KURAN KATİBİ
İhyâu Ulûmi'd-Dîn

بيان حقيقة النعمة وأقسامها (3/6)

Nimetin hakikatinin ve kısımlarının beyanı (3/6)

يكون هذا نادرا لأنه مبادي ملك الآخرة والملك عزيز والملوك لا يكثرون فكما

لا يكون الفائق في الملك والجمال إلا نادرا وأكثر الناس من دونهم فكذا في

ملك الآخرة فإن الدنيا مرآة الآخرة فإنها عبارة عن عالم الشهادة والآخرة

عبارة عن عالم الغيب وعالم الشهادة تابع لعالم الغيب كما أن الصورة في

المرآة تابعة لصورة الناظر في المرآة والصورة في المرآة وإن كانت هي

الثانية في رتبة الوجود فإنها أولى في حق رؤيتك فإنك لا ترى نفسك وترى

صورتك في المرآة أولا فتعرف بها صورتك التي هي قائمة بك ثانيا على سبيل

المحاكاة فالقلب التابع في الوجود متبوعا في حق المعرفة والقلب المتأخر

متقدما وهذا نوع من الانعكاس ولكن الانعكاس والانتكاس ضرورة هذا العالم

فكذلك عالم الملك والشهادة محاك لعالم الغيب والملكوت فمن الناس من يسر له

نظر الاعتبار فلا ينظر في شيء من عالم الملك إلا ويعبر به إلى عالم الملكوت

فيسمى عبوره عبرة وقد أمر الحق به فقال {فاعتبروا يا أولي الأبصار} ومنهم

من عميت بصيرته فلم يعتبر فاحتبس في عالم الملك والشهادة وستنفتح إلى حبسه

أبواب جهنم وهذا الحبس مملوء نارا من شأنها أن تطلع على الأفئدة إلا أن

بينه وبين إدراك المها حجابا فإذا رفع ذلك الحجاب بالموت أدرك وعن هذا أظهر

الله تعالى الحق على لسان قوم استنطقهم بالحق فقالوا الجنة والنار مخلوقتان

ولكن الجحيم تدرك مرة بإدراك يسمى علم اليقين ومرة بإدراك آخر يسمى عين

اليقين وعين اليقين لا يكون إلا في الآخرة وعلم اليقين قد يكون في الدنيا

ولكن للذين قد وفوا حظهم من نور اليقين فلذلك قال الله تعالى {كلا لو

تعلمون علم اليقين لترون الجحيم} أي في الدنيا {ثم لترونها عين اليقين} أي

في الآخرة فإذن قد ظهر أن القلب الصالح لملك الآخرة لا يكون إلا عزيزا

كالشخص الصالح لملك الدنيا

قسمة سادسة حاوية لمجامع النعم اعلم أن النعم تنقسم إلى ما هي غاية

مطلوبة لذاتها وإلى ما هي مطلوبة لأجل

الغاية أم الغاية فإنها سعادة الآخرة ويرجع حاصلها إلى أربعة أمور بقاء

لا فناء له وسرور لا غم فيه وعلم لا جهل معه وغنى لا فقر بعده وهي النعمة

الحقيقية ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا عيش إلا عيش الآخرة

