سُوْرَةُ الْهُمَزَةِ
Hümeze
9 ayet · Mekki
وَيۡلࣱ لِّكُلِّ هُمَزَةࣲ لُّمَزَةٍ
Mal toplayıp onu tekrar tekrar sayan, insanları arkadan çekiştirip, kaş göz hareketleriyle alay edenlerin (hümeze ve lümezenin) vay haline
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
Woe waylun an expression implying chastisement to every backbiter who is a slanderer frequently engaging in backbiting and slander that is to say defamation — this was revealed regarding those who slandered the Prophet s and the believers the likes of Umayya b. Khalaf al-Walīd b. al-Mughīra and others —
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ In the Name of Allah, the Most Gracious, the Most Merciful. وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ - الَّذِي جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ - يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ - كَلَّا ۖ لَيُنبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ - وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ - نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ - الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ - إِنَّهَا عَلَيْهِم مُّؤْصَدَةٌ - فِي عَمَدٍ مُّمَدَّدَةٍ (1. Woe to every Humazah Lumazah.)(2. Who has gathered wealth and counted it.)(3. He thinks that his wealth will make him last forever!)(4. But no! Verily, he will be thrown into Al-Hutamah.)(5. And what will make you know what Al-Hutamah is?)(6. The fire of Allah, Al-Muqadah,)(7. Which leaps up over the hearts.)(8. Verily, it shall Mu'sadah upon them,)(9. In pillars stretched forth.) Al-Hammaz refers to (slander) by speech, and Al-Lammaz refers to (slander) by action. This means that the person finds fault with people and belittles them. An explanation of this has already preceded in the discussion of Allah's statement, هَمَّازٍ مَّشَّاءٍ بِنَمِيمٍ (Hammaz, going about with slander)(68:11) Ibn 'Abbas said, "Humazah Lumazah means one who reviles and disgraces (others)." Mujahid said, "Al-Humazah is with the hand and the eye, and Al-Lumazah is with the tongue." Then Allah says, الَّذِي جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ (Who has gathered wealth and counted it.) meaning, he gathers it piling some of it on top of the rest and he counts it up. This is similar to Allah's saying, وَجَمَعَ فَأَوْعَىٰ (And collect (wealth) and hide it.)(70:18) This was said by As-Suddi and Ibn Jarir. Muhammad bin Ka'b said concerning Allah's statement, جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ (gathered wealth and counted it.) "His wealth occupies his time in the day, going from this to that. Then when the night comes he sleeps like a rotting corpse." Then Allah says, يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ (He thinks that his wealth will make him last forever!) meaning, he thinks that gathering wealth will make him last forever in this abode (the worldly life). كَلَّا (But no!) meaning, the matter is not as he claims, nor as he reckons. Then Allah says, لَيُنبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ (Verily, he will be thrown into Al-Hutamah.) meaning, the person who gathered wealth and counted it, will be thrown into Al-Hutamah, which is one of the descriptive names of the Hellfire. This is because it crushes whoever is in it. Thus, Allah says, وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ - نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ - الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ (And what will make you know what Al-Hutamah is? The fire of Allah, Al-Muqadah, which leaps up over the hearts.) Thabit Al-Bunani said, "It will burn them all the way to their hearts while they are still alive." Then he said, "Indeed the torment will reach them." Then he cried. Muhammad bin Ka'b said, "It (the Fire) will devour every part of his body until it reaches his heart and comes to the level of his throat, then it will return to his body." Concerning Allah's statement, إِنَّهَا عَلَيْهِم مُّؤْصَدَةٌ (Verily, it shall Mu'sadah upon them.) meaning, covering, just as was mentioned in the Tafsir of Surat Al-Balad (see 90:20). Then Allah says, فِي عَمَدٍ مُّمَدَّدَةٍ (In pillars stretched forth.) "Atiyah Al-'Awfi said, "Pillars of Iron." As-Suddi said, "Made of fire." Al-'Awfi reported from Ibn 'Abbas, "He will make them enter pillars stretched forth, meaning there will be columns over them, and they will have chains on their necks, and the gates (of Hell) will be shut upon them." This is the end of the Tafsir of Surat Al-Humazah, and all praise and thanks are due to Allah.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
تَفْسِيرُ سُورَةِ وَيْلٌ لِكُلِّ هَمْزَةٍ لُمَزَةٍ وَهِيَ مَكِّيَّةٌ. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * * الْهَمَّازُ: بِالْقَوْلِ، وَاللَّمَّازُ: بِالْفِعْلِ. يَعْنِي: يَزْدَرِي بِالنَّاسِ [[في م: "على الناس".]] وَيَنْتَقِصُ بِهِمْ. وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ: ﴿هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ﴾ [الْقَلَمِ: ١١] . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ طَعَّانٍ مِعْيَابٍ. وَقَالَ الرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ: الهُمَزة، يَهْمِزُهُ فِي وَجْهٍ، وَاللُّمَزَةُ [[في م: "ولمزه".]] مِنْ خَلْفِهِ. وَقَالَ قَتَادَةُ: يَهْمِزُهُ وَيَلْمِزُهُ بِلِسَانِهِ وَعَيْنِهِ، وَيَأْكُلُ لُحُومَ النَّاسِ، ويطعنُ عَلَيْهِمْ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: الْهُمَزَةُ: بِالْيَدِ وَالْعَيْنِ، واللمزةُ: بِاللِّسَانِ. وَهَكَذَا قَالَ ابْنُ زَيْدٍ. وَقَالَ مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ: هُمَزة لُحُومُ النَّاسِ. ثُمَّ قَالَ بَعْضُهُمْ: الْمُرَادُ بِذَلِكَ الْأَخْنَسُ بْنُ شَرِيقٍ. وَقِيلَ غَيْرُهُ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: هِيَ عَامَّةٌ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿الَّذِي جَمَعَ مَالا وَعَدَّدَهُ﴾ أَيْ: جَمَعَهُ [[في م: "أي جمع".]] بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ، وَأَحْصَى عَدَدَهُ كَقَوْلِهِ: ﴿وَجَمَعَ فَأَوْعَى﴾ [الْمَعَارِجِ: ١٨] قَالَهُ السُّدِّيُّ، وَابْنُ جَرِيرٍ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿جَمَعَ مَالا وَعَدَّدَهُ﴾ أَلْهَاهُ مَالُهُ بِالنَّهَارِ، هَذَا إِلَى [[في م: "في".]] هَذَا، فَإِذَا كَانَ اللَّيْلُ، نَامَ كَأَنَّهُ جِيفَةً. * * وَقَوْلُهُ: ﴿يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ﴾ أَيْ: يَظُنُّ أَنَّ جَمْعَهُ الْمَالَ يُخْلِدُهُ فِي هَذِهِ الدَّارِ؟ ﴿كَلا﴾ أَيْ: لَيْسَ الْأَمْرُ كَمَا زَعَمَ وَلَا كَمَا حَسِبَ. ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: ﴿لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ﴾ أَيْ: لَيُلْقَيَنَّ هَذَا الَّذِي جَمَعَ مَالًا فَعَدَّدَهُ [[في م: "فعده".]] فِي الْحُطْمَةِ وَهِيَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ النَّارِ صِفَةٌ؛ لِأَنَّهَا تُحَطِّمُ مَنْ فِيهَا. وَلِهَذَا قَالَ: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الأفْئِدَةِ﴾ قَالَ ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ: تَحْرِقُهُمْ إِلَى الْأَفْئِدَةِ وَهُمْ أَحْيَاءٌ، ثُمَّ يَقُولُ: لَقَدْ بَلَغَ مِنْهُمُ الْعَذَابُ، ثُمَّ يَبْكِي. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ: تَأْكُلُ كُلَّ شَيْءٍ مِنْ جَسَدِهِ، حَتَّى إِذَا بَلَغَتْ فُؤَادَهُ حَذْوَ حَلْقِهِ تَرْجِعُ عَلَى جَسَدِهِ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ﴾ أَيْ: مُطْبَقَةٌ كَمَا تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ فِي سُورَةِ الْبَلَدِ. وَقَالَ ابْنُ مَرْدُويه: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سِرَاجٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ خَرزَاذ، حَدَّثَنَا شُجَاعُ بْنُ أَشْرَسَ، حَدَّثَنَا شَرِيكٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: ﴿إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ﴾ قَالَ: "مُطْبَقَةٌ". وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُسِيدٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ خَالِدٍ [[في أ: "إسماعيل بن أبي خالد".]] عَنْ أَبِي صَالِحٍ، قَوْلَهُ، وَلَمْ يَرْفَعْهُ. ﴿فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾ قَالَ عَطِيَّةُ الْعَوْفِيُّ: عَمَدٍ مِنْ حَدِيدٍ. وَقَالَ السُّدِّي: مِنْ نَارٍ. وَقَالَ شَبِيبُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾ يَعْنِي: الْأَبْوَابُ هِيَ الْمَمْدُوةُ [[في أ: "هي الممددة".]] . وَقَالَ قَتَادَةُ فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ بِعَمَدٍ مُمَدَّةٍ. وَقَالَ الْعَوْفِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَدْخَلَهُمْ فِي عَمَدٍ فَمُدَّتْ عَلَيْهِمْ بِعِمَادٍ، وَفِي أَعْنَاقِهِمُ السَّلَاسِلُ فَسَدَّتْ بِهَا الْأَبْوَابَ. وَقَالَ قَتَادَةُ: كُنَّا نُحَدِّثُ أَنَّهُمْ يُعَذَّبُونَ بِعَمَدٍ فِي النَّارِ. وَاخْتَارَهُ ابْنُ جَرِيرٍ. وَقَالَ أَبُو صَالِحٍ: ﴿فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾ يَعْنِي الْقُيُودَ الطِّوَالَ. آخِرُ تَفْسِيرِ سورة "ويل لكل همزة لمزة"
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله جل ثناؤه وتقدست أسماؤه: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ (١) الَّذِي جَمَعَ مَالا وَعَدَّدَهُ (٢) يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ (٣) كَلا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ (٤) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ (٥) نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ (٦) الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الأفْئِدَةِ (٧) إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ (٨) فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ (٩) ﴾ . يعني تعالى ذكره بقوله: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ﴾ الوادي يسيل من صديد أهل النار وقيحهم، ﴿لِكُلِّ هُمَزَةٍ﴾ : يقول: لكل مغتاب للناس، يغتابهم ويبغضهم، كما قال زياد الأعجم: تُدلِي بوُدِّي إذا لاقَيْتَنِي كَذِبا ... وَإنْ أُغَيَّبْ فأنتَ الهامِزُ اللُّمَزَهْ [[الخبر ١٧٧ - هذا موقوف من كلام عبد الله بن مسعود. وقد رواه الطبري بإسنادين إلى سفيان، وهو الثوري. أما أولهما: أحمد بن إسحاق عن أبي أحمد الزبيري عن سفيان الثوري - فإسناده صحيح، لا كلام فيه. وأما ثانيهما: محمد بن حميد الرازي عن مهران، وهو ابن أبي عمر العطار - فقد بينا في الإسناد ١١ أن في رواية مهران عن الثوري اضطرابًا، ولكنه هنا تابعه عن روايته حافظ ثقة، هو أبو أحمد الزبيري. وقد رواه الثوري عن منصور، وهو ابن المعتمر الكوفي، وهو ثقة ثبت حجة، لا يختلف فيه أحد. وأبو وائل: هو شقيق بن سلمة الأسدي، من كبار التابعين الثقات، قال ابن معين: "ثقة لا يسأل عن مثله". وهذا الخبر، رواه الحاكم في المستدرك ٢: ٢٥٨ من طريق عمر بن سعد أبي داود الحضري عن الثوري، بهذا الإسناد. وقال: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه "، ووافقه الذهبي. وذكره السيوطي ١: ١٥، والشوكاني ١: ١٣.]] ويعني باللمزة: الذي يعيب الناس، ويطعن فيهم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا مسروق بن أبان، قال: ثنا وكيع، عن رجل لم يسمه، عن أبي الجوزاء، قال: قلت لابن عباس: من هؤلاء هم الذين بدأهم الله بالويل؟ قال: هم المشاءون بالنميمة، المفرقون بين الأحبة، الباغون أكبر العيب. ⁕ حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن أبيه، عن رجل من أهل البصرة، عن أبي الجوزاء، قال: قلت: لابن عباس: من هؤلاء الذين ندبهم الله إلى الويل؟ ثم ذكر نحو حديث مسروق بن أبان. ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ قال: الهمزة يأكل لحوم الناس، واللمزة: الطعان. وقد رُوي عن مجاهد خلاف هذا القول، وهو ما:- ⁕ حدثنا به أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ﴾ قال: الهمزة: الطعان، واللمزة: الذي يأكل لحوم الناس. ⁕ حدثنا مسروق بن أبان الحطاب، قال: ثنا وكيع، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله. ورُوي عنه أيضا خلاف هذين القولين، وهو ما:- ⁕ حدثنا به ابن بشار، قال: ثنا يحيى، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ قال: أحدهما الذي يأكل لحوم الناس، والآخر الطعان. وهذا يدلّ على أن الذي حدث بهذا الحديث قد كان أشكل عليه تأويل الكلمتين، فلذلك اختلف نقل الرواة عنه فيما رووا على ما ذكرت. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ أما الهمزة: فأكل لحوم الناس، وأما اللمزة: فالطعان عليهم. ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، قال: الهمزة: آكل لحوم الناس: واللمزة: الطعان عليهم. ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن ابن خثيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ قال: ويل لكلّ طعان مغتاب. ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن أبي جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية، قال: الهمزة: يهمزه في وجهه، واللمزة: من خلفه. ⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، قال: يهمزه ويلمزه بلسانه وعينه، ويأكل لحوم الناس، ويطعن عليهم. ⁕ حدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: الهمزة باليد، واللمزة باللسان. وقال آخرون في ذلك ما:- ⁕ حدثني به يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قول الله: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ قال: الهمزة: الذي يهمز الناس بيده، ويضربهم بلسانه، واللمزة: الذي يلمزهم بلسانه ويعيبهم. واختلف في المعنى بقوله: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ﴾ فقال بعضهم: عني بذلك: رجل من أهل الشرك بعينه، فقال بعض من قال هذا القول: هو جميل بن عامر الجُمَحِيّ. وقال آخرون منهم: هو الأخنس بن شريق. ذكر من قال: عُنِي به مشرك بعينه. ⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ قال: مشرك كان يلمز الناس ويهمزهم. ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن رجل من أهل الرقة قال: نزلت في جميل بن عامر الجمحي. ⁕ حدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، في قوله ﴿هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ قال: ليست بخاصة لأحد، نزلت في جميع بني عامر؛ قال ورقاء: زعم الرقاشي. وقال بعض أهل العربية: هذا من نوع ما تذكر العرب اسم الشيء العام، وهي تقصد به الواحد، كما يقال في الكلام، إذا قال رجل لأحد: لا أزورك أبدا: كل من لم يزرني، فلست بزائره، وقائل ذلك يقصد جواب صاحبه القائل له: لا أزورك أبدا. وقال آخرون: بل معنيّ به، كل من كانت هذه الصفة صفته، ولم يقصد به قصد آخر. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن عمرو. قال: ثنا أبو عاصم، قاله: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ قال: ليست بخاصة لأحد. والصواب من القول في ذلك: أن يقال: إن الله عمّ بالقول كلّ همزة لمزة، كلّ من كان بالصفة التي وصف هذا الموصوف بها، سبيله سبيله كائنا من كان من الناس. * * وقوله: ﴿الَّذِي جَمَعَ مَالا وَعَدَّدَهُ﴾ يقول: الذي جمع مالا وأحصى عدده، ولم ينفقه في سبيل الله، ولم يؤد حق الله فيه، ولكنه جمعه فأوعاه وحفظه. واختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأه من قرّاء أهل المدينة أبو جعفر، وعامة قرّاء الكوفة سوى عاصم: "جَمَّعَ" بالتشديد، وقرأ ذلك عامة قرّاء المدينة والحجاز، سوى أبي جعفر وعامة قرّاء البصرة، ومن الكوفة عاصم، "جَمَعَ" بالتخفيف، وكلهم مجمعون على تشديد الدال من ﴿وَعَدَّدَهُ﴾ على الوجه الذي ذكرت من تأويله. وقد ذكر عن بعض المتقدمين بإسناد غير ثابت، أنه قرأه: "جَمَعَ مَالا وَعَدَدَهُ" تخفيف الدال، بمعنى: جمع مالا وجمع عشيرته وعدده. هذه قراءة لا أستجيز القراءة بها، بخلافها قراءة الأمصار، وخروجها عما عليه الحجة مجمعة في ذلك. وأما قوله: ﴿جَمَعَ مَالا﴾ فإن التشديد والتخفيف فيهما صوابان، لأنهما قراءتان معروفتان في قراءة الأمصار، متقاربتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب. * * وقوله: ﴿يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ﴾ يقول: يحسب أن ماله الذي جمعه وأحصاه، وبخل بإنفاقه، مخلده في الدنيا، فمزيل عنه الموت. وقيل: أخلده، والمعنى: يخلده، كما يقال للرجل الذي يأتي الأمر الذي يكون سببا لهلاكه: عطب والله فلان، هلك والله فلان، بمعنى: أنه يعطب من فعله ذلك، ولما يهلك بعد ولم يعطب؛ وكالرجل يأتي الموبقة من الذنوب: دخل والله فلان النار. * * وقوله: ﴿كَلا﴾ يقول تعالى ذكره: ما ذلك كما ظنّ، ليس ماله مخلِّده، ثم أخبر جلّ ثناؤه أنه هالك ومعذب على أفعاله ومعاصيه، التي كان يأتيها في الدنيا، فقال جل ثناؤه: ﴿لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ﴾ يقول: ليُقذفنّ يوم القيامة في الحطمة، والحطمة: اسم من أسماء النار، كما قيل لها: جهنم وسقر ولظى، وأحسبها سميت بذلك لحطمها كلّ ما ألقي فيها، كما يقال للرجل الأكول: الحطمة. ذكر عن الحسن البصري أنه كان يقرأ ذلك: "لَيُنْبَذَانِّ فِي الحُطَمَةِ" يعني: هذا الهمزة اللمزة وماله، فثنَّاه لذلك. * * وقوله: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ﴾ يقول: وأيّ شيء أشعرك يا محمد ما الحطمة، ثم أخبره عنها ما هي، فقال جل ثناؤه: هي ﴿نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الأفْئِدَةِ﴾ يقول: التي يطلع ألمها ووهجها القلوب؛ والاطلاع والبلوغ قد يكونان بمعنى، حُكي عن العرب سماعا: متى طلعت أرضنا؛ وطلعت أرضي: بلغت. * * وقوله: ﴿إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ﴾ يقول تعالى ذكره: إن الحطمة التي وصفت صفتها عليهم، يعني: على هؤلاء الهمازين اللمازين ﴿مُؤْصَدَةٌ﴾ : يعني: مطبقة؛ وهي تهمز ولا تهمز؛ وقد قُرئتا جميعا. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا طلق، عن ابن ظهير، عن السديّ، عن أبي مالك، عن ابن عباس في ﴿مُؤْصَدَة﴾ : قال: مطبقة. ⁕ حدثني عبيد بن أسباط، قال: ثني أبي، عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، في قوله: ﴿إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ﴾ قال: مطبقة. ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب، عن جعفر، عن سعيد، قال: في النار رجل في شعب من شعابها ينادي مقدار ألف عام: يا حنان يا حنان، فيقول رب العزة لجبريل: أخرج عبدي من النار، فيأتيها فيجدها مطبقة، فيرجع فيقول: يا ربّ ﴿إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ﴾ فيقول: يا حبريل فكها، وأخرج عبدي من النار، فيفكها، ويخرج مثل الخيال، فيطرح على ساحل الجنة حتي يُنبت الله له شعرا ولحما ودما. ⁕ حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، عن أبي رجاء، عن الحسن، في قوله: ﴿إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ﴾ قال: مطبقة. ⁕ حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن مضرِّس بن عبد الله، قال: سمعت الضحاك ﴿إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ﴾ قال: مطبقة. ⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: ﴿إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ﴾ قال: عليهم مغلقة. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ﴾ : أي مطبقة. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: ﴿إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ﴾ قال: مطبقة، والعرب تقول: أوصد الباب: أغلق. * * وقوله: ﴿فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾ اختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء المدينة والبصرة: ﴿فِي عَمَدٍ﴾ بفتح العين والميم. وقرأ ذلك عامة قرّاء الكوفة: "فِي عُمُدٍ" بضم العين والميم. والقول في ذلك عندنا أنهما قراءتان معروفتان، قد قرأ بكل واحدة منهما علماء من القرّاء، ولغتان صحيحتان. والعرب تجمع العمود: عُمُدا وعَمَدا، بضم الحرفين وفتحهما، وكذلك تفعل في جمع إهاب، تجمعه: أُهُبا، بضم الألف والهاء، وأَهَبا بفتحهما، وكذلك القضم، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب. واختلف أهل التأويل في معنى ذلك، فقال بعضهم: ﴿إنها عليهم مؤصدة بعمد ممددة﴾ أي مغلقة مطبقة عليهم، وكذلك هو في قراءة عبد الله فيما بلغنا. ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن قتادة، في قراءة عبد الله: "إنها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٍ بِعَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ". وقال آخرون: بل معنى ذلك: إنما دخلوا في عمد، ثم مدت عليهم تلك العمد بعماد. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس ﴿فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾ قال: أدخلهم في عمد، فمدت عليهم بعماد، وفي أعناقهم السلاسل، فسدّت بها الأبواب. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد ﴿فِي عَمَدٍ﴾ من حديد مغلولين فيها، وتلك العمد من نار قد احترقت من النار، فهي من نار ﴿مُمَدَّدَةٍ﴾ لهم. وقال آخرون: هي عمد يعذّبون بها. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾ كُنَّا نحدَّث أنها عمد يعذّبون بها في النار، قال بشر: قال يزيد: في قراءة قتادة: ﴿عَمَدٍ﴾ . ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سعيد، عن قتادة ﴿فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾ قال: عمود يعذبون به في النار. وأولى الأقوال بالصواب في ذلك قول من قال: معناه: أنهم يعذّبون بعمد في النار، والله أعلم كيف تعذيبه إياهم بها، ولم يأتنا خبر تقوم به الحجة بصفة تعذيبهم بها، ولا وضع لنا عليها دليل، فندرك به صفة ذلك، فلا قول فيه، غير الذي قلنا يصحّ عندنا، والله أعلم. آخر تفسير سورة الهمزة
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Diliyle çekiştirip yüzünde de alay edenin vay haline.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
İnsanların arkasından konuşan ve onlara dil uzatanlara kötü bir akıbet ve şiddetli bir azap vardır.
