الباب الرابع في أمر الأمراء والسلاطين ونهيهم عن المنكر (9/9)
Dördüncü Bab: Emirler ve sultanlar hakkında ve onları münkerden nehyetmek (9/9)
ولقد كنت ليلة قاعدا في محرابي فإذا أنا بفتى حسن الوجه طيب الرائحة فسلم
علي ثم قعد بين يدي فقلت له من أنت فقال أنا واحد من السياحين أقصد
المتعبدين في محاريبهم ولا أرى لك اجتهادا فأي شيء عملك قال قلت له كتمان
المصائب واستجلاب الفوائد قال فصاح وقال ما علمت أن أحدا بين جنبي المشرق
والمغرب هذه صفته قال الحرث فأردت أن أزيد عليه فقلت له أما علمت أن أهل
القلوب يخفون أحوالهم ويكتمون أسرارهم ويسألون الله كتمان ذلك عليهم فمن
أين تعرفهم قال فصاح صيحة غشي عليه منها فمكث عندي يومين لا يعقل ثم أفاق
وقد أحدث في ثيابه فعلمت إزالة عقله فأخرجت له
ثوبا جديدا وقلت له هذا كفني قد آثرتك به فاغتسل وأعد صلاتك فقال هات
الماء فاغتسل وصلى ثم التحف بالثوب وخرج فقلت له أين تريد فقال لي قم معي
فلم يزل يمشي حتى دخل على المأمون فسلم عليه وقال يا ظالم أنا ظالم إن لم
أقل لك يا ظالم أستغفر الله من تقصيري فيك أما تتقي الله تعالى فيما قد
ملكك وتكلم بكلام كثير ثم أقبل يريد الخروج وأنا جالس بالباب فأقبل عليه
المأمون وقال من أنت قال أنا رجل من السياحين فكرت فيما عمل الصديقون قبلي
فلم أجد لنفسي فيه حظا فتعلقت بموعظتك لعلي ألحقهم قال فأمر بضرب عنقه
فأخرج وأنا قاعد على الباب ملفوفا في ذلك الثوب ومناد ينادي من ولي هذا
فليأخذ قال الحرث فاختبأت عنه فأخذه أقوام غرباء فدفنوه وكنت معهم لا
أعلمهم بحاله
فأقمت في مسجد بالمقابر محزونا على الفتى فغلبتني عيناي فإذا هو بين
وصائف لم أر أحسن منهن وهو يقول يا حارث أنت والله من الكاتمين الذين يخفون
أحوالهم ويطيعون ربهم قلت وما فعلوا قال الساعة يلقونك فنظرت إلى جماعة
ركبان فقلت من أنتم قالوا الكاتمون أحوالهم حرك هذا الفتى كلامك له فلم يكن
في قلبه مما وصفت شيء فخرج للأمر والنهي وإن الله تعالى أنزله معنا وغضب
لعبده
وعن أحمد بن إبراهيم المقري قال كان أبو الحسين النوري رجلا قليل الفضول
لا يسأل عما لا يعنيه ولا يفتش عما لا يحتاج إليه وكان إذا رأى منكرا غيره
ولو كان فيه تلفه فنزل ذات يوم إلى مشرعة تعرف بمشرعة الفحامين يتطهر
للصلاة إذ رأى زورقا فيه ثلاثون دنا مكتوب عليها بالقار لطف فقرأه وأنكره
لأنه لم يعلم في التجارات ولا في البيوع شيئا يعبر عنه بلطف
فقال للملاح إيش في هذه الدنان قال وإيش عليك امض في شغلك فلما سمع
النوري من الملاح هذا القول ازداد تعطشا إلى معرفته فقال أحب أن تخبرني إيش
في هذه الدنان قال وإيش عليك أنت والله صوفي فضولي هذا خمر للمعتضد يريد أن
يتمم به مجلسه فقال النوري وهذا خمر قال نعم فقال أحب أن نعطيني ذلك المدري
فاغتاظ الملاح عليه وقال لغلامه أعطه حتى انظر ما يصنع فلما صارت المدري في
