بيان فوائد الجوع وآفات الشبع (2/3)
Açlığın faydalarının ve tokluğun zararlarının açıklanması (2/3)
فإن ملك عينه بغض الطرف فلا يملك فكره فيخطر له من الأفكار الرديئة وحديث
النفس بأسباب الشهوة ما يتشوش به مناجاته وربما عرض له ذلك في أثناء الصلاة
وإنما ذكرنا آفة اللسان والفرج مثالا وإلا فجميع معاصي الأعضاء السبعة
سببها القوة الحاصلة بالشبع قال حكيم كل مريد صبر على السياسة فيصبر على
الخبز البحت سنة لا يخلط به شيئا من الشهوات ويأكل في نصف بطنه رفع الله
عنه مؤنة النساء
الفائدة السادسة دفع النوم ودوام السهر فإن من شبع شرب كثيرا ومن كثر
شربه كثر نومه ولأجل ذلك كان بعض الشيوخ يقول عند حضور الطعام معاشر
المريدين لا تأكلوا كثيرا فتشربوا كثيرا فترقدوا كثيرا فتخسروا كثيرا وأجمع
رأي سبعين صديقا على أن كثرة النوم من كثرة الشرب وفي كثرة النوم ضياع
العمر وفوت التهجد وبلادة الطبع وقساوة القلب والعمر أنفس الجواهر وهو رأس
مال العبد فيه يتجر والنوم موت فتكثيره ينقص العمر ثم فضيلة التهجد لا تخفى
وفي النوم فواتها ومهما غلب النوم فإن تهجد لم يجد حلاوة العبادة ثم
المتعزب إذا نام على الشبع احتلم ويمنعه ذلك أيضا من التهجد ويحوجه إلى
الغسل إما بالماء البارد فيتأذى به أو يحتاج إلى الحمام وربما لا يقدر عليه
بالليل فيفوته الوتر إن كان قد آخره إلى التهجد ثم يحتاج إلى مؤنة الحمام
وربما تقع عينه على عورة في دخول الحمام فإن فيه أخطارا ذكرناها في كتاب
الطهارة وكل ذلك أثر الشبع وقد قال أبو سليمان الداراني الاحتلام عقوبة
وإنما قال ذلك لأنه يمنع من عبادات كثيرة لتعذر الغسل في كل حال فالنوم
منبع الآفات والشبع مجلبة له والجوع مقطعة له
الفائدة السابعة تيسير المواظبة على العبادة فإن الأكل يمنع من كثرة
العبادات لأنه يحتاج إلى زمان يشتغل فيه بالأكل وربما يحتاج إلى زمان في
شراء الطعام وطبخه ثم يحتاج إلى غسل اليد والخلال ثم يكثر ترداده إلى بيت
الماء لكثرة شربه والأوقات المصروفة إلى هذا لو صرفها إلى الذكر والمناجاة
وسائر العبادات لكثر ربحه قال السري رأيت مع علي الجرجاني سويقا يستف منه
فقلت ما حملك على هذا قال إني حسبت ما بين المضغ إلى الاستفاف سبعين تسبيحة
فما مضغت الخبز مند أربعين سنة فانظر كيف أشفق على وقته ولم يضيعه في المضغ
وكل نفس من العمر جوهرة نفيسة لا قيمة لها فينبغي أن يستوفى منه خزانة
باقية في الآخرة لا آخر لها وذلك بصرفه إلى ذكر الله وطاعته
ومن جملة ما يتعذر بكثرة الأكل الدوام على الطهارة وملازمة المسجد فإنه
يحتاج إلى الخروج لكثرة شرب الماء
وإراقته ومن جملته الصوم فإنه يتيسر لمن تعود الجوع فالصوم ودوام
الاعتكاف ودوام الطهارة وصرف أوقات شغله بالأكل وأسبابه إلى العبادة أرباح
كثيرة وإنما يستحقرها الغافلون الذين لم يعرفوا قدر الدين لكن رضوا بالحياة
الدنيا واطمأنوا بها {يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم
غافلون}
