع الحديث إلى الأولين أهل الشرك ﴿وَإِنْ كَانُوا لَيَقُولُونَ لَوْ أَنَّ عِنْدَنَا ذِكْرًا مِنَ الأوَّلِينَ﴾ حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله ﴿لَوْ أَنَّ عِنْدَنَا ذِكْرًا مِنَ الأوَّلِينَ لَكُنَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾ هذا قول مشركي أهل مكة، فلما جاءهم ذكر الأولين وعلم الآخرين، كفروا به فسوف يعلمون.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Öncekilerde olduğu gibi bizde de bir zikir bulunsaydı;
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Şüphesiz Mekkeli müşrikler, Muhammed -sallallahu aleyhi ve sellem-'in peygamberliğinden önce şöyle diyorlardı: "Eğer bizim yanımızda bizden öncekilerin kitabı Tevrat gibi bir kitap olmuş olsaydı, biz ibadetlerimizi Allah'a halis kılardık." Hâlbuki onlar, bu iddialarında yalancıdırlar. Ant olsun ki Muhammed -sallallahu aleyhi ve sellem- onlara Kur'an'ı getirmesine rağmen onu küfrettiler. Kıyamet gününde kendilerini bekleyen şiddetli azabı bilecekler.
لَكُنَّا عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلۡمُخۡلَصِينَ
(Müşrikler) şöyle diyorlardı: "Eğer yanımızda önceki (ümmet)lerden bir kitap olsaydı, elbette biz de Allah'ın ihlas ile seçilmiş kullarından olurduk
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
we would have surely been God’s devoted servants’ devoting worship purely to Him.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
So, verily you and those whom you worshi (161)Cannot lead astray (162)Except those who are predestined to burn in Hell (163)And there is not one of us (angels) but has his known place (164)And verily, we (angels), we stand in rows (165)And verily, we (angels) indeed are those who glorify (166)And indeed they used to say (167)"If we had a reminder as had the men of old, (168)"We would have indeed been the chosen servants of Allah! (169)But (now) they disbelieve therein, so they will come to know (170) No One believes what the Idolators say except Those Who are even more misguided than They Allah says, addressing the idolators: فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ - مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ - إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ (So, verily you and those whom you worship cannot lead astray, except those who are predestined to burn in Hell!) meaning, 'the only ones who will believe what you say and follow your misguided ways of false worship are those who are more misguided than you and are created for Hell.' لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا ۚ أُولَٰئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ (They have hearts wherewith they understand not, and they have eyes wherewith they see not, and they have ears wherewith they hear not (the truth). They are like cattle, nay even more astray; those! They are the heedless ones.)(7:179). This is the parable of the people who follow the belief and ideas of Shirk, disbelief and misguidance, as Allah says: إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ - يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ (Certainly, you have different ideas. Turned aside therefrom is he who is turned aside (by the decree of Allah).)(51:8-9) meaning, the one who is misled by it is the one who is turned aside. The Place of the Angels and Their Ranks glorify Allah Then Allah says, declaring the angels to be above the position attributed to them by those who disbelieved in them and told lies about them – that they are the daughters of Allah – وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ (And there is not one of us (angels) but has his known place;) meaning, each one has his own place in the heavens and in the places of worship, which he does not overstep. Ad-Dahhak said in his Tafsir: وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ "(And there is not one of us (angels) but has his known place;) Masruq used to narrate that 'A'ishah, may Allah be pleased with her, said, 'The Messenger of Allah ﷺ said: مَا مِنَ السَّمَاءِ الدُّنْيَا مَوْضِعٌ إِلَّا عَلَيْهِ مَلَكٌ سَاجِدٌ أَوْ قَائِمٌ (There is no place in the lower heaven without an angel standing or prostrating in it.) This is what Allah says: وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ (And there is not one of us (angels) but has his known place (or position))." It was reported that Ibn Mas'ud said, "In the heavens there is one heaven in which there is no space a hand span wide but there is the forehead or the foot of an angel on it. " Then he recited: وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ (And there is not one of us (angels) but has his known place;) Sa'id bin Jubayr similarly said: وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ (And we (angels), we stand in rows.) means, we stand in rows to worship, as we have already seen in the Ayah وَالصَّافَّاتِ صَفًّا (By those ranged in ranks (or rows)) Abu Nadrah said, "When the Iqamah had been given, 'Umar, may Allah be pleased with him, would turn to face the people and say: 'Make your rows straight, for Allah wants you to follow the ways of the angels.' Then he would say, وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ (And verily, we stand in rows;) 'Move back, O so-and-so, move forward, O so-and-so.' Then he would go forward and say 'Allahu Akbar'." This was recorded by Ibn Abi Hatim and Ibn Jarir. In Sahih Muslim it is narrated that Hudhayfah, may Allah be pleased with him, said, "The Messenger of Allah ﷺ said, فُضِّلْنَا عَلَى النَّاسِ بِثَلَاثٍ: جُعِلَتْ صُفُوفُنَا كَصُفُوفِ الْمَلَائِكَةِ،وَجُعِلَتْ لَنَا الْأَرْضُ مَسْجِدًا، وَتُرْبَتُهَا طَهُورًا (We have been favored above mankind in three things: our rows have been made like the rows of the angels; the whole earth has been made a place of prayer for us; and its soil is a means of purification for us.)" وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ (And verily, we indeed are those who glorify.) means, 'we stand in rows and glorify the Lord, praising Him, sanctifying Him and declaring Him to be above any faults or shortcomings. We are servants of Him and in need of Him, humbling ourselves before Him.' The Quraysh wished that They could have a Reminder as had the Men of old وَإِنْ كَانُوا لَيَقُولُونَ - لَوْ أَنَّ عِنْدَنَا ذِكْرًا مِنَ الْأَوَّلِينَ - لَكُنَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (And indeed they used to say: "If we had a reminder as had the men of old, we would have indeed been the chosen servants of Allah!") means, 'they used to wish – before you, O Muhammad, came to them – that they would have someone to remind them about Allah and what happened in earlier times, and to bring them the Book of Allah.' This is like the Ayat: وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدَىٰ مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ ۖ فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِيرٌ مَا زَادَهُمْ إِلَّا نُفُورًا (And they swore by Allah their most binding oath that if a warner came to them, they would be more guided than any of the nations (before them); yet when a warner came to them, it increased in them naught but flight (from the truth).)(35:42), and أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَىٰ طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ - أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتَابُ لَكُنَّا أَهْدَىٰ مِنْهُمْ ۚ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ ۚ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْهَا ۗ سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آيَاتِنَا سُوءَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يَصْدِفُونَ (Lest you should say: "The Book was sent down only to two sects before us, and for our part, we were in fact unaware of what they studied." Or lest you should say: "If only the Book had been sent down to us, we would surely have been better guided than they." So now has come unto you a clear proof from your Lord, and a form of guidance and a mercy. Who then does more wrong than one who rejects the Ayat of Allah and turns away therefrom? We shall requite those who turn away from Our Ayat with an evil torment, because of their turning away.)(6:156-157) Allah says here: فَكَفَرُوا بِهِ ۖ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (But they disbelieve therein, so they will come to know!) This is a definite and stern threat because of their disbelief in their Lord and their rejection of His Messenger ﷺ.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى مُخَاطِبًا لِلْمُشْرِكِينَ ﴿فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ. إِلا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ﴾ أَيْ: مَا يَنْقَادُ [[في أ: "منقاد".]] لِمَقَالِكُمْ وَمَا [[في س: "ولما".]] أَنْتُمْ عَلَيْهِ مِنَ الضَّلَالَةِ وَالْعِبَادَةِ الْبَاطِلَةِ مَنْ هُوَ أَضَلُّ مِنْكُمْ مِمَّنْ ذُري لِلنَّارِ. ﴿لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالأنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ﴾ [الْأَعْرَافِ:١٧٩] . فَهَذَا الضَّرْبُ مِنَ النَّاسِ هُوَ الَّذِي يَنْقَادُ لِدِينِ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ وَالضَّلَالَةِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ﴾ [الذَّارِيَاتِ:٨، ٩] أَيْ: إِنَّمَا يَضِلُّ بِهِ مَنْ هُوَ مَأْفُوكٌ وَمُبْطِلٌ. ثُمَّ قَالَ تَعَالَى مُنزها لِلْمَلَائِكَةِ مِمَّا نَسَبوا [[في أ: "نسبوهم".]] إِلَيْهِمْ مِنَ الْكُفْرِ بِهِمْ وَالْكَذِبِ عَلَيْهِمْ أَنَّهُمْ بَنَاتُ اللَّهِ: ﴿وَمَا مِنَّا إِلا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ﴾ أَيْ: لَهُ مَوْضِعٌ مَخْصُوصٌ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَقَامَاتِ الْعِبَادَةِ [[في ت، س، أ: "العبادات".]] لَا يَتَجَاوَزُهُ وَلَا يَتَعَدَّاهُ [[في س: "لا تتجاوزه ولا نتعداه"]] . وَقَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي تَرْجَمَتِهِ لِمُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ بِسَنَدِهِ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْعَلَاءِ بْنِ سَعْدٍ [[في أ: "سعيد".]] ، عَنْ أَبِيهِ -وَكَانَ مِمَّنْ بَايَعَ يَوْمَ الْفَتْحِ-أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ يَوْمًا لِجُلَسَائِهِ: "أطَّت السَّمَاءُ وحُقّ لَهَا أَنْ تَئِطّ، لَيْسَ فِيهَا مَوْضِعَ قَدَم إِلَّا عَلَيْهِ مَلَكٌ رَاكِعٌ أَوْ سَاجِدٌ". ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾ [[تاريخ دمشق لابن عساكر (١٥/٢٧٧ "القسم المخطوط") .]] . وَقَالَ الضَّحَّاكُ فِي تَفْسِيرِهِ: ﴿وَمَا مِنَّا إِلا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ﴾ قَالَ: كَانَ مَسْرُوقٌ يَرْوي عَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، أَنَّهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "مَا مِنَ السَّمَاءِ الدُّنْيَا مَوْضِعٌ إِلَّا عَلَيْهِ مَلَكٌ سَاجِدٌ أَوْ قَائِمٌ". فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وَمَا مِنَّا إِلا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ﴾ [[ورواه أبو الشيخ في العظمة برقم (٥٠٨) والمروزي في تعظيم قدر الصلاة برقم (٢٥٣) من طريق عبيد بن سليمان عن الضحاك به.]] . وَقَالَ الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مَسْرُوقٍ: عَنِ [[في ت: "وعن".]] ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: إِنَّ فِي السَّمَاوَاتِ لَسَمَاءٍ مَا فِيهَا مَوْضِعُ شِبْرٍ إِلَّا عَلَيْهِ جَبْهَةُ مَلَكٍ أو قدماه، ثم قرأ عبد اللَّهِ: ﴿وَمَا مِنَّا إِلا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ﴾ وَكَذَا قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. وَقَالَ قَتَادَةُ: كَانُوا يُصَلُّون الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ جَمِيعًا، حَتَّى نَزَلَتْ: ﴿وَمَا مِنَّا إِلا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ﴾ ، فَتَقَدَّمَ الرجال وتأخر النساء. ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ﴾ أَيْ: نَقِفُ صُفُوفًا فِي الطَّاعَةِ، كَمَا تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿وَالصَّافَّاتِ صَفًّا﴾ . قَالَ ابْنُ جُرَيْج، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُغِيثٍ قَالَ: كَانُوا لَا يُصَفُّونَ فِي الصَّلَاةِ حَتَّى نَزَلَتْ: ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ﴾ ، فَصُفُّوا. وَقَالَ أَبُو نَضْرَة: كَانَ عُمَرُ إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ اسْتَقْبَلَ النَّاسَ بِوَجْهِهِ، ثُمَّ قَالَ: أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ، اسْتَوُوا قِيَامًا، يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمْ هَدْيَ الْمَلَائِكَةِ، ثُمَّ يَقُولُ: ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ﴾ ، تَأَخَّرْ يَا فُلَانُ، تَقَدَّمْ يَا فُلَانُ، ثُمَّ يَتَقَدَّمُ فَيُكَبِّرُ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. رَوَاهُ ابْنُ أَبِي، حَاتِمٍ وَابْنُ جَرِيرٍ. وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ حُذَيْفَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "فُضِّلنا عَلَى النَّاسِ بِثَلَاثٍ: جُعلت صُفُوفُنَا كَصُفُوفِ الْمَلَائِكَةِ، وَجُعِلَتْ لَنَا الْأَرْضُ مَسْجِدًا، وَتُرْبَتُهَا طَهُورًا" الْحَدِيثَ [[سبق تخريجه في أول السورة.]] . ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾ أَيْ: نَصْطَفُّ فَنُسَبِّحُ الرَّبَّ وَنُمَجِّدُهُ وَنُقَدِّسُهُ وَنُنَزِّهُهُ عَنِ النَّقَائِصِ، فَنَحْنُ عَبِيدٌ لَهُ، فُقَرَاءُ إِلَيْهِ، خَاضِعُونَ لَدَيْهِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ: ﴿وَمَا مِنَّا إِلا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ﴾ الْمَلَائِكَةُ، ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ﴾ الْمَلَائِكَةُ، ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾ : الْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ. وَقَالَ قَتَادَةُ: ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾ ، يَعْنِي: الْمُصَلُّونَ، يَثْبُتُونَ [[في ت: "ينبئون".]] بِمَكَانِهِمْ مِنَ الْعِبَادَةِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ. لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ. يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يَشْفَعُونَ إِلا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ. وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِنْ دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ﴾ [الْأَنْبِيَاءِ:٢٦-٢٩] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِنْ كَانُوا لَيَقُولُونَ. لَوْ أَنَّ عِنْدَنَا ذِكْرًا مِنَ الأوَّلِينَ. لَكُنَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾ أَيْ: قَدْ كَانُوا يَتَمَنَّوْنَ قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ يَا مُحَمَّدُ لَوْ كَانَ عِنْدَهُمْ مَنْ يُذَكِّرُهُمْ بِأَمْرِ اللَّهِ، وَمَا كَانَ مَنْ أَمْرِ الْقُرُونِ الْأَوْلَى، وَيَأْتِيهِمْ بِكِتَابِ اللَّهِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدَى مِنْ إِحْدَى الأمَمِ فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِيرٌ مَا زَادَهُمْ إِلا نُفُورًا﴾ [فَاطِرٍ:٤٢] ، وَقَالَ: ﴿أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنزلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ. أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنزلَ عَلَيْنَا الْكِتَابُ لَكُنَّا أَهْدَى مِنْهُمْ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْهَا سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آيَاتِنَا سُوءَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يَصْدِفُونَ﴾ [الْأَنْعَامِ:١٥٦، ١٥٧] ؛ وَلِهَذَا قَالَ هَاهُنَا:: ﴿فَكَفَرُوا بِهِ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ ، وَعِيدٌ أَكِيدٌ وَتَهْدِيدٌ شَدِيدٌ، عَلَى كُفْرِهِمْ بِرَبِّهِمْ -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-وَتَكْذِيبِهِمْ -رَسُولَهُ صلى الله عليه وسلم.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ (١٦٥) وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ (١٦٦) وَإِنْ كَانُوا لَيَقُولُونَ (١٦٧) لَوْ أَنَّ عِنْدَنَا ذِكْرًا مِنَ الأوَّلِينَ (١٦٨) لَكُنَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (١٦٩) ﴾ يقول تعالى ذكره مخبرًا عن قيل ملائكته: ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ﴾ لله لعبادته ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾ له، يعني بذلك المصلون له. وبنحو الذي قلنا في ذلك جاء الأثر عن رسول الله ﷺ، وقال به أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن عليّ بن الحسن بن شفيق المَرْوزي، قال: ثنا أبو معاذ الفضل بن خالد، قال: ثنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك بن مزاحم يقول قوله ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾ كان مسروق بن الأجدع، يروي عن عائشة أنها قالت: قال نبي الله ﷺ:"مَا فِي السَّمَاءِ الدُّنْيا مَوْضِعُ قَدَمٍ إلا عَلَيْهِ مَلَكٌ سَاجِدٌ أوْ قائم"، فذلك قول الله: ﴿وَمَا مِنَّا إِلا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾ ⁕ حدثني أبو السائب، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن مسلم، عن مسروق، قال: قال عبد الله: إن من السموات لسماء ما فيها موضع شبر إلا وعليه جبهة ملك أو قدمه قائما؛ قال: ثم قرأ: ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾ . ⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي الضحى عن مسروق عن عبد الله، قال: إن من السموات سماءً ما فيها موضع إلا فيه ملك ساجد، أو قدماه قائم، ثم قرأ: ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾ . ⁕ حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن عُلَية، قال: أخبرنا الجريري، عن أبي نضرة، قال: كان عمر إذا أقيمت الصلاة أقبل على الناس بوجهه، فقال: يا أيها الناس استَوُوا، إن الله إنما يريد بكم هدى الملائكة ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾ استَوُوا، تقدّم أنت يا فلان، تأخر أنت أي هذا، فإذا استَوُوا تقدّم فكبر. ⁕ حدثني موسى بن عبد الرحمن، قال: ثني أبو أسامة، قال: ثني الجريري سعيد بن إياس أبو مسعود، قال: ثني أبو نضرة، قال: كان عمر إذا أقيمت الصلاة استقبل الناس بوجهه، ثم قال: أقيموا صفوفكم واستووا فإنما يريد الله بكم هدي الملائكة، يقول: ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾ ثم ذكر نحوه. ⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال؛ ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ﴾ قال: يعني الملائكة ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾ قال: الملائكة صافون تسَبِّح لله عز وجل. ⁕ حدثني محمد بن عمرو. قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ﴾ قال: الملائكة. ⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا سليمان، قال: ثنا أبو هلال، عن قتادة ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ﴾ قال: الملائكة. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ﴾ قال: صفوف في السماء ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾ : أي المصلون، هذا قول الملائكة يثنون بمكانهم من العبادة. ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، في قوله ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ﴾ قال: للصلاة. ⁕ حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط عن السديّ، قال: وذكر السديّ، عن عبد الله، قال: ما في السماء موضع شبر إلا عليه جبهة ملك أو قدماه، ساجدا أو قائما أو راكعا، ثم قرأ هذه الآية ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾ . ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ﴾ قال: الملائكة، هذا كله لهم. * * وقوله ﴿وَإِنْ كَانُوا لَيَقُولُونَ لَوْ أَنَّ عِنْدَنَا ذِكْرًا مِنَ الأوَّلِينَ لَكُنَّا عِبَادَ اللَّهِ﴾ يقول تعالى ذكره: وكان هؤلاء المشركون من قريش يقولون قبل أن يبعث إليهم محمد ﷺ نبيا، ﴿لَوْ أَنَّ عِنْدَنَا ذِكْرًا مِنَ الأوَّلِينَ﴾ يعني كتابا أنزل من السماء كالتوراة والإنجيل، أو نبي أتانا مثل الذي أتى اليهود والنصارى ﴿لَكُنَّا عِبَادَ اللَّهِ﴾ الذين أخلصهم لعبادته، واصطفاهم لجنته. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ﴿وَإِنْ كَانُوا لَيَقُولُونَ لَوْ أَنَّ عِنْدَنَا ذِكْرًا مِنَ الأوَّلِينَ لَكُنَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾ قال: قد قالت هذه الأمة ذاك قبل أن يبعث محمد ﷺ: لو كان عندنا ذكر من الأولين، لكنا عباد الله المخلصين؛ فلما جاءهم محمد ﷺ كفروا به، فسوف يعلمون. ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السديّ في قوله ﴿ذِكْرًا مِنَ الأوَّلِينَ﴾ قال: هؤلاء ناس من مشركي العرب قالوا: لو أن عندنا كتابا من كتب الأولين، أو جاءنا علم من علم الأولين قال: قد جاءكم محمد بذلك. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: رجع الحديث إلى الأولين أهل الشرك ﴿وَإِنْ كَانُوا لَيَقُولُونَ لَوْ أَنَّ عِنْدَنَا ذِكْرًا مِنَ الأوَّلِينَ﴾ حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله ﴿لَوْ أَنَّ عِنْدَنَا ذِكْرًا مِنَ الأوَّلِينَ لَكُنَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾ هذا قول مشركي أهل مكة، فلما جاءهم ذكر الأولين وعلم الآخرين، كفروا به فسوف يعلمون.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Biz de elbet Allah´ın ihlasa erdirilmiş kulları olurduk.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Şüphesiz Mekkeli müşrikler, Muhammed -sallallahu aleyhi ve sellem-'in peygamberliğinden önce şöyle diyorlardı: "Eğer bizim yanımızda bizden öncekilerin kitabı Tevrat gibi bir kitap olmuş olsaydı, biz ibadetlerimizi Allah'a halis kılardık." Hâlbuki onlar, bu iddialarında yalancıdırlar. Ant olsun ki Muhammed -sallallahu aleyhi ve sellem- onlara Kur'an'ı getirmesine rağmen onu küfrettiler. Kıyamet gününde kendilerini bekleyen şiddetli azabı bilecekler.
