الحق الخامس العفو عن الزلات والهفوات (1/2)
Beşinci hak: Hata ve kusurları affetmek (1/2)
وهفوة الصديق لا تخلو إما أن تكون في دينه بارتكاب معصية أو في حقك
بتقصيره في الأخوة
أما ما يكون في الدين من ارتكاب معصية والإصرار عليها فعليك التلطف في
نصحه بما يقوم أوده ويجمع شمله ويعيد إلى الصلاح والورع حاله
فإن لم تقدر وبقي مصرا فقد اختلفت طرق الصحابة والتابعين في إدامة حق
مودته أو مقاطعته
فذهب أبو ذر رضي الله عنه إلى الانقطاع وقال إذا انقلب أخوك عما كان عليه
فأبغضه من حيث أحببته ورأى ذلك من مقتضى الحب في الله والبغض في الله
وأما أبو الدرداء وجماعة من الصحابة فذهبوا إلى خلافه فقال أبو الدرداء
إذا تغير أخوك وحال عما كان عليه فلا تدعه لأجل ذلك فإن أخاك يعوج مرة
ويستقيم أخرى
وقال إبراهيم النخعي لا تقطع أخاك ولا تهجره عند الذنب بذنبه فإنه يرتكبه
اليوم ويتركه غدا
وقال أيضا لا تحدثوا الناس بزلة العالم فإن العالم يزل الزلة ثم يتركها
وفي الخبر اتقوا زلة العالم ولا تقطعوه وانتظروا فيئته (1)
وفي حديث عمر وقد سأل عن أخ كان آخاه فخرج إلى الشام فسأل عنه بعض من قدم
عليه وقال
ما فعل أخي قال ذلك أخو الشيطان قال مه قال إنه قارف الكبائر حتى وقع في
الخمر
قال إذا أردت الخروج فآذني فكتب عند خروجه إليه بسم الله الرحمن الرحيم
{حم تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم غافر الذنب وقابل التوب شديد
العقاب} الآية ثم عاتبه تحت ذلك وعذله
فلما قرأ الكتاب بكى وقال صدق الله ونصح لي عمر فتاب ورجع
وحكي أن أخوين ابتلى أحدهما بهوى فأظهر عليه أخاه وقال إني قد اعتللت فإن
شئت أن لا تعقد على صحبتي لله فافعل فقال ما كنت لأحل عقد أخوتك لأجل
خطيئتك أبدا ثم عقد أخوه بينه وبين الله بأن لا يأكل ولا يشرب حتى يعافى
الله أخاه من هواه فطوى أربعين يوما في كلها يسأله عن هواه فكان يقول القلب
مقيم على حاله
وما زال هو ينحل من الغم والجوع حتى زال الهوى عن قلب أخيه بعد الأربعين
فأخبره بذلك فأكل وشرب بعد أن كاد يتلفت هزالا وضرا
وكذلك حكي عن أخوين من السلف انقلب أحدهما عن الاستقامة فقيل لأخيه ألا
تقطعه وتهجره فقال أحوج ما كان إلي في هذا الوقت لما وقع في عثرته أن
آخذبيده وأتلطف له في المعاتبة وأدعو له بالعود إلى ما كان عليه
وروي في الإسرائيليات أن أخوين عابدين كانا في جبل نزل أحدهما ليشتري من
المصر لحما بدرهم فرأى بغيا عند اللحام فرمقها وعشقها واجتذبها إلى خلوة
وواقعها ثم أقام عندها ثلاثا واستحيا أن يرجع إلى أخيه حياء من جنايته
قال فافتقده أخوه واهتم بشأنه فنزل إلى المدينة فلم يزل يسأل عنه حتى دل
عليه فدخل إليه وهو جالس معها فاعتنقه وجعل يقبله ويلتزمه وأنكر الآخر أنه
يعرفه قط لفرط استحيائه منه فقال قم يا أخي فقد علمت شأنك وقصتك وما كنت قد
أحب إلي ولا أعز من ساعتك هذه فلما رأى أن ذلك لم يسقطه من عينه قام فانصرف
معه
فهذه طريقة قوم وهي ألطف وأفقه من طريقة أبي ذر رضي الله عنه وطريقته
أحسن وأسلم
