بيان درجات الرياء (1/3)
Riyanın derecelerinin açıklanması (1/3)
اعلم أن بعض أبواب الرياء أشد وأغلظ من بعض واختلافه باختلاف أركانه
وتفاوت الدرجات فيه وأركانه ثلاثة المراءى به والمراءى لأجله ونفس قصد
الرياء
الركن الأول نفس قصد الرياء وذلك لا يخلو إما أن يكون مجردا دون إرادة
عبادة الله تعالى والثواب وإما أن يكون مع إرادة الثواب فإن كان كذلك فلا
يخلو إما أن تكون إرادة الثواب أقوى وأغلب أو أضعف أو مساوية لإرادة
العبادة فتكون الدرجات أربعا
الأولى وهي أغلظها أن لا يكون مراده الثواب أصلا كالذي يصلي بين أظهر
الناس ولو انفرد لكان لا يصلي بل ربما يصلي من غير طهارة مع الناس فهذا جرد
قصده إلى الرياء فهو الممقوت عند الله تعالى
وكذلك من يخرج الصدقة خوفا من مذمة الناس وهو ولا يقصد الثواب ولا خلا
بنفسه لما أداها فهذه الدرجة العليا من الرياء
الثانية أن يكون له قصد الثواب أيضا ولكن قصدا ضعيفا بحيث لو كان في
الخلوة لكان لا يفعله ولا يحمله ذلك القصد على العمل ولو لم يكن قصد الثواب
لكان الرياء يحمله على العمل فهذا قريب مما قبله
وما فيه من شائبة قصد ثواب لا يستقل بحمله على العمل لا ينفي عنه المقت
والإثم
الثالثة أن يكون له قصد الثواب وقصد الرياء متساويين بحيث لو كان كل واحد
منهما خاليا عن الآخر لم يبعثه على العمل فلما اجتمعا انبعثت الرغبة أو كان
كل واحد منهما لو انفرد لاستقل بحمله على العمل فهذا قد أفسد مثل ما أصلح
فنرجو أن يسلم رأسا برأس لا له ولا عليه أو يكون له من الثواب مثل ما عليه
من العقاب وظواهر الأخبار تدل على أنه لا يسلم وقد تكلمنا عليه في كتاب
الإخلاص
الرابعة أن يكون اطلاع الناس مرجحا ومقويا لنشاطه ولو لم يكن لكان لا
يترك العبادة ولو كان قصد الرياء وحده لما أقدم عليه فالذي نظنه والعلم عند
الله أنه لا يحبط أصل الثواب ولكنه ينقص منه أو يعاقب على مقدار قصد الرياء
ويثاب على مقدار قصد الثواب وأما قوله صلى الله عليه وسلم يقول الله تعالى
أنا أغنى الأغنياء عن الشرك فهو محمول على ما إذا تساوى القصدان أو كان قصد
الرياء أرجح
الركن الثاني المراءى به وهو الطاعات وذلك ينقسم إلى الرياء بأصول
العبادات وإلى الرياء بأوصافها
القسم الأول وهو الأغلظ الرياء بالأصول وهو على ثلاث درجات
الأولى الرياء بأصل الإيمان وهذا أغلظ أبواب الرياء وصاحبه مخلد في النار
وهو الذي يظهر كلمتي الشهادة وباطنه مشحون بالتكذيب ولكنه يرائي بظاهر
الإسلام وهو الذي ذكره الله تعالى في كتابه في مواضع شتى كقوله عز وجل {إذا
جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله
يشهد إن المنافقين لكاذبون} أي في دلالتهم بقولهم على ضمائرهم وقال تعالى
{ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو
ألد الخصام وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها} الآية وقال تعالى {وإذا
لقوكم قالوا آمنا وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل من الغيظ} وقال تعالى
{يراؤون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا مذبذبين بين ذلك} والآيات فيهم
