بيان الدليل على إباحة السماع (6/8)
Semâın Mübah Olduğuna Dair Delilin Beyanı (6/8)
ولذلك قالت العرب إن محمدا قد عشق ربه
لما رأوه يتخلى للعبادة في جبل حراء
واعلم أن كل جمال محبوب عند مدرك ذلك الجمال والله تعالى جميل يحب الجمال
ولكن الجمال إن كان بتناسب الخلقة وصفاء اللون أدرك بحاسة البصر
وإن كان الجمال بالجلال والعظمة وعلو الرتبة وحسن الصفات والأخلاق وإرادة
الخيرات لكافة الخلق وإفاضتها عليهم على الدوام إلى غير ذلك من الصفات
الباطنة أدرك بحاسة القلب
ولفظ الجمال قد يستعار أيضا لها فيقال إن فلانا حسن وجميل ولا تراد صورته
وإنما يعنى به أنه جميل الأخلاق محمود الصفات حسن السيرة حتى قد يحب
الرجل بهذه الصفات الباطنة استحسانا لها كما تحب الصورة الظاهرة
وقد تتأكد هذه المحبة فتسمى عشقا
وكم من الغلاة في حب أرباب المذاهب كالشافعي ومالك وأبي حنيفة رضي الله
عنهم حتى يبذلوا أموالهم وأرواحهم في نصرتهم وموالاتهم ويزيدوا على كل عاشق
في الغلو والمبالغة
ومن العجب أن يعقل عشق شخص لم تشاهد قط صورته أجميل هو أم قبيح وهو الآن
ميت ولكن لجمال صورته الباطنة وسيرته المرضية والخيرات الحاصلة من عمله
لأهل الدين وغير ذلك من الخصال
ثم لا يعقل عشق من ترى الخيرات منه
بل على التحقيق من لا خير ولا جمال ولا محبوب في العالم إلا وهو حسنة من
حسناته وأثر من آثار كرمه وغرفة من بحر جوده بل كل حسن وجمال في العالم
أدرك بالعقول والأبصار والأسماع وسائر الحواس من مبتدإ العالم إلى منقرضه
ومن ذروة الثريا إلى منتهى الثرى فهو ذرة من خزائن قدرته ولمعة من أنوار
حضرته فليت شعري كيف لا يعقل حب من هذا وصفه وكيف لا يتأكد عند العارفين
بأوصافه حبه حتى يجاوز حدا يكون إطلاق اسم العشق عليه ظلما في حقه لقصوره
عن الإنباء عن فرط محبته فسبحان من احتجب عن الظهور بشدة ظهوره واستتر عن
الأبصار بإشراق نوره ولولا احتجابه بسبعين حجابا من نوره لأحرقت سبحات وجهه
أبصار الملاحظين لجمال حضرته ولولا أن ظهوره سبب خفائه لبهتت العقول ودهشت
القلوب وتخاذلت القوى وتنافرت الأعضاء ولوركبت القلوب من الحجارة والحديد
لأصبحت تحت مبادى أنوار تجليله دكادكا فأنى تطيق كنه نور الشمس أبصار
الخفافيش
وسيأتي تحقيق هذه الإشارة في كتاب المحبة ويتضح أن محبة غير الله تعالى
قصور وجهل بل المتحقق
بالمعرفة لا يعرف غير الله تعالى إذ ليس في الوجود تحقيقا إلا الله
وأفعاله
ومن عرف الأفعال من حيث إنها أفعال لم يجاوز معرفة الفاعل إلى غيره
فمن عرف الشافعي مثلا رحمه الله وعلمه وتصنيفه من حيث إنه تصنيفه لا من
حيث إنه بياض وجلد وحبر وورق وكلام منظوم ولغة عربية فلقد عرفه ولم يجاوز
معرفة الشافعي إلى غيره ولا جاوزت محبته إلى غيره فكل موجود سوى الله تعالى
فهو تصنيف الله تعالى وفعله وبديع أفعاله فمن عرفها من حيث هي صنع الله
تعالى فرأى من الصنع صفات الصانع كما يرى من حسن التصنيف فضل المصنف وجلالة