ٱلَّذِي جَمَعَ مَالࣰ ا وَعَدَّدَهُۥ
Mal toplayıp onu tekrar tekrar sayan, insanları arkadan çekiştirip, kaş göz hareketleriyle alay edenlerin (hümeze ve lümezenin) vay haline
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
who amasses read jama‘a or jamma‘a wealth and counts it over keeping count of it and stores it aside as a provision against the unforeseeable calamities of time.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ In the Name of Allah, the Most Gracious, the Most Merciful. وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ - الَّذِي جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ - يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ - كَلَّا ۖ لَيُنبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ - وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ - نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ - الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ - إِنَّهَا عَلَيْهِم مُّؤْصَدَةٌ - فِي عَمَدٍ مُّمَدَّدَةٍ (1. Woe to every Humazah Lumazah.)(2. Who has gathered wealth and counted it.)(3. He thinks that his wealth will make him last forever!)(4. But no! Verily, he will be thrown into Al-Hutamah.)(5. And what will make you know what Al-Hutamah is?)(6. The fire of Allah, Al-Muqadah,)(7. Which leaps up over the hearts.)(8. Verily, it shall Mu'sadah upon them,)(9. In pillars stretched forth.) Al-Hammaz refers to (slander) by speech, and Al-Lammaz refers to (slander) by action. This means that the person finds fault with people and belittles them. An explanation of this has already preceded in the discussion of Allah's statement, هَمَّازٍ مَّشَّاءٍ بِنَمِيمٍ (Hammaz, going about with slander)(68:11) Ibn 'Abbas said, "Humazah Lumazah means one who reviles and disgraces (others)." Mujahid said, "Al-Humazah is with the hand and the eye, and Al-Lumazah is with the tongue." Then Allah says, الَّذِي جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ (Who has gathered wealth and counted it.) meaning, he gathers it piling some of it on top of the rest and he counts it up. This is similar to Allah's saying, وَجَمَعَ فَأَوْعَىٰ (And collect (wealth) and hide it.)(70:18) This was said by As-Suddi and Ibn Jarir. Muhammad bin Ka'b said concerning Allah's statement, جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ (gathered wealth and counted it.) "His wealth occupies his time in the day, going from this to that. Then when the night comes he sleeps like a rotting corpse." Then Allah says, يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ (He thinks that his wealth will make him last forever!) meaning, he thinks that gathering wealth will make him last forever in this abode (the worldly life). كَلَّا (But no!) meaning, the matter is not as he claims, nor as he reckons. Then Allah says, لَيُنبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ (Verily, he will be thrown into Al-Hutamah.) meaning, the person who gathered wealth and counted it, will be thrown into Al-Hutamah, which is one of the descriptive names of the Hellfire. This is because it crushes whoever is in it. Thus, Allah says, وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ - نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ - الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ (And what will make you know what Al-Hutamah is? The fire of Allah, Al-Muqadah, which leaps up over the hearts.) Thabit Al-Bunani said, "It will burn them all the way to their hearts while they are still alive." Then he said, "Indeed the torment will reach them." Then he cried. Muhammad bin Ka'b said, "It (the Fire) will devour every part of his body until it reaches his heart and comes to the level of his throat, then it will return to his body." Concerning Allah's statement, إِنَّهَا عَلَيْهِم مُّؤْصَدَةٌ (Verily, it shall Mu'sadah upon them.) meaning, covering, just as was mentioned in the Tafsir of Surat Al-Balad (see 90:20). Then Allah says, فِي عَمَدٍ مُّمَدَّدَةٍ (In pillars stretched forth.) "Atiyah Al-'Awfi said, "Pillars of Iron." As-Suddi said, "Made of fire." Al-'Awfi reported from Ibn 'Abbas, "He will make them enter pillars stretched forth, meaning there will be columns over them, and they will have chains on their necks, and the gates (of Hell) will be shut upon them." This is the end of the Tafsir of Surat Al-Humazah, and all praise and thanks are due to Allah.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
تَفْسِيرُ سُورَةِ وَيْلٌ لِكُلِّ هَمْزَةٍ لُمَزَةٍ وَهِيَ مَكِّيَّةٌ. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * * الْهَمَّازُ: بِالْقَوْلِ، وَاللَّمَّازُ: بِالْفِعْلِ. يَعْنِي: يَزْدَرِي بِالنَّاسِ [[في م: "على الناس".]] وَيَنْتَقِصُ بِهِمْ. وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ: ﴿هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ﴾ [الْقَلَمِ: ١١] . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ طَعَّانٍ مِعْيَابٍ. وَقَالَ الرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ: الهُمَزة، يَهْمِزُهُ فِي وَجْهٍ، وَاللُّمَزَةُ [[في م: "ولمزه".]] مِنْ خَلْفِهِ. وَقَالَ قَتَادَةُ: يَهْمِزُهُ وَيَلْمِزُهُ بِلِسَانِهِ وَعَيْنِهِ، وَيَأْكُلُ لُحُومَ النَّاسِ، ويطعنُ عَلَيْهِمْ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: الْهُمَزَةُ: بِالْيَدِ وَالْعَيْنِ، واللمزةُ: بِاللِّسَانِ. وَهَكَذَا قَالَ ابْنُ زَيْدٍ. وَقَالَ مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ: هُمَزة لُحُومُ النَّاسِ. ثُمَّ قَالَ بَعْضُهُمْ: الْمُرَادُ بِذَلِكَ الْأَخْنَسُ بْنُ شَرِيقٍ. وَقِيلَ غَيْرُهُ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: هِيَ عَامَّةٌ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿الَّذِي جَمَعَ مَالا وَعَدَّدَهُ﴾ أَيْ: جَمَعَهُ [[في م: "أي جمع".]] بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ، وَأَحْصَى عَدَدَهُ كَقَوْلِهِ: ﴿وَجَمَعَ فَأَوْعَى﴾ [الْمَعَارِجِ: ١٨] قَالَهُ السُّدِّيُّ، وَابْنُ جَرِيرٍ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿جَمَعَ مَالا وَعَدَّدَهُ﴾ أَلْهَاهُ مَالُهُ بِالنَّهَارِ، هَذَا إِلَى [[في م: "في".]] هَذَا، فَإِذَا كَانَ اللَّيْلُ، نَامَ كَأَنَّهُ جِيفَةً. * * وَقَوْلُهُ: ﴿يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ﴾ أَيْ: يَظُنُّ أَنَّ جَمْعَهُ الْمَالَ يُخْلِدُهُ فِي هَذِهِ الدَّارِ؟ ﴿كَلا﴾ أَيْ: لَيْسَ الْأَمْرُ كَمَا زَعَمَ وَلَا كَمَا حَسِبَ. ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: ﴿لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ﴾ أَيْ: لَيُلْقَيَنَّ هَذَا الَّذِي جَمَعَ مَالًا فَعَدَّدَهُ [[في م: "فعده".]] فِي الْحُطْمَةِ وَهِيَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ النَّارِ صِفَةٌ؛ لِأَنَّهَا تُحَطِّمُ مَنْ فِيهَا. وَلِهَذَا قَالَ: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الأفْئِدَةِ﴾ قَالَ ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ: تَحْرِقُهُمْ إِلَى الْأَفْئِدَةِ وَهُمْ أَحْيَاءٌ، ثُمَّ يَقُولُ: لَقَدْ بَلَغَ مِنْهُمُ الْعَذَابُ، ثُمَّ يَبْكِي. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ: تَأْكُلُ كُلَّ شَيْءٍ مِنْ جَسَدِهِ، حَتَّى إِذَا بَلَغَتْ فُؤَادَهُ حَذْوَ حَلْقِهِ تَرْجِعُ عَلَى جَسَدِهِ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ﴾ أَيْ: مُطْبَقَةٌ كَمَا تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ فِي سُورَةِ الْبَلَدِ. وَقَالَ ابْنُ مَرْدُويه: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سِرَاجٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ خَرزَاذ، حَدَّثَنَا شُجَاعُ بْنُ أَشْرَسَ، حَدَّثَنَا شَرِيكٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: ﴿إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ﴾ قَالَ: "مُطْبَقَةٌ". وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُسِيدٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ خَالِدٍ [[في أ: "إسماعيل بن أبي خالد".]] عَنْ أَبِي صَالِحٍ، قَوْلَهُ، وَلَمْ يَرْفَعْهُ. ﴿فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾ قَالَ عَطِيَّةُ الْعَوْفِيُّ: عَمَدٍ مِنْ حَدِيدٍ. وَقَالَ السُّدِّي: مِنْ نَارٍ. وَقَالَ شَبِيبُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾ يَعْنِي: الْأَبْوَابُ هِيَ الْمَمْدُوةُ [[في أ: "هي الممددة".]] . وَقَالَ قَتَادَةُ فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ بِعَمَدٍ مُمَدَّةٍ. وَقَالَ الْعَوْفِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَدْخَلَهُمْ فِي عَمَدٍ فَمُدَّتْ عَلَيْهِمْ بِعِمَادٍ، وَفِي أَعْنَاقِهِمُ السَّلَاسِلُ فَسَدَّتْ بِهَا الْأَبْوَابَ. وَقَالَ قَتَادَةُ: كُنَّا نُحَدِّثُ أَنَّهُمْ يُعَذَّبُونَ بِعَمَدٍ فِي النَّارِ. وَاخْتَارَهُ ابْنُ جَرِيرٍ. وَقَالَ أَبُو صَالِحٍ: ﴿فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾ يَعْنِي الْقُيُودَ الطِّوَالَ. آخِرُ تَفْسِيرِ سورة "ويل لكل همزة لمزة"
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله جل ثناؤه وتقدست أسماؤه: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ (١) الَّذِي جَمَعَ مَالا وَعَدَّدَهُ (٢) يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ (٣) كَلا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ (٤) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ (٥) نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ (٦) الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الأفْئِدَةِ (٧) إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ (٨) فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ (٩) ﴾ . يعني تعالى ذكره بقوله: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ﴾ الوادي يسيل من صديد أهل النار وقيحهم، ﴿لِكُلِّ هُمَزَةٍ﴾ : يقول: لكل مغتاب للناس، يغتابهم ويبغضهم، كما قال زياد الأعجم: تُدلِي بوُدِّي إذا لاقَيْتَنِي كَذِبا ... وَإنْ أُغَيَّبْ فأنتَ الهامِزُ اللُّمَزَهْ [[الخبر ١٧٧ - هذا موقوف من كلام عبد الله بن مسعود. وقد رواه الطبري بإسنادين إلى سفيان، وهو الثوري. أما أولهما: أحمد بن إسحاق عن أبي أحمد الزبيري عن سفيان الثوري - فإسناده صحيح، لا كلام فيه. وأما ثانيهما: محمد بن حميد الرازي عن مهران، وهو ابن أبي عمر العطار - فقد بينا في الإسناد ١١ أن في رواية مهران عن الثوري اضطرابًا، ولكنه هنا تابعه عن روايته حافظ ثقة، هو أبو أحمد الزبيري. وقد رواه الثوري عن منصور، وهو ابن المعتمر الكوفي، وهو ثقة ثبت حجة، لا يختلف فيه أحد. وأبو وائل: هو شقيق بن سلمة الأسدي، من كبار التابعين الثقات، قال ابن معين: "ثقة لا يسأل عن مثله". وهذا الخبر، رواه الحاكم في المستدرك ٢: ٢٥٨ من طريق عمر بن سعد أبي داود الحضري عن الثوري، بهذا الإسناد. وقال: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه "، ووافقه الذهبي. وذكره السيوطي ١: ١٥، والشوكاني ١: ١٣.]] ويعني باللمزة: الذي يعيب الناس، ويطعن فيهم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا مسروق بن أبان، قال: ثنا وكيع، عن رجل لم يسمه، عن أبي الجوزاء، قال: قلت لابن عباس: من هؤلاء هم الذين بدأهم الله بالويل؟ قال: هم المشاءون بالنميمة، المفرقون بين الأحبة، الباغون أكبر العيب. ⁕ حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن أبيه، عن رجل من أهل البصرة، عن أبي الجوزاء، قال: قلت: لابن عباس: من هؤلاء الذين ندبهم الله إلى الويل؟ ثم ذكر نحو حديث مسروق بن أبان. ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ قال: الهمزة يأكل لحوم الناس، واللمزة: الطعان. وقد رُوي عن مجاهد خلاف هذا القول، وهو ما:- ⁕ حدثنا به أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ﴾ قال: الهمزة: الطعان، واللمزة: الذي يأكل لحوم الناس. ⁕ حدثنا مسروق بن أبان الحطاب، قال: ثنا وكيع، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله. ورُوي عنه أيضا خلاف هذين القولين، وهو ما:- ⁕ حدثنا به ابن بشار، قال: ثنا يحيى، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ قال: أحدهما الذي يأكل لحوم الناس، والآخر الطعان. وهذا يدلّ على أن الذي حدث بهذا الحديث قد كان أشكل عليه تأويل الكلمتين، فلذلك اختلف نقل الرواة عنه فيما رووا على ما ذكرت. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ أما الهمزة: فأكل لحوم الناس، وأما اللمزة: فالطعان عليهم. ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، قال: الهمزة: آكل لحوم الناس: واللمزة: الطعان عليهم. ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن ابن خثيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ قال: ويل لكلّ طعان مغتاب. ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن أبي جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية، قال: الهمزة: يهمزه في وجهه، واللمزة: من خلفه. ⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، قال: يهمزه ويلمزه بلسانه وعينه، ويأكل لحوم الناس، ويطعن عليهم. ⁕ حدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: الهمزة باليد، واللمزة باللسان. وقال آخرون في ذلك ما:- ⁕ حدثني به يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قول الله: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ قال: الهمزة: الذي يهمز الناس بيده، ويضربهم بلسانه، واللمزة: الذي يلمزهم بلسانه ويعيبهم. واختلف في المعنى بقوله: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ﴾ فقال بعضهم: عني بذلك: رجل من أهل الشرك بعينه، فقال بعض من قال هذا القول: هو جميل بن عامر الجُمَحِيّ. وقال آخرون منهم: هو الأخنس بن شريق. ذكر من قال: عُنِي به مشرك بعينه. ⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ قال: مشرك كان يلمز الناس ويهمزهم. ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن رجل من أهل الرقة قال: نزلت في جميل بن عامر الجمحي. ⁕ حدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، في قوله ﴿هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ قال: ليست بخاصة لأحد، نزلت في جميع بني عامر؛ قال ورقاء: زعم الرقاشي. وقال بعض أهل العربية: هذا من نوع ما تذكر العرب اسم الشيء العام، وهي تقصد به الواحد، كما يقال في الكلام، إذا قال رجل لأحد: لا أزورك أبدا: كل من لم يزرني، فلست بزائره، وقائل ذلك يقصد جواب صاحبه القائل له: لا أزورك أبدا. وقال آخرون: بل معنيّ به، كل من كانت هذه الصفة صفته، ولم يقصد به قصد آخر. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن عمرو. قال: ثنا أبو عاصم، قاله: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ قال: ليست بخاصة لأحد. والصواب من القول في ذلك: أن يقال: إن الله عمّ بالقول كلّ همزة لمزة، كلّ من كان بالصفة التي وصف هذا الموصوف بها، سبيله سبيله كائنا من كان من الناس. * * وقوله: ﴿الَّذِي جَمَعَ مَالا وَعَدَّدَهُ﴾ يقول: الذي جمع مالا وأحصى عدده، ولم ينفقه في سبيل الله، ولم يؤد حق الله فيه، ولكنه جمعه فأوعاه وحفظه. واختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأه من قرّاء أهل المدينة أبو جعفر، وعامة قرّاء الكوفة سوى عاصم: "جَمَّعَ" بالتشديد، وقرأ ذلك عامة قرّاء المدينة والحجاز، سوى أبي جعفر وعامة قرّاء البصرة، ومن الكوفة عاصم، "جَمَعَ" بالتخفيف، وكلهم مجمعون على تشديد الدال من ﴿وَعَدَّدَهُ﴾ على الوجه الذي ذكرت من تأويله. وقد ذكر عن بعض المتقدمين بإسناد غير ثابت، أنه قرأه: "جَمَعَ مَالا وَعَدَدَهُ" تخفيف الدال، بمعنى: جمع مالا وجمع عشيرته وعدده. هذه قراءة لا أستجيز القراءة بها، بخلافها قراءة الأمصار، وخروجها عما عليه الحجة مجمعة في ذلك. وأما قوله: ﴿جَمَعَ مَالا﴾ فإن التشديد والتخفيف فيهما صوابان، لأنهما قراءتان معروفتان في قراءة الأمصار، متقاربتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب. * * وقوله: ﴿يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ﴾ يقول: يحسب أن ماله الذي جمعه وأحصاه، وبخل بإنفاقه، مخلده في الدنيا، فمزيل عنه الموت. وقيل: أخلده، والمعنى: يخلده، كما يقال للرجل الذي يأتي الأمر الذي يكون سببا لهلاكه: عطب والله فلان، هلك والله فلان، بمعنى: أنه يعطب من فعله ذلك، ولما يهلك بعد ولم يعطب؛ وكالرجل يأتي الموبقة من الذنوب: دخل والله فلان النار. * * وقوله: ﴿كَلا﴾ يقول تعالى ذكره: ما ذلك كما ظنّ، ليس ماله مخلِّده، ثم أخبر جلّ ثناؤه أنه هالك ومعذب على أفعاله ومعاصيه، التي كان يأتيها في الدنيا، فقال جل ثناؤه: ﴿لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ﴾ يقول: ليُقذفنّ يوم القيامة في الحطمة، والحطمة: اسم من أسماء النار، كما قيل لها: جهنم وسقر ولظى، وأحسبها سميت بذلك لحطمها كلّ ما ألقي فيها، كما يقال للرجل الأكول: الحطمة. ذكر عن الحسن البصري أنه كان يقرأ ذلك: "لَيُنْبَذَانِّ فِي الحُطَمَةِ" يعني: هذا الهمزة اللمزة وماله، فثنَّاه لذلك. * * وقوله: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ﴾ يقول: وأيّ شيء أشعرك يا محمد ما الحطمة، ثم أخبره عنها ما هي، فقال جل ثناؤه: هي ﴿نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الأفْئِدَةِ﴾ يقول: التي يطلع ألمها ووهجها القلوب؛ والاطلاع والبلوغ قد يكونان بمعنى، حُكي عن العرب سماعا: متى طلعت أرضنا؛ وطلعت أرضي: بلغت. * * وقوله: ﴿إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ﴾ يقول تعالى ذكره: إن الحطمة التي وصفت صفتها عليهم، يعني: على هؤلاء الهمازين اللمازين ﴿مُؤْصَدَةٌ﴾ : يعني: مطبقة؛ وهي تهمز ولا تهمز؛ وقد قُرئتا جميعا. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا طلق، عن ابن ظهير، عن السديّ، عن أبي مالك، عن ابن عباس في ﴿مُؤْصَدَة﴾ : قال: مطبقة. ⁕ حدثني عبيد بن أسباط، قال: ثني أبي، عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، في قوله: ﴿إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ﴾ قال: مطبقة. ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب، عن جعفر، عن سعيد، قال: في النار رجل في شعب من شعابها ينادي مقدار ألف عام: يا حنان يا حنان، فيقول رب العزة لجبريل: أخرج عبدي من النار، فيأتيها فيجدها مطبقة، فيرجع فيقول: يا ربّ ﴿إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ﴾ فيقول: يا حبريل فكها، وأخرج عبدي من النار، فيفكها، ويخرج مثل الخيال، فيطرح على ساحل الجنة حتي يُنبت الله له شعرا ولحما ودما. ⁕ حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، عن أبي رجاء، عن الحسن، في قوله: ﴿إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ﴾ قال: مطبقة. ⁕ حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن مضرِّس بن عبد الله، قال: سمعت الضحاك ﴿إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ﴾ قال: مطبقة. ⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: ﴿إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ﴾ قال: عليهم مغلقة. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ﴾ : أي مطبقة. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: ﴿إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ﴾ قال: مطبقة، والعرب تقول: أوصد الباب: أغلق. * * وقوله: ﴿فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾ اختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء المدينة والبصرة: ﴿فِي عَمَدٍ﴾ بفتح العين والميم. وقرأ ذلك عامة قرّاء الكوفة: "فِي عُمُدٍ" بضم العين والميم. والقول في ذلك عندنا أنهما قراءتان معروفتان، قد قرأ بكل واحدة منهما علماء من القرّاء، ولغتان صحيحتان. والعرب تجمع العمود: عُمُدا وعَمَدا، بضم الحرفين وفتحهما، وكذلك تفعل في جمع إهاب، تجمعه: أُهُبا، بضم الألف والهاء، وأَهَبا بفتحهما، وكذلك القضم، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب. واختلف أهل التأويل في معنى ذلك، فقال بعضهم: ﴿إنها عليهم مؤصدة بعمد ممددة﴾ أي مغلقة مطبقة عليهم، وكذلك هو في قراءة عبد الله فيما بلغنا. ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن قتادة، في قراءة عبد الله: "إنها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٍ بِعَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ". وقال آخرون: بل معنى ذلك: إنما دخلوا في عمد، ثم مدت عليهم تلك العمد بعماد. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس ﴿فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾ قال: أدخلهم في عمد، فمدت عليهم بعماد، وفي أعناقهم السلاسل، فسدّت بها الأبواب. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد ﴿فِي عَمَدٍ﴾ من حديد مغلولين فيها، وتلك العمد من نار قد احترقت من النار، فهي من نار ﴿مُمَدَّدَةٍ﴾ لهم. وقال آخرون: هي عمد يعذّبون بها. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾ كُنَّا نحدَّث أنها عمد يعذّبون بها في النار، قال بشر: قال يزيد: في قراءة قتادة: ﴿عَمَدٍ﴾ . ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سعيد، عن قتادة ﴿فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾ قال: عمود يعذبون به في النار. وأولى الأقوال بالصواب في ذلك قول من قال: معناه: أنهم يعذّبون بعمد في النار، والله أعلم كيف تعذيبه إياهم بها، ولم يأتنا خبر تقوم به الحجة بصفة تعذيبهم بها، ولا وضع لنا عليها دليل، فندرك به صفة ذلك، فلا قول فيه، غير الذي قلنا يصحّ عندنا، والله أعلم. آخر تفسير سورة الهمزة
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Ki o, mal toplayıp onu sayar.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Onun tek kaygısı mal biriktirmek ve saymaktır. Bunun dışında başka bir kaygısı yoktur.
