بيان تفصيل ما ينبغي أن يحضر في القلب عند كل ركن وشرط من أعمال الصلاة (2/4)
Namazın her rükün ve şartında kalpte bulunması gereken hususların tafsilatlı açıklanması (2/4)
وإذا قلت وما أنا من المشركين فأخطر ببالك الشرك الخفي فإن قوله تعالى
فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا نزل
فيمن يقصد بعبادته وجه الله وحمد الناس وكن حذرا مشفقا من هذا الشرك
واستشعر الخجلة في قلبك إن وصفت نفسك بأنك لست من المشركين من غير براءة عن
هذا الشرك فإن اسم الشرك يقع على القليل والكثير منه
وإذا قلت محياي ومماتي لله فاعلم أن هذا حال عبد مفقود لنفسه موجود لسيده
وأنه إن صدر ممن رضاه وغضبه وقيامه وقعوده ورغبته في الحياة ورهبته من
الموت لأمور الدنيا لم يكن ملائما للحال
وإذا قلت أعوذ بالله من الشيطان الرجيم فاعلم أنه عدوك ومترصد لصرف قلبك
عن الله عز وجل حسدا لك على مناجاتك مع الله عز وجل وسجودك له مع أنه لعن
بسبب سجدة واحدة تركها ولم يوفق لها وأن استعاذتك بالله سبحانه منه بترك ما
يحبه وتبديله بما يحب الله عز وجل لا بمجرد قولك فإن من قصده سبع أو عدو
ليفترسه أو يقتله فقال أعوذ منك بذلك الحصن الحصين وهو ثابت على مكانه فإن
ذلك لا ينفعه بل لا يعيذه إلا تبديل المكان فكذلك من يتبع الشهوات التي هي
محاب الشيطان ومكاره الرحمن فلا يغنيه مجرد القول فليقترن قوله بالعزم على
التعوذ بحصن الله عز وجل عن شر الشيطان وحصنه لا إله إلا الله إذ قال عز
وجل فيما أخبر عنه نبينا صلى الله عليه وسلم لا إله إلا الله حصني فمن دخل
حصني أمن من عذابي (1) والمتحصن به لا معبود له سوى الله سبحانه فأما من
اتخذ إلهه هواه فهو في ميدان الشيطان لا في حصن الله عز وجل
واعلم أن من مكايده أن يشغلك في صلاتك بذكر الآخرة وتدبير فعل الخيرات
ليمنعك عن فهم ما تقرأ
فاعلم أن كل ما يشغلك عن فهم معاني قراءتك فهو وسواس فإن حركة اللسان غير
مقصودة بل المقصود معانيها فأما القراءة فالناس فيها ثلاثة رجل يتحرك لسانه
وقلبه غافل ورجل يتحرك لسانه وقلبه يتبع اللسان فيفهم ويسمع منه كأنه يسمعه
من غيره وهي درجات أصحاب اليمين ورجل يسبق قلبه إلى المعاني أولا ثم يخدم
اللسان القلب فيترجمه
ففرق بين أن يكون اللسان ترجمان القلب أو يكون معلم القلب والمقربون
لسانهم ترجمان يتبع القلب ولا يتبعه القلب
وتفصيل ترجمة المعاني أنك إذا قلت بسم الله الرحمن الرحيم فانو به التبرك
لابتداء القراءة لكلام الله سبحانه وافهم أن الأمور كلها بالله سبحانه
وأن المراد بالاسم ههنا هو المسمى
وإذا كانت الأمور بالله سبحانه فلا جرم كان الحمد لله ومعناه أن الشكر
لله إذ النعم من الله
ومن يرى من غير الله نعمة أو يقصد غير الله سبحانه بشكر لا من حيث إنه
مسخر من الله عز وجل ففي تسميته وتحميده نقصان بقدر التفاته إلى غير الله
تعالى