(1) وقال ذلك في الشدة تسلية النفس وذلك في وقت حفر الخندق في شدة الضر

وقال ذلك مرة في السرور منعا للنفس من الركون إلى سرور الدنيا وذلك عند

إحداق الناس به في حجة الوداع حديث قوله في حجة الوداع لا عيش إلا عيشة

الآخرة رواه الشافعي مرسلا والحاكم متصلا وصححه وتقدم في الحج وقال رجل

اللهم إني أسألك تمام النعمة فقال النبي صلى الله عليه وسلم وهل تعلم ما

تمام النعمة قال لا قال تمام النعمة دخول الجنة حديث قال رجل اللهم إني

أسألك تمام النعمة الحديث (2) أما الوسائل فتنقسم إلى الأقرب الأخص كفضائل

النفس وإلى ما يليه في القرب كفضائل البدن وهو الثاني وإلى ما يليه في

القرب ويجاوز إلى غير البدن كالأسباب المطيفة بالبدن من المال والأهل

والعشيرة وإلى ما يجمع بين هذه الأسباب الخارجة عن النفس وبين الحاصلة

للنفس كالتوفيق والهداية فهي إذن أربعة أنواع النوع الأول وهو الأخص

الفضائل النفسية ويرجع حاصلها مع انشعاب أطرافها إلى الإيمان وحسن الخلق

وينقسم الإيمان إلى علم المكاشفة وهو العلم بالله تعالى وصفاته وملائكته

ورسله وإلى علوم المعاملة وحسن الخلق ينقسم إلى قسمين ترك مقتضى الشهوات

والغضب واسمه العفة ومراعاة العدل في الكف عن مقتضى الشهوات والإقدام حتى

لا يمتنع أصلا ولا يقدم كيف شاء بل يكون إقدامه وإحجامه بالميزان العدل

الذي أنزله الله تعالى على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم إذ قال الله

تعالى إن لا تطغوا في الميزان وأقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان فمن