يَحۡسَبُ أَنَّ مَالَهُۥٓ أَخۡلَدَهُۥ
Malının, kendisini ebedi yaşatacağını sanır
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
He thinks in his ignorance that his wealth will make him immortal never to die.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ In the Name of Allah, the Most Gracious, the Most Merciful. وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ - الَّذِي جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ - يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ - كَلَّا ۖ لَيُنبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ - وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ - نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ - الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ - إِنَّهَا عَلَيْهِم مُّؤْصَدَةٌ - فِي عَمَدٍ مُّمَدَّدَةٍ (1. Woe to every Humazah Lumazah.)(2. Who has gathered wealth and counted it.)(3. He thinks that his wealth will make him last forever!)(4. But no! Verily, he will be thrown into Al-Hutamah.)(5. And what will make you know what Al-Hutamah is?)(6. The fire of Allah, Al-Muqadah,)(7. Which leaps up over the hearts.)(8. Verily, it shall Mu'sadah upon them,)(9. In pillars stretched forth.) Al-Hammaz refers to (slander) by speech, and Al-Lammaz refers to (slander) by action. This means that the person finds fault with people and belittles them. An explanation of this has already preceded in the discussion of Allah's statement, هَمَّازٍ مَّشَّاءٍ بِنَمِيمٍ (Hammaz, going about with slander)(68:11) Ibn 'Abbas said, "Humazah Lumazah means one who reviles and disgraces (others)." Mujahid said, "Al-Humazah is with the hand and the eye, and Al-Lumazah is with the tongue." Then Allah says, الَّذِي جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ (Who has gathered wealth and counted it.) meaning, he gathers it piling some of it on top of the rest and he counts it up. This is similar to Allah's saying, وَجَمَعَ فَأَوْعَىٰ (And collect (wealth) and hide it.)(70:18) This was said by As-Suddi and Ibn Jarir. Muhammad bin Ka'b said concerning Allah's statement, جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ (gathered wealth and counted it.) "His wealth occupies his time in the day, going from this to that. Then when the night comes he sleeps like a rotting corpse." Then Allah says, يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ (He thinks that his wealth will make him last forever!) meaning, he thinks that gathering wealth will make him last forever in this abode (the worldly life). كَلَّا (But no!) meaning, the matter is not as he claims, nor as he reckons. Then Allah says, لَيُنبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ (Verily, he will be thrown into Al-Hutamah.) meaning, the person who gathered wealth and counted it, will be thrown into Al-Hutamah, which is one of the descriptive names of the Hellfire. This is because it crushes whoever is in it. Thus, Allah says, وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ - نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ - الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ (And what will make you know what Al-Hutamah is? The fire of Allah, Al-Muqadah, which leaps up over the hearts.) Thabit Al-Bunani said, "It will burn them all the way to their hearts while they are still alive." Then he said, "Indeed the torment will reach them." Then he cried. Muhammad bin Ka'b said, "It (the Fire) will devour every part of his body until it reaches his heart and comes to the level of his throat, then it will return to his body." Concerning Allah's statement, إِنَّهَا عَلَيْهِم مُّؤْصَدَةٌ (Verily, it shall Mu'sadah upon them.) meaning, covering, just as was mentioned in the Tafsir of Surat Al-Balad (see 90:20). Then Allah says, فِي عَمَدٍ مُّمَدَّدَةٍ (In pillars stretched forth.) "Atiyah Al-'Awfi said, "Pillars of Iron." As-Suddi said, "Made of fire." Al-'Awfi reported from Ibn 'Abbas, "He will make them enter pillars stretched forth, meaning there will be columns over them, and they will have chains on their necks, and the gates (of Hell) will be shut upon them." This is the end of the Tafsir of Surat Al-Humazah, and all praise and thanks are due to Allah.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
تَفْسِيرُ سُورَةِ وَيْلٌ لِكُلِّ هَمْزَةٍ لُمَزَةٍ وَهِيَ مَكِّيَّةٌ. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * * الْهَمَّازُ: بِالْقَوْلِ، وَاللَّمَّازُ: بِالْفِعْلِ. يَعْنِي: يَزْدَرِي بِالنَّاسِ [[في م: "على الناس".]] وَيَنْتَقِصُ بِهِمْ. وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ: ﴿هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ﴾ [الْقَلَمِ: ١١] . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ طَعَّانٍ مِعْيَابٍ. وَقَالَ الرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ: الهُمَزة، يَهْمِزُهُ فِي وَجْهٍ، وَاللُّمَزَةُ [[في م: "ولمزه".]] مِنْ خَلْفِهِ. وَقَالَ قَتَادَةُ: يَهْمِزُهُ وَيَلْمِزُهُ بِلِسَانِهِ وَعَيْنِهِ، وَيَأْكُلُ لُحُومَ النَّاسِ، ويطعنُ عَلَيْهِمْ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: الْهُمَزَةُ: بِالْيَدِ وَالْعَيْنِ، واللمزةُ: بِاللِّسَانِ. وَهَكَذَا قَالَ ابْنُ زَيْدٍ. وَقَالَ مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ: هُمَزة لُحُومُ النَّاسِ. ثُمَّ قَالَ بَعْضُهُمْ: الْمُرَادُ بِذَلِكَ الْأَخْنَسُ بْنُ شَرِيقٍ. وَقِيلَ غَيْرُهُ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: هِيَ عَامَّةٌ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿الَّذِي جَمَعَ مَالا وَعَدَّدَهُ﴾ أَيْ: جَمَعَهُ [[في م: "أي جمع".]] بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ، وَأَحْصَى عَدَدَهُ كَقَوْلِهِ: ﴿وَجَمَعَ فَأَوْعَى﴾ [الْمَعَارِجِ: ١٨] قَالَهُ السُّدِّيُّ، وَابْنُ جَرِيرٍ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿جَمَعَ مَالا وَعَدَّدَهُ﴾ أَلْهَاهُ مَالُهُ بِالنَّهَارِ، هَذَا إِلَى [[في م: "في".]] هَذَا، فَإِذَا كَانَ اللَّيْلُ، نَامَ كَأَنَّهُ جِيفَةً. * * وَقَوْلُهُ: ﴿يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ﴾ أَيْ: يَظُنُّ أَنَّ جَمْعَهُ الْمَالَ يُخْلِدُهُ فِي هَذِهِ الدَّارِ؟ ﴿كَلا﴾ أَيْ: لَيْسَ الْأَمْرُ كَمَا زَعَمَ وَلَا كَمَا حَسِبَ. ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: ﴿لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ﴾ أَيْ: لَيُلْقَيَنَّ هَذَا الَّذِي جَمَعَ مَالًا فَعَدَّدَهُ [[في م: "فعده".]] فِي الْحُطْمَةِ وَهِيَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ النَّارِ صِفَةٌ؛ لِأَنَّهَا تُحَطِّمُ مَنْ فِيهَا. وَلِهَذَا قَالَ: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الأفْئِدَةِ﴾ قَالَ ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ: تَحْرِقُهُمْ إِلَى الْأَفْئِدَةِ وَهُمْ أَحْيَاءٌ، ثُمَّ يَقُولُ: لَقَدْ بَلَغَ مِنْهُمُ الْعَذَابُ، ثُمَّ يَبْكِي. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ: تَأْكُلُ كُلَّ شَيْءٍ مِنْ جَسَدِهِ، حَتَّى إِذَا بَلَغَتْ فُؤَادَهُ حَذْوَ حَلْقِهِ تَرْجِعُ عَلَى جَسَدِهِ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ﴾ أَيْ: مُطْبَقَةٌ كَمَا تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ فِي سُورَةِ الْبَلَدِ. وَقَالَ ابْنُ مَرْدُويه: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سِرَاجٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ خَرزَاذ، حَدَّثَنَا شُجَاعُ بْنُ أَشْرَسَ، حَدَّثَنَا شَرِيكٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: ﴿إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ﴾ قَالَ: "مُطْبَقَةٌ". وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُسِيدٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ خَالِدٍ [[في أ: "إسماعيل بن أبي خالد".]] عَنْ أَبِي صَالِحٍ، قَوْلَهُ، وَلَمْ يَرْفَعْهُ. ﴿فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾ قَالَ عَطِيَّةُ الْعَوْفِيُّ: عَمَدٍ مِنْ حَدِيدٍ. وَقَالَ السُّدِّي: مِنْ نَارٍ. وَقَالَ شَبِيبُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾ يَعْنِي: الْأَبْوَابُ هِيَ الْمَمْدُوةُ [[في أ: "هي الممددة".]] . وَقَالَ قَتَادَةُ فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ بِعَمَدٍ مُمَدَّةٍ. وَقَالَ الْعَوْفِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَدْخَلَهُمْ فِي عَمَدٍ فَمُدَّتْ عَلَيْهِمْ بِعِمَادٍ، وَفِي أَعْنَاقِهِمُ السَّلَاسِلُ فَسَدَّتْ بِهَا الْأَبْوَابَ. وَقَالَ قَتَادَةُ: كُنَّا نُحَدِّثُ أَنَّهُمْ يُعَذَّبُونَ بِعَمَدٍ فِي النَّارِ. وَاخْتَارَهُ ابْنُ جَرِيرٍ. وَقَالَ أَبُو صَالِحٍ: ﴿فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾ يَعْنِي الْقُيُودَ الطِّوَالَ. آخِرُ تَفْسِيرِ سورة "ويل لكل همزة لمزة"
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله جل ثناؤه وتقدست أسماؤه: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ (١) الَّذِي جَمَعَ مَالا وَعَدَّدَهُ (٢) يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ (٣) كَلا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ (٤) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ (٥) نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ (٦) الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الأفْئِدَةِ (٧) إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ (٨) فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ (٩) ﴾ . يعني تعالى ذكره بقوله: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ﴾ الوادي يسيل من صديد أهل النار وقيحهم، ﴿لِكُلِّ هُمَزَةٍ﴾ : يقول: لكل مغتاب للناس، يغتابهم ويبغضهم، كما قال زياد الأعجم: تُدلِي بوُدِّي إذا لاقَيْتَنِي كَذِبا ... وَإنْ أُغَيَّبْ فأنتَ الهامِزُ اللُّمَزَهْ [[الخبر ١٧٧ - هذا موقوف من كلام عبد الله بن مسعود. وقد رواه الطبري بإسنادين إلى سفيان، وهو الثوري. أما أولهما: أحمد بن إسحاق عن أبي أحمد الزبيري عن سفيان الثوري - فإسناده صحيح، لا كلام فيه. وأما ثانيهما: محمد بن حميد الرازي عن مهران، وهو ابن أبي عمر العطار - فقد بينا في الإسناد ١١ أن في رواية مهران عن الثوري اضطرابًا، ولكنه هنا تابعه عن روايته حافظ ثقة، هو أبو أحمد الزبيري. وقد رواه الثوري عن منصور، وهو ابن المعتمر الكوفي، وهو ثقة ثبت حجة، لا يختلف فيه أحد. وأبو وائل: هو شقيق بن سلمة الأسدي، من كبار التابعين الثقات، قال ابن معين: "ثقة لا يسأل عن مثله". وهذا الخبر، رواه الحاكم في المستدرك ٢: ٢٥٨ من طريق عمر بن سعد أبي داود الحضري عن الثوري، بهذا الإسناد. وقال: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه "، ووافقه الذهبي. وذكره السيوطي ١: ١٥، والشوكاني ١: ١٣.]] ويعني باللمزة: الذي يعيب الناس، ويطعن فيهم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا مسروق بن أبان، قال: ثنا وكيع، عن رجل لم يسمه، عن أبي الجوزاء، قال: قلت لابن عباس: من هؤلاء هم الذين بدأهم الله بالويل؟ قال: هم المشاءون بالنميمة، المفرقون بين الأحبة، الباغون أكبر العيب. ⁕ حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن أبيه، عن رجل من أهل البصرة، عن أبي الجوزاء، قال: قلت: لابن عباس: من هؤلاء الذين ندبهم الله إلى الويل؟ ثم ذكر نحو حديث مسروق بن أبان. ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ قال: الهمزة يأكل لحوم الناس، واللمزة: الطعان. وقد رُوي عن مجاهد خلاف هذا القول، وهو ما:- ⁕ حدثنا به أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ﴾ قال: الهمزة: الطعان، واللمزة: الذي يأكل لحوم الناس. ⁕ حدثنا مسروق بن أبان الحطاب، قال: ثنا وكيع، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله. ورُوي عنه أيضا خلاف هذين القولين، وهو ما:- ⁕ حدثنا به ابن بشار، قال: ثنا يحيى، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ قال: أحدهما الذي يأكل لحوم الناس، والآخر الطعان. وهذا يدلّ على أن الذي حدث بهذا الحديث قد كان أشكل عليه تأويل الكلمتين، فلذلك اختلف نقل الرواة عنه فيما رووا على ما ذكرت. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ أما الهمزة: فأكل لحوم الناس، وأما اللمزة: فالطعان عليهم. ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، قال: الهمزة: آكل لحوم الناس: واللمزة: الطعان عليهم. ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن ابن خثيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ قال: ويل لكلّ طعان مغتاب. ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن أبي جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية، قال: الهمزة: يهمزه في وجهه، واللمزة: من خلفه. ⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، قال: يهمزه ويلمزه بلسانه وعينه، ويأكل لحوم الناس، ويطعن عليهم. ⁕ حدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: الهمزة باليد، واللمزة باللسان. وقال آخرون في ذلك ما:- ⁕ حدثني به يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قول الله: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ قال: الهمزة: الذي يهمز الناس بيده، ويضربهم بلسانه، واللمزة: الذي يلمزهم بلسانه ويعيبهم. واختلف في المعنى بقوله: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ﴾ فقال بعضهم: عني بذلك: رجل من أهل الشرك بعينه، فقال بعض من قال هذا القول: هو جميل بن عامر الجُمَحِيّ. وقال آخرون منهم: هو الأخنس بن شريق. ذكر من قال: عُنِي به مشرك بعينه. ⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ قال: مشرك كان يلمز الناس ويهمزهم. ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن رجل من أهل الرقة قال: نزلت في جميل بن عامر الجمحي. ⁕ حدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، في قوله ﴿هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ قال: ليست بخاصة لأحد، نزلت في جميع بني عامر؛ قال ورقاء: زعم الرقاشي. وقال بعض أهل العربية: هذا من نوع ما تذكر العرب اسم الشيء العام، وهي تقصد به الواحد، كما يقال في الكلام، إذا قال رجل لأحد: لا أزورك أبدا: كل من لم يزرني، فلست بزائره، وقائل ذلك يقصد جواب صاحبه القائل له: لا أزورك أبدا. وقال آخرون: بل معنيّ به، كل من كانت هذه الصفة صفته، ولم يقصد به قصد آخر. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن عمرو. قال: ثنا أبو عاصم، قاله: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ قال: ليست بخاصة لأحد. والصواب من القول في ذلك: أن يقال: إن الله عمّ بالقول كلّ همزة لمزة، كلّ من كان بالصفة التي وصف هذا الموصوف بها، سبيله سبيله كائنا من كان من الناس. * * وقوله: ﴿الَّذِي جَمَعَ مَالا وَعَدَّدَهُ﴾ يقول: الذي جمع مالا وأحصى عدده، ولم ينفقه في سبيل الله، ولم يؤد حق الله فيه، ولكنه جمعه فأوعاه وحفظه. واختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأه من قرّاء أهل المدينة أبو جعفر، وعامة قرّاء الكوفة سوى عاصم: "جَمَّعَ" بالتشديد، وقرأ ذلك عامة قرّاء المدينة والحجاز، سوى أبي جعفر وعامة قرّاء البصرة، ومن الكوفة عاصم، "جَمَعَ" بالتخفيف، وكلهم مجمعون على تشديد الدال من ﴿وَعَدَّدَهُ﴾ على الوجه الذي ذكرت من تأويله. وقد ذكر عن بعض المتقدمين بإسناد غير ثابت، أنه قرأه: "جَمَعَ مَالا وَعَدَدَهُ" تخفيف الدال، بمعنى: جمع مالا وجمع عشيرته وعدده. هذه قراءة لا أستجيز القراءة بها، بخلافها قراءة الأمصار، وخروجها عما عليه الحجة مجمعة في ذلك. وأما قوله: ﴿جَمَعَ مَالا﴾ فإن التشديد والتخفيف فيهما صوابان، لأنهما قراءتان معروفتان في قراءة الأمصار، متقاربتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب. * * وقوله: ﴿يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ﴾ يقول: يحسب أن ماله الذي جمعه وأحصاه، وبخل بإنفاقه، مخلده في الدنيا، فمزيل عنه الموت. وقيل: أخلده، والمعنى: يخلده، كما يقال للرجل الذي يأتي الأمر الذي يكون سببا لهلاكه: عطب والله فلان، هلك والله فلان، بمعنى: أنه يعطب من فعله ذلك، ولما يهلك بعد ولم يعطب؛ وكالرجل يأتي الموبقة من الذنوب: دخل والله فلان النار. * * وقوله: ﴿كَلا﴾ يقول تعالى ذكره: ما ذلك كما ظنّ، ليس ماله مخلِّده، ثم أخبر جلّ ثناؤه أنه هالك ومعذب على أفعاله ومعاصيه، التي كان يأتيها في الدنيا، فقال جل ثناؤه: ﴿لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ﴾ يقول: ليُقذفنّ يوم القيامة في الحطمة، والحطمة: اسم من أسماء النار، كما قيل لها: جهنم وسقر ولظى، وأحسبها سميت بذلك لحطمها كلّ ما ألقي فيها، كما يقال للرجل الأكول: الحطمة. ذكر عن الحسن البصري أنه كان يقرأ ذلك: "لَيُنْبَذَانِّ فِي الحُطَمَةِ" يعني: هذا الهمزة اللمزة وماله، فثنَّاه لذلك. * * وقوله: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ﴾ يقول: وأيّ شيء أشعرك يا محمد ما الحطمة، ثم أخبره عنها ما هي، فقال جل ثناؤه: هي ﴿نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الأفْئِدَةِ﴾ يقول: التي يطلع ألمها ووهجها القلوب؛ والاطلاع والبلوغ قد يكونان بمعنى، حُكي عن العرب سماعا: متى طلعت أرضنا؛ وطلعت أرضي: بلغت. * * وقوله: ﴿إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ﴾ يقول تعالى ذكره: إن الحطمة التي وصفت صفتها عليهم، يعني: على هؤلاء الهمازين اللمازين ﴿مُؤْصَدَةٌ﴾ : يعني: مطبقة؛ وهي تهمز ولا تهمز؛ وقد قُرئتا جميعا. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا طلق، عن ابن ظهير، عن السديّ، عن أبي مالك، عن ابن عباس في ﴿مُؤْصَدَة﴾ : قال: مطبقة. ⁕ حدثني عبيد بن أسباط، قال: ثني أبي، عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، في قوله: ﴿إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ﴾ قال: مطبقة. ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب، عن جعفر، عن سعيد، قال: في النار رجل في شعب من شعابها ينادي مقدار ألف عام: يا حنان يا حنان، فيقول رب العزة لجبريل: أخرج عبدي من النار، فيأتيها فيجدها مطبقة، فيرجع فيقول: يا ربّ ﴿إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ﴾ فيقول: يا حبريل فكها، وأخرج عبدي من النار، فيفكها، ويخرج مثل الخيال، فيطرح على ساحل الجنة حتي يُنبت الله له شعرا ولحما ودما. ⁕ حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، عن أبي رجاء، عن الحسن، في قوله: ﴿إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ﴾ قال: مطبقة. ⁕ حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن مضرِّس بن عبد الله، قال: سمعت الضحاك ﴿إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ﴾ قال: مطبقة. ⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: ﴿إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ﴾ قال: عليهم مغلقة. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ﴾ : أي مطبقة. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: ﴿إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ﴾ قال: مطبقة، والعرب تقول: أوصد الباب: أغلق. * * وقوله: ﴿فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾ اختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء المدينة والبصرة: ﴿فِي عَمَدٍ﴾ بفتح العين والميم. وقرأ ذلك عامة قرّاء الكوفة: "فِي عُمُدٍ" بضم العين والميم. والقول في ذلك عندنا أنهما قراءتان معروفتان، قد قرأ بكل واحدة منهما علماء من القرّاء، ولغتان صحيحتان. والعرب تجمع العمود: عُمُدا وعَمَدا، بضم الحرفين وفتحهما، وكذلك تفعل في جمع إهاب، تجمعه: أُهُبا، بضم الألف والهاء، وأَهَبا بفتحهما، وكذلك القضم، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب. واختلف أهل التأويل في معنى ذلك، فقال بعضهم: ﴿إنها عليهم مؤصدة بعمد ممددة﴾ أي مغلقة مطبقة عليهم، وكذلك هو في قراءة عبد الله فيما بلغنا. ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن قتادة، في قراءة عبد الله: "إنها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٍ بِعَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ". وقال آخرون: بل معنى ذلك: إنما دخلوا في عمد، ثم مدت عليهم تلك العمد بعماد. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس ﴿فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾ قال: أدخلهم في عمد، فمدت عليهم بعماد، وفي أعناقهم السلاسل، فسدّت بها الأبواب. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد ﴿فِي عَمَدٍ﴾ من حديد مغلولين فيها، وتلك العمد من نار قد احترقت من النار، فهي من نار ﴿مُمَدَّدَةٍ﴾ لهم. وقال آخرون: هي عمد يعذّبون بها. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾ كُنَّا نحدَّث أنها عمد يعذّبون بها في النار، قال بشر: قال يزيد: في قراءة قتادة: ﴿عَمَدٍ﴾ . ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سعيد، عن قتادة ﴿فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾ قال: عمود يعذبون به في النار. وأولى الأقوال بالصواب في ذلك قول من قال: معناه: أنهم يعذّبون بعمد في النار، والله أعلم كيف تعذيبه إياهم بها، ولم يأتنا خبر تقوم به الحجة بصفة تعذيبهم بها، ولا وضع لنا عليها دليل، فندرك به صفة ذلك، فلا قول فيه، غير الذي قلنا يصحّ عندنا، والله أعلم. آخر تفسير سورة الهمزة
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Malının kendisini ebedi kılacağını sanır.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Topladığı malının, onu ölümden kurtaracağını ve sonsuza kadar dünya hayatında kalacağını zanneder.
كَلَّاۖ لَيُنۢبَذَنَّ فِي ٱلۡحُطَمَةِ
Hayır, andolsun ki, o hutame (cehennem)ye atılacaktır
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
Nay! — a repudiation — He will surely be flung la-yunbadhanna is the response to an omitted oath that is he will be hurled down into the Crusher that crushes everything that is thrown into it.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ In the Name of Allah, the Most Gracious, the Most Merciful. وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ - الَّذِي جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ - يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ - كَلَّا ۖ لَيُنبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ - وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ - نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ - الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ - إِنَّهَا عَلَيْهِم مُّؤْصَدَةٌ - فِي عَمَدٍ مُّمَدَّدَةٍ (1. Woe to every Humazah Lumazah.)(2. Who has gathered wealth and counted it.)(3. He thinks that his wealth will make him last forever!)(4. But no! Verily, he will be thrown into Al-Hutamah.)(5. And what will make you know what Al-Hutamah is?)(6. The fire of Allah, Al-Muqadah,)(7. Which leaps up over the hearts.)(8. Verily, it shall Mu'sadah upon them,)(9. In pillars stretched forth.) Al-Hammaz refers to (slander) by speech, and Al-Lammaz refers to (slander) by action. This means that the person finds fault with people and belittles them. An explanation of this has already preceded in the discussion of Allah's statement, هَمَّازٍ مَّشَّاءٍ بِنَمِيمٍ (Hammaz, going about with slander)(68:11) Ibn 'Abbas said, "Humazah Lumazah means one who reviles and disgraces (others)." Mujahid said, "Al-Humazah is with the hand and the eye, and Al-Lumazah is with the tongue." Then Allah says, الَّذِي جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ (Who has gathered wealth and counted it.) meaning, he gathers it piling some of it on top of the rest and he counts it up. This is similar to Allah's saying, وَجَمَعَ فَأَوْعَىٰ (And collect (wealth) and hide it.)(70:18) This was said by As-Suddi and Ibn Jarir. Muhammad bin Ka'b said concerning Allah's statement, جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ (gathered wealth and counted it.) "His wealth occupies his time in the day, going from this to that. Then when the night comes he sleeps like a rotting corpse." Then Allah says, يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ (He thinks that his wealth will make him last forever!) meaning, he thinks that gathering wealth will make him last forever in this abode (the worldly life). كَلَّا (But no!) meaning, the matter is not as he claims, nor as he reckons. Then Allah says, لَيُنبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ (Verily, he will be thrown into Al-Hutamah.) meaning, the person who gathered wealth and counted it, will be thrown into Al-Hutamah, which is one of the descriptive names of the Hellfire. This is because it crushes whoever is in it. Thus, Allah says, وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ - نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ - الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ (And what will make you know what Al-Hutamah is? The fire of Allah, Al-Muqadah, which leaps up over the hearts.) Thabit Al-Bunani said, "It will burn them all the way to their hearts while they are still alive." Then he said, "Indeed the torment will reach them." Then he cried. Muhammad bin Ka'b said, "It (the Fire) will devour every part of his body until it reaches his heart and comes to the level of his throat, then it will return to his body." Concerning Allah's statement, إِنَّهَا عَلَيْهِم مُّؤْصَدَةٌ (Verily, it shall Mu'sadah upon them.) meaning, covering, just as was mentioned in the Tafsir of Surat Al-Balad (see 90:20). Then Allah says, فِي عَمَدٍ مُّمَدَّدَةٍ (In pillars stretched forth.) "Atiyah Al-'Awfi said, "Pillars of Iron." As-Suddi said, "Made of fire." Al-'Awfi reported from Ibn 'Abbas, "He will make them enter pillars stretched forth, meaning there will be columns over them, and they will have chains on their necks, and the gates (of Hell) will be shut upon them." This is the end of the Tafsir of Surat Al-Humazah, and all praise and thanks are due to Allah.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
