الباب الثالث في آداب تقديم الطعام إلى الإخوان الزائرين (2/2)
Üçüncü Bab: Ziyarete gelen kardeşlere yemek sunmanın adabı hakkında (2/2)
بعض السلف في تفسير التكلف
أن تطعم أخاك مالا تأكله أنت بل تقصد زيادة عليه في الجودة والقيمة
وكان الفضيل يقول إنما تقاطع الناس بالتكلف يدعو أحدهم أخاه فيتكلف له
فيقطعه عن الرجوع إليه
وقال بعضهم
ما أبالي بمن أتاني من إخواني فإني لا أتكلف له إنما أقرب ما عندي ولو
تكلفت له لكرهت مجيئه ومللته وقال بعضهم كنت أدخل على أخ لي فيتكلف لي فقلت
له إنك لا تأكل وحدك هذا ولا أنا فما بالنا إذا اجتمعنا أكلناه فإما أن
تقطع هذا التكلف أو أقطع المجيء فقطع
التكلف ودام اجتماعنا بسببه ومن التكلف أن يقدم جميع ما عنده فيجحف
بعياله ويؤذي قلوبهم
روي أن رجلا دعا عليا رضي الله عنه فقال علي أجيبك على ثلاث شرائط لا
تدخل من السوق شيئا ولا تدخر ما في البيت ولا تجحف بعيالك
وكان بعضهم يقدم من كل ما في البيت فلا يترك نوعا إلا ويحضر شيئا منه
وقال بعضهم دخلنا على جابر بن عبد الله فقدم إلينا خبزا وخلا وقال لولا
أنا نهينا عن التكلف لتكلفت لكم (1)
وقال بعضهم إذا قصدت للزيارة فقدم ما حضر وإن استزرت فلا تبق ولا تذر
وقال سلمان أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا نتكلف للضيف ما ليس
عندنا وأن نقدم إليه ما حضرنا (2)
وفي حديث يونس النبي صلى الله عليه وسلم أنه زاره إخوانه فقدم إليهم كسرا
وجز لهم بقلا كان يزرعه ثم قال لهم كلوا لولا أن الله لعن المتكلفين لتكلفت
لكم
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه وغيره من الصحابة أنهم كانوا يقدمون ما حضر
من الكسر اليابسة وحشف التمر ويقولون لا ندري أيهما أعظم وزرا الذي يحتقر
ما يقدم إليه أو الذي يحتقر ما عنده أن يقدمه
الأدب الثاني وهو للزائر أن لا يقترح ولا يتحكم بشيء بعينه فربما يشق على
المزور إحضاره فإن خيره أخوه بين طعامين فليتخير أيسرهما عليه كذلك السنة
ففيالخبر أنه ما خير رسول الله صلى الله عليه وسلم بين شيئين إلا اختار
أيسرهما (3)
وروى الأعمش عن أبي وائل أنه قال مضيت مع صاحب لي نزور سلمان فقدم إلينا
خبز شعير وملحا جريشا فقال صاحبي لو كان في هذا الملح سعترا كان أطيب فخرج
سلمان فرهن مطهرته وأخذ سعترا فلما أكلنا قال صاحبي الحمد لله الذي قنعنا
بما رزقنا فقال سلمان لو قنعت بما رزقت لم تكن مطهرتي مرهونة
هذا إذا توهم تعذر ذلك على أخيه أو كراهته له فإن علم أنه يسر باقتراحه
ويتيسر عليه ذلك فلا يكره له الاقتراح فعل الشافعي رضي الله عنه ذلك مع
الزعفراني إذ كان نازلا عنده ببغداد وكان الزعفراني يكتب كل يوم رقعة بما
يطبخ من الألوان ويسلمها إلى الجارية فأخذ الشافعي الرقعة في بعض الأيام
وألحق بها لونا آخر بخطه فلما رأى الزعفراني ذلك اللون أنكر وقال ما أمرت
بهذا فعرضت عليه الرقعة ملحقا فيها خط الشافعي فلما وقعت عينه على خطه فرح
بذلك وأعتق الجارية سرورا باقتراح الشافعي عليه
وقال أبو بكر الكتاني دخلت على السري فجاء بفتيت وأخذ يجعل نصفه في القدح
فقلت له أي شيء تعمل وأنا أشربه كله في مرة واحدة فضحك وقال هذا أفضل لك من
حجة
وقال بعضهم الأكل على ثلاثة أنواع مع الفقراء بالإيثار ومع الإخوان
بالانبساط ومع أبناء الدنيا بالأدب
الأدب الثالث أن يشهي المزور أخاه الزائر ويلتمس منه الاقتراح مهما كانت
نفسه طيبة بفعل ما يقترح فذلك حسن وفيه أجر وفضل جزيل
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من صادف من أخيه شهوة غفر له ومن سر
أخاه المؤمن فقد سر الله تعالى (4)
وقال صلى الله عليه وسلم فيما رواه جابر من لذذ أخاه بما يشتهي كتب الله
له ألف ألف حسنة ومحى عنه ألف ألف سيئة
ورفع له ألف ألف درجة وأطعمه الله من ثلاث جنات جنة الفردوس وجنة عدن
وجنة الخلد (1)
الأدب الرابع أن لا يقول له هل أقدم لك طعاما بل ينبغي أن يقدم إن كان
قال الثوري إذا زارك أخوك فلا تقل له أتأكل أو أقدم إليك ولكن قدم فإن
أكل وإلا فارفع
وإن كان يريد أن يطعمهم طعاما فلا ينبغي أن يظهرهم عليه أو يصفه لهم
قال الثوري إذا أردت أن لا تطعم عيالك مما تأكله فلا تحدثهم به ولا يرونه
معك
وقال بعض الصوفية إذا دخل عليكم الفقراء فقدموا إليهم طعاما وإذا دخل
الفقهاء فسلوهم عن مسألة فإذا دخل القراء فدلوهم على المحراب
Türkçe Tercüme
الأعمش عن أبي وائل أنه قال مضيت مع صاحب لي نزور سلمان فقدم إلينا خبز شعير وملحا جريشا فقال صاحبي لو كان في هذا الملح سعترا كان أطيب فخرج سلمان فرهن مطهرته وأخذ سعترا فلما أكلنا قال صاحبي الحمد لله الذي قنعنا بما رزقنا فقال سلمان لو
Yapay zekâ destekli tercümedir; ilmî çalışmalar için aslına başvurunuz.