بيان إخفاء الصدقة وإظهارها (1/2)
Sadakayı gizlemek ve açığa vurmak hakkında beyan (1/2)
قد اختلف طريق طلاب الإخلاص في ذلك فمال قوم إلى أن الإخفاء أفضل ومال
قوم إلى أن الإظهار أفضل ونحن نشير إلى ما في كل واحد من المعاني والآفات
ثم نكشف الغطاء عن الحق فيه
أما الإخفاء ففيه خمسة معان
الأول أنه أبقى للستر على الآخذ فإن أخذه ظاهرا هتك لستر المروءة وكشف عن
الحاجة وخروج عن هيئة التعفف والتصون المحبوب الذي يحسب الجاهل أهله أغنياء
من التعفف
الثاني أنه أسلم لقلوب الناس وألسنتهم فإنهم ربما يحسدون أو ينكرون عليه
أخذه ويظنون أنه أخذ مع الاستغناء أو ينسبونه إلى أخذ زيادة
والحسد وسوء الظن والغيبة من الذنوب الكبائر وصيانتهم عن هذه الجرائم
أولى
وقال أبو أيوب السختياني إني لأترك لبس الثوب الجديد خشية أن يحدث في
جيران حسدا
وقال بعض الزهاد ربما تركت استعمال الشيء لأجل إخواني يقولون من أين له
هذا وعن إبراهيم التيمي أنه رؤي عليه قميص جديد فقال بعض إخوانه من أين لك
هذا فقال كسانيه أخي خيثمة ولو علمت أن أهله علموا به ما قبلته
الثالث إعانة المعطي على إسرار العمل فإن فضل السر على الجهر في الإعطاء
أكثر والإعانة على إتمام المعروف معروف والكتمان لا يتم إلا باثنين فمهما
أظهر هذا انكشف أمر المعطي ودفع رجل إلى بعض العلماء شيئا ظاهرا فرده إليه
ودفع إليه آخر شيئا في السر فقبله فقيل له في ذلك فقال إن هذا عمل الأدب في
إخفاء معروفه فقبلته وذاك أساء أدبه في عمله فرددته عليه وأعطى رجل لبعض
الصوفية شيئا في الملأ فرده فقال له لم ترد على الله عز وجل ما أعطاك فقال
إنك أشركت غير الله سبحانه فيما كان لله تعالى ولم تقنع بالله عز وجل فرددت
عليك شركك
وقبل بعض العارفين في السر شيئا كان رده في العلانية فقيل له في ذلك فقال
عصيت الله بالجهر فلم أك عونا لك على المعصية وأطعته بالإخفاء فأعنتك على
برك
وقال الثوري لو علمت أن أحدكم لا يذكر صدقته ولا يتحدث بها لقبلت صدقته
الرابع أن في إظهار الأخذ ذلا وامتهانا وليس للمؤمن أن يذل نفسه
كان بعض العلماء يأخذ في السر ولا يأخذ في العلانية ويقول إن في إظهاره
إذلالا للعلم وامتهانا لأهله فما كنت بالذي أرفع شيئا من الدنيا بوضع العلم
وإذلال أهله
الخامس الاحتراز عن شبهة الشركة قال صلى الله عليه وسلم من أهدي له هدية
وعنده قوم فهم شركاؤه فيها (1) وبأن يكون ورقا أو ذهبا لا يخرج عن كونه
هدية قال صلى الله عليه وسلم أفضل ما يهدي الرجل إلى أخيه ورقا أو يطعمه
خبزا (2) فجعل الورق هدية بانفراده فما يعطى في الملأ مكروه إلا برضا
جميعهم ولا يخلو عن شبهة فإذا انفرد سلم من هذه الشبهة
أما الإظهار والتحدث به ففيه معان أربعة
الأول الإخلاص والصدق والسلامة عن تلبيس الحال والمراءاة
والثاني إسقاط الجاه والمنزلة وإظهار العبودية والمسكنة والتبري عن
الكبرياء ودعوى الاستغناء وإسقاط النفس من أعين الخلق
قال بعض العارفين لتلميذه أظهر الأخذ على كل حال إن كنت آخذ فإنك لا تخلو
عن أحد رجلين
رجل تسقط من قلبه إذا فعلت ذلك فذلك هو المراد لأنه أسلم لدينك وأقل
لآفات نفسك أو رجل تزداد في قلبه بإظهارك الصدق فذلك الذي يريده أخوك لأنه
يزداد ثوابا بزيادة حبه لك وتعظيمه إياك فتؤجر أنت إذ كنت سبب مزيد ثوابه
الثالث هو أن العارف لا نظر له إلا إلى الله عز وجل والسر والعلانية في
حقه واحد فاختلاف الحال شرك في التوحيد قال بعضهم كنا لا نعبأ بدعاء من
يأخذ في السر ويرد في العلانية
والالتفات إلى الخلق حضروا أم غابوا نقصان في الحال بل ينبغي أن يكون
النظر مقصور على الواحد الفرد
حكي أن بعض الشيوخ كان كثير الميل إلى واحد من جملة المريدين فشق على
الآخرين فأراد أن يظهر لهم فضيلة ذلك المريد فأعطى كل واحد منهم دجاجة وقال
لينفرد كل واحد منكم بها وليذبحها حيث لا يراه أحد فانفرد كل واحد وذبح إلا
ذلك المريد فإنه رد الدجاجة فسألهم فقالوا فعلنا ما أمرنا به الشيخ فقال
الشيخ للمريد ما لك لم تذبح كما ذبح أصحابك فقال ذلك المريد لم أقدر على
مكان لا يراني فيه أحد فإن الله يراني في كل موضع فقال الشيخ لهذا أميل
إليه لأنه لا يلتفت لغير الله عز وجل
الرابع أن الإظهار إقامة لسنة الشكر وقد قال تعالى وأما بنعمة ربك فحدث
والكتمان كفران النعمة وقد ذم الله عز وجل من كتم ما أتاه الله عز وجل
وقرنه بالبخل فقال تعالى الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ويكتمون ما
آتاهم الله من فضله وقال صلى الله عليه وسلم إذا أنعم الله علي عبد نعمة
أحب أن ترى نعمته عليه (1) وأعطى رجل بعض الصالحين شيئا في السر فرفع به
يده وقال هذا من الدنيا والعلانية فيها أفضل والسر في أمور الآخرة أفضل
ولذلك قال بعضهم إذا أعطيت في الملأ فخذ ثم اردد في السر والشكر فيه محثوث
عليه
قال صلى الله عليه وسلم من لم يشكر الناس لم يشكر الله عز وجل (2) والشكر
قائم مقام المكافأة حتى قال صلى الله عليه وسلم من أسدى إليكم معروفا
فكافئوه فإن لم تستطيعوا فأثنوا عليه به خيرا وادعوا له حتى تعلموا أنكم قد
كافأتموه ولما قال المهاجرين في الشكر يا رسول الله ما رأينا خيرا من قوم
نزلنا عندهم قاسمونا الأموال حتى خفنا أن يذهبوا بالأجر كله فقال صلى الله
عليه وسلم كل ما شكرتم لهم وأثنيتم عليهم به فهو مكافأة (3)
فالآن إذا عرفت هذه المعاني فاعلم أن ما نقل من اختلاف الناس فيه ليس
اختلافا في المسئلة بل هو اختلاف حال فكشف الغطاء في هذا أنا لا نحكم حكما
بتا بأن الإخفاء أفضل في كل حال أو الإظهار أفضل بل يختلف ذلك باختلاف
Türkçe tercüme hazırlanıyor… (ilk açılışta 15-30 saniye sürebilir)