KURAN KATİBİ
et-Tabakātü'l-Kübrâ

$ 2274 - محمد بن عمر (3/3)

$ 2274 - Muhammed bin Ömer (3/3)

عند الواقدي جالسا, إذ ذكر يحيى بن خالد بن برمك, قال: فترحم عليه الواقدي,

فأكثر الترحم. قال: فقلنا له: يا أبا عبد الله، إنك لتكثر الترحم عليه,

قال: وكيف لا أترحم على رجل، أخبرك عن حاله؟ كان قد بقي علي من شهر شعبان

أقل من عشرة أيام، وما في المنزل دقيق ولا سويق ولا عرض من عروض الدنيا،

فميزت ثلاثة من إخواني في قلبي، فقلت: أنزل بهم حاجتي.

فدخلت على أم عبد الله, وهي زوجتي، فقالت: ما وراءك يا أبا عبد الله، وقد

أصبحنا, وليس في البيت عرض من عروض الدنيا من طعام أو سويق أو غير ذلك؛ وقد

ورد هذا الشهر؟ فقلت لها: قد ميزت ثلاثة من إخواني أنزل بهم حاجتي, فقالت:

مدنيون، أو عراقيون؟ قال: قلت: بعض مديني, وبعض عراقي، فقالت: اعرضهم علي،

فقلت لها: فلان، فقالت: رجل حسيب (1) ذو يسار, إلا أنه منان، لا أرى لك أن

تأتيه. فسم الآخر، فسميت الآخر، فقلت: فلان، فقالت: رجل حسيب, ذو مال، إلا

أنه بخيل, لا أرى لك أن تأتيه. قال: فقلت: فلان، فقالت: رجل كريم حسيب, لا

شيء عنده, ولا عليك أن تأتيه.

قال: فأتيته، فاستفتحت عليه الباب، فأذن لي عليه، فدخلت، فرحب، وقرب،

وقال لي:

ما جاء بك أبا عبد الله، فأخبرته بورود الشهر, وضيق الحال. قال: ففكر ساعة،

ثم قال لي: ارفع ثني الوسادة, فخذ ذلك الكيس، فطهره، واستنفقه، فإذا هي

دراهم مكحلة، فأخذت الكيس، وصرت إلى منزلي، فدعوت رجلا كان يتولى شراء

حوائجي، فقلت: اكتب من الدقيق عشرة أقفزة، ومن الأرز قفيزا، ومن السكر كذا,

حتى قص جميع حوائجه.

فبينا نحن كذلك, إذ سمعت دق الباب، فقلت: انظروا من هذا، فقالت الجارية:

هذا فلان بن فلان بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، فقلت: ائذني له،

فقمت له عن مجلسي، ورحبت به، وقربت، وقلت له: يا ابن رسول الله صلى الله

عليه وسلم، ما جاء بك؟ فقال لي: يا عم, أخرجني ورود هذا الشهر, وليس عندنا

شيء، ففكرت ساعة، ثم قلت له: ارفع ثني الوسادة، فخذ الكيس بما فيه، فأخذ

الكيس، ثم قلت لصاحبي: اخرج، فخرج.

فدخلت أم عبد الله: فقالت لي: ما صنعت في حاجة الفتى؟ فقلت لها: دفعت

إليه الكيس بأسره، فقالت: وفقت، وأحسنت، ثم فكرت في صديق لي بقرب المنزل،

فانتعلت، وخرجت إليه، فدققت الباب، فأذن لي، فدخلت، فسلم علي، ورحب، وقرب،

ثم قال لي: ما جاء بك أبا عبد الله، فخبرته بورود الشهر وضيق الحال، ففكر

ساعة، ثم قال لي: ارفع ثني الوسادة, فخذ الكيس, فخذ نصفه, وأعطنا نصفه،

فإذا كيسي بعينه، فأخذت خمسمئة درهم, ودفعت إليه خمسمئة، وصرت إلى منزلي،

فدعوت الرجل الذي كان يلي شراء حوائجي. فقلت له: اكتب خمسة أقفزة دقيق،

فكتب لي جميع ما أردت من حوائجي.

فبينا أنا كذلك إذا أنا بداق يدق الباب، فقلت للخادم: انظري من هذا،

فخرجت, ثم رجعت إلي, فقالت: خادم نبيل، فقلت لها: ائذني له، فنزل، فإذا

كتاب من يحيى بن خالد يسألني المصير إليه في وقته ذلك، فقلت للرجل: اخرج،

ولبست ثيابي, وركبت دابتي، ثم مضيت مع الخادم، فأتيت منزل يحيى بن خالد

رحمه الله، فدخلت عليه، وهو جالس في صحن داره، فلما رآني وسلمت عليه, رحب

وقرب، وقال: يا غلام مرفقة،

فقعدت إلى جانبه، فقال لي: أبا عبد الله, تدري لم دعوتك؟ قلت: لا، فقال:

أسهرتني ليلتي هذه فكرة في أمرك، وورود هذا الشهر، وما عندك، فقلت: أصلح

الله الوزير، إن قصتي تطول، فقال لي: إن القصة كلما طالت كان أشهى لها،

فخبرته بحديث أم عبد الله، وحديث إخواني الثلاثة، وما كان من ردها لهم،

وخبرته بحديث الطالبي, وخبر أخي الثاني المواسي له بالكيس, فقال: يا غلام،

دواة، فكتب رقعة إلى خازنه، فإذا كيس فيه خمسمئة دينار، فقال لي: يا أبا

عبد الله، استعن بهذا على شهرك.

ثم رفع رقعة إلى خازنه، فإذا صرة فيها مائتا دينار، فقال: هذا لأم عبد

الله؛ لجزالتها وحسن عقلها، ثم رفع رقعة أخرى, فإذا مائتا دينار، فقال: هذا

للطالبي. ثم رفع رقعة أخرى, فإذا صرة فيها مائتا دينار، فقال: هذا للمواسي

لك، ثم قال لي: انهض أبا عبد الله في حفظ الله.

قال: فركبت من فوري، فأتيت صاحبي الذي واساني بالكيس، فدفعت إليه المئتي

دينار، وخبرته بخبر يحيى بن خالد، فكاد يموت فرحا، ثم أتيت الطالبي، فدفعت

إليه الصرة، وأخبرته بخبر يحيى بن خالد، فدعا وشكر، ثم دخلت منزلي، فدعوت

أم عبد الله, فدفعت إليها الصرة، فدعت وجزت خيرا، فكيف ألام على حب

البرامكة، ويحيى بن خالد خاصة؟

وتوفي، وهو على القضاء, في ذي الحجة, سنة سبع ومئتين، وصلى عليه محمد بن

سماعة التميمي، وهو يومئذ على القضاء ببغداد في الجانب الغربي، وأوصى محمد

بن عمر إلى عبد الله بن هارون أمير المؤمنين، فقبل وصيته، وقضى دينه، وكان

لمحمد بن عمر يوم مات ثمان وسبعون سنة.

قال محمد بن سعد: أخبرني أنه ولد في أول سنة ثلاثين ومئة.

Türkçe tercüme hazırlanıyor… (ilk açılışta 15-30 saniye sürebilir)