KURAN KATİBİ
İhyâu Ulûmi'd-Dîn

بيان حقيقة المراقبة ودرجاتها (4/4)

Murakabenin hakikati ve derecelerinin beyanı (4/4)

تنس نصيبك من الدنيا}

وكل ذلك إنما يمكن بصبر ساعة واحدة فإن الساعات ثلاث ساعة مضت لا تعب

فيها على العبد كيفما انقضت في مشقة أو رفاهية

وساعة مستقبلة لم تأت بعد لا يدري العبد أيعيش إليها أم لا ولا يدرى ما

يقضى الله فيها وساعة راهنة ينبغي أن يجاهد فيها نفسه ويراقب فيها ربه فإن

لم تأته الساعة الثانية لم يتحسر على فوات هذه الساعة وإن أتته الساعة

الثانية استوفى حقه منها كما استوفى من الاولى

ولا يطول أمله خمسين سنة فيطول عليه العزم على المراقبة فيها بل يكون ابن

وقته كأنه في آخر أنفاسه فلعله آخر أنفاسه وهو لا يدرى وإذا أمكن أن يكون

آخر أنفاسه فينبغي أن يكون على وجه لا يكره أن يدركه الموت وهو على تلك

الحالة وتكون جميع أحواله مقصورة على ما رواه أبو ذر رضي الله تعالى عنه من

قوله عليه السلام لا يكون المؤمن ظاعنا إلا في ثلاث تزود لمعاد أو مرمة

لمعاش أو لذة في غير محرم (1)

وما روى عنه أيضا في معناه وعلى العاقل أن تكون له أربعة ساعات ساعة

يناجي فيها ربه وساعة يحاسب فيها نفسه وساعة يتفكر فيها في صنع الله تعالى

وساعة يخلو فيها للمطعم والمشرب (2) فإن في هذه الساعة عونا له على بقية

الساعات

ثم هذه الساعات التي هو فيها مشغول الجوارح بالمطعم والمشرب لا ينبغي أن

يخلو عن عمل هو أفضل الأعمال وهو الذكر والفكر فإن الطعام الذى يتناوله

مثلا فيه من العجائب ما لو تفكر فيه وفطن له كان ذلك أفضل من كثير من أعمال

الجوارح

والناس فيه أقسام قسم ينظرون إليه بعين التبصر والاعتبار فينظرون في

عجائب صنعته وكيفية ارتباط قوام الحيوانات به وكيفية تقدير الله لأسبابه

وخلق الشهوات الباعثة عليه وخلق الآلات المسخرة للشهوة فيه كما فصلنا بعضه

في كتاب الشكر وهذا مقام ذوى الألباب

وقسم ينظرون فيه بعين المقت والكراهة ويلاحظون وجه الاضطرار إليه وبودهم

لو استغنوا عنه ولكن يرون أنفسهم مقهورين فيه مسخرين لشهواته وهذا مقام

الزاهدين

وقوم يرون في الصنعة الصانع ويترقون منها إلى صفات الخالق فتكون مشاهدة

ذلك سببا لتذكر أبواب من الفكر تنفتح عليهم بسببه وهو أعلى المقامات وهو من

مقامات العارفين وعلامات المحبين إذ المحب إذا رأي صنعة حبيبه وكتابه

وتصنيفه نسى الصنعة واشتغل قلبه بالصانع وكل ما يتردد العبد فيه صنع الله

تعالى فله في النظر منه إلى

الصانع مجال رحب إن فتحت له أبواب الملكوت وذلك عزيز جدا

وقسم رابع ينظرون إليه بعين الرغبة والحرص فيتأسفون على ما فاتهم منه

ويفرحون بما حضرهم من جملته ويذمون منه مالا يوافق هواهم ويعيبونه ويذمون

فاعله فيذمون الطبيخ والطباخ ولا يعلمون أن الفاعل للطبيخ والطباخ ولقدرته

ولعلمه هو الله تعالى وأن من ذم شيئا من خلق الله بغير إذن فقد ذم الله

ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر (1)

