ذكر نبوة يوشع وقيامه بأعباء بني إسرائيل بعد موسى وهرون عليهما السلام. (1/4)
Yuşa'nın nübüvveti ve Musa ile Harun'dan (aleyhimesselam) sonra İsrailoğullarının yükünü üstlenmesinin zikri (1/4)
هو الخليل يوشع بن نون بن أفراثيم بن يوسف بن يعقوب، بن إسحق بن إبراهيم
عليهم السلام، وأهل الكتاب يقولون: يوشع ابن عم هود.
وقد ذكره الله تعالى في القرآن (1) غير مصرح باسمه في قصة الخضر كما تقدم
من قوله: " وإذ قال موسى لفتاه " " فلما جاوزا قال لفتاه " وقدمنا ما ثبت
في الصحيح من رواية أبي بن كعب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم:
من أنه يوشع بن نون.
وهو متفق على نبوته عند أهل الكتاب، فإن طائفة منهم وهم السامرة، لا
يقرون بنبوة أحد بعد موسى إلا يوشع بن نون، لأنه مصرح به في التوراة،
ويكفرون بما وراءه وهو الحق [مصدقا لما معهم (2) ] [من ربهم (3) ] فعليهم
لعائن الله المتتابعة إلى يوم القيامة! وأما ما حكاه ابن جرير وغيره من
المفسرين عن محمد بن إسحق: من أن النبوة حولت من موسى إلى يوشع في آخر عمر
موسى، فكان موسى يلقى يوشع فيسأله ما أحدث الله [إليه (4) ] من الأوامر
والنواهي، حتى قال له: يا كليم الله إني كنت لا أسألك عما يوحى الله إليك
حتى تخبرني
أنت ابتداء من تلقاء نفسك.
فعند ذلك كره موسى الحياة وأحب الموت.
ففي هذا نظر، لأن موسى عليه السلام لم يزل الأمر والوحي والتشريع والكلام
من الله إليه من جميع أحواله، حتى توفاه الله عز وجل.
ولم يزل معززا مكرما مدللا وجيها عند الله، كما قدمنا في الصحيح من قصة
فقئه عين ملك الموت، ثم بعثه الله إليه إن كان يريد الحياة فليضع يده على
جلد ثور فله بكل شعرة وارت يده سنة يعيشها، قال ثم ماذا؟ قال الموت، قال
فالآن يا رب.
وسأل الله أن يدنيه إلى بيت المقدس رمية بحجر،
وقد أجيب إلى ذلك صلوات الله وسلامه عليه.
فهذا الذي ذكره محمد بن إسحق إن كان إنما يقوله من كتب أهل الكتاب، ففي
كتابهم الذي يسمونه التوراة: أن الوحي لم يزل ينزل على موسى في كل حين (1)
يحتاجون إليه إلى آخر مدة موسى، كما هو المعلوم من سياق كتابهم عند تابوت
الشهادة في قبة الزمان.
ولقد ذكروا في السفر الثالث: أن الله أمر موسى وهرون أن يعدا بني إسرائيل
على أسباطهم، وأن يجعلا على كل سبط من الاثني عشر أميرا وهو النقيب، وما
ذاك إلا ليتأهبوا للقتال، قتال الجبارين عند الخروج من التيه، وكان هذا عند
اقتراب انقضاء الأربعين سنة.
ولهذا قال بعضهم: إنما فقأ موسى عليه السلام عين ملك الموت، لأنه لم
يعرفه في صورته تلك، ولأنه كان قد أمر بأمر كان يرتجي وقوعه في زمانه، ولم
يكن في قدر الله أن يقع ذلك في زمانه، بل في زمان [فتاه (2) ] يوشع بن نون
عليه السلام.
كما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان قد أراد غزو الروم بالشام فوصل
إلى تبوك ثم رجع عامه ذلك في سنة تسع ثم حج في سنة عشر، ثم رجع فجهز جيش
أسامة إلى الشام طليعة بين يديه، ثم كان على عزم الخروج إليهم امتثالا
لقوله تعالى: " قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر، ولا يحرمون
ما حرم الله ورسوله، ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا
الجزية عن يد وهم صاغرون (1) " ولما جهز رسول الله جيش أسامة، توفي عليه
الصلاة والسلام وأسامة
مخيم بالجرف، فنفذه صديقه وخليفته أبو بكر الصديق رضي الله عنه، ثم لما
لم شعث جزيرة العرب، وما كان دهى من أمر أهلها، وعاد الحق إلى نصابه، جهز
الجيوش يمنة ويسرة إلى العراق أصحاب كسرى ملك الفرس، وإلى الشام أصحاب قيصر
ملك الروم، ففتح الله لهم ومكن لهم وبهم، وملكهم نواصي أعدائهم.
وهكذا موسى عليه السلام: كان الله قد أمره أن يجند بني إسرائيل وأن يجعل
عليهم نقباء كما قال تعالى: " ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل وبعثنا منهم
اثني عشر نقيبا، وقال الله إني معكم لئن أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وآمنتم
برسلي وعزرتموهم وأقرضتم الله قرضا حسنا لاكفرن عنكم سيأتكم، ولأدخلنكم
جنات تجري من تحتها الأنهار، فمن كفر بعد ذلك منكم فقد ضل سواء السبيل (2)
" يقول لهم: لئن قمتم بما أوجبت عليكم، ولم تنكلوا عن القتال كما نكلتم أول
مرة، لاجعلن ثواب هذه
مكفرا (1) لما وقع عليكم من عقاب تلك، كما قال تعالى لمن تخلف من الأعراب
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة الحديبية " قل للمخلفين من
الأعراب ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد، تقاتلونهم أو يسلمون، فإن تطيعوا
يؤتكم الله أجرا حسنا، وإن تتولوا كما توليتم من قبل يعذبكم عذابا أليما
(2) ".
وهكذا قال تعالى لبني إسرائيل: " فمن كفر بعد ذلك منكم فقد ضل سواء
السبيل ".
ثم ذمهم تعالى على سوء صنيعهم ونقضهم مواثيقهم كما ذم من بعدهم من
النصارى على اختلافهم في دينهم وأديانهم.
وقد ذكرنا
ذلك في التفسير مستقصى ولله الحمد.
والمقصود أن الله تعالى أمر موسى عليه السلام أن يكتب أسماء المقاتلة من
بني إسرائيل ممن يحمل السلاح ويقاتل ممن بلغ عشرين سنة فصاعدا، وأن يجعل
على كل سبط نقيبا منهم.
السبط الأول: سبط روبيل لأنه بكر يعقوب، وكان عدة المقاتلة منهم ستة
وأربعين ألفا وخمسمائة، ولقيهم منهم وهو اليصور بن شديئور (3) .
السبط الثاني: سبط شمعون، وكانوا تسعة وخمسين ألفا وثلاثمائة، ونقيبهم
شلوميئيل بن هوريشداي (4) ، السبط الثالث: سبط يهوذا، وكانوا أربعة وسبعين
ألفا وستمائة، ونقيبهم نحشون بن عمينا ذاب.
السبط الرابع سبط إيساخر وكانوا أربعة وخمسين ألفا وأربعمائة ونقيبهم
نشائيل بن صوعر (5) ، السبط الخامس: سبط يوسف عليه السلام، وكانوا أربعين
ألفا وخمسمائة، ونقيبهم يوشع بن نون [السبط (5) ] السادس:
سبط ميشا - وكانوا أحدا وثلاثين ألفا ومائتين (1) ، ونقيبهم جمليئيل بن
فدهصور.
Türkçe tercüme hazırlanıyor… (ilk açılışta 15-30 saniye sürebilir)