فإذا قلت الرحمن الرحيم فأحضر في قلبك جميع أنواع لطفه لتتضح لك رحمته
فينبعث بها رجاؤك
ثم استثر من قلبك التعظيم والخوف بقولك مالك يوم الدين أما العظمة فلأنه
لا ملك إلا له
وأما الخوف فلهول يوم الجزاء والحساب الذي هو مالكه
ثم جدد الإخلاص بقولك إياك نعبد وجدد العجز والاحتياج والتبري من الحول
والقوة بقولك وإياك نستعين وتحقق أنه ما تيسرت طاعتك إلا بإعانته وأن له
المنة إذ وفقك لطاعته واستخدمك لعبادته وجعلك أهلا لمناجاته
ولو حرمك التوفيق لكنت من المطرودين مع الشيطان اللعين
ثم إذا فرغت من التعوذ ومن قولك بسم الله الرحمن الرحيم ومن التحميد ومن
إظهار الحاجة إلى الإعانة مطلقا فعين سؤالك ولا تطلب إلا أهم حاجاتك وقل
اهدنا الصراط المستقيم الذي يسوقنا إلى جوارك ويفضي بنا إلى مرضاتك
وزده شرحا وتفصيلا وتأكيدا واستشهادا بالذين أفاض عليهم نعمة الهداية من
النبيين والصديقين والشهداء والصالحين دون الذين غضب عليهم من الكفار
والزائغين من اليهود والنصارى والصابئين ثم التمس الإجابة وقل آمين فإذا
تلوت الفاتحة كذلك فيشبه أن تكون من الذين قال الله تعالى فيهم فيما أخبر
عنه النبي صلى الله عليه وسلم قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين نصفها لي
ونصفها لعبدي ولعبدي ما سأل (1) يقول العبد الحمد لله رب العالمين فيقول
الله عز وجل حمدني عبدي وأثنى علي
وهو معنى قوله سمع الله لمن حمده الحديث الخ فلو لم يكن لك من صلاتك حظ
سوى ذكر الله لك في جلاله وعظمته فناهيك بذلك غنيمة فكيف بما ترجوه من
ثوابه وفضله وكذلك ينبغي أن تفهم ما تقرؤه من السور كما سيأتي في كتاب
تلاوة القرآن فلا تغفل عن أمره ونهيه ووعده ووعيده ومواعظه وأخبار أنبيائه
وذكر مننه وإحسانه
ولكل واحد حق فالرجاء حق الوعد والخوف حق الوعيد والعزم حق الأمر والنهي
والاتعاظ حق الموعظة والشكر حق ذكر المنة والاعتبار حق إخبار الأنبياء
وروى أن زرارة بن أوفى لما انتهى إلى قوله تعالى {فإذا نقر في الناقور}
خر ميتا وكان إبراهيم النخعي إذا سمع قوله تعالى {إذا السماء انشقت} اضطرب
حتى تضطرب أوصاله
وقال عبد الله بن واقد رأيت ابن عمر يصلي مغلوبا عليه وحق له أن يحترق
قلبه بوعد سيده ووعيده فإنه عبد مذنب ذليل بين يدي جبار قاهر
وتكون هذه المعاني بحسب درجات الفهم ويكون الفهم بحسب وفور العلم وصفاء
القلب
ودرجات ذلك لا تنحصر
والصلاة مفتاح القلوب فيها تنكشف أسرار الكلمات فهذا حق القراءة وهو حق
الأذكار والتسبيحات أيضا
ثم يراعي الهيبة في القراءة فيرتل ولا يسرد فإن ذلك أيسر للتأمل
ويفرق بين نغماته في آية الرحمة والعذاب والوعد والوعيد والتحميد
والتعظيم والتمجيد
كان النخعي إذا مر بمثل قوله عز وجل {ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من
إله} يخفض صوته كالمستحيي عن أن يذكره بكل شيء لا يليق به
Türkçe tercüme hazırlanıyor… (ilk açılışta 15-30 saniye sürebilir)