KURAN KATİBİ
İhyâu Ulûmi'd-Dîn

تمييز الفرائض والسنن

Farzların ve Sünnetlerin Ayırt Edilmesi

جملة ما ذكر يشتمل على فرائض وسنن وآداب وهيئات مما ينبغي لمريد طريق

الآخرة أن يراعي جميعها

فالفرض من جملتها اثنتا عشرة خصلة النية والتكبير والقيام والفاتحة

والانحناء في الركوع إلى أن تنال راحتاه ركبتيه مع الطمأنينة والاعتدال عنه

قائما والسجود مع الطمأنينة ولا يجب وضع اليدين والاعتدال عنه قاعدا

والجلوس للتشهد الأخير والتشهد الأخير والصلاة على النبي صلى الله عليه

وسلم والسلام الأول

فأما نية الخروج فلا تجب وما عدا هذا فليس بواجب بل هي سنن وهيئات فيها

وفي الفرائض أما السنن فمن الأفعال أربعة رفع اليدين في تكبيرة الإحرام

وعند الهوي إلى الركوع وعند الارتفاع إلى القيام والجلسة للتشهد الأول

فأما ما ذكرناه من كيفية

نشر الأصابع وحد رفعها فهي هيئات تابعة لهذه السنة والتورك والافتراش

هيئات تابعة للجلسة والإطراق وترك الالتفات هيئات للقيام وتحسين صورته

وجلسة الاستراحة لم نعدها من أصول السنة في الأفعال لأنها كالتحسين لهيئة

الارتفاع من السجود إلى القيام لأنها ليست مقصودة في نفسها ولذلك لم تفرد

بذكر

وأما السنن من الأذكار فدعاء الاستفتاح ثم التعوذ ثم قوله آمين فإنه سنة

مؤكدة ثم قراءة السورة ثم تكبيرات الانتقالات ثم الذكر في الركوع والسجود

والاعتدال عنهما ثم التشهد الأول والصلاة فيه على النبي صلى الله عليه وسلم

ثم الدعاء في آخر التشهد الأخير ثم التسليمة الثانية وإن جمعناها في اسم

السنة فلها درجات متفاوتة إذ تجبر أربعة منها بسجود السهو

وأما من الأفعال فواحدة وهي الجلسة الأولى للتشهد الأول فإنها مؤثرة في

ترتيب نظم الصلاة في أعين الناظرين حتى يعرف بها أنها رباعية أم لا بخلاف

رفع اليدين فإنه لا يؤثر في تغيير النظم فعبر عن ذلك بالبعض

وقيل الأبعاض تجبر بالسجود وأما الأذكار فكلها لا تقتضي سجود السهو إلا

ثلاثة القنوت والتشهد الأول والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فيه

