الباب الرابع في فهم القرآن وتفسيره بالرأي من غير نقل (3/4)
Dördüncü Bab: Kur'an'ı anlamak ve nakil olmaksızın re'y ile tefsir etmek hakkında (3/4)
كريم كما أخرجك ربك من بيتك بالحق فهذا الكلام غير متصل وإنما هو عائد إلى
قوله السابق قل الأنفال لله والرسول كما أخرجك ربك من بيتك بالحق أي فصارت
أنفال الغنائم لك إذ أنت راض بخروجك وهم كارهون فاعترض بين الكلام الأمر
بالتقوى وغيره ومن هذا النوع قوله عز وجل حتى تؤمنوا بالله وحده إلا قول
إبراهيم لأبيه الآية ومنها المبهم وهو اللفظ المشترك بين معن من كلمة أو
حرف أما الكلمة فكالشيء والقرين والأمة والروح ونظائرها قال الله تعالى ضرب
الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء أراد به النفقة مما رزق وقوله عز
وجل وضرب الله مثلا رجلين أحدهما أبكم لا يقدر على شيء أي الأمر بالعدل
والاستقامة وقوله عز وجل فإن اتبعتني فلا تسألني عن شيء أراد به من صفات
الربوبية وهو العلوم التي لا يحل السؤال عنها حتى يبتدئ بها العارف في أوان
الاستحقاق
وقوله عز وجل أم خلقوا من غير شي أم هم الخالقون أي من غير خالق فربما
يتوهم به أنه يدل على أنه لا يخلق شيء إلا من شيء
وأما القرين فكقوله عز وجل وقال قرينه هذا ما لدي عتيد ألقيا في جهنم كل
كفار أراد به الملك الموكل به وقوله تعالى قال قرينه ربنا ما أطغيته ولكن
كان أراد به الشيطان
وأما الأمة فتطلق على ثمانية أوجه الأمة الجماعة كقوله تعالى وجد عليه
أمة من الناس يسقون وأتباع الأنبياء كقولك عن أمة محمد صلى الله عليه وسلم
ورجل جامع للخير يقتدى به كقوله تعالى إن إبراهيم كان أمة قانتا لله والأمة
الدين كقوله عز وجل إنا وجدنا آباءنا على أمة والأمة الحين والزمان كقوله
عز وجل إلى أمة معدودة وقوله عز وجل وادكر بعد أمة والأمة القامة يقال فلان
حسن الأمة أي القامة وأمة رجل منفرد بدين لا يشركه فيه أحد قال صلى الله
عليه وسلم يبعث زيد بن عمرو بن نفيل أمة وحده (1) والأمة يقال هذه أمة زيد
أي أم زيد والروح أيضا ورد في القرآن على معان كثيرة فلا نطول بإيرادها
وكذلك قد يقع الإبهام في الحروف مثل قوله عز وجل قأثرن به نقعا فوسطن به
جمعا فالهاء الأولى كناية عن الحوافر وهي الموريات أي أثرن بالحوافر نقعا
والثانية كناية عن الإغارة وهي المغيرات صبحا فوسطن به جمعا جمع المشركون
فأغاروا بجمعهم وقوله تعالى فأنزلنا به الماء يعني السحاب فأخرجنا به من كل
الثمرات يعني الماء وأمثال هذا في القرآن لا ينحصر ومنها التدريج في البيان
كقوله عز وجل شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن إذ لم يظهر به أنه ليل أو
نهار وبان بقوله عز وجل إنا أنزلناه في ليلة مباركة ولم يظهر به أي ليلة
فظهر بقوله تعالى إنا أنزلناه في ليلة القدر وربما يظن في الظاهر الاختلاف
بين هذه الآيات فهذا وأمثاله مما لا يغني فيه إلا النقل والسماع فالقرآن من
أوله إلى آخره غير خال عن هذا الجنس لأنه أنزل بلغة العرب فكان مشتملا على
أصناف كلامهم من إيجاز وتطويل وإضمار وحذف وإبدال وتقديم وتأخير ليكون ذلك
مفحما لهم ومعجزا في حقهم فكل من اكتفى بفهم ظاهر العربية وبادر إلى تفسير
القرآن ولم يستظهر بالسماع والنقل في هذه الأمور فهو داخل فيمن فسر القرآن
برأيه مثل أن يفهم من الأمة المعنى الأشهر منه فيميل طبعه ورأيه إليه فإذا
سمعه في موضع آخر مال برأيه إلى ما سمعه من مشهور
معناه وترك تتبع النقل في كثير معانيه فهذا ما يمكن أن يكون منهيا عنه
دون التفهم لأسرار المعاني كما سبق فإذا حصل السماع بأمثال هذه الأمور علم
ظاهر التفسير وهو ترجمة الألفاظ ولا يكفي ذلك في فهم حقائق المعاني ويدرك
الفرق بين حقائق المعاني وظاهر التفسير بمثال وهو إن الله عز وجل قال وما
رميت إذ رميت ولكن الله رمى فظاهره تفسير واضح وحقيقة معناه غامض فإنه
إثبات للرمي ونفي له وهما متضادان في الظاهر ما لم يفهم أنه رمي من وجه ولم
يرم من وجه ومن الوجه الذي لم يرم رماه الله عز وجل
وكذلك قال تعالى قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم فإذا كانوا هم المقاتلين
كيف يكون الله سبحانه هو المعذب وإن كان الله تعالى هو المعذب بتحريك
أيديهم فما معنى أمرهم بالقتال فحقيقة هذا يستمد من بحر عظيم من علوم
المكاشفات لا يغني عنه ظاهر التفسير وهو أن يعلم وجه ارتباط الأفعال
بالقدرة الحادثة ويفهم وجه ارتباط القدرة بقدرة الله عز وجل حتى ينكشف بعد
إيضاح أمور كثيرة غامضة صدق قوله عز وجل وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى
ولعل العمر لو أنفق في استكشاف أسرار هذا المعنى وما يرتبط بمقدماته
ولواحقه لانقضى العمر قبل استيفاء جميع لواحقه وما من كلمة من القرآن إلا
وتحقيقها محوج إلى مثل ذلك وإنما ينكشف للراسخين في العلم من أسراره بقدر
غزارة علومهم وصفاء قلوبهم وتوفر دواعيهم على التدبر وتجردهم للطلب ويكون
لكل واحد حد في الترقي إلى درجة أعلى منه فأما الاستيفاء فلا مطمع فيه ولو
كان البحر مدادا والأشجار أقلاما فأسرار كلمات الله لا نهاية لها فتنفد
الأبحر قبل أن تنفد كلمات الله عز وجل
فمن هذا الوجه تتفاوت الخلق في الفهم بعد الاشتراك في معرفة ظاهر التفسير
وظاهر التفسير لا يغني عنه ومثاله فهم بعض أرباب القلوب من قوله صلى الله
عليه وسلم في سجوده أعوذ برضاك من سخطك وأعوذ بمعافاتك من عقوبتك وأعوذ بك
منك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك (1) أنه قبل له اسجد واقترب
فوجد القرب في السجود فنظر إلى الصفات فاستعاذ ببعضها من بعض فإن الرضا
والسخط وصفان ثم زاد قربه فاندرج القرب الأول فيه فرقي إلى الذات فقال أعوذ
بك منك ثم زاد قربه بما استحيا به من الاستعاذة على بساط القرب فالتجأ إلى
Türkçe tercüme hazırlanıyor… (ilk açılışta 15-30 saniye sürebilir)