KURAN KATİBİ
et-Tabakātü'l-Kübrâ

$ 1374- الحسين بن علي، رضي الله عنهما (9/20)

1374- Hüseyin b. Ali, radıyallahu anhüma (9/20)

والله ما حدث له حزم ولا مروءة، وقد كان الوليد أغلظ للحسين, فشتمه الحسين،

وأخذ بعمامته, فنزعها من رأسه، فقال الوليد: إن هجنا (1) بأبي عبد الله إلا أسدا.

فقال له مروان, أو بعض جلسائه: اقتله, قال: إن ذاك لدم مضنون في بني عبد مناف.

فلما صار الوليد إلى منزله، قالت له امرأته أسماء ابنة عبد الرحمن بن

الحارث بن هشام: أسببت حسينا؟ قال: هو بدأ فسبني, قالت: وإن سبك حسين تسبه,

وإن سب أباك تسب أباه, قال: لا.

وخرج الحسين, وعبد الله بن الزبير من ليلتهما إلى مكة، فأصبح الناس,

فغدوا على البيعة ليزيد، وطلب الحسين, وابن الزبير, فلم يوجدا، فقال المسور

بن مخرمة: عجل أبو عبد الله، وابن الزبير الآن, يلفته ويزجيه إلى العراق

ليخلوا بمكة, فقدما مكة، فنزل الحسين دار العباس بن عبد المطلب، ولزم ابن

الزبير الحجر, ولبس المعافري، وجعل يحرض الناس على بني أمية، وكان يغدو

ويروح إلى الحسين، ويشير عليه أن يقدم العراق, ويقول: هم شيعتك وشيعة أبيك.

وكان عبد الله بن عباس ينهاه عن ذلك, ويقول: لا تفعل. وقال له عبد الله

بن مطيع: أي فداك أبي وأمي متعنا بنفسك ولا تسر إلى العراق, فوالله لئن

قتلك هؤلاء القوم ليتخذنا خولا وعبيدا.

ولقيهما عبد الله بن عمر, وعبد الله بن عياش بن أبي ربيعة بالأبواء,

منصرفين من العمرة، فقال لهما ابن عمر: الله أذكركما، إلا رجعتما, فدخلتما

في صالح ما يدخل فيه الناس، وتنظرا، فإن اجتمع الناس عليه لم تشذا، وإن

افترق عليه كان الذي تريدان.

وقال ابن عمر لحسين: لا تخرج, فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم خيره

الله بين الدنيا والآخرة, فاختار الآخرة، وإنك (1) بضعة منه, ولا تنالها-

يعني الدنيا, فاعتنقه, وبكى وودعه. فكان ابن عمر يقول: غلبنا حسين بن علي

بالخروج، ولعمري لقد رأى في أبيه وأخيه عبرة، ورأى من الفتنة وخذلان الناس

لهم ما كان ينبغي له أن لا يتحرك ما عاش، وأن يدخل في صالح ما دخل فيه

الناس, فإن الجماعة خير.

وقال له ابن عباس (2): أين تريد يابن فاطمة؟ قال: العراق وشيعتي, فقال:

إني لكاره لوجهك هذا، تخرج إلى قوم قتلوا أباك, وطعنوا أخاك حتى تركهم سخطة

وملة لهم، أذكرك الله أن تغرر بنفسك.

وقال أبو سعيد الخدري: غلبني الحسين على الخروج، وقد قلت له: اتق الله في

نفسك والزم بيتك, فلا تخرج على إمامك.

وقال أبو واقد الليثي: بلغني خروج حسين, فأدركته بملل، فناشدته الله أن

لا يخرج، فإنه يخرج في غير وجه خروج، إنما يقتل نفسه، فقال: لا أرجع.

وقال جابر بن عبد الله: كلمت حسينا, فقلت: اتق الله ولا تضرب الناس بعضهم

ببعض، فوالله ما حمدتم ما صنعتم, فعصاني.

وقال سعيد بن المسيب: لو أن حسينا لم يخرج, لكان خيرا له.