بخلاف تكبيرات الانتقالات وأذكار الركوع والسجود والاعتدال عنهما لأن

الركوع والسجود في صورتهما مخالفان للعادة ويحصل بهما معنى العبادة مع

السكوت عن الأذكار وعن تكبيرات الانتقالات فعدم تلك الأذكار لا تغير صورة

العبادة

وأما الجلسة للتشهد الأول ففعل معتاد وما زيدت إلا للتشهد فتركها ظاهر

التأثير

وأما دعاء الاستفتاح والسورة فتركهما لا يؤثر مع أن القيام صار معمورا

بالفاتحة ومميزا عن العادة بها وكذلك الدعاء في التشهد الأخير والقنوت أبعد

ما يجبر بالسجود ولكن شرع مد الاعتدال في الصبح لأجله فكان كمد جلسة

الاستراحة إذ صارت بالمد مع التشهد جلسة للتشهد الأول

فبقي هذا قياما ممدودا معتادا ليس فيه ذكر واجب وفي الممدود احتراز عن

غير الصبح وفي خلوه عن ذكر واجب احتراز عن أصل القيام في الصلاة

فإن قلت تمييز السنن عن الفرائض معقول إذ تفوت الصحة بفوت الفرض دون

السنة ويتوجه العقاب به دونها فأما تمييز سنة عن سنة والكل مأمور به على

سبيل الاستحباب ولا عقاب في ترك الكل والثواب موجود على الكل فما معناه

فاعلم أن اشتراكهما في الثواب والعقاب والاستحباب لا يرفع تفاوتهما ولنكشف

ذلك لك بمثال وهو أن الإنسان لا يكون إنسانا موجودا كاملا إلا بمعنى باطن

وأعضاء ظاهرة فالمعنى الباطن هو الحياة والروح والظاهر أجسام أعضائه

ثم بعض تلك الأعضاء ينعدم الإنسان بعدمها كالقلب والكبد والدماغ وكل عضو

تفوت الحياة بفواته وبعضها لا تفوت بها الحياة ولكن يفوت بها مقاصد الحياة

كالعين واليد والرجل واللسان وبعضها لا يفوت بها الحياة ولا مقاصدها ولكن

يفوت بها الحسن كالحاجبين واللحية والأهداب وحسن اللون وبعضها لا يفوت بها

أصل الجمال ولكن كماله كاستقواس الحاجبين وسواد شعر اللحية والأهداب وتناسب

خلقة الأعضاء وامتزاج الحمرة بالبياض في اللون فهذه درجات متفاوتة فكذلك

العبادة صورة صورها الشرع وتعبدنا باكتسابها فروحها وحياتها الباطنة الخشوع

والنية وحضور القلب والإخلاص كما سيأتي ونحن الآن في أجزائها الظاهرة

فالركوع والسجود والقيام وسائر الأركان تجري منها مجرى القلب والرأس والكبد

إذ يفوت وجود الصلاة بفواتها

والسنن التي ذكرناها من رفع اليدين ودعاء الاستفتاح والتشهد الأول تجري

منها مجرى اليدين والعينين والرجلين ولا تفوت الصحة بفواتها كما لا تفوت

الحياة بفوات هذه الأعضاء ولكن يصير الشخص بسبب فواتها مشوه الخلقة مذموما

غير مرغوب فيه فكذلك من اقتصر على أقل ما يجزي من الصلاة كان كمن أهدى إلى

ملك من الملوك عبدا حيا مقطوع الأطراف

وأما الهيئات وهي ما وراء السنن فتجري مجرى أسباب الحسن من الحاجبين

واللحية والأهداب

وحسن اللون وأما وظائف الأذكار في تلك السنن فهي مكملات للحسن كاستقواس

الحاجبين واستدارة اللحية وغيرهما

فالصلاة عندك قربة وتحفة تتقرب بها إلى حضرة ملك الملوك كوصيفة يهديها

طالب القربة من السلاطين إليهم وهذه التحفة تعرض على الله عز وجل

ثم ترد عليك يوم العرض الأكبر فإليك الخيرة في تحسين صورتها وتقبيحها

فإن أحسنت فلنفسك وإن أسأت فعليها

ولا ينبغي أن يكون حظك من ممارسة الفقه أن يتميز لك السنة عن الفرض فلا

يعلق بفهمك من أوصاف السنة إلا أنه يجوز تركها فتتركها فإن ذلك يضاهي قول

الطبيب إن فقء العين لا يبطل وجود الإنسان ولكن يخرجه عن أن يصدق رجاء

المتقرب في قبول السلطان إذا أخرجه في معرض الهدية فهكذا ينبغي أن تفهم

مراتب السنن والهيئات والآداب فكل صلاة لم يتم الإنسان ركوعها وسجودها فهي

الخصم الأول على صاحبها تقول ضيعك الله كما ضيعتني

فطالع الأخبار التي أوردناها في كمال أركان الصلاة ليظهر لك وقعها

Türkçe tercüme hazırlanıyor… (ilk açılışta 15-30 saniye sürebilir)