KURAN KATİBİ
İhyâu Ulûmi'd-Dîn

بيان طريق الرياضة في كسر شهوة البطن (2/5)

Mide şehvetini kırmada riyazet yolunun açıklanması (2/5)

أيام وكان عبد الله بن الزبير يطوي سبعة أيام وكان أبو الجوزاء صاحب ابن

عباس يطوي سبعا وروي أن الثوري وإبراهيم بن أدهم كانا يطويان ثلاثا ثلاثا

كل ذلك كانوا يستعينون بالجوع على طريق الآخرة

قال بعض العلماء من طوى لله أربعين يوما ظهرت له قدرة من الملكوت أو كوشف

ببعض الأسرار الإلهية وقد حكي أن بعض أهل هذه الطائفة مر براهب فذاكره

بحاله وطمع في إسلامه وترك ما هو عليه من الغرور فكلمه في ذلك كلاما كثيرا

إلى أن قال له الراهب إن المسيح كان يطوي أربعين يوما وإن ذلك معجزة لا

تكون إلا لنبي أو صديق فقال له الصوفي فإن طويت خمسين يوما تترك ما أنت

عليه وتدخل في دين الإسلام وتعلم أنه حق وأنك على باطل قال نعم فجلس لا

يبرح إلا حيث يراه حتى طوى خمسين يوما ثم قال وأزيدك أيضا فطوى إلى تمام

الستين فتعجب الراهب منه وقال ما كنت أظن أن أحدا يجاوز المسيح فكان ذلك

سبب إسلامه

وهذه درجة عظيمة قل من يبلغها إلا مكاشف محمول شغل بمشاهدة ما قطعه عن

طبعه وعادته واستوفى نفسه في لذته وأنساه جوعته وحاجته

الدرجة الثانية أن يطوى يومين إلى ثلاثة وليس ذلك خارجا عن العادة بل هو

قريب يمكن الوصول إليه بالجد والمجاهدة

الدرجة الثالثة وهي أدناها أن يقتصر في اليوم والليلة على أكلة واحدة

وهذا هو الأقل وما جاوز ذلك إسراف ومداومة للشبع حتى لا يكون له حالة جوع

وذلك فعل المترفين وهو بعيد من السنة فقد روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه

أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا تغدى لم يتعش وإذا تعشى لم يتغد (1)

وكان السلف يأكلون في كل يوم أكلة وقال النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة

إياك والسرف فإن أكلتين في يوم من السرف وأكلة واحدة في كل يومين إقتار

وأكلة في كل يوم قوام بين ذلك (2) وهو المحمود في كتاب الله عز وجل ومن

اقتصر في اليوم على أكلة واحدة فيستحب له أن يأكلها سحرا قبل طلوع الفجر

فيكون أكله بعد التهجد وقبل الصبح فيحصل له جوع النهار للصيام وجوع الليل

للقيام وخلو القلب لفراغ المعدة ورقة الفكر واجتماع الهم وسكون النفس إلى

المعلوم فلا تنازعه قبل وقته وفي حديث عاصم بن كليب عن أبيه عن أبي هريرة

رضي الله عنه قال ما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم قيامكم هذا قط وإن

