المثار الرابع الاختلاف في الأدلة (1/2)
Şüphenin dördüncü kaynağı: Delillerin ihtilafı (1/2)
فإن ذلك كالاختلاف في السبب لأن السبب سبب لحكم الحل والحرمة
والدليل سبب لمعرفة الحل والحرمة فهو السبب في حق المعرفة ولم يثبت في
معرفة الغير فلا فائدة لثبوته في نفسه وإن جرى سببه في علم الله وهو إما أن
يكون لتعارض أدلة الشرع أو لتعارض العلامات الدالة أو لتعارض التشابه
القسم الأول: أن تتعارض أدلة الشرع مثل تعارض عمومين من القرآن أو السنة
أو التعارض قياسين أو تعارض قياس وعموم
وكل ذلك يورث الشك ويرجع فيه إلى الاستصحاب أو الأصل المعلوم قبله إن لم
يكن ترجيح فإن ظهر ترجيح في جانب الحظر وجب الأخذ به وإن ظهر في جانب الحل
جاز الأخذ به ولكن الورع تركه
واتقاء مواضع الخلاف مهم في الورع في حق المفتي والمقلد وإن كان المقلد
يجوز له أن يأخذ بما أفتى له مقلده الذي يظن أنه أفضل علماء بلده ويعرف ذلك
بالتسامع كما يعرف أفضل أطباء البلد بالتسامع والقرائن وإن كان لا يحسن
الطب
وليس للمستفتي أن ينتقد من المذاهب أوسعها عليه بل عليه أن يبحث حتى يغلب
على ظنه الأفضل ثم يتبعه فلا يخالفه أصلا نعم إن أفتى له إمامه بشيء
ولإمامه فيه مخالف فالفرار من الخلاف إلى الإجماع من الورع المؤكد وكذا
المجتهد إذا تعارضت عنده الأدلة ورجح جانب الحل بحدس وتخمين وظن فالورع له
الاجتناب
فلقد كان المفتون يفتون بحل أشياء لا يقدمون عليها قط تورعا منها وحذرا
من الشبهة فيها فلنقسم هذا أيضا على ثلاثة مراتب
الرتبة الأولى ما يتأكد الاستحباب في التورع عنه وهو ما يقوى فيه دليل
المخالف ويدق وجه ترجيح المذهب الآخر عليه
فمن المهمات التورع عن فريسة الكلب المعلم إذا أكل منها وإن أفتى المفتي
بأنه حلال لأن الترجيح فيه غامض وقد اخترنا أن ذلك حرام وهو أقيس قولي
الشافعي رحمه الله
ومهما وجد للشافعي
قول جديد موافق لمذهب أبي حنيفة رحمه الله أو غيره من الأئمة كان الورع
فيه مهما وإن أفتى المفتي بالقول الآخر
ومن ذلك الورع عن متروك التسمية وإن لم يختلف فيه قول الشافعي رحمه الله
لأن الآية ظاهرة في إيجابها والأخبار متواترة فيه فإنه صلى الله عليه وسلم
قال لكل من سأله عن الصيد إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت عليه اسم الله فكل
(1)
ونقل ذلك على التكرر وقد شهر الذبح بالبسملة (2)
وكل ذلك يقوي دليل الاشتراط ولكن لما صح قوله صلى الله عليه وسلم المؤمن
يذبح على اسم الله تعالى سمى أو لم يسم (3)
واحتمل أن يكون هذا عاما موجبا لصرف الآية وسائر الأخبار عن ظواهرها
ويحتمل أن يخصص هذا بالناسي ويترك الظواهر ولا تأويل وكان حمله على الناس
ممكنا تمهيدا لعذره في ترك التسمية بالنسيان وكان تعميمه وتأويل الآية
ممكنا إمكانا أقرب رجحنا ذلك ولا ننكر رفع الاحتمال المقابل له فالورع عن
مثل هذا مهم واقع في الدرجة الأولى
الرتبة الثانية وهي مزاحمة لدرجة الوسواس أن يتورع الإنسان عن أكل الجنين
