KURAN KATİBİ
İhyâu Ulûmi'd-Dîn

الباب الثاني آثار السماع وآدابه (5/9)

İkinci Bab: Semânın Eserleri ve Âdâbı (5/9)

المسلمين فتأملتهم فقلت إن كان فيهم صديق ففي هذه الطائفة لأنهم يقولون

حديثه سبحانه ويقرءون كلامه فلبست عليكم فلما اطلع على الشيخ وتفرس في علمت

أنه صديق قال وصار الشاب من كبار الصوفية

وإلى مثل هذا الكشف الاشارة بقوله عليع السلام لولا أن الشياطين يحومون

على قلوب بني آدم لنظروا إلى ملكوت السماء (3)

وإنما تحوم الشياطين على القلوب إذا كانت مشحونة بالصفات المذمومة فإنها

مرعى الشيطان وجنده

ومن خلص قلبه من تلك الصفات وصفاه لم يطف الشيطان حول قلبه

وإليه الإشارة بقوله تعالى إلا عبادك منهم المخلصين وبقوله تعالى {إن

عبادي ليس لك عليهم سلطان} والسماع سبب لصفاء القلب وهو شبكة للحق بواسطة

الصفاء

وعلى هذا يدل ما روى أن ذا النون المصري رحمه الله دخل بغداد فاجتمع إليه

قوم من الصوفية ومعهم قوال فاستأذنوه في أن يقول لهم شيئا

فأذن لهم في ذلك فأنشأ يقول

صغير هواك عذبني ... فكيف به إذا احتنكا ... وأنت جمعت في قلبي

هوى قد كان مشتركا ... أما ترثى لمكتئب ... إذا ضحك الخلي بكى

فقام ذو النون وسقط على وجهه ثم قام رجل آخر فقال ذو النون الذي يراك حين

تقوم

فجلس ذلك الرجل وكان ذلك إطلاعا من ذي النون على قلبه

أنه متكلف متواجد فعرفه أن الذي يراه حين يقوم هو الخصم في قيامه لغير

الله تعالى ولو كان الرجل صادقا لما جلس

فإذا قد رجع حاصل الوجد إلى مكاشفات وإلى حالات واعلم أن كل واحد منهما

ينقسم إلى ما يمكن التعبير عنه عند الافاقة منه وإلى ما لا تمكن العبارة

عنه أصلا

ولعلك تستبعد حالة أو علما لا تعلم حقيقته ولا يمكن التعبير عنه عن

حقيقته فلا تستبعد ذلك فإنك تجد في أحوالك القريبة لذلك شواهد

أما العلم فكم من فقيه تعرض عليه مسألتان متشابهتان في الصورة ويدرك

الفقيه بذوقه أن بينهما فرقا في الحكم وإذا كلف ذكر وجه الفرق لم يساعده

اللسان على التعبير وإن كان من أفصح الناس فيدرك بذوقه الفرق ولا يمكنه

التعبير عنه وإدراكه الفرق علم يصادفه في قلبه بالذوق ولا يشك في أن لوقوعه

في قلبه سببا وله عند الله تعالى حقيقة ولا يمكنه الإخبار عنه لا لقصور في

لسانه بل لدقة المعنى في نفسه عن أن تناله العبارة

وهذا مما قد تفطن له المواظبون على النظر في المشكلات

وأما الحال فكم من إنسان يدرك في قلبه في الوقت الذي يصبح فيه قبضا أو

بسطا ولا يعلم سببه وقد يتفكر إنسان في شيء فيؤثر في نفسه اثر فينسى ذلك

السبب ويبقى الأثر في نفسه وهو يحس به وقد تكون الحالة التي يحسها سرورا

ثبت في نفسه بتفكره في سبب موجب للسرور أو حزنا فينسى المتفكر فيه ويحس

بالأثر عقيبه

وقد تكون تلك الحالة حالة غريبة لا يعرب عنها لفظ السرور والحزن ولا

يصادف لها عبارة مطابقة مفصحة عن المقصود بل ذوق الشعر الموزون والفرق بينه

وبين غير الموزون يختص به بعض الناس دون بعض وهي حالة يدركها صاحب الذوق

