ذكر موسى وهرون في الناس على هذه الصفة الجميلة، أفزعه ذلك، ورأى أمرا بهره، وأعمى بصيرته وبصره، وكان فيه كيد ومكر وخداع، وصنعة بليغة في الصد عن سبيل الله، فقال مخاطبا للسحرة بحضرة الناس: " آمنتم له قبل أن آذن لكم " أي هلا شاورتموني فيما صنعتم من الأمر الفظيع بحضرة رعيتي؟ ! ثم تهدد وتوعد وأبرق وأرعد، و (5/7)
Musa ile Harun'un halk arasında bu güzel sıfatla anılması Firavun'u telaşlandırdı; onu hayrete düşüren bir şey gördü, basireti ve gözü kör oldu. Onda hile, tuzak ve aldatma vardı, Allah yolundan alıkoymada ileri bir maharet sahibiydi. Halkın huzurunda büyücülere hitaben dedi ki: "Ben size izin verme
إليه ليس له دعوة في الدنيا ولا في الآخرة، وأن مردنا إلى الله، وأن
المسرفين هم أصحاب النار * فستذكرون ما أقول لكم، وأفوض أمري إلى الله إن
الله بصير بالعباد * فوقاه الله سيئات ما مكروا وحاق بآل فرعون سوء العذاب
* النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد
العذاب ".
كان يدعوهم إلى عبادة رب السموات والارض، الذي يقول للشئ كن فيكون، وهم
يدعونه إلى عبادة فرعون الجاهل الضال الملعون! ولهذا قال لهم على سبيل
الانكار: " ويا قوم مالي أدعوكم إلى النجاة وتدعونني إلى النار * تدعونني
لأكفر بالله وأشرك به ما ليس لي به علم، وأنا أدعوكم إلى العزيز الغفار ".
ثم بين لهم بطلان ما هم عليه من عبادة ما سوى الله من الأنداد والأوثان،
وأنها لا تملك من نفع ولا إضرار (1) ، فقال: " لا جرم أن تدعونني إليه ليس
له دعوة في الدنيا ولا في الآخرة وأن مردنا إلى الله وأن المسرفين هم أصحاب
النار " أي لا تملك تصرفا ولا حكما في هذه الدار، فكيف تملكه يوم القرار؟
وأما الله عزوجل فإنه الخالق الرازق للأبرار والفجار، وهو الذي أحيا العباد
ويميتهم ويبعثهم، فيدخل طائعهم الجنة، وعاصيهم إلى النار.
ثم توعدهم إن هم استمروا على العناد بقوله: " فستذكرون ما أقول لكم،
وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد " قال الله: " فوقاه الله سيئات
ما مكروا " أي بإنكاره سلم مما أصابهم من العقوبة على كفرهم بالله، ومكرهم
في صدهم عن سبيل الله، مما أظهروا للعامة من الخيالات والمحالات، التي
ألبسوا (2) بها على عوامهم وطغامهم.
ولهذا قال: " وحاق " أي أحاط " بآل فرعون سوء العذاب * النار يعرضون
عليها غدوا وعشيا " أي تعرض أرواحهم في برزخهم صباحا ومساء على النار.
" ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب ".
وقد تكلمنا على دلالة هذه الآية على عذاب القبر في التفسير، ولله الحمد.
* * * والمقصود أن الله تعالى لم يهلكهم إلا بعد إقامة الحجج عليهم،
وإرسال الرسول إليهم، وإزاحة الشبه عنهم، وأخذ الحجة عليهم منهم،
بالترهيب (1) تارة والترغيب أخرى، كما قال تعالى: " ولقد أخذنا آل فرعون
بالسنين ونقص من الثمرات لعلهم يذكرون * فإذا جاءتهم الحسنة قالوا لنا هذه،
وإن تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه، ألا إنما طائرهم عند الله ولكن
أكثرهم لا يعلمون * وقالوا مهما تأتنا به من آية لتسحرنا بها فما نحن لك
بمؤمنين * فأرسلنا عليهم الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم آيات
مفصلات فاستكبروا وكانوا قوما مجرمين " يخبر تعالى أنه ابتلى آل فرعون و
[هم] (2) قومه من القبط، بالسنين وهي أعوام الجدب التي لا يستغل فيها زرع
ولا ينتفع بضرع.
