المقام الثالث من السماع (1/3)
Semâ Hakkında Üçüncü Makam (1/3)
نذكر فيه آداب السماع ظاهرا وباطنا وما يحمد من آثار الوجد وما يذم
فأما الآداب فهي خمس جمل
الأول مراعاة الزمان والمكان والإخوان
قال الجنيد السماع يحتاج إلى ثلاثة أشياء وإلا فلا تسمع الزمان والمكان
والإخوان
ومعناه أن الاشتغال به في وقت حضور طعام أو خصام أو صلاة أو صارف من
الصوارف مع اضطراب القلب لا فائدة فيه فهذا معنى مراعاة الزمان فيراعي حالة
فراغ القلب له
وأما المكان فقد يكون
شارعا مطروقا أو موضعا كريه الصورة أو فيه سبب يشغل القلب فيجتنب ذلك
وأما الإخوان فسببه أنه إذا حضر غير الجنس من منكر السماع متزهد الظاهر
مفلس من لطائف القلوب كان مستثقلا في المجلس واشتغل القلب به
وكذلك إذا حضر متكبر من أهل الدنيا يحتاج إلى مراقبته وإلى مراعاته أو
متكلف متواجد من أهل التصوف يرائي بالوجد والرقص وتمزيق الثياب فكل ذلك
مشوشات
فترك السماع عند فقد هذه الشروط أولى ففي هذه الشروط نظر للمستمع
الأدب الثاني هو نظر الحاضرين أن الشيخ إذا كان حوله مريدون يضرهم السماع
فلا ينبغي أن يسمع في حضورهم فإن سمع فليشغلهم بشغل آخر والمريد الذي يستضر
بالسماع أحد ثلاثة
أقلهم درجة
هو الذي لم يدرك من الطريق إلا الأعمال الظاهرة ولم يكن له ذوق السماع
فاشتغاله بالسماع اشتغال بما لا يعنيه فإنه ليس من أهل اللهو فيلهو ولا من
أهل الذوق فيتنعم بذوق السماع فليشتغل بذكر أو خدمة وإلا فهو تضييع لزمانه
الثاني هو الذي له ذوق السماع ولكن فيه بقية من الحظوظ والالتفات إلى
الشهوات والصفات البشرية ولم ينكسر بعد انكسارا تؤمن غوائله فربما يهيج
السماع منه داعية اللهو والشهوة فيقطع عليه طريقه ويصده عن الاستكمال
الثالث أن يكون قد انكسرت شهوته وأمنت غائلته وانفتحت بصيرته واستولى على
قلبه حب الله تعالى ولكنه لم يحكم ظاهر العلم ولم يعرف أسماء الله تعالى
وصفاته وما يجوز عليه وما يستحيل فإذا فتح له باب السماع نزل المسموع في حق
الله تعالى على ما يجوز وما لا يجوز فيكون ضرره من تلك الخواطر التي هي كفر
أعظم من نفع السماع
قال سهل رحمه الله كل وجد لا يشهد له الكتاب والسنة فهو باطل
فلا يصلح السماع لمثل هذا ولا لمن قلبه بعد ملوث بحب الدنيا وحب المحمدة
والثناء ولا لمن يسمع لأجل التلذذ والاستطابة بالطبع فيصير ذلك عادة له
ويشغله ذلك عن عبادته ومراعاة قلبه وينقطع عليه طريقه
فالسماع مزلة قدم يجب حفظ الضعفاء عنه
قال الجنيد رأيت إبليس في النوم فقلت له هل تظفر من أصحابنا بشيء قال نعم
في وقتين وقت السماع ووقت النظر فإني أدخل عليهم به
فقال بعض الشيوخ لو رأيته أنا لقلت له ما أحمقك من سمع منه إذا سمع ونظر
إليه إذا نظر كيف تظفر به فقال الجنيد صدقت
الأدب الثالث أن يكون مصغيا إلى ما يقول القائل حاضر القلب قليل الالتفات
إلى الجوانب متحرزا عن النظر إلى وجوه المستمعين وما يظهر عليهم من أحوال
الوجد