كان ليقوم حتى تورم قدماه وما واصل وصالكم هذا قط غير أنه قد أخر الفطر إلى

السحر (3) حديث كان يواصل إلى السحر لم أجده من فعله وإنما هو من قوله

فأيكم أراد أن يواصل فليواصل حتى السحر رواه البخاري من حديث أبي سعيد وأما

هو فكان يواصل وهو من خصائصه // فإن كان يلتفت قلب الصائم بعد المغرب إلى

الطعام وكان ذلك يشغله عن حضور القلب في التهجد فالأولى أن يقسم طعامه

نصفين فإن كان رغيفين مثلا أكل رغيفا عند الفطر ورغيفا عند السحر لتسكن

نفسه ويخف بدنه عند التهجد ولا يشتد بالنهار جوعه لأجل التسحر فيستعين

بالرغيف الأول على التهجد وبالثاني على الصوم ومن كان يصوم يوما ويفطر يوما

فلا بأس أن يأكل كل يوم فطره وقت الظهر ويوم صومه وقت السحر فهذه الطرق في

مواقيت الأكل وتباعده وتقاربه

الوظيفة الثالثة في نوع الطعام وترك الإدام وأعلى الطعام مخ البر فإن نخل

فهو غاية الترفه وأوسطه شعير منخول وأدناه شعير لم ينخل وأعلى الأدم اللحم

والحلاوة وأدناه الملح والخل وأوسطه المزورات بالأدهان من غير لحم وعادة

سالكي طريق الآخرة الامتناع من الإدام على الدوام بل الامتناع عن الشهوات

فإن كل لذيذ يشتهيه الإنسان وأكله اقتضى ذلك بطرا في نفسه وقسوة في قلبه

وأنسا له بلذات الدنيا حتى يألفها ويكره الموت ولقاء الله تعالى وتصير

الدنيا جنة في حقه ويكون الموت سجنا له وإذا منع نفسه عن شهواتها وضيق

عليها وحرمها لذاتها صارت الدنيا سجنا عليه ومضيقا له فاشتهت نفسه الإفلات

منها فيكون الموت إطلاقها وإليه الإشارة بقول يحيى ابن معاذ حيث قال معاشر

الصديقين جوعوا أنفسكم لوليمة الفردوس فإن شهوة الطعام على قدر تجويع النفس

فكل ما ذكرناه من آفات الشبع فإنه يجري في كل الشهوات وتناول اللذات فلا

نطول بإعادته فلذلك يعظم الثواب

في ترك الشهوات من المباحات ويعظم الخطر في تناولها حتى قال صلى الله

عليه وسلم شرار أمتي الذين يأكلون مخ الحنطة (1) وهذا ليس بتحريم بل هو

مباح على معنى أن من أكله مرة أو مرتين لم يعص ومن دام عليه أيضا فلا يعصي

بتناوله ولكن تتربى نفسه بالنعيم فتأنس بالدنيا وتألف اللذات وتسعى في

طلبها فيجرها ذلك إلى المعاصي فهم شرار الأمة لأن مخ الحنطة يقودهم إلى

اقتحام أمور تلك الأمور معاص

وقال صلى الله عليه وسلم شرار أمتي الذين غذوا بالنعيم ونبتت عليه

أجسامهم (2) وإنما همتهم ألوان الطعام وأنواع اللباس ويتشدقون في الكلام

وأوحى الله تعالى إلى موسى عليه السلام اذكر أنك ساكن القبر فإن ذلك يمنعك

من كثير الشهوات وقد اشتد خوف السلف من تناول لذيذ الأطعمة وتمرين النفس

عليها ورأوا أن ذلك علامة الشقاوة ورأوا منع الله تعالى منه غاية السعادة

حتى روى أن وهب بن منبه قال التقى ملكان في السماء الرابعة فقال أحدهما

للآخر من أين قال أمرت بسوق حوت من البحر اشتهاه فلان اليهودي لعنه الله

وقال الآخر أمرت بإهراق زيت اشتهاه فلان العابد فهذا تنبيه على أن تيسير

أسباب الشهوات ليس من علامات الخير ولهذا امتنع عمر رضي الله عنه عن شربة

ماء بارد بعسل وقال اعزلوا عني حسابها فلا عبادة لله تعالى أعظم من مخالفة

النفس في الشهوات بالشهوات وترك اللذات كما أوردناه في كتاب رياضة النفس

Türkçe Tercüme

في اليوم على أكلة واحدة فيستحب له أن يأكلها سحرا قبل طلوع الفجر فيكون أكله بعد التهجد وقبل الصبح فيحصل له جوع النهار للصيام وجوع الليل للقيام وخلو القلب لفراغ المعدة ورقة الفكر واجتماع الهم وسكون النفس إلى المعلوم فلا تنازعه قبل وقته

*

Yapay zekâ destekli tercümedir; ilmî çalışmalar için aslına başvurunuz.