تَفْسِيرُ سُورَةِ وَيْلٌ لِكُلِّ هَمْزَةٍ لُمَزَةٍ وَهِيَ مَكِّيَّةٌ. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * * الْهَمَّازُ: بِالْقَوْلِ، وَاللَّمَّازُ: بِالْفِعْلِ. يَعْنِي: يَزْدَرِي بِالنَّاسِ [[في م: "على الناس".]] وَيَنْتَقِصُ بِهِمْ. وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ: ﴿هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ﴾ [الْقَلَمِ: ١١] . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ طَعَّانٍ مِعْيَابٍ. وَقَالَ الرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ: الهُمَزة، يَهْمِزُهُ فِي وَجْهٍ، وَاللُّمَزَةُ [[في م: "ولمزه".]] مِنْ خَلْفِهِ. وَقَالَ قَتَادَةُ: يَهْمِزُهُ وَيَلْمِزُهُ بِلِسَانِهِ وَعَيْنِهِ، وَيَأْكُلُ لُحُومَ النَّاسِ، ويطعنُ عَلَيْهِمْ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: الْهُمَزَةُ: بِالْيَدِ وَالْعَيْنِ، واللمزةُ: بِاللِّسَانِ. وَهَكَذَا قَالَ ابْنُ زَيْدٍ. وَقَالَ مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ: هُمَزة لُحُومُ النَّاسِ. ثُمَّ قَالَ بَعْضُهُمْ: الْمُرَادُ بِذَلِكَ الْأَخْنَسُ بْنُ شَرِيقٍ. وَقِيلَ غَيْرُهُ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: هِيَ عَامَّةٌ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿الَّذِي جَمَعَ مَالا وَعَدَّدَهُ﴾ أَيْ: جَمَعَهُ [[في م: "أي جمع".]] بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ، وَأَحْصَى عَدَدَهُ كَقَوْلِهِ: ﴿وَجَمَعَ فَأَوْعَى﴾ [الْمَعَارِجِ: ١٨] قَالَهُ السُّدِّيُّ، وَابْنُ جَرِيرٍ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿جَمَعَ مَالا وَعَدَّدَهُ﴾ أَلْهَاهُ مَالُهُ بِالنَّهَارِ، هَذَا إِلَى [[في م: "في".]] هَذَا، فَإِذَا كَانَ اللَّيْلُ، نَامَ كَأَنَّهُ جِيفَةً. * * وَقَوْلُهُ: ﴿يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ﴾ أَيْ: يَظُنُّ أَنَّ جَمْعَهُ الْمَالَ يُخْلِدُهُ فِي هَذِهِ الدَّارِ؟ ﴿كَلا﴾ أَيْ: لَيْسَ الْأَمْرُ كَمَا زَعَمَ وَلَا كَمَا حَسِبَ. ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: ﴿لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ﴾ أَيْ: لَيُلْقَيَنَّ هَذَا الَّذِي جَمَعَ مَالًا فَعَدَّدَهُ [[في م: "فعده".]] فِي الْحُطْمَةِ وَهِيَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ النَّارِ صِفَةٌ؛ لِأَنَّهَا تُحَطِّمُ مَنْ فِيهَا. وَلِهَذَا قَالَ: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الأفْئِدَةِ﴾ قَالَ ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ: تَحْرِقُهُمْ إِلَى الْأَفْئِدَةِ وَهُمْ أَحْيَاءٌ، ثُمَّ يَقُولُ: لَقَدْ بَلَغَ مِنْهُمُ الْعَذَابُ، ثُمَّ يَبْكِي. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ: تَأْكُلُ كُلَّ شَيْءٍ مِنْ جَسَدِهِ، حَتَّى إِذَا بَلَغَتْ فُؤَادَهُ حَذْوَ حَلْقِهِ تَرْجِعُ عَلَى جَسَدِهِ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ﴾ أَيْ: مُطْبَقَةٌ كَمَا تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ فِي سُورَةِ الْبَلَدِ. وَقَالَ ابْنُ مَرْدُويه: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سِرَاجٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ خَرزَاذ، حَدَّثَنَا شُجَاعُ بْنُ أَشْرَسَ، حَدَّثَنَا شَرِيكٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: ﴿إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ﴾ قَالَ: "مُطْبَقَةٌ". وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُسِيدٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ خَالِدٍ [[في أ: "إسماعيل بن أبي خالد".]] عَنْ أَبِي صَالِحٍ، قَوْلَهُ، وَلَمْ يَرْفَعْهُ. ﴿فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾ قَالَ عَطِيَّةُ الْعَوْفِيُّ: عَمَدٍ مِنْ حَدِيدٍ. وَقَالَ السُّدِّي: مِنْ نَارٍ. وَقَالَ شَبِيبُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾ يَعْنِي: الْأَبْوَابُ هِيَ الْمَمْدُوةُ [[في أ: "هي الممددة".]] . وَقَالَ قَتَادَةُ فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ بِعَمَدٍ مُمَدَّةٍ. وَقَالَ الْعَوْفِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَدْخَلَهُمْ فِي عَمَدٍ فَمُدَّتْ عَلَيْهِمْ بِعِمَادٍ، وَفِي أَعْنَاقِهِمُ السَّلَاسِلُ فَسَدَّتْ بِهَا الْأَبْوَابَ. وَقَالَ قَتَادَةُ: كُنَّا نُحَدِّثُ أَنَّهُمْ يُعَذَّبُونَ بِعَمَدٍ فِي النَّارِ. وَاخْتَارَهُ ابْنُ جَرِيرٍ. وَقَالَ أَبُو صَالِحٍ: ﴿فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾ يَعْنِي الْقُيُودَ الطِّوَالَ. آخِرُ تَفْسِيرِ سورة "ويل لكل همزة لمزة"
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله جل ثناؤه وتقدست أسماؤه: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ (١) الَّذِي جَمَعَ مَالا وَعَدَّدَهُ (٢) يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ (٣) كَلا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ (٤) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ (٥) نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ (٦) الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الأفْئِدَةِ (٧) إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ (٨) فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ (٩) ﴾ . يعني تعالى ذكره بقوله: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ﴾ الوادي يسيل من صديد أهل النار وقيحهم، ﴿لِكُلِّ هُمَزَةٍ﴾ : يقول: لكل مغتاب للناس، يغتابهم ويبغضهم، كما قال زياد الأعجم: تُدلِي بوُدِّي إذا لاقَيْتَنِي كَذِبا ... وَإنْ أُغَيَّبْ فأنتَ الهامِزُ اللُّمَزَهْ [[الخبر ١٧٧ - هذا موقوف من كلام عبد الله بن مسعود. وقد رواه الطبري بإسنادين إلى سفيان، وهو الثوري. أما أولهما: أحمد بن إسحاق عن أبي أحمد الزبيري عن سفيان الثوري - فإسناده صحيح، لا كلام فيه. وأما ثانيهما: محمد بن حميد الرازي عن مهران، وهو ابن أبي عمر العطار - فقد بينا في الإسناد ١١ أن في رواية مهران عن الثوري اضطرابًا، ولكنه هنا تابعه عن روايته حافظ ثقة، هو أبو أحمد الزبيري. وقد رواه الثوري عن منصور، وهو ابن المعتمر الكوفي، وهو ثقة ثبت حجة، لا يختلف فيه أحد. وأبو وائل: هو شقيق بن سلمة الأسدي، من كبار التابعين الثقات، قال ابن معين: "ثقة لا يسأل عن مثله". وهذا الخبر، رواه الحاكم في المستدرك ٢: ٢٥٨ من طريق عمر بن سعد أبي داود الحضري عن الثوري، بهذا الإسناد. وقال: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه "، ووافقه الذهبي. وذكره السيوطي ١: ١٥، والشوكاني ١: ١٣.]] ويعني باللمزة: الذي يعيب الناس، ويطعن فيهم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا مسروق بن أبان، قال: ثنا وكيع، عن رجل لم يسمه، عن أبي الجوزاء، قال: قلت لابن عباس: من هؤلاء هم الذين بدأهم الله بالويل؟ قال: هم المشاءون بالنميمة، المفرقون بين الأحبة، الباغون أكبر العيب. ⁕ حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن أبيه، عن رجل من أهل البصرة، عن أبي الجوزاء، قال: قلت: لابن عباس: من هؤلاء الذين ندبهم الله إلى الويل؟ ثم ذكر نحو حديث مسروق بن أبان. ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ قال: الهمزة يأكل لحوم الناس، واللمزة: الطعان. وقد رُوي عن مجاهد خلاف هذا القول، وهو ما:- ⁕ حدثنا به أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ﴾ قال: الهمزة: الطعان، واللمزة: الذي يأكل لحوم الناس. ⁕ حدثنا مسروق بن أبان الحطاب، قال: ثنا وكيع، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله. ورُوي عنه أيضا خلاف هذين القولين، وهو ما:- ⁕ حدثنا به ابن بشار، قال: ثنا يحيى، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ قال: أحدهما الذي يأكل لحوم الناس، والآخر الطعان. وهذا يدلّ على أن الذي حدث بهذا الحديث قد كان أشكل عليه تأويل الكلمتين، فلذلك اختلف نقل الرواة عنه فيما رووا على ما ذكرت. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ أما الهمزة: فأكل لحوم الناس، وأما اللمزة: فالطعان عليهم. ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، قال: الهمزة: آكل لحوم الناس: واللمزة: الطعان عليهم. ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن ابن خثيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ قال: ويل لكلّ طعان مغتاب. ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن أبي جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية، قال: الهمزة: يهمزه في وجهه، واللمزة: من خلفه. ⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، قال: يهمزه ويلمزه بلسانه وعينه، ويأكل لحوم الناس، ويطعن عليهم. ⁕ حدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: الهمزة باليد، واللمزة باللسان. وقال آخرون في ذلك ما:- ⁕ حدثني به يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قول الله: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ قال: الهمزة: الذي يهمز الناس بيده، ويضربهم بلسانه، واللمزة: الذي يلمزهم بلسانه ويعيبهم. واختلف في المعنى بقوله: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ﴾ فقال بعضهم: عني بذلك: رجل من أهل الشرك بعينه، فقال بعض من قال هذا القول: هو جميل بن عامر الجُمَحِيّ. وقال آخرون منهم: هو الأخنس بن شريق. ذكر من قال: عُنِي به مشرك بعينه. ⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ قال: مشرك كان يلمز الناس ويهمزهم. ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن رجل من أهل الرقة قال: نزلت في جميل بن عامر الجمحي. ⁕ حدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، في قوله ﴿هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ قال: ليست بخاصة لأحد، نزلت في جميع بني عامر؛ قال ورقاء: زعم الرقاشي. وقال بعض أهل العربية: هذا من نوع ما تذكر العرب اسم الشيء العام، وهي تقصد به الواحد، كما يقال في الكلام، إذا قال رجل لأحد: لا أزورك أبدا: كل من لم يزرني، فلست بزائره، وقائل ذلك يقصد جواب صاحبه القائل له: لا أزورك أبدا. وقال آخرون: بل معنيّ به، كل من كانت هذه الصفة صفته، ولم يقصد به قصد آخر. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن عمرو. قال: ثنا أبو عاصم، قاله: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ قال: ليست بخاصة لأحد. والصواب من القول في ذلك: أن يقال: إن الله عمّ بالقول كلّ همزة لمزة، كلّ من كان بالصفة التي وصف هذا الموصوف بها، سبيله سبيله كائنا من كان من الناس. * * وقوله: ﴿الَّذِي جَمَعَ مَالا وَعَدَّدَهُ﴾ يقول: الذي جمع مالا وأحصى عدده، ولم ينفقه في سبيل الله، ولم يؤد حق الله فيه، ولكنه جمعه فأوعاه وحفظه. واختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأه من قرّاء أهل المدينة أبو جعفر، وعامة قرّاء الكوفة سوى عاصم: "جَمَّعَ" بالتشديد، وقرأ ذلك عامة قرّاء المدينة والحجاز، سوى أبي جعفر وعامة قرّاء البصرة، ومن الكوفة عاصم، "جَمَعَ" بالتخفيف، وكلهم مجمعون على تشديد الدال من ﴿وَعَدَّدَهُ﴾ على الوجه الذي ذكرت من تأويله. وقد ذكر عن بعض المتقدمين بإسناد غير ثابت، أنه قرأه: "جَمَعَ مَالا وَعَدَدَهُ" تخفيف الدال، بمعنى: جمع مالا وجمع عشيرته وعدده. هذه قراءة لا أستجيز القراءة بها، بخلافها قراءة الأمصار، وخروجها عما عليه الحجة مجمعة في ذلك. وأما قوله: ﴿جَمَعَ مَالا﴾ فإن التشديد والتخفيف فيهما صوابان، لأنهما قراءتان معروفتان في قراءة الأمصار، متقاربتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب. * * وقوله: ﴿يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ﴾ يقول: يحسب أن ماله الذي جمعه وأحصاه، وبخل بإنفاقه، مخلده في الدنيا، فمزيل عنه الموت. وقيل: أخلده، والمعنى: يخلده، كما يقال للرجل الذي يأتي الأمر الذي يكون سببا لهلاكه: عطب والله فلان، هلك والله فلان، بمعنى: أنه يعطب من فعله ذلك، ولما يهلك بعد ولم يعطب؛ وكالرجل يأتي الموبقة من الذنوب: دخل والله فلان النار. * * وقوله: ﴿كَلا﴾ يقول تعالى ذكره: ما ذلك كما ظنّ، ليس ماله مخلِّده، ثم أخبر جلّ ثناؤه أنه هالك ومعذب على أفعاله ومعاصيه، التي كان يأتيها في الدنيا، فقال جل ثناؤه: ﴿لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ﴾ يقول: ليُقذفنّ يوم القيامة في الحطمة، والحطمة: اسم من أسماء النار، كما قيل لها: جهنم وسقر ولظى، وأحسبها سميت بذلك لحطمها كلّ ما ألقي فيها، كما يقال للرجل الأكول: الحطمة. ذكر عن الحسن البصري أنه كان يقرأ ذلك: "لَيُنْبَذَانِّ فِي الحُطَمَةِ" يعني: هذا الهمزة اللمزة وماله، فثنَّاه لذلك. * * وقوله: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ﴾ يقول: وأيّ شيء أشعرك يا محمد ما الحطمة، ثم أخبره عنها ما هي، فقال جل ثناؤه: هي ﴿نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الأفْئِدَةِ﴾ يقول: التي يطلع ألمها ووهجها القلوب؛ والاطلاع والبلوغ قد يكونان بمعنى، حُكي عن العرب سماعا: متى طلعت أرضنا؛ وطلعت أرضي: بلغت. * * وقوله: ﴿إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ﴾ يقول تعالى ذكره: إن الحطمة التي وصفت صفتها عليهم، يعني: على هؤلاء الهمازين اللمازين ﴿مُؤْصَدَةٌ﴾ : يعني: مطبقة؛ وهي تهمز ولا تهمز؛ وقد قُرئتا جميعا. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا طلق، عن ابن ظهير، عن السديّ، عن أبي مالك، عن ابن عباس في ﴿مُؤْصَدَة﴾ : قال: مطبقة. ⁕ حدثني عبيد بن أسباط، قال: ثني أبي، عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، في قوله: ﴿إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ﴾ قال: مطبقة. ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب، عن جعفر، عن سعيد، قال: في النار رجل في شعب من شعابها ينادي مقدار ألف عام: يا حنان يا حنان، فيقول رب العزة لجبريل: أخرج عبدي من النار، فيأتيها فيجدها مطبقة، فيرجع فيقول: يا ربّ ﴿إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ﴾ فيقول: يا حبريل فكها، وأخرج عبدي من النار، فيفكها، ويخرج مثل الخيال، فيطرح على ساحل الجنة حتي يُنبت الله له شعرا ولحما ودما. ⁕ حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، عن أبي رجاء، عن الحسن، في قوله: ﴿إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ﴾ قال: مطبقة. ⁕ حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن مضرِّس بن عبد الله، قال: سمعت الضحاك ﴿إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ﴾ قال: مطبقة. ⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: ﴿إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ﴾ قال: عليهم مغلقة. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ﴾ : أي مطبقة. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: ﴿إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ﴾ قال: مطبقة، والعرب تقول: أوصد الباب: أغلق. * * وقوله: ﴿فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾ اختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء المدينة والبصرة: ﴿فِي عَمَدٍ﴾ بفتح العين والميم. وقرأ ذلك عامة قرّاء الكوفة: "فِي عُمُدٍ" بضم العين والميم. والقول في ذلك عندنا أنهما قراءتان معروفتان، قد قرأ بكل واحدة منهما علماء من القرّاء، ولغتان صحيحتان. والعرب تجمع العمود: عُمُدا وعَمَدا، بضم الحرفين وفتحهما، وكذلك تفعل في جمع إهاب، تجمعه: أُهُبا، بضم الألف والهاء، وأَهَبا بفتحهما، وكذلك القضم، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب. واختلف أهل التأويل في معنى ذلك، فقال بعضهم: ﴿إنها عليهم مؤصدة بعمد ممددة﴾ أي مغلقة مطبقة عليهم، وكذلك هو في قراءة عبد الله فيما بلغنا. ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن قتادة، في قراءة عبد الله: "إنها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٍ بِعَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ". وقال آخرون: بل معنى ذلك: إنما دخلوا في عمد، ثم مدت عليهم تلك العمد بعماد. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس ﴿فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾ قال: أدخلهم في عمد، فمدت عليهم بعماد، وفي أعناقهم السلاسل، فسدّت بها الأبواب. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد ﴿فِي عَمَدٍ﴾ من حديد مغلولين فيها، وتلك العمد من نار قد احترقت من النار، فهي من نار ﴿مُمَدَّدَةٍ﴾ لهم. وقال آخرون: هي عمد يعذّبون بها. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾ كُنَّا نحدَّث أنها عمد يعذّبون بها في النار، قال بشر: قال يزيد: في قراءة قتادة: ﴿عَمَدٍ﴾ . ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سعيد، عن قتادة ﴿فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾ قال: عمود يعذبون به في النار. وأولى الأقوال بالصواب في ذلك قول من قال: معناه: أنهم يعذّبون بعمد في النار، والله أعلم كيف تعذيبه إياهم بها، ولم يأتنا خبر تقوم به الحجة بصفة تعذيبهم بها، ولا وضع لنا عليها دليل، فندرك به صفة ذلك، فلا قول فيه، غير الذي قلنا يصحّ عندنا، والله أعلم. آخر تفسير سورة الهمزة
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Hayır; andolsun ki o, Hutame´ye atılacaktır.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Durum hiç de bu cahilin tasavvur ettiği gibi değildir. Elbette o, azabının şiddetinden ötürü içine atılan her şeyi ufalayan ve parçalayan cehennem ateşine atılacak.
وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا ٱلۡحُطَمَةُ
Hutame'nin ne olduğunu bilir misin
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
And what will show you what will make known to you what the Crusher is?
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ In the Name of Allah, the Most Gracious, the Most Merciful. وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ - الَّذِي جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ - يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ - كَلَّا ۖ لَيُنبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ - وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ - نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ - الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ - إِنَّهَا عَلَيْهِم مُّؤْصَدَةٌ - فِي عَمَدٍ مُّمَدَّدَةٍ (1. Woe to every Humazah Lumazah.)(2. Who has gathered wealth and counted it.)(3. He thinks that his wealth will make him last forever!)(4. But no! Verily, he will be thrown into Al-Hutamah.)(5. And what will make you know what Al-Hutamah is?)(6. The fire of Allah, Al-Muqadah,)(7. Which leaps up over the hearts.)(8. Verily, it shall Mu'sadah upon them,)(9. In pillars stretched forth.) Al-Hammaz refers to (slander) by speech, and Al-Lammaz refers to (slander) by action. This means that the person finds fault with people and belittles them. An explanation of this has already preceded in the discussion of Allah's statement, هَمَّازٍ مَّشَّاءٍ بِنَمِيمٍ (Hammaz, going about with slander)(68:11) Ibn 'Abbas said, "Humazah Lumazah means one who reviles and disgraces (others)." Mujahid said, "Al-Humazah is with the hand and the eye, and Al-Lumazah is with the tongue." Then Allah says, الَّذِي جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ (Who has gathered wealth and counted it.) meaning, he gathers it piling some of it on top of the rest and he counts it up. This is similar to Allah's saying, وَجَمَعَ فَأَوْعَىٰ (And collect (wealth) and hide it.)(70:18) This was said by As-Suddi and Ibn Jarir. Muhammad bin Ka'b said concerning Allah's statement, جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ (gathered wealth and counted it.) "His wealth occupies his time in the day, going from this to that. Then when the night comes he sleeps like a rotting corpse." Then Allah says, يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ (He thinks that his wealth will make him last forever!) meaning, he thinks that gathering wealth will make him last forever in this abode (the worldly life). كَلَّا (But no!) meaning, the matter is not as he claims, nor as he reckons. Then Allah says, لَيُنبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ (Verily, he will be thrown into Al-Hutamah.) meaning, the person who gathered wealth and counted it, will be thrown into Al-Hutamah, which is one of the descriptive names of the Hellfire. This is because it crushes whoever is in it. Thus, Allah says, وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ - نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ - الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ (And what will make you know what Al-Hutamah is? The fire of Allah, Al-Muqadah, which leaps up over the hearts.) Thabit Al-Bunani said, "It will burn them all the way to their hearts while they are still alive." Then he said, "Indeed the torment will reach them." Then he cried. Muhammad bin Ka'b said, "It (the Fire) will devour every part of his body until it reaches his heart and comes to the level of his throat, then it will return to his body." Concerning Allah's statement, إِنَّهَا عَلَيْهِم مُّؤْصَدَةٌ (Verily, it shall Mu'sadah upon them.) meaning, covering, just as was mentioned in the Tafsir of Surat Al-Balad (see 90:20). Then Allah says, فِي عَمَدٍ مُّمَدَّدَةٍ (In pillars stretched forth.) "Atiyah Al-'Awfi said, "Pillars of Iron." As-Suddi said, "Made of fire." Al-'Awfi reported from Ibn 'Abbas, "He will make them enter pillars stretched forth, meaning there will be columns over them, and they will have chains on their necks, and the gates (of Hell) will be shut upon them." This is the end of the Tafsir of Surat Al-Humazah, and all praise and thanks are due to Allah.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
تَفْسِيرُ سُورَةِ وَيْلٌ لِكُلِّ هَمْزَةٍ لُمَزَةٍ وَهِيَ مَكِّيَّةٌ. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * * الْهَمَّازُ: بِالْقَوْلِ، وَاللَّمَّازُ: بِالْفِعْلِ. يَعْنِي: يَزْدَرِي بِالنَّاسِ [[في م: "على الناس".]] وَيَنْتَقِصُ بِهِمْ. وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ: ﴿هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ﴾ [الْقَلَمِ: ١١] . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ طَعَّانٍ مِعْيَابٍ. وَقَالَ الرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ: الهُمَزة، يَهْمِزُهُ فِي وَجْهٍ، وَاللُّمَزَةُ [[في م: "ولمزه".]] مِنْ خَلْفِهِ. وَقَالَ قَتَادَةُ: يَهْمِزُهُ وَيَلْمِزُهُ بِلِسَانِهِ وَعَيْنِهِ، وَيَأْكُلُ لُحُومَ النَّاسِ، ويطعنُ عَلَيْهِمْ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: الْهُمَزَةُ: بِالْيَدِ وَالْعَيْنِ، واللمزةُ: بِاللِّسَانِ. وَهَكَذَا قَالَ ابْنُ زَيْدٍ. وَقَالَ مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ: هُمَزة لُحُومُ النَّاسِ. ثُمَّ قَالَ بَعْضُهُمْ: الْمُرَادُ بِذَلِكَ الْأَخْنَسُ بْنُ شَرِيقٍ. وَقِيلَ غَيْرُهُ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: هِيَ عَامَّةٌ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿الَّذِي جَمَعَ مَالا وَعَدَّدَهُ﴾ أَيْ: جَمَعَهُ [[في م: "أي جمع".]] بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ، وَأَحْصَى عَدَدَهُ كَقَوْلِهِ: ﴿وَجَمَعَ فَأَوْعَى﴾ [الْمَعَارِجِ: ١٨] قَالَهُ السُّدِّيُّ، وَابْنُ جَرِيرٍ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿جَمَعَ مَالا وَعَدَّدَهُ﴾ أَلْهَاهُ مَالُهُ بِالنَّهَارِ، هَذَا إِلَى [[في م: "في".]] هَذَا، فَإِذَا كَانَ اللَّيْلُ، نَامَ كَأَنَّهُ جِيفَةً. * * وَقَوْلُهُ: ﴿يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ﴾ أَيْ: يَظُنُّ أَنَّ جَمْعَهُ الْمَالَ يُخْلِدُهُ فِي هَذِهِ الدَّارِ؟ ﴿كَلا﴾ أَيْ: لَيْسَ الْأَمْرُ كَمَا زَعَمَ وَلَا كَمَا حَسِبَ. ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: ﴿لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ﴾ أَيْ: لَيُلْقَيَنَّ هَذَا الَّذِي جَمَعَ مَالًا فَعَدَّدَهُ [[في م: "فعده".]] فِي الْحُطْمَةِ وَهِيَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ النَّارِ صِفَةٌ؛ لِأَنَّهَا تُحَطِّمُ مَنْ فِيهَا. وَلِهَذَا قَالَ: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الأفْئِدَةِ﴾ قَالَ ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ: تَحْرِقُهُمْ إِلَى الْأَفْئِدَةِ وَهُمْ أَحْيَاءٌ، ثُمَّ يَقُولُ: لَقَدْ بَلَغَ مِنْهُمُ الْعَذَابُ، ثُمَّ يَبْكِي. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ: تَأْكُلُ كُلَّ شَيْءٍ مِنْ جَسَدِهِ، حَتَّى إِذَا بَلَغَتْ فُؤَادَهُ حَذْوَ حَلْقِهِ تَرْجِعُ عَلَى جَسَدِهِ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ﴾ أَيْ: مُطْبَقَةٌ كَمَا تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ فِي سُورَةِ الْبَلَدِ. وَقَالَ ابْنُ مَرْدُويه: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سِرَاجٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ خَرزَاذ، حَدَّثَنَا شُجَاعُ بْنُ أَشْرَسَ، حَدَّثَنَا شَرِيكٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: ﴿إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ﴾ قَالَ: "مُطْبَقَةٌ". وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُسِيدٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ خَالِدٍ [[في أ: "إسماعيل بن أبي خالد".]] عَنْ أَبِي صَالِحٍ، قَوْلَهُ، وَلَمْ يَرْفَعْهُ. ﴿فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾ قَالَ عَطِيَّةُ الْعَوْفِيُّ: عَمَدٍ مِنْ حَدِيدٍ. وَقَالَ السُّدِّي: مِنْ نَارٍ. وَقَالَ شَبِيبُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾ يَعْنِي: الْأَبْوَابُ هِيَ الْمَمْدُوةُ [[في أ: "هي الممددة".]] . وَقَالَ قَتَادَةُ فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ بِعَمَدٍ مُمَدَّةٍ. وَقَالَ الْعَوْفِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَدْخَلَهُمْ فِي عَمَدٍ فَمُدَّتْ عَلَيْهِمْ بِعِمَادٍ، وَفِي أَعْنَاقِهِمُ السَّلَاسِلُ فَسَدَّتْ بِهَا الْأَبْوَابَ. وَقَالَ قَتَادَةُ: كُنَّا نُحَدِّثُ أَنَّهُمْ يُعَذَّبُونَ بِعَمَدٍ فِي النَّارِ. وَاخْتَارَهُ ابْنُ جَرِيرٍ. وَقَالَ أَبُو صَالِحٍ: ﴿فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾ يَعْنِي الْقُيُودَ الطِّوَالَ. آخِرُ تَفْسِيرِ سورة "ويل لكل همزة لمزة"