وقوله: " ونقص من الثمرات " وهي قلة الثمار من الأشجار " لعلهم يذكرون "
أي فلم ينتفعوا ولم يرتدعوا، بل تمردوا واستمروا على كفرهم وعنادهم.
" فإذا جاءتهم الحسنة " والخصب ونحوه " قالوا لنا هذه " أي هذا الذي
نستحقه، وهذا الذي يليق بنا " وإن تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه " أي
يقولون هذا بشؤمهم أصابنا هذا، ولا يقولون في الاول إنه ببركتهم وحسن
مجاورتهم [لهم (3) ] ولكن قلوبهم منكرة مستكبرة نافرة عن الحق، إذا جاء
الشر أسندوه إليه، وإن رأوا خيرا ادعوه لأنفسهم.
قال الله تعالى: " ألا إنما طائرهم عند الله " أي [الله (3) ] يجزيهم على
هذا أوفر الجزاء.
" ولكن أكثرهم لا يعلمون ".
" وقالوا مهما تأتنا به من آية لتسحرنا بها فما نحن لك بمؤمنين " أي مهما
جئتنا به من الآيات - وهي الخوارق للعادات - فلسنا نؤمن بك
ولا نتبعك ولا نطيعك، ولو جئتنا بكل آية.
وهكذا أخبر الله عنهم في قوله: " إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون
* ولو جاءتهم كل آية حتى يروا العذاب الاليم ".
قال الله تعالى: " فأرسلنا عليهم الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم،
آيات مفصلات فاستكبروا وكانوا قوما مجرمين " أما الطوفان فعن ابن عباس: هو
كثرة الامطار المغرقة المتلفة للزروع والثمار، وبه قال سعيد بن جبير وقتادة
والسدي [والضحاك (1) ] وعن ابن عباس وعطاء: هو كثرة الموت، وقال مجاهد:
الطوفان الماء والطاعون على كل حال، وعن ابن عباس: أمر طاف بهم.
وقد روى ابن جرير وابن مردويه من طريق يحيى بن يمان، عن المنهال بن
خليفة، عن الحجاج، عن الحكم بن ميناء، عن عائشة عن النبي صلى الله عليه
وسلم [أنه قال (1) ] : " الطوفان الموت " وهو غريب.
وأما الجراد فمعروف، وقد روى أبو داود عن أبي عثمان، عن سلمان الفارسي،
قال: سئل رسول الله عن الجراد، فقال: " أكثر جنود الله لا آكله ولا أحرمه
".
وترك النبي صلى الله عليه وسلم أكله إنما هو على وجه التقذر له، كما ترك
أكل الضب، وتنزه عن أكل البصل والثوم والكراث، لما ثبت في الصحيحين عن عبد
الله بن أبي أوفى قال: غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سبع غزوات
نأكل الجراد.
وقد تكلمنا على ما ورد فيه من الاحاديث والآثار في التفسير.
والمقصود أنه استاق خضراءهم فلم يترك لهم زرعا ولا ثمارا ولا سبدا ولا
لبدا (1) .
وأما القمل فعن ابن عباس: هو السوس الذي يخرج من (2) الحنطة.
وعنه أنه الجراد الصغار الذي لا أجنحة له، وبه قال مجاهد وعكرمة وقتادة.
وقال سعيد بن جبير والحسن: هو دواب سود صغار.
وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم القمل (3) [هي (4) ] البراغيث.
وحكى ابن جرير عن أهل العربية: أنها الحمنان وهو صغار القردان فوق
القمامة (5) فدخل معهم البيوت والفرش، قلم يقر لهم قرار، ولم يمكنهم معه
الغمض ولا العيش.
وفسره عطاء بن السائب بهذا القمل المعروف.
Türkçe tercüme hazırlanıyor… (ilk açılışta 15-30 saniye sürebilir)