فإن قلت ولم قلت هذا ألطف وأفقه ومقارف هذه المعصية لا تجوز مؤاخاته
ابتداء فتجب مقاطعته انتهاء لأن الحكم إذا ثبت بعلة فالقياس أن يزول
بزوالها وعلة عقد الأخوة التعاون في الدين ولا يستمر ذلك مم مقارفة المعصية
فأقول أما كونه ألطف فلما فيه من الرفق والاستمالة والتعطف المفضي إلى
الرجوع والتوبة لاستمرار الحياء عند دوام الصحبة ومهما قوطع وانقطع طمعه عن
الصحبة أصر واستمر
وأما كونه أفقه فمن حيث إن الأخوة عقد ينزل منزلة القرابة فإذا انعقدت
تأكد الحق ووجب الوفاء بموجب العقد ومن الوفاء به أن لا يهمل أيام حاجته
وفقره وفقر الدين أشد من فقر المال وقد أصابته جائحة وألمت به آفة افتقر
بسببها في دينه فينبغي أن يراقب ويراعي ولا يهمل بل لا يزال يتلطف به ليعان
على الخلاص من تلك الوقعة التي ألمت به
فالأخوة عدة للنائبات وحوادث الزمان وهذا من أشد النوائب والفاجر إذا صحب
تقيا وهو ينظر إلى خوفه ومداومته فسيرجع على قرب ويستحي من الإصرار بل
الكسلان يصحب الحريص في العمل فيحرص حياء منه
قال جعفر بن سليمان مهما فترت في العمل نظرت إلى محمد بن واسع وإقباله
على الطاعة فيرجع إلي نشاطي في العبادة وفارقني الكسل وعملت عليه أسبوعا
وهذا التحقيق وهو أن الصداقة لحمة كلحمة النسب والقريب لا يجوز أن يهجر
بالمعصية ولذلك قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم في عشيرته {فإن
عصوك فقل إني بريء مما تعملون} ولم يقل إني بريء منكم مراعاة لحق القرابة
ولحمة النسب
وإلى هذا أشار أبو الدرداء لما قيل له ألا تبغض أخاك وقد فعل كذا فقال
إنما أبغض عمله وإلا فهو أخي وأخوة الدين أوكد من أخوة القرابة
ولذلك قيل لحكيم أيما احب إليك أخوك أو صديقك فقال إنما أحب أخي إذا كان
صديقا لي
وكان الحسن يقول كم من أخ لم تلده أمك ولذلك قيل
القرابة تحتاج إلى مودة والمودة لا تحتاج إلى قرابة وقال جعفر الصادق رضي
الله عنه مودة يوم صلة ومودة شهر قرابة ومودة سنة رحم مائية من قطعها قطعه
الله
فإذن الوفاء بعقد الأخوة إذا سبق انعقادها واجب
وهذا جوابنا عن ابتداء المؤاخاة مع الفاسق فإنه لم يتقدم له حق فإن تقدمت
له قرابة فلا جرم لا ينبغي أن يقاطع بل يجامل
والدليل عليه أن ترك المؤاخاة والصحبة ابتداء ليس مذموما ولا مكروها بل
قال قائلون الانفراد أولى فأما قطع الأخوة عن دوامها فمنهي عنه ومذموم في
نفسه ونسبته إلى تركها ابتداء كنسبة الطلاق إلى ترك النكاح والطلاق أبغض
إلى الله تعالى من ترك النكاح قال صلى الله عليه وسلم شرار عباد الله
المشاءون بالنميمة المفرقون بين الأحبة (1)
Türkçe Tercüme
Beşinci hak: Kusurlardan ve hatalardan vazgeçip affetmektir (1/2).
Dostun hatası ya günah işleyerek dininde olur ya da kardeşlik hukukundaki kusuru sebebiyle senin hakkına dair olur.
Din hususunda bir günah işlemek ve bunda ısrar etmek şeklinde olana gelince; onun eğr
Yapay zekâ destekli tercümedir; ilmî çalışmalar için aslına başvurunuz.