وقد أشار أبو سليمان الداراني إلى ست آفات من الشبع فقال من شبع دخل عليه
ست آفات فقد حلاوة المناجاة وتعذر حفظ الحكمة وحرمان الشفقة على الخلق لأنه
إذا شبع ظن أن الخلق كلهم شباع وثقل العبادة وزيادة الشهوات وأن سائر
المؤمنين يدورون حول المساجد والشباع يدورون حول المزابل
الفائدة الثامنة يستفيد من قلة الأكل صحة البدن ودفع الأمراض فإن سببها
كثرة الأكل وحصول فضلة الأخلاط في المعدة والعروق ثم المرض يمنع من
العبادات ويشوش القلب ويمنع من الذكر والفكر وينغص العيش ويحوج إلى القصد
والحجامة والدواء والطبيب وكل ذلك يحتاج إلى مؤن ونفقات لا يخلو الإنسان
منها بعد التعب عن أنواع من المعاصي واقتحام الشهوات وفي الجوع ما يمنع ذلك
كله
حكي أن الرشيد جمع أربعة أطباء هندي ورومي وعراقي وسوادي وقال ليصف كل
واحد منكم الدواء الذي لا داء فيه فقال الهندي الدواء الذي لا داء فيه عندي
هو الإهليلج الأسود وقال العراقي هو حب الرشاد الأبيض وقال الرومي هو عندي
الماء الحار وقال السوادي وكان أعلمهم الإهليلج يعفص المعدة وهذا داء وحب
الرشاد يزلق المعدة وهذا داء والماء الحار يرخي المعدة وهذا داء قالوا فما
عندك فقال الدواء الذي لا داء معه عندي أن لا تأكل الطعام حتى تشتهيه وأن
ترفع يدك عنه وأنت تشتهيه فقالوا صدقت وذكر لبعض الفلاسفة من أطباء أهل
الكتاب قول النبي صلى الله عليه وسلم ثلث للطعام وثلث للشراب وثلث للنفس
(1) حديث البطنة أصل الداء والحمية أصل الدواء وعودوا كل بدن بما اعتاد لم
أجد له أصلا (2) حديث صوموا تصحوا أخرجه الطبراني في الأوسط وأبو نعيم في
الطب النبوي من حديث أبي هريرة بسند ضعيف // ففي الصوم والجوع وتقليل
الطعام صحة الأجسام وصحة القلوب من سقم الطغيان والبطر وغيرهما
الفائدة التاسعة خفة المؤونة فإن من تعود قلة الأكل كفاه من المال قدر
يسير والذي تعود الشبع صار بطنه غريما ملازما له آخذا بمخنقه في كل يوم
فيقول ماذا تأكل اليوم فيحتاج إلى أن يدخل المداخل فيكتسب من الحرام فيعصي
أو من الحلال فيذل وربما يحتاج إلى أن يمد أعين الطمع إلى الناس وهو غاية
الذل والقماءة والمؤمن خفيف المؤنة وقال بعض الحكماء إني لأقضي عامة حوائجي
بالترك فيكون ذلك أروح لقلبي وقال آخر إذا أردت أن أستقرض من غيري لشهوة أو
زيادة استقرضت من نفسي فتركت الشهوة فهي خير غريم لي وكان إبراهيم ابن أدهم
رحمه الله يسأل أصحابه عن سعر المأكولات فيقول إنها غالية فيقول أرخصوها
بالترك وقال سهل رحمه الله الأكول مذموم في ثلاثة أحوال إن كان من أهل
العبادة فيكسل وإن كان مكتسبا فلا يسلم من الآفات
Türkçe Tercüme
Açlığın Faydaları ve Tokluğun Zararlarının Beyanı (2/3)
Gözüne hâkim olup bakışını kıssa bile düşüncesine hâkim olamaz; zihnine kötü fikirler ve şehvet sebeplerine dair nefis vesveseleri gelir de Allah ile baş başa kalıp yaptığı münacatı bulanır, hatta bazen bu durum
Yapay zekâ destekli tercümedir; ilmî çalışmalar için aslına başvurunuz.