KURAN KATİBİ
İhyâu Ulûmi'd-Dîn

بيان حقيقة الرياء وما يراءى به (2/3)

Riyanın hakikatinin ve neyle riyakârlık yapıldığının açıklanması (2/3)

الرابع الرياء بالعمل كمراءاة المصلي بطول القيام ومد الظهر وطول السجود

والركوع وإطراق الرأس وترك الالتفات وإظهار الهدوء والسكون وتسوية القدمين

واليدين وكذلك بالصوم والغزو والحج وبالصدقة وبإطعام الطعام وبالإخبات في

المشي عند اللقاء كإرخاء الجفون وتنكيس الرأس والوقار في الكلام حتى إن

المرائي قد يسرع في المشي إلى حاجته فإذا اطلع عليه أحد من أهل الدين رجع

إلى الوقار وإطراق الرأس خوفا من

أن ينسبه إلى العجلة وقلة الوقار فإن غاب الرجل عاد إلى عجلته فإذا رآه

عاد إلى خشوعه ولم يحضره ذكر الله حتى يكون يجدد الخشوع له بل هو لإطلاع

إنسان عليه يخشى أن لا يعتقد فيه أنه من العباد والصلحاء ومنهم من إذا سمع

هذا استحيا من أن تخالف مشيته في الخلوة مشيته بمرأى من الناس فيكلف نفسه

المشية الحسنة في الخلوة حتى إذا رآه الناس لم يفتقر إلى التغيير ويظن أنه

يتخلص به عن الرياء وقد تضاعف به رياؤه فإنه صار في خلوته أيضا مرائيا فإنه

إنما يحسن مشيته في الخلوة ليكون كذلك في الملأ لا لخوف من الله وحياء منه

وأما أهل الدنيا فمراءاتهم بالتبختر والاختيال وتحريك اليدين وتقريب

الخطا والأخذ بأطراف الذيل وإرادة العطفين ليدلوا بذلك على الجاه والحشمة

الخامس المراءاة بالأصحاب والزائرين والمخالطين كالذي يتكلف أن يستزير

عالما من العلماء ليقال إن فلانا قد زار فلانا أو عابدا من العباد ليقال إن

أهل الدين يتبركون بزيارته ويترددون إليه أو ملكا من الملوك أو عاملا من

عمال السلطان ليقال إنهم يتبركون به لعظم رتبته في الدين

وكالذي يكثر ذكر الشيوخ ليرى أنه لقي شيوخا كثيرة واستفاد منهم فيباهي

بشيوخه ومباهاته ومراءاته تشرشح منه عند مخاصمته فيقول لغيره من لقيت من

الشيوخ وأنا قد لقيت فلانا وفلانا ودرت البلاد وخدمت الشيوخ وما يجري مجراه

فهذه مجامع ما يرائي به المراءون وكلهم يطلبون بذلك الجاه والمنزلة في قلوب

العباد

ومنهم من يقنع بحسن الاعتقادات فيه فكم من راهب انزوى إلى ديره سنين

كثيرة وكم من عابد اعتزل إلى قلة جبل مدة مديدة وإنما خبأته من حيث علمه

بقيام جاهه في قلوب الخلق ولو عرف أنهم نسبوه إلى جريمة في ديره أو صومعته

لتشوش قلبه ولم يقنع بعلم الله ببراءة ساحته بل يشتد لذلك غمه ويسعى بكل

حيلة في إزالة ذلك من قلوبهم مع أنه قد قطع طمعه من أموالهم ولكنه يحب مجرد

الجاه فإنه لذيذ كما ذكرناه في أسبابه فإنه نوع قدرة وكمال في الحال وإن

كان سريع الزوال لا يغتر به إلا الجهال ولكن أكثر الناس جهال ومن المرائين

من لا يقنع بقيام منزلته بل يلتمس من ذلك إطلاق اللسان بالثناء والحمد

ومنهم من يريد انتشار الصيت في البلاد لتكثر الرحلة إليه

ومنهم من يريد الاشتهار عند الملوك لتقبل شفاعته وتنجز الحوائج على يده

فيقوم له بذلك جاه عند العامة ومنهم من يقصد التوصل بذلك إلى جمع حطام وكسب

مال ولو من الأوقاف وأموال اليتامى وغير ذلك من الحرام وهؤلاء شر طبقات

المرائين الذين يراءون بالأسباب التي ذكرناها

فهذه حقيقة الرياء وما به يقع الرياء

