KURAN KATİBİ
İhyâu Ulûmi'd-Dîn

بيان أقسام ما به العجب وتفصيل علاجه (1/3)

Ucba sebep olan hususların kısımlarının ve tedavisinin ayrıntılı açıklanması (1/3)

اعلم أن العجب بالأسباب التي بها يتكبر كما ذكرناه وقد يعجب بما لا يتكبر

به كعجبه بالرأي الخطأ الذي يزين له بجهله

فما به العجب ثمانية أقسام

الأول أن يعجب ببدنه في جماله وهيئته وصحته وقوته وتناسب أشكاله وحسن

صورته وحسن صوته وبالجملة تفصيل خلقته فيلتفت إلى جمال نفسه وينسى أنه نعمة

من الله تعالى وهو بعرضة الزوال في كل حال وعلاجه ما ذكرناه في الكبر

بالجمال وهو التفكر في أقذار باطنه وفي أول أمره وفي آخره وفي الوجوه

الجميلة والأبدان الناعمة أنها كيف تمزقت في التراب وأنتنت في القبور حتى

استقذرتها الطباع

الثاني البطش والقوة كما حكي عن قوم عاد حين قالوا فيما أخبر الله عنهم

{من أشد منا قوة} وكما اتكل عوج على قوته وأعجب بها فاقتلع جبلا ليطبقه على

عسكر موسى عليه السلام فثقب الله تعالى تلك القطعة من الجبل بنقر هدهد ضعيف

المنقار حتى صارت في عنقه وقد يتكل المؤمن أيضا على قوته كما روي عن سليمان

عليه السلام أنه قال لأطوفن الليلة على مائة امرأة ولم يقل إن شاء الله

تعالى فحرم ما أراد من الولد // حديث قال سليمان لأطوفن الليلة بمائة امرأة

الحديث أخرجه البخاري من حديث أبي هريرة

وكذلك قول داود عليه السلام إن ابتليتني صبرت وكان إعجابا منه بالقوة

فلما ابتلي بالمرأة لم يصبر

ويورث العجب بالقوة الهجوم في الحروب وإلقاء النفس في التهلكة والمبادرة

إلى الضرب والقتل لكل من قصده بالسوء وعلاجه ما ذكرناه وهو أن يعلم أن حمى

يوم تضعف قوته وأنه إذا أعجب بها ربما سلبها الله تعالى بأدنى آفة يسلطها

عليه

الثالث العجب بالعقل والكياسة والتفطن لدقائق الأمور من مصالح الدين

والدنيا وثمرته الاستبداد بالرأي وترك المشورة واستجهال الناس المخالفين له

ولرأيه ويخرج إلى قلة الإصغاء إلى أهل العلم إعراضا عنهم بالاستغناء بالرأي

والعقل واستحقارا لهم وإهانة وعلاجه أن يشكر الله تعالى على ما رزق من

العقل ويتفكر أنه بأدنى مرض يصيب دماغه كيف يوسوس ويجن بحيث يضحك منه فلا

يأمن من أن يسلب عقله إن أعجب به ولم يقم بشكره وليستقصر عقله وعلمه وليعلم

أنه ما أوتي من العلم إلا قليلا وإن اتسع علمه وأن ما جهله مما عرفه الناس

أكثر مما عرفه فكيف بما لم يعرفه الناس من علم الله تعالى وأن يتهم عقله

وينظر إلى الحمقى كيف يعجبون بعقولهم ويضحك الناس منهم فيحذر أن يكون منهم

وهو لا يدري

فإن القاصر العقل قط لا يعلم قصور عقله فينبغي أن يعرف مقدار عقله من

غيره لا من نفسه ومن أعدائه لا من أصدقائه فإن من يداهنه يثني عليه فيزيده

عجبا وهو لا يظن بنفسه إلا الخير ولا يفطن لجهل نفسه فيزداد عجبا

الرابع العجب بالنسب الشريف كعجب الهاشمية حتى يظن بعضهم أنه ينجو بشرف

نسبه ونجاة آبائه وأنه مغفور له ويتخيل بعضهم أن جميع الخلق له موال وعبيد

وعلاجه أن يعلم أنه مهما خالف آباءه في أفعالهم وأخلاقهم وظن أنه ملحق بهم

فقد جهل وإن اقتدى بآبائه فما كان من أخلاقهم العجب بل الخوف والازدراء على

النفس واستعظام الخلق ومذمة النفس ولقد شرفوا بالطاعة والعلم والخصال

الحميدة لا بالنسب فليتشرف بما شرفوا به وقد ساواهم في النسب وشاركهم في

القبائل من لم يؤمن بالله واليوم الآخر وكانوا عند الله شرا من الكلاب وأخس

من الخنازير ولذلك قال تعالى {يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى} أي