كثيرة
وكان النفاق يكثر في ابتداء الإسلام ممن يدخل في ظاهر الإسلام ابتداء
لغرض وذلك مما يقل في زماننا ولكن يكثر نفاق من ينسل عن الدين باطنا فيجحد
الجنة والنار والدار الآخرة ميلا إلى قول الملحدة أو يعتقد على بساط الشرع
والأحكام ميلا إلى أهل الإباحة أو يعتقد كفرا أو بدعة وهو يظهر خلافه
فهؤلاء من المنافقين والمرائين المخلدين في النار وليس وراء هذا الرياء
رياء وحال هؤلاء أشد حالا من الكفار المجاهرين فإنهم جمعوا بين كفر الباطن
ونفاق الظاهر
الثانية الرياء بأصول العبادات مع التصديق بأصل الدين وهذا أيضا عظيم عند
الله ولكنه دون الأول بكثير
ومثاله أن يكون مال الرجل في يد غيره فيأمره بإخراج الزكاة خوفا من ذمه
والله يعلم منه أنه لو كان في يده لما أخرجها أو يدخل وقت الصلاة وهو في
جمع وعادته ترك الصلاة في الخلوة وكذلك يصوم رمضان وهو يشتهى خلوة من الخلق
ليفطر وكذلك يحضر الجمعة ولولا خوف المذمة لكان لا يحضرها أو يصل رحمه أو
يبر والديه لا عن رغبة ولكن خوفا من الناس أو يغزو أو يحج كذلك
فهذا مراء معه أصل الإيمان بالله يعتقد أنه لا معبود سواه ولو كلف أن
يعبد غير الله أو يسجد لغيره لم يفعل ولكنه يترك العبادات للكسل وينشط عند
اطلاع الناس فتكون منزلته عند الخلق أحب إليه من منزلته عند الخالق وخوفه
من مذمة الناس أعظم من خوفه من عقاب الله ورغبته في محمدتهم أشد مرغبته في
ثواب الله وهذا غاية الجهل وما أجدر صاحبه بالمقت وإن كان غير منسل عن أصل
الإيمان من حيث الاعتقاد
الثالثة أن لا يرائي بالإيمان ولا بالفرائض ولكنه يرائي بالنوافل والسنن
التي لو تركها لا يعصى ولكنه يكسل عنها في الخلوة لفتور رغبته في ثوابها
ولإيثار لذة الكسل على ما يرجى من الثواب ثم يبعثه الرياء على فعلها وذلك
كحضور الجماعة في الصلاة وعيادة المريض واتباع الجنازة وغسل الميت وكالتهجد
بالليل وصيام يوم عرفة وعاشوراء ويوم الاثنين والخميس
فقد يفعل المرائي جملة ذلك خوفا من المذمة أو طلبا للمحمدة ويعلم الله
تعالى منه أنه لو خلا بنفسه لما زاد على أداء الفرائض
فهذا أيضا عظيم ولكنه دون ما قبله فإن الذي قبله آثر حمد الخلق على حمد
الخالق
وهذا أيضا قد فعل ذلك واتقى ذم الخلق دون ذم الخالق فكان ذم الخلق أعظم
عنده من عقاب الله وأما هذا فلم يفعل ذلك لأنه لم يخف عقابا على ترك
النافلة لو تركها وكأنه على شطر من الأول وعقابه نصف عقابه
فهذا هو الرياء بأصول العبادات
Türkçe Tercüme
بيان درجات الرياء
اعلم أن بعض أبواب الرياء أشد وأغلظ من بعض واختلافه باختلاف أركانه وتفاوت الدرجات فيه وأركانه ثلاثة المراءى به والمراءى لأجله ونفس قصد الرياء
الركن الأول نفس قصد الرياء وذلك لا يخلو إما أن يكون مجردا دون إرادة عبادة الله تعالى والثواب وإما أن يكون مع إرادة الثواب فإن كان كذلك فلا يخلو إما أن تكون إرادة الثواب أقوى وأغلب أو أضعف أو مساوية لإرادة العبادة فتكون الدرجات أربعا
الأولى وهي أغلظها أن لا يكون مراده الثواب أصلا كالذي يصلي بين أظهر الناس ولو انفرد لكان لا يصلي بل ربما يصلي من غير طهارة مع الناس فهذا جرد قصده إلى الرياء فهو الممقوت عند الله تعالى