فَكَفَرُواْ بِهِۦۖ فَسَوۡفَ يَعۡلَمُونَ
Fakat şimdi onu inkâr ettiler. Ama ilerde bileceklerdir
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
God exalted be He says Yet they disbelieved in it in other words in the Book that came to them namely the Qur’ān more glorious than all those other scriptures; but they will come to know the consequences of their disbelief.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
So, verily you and those whom you worshi (161)Cannot lead astray (162)Except those who are predestined to burn in Hell (163)And there is not one of us (angels) but has his known place (164)And verily, we (angels), we stand in rows (165)And verily, we (angels) indeed are those who glorify (166)And indeed they used to say (167)"If we had a reminder as had the men of old, (168)"We would have indeed been the chosen servants of Allah! (169)But (now) they disbelieve therein, so they will come to know (170) No One believes what the Idolators say except Those Who are even more misguided than They Allah says, addressing the idolators: فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ - مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ - إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ (So, verily you and those whom you worship cannot lead astray, except those who are predestined to burn in Hell!) meaning, 'the only ones who will believe what you say and follow your misguided ways of false worship are those who are more misguided than you and are created for Hell.' لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا ۚ أُولَٰئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ (They have hearts wherewith they understand not, and they have eyes wherewith they see not, and they have ears wherewith they hear not (the truth). They are like cattle, nay even more astray; those! They are the heedless ones.)(7:179). This is the parable of the people who follow the belief and ideas of Shirk, disbelief and misguidance, as Allah says: إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ - يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ (Certainly, you have different ideas. Turned aside therefrom is he who is turned aside (by the decree of Allah).)(51:8-9) meaning, the one who is misled by it is the one who is turned aside. The Place of the Angels and Their Ranks glorify Allah Then Allah says, declaring the angels to be above the position attributed to them by those who disbelieved in them and told lies about them – that they are the daughters of Allah – وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ (And there is not one of us (angels) but has his known place;) meaning, each one has his own place in the heavens and in the places of worship, which he does not overstep. Ad-Dahhak said in his Tafsir: وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ "(And there is not one of us (angels) but has his known place;) Masruq used to narrate that 'A'ishah, may Allah be pleased with her, said, 'The Messenger of Allah ﷺ said: مَا مِنَ السَّمَاءِ الدُّنْيَا مَوْضِعٌ إِلَّا عَلَيْهِ مَلَكٌ سَاجِدٌ أَوْ قَائِمٌ (There is no place in the lower heaven without an angel standing or prostrating in it.) This is what Allah says: وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ (And there is not one of us (angels) but has his known place (or position))." It was reported that Ibn Mas'ud said, "In the heavens there is one heaven in which there is no space a hand span wide but there is the forehead or the foot of an angel on it. " Then he recited: وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ (And there is not one of us (angels) but has his known place;) Sa'id bin Jubayr similarly said: وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ (And we (angels), we stand in rows.) means, we stand in rows to worship, as we have already seen in the Ayah وَالصَّافَّاتِ صَفًّا (By those ranged in ranks (or rows)) Abu Nadrah said, "When the Iqamah had been given, 'Umar, may Allah be pleased with him, would turn to face the people and say: 'Make your rows straight, for Allah wants you to follow the ways of the angels.' Then he would say, وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ (And verily, we stand in rows;) 'Move back, O so-and-so, move forward, O so-and-so.' Then he would go forward and say 'Allahu Akbar'." This was recorded by Ibn Abi Hatim and Ibn Jarir. In Sahih Muslim it is narrated that Hudhayfah, may Allah be pleased with him, said, "The Messenger of Allah ﷺ said, فُضِّلْنَا عَلَى النَّاسِ بِثَلَاثٍ: جُعِلَتْ صُفُوفُنَا كَصُفُوفِ الْمَلَائِكَةِ،وَجُعِلَتْ لَنَا الْأَرْضُ مَسْجِدًا، وَتُرْبَتُهَا طَهُورًا (We have been favored above mankind in three things: our rows have been made like the rows of the angels; the whole earth has been made a place of prayer for us; and its soil is a means of purification for us.)" وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ (And verily, we indeed are those who glorify.) means, 'we stand in rows and glorify the Lord, praising Him, sanctifying Him and declaring Him to be above any faults or shortcomings. We are servants of Him and in need of Him, humbling ourselves before Him.' The Quraysh wished that They could have a Reminder as had the Men of old وَإِنْ كَانُوا لَيَقُولُونَ - لَوْ أَنَّ عِنْدَنَا ذِكْرًا مِنَ الْأَوَّلِينَ - لَكُنَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (And indeed they used to say: "If we had a reminder as had the men of old, we would have indeed been the chosen servants of Allah!") means, 'they used to wish – before you, O Muhammad, came to them – that they would have someone to remind them about Allah and what happened in earlier times, and to bring them the Book of Allah.' This is like the Ayat: وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدَىٰ مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ ۖ فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِيرٌ مَا زَادَهُمْ إِلَّا نُفُورًا (And they swore by Allah their most binding oath that if a warner came to them, they would be more guided than any of the nations (before them); yet when a warner came to them, it increased in them naught but flight (from the truth).)(35:42), and أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَىٰ طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ - أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتَابُ لَكُنَّا أَهْدَىٰ مِنْهُمْ ۚ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ ۚ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْهَا ۗ سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آيَاتِنَا سُوءَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يَصْدِفُونَ (Lest you should say: "The Book was sent down only to two sects before us, and for our part, we were in fact unaware of what they studied." Or lest you should say: "If only the Book had been sent down to us, we would surely have been better guided than they." So now has come unto you a clear proof from your Lord, and a form of guidance and a mercy. Who then does more wrong than one who rejects the Ayat of Allah and turns away therefrom? We shall requite those who turn away from Our Ayat with an evil torment, because of their turning away.)(6:156-157) Allah says here: فَكَفَرُوا بِهِ ۖ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (But they disbelieve therein, so they will come to know!) This is a definite and stern threat because of their disbelief in their Lord and their rejection of His Messenger ﷺ.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى مُخَاطِبًا لِلْمُشْرِكِينَ ﴿فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ. إِلا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ﴾ أَيْ: مَا يَنْقَادُ [[في أ: "منقاد".]] لِمَقَالِكُمْ وَمَا [[في س: "ولما".]] أَنْتُمْ عَلَيْهِ مِنَ الضَّلَالَةِ وَالْعِبَادَةِ الْبَاطِلَةِ مَنْ هُوَ أَضَلُّ مِنْكُمْ مِمَّنْ ذُري لِلنَّارِ. ﴿لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالأنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ﴾ [الْأَعْرَافِ:١٧٩] . فَهَذَا الضَّرْبُ مِنَ النَّاسِ هُوَ الَّذِي يَنْقَادُ لِدِينِ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ وَالضَّلَالَةِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ﴾ [الذَّارِيَاتِ:٨، ٩] أَيْ: إِنَّمَا يَضِلُّ بِهِ مَنْ هُوَ مَأْفُوكٌ وَمُبْطِلٌ. ثُمَّ قَالَ تَعَالَى مُنزها لِلْمَلَائِكَةِ مِمَّا نَسَبوا [[في أ: "نسبوهم".]] إِلَيْهِمْ مِنَ الْكُفْرِ بِهِمْ وَالْكَذِبِ عَلَيْهِمْ أَنَّهُمْ بَنَاتُ اللَّهِ: ﴿وَمَا مِنَّا إِلا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ﴾ أَيْ: لَهُ مَوْضِعٌ مَخْصُوصٌ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَقَامَاتِ الْعِبَادَةِ [[في ت، س، أ: "العبادات".]] لَا يَتَجَاوَزُهُ وَلَا يَتَعَدَّاهُ [[في س: "لا تتجاوزه ولا نتعداه"]] . وَقَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي تَرْجَمَتِهِ لِمُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ بِسَنَدِهِ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْعَلَاءِ بْنِ سَعْدٍ [[في أ: "سعيد".]] ، عَنْ أَبِيهِ -وَكَانَ مِمَّنْ بَايَعَ يَوْمَ الْفَتْحِ-أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ يَوْمًا لِجُلَسَائِهِ: "أطَّت السَّمَاءُ وحُقّ لَهَا أَنْ تَئِطّ، لَيْسَ فِيهَا مَوْضِعَ قَدَم إِلَّا عَلَيْهِ مَلَكٌ رَاكِعٌ أَوْ سَاجِدٌ". ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾ [[تاريخ دمشق لابن عساكر (١٥/٢٧٧ "القسم المخطوط") .]] . وَقَالَ الضَّحَّاكُ فِي تَفْسِيرِهِ: ﴿وَمَا مِنَّا إِلا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ﴾ قَالَ: كَانَ مَسْرُوقٌ يَرْوي عَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، أَنَّهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "مَا مِنَ السَّمَاءِ الدُّنْيَا مَوْضِعٌ إِلَّا عَلَيْهِ مَلَكٌ سَاجِدٌ أَوْ قَائِمٌ". فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وَمَا مِنَّا إِلا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ﴾ [[ورواه أبو الشيخ في العظمة برقم (٥٠٨) والمروزي في تعظيم قدر الصلاة برقم (٢٥٣) من طريق عبيد بن سليمان عن الضحاك به.]] . وَقَالَ الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مَسْرُوقٍ: عَنِ [[في ت: "وعن".]] ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: إِنَّ فِي السَّمَاوَاتِ لَسَمَاءٍ مَا فِيهَا مَوْضِعُ شِبْرٍ إِلَّا عَلَيْهِ جَبْهَةُ مَلَكٍ أو قدماه، ثم قرأ عبد اللَّهِ: ﴿وَمَا مِنَّا إِلا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ﴾ وَكَذَا قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. وَقَالَ قَتَادَةُ: كَانُوا يُصَلُّون الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ جَمِيعًا، حَتَّى نَزَلَتْ: ﴿وَمَا مِنَّا إِلا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ﴾ ، فَتَقَدَّمَ الرجال وتأخر النساء. ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ﴾ أَيْ: نَقِفُ صُفُوفًا فِي الطَّاعَةِ، كَمَا تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿وَالصَّافَّاتِ صَفًّا﴾ . قَالَ ابْنُ جُرَيْج، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُغِيثٍ قَالَ: كَانُوا لَا يُصَفُّونَ فِي الصَّلَاةِ حَتَّى نَزَلَتْ: ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ﴾ ، فَصُفُّوا. وَقَالَ أَبُو نَضْرَة: كَانَ عُمَرُ إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ اسْتَقْبَلَ النَّاسَ بِوَجْهِهِ، ثُمَّ قَالَ: أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ، اسْتَوُوا قِيَامًا، يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمْ هَدْيَ الْمَلَائِكَةِ، ثُمَّ يَقُولُ: ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ﴾ ، تَأَخَّرْ يَا فُلَانُ، تَقَدَّمْ يَا فُلَانُ، ثُمَّ يَتَقَدَّمُ فَيُكَبِّرُ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. رَوَاهُ ابْنُ أَبِي، حَاتِمٍ وَابْنُ جَرِيرٍ. وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ حُذَيْفَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "فُضِّلنا عَلَى النَّاسِ بِثَلَاثٍ: جُعلت صُفُوفُنَا كَصُفُوفِ الْمَلَائِكَةِ، وَجُعِلَتْ لَنَا الْأَرْضُ مَسْجِدًا، وَتُرْبَتُهَا طَهُورًا" الْحَدِيثَ [[سبق تخريجه في أول السورة.]] . ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾ أَيْ: نَصْطَفُّ فَنُسَبِّحُ الرَّبَّ وَنُمَجِّدُهُ وَنُقَدِّسُهُ وَنُنَزِّهُهُ عَنِ النَّقَائِصِ، فَنَحْنُ عَبِيدٌ لَهُ، فُقَرَاءُ إِلَيْهِ، خَاضِعُونَ لَدَيْهِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ: ﴿وَمَا مِنَّا إِلا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ﴾ الْمَلَائِكَةُ، ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ﴾ الْمَلَائِكَةُ، ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾ : الْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ. وَقَالَ قَتَادَةُ: ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾ ، يَعْنِي: الْمُصَلُّونَ، يَثْبُتُونَ [[في ت: "ينبئون".]] بِمَكَانِهِمْ مِنَ الْعِبَادَةِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ. لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ. يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يَشْفَعُونَ إِلا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ. وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِنْ دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ﴾ [الْأَنْبِيَاءِ:٢٦-٢٩] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِنْ كَانُوا لَيَقُولُونَ. لَوْ أَنَّ عِنْدَنَا ذِكْرًا مِنَ الأوَّلِينَ. لَكُنَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾ أَيْ: قَدْ كَانُوا يَتَمَنَّوْنَ قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ يَا مُحَمَّدُ لَوْ كَانَ عِنْدَهُمْ مَنْ يُذَكِّرُهُمْ بِأَمْرِ اللَّهِ، وَمَا كَانَ مَنْ أَمْرِ الْقُرُونِ الْأَوْلَى، وَيَأْتِيهِمْ بِكِتَابِ اللَّهِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدَى مِنْ إِحْدَى الأمَمِ فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِيرٌ مَا زَادَهُمْ إِلا نُفُورًا﴾ [فَاطِرٍ:٤٢] ، وَقَالَ: ﴿أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنزلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ. أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنزلَ عَلَيْنَا الْكِتَابُ لَكُنَّا أَهْدَى مِنْهُمْ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْهَا سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آيَاتِنَا سُوءَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يَصْدِفُونَ﴾ [الْأَنْعَامِ:١٥٦، ١٥٧] ؛ وَلِهَذَا قَالَ هَاهُنَا:: ﴿فَكَفَرُوا بِهِ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ ، وَعِيدٌ أَكِيدٌ وَتَهْدِيدٌ شَدِيدٌ، عَلَى كُفْرِهِمْ بِرَبِّهِمْ -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-وَتَكْذِيبِهِمْ -رَسُولَهُ صلى الله عليه وسلم.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَكَفَرُوا بِهِ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (١٧٠) وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ (١٧١) إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ (١٧٢) وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ (١٧٣) ﴾ يقول تعالى ذكره: فلما جاءهم الذكر من عند الله كفروا به، وذلك كفرهم بمحمد ﷺ وبما جاءهم به من عند الله من التنزيل والكتاب، يقول الله: فسوف يعلمون إذا وردوا عليّ ماذا لهم من العذاب بكفرهم بذلك. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله ﴿لَوْ أَنَّ عِنْدَنَا ذِكْرًا مِنَ الأوَّلِينَ لَكُنَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾ قال: لما جاء المشركين من أهل مكة ذكر الأولين وعلم الآخرين كفروا بالكتاب ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ يقول: قد جاءكم محمد بذلك، فكفروا بالقرآن وبما جاء به محمد. * * وقوله ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ﴾ يقول تعالى ذكره: ولقد سبق منا القول لرسلنا إنهم لهم المنصورون: أي مضى بهذا منا القضاء والحكم في أمّ الكتاب، وهو أنهم لهم النُّصرة والغَلبة بالحجج. كما:- ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ﴾ حتى بلغ: ﴿لَهُمُ الْغَالِبُونَ﴾ قال: سبق هذا من الله لهم أن ينصرهم. ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، في قوله ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ﴾ يقول: بالحجج. وكان بعض أهل العربية يتأوّل ذلك: ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين بالسعادة. وذُكر أن ذلك في قراءة عبد الله:"ولقد سبقت كلمتنا على عبادنا المرسلين" فجعلت على مكان اللام، فكأن المعنى: حقت عليهم ولهم، كما قيل: على مُلك سليمان، وفي مُلك سليمان، إذ كان معنى ذلك واحدا. * * وقوله ﴿وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ﴾ يقول: وإن حزبنا وأهل ولايتنا لهم الغالبون، يقول: لهم الظفر والفلاح على أهل الكفر بنا، والخلاف علينا.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Sonunda O´na küfrettiler, ama ilerde bileceklerdir.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Şüphesiz Mekkeli müşrikler, Muhammed -sallallahu aleyhi ve sellem-'in peygamberliğinden önce şöyle diyorlardı: "Eğer bizim yanımızda bizden öncekilerin kitabı Tevrat gibi bir kitap olmuş olsaydı, biz ibadetlerimizi Allah'a halis kılardık." Hâlbuki onlar, bu iddialarında yalancıdırlar. Ant olsun ki Muhammed -sallallahu aleyhi ve sellem- onlara Kur'an'ı getirmesine rağmen onu küfrettiler. Kıyamet gününde kendilerini bekleyen şiddetli azabı bilecekler.
وَلَقَدۡ سَبَقَتۡ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا ٱلۡمُرۡسَلِينَ
Andolsun ki peygamberlikle gönderilen kullarımız hakkında şu sözümüz geçmiştir: "Onlar var ya, elbette onlar muzaffer olacaklardır ve elbette bizim ordularımız mutlaka galip geleceklerdir
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
And verily Our Word containing the promise of victory has gone beforehand in favour of Our servants the messengers and that Word is I shall assuredly prevail I and My messengers Q. 5821 —
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
And, verily, Our Word has gone forth of old for Our servants, the Messengers (171)That they verily would be made triumphant (172)And that Our hosts! they verily would be the victors (173)So, turn away from them for a while (174)And watch them and they shall see (175)Do they seek to hasten on Our torment (176)Then, when it descends in their courtyard, evil will be the morning for those who had warned (177)So, turn away from them for a while (178)And watch and they shall see (179) The Promise of Victory and the Command to turn away from Idolators Allah says, وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ (And, verily, Our Word has gone forth of old for Our servants, the Messengers,) meaning, it has already been stated in the first decree that the Messengers and their followers will ultimately prevail in this world and the Hereafter. This is like the Ayah: كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي ۚ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ (Allah has decreed: "Verily, it is I and My Messengers who shall be the victorious." Verily, Allah is All-Powerful, Almighty.)(58:21), and إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ (Verily, We will indeed make victorious Our Messengers and those who believe in this world's life and on the Day when the witnesses will stand forth.)(40:51). وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ - إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ (And, verily, Our Word has gone forth of old for Our servants, the Messengers, that they verily would be made triumphant,) meaning, 'in this world and in the Hereafter, as We have already stated that they would prevail over their people who disbelieved in them and went against them, and how Allah destroyed the disbelievers and saved His believing servants.' وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ (And that Our hosts they verily would be the victors.) means, that they would ultimately prevail. فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّىٰ حِينٍ (So turn away from them for a while,) means, 'bear their annoyance with patience and wait until an appointed time, when We shall cause you to prevail and will grant you victory.' وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ (And watch them and they shall see!) means, 'watch them and see what will happen to them by way of punishment for their opposition towards you and their disbelief in you.' Allah said, as a threat and a warning, فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ (and they shall see!). Then Allah says: أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ (Do they seek to hasten on Our torment?) meaning, 'they seek to hasten on the punishment because they disbelieve in you, and Allah is angry with them because of that and will make them suffer the consequences, and because of their disbelief and stubbornness, He will hasten on the punishment.' فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ (Then, when it descends in their courtyard, evil will be the morning for those who had been warned!) means, when the punishment comes down to the place where they are, terrible will be the day of their punishment and destruction. As-Suddi said: فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ (Then, when it descends in their courtyard,) means, in their homes; فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ (evil will be the morning for those who had been warned!) means, how terrible that morning will be for them. It was reported in the Two Sahihs that Anas, may Allah be pleased with him, said, "On the morning of Khaybar, when the people came out with their tools (to go about their daily work) and saw the (Muslim) army, they went back and said, 'Muhammad by Allah! Muhammad and the army!' The Prophet ﷺ said: اللهُ أَكْبَرُ، خَرِبَتْ خَيْبَرُ، إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ (Allahu Akbar! Khaybar has been destroyed. Then, when it descends in the courtyard of any people, evil will be the morning for those who had been warned!)" وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّىٰ حِينٍ - وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ (So turn away from them for a while, and watch and they shall see!) This is a reiteration of the command stated above. And Allah knows best.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ﴾ أَيْ: تَقَدَّمَ فِي الْكِتَابِ الْأَوَّلِ أَنَّ الْعَاقِبَةَ لِلرُّسُلِ وَأَتْبَاعِهِمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿كَتَبَ اللَّهُ لأغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ [الْمُجَادَلَةِ:٢١] ، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأشْهَادُ﴾ [غَافِرٍ:٥١] ؛ وَلِهَذَا قَالَ:: ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ﴾ أَيْ: فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ. كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُ نُصْرَتِهِمْ عَلَى قَوْمِهِمْ مِمَّنْ كَذَّبَهُمْ وَخَالَفَهُمْ، وَكَيْفَ أَهْلَكَ اللَّهُ الْكَافِرِينَ، وَنَجَّى عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ. ﴿وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ﴾ أَيْ: تَكُونُ لَهُمُ الْعَاقِبَةُ. * * وَقَوْلُهُ جَلَّ وَعَلَا ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ﴾ أَيِ: اصْبِرْ عَلَى أَذَاهُمْ لَكَ، وَانْتَظِرْ إِلَى وَقْتٍ مُؤَجَّلٍ، فَإِنَّا سَنَجْعَلُ لَكَ الْعَاقِبَةَ وَالنُّصْرَةَ وَالظَّفَرَ؛ وَلِهَذَا قَالَ بَعْضُهُمْ: غيَّى [[في أ: "عنا".]] ذَلِكَ إِلَى يَوْمِ بَدْرٍ. وَمَا بَعْدَهَا أَيْضًا فِي مَعْنَاهَا. * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾ أَيْ: أَنْظِرْهُمْ وَارْتَقِبْ مَاذَا يَحِلُّ بِهِمْ مِنَ الْعَذَابِ وَالنَّكَالِ عَلَى مُخَالَفَتِكَ [[في ت، أ: "بمخالفتك".]] وَتَكْذِيبِكَ؛ وَلِهَذَا قَالَ عَلَى وَجْهِ التَّهْدِيدِ وَالْوَعِيدِ: ﴿فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾ . ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَجَلَّ ﴿أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ﴾ أَيْ: هُمْ إِنَّمَا يَسْتَعْجِلُونَ الْعَذَابَ لِتَكْذِيبِهِمْ وَكُفْرِهِمْ [[في أ: "لتكذيبك وكفرهم بك".]] ، فَإِنَّ اللَّهَ يَغْضَبُ عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ، وَيُعَجِّلُ لَهُمُ الْعُقُوبَةَ، وَمَعَ هَذَا أَيْضًا كَانُوا مِنْ كُفْرِهِمْ وَعِنَادِهِمْ يَسْتَعْجِلُونَ الْعَذَابَ وَالْعُقُوبَةَ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَإِذَا نزلَ بِسَاحَتِهِمْ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ﴾ أَيْ: فَإِذَا نَزَلَ الْعَذَابُ بِمَحِلَّتِهِمْ، فَبِئْسَ ذَلِكَ الْيَوْمُ يَوْمُهُمْ، بِإِهْلَاكِهِمْ وَدَمَارِهِمْ [[في أ: "وبإدمارهم".]] . قَالَ السُّدِّيُّ: ﴿فَإِذَا نزلَ بِسَاحَتِهِمْ﴾ يَعْنِي: بِدَارِهِمْ، ﴿فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ﴾ أَيْ: فَبِئْسَ مَا يُصْبِحُونَ، أَيْ: بِئْسَ الصَّبَاحُ صَبَاحُهُمْ؛ وَلِهَذَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُلَيَّةَ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْب، عَنْ أَنَسِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: صَبَّح رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْبَرَ، فَلَمَّا خَرَجُوا بِفُؤُوسِهِمْ وَمَسَاحِيهِمْ وَرَأَوُا الْجَيْشَ، رَجَعُوا [وَهُمْ] [[زيادة من أ.]] يَقُولُونَ: مُحَمَّدٌ وَاللَّهِ، مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيسُ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "اللَّهُ أَكْبَرُ، خَرِبَتْ خَيْبَرُ إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ" [[صحيح البخاري برقم (٣٧١) وصحيح مسلم برقم (١٣٦٥)]] وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ، عَنْ حُميد، عَنْ أَنَسٍ [[صحيح البخاري برقم (٤١٩٧)]] . وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا رَوح، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ بْنِ أَبِي عَرُوَبة، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ بن مَالِكٍ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ قَالَ: لَمَّا صَبَّحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْبَرَ، وقد أخذوا مساحيهم وغَدَوا إلى حروثهم وَأَرْضِيهِمْ، فَلَمَّا رَأَوُا النَّبِيَّ ﷺ وَلَّوْا [[في س، أ: "نكصوا".]] مُدْبِرِينَ، فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ: " اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ" [[المسند (٢/٢٨)]] لَمْ يُخْرِجُوهُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَهُوَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ. وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾ تَأْكِيدٌ لِمَا تَقَدَّمَ مِنَ الْأَمْرِ بِذَلِكَ.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَكَفَرُوا بِهِ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (١٧٠) وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ (١٧١) إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ (١٧٢) وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ (١٧٣) ﴾ يقول تعالى ذكره: فلما جاءهم الذكر من عند الله كفروا به، وذلك كفرهم بمحمد ﷺ وبما جاءهم به من عند الله من التنزيل والكتاب، يقول الله: فسوف يعلمون إذا وردوا عليّ ماذا لهم من العذاب بكفرهم بذلك. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله ﴿لَوْ أَنَّ عِنْدَنَا ذِكْرًا مِنَ الأوَّلِينَ لَكُنَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾ قال: لما جاء المشركين من أهل مكة ذكر الأولين وعلم الآخرين كفروا بالكتاب ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ يقول: قد جاءكم محمد بذلك، فكفروا بالقرآن وبما جاء به محمد. * * وقوله ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ﴾ يقول تعالى ذكره: ولقد سبق منا القول لرسلنا إنهم لهم المنصورون: أي مضى بهذا منا القضاء والحكم في أمّ الكتاب، وهو أنهم لهم النُّصرة والغَلبة بالحجج. كما:- ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ﴾ حتى بلغ: ﴿لَهُمُ الْغَالِبُونَ﴾ قال: سبق هذا من الله لهم أن ينصرهم. ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، في قوله ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ﴾ يقول: بالحجج. وكان بعض أهل العربية يتأوّل ذلك: ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين بالسعادة. وذُكر أن ذلك في قراءة عبد الله:"ولقد سبقت كلمتنا على عبادنا المرسلين" فجعلت على مكان اللام، فكأن المعنى: حقت عليهم ولهم، كما قيل: على مُلك سليمان، وفي مُلك سليمان، إذ كان معنى ذلك واحدا. * * وقوله ﴿وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ﴾ يقول: وإن حزبنا وأهل ولايتنا لهم الغالبون، يقول: لهم الظفر والفلاح على أهل الكفر بنا، والخلاف علينا.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Andolsun ki; Bizim, gönderilen kullarımız hakkında sözümüz geçmiştir:
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Ant olsun ki resullerimiz hakkında daha önceden Allah'ın onlara hüccet ve kuvvet lütfu ile düşmanlarına karşı muzaffer kılacakları sözü yerine gelmiştir. Şüphesiz zafer, Allah'ın kelimesi en üstün olması için Allah yolunda savaşan ordularımız içindir.