بحيث لا يشك فيها أعني التفرقة بين الموزون والمنزحف فلا يمكنه التعبير

عنها بما يتضح مقصوده لمن لا ذوق له

وفي النفس أحوال غريبة هذا وصفها بل المعاني المشهورة من الخوف والحزن

والسرور إنما تحصل في السماع عن غناء مفهوم وأما الأوتار وسائر النغمات

التي ليست مفهومة فإنها تؤثر في النفس تأثيرا عجيبا ولا يمكن التعبير عن

عجائب تلك الآثار وقد يعبر عنها بالشوق ولكن شوق لا يعرف صاحبه المشتاق

إليه فهو عجيب والذي اضطرب قلبه بسماع الأوتار أو الشاهين وما أشبهه ليس

يدري إلى ماذا يشتاق ويجد في نفسه حالة كأنها تتقاضى أمرا ليس يدري ما هو

حتى يقع ذلك للعوام ومن لا يغلب على قلبه لا حب آدمي ولا حب الله تعالى

وهذا له سر وهو أن كل شوق فله ركنان

أحدهما صفة المشتاق وهو نوع مناسبة مع المشتاق إليه

والثاني معرفة المشتاق إليه ومعرفة صورة الوصول إليه فإن وجدت الصفة التي

بها الشوق ووجد العلم بصورة المشتاق إليه كان الأمر ظاهرا وإن لم يوجد

العلم بالمشتاق ووجدت الصفة المشوقة وحركت قلبك الصفة واشتعلت نارها اورث

ذلك دهشة وحيرة لا محالة

ولو نشأ آدمى وحده بحيث لم ير صورة النساء ولا عرف صورة الوقاع ثم راهق

الحلم وغلبت عليه الشهوة لكان يحس من نفسه بنار الشهوة ولكن لا يدري أنه

يشتاق إلى الوقاع لأنه ليس يدري صورة الوقاع ولا يعرف صورة النساء فكذلك في

نفسه الآدمي مناسبة مع العالم الأعلى واللذات التي وعد بها في سدرة المنتهى

والفراديس العلا إلا أنه لم يتخيل من هذا الأمور إلا الصفات والأسماء كالذي

سمع لفظ الوقاع واسم النساء ولم يشاهد صورة امرأة قط ولا صورة رجل ولا صورة

نفسه في المرآة ليعرف بالمقايسة فالسماع يحرك منه الشوق والجهل المفرط

والاشتغال بالدنيا قد أنساه نفسه وأنساه ربه وأنساه مستقره الذي إليه حنينه

واشتياقه بالطبع فيتقاضاه قلبه أمرا ليس يدري ما هو فيدهش ويتحير ويضطرب

ويكون كالمختنق الذي لا يعرف طريق الخلاص فهذا وأمثاله من الأحوال التي لا

يدرك تمام حقائقها ولا يمكن المتصف بها أن يعبر عنها

فقد ظهر انقسام الوجد إلى ما يمكن إظهاره وإلى ما لا يمكن إظهاره

واعلم أيضا أن الوجد ينقسم إلى هاجم وإلى متكلف ويسمى التواجد وهذا

التواجد المتكلف فمنه مذموم

وهو الذي يقصد به الرياء وإظهار الأحوال الشريفة مع الإفلاس منها ومنه ما

هو محمود وهو التوصل إلى استدعاء الأحوال الشريفة واكتسابها واجتلابها

بالحيلة فإن للكسب مدخلا في جلب الأحوال الشريفة ولذلك أمر رسول الله صلى

الله عليه وسلم من لم يحضره البكاء في قراءة القرآن أن يتباكى ويتحازن (1)

فإن هذه الأحوال قد تتكلف مباديها ثم تتحقق آواخرها

Türkçe Tercüme

Müslümanları inceledim ve dedim ki: "Eğer aralarında bir sıddîk varsa, bu topluluktadır. Çünkü onlar Yüce Allah'ın hadisini söylüyorlar ve O'nun kelamını okuyorlar." Bunun üzerine size gizlendim. Şeyh beni fark edip firasetle yüzüme bakınca, onun bir

Yapay zekâ destekli tercümedir; ilmî çalışmalar için aslına başvurunuz.