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله جل ثناؤه وتقدست أسماؤه: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ (١) الَّذِي جَمَعَ مَالا وَعَدَّدَهُ (٢) يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ (٣) كَلا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ (٤) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ (٥) نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ (٦) الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الأفْئِدَةِ (٧) إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ (٨) فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ (٩) ﴾ . يعني تعالى ذكره بقوله: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ﴾ الوادي يسيل من صديد أهل النار وقيحهم، ﴿لِكُلِّ هُمَزَةٍ﴾ : يقول: لكل مغتاب للناس، يغتابهم ويبغضهم، كما قال زياد الأعجم: تُدلِي بوُدِّي إذا لاقَيْتَنِي كَذِبا ... وَإنْ أُغَيَّبْ فأنتَ الهامِزُ اللُّمَزَهْ [[الخبر ١٧٧ - هذا موقوف من كلام عبد الله بن مسعود. وقد رواه الطبري بإسنادين إلى سفيان، وهو الثوري. أما أولهما: أحمد بن إسحاق عن أبي أحمد الزبيري عن سفيان الثوري - فإسناده صحيح، لا كلام فيه. وأما ثانيهما: محمد بن حميد الرازي عن مهران، وهو ابن أبي عمر العطار - فقد بينا في الإسناد ١١ أن في رواية مهران عن الثوري اضطرابًا، ولكنه هنا تابعه عن روايته حافظ ثقة، هو أبو أحمد الزبيري. وقد رواه الثوري عن منصور، وهو ابن المعتمر الكوفي، وهو ثقة ثبت حجة، لا يختلف فيه أحد. وأبو وائل: هو شقيق بن سلمة الأسدي، من كبار التابعين الثقات، قال ابن معين: "ثقة لا يسأل عن مثله". وهذا الخبر، رواه الحاكم في المستدرك ٢: ٢٥٨ من طريق عمر بن سعد أبي داود الحضري عن الثوري، بهذا الإسناد. وقال: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه "، ووافقه الذهبي. وذكره السيوطي ١: ١٥، والشوكاني ١: ١٣.]] ويعني باللمزة: الذي يعيب الناس، ويطعن فيهم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا مسروق بن أبان، قال: ثنا وكيع، عن رجل لم يسمه، عن أبي الجوزاء، قال: قلت لابن عباس: من هؤلاء هم الذين بدأهم الله بالويل؟ قال: هم المشاءون بالنميمة، المفرقون بين الأحبة، الباغون أكبر العيب. ⁕ حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن أبيه، عن رجل من أهل البصرة، عن أبي الجوزاء، قال: قلت: لابن عباس: من هؤلاء الذين ندبهم الله إلى الويل؟ ثم ذكر نحو حديث مسروق بن أبان. ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ قال: الهمزة يأكل لحوم الناس، واللمزة: الطعان. وقد رُوي عن مجاهد خلاف هذا القول، وهو ما:- ⁕ حدثنا به أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ﴾ قال: الهمزة: الطعان، واللمزة: الذي يأكل لحوم الناس. ⁕ حدثنا مسروق بن أبان الحطاب، قال: ثنا وكيع، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله. ورُوي عنه أيضا خلاف هذين القولين، وهو ما:- ⁕ حدثنا به ابن بشار، قال: ثنا يحيى، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ قال: أحدهما الذي يأكل لحوم الناس، والآخر الطعان. وهذا يدلّ على أن الذي حدث بهذا الحديث قد كان أشكل عليه تأويل الكلمتين، فلذلك اختلف نقل الرواة عنه فيما رووا على ما ذكرت. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ أما الهمزة: فأكل لحوم الناس، وأما اللمزة: فالطعان عليهم. ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، قال: الهمزة: آكل لحوم الناس: واللمزة: الطعان عليهم. ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن ابن خثيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ قال: ويل لكلّ طعان مغتاب. ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن أبي جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية، قال: الهمزة: يهمزه في وجهه، واللمزة: من خلفه. ⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، قال: يهمزه ويلمزه بلسانه وعينه، ويأكل لحوم الناس، ويطعن عليهم. ⁕ حدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: الهمزة باليد، واللمزة باللسان. وقال آخرون في ذلك ما:- ⁕ حدثني به يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قول الله: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ قال: الهمزة: الذي يهمز الناس بيده، ويضربهم بلسانه، واللمزة: الذي يلمزهم بلسانه ويعيبهم. واختلف في المعنى بقوله: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ﴾ فقال بعضهم: عني بذلك: رجل من أهل الشرك بعينه، فقال بعض من قال هذا القول: هو جميل بن عامر الجُمَحِيّ. وقال آخرون منهم: هو الأخنس بن شريق. ذكر من قال: عُنِي به مشرك بعينه. ⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ قال: مشرك كان يلمز الناس ويهمزهم. ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن رجل من أهل الرقة قال: نزلت في جميل بن عامر الجمحي. ⁕ حدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، في قوله ﴿هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ قال: ليست بخاصة لأحد، نزلت في جميع بني عامر؛ قال ورقاء: زعم الرقاشي. وقال بعض أهل العربية: هذا من نوع ما تذكر العرب اسم الشيء العام، وهي تقصد به الواحد، كما يقال في الكلام، إذا قال رجل لأحد: لا أزورك أبدا: كل من لم يزرني، فلست بزائره، وقائل ذلك يقصد جواب صاحبه القائل له: لا أزورك أبدا. وقال آخرون: بل معنيّ به، كل من كانت هذه الصفة صفته، ولم يقصد به قصد آخر. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن عمرو. قال: ثنا أبو عاصم، قاله: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ قال: ليست بخاصة لأحد. والصواب من القول في ذلك: أن يقال: إن الله عمّ بالقول كلّ همزة لمزة، كلّ من كان بالصفة التي وصف هذا الموصوف بها، سبيله سبيله كائنا من كان من الناس. * * وقوله: ﴿الَّذِي جَمَعَ مَالا وَعَدَّدَهُ﴾ يقول: الذي جمع مالا وأحصى عدده، ولم ينفقه في سبيل الله، ولم يؤد حق الله فيه، ولكنه جمعه فأوعاه وحفظه. واختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأه من قرّاء أهل المدينة أبو جعفر، وعامة قرّاء الكوفة سوى عاصم: "جَمَّعَ" بالتشديد، وقرأ ذلك عامة قرّاء المدينة والحجاز، سوى أبي جعفر وعامة قرّاء البصرة، ومن الكوفة عاصم، "جَمَعَ" بالتخفيف، وكلهم مجمعون على تشديد الدال من ﴿وَعَدَّدَهُ﴾ على الوجه الذي ذكرت من تأويله. وقد ذكر عن بعض المتقدمين بإسناد غير ثابت، أنه قرأه: "جَمَعَ مَالا وَعَدَدَهُ" تخفيف الدال، بمعنى: جمع مالا وجمع عشيرته وعدده. هذه قراءة لا أستجيز القراءة بها، بخلافها قراءة الأمصار، وخروجها عما عليه الحجة مجمعة في ذلك. وأما قوله: ﴿جَمَعَ مَالا﴾ فإن التشديد والتخفيف فيهما صوابان، لأنهما قراءتان معروفتان في قراءة الأمصار، متقاربتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب. * * وقوله: ﴿يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ﴾ يقول: يحسب أن ماله الذي جمعه وأحصاه، وبخل بإنفاقه، مخلده في الدنيا، فمزيل عنه الموت. وقيل: أخلده، والمعنى: يخلده، كما يقال للرجل الذي يأتي الأمر الذي يكون سببا لهلاكه: عطب والله فلان، هلك والله فلان، بمعنى: أنه يعطب من فعله ذلك، ولما يهلك بعد ولم يعطب؛ وكالرجل يأتي الموبقة من الذنوب: دخل والله فلان النار. * * وقوله: ﴿كَلا﴾ يقول تعالى ذكره: ما ذلك كما ظنّ، ليس ماله مخلِّده، ثم أخبر جلّ ثناؤه أنه هالك ومعذب على أفعاله ومعاصيه، التي كان يأتيها في الدنيا، فقال جل ثناؤه: ﴿لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ﴾ يقول: ليُقذفنّ يوم القيامة في الحطمة، والحطمة: اسم من أسماء النار، كما قيل لها: جهنم وسقر ولظى، وأحسبها سميت بذلك لحطمها كلّ ما ألقي فيها، كما يقال للرجل الأكول: الحطمة. ذكر عن الحسن البصري أنه كان يقرأ ذلك: "لَيُنْبَذَانِّ فِي الحُطَمَةِ" يعني: هذا الهمزة اللمزة وماله، فثنَّاه لذلك. * * وقوله: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ﴾ يقول: وأيّ شيء أشعرك يا محمد ما الحطمة، ثم أخبره عنها ما هي، فقال جل ثناؤه: هي ﴿نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الأفْئِدَةِ﴾ يقول: التي يطلع ألمها ووهجها القلوب؛ والاطلاع والبلوغ قد يكونان بمعنى، حُكي عن العرب سماعا: متى طلعت أرضنا؛ وطلعت أرضي: بلغت. * * وقوله: ﴿إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ﴾ يقول تعالى ذكره: إن الحطمة التي وصفت صفتها عليهم، يعني: على هؤلاء الهمازين اللمازين ﴿مُؤْصَدَةٌ﴾ : يعني: مطبقة؛ وهي تهمز ولا تهمز؛ وقد قُرئتا جميعا. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا طلق، عن ابن ظهير، عن السديّ، عن أبي مالك، عن ابن عباس في ﴿مُؤْصَدَة﴾ : قال: مطبقة. ⁕ حدثني عبيد بن أسباط، قال: ثني أبي، عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، في قوله: ﴿إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ﴾ قال: مطبقة. ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب، عن جعفر، عن سعيد، قال: في النار رجل في شعب من شعابها ينادي مقدار ألف عام: يا حنان يا حنان، فيقول رب العزة لجبريل: أخرج عبدي من النار، فيأتيها فيجدها مطبقة، فيرجع فيقول: يا ربّ ﴿إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ﴾ فيقول: يا حبريل فكها، وأخرج عبدي من النار، فيفكها، ويخرج مثل الخيال، فيطرح على ساحل الجنة حتي يُنبت الله له شعرا ولحما ودما. ⁕ حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، عن أبي رجاء، عن الحسن، في قوله: ﴿إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ﴾ قال: مطبقة. ⁕ حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن مضرِّس بن عبد الله، قال: سمعت الضحاك ﴿إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ﴾ قال: مطبقة. ⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: ﴿إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ﴾ قال: عليهم مغلقة. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ﴾ : أي مطبقة. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: ﴿إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ﴾ قال: مطبقة، والعرب تقول: أوصد الباب: أغلق. * * وقوله: ﴿فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾ اختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء المدينة والبصرة: ﴿فِي عَمَدٍ﴾ بفتح العين والميم. وقرأ ذلك عامة قرّاء الكوفة: "فِي عُمُدٍ" بضم العين والميم. والقول في ذلك عندنا أنهما قراءتان معروفتان، قد قرأ بكل واحدة منهما علماء من القرّاء، ولغتان صحيحتان. والعرب تجمع العمود: عُمُدا وعَمَدا، بضم الحرفين وفتحهما، وكذلك تفعل في جمع إهاب، تجمعه: أُهُبا، بضم الألف والهاء، وأَهَبا بفتحهما، وكذلك القضم، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب. واختلف أهل التأويل في معنى ذلك، فقال بعضهم: ﴿إنها عليهم مؤصدة بعمد ممددة﴾ أي مغلقة مطبقة عليهم، وكذلك هو في قراءة عبد الله فيما بلغنا. ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن قتادة، في قراءة عبد الله: "إنها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٍ بِعَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ". وقال آخرون: بل معنى ذلك: إنما دخلوا في عمد، ثم مدت عليهم تلك العمد بعماد. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس ﴿فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾ قال: أدخلهم في عمد، فمدت عليهم بعماد، وفي أعناقهم السلاسل، فسدّت بها الأبواب. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد ﴿فِي عَمَدٍ﴾ من حديد مغلولين فيها، وتلك العمد من نار قد احترقت من النار، فهي من نار ﴿مُمَدَّدَةٍ﴾ لهم. وقال آخرون: هي عمد يعذّبون بها. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾ كُنَّا نحدَّث أنها عمد يعذّبون بها في النار، قال بشر: قال يزيد: في قراءة قتادة: ﴿عَمَدٍ﴾ . ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سعيد، عن قتادة ﴿فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾ قال: عمود يعذبون به في النار. وأولى الأقوال بالصواب في ذلك قول من قال: معناه: أنهم يعذّبون بعمد في النار، والله أعلم كيف تعذيبه إياهم بها، ولم يأتنا خبر تقوم به الحجة بصفة تعذيبهم بها، ولا وضع لنا عليها دليل، فندرك به صفة ذلك، فلا قول فيه، غير الذي قلنا يصحّ عندنا، والله أعلم. آخر تفسير سورة الهمزة
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Hutame´nin ne olduğunu bilir misin sen?
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
-Ey Peygamber!- İçine atılan her şeyi yakıp yıkan bu ateşin ne olduğunu sana ne öğretti?
نَارُ ٱللَّهِ ٱلۡمُوقَدَةُ
O, kalplerin içine işleyecek, Allah'ın tutuşturulmuş bir ateşidir
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
It is the fire of God kindled set ablaze
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ In the Name of Allah, the Most Gracious, the Most Merciful. وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ - الَّذِي جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ - يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ - كَلَّا ۖ لَيُنبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ - وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ - نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ - الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ - إِنَّهَا عَلَيْهِم مُّؤْصَدَةٌ - فِي عَمَدٍ مُّمَدَّدَةٍ (1. Woe to every Humazah Lumazah.)(2. Who has gathered wealth and counted it.)(3. He thinks that his wealth will make him last forever!)(4. But no! Verily, he will be thrown into Al-Hutamah.)(5. And what will make you know what Al-Hutamah is?)(6. The fire of Allah, Al-Muqadah,)(7. Which leaps up over the hearts.)(8. Verily, it shall Mu'sadah upon them,)(9. In pillars stretched forth.) Al-Hammaz refers to (slander) by speech, and Al-Lammaz refers to (slander) by action. This means that the person finds fault with people and belittles them. An explanation of this has already preceded in the discussion of Allah's statement, هَمَّازٍ مَّشَّاءٍ بِنَمِيمٍ (Hammaz, going about with slander)(68:11) Ibn 'Abbas said, "Humazah Lumazah means one who reviles and disgraces (others)." Mujahid said, "Al-Humazah is with the hand and the eye, and Al-Lumazah is with the tongue." Then Allah says, الَّذِي جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ (Who has gathered wealth and counted it.) meaning, he gathers it piling some of it on top of the rest and he counts it up. This is similar to Allah's saying, وَجَمَعَ فَأَوْعَىٰ (And collect (wealth) and hide it.)(70:18) This was said by As-Suddi and Ibn Jarir. Muhammad bin Ka'b said concerning Allah's statement, جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ (gathered wealth and counted it.) "His wealth occupies his time in the day, going from this to that. Then when the night comes he sleeps like a rotting corpse." Then Allah says, يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ (He thinks that his wealth will make him last forever!) meaning, he thinks that gathering wealth will make him last forever in this abode (the worldly life). كَلَّا (But no!) meaning, the matter is not as he claims, nor as he reckons. Then Allah says, لَيُنبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ (Verily, he will be thrown into Al-Hutamah.) meaning, the person who gathered wealth and counted it, will be thrown into Al-Hutamah, which is one of the descriptive names of the Hellfire. This is because it crushes whoever is in it. Thus, Allah says, وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ - نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ - الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ (And what will make you know what Al-Hutamah is? The fire of Allah, Al-Muqadah, which leaps up over the hearts.) Thabit Al-Bunani said, "It will burn them all the way to their hearts while they are still alive." Then he said, "Indeed the torment will reach them." Then he cried. Muhammad bin Ka'b said, "It (the Fire) will devour every part of his body until it reaches his heart and comes to the level of his throat, then it will return to his body." Concerning Allah's statement, إِنَّهَا عَلَيْهِم مُّؤْصَدَةٌ (Verily, it shall Mu'sadah upon them.) meaning, covering, just as was mentioned in the Tafsir of Surat Al-Balad (see 90:20). Then Allah says, فِي عَمَدٍ مُّمَدَّدَةٍ (In pillars stretched forth.) "Atiyah Al-'Awfi said, "Pillars of Iron." As-Suddi said, "Made of fire." Al-'Awfi reported from Ibn 'Abbas, "He will make them enter pillars stretched forth, meaning there will be columns over them, and they will have chains on their necks, and the gates (of Hell) will be shut upon them." This is the end of the Tafsir of Surat Al-Humazah, and all praise and thanks are due to Allah.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
تَفْسِيرُ سُورَةِ وَيْلٌ لِكُلِّ هَمْزَةٍ لُمَزَةٍ وَهِيَ مَكِّيَّةٌ. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * * الْهَمَّازُ: بِالْقَوْلِ، وَاللَّمَّازُ: بِالْفِعْلِ. يَعْنِي: يَزْدَرِي بِالنَّاسِ [[في م: "على الناس".]] وَيَنْتَقِصُ بِهِمْ. وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ: ﴿هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ﴾ [الْقَلَمِ: ١١] . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ طَعَّانٍ مِعْيَابٍ. وَقَالَ الرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ: الهُمَزة، يَهْمِزُهُ فِي وَجْهٍ، وَاللُّمَزَةُ [[في م: "ولمزه".]] مِنْ خَلْفِهِ. وَقَالَ قَتَادَةُ: يَهْمِزُهُ وَيَلْمِزُهُ بِلِسَانِهِ وَعَيْنِهِ، وَيَأْكُلُ لُحُومَ النَّاسِ، ويطعنُ عَلَيْهِمْ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: الْهُمَزَةُ: بِالْيَدِ وَالْعَيْنِ، واللمزةُ: بِاللِّسَانِ. وَهَكَذَا قَالَ ابْنُ زَيْدٍ. وَقَالَ مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ: هُمَزة لُحُومُ النَّاسِ. ثُمَّ قَالَ بَعْضُهُمْ: الْمُرَادُ بِذَلِكَ الْأَخْنَسُ بْنُ شَرِيقٍ. وَقِيلَ غَيْرُهُ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: هِيَ عَامَّةٌ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿الَّذِي جَمَعَ مَالا وَعَدَّدَهُ﴾ أَيْ: جَمَعَهُ [[في م: "أي جمع".]] بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ، وَأَحْصَى عَدَدَهُ كَقَوْلِهِ: ﴿وَجَمَعَ فَأَوْعَى﴾ [الْمَعَارِجِ: ١٨] قَالَهُ السُّدِّيُّ، وَابْنُ جَرِيرٍ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿جَمَعَ مَالا وَعَدَّدَهُ﴾ أَلْهَاهُ مَالُهُ بِالنَّهَارِ، هَذَا إِلَى [[في م: "في".]] هَذَا، فَإِذَا كَانَ اللَّيْلُ، نَامَ كَأَنَّهُ جِيفَةً. * * وَقَوْلُهُ: ﴿يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ﴾ أَيْ: يَظُنُّ أَنَّ جَمْعَهُ الْمَالَ يُخْلِدُهُ فِي هَذِهِ الدَّارِ؟ ﴿كَلا﴾ أَيْ: لَيْسَ الْأَمْرُ كَمَا زَعَمَ وَلَا كَمَا حَسِبَ. ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: ﴿لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ﴾ أَيْ: لَيُلْقَيَنَّ هَذَا الَّذِي جَمَعَ مَالًا فَعَدَّدَهُ [[في م: "فعده".]] فِي الْحُطْمَةِ وَهِيَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ النَّارِ صِفَةٌ؛ لِأَنَّهَا تُحَطِّمُ مَنْ فِيهَا. وَلِهَذَا قَالَ: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الأفْئِدَةِ﴾ قَالَ ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ: تَحْرِقُهُمْ إِلَى الْأَفْئِدَةِ وَهُمْ أَحْيَاءٌ، ثُمَّ يَقُولُ: لَقَدْ بَلَغَ مِنْهُمُ الْعَذَابُ، ثُمَّ يَبْكِي. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ: تَأْكُلُ كُلَّ شَيْءٍ مِنْ جَسَدِهِ، حَتَّى إِذَا بَلَغَتْ فُؤَادَهُ حَذْوَ حَلْقِهِ تَرْجِعُ عَلَى جَسَدِهِ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ﴾ أَيْ: مُطْبَقَةٌ كَمَا تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ فِي سُورَةِ الْبَلَدِ. وَقَالَ ابْنُ مَرْدُويه: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سِرَاجٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ خَرزَاذ، حَدَّثَنَا شُجَاعُ بْنُ أَشْرَسَ، حَدَّثَنَا شَرِيكٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: ﴿إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ﴾ قَالَ: "مُطْبَقَةٌ". وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُسِيدٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ خَالِدٍ [[في أ: "إسماعيل بن أبي خالد".]] عَنْ أَبِي صَالِحٍ، قَوْلَهُ، وَلَمْ يَرْفَعْهُ. ﴿فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾ قَالَ عَطِيَّةُ الْعَوْفِيُّ: عَمَدٍ مِنْ حَدِيدٍ. وَقَالَ السُّدِّي: مِنْ نَارٍ. وَقَالَ شَبِيبُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾ يَعْنِي: الْأَبْوَابُ هِيَ الْمَمْدُوةُ [[في أ: "هي الممددة".]] . وَقَالَ قَتَادَةُ فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ بِعَمَدٍ مُمَدَّةٍ. وَقَالَ الْعَوْفِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَدْخَلَهُمْ فِي عَمَدٍ فَمُدَّتْ عَلَيْهِمْ بِعِمَادٍ، وَفِي أَعْنَاقِهِمُ السَّلَاسِلُ فَسَدَّتْ بِهَا الْأَبْوَابَ. وَقَالَ قَتَادَةُ: كُنَّا نُحَدِّثُ أَنَّهُمْ يُعَذَّبُونَ بِعَمَدٍ فِي النَّارِ. وَاخْتَارَهُ ابْنُ جَرِيرٍ. وَقَالَ أَبُو صَالِحٍ: ﴿فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾ يَعْنِي الْقُيُودَ الطِّوَالَ. آخِرُ تَفْسِيرِ سورة "ويل لكل همزة لمزة"
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله جل ثناؤه وتقدست أسماؤه: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ (١) الَّذِي جَمَعَ مَالا وَعَدَّدَهُ (٢) يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ (٣) كَلا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ (٤) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ (٥) نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ (٦) الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الأفْئِدَةِ (٧) إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ (٨) فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ (٩) ﴾ . يعني تعالى ذكره بقوله: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ﴾ الوادي يسيل من صديد أهل النار وقيحهم، ﴿لِكُلِّ هُمَزَةٍ﴾ : يقول: لكل مغتاب للناس، يغتابهم ويبغضهم، كما قال زياد الأعجم: تُدلِي بوُدِّي إذا لاقَيْتَنِي كَذِبا ... وَإنْ أُغَيَّبْ فأنتَ الهامِزُ اللُّمَزَهْ [[الخبر ١٧٧ - هذا موقوف من كلام عبد الله بن مسعود. وقد رواه الطبري بإسنادين إلى سفيان، وهو الثوري. أما أولهما: أحمد بن إسحاق عن أبي أحمد الزبيري عن سفيان الثوري - فإسناده صحيح، لا كلام فيه. وأما ثانيهما: محمد بن حميد الرازي عن مهران، وهو ابن أبي عمر العطار - فقد بينا في الإسناد ١١ أن في رواية مهران عن الثوري اضطرابًا، ولكنه هنا تابعه عن روايته حافظ ثقة، هو أبو أحمد الزبيري. وقد رواه الثوري عن منصور، وهو ابن المعتمر الكوفي، وهو ثقة ثبت حجة، لا يختلف فيه أحد. وأبو وائل: هو شقيق بن سلمة الأسدي، من كبار التابعين الثقات، قال ابن معين: "ثقة لا يسأل عن مثله". وهذا الخبر، رواه الحاكم في المستدرك ٢: ٢٥٨ من طريق عمر بن سعد أبي داود الحضري عن الثوري، بهذا الإسناد. وقال: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه "، ووافقه الذهبي. وذكره السيوطي ١: ١٥، والشوكاني ١: ١٣.]] ويعني باللمزة: الذي يعيب الناس، ويطعن فيهم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا مسروق بن أبان، قال: ثنا وكيع، عن رجل لم يسمه، عن أبي الجوزاء، قال: قلت لابن عباس: من هؤلاء هم الذين بدأهم الله بالويل؟ قال: هم المشاءون بالنميمة، المفرقون بين الأحبة، الباغون أكبر العيب. ⁕ حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن أبيه، عن رجل من أهل البصرة، عن أبي الجوزاء، قال: قلت: لابن عباس: من هؤلاء الذين ندبهم الله إلى الويل؟ ثم ذكر نحو حديث مسروق بن أبان. ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ قال: الهمزة يأكل لحوم الناس، واللمزة: الطعان. وقد رُوي عن مجاهد خلاف هذا القول، وهو ما:- ⁕ حدثنا به أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ﴾ قال: الهمزة: الطعان، واللمزة: الذي يأكل لحوم الناس. ⁕ حدثنا مسروق بن أبان الحطاب، قال: ثنا وكيع، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله. ورُوي عنه أيضا خلاف هذين القولين، وهو ما:- ⁕ حدثنا به ابن بشار، قال: ثنا يحيى، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ قال: أحدهما الذي يأكل لحوم الناس، والآخر الطعان. وهذا يدلّ على أن الذي حدث بهذا الحديث قد كان أشكل عليه تأويل الكلمتين، فلذلك اختلف نقل الرواة عنه فيما رووا على ما ذكرت. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ أما الهمزة: فأكل لحوم الناس، وأما اللمزة: فالطعان عليهم. ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، قال: الهمزة: آكل لحوم الناس: واللمزة: الطعان عليهم. ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن ابن خثيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ قال: ويل لكلّ طعان مغتاب. ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن أبي جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية، قال: الهمزة: يهمزه في وجهه، واللمزة: من خلفه. ⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، قال: يهمزه ويلمزه بلسانه وعينه، ويأكل لحوم الناس، ويطعن عليهم. ⁕ حدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: الهمزة باليد، واللمزة باللسان. وقال آخرون في ذلك ما:- ⁕ حدثني به يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قول الله: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ قال: الهمزة: الذي يهمز الناس بيده، ويضربهم بلسانه، واللمزة: الذي يلمزهم بلسانه ويعيبهم. واختلف في المعنى بقوله: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ﴾ فقال بعضهم: عني بذلك: رجل من أهل الشرك بعينه، فقال بعض من قال هذا القول: هو جميل بن عامر الجُمَحِيّ. وقال آخرون منهم: هو الأخنس بن شريق. ذكر من قال: عُنِي به مشرك بعينه. ⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ قال: مشرك كان يلمز الناس ويهمزهم. ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن رجل من أهل الرقة قال: نزلت في جميل بن عامر الجمحي. ⁕ حدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، في قوله ﴿هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ قال: ليست بخاصة لأحد، نزلت في جميع بني عامر؛ قال ورقاء: زعم الرقاشي. وقال بعض أهل العربية: هذا من نوع ما تذكر العرب اسم الشيء العام، وهي تقصد به الواحد، كما يقال في الكلام، إذا قال رجل لأحد: لا أزورك أبدا: كل من لم يزرني، فلست بزائره، وقائل ذلك يقصد جواب صاحبه القائل له: لا أزورك أبدا. وقال آخرون: بل معنيّ به، كل من كانت هذه الصفة صفته، ولم يقصد به قصد آخر. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن عمرو. قال: ثنا أبو عاصم، قاله: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ قال: ليست بخاصة لأحد. والصواب من القول في ذلك: أن يقال: إن الله عمّ بالقول كلّ همزة لمزة، كلّ من كان بالصفة التي وصف هذا الموصوف بها، سبيله سبيله كائنا من كان من الناس. * * وقوله: ﴿الَّذِي جَمَعَ مَالا وَعَدَّدَهُ﴾ يقول: الذي جمع مالا وأحصى عدده، ولم ينفقه في سبيل الله، ولم يؤد حق الله فيه، ولكنه جمعه فأوعاه وحفظه. واختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأه من قرّاء أهل المدينة أبو جعفر، وعامة قرّاء الكوفة سوى عاصم: "جَمَّعَ" بالتشديد، وقرأ ذلك عامة قرّاء المدينة والحجاز، سوى أبي جعفر وعامة قرّاء البصرة، ومن الكوفة عاصم، "جَمَعَ" بالتخفيف، وكلهم مجمعون على تشديد الدال من ﴿وَعَدَّدَهُ﴾ على الوجه الذي ذكرت من تأويله. وقد ذكر عن بعض المتقدمين بإسناد غير ثابت، أنه قرأه: "جَمَعَ مَالا وَعَدَدَهُ" تخفيف الدال، بمعنى: جمع مالا وجمع عشيرته وعدده. هذه قراءة لا أستجيز القراءة بها، بخلافها قراءة الأمصار، وخروجها عما عليه الحجة مجمعة في ذلك. وأما قوله: ﴿جَمَعَ مَالا﴾ فإن التشديد والتخفيف فيهما صوابان، لأنهما قراءتان معروفتان في قراءة الأمصار، متقاربتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب. * * وقوله: ﴿يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ﴾ يقول: يحسب أن ماله الذي جمعه وأحصاه، وبخل بإنفاقه، مخلده في الدنيا، فمزيل عنه الموت. وقيل: أخلده، والمعنى: يخلده، كما يقال للرجل الذي يأتي الأمر الذي يكون سببا لهلاكه: عطب والله فلان، هلك والله فلان، بمعنى: أنه يعطب من فعله ذلك، ولما يهلك بعد ولم يعطب؛ وكالرجل يأتي الموبقة من الذنوب: دخل والله فلان النار. * * وقوله: ﴿كَلا﴾ يقول تعالى ذكره: ما ذلك كما ظنّ، ليس ماله مخلِّده، ثم أخبر جلّ ثناؤه أنه هالك ومعذب على أفعاله ومعاصيه، التي كان يأتيها في الدنيا، فقال جل ثناؤه: ﴿لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ﴾ يقول: ليُقذفنّ يوم القيامة في الحطمة، والحطمة: اسم من أسماء النار، كما قيل لها: جهنم وسقر ولظى، وأحسبها سميت بذلك لحطمها كلّ ما ألقي فيها، كما يقال للرجل الأكول: الحطمة. ذكر عن الحسن البصري أنه كان يقرأ ذلك: "لَيُنْبَذَانِّ فِي الحُطَمَةِ" يعني: هذا الهمزة اللمزة وماله، فثنَّاه لذلك. * * وقوله: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ﴾ يقول: وأيّ شيء أشعرك يا محمد ما الحطمة، ثم أخبره عنها ما هي، فقال جل ثناؤه: هي ﴿نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الأفْئِدَةِ﴾ يقول: التي يطلع ألمها ووهجها القلوب؛ والاطلاع والبلوغ قد يكونان بمعنى، حُكي عن العرب سماعا: متى طلعت أرضنا؛ وطلعت أرضي: بلغت. * * وقوله: ﴿إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ﴾ يقول تعالى ذكره: إن الحطمة التي وصفت صفتها عليهم، يعني: على هؤلاء الهمازين اللمازين ﴿مُؤْصَدَةٌ﴾ : يعني: مطبقة؛ وهي تهمز ولا تهمز؛ وقد قُرئتا جميعا. