بيان تفضيل الزهد فيما هو من ضروريات الحياة (4/6)
Hayatın zaruretlerinden olan şeylerde zühdün üstünlüğünün beyanı (4/6)
الماء والطين (5) وفي قوله تعالى تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون
علوا في الأرض ولا فسادا إنه الرياسة والتطاول في البنيان
وقال صلى الله عليه وسلم كل بناء وبال على صاحبه يوم القيامة إلا ما أكن
من حر أو برد (6) وقال صلى الله عليه وسلم للرجل الذي شكا إليه ضيق منزله
اتسع في السماء (7) أي في الجنة ونظر عمر رضي الله عنه في طريق الشام إلى
صرح قد بني بجص وآجر فكبر وقال ما كنت أظن أن يكون في هذه الأمة من يبني
بنيان هامان لفرعون يعني قول فرعون فأوقد لي يا هامان على الطين يعني به
الآجر ويقال إن فرعون هو أول من بني له بالجص والآجر وأول من عمله هامان ثم
تبعهما الجبابرة وهذا هو الزخرف ورأى بعض السلف جامعا في بعض الأمصار فقال
أدركت هذا المسجد مبنيا من الجريد والسعف ثم رأيته من رهص ثم رأيته الآن
مبنيا باللبن فكان أصحاب السعف خيرا من أصحاب الرهص وكان أصحاب الرهص خير
من أصحاب اللبن وكان من السلف من يبني داره مرارا في مدة عمره لضعف بنائه
وقصر أمله وزهده في إحكام البنيان وكان منهم من إذا حج أو غزا نزع بيته أو
وهبه لجيرانه فإذا رجع أعاده وكانت بيوتهم من الحشيش والجلود وهي عادة
العرب الآن ببلاد اليمن وكان ارتفاع بناء السقف قامة وبسطة
قال الحسن كنت إذا دخلت بيوت رسول الله صلى الله عليه وسلم ضربت بيدي إلى
السقف
وقال عمرو بن دينار إذا أعلى العبد البناء فوق ستة أذرع ناداه ملك إلى
أين يا أفسق الفاسقين وقد نهى سفيان عن النظر إلى بناء مشيد وقال لولا نظر
الناس لما شيدوا فالنظر إليه معين عليه
وقال الفضيل إني لم أعجب ممن بنى وترك ولكن أعجب ممن نظر إليه ولم يعتبر
وقال ابن مسعود رضي الله عنه يأتي قوم يرفعون الطين ويضعون الدين
ويستعملون البرازين يصلون إلى قبلتكم ويموتون على غير دينكم
المهم الرابع أثاث البيت وللزهد فيه أيضا درجات أعلاها حال عيسى المسيح
صلوات الله عليه وسلامه وعلى كل عبد مصطفى إذ كان لا يصحبه إلا مشط وكوز
فرأى إنسانا يمشط لحيته بأصابعه فرمى بالمشط ورأى آخر يشرب من النهر بكفيه
فرمى بالكوز وهذا حكم كل أثاث فإنه إنما يراد لمقصود فإذا استغنى عنه فهو
وبال في الدنيا والآخرة ومالا يستغنى عنه فيقتصر فيه على أقل الدرجات وهو
الخزف في كل ما يكفي فيه الخزف ولا يبالي بأن يكون مكسور الطرف إذا كان
المقصود يحصل به وأوسطها أن يكون له أثاث بقدر الحاجة صحيح في نفسه ولكن
يستعمل الآلة الواحدة في مقاصد كالذي معه قصعة يأكل فيها ويشرب فيها ويحفظ
المتاع فيها وكان السلف يستحبون استعمال آلة واحدة في أشياء للتخفيف
وأعلاها أن يكون له بعدد كل حاجة آلة من الجنس النازل الخسيس فإن زاد في
العدد أو في نفاسة الجنس خرج عن جميع أبواب الزهد وركن إلى طلب الفضول
ولينظر إلى سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وسيرة الصحابة رضوان الله
عليهم أجمعين فقد قالت عائشة رضي الله عنها كان ضجاع رسول الله صلى الله