فإن قلت فالرياء حرام أو مكروه أو مباح أو فيه تفصيل فأقول فيه تفصيل فإن

الرياء هو طلب الجاه وهو إما أن يكون بالعبادات أو بغير العبادات فإن كان

بغير العبادات فهو كطلب المال فلا يحرم من حيث إنه طلب منزلة في قلوب

العباد ولكن كما يمكن كسب المال بتلبيسات وأسباب محظورات فكذلك الجاه وكما

أن كسب قليل من المال هو ما يحتاج إليه الإنسان محمود فكسب قليل من الجاه

وهو ما يسلم به عن الآفات أيضا محمود وهو الذي طلبه يوسف عليه السلام حيث

قال {إني حفيظ عليم} وكما أن المال فيه سم ناقع ودرياق نافع فكذلك الجاه

وكما أن كثير المال يلهى ويطفى وينسي ذكر الله والدار الآخرة فكذلك كثير

الجاه بل أشد وفتنة الجاه أعظم من فتنة المال وكما أنا نقول تملك المال

الكثير حرام فلا نقول أيضا تملك القلوب الكثيرة حرام إلا إذا حملته كثرة

المال وكثرة الجاه على مباشرة ما لا يجوز

نعم انصراف الهم إلى سعة الجاه مبدأ الشرور كانصراف الهم إلى كثرة المال

ولا يقدر محب الجاه والمال على ترك معاصي القلب واللسان وغيرها وأما سعة

الجاه من غير حرص منك على طلبه ومن غير اغتمام بزواله إن زال فلا ضرر فيه

فلا جاه أوسع من جاه ورسول الله صلى الله عليه وسلم وجاه الخلفاء الراشدين

ومن بعدهم من علماء الدين ولكن انصراف الهم إلى طلب الجاه نقصان في الدين

ولا يوصف بالتحريم فعلى هذا نقول تحسين الثوب الذي يلبسه الإنسان عند

الخروج إلى الناس مراءاة وهو ليس بحرام لأنه ليس رياء بالعبادة بل بالدنيا

وقس على هذا كل ما تجمل للناس وتزين لهم

والدليل عليه ما روي عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه

وسلم أراد أن يخرج يوما إلى الصحابة فكان ينظر في جب الماء ويسوي عمامته

وشعره فقالت أو تفعل ذلك يا رسول الله قال نعم إن الله تعالى يحب من العبد

أن يتزين لإخوانه إذا خرج إليهم // حديث عائشة أراد أن يخرج على أصحابه

وكان ينظر في جب الماء ويسوي عمامته وشعره الحديث أخرجه ابن عدي في الكامل

وقد تقدم في الطهارة

نعم هذا كان من رسول الله صلى الله عليه وسلم عبادة لأنه كان مأمورا

بدعوة الخلق وترغيبهم في الاتباع واستمالة قلوبهم ولو سقط من أعينهم لم

يرغبوا في اتباعه فكان يجب عليه أن يظهر لهم محاسن أحواله لئلا تزدريه

أعينهم فإن أعين عوام الخلق تمتد إلى الظواهر دون السرائر فكان ذلك قصد

رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن لو قصد قاصد به أن يحسن نفسه في أعينهم

Türkçe Tercüme

الرياء الرابع: الرياء بالعمل، مثل المصلي الذي يطيل القيام ويمد ظهره ويسجد طويلاً ويركع طويلاً، ويطرق رأسه ولا يلتفت، ويظهر الهدوء والسكينة، ويسوي قدميه ويديه. وكذلك بالصوم والغزو والحج والصدقة وإطعام الطعام. وبإظهار التواضع في المشي عند لقاء الناس، كإغماض الجفون وخفض الرأس والوقار في الكلام. حتى إن المرائي قد يسرع في المشي لحاجته، فإذا اطلع عليه أحد من أهل الدين عاد إلى الوقار وخفض الرأس خوفاً من أن ينسبه إلى العجلة وقلة الوقار. فإن غاب الرجل عاد إلى عجلته، فإذا رآه عاد إلى خشوعه. ولم يحضره ذكر الله حتى يجدد الخشوع له، بل هو لإطلاع إنسان عليه يخشى أن لا يعتقد فيه أنه من العباد والصالحين.