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا طلق، عن ابن ظهير، عن السديّ، عن أبي مالك، عن ابن عباس في ﴿مُؤْصَدَة﴾ : قال: مطبقة. ⁕ حدثني عبيد بن أسباط، قال: ثني أبي، عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، في قوله: ﴿إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ﴾ قال: مطبقة. ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب، عن جعفر، عن سعيد، قال: في النار رجل في شعب من شعابها ينادي مقدار ألف عام: يا حنان يا حنان، فيقول رب العزة لجبريل: أخرج عبدي من النار، فيأتيها فيجدها مطبقة، فيرجع فيقول: يا ربّ ﴿إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ﴾ فيقول: يا حبريل فكها، وأخرج عبدي من النار، فيفكها، ويخرج مثل الخيال، فيطرح على ساحل الجنة حتي يُنبت الله له شعرا ولحما ودما. ⁕ حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، عن أبي رجاء، عن الحسن، في قوله: ﴿إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ﴾ قال: مطبقة. ⁕ حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن مضرِّس بن عبد الله، قال: سمعت الضحاك ﴿إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ﴾ قال: مطبقة. ⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: ﴿إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ﴾ قال: عليهم مغلقة. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ﴾ : أي مطبقة. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: ﴿إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ﴾ قال: مطبقة، والعرب تقول: أوصد الباب: أغلق. * * وقوله: ﴿فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾ اختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء المدينة والبصرة: ﴿فِي عَمَدٍ﴾ بفتح العين والميم. وقرأ ذلك عامة قرّاء الكوفة: "فِي عُمُدٍ" بضم العين والميم. والقول في ذلك عندنا أنهما قراءتان معروفتان، قد قرأ بكل واحدة منهما علماء من القرّاء، ولغتان صحيحتان. والعرب تجمع العمود: عُمُدا وعَمَدا، بضم الحرفين وفتحهما، وكذلك تفعل في جمع إهاب، تجمعه: أُهُبا، بضم الألف والهاء، وأَهَبا بفتحهما، وكذلك القضم، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب. واختلف أهل التأويل في معنى ذلك، فقال بعضهم: ﴿إنها عليهم مؤصدة بعمد ممددة﴾ أي مغلقة مطبقة عليهم، وكذلك هو في قراءة عبد الله فيما بلغنا. ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن قتادة، في قراءة عبد الله: "إنها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٍ بِعَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ". وقال آخرون: بل معنى ذلك: إنما دخلوا في عمد، ثم مدت عليهم تلك العمد بعماد. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس ﴿فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾ قال: أدخلهم في عمد، فمدت عليهم بعماد، وفي أعناقهم السلاسل، فسدّت بها الأبواب. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد ﴿فِي عَمَدٍ﴾ من حديد مغلولين فيها، وتلك العمد من نار قد احترقت من النار، فهي من نار ﴿مُمَدَّدَةٍ﴾ لهم. وقال آخرون: هي عمد يعذّبون بها. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾ كُنَّا نحدَّث أنها عمد يعذّبون بها في النار، قال بشر: قال يزيد: في قراءة قتادة: ﴿عَمَدٍ﴾ . ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سعيد، عن قتادة ﴿فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾ قال: عمود يعذبون به في النار. وأولى الأقوال بالصواب في ذلك قول من قال: معناه: أنهم يعذّبون بعمد في النار، والله أعلم كيف تعذيبه إياهم بها، ولم يأتنا خبر تقوم به الحجة بصفة تعذيبهم بها، ولا وضع لنا عليها دليل، فندرك به صفة ذلك، فلا قول فيه، غير الذي قلنا يصحّ عندنا، والله أعلم. آخر تفسير سورة الهمزة
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
O, Allah´ın tutuşturulmuş bir ateşidir.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Şüphesiz o, Allah'ın tutuşturulmuş ateşidir.
ٱلَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى ٱلۡأَفۡـِٔدَةِ
O, kalplerin içine işleyecek, Allah'ın tutuşturulmuş bir ateşidir
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
which peers over the hearts to burn them — the pain of which is much more severe than any other because of the delicate nature of the heart.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ In the Name of Allah, the Most Gracious, the Most Merciful. وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ - الَّذِي جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ - يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ - كَلَّا ۖ لَيُنبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ - وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ - نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ - الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ - إِنَّهَا عَلَيْهِم مُّؤْصَدَةٌ - فِي عَمَدٍ مُّمَدَّدَةٍ (1. Woe to every Humazah Lumazah.)(2. Who has gathered wealth and counted it.)(3. He thinks that his wealth will make him last forever!)(4. But no! Verily, he will be thrown into Al-Hutamah.)(5. And what will make you know what Al-Hutamah is?)(6. The fire of Allah, Al-Muqadah,)(7. Which leaps up over the hearts.)(8. Verily, it shall Mu'sadah upon them,)(9. In pillars stretched forth.) Al-Hammaz refers to (slander) by speech, and Al-Lammaz refers to (slander) by action. This means that the person finds fault with people and belittles them. An explanation of this has already preceded in the discussion of Allah's statement, هَمَّازٍ مَّشَّاءٍ بِنَمِيمٍ (Hammaz, going about with slander)(68:11) Ibn 'Abbas said, "Humazah Lumazah means one who reviles and disgraces (others)." Mujahid said, "Al-Humazah is with the hand and the eye, and Al-Lumazah is with the tongue." Then Allah says, الَّذِي جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ (Who has gathered wealth and counted it.) meaning, he gathers it piling some of it on top of the rest and he counts it up. This is similar to Allah's saying, وَجَمَعَ فَأَوْعَىٰ (And collect (wealth) and hide it.)(70:18) This was said by As-Suddi and Ibn Jarir. Muhammad bin Ka'b said concerning Allah's statement, جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ (gathered wealth and counted it.) "His wealth occupies his time in the day, going from this to that. Then when the night comes he sleeps like a rotting corpse." Then Allah says, يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ (He thinks that his wealth will make him last forever!) meaning, he thinks that gathering wealth will make him last forever in this abode (the worldly life). كَلَّا (But no!) meaning, the matter is not as he claims, nor as he reckons. Then Allah says, لَيُنبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ (Verily, he will be thrown into Al-Hutamah.) meaning, the person who gathered wealth and counted it, will be thrown into Al-Hutamah, which is one of the descriptive names of the Hellfire. This is because it crushes whoever is in it. Thus, Allah says, وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ - نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ - الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ (And what will make you know what Al-Hutamah is? The fire of Allah, Al-Muqadah, which leaps up over the hearts.) Thabit Al-Bunani said, "It will burn them all the way to their hearts while they are still alive." Then he said, "Indeed the torment will reach them." Then he cried. Muhammad bin Ka'b said, "It (the Fire) will devour every part of his body until it reaches his heart and comes to the level of his throat, then it will return to his body." Concerning Allah's statement, إِنَّهَا عَلَيْهِم مُّؤْصَدَةٌ (Verily, it shall Mu'sadah upon them.) meaning, covering, just as was mentioned in the Tafsir of Surat Al-Balad (see 90:20). Then Allah says, فِي عَمَدٍ مُّمَدَّدَةٍ (In pillars stretched forth.) "Atiyah Al-'Awfi said, "Pillars of Iron." As-Suddi said, "Made of fire." Al-'Awfi reported from Ibn 'Abbas, "He will make them enter pillars stretched forth, meaning there will be columns over them, and they will have chains on their necks, and the gates (of Hell) will be shut upon them." This is the end of the Tafsir of Surat Al-Humazah, and all praise and thanks are due to Allah.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
تَفْسِيرُ سُورَةِ وَيْلٌ لِكُلِّ هَمْزَةٍ لُمَزَةٍ وَهِيَ مَكِّيَّةٌ. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * * الْهَمَّازُ: بِالْقَوْلِ، وَاللَّمَّازُ: بِالْفِعْلِ. يَعْنِي: يَزْدَرِي بِالنَّاسِ [[في م: "على الناس".]] وَيَنْتَقِصُ بِهِمْ. وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ: ﴿هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ﴾ [الْقَلَمِ: ١١] . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ طَعَّانٍ مِعْيَابٍ. وَقَالَ الرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ: الهُمَزة، يَهْمِزُهُ فِي وَجْهٍ، وَاللُّمَزَةُ [[في م: "ولمزه".]] مِنْ خَلْفِهِ. وَقَالَ قَتَادَةُ: يَهْمِزُهُ وَيَلْمِزُهُ بِلِسَانِهِ وَعَيْنِهِ، وَيَأْكُلُ لُحُومَ النَّاسِ، ويطعنُ عَلَيْهِمْ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: الْهُمَزَةُ: بِالْيَدِ وَالْعَيْنِ، واللمزةُ: بِاللِّسَانِ. وَهَكَذَا قَالَ ابْنُ زَيْدٍ. وَقَالَ مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ: هُمَزة لُحُومُ النَّاسِ. ثُمَّ قَالَ بَعْضُهُمْ: الْمُرَادُ بِذَلِكَ الْأَخْنَسُ بْنُ شَرِيقٍ. وَقِيلَ غَيْرُهُ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: هِيَ عَامَّةٌ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿الَّذِي جَمَعَ مَالا وَعَدَّدَهُ﴾ أَيْ: جَمَعَهُ [[في م: "أي جمع".]] بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ، وَأَحْصَى عَدَدَهُ كَقَوْلِهِ: ﴿وَجَمَعَ فَأَوْعَى﴾ [الْمَعَارِجِ: ١٨] قَالَهُ السُّدِّيُّ، وَابْنُ جَرِيرٍ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿جَمَعَ مَالا وَعَدَّدَهُ﴾ أَلْهَاهُ مَالُهُ بِالنَّهَارِ، هَذَا إِلَى [[في م: "في".]] هَذَا، فَإِذَا كَانَ اللَّيْلُ، نَامَ كَأَنَّهُ جِيفَةً. * * وَقَوْلُهُ: ﴿يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ﴾ أَيْ: يَظُنُّ أَنَّ جَمْعَهُ الْمَالَ يُخْلِدُهُ فِي هَذِهِ الدَّارِ؟ ﴿كَلا﴾ أَيْ: لَيْسَ الْأَمْرُ كَمَا زَعَمَ وَلَا كَمَا حَسِبَ. ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: ﴿لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ﴾ أَيْ: لَيُلْقَيَنَّ هَذَا الَّذِي جَمَعَ مَالًا فَعَدَّدَهُ [[في م: "فعده".]] فِي الْحُطْمَةِ وَهِيَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ النَّارِ صِفَةٌ؛ لِأَنَّهَا تُحَطِّمُ مَنْ فِيهَا. وَلِهَذَا قَالَ: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الأفْئِدَةِ﴾ قَالَ ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ: تَحْرِقُهُمْ إِلَى الْأَفْئِدَةِ وَهُمْ أَحْيَاءٌ، ثُمَّ يَقُولُ: لَقَدْ بَلَغَ مِنْهُمُ الْعَذَابُ، ثُمَّ يَبْكِي. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ: تَأْكُلُ كُلَّ شَيْءٍ مِنْ جَسَدِهِ، حَتَّى إِذَا بَلَغَتْ فُؤَادَهُ حَذْوَ حَلْقِهِ تَرْجِعُ عَلَى جَسَدِهِ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ﴾ أَيْ: مُطْبَقَةٌ كَمَا تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ فِي سُورَةِ الْبَلَدِ. وَقَالَ ابْنُ مَرْدُويه: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سِرَاجٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ خَرزَاذ، حَدَّثَنَا شُجَاعُ بْنُ أَشْرَسَ، حَدَّثَنَا شَرِيكٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: ﴿إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ﴾ قَالَ: "مُطْبَقَةٌ". وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُسِيدٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ خَالِدٍ [[في أ: "إسماعيل بن أبي خالد".]] عَنْ أَبِي صَالِحٍ، قَوْلَهُ، وَلَمْ يَرْفَعْهُ. ﴿فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾ قَالَ عَطِيَّةُ الْعَوْفِيُّ: عَمَدٍ مِنْ حَدِيدٍ. وَقَالَ السُّدِّي: مِنْ نَارٍ. وَقَالَ شَبِيبُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾ يَعْنِي: الْأَبْوَابُ هِيَ الْمَمْدُوةُ [[في أ: "هي الممددة".]] . وَقَالَ قَتَادَةُ فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ بِعَمَدٍ مُمَدَّةٍ. وَقَالَ الْعَوْفِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَدْخَلَهُمْ فِي عَمَدٍ فَمُدَّتْ عَلَيْهِمْ بِعِمَادٍ، وَفِي أَعْنَاقِهِمُ السَّلَاسِلُ فَسَدَّتْ بِهَا الْأَبْوَابَ. وَقَالَ قَتَادَةُ: كُنَّا نُحَدِّثُ أَنَّهُمْ يُعَذَّبُونَ بِعَمَدٍ فِي النَّارِ. وَاخْتَارَهُ ابْنُ جَرِيرٍ. وَقَالَ أَبُو صَالِحٍ: ﴿فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾ يَعْنِي الْقُيُودَ الطِّوَالَ. آخِرُ تَفْسِيرِ سورة "ويل لكل همزة لمزة"
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله جل ثناؤه وتقدست أسماؤه: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ (١) الَّذِي جَمَعَ مَالا وَعَدَّدَهُ (٢) يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ (٣) كَلا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ (٤) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ (٥) نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ (٦) الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الأفْئِدَةِ (٧) إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ (٨) فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ (٩) ﴾ . يعني تعالى ذكره بقوله: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ﴾ الوادي يسيل من صديد أهل النار وقيحهم، ﴿لِكُلِّ هُمَزَةٍ﴾ : يقول: لكل مغتاب للناس، يغتابهم ويبغضهم، كما قال زياد الأعجم: تُدلِي بوُدِّي إذا لاقَيْتَنِي كَذِبا ... وَإنْ أُغَيَّبْ فأنتَ الهامِزُ اللُّمَزَهْ [[الخبر ١٧٧ - هذا موقوف من كلام عبد الله بن مسعود. وقد رواه الطبري بإسنادين إلى سفيان، وهو الثوري. أما أولهما: أحمد بن إسحاق عن أبي أحمد الزبيري عن سفيان الثوري - فإسناده صحيح، لا كلام فيه. وأما ثانيهما: محمد بن حميد الرازي عن مهران، وهو ابن أبي عمر العطار - فقد بينا في الإسناد ١١ أن في رواية مهران عن الثوري اضطرابًا، ولكنه هنا تابعه عن روايته حافظ ثقة، هو أبو أحمد الزبيري. وقد رواه الثوري عن منصور، وهو ابن المعتمر الكوفي، وهو ثقة ثبت حجة، لا يختلف فيه أحد. وأبو وائل: هو شقيق بن سلمة الأسدي، من كبار التابعين الثقات، قال ابن معين: "ثقة لا يسأل عن مثله". وهذا الخبر، رواه الحاكم في المستدرك ٢: ٢٥٨ من طريق عمر بن سعد أبي داود الحضري عن الثوري، بهذا الإسناد. وقال: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه "، ووافقه الذهبي. وذكره السيوطي ١: ١٥، والشوكاني ١: ١٣.]] ويعني باللمزة: الذي يعيب الناس، ويطعن فيهم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا مسروق بن أبان، قال: ثنا وكيع، عن رجل لم يسمه، عن أبي الجوزاء، قال: قلت لابن عباس: من هؤلاء هم الذين بدأهم الله بالويل؟ قال: هم المشاءون بالنميمة، المفرقون بين الأحبة، الباغون أكبر العيب. ⁕ حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن أبيه، عن رجل من أهل البصرة، عن أبي الجوزاء، قال: قلت: لابن عباس: من هؤلاء الذين ندبهم الله إلى الويل؟ ثم ذكر نحو حديث مسروق بن أبان. ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ قال: الهمزة يأكل لحوم الناس، واللمزة: الطعان. وقد رُوي عن مجاهد خلاف هذا القول، وهو ما:- ⁕ حدثنا به أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ﴾ قال: الهمزة: الطعان، واللمزة: الذي يأكل لحوم الناس. ⁕ حدثنا مسروق بن أبان الحطاب، قال: ثنا وكيع، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله. ورُوي عنه أيضا خلاف هذين القولين، وهو ما:- ⁕ حدثنا به ابن بشار، قال: ثنا يحيى، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ قال: أحدهما الذي يأكل لحوم الناس، والآخر الطعان. وهذا يدلّ على أن الذي حدث بهذا الحديث قد كان أشكل عليه تأويل الكلمتين، فلذلك اختلف نقل الرواة عنه فيما رووا على ما ذكرت. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ أما الهمزة: فأكل لحوم الناس، وأما اللمزة: فالطعان عليهم. ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، قال: الهمزة: آكل لحوم الناس: واللمزة: الطعان عليهم. ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن ابن خثيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ قال: ويل لكلّ طعان مغتاب. ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن أبي جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية، قال: الهمزة: يهمزه في وجهه، واللمزة: من خلفه. ⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، قال: يهمزه ويلمزه بلسانه وعينه، ويأكل لحوم الناس، ويطعن عليهم. ⁕ حدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: الهمزة باليد، واللمزة باللسان. وقال آخرون في ذلك ما:- ⁕ حدثني به يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قول الله: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ قال: الهمزة: الذي يهمز الناس بيده، ويضربهم بلسانه، واللمزة: الذي يلمزهم بلسانه ويعيبهم. واختلف في المعنى بقوله: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ﴾ فقال بعضهم: عني بذلك: رجل من أهل الشرك بعينه، فقال بعض من قال هذا القول: هو جميل بن عامر الجُمَحِيّ. وقال آخرون منهم: هو الأخنس بن شريق. ذكر من قال: عُنِي به مشرك بعينه. ⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ قال: مشرك كان يلمز الناس ويهمزهم. ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن رجل من أهل الرقة قال: نزلت في جميل بن عامر الجمحي. ⁕ حدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، في قوله ﴿هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ قال: ليست بخاصة لأحد، نزلت في جميع بني عامر؛ قال ورقاء: زعم الرقاشي. وقال بعض أهل العربية: هذا من نوع ما تذكر العرب اسم الشيء العام، وهي تقصد به الواحد، كما يقال في الكلام، إذا قال رجل لأحد: لا أزورك أبدا: كل من لم يزرني، فلست بزائره، وقائل ذلك يقصد جواب صاحبه القائل له: لا أزورك أبدا. وقال آخرون: بل معنيّ به، كل من كانت هذه الصفة صفته، ولم يقصد به قصد آخر. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن عمرو. قال: ثنا أبو عاصم، قاله: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ قال: ليست بخاصة لأحد. والصواب من القول في ذلك: أن يقال: إن الله عمّ بالقول كلّ همزة لمزة، كلّ من كان بالصفة التي وصف هذا الموصوف بها، سبيله سبيله كائنا من كان من الناس. * * وقوله: ﴿الَّذِي جَمَعَ مَالا وَعَدَّدَهُ﴾ يقول: الذي جمع مالا وأحصى عدده، ولم ينفقه في سبيل الله، ولم يؤد حق الله فيه، ولكنه جمعه فأوعاه وحفظه. واختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأه من قرّاء أهل المدينة أبو جعفر، وعامة قرّاء الكوفة سوى عاصم: "جَمَّعَ" بالتشديد، وقرأ ذلك عامة قرّاء المدينة والحجاز، سوى أبي جعفر وعامة قرّاء البصرة، ومن الكوفة عاصم، "جَمَعَ" بالتخفيف، وكلهم مجمعون على تشديد الدال من ﴿وَعَدَّدَهُ﴾ على الوجه الذي ذكرت من تأويله. وقد ذكر عن بعض المتقدمين بإسناد غير ثابت، أنه قرأه: "جَمَعَ مَالا وَعَدَدَهُ" تخفيف الدال، بمعنى: جمع مالا وجمع عشيرته وعدده. هذه قراءة لا أستجيز القراءة بها، بخلافها قراءة الأمصار، وخروجها عما عليه الحجة مجمعة في ذلك. وأما قوله: ﴿جَمَعَ مَالا﴾ فإن التشديد والتخفيف فيهما صوابان، لأنهما قراءتان معروفتان في قراءة الأمصار، متقاربتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب. * * وقوله: ﴿يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ﴾ يقول: يحسب أن ماله الذي جمعه وأحصاه، وبخل بإنفاقه، مخلده في الدنيا، فمزيل عنه الموت. وقيل: أخلده، والمعنى: يخلده، كما يقال للرجل الذي يأتي الأمر الذي يكون سببا لهلاكه: عطب والله فلان، هلك والله فلان، بمعنى: أنه يعطب من فعله ذلك، ولما يهلك بعد ولم يعطب؛ وكالرجل يأتي الموبقة من الذنوب: دخل والله فلان النار. * * وقوله: ﴿كَلا﴾ يقول تعالى ذكره: ما ذلك كما ظنّ، ليس ماله مخلِّده، ثم أخبر جلّ ثناؤه أنه هالك ومعذب على أفعاله ومعاصيه، التي كان يأتيها في الدنيا، فقال جل ثناؤه: ﴿لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ﴾ يقول: ليُقذفنّ يوم القيامة في الحطمة، والحطمة: اسم من أسماء النار، كما قيل لها: جهنم وسقر ولظى، وأحسبها سميت بذلك لحطمها كلّ ما ألقي فيها، كما يقال للرجل الأكول: الحطمة. ذكر عن الحسن البصري أنه كان يقرأ ذلك: "لَيُنْبَذَانِّ فِي الحُطَمَةِ" يعني: هذا الهمزة اللمزة وماله، فثنَّاه لذلك. * * وقوله: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ﴾ يقول: وأيّ شيء أشعرك يا محمد ما الحطمة، ثم أخبره عنها ما هي، فقال جل ثناؤه: هي ﴿نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الأفْئِدَةِ﴾ يقول: التي يطلع ألمها ووهجها القلوب؛ والاطلاع والبلوغ قد يكونان بمعنى، حُكي عن العرب سماعا: متى طلعت أرضنا؛ وطلعت أرضي: بلغت. * * وقوله: ﴿إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ﴾ يقول تعالى ذكره: إن الحطمة التي وصفت صفتها عليهم، يعني: على هؤلاء الهمازين اللمازين ﴿مُؤْصَدَةٌ﴾ : يعني: مطبقة؛ وهي تهمز ولا تهمز؛ وقد قُرئتا جميعا. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا طلق، عن ابن ظهير، عن السديّ، عن أبي مالك، عن ابن عباس في ﴿مُؤْصَدَة﴾ : قال: مطبقة. ⁕ حدثني عبيد بن أسباط، قال: ثني أبي، عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، في قوله: ﴿إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ﴾ قال: مطبقة. ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب، عن جعفر، عن سعيد، قال: في النار رجل في شعب من شعابها ينادي مقدار ألف عام: يا حنان يا حنان، فيقول رب العزة لجبريل: أخرج عبدي من النار، فيأتيها فيجدها مطبقة، فيرجع فيقول: يا ربّ ﴿إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ﴾ فيقول: يا حبريل فكها، وأخرج عبدي من النار، فيفكها، ويخرج مثل الخيال، فيطرح على ساحل الجنة حتي يُنبت الله له شعرا ولحما ودما. ⁕ حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، عن أبي رجاء، عن الحسن، في قوله: ﴿إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ﴾ قال: مطبقة. ⁕ حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن مضرِّس بن عبد الله، قال: سمعت الضحاك ﴿إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ﴾ قال: مطبقة. ⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: ﴿إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ﴾ قال: عليهم مغلقة. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ﴾ : أي مطبقة. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: ﴿إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ﴾ قال: مطبقة، والعرب تقول: أوصد الباب: أغلق. * * وقوله: ﴿فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾ اختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء المدينة والبصرة: ﴿فِي عَمَدٍ﴾ بفتح العين والميم. وقرأ ذلك عامة قرّاء الكوفة: "فِي عُمُدٍ" بضم العين والميم. والقول في ذلك عندنا أنهما قراءتان معروفتان، قد قرأ بكل واحدة منهما علماء من القرّاء، ولغتان صحيحتان. والعرب تجمع العمود: عُمُدا وعَمَدا، بضم الحرفين وفتحهما، وكذلك تفعل في جمع إهاب، تجمعه: أُهُبا، بضم الألف والهاء، وأَهَبا بفتحهما، وكذلك القضم، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب. واختلف أهل التأويل في معنى ذلك، فقال بعضهم: ﴿إنها عليهم مؤصدة بعمد ممددة﴾ أي مغلقة مطبقة عليهم، وكذلك هو في قراءة عبد الله فيما بلغنا. ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن قتادة، في قراءة عبد الله: "إنها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٍ بِعَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ". وقال آخرون: بل معنى ذلك: إنما دخلوا في عمد، ثم مدت عليهم تلك العمد بعماد. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس ﴿فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾ قال: أدخلهم في عمد، فمدت عليهم بعماد، وفي أعناقهم السلاسل، فسدّت بها الأبواب. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد ﴿فِي عَمَدٍ﴾ من حديد مغلولين فيها، وتلك العمد من نار قد احترقت من النار، فهي من نار ﴿مُمَدَّدَةٍ﴾ لهم. وقال آخرون: هي عمد يعذّبون بها. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾ كُنَّا نحدَّث أنها عمد يعذّبون بها في النار، قال بشر: قال يزيد: في قراءة قتادة: ﴿عَمَدٍ﴾ . ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سعيد، عن قتادة ﴿فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾ قال: عمود يعذبون به في النار. وأولى الأقوال بالصواب في ذلك قول من قال: معناه: أنهم يعذّبون بعمد في النار، والله أعلم كيف تعذيبه إياهم بها، ولم يأتنا خبر تقوم به الحجة بصفة تعذيبهم بها، ولا وضع لنا عليها دليل، فندرك به صفة ذلك، فلا قول فيه، غير الذي قلنا يصحّ عندنا، والله أعلم. آخر تفسير سورة الهمزة
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Ki tırmanıp yüreklerin içine işler.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
O ateş ki; insanların bedenlerinden kalplerine kadar delip geçer.
