KURAN KATİBİ
et-Tabakātü'l-Kübrâ

- غزوة رسول الله صلى الله عليه وسلم الخندق، وهي غزاة الأحزاب (1/3)

- Rasûlullah sallallahu aleyhi ve sellem'in Hendek gazvesi, ki Ahzâb gazvesidir (1/3)

1669- ثم غزوة رسول الله صلى الله عليه وسلم الخندق, وهي غزوة الأحزاب,

في ذي القعدة سنة خمس من مهاجره. قالوا: لما أجلى رسول الله صلى الله عليه

وسلم بني النضير ساروا إلى خيبر, فخرج نفر من أشرافهم ووجوههم إلى مكة,

فألبوا قريشا ودعوهم إلى الخروج إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم،

وعاهدوهم وجامعوهم على قتاله, ووعدوهم لذلك موعدا، ثم خرجوا من عندهم,

فأتوا غطفان وسليما ففارقوهم على مثل ذلك، وتجهزت قريش وجمعوا أحابيشهم ومن

تبعهم من العرب, فكانوا أربعة آلاف، وعقدوا اللواء في دار الندوة, وحمله

عثمان بن طلحة بن أبي طلحة، وقادوا معهم ثلاثمائة فرس, وكان معهم ألف

وخمسمائة بعير، وخرجوا يقودهم أبو سفيان بن حرب بن أمية، ووافتهم بنو سليم

بمر الظهران، وهم سبعمائة يقودهم سفيان بن عبد شمس حليف حرب بن أمية، وهو

أبو أبي الأعور السلمي, الذي كان مع معاوية بصفين، وخرجت معهم بنو أسد

يقودهم طلحة بن خويلد الأسدي، وخرجت فزارة فأوعبت، وهم ألف بعير يقودهم

عيينة بن حصن، وخرجت أشجع وهم أربعمائة يقودهم مسعود بن رخيلة، وخرجت بنو

مرة وهم أربعمائة يقودهم الحارث بن عوف، وخرج معهم غيرهم.

وقد روى الزهري؛ أن الحارث بن عوف رجع ببني مرة فلم يشهد الخندق منهم

أحد، وكذلك روت بنو مرة، والأول أثبت أنهم قد شهدوا الخندق مع الحارث بن

عوف، وهجاه حسان بن ثابت فكان جميع القوم الذين وافوا الخندق ممن ذكر من

القبائل عشرة آلاف، وهم الأحزاب وكانوا ثلاثة عساكر وعناج الأمر إلى أبي

سفيان بن حرب؛ فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم فصولهم من مكة ندب

الناس، وأخبرهم خبر عدوهم وشاورهم في أمرهم فأشار عليه سلمان الفارسي

بالخندق، فأعجب ذلك المسلمين وعسكر بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى

سفح سلع وجعل سلعا خلف ظهره وكان المسلمون يومئذ ثلاثة آلاف، واستخلف على

المدينة عبد الله ابن أم مكتوم ثم خندق على المدينة،

وجعل المسلمون يعملون مستعجلين يبادرون قدوم عدوهم عليهم، وعمل رسول الله

صلى الله عليه وسلم معهم بيده لينشط المسلمين، ووكل بكل جانب منه قوما فكان

المهاجرون يحفرون من ناحية راتج إلى ذباب، وكانت الأنصار يحفرون من ذباب

إلى جبل بني عبيد، وكان سائر المدينة مشبكا بالبنيان فهي كالحصن، وخندقت

بنو عبد الأشهل عليها مما يلي راتج إلى خلفها حتى جاء الخندق من وراء

المسجد، وخندقت بنو دينار من عند جربا إلى موضع دار ابن أبي, الجنوب اليوم،

وفرغوا من حفره في ستة أيام، ورفع المسلمون النساء والصبيان في الآطام.

وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين لثماني ليال مضين من ذي

القعدة، وكان يحمل لواءه، لواء المهاجرين زيد بن حارثة، وكان يحمل لواء

الأنصار سعد بن عبادة، ودس أبو سفيان بن حرب حيي بن أخطب إلى بني قريظة

يسألهم أن ينقضوا العهد الذي بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم

ويكونوا معهم عليه، فامتنعوا من ذلك ثم أجابوا إليه، وبلغ ذلك النبي صلى

الله عليه وسلم فقال: حسبنا الله ونعم الوكيل. قال: ونجم النفاق وفشل الناس

وعظم البلاء, واشتد الخوف, وخيف على الذراري والنساء، وكانوا كما قال الله

تبارك وتعالى: {إذ جاءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الأبصار وبلغت

القلوب الحناجر} ورسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون وجاه العدو لا

يزولون غير أنهم يعتقبون خندقهم ويحرسونه.

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبعث سلمة بن أسلم في مئتي رجل، وزيد

بن حارثة في ثلاثمائة رجل يحرسون المدينة ويظهرون التكبير، وذلك أنه كان

يخاف على الذراري من بني قريظة،

وكان عباد بن بشر على حرس قبة رسول الله صلى الله عليه وسلم مع غيره من

الأنصار يحرسونه كل ليلة، فكان المشركون يتناوبون بينهم، فيغدو أبو سفيان

بن حرب في أصحابه يوما ويغدو خالد بن الوليد يوما ويغدو عمرو بن العاص يوما

ويغدو هبيرة بن أبي وهب يوما ويغدو ضرار بن الخطاب الفهري يوما، فلا يزالون

يجيلون خيلهم ويتفرقون مرة ويجتمعون أخرى ويناوشون أصحاب رسول الله صلى

الله عليه وسلم ويقدمون رماتهم فيرمون، فرمى حبان بن العرقة سعد بن معاذ

بسهم فأصاب أكحله، فقال: خذها وأنا ابن العرقة، فقال رسول الله صلى الله

عليه وسلم: عرق الله وجهك في النار، ويقال: الذي رماه أبو أسامة الجشمي.

ثم أجمع رؤساؤهم أن يغدوا يوما فغدوا جميعا ومعهم رؤساء سائر الأحزاب

وطلبوا مضيقا من الخندق يقحمون منه خيلهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم

وأصحابه فلم يجدوا ذلك، وقالوا: إن هذه لمكيدة ما كانت العرب تصنعها؛ فقيل

لهم: إن معه رجلا فارسيا أشار عليه بذلك. قالوا: فمن هناك إذا، فصاروا إلى

مكان ضيق أغفله المسلمون فعبر عكرمة بن أبي جهل ونوفل بن عبد الله وضرار بن

الخطاب وهبيرة بن أبي وهب وعمرو بن عبد ود، فجعل عمرو بن عبد ود يدعو إلى

البراز ويقول:

ولقد بححت من النداء ... لجمعهم هل من مبارز؟

وهو ابن تسعين سنة، فقال علي بن أبي طالب: أنا أبارزه يا رسول الله،

فأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم سيفه وعممه، وقال: اللهم أعنه عليه،

ثم برز له، ودنا أحدهما من صاحبه وثارت بينهما غبرة وضربه علي فقتله وكبر،

فعلمنا أنه قد قتله وولى أصحابه هاربين وظفرت بهم خيولهم. وحمل الزبير بن

العوام على نوفل بن عبد الله بالسيف فضربه فشقه باثنين ثم اتعدوا أن يغدوا

من الغد فباتوا يعبئون أصحابهم, وفرقوا كتائبهم ونحوا إلى رسول الله صلى

الله عليه وسلم كتيبة غليظة فيها خالد بن الوليد, فقاتلوهم يومهم ذلك إلى

هوي من الليل ما يقدرون أن يزولوا من موضعهم،

Türkçe tercüme hazırlanıyor… (ilk açılışta 15-30 saniye sürebilir)