لا تفاوت في أنسابكم لاجتماعكم في أصل واحد ثم ذكر فائدة النسب فقال

{وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا} ثم بين أن الشرف بالتقوى لا بالنسب فقال

{إن أكرمكم عند الله أتقاكم} ولما قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم من

أكرم الناس من أكيس الناس لم يقل من ينتمي إلى نسبي ولكن قال أكرمهم أكثرهم

للموت ذكرا وأشدهم له استعدادا (1) حديث إن الله قد أذهب عنكم عيبة

الجاهلية الحديث أخرجه أبو داود والترمذي وحسنه من حديث أبي هريرة ورواه

الترمذي أيضا من حديث ابن عمر وقال غريب

وقال النبي صلى الله عليه وسلم يا معشر قريش لا تأتي الناس بالأعمال يوم

القيامة وتأتون بالدنيا تحملونها على رقابكم تقولون يا محمد يا محمد فأقول

هكذا أي أعرض عنكم (2) حديث لما نزل قوله تعالى {وأنذر عشيرتك الأقربين}

ناداهم بطنا بعد بطن حتى قال يا فاطمة بنت محمد يا صفية بنت عبد المطلب

الحديث متفق عليه من حديث أبي هريرة ورواه مسلم من حديث عائشة

فمن عرف هذه الأمور وعلم أن شرفه بقدر تقواه وقد كان من عادة آبائه

التواضع اقتدى بهم في التقوى

والتواضع وإلا كان طاعنا في نسب نفسه بلسان حاله مهما انتمى إليهم ولم

يشبههم في التواضع والتقوى والخوف والإشفاق

فإن قلت فقد قال صلى الله عليه وسلم بعد قوله لفاطمة وصفية إني لا أغني

عنكما من الله شيئا إلا أن لكم رحما سأبلها ببلالها (1) حديث أترجو سليم

شفاعتي ولا ترجوها بنو عبد المطلب أخرجه الطبراني في الأوسط من حديث عبد

الله بن جعفر وفيه أصيرم بن حوشب عن إسحاق بن واصل وكلاهما ضعيف جدا

فذلك يدل على أنه سيخصص قرابته بالشفاعة فاعلم أن كل مسلم فهو منتظر

شفاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم والنسيب أيضا جدير بأن يرجوها لكن بشرط

أن يتقي الله أن يغضب عليه فإنه إن يغضب عليه فلا يأذن لأحد في شفاعته لأن

الذنوب منقسمة إلى ما يوجب المقت فلا يؤذن في الشفاعة له وإلى ما يعفى عنه

بسبب الشفاعة كالذنوب عند ملوك الدنيا فإن كل ذي مكانة عند الملك لا يقدر

على الشفاعة فيما اشتد عليه غضب الملك فمن الذنوب ما لا تنجي منه الشفاعة

وعنه العبارة بقوله تعالى {ولا يشفعون إلا لمن ارتضى} وبقوله {من ذا الذي

Türkçe Tercüme

اعلم أن العجب بالأسباب التي بها يتكبر كما ذكرناه وقد يعجب بما لا يتكبر به كعجبه بالرأي الخطأ الذي يزين له بجهله فما به العجب ثمانية أقسام.

الأول أن يعجب ببدنه في جماله وهيئته وصحته وقوته وتناسب أشكاله وحسن صورته وحسن صوته وبالجملة تفصيل خلقته فيلتفت إلى جمال نفسه وينسى أنه نعمة من الله تعالى وهو بعرضة الزوال في كل حال وعلاجه ما ذكرناه في الكبر بالجمال وهو التفكر في أقذار باطنه وفي أول أمره وفي آخره وفي الوجوه الجميلة والأبدان الناعمة أنها كيف تمزقت في التراب وأنتنت في القبور حتى استقذرتها الطباع.

