بيان البغض في الله (1/2)
Allah İçin Buğzetmenin Beyanı (1/2)
اعلم أن كل من يحب في الله لا بد أن يبغض في الله فإنك إن أحببت إنسانا
لأنه مطيع لله ومحبوب عند الله فإن عصاه فلا بد أن تبغضه لأنه عاص لله
وممقوت عند الله ومن أحب بسبب فبالضرورة يبغض لضده وهذان متلازمان لا ينفصل
أحدهما عن الآخر وهو مطرد في الحب والبغض في العادات ولكن كل واحد من الحب
والبغض داء دفين في القلب وإنما يترشح عند الغلبة ويترشح بظهور أفعال
المحبين والمبغضين في المقاربة والمباعدة وفي المخالفة والموافقة فإذا ظهر
في الفعل سمي موالاة ومعاداة ولذلك قال الله تعالى هل واليت في وليا وهل
عاديت في عدوا كما نقلناه وهذا واضح في حق من لم يظهر لك إلا طاعاته تقدر
على أن تحبه أو لم يظهر لك إلا فسقه وفجوره وأخلاقه المسيئة فتقدر على أن
تبغضه وإنما المشكل إذا اختلطت الطاعات بالمعاصي فإنك تقول كيف أجمع بين
البغض والمحبة وهما متناقضان وكذلك تتناقض ثمرتهما من الموافقة والمخالفة
والموالاة والمعاداة وأقول ذلك غير متناقض في حق الله تعالى كما لا يتناقض
في الحظوظ البشرية فإنه مهما اجتمع في شخص واحد خصال يحب بعضها ويكره بعضها
فإنك تحبه من وجه وتبغضه من وجه فمن زوجة حسناء فاجرة أو ولد ذكي خدوم
ولكنه فاسق فإنه يحبه من وجه ويبغضه من وجه ويكون معه على حالة بين حالتين
إذ لو فرض له ثلاثة أولاد أحدهم ذكي بار والآخر بليد عاق والآخر بليد بار
أو ذكي عاق فإنه يصادف نفسه معهم على ثلاثة أحوال متفاوتة بحسب تفاوت
خصالهم فكذلك ينبغي أن تكون حالك بالإضافة إلى من غلب عليه الفجور ومن غلبت
عليه الطاعة ومن اجتمع فيه كلاهما متفاوتة على ثلاث مراتب وذلك بأن تعطى
كل صفة حظها من البغض والحب والإعراض والإقبال والصحبة والقطيعة وسائر
الأفعال الصادرة منه
فإن قلت كل مسلم فإسلامه طاعة منه فكيف أبغضه مع الإسلام فأقول تحبه
لإسلامه وتبغضه لمعصيته وتكون معه على حالة لو قستها بحال كافر أو فاجر
أدركت تفرقة بينهما وتلك التفرقة حب للإسلام وقضاء لحقه وقدر الجناية على
حق الله والطاعة له كالجناية على حقك والطاعة لك
فمن وافقك على غرض وخالفك في آخر فكن معه على حالة متوسطة بين الانقباض
والاسترسال وبين الإقبال والإعراض وبين التودد إليه والتوحش عنه ولا تبالغ
في إكرامه مبالغتك في إكرام من يوافقك على جميع أغراضك ولا تبالغ في إهانته
مبالغتك في إهانة من خالفك في جميع أغراضك
ثم ذلك التوسط تارة يكون ميله إلى طرف الإهانة عند غلبة الجناية وتارة
إلى طرف المجاملة والإكرام عند غلبة الموافقة فهكذا ينبغي أن يكون فيمن
يطيع الله تعالى ويعصيه ويتعرض لرضاه مرة ولسخطه أخرى
فإن قلت فيماذا يمكن إظهار البغض فأقول أما في القول فبكف اللسان عن
مكالمته ومحادثته مرة وبالاستخفاف والتغليظ في القول أخرى
وأما في الفعل فبقطع السعي في إعانته مرة وبالسعي في إساءته وإفساده
مآربه أخرى
وبعض هذا أشد من بعض وهي بحسب درجات الفسق والمعصية الصادرة منه
