بيان شواهد النقل من أرباب البصائر وشواهد الشرع على أن الطريق في معالجة أمراض القلب ترك الشهوات وأن مادة أمراضها هي اتباع الشهوات (2/3)
Kalp hastalıklarının tedavi yolunun şehvetleri terk etmek olduğuna ve bu hastalıkların kaynağının şehvetlere uymak olduğuna dair basiret sahiplerinin nakil şahitlerinin ve şeriat delillerinin açıklanması (2/3)
مضطر إليه على قدر الحاجة والضرورة فإنه لو تمتع بشيء منه أنس به وألفه
فإذا مات تمنى الرجوع إلى الدنيا بسببه ولا يتمنى الرجوع إلى الدنيا إلا من
لا حظ له في الآخرة بحال ولا خلاص منه إلا بأن يكون القلب مشغولا بمعرفة
الله وحبه والتفكر فيه والانقطاع إليه ولا قوة على ذلك إلا بالله ويقتصر من
الدنيا على ما يدفع عوائق الذكر والفكر فقط
فمن لم يقدر على حقيقة ذلك فليقرب منه والناس فيه أربعة
رجل مستغرق قلبه بذكر الله فلا يلتفت إلى الدنيا إلا في ضرورات المعيشة
فهو من الصديقين
ولا ينتهي إلى هذه الرتبة إلا بالرياضة الطويلة والصبر عن الشهوات مدة
مديدة
الثاني رجل استغرقت الدنيا قلبه ولم يبق لله تعالى ذكر في قلبه إلا من
حيث حديث النفس حيث يذكره باللسان لا بالقلب فهذا من الهالكين
والثالث رجل اشتغل بالدنيا والدين ولكن الغالب على قلبه هو الدين فهذا لا
بد له من ورود النار إلا أنه ينجو منها سريعا بقدر غلبة ذكر الله تعالى على
قلبه
والرابع رجل اشتغل بهما جميعا لكن الدنيا أغلب على قلبه فهذا يطول مقامه
في النار لكن يخرج منها لا محالة لقوة ذكر الله تعالى في قلبه وتمكنه من
صميم فؤاده وإن كان ذكر الدنيا أغلب على قلبه
اللهم إنا نعوذ بك من خزيك فإنك أنت المعاذ
وربما يقول القائل إن التنعم بالمباح مباح فكيف يكون التنعم سبب البعد من
الله عز وجل وهذا خيال ضعيف بل حب الدنيا رأس كل خطيئة وسبب إحباط كل حسنة
والمباح الخارج عن قدر الحاجة أيضا من الدنيا وهو سبب البعد وسيأتي ذلك في
كتاب ذم الدنيا وقد قال إبراهيم الخواص كنت مرة في جبل اللكام فرأيت رمانا
فاشتهيته فأخذت منه واحدة فشققتها فوجدتها حامضة فمضيت وتركتها فرأيت رجلا
مطروحا وقد اجتمعت عليه الزنابير فقلت السلام عليك فقال وعليك السلام يا
إبراهيم فقلت كيف عرفتني فقال من عرف الله عز وجل لم يخف عليه شيء فقلت أرى
لك حالا مع الله عز وجل فلو سألته أن يحميك من هذه الزنابير فقال وأرى لك
حالا مع الله تعالى فلو سألته أن يحميك من شهوة الرمان فإن لدغ الرمان يجد
الإنسان ألمه في الآخرة ولدغ الزنابير يجد ألمه في الدنيا فتركته ومضيت
وقال السري أنا منذ أربعين سنة تطالبني نفسي أن أغمس خبزة في دبس فما
أطعتها
فإذن لا يمكن إصلاح القلب لسلوك طريق الآخرة ما لم يمنع نفسه عن التنعم
بالمباح فإن النفس إذا لم تمنع
بعض المباحات طمعت في المحظورات فمن أراد حفظ لسانه عن الغيبة والفضول
فحقه أن يلزمه السكوت إلا عن ذكر الله وإلا عن المهمات في الدين حتى تموت
منه شهوة الكلام فلا يتكلم إلا بحق فيكون سكوته عبادة وكلامه عبادة
ومهما اعتادت العين رمي البصر إلى كل شيء جميل لم تتحفظ عن النظر إلى ما
لا يحل وكذلك سائر الشهوات لأن الذي يشتهى به الحلال هو بعينه الذي يشتهي
