KURAN KATİBİ
İhyâu Ulûmi'd-Dîn

بيان ذم الغرور وحقيقته وأمثلته (2/6)

Gururun yerilmesinin, hakikatinin ve örneklerinin beyanı (2/6)

والموت فكذلك من شك في الآخرة فواجب عليه بحكم الحزم أن يقول أيام الصبر

قلائل وهو منتهى العمر بالإضافة إلى ما يقال من أمر الآخرة فإن كان ما قيل

فيه كذبا فما يفوتني إلا التنعم أيام حياتي وقد كنت في العدم من الأزل إلى

الآن لا أتنعم فأحسب أني بقيت في العدم

وإن كان ما قيل صدقا فأبقى في النار أبد الآباد وهذا لا يطاق

ولهذا قال علي كرم الله وجهه لبعض الملحدين إن كان ما قلته حقا فقد تخلصت

وتخلصنا وإن كان ما قلناه حقا فقد تخلصنا وهلكت وما قال هذا عن شك منه في

الآخرة ولكن كلم الملحد على قدر عقله وبين له أنه وإن لم يكن متيقنا فهو

مغرور

وأما الأصل الثاني من كلامه وهو أن الآخرة شك فهو أيضا خطأ بل ذلك يقين

عند المؤمنين وليقينه مدركان

أحدهما الإيمان والتصديق تقليدا للأنبياء والعلماء وذلك أيضا يزيل الغرور

وهو مدرك يقين العوام وأكثر الخواص ومثالهم مثال مريض لا يعرف دواء علته

وقد اتفق الأطباء وأهل الصناعة من عند آخرهم على أن دواءه النبت الفلاني

فإنه يطمئن نفس المريض إلى تصديقهم ولا يطالبهم بتصحيح ذلك بالبراهين

الطبية بل يثق بقولهم ويعمل به ولو بقي سوادي أو معتوه يكذبهم في ذلك وهو

يعلم بالتواتر وقرائن الأحوال أنهم أكثر منه عددا وأغزر منه فضلا وأعلم منه

بالطب بل لا علم له بالطب فيعلم كذبه بقولهم ولا يعتقد كذبهم بقوله ولا

يغتر في علمهم بسببه ولو اعتمد قوله وترك قول الأطباء كان معتوها مغرورا

فكذلك من نظر إلى المقرين بالآخرة والمخبرين عنها والقائلين بأن التقوى هو

الدواء النافع في الوصول إلى سعادتها وجدهم خير خلق الله وأعلاهم رتبة في

البصيرة والمعرفة والعقل وهم الأنبياء والأولياء والحكماء والعلماء واتبعهم

علية الخلق على أصنافهم وشذ منهم آحاد من البطالين غلبت عليهم الشهوة ومالت

نفوسهم إلى التمتع فعظم عليهم ترك الشهوات وعظم عليهم الاعتراف بأنهم من

أهل النار فجحدوا الآخرة وكذبوا الأنبياء فكما أن قول الصبي وقول السوادي

لا يزيل طمأنينة القلب إلى ما اتفق عليه الأطباء فكذلك قول هذا الغني الذي

استرقته الشهوات لا يشكك في صحة أقوال الأنبياء والأولياء والعلماء

وهذا القدر من الإيمان كاف لجملة الخلق وهو يقين جازم يستحث على العمل لا

محالة والغرور يزول به

وأما المدرك الثاني لمعرفة الآخرة فهو الوحي للأنبياء والإلهام للأولياء

ولا تظنن أن معرفة النبي صلى الله عليه وسلم لأمر الآخرة ولأمور الدين

تقليد لجبريل عليه السلام بالسماع منه كما أن معرفتك تقليد للنبي صلى الله

عليه وسلم حتى تكون معرفتك مثل معرفته وإنما يختلف المقلد فقط وهيهات فإن

التقليد ليس بمعرفة بل هو اعتقاد صحيح والأنبياء عارفون ومعنى معرفتهم أنه

كشف لهم حقيقة الأشياء كما هي عليها فشاهدوها بالبصيرة الباطنة كما تشاهد

أنت المحسوسات بالبصر الظاهر فيخبرون عن مشاهدة لا عن سماع وتقليد

وذلك بأن يكشف لهم عن حقيقة الروح وأنه من أمر الله تعالى وليس المراد

بكونه من أمر الله الأمر الذي يقابل النهي لأن ذلك الأمر كلام والروح ليس

