الفصل الأول في فوائد السفر وفضله ونيته (4/4)
Birinci fasıl: yolculuğun faydaları, fazileti ve niyeti hakkında (4/4)
عليهم قاهر فبسوا المرقعات واتخذوا في الخانقاهات متنزهات وربما تلقفوا
ألفاظا مزخرفة من أهل الطامات فينظرون الى أنفسهم وقد تشبهوا بالقوم في
خرقتهم وفي سياحتهم وفي لفظهم وعبارتهم وفي آداب ظاهرة من سيرتهم فيظنون
بأنفسهم خيرا ويحسبون أنهم يحسنون صنعا ويعتقدون أن كل سوداء تمرة ويتوهمون
أن المشاركة في الظاهر توجب المساهمة في الحقائق وهيهات فما أغزر حماقة من
لا يميز بين الشحم والورم فهؤلاء بغضاء الله فإن الله تعالى يبغض الشاب
الفارغ
ولم يحملهم على السياحة إلا الشباب والفراغ إلا من سافر لحج أو عمرة في
غير رياء ولا سمعة أو سافر لمشاهدة شيخ يقتدي به في علمه وسيرته وقد خلت
البلاد عنه الآن
والأمور الدينية كلها قد فسدت وضعفت إلا التصوف فإنه قد انمحق بالكلية
وبطل لأن العلوم لم تندرس بعد والعالم وإن كان عالم سوء فإنما فساده في
سيرته لا في علمه فيبقى عالما غير عامل بعلمه والعمل غير العلم
وأما التصوف فهو عبارة عن تجرد القلب لله تعالى واستحقار ما سوى الله
وحاصله يرجع الى عمل القلب والجوارح
ومهما فسد العمل فات الأصل
وفي أسفار هؤلاء نظر للفقهاء من حيث أنه إتعاب للنفس بلا فائدة وقد يقال
إن ذلك ممنوع
ولكن الصواب عندنا أن نحكم بالإباحة فإن حظوظهم التفرج عن كرب البطالة
بمشاهدة البلاد المختلفة وهذه الحظوظ وإن كانت خسيسة فنفوس المتحركين لهذه
الحظوظ أيضا خسيسة ولا بأس بإتعاب حيوان خسيس لحظ خسيس يليق به ويعود إليه
فهو المتأذي والمتلذذ
والفتوى تقتضي تشتيت العوام في المباحات التي لا نفع فيها ولا ضرر
فالسابحون في غير مهم في الدين والدنيا بل لمحض التفرج في البلاد كالبهائم
المترددة في الصحارى فلا بأس بسياحتهم ما كفوا عن الناس شرهم ولم يلبسوا
على الخلق حالهم وإنما عصيانهم في التلبيس والسؤال على اسم التصوف والأكل
من الأوقاف التي وقفت على الصوفية لأن الصوفي عبارة عن رجل صالح عدل في
دينه مع صفات أخر
وراء الصلاح ومن أقل صفات أحوال هؤلاء أكلهم أموال السلاطين وأكل الحرام
من الكبائر فلا تبقى معه العدالة والصلاح ولو تصور صوفي فاسق لتصور صوفي
كافر وفقيه يهودي
وكما أن الفقيه عبارة عن مسلم مخصوص فالصوفي عبارة عن عدل مخصوص لا يقتصر
في دينه على القدر الذي يحصل به العدالة
وكذلك من نظر الى ظواهرهم ولم يعرف بواطنهم وأعطاهم من ماله على سبيل
التقرب إلى الله تعالى حرم عليهم الأخذ وكان ما أكلوه سحتا وأعني به إذا
كان المعطي بحيث لو عرف بواطن أحوالهم ما أعطاهم فأخذ المال بإظهار التصوف
من غير اتصاف بحقيقته كأخذه بإظهار نسب رسول الله صلى الله عليه وسلم على
سبيل الدعوى ومن زعم أنه علوى وهو كاذب وأعطاه مسلم مالا لحبه أهل البيت
ولو علم أنه كاذب لم يعطه شيئا فأخذه على ذلك حرام وكذلك الصوفي
ولهذا احترز المحتاطون عن الأكل بالدين فإن المبالغ في الاحتياط لدينه لا
ينفك في باطنه عن عورات لو انكشفت للراغب في مواساته لفترت رغبته عن
المواساة
فلا جرم كانوا لا يشترون شيئا بأنفسهم مخافة أن يسامحوا لأجل دينهم
فيكونوا قد أكلوا بالدين
وكانوا يوكلون من يشتري لهم ويشترطون على الوكيل أن لا يظهر أنه لمن
يشتري
نعم إنما يحل أخذ ما يعطي لأجل الدين إذا كان الأخذ بحيث لو علم المعطي
من باطنه ما يعلمه الله تعالى لم يقتض ذلك فتورا في رأيه فيه والعاقل
المنصف يعلم من نفسه أن ذلك ممتنع أو عزيز والمغرور الجاهل بنفسه أحرى بأن
يكون جاهلا بأمر دينه فإن أقرب الأشياء الى قالبه قلبه فإذا التبس عليه أمر
قلبه فكيف ينكشف له غيره ومنعرف هذه الحقيقة لزمه لا محالة أن لا يأكل إلا
من كسبه ليأمن من هذه الغائلة أو لا يأكل إلا من مال من يعلم قطعا أنه لو
انكسف له عورات باطنه لم يمنعه ذلك عن مواساته
فإن اضطر طالب الحلال ومريد طريق الآخرة الى أخذ مال غيره فليصرح له
وليقل إنك إن كنت تعطيني لما تعتقده في من الدين فلست مستحقا لذلك ولو كشف
الله تعالى ستري لم ترني بعين التوقير بل اعتقدت أبي شر الخلق أو من شرارهم
فإن أعطاه مع ذلك فليأخذ فإنه ربما يرضى منه هذه الخصلة وهو اعترافه على
نفسه بركاكة الدين وعدم استحقاقه لما يأخذه
ولكن ههنا مكيدة للنفس بينة ومخادعة فليتفطن لها وهو أنه قد يقول ذلك
مظهرا أنه متشبه بالصالحين في ذمهم نفوسهم واستحقارهم لها ونظرهم اليها
بعين المقت والازدراء فتكون صورة الكلام صورة القدح والإزدراء وباطنه وروحه
هو عين المدح والإطراء فكم من ذام نفسه وهو لها مادح بعين ذمه فذم النفس في
الخلوة مع النفس هو المحمود
وأما الذم في الملأ فهو عين الرياء إلا إذا أورده إيرادا يحصل للمستمع
يقينا بأنه مقترف للذنوب ومعترف بها
وذلك مما يمكن تفهيمه بقرائن الأحوال ويمكن تلبيسه بقرائن الأحوال
والصادق بينه وبين الله تعالى يعلم أن مخادعته لله عز وجل أو مخادعته
لنفسه محال فلا يتعذر عليه الاحتراز عن أمثال ذلك
فهذا هو القول في أقسام السفر ونية المسافر وفضيلته
Türkçe Tercüme
Üzerlerinde galip bir zorba bulunan kimseler gibi yamalı hırkalar giydiler, tekkeleri gezinti yeri edindiler. Bazen de ehl-i tamat'ın (kuru lakırdı ve yaldızlı söz söyleyenlerin) süslü lafızlarını kapıp kendilerine bakarlar; hırkalarında
Yapay zekâ destekli tercümedir; ilmî çalışmalar için aslına başvurunuz.