فهذه المرابطة الثانية بمراقبة الأعمال على الدوام والاتصال وشرح ذلك يطول

وفيما ذكرناه تنبيه على المنهاج لمن أحكم الأصول

Türkçe Tercüme

المراقبة وحقيقتها ودرجاتها

كل هذا إنما يتحقق بصبر ساعة واحدة فحسب. فالساعات ثلاث: ساعة مضت لا تعب على العبد فيها، مهما انقضت في مشقة أو رفاهية؛ وساعة مستقبلة لم تأت بعد، لا يدري العبد أيعيش إليها أم لا، ولا يعلم ما يقضي الله فيها؛ وساعة راهنة الآن، ينبغي أن يجاهد فيها نفسه ويراقب فيها ربه. فإن لم تأته الساعة الثانية لم يتحسر على فوات هذه الساعة، وإن أتته استوفى حقه منها كما استوفى من الأولى.

لا يطل أمله خمسين سنة فيثقل عليه العزم على المراقبة، بل يكون ابن وقته، كأنه في آخر أنفاسه. فلعله آخر أنفاسه وهو لا يدري. وإذا كان من الممكن أن يكون هذا آخر نفَسه، فينبغي أن يكون على حال لا يكره أن يدركه الموت وهو عليها. وتكون جميع أحواله محصورة فيما روى أبو ذر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: "لا يكون المؤمن ظاعنا إلا في ثلاث: تزود لمعاد، أو مرمة لمعاش، أو لذة في غير محرم".

وعلى العاقل أن تكون له أربع ساعات: ساعة يناجي فيها ربه، وساعة يحاسب فيها نفسه، وساعة يتفكر فيها في صنع الله تعالى، وساعة يخلو فيها للمطعم والمشرب. فإن في هذه الساعة معونة له على بقية الساعات.

أما الساعات التي يكون فيها مشغول الجوارح بالمطعم والمشرب، فلا ينبغي أن تخلو عن عمل هو من أفضل الأعمال: الذكر والفكر. فالطعام الذي يتناوله فيه من العجائب ما لو تفكر فيه وتنبه له كان ذلك أفضل من كثير من أعمال الجوارح.

والناس فيه على أقسام: قوم ينظرون إليه بعين التبصر والاعتبار، فينظرون في عجائب صنعته وكيف تترابط به قوام الحيوانات، وكيف قدّر الله أسبابه، وخلق الشهوات الباعثة عليه، وخلق الآلات المسخرة للشهوة فيه. وهذا مقام أهل العقول.

وقوم ينظرون إليه بعين المقت والكراهة، يلاحظون وجه الاضطرار إليه، ويودون أنهم استغنوا عنه، لكن يرون أنفسهم مقهورين فيه، مسخرين لشهواته. وهذا مقام الزاهدين.

وقوم يرون في الصنعة الصانع ويترقون من المصنوع إلى صفات الخالق، فتكون مشاهدة ذلك سببا لانفتاح أبواب من الفكر عليهم. وهذا أعلى المقامات، من مقامات العارفين وعلامات المحبين. فالمحب إذا رأى صنعة حبيبه وكتابه وتصنيفه نسي الصنعة واشتغل قلبه بالصانع.

وكل ما يتردد فيه العبد من صنع الله تعالى، له في النظر منه إلى الصانع مجال رحب، إن انفتحت له أبواب الملكوت. وذلك عزيز جدا.

وقسم رابع ينظرون إليه بعين الرغبة والحرص، فيتأسفون على ما فاتهم منه ويفرحون بما حضرهم منه، ويذمون ما لا يوافق هواهم ويعيبونه، فيذمون الطبخ والطباخ. وهم لا يعلمون أن الفاعل للطبخ والطباخ، بقدرته وعلمه، هو الله تعالى. ومن ذم شيئا من خلق الله بغير إذن فقد ذم الله. لذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر".

هذه هي المراقبة الثانية: مراقبة الأعمال على الدوام والاتصال. وشرح ذلك يطول، وفيما ذكرناه إشارة تنبه من أحكم الأصول على المنهاج.

Yapay zekâ destekli tercümedir; ilmî çalışmalar için aslına başvurunuz.