الذي يصادف في بطن الحيوان المذبوح وعن الضب
وقد صح في الصحاح من الأخبار حديث الجنين إن ذكاته ذكاة أمه (4)
صحة لا يتطرق احتمال إلى متنه ولا ضعف إلى سنده وكذلك صح أنه أكل الضب
على مائدة رسول الله صلى الله عليه وسلم (5)
وقد نقل ذلك في الصحيحين
وأظن أن أبا حنيفة لم تبلغه هذه الأحاديث ولو بلغته لقال بها وإن أنصف
وإن لم ينصف منصف فيه كان خلافه غلط لا يعتد به ولا يورث شبهة كما لو لم
يخالف وعلم الشيء بخبر الواحد
الرتبة الثالثة أن لا يشتهر في المسألة خلاف أصلا ولكن يكون الحل معلوما
بخبر الواحد فيقول القائل قد اختلف الناس في خبر الواحد فمنهم من لا يقبله
فأنا أتورع
فإن النقلة وإن كانوا عدولا فالغلط جائز عليهم والكذب لغرض خفي جائز
عليهم لأن العدل أيضا قد يكذب والوهم جائز عليه فإنه قد يسبق إلى سمعهم
خلاف ما يقوله القائل وكذا إلى فهمهم فهذا ورع لم ينقل مثله عن الصحابة
فيما كانوا يسمعونه من عدل تسكن نفوسهم إليه
وأما إذا تطرقت شبهة بسبب خاص ودلالة معينة في حق الراوي فللتوقف وجه
ظاهر وإن كان عدلا
وخلاف من خالف في أخبار الآحاد غير معتد به وهو كخلاف النظام في أصل
الإجماع
وقوله إنه ليس بحجة ولو جاز مثل هذا الورع لكان من الورع أن يمتنع
الإنسان من أن يأخذ ميراث الجد أبي الأب ويقول ليس في كتاب الله ذكر إلا
للبنين وإلحاق ابن الابن بالابن بإجماع الصحابة وهم غير معصومين والغلط
عليهم جائز إذ خالف النظام فيه وهذا هوس ويتداعى إلى أن يترك ما علم
بعمومات القرآن إذ من المتكلمين من ذهب إلى أن
العمومات لا صيغ لها وإنما يحتج بما فهمه الصحابة منها بالقرائن
والدلالات وكل ذلك وسواس
فإذن لا طرف من أطراف الشبهات إلا وفيها غلو وإسراف فليفهم ذلك
ومهما أشكل أمر من هذه الأمور فليستفت فيه القلب وليدع الورع ما يريبه
إلى ما لا يربيه وليترك حزاز القلوب وحكاكات الصدور وذلك يختلف بالأشخاص
والوقائع ولكن ينبغي أن يحفظ قلبه عن دواعي الوسواس حتى لا يحكم إلا بالحق
فلا ينطوي على حزازة في مظان الوسواس ولا يخلو عن الحزازة في مظان الكراهة
وما أعز مثل هذا القلب ولذلك لم يرد عليه السلام كل أحد إلى فتوى القلب
وإنما قال ذلك لوابصة لما كان قد عرف من حاله (1)
القسم الثاني: تعارض العلامات الدالة على الحل والحرمة فإنه قد ينهب نوع
من المتاع في وقت ويندر وقوع مثله من غير النهب فيرى مثلا في يد رجل من أهل
الصلاح فيدل صلاحه على أنه حلال ويدل نوع المتاع وندوره من غير المنهوب على
أنه حرام فيتعارض الأمران
وكذلك يخبر عدل أنه حرام وآخر أنه حلال أو تتعارض شهادة فاسقين أو قول
Türkçe Tercüme
Dördüncü Kaynak: Delillerdeki İhtilaf (1/2)
Çünkü bu durum sebepteki ihtilaf gibidir; nitekim sebep helallik ve haramlık hükmünün sebebidir, delil ise helallik ve haramlığı bilmenin sebebidir. Dolayısıyla delil, bilgi bakımından sebeptir
Yapay zekâ destekli tercümedir; ilmî çalışmalar için aslına başvurunuz.