KURAN KATİBİ
İhyâu Ulûmi'd-Dîn

بيان دقائق الآداب الباطنة في الزكاة (3/5)

Zekâtta gizli edeplerin incelikleri hakkında beyan (3/5)

ير نفسه محسنا إلا إلى نفسه إما ببذل ماله إظهارا لحب الله تعالى أو تطهيرا

لنفسه عن رذيلة البخل أو شكرا على نعمة المال طلبا للمزيد

وكيفما كان فلا معاملة بينه وبين الفقير حتى يرى نفسه محسنا إليه ومهما

حصل هذا الجهل بأن رأى نفسه محسنا إليه تفرع منه على ظاهره ما ذكر في معنى

المن وهو التحدث به وإظهاره وطلب المكافأة منه بالشكر والدعاء والخدمة

والتوقير والتعظيم والقيام بالحقوق والتقديم في المجالس والمتابعة في

الأمور فهذه كلها ثمرات المنة ومعنى المنة في الباطن ما ذكرناه

وأما الأذى فظاهره التوبيخ والتعيير وتخشين الكلام وتقطيب الوجه وهتك

الستر بالإظهار وفنون الاستخفاف وباطنه وهو منبعه أمران أحدهما كراهيته

لرفع اليد عن المال وشدة ذلك على نفسه فإن ذلك يضيق الخلق لا محالة

والثاني رؤيته أنه خير من الفقير وأن الفقير لسبب حاجته أخس منه وكلاهما

منشؤه الجهل

أما كراهية تسليم المال فهو حمق لأن من كره بذل درهم في مقابلة ما يساوي

ألفا فهو شديد الحمق

ومعلوم أنه يبذل المال لطلب رضا الله عز وجل والثواب في الدار الآخرة

وذلك أشرف مما بذله أو يبذله لتطهير نفسه عن رذيلة البخل أو شكرا لطلب

المزيد وكيفما فرض فالكراهة لا وجه لها

وأما الثاني فهو أيضا جهل لأنه لو عرف فضل الفقر على الغنى وعرف خطر

الأغنياء لما استحقر الفقير بل تبرك به وتمنى درجته فصلحاء الأغنياء يدخلون

الجنة بعد الفقراء بخمسمائة عام ولذلك قال صلى الله عليه وسلم هم الأخسرون

ورب الكعبة فقال أبو ذر من هم قال هم الأكثرون أموالا الحديث ثم كيف يستحقر

الفقير وقد جعله الله تعالى متجرة له إذ يكتسب المال بجهدك ويستكثر منه

ويجتهد في حفظه بمقدار الحاجة وقد ألزم أن يسلم إلى الفقير قدر حاجته ويكف

عنه الفاضل الذي يضره لو سلم إليه فالغني مستخدم للسعي في رزق الفقير

ويتميز عليه بتقليد المظالم والتزام المشاق وحراسة الفضلات إلى أن يموت

فيأكله أعداؤه فإن مهما انتقلت الكراهية وتبدلت بالسرور والفرح بتوفيق الله

تعالى له أداء الواجب وتفضيله الفقير حتى يخلصه عن عهدته بقبوله منه انتفى

الأذى والتوبيخ وتقطيب الوجه وتبدل بالاستبشار والثناء وقبول المنة فهذا

منشأ المن والأذى

فإن قلت فرؤيته نفسه في درجة المحسن أمر غامض فهل من علامة يمتحن بها

قلبه فيعرف بها أنه لم ير نفسه محسنا فاعلم أن له علامة دقيقة واضحة وهو أن

يقدر أن الفقير لو جنى عليه جناية أو مالا عدوا له عليه مثلا هل كان يزيد

في استنكاره واستبعاده له على استنكاره قبل التصدق فإن زاد لم تخل صدقته عن

شائبة المنة لأنه توقع بسببه ما لم يكن يتوقع قبل ذلك

فإن قلت فهذا أمر غامض ولا ينفك قلب أحد عنه فما دواؤه فاعلم أن له دواء