إِنَّهُمۡ لَهُمُ ٱلۡمَنصُورُونَ
Andolsun ki peygamberlikle gönderilen kullarımız hakkında şu sözümüz geçmiştir: "Onlar var ya, elbette onlar muzaffer olacaklardır ve elbette bizim ordularımız mutlaka galip geleceklerdir
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
or it is His following saying — assuredly they shall be helped
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
And, verily, Our Word has gone forth of old for Our servants, the Messengers (171)That they verily would be made triumphant (172)And that Our hosts! they verily would be the victors (173)So, turn away from them for a while (174)And watch them and they shall see (175)Do they seek to hasten on Our torment (176)Then, when it descends in their courtyard, evil will be the morning for those who had warned (177)So, turn away from them for a while (178)And watch and they shall see (179) The Promise of Victory and the Command to turn away from Idolators Allah says, وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ (And, verily, Our Word has gone forth of old for Our servants, the Messengers,) meaning, it has already been stated in the first decree that the Messengers and their followers will ultimately prevail in this world and the Hereafter. This is like the Ayah: كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي ۚ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ (Allah has decreed: "Verily, it is I and My Messengers who shall be the victorious." Verily, Allah is All-Powerful, Almighty.)(58:21), and إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ (Verily, We will indeed make victorious Our Messengers and those who believe in this world's life and on the Day when the witnesses will stand forth.)(40:51). وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ - إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ (And, verily, Our Word has gone forth of old for Our servants, the Messengers, that they verily would be made triumphant,) meaning, 'in this world and in the Hereafter, as We have already stated that they would prevail over their people who disbelieved in them and went against them, and how Allah destroyed the disbelievers and saved His believing servants.' وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ (And that Our hosts they verily would be the victors.) means, that they would ultimately prevail. فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّىٰ حِينٍ (So turn away from them for a while,) means, 'bear their annoyance with patience and wait until an appointed time, when We shall cause you to prevail and will grant you victory.' وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ (And watch them and they shall see!) means, 'watch them and see what will happen to them by way of punishment for their opposition towards you and their disbelief in you.' Allah said, as a threat and a warning, فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ (and they shall see!). Then Allah says: أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ (Do they seek to hasten on Our torment?) meaning, 'they seek to hasten on the punishment because they disbelieve in you, and Allah is angry with them because of that and will make them suffer the consequences, and because of their disbelief and stubbornness, He will hasten on the punishment.' فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ (Then, when it descends in their courtyard, evil will be the morning for those who had been warned!) means, when the punishment comes down to the place where they are, terrible will be the day of their punishment and destruction. As-Suddi said: فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ (Then, when it descends in their courtyard,) means, in their homes; فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ (evil will be the morning for those who had been warned!) means, how terrible that morning will be for them. It was reported in the Two Sahihs that Anas, may Allah be pleased with him, said, "On the morning of Khaybar, when the people came out with their tools (to go about their daily work) and saw the (Muslim) army, they went back and said, 'Muhammad by Allah! Muhammad and the army!' The Prophet ﷺ said: اللهُ أَكْبَرُ، خَرِبَتْ خَيْبَرُ، إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ (Allahu Akbar! Khaybar has been destroyed. Then, when it descends in the courtyard of any people, evil will be the morning for those who had been warned!)" وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّىٰ حِينٍ - وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ (So turn away from them for a while, and watch and they shall see!) This is a reiteration of the command stated above. And Allah knows best.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ﴾ أَيْ: تَقَدَّمَ فِي الْكِتَابِ الْأَوَّلِ أَنَّ الْعَاقِبَةَ لِلرُّسُلِ وَأَتْبَاعِهِمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿كَتَبَ اللَّهُ لأغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ [الْمُجَادَلَةِ:٢١] ، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأشْهَادُ﴾ [غَافِرٍ:٥١] ؛ وَلِهَذَا قَالَ:: ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ﴾ أَيْ: فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ. كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُ نُصْرَتِهِمْ عَلَى قَوْمِهِمْ مِمَّنْ كَذَّبَهُمْ وَخَالَفَهُمْ، وَكَيْفَ أَهْلَكَ اللَّهُ الْكَافِرِينَ، وَنَجَّى عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ. ﴿وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ﴾ أَيْ: تَكُونُ لَهُمُ الْعَاقِبَةُ. * * وَقَوْلُهُ جَلَّ وَعَلَا ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ﴾ أَيِ: اصْبِرْ عَلَى أَذَاهُمْ لَكَ، وَانْتَظِرْ إِلَى وَقْتٍ مُؤَجَّلٍ، فَإِنَّا سَنَجْعَلُ لَكَ الْعَاقِبَةَ وَالنُّصْرَةَ وَالظَّفَرَ؛ وَلِهَذَا قَالَ بَعْضُهُمْ: غيَّى [[في أ: "عنا".]] ذَلِكَ إِلَى يَوْمِ بَدْرٍ. وَمَا بَعْدَهَا أَيْضًا فِي مَعْنَاهَا. * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾ أَيْ: أَنْظِرْهُمْ وَارْتَقِبْ مَاذَا يَحِلُّ بِهِمْ مِنَ الْعَذَابِ وَالنَّكَالِ عَلَى مُخَالَفَتِكَ [[في ت، أ: "بمخالفتك".]] وَتَكْذِيبِكَ؛ وَلِهَذَا قَالَ عَلَى وَجْهِ التَّهْدِيدِ وَالْوَعِيدِ: ﴿فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾ . ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَجَلَّ ﴿أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ﴾ أَيْ: هُمْ إِنَّمَا يَسْتَعْجِلُونَ الْعَذَابَ لِتَكْذِيبِهِمْ وَكُفْرِهِمْ [[في أ: "لتكذيبك وكفرهم بك".]] ، فَإِنَّ اللَّهَ يَغْضَبُ عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ، وَيُعَجِّلُ لَهُمُ الْعُقُوبَةَ، وَمَعَ هَذَا أَيْضًا كَانُوا مِنْ كُفْرِهِمْ وَعِنَادِهِمْ يَسْتَعْجِلُونَ الْعَذَابَ وَالْعُقُوبَةَ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَإِذَا نزلَ بِسَاحَتِهِمْ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ﴾ أَيْ: فَإِذَا نَزَلَ الْعَذَابُ بِمَحِلَّتِهِمْ، فَبِئْسَ ذَلِكَ الْيَوْمُ يَوْمُهُمْ، بِإِهْلَاكِهِمْ وَدَمَارِهِمْ [[في أ: "وبإدمارهم".]] . قَالَ السُّدِّيُّ: ﴿فَإِذَا نزلَ بِسَاحَتِهِمْ﴾ يَعْنِي: بِدَارِهِمْ، ﴿فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ﴾ أَيْ: فَبِئْسَ مَا يُصْبِحُونَ، أَيْ: بِئْسَ الصَّبَاحُ صَبَاحُهُمْ؛ وَلِهَذَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُلَيَّةَ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْب، عَنْ أَنَسِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: صَبَّح رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْبَرَ، فَلَمَّا خَرَجُوا بِفُؤُوسِهِمْ وَمَسَاحِيهِمْ وَرَأَوُا الْجَيْشَ، رَجَعُوا [وَهُمْ] [[زيادة من أ.]] يَقُولُونَ: مُحَمَّدٌ وَاللَّهِ، مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيسُ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "اللَّهُ أَكْبَرُ، خَرِبَتْ خَيْبَرُ إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ" [[صحيح البخاري برقم (٣٧١) وصحيح مسلم برقم (١٣٦٥)]] وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ، عَنْ حُميد، عَنْ أَنَسٍ [[صحيح البخاري برقم (٤١٩٧)]] . وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا رَوح، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ بْنِ أَبِي عَرُوَبة، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ بن مَالِكٍ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ قَالَ: لَمَّا صَبَّحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْبَرَ، وقد أخذوا مساحيهم وغَدَوا إلى حروثهم وَأَرْضِيهِمْ، فَلَمَّا رَأَوُا النَّبِيَّ ﷺ وَلَّوْا [[في س، أ: "نكصوا".]] مُدْبِرِينَ، فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ: " اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ" [[المسند (٢/٢٨)]] لَمْ يُخْرِجُوهُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَهُوَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ. وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾ تَأْكِيدٌ لِمَا تَقَدَّمَ مِنَ الْأَمْرِ بِذَلِكَ.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَكَفَرُوا بِهِ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (١٧٠) وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ (١٧١) إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ (١٧٢) وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ (١٧٣) ﴾ يقول تعالى ذكره: فلما جاءهم الذكر من عند الله كفروا به، وذلك كفرهم بمحمد ﷺ وبما جاءهم به من عند الله من التنزيل والكتاب، يقول الله: فسوف يعلمون إذا وردوا عليّ ماذا لهم من العذاب بكفرهم بذلك. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله ﴿لَوْ أَنَّ عِنْدَنَا ذِكْرًا مِنَ الأوَّلِينَ لَكُنَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾ قال: لما جاء المشركين من أهل مكة ذكر الأولين وعلم الآخرين كفروا بالكتاب ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ يقول: قد جاءكم محمد بذلك، فكفروا بالقرآن وبما جاء به محمد. * * وقوله ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ﴾ يقول تعالى ذكره: ولقد سبق منا القول لرسلنا إنهم لهم المنصورون: أي مضى بهذا منا القضاء والحكم في أمّ الكتاب، وهو أنهم لهم النُّصرة والغَلبة بالحجج. كما:- ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ﴾ حتى بلغ: ﴿لَهُمُ الْغَالِبُونَ﴾ قال: سبق هذا من الله لهم أن ينصرهم. ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، في قوله ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ﴾ يقول: بالحجج. وكان بعض أهل العربية يتأوّل ذلك: ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين بالسعادة. وذُكر أن ذلك في قراءة عبد الله:"ولقد سبقت كلمتنا على عبادنا المرسلين" فجعلت على مكان اللام، فكأن المعنى: حقت عليهم ولهم، كما قيل: على مُلك سليمان، وفي مُلك سليمان، إذ كان معنى ذلك واحدا. * * وقوله ﴿وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ﴾ يقول: وإن حزبنا وأهل ولايتنا لهم الغالبون، يقول: لهم الظفر والفلاح على أهل الكفر بنا، والخلاف علينا.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Onlar muhakkak yardım görenlerdir.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Ant olsun ki resullerimiz hakkında daha önceden Allah'ın onlara hüccet ve kuvvet lütfu ile düşmanlarına karşı muzaffer kılacakları sözü yerine gelmiştir. Şüphesiz zafer, Allah'ın kelimesi en üstün olması için Allah yolunda savaşan ordularımız içindir.
وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ ٱلۡغَٰلِبُونَ
Andolsun ki peygamberlikle gönderilen kullarımız hakkında şu sözümüz geçmiştir: "Onlar var ya, elbette onlar muzaffer olacaklardır ve elbette bizim ordularımız mutlaka galip geleceklerdir
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
and assuredly Our hosts namely the believers they will indeed be the victors over the disbelievers by their being given the definitive proofs and assistance against them in this world. And if some of these believers are not victorious over them in this world then assuredly in the Hereafter they will be so.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
And, verily, Our Word has gone forth of old for Our servants, the Messengers (171)That they verily would be made triumphant (172)And that Our hosts! they verily would be the victors (173)So, turn away from them for a while (174)And watch them and they shall see (175)Do they seek to hasten on Our torment (176)Then, when it descends in their courtyard, evil will be the morning for those who had warned (177)So, turn away from them for a while (178)And watch and they shall see (179) The Promise of Victory and the Command to turn away from Idolators Allah says, وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ (And, verily, Our Word has gone forth of old for Our servants, the Messengers,) meaning, it has already been stated in the first decree that the Messengers and their followers will ultimately prevail in this world and the Hereafter. This is like the Ayah: كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي ۚ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ (Allah has decreed: "Verily, it is I and My Messengers who shall be the victorious." Verily, Allah is All-Powerful, Almighty.)(58:21), and إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ (Verily, We will indeed make victorious Our Messengers and those who believe in this world's life and on the Day when the witnesses will stand forth.)(40:51). وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ - إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ (And, verily, Our Word has gone forth of old for Our servants, the Messengers, that they verily would be made triumphant,) meaning, 'in this world and in the Hereafter, as We have already stated that they would prevail over their people who disbelieved in them and went against them, and how Allah destroyed the disbelievers and saved His believing servants.' وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ (And that Our hosts they verily would be the victors.) means, that they would ultimately prevail. فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّىٰ حِينٍ (So turn away from them for a while,) means, 'bear their annoyance with patience and wait until an appointed time, when We shall cause you to prevail and will grant you victory.' وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ (And watch them and they shall see!) means, 'watch them and see what will happen to them by way of punishment for their opposition towards you and their disbelief in you.' Allah said, as a threat and a warning, فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ (and they shall see!). Then Allah says: أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ (Do they seek to hasten on Our torment?) meaning, 'they seek to hasten on the punishment because they disbelieve in you, and Allah is angry with them because of that and will make them suffer the consequences, and because of their disbelief and stubbornness, He will hasten on the punishment.' فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ (Then, when it descends in their courtyard, evil will be the morning for those who had been warned!) means, when the punishment comes down to the place where they are, terrible will be the day of their punishment and destruction. As-Suddi said: فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ (Then, when it descends in their courtyard,) means, in their homes; فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ (evil will be the morning for those who had been warned!) means, how terrible that morning will be for them. It was reported in the Two Sahihs that Anas, may Allah be pleased with him, said, "On the morning of Khaybar, when the people came out with their tools (to go about their daily work) and saw the (Muslim) army, they went back and said, 'Muhammad by Allah! Muhammad and the army!' The Prophet ﷺ said: اللهُ أَكْبَرُ، خَرِبَتْ خَيْبَرُ، إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ (Allahu Akbar! Khaybar has been destroyed. Then, when it descends in the courtyard of any people, evil will be the morning for those who had been warned!)" وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّىٰ حِينٍ - وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ (So turn away from them for a while, and watch and they shall see!) This is a reiteration of the command stated above. And Allah knows best.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ﴾ أَيْ: تَقَدَّمَ فِي الْكِتَابِ الْأَوَّلِ أَنَّ الْعَاقِبَةَ لِلرُّسُلِ وَأَتْبَاعِهِمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿كَتَبَ اللَّهُ لأغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ [الْمُجَادَلَةِ:٢١] ، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأشْهَادُ﴾ [غَافِرٍ:٥١] ؛ وَلِهَذَا قَالَ:: ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ﴾ أَيْ: فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ. كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُ نُصْرَتِهِمْ عَلَى قَوْمِهِمْ مِمَّنْ كَذَّبَهُمْ وَخَالَفَهُمْ، وَكَيْفَ أَهْلَكَ اللَّهُ الْكَافِرِينَ، وَنَجَّى عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ. ﴿وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ﴾ أَيْ: تَكُونُ لَهُمُ الْعَاقِبَةُ. * * وَقَوْلُهُ جَلَّ وَعَلَا ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ﴾ أَيِ: اصْبِرْ عَلَى أَذَاهُمْ لَكَ، وَانْتَظِرْ إِلَى وَقْتٍ مُؤَجَّلٍ، فَإِنَّا سَنَجْعَلُ لَكَ الْعَاقِبَةَ وَالنُّصْرَةَ وَالظَّفَرَ؛ وَلِهَذَا قَالَ بَعْضُهُمْ: غيَّى [[في أ: "عنا".]] ذَلِكَ إِلَى يَوْمِ بَدْرٍ. وَمَا بَعْدَهَا أَيْضًا فِي مَعْنَاهَا. * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾ أَيْ: أَنْظِرْهُمْ وَارْتَقِبْ مَاذَا يَحِلُّ بِهِمْ مِنَ الْعَذَابِ وَالنَّكَالِ عَلَى مُخَالَفَتِكَ [[في ت، أ: "بمخالفتك".]] وَتَكْذِيبِكَ؛ وَلِهَذَا قَالَ عَلَى وَجْهِ التَّهْدِيدِ وَالْوَعِيدِ: ﴿فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾ . ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَجَلَّ ﴿أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ﴾ أَيْ: هُمْ إِنَّمَا يَسْتَعْجِلُونَ الْعَذَابَ لِتَكْذِيبِهِمْ وَكُفْرِهِمْ [[في أ: "لتكذيبك وكفرهم بك".]] ، فَإِنَّ اللَّهَ يَغْضَبُ عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ، وَيُعَجِّلُ لَهُمُ الْعُقُوبَةَ، وَمَعَ هَذَا أَيْضًا كَانُوا مِنْ كُفْرِهِمْ وَعِنَادِهِمْ يَسْتَعْجِلُونَ الْعَذَابَ وَالْعُقُوبَةَ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَإِذَا نزلَ بِسَاحَتِهِمْ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ﴾ أَيْ: فَإِذَا نَزَلَ الْعَذَابُ بِمَحِلَّتِهِمْ، فَبِئْسَ ذَلِكَ الْيَوْمُ يَوْمُهُمْ، بِإِهْلَاكِهِمْ وَدَمَارِهِمْ [[في أ: "وبإدمارهم".]] . قَالَ السُّدِّيُّ: ﴿فَإِذَا نزلَ بِسَاحَتِهِمْ﴾ يَعْنِي: بِدَارِهِمْ، ﴿فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ﴾ أَيْ: فَبِئْسَ مَا يُصْبِحُونَ، أَيْ: بِئْسَ الصَّبَاحُ صَبَاحُهُمْ؛ وَلِهَذَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُلَيَّةَ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْب، عَنْ أَنَسِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: صَبَّح رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْبَرَ، فَلَمَّا خَرَجُوا بِفُؤُوسِهِمْ وَمَسَاحِيهِمْ وَرَأَوُا الْجَيْشَ، رَجَعُوا [وَهُمْ] [[زيادة من أ.]] يَقُولُونَ: مُحَمَّدٌ وَاللَّهِ، مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيسُ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "اللَّهُ أَكْبَرُ، خَرِبَتْ خَيْبَرُ إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ" [[صحيح البخاري برقم (٣٧١) وصحيح مسلم برقم (١٣٦٥)]] وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ، عَنْ حُميد، عَنْ أَنَسٍ [[صحيح البخاري برقم (٤١٩٧)]] . وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا رَوح، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ بْنِ أَبِي عَرُوَبة، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ بن مَالِكٍ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ قَالَ: لَمَّا صَبَّحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْبَرَ، وقد أخذوا مساحيهم وغَدَوا إلى حروثهم وَأَرْضِيهِمْ، فَلَمَّا رَأَوُا النَّبِيَّ ﷺ وَلَّوْا [[في س، أ: "نكصوا".]] مُدْبِرِينَ، فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ: " اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ" [[المسند (٢/٢٨)]] لَمْ يُخْرِجُوهُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَهُوَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ. وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾ تَأْكِيدٌ لِمَا تَقَدَّمَ مِنَ الْأَمْرِ بِذَلِكَ.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَكَفَرُوا بِهِ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (١٧٠) وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ (١٧١) إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ (١٧٢) وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ (١٧٣) ﴾ يقول تعالى ذكره: فلما جاءهم الذكر من عند الله كفروا به، وذلك كفرهم بمحمد ﷺ وبما جاءهم به من عند الله من التنزيل والكتاب، يقول الله: فسوف يعلمون إذا وردوا عليّ ماذا لهم من العذاب بكفرهم بذلك. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله ﴿لَوْ أَنَّ عِنْدَنَا ذِكْرًا مِنَ الأوَّلِينَ لَكُنَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾ قال: لما جاء المشركين من أهل مكة ذكر الأولين وعلم الآخرين كفروا بالكتاب ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ يقول: قد جاءكم محمد بذلك، فكفروا بالقرآن وبما جاء به محمد. * * وقوله ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ﴾ يقول تعالى ذكره: ولقد سبق منا القول لرسلنا إنهم لهم المنصورون: أي مضى بهذا منا القضاء والحكم في أمّ الكتاب، وهو أنهم لهم النُّصرة والغَلبة بالحجج. كما:- ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ﴾ حتى بلغ: ﴿لَهُمُ الْغَالِبُونَ﴾ قال: سبق هذا من الله لهم أن ينصرهم. ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، في قوله ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ﴾ يقول: بالحجج. وكان بعض أهل العربية يتأوّل ذلك: ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين بالسعادة. وذُكر أن ذلك في قراءة عبد الله:"ولقد سبقت كلمتنا على عبادنا المرسلين" فجعلت على مكان اللام، فكأن المعنى: حقت عليهم ولهم، كما قيل: على مُلك سليمان، وفي مُلك سليمان، إذ كان معنى ذلك واحدا. * * وقوله ﴿وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ﴾ يقول: وإن حزبنا وأهل ولايتنا لهم الغالبون، يقول: لهم الظفر والفلاح على أهل الكفر بنا، والخلاف علينا.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Ve şüphesiz ki Bizim askerlerimiz; onlar galiblerdir.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Ant olsun ki resullerimiz hakkında daha önceden Allah'ın onlara hüccet ve kuvvet lütfu ile düşmanlarına karşı muzaffer kılacakları sözü yerine gelmiştir. Şüphesiz zafer, Allah'ın kelimesi en üstün olması için Allah yolunda savaşan ordularımız içindir.
