بيان مراتب الذين يبغضون في الله وكيفية معاملتهم
Allah İçin Buğzedenlerin Mertebelerinin Beyanı ve Onlarla Nasıl Muamele Edileceği
فإن قلت إظهار البغض والعداوة بالفعل إن لم يكن واجبا فلا شك أنه مندوب
إليه والعصاة والفساق على مراتب مختلفة فكيف ينال الفضل بمعاملتهم وهل يسلك
بجميعهم مسلكا واحدا أم لا فاعلم أن المخالف لأمر الله سبحانه لا يخلو إما
أن يكون مخالفا في عقده أو في عمله والمخالف في العقد إما مبتدع أو كافر
والمبتدع إما داع إلى بدعته أو ساكت والساكت إما بعجزه أو باختياره فأقسام
الفساد في الاعتقاد ثلاثة
الأول الكفر فالكافر إن كان محاربا فهو يستحق القتل والإرقاق وليس بعد
هذين إهانة وأما الذمي فإنه لا يجوز إيذاؤه إلا بالإعراض عنه والتحقير له
بالاضرار إلى أضيق الطريق وبترك المفاتحة بالسلام فإذا قال
السلام عليك قلت وعليك
والأولى الكف عن مخالطته ومعاملته ومواكلته وأما الانبساط معه والاسترسال
إليه كما يسترسل إلى الأصدقاء فهو مكروه كراهة شديدة يكاد ينتهي ما يقوى
منها إلى حد التحريم قال تعالى {لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر
يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم} الآية وقال صلى
الله عليه وسلم المسلم والمشرك لا تتراءى ناراهما (1)
وقال عز وجل {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء} الآية
الثاني المبتدع الذي يدعو إلى بدعته
فإن كانت البدعة بحيث يكفر بها فأمره أشد من الذمي لأنه لا يقر بجزية ولا
يسامح بعقد ذمة وإن كان ممن لا يكفر به فأمره بينه وبين الله أخف من أمر
الكافر لا محالة ولكن الأمر في الإنكار عليه أشد منه على الكافر لأن شر
الكافر غير متعد فإن المسلمين اعتقدوا كفره فلا يلتفتون إلى قوله إذ لا
يدعي لنفسه الإسلام واعتقاد الحق
أما المبتدع الذي يدعوا إلا البدعة ويزعم أن ما يدعو إليه حق فهو سبب
لغواية الخلق فشره متعد فالاستحباب في إظهار بغضه ومعاداته والانقطاع عنه
وتحقيره والتشنيع عليه ببدعته وتنفير الناس عنه أشد وإن سلم في خلوة فلا
بأس برد جوابه وإن علمت أن الإعراض عنه والسكوت عن جوابه يقبح في نفسه
بدعته ويؤثر في زجره فترك الجواب أولى لأن جواب الإسلام وإن كان واجبا
فيسقط بأذني غرض فيه مصلحة حتى يسقط بكون الإنسان في الحمام أو في قضاء
حاجته وغرض الزجر أهم من هذه الأغراض وإن كان في ملأ فترك الجواب أول
تنفيرا للناس عنه وتقبيحا لبدعته في أعينهم وكذلك الأولى كف الإحسان إليه
والإعانة له لا سيما فيما يظهر للخلق قال عليه السلام من انتهر صاحب بدعة
ملأ الله قلبه أمنا وإيمانا ومن أهان صاحب بدعة أمنه الله يوم الفزع الأكبر
من ألان له وأكرمه أو لقيه ببشر فقد استخف بما أنزل الله على محمد صلى الله
عليه وسلم (2)
الثالث المبتدع العامي الذي لا يقدر على الدعوة ولا يخاف الاقتداء به
فأمره أهون فالأولى أن لا يقابح بالتغليظ والإهانة بل يتلطف به في النصح
فإن قلوب العوام سريعة التقلب فإن لم ينفع النصح وكان في الإعراض عنه تقبيح
لبدعته في عينه تأكد الاستحباب في الإعراض وإن علم أن ذلك لا يؤثر فيه
لجمود طبعه ورسوخ عقده في قلبه فالإعراض أولى لأن البدعة إذا لم يبالغ في
تقبيحها شاعت بين الخلق وعم فسادها
وأما العاصي بفعله وعمله لا باعتقاده فلا يخلو إما أن يكون بحيث يتأذى به
غيره كالظلم والغضب وشهادة الزور والغيبة والتضريب بين الناس والمشي
بالنميمة وأمثالها
أو كان مما لا يقتصر عليه ويؤذي غيره وذلك ينقسم إلى ما يدعو غيره إلى
الفساد كصاحب الماخور الذي يجمع بين الرجال والنساء ويهيء أسباب الشرب
