KURAN KATİBİ
İhyâu Ulûmi'd-Dîn

بيان أصناف المغترين وأقسام فرق كل صنف وهم أربعة أصناف (15/17)

Aldananların çeşitlerinin ve her çeşidin fırkalarının açıklanması, ki bunlar dört çeşittir (15/17)

وقال أبو الدرداء كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا بلغه عن رجل شدة

عبادة سأل عن عقله فإذا قالوا حسن قال أرجوه وإن قالوا كان غير ذلك قال لن

يبلغ // حديث أبي الدرداء كان إذا بلغه عن رجل شدة عبادة سأل عن عقله

الحديث أخرجه الترمذي الحكيم في النوادر وابن عدي ومن طريقه البيهقي في

الشعب وضعفه

وذكر له شدة عبادة رجل فقال كيف عقله قالوا ليس بشيء قال لن يبلغ صاحبكم

حيث تظنون فالذكاء صحيح وغريزة العقل نعمة من الله تعالى في أصل الفطرة فإن

فاتت ببلادة وحماقة فلا تدارك لها

الثاني المعرفة وأعني بالمعرفة أن يعرف أربعة أمور يعرف نفسه ويعرف ربه

ويعرف الدنيا ويعرف الآخرة فيعرف نفسه بالعبودية والذل وبكونه غريبا في هذا

العالم وأجنبيا من هذه الشهوات البهيمية وإنما الموافق له طبعا هو معرفة

الله تعالى والنظر إلى وجهه فقط فلا يتصور أن يعرف هذا ما لم يعرف نفسه ولم

يعرف ربه فليستعن على هذا بما ذكرناه في كتاب المحبة وفي كتاب شرح عجائب

القلب وكتاب التفكر وكتاب الشكر إذ فيها إشارات إلى وصف النفس وإلى وصف

جلال الله ويحصل به التنبه على الجملة وكمال المعرفة وراءه فإن هذا من علوم

المكاشفة ولم نطنب في هذا الكتاب إلا في علوم المعاملة

وأما معرفة الدنيا والآخرة فيستعين عليها بما ذكرنا في كتاب ذم الدنيا

وكتاب ذكر الموت ليتبين له أن لا نسبة للدنيا إلى الآخرة فإذا عرف نفسه

وربه وعرف الدنيا والآخرة ثار من قلبه بمعرفة الله حب الله وبمعرفة الآخرة

شدة الرغبة فيها وبمعرفة الدنيا الرغبة عنها ويصير أهم أموره ما يوصله إلى

الله تعالى وينفعه في الآخرة وإذا غلبت هذه الإرادة على قلبه صحت نيته في

الأمور كلها فإن أكل مثلا أو اشتغل بقضاء الحاجة كان قصده منه الاستعانة

على سلوك طريق الآخرة

وصحت نيته واندفع عنه كل غرور منشؤه تجاذب الأغراض والنزوع إلى الدنيا

والجاه والمال فإن ذلك هو المفسد للنية

وما دامت الدنيا أحب إليه من الآخرة وهوى نفسه أحب إليه من رضا الله

تعالى فلا يمكنه الخلاص من الغرور

فإذا غلب حب الله على قلبه بمعرفته بالله وبنفسه الصادرة عن كمال عقله

فيحتاج إلى المعنى الثالث وهو العلم أعني العلم بمعرفة كيفية سلوك الطريق

إلى الله والعلم بما يقربه من الله وما يبعده عنه والعلم بآفات الطريق

وعقباته وغوائله وجميع ذلك قد أودعناه كتب إحياء علوم الدين فيعرف من ربع

العبادات شروطها فيراعيها وآفاتها فيتقيها ومن ربع العادات أسرار المعايش

وما هو مضطر إليه فيأخذه بأدب الشرع وما هو مستغن عنه فيعرض عنه ومن ربع

المهلكات يعلم جميع العقبات المانعة في طريق الله فإن المانع من الله

الصفات المذمومة في الخلق فيعلم المذموم ويعلم طريق علاجه ويعرف من ربع

المنجيات الصفات المحمودة التي لا بد وأن توضع خلفا عن المذمومة بعد محوها

فإذا أحاط بجميع ذلك أمكنه الحذر من الأنواع التي أشرنا إليها من الغرور

وأصل ذلك كله أن يغلب

حب الله على القلب ويسقط حب الدنيا منه حتى تقوى به الإرادة وتصح به

النية ولا يحصل ذلك إلا بالمعرفة التي ذكرناها

فإن قلت فإذا فعل جميع ذلك فما الذي يخاف عليه فأقول يخاف عليه أن يخدعه

الشيطان ويدعوه إلى نصح الخلق ونشر العلم ودعوته الناس إلى ما عرفه من دين

الله فإن المريد المخلص إذا فرغ من تهذيب نفسه وأخلاقه وراقب القلب حتى

صفاه من جميع المكدرات واستوى على الصراط المستقيم وصغرت الدنيا في عينه

فتركها وانقطع طمعه عن الخلق فلم يلتفت إليهم ولم يبق إلا هم واحد وهو الله

تعالى والتلذذ بذكره ومناجاته والشوق إلى لقائه وقد عجز الشيطان عن إغرائه

