بيان شروط الإرادة ومقدمات المجاهدة وتدريج المريد في سلوك سبيل الرياضة (3/3)
İradenin şartlarının, mücahede mukaddimelerinin ve müridin riyazet yoluna girişte kademe kademe ilerlemesinin açıklanması (3/3)
مهالك الطريق ومواضع أخطارها فكم من مريد اشتغل بالرياضة فغلب عليه خيال
فاسد لم يقو على كشفه فانقطع عليه طريقه فاشتغل بالبطالة وسلك طريق الإباحة
وذلك هو الهلاك العظيم ومن تجرد للذكر ودفع العلائق الشاغلة عن قلبه لم يخل
عن أمثال هذه الأفكار فإنه قد ركب سفينة الخطر فإن سلم كان من ملوك الدين
وإن أخطأ كان من الهالكين ولذلك قال صلى الله عليه وسلم عليكم بدين العجائز
(1) وهو تلقي أصل الإيمان وظاهر الاعتقاد بطريق التقليد والاشتغال بأعمال
الخير فإن الخطر في العدول عن ذلك كثير ولذلك قيل يجب على الشيخ أن يتفرس
في المريد فإن لم يكن ذكيا فطنا متمكنا من اعتقاد الظاهر لم يشغله بالذكر
والفكر بل يرده إلى الأعمال الظاهرة والأوراد المتواترة أو يشغله بخدمة
المتجردين للفكر لتشمله بركتهم فإن العاجز عن الجهاد في صف القتال ينبغي أن
يسقي القوم ويتعهد دوابهم ليحشر يوم القيامة في زمرتهم وتعمه بركتهم وإن
كان لا يبلغ درجتهم ثم المريد المتجرد للذكر والفكر قد يقطعه قواطع كثيرة
من العجب والرياء والفرح بما ينكشف له من الأحوال وما يبدو من أوائل
الكرامات ومهما التفت إلى شيء من ذلك وشغلت به نفسه كان ذلك فتورا في طريقه
ووقوفا بل ينبغي أن يلازم حاله جملة عمره ملازمة العطشان الذي لا ترويه
البحار ولو أفيضت عليه ويدوم على ذلك ورأس ماله الانقطاع عن الخلق إلى الحق
والخلوة
قال بعض السياحين قلت لبعض الأبدال المنقطعين عن الخلق كيف الطريق إلى
التحقيق فقال أن تكون في الدنيا كأنك عابر طريق وقال مرة قلت له دلني على
عمل أجد قلبي فيه مع الله تعالى على الدوام فقال لي لا تنظر إلى الخلق فإن
النظر إليهم ظلمة قلت لا بد لي من ذلك قال فلا تسمع كلامهم فإن كلامهم قسوة
قلت لا بد لي من ذلك قال فلا تعاملهم فإن معاملتهم وحشة قلت أنا بين أظهرهم
لا بد لي من معاملتهم قال فلا تسكن إليهم فإن السكون إليهم هلكة قلت هذا
لعلة قال يا هذا أتنظر إلى الغافلين وتسمع كلام الجاهلين وتعامل البطالين
وتريد أن تجد قلبك مع الله تعالى على الدوام هذا ما لا يكون أبدا
فإذا منتهى الرياضة أن يجد قلبه مع الله تعالى على الدوام ولا يمكن ذلك
إلا بأن يخلو عن غيره ولا يخلو عن غيره إلا بطول المجاهدة فإذا حصل قلبه مع
الله تعالى انكشف له جلال الحضرة الربوبية وتجلى له الحق وظهر له من لطائف
الله تعالى ما لا يجوز أن يوصف بل لا يحيط به الوصف أصلا وإذا انكشف للمريد
شيء من ذلك فأعظم القواطع عليه أن يتكلم به وعظا ونصحا ويتصدى للتذكير فتجد
النفس فيه لذة ليس وراءها لذة فتدعوه تلك اللذة إلى أن يتفكر في كيفية
إيراد تلك المعاني وتحسين الألفاظ المعبرة عنها وترتيب ذكرها وتزيينها
بالحكايات وشواهد القرآن والأخبار وتحسين صنعة الكلام لتميل إليه القلوب
والأسماع فربما يخيل إليه الشيطان أن هذا إحياء منك لقلوب الموتى الغافلين
