فضيلة الخشوع
Huşûnun Fazileti
قال الله تعالى وأقم الصلاة لذكري وقال تعالى ولا تكن من الغافلين وقال
عز وجل لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون قيل سكارى من
كثرة الهم وقيل من حب الدنيا
وقال وهب المراد به ظاهره ففيه تنبيه على سكر الدنيا إذ بين فيه العلة
فقال حتى تعلموا ما تقولون وكم من مصل لم يشرب خمرا وهو لا يعلم ما يقول في
صلاته
وقال النبي صلى الله عليه وسلم من صلى ركعتين لم يحدث نفسه فيهما بشيء من
الدنيا غفر له ما تقدم من ذنبه (1) وقال صلى الله عليه وسلم إنما الصلاة
تمسكن وتواضع وتضرع وتأوه وتنادم وتضع يديك فتقول اللهم اللهم فمن لم يفعل
فهي خداج (2) وروي عن الله سبحانه في الكتب السالفة أنه قال ليس كل مصل
أتقبل صلاته إنما أقبل صلاة من تواضع لعظمتي ولم يتكبر على عبادي وأطعم
الفقير الجائع لوجهي وقال صلى الله عليه وسلم إنما فرضت الصلاة وأمر بالحج
والطواف وأشعرت المناسك لإقامة ذكر الله تعالى فإذا لم يكن في قلبك للمذكور
الذي هو المقصود والمبتغى عظمة ولا هيبة فما قيمة ذكرك (3) وقال صلى الله
عليه وسلم للذي أوصاه وإذا صليت فصل صلاة مودع (4) أي مودع لنفسه مودع
لهواه مودع لعمره سائر إلى مولاه كما قال عز وجل {يا أيها الإنسان إنك كادح
إلى ربك كدحا فملاقيه} وقال تعالى {واتقوا الله ويعلمكم الله} وقال تعالى
{واتقوا الله واعلموا أنكم ملاقوه} وقال صلى الله عليه وسلم من لم تنهه
صلاته عن الفحشاء والمنكر لم يزدد من الله إلا بعدا (5) والصلاة مناجاة
فكيف تكون مع الغفلة وقال بكر بن عبد الله يا ابن آدم إذاشئت أن تدخل على
مولاك بغير إذن وتكلمه بلا ترجمان دخلت قيل وكيف ذلك قال تسبغ وضوءك وتدخل
محرابك فإذا أنت قد دخلت على مولاك بغير إذن فتكلمه بغير ترجمان
وعن عائشة رضي الله عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدثنا
ونحدثه فإذا حضرت الصلاة فكأنه لم يعرفنا ولم نعرفه (6) اشتغالا بعظمة الله
عز وجل وقال صلى الله عليه وسلم لا ينظر الله إلى صلاة لا يحضر الرجل فيها
قلبه مع بدنه (7) وكان إبراهيم الخليل إذا قام إلى الصلاة يسمع وجيب قلبه
على ميلين
وكان سعيد التنوخي إذا صلى لم تنقطع الدموع من خديه على لحيته
ورأى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا يعبث بلحيته في الصلاة فقال لو
خشع قلب هذا لخشعت جوارحه (1) ويروى أن الحسن نظر إلى رجل يعبث بالحصى
ويقول اللهم زوجني الحور العين فقال بئس الخاطب أنت تخطب الحور العين وأنت
تعبث بالحصى
وقيل لخلف بن أيوب ألا يؤذيك الذباب في صلاتك فتطردها قال لا أعود نفسي
شيئا يفسد على صلاتي قيل له وكيف تصبر على ذلك قال بلغني أن الفساق يصبرون
تحت أسواط السلطان ليقال فلان صبور ويفتخرون بذلك فأنا قائم بين يدي ربي
أفأتحرك لذبابة ويروى عن مسلم بن يسار أنه كان إذا أراد الصلاة قال لأهله
تحدثوا أنتم فإني لست أسمعكم
ويروى عنه أنه كان يصلي يوما في جامع البصرة فسقطت ناحية من المسجد
فاجتمع الناس لذلك فلم يشعر به حتى انصرف من الصلاة
وكان علي بن أبي طالب رضي الله عنه وكرم وجهه إذا حضر وقت الصلاة يتزلزل
ويتلون وجهه فقيل له مالك يا أمير المؤمنين فيقول جاء وقت أمانة عرضها الله
على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملتها
ويروى عن علي بن الحسين أنه كان إذا توضأ اصفر لونه فيقول له أهله ما هذا
الذي يعتريك عند الوضوء فيقول أتدرون بين يدي من أريد أن أقوم ويروى عن ابن
عباس رضي الله عنهما أنه قال قال داود عليه السلام في مناجاته إلهي من يسكن
بيتك وممن تتقبل الصلاة فأوحى الله إليه يا داود إنما يسكن بيتي وأقبل
الصلاة منه من تواضع لعظمتي وقطع نهاره بذكري وكف نفسه عن الشهوات من أجلي
يطعم الجائع ويؤوي الغريب ويرحم المصاب فذلك الذي يضيء نوره في السموات
كالشمس إن دعاني لبيته وإن سألني أعطيته أجعل له في الجهل حلما وفي الغفلة
ذكرا وفي الظلمة نورا وإنما مثله في الناس كالفردوس في أعلى الجنان لا نيبس
أنهارها ولا تتغير ثمارها ويروى عن حاتم الأصم رضي الله عنه أنه سئل عن
صلاته فقال إذا حانت الصلاة أسبغت الوضوء وأتيت الموضع الذي أريد الصلاة
فيه فأقعد فيه حتى تجتمع جوارحي ثم أقوم إلى صلاتي وأجعل الكعبة بين حاجبي
والصراط تحت قدمي والجنة عن يميني والنار عن شمالي وملك الموت ورائي أظنها
آخر صلاتي ثم أقوم بين الرجاء والخوف وأكبر تكبيرا بتحقيق وأقرأ قراءة
بترتيل وأركع ركوعا بتواضع وأسجد سجودا بتخشع وأقعد على الورك الأيسر وأفرش
ظهر قدمها وأنصب القدم اليمنى على الإبهام وأتبعها الإخلاص ثم لا أدري
أقبلت مني أم لا وقال ابن عباس رضي الله عنهما ركعتان مقتصدتان في تفكر خير
من قيام ليلة والقلب ساه
Türkçe tercüme hazırlanıyor… (ilk açılışta 15-30 saniye sürebilir)