وقال أبو سلمة بن عبد الرحمن: قد كان ينبغي لحسين أن يعرف أهل العراق,

ولا يخرج إليهم، ولكن شجعه على ذلك ابن الزبير.

وكتب إليه المسور بن مخرمة: إياك أن تغتر بكتب أهل العراق، ويقول لك ابن

الزبير: الحق بهم, فإنهم ناصروك، إياك أن تبرح الحرم، فإنهم إن كانت لهم بك

حاجة, فسيضربون إليك آباط الإبل, حتى يوافوك، فتخرج في قوة وعدة، فجزاه

خيرا, وقال: أستخير الله في ذلك.

وكتبت إليه عمرة بنت عبد الرحمن, تعظم عليه ما يريد أن يصنع، وتأمره

بالطاعة, ولزوم الجماعة، وتخبره أنه إنما يساق إلى مصرعه, وتقول: أشهد

لحدثتني عائشة, أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: يقتل حسين

بأرض بابل، فلما قرأ كتابها, قال: فلا بد لي إذا من مصرعي, ومضى.

وأتاه أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، فقال: يا ابن عم، إن

الرحم تظأرني (1) عليك (2)، وما أدري كيف أنا عندك في النصيحة لك؟ قال: يا

أبا بكر, ما أنت ممن يستغش ولا يتهم، فقل. فقال: قد رأيت ما صنع أهل العراق

بأبيك وأخيك, وأنت تريد أن تسير إليهم, وهم عبيد الدنيا، فيقاتلك من قد

وعدك أن ينصرك، ويخذلك من أنت أحب إليه ممن ينصره، فأذكرك الله في نفسك،

فقال: جزاك الله يابن عم خيرا، فلقد اجتهدت رأيك، ومهما يقض الله من أمر

يكن، فقال أبو بكر: إنا لله، عند الله نحتسب أبا عبد الله.

وكتب عبد الله بن جعفر بن أبي طالب إليه كتابا يحذره أهل الكوفة، ويناشده

الله أن يشخص إليهم، فكتب إليه الحسين: إني رأيت رؤيا، ورأيت فيها رسول

الله صلى الله عليه وسلم، وأمرني بأمر أنا ماض له، ولست بمخبر بها أحدا حتى

ألاقي عملي.

وكتب إليه عمرو بن سعيد بن العاص: إني أسأل الله أن يلهمك رشدك، وأن

يصرفك عما يرديك، بلغني أنك قد اعتزمت على الشخوص إلى العراق، فإني أعيذك

بالله من الشقاق، فإن كنت خائفا، فأقبل إلي, فلك عندي الأمان والبر والصلة،

فكتب إليه الحسين: إن كنت أردت بكتابك إلي بري وصلتي, فجزيت خيرا في الدنيا

والآخرة، وإنه لم يشاقق من دعا إلى الله وعمل صالحا, وقال: إنني من

المسلمين، وخير الأمان أمان الله، ولم يؤمن بالله من لم يخفه في الدنيا،

فنسأل الله مخافة في الدنيا توجب لنا أمان الآخرة عنده.

وكتب يزيد بن معاوية إلى عبد الله بن عباس يخبره بخروج الحسين إلى مكة.

ونحسبه جاءه رجال من أهل هذا المشرق, فمنوه الخلافة، وعندك منهم خبرة

وتجربة. فإن كان فعل فقد قطع واشج القرابة، وأنت كبير أهل بيتك والمنظور

إليه، فاكففه عن السعي في الفرقة.

وكتب بهذه الأبيات إليه وإلى من بمكة, والمدينة من قريش:

يا أيها الراكب الغادي لطيته ... على عذافرة في سيرها قحم

أبلغ قريشا على نأي المزار بها ... بيني وبين حسين الله والرحم

وموقف بفناء البيت أنشده ... عهد الإله وما توفى به الذمم

Türkçe tercüme hazırlanıyor… (ilk açılışta 15-30 saniye sürebilir)