بيان علاج العجب على الجملة (1/2)
Ucbun genel olarak tedavisinin açıklanması (1/2)
اعلم أن علاج كل علة هو مقابلة سببها بضده وعلة العجب الجهل المحض فعلاجه
المعرفة المضادة لذلك الجهل فقط فلنفرض العجب بفعل داخل تحت اختيار العبد
كالعبادة والصدقة والغزو وسياسة الخلق وإصلاحهم فإن العجب بهذا أغلب من
العجب بالجمال والقوة والنسب وما لا يدخل تحت اختياره ولا يراه من نفسه
فنقول الورع والتقوى والعبادة والعمل الذي به يعجب إنما يعجب به من حيث
إنه فيه فهو محله ومجراه أو من حيث إنه منه وبسببه وبقدرته وقوته فإن كان
يعجب به من حيث إنه فيه وهو محله ومجراه يجري فيه وعليه من جهة غيره فهذا
جهل لأن المحل مسخر ومجرى لا مدخل له في الإيجاد والتحصيل فكيف يعجب بما
ليس إليه وإن كان يعجب به من حيث إنه هو منه وإليه وباختياره حصل وبقدرته
تم فينبغي أن يتأمل في قدرته وإرادته وأعضائه وسائر الأسباب التي بها يتم
عمله أنها من أين كانت له فإن كان جميع ذلك نعمة من الله عليه من غير حق
سبق له ومن غير وسيلة يدلي بها فينبغي أن يكون إعحابه بجود الله وكرمه
وفضله إذ أفاض عليه ما لا يستحق وآثره به على غيره من غير سابقة ووسيلة
فمهما برز الملك لغلمانه ونظر إليهم وخلع من جملتهم على واحد منهم لا لصفة
فيه ولا لوسيلة ولا لجماله ولا لخدمة فينبغي أن يتعجب المنعم عليه من فضل
الملك وحكمه وإيثاره من غير استحقاق وإعجابه بنفسه من أين وما سببه ولا
ينبغي أن يعجب بنفسه
نعم يجوز أن يعجب العبد فيقول الملك حكم عدل لا يظلم ولا يقدم ولا يؤخر
إلا لسبب فلولا أنه تفطن في صفة من الصفات المحمودة الباطنة لما اقتضى
الإيثار بالخلعة ولما آثرني بها فيقال وتلك الصفة أيضا هي من خلعة الملك
وعطيته التي خصصك بها من غيرك من غير وسيلة أو هي عطية غيره فإن كانت من
عطية الملك أيضا لم يكن لك أن تعجب بها بل كانوا كما لو أعطاك فرسا
فلم تعجب به
فأعطاك علاما فصرت تعجب به وتقول إنما أعطاني غلاما لأني صاحب فرس فأما
غيري فلا فرس له فيقال وهو الذي أعطاك الفرس فلا فرق بين أن يعطيك الفرس
والغلام معا أو يعطيك أحدهما بعد الآخر فإذا كان الكل منه فينبغي أن يعجبك
جوده وفضله لا نفسك
وأما إن كانت تلك الصفة من غيره فلا يبعد أن تعجب بتلك الصفة وهذا يتصور
في حق الملوك ولا يتصور في حق الجبار القاهر ملك الملوك المنفرد باختراع
الجميع المنفرد بإيجاد الموصوف والصفة فإنك إن أعجبت بعادتك وقلت وفقني
للعبادة لحبي له فيقال ومن خلق الحب في قلبك فتقول هو فيقال فالحب والعبادة
كلاهما نعمتان من عنده ابتدأك بهما من غير استحقاق من جهتك إذ لا وسيلة لك
ولا علاقة فيكون الإعجاب بجوده إذ أنعم بوجودك ووجود صفاتك وبوجود أعمالك
وأسباب أعمالك فإذا لا معنى لعجب العابد بعبادته وعجب العالم بعلمه وعجب
الجميل بجماله وعجب الغني بغناه لأن كل ذلك من فضل الله وإنما هو محل
لفيضان فضل الله تعالى وجوده والمحل أيضا من فضله وجوده