عليه وسلم الذي ينام عليه وسادة من أدم حشوها ليف (1)
وقال الفضيل ما كان فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا عباءة مثنية
ووسادة من أدم حشوها ليف (2)
وروي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه دخل على رسول الله صلى الله عليه
وسلم وهو نائم على سرير مرمول بشريط فجلس فرأى أثر الشريط في جنبه عليه
السلام فدمعت عينا عمر فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ما الذي أبكاك يا
ابن الخطاب قال ذكرت كسرى وقيصر وما هما فيه من الملك وذكرتك وأنت حبيب
الله وصفيه ورسوله نائم على سرير مرمول بالشريط فقال صلى الله عليه وسلم
أما ترضى يا عمر أن تكون لهم الدنيا ولنا الآخرة قال بلى يا رسول الله قال
فذلك كذلك (3) ودخل رجل على أبي ذر فجعل يقلب بصره في بيته فقال يا أبا ذر
ما أرى في بيتك متاعا ولا غير ذلك من الأثاث فقال إن لنا بيتا نوجه إليه
صالح متاعنا فقال إنه لا بد لك من متاع ما دمت ههنا فقال إن صاحب المنزل لا
يدعنا فيه ولما قدم عمير بن سعيد أمير حمص على عمر رضي الله عنهما قال له
ما معك من الدنيا فقال معي عصاي أتوكأ عليها وأقتل بها حية إن لقيتها ومعي
جرابي أحمل فيه طعامي ومعي قصعتي آكل فيها وأغسل فيها رأسي وثوبي
ومعي مطهرتي أحمل فيها شرابي وطهوري للصلاة فما كان بعد هذا من الدنيا
فهو تبع لما معي فقال عمر صدقت رحمك الله وقدم رسول الله صلى الله عليه
وسلم من سفر فدخل على فاطمة رضي الله عنها فرأى على باب منزلها ستر وفي
يديها قلبين من فضة فرجع فدخل عليها أبو رافع وهي تبكي فأخبرته برجوع رسول
الله صلى الله عليه وسلم فسأله أبو رافع فقال من أجل التستر والسوارين
فأرسلت بهما بلالا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالت قد تصدقت بهما
فضعهما حيث ترى فقال اذهب فبعه وادفعه إلى أهل الصفة فباع القلبين بدرهمين
ونصف وتصدق بهما عليهم فدخل عليها صلى الله عليه وسلم فقال بأبي أنت قد
أحسنت (4) ورأى رسول الله صلى الله عليه وسلم على باب عائشة سترا فهتكه
{وقال} كلما رأيته ذكرت الدنيا أرسلي به إلى آل فلان (1) وفرشت له عائشة
ذات ليلة فراشا جديدا وقد كان صلى الله عليه وسلم ينام على عباءة مثنية فما
زال يتقلب ليلته فلما أصبح قال لها أعيدي العباءة الخلقة ونحي هذا الفراش
عني قد أسهرني الليلة (2) وكذلك أتته دنانير خمسة أو ستة ليلا فبيتها فسهر
ليلته حتى أخرجها من آخر الليل
قالت عائشة رضي الله عنها فنام حينئذ حتى سمعت غطيطه ثم قال ما ظن محمد
بربه لو لقي الله وهذه عنده (3) وقال الحسن أدركت سبعين من الأخيار ما
Türkçe Tercüme
حياة الزهد في ضروريات المعيشة
الماء والطين
وفي قوله تعالى: "تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علواً في الأرض ولا فساداً" - يقصد به الرياسة والتطاول في البنيان. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كل بناء وبال على صاحبه يوم القيامة إلا ما أكن من حر أو برد". وقال صلى الله عليه وسلم للرجل الذي شكا إليه ضيق منزله: "اتسع في السماء" - أي في الجنة.