أما ما يجري مجرى الهفوة التي يعلم أنه متندم عليها ولا يصر عليها
فالأولى فيه الستر والإغماض
أما ما أصر عليه من صغيرة أو كبيرة فإن كان ممن تأكدت بينك وبينه مودة
وصحبة وأخوة فله حكم آخر وسيأتي وفيه خلاف بين العلماء وأما إذا لم تتأكد
أخوة وصحبة فلا بد من إظهار أثر البغض إما في الإعراض والتباعد عنه وقلة
الالتفات إليه وإما في الاستخفاف وتغليظ القول عليه
وهذا أشد من الإعراض وهو بحسب غلظ المعصية وخفتها وكذلك في الفعل أيضا
رتبتان إحداهما قطع المعونة والرفق والنصرة عنه وهو أقل الدرجات والأخرى
السعي في إفساد أغراضه عليه كفعل الأعداء المبغضين وهذا لا بد منه ولكن
فيما يفسد عليه طريق المعصية
أما ما لا يؤثر فيه فلا مثاله رجل عصى الله بشرب الخمر وقد خطب امرأة لو
تيسر له نكاحها لكان مغبوطا بها بالمال والجمال والجاه إلا أن ذلك لا يؤثر
في منعه من شرب الخمر ولا في بعث وتحريض عليه فإذا قدرت على إعانته ليتم له
غرضه ومقصوده وقدرت على تشويشه ليفوته غرضه فليس لك السعي في تشويشه
أما الإعانة فلو تركتها إظهارا للغضب عليه في فسقه فلا بأس وليس يجب
تركها إذ ربما يكون لك نية في أن تتلطف بإعانته وإظهار الشفقة عليه ليعتقد
مودتك ويقبل نصحك فهذا حسن وإن لم يظهر لك ولكن رأيت أن تعينه على غرضه
قضاء لحق إسلامه فذلك ليس بممنوع بل هو الأحسن إن كانت معصيته بالجناية على
حقك أو حق من يتعلق بك
وفيه نزل قوله تعالى ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة إلى قوله تعالى
{ألا تحبون أن يغفر الله لكم} إذ تكلم مسطح بن أثاثة في واقعة الإفك (1)
فحلف أبو بكر أن يقطع عنه رفقه وقد كان يواسيه بالمال فنزلت الآية مع عظم
معصية مسطح وأية معصية تزيد على التعرض لحرم رسول الله صلى الله عليه وسلم
وإطالة اللسان في مثل عائشة رضي الله عنها إلا أن الصديق رضي الله عنه كان
كالمجني عليه في نفسه بتلك الواقعة والعفو عمن ظلم والإحسان إلى من أساء من
أخلاق الصديقين
وإنما يحسن الإحسان إلى من ظلمك فأما من ظلم غيرك وعصى الله به فلا يحسن
إحسانك إليه لأن في الإحسان إلى الظالم إساءة إلى المظلوم
وحق المظلوم أولى بالمراعاة وتقوية قلبه بالإعراض عن الظالم أحب إلى الله
من تقوية قلب الظالم فأما إذا كنت أنت المظلوم فالأحسن في حقك العفو والصفح
وطرق السلف قد اختلفت في إظهار البغض مع أهل المعاصي وكلهم اتفقوا على
إظهار البغض للظلمة والمبتدعة وكل من عصى الله بمعصية متعدية منه إلى غيره
فأما من عصى الله في نفسه فمنهم من نظر بعين الرحمة إلى العصاة كلهم ومنهم
Türkçe Tercüme
بيان البغض في الله (1/2)
(Allah İçin Buğzetmenin Açıklaması - 1/2)
Bil ki, Allah için seven herkesin Allah için buğzetmesi de gerekir. Zira bir insanı Allah'a itaat ettiği ve Allah katında sevildiği için seviyorsan, o kimse Allah'
Yapay zekâ destekli tercümedir; ilmî çalışmalar için aslına başvurunuz.