فَتَوَلَّ عَنۡهُمۡ حَتَّىٰ حِينࣲ
Onun için sen, bir süreye kadar onlardan yüz çevir
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
So leave them in other words shun the Meccan disbelievers for a while until such time as you are commanded to fight them;
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
And, verily, Our Word has gone forth of old for Our servants, the Messengers (171)That they verily would be made triumphant (172)And that Our hosts! they verily would be the victors (173)So, turn away from them for a while (174)And watch them and they shall see (175)Do they seek to hasten on Our torment (176)Then, when it descends in their courtyard, evil will be the morning for those who had warned (177)So, turn away from them for a while (178)And watch and they shall see (179) The Promise of Victory and the Command to turn away from Idolators Allah says, وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ (And, verily, Our Word has gone forth of old for Our servants, the Messengers,) meaning, it has already been stated in the first decree that the Messengers and their followers will ultimately prevail in this world and the Hereafter. This is like the Ayah: كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي ۚ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ (Allah has decreed: "Verily, it is I and My Messengers who shall be the victorious." Verily, Allah is All-Powerful, Almighty.)(58:21), and إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ (Verily, We will indeed make victorious Our Messengers and those who believe in this world's life and on the Day when the witnesses will stand forth.)(40:51). وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ - إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ (And, verily, Our Word has gone forth of old for Our servants, the Messengers, that they verily would be made triumphant,) meaning, 'in this world and in the Hereafter, as We have already stated that they would prevail over their people who disbelieved in them and went against them, and how Allah destroyed the disbelievers and saved His believing servants.' وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ (And that Our hosts they verily would be the victors.) means, that they would ultimately prevail. فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّىٰ حِينٍ (So turn away from them for a while,) means, 'bear their annoyance with patience and wait until an appointed time, when We shall cause you to prevail and will grant you victory.' وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ (And watch them and they shall see!) means, 'watch them and see what will happen to them by way of punishment for their opposition towards you and their disbelief in you.' Allah said, as a threat and a warning, فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ (and they shall see!). Then Allah says: أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ (Do they seek to hasten on Our torment?) meaning, 'they seek to hasten on the punishment because they disbelieve in you, and Allah is angry with them because of that and will make them suffer the consequences, and because of their disbelief and stubbornness, He will hasten on the punishment.' فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ (Then, when it descends in their courtyard, evil will be the morning for those who had been warned!) means, when the punishment comes down to the place where they are, terrible will be the day of their punishment and destruction. As-Suddi said: فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ (Then, when it descends in their courtyard,) means, in their homes; فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ (evil will be the morning for those who had been warned!) means, how terrible that morning will be for them. It was reported in the Two Sahihs that Anas, may Allah be pleased with him, said, "On the morning of Khaybar, when the people came out with their tools (to go about their daily work) and saw the (Muslim) army, they went back and said, 'Muhammad by Allah! Muhammad and the army!' The Prophet ﷺ said: اللهُ أَكْبَرُ، خَرِبَتْ خَيْبَرُ، إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ (Allahu Akbar! Khaybar has been destroyed. Then, when it descends in the courtyard of any people, evil will be the morning for those who had been warned!)" وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّىٰ حِينٍ - وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ (So turn away from them for a while, and watch and they shall see!) This is a reiteration of the command stated above. And Allah knows best.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ﴾ أَيْ: تَقَدَّمَ فِي الْكِتَابِ الْأَوَّلِ أَنَّ الْعَاقِبَةَ لِلرُّسُلِ وَأَتْبَاعِهِمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿كَتَبَ اللَّهُ لأغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ [الْمُجَادَلَةِ:٢١] ، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأشْهَادُ﴾ [غَافِرٍ:٥١] ؛ وَلِهَذَا قَالَ:: ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ﴾ أَيْ: فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ. كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُ نُصْرَتِهِمْ عَلَى قَوْمِهِمْ مِمَّنْ كَذَّبَهُمْ وَخَالَفَهُمْ، وَكَيْفَ أَهْلَكَ اللَّهُ الْكَافِرِينَ، وَنَجَّى عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ. ﴿وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ﴾ أَيْ: تَكُونُ لَهُمُ الْعَاقِبَةُ. * * وَقَوْلُهُ جَلَّ وَعَلَا ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ﴾ أَيِ: اصْبِرْ عَلَى أَذَاهُمْ لَكَ، وَانْتَظِرْ إِلَى وَقْتٍ مُؤَجَّلٍ، فَإِنَّا سَنَجْعَلُ لَكَ الْعَاقِبَةَ وَالنُّصْرَةَ وَالظَّفَرَ؛ وَلِهَذَا قَالَ بَعْضُهُمْ: غيَّى [[في أ: "عنا".]] ذَلِكَ إِلَى يَوْمِ بَدْرٍ. وَمَا بَعْدَهَا أَيْضًا فِي مَعْنَاهَا. * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾ أَيْ: أَنْظِرْهُمْ وَارْتَقِبْ مَاذَا يَحِلُّ بِهِمْ مِنَ الْعَذَابِ وَالنَّكَالِ عَلَى مُخَالَفَتِكَ [[في ت، أ: "بمخالفتك".]] وَتَكْذِيبِكَ؛ وَلِهَذَا قَالَ عَلَى وَجْهِ التَّهْدِيدِ وَالْوَعِيدِ: ﴿فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾ . ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَجَلَّ ﴿أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ﴾ أَيْ: هُمْ إِنَّمَا يَسْتَعْجِلُونَ الْعَذَابَ لِتَكْذِيبِهِمْ وَكُفْرِهِمْ [[في أ: "لتكذيبك وكفرهم بك".]] ، فَإِنَّ اللَّهَ يَغْضَبُ عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ، وَيُعَجِّلُ لَهُمُ الْعُقُوبَةَ، وَمَعَ هَذَا أَيْضًا كَانُوا مِنْ كُفْرِهِمْ وَعِنَادِهِمْ يَسْتَعْجِلُونَ الْعَذَابَ وَالْعُقُوبَةَ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَإِذَا نزلَ بِسَاحَتِهِمْ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ﴾ أَيْ: فَإِذَا نَزَلَ الْعَذَابُ بِمَحِلَّتِهِمْ، فَبِئْسَ ذَلِكَ الْيَوْمُ يَوْمُهُمْ، بِإِهْلَاكِهِمْ وَدَمَارِهِمْ [[في أ: "وبإدمارهم".]] . قَالَ السُّدِّيُّ: ﴿فَإِذَا نزلَ بِسَاحَتِهِمْ﴾ يَعْنِي: بِدَارِهِمْ، ﴿فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ﴾ أَيْ: فَبِئْسَ مَا يُصْبِحُونَ، أَيْ: بِئْسَ الصَّبَاحُ صَبَاحُهُمْ؛ وَلِهَذَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُلَيَّةَ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْب، عَنْ أَنَسِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: صَبَّح رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْبَرَ، فَلَمَّا خَرَجُوا بِفُؤُوسِهِمْ وَمَسَاحِيهِمْ وَرَأَوُا الْجَيْشَ، رَجَعُوا [وَهُمْ] [[زيادة من أ.]] يَقُولُونَ: مُحَمَّدٌ وَاللَّهِ، مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيسُ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "اللَّهُ أَكْبَرُ، خَرِبَتْ خَيْبَرُ إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ" [[صحيح البخاري برقم (٣٧١) وصحيح مسلم برقم (١٣٦٥)]] وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ، عَنْ حُميد، عَنْ أَنَسٍ [[صحيح البخاري برقم (٤١٩٧)]] . وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا رَوح، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ بْنِ أَبِي عَرُوَبة، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ بن مَالِكٍ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ قَالَ: لَمَّا صَبَّحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْبَرَ، وقد أخذوا مساحيهم وغَدَوا إلى حروثهم وَأَرْضِيهِمْ، فَلَمَّا رَأَوُا النَّبِيَّ ﷺ وَلَّوْا [[في س، أ: "نكصوا".]] مُدْبِرِينَ، فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ: " اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ" [[المسند (٢/٢٨)]] لَمْ يُخْرِجُوهُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَهُوَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ. وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾ تَأْكِيدٌ لِمَا تَقَدَّمَ مِنَ الْأَمْرِ بِذَلِكَ.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ (١٧٤) وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ (١٧٥) أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ (١٧٦) فَإِذَا نزلَ بِسَاحَتِهِمْ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ (١٧٧) ﴾ يعني تعالى ذكره بقوله ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ﴾ : فأعرض عنهم إلى حين. واختلف أهل التأويل في هذا الحين، فقال بعضهم: معناه إلى الموت. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ﴾ : أي إلى الموت. وقال آخرون: إلى يوم بدر. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، في قوله ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ﴾ قال: حتى يوم بدر. وقال آخرون: معنى ذلك: إلى يوم القيامة. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ﴾ قال: يوم القيامة. وهذا القول الذي قاله السديّ، أشبه بما دلّ عليه ظاهر التنزيل، وذلك أن الله توعدهم بالعذاب الذي كانوا يستعجلونه، فقال: ﴿أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ﴾ ، وأمر نبيه ﷺ أن يُعْرِض عليهم إلى مجيء حينه. فتأويل الكلام: فتول عنهم يا محمد إلى حين مجيء عذابنا، ونزوله بهم. * * وقوله ﴿وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾ : وأنظرهم فسوف يرون ما يحل بهم من عقابنا. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾ حين لا ينفعهم البصر. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾ يقول: أنظرهم فسوف يبصرون ما لهم بعد اليوم، قال: يقول: يبصرون يوم القيامة ما ضيعوا من أمر الله، وكفرهم بالله ورسوله وكتابه، قال: فأبصرهم وأبصر، واحد. * * وقوله ﴿أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ﴾ يقول: فبنزول عذابنا بهم يستعجلونك يا محمد، وذلك قولهم للنبي ﴿مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ . * * وقوله ﴿فَإِذَا نزلَ بِسَاحَتِهِمْ﴾ يقول: فإذا نزل بهؤلاء المشركين المستعجلين بعذاب الله العذاب. العرب تقول: نزل بساحة فلان العذاب والعقوبة، وذلك إذا نزل به؛ والساحة: هي فناء دار الرجل، ﴿فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ﴾ يقول: فبئس صباح القوم الذين أنذرهم رسولنا نزول ذلك العذاب بهم فلم يصدقوا به. ونحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد قال ثنا أسباط، عن السديّ، في قوله ﴿فَإِذَا نزلَ بِسَاحَتِهِمْ﴾ قال: بدارهم، ﴿فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ﴾ قال: بئس ما يصبحون.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Sen, bir süreye kadar onlardan yüz çevir.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Ey Resul! Bu inatçı müşriklerden, Allah'ın bildiği onlara azap edilme vakitleri gelinceye kadar yüz çevir.
وَأَبۡصِرۡهُمۡ فَسَوۡفَ يُبۡصِرُونَ
Onlara (inecek azabı) gözetle. Yakında onlar da göreceklerdir
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
and watch them when the chastisement is sent down on them; for they will soon see the consequences of their disbelief.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
And, verily, Our Word has gone forth of old for Our servants, the Messengers (171)That they verily would be made triumphant (172)And that Our hosts! they verily would be the victors (173)So, turn away from them for a while (174)And watch them and they shall see (175)Do they seek to hasten on Our torment (176)Then, when it descends in their courtyard, evil will be the morning for those who had warned (177)So, turn away from them for a while (178)And watch and they shall see (179) The Promise of Victory and the Command to turn away from Idolators Allah says, وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ (And, verily, Our Word has gone forth of old for Our servants, the Messengers,) meaning, it has already been stated in the first decree that the Messengers and their followers will ultimately prevail in this world and the Hereafter. This is like the Ayah: كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي ۚ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ (Allah has decreed: "Verily, it is I and My Messengers who shall be the victorious." Verily, Allah is All-Powerful, Almighty.)(58:21), and إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ (Verily, We will indeed make victorious Our Messengers and those who believe in this world's life and on the Day when the witnesses will stand forth.)(40:51). وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ - إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ (And, verily, Our Word has gone forth of old for Our servants, the Messengers, that they verily would be made triumphant,) meaning, 'in this world and in the Hereafter, as We have already stated that they would prevail over their people who disbelieved in them and went against them, and how Allah destroyed the disbelievers and saved His believing servants.' وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ (And that Our hosts they verily would be the victors.) means, that they would ultimately prevail. فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّىٰ حِينٍ (So turn away from them for a while,) means, 'bear their annoyance with patience and wait until an appointed time, when We shall cause you to prevail and will grant you victory.' وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ (And watch them and they shall see!) means, 'watch them and see what will happen to them by way of punishment for their opposition towards you and their disbelief in you.' Allah said, as a threat and a warning, فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ (and they shall see!). Then Allah says: أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ (Do they seek to hasten on Our torment?) meaning, 'they seek to hasten on the punishment because they disbelieve in you, and Allah is angry with them because of that and will make them suffer the consequences, and because of their disbelief and stubbornness, He will hasten on the punishment.' فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ (Then, when it descends in their courtyard, evil will be the morning for those who had been warned!) means, when the punishment comes down to the place where they are, terrible will be the day of their punishment and destruction. As-Suddi said: فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ (Then, when it descends in their courtyard,) means, in their homes; فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ (evil will be the morning for those who had been warned!) means, how terrible that morning will be for them. It was reported in the Two Sahihs that Anas, may Allah be pleased with him, said, "On the morning of Khaybar, when the people came out with their tools (to go about their daily work) and saw the (Muslim) army, they went back and said, 'Muhammad by Allah! Muhammad and the army!' The Prophet ﷺ said: اللهُ أَكْبَرُ، خَرِبَتْ خَيْبَرُ، إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ (Allahu Akbar! Khaybar has been destroyed. Then, when it descends in the courtyard of any people, evil will be the morning for those who had been warned!)" وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّىٰ حِينٍ - وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ (So turn away from them for a while, and watch and they shall see!) This is a reiteration of the command stated above. And Allah knows best.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ﴾ أَيْ: تَقَدَّمَ فِي الْكِتَابِ الْأَوَّلِ أَنَّ الْعَاقِبَةَ لِلرُّسُلِ وَأَتْبَاعِهِمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿كَتَبَ اللَّهُ لأغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ [الْمُجَادَلَةِ:٢١] ، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأشْهَادُ﴾ [غَافِرٍ:٥١] ؛ وَلِهَذَا قَالَ:: ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ﴾ أَيْ: فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ. كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُ نُصْرَتِهِمْ عَلَى قَوْمِهِمْ مِمَّنْ كَذَّبَهُمْ وَخَالَفَهُمْ، وَكَيْفَ أَهْلَكَ اللَّهُ الْكَافِرِينَ، وَنَجَّى عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ. ﴿وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ﴾ أَيْ: تَكُونُ لَهُمُ الْعَاقِبَةُ. * * وَقَوْلُهُ جَلَّ وَعَلَا ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ﴾ أَيِ: اصْبِرْ عَلَى أَذَاهُمْ لَكَ، وَانْتَظِرْ إِلَى وَقْتٍ مُؤَجَّلٍ، فَإِنَّا سَنَجْعَلُ لَكَ الْعَاقِبَةَ وَالنُّصْرَةَ وَالظَّفَرَ؛ وَلِهَذَا قَالَ بَعْضُهُمْ: غيَّى [[في أ: "عنا".]] ذَلِكَ إِلَى يَوْمِ بَدْرٍ. وَمَا بَعْدَهَا أَيْضًا فِي مَعْنَاهَا. * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾ أَيْ: أَنْظِرْهُمْ وَارْتَقِبْ مَاذَا يَحِلُّ بِهِمْ مِنَ الْعَذَابِ وَالنَّكَالِ عَلَى مُخَالَفَتِكَ [[في ت، أ: "بمخالفتك".]] وَتَكْذِيبِكَ؛ وَلِهَذَا قَالَ عَلَى وَجْهِ التَّهْدِيدِ وَالْوَعِيدِ: ﴿فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾ . ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَجَلَّ ﴿أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ﴾ أَيْ: هُمْ إِنَّمَا يَسْتَعْجِلُونَ الْعَذَابَ لِتَكْذِيبِهِمْ وَكُفْرِهِمْ [[في أ: "لتكذيبك وكفرهم بك".]] ، فَإِنَّ اللَّهَ يَغْضَبُ عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ، وَيُعَجِّلُ لَهُمُ الْعُقُوبَةَ، وَمَعَ هَذَا أَيْضًا كَانُوا مِنْ كُفْرِهِمْ وَعِنَادِهِمْ يَسْتَعْجِلُونَ الْعَذَابَ وَالْعُقُوبَةَ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَإِذَا نزلَ بِسَاحَتِهِمْ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ﴾ أَيْ: فَإِذَا نَزَلَ الْعَذَابُ بِمَحِلَّتِهِمْ، فَبِئْسَ ذَلِكَ الْيَوْمُ يَوْمُهُمْ، بِإِهْلَاكِهِمْ وَدَمَارِهِمْ [[في أ: "وبإدمارهم".]] . قَالَ السُّدِّيُّ: ﴿فَإِذَا نزلَ بِسَاحَتِهِمْ﴾ يَعْنِي: بِدَارِهِمْ، ﴿فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ﴾ أَيْ: فَبِئْسَ مَا يُصْبِحُونَ، أَيْ: بِئْسَ الصَّبَاحُ صَبَاحُهُمْ؛ وَلِهَذَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُلَيَّةَ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْب، عَنْ أَنَسِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: صَبَّح رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْبَرَ، فَلَمَّا خَرَجُوا بِفُؤُوسِهِمْ وَمَسَاحِيهِمْ وَرَأَوُا الْجَيْشَ، رَجَعُوا [وَهُمْ] [[زيادة من أ.]] يَقُولُونَ: مُحَمَّدٌ وَاللَّهِ، مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيسُ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "اللَّهُ أَكْبَرُ، خَرِبَتْ خَيْبَرُ إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ" [[صحيح البخاري برقم (٣٧١) وصحيح مسلم برقم (١٣٦٥)]] وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ، عَنْ حُميد، عَنْ أَنَسٍ [[صحيح البخاري برقم (٤١٩٧)]] . وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا رَوح، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ بْنِ أَبِي عَرُوَبة، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ بن مَالِكٍ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ قَالَ: لَمَّا صَبَّحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْبَرَ، وقد أخذوا مساحيهم وغَدَوا إلى حروثهم وَأَرْضِيهِمْ، فَلَمَّا رَأَوُا النَّبِيَّ ﷺ وَلَّوْا [[في س، أ: "نكصوا".]] مُدْبِرِينَ، فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ: " اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ" [[المسند (٢/٢٨)]] لَمْ يُخْرِجُوهُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَهُوَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ. وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾ تَأْكِيدٌ لِمَا تَقَدَّمَ مِنَ الْأَمْرِ بِذَلِكَ.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ (١٧٤) وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ (١٧٥) أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ (١٧٦) فَإِذَا نزلَ بِسَاحَتِهِمْ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ (١٧٧) ﴾ يعني تعالى ذكره بقوله ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ﴾ : فأعرض عنهم إلى حين. واختلف أهل التأويل في هذا الحين، فقال بعضهم: معناه إلى الموت. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ﴾ : أي إلى الموت. وقال آخرون: إلى يوم بدر. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، في قوله ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ﴾ قال: حتى يوم بدر. وقال آخرون: معنى ذلك: إلى يوم القيامة. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ﴾ قال: يوم القيامة. وهذا القول الذي قاله السديّ، أشبه بما دلّ عليه ظاهر التنزيل، وذلك أن الله توعدهم بالعذاب الذي كانوا يستعجلونه، فقال: ﴿أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ﴾ ، وأمر نبيه ﷺ أن يُعْرِض عليهم إلى مجيء حينه. فتأويل الكلام: فتول عنهم يا محمد إلى حين مجيء عذابنا، ونزوله بهم. * * وقوله ﴿وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾ : وأنظرهم فسوف يرون ما يحل بهم من عقابنا. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾ حين لا ينفعهم البصر. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾ يقول: أنظرهم فسوف يبصرون ما لهم بعد اليوم، قال: يقول: يبصرون يوم القيامة ما ضيعوا من أمر الله، وكفرهم بالله ورسوله وكتابه، قال: فأبصرهم وأبصر، واحد. * * وقوله ﴿أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ﴾ يقول: فبنزول عذابنا بهم يستعجلونك يا محمد، وذلك قولهم للنبي ﴿مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ . * * وقوله ﴿فَإِذَا نزلَ بِسَاحَتِهِمْ﴾ يقول: فإذا نزل بهؤلاء المشركين المستعجلين بعذاب الله العذاب. العرب تقول: نزل بساحة فلان العذاب والعقوبة، وذلك إذا نزل به؛ والساحة: هي فناء دار الرجل، ﴿فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ﴾ يقول: فبئس صباح القوم الذين أنذرهم رسولنا نزول ذلك العذاب بهم فلم يصدقوا به. ونحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد قال ثنا أسباط، عن السديّ، في قوله ﴿فَإِذَا نزلَ بِسَاحَتِهِمْ﴾ قال: بدارهم، ﴿فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ﴾ قال: بئس ما يصبحون.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Gözetleyiver onları, ilerde göreceklerdir.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Onlara azap ineceği zaman gözetle. Görmelerinin fayda vermeyeceği vakit görecekler.
أَفَبِعَذَابِنَا يَسۡتَعۡجِلُونَ
Ya şimdi onlar, bizim azabımıza uğramakta acele mi ediyorlar
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
They then said in mockery ‘When will this chastisement be sent down?’ God exalted be He threatens them by saying Do they seek to hasten Our chastisement?