خصي نفسه ليزيل شهوة النكاح أو ترك النكاح مع القدرة والأمن من الآفات أو

ترك الأكل حتى ضعف عن العبادة والذكر والفكر فقد أخسر الميزان ومن انهمك في

شهوة البطن والفرج فقد طغى في الميزان وإنما العدل أن يخلو وزنه وتقديره عن

الطغيان والخسران فتعتدل به كفتا الميزان فإذن الفضائل الخاصة بالنفس

المقربة إلى الله تعالى أربعة علم مكاشفة وعلم معاملة وعفة وعدالة ولا يتم

هذا في غالب الأمر إلا بالنوع الثاني وهو الفضائل البدنية وهي أربعة الصحة

والقوة والجمال وطول العمر ولا تتهيأ هذه الأمور الأربعة إلا بالنوع الثالث

وهي النعم الخارجة المطيفة بالبدن وهي أربعة المال والأهل والجاه وكرم

العشيرة ولا ينتفع بشيء من هذه الأسباب الخارجة والبدنية إلا بالنوع الرابع

وهي الأسباب التي تجمع بينها وبين ما يناسب الفضائل النفسية الداخلة وهي

أربعة هداية الله ورشده وتسديده وتأييده فمجموع هذه النعم ستة عشر إذا

قسمناها إلى أربعة وقسمنا كل واحدة من الأربعة إلى أربعة وهذه الجملة يحتاج

البعض منها إلى البعض إما حاجة ضرورية أو نافعة أم الحاجة الضرورية فكحاجة

سعادة الآخرة إلى الإيمان وحسن الخلق إذ لا سبيل إلى الوصول إلى سعادة

الآخرة البتة إلا بهما فليس للإنسان إلا ما سعى وليس لأحد في الآخرة إلا ما

تزود من الدنيا فكذلك حاجة الفضائل النفسية التي تكسب هذه العلوم وتهذب

الأخلاق إلى صحة البدن ضروري وأما الحاجة النافعة على الجملة فكحاجة هذه

النعم النفسية والبدنية إلى النعم الخارجة مثل المال والعز والأهل فإن ذلك

لو عدم ربما تطرق الخلل إلى بعض النعم الداخلة

فإن قلت فما وجه الحاجة لطريق الآخرة إلى النعم الخارجة من المال والأهل

Türkçe Tercüme

النعمة الحقيقية — وهي سعادة الآخرة — نادرة وجود لأنها من أسس ملك الآخرة، والملك عزيز والملوك قليلون. كما أن من يفوق في ملك الدنيا وجماله نادرون والأكثرية دونهم، كذلك في ملك الآخرة؛ فالدنيا مرآة الآخرة. الدنيا عالم الشهادة والآخرة عالم الغيب، وعالم الشهادة تابع لعالم الغيب، كما أن صورة المرآة تابعة لصورة الناظر فيها. والصورة المنعكسة وإن كانت ثانوية في رتبة الوجود، إلا أنها أولى بالنسبة إلى رؤيتك؛ فأنت لا ترى ذاتك بل ترى صورتك في المرآة أولاً، وتتعرف بها على صورتك الحقيقية بالمحاكاة. القلب، وإن كان تابعاً في الوجود، فهو متبوع في المعرفة؛ والمتأخر في الرتبة متقدم في الإدراك. هذا نوع من الانعكاس، لكن الانعكاس والانقلاب من ضروريات هذا العالم. كذلك عالم الملك والشهادة محاكٍ لعالم الغيب والملكوت. منهم من يسر الله له بصيرة الاعتبار فلا ينظر إلى شيء من عالم الملك إلا عبر به إلى عالم الملكوت، فيسمى هذا العبور "عبرة". وقد أمر الله به بقوله: "فاعتبروا يا أولي الأبصار". ومنهم من عميت بصيرته فلم يعتبر، فاحتبس في عالم الملك والشهادة، وستنفتح عليه أبواب جهنم. هذا الحبس مملوء ناراً من شأنها أن تطلع على الأفئدة، غير أن بينه وبين إدراكها حجاب. فإذا رفع ذلك الحجاب بالموت أدركها. عن هذا أظهر الله الحق على لسان قوم استنطقهم، فقالوا: الجنة والنار مخلوقتان. لكن جهنم تُدرك مرة بإدراك يسمى "علم اليقين" ومرة بإدراك آخر يسمى "عين اليقين". وعين اليقين لا يكون إلا في الآخرة، أما علم اليقين فقد يكون في الدنيا لمن وفّى حظه من نور اليقين. لذا قال الله تعالى: "كلا لو تعلمون علم اليقين لترون الجحيم" أي في الدنيا، "ثم لترونها عين اليقين" أي في الآخرة. فإذن ظهر أن القلب الصالح لملك الآخرة لا يكون إلا عزيزاً، كالشخص الصالح لملك الدنيا.

القسمة السادسة — الجامعة لمجامع النعم:

اعلم أن النعم تنقسم إلى ما هو غاية مطلوبة لذاتها، وإلى ما هو مطلوب لأجل الغاية. أما الغاية فهي سعادة الآخرة، وحاصلها يرجع إلى أربعة أمور: بقاء لا فناء له، وسرور لا غم فيه، وعلم لا جهل معه، وغنى لا فقر معه. هذه هي النعمة الحقيقية. لذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا عيش إلا عيش الآخرة". قال هذا في وقت الشدة لتسلية النفس، وذلك حين حفر الخندق في شدة الضر. وقاله مرة أخرى في السرور منعاً للنفس من الركون إلى سرور الدنيا، وذلك عند إحاطة الناس به في حجة الوداع. وقال رجل: يا الله إني أسألك تمام النعمة. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "وهل تعلم ما تمام النعمة؟" قال: لا. قال: "تمام النعمة دخول الجنة".

أما الوسائل فتنقسم إلى: الأقرب الأخص، وهي فضائل النفس. وإلى ما يليه في القرب، وهي فضائل البدن. وإلى ما يليه في القرب ويتجاوز البدن، وهي الأسباب المحيطة به من المال والأهل والعشيرة. وإلى ما يجمع بين هذه الأسباب الخارجة وبين ما يحصل للنفس، وهي التوفيق والهداية.

فهي إذن أربعة أنواع:

النوع الأول — الأخص وهو الفضائل النفسية: تنحصر جملتها في الإيمان وحسن الخلق. الإيمان ينقسم إلى علم المكاشفة وهو المعرفة بالله تعالى وصفاته وملائكته ورسله، وإلى علوم المعاملة. وحسن الخلق ينقسم إلى قسمين: ترك مقتضى الشهوات والغضب واسمه العفة، ومراعاة العدل في الكف والإقدام بحيث لا يمتنع أصلاً ولا يقدم كيفما شاء، بل يكون إقدامه وإحجامه بميزان العدل الذي أنزله الله على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم، حيث قال عز وجل: "ألا تطغوا في الميزان وأقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان". فمن خصي نفسه لإزالة شهوة النكاح، أو ترك النكاح مع القدرة والأمن من الضرر، أو ترك الأكل حتى ضعف عن العبادة والذك

Yapay zekâ destekli tercümedir; ilmî çalışmalar için aslına başvurunuz.