ونظر عمر رضي الله عنه في طريق الشام إلى صرح قد بني بجص وآجر فكبّر وقال: "ما كنت أظن أن يكون في هذه الأمة من يبني بنيان هامان لفرعون" - يقصد قول فرعون: "فأوقد لي يا هامان على الطين" يعني الآجر. ويقال إن فرعون هو أول من بني له بالجص والآجر وأول من عمله هامان، ثم تبعهما الجبابرة. وهذا هو الزخرف والتزيين.
ورأى بعض السلف جامعاً في بعض الأمصار فقال: "أدركت هذا المسجد مبنياً من الجريد والسعف، ثم رأيته من رهص، ثم رأيته الآن مبنياً باللبن. فكان أصحاب السعف خيراً من أصحاب الرهص، وكان أصحاب الرهص خيراً من أصحاب اللبن". وكان من السلف من يبني داره مراراً في مدة عمره لضعف بنائه وقصر أمله وزهده في إحكام البنيان. وكان منهم من إذا حج أو غزا نزع بيته أو وهبه لجيرانه، فإذا رجع أعاده. وكانت بيوتهم من الحشيش والجلود وهي عادة العرب الآن ببلاد اليمن. وكان ارتفاع بناء السقف قامة وبسطة.
قال الحسن: "كنت إذا دخلت بيوت رسول الله صلى الله عليه وسلم ضربت بيدي إلى السقف". وقال عمرو بن دينار: "إذا أعلى العبد البناء فوق ستة أذرع ناداه ملك: إلى أين يا أفسق الفاسقين؟" وقد نهى سفيان عن النظر إلى بناء مشيد وقال: "لولا نظر الناس لما شيدوا، فالنظر إليه معين عليه".
وقال الفضيل: "إني لم أعجب ممن بنى وترك، ولكن أعجب ممن نظر إليه ولم يعتبر". وقال ابن مسعود رضي الله عنه: "يأتي قوم يرفعون الطين ويضعون الدين، ويستعملون البرازين يصلون إلى قبلتكم ويموتون على غير دينكم".
أثاث البيت
أما الأمر الرابع فهو أثاث البيت، وللزهد فيه أيضاً درجات أعلاها حال عيسى المسيح صلوات الله عليه وسلامه وعلى كل عبد مصطفى، إذ كان لا يصحبه إلا مشط وكوز. فرأى إنساناً يمشط لحيته بأصابعه فرمى بالمشط، ورأى آخر يشرب من النهر بكفيه فرمى بالكوز. وهذا حكم كل أثاث، فإنه إنما يراد لمقصود، فإذا استغنى عنه فهو وبال في الدنيا والآخرة. ومالا يستغنى عنه فيقتصر فيه على أقل الدرجات وهو الخزف في كل ما يكفي فيه الخزف، ولا يبالي بأن يكون مكسور الطرف إذا كان المقصود يحصل به.
وأوسطها أن يكون له أثاث بقدر الحاجة صحيح في نفسه، لكن يستعمل الآلة الواحدة في مقاصد متعددة، كالذي معه قصعة يأكل فيها ويشرب فيها ويحفظ المتاع فيها. وكان السلف يستحبون استعمال آلة واحدة في أشياء للتخفيف.
وأعلاها أن يكون له بعدد كل حاجة آلة من الجنس النازل الخسيس. فإن زاد في العدد أو في نفاسة الجنس خرج عن جميع أبواب الزهد وركن إلى طلب الفضول. وليُنظر إلى سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وسيرة الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين.
فقد قالت عائشة رضي الله عنها: "كان ضجاع رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي ينام عليه وسادة من أدم حشوها ليف". وقال الفضيل: "ما كان فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا عباءة مثنية ووسادة من أدم حشوها ليف".
وروي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو نائم على سرير مرمول بشريط. فجلس فرأى أثر الشريط في جنبه عليه السلام فدمعت عينا عمر. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "ما الذي أبكاك يا ابن الخطاب؟" قال: "ذكرت كسرى وقيصر وما هما فيه من الملك، وذكرتك وأنت حبيب الله وصفيه ورسوله نائم على سرير مرمول بالشري
Yapay zekâ destekli tercümedir; ilmî çalışmalar için aslına başvurunuz.