ومنهم من إذا سمع هذا استحيا من أن تختلف مشيته في الخلوة عن مشيته بمرأى من الناس، فيكلف نفسه المشية الحسنة في الخلوة حتى إذا رآه الناس لم يحتج إلى التغيير. ويظن أنه يتخلص بذلك عن الرياء، وقد تضاعف رياؤه. فإنه صار في خلوته أيضاً مرائياً، إذ إنما يحسن مشيته في الخلوة ليكون كذلك في الملأ، لا لخوف من الله وحياء منه.

وأما أهل الدنيا فرياؤهم بالتبختر والاختيال وتحريك اليدين وتقريب الخطا والأخذ بأطراف الذيل وإرادة الانحناء، ليدلوا بذلك على الجاه والعظمة.

الرياء الخامس: الرياء بالأصحاب والزائرين والمخالطين. كالذي يتكلف استزيارة عالم من العلماء ليقال إن فلاناً زار فلاناً، أو عابد من العباد ليقال إن أهل الدين يتبركون بزيارته ويترددون إليه. أو ملك من الملوك أو عامل من عمال السلطان ليقال إنهم يتبركون به لعظم رتبته في الدين.

وكالذي يكثر ذكر شيوخه ليرى أنه لقي شيوخاً كثيرة واستفاد منهم، فيباهي بشيوخه. ومباهاته ورياؤه تظهر منه عند مخاصمته، فيقول لغيره: من لقيت من الشيوخ؟ وأنا قد لقيت فلاناً وفلاناً، وجُلت البلاد وخدمت الشيوخ وما يجري مجرى ذلك.

فهذه هي مجامع ما يرائي به المرائون، وكلهم يطلبون بذلك الجاه والمنزلة في قلوب العباد.

ومنهم من يقنع بحسن الاعتقادات فيه. فكم من راهب انزوى إلى ديره سنين كثيرة، وكم من عابد اعتزل إلى قلة جبل مدة طويلة، وإنما أخفاه علم الناس حيث علم بقيام جاهه في قلوب الخلق. ولو عرف أنهم نسبوه إلى جريمة في ديره أو صومعته لتشوش قلبه، ولم يقنع بعلم الله ببراءة ساحته. بل يشتد لذلك غمه ويسعى بكل حيلة في إزالة ذلك من قلوبهم. مع أنه قد قطع طمعه من أموالهم، ولكنه يحب مجرد الجاه. فإنه لذيذ، كما ذكرناه في أسبابه، فإنه نوع قدرة وكمال في الحال، وإن كان سريع الزوال، لا يغتر به إلا الجهال. ولكن أكثر الناس جهال.

ومن المرائين من لا يقنع بقيام منزلته، بل يلتمس من ذلك إطلاق اللسان بالثناء والحمد.

ومنهم من يريد انتشار الصيت في البلاد لتكثر الرحلة إليه.

ومنهم من يريد الاشتهار عند الملوك لتقبل شفاعته وتنجز الحوائج على يده، فيقوم له بذلك جاه عند العامة.

ومنهم من يقصد التوصل بذلك إلى جمع الحطام وكسب المال، ولو من الأوقاف وأموال اليتامى وغير ذلك من الحرام. وهؤلاء شر طبقات المرائين الذين يرائون بالأسباب التي ذكرناها.

فهذه حقيقة الرياء وما به يقع الرياء.

فإن قلت: فالرياء حرام أو مكروه أو مباح أو فيه تفصيل؟ فأقول: فيه تفصيل. فإن الرياء هو طلب الجاه، وهو إما أن يكون بالعبادات أو بغير العبادات. فإن كان بغير العبادات فهو كطلب المال، فلا يحرم من حيث إنه طلب منزلة في قلوب العباد. ولكن كما يمكن كسب المال بتلبيسات وأسباب محظورة، فكذلك الجاه. وكما أن كسب قليل من المال، وهو ما يحتاج إليه الإنسان، محمود، فكسب قليل من الجاه وهو ما يسلم به عن الآفات أيضاً محمود.

Yapay zekâ destekli tercümedir; ilmî çalışmalar için aslına başvurunuz.