فإن قلت لا يمكنني أن أجهل أعمالي وإني أنا عملتها فإني أنتظر عليها
ثوابا ولولا أنها عملي لما انتظرت ثوابا فإن كانت الأعمال مخلوقة لله على
سبيل الاختراع فمن أين لي الثواب وإن كانت الأعمال مني وبقدرته فكيف لا
أعجب بها فاعلم أن جوابك من وجهين
أحدهما هو صريح الحق
والآخر فيه مسامحة
أما صريح الحق فهو أنك وقدرتك وإرادتك وحركتك وجميع ذلك من خلق الله
واختراعه فما عملت إذ عملت وما صليت إذ صليت {وما رميت إذ رميت ولكن الله
رمى} فهذا هو الحق الذي انكشف لأرباب القلوب بمشاهدة أوضح من إبصار العين
بل خلقك وخلق أعضاءك وخلق فيها القوة والقدرة والصحة وخلق لك العقل والعلم
وخلق لك الإرادة ولو أردت أن تنفي شيئا من هذا عن نفسك لم تقدر عليه ثم خلق
الحركات في أعضائك مستبدا باختراعها من غير مشاركة من جهتك معه في الاختراع
إلا أنه خلقه على ترتيب فلم يخلق الحركة ما لم يخلق في العضو قوة وفي القلب
إرادة ولم يخلق إرادة ما لم يخلق علما بالمراد ولم يخلق علما ما لم يخلق
القلب الذي هو محل العلم فتدريجه في الخلق شيئا بعد شيء هو الذي خيل لك أنك
أوجدت عملك وقد غلطت
وإيضاح ذلك وكيفية الثواب على عمل هو من خلق الله سيأتي تقريره في كتاب
الشكر فإنه أليق به فارجع إليه
ونحن الآن نزيل إشكالك بالجواب الثاني الذي فيه مسامحة ما وهو أن تحسب أن
العمل حصل بقدرتك فمن أين قدرتك ولا يتصور العمل إلا بوجودك ووجود عملك
وإرادتك وسائر أسباب عملك وكل ذلك من الله تعالى لا منك فإن كان العمل
بالقدرة فالقدرة مفتاحه وهذا المفتاح بيد الله ومهما لم يعطك المفتاح فلا
يمكنك العمل فالعبادات خزائن بها يتوصل إلى السعادات ومفاتيحها القدرة
والإرادة والعلم وهي بيد الله لا محالة
أرأيت لو رأيت خزائن الدنيا مجموعة في قلعة حصينة ومفتاحها بيد خازن ولو
جلست على بابها وحول حيطانها ألف سنة لم يمكنك أن تنظر إلى دينار مما فيها
ولو أعطاك المفتاح لأخذته من قريب بأن تبسط يدك إليه فتأخذه فقط فإذا أعطاك
الخازن المفاتيح وسلطك عليها ومكنك منها فمددت يدك وأخذتها كان إعجابك
بإعطاء الخازن المفاتيح أو بما إليك من مد اليد وأخذها فلا تشك في أنك ترى
ذلك نعمة من الخازن لأن المؤنة في تحريك اليد بأخذ المال قريبة وإنما الشأن
كله في تسليم المفاتيح
فكذلك مهما خلقت القدرة وسلطت الإرادة الجازمة وحركت الدواعي والبواعث
وصرف عنك الموانع والصوارف حتى لم يبق صارف إلا دفع ولا باعث إلا وكل بك
فالعمل هين عليك وتحريك البواعث وصرف العوائق وتهيئة الأسباب كلها من الله
ليس شيء منها إليك فمن العجائب أن تعجب بنفسك
Türkçe Tercüme
بيان علاج الحب في ذات النفس على الجملة
اعلم أن علاج كل علة، إزالة سببها بنقيضه. وعلة الحب في ذات النفس هو الجهل المحض، فعلاجه هو المعرفة التي تضاد ذلك الجهل. فلنفرض الحب بفعل يدخل تحت اختيار العبد، كالعبادة والصدقة والجهاد وسياسة الخلق وإصلاحهم. فإن الحب بهذا أكثر من الحب بالجمال والقوة والنسب وما لا يدخل تحت اختياره ولا يراه من نفسه.