الحرام فالشهوة واحدة وقد وجب على العبد منعها من الحرام فإن لم يعودها
الاقتصاد على قدر الضرورة من الشهوات غلبته فهذه إحدى آفات المباحات
ووراءها آفات عظيمة أعظم من هذه وهو أن النفس تفرح بالتنعم في الدنيا وتركن
إليها وتطمئن إليها أشرا وبطرا حتى تصير ثملة كالسكران الذي لا يفيق من
سكره وذلك الفرح بالدنيا سم قاتل يسري في العروق فيخرج من القلب الخوف
والحزن وذكر الموت وأهوال يوم القيامة وهذا هو موت القلب قال الله تعالى
{ورضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها} وقال تعالى {وما الحياة الدنيا في
الآخرة إلا متاع} وقال تعالى {اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة
وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد} الآية وكل ذلك ذم لها فنسأل الله
السلامة
فأولو الحزم من أرباب القلوب جربوا قلوبهم في حال الفرح بمؤاتاة الدنيا
فوجدوها قاسية نفرة بعيدة التأثر عن ذكر الله واليوم الآخر وجربوها في حالة
الحزن فوجدوها لينة رقيقة صافية قابلة لأثر الذكر فعلموا أن النجاة في
الحزن الدائم والتباعد من أسباب الفرح والبطر ففطموها عن ملاذها وعودوها
الصبر عن شهواتها حلالها وحرامها وعلموا أن حلالها حساب وحرامها عقاب
ومتشابهها عتاب وهو نوع عذاب فمن نوقش الحساب في عرصات القيامة فقد عذب
فخلصوا أنفسهم من عذابها وتوصلوا إلى الحرية والملك الدائم في الدنيا
والآخرة بالخلاص من أسر الشهوات ورقها والأنس بذكر الله عز وجل والاشتغال
بطاعته وفعلوا بها ما يفعل بالبازي إذا قصد تأديبه ونقله من التوثب
والاستيحاش إلى الانقياد والتأديب فإنه يحبس أولا في بيت مظلم وتخاط عيناه
حتى يحصل به الفطام عن الطيران في جو الهواء وينسى ما قد كان ألفه من طبع
الاسترسال ثم يرفق باللحم حتى يأنس بصاحبه ويألفه إلفا إذا دعاه أجابه
ومهما سمع صوته رجع إليه فكذلك النفس لا تألف ربها ولا تأنس بذكره إلا إذا
فطمت عن عادتها بالخلوة والعزلة أولا ليحفظ السمع والبصر عن المألوفات ثم
عودت الثناء والذكر والدعاء ثانيا في الخلوة حتى يغلب عليها الأنس بذكر
الله عز وجل عوضا عن الأنس بالدنيا وسائر الشهوات وذلك يثقل على المريد في
البداية ثم يتنعم به في النهاية كالصبي يفطم عن الثدي وهو شديد عليه إذا
كان لا يصبر عنه ساعة فلذلك يشتد بكاؤه وجزعه عند الفطام ويشتد نفوره عن
الطعام الذي يقدم إليه بدلا عن اللبن ولكنه إذا منع اللبن رأسا يوما فيوما
وعظم تعبه في الصبر عليه وغلبه الجوع تناول الطعام تكلفا ثم يصير له طبعا
فلورد بعد ذلك إلى الثدي لم يرجع إليه فيهجر الثدي ويعاف اللبن ويألف
الطعام وكذلك الدابة في الابتداء تنفر عن السرج واللجام والركوب فتحمل على
Türkçe Tercüme
Kalp hastalıklarının tedavisindeki yolun arzuları terk etmek olduğuna ve bu hastalıkların kaynağının arzulara uymak olduğuna dair basiret sahiplerinden nakli delillerin ve şer'i delillerin açıklaması (2/3)
İhtiyaç ve zaruret miktarınca ona mecburdur. Çünkü dünyalıktan bir şey
Yapay zekâ destekli tercümedir; ilmî çalışmalar için aslına başvurunuz.