الثاني البطش والقوة كما حكي عن قوم عاد حين قالوا فيما أخبر الله عنهم "من أشد منا قوة" وكما اتكل عوج على قوته وأعجب بها فاقتلع جبلا ليطبقه على عسكر موسى عليه السلام فثقب الله تعالى تلك القطعة من الجبل بنقر هدهد ضعيف المنقار حتى صارت في عنقه وقد يتكل المؤمن أيضا على قوته كما روي عن سليمان عليه السلام أنه قال لأطوفن الليلة على مائة امرأة ولم يقل إن شاء الله تعالى فحرم ما أراد من الولد وكذلك قول داود عليه السلام "إن ابتليتني صبرت" وكان إعجابا منه بالقوة فلما ابتلي بالمرأة لم يصبر.

ويورث العجب بالقوة الهجوم في الحروب وإلقاء النفس في التهلكة والمبادرة إلى الضرب والقتل لكل من قصده بالسوء وعلاجه ما ذكرناه وهو أن يعلم أن حمى يوم تضعف قوته وأنه إذا أعجب بها ربما سلبها الله تعالى بأدنى آفة يسلطها عليه.

الثالث العجب بالعقل والكياسة والتفطن لدقائق الأمور من مصالح الدين والدنيا وثمرته الاستبداد بالرأي وترك المشورة واستجهال الناس المخالفين له ولرأيه ويخرج إلى قلة الإصغاء إلى أهل العلم إعراضا عنهم بالاستغناء بالرأي والعقل واستحقارا لهم وإهانة وعلاجه أن يشكر الله تعالى على ما رزق من العقل ويتفكر أنه بأدنى مرض يصيب دماغه كيف يوسوس ويجن بحيث يضحك منه فلا يأمن من أن يسلب عقله إن أعجب به ولم يقم بشكره وليستقصر عقله وعلمه وليعلم أنه ما أوتي من العلم إلا قليلا وإن اتسع علمه وأن ما جهله مما عرفه الناس أكثر مما عرفه فكيف بما لم يعرفه الناس من علم الله تعالى وأن يتهم عقله وينظر إلى الحمقى كيف يعجبون بعقولهم ويضحك الناس منهم فيحذر أن يكون منهم وهو لا يدري.

فإن القاصر العقل قط لا يعلم قصور عقله فينبغي أن يعرف مقدار عقله من غيره لا من نفسه ومن أعدائه لا من أصدقائه فإن من يداهنه يثني عليه فيزيده عجبا وهو لا يظن بنفسه إلا الخير ولا يفطن لجهل نفسه فيزداد عجبا.

الرابع العجب بالنسب الشريف كعجب الهاشمية حتى يظن بعضهم أنه ينجو بشرف نسبه ونجاة آبائه وأنه مغفور له ويتخيل بعضهم أن جميع الخلق له موال وعبيد وعلاجه أن يعلم أنه مهما خالف آباءه في أفعالهم وأخلاقهم وظن أنه ملحق بهم فقد جهل وإن اقتدى بآبائه فما كان من أخلاقهم العجب بل الخوف والازدراء على النفس واستعظام الخلق ومذمة النفس ولقد شرفوا بالطاعة والعلم والخصال الحميدة لا بالنسب فليتشرف بما شرفوا به وقد ساواهم في النسب وشاركهم في القبائل من لم يؤمن بالله واليوم الآخر وكانوا عند الله شرا من الكلاب وأخس من الخنازير ولذلك قال تعالى "يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى" أي لا تفاوت في أنسابكم لاجتماعكم في أصل واحد ثم ذكر فائدة النسب فقال "وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا" ثم بين أن الشرف بالتقوى لا بالنسب فقال "إن أكرمكم عند الله أتقاكم" ولما قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم من أكرم الناس من أكيس الناس لم يقل من ينتمي إلى نسبي ولكن قال أكرمهم أكثرهم للموت ذكرا وأشدهم له استعدادا.

وقال النبي صلى الله عليه وسلم "يا معشر قريش لا تأتي الناس بالأعمال يوم الق

Yapay zekâ destekli tercümedir; ilmî çalışmalar için aslına başvurunuz.