فنقول: العفاف والتقوى والعبادة والعمل الذي به يحب نفسه إنما يُحب به من حيث أنه فيه، فهو محله ومجراه، أو من حيث أنه منه وبسببه وبقدرته وقوته. فإن كان يحب به من حيث أنه فيه وهو محله ومجراه يجري فيه وعليه من جهة غيره، فهذا جهل. لأن المحل مسخر ومجرى، لا مدخل له في الإيجاد والتحصيل. فكيف يحب بما ليس إليه؟
وإن كان يحب به من حيث أنه هو منه وإليه وباختياره حصل وبقدرته تم، فينبغي أن يتأمل في قدرته وإرادته وأعضائه وسائر الأسباب التي بها يتم عمله: من أين كانت له؟ فإن كان جميع ذلك نعمة من الله عليه من غير حق سبق له ومن غير وسيلة يدلي بها، فينبغي أن يكون حبه لجود الله وكرمه وفضله. إذ أفاض عليه ما لا يستحق وآثره على غيره من غير سابقة ووسيلة.
فمهما برز الملك لعبيده ونظر إليهم وخلع على واحد منهم من جملتهم، لا لصفة فيه ولا لوسيلة ولا لجماله ولا لخدمة، فينبغي أن يتحب المنعم عليه من فضل الملك وحكمه وإيثاره من غير استحقاق. وحبه لنفسه من أين وما سببه؟ ولا ينبغي أن يحب نفسه.
نعم، يجوز أن يحب العبد فيقول: الملك حكم عدل، لا يظلم ولا يقدم ولا يؤخر إلا لسبب. فلولا أنه تفطن صفة من الصفات المحمودة الباطنة، لما اقتضى الإيثار بالخلعة ولما آثره بها. فيقال: وتلك الصفة أيضا هي من خلعة الملك وعطيته التي خصك بها من غيرك، من غير وسيلة. أو هي عطية غيره؟ فإن كانت من عطية الملك أيضا، لم يكن لك أن تحب بها. بل كأنه لو أعطاك فرسا فلم تحب به، فأعطاك غلاما فصرت تحب به وتقول: إنما أعطاني غلاما لأني صاحب فرس، فأما غيري فلا فرس له. فيقال: وهو الذي أعطاك الفرس. فلا فرق بين أن يعطيك الفرس والغلام معا أو يعطيك أحدهما بعد الآخر. فإذا كان الكل منه، فينبغي أن يحبك جوده وفضله، لا نفسك.
وأما إن كانت تلك الصفة من غيره، فلا يبعد أن تحب بتلك الصفة. وهذا يتصور في حق الملوك، ولا يتصور في حق الجبار القاهر، ملك الملوك، المنفرد باختراع الجميع، المنفرد بإيجاد الموصوف والصفة. فإنك إن أحببت بعبادتك وقلت: وفقني للعبادة لحبي له، فيقال: ومن خلق الحب في قلبك؟ فتقول: هو. فيقال: فالحب والعبادة كلاهما نعمتان من عنده، ابتدأك بهما من غير استحقاق من جهتك، إذ لا وسيلة لك ولا علاقة. فيكون الحب لجوده إذ أنعم بوجودك ووجود صفاتك وبوجود أعمالك وأسباب أعمالك.
فإذا لا معنى لحب العابد بعبادته وحب العالم بعلمه وحب الجميل بجماله وحب الغني بغناه، لأن كل ذلك من فضل الله. وإنما هو محل لفيضان فضل الله تعالى وجوده. والمحل أيضا من فضله وجوده.
فإن قلت: لا يمكنني أن أجهل أعمالي، وإني أنا عملتها، فإني أنتظر عليها ثوابا. ولولا أنها عملي لما انتظرت ثوابا. فإن كانت الأعمال مخلوقة لله على سبيل الاختراع، فمن أين لي الثواب؟ وإن كانت الأعمال مني وبقدرته، فكيف لا أحب بها؟ فاعلم أن جوابك من وجهين: أحدهما هو صريح الحق، والآخر فيه مسامحة.
أما صريح الحق فهو أنك وقدرتك وإرادتك وحركتك وجميع ذلك من خلق الله واختراعه. فما عملت إذ عملت وما صليت إذ صليت، {وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى}. فهذا هو الحق الذي انكشف لأرباب القلوب بمشاهدة أوضح من إبصار العين.
بل خلقك وخلق أعضاءك وخلق فيها القوة والق
Yapay zekâ destekli tercümedir; ilmî çalışmalar için aslına başvurunuz.