ذكر هلاك فرعون وجنوده (5/14)
Firavun ve ordusunun helâkinin zikri (5/14)
لا يرجعون إلى بلدهم بعد هذا.
قالوا: وأمر الله موسى عليه السلام أن يضرب البحر بعصاه، وأن يقسمه ليدخل
بنو إسرائيل في البحر واليبس.
وصار الماء من هاهنا وهاهنا كالجبلين، وصار وسطه يبسا، لأن الله سلط عليه
ريح الجنوب والسموم.
فجاز بنو إسرائيل البحر وأتبعهم فرعون وجنوده، فلما توسطوه أمر الله موسى
فضرب البحر بعصاه، فرجع الماء كما كان عليهم لكن عند أهل الكتاب: أن هذا
كان في الليل، وأن البحر ارتطم عليهم عند الصبح.
وهذا من غلطهم وعدم فهمهم في تعريبهم، والله أعلم.
قالوا: ولما أغرق الله فرعون وجنوده حينئذ سبح موسى وبنو إسرائيل بهذا
التسبيح للرب، وقالوا: " نسبح الرب [البهي (1) ] ، الذي قهر الجنود، ونبذ
فرسانها في البحر المنيع المحمود " وهو تسبيح طويل.
قالوا وأخذت مريم النبية - أخت هارون - دفا بيدها، وخرج النساء في أثرها
كلهن بدفوف وطبول.
وجعلت مريم ترتل لهن وتقول: سبحان الرب القهار، الذي قهر الخيول وركبانها
إلقاء في البحر.
هكذا رأيته في كتابهم.
ولعل هذا [هو من (1) ] الذي حمل محمد ابن كعب القرظي على زعمه: أن مريم
بنت عمران أم عيسى، هي أخت هرون وموسى، مع قوله: " يا أخت هرون ".
وقد بينا غلطه في ذلك، وأن هذا لا يمكن أن يقال، ولم يتابعه أحد عليه، بل
كل واحد (2) خالفه فيه.
ولو قدر أن هذا محفوظ،
فهذه مريم بنت عمران أخت موسى وهرون عليهما السلام.
وأم عيسى عليها السلام وافقتها في الاسم واسم الأب واسم الأخ، لأنهم كما
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للمغيرة بن شعبة، لما سأله أهل نجران عن
قوله: يا أخت هرون فلم يدر ما يقول لهم، حتى سأل رسول الله صلى الله عليه
وسلم عن ذلك فقال: أما علمت أنهم كانوا يسمون بأسماء أنبيائهم " رواه مسلم.
وقولهم: " النبية " كما يقال للمرأة من بيت الملك ملكة، ومن بيت الإمرة
أميرة، وإن لم تكن مباشرة [شيئا] (1) من ذلك، فكذا
هذه استعارة لها، لا أنها نبية حقيقة يوحى إليها.
وضربها بالدف في مثل هذا اليوم الذي هو أعظم الأعياد عندهم دليل على أنه
قد كان شرع من قبلنا ضرب الدف في العيد، وهذا مشروع لنا أيضا في حق النساء،
لحديث الجاريتين اللتين كانتا عند عائشة يضربان بالدف في أيام منى، ورسول
الله صلى الله عليه وسلم مضطجع مول ظهره إليهم، ووجهه إلى الحائط فلما دخل
أبو بكر زجرهن وقال: أبمزمور الشيطان في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
فقال: " دعهن يا أبا بكر فإن لكل قوم عيدا وهذا عيدنا ".
وهكذا يشرع عندنا في الأعراس ولقدوم الغياب، كما هو مقرر في موضعه، والله
أعلم.
وذكروا أنهم لما جازوا البحر وذهبوا قاصدين إلى بلاد الشام مكثوا
ثلاثة أيام لا يجدون ماء، فتكلم من تكلم منهم بسبب ذلك، فوجدوا ماء زعافا
أجاجا لم يستطيعوا شربه، فأمر الله موسى فأخذ خشبة فوضعها فيه، فحلا وساغ
شربه.
وعلمه الرب هنالك فرائض وسننا، ووصاه وصايا كثيرة.
* * * وقد قال الله تعالى في كتابه [العزيز (1) ] المهيمن على ما عداه من
الكتب: " وجاوزنا ببني إسرائيل البحر فأتوا على قوم يعكفون على أصنام لهم،
قالوا يا موسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة، قال إنكم قوم تجهلون * إن هؤلاء
متبر ماهم فيه، وباطل ما كانوا يعملون (2) " قالوا هذا الجهل والضلال، وقد
عاينوا من آيات الله وقدرته، ما دلهم
على صدق ما جاءهم به رسول ذي الجلال [والإكرام (3) ] وذلك أنهم مروا على
قوم يعبدون أصناما، قيل كانت على صور البقر، فكأنهم سألوهم: لم يعبدونها؟
فزعموا لهم أنها تنفعهم وتضرهم، ويسترزقون بها عند الضرورات، فكأن بعض
الجهال منهم صدقوهم في ذلك، فسألوا نبيهم الكليم الكريم العظيم، أن يجعل
لهم آلهة كما لأولئك آلهة، فقال لهم مبينا لهم أنهم لا يعقلون ولا يهتدون:
" إن هؤلاء متبر ما هم فيه وباطل ما كانوا يعملون ".
ثم ذكرهم نعمة الله عليهم، في تفضيله إياهم على عالمي زمانهم بالعلم
والشرع، والرسول الذي بين أظهرهم، وما أحسن به إليهم وما
امتن به عليهم من إنجائهم من قبضة فرعون الجبار العنيد، وإهلاكه إياه وهم
ينظرون، وتوريثه إياهم ماكان فرعون وملؤه يجمعونه من الأموال والسعادة، وما
كانوا يعرشون، وبين لهم أنه لا تصلح العبادة إلا لله وحده لا شريك له، لأنه
الخالق الرازق القهار، وليس كل بني إسرائيل سأل هذا السؤال، بل [هذا (1) ]
الضمير عائد على الجنس في قوله: " وجاوزنا ببني إسرائيل البحر فأتوا على
قوم يعكفون على أصنام لهم، قالوا يا موسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة " أي
قال بعضهم كما في قوله: " وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا * وعرضوا على ربك
صفا لقد جئتمونا كما خلقناكم أول مرة بل زعمتم أن لن نجعل لكم موعدا (2) "
فالذين زعموا هذا بعض الناس لاكلهم.
وقد قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن الزهري، عن سنان
بن أبي سنان الديلي عن أبي واقد الليثي، قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله
عليه وسلم قبل حنين، فمررنا بسدرة فقلنا يا رسول الله اجعل لنا هذه ذات
أنواط كما للكفار ذات أنواط.
وكان الكفار ينوطون سلاحهم بسدرة ويعكفون حولها، فقال النبي صلى الله
عليه وسلم: " الله أكبر! هذا كما قالت بنو إسرائيل لموسى: اجعل لنا إلها
كما لهم آلهة، إنكم تركبون سنن الذين [من (3) ] قبلكم " ورواه النسائي عن
محمد بن رافع، عن عبد الرزاق به.
ورواه الترمذي عن سعيد بن عبد الرحمن المخزومي، عن سفيان بن عيينة، عن
الزهري به، ثم قال: حسن صحيح.
وقد روى ابن جرير من حديث محمد بن إسحق ومعمر وعقيل، عن الزهري، عن سنان
Türkçe tercüme hazırlanıyor… (ilk açılışta 15-30 saniye sürebilir)