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
And, verily, Our Word has gone forth of old for Our servants, the Messengers (171)That they verily would be made triumphant (172)And that Our hosts! they verily would be the victors (173)So, turn away from them for a while (174)And watch them and they shall see (175)Do they seek to hasten on Our torment (176)Then, when it descends in their courtyard, evil will be the morning for those who had warned (177)So, turn away from them for a while (178)And watch and they shall see (179) The Promise of Victory and the Command to turn away from Idolators Allah says, وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ (And, verily, Our Word has gone forth of old for Our servants, the Messengers,) meaning, it has already been stated in the first decree that the Messengers and their followers will ultimately prevail in this world and the Hereafter. This is like the Ayah: كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي ۚ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ (Allah has decreed: "Verily, it is I and My Messengers who shall be the victorious." Verily, Allah is All-Powerful, Almighty.)(58:21), and إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ (Verily, We will indeed make victorious Our Messengers and those who believe in this world's life and on the Day when the witnesses will stand forth.)(40:51). وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ - إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ (And, verily, Our Word has gone forth of old for Our servants, the Messengers, that they verily would be made triumphant,) meaning, 'in this world and in the Hereafter, as We have already stated that they would prevail over their people who disbelieved in them and went against them, and how Allah destroyed the disbelievers and saved His believing servants.' وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ (And that Our hosts they verily would be the victors.) means, that they would ultimately prevail. فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّىٰ حِينٍ (So turn away from them for a while,) means, 'bear their annoyance with patience and wait until an appointed time, when We shall cause you to prevail and will grant you victory.' وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ (And watch them and they shall see!) means, 'watch them and see what will happen to them by way of punishment for their opposition towards you and their disbelief in you.' Allah said, as a threat and a warning, فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ (and they shall see!). Then Allah says: أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ (Do they seek to hasten on Our torment?) meaning, 'they seek to hasten on the punishment because they disbelieve in you, and Allah is angry with them because of that and will make them suffer the consequences, and because of their disbelief and stubbornness, He will hasten on the punishment.' فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ (Then, when it descends in their courtyard, evil will be the morning for those who had been warned!) means, when the punishment comes down to the place where they are, terrible will be the day of their punishment and destruction. As-Suddi said: فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ (Then, when it descends in their courtyard,) means, in their homes; فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ (evil will be the morning for those who had been warned!) means, how terrible that morning will be for them. It was reported in the Two Sahihs that Anas, may Allah be pleased with him, said, "On the morning of Khaybar, when the people came out with their tools (to go about their daily work) and saw the (Muslim) army, they went back and said, 'Muhammad by Allah! Muhammad and the army!' The Prophet ﷺ said: اللهُ أَكْبَرُ، خَرِبَتْ خَيْبَرُ، إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ (Allahu Akbar! Khaybar has been destroyed. Then, when it descends in the courtyard of any people, evil will be the morning for those who had been warned!)" وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّىٰ حِينٍ - وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ (So turn away from them for a while, and watch and they shall see!) This is a reiteration of the command stated above. And Allah knows best.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ﴾ أَيْ: تَقَدَّمَ فِي الْكِتَابِ الْأَوَّلِ أَنَّ الْعَاقِبَةَ لِلرُّسُلِ وَأَتْبَاعِهِمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿كَتَبَ اللَّهُ لأغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ [الْمُجَادَلَةِ:٢١] ، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأشْهَادُ﴾ [غَافِرٍ:٥١] ؛ وَلِهَذَا قَالَ:: ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ﴾ أَيْ: فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ. كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُ نُصْرَتِهِمْ عَلَى قَوْمِهِمْ مِمَّنْ كَذَّبَهُمْ وَخَالَفَهُمْ، وَكَيْفَ أَهْلَكَ اللَّهُ الْكَافِرِينَ، وَنَجَّى عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ. ﴿وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ﴾ أَيْ: تَكُونُ لَهُمُ الْعَاقِبَةُ. * * وَقَوْلُهُ جَلَّ وَعَلَا ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ﴾ أَيِ: اصْبِرْ عَلَى أَذَاهُمْ لَكَ، وَانْتَظِرْ إِلَى وَقْتٍ مُؤَجَّلٍ، فَإِنَّا سَنَجْعَلُ لَكَ الْعَاقِبَةَ وَالنُّصْرَةَ وَالظَّفَرَ؛ وَلِهَذَا قَالَ بَعْضُهُمْ: غيَّى [[في أ: "عنا".]] ذَلِكَ إِلَى يَوْمِ بَدْرٍ. وَمَا بَعْدَهَا أَيْضًا فِي مَعْنَاهَا. * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾ أَيْ: أَنْظِرْهُمْ وَارْتَقِبْ مَاذَا يَحِلُّ بِهِمْ مِنَ الْعَذَابِ وَالنَّكَالِ عَلَى مُخَالَفَتِكَ [[في ت، أ: "بمخالفتك".]] وَتَكْذِيبِكَ؛ وَلِهَذَا قَالَ عَلَى وَجْهِ التَّهْدِيدِ وَالْوَعِيدِ: ﴿فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾ . ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَجَلَّ ﴿أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ﴾ أَيْ: هُمْ إِنَّمَا يَسْتَعْجِلُونَ الْعَذَابَ لِتَكْذِيبِهِمْ وَكُفْرِهِمْ [[في أ: "لتكذيبك وكفرهم بك".]] ، فَإِنَّ اللَّهَ يَغْضَبُ عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ، وَيُعَجِّلُ لَهُمُ الْعُقُوبَةَ، وَمَعَ هَذَا أَيْضًا كَانُوا مِنْ كُفْرِهِمْ وَعِنَادِهِمْ يَسْتَعْجِلُونَ الْعَذَابَ وَالْعُقُوبَةَ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَإِذَا نزلَ بِسَاحَتِهِمْ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ﴾ أَيْ: فَإِذَا نَزَلَ الْعَذَابُ بِمَحِلَّتِهِمْ، فَبِئْسَ ذَلِكَ الْيَوْمُ يَوْمُهُمْ، بِإِهْلَاكِهِمْ وَدَمَارِهِمْ [[في أ: "وبإدمارهم".]] . قَالَ السُّدِّيُّ: ﴿فَإِذَا نزلَ بِسَاحَتِهِمْ﴾ يَعْنِي: بِدَارِهِمْ، ﴿فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ﴾ أَيْ: فَبِئْسَ مَا يُصْبِحُونَ، أَيْ: بِئْسَ الصَّبَاحُ صَبَاحُهُمْ؛ وَلِهَذَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُلَيَّةَ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْب، عَنْ أَنَسِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: صَبَّح رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْبَرَ، فَلَمَّا خَرَجُوا بِفُؤُوسِهِمْ وَمَسَاحِيهِمْ وَرَأَوُا الْجَيْشَ، رَجَعُوا [وَهُمْ] [[زيادة من أ.]] يَقُولُونَ: مُحَمَّدٌ وَاللَّهِ، مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيسُ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "اللَّهُ أَكْبَرُ، خَرِبَتْ خَيْبَرُ إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ" [[صحيح البخاري برقم (٣٧١) وصحيح مسلم برقم (١٣٦٥)]] وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ، عَنْ حُميد، عَنْ أَنَسٍ [[صحيح البخاري برقم (٤١٩٧)]] . وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا رَوح، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ بْنِ أَبِي عَرُوَبة، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ بن مَالِكٍ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ قَالَ: لَمَّا صَبَّحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْبَرَ، وقد أخذوا مساحيهم وغَدَوا إلى حروثهم وَأَرْضِيهِمْ، فَلَمَّا رَأَوُا النَّبِيَّ ﷺ وَلَّوْا [[في س، أ: "نكصوا".]] مُدْبِرِينَ، فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ: " اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ" [[المسند (٢/٢٨)]] لَمْ يُخْرِجُوهُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَهُوَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ. وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾ تَأْكِيدٌ لِمَا تَقَدَّمَ مِنَ الْأَمْرِ بِذَلِكَ.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ (١٧٤) وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ (١٧٥) أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ (١٧٦) فَإِذَا نزلَ بِسَاحَتِهِمْ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ (١٧٧) ﴾ يعني تعالى ذكره بقوله ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ﴾ : فأعرض عنهم إلى حين. واختلف أهل التأويل في هذا الحين، فقال بعضهم: معناه إلى الموت. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ﴾ : أي إلى الموت. وقال آخرون: إلى يوم بدر. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، في قوله ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ﴾ قال: حتى يوم بدر. وقال آخرون: معنى ذلك: إلى يوم القيامة. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ﴾ قال: يوم القيامة. وهذا القول الذي قاله السديّ، أشبه بما دلّ عليه ظاهر التنزيل، وذلك أن الله توعدهم بالعذاب الذي كانوا يستعجلونه، فقال: ﴿أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ﴾ ، وأمر نبيه ﷺ أن يُعْرِض عليهم إلى مجيء حينه. فتأويل الكلام: فتول عنهم يا محمد إلى حين مجيء عذابنا، ونزوله بهم. * * وقوله ﴿وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾ : وأنظرهم فسوف يرون ما يحل بهم من عقابنا. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾ حين لا ينفعهم البصر. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾ يقول: أنظرهم فسوف يبصرون ما لهم بعد اليوم، قال: يقول: يبصرون يوم القيامة ما ضيعوا من أمر الله، وكفرهم بالله ورسوله وكتابه، قال: فأبصرهم وأبصر، واحد. * * وقوله ﴿أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ﴾ يقول: فبنزول عذابنا بهم يستعجلونك يا محمد، وذلك قولهم للنبي ﴿مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ . * * وقوله ﴿فَإِذَا نزلَ بِسَاحَتِهِمْ﴾ يقول: فإذا نزل بهؤلاء المشركين المستعجلين بعذاب الله العذاب. العرب تقول: نزل بساحة فلان العذاب والعقوبة، وذلك إذا نزل به؛ والساحة: هي فناء دار الرجل، ﴿فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ﴾ يقول: فبئس صباح القوم الذين أنذرهم رسولنا نزول ذلك العذاب بهم فلم يصدقوا به. ونحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد قال ثنا أسباط، عن السديّ، في قوله ﴿فَإِذَا نزلَ بِسَاحَتِهِمْ﴾ قال: بدارهم، ﴿فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ﴾ قال: بئس ما يصبحون.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Yoksa azabımızı mı çabucak istiyorlar?
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Bu müşrikler Allah'ın azabının gelmesi için acele mi ediyorlar?
فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمۡ فَسَآءَ صَبَاحُ ٱلۡمُنذَرِينَ
Fakat (azabımız) onların sahasına indiği zaman, (o acı sonuçla) uyarılanların sabahı ne kötüdür
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
But when it descends in their courtyard — al-Farrā’ said that the Arabs find it sufficient to refer to a people by referring to ‘their courtyard’ — how awful how terrible a morning will be the morning for those who were warned the overt noun al-mundharīn has replaced the third person pronominalisation in sāhatihim.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
And, verily, Our Word has gone forth of old for Our servants, the Messengers (171)That they verily would be made triumphant (172)And that Our hosts! they verily would be the victors (173)So, turn away from them for a while (174)And watch them and they shall see (175)Do they seek to hasten on Our torment (176)Then, when it descends in their courtyard, evil will be the morning for those who had warned (177)So, turn away from them for a while (178)And watch and they shall see (179) The Promise of Victory and the Command to turn away from Idolators Allah says, وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ (And, verily, Our Word has gone forth of old for Our servants, the Messengers,) meaning, it has already been stated in the first decree that the Messengers and their followers will ultimately prevail in this world and the Hereafter. This is like the Ayah: كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي ۚ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ (Allah has decreed: "Verily, it is I and My Messengers who shall be the victorious." Verily, Allah is All-Powerful, Almighty.)(58:21), and إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ (Verily, We will indeed make victorious Our Messengers and those who believe in this world's life and on the Day when the witnesses will stand forth.)(40:51). وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ - إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ (And, verily, Our Word has gone forth of old for Our servants, the Messengers, that they verily would be made triumphant,) meaning, 'in this world and in the Hereafter, as We have already stated that they would prevail over their people who disbelieved in them and went against them, and how Allah destroyed the disbelievers and saved His believing servants.' وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ (And that Our hosts they verily would be the victors.) means, that they would ultimately prevail. فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّىٰ حِينٍ (So turn away from them for a while,) means, 'bear their annoyance with patience and wait until an appointed time, when We shall cause you to prevail and will grant you victory.' وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ (And watch them and they shall see!) means, 'watch them and see what will happen to them by way of punishment for their opposition towards you and their disbelief in you.' Allah said, as a threat and a warning, فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ (and they shall see!). Then Allah says: أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ (Do they seek to hasten on Our torment?) meaning, 'they seek to hasten on the punishment because they disbelieve in you, and Allah is angry with them because of that and will make them suffer the consequences, and because of their disbelief and stubbornness, He will hasten on the punishment.' فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ (Then, when it descends in their courtyard, evil will be the morning for those who had been warned!) means, when the punishment comes down to the place where they are, terrible will be the day of their punishment and destruction. As-Suddi said: فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ (Then, when it descends in their courtyard,) means, in their homes; فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ (evil will be the morning for those who had been warned!) means, how terrible that morning will be for them. It was reported in the Two Sahihs that Anas, may Allah be pleased with him, said, "On the morning of Khaybar, when the people came out with their tools (to go about their daily work) and saw the (Muslim) army, they went back and said, 'Muhammad by Allah! Muhammad and the army!' The Prophet ﷺ said: اللهُ أَكْبَرُ، خَرِبَتْ خَيْبَرُ، إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ (Allahu Akbar! Khaybar has been destroyed. Then, when it descends in the courtyard of any people, evil will be the morning for those who had been warned!)" وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّىٰ حِينٍ - وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ (So turn away from them for a while, and watch and they shall see!) This is a reiteration of the command stated above. And Allah knows best.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ﴾ أَيْ: تَقَدَّمَ فِي الْكِتَابِ الْأَوَّلِ أَنَّ الْعَاقِبَةَ لِلرُّسُلِ وَأَتْبَاعِهِمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿كَتَبَ اللَّهُ لأغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ [الْمُجَادَلَةِ:٢١] ، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأشْهَادُ﴾ [غَافِرٍ:٥١] ؛ وَلِهَذَا قَالَ:: ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ﴾ أَيْ: فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ. كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُ نُصْرَتِهِمْ عَلَى قَوْمِهِمْ مِمَّنْ كَذَّبَهُمْ وَخَالَفَهُمْ، وَكَيْفَ أَهْلَكَ اللَّهُ الْكَافِرِينَ، وَنَجَّى عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ. ﴿وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ﴾ أَيْ: تَكُونُ لَهُمُ الْعَاقِبَةُ. * * وَقَوْلُهُ جَلَّ وَعَلَا ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ﴾ أَيِ: اصْبِرْ عَلَى أَذَاهُمْ لَكَ، وَانْتَظِرْ إِلَى وَقْتٍ مُؤَجَّلٍ، فَإِنَّا سَنَجْعَلُ لَكَ الْعَاقِبَةَ وَالنُّصْرَةَ وَالظَّفَرَ؛ وَلِهَذَا قَالَ بَعْضُهُمْ: غيَّى [[في أ: "عنا".]] ذَلِكَ إِلَى يَوْمِ بَدْرٍ. وَمَا بَعْدَهَا أَيْضًا فِي مَعْنَاهَا. * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾ أَيْ: أَنْظِرْهُمْ وَارْتَقِبْ مَاذَا يَحِلُّ بِهِمْ مِنَ الْعَذَابِ وَالنَّكَالِ عَلَى مُخَالَفَتِكَ [[في ت، أ: "بمخالفتك".]] وَتَكْذِيبِكَ؛ وَلِهَذَا قَالَ عَلَى وَجْهِ التَّهْدِيدِ وَالْوَعِيدِ: ﴿فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾ . ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَجَلَّ ﴿أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ﴾ أَيْ: هُمْ إِنَّمَا يَسْتَعْجِلُونَ الْعَذَابَ لِتَكْذِيبِهِمْ وَكُفْرِهِمْ [[في أ: "لتكذيبك وكفرهم بك".]] ، فَإِنَّ اللَّهَ يَغْضَبُ عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ، وَيُعَجِّلُ لَهُمُ الْعُقُوبَةَ، وَمَعَ هَذَا أَيْضًا كَانُوا مِنْ كُفْرِهِمْ وَعِنَادِهِمْ يَسْتَعْجِلُونَ الْعَذَابَ وَالْعُقُوبَةَ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَإِذَا نزلَ بِسَاحَتِهِمْ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ﴾ أَيْ: فَإِذَا نَزَلَ الْعَذَابُ بِمَحِلَّتِهِمْ، فَبِئْسَ ذَلِكَ الْيَوْمُ يَوْمُهُمْ، بِإِهْلَاكِهِمْ وَدَمَارِهِمْ [[في أ: "وبإدمارهم".]] . قَالَ السُّدِّيُّ: ﴿فَإِذَا نزلَ بِسَاحَتِهِمْ﴾ يَعْنِي: بِدَارِهِمْ، ﴿فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ﴾ أَيْ: فَبِئْسَ مَا يُصْبِحُونَ، أَيْ: بِئْسَ الصَّبَاحُ صَبَاحُهُمْ؛ وَلِهَذَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُلَيَّةَ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْب، عَنْ أَنَسِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: صَبَّح رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْبَرَ، فَلَمَّا خَرَجُوا بِفُؤُوسِهِمْ وَمَسَاحِيهِمْ وَرَأَوُا الْجَيْشَ، رَجَعُوا [وَهُمْ] [[زيادة من أ.]] يَقُولُونَ: مُحَمَّدٌ وَاللَّهِ، مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيسُ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "اللَّهُ أَكْبَرُ، خَرِبَتْ خَيْبَرُ إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ" [[صحيح البخاري برقم (٣٧١) وصحيح مسلم برقم (١٣٦٥)]] وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ، عَنْ حُميد، عَنْ أَنَسٍ [[صحيح البخاري برقم (٤١٩٧)]] . وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا رَوح، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ بْنِ أَبِي عَرُوَبة، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ بن مَالِكٍ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ قَالَ: لَمَّا صَبَّحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْبَرَ، وقد أخذوا مساحيهم وغَدَوا إلى حروثهم وَأَرْضِيهِمْ، فَلَمَّا رَأَوُا النَّبِيَّ ﷺ وَلَّوْا [[في س، أ: "نكصوا".]] مُدْبِرِينَ، فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ: " اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ" [[المسند (٢/٢٨)]] لَمْ يُخْرِجُوهُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَهُوَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ. وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾ تَأْكِيدٌ لِمَا تَقَدَّمَ مِنَ الْأَمْرِ بِذَلِكَ.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ (١٧٤) وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ (١٧٥) أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ (١٧٦) فَإِذَا نزلَ بِسَاحَتِهِمْ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ (١٧٧) ﴾ يعني تعالى ذكره بقوله ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ﴾ : فأعرض عنهم إلى حين. واختلف أهل التأويل في هذا الحين، فقال بعضهم: معناه إلى الموت. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ﴾ : أي إلى الموت. وقال آخرون: إلى يوم بدر. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، في قوله ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ﴾ قال: حتى يوم بدر. وقال آخرون: معنى ذلك: إلى يوم القيامة. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ﴾ قال: يوم القيامة. وهذا القول الذي قاله السديّ، أشبه بما دلّ عليه ظاهر التنزيل، وذلك أن الله توعدهم بالعذاب الذي كانوا يستعجلونه، فقال: ﴿أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ﴾ ، وأمر نبيه ﷺ أن يُعْرِض عليهم إلى مجيء حينه. فتأويل الكلام: فتول عنهم يا محمد إلى حين مجيء عذابنا، ونزوله بهم. * * وقوله ﴿وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾ : وأنظرهم فسوف يرون ما يحل بهم من عقابنا. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾ حين لا ينفعهم البصر. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾ يقول: أنظرهم فسوف يبصرون ما لهم بعد اليوم، قال: يقول: يبصرون يوم القيامة ما ضيعوا من أمر الله، وكفرهم بالله ورسوله وكتابه، قال: فأبصرهم وأبصر، واحد. * * وقوله ﴿أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ﴾ يقول: فبنزول عذابنا بهم يستعجلونك يا محمد، وذلك قولهم للنبي ﴿مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ . * * وقوله ﴿فَإِذَا نزلَ بِسَاحَتِهِمْ﴾ يقول: فإذا نزل بهؤلاء المشركين المستعجلين بعذاب الله العذاب. العرب تقول: نزل بساحة فلان العذاب والعقوبة، وذلك إذا نزل به؛ والساحة: هي فناء دار الرجل، ﴿فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ﴾ يقول: فبئس صباح القوم الذين أنذرهم رسولنا نزول ذلك العذاب بهم فلم يصدقوا به. ونحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد قال ثنا أسباط، عن السديّ، في قوله ﴿فَإِذَا نزلَ بِسَاحَتِهِمْ﴾ قال: بدارهم، ﴿فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ﴾ قال: بئس ما يصبحون.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Fakat o, yurtlarına indiğinde uyarılanların sabahı ne kötü olur.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Zira Allah'ın azabı onların üzerine indiği zaman onların sabahı ne kötü bir sabah olur!
وَتَوَلَّ عَنۡهُمۡ حَتَّىٰ حِينࣲ
Yine sen, bir süreye kadar onlardan yüz çevir
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
So leave them for a while
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
And, verily, Our Word has gone forth of old for Our servants, the Messengers (171)That they verily would be made triumphant (172)And that Our hosts! they verily would be the victors (173)So, turn away from them for a while (174)And watch them and they shall see (175)Do they seek to hasten on Our torment (176)Then, when it descends in their courtyard, evil will be the morning for those who had warned (177)So, turn away from them for a while (178)And watch and they shall see (179) The Promise of Victory and the Command to turn away from Idolators Allah says, وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ (And, verily, Our Word has gone forth of old for Our servants, the Messengers,) meaning, it has already been stated in the first decree that the Messengers and their followers will ultimately prevail in this world and the Hereafter. This is like the Ayah: كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي ۚ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ (Allah has decreed: "Verily, it is I and My Messengers who shall be the victorious." Verily, Allah is All-Powerful, Almighty.)(58:21), and إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ (Verily, We will indeed make victorious Our Messengers and those who believe in this world's life and on the Day when the witnesses will stand forth.)(40:51). وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ - إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ (And, verily, Our Word has gone forth of old for Our servants, the Messengers, that they verily would be made triumphant,) meaning, 'in this world and in the Hereafter, as We have already stated that they would prevail over their people who disbelieved in them and went against them, and how Allah destroyed the disbelievers and saved His believing servants.' وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ (And that Our hosts they verily would be the victors.) means, that they would ultimately prevail. فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّىٰ حِينٍ (So turn away from them for a while,) means, 'bear their annoyance with patience and wait until an appointed time, when We shall cause you to prevail and will grant you victory.' وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ (And watch them and they shall see!) means, 'watch them and see what will happen to them by way of punishment for their opposition towards you and their disbelief in you.' Allah said, as a threat and a warning, فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ (and they shall see!). Then Allah says: أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ (Do they seek to hasten on Our torment?) meaning, 'they seek to hasten on the punishment because they disbelieve in you, and Allah is angry with them because of that and will make them suffer the consequences, and because of their disbelief and stubbornness, He will hasten on the punishment.' فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ (Then, when it descends in their courtyard, evil will be the morning for those who had been warned!) means, when the punishment comes down to the place where they are, terrible will be the day of their punishment and destruction. As-Suddi said: فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ (Then, when it descends in their courtyard,) means, in their homes; فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ (evil will be the morning for those who had been warned!) means, how terrible that morning will be for them. It was reported in the Two Sahihs that Anas, may Allah be pleased with him, said, "On the morning of Khaybar, when the people came out with their tools (to go about their daily work) and saw the (Muslim) army, they went back and said, 'Muhammad by Allah! Muhammad and the army!' The Prophet ﷺ said: اللهُ أَكْبَرُ، خَرِبَتْ خَيْبَرُ، إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ (Allahu Akbar! Khaybar has been destroyed. Then, when it descends in the courtyard of any people, evil will be the morning for those who had been warned!)" وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّىٰ حِينٍ - وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ (So turn away from them for a while, and watch and they shall see!) This is a reiteration of the command stated above. And Allah knows best.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ﴾ أَيْ: تَقَدَّمَ فِي الْكِتَابِ الْأَوَّلِ أَنَّ الْعَاقِبَةَ لِلرُّسُلِ وَأَتْبَاعِهِمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿كَتَبَ اللَّهُ لأغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ [الْمُجَادَلَةِ:٢١] ، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأشْهَادُ﴾ [غَافِرٍ:٥١] ؛ وَلِهَذَا قَالَ:: ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ﴾ أَيْ: فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ. كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُ نُصْرَتِهِمْ عَلَى قَوْمِهِمْ مِمَّنْ كَذَّبَهُمْ وَخَالَفَهُمْ، وَكَيْفَ أَهْلَكَ اللَّهُ الْكَافِرِينَ، وَنَجَّى عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ. ﴿وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ﴾ أَيْ: تَكُونُ لَهُمُ الْعَاقِبَةُ. * * وَقَوْلُهُ جَلَّ وَعَلَا ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ﴾ أَيِ: اصْبِرْ عَلَى أَذَاهُمْ لَكَ، وَانْتَظِرْ إِلَى وَقْتٍ مُؤَجَّلٍ، فَإِنَّا سَنَجْعَلُ لَكَ الْعَاقِبَةَ وَالنُّصْرَةَ وَالظَّفَرَ؛ وَلِهَذَا قَالَ بَعْضُهُمْ: غيَّى [[في أ: "عنا".]] ذَلِكَ إِلَى يَوْمِ بَدْرٍ. وَمَا بَعْدَهَا أَيْضًا فِي مَعْنَاهَا. * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾ أَيْ: أَنْظِرْهُمْ وَارْتَقِبْ مَاذَا يَحِلُّ بِهِمْ مِنَ الْعَذَابِ وَالنَّكَالِ عَلَى مُخَالَفَتِكَ [[في ت، أ: "بمخالفتك".]] وَتَكْذِيبِكَ؛ وَلِهَذَا قَالَ عَلَى وَجْهِ التَّهْدِيدِ وَالْوَعِيدِ: ﴿فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾ . ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَجَلَّ ﴿أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ﴾ أَيْ: هُمْ إِنَّمَا يَسْتَعْجِلُونَ الْعَذَابَ لِتَكْذِيبِهِمْ وَكُفْرِهِمْ [[في أ: "لتكذيبك وكفرهم بك".]] ، فَإِنَّ اللَّهَ يَغْضَبُ عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ، وَيُعَجِّلُ لَهُمُ الْعُقُوبَةَ، وَمَعَ هَذَا أَيْضًا كَانُوا مِنْ كُفْرِهِمْ وَعِنَادِهِمْ يَسْتَعْجِلُونَ الْعَذَابَ وَالْعُقُوبَةَ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَإِذَا نزلَ بِسَاحَتِهِمْ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ﴾ أَيْ: فَإِذَا نَزَلَ الْعَذَابُ بِمَحِلَّتِهِمْ، فَبِئْسَ ذَلِكَ الْيَوْمُ يَوْمُهُمْ، بِإِهْلَاكِهِمْ وَدَمَارِهِمْ [[في أ: "وبإدمارهم".]] . قَالَ السُّدِّيُّ: ﴿فَإِذَا نزلَ بِسَاحَتِهِمْ﴾ يَعْنِي: بِدَارِهِمْ، ﴿فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ﴾ أَيْ: فَبِئْسَ مَا يُصْبِحُونَ، أَيْ: بِئْسَ الصَّبَاحُ صَبَاحُهُمْ؛ وَلِهَذَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُلَيَّةَ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْب، عَنْ أَنَسِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: صَبَّح رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْبَرَ، فَلَمَّا خَرَجُوا بِفُؤُوسِهِمْ وَمَسَاحِيهِمْ وَرَأَوُا الْجَيْشَ، رَجَعُوا [وَهُمْ] [[زيادة من أ.]] يَقُولُونَ: مُحَمَّدٌ وَاللَّهِ، مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيسُ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "اللَّهُ أَكْبَرُ، خَرِبَتْ خَيْبَرُ إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ" [[صحيح البخاري برقم (٣٧١) وصحيح مسلم برقم (١٣٦٥)]] وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ، عَنْ حُميد، عَنْ أَنَسٍ [[صحيح البخاري برقم (٤١٩٧)]] . وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا رَوح، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ بْنِ أَبِي عَرُوَبة، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ بن مَالِكٍ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ قَالَ: لَمَّا صَبَّحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْبَرَ، وقد أخذوا مساحيهم وغَدَوا إلى حروثهم وَأَرْضِيهِمْ، فَلَمَّا رَأَوُا النَّبِيَّ ﷺ وَلَّوْا [[في س، أ: "نكصوا".]] مُدْبِرِينَ، فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ: " اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ" [[المسند (٢/٢٨)]] لَمْ يُخْرِجُوهُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَهُوَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ. وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾ تَأْكِيدٌ لِمَا تَقَدَّمَ مِنَ الْأَمْرِ بِذَلِكَ.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ (١٧٨) وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ (١٧٩) سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (١٨٠) وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (١٨١) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٨٢) ﴾ يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ: وأعرض يا محمد عن هؤلاء المشركين، وخلهم وقريتهم على ربهم ﴿حَتَّى حِينٍ﴾ يقول: إلى حين يأذن الله بهلاكهم ﴿وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾ يقول: وانظرهم فسوف يرون ما يحل بهم من عقابنا في حين لا تنفعهم التوبة، وذلك عند نزول بأس الله بهم. * * وقوله ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ يقول تعالى ذكره تنزيها لربك يا محمد وتبرئة له. ﴿رَبِّ الْعِزَّةِ﴾ يقول: ربّ القوّة والبطش ﴿عَمَّا يَصِفُونَ﴾ يقول: عمَّا يصف هؤلاء المفترون عليه من مشركي قريش، من قولهم ولد الله، وقولهم: الملائكة بنات الله، وغير ذلك من شركهم وفريتهم على ربهم. كما:- ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ) : أي عما يكذبون يسبح نفسه إذا قيل عليه البهتان. * * وقوله ﴿وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ﴾ يقول: وأمة من الله للمرسلين الذين أرسلهم إلى أممهم الذي ذكرهم في هذه السورة وغيرهم من فزع يوم العذاب الأكبر، وغير ذلك من مكروه أن ينالهم من قبل الله تبارك وتعالى. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿سَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ﴾ قال رسول الله ﷺ:"إذا سلمتم عليّ فسلموا على المرسلين فإنما أنا رسول من المرسلين". ﴿وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ يقول تعالى ذكره: والحمد لله رب الثقلين الجن والإنس، خالصا دون ما سواه، لأن كلّ نعمة لعباده فمنه، فالحمد له خالص لا شريك له، كما لا شريك له في نعمه عندهم، بل كلها من قبله، ومن عنده. ﴿آخر تفسير سورة الصافات﴾
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Sen, bir süreye kadar onlardan yüz çevir.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Ey Resul! Allah'ın onlar hakkında azap hükmünü vereceği zamana kadar onlardan uzak dur.
