KURAN KATİBİ
İhyâu Ulûmi'd-Dîn

بيان الدواء النافع في حضور القلب

Kalbin huzurunu sağlayan faydalı çarenin açıklanması

اعلم أن المؤمن لا بد أن يكون معظما لله عز وجل وخائفا منه وراجيا له

ومستحييا من تقصيره فلا ينفك عن هذه الأحوال بعد إيمانه وإن كانت قوتها

بقدر قوة يقينه فانفكاكه عنها في الصلاة لا سبب له إلا تفرق الفكر وتقسيم

الخاطر وغيبة القلب عن المناجاة والغفلة عن الصلاة

ولا يلهي عن الصلاة إلا الخواطر الواردة الشاغلة فالدواء في إحضار القلب

هو دفع تلك الخواطر ولا يدفع الشيء إلا بدفع سببه فلتعلم سببه

وسبب موارد الخواطر إما أن يكون أمرا خارجا أو أمرا في ذاته باطنا

أما الخارج فما يقرع السمع أو يظهر للبصر فإن ذلك قد يختطف الهم حتى

يتبعه ويتصرف فيه ثم تنجر منه الفكرة إلى غيره ويتسلسل ويكون الإبصار سببا

للافتكار ثم تصير بعض تلك الأفكار سببا للبعض

ومن قويت نيته وعلت همته لم يلهه ما جرى على حواسه ولكن الضعيف لا بد وأن

يتفرق به فكره

وعلاجه قطع هذه الأسباب بأن يغض بصره أو يصلي في بيت مظلم أو لا يترك بين

يديه ما يشغل حسه ويقرب من حائط عند صلاته حتى لا تتسع مسافة بصره ويحترز

من الصلاة على الشوارع

وفي المواضع المنقوشة المصنوعة وعلى الفرش المصبوغة

ولذلك كان المتعبدون يتعبدون في بيت صغير مظلم سعته قدر السجود ليكون ذلك

أجمع للهم

والأقوياء منهم كانوا يحضرون المساجد ويغضون البصر ولا يجاوزون به موضع

السجود ويرون كمال الصلاة في أن لا يعرفوا من على يمينهم وشمالهم

وكان ابن عمر رضي الله عنهما لا يدع في موضع الصلاة مصحفا ولا سيفا إلا

نزعه ولا كتابا إلا محاه

وأما الأسباب الباطنة فهي أشد فإن من تشعبت به الهموم في أودية الدنيا لا

ينحصر فكره في فن واحد بل لا يزال يطير من جانب إلى جانب وغض البصر لا

يغنيه فإن ما وقع في القلب من قبل كاف للشغل فهذا طريقه أن يرد النفس قهرا

إلى فهم ما يقرؤه في الصلاة ويشغلها به عن غيره ويعينه على ذلك أن يستعد له

قبل التحريم بأن يحدد على نفسه ذكر الآخرة وموقف المناجاة وخطر المقام بين

يدي الله سبحانه وهو المطلع ويفرغ قلبه قبل التحريم بالصلاة عما يهمه فلا

يترك لنفسه شغلا يلتفت إليه خاطره

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعثمان بن أبي شيبة إني نسيت أن أقول

لك أن تخمر القدر الذي في البيت (1) فإنه لا ينبغي أن يكون في البيت شيء

يشغل الناس عن صلاتهم فهذا طريق تسكين الأفكار

فإن كان لا يسكن هوائج أفكاره بهذا الدواء المسكن فلا ينجيه إلا المسهل

الذي يقمع مادة الداء من أعماق العروق وهو أن ينظر في الأمور الصارفة

الشاغلة عن إحضار القلب ولا شك أنها تعود إلى مهماته وأنها إنما صارت مهمات

لشهواته فيعاقب نفسه بالنزوع عن تلك الشهوات وقطع تلك العلائق فكل ما يشغله

عن صلاته فهو ضد دينه وجند إبليس عدوه فإمساكه أضر عليه من إخراجه فيتخلص

منه بإخراجه كما روي أنه صلى الله عليه وسلم لما لبس الخميصة التي أتاه بها

أبو جهم وعليها علم وصلى بها نزعها بعد صلاته وقال صلى الله عليه وسلم

اذهبوا بها إلى أبي جهم فإنها ألهتني آنفا عن صلاتي وائتوني بأنبجانية أبي

جهم (2)

وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بتجديد شراك نعله ثم نظر إليه في

صلاته إذ كان جديدا فأمر أن ينزع منها ويرد الشراك الخلق (3)

وكان صلى الله عليه وسلم قد احتذى نعلا فأعجبه حسنها فسجد وقال تواضعت

لربي عز وجل كي لا يمقتني ثم خرج بها فدفعها إلى أول سائل لقيه ثم أمر عليا

رضي الله عنه أن يشتري له نعلين سبتيتين جرداوين فلبسهما (4)

وكان صلى الله عليه وسلم في يده خاتم من ذهب قبل التحريم وكان على المنبر

فرماه وقال شغلني هذا نظرة إليه ونظرة إليكم (5) وروي أن أبا طلحة صلى في

حائط وفيه شجر فأعجبه دبسي طار في الشجر يلتمس مخرجا فأتبعه بصره ساعة ثم

لم يدركم صلى فذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم ما أصابه من الفتنة ثم

قال يا رسول الله هو صدقة فضعه حيث شئت (6)

وعن رجل آخر أنه صلى في حائط له والنخل مطوقة بثمرها فنظر إليها فأعجبته

ولم يدر كم صلى فذكر ذلك لعثمان رضي الله عنه وقال هو صدقة فاجعله في سبيل

الله عز وجل

فباعه عثمان بخمسين ألفا

فكانوا يفعلون ذلك قطعا لمادة الفكر وكفارة لما جرى من نقصان الصلاة وهذا

هو الدواء القاطع لمادة العلة ولا يغني غيره

فأما ما ذكرناه من التلطف بالتسكين والرد إلى فهم الذكر فذلك ينفع في

الشهوات الضعيفة والهمم التي لا تشغل إلا حواشي القلب

فأما الشهوة القوية المرهقة فلا ينفع فيها التسكين بل لا تزال تجاذبها

وتجاذبك ثم تغلبك وتنقضي جميع صلاتك في شغل المجاذبة

ومثاله رجل تحت شجرة أراد أن يصفو له فكره وكانت أصوات العصافير تشوش

عليه فلم يزل يطيرها بخشبة في يده ويعود إلى فكره فتعود العصافير فيعود إلى

التنفير بالخشبة فقيل له إن هذا أسير السواني ولا ينقطع فإن أردت الخلاص

فاقطع الشجرة

فكذلك شجرة الشهوات إذا تشعبت وتفرعت أغصانها انجذبت إليها الأفكار

انجذاب العصافير إلى الأشجار وانجذاب الذباب إلى الأقذار والشغل يطول في

دفعها فإن الذباب كلما ذب آب ولأجله سمي ذبابا

فكذلك الخواطر وهذه الشهوات كثيرة وقلما يخلو العبد عنها ويجمعها أصل

واحد وهو حب الدنيا وذلك رأس كل خطيئة وأساس كل نقصان ومنبع كل فساد

ومن انطوى باطنه على حب الدنيا حتى مال إلى شيء منها لا ليتزود منها ولا

ليستعين بها على الآخرة فلا يطمعن في أن تصفو له لذة المناجاة في الصلاة

فإن من فرح بالدنيا لا يفرح بالله سبحانه وبمناجاته

وهمة الرجل مع قرة عينه فإن كانت قرة عينه في الدنيا انصرف لا محالة

إليها همه ولكن مع هذا فلا ينبغي أن يترك المجاهدة ورد القلب إلى الصلاة

وتقليل الأسباب الشاغلة فهذا هو الدواء المر ولمرارته استبشعته الطباع

وبقيت العلة مزمنة وصار الداء عضالا حتى إن الأكابر اجتهدوا أن يصلوا

ركعتين لا يحدثوا أنفسهم فيها بأمور الدنيا فعجزوا عن ذلك فإذن لا مطمع فيه

لأمثالنا وليته سلم لنا من الصلاة شطرها أو ثلثها من الوسواس لنكون ممن خلط

عملا صالحا وآخر سيئا

وعلى الجملة فهمة الدنيا وهمة الآخرة في القلب مثل الماء الذي يصب في قدح

مملوء بخل فبقدر ما ندخل فيه من الماء يخرج منه من الخل لا محالة ولا

يجتمعان

Türkçe tercüme hazırlanıyor… (ilk açılışta 15-30 saniye sürebilir)