إِنَّهَا عَلَيۡهِم مُّؤۡصَدَةࣱ
Cehennemlikler, dikilmiş direklere bağlı oldukları halde, o ateşin kapıları üzerlerine kapatılacaktır
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
Lo! it will be closed in mu’sada or mūsada on them ‘alayhim ‘on them’ the plural pronoun takes into account the plural import of kull ‘every’
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ In the Name of Allah, the Most Gracious, the Most Merciful. وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ - الَّذِي جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ - يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ - كَلَّا ۖ لَيُنبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ - وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ - نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ - الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ - إِنَّهَا عَلَيْهِم مُّؤْصَدَةٌ - فِي عَمَدٍ مُّمَدَّدَةٍ (1. Woe to every Humazah Lumazah.)(2. Who has gathered wealth and counted it.)(3. He thinks that his wealth will make him last forever!)(4. But no! Verily, he will be thrown into Al-Hutamah.)(5. And what will make you know what Al-Hutamah is?)(6. The fire of Allah, Al-Muqadah,)(7. Which leaps up over the hearts.)(8. Verily, it shall Mu'sadah upon them,)(9. In pillars stretched forth.) Al-Hammaz refers to (slander) by speech, and Al-Lammaz refers to (slander) by action. This means that the person finds fault with people and belittles them. An explanation of this has already preceded in the discussion of Allah's statement, هَمَّازٍ مَّشَّاءٍ بِنَمِيمٍ (Hammaz, going about with slander)(68:11) Ibn 'Abbas said, "Humazah Lumazah means one who reviles and disgraces (others)." Mujahid said, "Al-Humazah is with the hand and the eye, and Al-Lumazah is with the tongue." Then Allah says, الَّذِي جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ (Who has gathered wealth and counted it.) meaning, he gathers it piling some of it on top of the rest and he counts it up. This is similar to Allah's saying, وَجَمَعَ فَأَوْعَىٰ (And collect (wealth) and hide it.)(70:18) This was said by As-Suddi and Ibn Jarir. Muhammad bin Ka'b said concerning Allah's statement, جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ (gathered wealth and counted it.) "His wealth occupies his time in the day, going from this to that. Then when the night comes he sleeps like a rotting corpse." Then Allah says, يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ (He thinks that his wealth will make him last forever!) meaning, he thinks that gathering wealth will make him last forever in this abode (the worldly life). كَلَّا (But no!) meaning, the matter is not as he claims, nor as he reckons. Then Allah says, لَيُنبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ (Verily, he will be thrown into Al-Hutamah.) meaning, the person who gathered wealth and counted it, will be thrown into Al-Hutamah, which is one of the descriptive names of the Hellfire. This is because it crushes whoever is in it. Thus, Allah says, وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ - نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ - الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ (And what will make you know what Al-Hutamah is? The fire of Allah, Al-Muqadah, which leaps up over the hearts.) Thabit Al-Bunani said, "It will burn them all the way to their hearts while they are still alive." Then he said, "Indeed the torment will reach them." Then he cried. Muhammad bin Ka'b said, "It (the Fire) will devour every part of his body until it reaches his heart and comes to the level of his throat, then it will return to his body." Concerning Allah's statement, إِنَّهَا عَلَيْهِم مُّؤْصَدَةٌ (Verily, it shall Mu'sadah upon them.) meaning, covering, just as was mentioned in the Tafsir of Surat Al-Balad (see 90:20). Then Allah says, فِي عَمَدٍ مُّمَدَّدَةٍ (In pillars stretched forth.) "Atiyah Al-'Awfi said, "Pillars of Iron." As-Suddi said, "Made of fire." Al-'Awfi reported from Ibn 'Abbas, "He will make them enter pillars stretched forth, meaning there will be columns over them, and they will have chains on their necks, and the gates (of Hell) will be shut upon them." This is the end of the Tafsir of Surat Al-Humazah, and all praise and thanks are due to Allah.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
تَفْسِيرُ سُورَةِ وَيْلٌ لِكُلِّ هَمْزَةٍ لُمَزَةٍ وَهِيَ مَكِّيَّةٌ. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * * الْهَمَّازُ: بِالْقَوْلِ، وَاللَّمَّازُ: بِالْفِعْلِ. يَعْنِي: يَزْدَرِي بِالنَّاسِ [[في م: "على الناس".]] وَيَنْتَقِصُ بِهِمْ. وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ: ﴿هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ﴾ [الْقَلَمِ: ١١] . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ طَعَّانٍ مِعْيَابٍ. وَقَالَ الرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ: الهُمَزة، يَهْمِزُهُ فِي وَجْهٍ، وَاللُّمَزَةُ [[في م: "ولمزه".]] مِنْ خَلْفِهِ. وَقَالَ قَتَادَةُ: يَهْمِزُهُ وَيَلْمِزُهُ بِلِسَانِهِ وَعَيْنِهِ، وَيَأْكُلُ لُحُومَ النَّاسِ، ويطعنُ عَلَيْهِمْ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: الْهُمَزَةُ: بِالْيَدِ وَالْعَيْنِ، واللمزةُ: بِاللِّسَانِ. وَهَكَذَا قَالَ ابْنُ زَيْدٍ. وَقَالَ مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ: هُمَزة لُحُومُ النَّاسِ. ثُمَّ قَالَ بَعْضُهُمْ: الْمُرَادُ بِذَلِكَ الْأَخْنَسُ بْنُ شَرِيقٍ. وَقِيلَ غَيْرُهُ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: هِيَ عَامَّةٌ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿الَّذِي جَمَعَ مَالا وَعَدَّدَهُ﴾ أَيْ: جَمَعَهُ [[في م: "أي جمع".]] بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ، وَأَحْصَى عَدَدَهُ كَقَوْلِهِ: ﴿وَجَمَعَ فَأَوْعَى﴾ [الْمَعَارِجِ: ١٨] قَالَهُ السُّدِّيُّ، وَابْنُ جَرِيرٍ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿جَمَعَ مَالا وَعَدَّدَهُ﴾ أَلْهَاهُ مَالُهُ بِالنَّهَارِ، هَذَا إِلَى [[في م: "في".]] هَذَا، فَإِذَا كَانَ اللَّيْلُ، نَامَ كَأَنَّهُ جِيفَةً. * * وَقَوْلُهُ: ﴿يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ﴾ أَيْ: يَظُنُّ أَنَّ جَمْعَهُ الْمَالَ يُخْلِدُهُ فِي هَذِهِ الدَّارِ؟ ﴿كَلا﴾ أَيْ: لَيْسَ الْأَمْرُ كَمَا زَعَمَ وَلَا كَمَا حَسِبَ. ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: ﴿لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ﴾ أَيْ: لَيُلْقَيَنَّ هَذَا الَّذِي جَمَعَ مَالًا فَعَدَّدَهُ [[في م: "فعده".]] فِي الْحُطْمَةِ وَهِيَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ النَّارِ صِفَةٌ؛ لِأَنَّهَا تُحَطِّمُ مَنْ فِيهَا. وَلِهَذَا قَالَ: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الأفْئِدَةِ﴾ قَالَ ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ: تَحْرِقُهُمْ إِلَى الْأَفْئِدَةِ وَهُمْ أَحْيَاءٌ، ثُمَّ يَقُولُ: لَقَدْ بَلَغَ مِنْهُمُ الْعَذَابُ، ثُمَّ يَبْكِي. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ: تَأْكُلُ كُلَّ شَيْءٍ مِنْ جَسَدِهِ، حَتَّى إِذَا بَلَغَتْ فُؤَادَهُ حَذْوَ حَلْقِهِ تَرْجِعُ عَلَى جَسَدِهِ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ﴾ أَيْ: مُطْبَقَةٌ كَمَا تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ فِي سُورَةِ الْبَلَدِ. وَقَالَ ابْنُ مَرْدُويه: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سِرَاجٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ خَرزَاذ، حَدَّثَنَا شُجَاعُ بْنُ أَشْرَسَ، حَدَّثَنَا شَرِيكٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: ﴿إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ﴾ قَالَ: "مُطْبَقَةٌ". وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُسِيدٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ خَالِدٍ [[في أ: "إسماعيل بن أبي خالد".]] عَنْ أَبِي صَالِحٍ، قَوْلَهُ، وَلَمْ يَرْفَعْهُ. ﴿فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾ قَالَ عَطِيَّةُ الْعَوْفِيُّ: عَمَدٍ مِنْ حَدِيدٍ. وَقَالَ السُّدِّي: مِنْ نَارٍ. وَقَالَ شَبِيبُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾ يَعْنِي: الْأَبْوَابُ هِيَ الْمَمْدُوةُ [[في أ: "هي الممددة".]] . وَقَالَ قَتَادَةُ فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ بِعَمَدٍ مُمَدَّةٍ. وَقَالَ الْعَوْفِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَدْخَلَهُمْ فِي عَمَدٍ فَمُدَّتْ عَلَيْهِمْ بِعِمَادٍ، وَفِي أَعْنَاقِهِمُ السَّلَاسِلُ فَسَدَّتْ بِهَا الْأَبْوَابَ. وَقَالَ قَتَادَةُ: كُنَّا نُحَدِّثُ أَنَّهُمْ يُعَذَّبُونَ بِعَمَدٍ فِي النَّارِ. وَاخْتَارَهُ ابْنُ جَرِيرٍ. وَقَالَ أَبُو صَالِحٍ: ﴿فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾ يَعْنِي الْقُيُودَ الطِّوَالَ. آخِرُ تَفْسِيرِ سورة "ويل لكل همزة لمزة"
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله جل ثناؤه وتقدست أسماؤه: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ (١) الَّذِي جَمَعَ مَالا وَعَدَّدَهُ (٢) يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ (٣) كَلا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ (٤) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ (٥) نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ (٦) الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الأفْئِدَةِ (٧) إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ (٨) فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ (٩) ﴾ . يعني تعالى ذكره بقوله: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ﴾ الوادي يسيل من صديد أهل النار وقيحهم، ﴿لِكُلِّ هُمَزَةٍ﴾ : يقول: لكل مغتاب للناس، يغتابهم ويبغضهم، كما قال زياد الأعجم: تُدلِي بوُدِّي إذا لاقَيْتَنِي كَذِبا ... وَإنْ أُغَيَّبْ فأنتَ الهامِزُ اللُّمَزَهْ [[الخبر ١٧٧ - هذا موقوف من كلام عبد الله بن مسعود. وقد رواه الطبري بإسنادين إلى سفيان، وهو الثوري. أما أولهما: أحمد بن إسحاق عن أبي أحمد الزبيري عن سفيان الثوري - فإسناده صحيح، لا كلام فيه. وأما ثانيهما: محمد بن حميد الرازي عن مهران، وهو ابن أبي عمر العطار - فقد بينا في الإسناد ١١ أن في رواية مهران عن الثوري اضطرابًا، ولكنه هنا تابعه عن روايته حافظ ثقة، هو أبو أحمد الزبيري. وقد رواه الثوري عن منصور، وهو ابن المعتمر الكوفي، وهو ثقة ثبت حجة، لا يختلف فيه أحد. وأبو وائل: هو شقيق بن سلمة الأسدي، من كبار التابعين الثقات، قال ابن معين: "ثقة لا يسأل عن مثله". وهذا الخبر، رواه الحاكم في المستدرك ٢: ٢٥٨ من طريق عمر بن سعد أبي داود الحضري عن الثوري، بهذا الإسناد. وقال: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه "، ووافقه الذهبي. وذكره السيوطي ١: ١٥، والشوكاني ١: ١٣.]] ويعني باللمزة: الذي يعيب الناس، ويطعن فيهم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا مسروق بن أبان، قال: ثنا وكيع، عن رجل لم يسمه، عن أبي الجوزاء، قال: قلت لابن عباس: من هؤلاء هم الذين بدأهم الله بالويل؟ قال: هم المشاءون بالنميمة، المفرقون بين الأحبة، الباغون أكبر العيب. ⁕ حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن أبيه، عن رجل من أهل البصرة، عن أبي الجوزاء، قال: قلت: لابن عباس: من هؤلاء الذين ندبهم الله إلى الويل؟ ثم ذكر نحو حديث مسروق بن أبان. ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ قال: الهمزة يأكل لحوم الناس، واللمزة: الطعان. وقد رُوي عن مجاهد خلاف هذا القول، وهو ما:- ⁕ حدثنا به أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ﴾ قال: الهمزة: الطعان، واللمزة: الذي يأكل لحوم الناس. ⁕ حدثنا مسروق بن أبان الحطاب، قال: ثنا وكيع، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله. ورُوي عنه أيضا خلاف هذين القولين، وهو ما:- ⁕ حدثنا به ابن بشار، قال: ثنا يحيى، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ قال: أحدهما الذي يأكل لحوم الناس، والآخر الطعان. وهذا يدلّ على أن الذي حدث بهذا الحديث قد كان أشكل عليه تأويل الكلمتين، فلذلك اختلف نقل الرواة عنه فيما رووا على ما ذكرت. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ أما الهمزة: فأكل لحوم الناس، وأما اللمزة: فالطعان عليهم. ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، قال: الهمزة: آكل لحوم الناس: واللمزة: الطعان عليهم. ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن ابن خثيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ قال: ويل لكلّ طعان مغتاب. ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن أبي جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية، قال: الهمزة: يهمزه في وجهه، واللمزة: من خلفه. ⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، قال: يهمزه ويلمزه بلسانه وعينه، ويأكل لحوم الناس، ويطعن عليهم. ⁕ حدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: الهمزة باليد، واللمزة باللسان. وقال آخرون في ذلك ما:- ⁕ حدثني به يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قول الله: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ قال: الهمزة: الذي يهمز الناس بيده، ويضربهم بلسانه، واللمزة: الذي يلمزهم بلسانه ويعيبهم. واختلف في المعنى بقوله: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ﴾ فقال بعضهم: عني بذلك: رجل من أهل الشرك بعينه، فقال بعض من قال هذا القول: هو جميل بن عامر الجُمَحِيّ. وقال آخرون منهم: هو الأخنس بن شريق. ذكر من قال: عُنِي به مشرك بعينه. ⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ قال: مشرك كان يلمز الناس ويهمزهم. ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن رجل من أهل الرقة قال: نزلت في جميل بن عامر الجمحي. ⁕ حدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، في قوله ﴿هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ قال: ليست بخاصة لأحد، نزلت في جميع بني عامر؛ قال ورقاء: زعم الرقاشي. وقال بعض أهل العربية: هذا من نوع ما تذكر العرب اسم الشيء العام، وهي تقصد به الواحد، كما يقال في الكلام، إذا قال رجل لأحد: لا أزورك أبدا: كل من لم يزرني، فلست بزائره، وقائل ذلك يقصد جواب صاحبه القائل له: لا أزورك أبدا. وقال آخرون: بل معنيّ به، كل من كانت هذه الصفة صفته، ولم يقصد به قصد آخر. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن عمرو. قال: ثنا أبو عاصم، قاله: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ قال: ليست بخاصة لأحد. والصواب من القول في ذلك: أن يقال: إن الله عمّ بالقول كلّ همزة لمزة، كلّ من كان بالصفة التي وصف هذا الموصوف بها، سبيله سبيله كائنا من كان من الناس. * * وقوله: ﴿الَّذِي جَمَعَ مَالا وَعَدَّدَهُ﴾ يقول: الذي جمع مالا وأحصى عدده، ولم ينفقه في سبيل الله، ولم يؤد حق الله فيه، ولكنه جمعه فأوعاه وحفظه. واختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأه من قرّاء أهل المدينة أبو جعفر، وعامة قرّاء الكوفة سوى عاصم: "جَمَّعَ" بالتشديد، وقرأ ذلك عامة قرّاء المدينة والحجاز، سوى أبي جعفر وعامة قرّاء البصرة، ومن الكوفة عاصم، "جَمَعَ" بالتخفيف، وكلهم مجمعون على تشديد الدال من ﴿وَعَدَّدَهُ﴾ على الوجه الذي ذكرت من تأويله. وقد ذكر عن بعض المتقدمين بإسناد غير ثابت، أنه قرأه: "جَمَعَ مَالا وَعَدَدَهُ" تخفيف الدال، بمعنى: جمع مالا وجمع عشيرته وعدده. هذه قراءة لا أستجيز القراءة بها، بخلافها قراءة الأمصار، وخروجها عما عليه الحجة مجمعة في ذلك. وأما قوله: ﴿جَمَعَ مَالا﴾ فإن التشديد والتخفيف فيهما صوابان، لأنهما قراءتان معروفتان في قراءة الأمصار، متقاربتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب. * * وقوله: ﴿يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ﴾ يقول: يحسب أن ماله الذي جمعه وأحصاه، وبخل بإنفاقه، مخلده في الدنيا، فمزيل عنه الموت. وقيل: أخلده، والمعنى: يخلده، كما يقال للرجل الذي يأتي الأمر الذي يكون سببا لهلاكه: عطب والله فلان، هلك والله فلان، بمعنى: أنه يعطب من فعله ذلك، ولما يهلك بعد ولم يعطب؛ وكالرجل يأتي الموبقة من الذنوب: دخل والله فلان النار. * * وقوله: ﴿كَلا﴾ يقول تعالى ذكره: ما ذلك كما ظنّ، ليس ماله مخلِّده، ثم أخبر جلّ ثناؤه أنه هالك ومعذب على أفعاله ومعاصيه، التي كان يأتيها في الدنيا، فقال جل ثناؤه: ﴿لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ﴾ يقول: ليُقذفنّ يوم القيامة في الحطمة، والحطمة: اسم من أسماء النار، كما قيل لها: جهنم وسقر ولظى، وأحسبها سميت بذلك لحطمها كلّ ما ألقي فيها، كما يقال للرجل الأكول: الحطمة. ذكر عن الحسن البصري أنه كان يقرأ ذلك: "لَيُنْبَذَانِّ فِي الحُطَمَةِ" يعني: هذا الهمزة اللمزة وماله، فثنَّاه لذلك. * * وقوله: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ﴾ يقول: وأيّ شيء أشعرك يا محمد ما الحطمة، ثم أخبره عنها ما هي، فقال جل ثناؤه: هي ﴿نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الأفْئِدَةِ﴾ يقول: التي يطلع ألمها ووهجها القلوب؛ والاطلاع والبلوغ قد يكونان بمعنى، حُكي عن العرب سماعا: متى طلعت أرضنا؛ وطلعت أرضي: بلغت. * * وقوله: ﴿إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ﴾ يقول تعالى ذكره: إن الحطمة التي وصفت صفتها عليهم، يعني: على هؤلاء الهمازين اللمازين ﴿مُؤْصَدَةٌ﴾ : يعني: مطبقة؛ وهي تهمز ولا تهمز؛ وقد قُرئتا جميعا. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا طلق، عن ابن ظهير، عن السديّ، عن أبي مالك، عن ابن عباس في ﴿مُؤْصَدَة﴾ : قال: مطبقة. ⁕ حدثني عبيد بن أسباط، قال: ثني أبي، عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، في قوله: ﴿إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ﴾ قال: مطبقة. ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب، عن جعفر، عن سعيد، قال: في النار رجل في شعب من شعابها ينادي مقدار ألف عام: يا حنان يا حنان، فيقول رب العزة لجبريل: أخرج عبدي من النار، فيأتيها فيجدها مطبقة، فيرجع فيقول: يا ربّ ﴿إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ﴾ فيقول: يا حبريل فكها، وأخرج عبدي من النار، فيفكها، ويخرج مثل الخيال، فيطرح على ساحل الجنة حتي يُنبت الله له شعرا ولحما ودما. ⁕ حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، عن أبي رجاء، عن الحسن، في قوله: ﴿إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ﴾ قال: مطبقة. ⁕ حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن مضرِّس بن عبد الله، قال: سمعت الضحاك ﴿إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ﴾ قال: مطبقة. ⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: ﴿إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ﴾ قال: عليهم مغلقة. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ﴾ : أي مطبقة. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: ﴿إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ﴾ قال: مطبقة، والعرب تقول: أوصد الباب: أغلق. * * وقوله: ﴿فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾ اختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء المدينة والبصرة: ﴿فِي عَمَدٍ﴾ بفتح العين والميم. وقرأ ذلك عامة قرّاء الكوفة: "فِي عُمُدٍ" بضم العين والميم. والقول في ذلك عندنا أنهما قراءتان معروفتان، قد قرأ بكل واحدة منهما علماء من القرّاء، ولغتان صحيحتان. والعرب تجمع العمود: عُمُدا وعَمَدا، بضم الحرفين وفتحهما، وكذلك تفعل في جمع إهاب، تجمعه: أُهُبا، بضم الألف والهاء، وأَهَبا بفتحهما، وكذلك القضم، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب. واختلف أهل التأويل في معنى ذلك، فقال بعضهم: ﴿إنها عليهم مؤصدة بعمد ممددة﴾ أي مغلقة مطبقة عليهم، وكذلك هو في قراءة عبد الله فيما بلغنا. ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن قتادة، في قراءة عبد الله: "إنها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٍ بِعَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ". وقال آخرون: بل معنى ذلك: إنما دخلوا في عمد، ثم مدت عليهم تلك العمد بعماد. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس ﴿فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾ قال: أدخلهم في عمد، فمدت عليهم بعماد، وفي أعناقهم السلاسل، فسدّت بها الأبواب. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد ﴿فِي عَمَدٍ﴾ من حديد مغلولين فيها، وتلك العمد من نار قد احترقت من النار، فهي من نار ﴿مُمَدَّدَةٍ﴾ لهم. وقال آخرون: هي عمد يعذّبون بها. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾ كُنَّا نحدَّث أنها عمد يعذّبون بها في النار، قال بشر: قال يزيد: في قراءة قتادة: ﴿عَمَدٍ﴾ . ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سعيد، عن قتادة ﴿فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾ قال: عمود يعذبون به في النار. وأولى الأقوال بالصواب في ذلك قول من قال: معناه: أنهم يعذّبون بعمد في النار، والله أعلم كيف تعذيبه إياهم بها، ولم يأتنا خبر تقوم به الحجة بصفة تعذيبهم بها، ولا وضع لنا عليها دليل، فندرك به صفة ذلك، فلا قول فيه، غير الذي قلنا يصحّ عندنا، والله أعلم. آخر تفسير سورة الهمزة
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Bu, onların üzerine kapatılmıştır.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Şüphesiz o ateş, orada azap görenlerin üzerine kapatılmıştır.