والفساد لأهل الفساد أو لا يدعو غيره إلى فعله كالذي يشرب ويزني وهذا الذي
لا يدعو غيره إما أن يكون عصيانه بكبيرة أو بصغيرة وكل واحد فإما أن يكون
مصرا عليه أو غير مصر فهذه التقسيمات يتحصل منها ثلاثة أقسام ولكل قسم منها
رتبة وبعضها أشد من بعض ولا نسلك بالكل مسلكا واحدا
القسم الأول وهو أشدها ما يتضرر به الناس كالظلم والغصب وشهادة الزور
والغيبة والنميمة فهؤلاء الأولى الإعراض عنهم وترك مخالطتهم والانقباض عن
معاملتهم لأن المعصية شديدة فيما يرجع إلى إيذاء الخلق
ثم هؤلاء
ينقسمون إلى من يظلم في الدماء وإلى من يظلم في الأموال وإلى من يظلم في
الأعراض وبعضها أشد من بعض فالاستحباب في إهانتهم والإعراض عنهم مؤكد جدا
ومهما كان يتوقع من الإهانة زجرا لهم أو لغيرهم كان الأمر فيه آكد وأشد
الثاني صاحب الماخور الذي يهيء أسباب الفساد ويسهل طرقه على الخلق فهذا
لا يؤذي الخلق في دنياهم ولكن يختلس بفعله دينهم وإن كان وفق رضاهم فهو
قريب من الأول ولكنه أخف منه فإن المعصية بين العبد وبين الله تعالى إلى
العفو أقرب ولكن من حيث إنه متعد على الجملة إلى غيره فهو شديد وهذا أيضا
يقتضي الإهانة والإعراض والمقاطعة وترك جواب السلام إذا ظن أن فيه نوعا من
الزجر له أو لغيره
الثالث الذي يفسق في نفسه بشرب خمر أو ترك واجب أو مقارفة محظور يخصه
فالأمر فيه أخف ولكنه في وقت مباشرته إن صودف يجب منعه بما يمتنع به منه
ولو بالضرب والاستخفاف فإن النهي عن المنكر واجب وإذا فرغ منه وعلم أن ذلك
من عادته وهو مصر عليه فإن تحقق أن نصحه يمنعه عن العود إليه وجب النصح وإن
لم يتحقق ولكنه كان يرجو فالأفضل النصح والزجر بالتلطف أو بالتغليظ إن كان
هو الأنفع فأما الإعراض عن جواب سلامه والكف عن مخالطته حيث يعلم أنه يصر
وأن النصح ليس ينفعه فهذا فيه نظر وسير العلماء فيه مختلفة والصحيح أن ذلك
يختلف باختلاف نية الرجل فعند هذا يقال الأعمال بالنيات إذ في الرفق والنظر
بعين الرحمة إلى الخلق نوع من التواضع وفي العنف والإعراض نوع من الزجر
والمستفتى فيه القلب فما يراه أميل إلى هواه ومقتضى طبعه فالأولى ضده إذ قد
يكون استخفافه وعنفه عن كبر وعجب والتذاذ بإظهار العلو والإدلال بالصلاح
وقد يكون رفقه عن مداهنة واستمالة قلب للوصول به إلى غرض أو الخوف من تأثير
وحشته ونفرته في جاه أو مال بظن قريب أو بعيد وكل ذلك مردد على إشارات
الشيطان وبعيد عن أعمال أهل الآخرة وكل راغب في أعمال الدين مجتهد مع نفسه
في التفتيش عن هذه الدقائق ومراقبة هذه الأحوال والقلب هو المفتى فيه وقد
يصيب الحق في اجتهاده وقد يخطيء وقد يقدم على اتباع هواه وهو عالم به وقد
يقدم وهو بحكم الغرور ظان أنه عامل لله وسالك طريق الآخرة
وسيأتي بيان هذه الدقائق في كتاب الغرور من ربع المهلكات
ويدل على تخفيف الأمر في الفسق القاصر الذي هو بين العبد وبين الله ما
روي أن شارب خمر ضرب بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يعود فقال
واحد من الصحابة
لعنه الله ما أكثر ما يشرب فقال صلى الله عليه وسلم لا تكن عونا للشيطان
على أخيك (1)
أو لفظا هذا معناه وكأن هذا إشارة إلى أن الرفق أولى من العنف والتغليظ
Türkçe Tercüme
Tenshada selam verirse cevabını vermekte bir sakınca yoktur.
وإن علمت أن الإعراض عنه والسكوت عن جوابه يقبح في نفسه بدعته ويؤثر في زجره فترك الجواب أولى لأن جواب الإسلام وإن كان واجبا فيسقط بأذني غرض فيه مصلحة حتى يسقط بكون الإنسان في
Yapay zekâ destekli tercümedir; ilmî çalışmalar için aslına başvurunuz.