باطنا ودواء ظاهرا أما الباطن فالمعرفة بالحقائق التي ذكرناها في فهم

الوجوب وأن الفقير هو المحسن إليه في تطهيره بالقبول

وأما الظاهر فالأعمال التي يتعاطاها متقلد المنة فإن الأفعال التي تصدر

عن الأخلاق تصبغ القلب بالأخلاق كما سيأتي أسراره في الشطر الأخير من

الكتاب ولهذا كان بعضهم يضع الصدقة بين يدي الفقير ويتمثل قائما بين يديه

حتى يسأله قبولها حتى يكون هو في صورة السائلين وهو يستشعر مع ذلك كراهية

لو رده وكان بعضهم يبسط كفه ليأخذ الفقير من كفه وتكون يد الفقير هي العليا

وكانت عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما إذا أرسلتا معروفا إلى فقير قالتا

للرسول احفظ ما يدعو به ثم كانتا تردان عليه مثل قوله وتقولان هذا بذاك حتى

تخلص لنا صدقتنا فكانوا لا يتوقعون الدعاء لأنه شبه المكافأة وكانوا

يقابلون الدعاء

بمثله وهكذا فعل عمر بن الخطاب وابنه عبد الله رضي الله عنهما وهكذا كان

أرباب القلوب يداوون قلوبهم ولا دواء من حيث الظاهر إلا هذه الأعمال الدالة

على التذلل والتواضع وقبول المنة ومن حيث الباطن المعارف التي ذكرناها هذا

من حيث العمل وذلك من حيث العلم

ولا يعالج القلب إلا بمعجون العلم والعمل وهذه الشريطة من الزكوات تجري

مجرى الخشوع من الصلاة وثبت ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم ليس للمرء من

صلاته إلا ما عقل منها (1) وهذا كقوله صلى الله عليه وسلم لا يتقبل الله

صدقة منان وكقوله عز وجل لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى وأما فتوى الفقيه

بوقوعها موقعها وبراءة ذمته عنها دون هذا الشرط فحديث آخر وقد أشرنا إلى

معناه في كتاب الصلاة

الوظيفة السادسة أن يستصغر العطية فإنه إن استعظمها أعجب بها والعجب من

المهلكات وهو محبط للأعمال قال تعالى ويوم حنين إذا أعجبتكم كثرتكم فلم تغن

عنكم شيئا ويقال إن الطاعة كلما استصغرت عظمت عند الله عز وجل

والمعصية كلما استعظمت صغرت عند الله عز وجل

وقيل لا يتم المعروف إلا بثلاثة أمور تصغيره وتعجيله وستره وليس

الاستعظام هو المن والأذى فإنه لو صرف ماله إلى عمارة مسجد أو رباط أمكن

فيه الاستعظام ولا يمكن فيه المن والأذى بل العجب والاستعظام يجري في جميع

العبادات ودواؤه علم وعمل

امام العلم فهو أن يعلم أن العشر أو ربع العشر قليل من كثير وأنه قد قنع

لنفسه بأخس درجات البذل كما ذكرنا في فهم الوجوب فهو جدير بأن يستحيي منه

فكيف يستعظمه وإن ارتقى إلى الدرجة العليا فبذل كل ماله أو أكثره فليتأمل

أنه من أين له المال وإلى ماذا يصرفه فالمال لله عز وجل وله المنة عليه إذ

أعطاه ووفقه لبذله فلم يستعظم في حق الله تعالى ما هو عين حق الله سبحانه

وإن كان مقامه يقتضي أن ينظر إلى الآخرة وأنه يبذله للثواب فلم يستعظم بذل

ما ينتظر عليه أضعافه

Türkçe tercüme hazırlanıyor… (ilk açılışta 15-30 saniye sürebilir)