إذ يأتيه من جهة الدنيا وشهوات النفس فلا يطيعه فيأتيه من جهة الدين ويدعوه

إلى الرحمة على خلق الله والشفقة على دينهم والنصح لهم والدعاء إلى الله

فينظر العبد برحمته إلى العبيد فيراهم حيارى في أمرهم سكارى في دينهم صما

عميا قد استولى عليهم المرض وهم لا يشعرون وفقدوا الطبيب وأشرفوا على العطب

فغلب على قلبه الرحمة لهم وقد كان عنده حقيقة المعرفة بما يهديهم ويبين لهم

ضلالهم ويرشدهم إلى سعادتهم وهو يقدر على ذكرها من غير تعب ومؤنة ولزوم

غرامة فكان مثله كمثل رجل كان به داء عظيم لا يطاق ألمه وقد كان لذلك يسهر

ليله ويقلق نهاره لا يأكل ولا يشرب ولا يتحرك ولا يتصرف لشدة ضربان الألم

فوجد له دواء عفوا صفوا من غير ثمن ولا تعب ولا مرارة في تناوله فاستعمله

فبرئ وصح فطاب نومه بالليل بعد طول سهره وهدأ بالنهار بعد شدة القلق وطاب

عيشه بعد نهاية الكدر وأصاب لذة العافية بعد طول السقام ثم نظر إلى عدد

كثير من المسلمين وإذا بهم تلك العلة بعينها وقد طال سهرهم واشتد قلقهم

وارتفع إلى السماء أنينهم فتذكر أن دواءهم هو الذي يعرفه ويقدر على شفائهم

بأسهل ما يكون وفي أرجى زمان فأخذته الرحمة والرأفة ولم يجد فسحة من نفسه

في التراخي عن الاشتغال بعلاجهم فكذلك العبد المخلص بعد أن اهتدى إلى

الطريق وشفي من أمراض القلوب شاهد الخلق وقد مرضت قلوبهم وأعضل داؤهم وقرب

هلاكهم وإشفاؤهم وسهل عليه دواؤهم فانبعث من ذات نفسه عزم جازم في الاشتغال

بنصحهم وحرضه الشيطان على ذلك رجاء أن يجد مجالا للفتنة فلما اشتغل بذلك

وجد الشيطان مجالا للفتنة فدعاه إلى الرياسة دعاء خفيا أخفى من دبيب النمل

لا يشعر به المريد فلم يزل ذلك الدبيب في قلبه حتى دعاه إلى التصنع والتزين

للخلق بتحسين الألفاظ والنغمات والحركات والتصنع في الزي والهيئة فأقبل

الناس إليه يعظمونه ويبجلونه ويوقرونه توقيرا يزيد على توقير الملوك إذا

Türkçe Tercüme

المغترون أربعة أصناف. أولها من نقص عقله، وقد روي عن أبي الدرداء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا بلغه عن رجل شدة عبادة سأل عن عقله، فإذا قالوا له إن عقله حسن قال: أرجوه، وإن قالوا إنه ناقص قال: لن يبلغ. فالعقل السليم وغريزة الذكاء نعمة من الله تعالى في الفطرة الأصلية، فإن فاتت ببلادة وحماقة فلا تدارك لها.

الثاني المعرفة، وأعني بها أربعة أمور: معرفة النفس بالعبودية والذل وأنها غريبة في هذا العالم أجنبية عن الشهوات البهيمية، ومعرفة الله تعالى وجلاله، ومعرفة الدنيا بزوالها وتفاهتها، ومعرفة الآخرة ببقائها وقيمتها. فإذا عرف نفسه وربه والدنيا والآخرة، ثار من قلبه بمعرفة الله حب الله، وبمعرفة الآخرة الرغبة فيها الشديدة، وبمعرفة الدنيا الرغبة عنها. وإذا غلبت هذه الإرادة على قلبه صحت نيته في جميع أموره، فإن أكل أو اشتغل كان قصده من ذلك الاستعانة على سلوك طريق الآخرة. وصحت نيته واندفع عنه كل غرور منشؤه تجاذب الأهواء والنزوع إلى الدنيا والجاه والمال.

الثالث العلم بكيفية سلوك الطريق إلى الله، وما يقربه من الله وما يبعده عنه، وآفات الطريق وعقباته. فمن ربع العبادات يعرف شروطها وآفاتها، ومن ربع العادات أسرار المعايش، ومن ربع المهلكات يعرف الصفات المذمومة التي تحول دون الله، ومن ربع المنجيات يعرف الصفات المحمودة التي يجب أن تحل محل المذمومة.

الرابع ما بعد تحقيق هذه الثلاثة، حيث قد يخدعه الشيطان من جهة الدين ذاته. فبعدما يتطهر العبد من أمراض القلب ويستقيم على الصراط، قد تأخذه الرحمة برحمة الخلق، فينبعث في نصحهم ودعوتهم. فيأتيه الشيطان بدعاء خفي نحو الرياسة والشهرة، حتى لا يشعر به المريد، فيدعوه إلى التصنع والتزين للناس بتحسين الألفاظ والحركات، فيقبل الناس عليه يعظمونه ويبجلونه بتعظيم يزيد على تعظيم الملوك.

Yapay zekâ destekli tercümedir; ilmî çalışmalar için aslına başvurunuz.