بكلام وليس المراد بالأمر الشأن حتى يكون المراد به أنه من خلق الله فقط

لأن ذلك عام في جميع المخلوقات

بل العالم عالمان عالم الأمر وعالم الخلق ولله الخلق والأمر فالأجسام

ذوات الكمية والمقادير من عالم الأمر الخلق إذا الخلق عبارة عن التقدير في

وضع اللسان وكل موجود منزه عن الكمية والمقدار فإنه من عالم الأمر وشرح ذلك

سر الروح ولا رخصة في ذكره لاستضرار أكثر الخلق بسماعه كسر القدر الذي منع

من إفشائه

فمن عرف سر الروح فقد عرف نفسه وإذا عرف نفسه فقد عرف ربه وإذا عرف نفسه

وربه عرف أنه أمر رباني بطبعه وفطرته وأنه في العالم الجسماني غريب وأن

هبوطه إليه لم يكن بمقتضى طبعه في ذاته بل بأمر عارض غريب من ذاته وذلك

العارض الغريب ورد على آدم صلى الله عليه وسلم وعبر عنه بالمعصية وهي التي

حطته عن الجنة التي هي أليق به بمقتضى ذاته فإنها في جوار الرب تعالى وأنه

أمر رباني وحنينه إلى جواب الرب تعالى له طبعي ذاتي إلا أن يصرفه عن مقتضى

طبعه عوارض العالم الغريب من ذاته فينسى عند ذلك نفسه وربه

ومهما فعل ذلك فقد ظلم نفسه إذ قيل له ولا تكونوا كالذين نسوا الله

فأنساهم أنفسهم أولئك هم الفاسقون أي الخارجون عن مقتضى طبعهم ومظنة

استحقاقهم

يقال فسقت الرطبة عن كمامها إذا خرجت عن معدنها الفطري

وهذه إشارة إلى أسرار يهتز لاستنشاق روائحها العارفون وتشمئز من سماع

ألفاظها القاصرون فإنها تضر بهم كما تضر رياح الورد بالجعل وتبهر أعينهم

الضعيفة كما تبهر الشمس أبصار الخفافيش

وانفتاح هذا الباب من سر القلب إلى عالم الملكوت يسمى معرفة وولاية ويسمى

صاحبه وليا وعارفا وهي مبادي مقامات الأنبياء

وآخر مقامات الأولياء أول مقامات الأنبياء ولنرجع إلى الغرض المطلوب

فالمقصود أن غرور الشيطان بأن الآخرة شك يدفع إما بيقين تقليدي وأما ببصيرة

ومشاهدة من جهة الباطن والمؤمنين بألسنتهم وبعقائدهم إذا ضيعوا أوامر الله

تعالى وهجروا الأعمال الصالحة ولابسوا الشهوات والمعاصي فهم مشاركون للكفار

في هذا الغرور لأنهم آثروا الحياة الدنيا على الآخرة نعم أمرهم أخف لأن أصل

الإيمان يعصمهم عن عقاب الأبد فيخرجون من النار ولو بعد حين ولكنهم أيضا من

المغرورين فإنهم اعترفوا بأن الآخرة خير من الدنيا ولكنهم مالوا إلى الدنيا

وآثروها ومجرد الإيمان لا يكفي للفوز قال تعالى وإني لغفار لمن تاب وآمن

وعمل صالحا ثم اهتدى وقال تعالى إن رحمت الله قريب من المحسنين ثم قال

Türkçe Tercüme

الغرور والموت: من شك في الآخرة، فمن باب الحكمة والتدبر عليه أن يقول: أيام الصبر قليلة وهي نهاية العمر مقابل ما يُقال عن الآخرة. فإن كان ما قيل فيها كذباً فما أفقده إلا التنعم في أيام حياتي، وقد كنت في العدم منذ الأزل إلى الآن لم أتنعم به، فكأني بقيت في العدم. وإن كان ما قيل صدقاً فسأبقى في النار أبد الآباد، وهذا لا يطاق.

ولهذا قال علي كرّم الله وجهه لأحد الملحدين: إن كان ما قلته حقاً فقد نجوت أنت ونجونا. وإن كان ما قلناه حقاً فقد نجونا وهلكت أنت. وما قال هذا من شك منه في الآخرة، بل خاطب الملحد على قدر عقله وبيّن له أنه حتى لو لم يكن متيقناً فهو مغرور.