عن الله تعالى وإنما أنت واسطة بين الله تعالى وبين الخلق تدعو عباده إليه
ومالك فيه نصيب ولا لنفسك فيه لذة ويتضح كيد الشيطان بأن يظهر في أقرانه من
يكون أحسن كلاما منه وأجزل لفظا وأقدر على استجلاب قلوب العوام فإنه يتحرك
في باطنه عقرب الحسد لا محالة إن كان محركه كيد القبول وإن
كان محركه هو الحق حرصا على دعوة عباد الله تعالى إلى صراطه المستقيم
فيعظم به فرحه ويقول الحمد لله الذي عضدني وأيدني بمن وازرني على إصلاح
عباده كالذي وجب عليه مثلا أن يحمل ميتا ليدفنه إذ وجده ضائعا وتعين عليه
ذلك شرعا فجاء من أعانه عليه فإنه يفرح به ولا يحسد من يعينه والغافلون
موتى القلوب والوعاظ هم المنبهون والمحيون لهم ففي كثرتهم استرواح وتناصر
فينبغي أن يعظم الفرح بذلك وهذا عزيز على الوجود جدا فينبغي أن يكون المريد
على حذر منه فإنه أعظم حبائل الشيطان في قطع الطريق على من انفتحت له أوائل
الطريق فإن إيثار الحياة الدنيا طبع غالب على الإنسان ولذلك قال الله تعالى
{بل تؤثرون الحياة الدنيا} ثم بين أن الشر قديم في الطباع وأن ذلك مذكور في
الكتب السالفة فقال {إن هذا لفي الصحف الأولى صحف إبراهيم وموسى} فهذا
منهاج رياضة المريد وتربيته في التدريج إلى لقاء الله تعالى فأما تفصيل
الرياضة في كل صفة فسيأتي فإن أغلب الصفات على الإنسان بطنه وفرجه ولسانه
أعني به الشهوات المتعلقة بها ثم الغضب الذي هو كالجند لحماية الشهوات ثم
مهما أحب الإنسان شهوة البطن والفرج وأنس بهما أحب الدنيا ولم يتمكن منها
إلا بالمال والجاه وإذا طلب المال والجاه حدث فيه الكبر والعجب والرياسة
وإذا ظهر ذلك لم تسمح نفسه بترك الدنيا رأسا وتمسك من الدين بما فيه
الرياسة وغلب عليه الغرور
فلهذا وجب علينا بعد تقديم هذين الكتابين أن نستكمل ربع المهلكات بثمانية
كتب إن شاء الله تعالى كتاب في كسر شهوة البطن والفرج وكتاب في آفات اللسان
وكتاب في كسر الغضب والحقد والحسد وكتاب في ذم الدنيا وتفصيل خدعها وكتاب
في كسر حب المال وذم البخل وكتاب في ذم الرياء وحب الجاه وكتاب في ذم الكبر
والعجب وكتاب في مواقع الغرور وبذكر هذه المهلكات وتعليم طرق المعالجة فيها
يتم غرضنا من ربع المهلكات إن شاء الله تعالى فإن ما ذكرناه في الكتاب
الأول هو شرح لصفات القلب الذي هو معدن المهلكات والمنجيات وما ذكرناه في
الكتاب الثاني هو إشارة كلية إلى طريق تهذيب الأخلاق ومعالجة أمراض القلوب
أما تفصيلها فإنه يأتي في هذه الكتب إن شاء الله تعالى تم كتاب رياضة النفس
وتهذيب الأخلاق بحمد الله وعونه وحسن توفيقه يتلوه إن شاء الله تعالى
Türkçe Tercüme
Nefis terbiyesinin (riyazet) helak edici tehlikeleri ve riskli noktaları şunlardır: Nefis terbiyesiyle meşgul olan nice mürid vardır ki, zihnini kaplayan ve üstesinden gelemediği bozuk bir hayal yüzünden yolu kesilir; böylece atalete düşüp her şeyi mübah görme (
Yapay zekâ destekli tercümedir; ilmî çalışmalar için aslına başvurunuz.