الباب الثالث في أعمال الباطن في التلاوة وهي عشرة (2/6)
Üçüncü Bab: Okuyuştaki bâtınî ameller hakkında, ki bunlar ondur (2/6)
وبساتين ومقاصير وعرائس وديابيج ورياضا وخانات فالميمات ميادين القرآن
والراءات بساتين القرآن والحاءات مقاصيره والمسبحات عرائس القرآن
والحاميمات ديابيج القرآن والمفصل رياضه والخانات ما سوى ذلك فإذا دخل
القارىء الميادين وقطف من البساتين ودخل المقاصير وشهد العرائس ولبس
الديابيج وتنزه في الرياض وسكن غرف الخانات استغرقه ذلك وشغله عما سواه فلم
يعزب قلبه ولم يتفرق فكره
الرابع التدبر وهو وراء حضور القلب فإنه قد لا يتفكر في غير القرآن ولكنه
يقتصر على سماع القرآن من نفسه وهو لا يتدبره
والمقصود من القراءة التدبر ولذلك سن لأن الترتيل فيه الترتيل في الظاهر
ليتمكن من التدبر بالباطن
قال علي رضي الله عنه لا خير في عبادة لا فقه فيها ولا في قراءة لا تدبر
فيها
وإذا لم يتمكن من التدبر إلا بترديد فليردد إلا أن يكون خلف إمام فإنه لو
بقي في تدبر آية وقد اشتغل الإمام بآية أخرى كان مسيئا مثل من يشتغل
بالتعجب من كلمة واحدة ممن يناجيه عن فهم بقية كلامه وكذلك إن كان في تسبيح
الركوع وهو متفكر في آية قرأها إمامه فهذا وسواس فقد روي عن عامر بن عبد
قيس أنه قال الوسواس يعتريني في الصلاة فقيل في أمر الدنيا فقال لأن تختلف
في الأسنة أحب إلي من ذلك ولكن يشتغل قلبي بموقفي بين يدي ربي عز وجل وأني
كيف انصرف فعد ذلك وسواسا وهو كذلك فإنه يشغله عن فهم ما هو فيه والشيطان
لا يقدر على مثله إلا بأن يشغله بمهم ديني ولكن يمنعه به عن الأفضل ولما
ذكر ذلك للحسن قال إن كنتم صادقين عنه فما اصطنع الله ذلك عندنا ويروى أنه
صلى الله عليه وسلم قرأ بسم الله الرحمن الرحيم فرددها عشرين مرة (1) وإنما
رددها صلى الله عليه وسلم لتدبره في معانيها
وعن أبي ذر قال قام رسول الله صلى الله عليه وسلم بنا ليلة فقام بآية
يرددها وهي إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم (2) الآية وقام تميم الداري
ليلة بهذه الآية {أم حسب الذين اجترحوا السيئات} الآية
وقام سعيد بن جبير ليلة يردد هذه الآية وامتازوا اليوم أيها المجرمون
وقال بعضهم إني لأفتتح السورة فيوقفني بعض ما أشهد فيها عن الفراغ منها حتى
يطلع الفجر وكان بعضهم يقول آية لا أتفهمها ولا يكون قلبي فيها لا أعد لها
ثوابا وحكي عن أبي سليمان الداراني أنه قال إني لأتلو الآية فأقيم فيها
أربع ليال أو خمس ليال ولولا أني أقطع الفكر فيها ما جاوزتها إلى غيرها
وعن بعض السلف أنه بقي في سورة هود ستة أشهر يكررها ولا يفرغ من التدبر
فيها
وقال بعض العارفين لي في كل جمعة ختمة وفي كل شهر ختمة وفي كل سنة ختمة
ولي ختمه منذ ثلاثين سنة ما فرغت منها بعد وذلك بحسب درجات تدبره وتفتيشه
وكان هذا أيضا يقول أقمت نفسي مقام الأجراء فأنا أعمل مياومة ومجامعة
ومشاهرة ومسانهة
الخامس التفهم وهو أن يستوضح من كل آية ما يليق بها إذ القرآن يشتمل على
ذكر صفات الله عز وجل وذكر أفعاله وذكر أحوال الأنبياء عليهم السلام وذكر
أحوال المكذبين لهم وأنهم كيف أهلكوا وذكر أوامره وزواجره وذكر الجنة
والنار
أما صفات الله عز وجل فكقوله تعالى ليس كمثله شيء وهو السميع البصير
وكقوله تعالى الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر
فليتأمل معاني هذه الأسماء والصفات لينكشف له أسرارها فتحتها معان
مدفونة لا تنكشف إلا للموفقين وإليه أشار علي رضي الله عنه بقوله ما أسر
إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا كتمه عن الناس إلا أن يؤتى الله عز
وجل عبدا فهما في كتابه فليكن حريصا على طلب ذلك الفهم (1) وقال ابن مسعود
رضي الله عنه من أراد علم الأولين والآخرين فليثور القرآن وأعظم علوم
القرآن تحت أسماء الله عز وجل وصفاته إذ لم يدرك أكثر الخلق منها إلا أمورا
لائقة بأفهامهم ولم يعثروا على أغوارها
وأما أفعاله تعالى فكذكره خلق السموات والأرض وغيرها فليفهم التالي منها
صفات الله عز وجل وجلاله إذا الفعل يدل على الفاعل فتدل عظمته على عظمته
فينبغي أن يشهد في العقل الفاعل دون الفعل فمن عرف الحق رآه في كل شيء إذ
كل شيء فهو منه وإليه وبه وله فهو الكل على التحقيق ومن لا يراه في كل ما
يراه فكأنه ما عرفه ومن عرفه عرف أن كل شيء ما خلا الله باطل وأن كل شيء
هالك إلا وجهه لا أنه سيبطل في ثاني الحال بل هو الآن باطل إن اعتبر ذاته
من حيث هو إلا أن يعتبر وجوده من حيث إنه موجود بالله عز وجل وبقدرته فيكون
له بطريق التبعية ثبات وبطريق الاستقلال بطلان محض وهذا مبدأ من مبادىء علم
المكاشفة ولهذا ينبغي إذا قرأ التالي قوله عز وجل أفرأيتم ما تحرثون
أفرأيتم ما تمنون أفرأيتم الماء الذي تشربون أفرأيتم النار التي تورون فلا
يقصر نظره على الماء والنار والحرث والمني بل يتأمل في المني وهو نطفة
متشابهة الأجزاء ثم ينظر في كيفية انقسامها إلى اللحم والعظم والعروق
والعصب وكيفية تشكل أعضائها بالأشكال المختلفة من الرأس واليد والرجل
والكبد والقلب وغيرها ثم إلى ما ظهر فيها من الصفات الشريفة من السمع
والبصر والعقل وغيرها ثم إلى ما ظهر فيها من الصفات المذمومة من الغضب
والشهوة والكبر والجهل والتكذيب والمجادلة كما قال تعالى أولم ير الإنسان
أنا خلقناه من نطفة فإذا هو خصيم مبين فليتأمل هذه العجائب ليترقى منها إلى
عجب العجائب وهو الصفة التي منها صدرت هذه الأعاجيب فلا يزال ينظر إلى
الصنعة فيرى الصانع
وأما أحوال الأنبياء عليهم السلام فإذا سمع منها كيف كذبوا وضربوا وقتل
بعضهم فليفهم منه صفة الاستغناء لله عز وجل عن الرسل والمرسل إليهم وأنه لو
Türkçe tercüme hazırlanıyor… (ilk açılışta 15-30 saniye sürebilir)