مشتغلا بنفسه ومراعاة قلبه ومراقبة ما يفتح الله تعالى له من رحمته في
سره متحفظا عن حركة تشوش على أصحابه قلوبهم
بل يكون ساكن الظاهر هادئ الأطراف متحفظا عن التنحنح والتثاؤب ويجلس
مطرقا رأسه كجلوسه في فكر مستغرق لقلبه متماسكا عن التصفيق والرقص وسائر
الحركات على وجه التصنع والتكلف والمراءاة ساكتا عن النطق في أثناء القول
بكل ما عنه بد فإن غلبه الوجد وحركه بغير اختيار فهو فيه معذور غير ملوم
ومهما رجع إليه الاختيار فليعد إلى هدوئه وسكونه
ولا ينبغي أن يستديمه حياء من أن يقال انقطع وجده على القرب ولا أن
يتواجد خوفا من أن يقال هو قاسي القلب عديم الصفاء والرقة
حكي أن شابا كان يصحب الجنيد فكان إذا سمع شيئا من الذكر يزعق فقال له
الجنيد يوماإن فعلت ذلك مرة
أخرى لم تصحبني فكان بعد ذلك يضبط نفسه حتى يقطر من كل شعرة منه قطرة ماء
ولا يزعق فحكى أنه اختنق يوما لشدة ضبطه لنفسه فشهق شهقة فانشق قلبه وتلفت
نفسه
وروي أن موسى عليه السلام قص في بني إسرائيل فمزق واحد منهم ثوبه أو
قميصه فأوحى الله تعالى إلى موسى عليه السلام قل له مزق لي قلبك ولا تمزق
ثوبك
قال أبو القاسم النصراباذي لأبي عمرو بن عبيد أنا أقول إذا اجتمع القوم
فيكون معهم قوال يقول خيرا لهم من أن يغتابوا فقال أبو عمرو الرياء في
السماع وهو أن ترى من نفسك حالا ليست فيك شر من أن تغتاب ثلاثين سنة أو نحو
ذلك
فإن قلت الأفضل هو الذي لا يحركه السماع ولا يؤثر في ظاهره أو الذي يظهر
عليه فاعلم أن عدم الظهور تارة يكون لضعف الوارد من الوجد فهو نقصان وتارة
يكون مع قوة الوجد في الباطن لكن لا يظهر لكمال القوة على ضبط الجوارح فهو
كمال وتارة يكون لكون حال الوجد ملازما ومصاحبا في الأحوال كلها فلا يتبين
للسماع مزيد تأثير وهو غاية الكمال
فإن صاحب الوجد في غالب الأحوال لا يدوم وجده فمن هو في وجد دائم ثم فهو
المرابط للحق والملازم لعين الشهود فهذا لا تغيره طوارق الأحوال ولا يبعد
أن تكون الإشارة بقول الصديق رضي الله عنه كنا كما كنتم ثم قست قلوبنا
معناه قويت قلوبنا واشتدت فصارت تطيق ملازمة الوجد في كل الأحوال فنحن في
سماع معاني القرآن على الدوام فلا يكون القرآن جديدا في حقنا طارئا علينا
حتى تتأثر به
فإذا قوة الوجد تحرك وقوة العقل والتماسك تضبط الظاهر وقد يغلب أحدهما
الآخر إما الشدة قوته وإما لضعف ما يقابله ويكون النقصان والكمال بحسب ذلك
فلا تظنن أن الذي يضطرب بنفسه على الأرض أتم وجدا من الساكن باضطرابه بل رب
ساكن أتم وجدا من المضطرب
فقد كان الجنيد يتحرك في السماع في بدايته ثم صار لا يتحرك فقيل له في
Türkçe Tercüme
Semaın Üçüncü Makamı (1/3)
Burada semaın zahirî ve bâtınî edeplerini, vecdin övülen ve yerilen belirtilerini zikredeceğiz.
Edeplere gelince, bunlar beş esastan oluşur:
Birincisi; zamana, mekâna ve ihvana (mecl
Yapay zekâ destekli tercümedir; ilmî çalışmalar için aslına başvurunuz.