فِي عَمَدࣲ مُّمَدَّدَةِۭ
Cehennemlikler, dikilmiş direklere bağlı oldukları halde, o ateşin kapıları üzerlerine kapatılacaktır
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
in outstretched mumaddadatin is an adjective qualifying the preceding noun ‘amadin columns read ‘umudin or ‘amadin and will therefore be inside the columns.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ In the Name of Allah, the Most Gracious, the Most Merciful. وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ - الَّذِي جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ - يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ - كَلَّا ۖ لَيُنبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ - وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ - نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ - الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ - إِنَّهَا عَلَيْهِم مُّؤْصَدَةٌ - فِي عَمَدٍ مُّمَدَّدَةٍ (1. Woe to every Humazah Lumazah.)(2. Who has gathered wealth and counted it.)(3. He thinks that his wealth will make him last forever!)(4. But no! Verily, he will be thrown into Al-Hutamah.)(5. And what will make you know what Al-Hutamah is?)(6. The fire of Allah, Al-Muqadah,)(7. Which leaps up over the hearts.)(8. Verily, it shall Mu'sadah upon them,)(9. In pillars stretched forth.) Al-Hammaz refers to (slander) by speech, and Al-Lammaz refers to (slander) by action. This means that the person finds fault with people and belittles them. An explanation of this has already preceded in the discussion of Allah's statement, هَمَّازٍ مَّشَّاءٍ بِنَمِيمٍ (Hammaz, going about with slander)(68:11) Ibn 'Abbas said, "Humazah Lumazah means one who reviles and disgraces (others)." Mujahid said, "Al-Humazah is with the hand and the eye, and Al-Lumazah is with the tongue." Then Allah says, الَّذِي جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ (Who has gathered wealth and counted it.) meaning, he gathers it piling some of it on top of the rest and he counts it up. This is similar to Allah's saying, وَجَمَعَ فَأَوْعَىٰ (And collect (wealth) and hide it.)(70:18) This was said by As-Suddi and Ibn Jarir. Muhammad bin Ka'b said concerning Allah's statement, جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ (gathered wealth and counted it.) "His wealth occupies his time in the day, going from this to that. Then when the night comes he sleeps like a rotting corpse." Then Allah says, يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ (He thinks that his wealth will make him last forever!) meaning, he thinks that gathering wealth will make him last forever in this abode (the worldly life). كَلَّا (But no!) meaning, the matter is not as he claims, nor as he reckons. Then Allah says, لَيُنبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ (Verily, he will be thrown into Al-Hutamah.) meaning, the person who gathered wealth and counted it, will be thrown into Al-Hutamah, which is one of the descriptive names of the Hellfire. This is because it crushes whoever is in it. Thus, Allah says, وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ - نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ - الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ (And what will make you know what Al-Hutamah is? The fire of Allah, Al-Muqadah, which leaps up over the hearts.) Thabit Al-Bunani said, "It will burn them all the way to their hearts while they are still alive." Then he said, "Indeed the torment will reach them." Then he cried. Muhammad bin Ka'b said, "It (the Fire) will devour every part of his body until it reaches his heart and comes to the level of his throat, then it will return to his body." Concerning Allah's statement, إِنَّهَا عَلَيْهِم مُّؤْصَدَةٌ (Verily, it shall Mu'sadah upon them.) meaning, covering, just as was mentioned in the Tafsir of Surat Al-Balad (see 90:20). Then Allah says, فِي عَمَدٍ مُّمَدَّدَةٍ (In pillars stretched forth.) "Atiyah Al-'Awfi said, "Pillars of Iron." As-Suddi said, "Made of fire." Al-'Awfi reported from Ibn 'Abbas, "He will make them enter pillars stretched forth, meaning there will be columns over them, and they will have chains on their necks, and the gates (of Hell) will be shut upon them." This is the end of the Tafsir of Surat Al-Humazah, and all praise and thanks are due to Allah.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
تَفْسِيرُ سُورَةِ وَيْلٌ لِكُلِّ هَمْزَةٍ لُمَزَةٍ وَهِيَ مَكِّيَّةٌ. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * * الْهَمَّازُ: بِالْقَوْلِ، وَاللَّمَّازُ: بِالْفِعْلِ. يَعْنِي: يَزْدَرِي بِالنَّاسِ [[في م: "على الناس".]] وَيَنْتَقِصُ بِهِمْ. وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ: ﴿هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ﴾ [الْقَلَمِ: ١١] . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ طَعَّانٍ مِعْيَابٍ. وَقَالَ الرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ: الهُمَزة، يَهْمِزُهُ فِي وَجْهٍ، وَاللُّمَزَةُ [[في م: "ولمزه".]] مِنْ خَلْفِهِ. وَقَالَ قَتَادَةُ: يَهْمِزُهُ وَيَلْمِزُهُ بِلِسَانِهِ وَعَيْنِهِ، وَيَأْكُلُ لُحُومَ النَّاسِ، ويطعنُ عَلَيْهِمْ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: الْهُمَزَةُ: بِالْيَدِ وَالْعَيْنِ، واللمزةُ: بِاللِّسَانِ. وَهَكَذَا قَالَ ابْنُ زَيْدٍ. وَقَالَ مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ: هُمَزة لُحُومُ النَّاسِ. ثُمَّ قَالَ بَعْضُهُمْ: الْمُرَادُ بِذَلِكَ الْأَخْنَسُ بْنُ شَرِيقٍ. وَقِيلَ غَيْرُهُ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: هِيَ عَامَّةٌ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿الَّذِي جَمَعَ مَالا وَعَدَّدَهُ﴾ أَيْ: جَمَعَهُ [[في م: "أي جمع".]] بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ، وَأَحْصَى عَدَدَهُ كَقَوْلِهِ: ﴿وَجَمَعَ فَأَوْعَى﴾ [الْمَعَارِجِ: ١٨] قَالَهُ السُّدِّيُّ، وَابْنُ جَرِيرٍ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿جَمَعَ مَالا وَعَدَّدَهُ﴾ أَلْهَاهُ مَالُهُ بِالنَّهَارِ، هَذَا إِلَى [[في م: "في".]] هَذَا، فَإِذَا كَانَ اللَّيْلُ، نَامَ كَأَنَّهُ جِيفَةً. * * وَقَوْلُهُ: ﴿يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ﴾ أَيْ: يَظُنُّ أَنَّ جَمْعَهُ الْمَالَ يُخْلِدُهُ فِي هَذِهِ الدَّارِ؟ ﴿كَلا﴾ أَيْ: لَيْسَ الْأَمْرُ كَمَا زَعَمَ وَلَا كَمَا حَسِبَ. ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: ﴿لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ﴾ أَيْ: لَيُلْقَيَنَّ هَذَا الَّذِي جَمَعَ مَالًا فَعَدَّدَهُ [[في م: "فعده".]] فِي الْحُطْمَةِ وَهِيَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ النَّارِ صِفَةٌ؛ لِأَنَّهَا تُحَطِّمُ مَنْ فِيهَا. وَلِهَذَا قَالَ: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الأفْئِدَةِ﴾ قَالَ ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ: تَحْرِقُهُمْ إِلَى الْأَفْئِدَةِ وَهُمْ أَحْيَاءٌ، ثُمَّ يَقُولُ: لَقَدْ بَلَغَ مِنْهُمُ الْعَذَابُ، ثُمَّ يَبْكِي. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ: تَأْكُلُ كُلَّ شَيْءٍ مِنْ جَسَدِهِ، حَتَّى إِذَا بَلَغَتْ فُؤَادَهُ حَذْوَ حَلْقِهِ تَرْجِعُ عَلَى جَسَدِهِ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ﴾ أَيْ: مُطْبَقَةٌ كَمَا تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ فِي سُورَةِ الْبَلَدِ. وَقَالَ ابْنُ مَرْدُويه: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سِرَاجٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ خَرزَاذ، حَدَّثَنَا شُجَاعُ بْنُ أَشْرَسَ، حَدَّثَنَا شَرِيكٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: ﴿إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ﴾ قَالَ: "مُطْبَقَةٌ". وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُسِيدٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ خَالِدٍ [[في أ: "إسماعيل بن أبي خالد".]] عَنْ أَبِي صَالِحٍ، قَوْلَهُ، وَلَمْ يَرْفَعْهُ. ﴿فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾ قَالَ عَطِيَّةُ الْعَوْفِيُّ: عَمَدٍ مِنْ حَدِيدٍ. وَقَالَ السُّدِّي: مِنْ نَارٍ. وَقَالَ شَبِيبُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾ يَعْنِي: الْأَبْوَابُ هِيَ الْمَمْدُوةُ [[في أ: "هي الممددة".]] . وَقَالَ قَتَادَةُ فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ بِعَمَدٍ مُمَدَّةٍ. وَقَالَ الْعَوْفِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَدْخَلَهُمْ فِي عَمَدٍ فَمُدَّتْ عَلَيْهِمْ بِعِمَادٍ، وَفِي أَعْنَاقِهِمُ السَّلَاسِلُ فَسَدَّتْ بِهَا الْأَبْوَابَ. وَقَالَ قَتَادَةُ: كُنَّا نُحَدِّثُ أَنَّهُمْ يُعَذَّبُونَ بِعَمَدٍ فِي النَّارِ. وَاخْتَارَهُ ابْنُ جَرِيرٍ. وَقَالَ أَبُو صَالِحٍ: ﴿فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾ يَعْنِي الْقُيُودَ الطِّوَالَ. آخِرُ تَفْسِيرِ سورة "ويل لكل همزة لمزة"
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله جل ثناؤه وتقدست أسماؤه: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ (١) الَّذِي جَمَعَ مَالا وَعَدَّدَهُ (٢) يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ (٣) كَلا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ (٤) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ (٥) نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ (٦) الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الأفْئِدَةِ (٧) إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ (٨) فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ (٩) ﴾ . يعني تعالى ذكره بقوله: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ﴾ الوادي يسيل من صديد أهل النار وقيحهم، ﴿لِكُلِّ هُمَزَةٍ﴾ : يقول: لكل مغتاب للناس، يغتابهم ويبغضهم، كما قال زياد الأعجم: تُدلِي بوُدِّي إذا لاقَيْتَنِي كَذِبا ... وَإنْ أُغَيَّبْ فأنتَ الهامِزُ اللُّمَزَهْ [[الخبر ١٧٧ - هذا موقوف من كلام عبد الله بن مسعود. وقد رواه الطبري بإسنادين إلى سفيان، وهو الثوري. أما أولهما: أحمد بن إسحاق عن أبي أحمد الزبيري عن سفيان الثوري - فإسناده صحيح، لا كلام فيه. وأما ثانيهما: محمد بن حميد الرازي عن مهران، وهو ابن أبي عمر العطار - فقد بينا في الإسناد ١١ أن في رواية مهران عن الثوري اضطرابًا، ولكنه هنا تابعه عن روايته حافظ ثقة، هو أبو أحمد الزبيري. وقد رواه الثوري عن منصور، وهو ابن المعتمر الكوفي، وهو ثقة ثبت حجة، لا يختلف فيه أحد. وأبو وائل: هو شقيق بن سلمة الأسدي، من كبار التابعين الثقات، قال ابن معين: "ثقة لا يسأل عن مثله". وهذا الخبر، رواه الحاكم في المستدرك ٢: ٢٥٨ من طريق عمر بن سعد أبي داود الحضري عن الثوري، بهذا الإسناد. وقال: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه "، ووافقه الذهبي. وذكره السيوطي ١: ١٥، والشوكاني ١: ١٣.]] ويعني باللمزة: الذي يعيب الناس، ويطعن فيهم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا مسروق بن أبان، قال: ثنا وكيع، عن رجل لم يسمه، عن أبي الجوزاء، قال: قلت لابن عباس: من هؤلاء هم الذين بدأهم الله بالويل؟ قال: هم المشاءون بالنميمة، المفرقون بين الأحبة، الباغون أكبر العيب. ⁕ حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن أبيه، عن رجل من أهل البصرة، عن أبي الجوزاء، قال: قلت: لابن عباس: من هؤلاء الذين ندبهم الله إلى الويل؟ ثم ذكر نحو حديث مسروق بن أبان. ⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ قال: الهمزة يأكل لحوم الناس، واللمزة: الطعان. وقد رُوي عن مجاهد خلاف هذا القول، وهو ما:- ⁕ حدثنا به أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ﴾ قال: الهمزة: الطعان، واللمزة: الذي يأكل لحوم الناس. ⁕ حدثنا مسروق بن أبان الحطاب، قال: ثنا وكيع، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله. ورُوي عنه أيضا خلاف هذين القولين، وهو ما:- ⁕ حدثنا به ابن بشار، قال: ثنا يحيى، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ قال: أحدهما الذي يأكل لحوم الناس، والآخر الطعان. وهذا يدلّ على أن الذي حدث بهذا الحديث قد كان أشكل عليه تأويل الكلمتين، فلذلك اختلف نقل الرواة عنه فيما رووا على ما ذكرت. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ أما الهمزة: فأكل لحوم الناس، وأما اللمزة: فالطعان عليهم. ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، قال: الهمزة: آكل لحوم الناس: واللمزة: الطعان عليهم. ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن ابن خثيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ قال: ويل لكلّ طعان مغتاب. ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن أبي جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية، قال: الهمزة: يهمزه في وجهه، واللمزة: من خلفه. ⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، قال: يهمزه ويلمزه بلسانه وعينه، ويأكل لحوم الناس، ويطعن عليهم. ⁕ حدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: الهمزة باليد، واللمزة باللسان. وقال آخرون في ذلك ما:- ⁕ حدثني به يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قول الله: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ قال: الهمزة: الذي يهمز الناس بيده، ويضربهم بلسانه، واللمزة: الذي يلمزهم بلسانه ويعيبهم. واختلف في المعنى بقوله: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ﴾ فقال بعضهم: عني بذلك: رجل من أهل الشرك بعينه، فقال بعض من قال هذا القول: هو جميل بن عامر الجُمَحِيّ. وقال آخرون منهم: هو الأخنس بن شريق. ذكر من قال: عُنِي به مشرك بعينه. ⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ قال: مشرك كان يلمز الناس ويهمزهم. ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن رجل من أهل الرقة قال: نزلت في جميل بن عامر الجمحي. ⁕ حدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، في قوله ﴿هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ قال: ليست بخاصة لأحد، نزلت في جميع بني عامر؛ قال ورقاء: زعم الرقاشي. وقال بعض أهل العربية: هذا من نوع ما تذكر العرب اسم الشيء العام، وهي تقصد به الواحد، كما يقال في الكلام، إذا قال رجل لأحد: لا أزورك أبدا: كل من لم يزرني، فلست بزائره، وقائل ذلك يقصد جواب صاحبه القائل له: لا أزورك أبدا. وقال آخرون: بل معنيّ به، كل من كانت هذه الصفة صفته، ولم يقصد به قصد آخر. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن عمرو. قال: ثنا أبو عاصم، قاله: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ قال: ليست بخاصة لأحد. والصواب من القول في ذلك: أن يقال: إن الله عمّ بالقول كلّ همزة لمزة، كلّ من كان بالصفة التي وصف هذا الموصوف بها، سبيله سبيله كائنا من كان من الناس. * * وقوله: ﴿الَّذِي جَمَعَ مَالا وَعَدَّدَهُ﴾ يقول: الذي جمع مالا وأحصى عدده، ولم ينفقه في سبيل الله، ولم يؤد حق الله فيه، ولكنه جمعه فأوعاه وحفظه. واختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأه من قرّاء أهل المدينة أبو جعفر، وعامة قرّاء الكوفة سوى عاصم: "جَمَّعَ" بالتشديد، وقرأ ذلك عامة قرّاء المدينة والحجاز، سوى أبي جعفر وعامة قرّاء البصرة، ومن الكوفة عاصم، "جَمَعَ" بالتخفيف، وكلهم مجمعون على تشديد الدال من ﴿وَعَدَّدَهُ﴾ على الوجه الذي ذكرت من تأويله. وقد ذكر عن بعض المتقدمين بإسناد غير ثابت، أنه قرأه: "جَمَعَ مَالا وَعَدَدَهُ" تخفيف الدال، بمعنى: جمع مالا وجمع عشيرته وعدده. هذه قراءة لا أستجيز القراءة بها، بخلافها قراءة الأمصار، وخروجها عما عليه الحجة مجمعة في ذلك. وأما قوله: ﴿جَمَعَ مَالا﴾ فإن التشديد والتخفيف فيهما صوابان، لأنهما قراءتان معروفتان في قراءة الأمصار، متقاربتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب. * * وقوله: ﴿يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ﴾ يقول: يحسب أن ماله الذي جمعه وأحصاه، وبخل بإنفاقه، مخلده في الدنيا، فمزيل عنه الموت. وقيل: أخلده، والمعنى: يخلده، كما يقال للرجل الذي يأتي الأمر الذي يكون سببا لهلاكه: عطب والله فلان، هلك والله فلان، بمعنى: أنه يعطب من فعله ذلك، ولما يهلك بعد ولم يعطب؛ وكالرجل يأتي الموبقة من الذنوب: دخل والله فلان النار. * * وقوله: ﴿كَلا﴾ يقول تعالى ذكره: ما ذلك كما ظنّ، ليس ماله مخلِّده، ثم أخبر جلّ ثناؤه أنه هالك ومعذب على أفعاله ومعاصيه، التي كان يأتيها في الدنيا، فقال جل ثناؤه: ﴿لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ﴾ يقول: ليُقذفنّ يوم القيامة في الحطمة، والحطمة: اسم من أسماء النار، كما قيل لها: جهنم وسقر ولظى، وأحسبها سميت بذلك لحطمها كلّ ما ألقي فيها، كما يقال للرجل الأكول: الحطمة. ذكر عن الحسن البصري أنه كان يقرأ ذلك: "لَيُنْبَذَانِّ فِي الحُطَمَةِ" يعني: هذا الهمزة اللمزة وماله، فثنَّاه لذلك. * * وقوله: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ﴾ يقول: وأيّ شيء أشعرك يا محمد ما الحطمة، ثم أخبره عنها ما هي، فقال جل ثناؤه: هي ﴿نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الأفْئِدَةِ﴾ يقول: التي يطلع ألمها ووهجها القلوب؛ والاطلاع والبلوغ قد يكونان بمعنى، حُكي عن العرب سماعا: متى طلعت أرضنا؛ وطلعت أرضي: بلغت. * * وقوله: ﴿إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ﴾ يقول تعالى ذكره: إن الحطمة التي وصفت صفتها عليهم، يعني: على هؤلاء الهمازين اللمازين ﴿مُؤْصَدَةٌ﴾ : يعني: مطبقة؛ وهي تهمز ولا تهمز؛ وقد قُرئتا جميعا. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا طلق، عن ابن ظهير، عن السديّ، عن أبي مالك، عن ابن عباس في ﴿مُؤْصَدَة﴾ : قال: مطبقة. ⁕ حدثني عبيد بن أسباط، قال: ثني أبي، عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، في قوله: ﴿إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ﴾ قال: مطبقة. ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب، عن جعفر، عن سعيد، قال: في النار رجل في شعب من شعابها ينادي مقدار ألف عام: يا حنان يا حنان، فيقول رب العزة لجبريل: أخرج عبدي من النار، فيأتيها فيجدها مطبقة، فيرجع فيقول: يا ربّ ﴿إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ﴾ فيقول: يا حبريل فكها، وأخرج عبدي من النار، فيفكها، ويخرج مثل الخيال، فيطرح على ساحل الجنة حتي يُنبت الله له شعرا ولحما ودما. ⁕ حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، عن أبي رجاء، عن الحسن، في قوله: ﴿إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ﴾ قال: مطبقة. ⁕ حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن مضرِّس بن عبد الله، قال: سمعت الضحاك ﴿إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ﴾ قال: مطبقة. ⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: ﴿إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ﴾ قال: عليهم مغلقة. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ﴾ : أي مطبقة. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: ﴿إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ﴾ قال: مطبقة، والعرب تقول: أوصد الباب: أغلق. * * وقوله: ﴿فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾ اختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء المدينة والبصرة: ﴿فِي عَمَدٍ﴾ بفتح العين والميم. وقرأ ذلك عامة قرّاء الكوفة: "فِي عُمُدٍ" بضم العين والميم. والقول في ذلك عندنا أنهما قراءتان معروفتان، قد قرأ بكل واحدة منهما علماء من القرّاء، ولغتان صحيحتان. والعرب تجمع العمود: عُمُدا وعَمَدا، بضم الحرفين وفتحهما، وكذلك تفعل في جمع إهاب، تجمعه: أُهُبا، بضم الألف والهاء، وأَهَبا بفتحهما، وكذلك القضم، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب. واختلف أهل التأويل في معنى ذلك، فقال بعضهم: ﴿إنها عليهم مؤصدة بعمد ممددة﴾ أي مغلقة مطبقة عليهم، وكذلك هو في قراءة عبد الله فيما بلغنا. ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن قتادة، في قراءة عبد الله: "إنها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٍ بِعَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ". وقال آخرون: بل معنى ذلك: إنما دخلوا في عمد، ثم مدت عليهم تلك العمد بعماد. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس ﴿فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾ قال: أدخلهم في عمد، فمدت عليهم بعماد، وفي أعناقهم السلاسل، فسدّت بها الأبواب. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد ﴿فِي عَمَدٍ﴾ من حديد مغلولين فيها، وتلك العمد من نار قد احترقت من النار، فهي من نار ﴿مُمَدَّدَةٍ﴾ لهم. وقال آخرون: هي عمد يعذّبون بها. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾ كُنَّا نحدَّث أنها عمد يعذّبون بها في النار، قال بشر: قال يزيد: في قراءة قتادة: ﴿عَمَدٍ﴾ . ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سعيد، عن قتادة ﴿فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾ قال: عمود يعذبون به في النار. وأولى الأقوال بالصواب في ذلك قول من قال: معناه: أنهم يعذّبون بعمد في النار، والله أعلم كيف تعذيبه إياهم بها، ولم يأتنا خبر تقوم به الحجة بصفة تعذيبهم بها، ولا وضع لنا عليها دليل، فندرك به صفة ذلك، فلا قول فيه، غير الذي قلنا يصحّ عندنا، والله أعلم. آخر تفسير سورة الهمزة
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Uzatılmış sütunlar arasında.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Oradan çıkmamaları için boylu boyunca uzanan sütunlarla üzerleri kapatılmıştır.