المثار الأول الشك في السبب المحلل والمحرم (2/2)
Birinci kaynak: Helal ve haram kılan sebepte şüphe (2/2)
وكذلك قال صلى الله عليه وسلم لعدي بن حاتم في كلبه المعلم وإن أكل فلا
تأكل فإني أخاف أن يكون إنما أمسك على نفسه (2)
والغالب أن الكلب المعلم لا يسئ خلقه ولا يمسك إلا على صاحبه ومع ذلك نهى
عنه وهذا التحقيق وهو أن الحل إنما يتحقق إذا تحقق تمام السبب وتمام السبب
بأن يفضي إلى الموت سليما من طريان غيره عليه وقد شك فيه فهو شك في تمام
السبب حتى اشتبه أن موته على الحل أو على الحرمة فلا يكون هذا في معنى ما
تحقق موته على الحل في ساعته ثم شك فيما يطرأ عليه فالجواب أن نهي ابن عباس
ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم محمول على الورع والتنزيه بدليل ما روي
في بعض الروايات أنه قال كل منه وإن غاب عنك ما لم تجد فيه أثرا غير سهمك
(3)
وهذا تنبيه على المعنى الذي ذكرناه وهو أنه إن وجد أثرا آخر فقد تعارض
السببان بتعارض الظن وإن لم يجد سوى جرحه حصل غلبة الظن فيحكم به على
الاستصحاب كما يحكم على الاستصحاب بخبر الواحد والقياس المظنون والعمومات
المظنونة وغيرها
وأما قول القائل إنه لم يتحقق موته على الحل في ساعة فيكون شكا في السبب
فليس كذلك بل السبب قد تحقق إذ الجرح سبب الموت فطربان الغير شك فيه ويدل
على صحة هذا الإجماع على أن من جرح وغاب فوجد ميتا فيجب القصاص على جارحه
بل إن لم يغب يحتمل أن يكون موته بيهجان خلط في باطنه كما يموت الإنسان
فجأة فينبغي أن لا يجب القصاص إلا بحز الرقبة والجرح المذفف لأن العلل
القاتلة في الباطن لا تؤمن ولأجلها يموت الصحيح فجأة ولا قائل بذلك مع أن
القصاص مبناه على الشبهة وكذلك جنين المذكاة حلال ولعله مات قبل ذبح الأصل
لا بسبب ذبحه أو لم ينفخ فيه الروح وغرة الجنين تجب ولعل الروح لم ينفخ فيه
أو كان قد مات قبل الجناية بسبب آخر ولكن يبني على الأسباب الظاهرة فإن
الاحتمال الآخر إذا لم يستند إلى دلالة تدل عليه التحق بالوهم والوسواس كما
ذكرناه فكذلك هذا
وأما قوله صلى الله عليه وسلم أخاف أن يكون إنما أمسك على نفسه فللشافعي
رحمه الله
في هذه الصورة قولان والذي نختاره الحكم بالتحريم لأن السبب قد تعارض إذ
الكلب المعلم كالآلة والوكيل يمسك على صاحبه فيحل ولو استرسل المعلم بنفسه
فأخذ لم يحل لأنه يتصور منه أن يصطاد لنفسه ومهما انبعث بإشارته ثم أكل دل
ابتداء انبعاثه على أنه نازل منزلة آلته وأنه يسعى في وكالته ونيابته ودل
أكله آخرا على أنه أمسك لنفسه لا لصاحبه فقد تعارض السبب الدال فيتعارض
الاحتمال والأصل التحريم فيستصحب ولا يزال بالشك وهو كما لو وكل رجلا بأن
يشتري له جارية فاشترى له جارية ومات قبل أن يبين أنه اشتراها لنفسه أو
لموكله يحل للموكل وطؤها لأن للوكيل قدرة على الشراء لنفسه ولموكله جميعا
ولا دليل مرجح والأصل التحريم فهذا يلتحق بالقسم الأول لا بالقسم الثالث
القسم الرابع أن يكون الحل معلوما ولكن يغلب على الظن طريان محرم بسبب
معتبر في غلبة الظن شرعا فيرفع الاستصحاب ويقضي بالتحريم إذ بان لنا أن
الاستصحاب ضعيف ولا يبقى له حكم مع غالب الظن ومثاله أن يؤدي اجتهاده إلى
نجاسة أحد الإناءين بالاعتماد على علامة معينة توجب غلبة الظن فتوجب تحريم
شربه كما أوجبت منع الوضوء به وكذا إذا قال إن قتل زيد عمرا أو قتل زيد
صيدا منفردا بقتله فامرأتي طالق فجرحه وغاب عنه فوجد ميتا حرمت زوجته لأن
الظاهر أنه منفرد بقتله كما سبق وقد نص الشافعي رحمه الله أن من وجد في
الغدران ماء متغيرا احتمل أن يكون تغيره بطول المكث أو بالنجاسة فيستعمله
ولو رأى ظبية بالت فيه ثم وجده متغيرا واحتمل أن يكون بالبول أو بطول المكث
لم يجز استعماله إذ صار البول المشاهد دلالة مغلبة لاحتمال النجاسة وهو
مثال ما ذكرناه وهذا في غلبة ظن استند إلى علامة متعلقة بعين الشيء فأما
غلبة الظن لا من جهة علامة تتعلق بعين الشيء فقد اختلف قول الشافعي رضي
الله عنه في أن أصل الحل هل يزال به إذا اختلف قوله في التوضؤ من أواني
المشركين ومدمن الخمر والصلاة في المقابر المنبوشة والصلاة مع طين الشوارع
أعنى المقدار الزائد على ما يتعذر الاحتراز عنه وعبر الأصحاب عنه بأنه إذا
تعارض الأصل والغالب فأيهما يعتبر وهذا جار في حل الشرب من أواني مدمن
الخمر والمشركين لأن النجس لا يحل شربه فإذن مأخذ النجاسة والحل واحد
فالتردد في أحدهما يوجب التردد في الآخر والذي أختاره أن الأصل هو المعتبر
وأن العلامة إذا لم تتعلق بعين المتناول لم توجب رفع الأصل وسيأتي بيان ذلك
وبرهانه في المثار الثاني للشبهة وهي شبهة الخلط فقد اتضح من هذا حكم حلال
شك في طريان محرم عليه أو ظن وحكم حرام شك في طريان محلل عليه أو ظن وبان
الفرق بين ظن يستند إلى علامة في عين الشيء وبين ما لا يستند إليه وكل ما
حكمنا في هذه الأقسام الأربعة بحله فهو حلال في الدرجة الأولى والاحتياط
تركه فالمقدم عليه لا يكون من زمرة المتقين والصالحين بل من زمرة العدول
الذين لا يقضى في فتوى الشرع بفسقهم وعصيانهم واستحقاقهم العقوبة إلا ما
ألحقناه برتبة الوسواس فإن الاحتراز عنه ليس من الورع أصلا
Türkçe Tercüme
عث بإشارته ثم أكل دل ابتداء انبعاثه على أنه نازل منزلة آلته وأنه يسعى في وكالته ونيابته ودل أكله آخرا على أنه أمسك لنفسه لا لصاحبه فقد تعارض السبب الدال فيتعارض الاحتمال والأصل التحريم فيستصحب ولا
Yapay zekâ destekli tercümedir; ilmî çalışmalar için aslına başvurunuz.