وكذلك من يخرج الصدقة خوفا من مذمة الناس وهو لا يقصد الثواب ولا خلا بنفسه لما أداها فهذه الدرجة العليا من الرياء
الثانية أن يكون له قصد الثواب أيضا ولكن قصدا ضعيفا بحيث لو كان في الخلوة لكان لا يفعله ولا يحمله ذلك القصد على العمل ولو لم يكن قصد الثواب لكان الرياء يحمله على العمل فهذا قريب مما قبله
وما فيه من شائبة قصد ثواب لا يستقل بحمله على العمل لا ينفي عنه المقت والإثم
الثالثة أن يكون له قصد الثواب وقصد الرياء متساويين بحيث لو كان كل واحد منهما خاليا عن الآخر لم يبعثه على العمل فلما اجتمعا انبعثت الرغبة أو كان كل واحد منهما لو انفرد لاستقل بحمله على العمل فهذا قد أفسد مثل ما أصلح فنرجو أن يسلم رأسا برأس لا له ولا عليه أو يكون له من الثواب مثل ما عليه من العقاب وظواهر الأخبار تدل على أنه لا يسلم وقد تكلمنا عليه في كتاب الإخلاص
الرابعة أن يكون اطلاع الناس مرجحا ومقويا لنشاطه ولو لم يكن لكان لا يترك العبادة ولو كان قصد الرياء وحده لما أقدم عليه فالذي نظنه والعلم عند الله أنه لا يحبط أصل الثواب ولكنه ينقص منه أو يعاقب على مقدار قصد الرياء ويثاب على مقدار قصد الثواب وأما قوله صلى الله عليه وسلم يقول الله تعالى أنا أغنى الأغنياء عن الشرك فهو محمول على ما إذا تساوى القصدان أو كان قصد الرياء أرجح
الركن الثاني المراءى به وهو الطاعات وذلك ينقسم إلى الرياء بأصول العبادات وإلى الرياء بأوصافها
القسم الأول وهو الأغلظ الرياء بالأصول وهو على ثلاث درجات
الأولى الرياء بأصل الإيمان وهذا أغلظ أبواب الرياء وصاحبه مخلد في النار وهو الذي يظهر كلمتي الشهادة وباطنه مشحون بالتكذيب ولكنه يرائي بظاهر الإسلام وهو الذي ذكره الله تعالى في كتابه في مواضع شتى كقوله عز وجل {إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون} أي في دلالتهم بقولهم على ضمائرهم وقال تعالى {ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها} الآية وقال تعالى {وإذا لقوكم قالوا آمنا وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل من الغيظ} وقال تعالى {يراؤون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا مذبذبين بين ذلك} والآيات فيهم كثيرة
وكان النفاق يكثر في ابتداء الإسلام ممن يدخل في ظاهر الإسلام ابتداء لغرض وذلك مما يقل في زماننا ولكن يكثر نفاق من ينسل عن الدين باطنا فيجحد الجنة والنار والدار الآخرة ميلا إلى قول الملحدة أو يعتقد على بساط الشرع والأحكام ميلا إلى أهل الإباحة أو يعتقد كفرا أو بدعة وهو يظهر خلافه
فهؤلاء من المنافقين والمرائين المخلدين في النار وليس وراء هذا الرياء رياء وحال هؤلاء أشد حالا من الكفار المجاهرين فإنهم جمعوا بين كفر الباطن ونفاق الظاهر
الثانية الرياء بأصول العبادات مع التصديق بأصل الدين وهذا أيضا عظيم عند الله ولكنه دون الأول بكثير
ومثاله أن يكون مال الرجل في يد غيره فيأمره بإخراج الزكاة خوفا من ذمه وال
Yapay zekâ destekli tercümedir; ilmî çalışmalar için aslına başvurunuz.