يده صعد إلى الزورق ولم يزل يكسرها دنا دنا حتى أتى على آخرها إلا دنا
واحدا والملاح يستغيث إلى أن ركب صاحب الجسر وهو يومئذ ابن بشر أفلح فقبض
على النوري وأشخصه إلى حضرة المعتضد وكان المعتضد سيفه قبل كلامه ولم يشك
الناس في أنه سيقتله قال أبو الحسين فأدخلت عليه وهو جالس على كرسي حديد
وبيده عمود يقلبه فلما رآني قال من أنت قلت محتسب قال ومن ولاك الحسبة قلت
الذي ولاك الإمامة ولاني الحسبة يا أمير المؤمنين قال فأطرق إلى الأرض ساعة
ثم رفع رأسه إلي وقال ما الذي حملك على ما صنعت فقلت شفقة مني عليك إذ بسطت
يدي إلى صرف مكروه عنك فقصرت عنه
قال فأطرق مفكرا في كلامي ثم رفع رأسه إلي وقال كيف تخلص هذا الدن الواحد
من جملة الدنان فقلت في تخلصه علة أخبر بها أمير المؤمنين إن أذن فقال هات
خبرني فقلت يا أمير المؤمنين إني أقبلت على الدنان بمطالبة الحق سبحانه لي
بذلك وغمر قلبي شاهد الإجلال للحق وخوف المطالبة فغابت هيبة الخلق عني
فأقدمت عليها بهذه الحال إلى أن صرت إلى هذا الدن فاستشعرت نفسي كبرا على
أني أقدمت على مثلك فمنعت ولو أقدمت عليه بالحال الأول وكانت ملء الدنيا
دنان لكسرتها ولم أبال فقال المعتضد اذهب فقد أطلقنا يدك غير ما أحببت أن
تغيره من المنكر
قال أبو الحسين فقلت يا أمير المؤمنين بغض إلى التغيير لأني كنت أغير عن
وأنا الآن أغير عن شرطي فقال المعتضد ما حاجتك فقلت يا أمير المؤمنين تأمر
بإخراجي سالما فأمر له بذلك وخرج إلى البصرة فكان أكثر أيامه بها خوفا من
أن يسأله أحد حاجة يسألها المعتضد فأقام بالبصرة إلى أن توفي المعتضد ثم
رجع إلى بغداد
فهذه كانت سيرة العلماء وعادتهم في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وقلة
مبالاتهم بسطوة السلاطين لكونهم اتكلوا على فضل الله تعالى أن يحرسهم ورضوا
بحكم الله تعالى أن يرزقهم الشهادة فلما أخلصوا لله النية أثر كلامهم في
القلوب القاسية فلينها وأزال قساوتها
وأما الآن فقد قيدت الأطماع ألسن العلماء فسكتوا وإن تكلموا لم تساعد
أقوالهم أحوالهم فلم ينجحوا ولو صدقوا وقصدوا حق العلم لأفلحوا
ففساد الرعايا بفساد الملوك وفساد الملوك بفساد العلماء وفساد العلماء
باستيلاء حب المال والجاه ومن استولى عليه حب الدنيا لم يقدر على الحسبة
على الأراذل فكيف على الملوك والأكابر والله المستعان على كل حال
تم كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بحمد الله وعونه وحسن توفيقه
Türkçe Tercüme
منكرا غيره ولو كان فيه تلفه فنزل ذات يوم إلى مشرعة تعرف بمشرعة الفحامين يتطهر للصلاة إذ رأى زورقا فيه ثلاثون دنا مكتوب عليها بالقار لطف فقرأه وأنكره لأنه لم يعلم في التجارات ولا في البيوع شيئا يعبر عنه بلطف
فقال للملاح إ
Yapay zekâ destekli tercümedir; ilmî çalışmalar için aslına başvurunuz.