ذكر ميلاد العبد الرسول عيسى بن مريم العذراء البتول (1/4)
Kul ve Resul olan İsa bin Meryem el-Betül'ün doğumunun zikri (1/4)
قال الله تعالى: " واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها مكانا شرقيا
فاتخذت من دونهم حجابا فأرسلنا إليها روحنا فتمثل لها بشرا سويا.
قالت إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا.
قال إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاما زكيا.
قالت أنى يكون لي غلام ولم يمسسني بشر ولم أك بغيا.
قال كذلك قال ربك هو علي هين ولنجعله آية للناس ورحمة منا وكان أمرا
مقضيا.
فحملته فانتبذت به مكانا قصيا.
فأجاءها المخاض إلى جذع النخلة قالت يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا
فناداها من تحتها أن لا تحزني قد جعل ربك تحتك سريا.
وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا فكلي
واشربي وقري عينا فإما ترين من البشر أحدا فقولي إني نذرت للرحمن صوما
فلن أكلم اليوم إنسيا.
فأتت به قومها تحمله قالوا: يا مريم لقد جئت شيئا فريا.
يا أخت هرون ما كان أبوك امرأ سوء وما كانت أمك بغيا.
فأشارت إليه قالوا: كيف نكلم من كان في المهد صبيا قال إني عبد الله
آتاني الكتاب وجعلني نبيا.
وجعلني مباركا أينما كنت وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا وبرا
بوالدتي ولم يجعلني جبارا شقيا والسلام علي يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث
حيا.
ذلك عيسى بن مريم قول الحق الذي فيه يمترون.
ما كان لله أن يتخذ من ولد سبحانه إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون
وإن الله ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم.
فاختلف الأحزاب من بينهم فويل للذين كفروا من مشهد يوم عظيم ".
ذكر تعالى هذه القصة بعد قصة زكريا التي هي كالمقدمة لها والتوطئة
[قبلها] (1) كما ذكر في سورة آل عمران، قرن بينهما في سياق واحد وكما قال
في سورة الأنبياء " وزكريا إذ نادى ربه رب لا تذرني فردا وأنت خير الوارثين
فاستجبنا له ووهبنا له يحيى وأصلحنا له زوجه إنهم كانوا يسارعون في الخيرات
ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين.
والتي أحصنت فرجها فنفخنا فيها من روحنا وجعلناها وابنها آية للعالمين ".
وقد تقدم أن مريم لما جعلتها أمها محررة تخدم بيت المقدس وأنه كفلها زوج
أختها أو خالتها نبي ذلك الزمان زكريا عليه السلام، وأنه اتخذ لها محرابا
وهو المكان الشريف من المسجد لا يدخله أحد عليها سواه، وأنها لما بلغت
اجتهدت في العبادة فلم يكن في ذلك الزمان
نظيرها في فنون العبادات، وظهر عليها من الأحوال ما غبطها به زكريا عليه
السلام وأنها خاطبتها الملائكة بالبشارة لها باصطفاء الله لها وبأنه سيهب
لها ولدا زكيا يكون نبيا كريما طاهرا مكرما مؤيدا بالمعجزات، فتعجبت من
وجود ولد من غير والد، لأنها لا زوج لها، ولا هي ممن تتزوج فأخبرتها
الملائكة بأن الله قادر على ما يشاء إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون،
فاستكانت لذلك وأنابت وسلمت لأمر الله، وعلمت أن هذا فيه محنة عظيمة لها
فإن الناس يتكلمون فيها بسببه، لأنهم لا يعلمون حقيقة الأمر، وإنما ينظرون
إلى ظاهر الحال من غير تدبر ولا تعقل (2) .
وكانت إنما تخرج من المسجد في زمن حيضها أو لحاجة ضرورية لا بد
منها من استقاء ماء أو تحصيل غذاء، فبينما هي يوما قد خرجت لبعض شؤونها "
وانتبذت " أي انفردت وحدها شرقي المسجد الأقصى إذ بعث الله إليها الروح
الأمين جبريل عليه السلام " فتمثل لها بشرا سويا " فلما رأته " قالت إني
أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا ".
قال أبو العالية: علمت أن التقي ذو نهية.
وهذا يرد قول من زعم أنه كان في بني إسرائيل رجل فاسق مشهور بالفسق اسمه
" تقي " فإن هذا قول باطل بلا دليل، وهو من أسخف الأقوال.
" قال إنما أنا رسول ربك " أي خاطبها الملك " قال (1) إنما أنا رسول ربك
" [أي] (2) لست ببشر ولكني ملك بعثني الله إليك لأهب لك غلاما زكيا " أي
ولدا زكيا.
" قالت أنى يكون لي غلام " أي كيف يكون لي غلام أو يوجد لي ولد " ولم
يمسسني بشر ولم أك بغيا " أي ولست ذات زوج وما أنا ممن يفعل الفاحشة " قال
كذلك قال ربك هو علي هين " أي فأجابها الملك عن تعجبها من وجود ولد منها
والحالة هذه قائلا " كذلك قال ربك " أي وعد أنه سيخلق منك غلاما ولست بذات
بعل ولا تكونين ممن تبغين " هو علي هين " أي وهذا سهل عليه ويسير لديه،
فإنه على ما يشاء قدير.
وقوله: " ولنجعله آية للناس " أي ولنجعل خلقه والحالة هذه دليلا
على كمال قدرتنا على أنواع الخلق، فإنه تعالى خلق آدم من غير ذكر ولا
أنثى، وخلق حواء من ذكر بلا أنثى، وخلق عيسى من أنثى بلا ذكر، وخلق بقية
الخلق من ذكر وأنثى.
وقوله " ورحمة منا " أي نرحم به العباد بأن يدعوهم إلى الله في صغره
وكبره في طفوليته وكهوليته، بأن يفردوا الله بالعبادة وحده لا شريك له
وينزهوه عن اتخاذ الصاحبة والأولاد والشركاء والنظراء والأضداد والأنداد.
وقوله: " وكان أمرا مقضيا ".
يحتمل أن يكون هذا من تمام كلام جبريل معها، يعني أن هذا أمر قد قضاه
الله وحتمه وقدره وقرره، وهذا معنى قول محمد بن إسحاق واختاره ابن جرير،
ولم يحك سواه والله أعلم.
ويحتمل أن يكون قوله " وكان أمرا مقضيا " كناية عن نفخ جبريل فيها كما
قال تعالى: " ومريم ابنة عمران التي أحصنت فرجها
فنفخنا فيه من روحنا ".
فذكر غير واحد من السلف أن جبريل نفخ في جيب درعها فنزلت النفخة إلى
فرجها فحملت من فورها كما تحمل المرأة عند جماع بعلها.
ومن قال أنه نفخ في فمها أو أن الذي كان يخاطبها هو الروح الذي ولج فيها
من فمها، فقوله خلاف ما يفهم من سياقات هذه القصة في محالها من القرآن، فإن
هذا السياق يدل على أن الذي أرسل إليها ملك من الملائكة وهو جبريل عليه
السلام، وأنه إنما نفخ فيها ولم يواجه الملك الفرج بل نفخ في جيبها فنزلت
Türkçe tercüme hazırlanıyor… (ilk açılışta 15-30 saniye sürebilir)