أما القول بأن الآخرة شك فهو خطأ، بل هي يقين عند المؤمنين. ولليقين بها مدركان: أحدهما الإيمان والتصديق بتقليد الأنبياء والعلماء، وهذا أيضاً يزيل الغرور. وهو يقين العوام وأكثر الخواص. ومثالهم كمثل مريض لا يعرف دواء علته، لكن اتفق الأطباء وأهل الصناعة أجمعون على أن دواءه نوع معين من النبات. فيطمئن نفس المريض لتصديقهم ولا يطالبهم بإثبات ذلك بالبراهين الطبية، بل يثق بقولهم ويعمل به. ولو أن جاهلاً أو معتوهاً كذّبهم وهو يعلم بالتواتر وقرائن الأحوال أنهم أكثر منه عدداً وأعظم فضلاً وأعلم منه بالطب، بل لا علم له بالطب أصلاً، فيعلم كذبه بقولهم ولا يعتقد كذب الأطباء بقوله، ولا يغتر بعلمهم بسبب قوله. ولو اعتمد على قول الجاهل وترك قول الأطباء لكان معتوهاً مغروراً.

فكذلك من نظر إلى المقرين بالآخرة والمخبرين عنها والقائلين بأن التقوى هي الدواء النافع في الوصول إلى سعادتها، وجدهم خير خلق الله وأعلاهم رتبة في البصيرة والمعرفة والعقل، وهم الأنبياء والأولياء والحكماء والعلماء. وتبعهم أفاضل الخلق على أصنافهم. وانحرف عنهم آحاد من البطّالين غلبت عليهم الشهوة ومالت أنفسهم إلى التمتع، فعظُم عليهم ترك الشهوات وعظُم اعترافهم بأنهم من أهل النار، فأنكروا الآخرة وكذّبوا الأنبياء. فكما أن قول الصبي والجاهل لا يزيل طمأنينة القلب إلى ما أجمع عليه الأطباء، فكذلك قول هذا الغني الذي استعبدته الشهوات لا يشكك في صحة أقوال الأنبياء والأولياء والعلماء.

وهذا المقدار من الإيمان كافٍ لجملة الخلق، وهو يقين جازم يستحث على العمل لا محالة، والغرور يزول به.

أما المدرك الثاني لمعرفة الآخرة فهو الوحي للأنبياء والإلهام للأولياء. ولا تظنّن أن معرفة النبي صلى الله عليه وسلم لأمر الآخرة ولأمور الدين هي تقليد لجبريل عليه السلام بمجرد السماع منه كما أن معرفتك تقليد للنبي صلى الله عليه وسلم، حتى تكون معرفتك مثل معرفته. بل الفرق أن المقلِّد مختلف. وهيهات! فالتقليد ليس بمعرفة بل هو اعتقاد صحيح. والأنبياء عارفون، ومعنى معرفتهم أن الله كشف لهم حقيقة الأشياء كما هي عليها فشاهدوها ببصيرتهم الباطنة كما تشاهد أنت المحسوسات ببصرك الظاهر. فيخبرون عن مشاهدة لا عن سماع وتقليد.

وذلك بأن يكشف الله لهم عن حقيقة الروح وأنها من أمر الله تعالى. وليس المراد بقول الروح من أمر الله الأمر الذي يقابل النهي، لأن ذلك كلام والروح ليست كلاماً. وليس المراد بالأمر الشأن حتى يكون المعنى أنها من خلق الله فقط، لأن ذلك عام في جميع المخلوقات.

بل العالمان عالمان: عالم الأمر وعالم الخلق. ولله الخلق والأمر. فالأجسام ذات الكمية والمقادير من عالم الخلق. والخلق هو التقدير باللسان. وكل موجود منزّه عن الكمية والمقدار فهو من عالم الأمر. وشرح ذلك هو سر الروح، ولا رخصة في ذكره لأن معظم الخلق يُضرّون بسماعه كسر القدر الذي منع من إفشاؤه.

فمن عرف سر الروح فقد عرف نفسه. وإذا عرف نفسه فقد عرف ربه. وإذا عرف نفسه وربه عرف

Yapay zekâ destekli tercümedir; ilmî çalışmalar için aslına başvurunuz.