قدره كانت معرفته ومحبته مقصورة على الله تعالى غير مجاوزة إلى سواه
ومن حد هذا العشق أنه لا يقبل الشركة وكل ما سوى هذا العشق فهو قابل
للشركة إذ كل محبوب سواه يتصور له نظير إما في الوجود وإما في الإمكان
فأما هذا الجمال فلا يتصور له ثان لا في الإمكان ولا في الوجود
فكان اسم العشق على حب غيره مجازا محضالا حقيقة
نعم الناقص القريب في نقصانه من البهيمة قد لا يدرك من لفظة العشق إلا
طلب الوصال الذي هو عبارة عن تماس
ظواهر الأجسام وقضاء شهوة الوقاع
فمثل هذا الحمار ينبغي أن لا يستعمل معه لفظه العشق والشوق والوصال
والأنس بل يجنب هذه الألفاظ والمعاني كما تجنب البهيمة النرجس والريحان
وتخصص بالفت والحشيش وأوراق القضبان
فإن الألفاظ إنما يجوز إطلاقها في حق الله تعالى إذا لم تكن موهمة معنى
يجب تقديس الله تعالى عنه
والأوهام تختلف باختلاف الأفهام فليتنبه لهذه الدقيقة في أمثال هذه
الألفاظ بل لا يبعد أن ينشأ من مجرد السماع لصفات الله تعالى وجد غالب يقطع
بسببه نياط القلب
فقد روى أبو هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ذكر
غلاما كان في بني إسرائيل على جبل فقال لأمه من خلق السماء قالت الله عز
وجل قال فمن خلق الأرض قالت الله عز وجل قال فمن خلق الجبال قالت الله عز
وجل قال فمن خلق الغيم قالت الله عز وجل قال إني لأسمع لله شأنا
ثم رمى بنفسه من الجبل فتقطع (1)
وهذا كأنه سمع ما دل على جلال الله تعالى وتمام قدرته فطرب لذلك ووجد
فرمى بنفسه من الوجد
وما أنزلت الكتب إلا ليطربوا بذكر الله تعالى
قال بعضهم رأيت مكتوبا في الإنجيل غنينا لكم فلم تطربوا وزمرنا لكم فلم
ترقصا
أي شوقناكم بذكر الله تعالى فلم تشتاقوا
فهذا ما أردنا أن نذكره من أقسام السماع وبواعثه ومقتضياته وقد ظهر على
القطع إباحته في بعض المواضع والندب إليه في بعض المواضع
فإن قلت فهل له حالة يحرم فيها فأقول إنه يحرم بخمسة عوارض عارض في
المسمع وعارض في آلة الإسماع وعارض في نظم الصوت وعارض في نفس المستمع أو
في مواظبته وعارض في كون الشخص من عوام الخلق لأن أركان السماع هي المسمع
والمستمع وآلة الإسماع
العارض الأول أن يكون المسمع امرأة لا يحل النظر إليها وتخشى الفتنة من
سماعها وفي معناها الصبي الأمرد الذي تخشى فتنته وهذا حرام لما فيه من خوف
الفتنة وليس ذلك لأجل الغناء بل لو كانت المرأة بحيث يفتتن بصوتها في
المحاورة من غير ألحان فلا يجوز محاورتها ومحادثتها ولا سماع صوتها في
القرآن أيضا وكذلك الصبي الذي تخاف فتنته
فإن قلت فهل تقول إن ذلك حرام بكل حال حسما للباب أو لا يحرم إلا حيث
Türkçe Tercüme
Semânın Mubah Olduğunun Delilinin Açıklanması (6/8)
Nitekim Araplar, Muhammed sallallahu aleyhi ve sellem'in Hira Dağı'nda ibadet için inzivaya çekildiğini gördüklerinde, "Muhammed Rabbine âşık oldu" demişlerdir. Bilesin
Yapay zekâ destekli tercümedir; ilmî çalışmalar için aslına başvurunuz.