وَأَبۡصِرۡ فَسَوۡفَ يُبۡصِرُونَ
(İnecek azabı) gözetle! Yakında onlar da göreceklerdir
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
and watch; for they will soon see — this statement is repeated in order to emphasise the threat made to them and to reassure the Prophet s.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
And, verily, Our Word has gone forth of old for Our servants, the Messengers (171)That they verily would be made triumphant (172)And that Our hosts! they verily would be the victors (173)So, turn away from them for a while (174)And watch them and they shall see (175)Do they seek to hasten on Our torment (176)Then, when it descends in their courtyard, evil will be the morning for those who had warned (177)So, turn away from them for a while (178)And watch and they shall see (179) The Promise of Victory and the Command to turn away from Idolators Allah says, وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ (And, verily, Our Word has gone forth of old for Our servants, the Messengers,) meaning, it has already been stated in the first decree that the Messengers and their followers will ultimately prevail in this world and the Hereafter. This is like the Ayah: كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي ۚ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ (Allah has decreed: "Verily, it is I and My Messengers who shall be the victorious." Verily, Allah is All-Powerful, Almighty.)(58:21), and إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ (Verily, We will indeed make victorious Our Messengers and those who believe in this world's life and on the Day when the witnesses will stand forth.)(40:51). وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ - إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ (And, verily, Our Word has gone forth of old for Our servants, the Messengers, that they verily would be made triumphant,) meaning, 'in this world and in the Hereafter, as We have already stated that they would prevail over their people who disbelieved in them and went against them, and how Allah destroyed the disbelievers and saved His believing servants.' وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ (And that Our hosts they verily would be the victors.) means, that they would ultimately prevail. فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّىٰ حِينٍ (So turn away from them for a while,) means, 'bear their annoyance with patience and wait until an appointed time, when We shall cause you to prevail and will grant you victory.' وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ (And watch them and they shall see!) means, 'watch them and see what will happen to them by way of punishment for their opposition towards you and their disbelief in you.' Allah said, as a threat and a warning, فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ (and they shall see!). Then Allah says: أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ (Do they seek to hasten on Our torment?) meaning, 'they seek to hasten on the punishment because they disbelieve in you, and Allah is angry with them because of that and will make them suffer the consequences, and because of their disbelief and stubbornness, He will hasten on the punishment.' فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ (Then, when it descends in their courtyard, evil will be the morning for those who had been warned!) means, when the punishment comes down to the place where they are, terrible will be the day of their punishment and destruction. As-Suddi said: فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ (Then, when it descends in their courtyard,) means, in their homes; فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ (evil will be the morning for those who had been warned!) means, how terrible that morning will be for them. It was reported in the Two Sahihs that Anas, may Allah be pleased with him, said, "On the morning of Khaybar, when the people came out with their tools (to go about their daily work) and saw the (Muslim) army, they went back and said, 'Muhammad by Allah! Muhammad and the army!' The Prophet ﷺ said: اللهُ أَكْبَرُ، خَرِبَتْ خَيْبَرُ، إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ (Allahu Akbar! Khaybar has been destroyed. Then, when it descends in the courtyard of any people, evil will be the morning for those who had been warned!)" وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّىٰ حِينٍ - وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ (So turn away from them for a while, and watch and they shall see!) This is a reiteration of the command stated above. And Allah knows best.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ﴾ أَيْ: تَقَدَّمَ فِي الْكِتَابِ الْأَوَّلِ أَنَّ الْعَاقِبَةَ لِلرُّسُلِ وَأَتْبَاعِهِمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿كَتَبَ اللَّهُ لأغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ [الْمُجَادَلَةِ:٢١] ، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأشْهَادُ﴾ [غَافِرٍ:٥١] ؛ وَلِهَذَا قَالَ:: ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ﴾ أَيْ: فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ. كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُ نُصْرَتِهِمْ عَلَى قَوْمِهِمْ مِمَّنْ كَذَّبَهُمْ وَخَالَفَهُمْ، وَكَيْفَ أَهْلَكَ اللَّهُ الْكَافِرِينَ، وَنَجَّى عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ. ﴿وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ﴾ أَيْ: تَكُونُ لَهُمُ الْعَاقِبَةُ. * * وَقَوْلُهُ جَلَّ وَعَلَا ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ﴾ أَيِ: اصْبِرْ عَلَى أَذَاهُمْ لَكَ، وَانْتَظِرْ إِلَى وَقْتٍ مُؤَجَّلٍ، فَإِنَّا سَنَجْعَلُ لَكَ الْعَاقِبَةَ وَالنُّصْرَةَ وَالظَّفَرَ؛ وَلِهَذَا قَالَ بَعْضُهُمْ: غيَّى [[في أ: "عنا".]] ذَلِكَ إِلَى يَوْمِ بَدْرٍ. وَمَا بَعْدَهَا أَيْضًا فِي مَعْنَاهَا. * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾ أَيْ: أَنْظِرْهُمْ وَارْتَقِبْ مَاذَا يَحِلُّ بِهِمْ مِنَ الْعَذَابِ وَالنَّكَالِ عَلَى مُخَالَفَتِكَ [[في ت، أ: "بمخالفتك".]] وَتَكْذِيبِكَ؛ وَلِهَذَا قَالَ عَلَى وَجْهِ التَّهْدِيدِ وَالْوَعِيدِ: ﴿فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾ . ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَجَلَّ ﴿أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ﴾ أَيْ: هُمْ إِنَّمَا يَسْتَعْجِلُونَ الْعَذَابَ لِتَكْذِيبِهِمْ وَكُفْرِهِمْ [[في أ: "لتكذيبك وكفرهم بك".]] ، فَإِنَّ اللَّهَ يَغْضَبُ عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ، وَيُعَجِّلُ لَهُمُ الْعُقُوبَةَ، وَمَعَ هَذَا أَيْضًا كَانُوا مِنْ كُفْرِهِمْ وَعِنَادِهِمْ يَسْتَعْجِلُونَ الْعَذَابَ وَالْعُقُوبَةَ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَإِذَا نزلَ بِسَاحَتِهِمْ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ﴾ أَيْ: فَإِذَا نَزَلَ الْعَذَابُ بِمَحِلَّتِهِمْ، فَبِئْسَ ذَلِكَ الْيَوْمُ يَوْمُهُمْ، بِإِهْلَاكِهِمْ وَدَمَارِهِمْ [[في أ: "وبإدمارهم".]] . قَالَ السُّدِّيُّ: ﴿فَإِذَا نزلَ بِسَاحَتِهِمْ﴾ يَعْنِي: بِدَارِهِمْ، ﴿فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ﴾ أَيْ: فَبِئْسَ مَا يُصْبِحُونَ، أَيْ: بِئْسَ الصَّبَاحُ صَبَاحُهُمْ؛ وَلِهَذَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُلَيَّةَ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْب، عَنْ أَنَسِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: صَبَّح رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْبَرَ، فَلَمَّا خَرَجُوا بِفُؤُوسِهِمْ وَمَسَاحِيهِمْ وَرَأَوُا الْجَيْشَ، رَجَعُوا [وَهُمْ] [[زيادة من أ.]] يَقُولُونَ: مُحَمَّدٌ وَاللَّهِ، مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيسُ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "اللَّهُ أَكْبَرُ، خَرِبَتْ خَيْبَرُ إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ" [[صحيح البخاري برقم (٣٧١) وصحيح مسلم برقم (١٣٦٥)]] وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ، عَنْ حُميد، عَنْ أَنَسٍ [[صحيح البخاري برقم (٤١٩٧)]] . وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا رَوح، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ بْنِ أَبِي عَرُوَبة، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ بن مَالِكٍ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ قَالَ: لَمَّا صَبَّحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْبَرَ، وقد أخذوا مساحيهم وغَدَوا إلى حروثهم وَأَرْضِيهِمْ، فَلَمَّا رَأَوُا النَّبِيَّ ﷺ وَلَّوْا [[في س، أ: "نكصوا".]] مُدْبِرِينَ، فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ: " اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ" [[المسند (٢/٢٨)]] لَمْ يُخْرِجُوهُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَهُوَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ. وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾ تَأْكِيدٌ لِمَا تَقَدَّمَ مِنَ الْأَمْرِ بِذَلِكَ.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ (١٧٨) وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ (١٧٩) سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (١٨٠) وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (١٨١) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٨٢) ﴾ يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ: وأعرض يا محمد عن هؤلاء المشركين، وخلهم وقريتهم على ربهم ﴿حَتَّى حِينٍ﴾ يقول: إلى حين يأذن الله بهلاكهم ﴿وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾ يقول: وانظرهم فسوف يرون ما يحل بهم من عقابنا في حين لا تنفعهم التوبة، وذلك عند نزول بأس الله بهم. * * وقوله ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ يقول تعالى ذكره تنزيها لربك يا محمد وتبرئة له. ﴿رَبِّ الْعِزَّةِ﴾ يقول: ربّ القوّة والبطش ﴿عَمَّا يَصِفُونَ﴾ يقول: عمَّا يصف هؤلاء المفترون عليه من مشركي قريش، من قولهم ولد الله، وقولهم: الملائكة بنات الله، وغير ذلك من شركهم وفريتهم على ربهم. كما:- ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ) : أي عما يكذبون يسبح نفسه إذا قيل عليه البهتان. * * وقوله ﴿وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ﴾ يقول: وأمة من الله للمرسلين الذين أرسلهم إلى أممهم الذي ذكرهم في هذه السورة وغيرهم من فزع يوم العذاب الأكبر، وغير ذلك من مكروه أن ينالهم من قبل الله تبارك وتعالى. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿سَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ﴾ قال رسول الله ﷺ:"إذا سلمتم عليّ فسلموا على المرسلين فإنما أنا رسول من المرسلين". ﴿وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ يقول تعالى ذكره: والحمد لله رب الثقلين الجن والإنس، خالصا دون ما سواه، لأن كلّ نعمة لعباده فمنه، فالحمد له خالص لا شريك له، كما لا شريك له في نعمه عندهم، بل كلها من قبله، ومن عنده. ﴿آخر تفسير سورة الصافات﴾
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Gözetleyiver, ilerde göreceklerdir.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Başlarına geleceğini gözetle. Onlar da çok yakında başlarına gelecek olan Allah'ın azabını ve cezasını göreceklerdir.
سُبۡحَٰنَ رَبِّكَ رَبِّ ٱلۡعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ
Senin güç ve kuvvet sahibi Rabbin, onların yakıştırdıkları vasıflardan münezzeh ve yücedir
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
Glory be to your Lord the Lord of Might of Triumph exalted is He above what they allege! in the way of His having a child.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
Glorified be your Lord, the Lord of Al-'Izzah! (He is free) from what they attribute unto Him (180)And Salam (peace!) be on the Messengers (181)And all the praises and thanks be to Allah, Lord of all that exists (182) Allah glorified Himself and states that He is far above what the lying wrongdoers say about Him; glorified and sanctified and exalted be He far above what they say. Allah says: سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ (Glorified be your Lord, the Lord of Al-'Izzah!) meaning, the Owner of might and power Whom none can resist. عَمَّا يَصِفُونَ ((He is free) from what they attribute unto Him!) means, from what these lying fabricators say. وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (And Salam be on the Messengers!) means, may the peace of Allah be upon them in this world and in the Hereafter, because what they say about their Lord is sound, correct and true. وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (And all the praises and thanks be to Allah, Lord of all that exists.) means, praise be to Him at the beginning and end of all things. Because Tasbih (glorification) implies a declaration of being free from all shortcomings, the two ideas appear together here and in many places in the Qur'an. Allah says: سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ - وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ - وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (Glorified be your Lord, the Lord of Al-'Izzah! (He is free) from what they attribute unto Him! And Salam (peace!) be on the Messengers! And all the praises and thanks be to Allah, Lord of all that exists.) Sa'id bin Abi 'Arubah narrated that Qatadah said, "The Messenger of Allah ﷺ said: إِذَا سَلَّمْتُمْ عَلَيَّ، فَسَلِّمُوا عَلَى الْمُرْسَلِينَ، فَأَنَا رَسُولٌ مِنَ الْمُرْسَلِينَ (When you send Salam on me, send Salam on all the Messengers, for I am one of the Messengers.)" This was recorded by Ibn Jarir and Ibn Abi Hatim. Abu Muhammad Al-Baghawi recorded in his Tafsir that 'Ali, may Allah be pleased with him, said: "Whoever wants a greater measure of reward on the Day of Resurrection, let him say at the end of any gathering, سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ - وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ - وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (Glorified be your Lord, the Lord of honor, glory and power! (He is free) from what they attribute unto Him! And Salam (peace!) be on the Messengers! And all the praises and thanks be to Allah, Lord of all that exists)." Other Hadiths concerning the expiation for any wrongs that may have occurred during a gathering prescribe saying the words: "Glory be to You, O Allah, and praise. There is no God except You; I seek your forgiveness and I repent to you. " I have written a chapter dealing exclusively with this topic. This is the end of the Tafsir of Surat As-Saffat. And Allah, may He be glorified and exalted, knows best.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يُنَزِّهُ تَعَالَى نَفْسَهُ الْكَرِيمَةَ وَيُقَدِّسُهَا وَيُبَرِّئُهَا عَمَّا يَقُولُهُ الظَّالِمُونَ الْمُكَذِّبُونَ الْمُعْتَدُونَ -تَعَالَى وَتَقَدَّسَ عَنْ قَوْلِهِمْ عُلُوًّا كَبِيرًا-وَلِهَذَا قَالَ: ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ﴾ ، أَيْ: ذِي الْعِزَّةِ الَّتِي لَا تُرَامُ، ﴿عَمَّا يَصِفُونَ﴾ أَيْ: عَنْ قَوْلِ هَؤُلَاءِ الْمُعْتَدِينَ الْمُفْتَرِينَ. ﴿وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ﴾ أَيْ: سَلَامُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ؛ لِسَلَامَةِ مَا قَالُوهُ فِي رَبِّهِمْ، وَصِحَّتِهِ وَحَقِّيَّتِهِ [[في أ: "وحقيقته"]] . ﴿وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ أَيْ: لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ فِي كُلِّ حَالٍ. وَلَمَّا كَانَ التَّسْبِيحُ يَتَضَمَّنُ التَّنْزِيهَ وَالتَّبْرِئَةَ [[في أ: "والتنزيه"]] مِنَ النَّقْصِ بِدَلَالَةِ الْمُطَابَقَةِ، وَيَسْتَلْزِمُ إِثْبَاتَ الْكَمَالِ، كَمَا أَنَّ الْحَمْدَ يَدُلُّ عَلَى إِثْبَاتِ صِفَاتِ الْكَمَالِ مُطَابَقَةً، وَيَسْتَلْزِمُ التَّنْزِيهَ مِنَ النَّقْصِ -قَرَنَ بَيْنَهُمَا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، وَفِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ. وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ. وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبة، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: "إذا سلمتم عليَّ فسلموا عَلَى الْمُرْسَلِينَ، فَإِنَّمَا أَنَا رَسُولٌ مِنَ الْمُرْسَلِينَ". هَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، مِنْ حَدِيثِ سَعِيدٍ، عَنْهُ كَذَلِكَ [[تفسير الطبري (٢٣/٧٤) .]] . وَقَدْ أَسْنَدَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ، فَقَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْجُنَيْدِ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْأَعْيَنُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ صَاعِقَةٌ قَالَا حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِذَا سَلَّمْتُمْ عَلَيَّ فَسَلَّمُوا عَلَى الْمُرْسَلِينَ" [[ورواه ابن مردويه وابن سعد كما في الدر المنثور (٧/١٤٠) من طريق سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ عَنْ أَبِي طلحة به مرفوعا.]] . وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، حَدَّثَنَا نُوحٌ، حَدَّثَنَا أَبُو هَارُونَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم أنه كَانَ إِذَا سَلَّمَ [[في س، أ: "إذا أراد أن يسلم".]] قَالَ: ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ. وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ. وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ ثُمَّ يُسَلِّمُ. إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ [[وفي إسناده عمارة بن جوين -أبو هارون العبدي- متروك الحديث، ورواه أبو يعلى في مسنده (٢/٣٦٣) فقال: حدثنا إسحاق، حدثنا حماد، عن أبي هارون بنحوه.]] . وَقَالَ [[في ت: "وروى".]] ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ خَالِدٍ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، عَنْ يُونُسَ بْنِ [[في أ: "عن".]] أَبِي إِسْحَاقَ [[في ت: "بسنده".]] ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "مِنْ سَرَّهُ أَنْ يَكْتَالَ بِالْمِكْيَالِ الْأَوْفَى مِنَ الْأَجْرِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَلْيَقُلْ آخِرَ مَجْلِسِهِ حِينَ يُرِيدُ أَنْ يَقُومَ: ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ. وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ. وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [[وذكره السيوطي في الدر (٧/١٤١) ولم يعزه لغيره، وهو مرسل.]] وَرُوِيَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ مُتَّصِلٍ مَوْقُوفٍ عَلَى [[في ت: "بسنده".]] عَلِيٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ: أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ شُرَيْحٍ، أَخْبَرَنَا أبو إسحاق الثعلبي، أخبرني ابن فنجويه، حدثنا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَهْلَوَيْهِ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّنَافِسِيُّ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ أَبِي صَفِيَّةَ، عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ، عَنْ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَكْتَالَ بِالْمِكْيَالِ الْأَوْفَى مِنَ الْأَجْرِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَلْيَكُنْ آخِرُ كَلَامِهِ فِي مَجْلِسِهِ: ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ. وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ. وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [[معالم التنزيل للبغوي (٧/٦٦) ورواه الواحدي في الوسيط (٣/٥٣٦) عن الأصبغ بن نباتة به، والأصبغ بن نباتة ضعفه الأئمة.]] . وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَخْرِ بْنِ أَنَسٍ [[في أ: "الأنسي".]] ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "مَنْ قَالَ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ: ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ. وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ. وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَقَدِ اكْتَالَ بِالْجَرِيبِ الْأَوْفَى مِنَ الْأَجْرِ" [[المعجم الكبير (٥/٢١١) من طريق عبد المنعم بن بشير عن عبد الله بن محمد الأنسي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ عن أبيه مرفوعا. قال الهيثمي في المجمع (١٠/١٠٣) : "فيه عبد المنعم بن بشير، وهو ضعيف جدا".]] . وَقَدْ وَرَدَتْ أَحَادِيثُ فِي كَفَّارَةِ الْمَجْلِسِ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ. وَقَدْ أَفْرَدْتُ لَهَا جُزْءًا عَلَى حِدَةٍ، فَلْتُكْتَبْ هَاهُنَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تعالى [[كذا ولم أجد إثباته في النسخ، والأحاديث التي وردت في كفارة المجلس جاءت عن جمع من الصحابة والتابعين وهم: ١- أبو هريرة: قال الترمذي في سننه برقم (٣٤٣٣) : أخبرنا أبو عبيدة بن أبي السفر -أحمد بن عبد الله الهمداني- حدثنا حجاج بن محمد قال: قال ابن جريج: أخبرني موسى بن عقبة عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ جَلَسَ فِي مَجْلِسٍ فَكَثُرَ فِيهِ لَغَطُهُ فقال قبل أن يقوم من مجلسه ذلك: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ إِلَّا غُفِرَ له ما كان في مجلسه ذلك". ٤٨ قال الحافظ ابن كثير: "عَلَّلَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو حَاتِمٍ وَأَبُو زُرْعَةَ وَالدَّارَقُطْنِيُّ وَغَيْرُهُمْ، وَنَسَبُوا الْوَهْمَ فِيهِ إِلَى ابْنِ جُرَيْجٍ"، عَلَى أَنَّ أَبَا دَاوُدَ قد رواه في سننه برقم (٤٨٥٨) من طريق عبد الرحمن بن أبي عمرو عن سعيد المقبري عن أبي هريرة بنحوه. ٢- أبو برزة الأسلمي: قال أبو داود في السنن برقم (٤٨٥٩) : حدثنا محمد بن حاتم الجرجرائي وعثمان بن أبي شيبة، أن عبدة بن سليمان أخبرهم عن الحجاج بن دينار عن أبي هاشم عن أبي العالية عن أبي برزة الأسلمي قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم يقول بأخرة إذا أراد أن يقوم من المجلس: "سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك"، فقال رجل: يا رسول الله، إنك لتقول قولا ما كنت تقوله فيما مضى، قال: "كفارة لما يكون في المجلس"، ورواه النسائي في السنن الكبرى برقم (١٠٢٥٩) ، والحاكم في المستدرك (١/٥٣٧) من طريق الحجاج بن دينار به. ٣- رافع بن خديج: قال النسائي في السنن الكبرى برقم (١٠٢٦٠) : أخبرنا عبيد الله بن إبراهيم بن سعد قال: حدثنا يونس بن محمد، حدثنا مصعب بن حيان -أخو مقاتل بن حيان- عن مقاتل بن حيان، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية الرياحي، عن رافع بن خديج قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بأخرة إذا اجتمع إليه أصحابه فأراد أن ينهض قال: "سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك، عملت سوءا، وظلمت نفسي، فاغفر لي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت"، قال: فقلنا يا رسول الله، إن هذه الكلمات أحدثتهن؟ قال: "أجل جاءني جبريل عليه السلام فقال: يا محمد، هن كفارات المجلس"، ورواه الحاكم في المستدرك (١/٥٣٧) من طريق يونس بن محمد به. ٤- عبد الله بن عمرو بن العاص: قال أبو داود في السنن برقم (٤٨٥٧) : حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا ابن وهب قال: أخبرني عمرو أن سعيد بن هلال حدثه أن سعيد بن أبي سعيد المقبري حدثه عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه قال: كلمات لا يتكلم بهن أحد في مجلسه عند قيامه ثلاث مرات إلا كفر بهن عنه، ولا يقولهن في مجلس خير ومجلس ذكر إلا ختم له بهن عليه كما يختم بالخاتم على الصحيفة: سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا انت، أستغفرك وأتوب إليك. هكذا رواه أبو داود موقوفا، وقد رواه الطبراني من وجه آخر مرفوعا، قال الهيثمي في المجمع (١٠/١٤٢) : "وفيه محمد بن جامع العطار وثقه ابن حيان وضعفه جماعة، وبقية رجاله رجال الصحيح. ٥- عبد الله بن مسعود: قال الطبراني في المعجم الكبير (١٠/٢٠٣) : حدثنا أحمد بن زهير التستري، حدثنا عثمان بن حفص التومني، حدثنا يحيى ابن كثير، عن عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "كفارة المجلس أن يقول العبد: سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا الله، أستغفرك وأتوب إليك". ٦- عائشة: قال الطبراني في المعجم الأوسط برقم (٤٦١١) "مجمع البحرين": حدثنا محمد بن أحمد الرقام، حدثنا أحمد بن المقدام العجلي، حدثنا النضر بن أبي النضر، عن عمرو بن عبد الجبار، عن الحكم بن عتيبة، عن مسروق، عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رفع رأسه إلى سقف البيت قال: "سبحانك اللهم وبحمدك، أستغفرك وأتوب إليك" قالت عائشة: فسألته عنهن، فقال: "أمرت بهن". قال الطبراني: لم يروه عن الحكم إلا عمرو، ولا عنه إلا النضر تفرد به أبو الأشعث. وفي إسناده من لا يعرف. ورواه النسائي في عمل اليوم والليلة من وجه آخر، فرواه من طريق سعيد بن الحكم، عن خلاد بن سليمان، عن خالد بن أبي عمران، عن عروة بن الزبير، عن عائشة قالت: ما جلس رسول اله صلى الله عليه وسلم مجلسا، ولا تلا قرآنا إلا ختم ذلك بكلمات، فقلت: يا رسول الله أراك ما تجلس ولا تتلو قرآنا، ولا تصلي إلا ختمت بهؤلاء الكلمات قال: "نعم، من قال خيرا كان له طابعا على ذلك الخير، ومن قال شرا كن كفارة له: سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك". ٧- جبير بن مطعم: قال الطبراني في المعجم الكبير (٢/١٣٨) : حدثنا العباس بن حمدان الحنفي، حدثنا عبد الجبار بن العلاء حدثنا ٤٩ سفيان حدثني ابن عجلان عن مسلم بن أبي مريم، عن نافع بن جبير عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من قال: سبحان الله وبحمده، سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك، فقالها في مجلس ذكر؛ كان كالطابع يطبع عليه، ومن قالها في مجلس لغو، كانت كفارة له" ثم رواه من طريق خالد بن يزيد العمري، عن داود بن قيس، عن نافع ابن جبير بنحوه. ٨- الزبير بن العوام: قال الطبراني في المعجم الأوسط برقم (٤٦٠٦) "مجمع البحرين": حدثنا محمد بن علي الطرائفي الرقي، حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا الحسن بن محمد بن أعين قال: كتب محمد بن سلمة النصيبي يذكر أن عبد العزيز بن صهيب حدثه عن خباب مولى الزبير بن العوام عن الزبير قال: قلنا: يا رسول الله، إنا إذا قمنا من عندك أخذنا في حديث الجاهلية فقال: "إذا جلستم تلك المجالس التي تخافون فيها على أنفسكم فقولوا عند مقامكم: سبحانك اللهم وبحمدك، نشهد أن لا إله إلا أنت، نستغفرك ونتوب إليك، يكفر عنكم ما أصبتم" قال الطبراني: لا يروى عن الزبير إلا بهذا الإسناد، تفرد به محمد بن علي. وفي إسناده من لا يعرف. ٩- أنس بن مالك: قال البزار في مسنده برقم (٣١٢٣) "كشف الأستار": حدثنا عمر بن موسى الشامي، حدثنا عثمان بن مطر، عن ثابت، عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كفارة المجلس أن تقول سبحانك اللهم وبحمدك، أستغفرك وأتوب إليك"، قال البزار: لا نعلمه يروي عن أنس إلا من هذا الوجه، وعثمان لين الحديث روى عنه مسلم وغيره، ورواه الطبراني في الأوسط برقم (٤٦١٠) "مجمع البحرين" من طريق عثمان بن مطر به. ١٠- أم سلمة: قال الطبراني في المعجم الأوسط برقم (٤٦٠٩) "مجمع البحرين": حدثنا عبد الرحمن بن سلم، حدثنا سهل بن عثمان، حدثنا حفص بن غياث، عن عاصم، عن الشعبي، عن أم سلمة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يموت يكثر أن يقول: سبحانك اللهم وبحمدك، أستغفرك وأتوب إليك، قلت: يا رسول الله، إني أراك تكثر أن تقول: سبحانك اللهم وبحمدك، أستغفرك وأتوب إليك قال: "إني أمرت بأمر فقرأ: "إذا جاء نصر الله والفتح" قال الطبراني: لم يروه عن عاصم إلا حفص تفرد به سهل. ١١- السائب بن يزيد: قال الإمام أحمد في مسنده (٣/٤٥٠) : حدثنا يونس، عن ليث، عن يزيد -يعني ابن الهاد- عن إسماعيل بن عبد الله بن جعفر قال: بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ما من إنسان يكون في مجلس فيقول حين يريد أن يقوم: سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك؛ إلا غفر له ما كان في ذلك المجلس"، فحدثت هذا الحديث يزيد بن خصيفة، قال: هكذا حدثني السائب بن يزيد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. ورواه الطبراني في المعجم الكبير (٧/١٥٤) من طريق الليث به. وقال الهيثمي في المجمع (١٠/١٤١) : "رجالهما رجال الصحيح". ١٢- إسماعيل بن عبد الله بن جعفر: وسياق حديثه في الذي قبله وهو مرسل. ١٣- عمر بن الخطاب: لم أقع على إسناده، وقد ذكره ا]] . آخر تفسير سورة الصافات.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ (١٧٨) وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ (١٧٩) سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (١٨٠) وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (١٨١) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٨٢) ﴾ يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ: وأعرض يا محمد عن هؤلاء المشركين، وخلهم وقريتهم على ربهم ﴿حَتَّى حِينٍ﴾ يقول: إلى حين يأذن الله بهلاكهم ﴿وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾ يقول: وانظرهم فسوف يرون ما يحل بهم من عقابنا في حين لا تنفعهم التوبة، وذلك عند نزول بأس الله بهم. * * وقوله ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ يقول تعالى ذكره تنزيها لربك يا محمد وتبرئة له. ﴿رَبِّ الْعِزَّةِ﴾ يقول: ربّ القوّة والبطش ﴿عَمَّا يَصِفُونَ﴾ يقول: عمَّا يصف هؤلاء المفترون عليه من مشركي قريش، من قولهم ولد الله، وقولهم: الملائكة بنات الله، وغير ذلك من شركهم وفريتهم على ربهم. كما:- ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ) : أي عما يكذبون يسبح نفسه إذا قيل عليه البهتان. * * وقوله ﴿وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ﴾ يقول: وأمة من الله للمرسلين الذين أرسلهم إلى أممهم الذي ذكرهم في هذه السورة وغيرهم من فزع يوم العذاب الأكبر، وغير ذلك من مكروه أن ينالهم من قبل الله تبارك وتعالى. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿سَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ﴾ قال رسول الله ﷺ:"إذا سلمتم عليّ فسلموا على المرسلين فإنما أنا رسول من المرسلين". ﴿وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ يقول تعالى ذكره: والحمد لله رب الثقلين الجن والإنس، خالصا دون ما سواه، لأن كلّ نعمة لعباده فمنه، فالحمد له خالص لا شريك له، كما لا شريك له في نعمه عندهم، بل كلها من قبله، ومن عنده. ﴿آخر تفسير سورة الصافات﴾
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Tenzih ederiz senin izzet sahibi Rabbını, onların nitelemekte olduklarından.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Ey Muhammed! Kuvvet sahibi Rabbin, müşriklerin vasıflandırdığı noksanlık sıfatlarından yüce ve münezzehtir.
وَسَلَٰمٌ عَلَى ٱلۡمُرۡسَلِينَ
Gönderilen bütün peygamberlere selam olsun
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
And peace be to the messengers who convey from God the Message of the Oneness of God and His Laws.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
Glorified be your Lord, the Lord of Al-'Izzah! (He is free) from what they attribute unto Him (180)And Salam (peace!) be on the Messengers (181)And all the praises and thanks be to Allah, Lord of all that exists (182) Allah glorified Himself and states that He is far above what the lying wrongdoers say about Him; glorified and sanctified and exalted be He far above what they say. Allah says: سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ (Glorified be your Lord, the Lord of Al-'Izzah!) meaning, the Owner of might and power Whom none can resist. عَمَّا يَصِفُونَ ((He is free) from what they attribute unto Him!) means, from what these lying fabricators say. وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (And Salam be on the Messengers!) means, may the peace of Allah be upon them in this world and in the Hereafter, because what they say about their Lord is sound, correct and true. وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (And all the praises and thanks be to Allah, Lord of all that exists.) means, praise be to Him at the beginning and end of all things. Because Tasbih (glorification) implies a declaration of being free from all shortcomings, the two ideas appear together here and in many places in the Qur'an. Allah says: سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ - وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ - وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (Glorified be your Lord, the Lord of Al-'Izzah! (He is free) from what they attribute unto Him! And Salam (peace!) be on the Messengers! And all the praises and thanks be to Allah, Lord of all that exists.) Sa'id bin Abi 'Arubah narrated that Qatadah said, "The Messenger of Allah ﷺ said: إِذَا سَلَّمْتُمْ عَلَيَّ، فَسَلِّمُوا عَلَى الْمُرْسَلِينَ، فَأَنَا رَسُولٌ مِنَ الْمُرْسَلِينَ (When you send Salam on me, send Salam on all the Messengers, for I am one of the Messengers.)" This was recorded by Ibn Jarir and Ibn Abi Hatim. Abu Muhammad Al-Baghawi recorded in his Tafsir that 'Ali, may Allah be pleased with him, said: "Whoever wants a greater measure of reward on the Day of Resurrection, let him say at the end of any gathering, سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ - وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ - وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (Glorified be your Lord, the Lord of honor, glory and power! (He is free) from what they attribute unto Him! And Salam (peace!) be on the Messengers! And all the praises and thanks be to Allah, Lord of all that exists)." Other Hadiths concerning the expiation for any wrongs that may have occurred during a gathering prescribe saying the words: "Glory be to You, O Allah, and praise. There is no God except You; I seek your forgiveness and I repent to you. " I have written a chapter dealing exclusively with this topic. This is the end of the Tafsir of Surat As-Saffat. And Allah, may He be glorified and exalted, knows best.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يُنَزِّهُ تَعَالَى نَفْسَهُ الْكَرِيمَةَ وَيُقَدِّسُهَا وَيُبَرِّئُهَا عَمَّا يَقُولُهُ الظَّالِمُونَ الْمُكَذِّبُونَ الْمُعْتَدُونَ -تَعَالَى وَتَقَدَّسَ عَنْ قَوْلِهِمْ عُلُوًّا كَبِيرًا-وَلِهَذَا قَالَ: ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ﴾ ، أَيْ: ذِي الْعِزَّةِ الَّتِي لَا تُرَامُ، ﴿عَمَّا يَصِفُونَ﴾ أَيْ: عَنْ قَوْلِ هَؤُلَاءِ الْمُعْتَدِينَ الْمُفْتَرِينَ. ﴿وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ﴾ أَيْ: سَلَامُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ؛ لِسَلَامَةِ مَا قَالُوهُ فِي رَبِّهِمْ، وَصِحَّتِهِ وَحَقِّيَّتِهِ [[في أ: "وحقيقته"]] . ﴿وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ أَيْ: لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ فِي كُلِّ حَالٍ. وَلَمَّا كَانَ التَّسْبِيحُ يَتَضَمَّنُ التَّنْزِيهَ وَالتَّبْرِئَةَ [[في أ: "والتنزيه"]] مِنَ النَّقْصِ بِدَلَالَةِ الْمُطَابَقَةِ، وَيَسْتَلْزِمُ إِثْبَاتَ الْكَمَالِ، كَمَا أَنَّ الْحَمْدَ يَدُلُّ عَلَى إِثْبَاتِ صِفَاتِ الْكَمَالِ مُطَابَقَةً، وَيَسْتَلْزِمُ التَّنْزِيهَ مِنَ النَّقْصِ -قَرَنَ بَيْنَهُمَا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، وَفِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ. وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ. وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبة، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: "إذا سلمتم عليَّ فسلموا عَلَى الْمُرْسَلِينَ، فَإِنَّمَا أَنَا رَسُولٌ مِنَ الْمُرْسَلِينَ". هَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، مِنْ حَدِيثِ سَعِيدٍ، عَنْهُ كَذَلِكَ [[تفسير الطبري (٢٣/٧٤) .]] . وَقَدْ أَسْنَدَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ، فَقَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْجُنَيْدِ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْأَعْيَنُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ صَاعِقَةٌ قَالَا حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِذَا سَلَّمْتُمْ عَلَيَّ فَسَلَّمُوا عَلَى الْمُرْسَلِينَ" [[ورواه ابن مردويه وابن سعد كما في الدر المنثور (٧/١٤٠) من طريق سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ عَنْ أَبِي طلحة به مرفوعا.]] . وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، حَدَّثَنَا نُوحٌ، حَدَّثَنَا أَبُو هَارُونَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم أنه كَانَ إِذَا سَلَّمَ [[في س، أ: "إذا أراد أن يسلم".]] قَالَ: ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ. وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ. وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ ثُمَّ يُسَلِّمُ. إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ [[وفي إسناده عمارة بن جوين -أبو هارون العبدي- متروك الحديث، ورواه أبو يعلى في مسنده (٢/٣٦٣) فقال: حدثنا إسحاق، حدثنا حماد، عن أبي هارون بنحوه.]] . وَقَالَ [[في ت: "وروى".]] ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ خَالِدٍ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، عَنْ يُونُسَ بْنِ [[في أ: "عن".]] أَبِي إِسْحَاقَ [[في ت: "بسنده".]] ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "مِنْ سَرَّهُ أَنْ يَكْتَالَ بِالْمِكْيَالِ الْأَوْفَى مِنَ الْأَجْرِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَلْيَقُلْ آخِرَ مَجْلِسِهِ حِينَ يُرِيدُ أَنْ يَقُومَ: ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ. وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ. وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [[وذكره السيوطي في الدر (٧/١٤١) ولم يعزه لغيره، وهو مرسل.]] وَرُوِيَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ مُتَّصِلٍ مَوْقُوفٍ عَلَى [[في ت: "بسنده".]] عَلِيٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ: أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ شُرَيْحٍ، أَخْبَرَنَا أبو إسحاق الثعلبي، أخبرني ابن فنجويه، حدثنا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَهْلَوَيْهِ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّنَافِسِيُّ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ أَبِي صَفِيَّةَ، عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ، عَنْ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَكْتَالَ بِالْمِكْيَالِ الْأَوْفَى مِنَ الْأَجْرِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَلْيَكُنْ آخِرُ كَلَامِهِ فِي مَجْلِسِهِ: ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ. وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ. وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [[معالم التنزيل للبغوي (٧/٦٦) ورواه الواحدي في الوسيط (٣/٥٣٦) عن الأصبغ بن نباتة به، والأصبغ بن نباتة ضعفه الأئمة.]] . وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَخْرِ بْنِ أَنَسٍ [[في أ: "الأنسي".]] ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "مَنْ قَالَ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ: ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ. وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ. وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَقَدِ اكْتَالَ بِالْجَرِيبِ الْأَوْفَى مِنَ الْأَجْرِ" [[المعجم الكبير (٥/٢١١) من طريق عبد المنعم بن بشير عن عبد الله بن محمد الأنسي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ عن أبيه مرفوعا. قال الهيثمي في المجمع (١٠/١٠٣) : "فيه عبد المنعم بن بشير، وهو ضعيف جدا".]] . وَقَدْ وَرَدَتْ أَحَادِيثُ فِي كَفَّارَةِ الْمَجْلِسِ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ. وَقَدْ أَفْرَدْتُ لَهَا جُزْءًا عَلَى حِدَةٍ، فَلْتُكْتَبْ هَاهُنَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تعالى [[كذا ولم أجد إثباته في النسخ، والأحاديث التي وردت في كفارة المجلس جاءت عن جمع من الصحابة والتابعين وهم: ١- أبو هريرة: قال الترمذي في سننه برقم (٣٤٣٣) : أخبرنا أبو عبيدة بن أبي السفر -أحمد بن عبد الله الهمداني- حدثنا حجاج بن محمد قال: قال ابن جريج: أخبرني موسى بن عقبة عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ جَلَسَ فِي مَجْلِسٍ فَكَثُرَ فِيهِ لَغَطُهُ فقال قبل أن يقوم من مجلسه ذلك: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ إِلَّا غُفِرَ له ما كان في مجلسه ذلك". ٤٨ قال الحافظ ابن كثير: "عَلَّلَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو حَاتِمٍ وَأَبُو زُرْعَةَ وَالدَّارَقُطْنِيُّ وَغَيْرُهُمْ، وَنَسَبُوا الْوَهْمَ فِيهِ إِلَى ابْنِ جُرَيْجٍ"، عَلَى أَنَّ أَبَا دَاوُدَ قد رواه في سننه برقم (٤٨٥٨) من طريق عبد الرحمن بن أبي عمرو عن سعيد المقبري عن أبي هريرة بنحوه. ٢- أبو برزة الأسلمي: قال أبو داود في السنن برقم (٤٨٥٩) : حدثنا محمد بن حاتم الجرجرائي وعثمان بن أبي شيبة، أن عبدة بن سليمان أخبرهم عن الحجاج بن دينار عن أبي هاشم عن أبي العالية عن أبي برزة الأسلمي قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم يقول بأخرة إذا أراد أن يقوم من المجلس: "سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك"، فقال رجل: يا رسول الله، إنك لتقول قولا ما كنت تقوله فيما مضى، قال: "كفارة لما يكون في المجلس"، ورواه النسائي في السنن الكبرى برقم (١٠٢٥٩) ، والحاكم في المستدرك (١/٥٣٧) من طريق الحجاج بن دينار به. ٣- رافع بن خديج: قال النسائي في السنن الكبرى برقم (١٠٢٦٠) : أخبرنا عبيد الله بن إبراهيم بن سعد قال: حدثنا يونس بن محمد، حدثنا مصعب بن حيان -أخو مقاتل بن حيان- عن مقاتل بن حيان، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية الرياحي، عن رافع بن خديج قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بأخرة إذا اجتمع إليه أصحابه فأراد أن ينهض قال: "سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك، عملت سوءا، وظلمت نفسي، فاغفر لي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت"، قال: فقلنا يا رسول الله، إن هذه الكلمات أحدثتهن؟ قال: "أجل جاءني جبريل عليه السلام فقال: يا محمد، هن كفارات المجلس"، ورواه الحاكم في المستدرك (١/٥٣٧) من طريق يونس بن محمد به. ٤- عبد الله بن عمرو بن العاص: قال أبو داود في السنن برقم (٤٨٥٧) : حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا ابن وهب قال: أخبرني عمرو أن سعيد بن هلال حدثه أن سعيد بن أبي سعيد المقبري حدثه عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه قال: كلمات لا يتكلم بهن أحد في مجلسه عند قيامه ثلاث مرات إلا كفر بهن عنه، ولا يقولهن في مجلس خير ومجلس ذكر إلا ختم له بهن عليه كما يختم بالخاتم على الصحيفة: سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا انت، أستغفرك وأتوب إليك. هكذا رواه أبو داود موقوفا، وقد رواه الطبراني من وجه آخر مرفوعا، قال الهيثمي في المجمع (١٠/١٤٢) : "وفيه محمد بن جامع العطار وثقه ابن حيان وضعفه جماعة، وبقية رجاله رجال الصحيح. ٥- عبد الله بن مسعود: قال الطبراني في المعجم الكبير (١٠/٢٠٣) : حدثنا أحمد بن زهير التستري، حدثنا عثمان بن حفص التومني، حدثنا يحيى ابن كثير، عن عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "كفارة المجلس أن يقول العبد: سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا الله، أستغفرك وأتوب إليك". ٦- عائشة: قال الطبراني في المعجم الأوسط برقم (٤٦١١) "مجمع البحرين": حدثنا محمد بن أحمد الرقام، حدثنا أحمد بن المقدام العجلي، حدثنا النضر بن أبي النضر، عن عمرو بن عبد الجبار، عن الحكم بن عتيبة، عن مسروق، عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رفع رأسه إلى سقف البيت قال: "سبحانك اللهم وبحمدك، أستغفرك وأتوب إليك" قالت عائشة: فسألته عنهن، فقال: "أمرت بهن". قال الطبراني: لم يروه عن الحكم إلا عمرو، ولا عنه إلا النضر تفرد به أبو الأشعث. وفي إسناده من لا يعرف. ورواه النسائي في عمل اليوم والليلة من وجه آخر، فرواه من طريق سعيد بن الحكم، عن خلاد بن سليمان، عن خالد بن أبي عمران، عن عروة بن الزبير، عن عائشة قالت: ما جلس رسول اله صلى الله عليه وسلم مجلسا، ولا تلا قرآنا إلا ختم ذلك بكلمات، فقلت: يا رسول الله أراك ما تجلس ولا تتلو قرآنا، ولا تصلي إلا ختمت بهؤلاء الكلمات قال: "نعم، من قال خيرا كان له طابعا على ذلك الخير، ومن قال شرا كن كفارة له: سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك". ٧- جبير بن مطعم: قال الطبراني في المعجم الكبير (٢/١٣٨) : حدثنا العباس بن حمدان الحنفي، حدثنا عبد الجبار بن العلاء حدثنا ٤٩ سفيان حدثني ابن عجلان عن مسلم بن أبي مريم، عن نافع بن جبير عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من قال: سبحان الله وبحمده، سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك، فقالها في مجلس ذكر؛ كان كالطابع يطبع عليه، ومن قالها في مجلس لغو، كانت كفارة له" ثم رواه من طريق خالد بن يزيد العمري، عن داود بن قيس، عن نافع ابن جبير بنحوه. ٨- الزبير بن العوام: قال الطبراني في المعجم الأوسط برقم (٤٦٠٦) "مجمع البحرين": حدثنا محمد بن علي الطرائفي الرقي، حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا الحسن بن محمد بن أعين قال: كتب محمد بن سلمة النصيبي يذكر أن عبد العزيز بن صهيب حدثه عن خباب مولى الزبير بن العوام عن الزبير قال: قلنا: يا رسول الله، إنا إذا قمنا من عندك أخذنا في حديث الجاهلية فقال: "إذا جلستم تلك المجالس التي تخافون فيها على أنفسكم فقولوا عند مقامكم: سبحانك اللهم وبحمدك، نشهد أن لا إله إلا أنت، نستغفرك ونتوب إليك، يكفر عنكم ما أصبتم" قال الطبراني: لا يروى عن الزبير إلا بهذا الإسناد، تفرد به محمد بن علي. وفي إسناده من لا يعرف. ٩- أنس بن مالك: قال البزار في مسنده برقم (٣١٢٣) "كشف الأستار": حدثنا عمر بن موسى الشامي، حدثنا عثمان بن مطر، عن ثابت، عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كفارة المجلس أن تقول سبحانك اللهم وبحمدك، أستغفرك وأتوب إليك"، قال البزار: لا نعلمه يروي عن أنس إلا من هذا الوجه، وعثمان لين الحديث روى عنه مسلم وغيره، ورواه الطبراني في الأوسط برقم (٤٦١٠) "مجمع البحرين" من طريق عثمان بن مطر به. ١٠- أم سلمة: قال الطبراني في المعجم الأوسط برقم (٤٦٠٩) "مجمع البحرين": حدثنا عبد الرحمن بن سلم، حدثنا سهل بن عثمان، حدثنا حفص بن غياث، عن عاصم، عن الشعبي، عن أم سلمة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يموت يكثر أن يقول: سبحانك اللهم وبحمدك، أستغفرك وأتوب إليك، قلت: يا رسول الله، إني أراك تكثر أن تقول: سبحانك اللهم وبحمدك، أستغفرك وأتوب إليك قال: "إني أمرت بأمر فقرأ: "إذا جاء نصر الله والفتح" قال الطبراني: لم يروه عن عاصم إلا حفص تفرد به سهل. ١١- السائب بن يزيد: قال الإمام أحمد في مسنده (٣/٤٥٠) : حدثنا يونس، عن ليث، عن يزيد -يعني ابن الهاد- عن إسماعيل بن عبد الله بن جعفر قال: بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ما من إنسان يكون في مجلس فيقول حين يريد أن يقوم: سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك؛ إلا غفر له ما كان في ذلك المجلس"، فحدثت هذا الحديث يزيد بن خصيفة، قال: هكذا حدثني السائب بن يزيد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. ورواه الطبراني في المعجم الكبير (٧/١٥٤) من طريق الليث به. وقال الهيثمي في المجمع (١٠/١٤١) : "رجالهما رجال الصحيح". ١٢- إسماعيل بن عبد الله بن جعفر: وسياق حديثه في الذي قبله وهو مرسل. ١٣- عمر بن الخطاب: لم أقع على إسناده، وقد ذكره ا]] . آخر تفسير سورة الصافات.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ (١٧٨) وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ (١٧٩) سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (١٨٠) وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (١٨١) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٨٢) ﴾ يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ: وأعرض يا محمد عن هؤلاء المشركين، وخلهم وقريتهم على ربهم ﴿حَتَّى حِينٍ﴾ يقول: إلى حين يأذن الله بهلاكهم ﴿وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾ يقول: وانظرهم فسوف يرون ما يحل بهم من عقابنا في حين لا تنفعهم التوبة، وذلك عند نزول بأس الله بهم. * * وقوله ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ يقول تعالى ذكره تنزيها لربك يا محمد وتبرئة له. ﴿رَبِّ الْعِزَّةِ﴾ يقول: ربّ القوّة والبطش ﴿عَمَّا يَصِفُونَ﴾ يقول: عمَّا يصف هؤلاء المفترون عليه من مشركي قريش، من قولهم ولد الله، وقولهم: الملائكة بنات الله، وغير ذلك من شركهم وفريتهم على ربهم. كما:- ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ) : أي عما يكذبون يسبح نفسه إذا قيل عليه البهتان. * * وقوله ﴿وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ﴾ يقول: وأمة من الله للمرسلين الذين أرسلهم إلى أممهم الذي ذكرهم في هذه السورة وغيرهم من فزع يوم العذاب الأكبر، وغير ذلك من مكروه أن ينالهم من قبل الله تبارك وتعالى. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿سَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ﴾ قال رسول الله ﷺ:"إذا سلمتم عليّ فسلموا على المرسلين فإنما أنا رسول من المرسلين". ﴿وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ يقول تعالى ذكره: والحمد لله رب الثقلين الجن والإنس، خالصا دون ما سواه، لأن كلّ نعمة لعباده فمنه، فالحمد له خالص لا شريك له، كما لا شريك له في نعمه عندهم، بل كلها من قبله، ومن عنده. ﴿آخر تفسير سورة الصافات﴾
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Selam olsun peygamberlere.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Allah'ın selamı ve övgüsü değerli bütün resullerine olsun.
وَٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ
Hamd, âlemlerin Rabbi Allah'a mahsustur
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
And praise be to God Lord of the Worlds for granting these messengers victory and destroying the disbelievers.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
Glorified be your Lord, the Lord of Al-'Izzah! (He is free) from what they attribute unto Him (180)And Salam (peace!) be on the Messengers (181)And all the praises and thanks be to Allah, Lord of all that exists (182) Allah glorified Himself and states that He is far above what the lying wrongdoers say about Him; glorified and sanctified and exalted be He far above what they say. Allah says: سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ (Glorified be your Lord, the Lord of Al-'Izzah!) meaning, the Owner of might and power Whom none can resist. عَمَّا يَصِفُونَ ((He is free) from what they attribute unto Him!) means, from what these lying fabricators say. وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (And Salam be on the Messengers!) means, may the peace of Allah be upon them in this world and in the Hereafter, because what they say about their Lord is sound, correct and true. وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (And all the praises and thanks be to Allah, Lord of all that exists.) means, praise be to Him at the beginning and end of all things. Because Tasbih (glorification) implies a declaration of being free from all shortcomings, the two ideas appear together here and in many places in the Qur'an. Allah says: سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ - وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ - وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (Glorified be your Lord, the Lord of Al-'Izzah! (He is free) from what they attribute unto Him! And Salam (peace!) be on the Messengers! And all the praises and thanks be to Allah, Lord of all that exists.) Sa'id bin Abi 'Arubah narrated that Qatadah said, "The Messenger of Allah ﷺ said: إِذَا سَلَّمْتُمْ عَلَيَّ، فَسَلِّمُوا عَلَى الْمُرْسَلِينَ، فَأَنَا رَسُولٌ مِنَ الْمُرْسَلِينَ (When you send Salam on me, send Salam on all the Messengers, for I am one of the Messengers.)" This was recorded by Ibn Jarir and Ibn Abi Hatim. Abu Muhammad Al-Baghawi recorded in his Tafsir that 'Ali, may Allah be pleased with him, said: "Whoever wants a greater measure of reward on the Day of Resurrection, let him say at the end of any gathering, سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ - وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ - وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (Glorified be your Lord, the Lord of honor, glory and power! (He is free) from what they attribute unto Him! And Salam (peace!) be on the Messengers! And all the praises and thanks be to Allah, Lord of all that exists)." Other Hadiths concerning the expiation for any wrongs that may have occurred during a gathering prescribe saying the words: "Glory be to You, O Allah, and praise. There is no God except You; I seek your forgiveness and I repent to you. " I have written a chapter dealing exclusively with this topic. This is the end of the Tafsir of Surat As-Saffat. And Allah, may He be glorified and exalted, knows best.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يُنَزِّهُ تَعَالَى نَفْسَهُ الْكَرِيمَةَ وَيُقَدِّسُهَا وَيُبَرِّئُهَا عَمَّا يَقُولُهُ الظَّالِمُونَ الْمُكَذِّبُونَ الْمُعْتَدُونَ -تَعَالَى وَتَقَدَّسَ عَنْ قَوْلِهِمْ عُلُوًّا كَبِيرًا-وَلِهَذَا قَالَ: ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ﴾ ، أَيْ: ذِي الْعِزَّةِ الَّتِي لَا تُرَامُ، ﴿عَمَّا يَصِفُونَ﴾ أَيْ: عَنْ قَوْلِ هَؤُلَاءِ الْمُعْتَدِينَ الْمُفْتَرِينَ. ﴿وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ﴾ أَيْ: سَلَامُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ؛ لِسَلَامَةِ مَا قَالُوهُ فِي رَبِّهِمْ، وَصِحَّتِهِ وَحَقِّيَّتِهِ [[في أ: "وحقيقته"]] . ﴿وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ أَيْ: لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ فِي كُلِّ حَالٍ. وَلَمَّا كَانَ التَّسْبِيحُ يَتَضَمَّنُ التَّنْزِيهَ وَالتَّبْرِئَةَ [[في أ: "والتنزيه"]] مِنَ النَّقْصِ بِدَلَالَةِ الْمُطَابَقَةِ، وَيَسْتَلْزِمُ إِثْبَاتَ الْكَمَالِ، كَمَا أَنَّ الْحَمْدَ يَدُلُّ عَلَى إِثْبَاتِ صِفَاتِ الْكَمَالِ مُطَابَقَةً، وَيَسْتَلْزِمُ التَّنْزِيهَ مِنَ النَّقْصِ -قَرَنَ بَيْنَهُمَا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، وَفِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ. وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ. وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبة، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: "إذا سلمتم عليَّ فسلموا عَلَى الْمُرْسَلِينَ، فَإِنَّمَا أَنَا رَسُولٌ مِنَ الْمُرْسَلِينَ". هَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، مِنْ حَدِيثِ سَعِيدٍ، عَنْهُ كَذَلِكَ [[تفسير الطبري (٢٣/٧٤) .]] . وَقَدْ أَسْنَدَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ، فَقَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْجُنَيْدِ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْأَعْيَنُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ صَاعِقَةٌ قَالَا حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِذَا سَلَّمْتُمْ عَلَيَّ فَسَلَّمُوا عَلَى الْمُرْسَلِينَ" [[ورواه ابن مردويه وابن سعد كما في الدر المنثور (٧/١٤٠) من طريق سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ عَنْ أَبِي طلحة به مرفوعا.]] . وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، حَدَّثَنَا نُوحٌ، حَدَّثَنَا أَبُو هَارُونَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم أنه كَانَ إِذَا سَلَّمَ [[في س، أ: "إذا أراد أن يسلم".]] قَالَ: ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ. وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ. وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ ثُمَّ يُسَلِّمُ. إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ [[وفي إسناده عمارة بن جوين -أبو هارون العبدي- متروك الحديث، ورواه أبو يعلى في مسنده (٢/٣٦٣) فقال: حدثنا إسحاق، حدثنا حماد، عن أبي هارون بنحوه.]] . وَقَالَ [[في ت: "وروى".]] ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ خَالِدٍ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، عَنْ يُونُسَ بْنِ [[في أ: "عن".]] أَبِي إِسْحَاقَ [[في ت: "بسنده".]] ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "مِنْ سَرَّهُ أَنْ يَكْتَالَ بِالْمِكْيَالِ الْأَوْفَى مِنَ الْأَجْرِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَلْيَقُلْ آخِرَ مَجْلِسِهِ حِينَ يُرِيدُ أَنْ يَقُومَ: ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ. وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ. وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [[وذكره السيوطي في الدر (٧/١٤١) ولم يعزه لغيره، وهو مرسل.]] وَرُوِيَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ مُتَّصِلٍ مَوْقُوفٍ عَلَى [[في ت: "بسنده".]] عَلِيٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ: أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ شُرَيْحٍ، أَخْبَرَنَا أبو إسحاق الثعلبي، أخبرني ابن فنجويه، حدثنا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَهْلَوَيْهِ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّنَافِسِيُّ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ أَبِي صَفِيَّةَ، عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ، عَنْ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَكْتَالَ بِالْمِكْيَالِ الْأَوْفَى مِنَ الْأَجْرِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَلْيَكُنْ آخِرُ كَلَامِهِ فِي مَجْلِسِهِ: ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ. وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ. وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [[معالم التنزيل للبغوي (٧/٦٦) ورواه الواحدي في الوسيط (٣/٥٣٦) عن الأصبغ بن نباتة به، والأصبغ بن نباتة ضعفه الأئمة.]] . وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَخْرِ بْنِ أَنَسٍ [[في أ: "الأنسي".]] ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "مَنْ قَالَ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ: ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ. وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ. وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَقَدِ اكْتَالَ بِالْجَرِيبِ الْأَوْفَى مِنَ الْأَجْرِ" [[المعجم الكبير (٥/٢١١) من طريق عبد المنعم بن بشير عن عبد الله بن محمد الأنسي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ عن أبيه مرفوعا. قال الهيثمي في المجمع (١٠/١٠٣) : "فيه عبد المنعم بن بشير، وهو ضعيف جدا".]] . وَقَدْ وَرَدَتْ أَحَادِيثُ فِي كَفَّارَةِ الْمَجْلِسِ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ. وَقَدْ أَفْرَدْتُ لَهَا جُزْءًا عَلَى حِدَةٍ، فَلْتُكْتَبْ هَاهُنَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تعالى [[كذا ولم أجد إثباته في النسخ، والأحاديث التي وردت في كفارة المجلس جاءت عن جمع من الصحابة والتابعين وهم: ١- أبو هريرة: قال الترمذي في سننه برقم (٣٤٣٣) : أخبرنا أبو عبيدة بن أبي السفر -أحمد بن عبد الله الهمداني- حدثنا حجاج بن محمد قال: قال ابن جريج: أخبرني موسى بن عقبة عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ جَلَسَ فِي مَجْلِسٍ فَكَثُرَ فِيهِ لَغَطُهُ فقال قبل أن يقوم من مجلسه ذلك: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ إِلَّا غُفِرَ له ما كان في مجلسه ذلك". ٤٨ قال الحافظ ابن كثير: "عَلَّلَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو حَاتِمٍ وَأَبُو زُرْعَةَ وَالدَّارَقُطْنِيُّ وَغَيْرُهُمْ، وَنَسَبُوا الْوَهْمَ فِيهِ إِلَى ابْنِ جُرَيْجٍ"، عَلَى أَنَّ أَبَا دَاوُدَ قد رواه في سننه برقم (٤٨٥٨) من طريق عبد الرحمن بن أبي عمرو عن سعيد المقبري عن أبي هريرة بنحوه. ٢- أبو برزة الأسلمي: قال أبو داود في السنن برقم (٤٨٥٩) : حدثنا محمد بن حاتم الجرجرائي وعثمان بن أبي شيبة، أن عبدة بن سليمان أخبرهم عن الحجاج بن دينار عن أبي هاشم عن أبي العالية عن أبي برزة الأسلمي قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم يقول بأخرة إذا أراد أن يقوم من المجلس: "سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك"، فقال رجل: يا رسول الله، إنك لتقول قولا ما كنت تقوله فيما مضى، قال: "كفارة لما يكون في المجلس"، ورواه النسائي في السنن الكبرى برقم (١٠٢٥٩) ، والحاكم في المستدرك (١/٥٣٧) من طريق الحجاج بن دينار به. ٣- رافع بن خديج: قال النسائي في السنن الكبرى برقم (١٠٢٦٠) : أخبرنا عبيد الله بن إبراهيم بن سعد قال: حدثنا يونس بن محمد، حدثنا مصعب بن حيان -أخو مقاتل بن حيان- عن مقاتل بن حيان، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية الرياحي، عن رافع بن خديج قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بأخرة إذا اجتمع إليه أصحابه فأراد أن ينهض قال: "سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك، عملت سوءا، وظلمت نفسي، فاغفر لي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت"، قال: فقلنا يا رسول الله، إن هذه الكلمات أحدثتهن؟ قال: "أجل جاءني جبريل عليه السلام فقال: يا محمد، هن كفارات المجلس"، ورواه الحاكم في المستدرك (١/٥٣٧) من طريق يونس بن محمد به. ٤- عبد الله بن عمرو بن العاص: قال أبو داود في السنن برقم (٤٨٥٧) : حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا ابن وهب قال: أخبرني عمرو أن سعيد بن هلال حدثه أن سعيد بن أبي سعيد المقبري حدثه عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه قال: كلمات لا يتكلم بهن أحد في مجلسه عند قيامه ثلاث مرات إلا كفر بهن عنه، ولا يقولهن في مجلس خير ومجلس ذكر إلا ختم له بهن عليه كما يختم بالخاتم على الصحيفة: سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا انت، أستغفرك وأتوب إليك. هكذا رواه أبو داود موقوفا، وقد رواه الطبراني من وجه آخر مرفوعا، قال الهيثمي في المجمع (١٠/١٤٢) : "وفيه محمد بن جامع العطار وثقه ابن حيان وضعفه جماعة، وبقية رجاله رجال الصحيح. ٥- عبد الله بن مسعود: قال الطبراني في المعجم الكبير (١٠/٢٠٣) : حدثنا أحمد بن زهير التستري، حدثنا عثمان بن حفص التومني، حدثنا يحيى ابن كثير، عن عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "كفارة المجلس أن يقول العبد: سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا الله، أستغفرك وأتوب إليك". ٦- عائشة: قال الطبراني في المعجم الأوسط برقم (٤٦١١) "مجمع البحرين": حدثنا محمد بن أحمد الرقام، حدثنا أحمد بن المقدام العجلي، حدثنا النضر بن أبي النضر، عن عمرو بن عبد الجبار، عن الحكم بن عتيبة، عن مسروق، عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رفع رأسه إلى سقف البيت قال: "سبحانك اللهم وبحمدك، أستغفرك وأتوب إليك" قالت عائشة: فسألته عنهن، فقال: "أمرت بهن". قال الطبراني: لم يروه عن الحكم إلا عمرو، ولا عنه إلا النضر تفرد به أبو الأشعث. وفي إسناده من لا يعرف. ورواه النسائي في عمل اليوم والليلة من وجه آخر، فرواه من طريق سعيد بن الحكم، عن خلاد بن سليمان، عن خالد بن أبي عمران، عن عروة بن الزبير، عن عائشة قالت: ما جلس رسول اله صلى الله عليه وسلم مجلسا، ولا تلا قرآنا إلا ختم ذلك بكلمات، فقلت: يا رسول الله أراك ما تجلس ولا تتلو قرآنا، ولا تصلي إلا ختمت بهؤلاء الكلمات قال: "نعم، من قال خيرا كان له طابعا على ذلك الخير، ومن قال شرا كن كفارة له: سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك". ٧- جبير بن مطعم: قال الطبراني في المعجم الكبير (٢/١٣٨) : حدثنا العباس بن حمدان الحنفي، حدثنا عبد الجبار بن العلاء حدثنا ٤٩ سفيان حدثني ابن عجلان عن مسلم بن أبي مريم، عن نافع بن جبير عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من قال: سبحان الله وبحمده، سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك، فقالها في مجلس ذكر؛ كان كالطابع يطبع عليه، ومن قالها في مجلس لغو، كانت كفارة له" ثم رواه من طريق خالد بن يزيد العمري، عن داود بن قيس، عن نافع ابن جبير بنحوه. ٨- الزبير بن العوام: قال الطبراني في المعجم الأوسط برقم (٤٦٠٦) "مجمع البحرين": حدثنا محمد بن علي الطرائفي الرقي، حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا الحسن بن محمد بن أعين قال: كتب محمد بن سلمة النصيبي يذكر أن عبد العزيز بن صهيب حدثه عن خباب مولى الزبير بن العوام عن الزبير قال: قلنا: يا رسول الله، إنا إذا قمنا من عندك أخذنا في حديث الجاهلية فقال: "إذا جلستم تلك المجالس التي تخافون فيها على أنفسكم فقولوا عند مقامكم: سبحانك اللهم وبحمدك، نشهد أن لا إله إلا أنت، نستغفرك ونتوب إليك، يكفر عنكم ما أصبتم" قال الطبراني: لا يروى عن الزبير إلا بهذا الإسناد، تفرد به محمد بن علي. وفي إسناده من لا يعرف. ٩- أنس بن مالك: قال البزار في مسنده برقم (٣١٢٣) "كشف الأستار": حدثنا عمر بن موسى الشامي، حدثنا عثمان بن مطر، عن ثابت، عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كفارة المجلس أن تقول سبحانك اللهم وبحمدك، أستغفرك وأتوب إليك"، قال البزار: لا نعلمه يروي عن أنس إلا من هذا الوجه، وعثمان لين الحديث روى عنه مسلم وغيره، ورواه الطبراني في الأوسط برقم (٤٦١٠) "مجمع البحرين" من طريق عثمان بن مطر به. ١٠- أم سلمة: قال الطبراني في المعجم الأوسط برقم (٤٦٠٩) "مجمع البحرين": حدثنا عبد الرحمن بن سلم، حدثنا سهل بن عثمان، حدثنا حفص بن غياث، عن عاصم، عن الشعبي، عن أم سلمة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يموت يكثر أن يقول: سبحانك اللهم وبحمدك، أستغفرك وأتوب إليك، قلت: يا رسول الله، إني أراك تكثر أن تقول: سبحانك اللهم وبحمدك، أستغفرك وأتوب إليك قال: "إني أمرت بأمر فقرأ: "إذا جاء نصر الله والفتح" قال الطبراني: لم يروه عن عاصم إلا حفص تفرد به سهل. ١١- السائب بن يزيد: قال الإمام أحمد في مسنده (٣/٤٥٠) : حدثنا يونس، عن ليث، عن يزيد -يعني ابن الهاد- عن إسماعيل بن عبد الله بن جعفر قال: بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ما من إنسان يكون في مجلس فيقول حين يريد أن يقوم: سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك؛ إلا غفر له ما كان في ذلك المجلس"، فحدثت هذا الحديث يزيد بن خصيفة، قال: هكذا حدثني السائب بن يزيد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. ورواه الطبراني في المعجم الكبير (٧/١٥٤) من طريق الليث به. وقال الهيثمي في المجمع (١٠/١٤١) : "رجالهما رجال الصحيح". ١٢- إسماعيل بن عبد الله بن جعفر: وسياق حديثه في الذي قبله وهو مرسل. ١٣- عمر بن الخطاب: لم أقع على إسناده، وقد ذكره ا]] . آخر تفسير سورة الصافات.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ (١٧٨) وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ (١٧٩) سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (١٨٠) وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (١٨١) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٨٢) ﴾ يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ: وأعرض يا محمد عن هؤلاء المشركين، وخلهم وقريتهم على ربهم ﴿حَتَّى حِينٍ﴾ يقول: إلى حين يأذن الله بهلاكهم ﴿وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾ يقول: وانظرهم فسوف يرون ما يحل بهم من عقابنا في حين لا تنفعهم التوبة، وذلك عند نزول بأس الله بهم. * * وقوله ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ يقول تعالى ذكره تنزيها لربك يا محمد وتبرئة له. ﴿رَبِّ الْعِزَّةِ﴾ يقول: ربّ القوّة والبطش ﴿عَمَّا يَصِفُونَ﴾ يقول: عمَّا يصف هؤلاء المفترون عليه من مشركي قريش، من قولهم ولد الله، وقولهم: الملائكة بنات الله، وغير ذلك من شركهم وفريتهم على ربهم. كما:- ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ) : أي عما يكذبون يسبح نفسه إذا قيل عليه البهتان. * * وقوله ﴿وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ﴾ يقول: وأمة من الله للمرسلين الذين أرسلهم إلى أممهم الذي ذكرهم في هذه السورة وغيرهم من فزع يوم العذاب الأكبر، وغير ذلك من مكروه أن ينالهم من قبل الله تبارك وتعالى. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿سَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ﴾ قال رسول الله ﷺ:"إذا سلمتم عليّ فسلموا على المرسلين فإنما أنا رسول من المرسلين". ﴿وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ يقول تعالى ذكره: والحمد لله رب الثقلين الجن والإنس، خالصا دون ما سواه، لأن كلّ نعمة لعباده فمنه، فالحمد له خالص لا شريك له، كما لا شريك له في نعمه عندهم، بل كلها من قبله، ومن عنده. ﴿آخر تفسير سورة الصافات﴾
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Hamd olsun, alemlerin Rabbı Allah´a.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Bütün övgüler her noksanlıktan münezzeh olan Allah Teâlâ'ya mahsustur. Bunu hak eden O'dur. O bütün alemlerin Rabbidir ve O'ndan başka bir Rableri yoktur.