KURAN KATİBİ
İhyâu Ulûmi'd-Dîn

بيان دقائق الآداب الباطنة في الزكاة (1/5)

Zekâtta gizli edeplerin incelikleri hakkında beyan (1/5)

اعلم أن على مريد طريق الآخرة بزكاته وظائف الوظيفة الأولى فهم وجوب

الزكاة ومعناها ووجه الامتحان فيها وأنها لم جعلت من مباني الإسلام مع أنها

تصرف مالي وليست من عبادة الأبدان وفيه ثلاث معان الأول أن التلفظ بكلمتي

الشهادة التزام للتوحيد وشهادة بإفراد المعبود وشرط تمام الوفاء به أن لا

يبقى للموحد محبوب سوى الواحد الفرد فإن المحبة لا تقبل الشركة والتوحيد

باللسان قليل الجدوى وإنما يمتحن به درجة المحب بمفارقة المحبوب والأموال

محبوبة عند الخلائق لأنها آلة تمتعهم بالدنيا وبسببها يأنسون بهذا العالم

وينفرون عن الموت مع أن فيه لقاء المحبوب فامتحنوا بتصديق دعواهم في

المحبوب واستنزلوا عن المال الذي هو مرموقهم ومعشوقهم ولذلك قال

{الله تعالى} إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة

وذلك بالجهاد وهو مسامحة بالمهجة شوقا إلى لقاء الله عز وجل والمسامحة

بالمال أهون

ولما فهم هذا المعنى في بذل الأموال انقسم الناس إلى ثلاثة أقسام قسم

صدقوا التوحيد ووفوا بعهدهم ونزلوا عن جميع أموالهم فلم يدخروا دينارا ولا

درهما فأبوا أن يتعرضوا لوجوب الزكاة عليهم حتى قيل لبعضهم كم يجب من

الزكاة في مائتي درهم فقال أما على العوام بحكم الشرع فخمسة دراهم وأما نحن

فيجب علينا بذل الجميع ولهذا تصدق أبو بكر رضي الله عنه بجميع ماله وعمر

رضي الله عنه بشطر ماله فقال صلى الله عليه وسلم ما أبقيت لأهلك فقال مثله

وقال لأبي بكر رضي الله عنه ما أبقيت لأهلك قال الله ورسوله فقال صلى الله

عليه وسلم بينكما ما بين كلمتيكما (1) فالصديق وفي بتمام الصدق فلم يمسك

سوى المحبوب عنده وهو الله ورسوله

القسم الثاني درجتهم دون درجة هذا وهم الممسكون أموالهم المراقبون

لمواقيت الحاجات ومواسم الخيرات فيكون قصدهم في الادخار الإنفاق على قدر

الحاجة دون التنعم وصرف الفاضل عن الحاجة إلى وجوه البر مهما ظهر وجوهها

وهؤلاء لا يقتصرون على مقدار الزكاة

وقد ذهب جماعة من التابعين إلى أن في المال حقوقا سوى الزكاة كالنخعي

والشعبي وعطاء ومجاهد قال الشعبي بعد أن قيل له هل في المال حق سوى الزكاة

قال نعم أما سمعت قوله عز وجل وآتى المال على حبه ذوي القربى الآية

واستدلوا بقوله عز وجل ومما رزقناهم ينفقون وبقوله تعالى وأنفقوا مما

رزقناكم وزعموا أن ذلك غير منسوخ بآية الزكاة بل هو داخل في حق المسلم على

المسلم ومعناه أنه يجب على الموسر مهما وجد محتاجا أن يزيل حاجته فضلا عن

مال الزكاة والذي يصح في الفقه من هذا الباب أنه مهما أرهقته حاجته كانت

إزالتها فرض كفاية إذ لا يجوز تضييع مسلم ولكن يحتمل أن يقال ليس على

الموسر إلا تسليم ما يزيل الحاجة فرضا ولا يلزمه بذله بعد أن أسقط الزكاة

عن نفسه ويحتمل أن يقال يلزمه بذله في الحال ولا يجوز له الاقتراض أي لا

يجوز له تكليف الفقير قبول القرض وهذا مختلف فيه والاقتراض نزول إلى الدرجة

الأخيرة من درجات العوام وهي درجة القسم الثالث الذين يقتصرون على أداء

الواجب فلا يزيدون عليه ولا ينقصون عنه وهي أقل الرتب وقد اقتصر جميع

العوام عليه لبخلهم بالمال وميلهم إليه وضعف حبهم للآخرة قال الله تعالى إن

يسألكموها فيحفكم تبخلوا يحفكم أي يستقص عليكم فكم بين عبد اشترى منه ماله

ونفسه بأن له الجنة وبين عبد لا يستقصي عليه لبخله فهذا أحد معاني أمر الله

سبحانه عباده ببذل الأموال

المعنى الثاني التطهير من صفة البخل فإنه من المهلكات قال صلى الله عليه

وسلم ثلاث مهلكات شح مطاع وهوى متبع وإعجاب المرء بنفسه (2) وقال تعالى ومن

يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون وسيأتي في ربع المهلكات وجه كونه مهلكا

وكيفية التقصي منه وإنما تزول صفة البخل بأن تتعود بذل المال فحب الشيء لا

ينقطع إلا بقهر النفس على مفارقته حتى يصير ذلك اعتيادا فالزكاة بهذا

المعنى طهرة أي تطهر صاحبها عن خبث البخل المهلك وإنما طهارته بقدر بذله

وبقدر فرحه بإخراجه واستبشاره بصرفه إلى الله تعالى

المعنى الثالث شكر النعمة فإن لله عز وجل على عبده نعمة في نفسه وفي ماله

فالعبادات البدنية شكر لنعمة البدن والمالية شكر لنعمة المال وما أخس من

ينظر إلى الفقير وقد ضيق عليه الرزق وأحوج إليه ثم لا تسمح نفسه بأن يؤدي

شكر الله تعالى على إغنائه عن السؤال وإحواج غيره إليه بربع العشر أو العشر

من ماله

الوظيفة الثانية في وقت الأداء ومن آداب ذوي الدين التعجيل عن وقت الوجوب

إظهارا للرغبة في الامتثال بإيصال السرور إلى قلوب الفقراء ومبادرة لعوائق

الزمان أن تعوقه عن الخيرات وعلما بأن في التأخير آفات مع ما يتعرض العبد

له من العصيان لو أخر عن وقت الوجوب

ومهما ظهرت داعية الخير من الباطن فينبغي أن يغتنم فإن ذلك لمة الملك

وقلب المؤمن بين أصبعين من أصابع الرحمن فما أسرع تقلبه والشيطان يعد الفقر

ويأمر بالفحشاء والمنكر وله لمة عقيب لمة الملك فليغتنم الفرصة فيه وليعين

لزكاتها إن كان يؤديها جميعا شهرا معلوما وليجتهد أن يكون من أفضل الأوقات

ليكون ذلك سببا لنماء قريته وتضاعف زكاته وذلك كشهر المحرم فإنه أول السنة

وهو من الأشهر الحرم أو رمضان فقد كان صلى الله عليه وسلم أجود الخلق وكان

في رمضان كالريح المرسلة لا يمسك فيه شيئا (1) ولرمضان فضيلة ليلة القدر

وأنه أنزل فيه القرآن

وكان مجاهد يقول لا تقولوا رمضان فإنه اسم من أسماء الله تعالى ولكن

قولوا شهر رمضان

وذو الحجة أيضا من الشهور الكثيرة الفضل فإنه شهر حرام وفيه الحج الأكبر

Türkçe tercüme hazırlanıyor… (ilk açılışta 15-30 saniye sürebilir)